الجيش السوري يجابه عشر قوى في تحرير إدلب!

مايو 24, 2019

د. وفيق إبراهيم

تقتفي القوى المعادية لتحرير محافظة إدلب حركة الجيش السوري في أنحاء بلاده منذ ثماني سنوات وتواصل إطلاق اتهامات بأنه يقتل المدنيين، لكن هناك ملاحظة أساسية، فهذه القوى لم تجتمع في ايّ تقدّم للجيش السوري بمثل هذه الشراسة التي هي عليها اليوم وبالوتيرة العالية نفسها بالرفض والتهديد كانت في المراحل السابقة تترك لجزء منها إدارة المعركة والتهديد، وتمنح القسم الباقي وجهاً معتدلاً كافياً خلفها لمرحلة اللزوم.

يبدو أنّ لمعركة إدلب خصوصية عالية المستوى في الصراعات السورية الداخلية والإقليمية والدولية، تدفع كلّ هذه القوى الى الانغماس العلني بشكل لا تختلف فيه عن المنظمات الإرهابية التي تحتل ادلب وأرياف حماه وحلب.

مَن هي هذه القوى؟

تركيا هي المتورّطة الاولى في محافظة ادلب والشمال وأرياف حلب وحماة وفي آخر موقف لها أرسلت تعزيزات عسكرية تركية مباشرة ودعم عسكري بالأسلحة الثقيلة من دبابات وصواريخ لهيئة تحرير الشام النصرة والقاعدة وجيش العزة ومنظمة حراس الدين واللواء التركستاني وكتائب الاخوان المسلمين ولديها غرفة أركان لإدارة المعركة قالت كل وسائل الاعلام انها بمحاذاة حدودها مع سورية.

أما المتورط الثاني فهم الأميركيون الذين أطلقوا تهديدين متتابعين ضد اي هجوم لتحرير ادلب، مرة في 2018 حذر فيه رئيسهم دونالد ترامب من الهجوم على المحافظة لعدم قتل المدنيين رابطاً بين هجوم فوري لبلاده وأي استعمال للكيماوي.

لكنه اليوم يبدو أكثر عنفاً فيستند الى اتهام أطلقته جبهة النصرة الارهابية زعمت فيه أن الجيش السوري استهدف بالكيماوي قرية في شمال اللاذقية من دون اي اصابات في صفوف الإرهابيين.

فعمم الأميركيون الاتهام زاعمين انهم بدأوا تحقيقاً هو الذي سيحدد شكل تصرفهم والطريف أن القرية المعنية لا تزال تحت سيطرة الإرهاب فكيف يرسل الاميركيون فريقاً للتحقيق؟ ألا يدل هذا الأمر على مدى التنسيق بين الطرفين؟ ويفضح اسباب التحذير الاميركي العنيف من اي هجوم على ادلب؟

لجهة الطرفين الرابع والخامس فهما من اللوازم القانونية لهيمنة الاميركيين وهي الامم المتحدة التي حذرت من قتل المدنيين ودعت الى وقف لإطلاق النار.

وفعلت مثلها جامعة الدول العربية بدعوتها لوقف إطلاق النار واستنكرت الهجوم الصاروخي على مكة ففهم المتابعون ان ابو الغيظ يظنّ أن ادلب في جوار مكة.

وهذا حال الأوروبيين في بريطانيا وفرنسا اصحاب الموقعين السادس والسابع فهؤلاء يتبعون المعلم الأميركي في سورية لعلهم يقعون على بئر غاز او نفط وصفقات إعادة إعمار واقتصاد.

فيحضرون مواقفهم مكتوبة مسبقاً ويتلونها بالتوافق مع المصالح الاميركية واحلامهم بالعودة الى المسرح الدولي.

على مستوى السعودية فلا تنفك تصرخ لحماية المدنيين في ادلب، وهي المتهمة بالقتل والسفك منذ تأسيسها، والإعدام عندها بقطع الرأس بالسيف أصبح فولوكلوراً سعودياً عادياً شبيهاً برقصة «العرضة» ومسابقة «أجمل بعير».

وآل سعود الذين يعادون السياسة التركية في العالم العربي بحدة كبيرة، يجدون أنفسهم في ادلب على مقربة منهم، ليس حباً بهم بل لذعرهم من امكانية انتصار الدولة السورية وانتهاء الحرب على اراضيها، فينتهي عندها الدور العربي السعودي بشكل كامل لذلك يواصل السعوديون تمويل الإرهاب تحت مسمى دعم العشائر والكرد في شرقي الفرات ومحافظة ادلب.

لجهة الإمارات فهي جزء اساسي من الدور الاميركي في الشرق العربي، فلا تفعل الا بالانسجام معه لتنفيذ كل مقتضياته، خصوصاً دعم المنظمات الارهابية في سورية والعراق وليبيا والسودان والجزائر.

هذه القوى التسع تدعم الارهاب الذي يجسد الموقع العاشر منتشراً في مساحات كبيرة بين ارياف حماه وحلب وشمالي اللاذقية وادلب، بعديد يصل الى ثلاثين ألف ارهابي ينتمون الى عشرات الجنسيات الصينية والروسية والغربية والعربية والأوروبية والسورية.

وهذه معلومات موثقة تؤكدها المرجعيات الأمنية والإعلامية الدولية.

بالعودة الى الاسباب التي تدفع الى اتفاق هذه القوى على رفض تحرير ادلب يجد الاميركيون ان تحرير سورية لمحافظتها في إدلب لا يعني إلا نقل الصراع معها الى شرقي الفرات وبداية انقراض نفوذها هناك الى جانب تراجع منظمة قسد الكردية وانفراط عقدها، الأمر الذي يدفعهم الى التمسك بإدلب فيمنعون ايضاً الحل السياسي للازمة السورية لأنهم لا يريدون عملياً الا مراوحة هذه الازمة لاطول مدة ممكنة، وهذا لا يكون إلا بإبقاء الارهاب في ادلب.

الترك من جهتهم يربطون بين دورهم السوري ومحافظتهم على احتلال ادلب لأن تحريرها يدفع حججهم للبقاء في شمال سورية ويمنع اي دور لهم في الدولة السورية، كما انهم يخشون من انفلات الدور الكردي في سورية الى تركيا نفسها.

هذا ما يجعل من الطرفين الأميركي والتركي متناقضين في شرقي سورية والعراق وليبيا واليمن، ولا يتفقان إلا في ادلب لأنهما يسندان بعضهما بعضاً في وجه الدولة السورية والصعود الروسي وحزب الله وإيران المتحالفين بعمق مع الدولة السورية.

لجهة الإرهاب فالقاعدة والاخوان يتشبثان بإدلب فهي آخر مواقع لهم اي آخر نفوذهم الاجتماعي والسياسي والارهابي واندحارهم من ادلب هو شبه نهاية ما تبقى من دولة عثمانية او خلافة وامارة مؤمنين.

إسرائيل بدورها تصرُ على استمرار الازمة السورية لأنها تمنع بذلك اعادة تأسيس دولة سورية بوسعها منع تمرير صفقة القرن.

اما بالنسبة لجامعة الدول العربية والأمم المتحدة والاوروبيين فهؤلاء أبواق اميركية تدوي عند الحاجة الاميركية اليها.

بالمقابل تسأل الدولة السورية كيف يمكن لهذا التحالف الدولي أن يطلب منها عقد وقف إطلاق للنار مع النصرة الإرهابية وان تصر المخابرات التركية على دعم الإرهاب وتمثيله في اجتماعات وقف إطلاق النار.

ان إنهاء الدور التركي في سورية يبدأ من بوابة تحرير ادلب كما يقول السوريون تماماً، كما ان انهاء الدور الأميركي في المنطقة يصل الى مبتغاه مع فرار الجيش الاميركي ومعه «قسد» الكردية من شرقي الفرات.

وهذا ما يعمل عليه الجيش السوري تدريجياً بسلسلة تحالفات مع حزب الله وايران وروسيا لتنفيذ التحرير على انقاض الارهاب وداعميه الداخليين والاقليميين والدوليين.

Related Videos

Related News

Advertisements

ندوة كتاب حزب الله فلسفة القوة مع النائب محمد رعد والوزير كريم بقردوني

رعد: بفلسفة القوة القائمة على الإنحياز المطلق للحق بقيت المقاومة حامية للوطن وصارت قوة إقليمية كبرى 

قنديل: بانتصار حزب الله تنتصر القيمة المضافة وبهزيمته لا سمح الله ينتصر فائض القوة وشريعة الغاب والسلاح

بقرادوني: فتحت المقاومة الباب لسقوط وعد بلفور وسايكس بيكو بدلا من الباب الذي يفتح اليوم لصفقة القرن

 بشور: مؤتمر البحرين بداية خطيرة لتطبيق صفقة القرن ومعادلات المقاومة لا تزال الأمل

مايو 24, 2019

عُقدت ندوة حول كتاب رئيس تحرير صحيفة «البناء» النائب السابق ناصر قنديل «حزب الله فلسفة القوة» في دار الندوة في الحمرا، بمشاركة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والوزير السابق كريم بقرادوني والرئيس المؤسس للمنتدى القومي العربي معن بشور، وحضور رئيس حزب الاتحاد النائب عبد الرحيم مراد، نائب الشوف ودير القمر البروفوسور فريد البستاني، القائم بالأعمال في السفارة الايرانية في بيروت، العميد الدكتور أمين حطيط، وحشد واسع من النخب الفكرية والثقافية والاعلامية. وقد تلقى قنديل رسالة تحية من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وأكد رعد أن الكتاب يكشف الحجم المتنامي لحزب الله كحالة اقليمية دولية رغم ضبط ايقاع حركته بما يتناسب مع تكوينه الوطني اللبناني، فيما أشار الوزير بقرادوني الى أن الكاتب طرح مقاربة مهمة وهي أن الرأسمال الرئيسي لحزب الله يبقى في القيمة المضافة وليس في فائض القوة، أما بشور فاعتبر أن الكاتب يطمح لأن تكون مدرسة حزب الله كما فهمها هو مدخلا لعلم سياسي جديد تتداخل فيه ضرورة وضوح الرؤية الاستراتيجية ومستلزمات التحالفات، وأشار قنديل الى أن الرسالة التي حاولت ايصالها عبر هذا الكتاب هي القول للبنانيين والعرب، لا تخشوا انتصار حزب الله بل خافوا من هزيمته لا سمح الله، لأنه بانتصار حزب الله تنتصر القيمة المضافة وبهزيمته لا سمح الله ينتصر فائض القوة وشريعة الغاب وشريعة السلاح.

رعد

في بداية الندوة تحدث النائب رعد وقال: «أشكر دار الندوة والقائمين على ادارتها والشكر لكم لاتاحة الفرصة من اجل التداول في موضوع كتاب لم يُكتب في سياق بحث اكاديمي طلباً لشهادة وانما كُتب ليكون سلاحاً في خدمة المواجهة مع العدو الاسرائيلي، أهمية ما نحن بصدده من نقاش اننا لا نناقش فكرة كلاسيكية وضعت في كتاب وانما نناقش منهجية مقاومة تطمح الى تطوير العمل المقاوم لأن الصراع مع العدو الذي يتهددنا في وجودنا هو صراع طويل الامد».

وأضاف: «بعيداً عن المنهجية الاكاديمية التي لها مكان آخر في مناقشة هذا الكتاب، اسمحوا لي ان اسلط بعض الاضاءات، اولاً حول الكتاب وثانياً حول الكاتب وثالثاً لنا وقفة مع فلسفة القوة كما نفهما. في الكتاب: ما خرجت به بعد قراءتي له لمرتين فقط، الكتاب في الحقيقة هو عصارة استقراء مواكب للتجربة المقاومة من موقع المتفهم لخلفيات اصحابها الفكرية والاخلاقية والسلكوكية والعارف بالظروف السياسية والقوى المحركة ونقاط التباين وحدود المصالح ومواقع التقاطع وخطوط التماس فيما بينها من جهة وفيما بينها وبين حزب الله من جهة اخرى، هناك مشتركات بين حزب الله والآخرين كما سماهم الكتاب والآخرين من اسرة النضال والمقاومة الا ان هناك شيئ اضافي تميز به حزب الله كما يقول الكاتب مستثمراً على هذه المشتركات التي تجمعه بسواه لكنها لا تصلح لتفسير تميزه، هنا اسمح لنفسي أن اقول ان لغة التميز لا نحبها لكن ما قصده الكاتب ونحن نتفهمه أن هناك نكهة خاصة في المقاومة التي اداها حزب الله وهذه النكهة هي التي تجعل بينه وبين اداء الآخرين المقاومين طعم خاص ومذاق خاص وسياق مضيئ في كثير من المحلات، الكتاب اذا هو بحث عن ذلك الشيئ الاضافي الذي يعطي نكهة خاصة لحزب الله عن البقية التي تشترك معه في كثير من الخصائص والمقومات، وهذا الشيئ الاضافي هو الذي اكتملت به وصفة صناعة النصر الذي أجاد استخدامها حزب الله والتي تصلح للاستخدام من قبل الآخرين إن توفرت بهم الشروط الخاصة المطابقة لخصائص نكهة حزب الله، يكشف الكتاب بسرعة الحجم المتنامي لحزب اله كحالة اقليمية دولية على الرغم من انه يضبط ايقاع حركته يما يتناسب مع تكوينه الوطني اللبناني ورزنامته الوطنية التي رسمها لنفسه وربط به حركته الخارجية كما يكشف الكتاب عن نجاح الحزب بعملية الجمع المذهل بين وطنية صافية تجعله في مقدمة المدافعين المضحين عن بلدهم من جهة استنادا الى خلفية عقائدية تحد من قدرته على الاستقطاب التنظيمي من شرائح مختلفة طائفياً ومذهبياً من اللبنانيين فيما يستعيض عن ذلك بالنجاح في تشكيل بيئة مساندة له متنوعة طائفياً ومذهبيا وعقائديا عبر نسج اشكال متعددة من التحالفات واقامة علاقات مع مكونات ومواقع نافذة محلياً واقليمياً اي داخل الحدود وخارجها، كما يطل الكتاب على مراحل تنامي حزب الله منذ العام 1982 الى عام 1993 تفاهم تموز و96 تفاهم نيسان ثم عام التحرير 2000 وبعدها في تموز 2006 وصولا ً الى العام 2011 وحتى ال2018 والى يومنا هذا يسلط الضوء الى مكونات وصفة صناعة الانتصار الذي يستخلصها القارئ بسهولة وهذه الوصفة التي تميز بها حزب الله وفيها:

وأضاف: «مكونات الوصفة: اولا ًالتزام عقائدي صلب وانضباط سلوكي عام بهذا الالتزام يعني لا يكفي ان تكون معتقداً بأمر ما لكن النكهة المتميزة بحزب الله ان سلوكه واداؤه وخطابه ينسجم مع التزامه العقائدي.

ثانياً: تشخيص دقيق للواقع السياسي وتحديد العدو الاستراتيجي ومخاطره المتواصلة وفهم عمق التناقض بين خلفيته وبنيته ومشروعه من جهة وبين خلفية شعبنا وبنيته وتطلعاته من جهة اخرى وهنا نقول شتان ما بين العدو الوجودي الاستراتيجي وبين العدو التكتيكي او الخصم العابر، لكل منهما طريقة خاصة في التعامل.

ثالثاً: انفتاح وطني عام ومرونة في مقاربة التباينات الداخلية، وهذا واضح للجميع.

رابعاً: حسن استثمار على المتبنيات المشتركة بينه وبين القوى الاقليمية على تفاوتها وكذلك على المصالح المشتركة المستندة الى خيار مناهضة العدو الاستراتيجي للبنان والمنطقة المتمثل باسرائيل، أي ان هناك استراتيجيات مشتركة في كثير من النقاط بيينا وبين قوى ودول اقليمية وهناك مصالح مشتركة بين قوى ودول اقليمية وبيينا، والاستثمار على هذه المشتركات سواء في الاستراتيجيات أو في المصالح المشتركة يحتاج الى شيئ من الدقة والحكمة والذكاء.

خامساً: مراكمة الصدقية والثقة بين حزب الله وبين حلفائه أو شركائه او اصدقائه بنسب متفاوتة.

سادساً: التصاقه اليومي بالناس والوقوف على نبضهم وتطلعاتهم واسباب معاناتهم والتفكير في معالجة ازماتهم ومشاكلهم

سابعاً: البراعة في تدوير الزوايا في الساحة الوطنية الداخلية والشجاعة في التصدي للاحتلال والغزو ومخططاته

ثامناً: حرصه على تفويت الفرص على العدو للتلاعب والعبث بشؤوننا الوطنية والحؤول دون ان يشمت بنا العدو بسبب نزاعاتنا العابرة ولو اقتضى الامر تنازلات مرة احيانا في الداخل دون تسجيل نقاط تقدم للعدو الاسرائيلي على حساب مصلحة لبنان واللبنانيين

تاسعاً: الجهوزية الدائمة والاعداد والتأهيل والتخطيط وتأمين البدائل ومواكبة ورصد تحركات العدو باستمرار.

عاشراً: مركزية القرار- والشكل التعاوني في الأداء عند الإجراء، صرامة الالتزام بالاولويات المرسومة لبرنامج المرحلة وتعهد حماية خيار المقاومة وتعزيز قدرة الخيار على التطوير والاستمرار مع زهدٍ مدروس ومحسوب سواء في السلطة أو بالمكتسبات الفئوية الخاصة وحرص خاص على تجيير المغانم لعموم اللبنانيين او اكثرهم احتياجهم في مرحلة ما أو اكثرهم احتضاناً لخيار المقاومة في مرحلة ما.

فلسفة القوة تبدأ اساساً مع اليقين بأحقية القضية وعدالتها ثم شحذ ارادة التضحية من اجل نجاحها الى حد التماهي مع القضية بحيث تتخفف وفق هذا التماهي من انانياتها وحساباتها الخاصة لترمو دائماً نحو تحقيق المصلحة الوطنية والعامة، الاعداد وامتلاك الوسائل والعتاد وابتكار وسائل المواجهة وحسن اتخاذ القرار ومواصفات القيادة والاستمرار في الفعل والمبادرة وغيرها هي عناصر مساعدة في انجاز القوة وتحقيق فاعليتها،

هذه الاضاءات على مستوى الكتاب، وارجو ان اكون قد جمعت ما استطعت ان ألخصه من استنتاجات رغم أن الأسلوب السردي الذي اعتمد في الكتاب يجعل من الصعوبة بحيث انك تحتاج الى كثير من التدقيق الى ان تخلص لما استنتجته.

على صعيد الكاتب قد لا يكون المكان والمقام محلاً للمجاملة وانتم تعرفون الكاتب اكثر مني ربما، لكن برأيي ناصر قنديل مناضل ومثقف وله سبق تجربة في لبنان، عايش مرارة نكسة المنطقة عام 67 وهزيمة الانظمة وراهن على المقاومة كخيار منذ تفتح وعيه السياسي، انطلق من موقع المنخرط في هذا الخيار يتابع ويقرأ تجارب من مضى ومن بقي، الم بتناقضات ساحتنا الوطنية واطلع عن كثب على سيرة قياداتها وبرامج قواها واحزابها، اثارت انتباهه دينامية حزب الله النضالية المقاومة ومنذ نشأته ابان الاحتلال الاسرائيلي للبنان في 82 كانت له فرصة التقرب من قيادات حزب الله السياسية والجهادية من قبل معرفته بموقعيتهم في الحزب ودورهم التأسيسي له وعرفته اهتمامته النضالية على نوافذ معرفية مهمة للاطلاع على بعض الاساسيات والخصوصيات في سياسة سوريا وايران تجاه لبنان، واكب تجربة حزب الله منذ بدايتها كمناضل معجب متفهم عارف بظروف النشأة وظروف لبنان والمنطقة ومشارك في التطلعات والآمال وملماً بالوظيفة التي يؤديها العدو الاسرائيلي، متابعاً لسياسات القوى الدولية النافذة في المنطقة ومتتبعاً لتطورات عملناً وخطابنا ولمميزات في شخصية أميننا العام ومطلعاً على فريق العمل السياسي الذي يتشارك في صنع هذه التجربة المقاومة وفي تطور خطواتها ومراحلها.

كل هذه الإحاطات مكنته من أن يكتب عن حزب الله من الخارج وكأنه في عمق الداخل، بلغته السردية خلص ومكن القارئ من ان يخلص الى استنتاجات واضحة ومعادلات محكمة لدى الحزب وفي سياق مقاومته المشروعة، نقل وقائع كاشفة عن نقاط ضعف ونقاط قوة نظرياً وصل الى خلاصة مفادها ان تجربة حزب الله يمكن ان تتكرر على يد غيره، واقعياً فاته أن شروط تكرار شروط التجربة متاحة لكن سمخية الالتزام بالمضمون العقائدي والانضباط السلوكي أمر في غاية الصعوبة ويحتاج الى توفيق خاص، بمعنى آخر الوصفة وصفة صناعة الانتصار الذي اجاد استخدامها حزب الله لها مكوناتها التي قد لا يلتقطها آخرون بكامل مساهمتها اضافة الى ذلك أن هذه المكونات بهذه الدقة في الخلطة تحتاج الى طريقة خاصة للاستعمال وهذه الطريقة يجيدها من يتماهى فعلاً وحقيقة مع حقه وقضيته العادلة ومشروعها التي نؤمن بها ونرى نماذج من ذلك خارج تجربة حزب الله في الساحة الفلسطينية وفي ساحتنا اللبنانية المقاومة ايضاً.

أخيراً في الوقفة مع فلسفة القوة ربما الخبرة والتجربة والمعاينة تدفعني الى القول بكل ثقة أن القوة ليست الا ارادة الانحياز الى الحق، هذه القوة التي نمتلكها كأصحاب قضية مشروعة التماهي مع هذه القضية هو لب القضية وتفسير القوة التي نصنعها، تجربة المقاومة الفلسطينية ماثلة وشاخصة امام اعيينا جميعاً وتعلمنا منها الكثير وابطالنا تدربوا في ساحة المقاومة الفسلطينية لكن تجربتنا يجب ان ننصفها وان نشخصها وان نتبين نكهتها الخاصة، فالاستعداد للموت عنصر لا يمكن للعدو ان يمتلكه واحقية قتالنا لاحتلاله لا يمكن ان يزوره مهما تقادم الزمن، صدقيتنا في التزامنا خيار المقاومة ليس له اصدق من تقديمنا الدماء والشهداء، ويكفينا محفزاً للاستمرار في بناء القوة ان ننظر في عيون ابناء الشهداء او زوجاتهم او آبائهم وامهاتهم وتصبح القوة مسؤولية شرعية ووطنية واخلاقية، وانحيازك للحق يصبح مسؤولية انسانية وهذا الانحياز تستحق ان تكافأ عليه بالانتصار، وهو ليس مجرد انحياز بل ذوبان، عشتم تجربة انتصارين كبيرين على الاقل في 2000 و2006، وتحدثنا عن ازمة سورية وقلنا ان 182 دولة شاركت في طحن سورية لالغاء دورها وموقعها وخيارها، ونفس هذه الدول في العام 96 اجتمعوا في شرم الشيخ والداعيمن الحقيقيين للعدو الاسرائيلي وركبوا منظومة في المنطقة العربية مع بعض الحكام والانظمة واصبحت هناك مصالح مشتركة بينهم بحيث ان العدو الاسرئيلي ينتظر ريثما تنتهي تحضيرات فرش السجاد الاحمر ليزحف العابرون لمصالحته والاعتراف بشرعية احتلاله بالرغم من كل المواثيق والعهود والقيم الاخلاقية والانسانية والدولية، القوة التي صنعتها المقاومة والتزمتها المقاومة وحزب الله اسهم من خلال مشاركته في التصدي للاحتلال الاسرائيلي باعتباره نقيضاً وجودياً وتهديدا استراتيجياً للبنان والمنطقة ومن خلال تصديه للمؤامرة على سورية وتصديه للارهابيين التكفيريين استطعنا ان نقدم من خلالها ومن خلال التضحيات التي قدمت من حماية لبنان وسيادته واستقلاله وامن ابنائه جميعا على اختلاف طوائفهم ومناطقهم واتجاهاتهم السياسية، واشعرناهم بالملموس معنى الكرامة الوطنية.

وقال رعد: «السيادة بالنسبة لنا ليست شعاراً يطلق بل السيادة هي ممارسة سلوكية في السياسة وفي الاجتماع، وفي الالتزام الاخلاقي وهي ان تكون صاحب قرار حر في وطنك لا تستجيب لضغوط احد اهم اسبابها وتأثيراتها عليك أنك ضعيف ولا تريد ان تنحاز لتكون قوياً، العدو لم ينتصر على المنطقة ودولها بسبب قدراته وانما بسبب عدم انحياز حكام المنطقة الى حقهم في بناء قدراتهم وقوتهم».

وختم رعد قائلا: «اشكر الاخ العزيز والشريك الاستاذ ناصر قنديل على هذا النتاج الذي قدمه ووضعه بين ايدي المقاومين وبين ايدي كل الاحرار ليس في لبنان والمنطقة وحسب، فعندما يدخل الكتاب الى المكتبة يصبح ملكاً لكل قراء الاجيال على مر التاريخ، شكراً لك وشكراً لدار الندوة وللاستاذ كريم الذي شاركنا بهذه الندوة».

بقرادوني

ثم تحدث الوزير السابق كريم بقرادوني وقال: «واجهتني ثلاث صعوبات في نقدي كتاب صديقي ناصر قنديل بعنوان «حزب الله فلسفة القوة». اولى هذه الصعوبات تمثلت بكثافة الافكار والمعلومات وتداخلها بعضها ببعض، فأقرّ بعجزي عن التحدث عن كل الكتاب واكتفي بجزء من الباب الثالث منه والكتاب من خمسة ابواب. ثاني الصعوبات ان المؤلف مقتنع بحزب الله ويصّر على اقناع الآخرين به، ولو كرر نفسه، عملاً بالقاعدة ان ادخال الفكرة في العقل كادخال المسمار في الحائط يحتاج الى عدة ضربات متلاحقة، وانصح الملتزمين في الحزب ان يقرأوه لانهم سيستفيدون منه كغير الملتزمين واكثر. وثالث الصعوبات انه خيل لي في بداية الامر ان الكلام عن فلسفة القوة قد يجرّ الكاتب الى تبرير العنف الذي انتهى اليه الفيلسوف الالماني فريدرتش نيتشه. غير اني كلما تقدمت في قراءة الكتاب كلما صحح ناصر قنديل انطباعي الى درجة اسمح لنفسي ان اقترح استبدال عنوان الكتاب ليصبح «حزب الله فلسفة المقاومة « بدلاً من «حزب الله فلسفة القوة». وانا على يقين ان حزب الله لا يسعى الى شرعنه نظام القوة، بل يعمل على شرعنة مفهوم المقاومة، وان الكاتب هو من الاوائل الذين التزموا بحركة المقاومة.

واراني دخلت من دون مقدمات في عمق الكتاب الذي حاول فيه ناصر قنديل كشف سر نجاح حزب الله، واورد عدة مقاربات توقفت عند واحدة منها تحت عنوان: ثنائيات حزب الله، وثلاثيات حزب الله، ورباعيات حزب الله.

واضاف: «لحظ ناصر قنديل ان العرب استهلكوا ثلاثة عقود من الخمسينات الى الثمانيات من القرن الماضي في النقاش حول ثنائيات لم يتم حسمها وتناولت « العلاقة بين العروبة والاسلام، وبين الوطن والطائفة، وبين الحزب والدولة». لم يغرق الحزب في هذا الجدل النظري، واستغرب «التناقض الذي يراه مفتعلاً بين العروبة والاسلام، ألم يكن نبي الاسلام عربياً، وقرآنه عربياً…؟». كما ميّز الكاتب بين الطائفة وهي الجماعة التي تتشارك في الميرات والتاريخ ورابطة الدم والقربى وصلة الجيرة والجغرافيا، وبين الوطن وهو الكيان السياسي «الذي يفترض فيه بناء دولة العيش المشترك بين الجميع والعدل والقانون والحقوق للجميع صفحة 190 ، وهي الدولة التي نادى بها الامام موسى الصدر وتصدرتها حركة أمل «لانصاف الشيعة اللبنانيين» وازالة الحرمان ليس داخل الطائفة الشيعية فحسب، بل داخل كل الطوائف في لبنان.

حدد الكاتب فلسفة حزب الله على اساس ثنائية الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت فميز بين الجسد والروح، وكتب في الصفحة 178:» ان جسد حزب الله هو ناسه، وناس حزب الله هم جسده». اما روح حزب الله فتتجسد في القيادة والقائد فنقرأ في الصفحة 181: «ان الحرب تدور كما في الميدان كذلك في العقول… ويعني تحول نجومية رأس الهرم الى شأن عام يجري توظيفه، وليس شأناً شخصياً او حزبياً يجري صرف رصيد عائداته مجداً وجاهاً ونفوذاً ومالاً»، واضاف الكاتب: «شاء العدو نفسه او ابى سيجد اضطراراً لا مفر منه لنقل خطابات السيد نصرالله مباشرة على الهواء، وهو يعلم المفعول السحري لكلماته المشفوعة بصدقية غير مسبوقة لدى جمهور الكيان» صفحة 181 . وتوصل الكاتب الى خلاصة صائبة فنقرأ في الصفحة عينها:»هذا التواصل المتداخل والمتفاعل بين الجسد والروح يصير فائض قوة وقيمة مضافة، حيث السيد نقطة القوة في كليهما، فهو قائد اوركسترا جسد الحزب في السلم والحرب، وهو مصدر القوة الروحية في الجسد وامتداداته، كتجسيد للمكانة الروحية للعقيدة كلها، ورموزها، وللقيم الروحية والاخلاقية المختزنة في سيرته ومواقفه، شجاعة ورحمة، وكبرياء وتواضعاً في آن».

وتابع بقرادوني: «سر نجاح حزب الله هنا ابتعاده عن «التعقيد النظري الى التبسيط العملي»، واعتمد ثلاثية الابهار والكتمان والتواضع الذي ذكرها الكاتب. فمن تابع العملية الاستشهادية التي قام بها احمد قصير بنسف مقر الحاكم العسكري في صور في تشرين الثاني 1982 يتبين له انها أسست لمسار جديد في الصراع مع اسرائيل اذ سقط في هذه العملية نصف ما سقط لجيش الاحتلال من الضباط خلال العشرة اعوام التي سبقتها من احتلال الجنوب اللبناني. اما عملية نسف مقر المارينز في مطار بيروت في تشرين الاول 1983 فاسست لكيفية عمل المقاومة ضد الجيوش التي تصعب عليها فنون حرب العصابات، ولتاريخه لا يعلم العدو اسماء الاستشهاديين الذين نفذوا تلك العملية. هذه هي سياسة الابهار والكتمان. وقد سطر ناصر قنديل بالخط الذهبي في هذا السياق اعمال الشهيد عماد مغنية الذي وصفه السيد حسن نصرالله بانه «صانع المفاجآت والانتصارات والمفاوضات». ولخص الاخ ناصر بعض انجازات حزب الله بقوله: «من تجربة الشيخ راغب حرب، الى المؤسس السيد عباس موسوي، كان الحزب ينتقل من النواة الصلبة والبيئة الشعبية المرنة والتحالفات الواضحة الى معادلة حزب وجيش ودولة الصفحة 201 .

ولخص الكاتب رباعية حزب الله «بالطاعة والاستقلال والشراكة والتفاعل « ص 226 . وتتمثل هذه الرباعية بالعلاقة مع ايران. فعلاقة الحزب بالمرشد الولي الفقيه القائمة على الطاعة المطلقة التي تبدأ بالله وتنتهي بالمرشد الذي يرسم الحلال والحرام في قرار الاستشهاد، ويحدد الثوابت الكبرى وقد عددها الكاتب كالآتي: رفض الاعتراف بإسرائيل ومواصلة قتالها، رفض الهيمنة الاستعمارية، التمسك بالقرار المستقل، الدفاع عن المظلومين والمقهورين، السعي للعدالة والحرية. اما باقي الامور فيعود الامر فيها للحزب: من انتخاب رئيس الجمهورية، الى المشاركة او عدم المشاركة في الحكومات والانتخابات النيابية، وسن القوانين والتصويت والحضور والغياب، والمعارضة والمقاطعة، فجميع هذه المواقف هي شأن حزب الله. المرشد يضمن المقاييس الاخلاقية والانسانية، والحزب يملك سلطة العمل بهذه المقاييس في كل الشؤون والاحوال وطرح الكاتب مقاربة مهمة وهي «ان الرأسمال الرئيسي لحزب الله يبقى في القيمة المضافة وليس في فائض القوة « وشرح ناصر قنديل»ان القيمة المضافة هي فكرة الاخلاص للمقاومة والسعي لتعظيم مكانتها كثقافة ومشروع وما يدور حولها كمفاهيم واخلاق وقيم، وما يبذل في سبيلها من تواضع وتنسك ودماء وتضحيات، وما تحقق من ابهار ومفاجآت وانجازات…» وختم الرباعية قائلاً: «وعندما يتحقق الانجاز يجري السعي السريع لصرفه من فائض قوة اضافي الى قيمة مضافة جديدة، والقيمة المضافة هنا تصير انجازاً سياسياً يزيد من حصانة المقاومة ومصادر قوتها ومدخلاً لفائض قوة جديد» صفحة 230 .

وتابع: «ينهي صديقنا ناصر هذا الجزء من كتابه بالقول :» هي العلاقة مع سوريا التي شكلت مصرف المقاومة لتحويل فائض القوة الى قيمة مضافة… وهكذا هي العلاقة مع العماد ميشال عون كمصرف محلي واقليمي ببعده المسيحي لتحويل فائض القوة الى قوة مضافة. وهكذا مع المفاوضات الايرانية حول الملف النووي… وفي كل هذه الحسابات لا ينصرف حزب الله عن مصدر قوته الاساس وهو الناس…».

وأطل ناصر قنديل على الحزب من ساحته اللبنانية فقال فيه: «هو صاحب الكلمة الفصل التي اوصلت العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية…وفتحت الباب لدخول الرئيس سعد الحريري الى السرايا الحكومية رئيساً للحكومة من جديد…وجاءت الاحداث التي تبعت خلال اقل من عام لتظهر حزب الله حاضناً للحريري في محنته مع السعودية، رغم مسافات الخلاف السياسي التي نجح حزب الله وحليفاه الرئيسان عون وبري في ضبطها تحت سقف السلم الاهلي من جهة، وابعاد مستقبل سلاح المقاومة من دائرة النقاش من جهة اخرى، لتتجدد مع الحريري المعادلة التي حكمت العلاقة بالنائب وليد جنبلاط من موقع الاختلاف على العلاقة بسوريا، والتفاهم تحت سقف تحييد سلاح المقاومة عن النزاعات الداخلية…» الصفحة 236 .

ولا تغيب عن ذهني صورة العام 2010 التي ضمت في دمشق امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الى جانب الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد. وفي اعتقادي ان هذه الصورة ترمز الى ان حزب الله انتقل من حزب محلي الى حزب اقليمي، وبات جزءاً من محور المقاومة الذي يبدأمن طهران ويمتد الى العراق فسوريا باتجاه لبنان الذي لا يمكنه البقاء في سياسة النأي عن النفس، فلا حياد في الصراعات الوجودية والمصيرية، ونحن مع اسرائيل والتكفيريين في صراع وجودي ومصيري».

وأضاف: «جاءت الازمات في سوريا والعراق واليمن ليتوجه حزب الله وجهة استراتيجيته الاقليمية في التصدي ل «صفقة العصر» التي يديرها الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالتحالف مع دول الخليج وبعض الدول الاروربية. وخلافاً لما يشاع فإني مقتنع ان ما يحصل ليس «نهاية التاريخ» اي انتصار اميركا على العالم، بل هو نهاية وعد بلفور واتفاق سايكس بيكو».

وختم قائلاً: «عذراً، اخي ناصر، لقد داهمني الوقت ولم اوفِ كتابك حقه ولو جزئياً، واختم فأقول، ونحن على مشارف ايام من ذكرى التحرير، ان نهاية الانتداب الفرنسي هو عيد الاستقلال الاول عام 1943، ونهاية الاحتلال الاسرائيلي هو عيد الاستقلال الثاني عام 2000، وعندما افكر بحزب الله وانجازاته غير المسبوقة، يتبادر الى ذهني اربعة يستحقوق التحية: الامام موسى الصدر، الرئيس اميل لحود، السيد حسن نصرالله والرئيس ميشال عون».

بشور

وكان قد تحدث في بداية الندوة الرئيس المؤسس للمنتدى القومي العربي الاستاذ معن بشور، فقال: «يسعدنا في «دار الندوة» كدار للوطنية اللبنانية الجامعة والقائمة على الحوار والتواصل، وفي المنتدى القومي العربي الذي تأسس في مثل هذه الايام من عام 1992 ليعبر عن العمق العروبي للبنان والبعد الحضاري للعروبة، ان تكون هذه الندوة حول كتاب الصديق العزيز الاستاذ ناصر قنديل حول «حزب الله فلسفة القوة» هي اول الفعاليات التي يحتفل بها اللبنانيون عموماً، والمقاومون على امتداد الامة والعالم بالذكرى التاسعة عشرة لتحرير الارض من الاحتلال، وهو التحرير الذي انجزته المقاومة في مسيرتها المستمرة، والمتعددة الرايات والتيارات، حين اعادت تصويب المعادلة بين القوة والحق، بعد قرون من نجاح المستعمرين والصهاينة وادواتهم في ان يجعلوا القوة حقاً، فجاء التحرير عام 2000، والنصر المبين عام 2006 ليعيد للحق قوته لندخل عصراً يمكن تسميته بانه عصر القوة للحق رغم كل ما نواجهه من مكائد وصعوبات ومعادلات ومحاولات التفاف لعل آخرها اليوم هو ما يسمى بانعقاد ورشة «السلام من اجل الازدهار»…

ولعل أهمية هذا الكتاب هو ان مؤلفه الاستاذ ناصر لم يبذل جهداً توثيقيا وتحليلياً كبيراً قبل ان يخرجه الى النور فقط، بل لأنه يأتي في سياق متميز عن ثنائية طبعت خطابنا الثقافي والسياسي والاعلامي لعقود خلت وهي ثنائية يصل فيها احياناً الثناء الى حدود التملق ويصل فيها الهجاء ليلغي اي تحليل عقلاني وموضوعي للظواهر، بل ان هذا الكتاب اخرجنا من خطاب «جلد الذات»، وقد بات الكثيرون منا يستمتعون به، هذا الخطاب الذي لا يركز إلآ على النقاط المعتمة في حياتنا وهي كثيرة، ويتجاهل النقاط المضيئة التي يزخر بها نضال شعبنا وصموده، فصفحة الانجاز تطوى بسرعة، فيما صفحة الانتكاس او الهزيمة تفرد لها المطولات….

واذا كان تقديمي لهذه الندوة النقاشية المهمة بموضوعها، والغنية بالمتحدثين فيها، لا يسمح لي بالتوغل في مناقشة تاركاً وقت المناقشة للمتحدثين الكريمين والحضور الكريم.

فأحدهما أبن هذه التجربة المقاومة وممثلها بجدارة واتزان وموضوعية لاكثر من 27 عاماً في البرلمان اللبناني هو الصديق القديم /الجديد الحاج محمد رعد، وثانيهما السياسي المخضرم الذي جمع طيلة حياته السياسية بين صرامة الالتزام الحزبي، ورحابة الانفتاح السياسي، ونجح ان يبقى في الواجهة السياسية لعقود طويلة، والذي تربطه بهذه «الدار» مناسبة يذكرها جيداً حين اذاع منها وللمرة الأولى عام 1995 بيان الاعلان عن تأسيس «الهيئة الوطنية لمناهضة التطبيع» في لبنان عشية مؤتمر للتطبيع لم ينعقد في الدوحة عام 1996 وكان عنوانه «مؤتمر الشرق الاوسط وشمال افريقيا» الذي كان مخططا له، كما هو مخطط اليوم لمؤتمر البحرين، ان يكون اطارا لمشروع شمعون بيريز الشرق الاوسط الجديد، كما هو مخطط اليوم «لورشة» البحرين ان تكون مدخلا لتطبيق صفقة القرن.

لن أطيل عليكم في هذا اليوم المبارك من هذا الشهر الفضيل، لكن سأكتفي بشهادة تلقيتها من رفيق الفكر والعمل القومي العربي، والامين العام السابق للمؤتمر القومي العربي الدكتور زياد حافظ عن كتاب الاستاذ ناصر قنديل وهو الذي اشبعه قراءة وتمحيصاً وترجمه الى اللغة الانكليزية، يقول الدكتور حافظ :»

قيمة الكتاب تكمن في الأسلوب والمضمون. فيما يتعلّق بالأسلوب فعندما تقرأ النص يحضر أمامك السيد ناصر قنديل وبلاغته في التعبير. فهو يكتب كما يتكّلم وفي كل جملة أفكار عديدة وإن كانت لديه مشكلة مع التنقيط لالتقاط الأنفاس! لكن بالمقابل يعطيك في كل جملة ما يمكن أن تصرفه في مقال بسبب غزارة المعلومات وبسبب الدقة الفائقة في التحليل.

أما فيما يتعلٌّق بالمضمون فيطمح الكاتب بحسب الدكتور حافظ أن تكون مدرسة حزب الله كما فهمها هو مدخلا لعلم سياسي جديد تتداخل فيه ضرورة وضوح الرؤية الاستراتيجية ومستلزمات التحالفات التي قد تكون غير طبيعية والمنظومة القيمية التي يتمسّك بها الحزب مهما كلّف الأمر.

وقال د. حافظ ايضا: من أسباب نجاح الحزب هو توظيف كل مكسب ميداني يعزّز قوّته إلى قيمة مضافة لتوفير المزيد من عناصر القوّة وذلك دون أن يصرفها في مكاسب آنية له ولكوادره وحتى لجمهوره. يشرح الكاتب بإسهاب كيف نجح في ذلك وربما هنا القيمة المضافة لهذا الكتاب الذي يختلف عن سائر الكتب التي صدرت تؤرّخ الحزب وتحلّل بنيته التنظيمية إلخ، وذلك عبر مصارحة جمهوره للواقع وللضرورة. المصداقية هي المفتاح لفهم كل التأييد الذي حصل عليه الحزب من جمهوره الذي بدأ صغيراً فنمى وأصبح واسعا لا تستطيع القوى المعادية تجاهله والاستخفاف من قوّته.

هذه القيمة المضافة هي التي جعلتنا نقول أن حربا أهلية لن تقع في لبنان لا لأن الشعب اللبناني يرفض العودة إلى زمن دفع ثمنا باهظاً بأنها فيه فقط..بل لأن من يملك القدرة على اشعالها لا يملك الرغبة ومن يملك الرغبة في إشعالها لا يملك القدرة على ذلك..

وفي الختام، لا بد من تحية تقدير خاصة لمؤلف كتاب حزب الله فلسفة القوة» الصديق ورفيق الدرب النضالي الطويل النائب السابق، رئيس تحرير صحيفة البناء الاستاذ ناصر قنديل صاحب القلم الجريء،والفكر النير، والبلاغة المتدفقة، والذي جمعتنا به أيام صعبة، بحلوها ومرها، بتفاهم جمعنا في اغلب الاحيان، وتباين في الرأي احيانا لم يفرقنا أبداً، بل اياما كانت حصيلتها اننا نلتقي معاً اليوم في رحاب الوطنية اللبنانية والعروبة الحضارية والتحرر الوطني والتقدم الانساني وفي محراب المقاومة التي تحولت الى رقم صعب، حتى لا اقول رقماً مستحيلا الإجهاز عليه في معادلات المنطقة والعالم…

قنديل

ثم تحدث مؤلف الكتاب ناصر قنديل وقال: «أيّ شكر ممكن ان يُقال بعد الذي سمعناه جميعاً لا يوفي المشاعر التي احملها لما سمعت، الاستاذ معن هو الحضن الذي نلجأ اليه دائماً في كلّ المحطات التاريخية الصعبة منذ العام 82 على الاقلّ، الحاج محمد رعد معرفتنا منذ أن بدأت بذرة فكرة المقاومة قبل الاحتلال الاسرائيلي وكان قامة طلابية وكان لي شرف التعرف عليه في العام 1978، والاستاذ كريم في العام 85 عندما كنت رئيس تحرير جريدة «الحقيقة» آنذاك وكان نائب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات والمفاوضات تدور حول الاتفاق الثلاثي وبدأت صداقتنا على الهاتف ثم اصبحناً اصدقاء عند توقيع الاتفاق الثلاثي ولا زالت الصداقة نهراً جارفاً مستمراً، وأقول للحاج محمد رعد، هذه المقاومة وشهادتها هي وسام موضع إعتزاز وفخر، ما اريد ان اضيفه على الذي قيل الذي هو في غاية الاهمية، أنني أردت أن اقدّم حزب الله بغير اللغة الدينية العقائدية لانّ الكثيرين لا يتخيّلون انّ لدى حزب الله خطاب سياسي وعلمي وهندسي لكيفية العمل السياسي والمقاوم ويقتصرون في الحديث عن حزب الله بالعنوان الديني أو المذهبي.

النقطة الثانية التي اريد قولها قالها سماحة السيد حسن نصرالله وقالها السيد هاشم صفي الدين في مناقشة الكتاب وهي الرسالة التي حاولت إيصالها عبر هذا الكتاب هي القول للبنانيين والعرب، لا تخشوا انتصار حزب الله بل خافوا من هزيمته لا سمح الله، عندما ينتصر حزب الله تنتصر القيمة المضافة وهي الأخلاق والعيش المشترك والوطنية والعروبة، اما فائض القوة وهو المال والسلاح والعديد، بانتصار حزب الله تنتصر القيمة المضافة وبهزيمته لا سمح الله ينتصر فائض القوة وشريعة الغاب وشريعة السلاح وسيأتي جيل لا يحمل ذات القيم التي حملها حزب الله بل سيأتي جيل اشدّ بسالة لكنه اقلّ تسامحاً، ولذلك اقول للخائفين من انتصارات حزب الله للذين يعتبرون أنفسهم خصوماً بين اللبنانيين، وللداخل العربي الذين يراهنون على أنه بشيطنة حزب الله يشطبونه من الحياة العامة لشعوبهم قبل الشعوب الاخرى، وللخارج الدولي الذي يتوهم ان العقوبات والملاحقات يمكن لها أن تصيب جوهر المعادلة التي أنشأها حزب الله، اقول لهؤلاء انكم تسيرون في الطريق الخاطئ، اذا كنتم تخشون انتصارات حزب الله فلن ينهزم لكن اي ضعف يصيب هذه التجربة سيكون خراب عام داخلي وعربي وعالمي لان شعلة الاشتباك التي تولدها المظالم وعلى رأسها قضية فلسطين وجدت آليتها العقلانية في الحل من تجربة حزب الله وتجربته، واذا فشلت هذه التجربة في تقديم الحل فإن ما سيحدث لا يستطيع احد ان يتخيل حجم الدمار والخراب الذي سيكون مترافقاً له، النقطة الاخيرة الذي أريد أن اختم بها نحن اليوم في عيد التحرير ومثل هذه الايام كانت الجحافل الشعبية والبيئة الحاضنة للمقاومة تدخل الى بلدة القنطرة قبل ان يعلن التحرير بثلاثة ايام وهذا التلازم بين المقاومة وبيئتها هو تلازم عضوي وبنيوي، وهو تعبير ان المقاومة وليدة ارادة هذا الشعب وشاهدنا ذلك في محطات عديدة منها التحرير وفي الثمانينات والزيت المغلي في معركة والقرى السبع المحررة ومعارك الزرارية لكن أبلغها وأكثرها حضوراً في ذاكرتنا الراهنة ما حصل في عام 2006 بعد وقف اطلاق النار هذا الزحف الشعبي المقدس الذي خرجت به مئات الالاف من الناس تتخطى الالغام والقنابل العنقودية ويسقط الشهداء والجرحى للتأكيد على ان المقاومة هي ارادة شعب، وان حزب الله هو النخبة القيادية في هذا الشعب وهذه النخبة التي قال فيها الإمام الخميني أنها النخبة التي ستدخل الى القدس والى فلسطين، وانه وفقاً للشعار الذي التزمت به الثورة الايرانية والتي تستحق التحية في عيد التحرير للدعم اللامحدود والمجاني التي قدمته للمقاومة، اليوم ايران وغداً فلسطين، الشعار الذي نطق به الامام الخميني عندما وطأت قدماه أرض مطارطهران، من موقع إيماننا بتجربة هذه المقاومة وثقتنا بقيادة حزب الله وما تمثل، وكلي أمل ان يلقى هذا الكتاب القراءة والنقاش والنقد، اشكر جميع الحاضرين واشكر الاستاذ معن بشور والحاج محمد رعد والوزير بقرادوني والوزير عبد الرحيم مراد والنائب فريد البستاني والعميد امين حطيط والدكتور سمير صباغ والجميع… وشكراً لهذا التكريم الذي نجيّره جميعاً لهذه المقاومة وشهدائها وأبطالها وأمينها العام سماحة السيد حسن نصرالله».

How was the strategic balance achieved? كيف تحقق التوازن الاستراتيجي؟

 How was the strategic balance achieved?

مايو 23, 2019

Written by Nasser Kandil,

Since the Israeli failure in the south of Lebanon in 2000, Washington had to be aware that in order to continue its imperial project in Asia after the control on Europe in the war of Yugoslavia, the expansion of the European Union, the colored revolutions, the fall of the Soviet Union, and the fall of Berlin Wall, it has to be present directly and to confront Iran as an indispensable condition for such project. Just for that, the wars of Iraq and Afghanistan, the war of Lebanon 2000, the wars of Gaza 2008-2014, the war on Syria 2011-2019, and the war on Yemen 2015 – 2019 were indirect forms of such confrontation. The nuclear understanding and the withdrawal from it was a translation of this confrontation during the policies of containment and siege. On the other hand, Iran had to be aware that the avoidance of that confrontation is no longer possible, on the contrary, it has to wage it with strategic intelligence taking into consideration the necessary time and the capacities in order to take the lead in this confrontation; this is the meaning of the strategic balance.

The Iranian nuclear program was as much as a scientific, economic, and strategic option of the Iranian independence it was one of Iran’s tools to achieve the strategic balance through possessing the full nuclear capability which enables it in case of provocation to produce nuclear weapons. Before the year 2000, the nuclear program was neither active nor present. But what is called by Washington as the Iranian influence, in other words, the support of Iran of the resistance movements in the region was as much as an expression of Iran’s adoption of the resistance option, it was an expression of its desire to achieve this strategic balance. Before the year 2000, the supportive position of Iran of the resistance movements was not as it is now.

Iran dealt with all the American wars in the language of containment, then through the indirect confrontation especially in the wars of Iraq and Afghanistan. It succeeded in turning the siege on it into an opportunity to exhaust the American imperial project and to frustrate it. It made use of time to develop its nuclear program and to turn it into a platform of engagement and negotiation as it made use of the development of the resistance forces to be present in the full war in the region. When America took the decision of the major battle and chose Syria as its arena, Iran was confident of its readiness for this direct confrontation, it was present directly contrary to what it did in Iraq and Afghanistan, it refused the proposals of sharing which it had accepted before. It is known for both Washington and Tehran that the nuclear program and the resistance forces are two different expressions of engagement and not its main reasons, therefore, the American withdrawal of one of them makes the confrontation closer not farer as the American discourse says.

Today the scene is based on equations, in which the American seeking to stifle the nuclear program economically is converging with the Iranian seeking to make it closer to a military program, and in which the American seeking to mobilize military forces is converging with Iranian missile arsenal that has been developed since 2000, and where Saudi Arabia and UAE are converging with Ansar Allah to determine who has the upper hand in the Gulf, and in which Israel converges with Hezbollah and the resistance forces in Palestine to determine who has the upper hand in the East. Iran has control on oil prices; it invests the growing forces of Syria and Iraq as a surplus power versus the regressing forces; (Kurds and ISIS) on which Washington betted to divide the two countries and to overwhelm them.

The region and the world are moving from the strategic balance to the ability of taking the initiative strategically with a Russian reposition which observed the variables and grasped the historic moment carefully, and with a Chinese progress in the world economy. Therefore, those who do not want to see the strategic decline of the American imperial project have a problem.

Translated by Lina Shehadeh,

 

كيف تحقق التوازن الاستراتيجي؟

مايو 16, 2019

ناصر قنديل

– منذ الفشل الإسرائيلي في جنوب لبنان عام 2000 كان على واشنطن أن تحضر مباشرة الى المنطقة، وان تدرك ان توفير فرص استمرار مشروعها الإمبراطوري في التقدم نحو آسيا، بعد حسم السيطرة على اوروبا في حرب اليوغوسلافيا وتوسع الاتحاد الاوروبي والثورات الملونة، مستثمراً لحظة انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين، يستدعي حضورها المباشر وإدراك أن المواجهة بينها وبين إيران صارت شرطاً لتقدم هذا المشروع. وهكذا كانت حروب العراق وافغانستان ولاحقاً حرب لبنان 2006 وحروب غزة 2008 و2014 والحرب على سورية 2011 – 2019 وحرب اليمن 2015-2019 أشكالاً غير مباشرة لهذه المواجهة. وكان التفاهم النووي والانسحاب منه ترجمة لهذه المواجهة في سياسات الاحتواء او الحصار، وبالمقابل كان على إيران أن تتصرف على قاعدة أن تفادي المواجهة لم يعد ممكناً، لكن المطلوب خوضها بذكاء استراتيجي يتيح الوقت اللازم والمقدرات اللازمة لبلوغ اللحظة التي يصبح فيها السير نحو هذه المواجهة فوق قدرة أميركا. وهذا هو معنى التوازن الاستراتيجي.

– للتذكير فقط، فان الملف النووي الإيراني كان بقدر ما خياراً علمياً واقتصادياً استراتيجياً للاستقلال الإيراني، واحدة محورية من أدوات إيران لبلوغ التوازن الاستراتيجي، بامتلاك القدرة النووية الكاملة التي تخولها القول بأنها قادرة إذا تعرّضت للاستفزاز ان تذهب لإنتاج سلاح نووي، وقبل العام 2000 لم يكن البرنامج النووي الإيراني مفعّلاً أو حاضراً. وللتذكير فقط أن ما تسمّيه واشنطن بالنفوذ الإيراني، والمقصود دعم إيران لحركات المقاومة في المنطقة من لبنان الى فلسطين والعراق واليمن، كان بقدر ما هو تعبير عن تبني إيران خيار المقاومة، تعبيراً عن سعيها لتحقيق هذا التوازن الاستراتيجي، وقبل العام 2000 كان موقف إيران الداعم لحركات المقاومة دون ما أصبح عليه بكثير بعده.

– تعاملت إيران مع كل الحروب الأميركية بلغة الاحتواء، ومن ثم المواجهة غير المباشرة، كما فعلت خصوصاً في حربي العراق وأفغانستان، ونجحت في تحويل تحدٍّ يهدف الى اطباق الحصار عليها، فرصة لاستنزاف المشروع الامبراطوري الاميركي وافشاله، واستثمرت الزمن على تطوير سريع لبرنامجها النووي لتحويله منصة اشتباك وتفاوض، وعلى تنمية فعالة لقوى المقاومة لجعلها أجنحة المعركة الشاملة على مستوى المنطقة. وعندما بلغت اميركا لحظة نضج قرار المعركة الكبرى واختارت سورية مسرحاً لها، كانت إيران قد بلغت مرحلة الثقة بجهوزيتها لهذه المواجهة المباشرة، ففاجأت بالحضور المباشر خلافاً لما فعلته في العراق وافغانستان، ورفضت فيها عروض التقاسم والتساكن التي ارتضتها فيهما، وبات معلوماً لكل من واشنطن وطهران، أن الملف النووي وقوى المقاومة، تعبيران مختلفان عن الاشتباك وليسا أبداً سببه الرئيسي. فالتخلّص الاميركي من أي منهما كعامل قوة لإيران أو النجاح بإضعاف مكانته يجعل المواجهة أقرب، وليس أبعد، كما يقول الخطاب الأميركي.

– المشهد اليوم يقوم على معادلات، يتقابل فيها، السعي الأميركي لخنق البرنامج النووي اقتصادياً بالتلويح الإيراني بجعله اقرب للحظة القدرة على التحول لبرنامج عسكري، ويتقابل فيها السعي الأميركي لحشد القوى العسكرية مع ترسانة صاروخية إيرانية تم تطويرها منذ العام 2000، فصارت الأقوى في العالم، وتتقابل فيها السعودية والإمارات مع أنصار الله في تحديد لمن اليد العليا في الخليج، وتتقابل فيها «إسرائيل» مع حزب الله وحركات المقاومة في فلسطين، لتحديد لمن اليد العليا في منطقة المشرق، وتمسك إيران بزناد أسعار النفط، وتستثمر على تنامي قوة سورية والعراق كفائض قوة، تتراجع أمامه القوى التي راهنت عليها واشنطن في جغرافية البلدين لتقسيمها أو إرباكها، من الرهان الكردي الى داعش.

– المنطقة والعالم ينتقلان من التوازن الاستراتيجي الى القدرة على المبادرة الاستراتيجية مع تموضع روسي قرأ المتغيرات جيداً، والتقط اللحظة التاريخيّة بعناية، وتقدّم صيني يدق أبواب اقتصادات العالم بسرعة وقوة، والذين لا يريدون رؤية الأفول الاستراتيجي للمشروع الإمبراطوري الأميركي يعبّرون عن مشكلتهم في الرؤية ليس الا.

Related Videos

Related Articles

The AngloZionist Empire: a Hyperpower with Microbrains and No Cred Left

MAY 17, 2019

THE SAKER 

Last week saw what was supposed to be a hyperpower point fingers for its embarrassing defeat not only at Venezuela, which successfully defeated Uncle Shmuel’s coup plans, but also at a list of other countries including Cuba, Russia, China and Iran. It’s is rather pathetic and, frankly, bordering on the comically ridiculous.

Uncle Shmuel clearly did not appreciate being the laughingstock of the planet.

Eviction Notice of the USSS
Eviction Notice of the USSS

And as Uncle Shmuel always does, he decided to flex some muscle and show the world “who is boss” by…

… blockading the Venezuelan Embassy in Washington, DC.

But even that was too much for the MAGA Admin, so they also denied doing so (how lame is that!?)

Which did not prevent US activists of entering the embassy (legally, they were invited in and confirm it all).

Now the US Secret Service wants to evict the people inside the building.

So much for the CIA’s beloved “plausible deniability” which now has morphed into “comical deniability”.

If you think that all this sounds incredibly amateurish and stupid – you are 100% correct.

In the wonderful words of Sergei Lavrov, the US diplomats have “lost the taste for diplomacy“.

But that was not all.

In an act of incredible courage the US, which was told (by the Israelis, of course!), that the Iranians were about to attack “somewhere”, Uncle Shmuel sent two aircraft carrier strike groups to the Middle-East. In a “daring” operation, the brilliant USAF pilots B-52 bombers over the Persian Gulf to “send a message” to the “Mollahs”: don’t f*ck with us or else…

The “Mollahs” apparently were unimpressed as they simply declared that “the US carriers were not a threat, only a target“.

The AngloZionists apparently have also executed a false flag operation to get a pretext to strike Iran, but so far this seems to have gotten rather little traction in the region (so far – this might change).

Lavrov reacting to the latest US threats
Lavrov reacting to the latest US threats

Now let’s leave this “Kindergarten level of operations” and try to make some sense from this nonsense.

First, while the American can pour scorn on the Iranians, call them ragheads, terrorists, Mollahs, sand-niggers or confuse them with Iraqis or even think that Iranian are Arabs (as, apparently, are the Turks, at least by the US common standard of ignorance), the truth is that the Iranians are world-class and most sophisticated players, especially their superb analytical community. They fully understand that a B-52 anywhere near the Iranian airspace is a sitting duck and that if the Americans were planning to strike Iran, they would pull their aircraft carrier far away from any possible Iranian strikes. As for the B-52, they have long range cruise missiles and they don’t need to get near Iran to deliver they payloads.

In fact, I think that the proper way to really make the Iranians believe that Uncle Shmuel means business would be to flush any and all US ships out of the Persian Gulf, to position the B-52s in Diego Garcia and to place the carriers as far away as possible to still be able to support a missile/bomb attack on Iranian targets. And you can bet that the Iranians keep very close tabs on exactly what CENTCOM aircraft are deployed and where. To attack Iran the US would need to achieve a specific concentration of forces and support elements which are all trackable by the Iranians. My guess is that the Iranians already have a full list of all CENTCOM officers down to the colonel level (and possibly even lower for airmen) and that they already know exactly which individual USAF/USN aircraft are ready to strike. One could be excused to think that this is difficult to do, but in reality is is not. I have personally seen it done.

Second, the Americans know that the Iranians know that (well, maybe not Mr MAGA, but folks at the DIA, ONI, NSA, etc. do know that). So all this sabre-rattling is designed to show that Mr MAGA has tons of hair on his chest, it’s all for internal US consumption. As for the Iranians, they have already heard any and all imaginable US threats, they have been attacked many times by both the US and Israel (directly or by proxy), and they have been preparing for a US attack ever since the glorious days of Operation Eagle Claw: they are as ready as they can be, you can take that to the bank. Finally, the terrorist attack by the USN on a civilian Iranian airliner certainly convinced the Iranians that the leaders of the AngloZionist Empire lack even basic decency, nevermind honor. Nevermind the use of chemical warfare by Iraq against Iran with chemicals helpfully provided by various US and EU companies (with the full blessing of their governments). No – the Iranians truly have no illusions whatsoever about what the Shaytân-e Bozorg is capable of in his rage.

Third, “attacking embassies” is a glaring admission of terminal weakness. That was true for the seizure of Russian consular buildings, and this is true for the Venezuelan embassy. In the real (supra-Kindergarten) world when country A has a beef with country B, it does not vent its frustration against its embassy. Such actions are not only an admission of weakness, but also a sign of a fundamental lack of civilization.

This issue is crucial to the understanding of the United States. The US is an extremely developed country, but not a civilized one. Oscar Wilde (and George Clemanceau) had it right: “America is the only country that went from barbarism to decadence without civilization in between“. There are signs of that everywhere in the US: from the feudal labor laws, to the lack of universal healthcare, to absolutely ridiculous mandatory criminal sentences (the Soviet Penal Code under Stalin was MUCH more reasonable and civilized than the current US laws!), to the death penalty, to the socially accepted torture in GITMO and elsewhere, to racial tensions, the disgusting “food” constituting the typical “SAD” diet, to the completely barbaric “war on drugs”, to the world record of incarcerations, to an immense epidemic of sexual assaults and rapes (1/5 of all women in the US!), homosexuality accepted as a “normal and positive variation of human sexuality“, 98 percent of men reported internet porn use in the last six months, … – you can continue that list ad nauseam. Please don’t misunderstand me – there are as many kind, intelligent, decent, honorable, educated, compassionate people in the US as anywhere else. This is not about the people living in the US: it is about the kind of society these people are living in. In fact, I would argue the truism that US Americans are the first victims of the lack of civilization of their own society! Finally, a lack of civilization is not always a bad thing, and sometimes it can make a society much more dynamic, more flexible, more innovative too. But yeah, mostly it sucks…

By the way, the US is hardly unique in having had degenerate imbeciles in power. Does anybody remember what Chernenko looked like when he became the Secretary General of the CPSU? What about folks like Jean-Bédel Bokassa or Mikheil Saakashvili (this latter case is especially distressing since it happened in a country with a truly ancient and extremely rich culture!). And while we can dislike folks like George Bush Senior or James Baker – these were superbly educated and extremely intelligent people. Compare them to such psychopathic ignoramuses like Pompeo, Bolton or Trump himself!

So this latest US “attack” on the Venezuela is truly a most telling symptom of the wholesale collapse of US power and of the moral and intellectual bankruptcy and lack of civilization of the Neocon ruling elites.

The big question is obvious: will they attack Venezuela or Iran next?

In the very first article I ever wrote for my blog, as far back as 2007, I predicted that the US would attack Iran. I still believe that the Israelis will never cease to try to get the US to do their dirty work for them (and let the goyimpay the price!). What I am not sure about is whether the Israelis truly will have the power to push the US into such a suicidal war (remember, if Iran cannot “win” against the US, neither can the US “win” against Iran – thus Iran will win simply by surviving and not caving in – which they will and they won’t). The good news is that US power has been in sharp (and accelerating!) decline at least since Clinton and his gang. I would even add that the last two idiots (Obama and Trump) did more damage to the US power than all their predecessors combined. The bad news is that the collective IQ of US leaders has been falling even faster than US power. We can hope that the first will hit zero long before the second, but there is no guarantee.

Truly, nobody knows if the US will or will not attack Iran and/or Venezuela next. The Neocons sure want that, but whether they will make it happen this time around or not depends on so many variables that even the folks in the White House and the Pentagon probably don’t really know what will happen next.

What is certain is that the US reputation worldwide is basically roadkill. The fact that most folks inside the US are never told about that does not make it less real. The Obama-Trump tag team has truly inflicted irreparable damage on the reputation of the US (in both cases because they were hopelessly infected and corrupted by the Neocons). The current US leaders appear to understand that, at least to some degree, this is why they are mostly lashing out at “easy” targets like free speech (on the Internet and elsewhere), Assange, the Venezuelan Embassy, etc. The real danger comes from either one of two factors:

  1. The Neocons will feel humiliated by the fact that all their threats are only met with indifference, disgust or laughter
  2. The Neocons will feel buoyed by the fact that nothing terrible happened (so far) when they attacked a defenseless target

Either way, in both cases the outcome is the same: each “click!” brings us closer to the inevitable “bang!”.

By the way, I think I should also mention here that the current state of advanced paranoia in which the likes of Pompeo point their fingers left and right are also signs of terminal weakness: these are not so much ways to credibly explain the constant and systematic failures of the Israelis and the Americans to get anything actually done as they are a way to distract away from the real reasons for the current extreme weakness of the AngloZionists.

2006: The people of Lebanon celebrate the victory which turned the tide of AngloZionist imperialism
2006: The people of Lebanon celebrate the victory which turned the tide of AngloZionist imperialism

I concluded my last article by speaking of the terrified Venezuelans who refused to be afraid. I will conclude this one by pointing at the first instance when a (comparatively) small adversary completely refused to be frightened even while it was the object of a truly terrifying attack: Hezbollah in 2006. Even though they were outnumbered, outgunned and surrounded by the Israelis, the members of the Resistance in Lebanon simply refused to be afraid and, having lost the fear too which so many Arabs did succumb to before 2006, they proceeded to give the Israelis (fully backed by the US) the worst and most humiliating thrashing in their country’s (admittedly short) history.

I urge you to read al-Sayyid Hassan’s famous “Divine Victory” speech (you can still find the English language transcript here and here) – it is one of the most important speeches of the 20th century! – and pay attention to these words (emphasis added):

We feel that we won; Lebanon won; Palestine won; the Arab nation won, and every oppressed, aggrieved person in this world also won. Our victory is not the victory of a party. I repeat what I said in Bint Jubayl on 25 May 2000: It is not the victory of a party or a community; rather it is a victory for true Lebanon, the true Lebanese people, and every free person in the world. Don’t distort this big historic victory. Do not contain it in party, sectarian, communal, or regional cans. This victory is too big to be comprehended by us. The next weeks, months, and years will confirm this.

And, indeed, the next weeks, months and years have very much confirmed that!

Any US attack on Iran will have pretty similar results, but on a much, much bigger scale.

And the Iranians know that. As do many in the Pentagon (the CIA and the White House are probably beyond hopeless by now).

Conclusion: good news and bad news

The good news first: Pompeo and Lavrov had what seems to be a meaningful dialog. That is very, very good, even if totally insufficient. They have also announced that they want to create study groups to improve the (currently dismal) relations between the two countries. That is even better news (if that really happens). Listening to Pompeo and Lavrov, I got a feeling that the Americans are slowly coming to the realization that they have an overwhelming need to re-establish a meaningful dialog with the other nuclear superpower. Good. But there is also bad news.

Finally some meaningful discussions between the two nuclear superpowers!
Finally some meaningful discussions between the two nuclear superpowers!

The rumor that the strategic geniuses surrounding Trump are now considering sending 120,000 troops to the Middle-East is really very bad news. If this just stays a rumor, then it will be the usual hot air out of DC, along the lines of Trump’s “very powerful armada” sent to scare the DPRK (it failed). The difference here is simple: sending carriers to the Middle-East is pure PR. But sending carriers AND 120,000 troops completely changes that and now this threat, if executed, will become very real. No, I don’t think that the US will attempt to invade Iran, but 120,000 is pretty close to what would be needed to try to re-open the Strait of Hormuz (assuming the Iranians close it) while protecting all the (pretty much defenseless) CENTCOM facilities and forces in the region. Under this scenario, the trip of Pompeo to Russia might have a much more ominous reason: to explain to the Russians what the US is up to and to provide security guarantees that this entire operation is not aimed at Russian forces. IF the US really plans to attack Iran, then it would make perfect sense for Pompeo to talk to Lavrov and open channels of communications between the two militaries to agree on “deconfliction” procedures. Regardless of whether the Russians accept such deconfliction measures or not (my guess is that they definitely would), such a trip is a “must” when deploying large forces so near to Russian military forces.

So far Trump has denied this report – but we all know that he suffers from the “John Kerry syndrome”: he wants better relations with Russia only until the Neocons tell him not to. Then he makes a 180 and declares the polar opposite of what he just said.

Still, there are now rumors that Trump is getting fed up with Bolton (who, truth be told, totally FUBARed the Venezuelan situation!).

As for the Iraqis, they have already told the US to forget using Iraqi territory for any attack. This reminds me of how the Brazilians told the US that Brazil would not allow its territory to be used for any attacks. This is becoming a pattern. Good.

Frankly, while an AngloZionist attack on Iran is always and by definition possible, I can’t imagine the folks at the Pentagon having the stomach for that. In a recent article Eric Margolis outlined what the rationale for such an attack might be (check out his full article here). Notice this sentence: “The Pentagon’s original plan to punish Iran called for some 2,300 air strikes on Day 1 alone“. Can they really do that? Yes, absolutely. But imagine the consequences! Margolis speaks of “punishing” Iran. 2,300 air strikes in one day is not something I would call a “punishment”. That is a full scale attack on Iran which, in turns, means that the Iranians will have exactly *ZERO* reasons to hold back in any way. If the AngloZionists attack Iran with 2,300 air strikes on Day 1, then you can be sure that on Day 2 all hell will break loose all over the Middle-East and the AngloZionists will have absolutely *NO* means of stopping it.

This will be a real bloodbath and nobody will have any idea as to how to stop it.

And you can be darn sure that the Iranians will show much more staying power than the imperialists, if only because they will be fighting in defense of their country, their faith, their liberty, their friends and their families. To expect the Iranians to cave in or surrender in any way would be the most stupid notion anybody could entertain.

Could they really be THAT stupid in Washington DC?

I don’t know.

But what I do know is this: any such attack will be extremely costly and very, very dangerous. Obviously, the Neocons don’t give a rats ass about costs, financial or human. They just want war, war, war and more war (remember McCain’s “bomb, bomb, bomb – bomb, bomb Iran“?). But the Neocons are only a tiny fraction of the US ruling elites (even if the most powerful one) and my hope is that the sane elements will prevail (which, indeed, they have so far).

As for right now, we are still okay. But if the US actually beings sending large forces to the Middle-East, then all bets are off.

إيران ترسم إيقاع العلاقات الدولية

مايو 14, 2019

ناصر قنديل

من الصعب مشاهدة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو يغيّر وجهة سفره من موسكو الى بروكسل، بعد كل ما أصاب ناقلات النفط على ساحل الإمارات الشرقي خارج مضيق هرمز من جهة بحر عمان، وعدم الربط بين الحدثين، كما يصعب سماع معاون وزير الخارجية الروسية سيرغي رياباكوف يتحدّث عن إلغاء زيارة بومبيو الى موسكو وحصرها بسوتشي بعد يومين دون تذكّر التصعيد الأميركي الإيراني في الخليج، خصوصاً بعد إعلان الكرملين عن عدم وجود أي تثبيت لموعد لقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين، وسبب ربط كل ما يجري بإيران هو ببساطة أن الأمور كانت تجري باتجاه معاكس وتغيّرت على إيقاع الحدث الإيراني.

– في مقلب آخر كانت أوروبا ترفع صوتها اعتراضاً على المهل الإيرانية لتأمين عائدات مناسبة من الاتفاق النووي تحت طائلة الانسحاب منه، حتى بدا أن منطقة الخليج مهددة بالاشتعال وأن واشنطن تتصرف بأسلوب طائش سيتسبب بإطلاق حرب اسعار في سوق النفط وتحريك التدافع في الطلب عليه خشية وقوع أحداث كبرى في المنطقة التي يتدفق منها قرابة نصف ما يتداوله السوق وربع ما يستهلكه العالم، فتغيّرت لغة أوروبا نحو السعي لاحتواء إيران وتقديم العروض لها والسعي لإبقائها في دائرة التفاوض على البدائل، ومواجهة وزير الخارجية الأميركية برفض مجاراته في سياسة الضغوط والتصعيد والعقوبات، وبدأ الحديث الأوروبي العملي عن كمية النفط التي ستتعهّدها أوروبا من انتاج السوق الإيرانية، والحد الأدنى الذي يحق لإيران تأمين بيعه من عقود دولية ثابتة، والحديث يدور بين مليون برميل يومياً وفقاً للعرض الأوروبي او مليون ونصف المليون برميل وفقاً للطلب الإيراني، وهو ما يعني سقوط مفاعيل العقوبات الأميركية.

– ليست القضية هي أن إيران تقف وراء تفجيرات وأحداث الفجيرة أو ما أصاب ناقلات النفط السعودية، فالمنطقة خارج مضيق هرمز وفي بحر عمان الواقع جنوب مضيق هرمز وفي الممر المائي بين مضيقي هرمز وباب المندب، كانت دائماً مسرحاً لجماعات القرصنة البحرية الصومالية، حتى بدأ التنسيق الواقعي بين إيران التي تملك وحدها أهم أسطول بحري قوي في منطقة الخليج، وبين السفن الآتية وفي مقدمتها ناقلات النفط، لمواكبتها في هذا الممر الخطير، وهو ما توقف منذ بدأت العقوبات الاميركية في نسختها الأخيرة ومن ضمنها التعهد الإماراتي السعودي بالشراكة في العقوبات عبر ضخ الكميات التي يحتاجها سوق النفط بفعل نقص المبيعات الإيرانية بسبب العقوبات، والمنطقي أن تكون مسؤولية من يدّعي القدرة على ضمان استقرار سوق النفط دون إيران أن يقدم الدليل على ذلك. وما جرى يقول إن الاميركيين والخليجيين عاجزون بدون إيران عن فعل ذلك، من دون أن يفيدهم توجيه الاتهامات لها بشي.

– عملياً بدأ ارتفاع الأسعار في سوق النفط العالمية، ومزيد من التوتر سيسبب المزيد من الارتفاع والمزيد من زيادة أكلاف التأمين على السفن التجارية وناقلات النفط، والمزيد من السعي لتخزين كميات احتياطية خشية اندلاع أزمة تتسبب بوقف تدفق النفط من المنطقة، وكل رعونة أميركية أو مواقف خليجية صبيانية تحت شعار تفادي الأزمة ستدفع الامور بهذا الاتجاه بسرعة أكبر.

– رسمت إيران معادلة عنوانها لا استقرار في سوق النفط العالمية دون شراكة مريحة لإيران، مقابل المعادلة التي تعرضها واشنطن وقوامها لا استقرار لمكانة إيران المالية والنفطية دون ضمان أمن «إسرائيل»، بعدما فشلت واشنطن في فرض معادلة ربط استقرار سورية بأمن «إسرائيل» بمقايضة فاشلة لوجود إيران وقوى المقاومة بالوجود الأميركي في سورية سبقت الانسحاب الأميركي من التفاهم النووي مع إيران.

– سيعود الجميع الى رشدهم ويعرفون الطريق الى طاولة التفاوض في سوتشي، وستثبت إيران معادلتها لأن الحرب انتهت او تكاد، والذي هزم في سورية ليس أبو محمد الجولاني ولا أبو بكر البغدادي، بل قادة الحلف الأطلسي مجتمعين ومعهم كل حلفائهم في المنطقة وفي المقدمة «إسرائيل» وحكومات الخليج.

Related Videos

Related Articles

أنصار الله القوة الإقليمية الصاعدة

مايو 17, 2019

ناصر قنديل

قدّمت تجربة أنصار الله من الصمود والذكاء الاستراتيجي والإبداع التكتيكي ما يجعلها ظاهرة تستحق الدراسة، وها هي تتقدم إلى مصاف القوة الصانعة للسياسة والتوازنات الجديدة في منطقة الخليج، لتتقدّم كقوة إقليمية صاعدة في زمن التقهقر للقوى التقليدية في الخليج، بصورة تشبه ما صنعه حزب الله في منطقة المشرق، وبدرجة تقارب وتضاهي في إنشاء موازين ردع بوجه السعودية كما أنشأ حزب الله الموازين الرادعة بوجه «إسرائيل». وتأتي عمليات أنصار الله في التأثير على أسواق النفط العالمية لتمنحهم صفة القوة الإقليمية التي لا يمكن الحد من تأثيرها بغير التفاهمات السياسية معها، لأن إثبات القدرة كان كافياً للقول إن الذهاب إلى المواجهة مع أنصار الله، بعد الفشل في تحجيم ما أظهرته قوتهم في مواجهة حرب عالمية استهدفتهم في اليمن، إنما يعني تعريض سوق النفط العالمية لأضرار لا يحتملها العالم، دون ضمان بلوغ النتائج المرجوة بإضعاف انصار الله أو تحجيم تأثيرهم على مفاصل حساسة في سوق النفط، أظهروا إتقان التعامل معها في الزمان والمكان والإعلان وعدم الإعلان.

نمت تجربة أنصار الله في ظروف جغرافية تشبه تلك التي تعيشها غزة في ظل الحصار الإسرائيلي براً وبحراً وجواً، حيث تمسك السعودية بكل ما يحيط باليمن، وتمكّن أنصار الله رغم ذلك من بناء قدرات صاروخية متقدمة تميّزت بالتطويرات التقنية المذهلة، وتميّزوا بإتقان أشد تأثيراً وفاعلية في سلاح الطائرات المسيرة، فصارت طائراتهم بدون طيار سلاح جو حقيقياً، يعبر أجواء المنطقة ويضرب حيث يشاء مثبتاً القدرة على التملص من وسائل الدفاع الجوي والرادارات المنتشرة في اليمن والخليج، تحت إدارة الخبراء الأميركيين مباشرة، وأظهروا قدرة على التقاط اللحظة الاستراتيجية بطريقة تحاكي ما فعلته قوى ودول وحركات مقاومة متمرسة بقوانين الحرب وخوض غمارها، فدخولهم على خط القلق العالمي تجاه أسواق النفط أثناء تصاعد الاشتباك الأميركي الإيراني، واستهدافهم للمنشآت النفطية للدول المتورطة في العدوان على اليمن، جعلهم شريكاً حكمياً في أي تسوية جزئية أو كلية تطال هذا النزاع، أو تسعى لتحييده عن أسواق النفط على الأقل، وتمهيدهم لذلك ببراعة تكتيكية تمثلت بمبادرة في ميناء الحديدة قدّموها بالتنسيق مع الجهات الأممية دون التشاور مع قوى العدوان، مثل قمة المهارة في إمساك خطوط وخيوط لعبة الحرب والسلم والمناورة.

السلفة الاستراتيجية التي قدّمها أنصار الله لإيران في المواجهة، لم تتمّ على حساب وطنيتهم اليمنية التي تنزف تحت ظلم وجرائم العدوان اليومي السعودي الإماراتي المدعوم بوضوح لا لبس فيه وشراكة لا تحتمل الاشتباه لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقدّموا دون إعلان استثماراً مشتركاً يجعلهم شركاء في التسويات في معادلة دولية كبرى من جهة، ويمنح الحليف الإيراني موقع قوة في التفاوض من جهة أخرى، وبذلك ترجموا فهماً عميقاً وذكياً ناضجاً لمفهوم التحالفات، يشبه ما فعله حزب الله في استثماره في حرب تموز 2006 وحربه الدفاعية عن سورية، استثمار لا يبتعد عن مقتضيات الهوية الوطنية، بل يلبي حاجاتها المباشرة، لكنه لا يتردّد في دخول المسرح الإقليمي والدولي بتعزيز مكانة الحلفاء، والتقدّم بشجاعة إلى المسرح المباشر للصراعات الكبرى، ومن خلفها المفاوضات الكبرى، التي ترسم توازنات الإقليم والعالم.

يقول أحد قادة المقاومة، لقد أدهشنا أنصار الله اليمنيون دائماً، وكوادر المقاومة الذين كانوا على احتكاك مع التجربة اليمنية يحملون آثارها في أدوارهم اللاحقة ويتخذونها مثالاً في مخاطبة المتدربين والمحيطين، ويتحدثون بانبهار وإعجاب عن ميزات كالصبر والثقة بالنصر والمثابرة والتحمّل، واليقين بأن الوقت الصعب سيمرّ، وأن زمناً ليس بعيداً سيحمل التغيير الكبير، والأهم أنهم لا يتوقفون عن إضافة الجديد والمبتكر، سواء في مجال التقنيات أو التكتيكات القتالية أو الحرب النفسية، وهم ربما يكونون مثالاً يُحتذى في مجال الانضباط والتنظيم، رغم قسوة الحرب والظروف وقلة الموارد.

أيها الحوثيون، يا أنصار الله ورجاله، أنتم فخر أمتنا، تُرفع لكم القبعة، مبارك لكم أنكم في الطليعة تصنعون معادلات جديدة لشعبكم وأمتكم، وتدركون أن صفقة القرن التي تستهدف فلسطين تسقط من باب المندب ومياه بحر عمان وخط أنابيب ينبع – الدمام، كما تسقط بالمسيرات المليونية التي تتقدّم في شرق غزة والصواريخ التي تسقط قرب تل أبيب، لأن الصفقة تحتاج قوة الحليفين في تل أبيب والرياض، وتسقط بتمريغ خرافة قوتهما بوحول مجبولة بدماء الأبطال المقاومين، وليس غريباً أنكم كنتم دائماً تتسببون بالحرج لكل عربي حر صادق مع فلسطين بحجم حضوركم السخي في الساحات تحت قصف الطيران لتهتفوا لفلسطين في كل مناسبة تخصّها، فتكونون الأوائل، وهكذا أنتم اليوم، يمنيّون يدافعون بشراسة عن اليمن، وعرب أقحاح يلتزمون فلسطين بوصلة وميثاقاً، ومقاومون في الخطوط الأمامية لمحور يتكامل فعلاً وقولاً من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن شرق الشرق إلى حيث الغرب.

ترامب ينتظر اتصالاً إيرانياً على رقم هاتف ساخن خاص وضعه لهذا الغرض وراح ينتظر، ومستشاروه اليوم ينصحونه بالسعي للحصول على رقم هاتف يخصّ أنصار الله لضمان استقرار أسواق النفط، التي لا تجدي فيها قواته وحشوده ولا حكومات يتوزع قادتها الألقاب الفخمة، والأموال الطائلة، والأسلحة المكدّسة، لكنهم لا يملكون بعضاً يسيراً من الروح التي تملكون، فتنتصرون بأرواحكم على كل ما بين أيديهم، وقد هزمت فيهم الروح، فتثبتون أن صناعة التاريخ والحرب تبدأ، كالنصر والهزيمة، بالروح وبالروح فقط. مبارك صيامكم وقيامكم، وتتبعكم المذهل لكلمات سيد مقاومتكم السيد عبد الملك الحوثي، الذي أدهش العالم بما قدم مع شباب وكهول صنعوا أحد النماذج الفريدة للمقاومة والفكر والنصر.

Related Videos

Related News

مخاطر مرحلة ما قبل الإعلان عن «صفقة القرن» ومواجهتها

مايو 8, 2019

العميد د. أمين محمد حطيط

كما بات معلوماً تستعدّ أميركا للإعلان عن صفقة القرن الرامية لتصفية القضية الفلسطينية وتثبيت «إسرائيل» في المنطقة بموقع ريادي قيادي. وهذه تذكّر بما كان طرحه شمعون بيرس منذ 4 عقود ضمن «مشروع الشرق الأوسط الجديد» الذي قال فيه للعرب «بمالكم وثرواتكم مع فكرنا وقيادتنا ينهض الشرق الأوسط ونسيطر على العالم». واليوم وكما أعلن كوشنر عرّاب ما أسمي صفقة القرن هذه، تحضر أميركا للإعلان عن هذه الخطة الجهنمية في حزيران المقبل بخطوطها العريضة الأساسية وببعض عناوينها التفصيلية.

والجدير ذكره، أنّ هذه الخطة وحتى من غير إعلان مضمونها بشكل رسمي وضعت موضع التنفيذ في بعض جزئياتها، وشرعت أميركا بالقيام بما التزمت به في هذه الخطة حيال «إسرائيل» خاصة لجهة فرض السيادة الإسرائيلية على الأرض المحتلة في فلسطين والجولان وإسقاط حق العودة المنصوص عليه بالقرار 194، لكن الإعلان الرسمي عن الخطة والحصول على قبول الأطراف المعنيين تراه أميركا أمراً لا بد منه لضمان نجاح هذه الصفقة وتنفيذها كما أراد واضعوها.

لقد كان مقرّراً في التخطيط الأميركي أن تطلع القوى المعنية بالتنفيذ على الخطة ويُستحصل على قبولها قبل أن تعلن الخطة رسمياً، لكن ما رشح من مواقف بعض المعنيين من رفض مطلق لهذه الخطة التصفوية جعل أميركا تتراجع وتعتمد سياسة الفرض بالأمر الواقع لبعض عناصر الخطة، والضغط المتعدد الوجوه على الأطراف الرافضة بما يفرض عليها الإذعان، ويحرمها من فرص العرقلة او التعطيل. ومن هذا الباب تطل مخاطر مرحلة ما قبل الإعلان عن صفقة القرن في حزيران المقبل، ويمكن القول إنّ الفترة التي تفصلنا عن تاريخ هذا الإعلان في حزيران المقبل ستكون مرحلة خاصة وقاسية تضغط فيها أميركا على القوى الرافضة لتصفية القضية الفلسطينية وتأتي في طليعتها مكونات محور المقاومة بدءاً بإيران وسورية وصولاً الى حزب الله والفصائل الفلسطينية في غزة، خاصة حماس والجهاد الإسلامي والفصائل الفلسطينية المقاومة في غزة وخارجها، وشاملاً العراق أيضاً.

وبمراقبة السلوك الأميركي معطوفاً على دراسة تحليلية للواقع الخاص بكلّ من تلك الكيانات الرافضة لتصفية القضية الفلسطينية، نتوصّل الى توقع او تحديد مواطن العمل العدواني الأميركي الإسرائيلي ومعه أداء خليجي عربي مساعد لضمان نجاح أميركا و»إسرائيل» في تصفية القضية الفلسطينية، ونرى التالي:

أولاً: في سورية، يسجل إمعان أميركا في تنفيذ استراتيجية إطالة أمد الصراع والتصعيد الميداني في إطار حرب استنزاف بدأتها الجماعات الإرهابية التي ترعاها تركيا بتنسيق مستتر مع أميركا، مترافقاً مع تدابير انفصالية تقوم بها الجماعات الكردية شرقي الفرات وحجب ما كانت أعلنت عنه أميركا من سحب القوات الأميركية في سورية وسحبه من التداول، فضلا عن إعادة تنظيم عمل داعش في المنطقة والانتقال بها من استراتيجية الاحتلال والسيطرة المساحية الى استراتيجية الخلايا والأعمال الإرهابية الموجعة دون أن تكون لها قواعد ثابتة. كل هذا يجري مترافقاً مع ضغط أميركي وتهديد بالتدخل العسكري في حال انطلقت سورية في تنفيذ عملية عسكرية لتحرير ادلب والتفرّغ للمنطقة الشرقية.

ثانياُ: في العراق. تسعى أميركا لإعادة إنتاج وإحياء خلايا داعش دون العودة الى السيطرة المناطقية أو تكوين ما أسمي «دولة إسلامية» بل خلق تهديد أمني فاعل ومتواصل من شأنه إرباك الحكومة والشعب في العراق ودفعهما للتمسك والاستعانة بالقوات الأميركية والاستجابة للإملاءات الأميركية في مجال تركيز القواعد العسكرية خلافاً لاتفاقية الإطار الأمني والضغط لوضع اليد على نفط العراق «تسديداً لنفقات الحرب» العدوان على العراق ومنع العراق من التدخل أو الانخراط في أي شأن إقليمي أو تعاون مع محور المقاومة.

ثالثاً في غزة. التصعيد الميداني المترافق مع تشديد الحصار على القطاع وصولاً إلى ما يمكن تسميته بحالة الاختناق العام، لإجبار القطاع على القبول بما سيُلقى إليه من فتات في خطة تصفية القرن، وإشغاله بشؤونه الذاتية خاصة الحياتية معطوفة على الوضع الأمني المتفجر لمنعه من التصدي لتلك الخطة الإجرامية.

رابعاً في لبنان: تسعير عملية الضغط المالي من باب التهويل بخطورة هذا الوضع، مترافقاً مع إعادة الجدل حول شرعية المقاومة ووجوب نزع سلاحها. ومن هنا تأتي إعادة طرح مسألة مزارع شبعا والتشكيك في لبنانيتها او التهويل بالحرب المدمرة الساحقة كما التهويل بإفلاس لبنان والتخويف من إلغاء ما قدمه مؤتمر سيدر لصالح لبنان من أموال.

خامساً إيران: تصعيد الضغوط عليها وحصارها بشكل خانق في كل المجالات الاقتصادية المؤثرة على معيشة الشعب وأداء الحكومة مترافقاً مع التهديد بالمواجهة العسكرية لإنتاج بيئة إشغال ذاتي تصرف إيران عن همومها الإقليمية خاصة في فلسطين وتجعلها تمرّر صفقة القرن من غير أي تدخل يعطلها.

باختصار يمكن القول إن فترة ما قبل الإعلان عن صفقة القرن ستكون فترة قاسية موسومة بعنوان: «النار والحصار للإشغال والترويع وفرض الإذعان» لتمكين أميركا من تصفية القضية الفلسطينية على طريقتها خدمة لـ«إسرائيل» واستباحة للحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية، حيث إن أميركا تخيّر المنطقة بين أمرين: إما الاستسلام والإذعان لإرادتها في تصفية القضية الفلسطينية وإقامة شرق أوسط مستعمر أميركياً بإدارة إسرائيلية أو الحرب المستمرة والتجويع للتركيع. فهل تنجح الخطة؟

اعتقد أن الردّ على استراتيجية أميركا هذه الرامية لإنتاج بيئة التسليم بمخططها، لم يتأخر وقد جاء من قبل المعنيين كل وفقاً لموقعه وقدراته ومجاله وبشكل ينبئ أن الفشل سيكون حليف أميركا أولاً في تهيئة بيئة إطلاق الصفقة، وثانياً في الصفقة ذاتها. وهنا ننوّه بما صدر عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من مواقف قاطعة تقول إن التهويل بالحرب لن يجدي وإن الحرب التي تهوّلون بها سترتدّ عليكم عاراً ودماراً، أما إيران فقد صاغت منظومتها العسكرية الاقتصادية وعلاقاتها بشكل يُحبط الخطة الأميركية ويسقطها ويعطل كل أهدافها، ومن جهة أخرى كان التنسيق السوري العراقي في الميدان الحدودي من جهة وعمليات الجيش السوري في منطقة إدلب كافيين للقول إن خطة أميركا لن تمرّ ولن تنجح، وأخيراً شكل مشهد النار المرتدّة من غزة وحولها جواباً قاطعاً بأن القطاع لن يخضع وبأن قرار الصمود والمواجهة لا تراجع عنه مطلقاً.

وباختصار نستطيع القول بأن أميركا وأتباعها المعنيين بصفقة القرن سيحاولون بالنار والحصار إنتاج بيئة الخضوع والإذعان لخطة ما يُسمّى «صفقة القرن» بكل وحشية ولا أخلاقية وبأعمال لا شرعية ولا قانونية من أجل تمرير الصفقة وحمل الأطراف على الإذعان لها، لكن محور المقاومة وبكل مكوّناته وكل وفقاً لدائرة عمله عازم على التصدي وإفشال المسعى ومنع تصفية القضية.

إنها مواجهة مركبة قاسية خلال فترة ستكون حامية خلال الشهر المقبل وتتطلّب مزيداً من التحمل في المجال الاقتصادي واستمراراً في الحزم والقوة في الميدان.

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي.

 

مقالات مشابهة

%d bloggers like this: