حين تخرج الأفاعي من جحورها لتبثَّ سمومَ الحقد والكراهية

أكتوبر 23, 2017  –

معن حميّة

حكايات كثيرة تُروى عن «قوس قزح»، ولعلّ ما رسخ في الأذهان منها، أنّ كلّ من مرّ تحت هذا القوس قد تحوّل، عقاباً له على محظور تخطّاه! لذا اعتدنا أن نتحاشى النظر إلى قوس قزح، لنحدّق بالشمس التي هي في اتجاه معاكس له.

زمن تلك الحكايات صار وراءنا، وإنْ ظهر قوس قزح، لا يخشاه الأطفال والصبية. فأجيالنا الجديدة، لم ترَ إلاّ أقواس النصر، وهي ترتفع مع كلّ شهيد يرتقي، ومع كلّ نصر للمقاومة على العدو الصهيوني وعملائه وقوى الإرهاب والتطرف.

في لبنان تحديداً، ارتفعت أقواس نصر كثيرة.

في 21 تموز 1982، كانت الانطلاقة الفعلية لجبهة المقاومة الوطنية، بإطلاق القوميين صواريخ الكاتيوشا من سوق الخان في حاصبيا على منطقة الجليل الفلسطينية المحتلة، فأسقطت هذه العملية الشعار الذي أطلقه العدو الصهيوني على اجتياح لبنان «سلامة الجليل».

في 14 أيلول 1982، نفّذ المقاوم حبيب الشرتوني حكم الشعب ببشير الجميّل الذي نُصّب رئيساً للبنان على ظهر الدبابة «الإسرائيلية»، قبل أن يصبح رئيساً فعلياً، فأسقط هذا العمل المقاوم مشروع العدو الصهيوني بتحويل لبنان محمية «إسرائيلية» تابعة.

في 24 أيلول 1982، نفّذ المقاوم خالد علوان، عملية ضدّ ضباط وجنود الاحتلال، في مقهى الويمبي في قلب العاصمة بيروت، وشكلت تلك العملية فاتحة تحرير بيروت التي غزاها الاحتلال بالتكافل والتضامن والتآزر مع عملائه وأدواته.

في 25 أيار 2000، وبعد عقدين من مقاومة الاحتلال الصهيوني، استطاعت المقاومة تحريرَ معظم الأرض اللبنانية، وشكّل هذا التحرير حدثاً تاريخياً جعل لبنان الصغير بمساحته وعدد سكانه، كبيراً في مقاومته التي حققت ما عجزت عنه الأمم، أيّ تنفيذ القرار الدولي 425.

بين 12 تموز و14 آب 2006، واجه لبنان بمقاومته وجيشه وشعبه، حرباً «إسرائيلية» تدميرية إبادية وقفت وراءها دول كبيرة وصغيرة، وأشباه دول وأنصاف رجال وعملاء وأدوات، ورغم كلّ ذلك انتصر لبنان بمقاومته، واعترف العدو «الإسرائيلي» بالهزيمة المدوّية.

في كلّ هذه المحطات وما بينها من عمليات استشهادية وبطولية ونوعية، كانت ترتفع أقواس النصر، فتآلف اللبنانيون مع هذه الظاهرة الجديدة التي تحمل في مضامينها كلّ وقفات العزّ دفاعاً عن السيادة والكرامة.

أما تحت قوس المحكمة، فلم تتمّ الإحاطة الكاملة بملف أحد أركان هذه الانتصارات الكبيرة، التي حمت لبنان وأعادت بناء الدولة والمؤسسات. ومن تحت هذا القوس صدر حكم جائر تشوبه ثغرات قانونية ومغالطات، الأمر الذي وجدت فيه أفاعي العمالة ضالّتها، فخرجت من أوكارها، تعمشقت على حبال القرار، وجاهرت بـ «عمالة الضرورة» التي لن يمرّ عليها الزمن، وأباحت لنفسها محظور المبادئ والقيم والكرامة.


خرجت هذه الأفاعي تبثّ سموم الحقد والكراهية والفتن، كاشفة عن تموضعها مجدّداً في مربّع خياراتها ورهاناتها المشؤومة، وممارساتها التي جلبت على لبنان الخراب.

خرجت هذه الأفاعي، المتعدّدة الرؤوس والأذناب، بخطاب موحّد، يدين كلّ قوى المقاومة التي قاتلت الاحتلال الصهيوني. لأنها ترى في الحكم على حبيب الشرتوني حكماً على قوى المقاومة كلّها! وهذا ما نبّهنا إليه، ووضعنا ما لدينا من حقائق يعرفها القاصي والداني عن فعل الخيانة، وأنّ فصل الملف المتعلّق بفعل الحبيب عن سياقه التاريخي، ليس عدلاً.

السلطة القضائية، هي من مؤسسات الدولة التي استعادت حيويتها ووحدتها وهيبتها نتيجة إسقاط مخطط تقسيم لبنان، وإلحاق الهزيمة بالعدو الذي وضع هذا المخطط، وبتحرير الأرض اللبنانية من الاحتلال، لذا كان لا بدّ لهذه السلطة القضائية أن تحكم بموجب كلّ الحيثيات والدوافع الشريفة والوطنية التي كانت وراء فعل حبيب الشرتوني.

اليوم، نديم الجميّل وسمير جعجع، وغيرهما من الأتباع والمتلوّنين والمتحوّلين، يتخذون من حكم القضاء الجائر ذريعة للمطالبة بإدانة كلّ قوى المقاومة. هم كانوا ينتظرون هذا الحكم ليس لأنهم يريدون عدالة حقيقية، فهم يعرفون أنّ العدالة تحققت بإرادة الشعب قبل 35 عاماً، بل هم يريدون ركوب الموجة «الإسرائيلية» مجدّداً، لأنهم يعتبرون أنّ مَن وصل اليوم إلى سدة الرئاسة، لا يمثل خياراتهم الموغلة في العمالة.

ما تنطوي عليه خطابات الجميّل وجعجع وآخرين، تؤكد أنّ الغرف السوداء عادت لتنشط مجدّداً بخلاياها الإجرامية كلّها، وما تضمين الخطابات كلّ هذا الهجوم على الحزب القومي وقوى المقاومة، سوى مؤشر على جرعات دعم تلقاها هؤلاء للمقامرة مجدّداً بمصير البلد. ولعلّ أبلغ تعبير عن أحقادهم وخياراتهم، هو ما نطقت به النائبة ستريدا جعجع، من عبارات نابية نكأت جراحاً عميقة، ليست فقط جراح عائلة فرنجية خاصة والزغرتاويين عموماً، بل نكأت جراح عائلة كرامي والطرابلسيين، وجراح عائلات شهداء المجازر التي ارتُكبت في أكثر من منطقة لبنانية على يد الكتائبيين والقواتيين، لا سيما عائلات شهداء مجزرة عينطورة.

إنّ مَن قطع رأس الأفعى «الإسرائيلية» في لبنان، هو مَن صنع المجد لهذا البلد، أما الذين يحتفلون برمز العمالة، فهم ورثة الذلّ والخيانة، وينطبق عليهم قول سعاده:

«لا يشعرُ بالعار مَن لا يعرف العار ولا يعرفُ العار مَن لا يعرف الشرف ويا لذلّ قومٍ لا يعرفون ما هو الشرف وما هو العار».

ورثة الذلّ والخيانة يستعيدون كلّ مفردات خطاب التحريض والكراهية، وخلف هذا الخطاب الفتنوي تقف جهات عديدة، وضمناً العدو «الإسرائيلي»، وذلك بهدف النيل من المقاومة، نهجاً وفكراً وثقافة. لأنّ هذه المقاومة، دولاً وأحزاباً، أفشلت مشاريع التفتيت والتقسيم، وانتصرت على الاحتلال والإرهاب ورعاتهما.

المقاومة هي المستهدفة، ومسؤولية المؤمنين بخيار المقاومة، حماية المجتمع من آثام العمالة والخيانة، بردع الذين يضربون عرض الحائط بالثوابت والمبادئ.

الأمر شديد الخطورة، وأكثر تعقيداً، وقد آن الأوان لفضح الذين يحاولون إعادة عقارب الساعة إلى زمن الاجتياح الصهيوني، وجعل العدو الصهيوني صديقاً، بعدما أمعنوا في العداء لمحيط لبنان القومي.

مجتمعنا، يرفض أن يمارس هذا البعض من اللبنانيين طقوس العمالة والخيانة التي تتنافى مع القيم والمبادئ، ولن يسمح لهم التصرف كيفما شاؤوا، كي لا يأتي يوم، فيتفشّى هذا الوباء، ويفسد المجتمع.

عميد الإعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي

Related Articles

Advertisements

Hezbollah Deputy S.G.: Justifying Collaboration with Zionist Enemy Won’t Acquit Israeli Agents

October 22, 2017

Sheikh Naim Qassem

Hezbollah’s Deputy Secretary General, Sheikh Naim Qassem lashed out at those who justify collaboration with Israeli enemy, stressing that such attempts don’t acquit Israeli agents in Lebanon.

During a memorial ceremony on Sunday in Beirut’s southern suburb (Dahiyeh), Sheikh Qassem stressed that the Zionist occupation was and will remain Lebanon’s enemy, adding: “All those who justify collaboration with this enemy can be described as Israeli collaborators themselves.”

“Those who are granting the Lebanese people certificates in patriotism they should take them from those who sacrificed themselves for the sake of the country and the nation,” Sheikh Qassem said, referring to various resistance factions in Lebanon.

Sheikh Qassem’s remarks come two days after Lebanon’s top court on Friday sentenced Habib Shartouni to death for the 1982 assassination of Bashir Gemayel, who was killed less than a month after he was elected president and soon after he agreed to start discussing diplomatic ties with the Israeli enemy.

Gemayel was well known for his ties with the Israeli occupation. Before his assassination, he held several meetings with many Israeli officials and generals, including former Zionist Prime Minister Ariel Sharon.

Friday’s ruling was slammed by many national parties across Lebanon who considered Shartouni a hero and Gemayel a traitor who attempted to sell his country. However, some parties, including Phalange party and Lebanese Forces, who were well known for committing massacres against Lebanese and Palestinians during the 15-year civil, welcomed the sentence.

Source: Al-Manar

Related Videos

Related Posts

Related Articles

جنون أميركي لإنقاذ الإمبراطورية

أكتوبر 13, 2017

د. وفيق إبراهيم

السياسة الأميركية مُصابة بسُعار سببه إيران وكابوس اسمه حزب الله، وذعر على إمبراطوريّتها من القطار السوفياتي العائد بلبوس روسي. فهؤلاء حطّموا خطّتها الجديدة بتفتيت «الشرق الأوسط»، مدمّرين أحلامها بالاستثمار في إرهاب إسلاموي كاد أن ينجح بتفجير العالم تدريجياً.

واشنطن التي بنت إمبراطوريّتها الكونيّة بأربع خطوات تاريخية متلاحقة: بناء صناعي ضخم يريد موادّ أولية وتصريف سلع، استعمال الآلة العسكرية للسيطرة، وتأسيس انتشار سياسي جيوبوليتيك ، وأخيراً هيمنة اقتصادية في كلّ مكان.

وتعزّز هذا السياق بانهيار الاتحاد السوفياتي، فاستفرد الأميركيون بالهيمنة العالمية مسيطرين على شبكة تحالفات أوروبيّة و»شرق أوسطية» إلى جانب اليابان وروسيا «يلتسين» وحلف الناتو، وكلّ المنظمّات الإقليمية والدولية.

لكنّ إيران بمفردها شكّلت استثناءً على قاعدة الاستسلام، قاومت حصاراً ومقاطعة دائمَين منذ ثمانينيات القرن الماضي، وجابهت حروباً وغارات وأسّست تحالفات منتشرة، بينها حزب الله الذي أفرز أول ظاهرة عربية تاريخية تهزم «إسرائيل» وتفرض عليها الانسحاب من لبنان، وعاودت تلقينها درساً في الانضباط والتوقّف عن التمدّد والاجتياحات في 2006.

أدّى هذا التحالف الإيراني السوري الروسي مع حزب الله إلى تلقين الإرهاب درساً بليغاً في سورية، منتقلاً إلى العراق الذي يواصل خنق الإرهاب على أراضيه حتى الموت. والنتيجة أنّ الأوراق الأميركية في العالم العربي تتآكل، فتركيا المشرفة على أمن الإرهاب طيلة السنوات الست المنصرمة، تتبادل الاتهامات مع الأميركيين وتنسّق مع الروس والإيرانيين، وتشتبك مع السعوديين من أجل قطر والإخوان المسلمين. وقطر الداعم الكبير للإرهاب، تتلقّى الآن دعماً اقتصادياً إيرانياً لمجابهة الحصار السعودي، والسعودية ومصر والإمارات والبحرين في جبهة المعادين لخطّ قطر تركيا، محاولين تأسيس استسلام فلسطيني يؤدّي تلقائياً إلى جبهة خليجية مصريّة فلسطينية «إسرائيلية. إلا أنّ الحسابات الأميركية لم تكن دقيقة، إيران انتصرت على أساليب خنقها، وروسيا أرسلت قطارها الجوّي الحربي إلى سورية، وحزب الله مع المنظّمات المحاكية له استبسلوا في توقيع أعرض انتصار بدماء الشهداء…

ولتوضيح الأزمة الأميركية بموضوعية، فإنّ واشنطن تراهن على ورقة الكرد في سورية والعراق للاستثمار فيهما، إلى جانب قواعد عسكرية متناثرة لها بين البلدين، فيما يستقرّ نحو 75 في المئة من الأراضي السوريّة في سيادة الدولة، ونسبة مماثلة في العراق توالي دولتها حالياً، مقابل نحو عشرين في المئة من سورية كانت سابقاً مع النظام والباقي في فوضى الإرهاب والرعاية الأميركية التركية، مع المعدّلات نفسها إلى حدود كبيرة في العراق.

فيتبيّن أنّ الإرهاب أصبح معزولاً في بؤر ضيّقة من البلدين، وإلى جانبه الدور الأميركي المعزول والمصاب بالاكتئاب. وهنا بدأ السُّعار الأميركي يتصاعد، وخصوصاً لملاحظته تهافتاً أوروبياً على إيران، تجسّد بعقود اقتصادية وقّعتها فرنسا وألمانيا بمليارات الدولارات، وتعزيزاً اقتصادياً روسياً وصينياً فيها، متواكباً مع محاولات يابانية لاختراق أسواق طهران، ما دفع ببريطانيا إلى الاعتراف بأنّ إيران تنفّذ الاتفاق النووي، ولإرضاء البيت الأبيض أضافت بأنّ الإيرانيّين ينتجون صواريخ تسبّب تدهوراً للعلاقات في المنطقة.

وهنا، وجدت واشنطن نفسها مهدّدة على مستوى إمبراطوريّتها الاقتصادية للمرّة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، لأنّها تخسر حرباً هذه المرّة في منطقة كانت أساس هيمنتها منذ 1945، بسبب اكتنازها على أعلى معدّل احتياطات تغطية في العالم، ولأنّها دول لا تنتج شيئاً ولديها ما تدفعه ثمناً لسلع استهلاكية أميركية الصنع. ويصادف أنّ هذه المنطقة «الشرق أوسطية» لا تزال على حالتها الأولى من التخلّف الصناعي والعلمي المتقاطع مع وجود كميات ضخمة من الطاقة الجديدة، أيّ الغاز الموجود بغزارة في قطر والجزائر والساحل السوري اللبناني، ومناطق حمص وتدمر، من دون نسيان مصر والمناطق العربية الواعدة في العراق والسعودية وسواحل غزة في فلسطين المحتلة.

وإذا كانت هزيمة الإرهاب أزعجت السياسة الأميركية، فإنّ تأكيد فرنسا وألمانيا وبريطانيا على أنّ إيران تلتزم بشروط الاتفاق النووي، رافضين مزاعم الرئيس ترامب بخرق طهران، تسبّب لها بذعر موازٍ. فهذا خروج على مبادئ الطاعة الأوروبية التاريخية اتجاهها، كما أنّ تضخّم الدور الروسي بدءاً من سورية نحو التحالفات الإيرانية في آسيا الوسطى والعراق وسورية ولبنان، مع مواصلة إظهار حسن نيات موسكو تجاه مصر والجزائر، وصولاً إلى السعودية نفسها وأميركا الجنوبية وبحر الصين، يثير ذعر الأميركيين هذه المرّة، لأنّه يتّخذ شكل انتفاضة عالمية معادية للاستحواذ الأميركي على اقتصاد العالم، ولا يتركون منه إلا الفتات تلتقطه أوروبا واليابان، لكنّ الصين بمفردها تستولي بشعبية سلعها ورخص الأسعار على حصة وازنة من هذه السوق، وقد تتجاوز الاقتصاد الأميركي في وقت قريب، الأمر الذي يجعل واشنطن تكيد لها وتسعى لتدميرها من الداخل.

يمكن إذن الجمع بين الخسائر العسكرية للأوراق الأميركية في الشرق الأوسط، والتمرّد الأوروبي الآسيوي على الممنوعات الأميركية، وهي عناصر أصابت القوى الاقتصادية الأميركية الكبرى بذعر حقيقي على استمرار تسلّطها على العالم، الناتج أصلاً من هيمنة عسكرية أصبحت سياسية، وتربّعت على الاستهلاك الذي حدّدت له ذوقه في الملبس على طريقة «الجينز لباس المنتصر»، والمأكل في صناعة «الأكل السريع» «الفاست فود»، والمأوى حيث البناء العمودي الأميركي هو الحلّ للكثافة السكّانية، حتى أصبح الإنتاج الأميركي النموذج الوحيد للتقدّم الإنساني، حسب ما تروّج له الإعلانات والدعايات الإعلامية، متحوّلاً ثقافة سائدة…

ماذا تفعل واشنطن لهذا التدهور المتصاعد؟

عادت إلى نبش كامل أوراقها: شيطنة إيران بالقوة، والإعلام العالمي سند كبير في هذا المجال، وتحويل حزب الله هدفاً عالمياً لـ «إرهابه»، واتّهامه بقتل جنود أميركيين في لبنان في 1983.

سياسياً، هناك ضغط أميركي كبير على أوروبا، تمارسه أيضاً السعودية والإمارات لإعادتها إلى مدرسة التأديب الأميركية وإصلاح شأنها، بمواكبة عملية فبركة اتهامات للنظام السوري باستعمال الكيماوي وقتل المدنيين، مع التركيز على تصعيد الاتهامات في المحكمة الدولية الخاصة برفيق الحريري نحو حزب الله، بغرض تزويد الفتنة السنّية الشيعية بجرعات تنشيطية.

وتعمل المخابرات الأميركية والسعودية على استخدام الأكراد الإيرانيين وسنّتها وعرب الأحواز، وتجنيد أفواج منهم لتدبير عمليات تفجيرية وانتحارية لزعزعة الوضع الأمني.

أمّا لبنان، فتحاول واشنطن مباشرةً، وعن طريق النفوذ السعودي، إعادة تجميع المتضرّرين سياسياً من حزب الله في إطار حركة سياسية وإعلامية، لاتّهامه بخرق السيادة وقتل السنّة العرب. فلن تترك واشنطن وسيلة لتستعملها في سبيل وقف تصدّع إمبراطوريّتها العسكرية، وهذا لا يعني أنّ الطرف الروسي السوري ـ الإيراني ـ العراقي مع حزب الله وحلفائه لن يجد وسيلة للمجابهة، وهو الذي انتصر في الحرب الأخيرة، ويعرف مدى الرّياء الأميركي الذي ينسى أنّ الجيش الأميركي الذي غزا لبنان في 1983، لم يكن مغطى بقرار دولي، لذلك يمكن أن يعامله الشعب اللبناني معاملة المحتلّ وتجب مقاومته، كما أنّ الأميركيين هم الذين يحاربون إيران داخل حدودها، وليس العكس، وعلى مقربة من بحرها ومداها.

ولماذا تسمح واشنطن لنفسها بتطويق روسيا وتمنع عنها الحركة إلى الخارج للدفاع عن نفسها؟

ومتى تسمح لأوروبا التي أصبحت «راشدة» بحريّة الحركة؟ ولماذا لا تقبل بمنافسة طبيعية مع الصين واليابان في الإطار الحصري للاقتصاد؟

إنّه سُعار الإمبراطورية الاقتصادية الأميركية التي يجسّدها الرئيس ترامب، وتحاول وقف التطوّر العالمي عند حدود 1990، تاريخ انهيار الاتحاد السوفياتي. لكنّها لن تصل إلى حدود الحرب العالمية الثالثة مهما استعملت من وسائل قامعة، لأنّ هذه الإمبراطورية تعرف أنّ استعمال النووي يعيد العالم إلى مرحلة ما قبل التدوين والتأريخ.

إنّ موازنات القوى الجديدة تؤكّد أنّ عصر الهيمنة المطلق انتهى إلى غير رجعة، لمصلحة نظام مرجعي متعدد يخفف الاحتكارات ويعيد الاعتبار لقانون دولي طحنته حوافر الأميركيين، وهي تجتاح العالم بحثاً عن مزيد من الدولارات والذهب.

مقالات مشابهة

Heroic Palestinian Op.: Three «Israelis» Killed, 1 Injured in Northern Al-Quds

Palestinian martyr Nimer Jamal

 

26-09-2017 | 11:03

Three “Israelis” – two security officers and a border guard – had been killed in the north of the “Israeli”-occupied al-Quds [Jerusalem] in a heroic Palestinian operation.

“Israeli” Occupation Forces [IOF] said they had shot dead a Palestinian who they claim was responsible for the operation.

The 37-year-old Palestinian had “arrived at the rear gate of ‘Har Adar’ along with Palestinian laborers entering the settlement,” “Israeli” police said on Tuesday. He “aroused the suspicion” of officers on the scene, who called for him to stop. He “pulled out a weapon and opened fire at the force at the site.”

They also claimed that a fourth “Israeli” sustained injuries in the operation.

The Palestinian martyr, a father of four, was identified by Palestinian media as Nimer Mahmoud Ahmad Jamal from Bayt Surik village.

Quds Op

Over the past two years, “Israeli” forces had murdered many Palestinians protesting Tel Aviv’s restrictions on access to the al-Aqsa Mosque compound, which is located in al-Quds’ Old City. The mosque is Islam’s third holiest site after Mecca and Medina in Saudi Arabia.

The “Israeli” entity fully closed off the compound to Muslims after a reported shootout on July 14 near the site that left two “Israeli” soldiers dead and three Palestinians martyred. The closure sparked far-and-wide condemnation across the Muslim world.

The entity restored access to the compound later, but placed metal detectors at its front, prompting Muslims to continue their rallies and refuse to enter the site. Tel Aviv later also removed the detectors, but has set up CCTV cameras at the site’s entrances, a measure that Palestinians still consider to be a provocation.

Palestinians say Tel Aviv is trying to change the status quo at the site and manipulate the demographic configuration of occupied territories.

Source: News Agencies, Edited by website team

Hamas, Islamic Jihad Hail Heroic Operation in Al-Quds

September 26, 2017

Har Adar operation

Palestinian resistance movements hailed heroic operation which took place Tuesday near Al-Quds and killed three Israeli occupation forces.

Hamas spokesman, Hazem Qassem, said in a statement that the operation in the so-called settlement of Har Adar, is a new part of the Intifada series.

“Al-Quds operation confirms that our uprising youths will proceed their fight till the complete liberation of our land and the complete freedom of our people,” Qassem said according to Palestine Today TV network.

“The operation means that our people will go ahead with their battle to secure rights,” the spokesman said, stressing that the normal relation between the Palestinians and the Israelis is based on confrontation.

Meanwhile, Qassem said that all attempts to Judaize and change the identity of Al-Quds won’t pass.

“Al-Quds is Palestinian and our people will fight till the end.”

For its part, Islamic Jihad resistance movement said the operation represents the conscience of the Palestinian people as it re-orders the national priorities which have been mixed due to internal disputes between Palestinian groups.

“The blessed operation in Al-Quds slaps in the face all those who call for normalization with Zionist entity, as it says that we’ll never cede one iota of our soil,” head of the movement’s media office, Daoud Shehab said in a statement.

The operation is a normal retaliation against the repeated attempts by the Neo-Zionism to take over Al-Aqsa Mosque and storm the holy site, Shehab added.

“The message behind the operation is: ‘Quit your dream, or else our weapons will chase you in every single corner and every road.’”

“Al-Quds is the compass and the goal,” Shehab concluded.

Source: Palestine Today

مقتل 3 إسرائيليين في عملية بمستوطنة “هار أدار” قرب القدس

 

استشهاد شاب فلسطيني بعد تنفيذه عملية إطلاق نار في مستوطنة هار أدار قرب القدس المحتلة أسفرت عن مقتل 3 مجندين إسرائيليين، وقوات إسرائيلية تقتحم منزل منفذ العملية في بيت سوريك وتفرض حصاراً على قريته، وفصائل فلسطينية تبارك العملية وترى فيها استمراراً لانتفاضة القدس وصفعة لمن يطبّع مع إسرائيل.

مقتل 3 إسرائيليين واستشهاد فلسطيني في عملية بمستوطنة هار أدار قرب القدس

قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنّ شاباً فلسطينياً نفّذ صباح اليوم الثلاثاء عملية في مستوطنة هار أدار أسفرت عن مقتل 3 إسرائيليين.

وأشارت إلى أن عملية إطلاق النار وقعت شمال غرب القدس المحتلة قتل فيها عنصرا أمن وجندي من “حرس الحدود” وأدت لإصابة آخر بجروح خطرة.

في حين أفادت وسائل إعلام فلسطينية بأنّ الشهيد هو الشاب نمر الجمل من قرية بيت سوريك ويبلغ من العمر 37 عاماً.

3 הרוגים ופצוע קשה בפיגוע ירי בהר אדר @OrHeller pic.twitter.com/JrDZEK2pkm

3 הרוגים ופצוע קשה בפיגוע ירי בהר אדר @OrHeller
عرض الصورة على تويتر
عرض الصورة على تويتر
عرض الصورة على تويتر
عرض الصورة على تويتر

 للشهيد نمر الجمل من بيت سوريك وأطفاله الأربعة، منفذ عملية اطلاق النار التي قتل فيها 3 جنود بمستوطنة هار ادار قرب القدس.

وقالت المتحدثة باسم شرطة الاحتلال الإسرائيلي لوبا السمري أنّ الشاب الفلسطيني قام بالتقدم تجاه البوابة الخلفية لمستوطنة هار أدار مباشرة وأطلق النار تجاه قوة من شرطة “حرس الحدود” التي تواجدت في المكان.

وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أيضاً أن منفذ العملية وصل إلى المستوطنة في إطار دخول عمّال فلسطينيين، مشيرة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها عملية في هذه المنطقة بهذا الشكل وبهذا الحجم.

كما قالت إن القوات الإسرائيلية تنفذ عملية تمشيط للمنطقة للتأكد من عدم وجود مساعدين لمنفذ العملية.

وعقب العملية قامت الشرطة الإسرائيلية بتجميع كل العمال الفلسطينيين الذين كانوا عند مدخل المستوطنة وأخضعتهم لعمليات تفتيش دقيقة، وفقاً للإعلام الإسرائيلي.

كما داهمت القوات الإسرائيلية منزل منفّذ العملية في بيت سوريك، وفرضت حصاراً على القرية.

כוחות מג’’ב נמצאים כעת בכניסה האחורית של הר אדר. צילום: TPS pic.twitter.com/DxCUYlVkth

View image on Twitter
View image on Twitter
כוחות מג’’ב נמצאים כעת בכניסה האחורית של הר אדר. צילום: TPS

 


فصائل فلسطينية تبارك العملية

وفي أول ردّ فلسطيني على العملية، قال الناطق باسم حماس عبد اللطيف القانوع إنّ الحركة تبارك العملية وتعتبرها “رداً على جرائم الاحتلال”، مضيفاً أن “العملية هي حلقة جديدة في انتفاضة القدس، وهي تأكيد من الشباب المنتفض أنه سيواصل القتال حتى الحرية الكاملة للشعب والأرض”.

نبارك عملية القدس البطولية التي نفذها صباح اليوم الشهيد البطل نمر محمود أحمد جمل، وأدت إلى مقتل ثلاثة جنود صهاينة وإصابة رابع بجروح خطيرة.

واعتبرت حماس أن القدس “قلب الصراع مع الاحتلال ولا مجال لاخراجها من المعادلة”.

بدوره قال الناطق باسم كتائب القسام “أبو عبيدة” إن عملية القدس “انتصار للدم الفلسطيني ونموذج لخيار الشعب في تدفيع العدو للثمن جزاء تغوّله وإجرامه المتواصل بحق شعبنا ومقدساتنا”.

أما حركة الجهاد الإسلامي فقالت “ما حدث هو عملية مباركة تصفع المطبّعين وتقول لا مجال للتفريط بذرة من تراب القدس”.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رأت أن “العمليات البطولية التي تستهدف المستعمرات الصهيونية هي الطريق لكنس الاستيطان وضرب المشروع الاستعماري الاستيطاني في الضفة المحتلة على نحو خاص”.

واعتبرت الجبهة أن عملية ” نمر القدس” البطولية في إشارة إلى اسم الشهيد إنما “تأتي في سياق العمل المقاوم ضد المستوطنين، ويشكل رداً رادعاً على ممارستهم وتغولهم على الأرض الفلسطينية”.

عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة قال إن عملية القدس “رد فعلي طبيعي مشروع على ممارسات وإجراءات الاحتلال، وجاءت لمجابهة سياسة الاستيطان والتهديد اليومي من المستوطنين لأبناء شعبنا في القدس والأراضي الفلسطينية وتأكيد على استمرار الانتفاضة”.

من ناحيته قال منير جاغوب الناطق بلسان حركة فتح إنّ إسرائيل وحدها تتحمل ردود الفعل الفلسطينية على جرائمها.

لجان المقاومة في فلسطين باركت أيضاً العملية واعتبرتها تأكيداً على تمسك الشعب الفلسطيني بخيار المقاومة ورداً على الجرائم الإسرائيلية.

كما باركت حركة الأحرار عملية القدس ورأت فيها “رسالة تثبت حيوية انتفاضة القدس وتدعو للمزيد للجم الاحتلال”.


نتنياهو يهدد بعقوبات جماعية..وعضو كنيست تطالب برمي جثمان الشهيد في البحر

من ناحيته هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بعقوبات جماعية وقال “من الآن اعرفوا سنهدم منزل منفذ العملية ونسحب تصاريح العمل من عائلته”، مشيراً إلى أن العملية تدل على أسلوب جديد في العمل.

وقال نتنياهو “يجب الاستعداد لأسلوب جديد وغير مألوف من العمليات”.

بدوره اتهم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان السلطة الفلسطينية “بالتحريض لتنفيذ العملية”.

أما نائبة رئيس الكنيست نافا بوكر فدعت من جهتها إلى “إلقاء جثة منفذ عملية القدس في البحر”.

ליבי עם משפחות הנרצחים, השם יקום דמם! וכן, את גופת המחבל צריך לקחת מההר ולהשליך לים!


الشهيد الجمل: يا الله !

آخر ما نشره الشهيد الجمل قبل ساعات من تنفيذه العملية

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً للشهيد نمر الجمل ولعائلته.

ومن أكثر المنشورات تداولاً بين الناشطين كان آخر من كتبه على صفحته في فيسبوك، حيث كتب الشهيد الجمل قبل ساعات من تنفيذه العملية “يا الله”.

وقام ناشطون إسرائيليون بمهاجمة صفحة الشهيد وكتبوا شعارات عنصرية ونشروا صوراً مسيئة للشهيد وللفلسطينيين.

ولاحقاً قامت إدارة فيسبوك بحذف الصفحة الخاصة بالشهيد وهو أمر تكرر مع شهداء فلسطينيين بعد تنفيذهم عمليات داخل الأراضي المحتلة.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fnimer.aljamal%2Fposts%2F1797916173569951&width=500

إسرائيل حذفت صفحته من فيسبوك..الشهيد نمر قبيل ساعات من تنفيذه العملية: يا الله!

Related Videos

 

Related Articles

 

من التحوّلات الميدانية إلى التحوّلات السياسية

 

سبتمبر 20, 2017

زياد حافظ

3

عرضنا في المقال السابق بعض التحوّلات الدولية والإقليمية الناتجة عن التحوّلات الميدانية في كلّ من سورية والعراق. وكما ذكرنا سابقاً فإنّ المشهد الدولي لا ينفصل عن المشهد الإقليمي والعربي. وكذلك الأمر بالنسبة للمشهد العربي. ففي السياق العربي نبدي الملاحظات التالية.

أولاً: كانت الإنجازات الميدانية في كلّ من العراق وسورية إضافات عزّزت الدور الإيراني وعلى حساب دور حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وفي مقدّمتهم دولة الكيان الصهيوني وفي الجزيرة العربية حكومة الرياض ومجلس التعاون الخليجي. ففي هذا السياق، نعتبر أنّ فعالية مجلس التعاون ككتلة سياسية مهيمنة على المشهد السياسي العربي خلال العقد الماضي تراجعت بشكل ملحوظ بعد انفجار الأزمة بين حكومة الرياض وحكومة الدوحة.

ثانياً: إنّ قراءتنا لتلك التطوّرات تفيد بأنّ مصر لعبت دوراً مفصلياً في تحييد دور مجلس التعاون الذي كانت تقوده حكومة الرياض. لذلك أصبحت حكومة الرياض مكشوفة وأضعف بعد الإخفاق المدوّي في كلّ من اليمن والعراق وسورية، وحتى في لبنان، مع «تحرّر» نسبي لرموز لبنانية

موالية لها من توجهّات كادت تبعدها نهائياً عن السلطة. ونضيف إلى كلّ ذلك تراجع سعر برميل النفط الذي أثّر بشكل مباشر وكبير على قدرة حكومة الرياض في الاستمرار في سياسة الإنفاق الداخلي والخارجي العبثي في آن واحد. كما أنّ الابتزاز الأميركي لحكومة الرياض أفضى إلى شفط ما يقارب 450 مليار دولار من احتياطها المالي. وبغضّ النظر إذا ما تمّ دفع تلك المبالغ أو لا، فإنّ الانطباع في مجمل الأوساط المراقبة هي تراجع القدرة المالية لحكومة الرياض في التأثير على القرار العربي بشكل عام، وبالتالي على الصعيد الإقليمي والدولي.

دور مصر في إفشال قمّة ترامب ونتائجها السياسية المرتقبة لتشكيل حلف أطلسي عربي سني في مواجهة إيران، وتلقائياً محور المقاومة، كان عبر الخطاب الذي ألقاه الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي في قمة الرياض التي جمعت قادة من الدول العربية والإسلامية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فمصر تستعيد تدريجياً وعلى خطى ثابتة استقلالية قرارها السياسي. فمن جهة حافظت على التواصل والتفاهم مع حكومة الرياض حتى في المغامرة غير المحسوبة في العدوان على اليمن، وعلى محاربة جماعات التعصّب والتوحّش والغلوّ التي دعمتها حكومة الرياض بشكل مباشر وغير مباشر. وبالتالي استطاعت أن تحيّد في الحدّ الأدنى حكومة الرياض تجاه توجّهات مصر وفي الحدّ الأقصى الاستفادة من المساعدات المالية. غير أنّ إصرار الرئيس المصري في خطابه في القمة على إدانة كلّ من يموّل الإرهاب فجّر العلاقة مع حكومة الدوحة، وبالتالي وحدة الموقف في مجلس التعاون. ومن المفارقات التي نتجت عن تلك القمة هي الانفصام في المواقف. فمن جهة كانت بعض قرارات تلك القمة إدانة لجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس وحزب الله، ومن جهة أخرى فتحت مصر صفحة جديدة من العلاقات مع حركة حماس. فترميم العلاقة بين مصر وحماس يقلق الكيان الصهيوني وينسف نتائج قمة الرياض في حلف سني يخدم أهداف الكيان.

من جهة أخرى وبعد خمسين سنة على خروج مصر من اليمن، تحت ضغط حكومة الرياض وما رافقها من شبهات بدور الأخيرة في العدوان الصهيوني على الجمهورية العربية المتحدة، أصبحت مصر مَن يستطيع إخراج بلاد الحرمين من التعثّر في اليمن عبر احتوائها وليس عبر احتواء حكومة الرياض لمصر. قد ينقلب المشهد كلّياً وذلك بسبب حكمة السياسة المصرية ودقّتها في الملفّات المعقّدة.

ثالثاً: أما على صعيد علاقة مصر بالكيان الصهيوني، فرغم كلّ التصريحات الرسمية بين الدولتين، فهناك أنباء مصدرها وسائل الإعلام في الكيان الصهيوني تفيد أنّ صفقة الأسلحة الأخيرة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والتي تشمل تسليم 17 طائرة من طراز «أف 35»، هي لمواجهة «العدو» المصري! كما أنّ المشروع الصهيوني لربط المتوسط بإيلات عبر قناة يمرّ بالأردن هو تهديد مباشر للأمن القومي المصري، لأنه تعدّ مباشر على قناة السويس.

رابعاً: إنّ قرار جامعة الدول العربية بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية في إنشاء لجنة مهمّتها العمل على منع حصول الكيان الصهيوني على مقعد دائم في مجلس الأمن لم يكن ليحصل لولا مباركة مصر.

خامساً: إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ العقيدة القتالية للجيش في جمهورية مصر العربية هي أنّ العدو هو الكيان الصهيوني، وبما أنّ الكيان لم يعد يخفي نظرته العدائية لمصر، ففي رأينا فإنّ الخط البياني للعلاقة بين مصر والكيان سيصل إلى تفريغ اتفاقية كامب دافيد من مضمونها في فترة قد لا تكون بعيدة. عندئذ يكتمل دور مصر في التوازن الإقليمي والدولي وعلى الصعيد العربي. وما قد يسرّع في ذلك التحوّل العداء الأميركي لمصر المتمثّل بقرارات الكونغرس الأميركي بتخفيض ملموس للمساعدات الأميركية وربطها بقرارات تمسّ السيادة المصرية. هذا ما لا تقبله مصر وقد يحرّرها من الجنوح إلى الولايات المتحدة. لم تصل الأمور حتى الآن إلى القطيعة مع الولايات المتحدة غير أنّ الحكومة المصرية بادرت منذ فترة بتبنّي سياسة التوازن وتنويع مصادر تسليحها ونسج علاقات مع دول بريكس التي تُوّجت بدعوتها لحضور القمة الأخيرة لها.

4

التحوّلات الميدانية في كلّ من العراق وسورية ستشكّل قاعدة للتحوّلات السياسية في المشرق العربي بشكل مباشر. فالتلاقي الميداني بين قوات الجيش العربي السوري وحلفائه وفي طليعتهم المقاومة مع قوات الجيش العراقي وحلفائه على الحدود له دلالات عديدة.

أولاً: إنّ التلاقي هو الردّ القومي على تجاوز مفهوم الحدود الموروثة من الحقبة الاستعمارية والذي حاول تسويقه مشروع الدولة الإسلامية في العراق والشام، على حدّ زعمه. فالتلاقي على الحدود يكرّس وحدة الدم العربي في مواجهة المشاريع التقسيمية والتفتيتية التي يحاول الحلف

الصهيوأميركي فرضها على بلاد الشام وبلاد الرافدين. وهذا التلاقي يحاكي ويشفي غليل المواطن العربي الذي ينادي بوحدة الصف والموقف والتكامل تمهيداً عندما تسمح الظروف الموضوعية والذاتية لتحقيق الوحدة، حلم أبناء الأمة.

ثانياً: إنّ تصريح القائد الميداني لقوّات حزب الله على الحدود السورية العراقية وتأكيده على عروبة العراق، هو الردّ الميداني على ما حاول المحتلّ الأميركي تحقيقه في نزع عروبة العراق عن دستوره. كما هو تأكيد على إفشال تقسيم العراق إلى كيانات مذهبية متناحرة. فالعروبة تجمع أبناء الأمة بينما الطروحات الأخرى تفرّق بينهم.

ثالثاً: إنّ تأكيد أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أنّ الرئيس السوري بشّار الأسد هو القائد لمحور المقاومة، يؤكّد أولاً على قومية المعركة في وجه جماعات التعصّب والغلوّ والتوحّش، وثانياً، أنها تنفي الادّعاءات المشكّكة في الدور العربي لمحور المقاومة. فالتحالف مع الجمهورية الإسلامية في إيران هو تحالف ندّي وليس تحالفاً تابعاً لأيّ جهة إقليمية أو دولية.

رابعاً: إنّ قرار الرئيس السوري بالتوجّه نحو «الشرق» على الصعيدين السياسي والاقتصادي يشكّل نقلة نوعية مفصلية قد تُخرج نهائياً الغرب من التأثير في الأقطار العربية في منطقة الشرق الأوسط. إنّ التلاقي الميداني السوري العراقي يواكب التلاقي السوري مع العمق الآسيوي أولاً مع إيران وثانياً مع دول بريكس. هذا التلاقي يربط بحر الصين ببحر المتوسط بشكل غير منقطع رغم محاولات الولايات المتحدة في قطعه بانتشاره المتعثّر في أفغانستان.

هذا الصمود ثم النصر التاريخي والأسطوري بدأت انعكاساته على المحور المناهض لمحور المقاومة. فالسجال المؤسف الذي شهدناه في اجتماع على مستوى المندوبين في الجامعة العربية يعيدنا إلى ما شهدناه منذ ست سنوات، عندما تمّت مخالفة ميثاق الجامعة بتعليق عضوية دولة مؤسّسة لها أيّ الجمهورية العربية السورية. إنّ السياسات العبثية التي اتبعتها بعض الدول الخليجية بدءاً من تغطية احتلال العراق إلى تغطية العدوان الأطلسي على ليبيا إلى العدوان الوحشي على اليمن والعدوان الكوني على سورية أتت أكلُها. فمن استثمر في احتلال العراق وفي الفتنة المذهبية يحصد ما زرعه من مآسٍ وخيبات أمل وتراجع في المصداقية والنفوذ. وهذا التراجع قد ينعكس سلباً في داخل هذه الدول التي استسهلت المراهنة على الخارج. هذا المشهد لا يُفرحنا بل يؤلمنا. والجامعة العربية مدعوّة اليوم قبل الغد أن تقوم بمراجعة جذرية وجريئة لسياساتها منذ تغطيتها احتلال العراق حتى الساعة. ولا تكتمل هذه المراجعة في المؤسّسة وفي الدول المؤثرة فيها إلاّ بعد الرجوع إلى مقاومة الغرب والكيان الصهيوني. كما أنّ المراجعة داخل الجامعة العربية يجب أن تترافق بمشاركة الشعوب، فجامعة الدولة العربية مقتصرة على الحكومات وتقصي الشعوب وهذا لم يعُد ممكناً.

إنّ التحوّلات في العراق وسورية ستكون حبلى بتطوّرات على الصعيد السياسي والاقتصادي في المشرق العربي. فعلى الصعيد السياسي فإنّ التلاقي الميداني بين القواّت العراقية وحلفائها مع الجيش العربي السوري والمقاومة وحلفائه يعني أنّ أيّ مغامرة قد يقدم عليها الكيان الصهيوني أو حتى الولايات المتحدة والحلف الأطلسي ستُواجه بطاقات بشرية ومادية من كلّ قطر عربي. هذا هو فحوى رسالة أمين عام حزب الله في أحد خطاباته الأخيرة محذّراً العدو وحلفائه من أيّ حماقة. فالجبهة الشرقية التي حاولت الدول العربية في الستينيات إيجادها أصبحت قائمة وهذا ما يقلق الكيان الصهيوني.

من التداعيات السياسية إنهاء حالة النفور بين الدولة اللبنانية والجمهورية العربية السورية، علماً أنّ شرائح وازنة في تكوين الكيان اللبناني لم تقطع علاقاتها مع سورية رغم سياسة «النأي بالنفس» العبثية. موازين القوة تغيّرت والمصلحة اللبنانية تقضي بالتفاهم مع الدولة السورية. وقد بدأت ملامح التغيير في المشهد السياسي اللبناني، حيث رموز التشدّد تجاه سورية بدأت بمراجعة مواقفها للحفاظ على مصالحها. كذلك الأمر بالنسبة لحكومة الأردن التي تسعى إلى فتح صفحة جديدة مع سورية.

ولا بدّ لنا من الإشارة إلى أنّ النصر الذي يتحقّق أمامنا ستكون له انعكاسات كبيرة على الصراع مع الكيان الصهيوني. فنهج المقاومة ينتصر في لبنان وسورية والعراق، وبطبيعة الحال في فلسطين. نتوقّع نقلات نوعية في نهج المقاومة في فلسطين بعد ترتيب البيت الداخلي وعودة بعض الفصائل إلى نهج المقاومة وليس التفاوض. فما زالت اللاءات الشهيرة في قمة الخرطوم منذ خمسين سنة صالحة اليوم.

وإذا ربطنا هذه التحوّلات مع التصدّع في مجلس التعاون الخليجي والعودة التدريجية لدور مصر فإنّ ملامح نظام عربي جديد باتت على الأبواب. غير أنّ التغيير المرتقب يحتاج إلى عمل دؤوب لتكريس استقلالية ذلك النظام وتحصينه من اختراقات التطبيع والتبعية. فما كان مستحيلاً منذ فترة وجيزة أصبح ممكناً بل واجباً. فهذه هي مسؤولية النخب العربية المسكونة بوحدة هذه الأمة ونهضتها.

أما على الصعيد الاقتصادي فورشة عملية إعادة إعمار، خاصة بلاد الشام، والتشبيك المرتقب مع بلاد الرافدين بالنسبة للبنى التحتية ستجعل المنطقة تشهد فورة اقتصادية لم تشهدها سابقاً. غير أنّ المشكّكين يثيرون مسألة التمويل الممسوك من المؤسسات المالية الغربية ما يعيد دخولها إلى المنطقة. نعتقد أنّ البدائل للمؤسسات المالية الغربية موجودة، وأنّ الإمكانيات متوافرة سواء من الصين أو الهند أو روسيا أو دول آسيوية أخرى تدور في فلك بريكس، خاصة أنّ كلاً من العراق وسورية تعومان على بحر من النفط والغاز.

في النهاية، فإنّ النصر في سورية والعراق أمام الهجمة الكونية عليهما تحت عناوين جماعات التعصّب والغلو والتوحّش غيّر في المعادلة العربية والإقليمية والدولية. يبقى استثمار هذا النصر لمصلحة شعوب المنطقة. ونختتم باقتباس ما جاء به الدكتور علي فخرو في مقال مثير قائلاً: «والآن، وبعد أن واجه القطران نفس المؤامرات، من نفس المصادر، بنفس أسلحة الغدر والخيانات من البعيد ومن الإخوة الأعداء القريبين، وبعد أن نجح كلّ ذلك في نشر الدمار والاقتلاع واضطرار الملايين للخروج إلى منافي الضياع وفي معاناة ستة ملايين من أطفال سورية وخمسة ملايين من أطفال العراق من المرض والجوع والحرمان من الدراسة والتشرّد في الشوارع، وبعد أن ضعفت الدولتان إلى حدود العجز أمام حركات الانفصال والتقسيم وإشعال الصراعات الطائفية والقبلية… الآن وكلتاهما تحصدان ما زرعه ضياع فرصة التوحيد التاريخية التي أشرنا إليها، فإنّ السؤال … لا بدّ أن يطرح نفسه ويستدعي الجواب الواضح الصريح. السؤال: هل تعلّم القطران الدرس؟ وهل سيستفيدان من عبر أوجاع وأهوال الجراح المتماثلة والمشتركة؟

بمعنى آخر هل سيحدثان زلزالاً استراتيجياً في الأرض العربية من خلال توجههما بخطى ثابتة، حتى ولو كانت تدريجية، نحو تبني وتنفيذ خطوات وحدوية في الاقتصاد والأمن الداخلي والخارجي والسياسة والعمالة والنظام المجتمعي المدني والتربية والتعليم وحقوق المواطنة، على سبيل المثال…؟

أمين عام المؤتمر القومي العربي

Related

Saudi Arabia and Turkey are following Moscow…. What about Israel? السعودية وتركيا على خطوط موسكو… و«إسرائيل»؟

 

Saudi Arabia and Turkey are following Moscow…. What about Israel?

سبتمبر 14, 2017

Written by Nasser Kandil,

The Russian dynamic diplomacy has a rare efficiency that is able to create complex formulas and levels to cope with the military action which the Russian air forces perform in high efficiency in supporting the movement of the Syrian army and its prominent allies Iran and Hezbollah. The first mission of the diplomacy is to provide a protection to the forces of the alliance in order to continue obtaining achievements, because the experience says that during the past years the diplomatic progress comes only from the outcome of what is presented in the field as achievements, just for that, the disappointment was the result of every effort that tried to tempt Moscow or intimidate it hoping to affect its alliance with Iran and Hezbollah. Under this ceiling the diplomacy has to search for bets caused by the erosion in the front of the opponents, the disruption of its project, and the readiness of its parties to search for special costs outside the alliance which brought them together one day to overthrow Syria.

The first changes which were made by the Russian diplomacy to its plan comparing with the last two years are related first to its relationship with America, it tried to address America in another language that does not include a call for Washington to ensure the abidance of its allies by the content of the Russian-American understanding, but common controls that were formulated on the edge of the abyss by the threat of the full confrontation whenever Washington tries to draw a red line that threatens the progress of the Syrian army and its allies especially Iran and Hezbollah, and to convince Washington with the equation of the final line “ Syrian country under the leadership of its president and army and new government and constitution that are followed by elections” in exchange of cooperation in giving Washington an opportunity to obtain victories that it needs on ISIS in  the Syrian areas , without provoking it in a way that the allies have the desire and the ability to do so. This protection is in exchange of the game of race towards the geography occupied by ISIS within controls that prevent the strikes outside the agreed range. This has been expressed by the Americans in the understanding of the calmness in the south by withdrawing their militias towards stopping money and weapons from the hands of everyone who continues fighting the Syrian army and lifting the cover on him. Moscow is confident that this race will lead to a great victory in favor of Syria and its allies starting from Deir Al Zour towards Boukamal and the banks of the Euphrates.

Moscow left the illusions given by the Americans to the Kurds about the formation of special entity, it continued its dull relationship with them waiting for the transformation which will be made by the reach of the Syrian army and its allies to the heart of the region which the Americans promised the Kurdish leaderships that it will be a forbidden area in front of the Syrian army and its allies, thus the call to Geneva and Astana will be the salvation for them,  and where the Kurdish leadership is presented as welcomed main partner in the political solution, where Turkey is ambushing from the western side and Iran is ambushing from the eastern side. The Syrian army will not leave any area outside its control after the progress line from the south to the north is narrowing the privacy area a day by day. The diplomacy has made out of the Turkish failure in the sultanate project and the Turkish concern from the Kurdish privacy a dynamic continuous basis to get Turkish position that bears the consequences of a bet entitled “ Turkish responsibility to resolve the situation in Idlib and Al Nusra front, in exchange of a Russian guarantee that includes the allies, not to tolerate with the political and security Kurdish privacy on the Turkish borders, towards linking the Kurdish regular disarmament with the exit of the Turks from the Syrian geography and the return of the exclusiveness of the regular arms to the Syrian country and its military and security institutions.

As regards Saudi Arabia, the Russian diplomacy accumulated the failures of the project led by Washington to overthrow Syria, where Saudi Arabia took the lead, it aroused doubts about the cohesion of the front on which the Saudis depend from Washington to Paris, London, and Ankara, it accumulated moreover the financial and moral costs of the Yemeni war and the failure which Saudi Arabia  reaps, this failure gets wider and exerts pressure on the rulers of Riyadh, then the emergence of the crisis with Qatar as a Saudi dream that was fed by the American promises, but they saw it fell with the Iranian and the Turkish red lines that got the Russian encouragement. Till the equation of Saudi Arabia became the continuation of the war in Yemen and the disruption of the solutions in Syria in exchange of getting a cover for a solution with Qatar that makes Saudi Arabia has the upper hand. Moscow prevented turning Qatar into a bite in the gas market in favor of Saudi Arabia, it restricted the coverage by classifying the Muslim Brotherhood as a terrorist organization in the UN Security Council, this was a demand that Moscow had previously promised to Egypt and was wanted by Syria. That movement started from Cairo by the understanding on the participation of the Army of Islam in the calm of Ghouta away from Al Nusra and ISIS, it was culminated by the visit of the Russian Foreign Minister to Riyadh, but the results will become clear with the visit of the King Salman to Russia.

Israel alone feels and recognizes that the Russian diplomacy did not form a place for it in the new equation. The giving up of the role of the troublemaker in the region and the acceptance of the Syrian solution according to the Russian vision is not enough to achieve the demand of Israel of alienating Hezbollah and Iran away from the borders, but there is another cost that is related to the withdrawal from Golan. This makes the Russian reading of the Israeli tampering in Syria and Lebanon a declaration of the refusal of the withdrawal from the occupied Syrian and the Lebanese territories as a cost of the security demand on the borders, maybe without knowing Israel gives whom it is afraid from, at the forefront Hezbollah the opportunity to drive Israel to war entitled “the liberation of Golan and Shebaa Farms, as the Israeli military analysts Alex Fishman said. This war will unify the Lebanese and the Syrians; it will ignite the Arab and the Islamic street, and will pave the way for Palestinian variables that none knows their end”.

Translated by Lina Shehadeh,

السعودية وتركيا على خطوط موسكو… و«إسرائيل»؟

ناصر قنديل

سبتمبر 12, 2017

– تبدو الدينامية الدبلوماسية الروسية بكفاءة نادرة قادرة على ابتكار الصيغ والمستويات المركبة لمواكبة العمل العسكري الذي تؤديه قوات روسيا الجوية بكفاءة عالية، في دعم حركة الجيش السوري وحليفيه الأبرز إيران وحزب الله. وأولى مهمات الدبلوماسية هنا هي تقديم مظلة حماية لقوى الحلف لتواصل الإنجازات لأن التجربة تقول خلال سنوات ماضية أن التقدم الدبلوماسي لا يأتي إلا من حاصل ما يقدّمه الميدان من إنجازات، لذلك كانت الخيبة نتيجة كل مسعى أراد إغراء موسكو أو ترهيبها أملاً بالحصول على تشقق يصيب حلفها مع إيران وحزب الله. وتحت هذا السقف على الدبلوماسية أن تبدع البحث عن مقايضات ينتجها التآكل في جبهة الخصوم وتضعضع مشروعها وجهوزية أطرافها للبحث عن أثمان خاصة خارج الحلف الذي جمعهم ذات يوم لإسقاط سورية.

– أول التغييرات التي أحدثتها الدبلوماسية الروسية على خطتها عن العامين الماضيين هو التوجه نحو أميركا بلغة مختلفة ليس فيها دعوة واشنطن لضمان التزام حلفائها، بما يتضمنه التفاهم الروسي الأميركي، بل ضوابط مشتركة جرت صياغتها على حافة الهاوية بالتهديد بالمواجهة الشاملة، كلما رسمت واشنطن خطاً أحمر يهدّد تقدم الجيش السوري وحلفائه وخصوصاً إيران وحزب الله، وصولاً لإقناع واشنطن بمعادلة الخط النهائي واللعب من داخلها، دولة سورية برئيسها وجيشها، وحكومة ودستور جديدين بانتظار الانتخابات، لقاء التعاون في منح واشنطن فرصة نيل انتصارات تحتاجها على داعش في مناطق من سورية، دون جعلها تحت منظار المشاغبة التي يملك الحلفاء القدرة والرغبة للقيام بها. وهذه الحماية مقابل لعبة سباق على الجغرافيا التي تحتلها داعش ضمن ضوابط تمنع الضرب تحت الحزام، وتعبيرات ذلك قدّمها الأميركيون في تفاهم التهدئة جنوباً وسحب ميليشياتهم، وصولاً لقطع المال والسلاح عن كل من يواصل قتال الجيش السوري ورفع الغطاء عنه. وثقة موسكو بأن السبابق سيسفر عن فوز عظيم لسورية وحلفائها، بدءاً من دير الزور وصولاً للبوكمال وضفاف نهر الفرات.

– مع الأكراد تركت موسكو الأوهام التي زرعها الأميركيون في حساباتهم بقيام كيان خاص، وواصلت علاقة باردة معهم بانتظار التحول الذي سينجزه بلوغ الجيش السوري وحلفائه قلب المنطقة التي وعد الأميركيون القيادات الكردية أنها منطقة محرمة على الجيش السوري وحلفائه. وعندها تكون الدعوة لجنيف وأستانة خشبة خلاص، تقدم للقيادة الكردية كشريك رئيسي مرحَّب به في الحل السياسي، بينما السيف التركي مسلّط من الجهة الغربية والسيف الإيراني مسلط من الجهة الشرقية والجيش السوري لن يترك منطقة خارج سيطرته، وقد صار خط التقدم من الجنوب إلى الشمال يضيق رقعة الخصوصية يوماً بعد يوم، بينما صنعت الدبلوماسية من الفشل التركي في مشروع السلطنة والقلق التركي من الخصوصية الكردية أرضية لدينامية متواصلة لإنتزاع موقف تركي يتحمل تبعات مقايضة عنوانها، مسؤولية تركية عن إنهاء وضع إدلب وجبهة النصرة، مقابل ضمان روسي يشمل الحلفاء بعدم التساهل مع خصوصية كردية أمنية وسياسية على الحدود التركية، وصولاً لربط نزع السلاح الكردي النظامي، بخروج الأتراك من الجغرافيا السورية، وعودة حصرية السلاح النظامي للدولة السورية ومؤسساتها العسكرية والأمنية.

– مع السعودية راكمت الدبلوماسية الروسية على الإخفاقات التي مُني بها المشروع الذي تقوده واشنطن لإسقاط سورية وتصدرته السعودية، وتظهير تفاهماتها مع الأميركيين والبدء بتنفيذها، وإثارة الشكوك بتماسك الجبهة التي يسند السعوديون

ظهرهم إليها من واشنطن إلى باريس فلندن وصولاً لأنقرة، ثم على الأكلاف المادية والمعنوية للحرب اليمنية والفشل الذي تحصده ويكبر حجمه ويشدّ الخناق على حكام الرياض. ثم ظهور الأزمة مع قطر كحلم سعودي غذاه الأميركيون بالوعود، ورأوه يقع في الاستعصاء، بخطوط حمر إيرانية تركية تشجّعها روسيا، حتى صارت معادلة السعودية وضع الحرب في اليمن والتخريب للحلول في سورية، مقابل الحصول على تغطية لحلّ مع قطر يبقي اليد السعودية هي العليا، فاختارت موسكو ما لا يسمح بالتهام قطر كلقمة سائغة في سوق الغاز لصالح السعودية، وهو ما لا تسمح به موسكو، وحصرت التغطية بتصنيف الأخوان المسلمين كتنظيم إرهابي في مجلس الأمن الدولي. وهذا مطلب وعدت موسكو به مصر سابقاً وتريده سورية بقوة، وبدأت الحركة من القاهرة بالتفاهم على مشاركة جيش الإسلام في تهدئة الغوطة مبتعداً عن النصرة وداعش، وتوّجت بما حملته زيارة وزير الخارجية الروسية للرياض وستخرج النتائج الواضحة مع زيارة الملك سلمان لروسيا.

– وحدها «إسرائيل» تشعر وتعترف أن الدبلوماسية الروسية لم تبتكر لها مكاناً سهلاً في المعادلة الجديدة. فالتخلي عن دور الصبي الأزعر في المنطقة وقبول الحل السوري وفق الرؤيا الروسية ليس كافياً، لتحقيق مطلب «إسرائيل» بإبعاد حزب الله وإيران عن الحدود، بل ثمّة ثمن آخر يرتبط بالانسحاب من الجولان. وهذا ما يجعل القراءة الروسية للمشاغبة «الإسرائيلية» في سورية ولبنان إعلاناً عن رفض القبول بالانسحاب من الأراضي السورية واللبنانية المحتلة كثمن لطلب الأمن على الحدود، وربّما من حيث لا تعلم «إسرائيل»، فهي تُعطي من تخشاهم وعلى رأسهم حزب الله الفرصة التي يريدونها لاستدراج «إسرائيل» لحرب، كما يقول المحلل العسكري «الإسرائيلي» أليكس فيشمان، عنوانها تحرير الجولان ومزارع شبعا توحّد اللبنانيين والسوريين، وتشعل الشارع العربي والإسلامي وتفتح باب متغيّرات فلسطينية لا يعرف نهايتها أحد.

Field commander of Hezbollah in Deir al-Zour: Breaking the siege of Deir al-Zor strategic victory القائد الميداني لحزب الله في دير الزور: كسر حصار دير الزور انتصار استراتيجي

HEZBOLLAH COMMANDER REVEALS THAT HEZBOLLAH UNITS FIGHTING IN DEIR EZZOR SINCE 2014

On Saturday, the Hezbollah presence in Deir Ezzor city was “officially” confirmed for the first time when a Hezbollah commander in Deir Ezzor city Haj, Abu Mustafa, was interviewed by the Lebanese al-Mayadeen news TV channel inside Deir Ezzor Airport.

Abu Mustafa said that his appearance was a result of direct orders from Hezbollah Leader Hassan Nasrallah.

The Hezbollah commander thanked the Syrian leadership and the leadership of Hezbollah for their unlimited support to Deir Ezzor city. Abu Mustafa also said that Iran and Russia played a major role in supporting the Syrian Arab Army (SAA) resistance against ISIS .

Furthermore, Abu Mustafa said that the key element for the victory in Deir Ezzor city was a cooperation between civilians and the SAA.

Pro-government sources have repeatedly claimed that special operation units of Hezbollah were deployed by aircraft to Deir Ezzor city in 2014 in order to assist the SAA in defending the city from ISIS. This information became officially confirmed only 3 years later.

The interview of the Hezbollah commander in interview was an important political and media move made by Hezbollah.

According to local sources, Hezbollah wanted to prove its presence on the front lines against ISIS near the Iraqi border after some Iraqi politicians and activists had accused Hezbollah of betraying Iraq when the group allowed ISIS to withdraw from Western Qalamoun towards the Iraqi border.

The interview also sent a message to the Syrian Democratic Forces (SDF) and the US-led coalition which launched an attack towards Deir Ezzor earlier on Saturday. Some pro-government forces even speculated that the goal of the SDF operation is to block the SAA and its allies including Hezbollah from reaching the Iraqi border.

000000

 

القائد الميداني لحزب الله في دير الزور الحاج أبو مصطفى يقول إن فك الحصار عن دير الزور ومطارها العسكري هو انتصار استراتيجي بكل ما للكلمة من معنى، مؤكداً أن حزب الله جزء لا يتجزأ من محور يمتد من إيران إلى العراق إلى دمشق فبيروت حتى فلسطين المحتلة.

قال القائد الميداني لحزب الله في دير الزور الحاج أبو مصطفى إن المعارك في مدينة دير الزور كانت مدرسة في التضحية والبطولة، وأن “ما حصل اليوم في دير الزور من فك الحصار عن المطار هو انتصار استراتيجي بكل ما للكلمة من معنى، وأن سبب الانتصار في معركة دير الزور هو وحدة كل القوى الموجودة في الأرض في المدينة.

وفي حديث مع الميادين عقب كسر الحصار على مطار دير الزور العسكري فقد أوضح أبو مصطفى أن خروج قيادي من الحزب على الإعلام والتحدث مكشوف الوجه هو قرار مباشر من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وقيادة الحزب.

وأوضح الحاج أبو مصطفى الذي كان محاصراً مع القوات السورية داخل المطار لما يزيد عن 8 أشهر، أن المدافعين عن دير الزور تعرضوا لهجمات ضخمة من داعش “ولكنه لم يستطع تحقيق أي نصر”، وأن الحصار في دير الزور طال 5 آلاف مدني حاولوا التعايش مع هذا الوضع لإدارة هذه الأزمة، وأضاف “خلية الأزمة التي كانت متواجدة في مطار دير الزور تمكنت من إدارة الأزمة على جميع الأصعدة”.

وقدم القيادي في الحزب الشكر “للقيادة السورية الحكيمة متمثلة بالرئيس الأسد ولإيران التي دعمت وروسيا على دعمهم لتحقيق هذا النصر في دير الزور، وكذلك الشكر لأهالي دير الزور الذين دعموا العمليات”، موضحاً أن “النصر ما كان ليتحقق لولا بسالة الأبطال من الخارج وكل صنوف الحلف الروسي الإيراني السوري”.

وقال أبو مصطفى إن “حزب الله جزء لا يتجزأ من محور يمتد من إيران إلى العراق إلى دمشق فبيروت حتى فلسطين المحتلة”.

000000

خطوطهم الحمراء سقطت… والأسد انتصر

ناديا شحادة

بعد حصار دام 3 سنوات، استطاع الجيش السوريّ الوصول إلى الجيب السوريّ المحاصر بدير الزور وفكّ الحصار عن المحافظة التي تُعتبر أخر معاقل «داعش»، وإحدى أحجار الزاوية للجغرافية السياسية السورية بإطلالتها على وسط العراق وشماله، وكانت من أهم مصادر النفط لـ»داعش» ومعها العديد من النقاط الجغرافية العراقية، الأمر الذي كفل تعاظم ثروة التنظيم في مرحلة صعوده وقطعه للصلة الجيوسياسية الطبيعيّة بين سورية والعراق لصالح مشروع كان نجاحه سيكون كفيلاً بدفع دول المنطقة العربيّة و»الشرق الأوسط» إلى انفجار عارم لم يكن ليحتمل تداعياته أحد.

التسارع السوريّ منذ أشهر اتجاه تحرير المحافظة وتمكّن الجيش السوري من فكّ الحصار عن دير الزور وبدء الدخول إلى المدينة، يعدّ بمثابة هزيمة استراتيجية لـ»داعش» وأخواته، ونقطة محوريّة في عمليات التحرير مستقبلاً، وهذا ما أكّد عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حين قال إنّ مصير «داعش» ونهاية الإرهاب يُكتبان الآن بنصر الجيش السوري في دير الزور. وباستكمال تطهير المحافظة أصبح بإمكان الجيش السوري التوغّل في مناطق «داعش»، ما يشكّل ضربة قاصمة للتنظيم الإرهابي، ويشكّل حالة من التخبّط والقلق يعيشها تحالف العدوان على سورية، فهذه المعركة ونتائجها ستضع حدّاً لرهانات أميركا وذيولها في المنطقة، وستشكّل النقلة الكبيرة في القضاء على الإرهاب وتطهير جميع الأراضي السوريّة من براثينه وأحقاده.

الجيش السوري استعاد زمام المبادرة وانتقل من مرحلة التموضع إلى مرحلة لاستعادة الأرض على مختلف بقاع الجغرافيا السوريّة، ولا سيّما بعد التطوّرات في معركة البادية السوريّة، فتصريحات المبعوث الدولي «ستيفان دي ميستورا» التي أدلى بها إلى شبكة «بي بي سي» قبل أيام، التي أكّد من خلالها أنّ هزيمة «داعش» باتت على بعد أسابيع معدودة في دير الزور، ما يعني نهاية الحرب السوريّة أصبحت قريبة بعد أن بات «داعش» يعيش فترة ترنّح ما قبل السقوط مع استمرار سلسلة الانهيارات التي تتعرّض لها المجاميع المسلّحة الأخرى في الشمال والجنوب.. إلى الشرق السوري. لذلك، فالأيام المقبلة ستكون مليئة بالتطوّرات، وستشهد تغيّراً ملموساً في طبيعة المعارك الميدانيّة في سورية لصالح الجيش السوريّ، وهذا ما أشار إليه دي مستورا حين لخّص التطوّرات الميدانيّة وما يمكن أن تمليه من وقائع على الأرض، بقوله: «المعارضة يجب أن تدرك أنّها لم تكسب الحرب».

يؤكّد الخبراء الاستراتيجيّون أنّ نجاح الجيش بدخول دير الزور والإنجازات الأخيرة من انتصارات للجيش السوري وحلفائه، عدّلت المفاهيم الأخيرة التي كانت سائدة عن قرب رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، ولكن جميع الدول المعنيّة في الحرب على سورية أصبحت الآن على يقين تامّ بأنّ الرئيس السوري بشار الأسد قد انتصر، وبدأ الحديث مؤخّراً عن حتميّة انتصار محور المقاومة. فبعض المعلّقين السياسيّين في كيان العدو، اعتبروا أنّ الرئيس الأسد خرج منتصراً من الحرب السورية، حيث قال المعلّق السياسي في القناة العاشرة «الإسرائيلية»: «هناك أجواء انتصار في النظام السوريّ، وكرسيّ الأسد الذي اهتزّ أصبح الآن أقوى من أيّ وقت مضى، وهو موجود لكي يبقى، ويمكن اليوم فهم أنّ الأمر في سورية ليس ربيعاً سوريّاً إنّما حرب، والمنتصر فيها الرئيس الأسد»، وكذلك تصريحات السفير الأميركي السابق في سورية روبرت فورد، الذي قال إنّ الحرب في سورية تتلاشى شيئاً فشيئاً، مشيراً إلى أنّ الرئيس بشار الأسد انتصر وسيبقى في السلطة.

خلاصة القول، إنّ السفير فورد أوجز ما وصلت إليه إدارته ومن معها بأنّ المليارات التي أنفقوها والمؤتمرات والمؤامرات لم تجدِ نفعاً، وأنّ الواقع أسقط خطوطهم الحمراء. فبعد حمص وحلب والقلمون، ها هو الجيش السوري وحلفاؤه يصلون دير الزور، وتسقط مشاريع التقسيم بلا رجعة وينتصر الرئيس الأسد ومن راهن عليه منذ البداية ووقف معه. أمّا المتأرجحين، فلن ينالوا سوى ذلّ الهزيمة وذلّ الخيانة، وحتى إنْ عادوا سيرافقهم النّدم حتى النهاية.

000000

Related Video

000000

Related Articles

%d bloggers like this: