حرب 2006: السقوط الإسرائيلي مستمرّ والسيّد سيُصلّي في القدس

يوليو 16, 2019

العميد د. أمين محمد حطيط

بعد 13 عاماً على العدوان الإسرائيلي على لبنان تستمر تداعيات السقوط الإسرائيلي وانتصار المقاومة، وتستمر هذه التداعيات على أكثر من صعيد وفي أكثر من اتجاه الى الحدّ الذي مكّن السيد حسن نصرالله من إطلاق وعد جديد مزلزل قال فيه «وفقاً للمنطق والتحليل السليم أنا سأصلّي في القدس». قال هذا علماً بأنّ عمره لامس الـ 59 عاماً، والسيد كما عوّد الجميع صديقاً كان أو عدواً لا ينطق إلا بما يراه واقعياً ممكن الحصول ولا يعد إلا بما يراه قابلاً للتنفيذ وفقاً للإمكانات المتوفرة. وقد أطلق السيد وعده هذا في معرض الحديث عن انتصار المقاومة ما يعني أنّ تحرير القدس الذي يعنيه هو التحرير الذي سيكون على يد المقاومة وفي العشرات القليلة الآتية من السنين، فلماذا قال السيد ما قاله ولمَ أو هل جازف بوعده؟

إنّ المتتبع لمجريات الأمور في المنطقة وفي كلّ ما يتصل بالصراع مع العدو الإسرائيلي وحوله يدرك وبكلّ موضوعية أنّ هناك فئتين من الحقائق تشكلتا في فترة حرب وما بعد حرب 2006. حقائق لا يتعامى عنها إلا حاقد موتور رافض للحقيقة او جاهل أعمى عاجز عن رؤية الحقيقة، وكما هو معلوم ليس لرأي أيّ من الطرفين وزن.اما الفئة الأولى من الحقائق تلك فهي ما نتج مباشرة عن حرب 2006 وفيها تحطّمت الأركان الرئيسيّة للعقيدة العسكرية الإسرائيلية واختلت استراتيجيتها الهجومية اختلالاً كبيراً، حيث خرجت «إسرائيل» من الحرب وقد فقدت «الحرية في قرار الحرب»، وخسرت عنصر «الحرب على أرض الخصم». وودّعت الى الأبد نظرية «الحرب الخاطفة» وسقطت من يدها «نظرية سلاح الطيران الحاسم«.

لقد، وضعت حرب 2006 حداً نهائياً لمقولة الحرب الخاطفة التي كانت تشكل الركن الأساس في تلك العقيدة، فقبل 2006 كانت «إسرائيل» تملك الجزئيات الثلاث في مسألة قرار الحرب وتوقيتها ونطاقها، فهي مَن يبدأ الحرب وهي مَن يحدّد نطاق الحرب زماناً وميداناً وهي مَن يوقف الحرب، أما بعد 2006 فلم يعد لـ «إسرائيل» إلا الجزئية الأولى أيّ من يبدأ الحرب فتستطيع أن تطلق هي الطلقة الأولى لكن النطاق الزمني والمكاني وتاريخ انتهاء الحرب باتت أموراً خارج يدها كلياً. وهذا ما شكل ولا يزال من أهمّ الخسائر الاستراتيجية للعدو التي قيّدت حريته في الذهاب للحرب، لأنه يخشى من مدتها وباتت للمرة الأولى في حياتها مردوعه بسلاح المقاومة.

كما أسقطت الحرب الركن الثاني في العقيدة العسكرية الإسرائيلية المتمثل بمقولة «الحرب على أرض الخصم». وهنا نذكر أنه قبل حرب 2006 كانت «إسرائيل» تخوض الحروب على الجبهات وشعبها يمارس السباحة والسياحة في المنتجعات والمرابع الترفيهية مطمئناً، لكنها مع حرب 2006 وبعدها تغيرت الصورة وباتت «إسرائيل» تخشى من أمرين يرعبانها. الأول: وضع «إسرائيل» كلها تحت النار وتهديد ما أسمي الجبهة الداخلية بنار شل وتدمير وفشل «إسرائيل» في تأمين الحماية والمناعة لشعبها كما فشلها في تطبيق مقولة «شعب يعمل تحت النار». أما الثاني فهو ما عبر عنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بأن «على المقاومين ان ينتظروا أمراً بالقتال في الجليل شمال فلسطين المحتلة». وهو عمل إذا حصل فسيكون الأول من نوعه منذ العام 1948 وسيتكامل مع الأمر الأول ويُسقط نهائياً مقولة «الحرب على أرض الخصم» لتتقدّم مقولة الحرب المفتوحة في الزمان والمكان وعلى جانبي الحدود.

أما العنصر الثالث الذي أسقطته حرب الـ 33 يوماً فكان سلاح الطيران الذي طالما فاخرت به «إسرائيل» واطمأنت اليه، وجعلته «السلاح الحاسم». فقبل 2006 كانت «إسرائيل» تحسم نتائج الحرب من الساعات أو الأيام الأولى بالعمل التدميري الواسع الذي ينفذه طيرانها الذي يمتلك تفوقاً كبيراً وسيطرة جوية تامة، اما في الـ 2006 فقد فشلت «إسرائيل» في تحقيق النتائج المتوخاة من طيرانها رغم أنها ارتكبت جرائم حرب بهذا الطيران وابتدعت «نظرية الضاحية» ونفذتها بتدمير مدينة بكاملها… فالطيران الإسرائيلي فشل في حسم الحرب وفشل في إسكات مصادر نيران المقاومة وفشل في ثني المقاومة عن العمل المؤثر في الميدان. وفي المقابل نجحت المقاومة في إجبار «إسرائيل» على القتال بنمط الجيل الرابع وأرغمتها على معارك الالتحام وووضعت الجندي الإسرائيلي أمام نفق مرعب لا يقوى على دخوله ووضعت بذلك حداً لمقولة «الانتقال الآمن في الميدان» أو «السيطرة والسيادة الإسرائيلية في الميدان». فكل هذا بات من الماضي وباتت المظلة الجوية عاجزة عن رد طلقة نار يرميها مقاوم من مسافة أمتار قليلة.

أما الأخطر من كل ما تقدّم فقد كان سقوط «الهيبة العسكرية الإسرائيلية» وثقة الصهاينة بجيشهم وسقوط مقولة الجيش الذي لا يُقهر، فحرب تموز 2006 فضحت هذا الجيش وسلّطت الأضواء على عناصر الضعف فيه ومكّنت السيد حسن نصر الله من وصف الكيان الإسرائيلي بـ «بيت العنكبوت» الذي هو أوهن البيوت بالوصف القرآني.

أما بعد الحرب وخاصة في السنوات العشر الأخيرة أي منذ بدء الحريق العربي وما جرى من قتال على أرض سورية وما تبعها من متغيرات دولية وتطورات عسكرية في جانب المقاومة ومحورها وعلى صعيد قدراتها وخبراتها فقد باتت «إسرائيل» في مواجهة مشهد عملاني واستراتيجي جديد لم تعرفه منذ اغتصابها لفلسطين، مشهد يقوم على ما يلي:

أولاً: إن الحرب المستقبلية ستكون حرباً إقليمية شاملة لكامل المنطقة مع تعدّد الجبهات ولن تستطيع «إسرائيل» أن تستفرد بأي من مكوّنات محور المقاومة وسقط عنصر آخر في عقيدتها العسكرية يتمثل بنظرية «القتال على جبهة واحدة وتجميد الجبهات الأخرى».

ثانياً: وهن البنية الإسرائيلية أمام فعالية النار التدميرية للمقاومة. وهو ما عرضه السيد حسن نصر الله في حديثه الأخير وحدد فيه البقعة الرئيسة التي تحتوي على الأساسيات في بنك اهداف المقاومة وكلها تقع في منطقة لا تتجاوز 1200 كل م2 وهي ما يمكن تسميته بـ «إسرائيل الحيوية» أو «قلب إسرائيل»، حيث تتجمّع كل مراكز القيادة والإدارة والإنتاج والعمل في السياسة والأمن والاقتصاد والمال حتى باتت تسميتها بأنها منطقة قلب «إسرائيل» هي تسمية موضوعية جداً، فإذا شلّت أو توقفت عن العمل ماتت «إسرائيل» وهو أمر باتت المقاومة قادرة على إنجازه لما تملك من أسلحة نار تدميرية فاعلة.

ثالثاً: فعالية القدرات الهجومية للقوات البرية التي باتت المقاومة تملكها ما يخيف «إسرائيل». وهو ما أكد عليه السيد حسن نصر الله بوضوح مشدداً على حجم هذه القوى والخبرات العالية التي اكتسبتها في الحرب الدفاعية التي خاضتها في سورية ما مكّنها من بناء عنصر قتالي اقتحامي فاعل في البر قادر على الهجوم والاقتحام في أصعب الظروف.

نقول هذا مع أننا لا نسقط من الحساب احتمال التدخل الغربي بقيادة أميركية، وامتلاك «إسرائيل» للسلاح النووي، لكننا نعرف أيضاً ان الغرب يقدم السلاح والذخائر ولا يقدم الدماء لحماية «إسرائيل» في حرب ستكون مفتوحة وستكون فيها مصالحه في خطر، أما عن السلاح النووي فإنه في الأصل سلاح ردع لا يُستعمل، وإذا استعملته «إسرائيل» فسيكون الدليل القاطع على نهايتها وأكتفي بهذه الإشارة دون تفصيل أكثر.

لكل ذلك أقول إن «إسرائيل» انكشفت الآن وظهرت الثغرات في بنيتها، ولهذا لا نتوقع أن تبادر هي في المدى المنظور الى حرب تهدد بها دائماً، وتبقى الحرب مستبعدة أيضاً لأن المقاومة لن تبدأ بها ولن تبادر اليها، اما إذا ارتكبت «إسرائيل» الخطأ المميت وذهبت الى الحرب… واعتقد أنها سترتكب هذا الخطأ يوماً… فإنها ستكون الحرب التي تفتح طريق السيد حسن نصر الله الى القدس ليصلي فيها، كما أعلن.

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي.

Related Videos

Related News

Advertisements

لا أمل من النقاش معكم!

ابراهيم الأمين 

Related image

الإثنين 15 تموز 2019

يشكو خصوم المقاومة أنّ السيد حسن نصرالله يتحدث بلغة صاحب القرار، وأنه عندما يطلق مواقف من قضايا داخلية وخارجية، يتصرف كأنه هو الدولة ويحلّ مكانها في تحديد السياسات الاستراتيجية. ويقيس هؤلاء أقوال حزب الله وأفعاله من زاوية اتهامه الدائم بتصدير أزماته أو أزمات حلفائه في الإقليم.

الواقعيون من السياسيين والناشطين والمناصرين لجبهة أعداء المقاومة يمارسون الصمت حيال ذلك. هذا ليس دليلاً على موافقتهم على ما يجري، ولكن على عجزهم عن القيام بشيء. والعجز، هنا، ليس عن إطلاق المواقف الرافضة لخطّ المقاومة ومواقف قياداتها، بل العجز عن إقناع الناس بوجهة نظرهم، وتحريضهم على خطوات عملانية ضد المقاومة، والعجز حتى عن إقناع العدو بالتحرك لمناصرتهم. وأكثر من ذلك، العجز عن ابتداع موقف يمكنه أن يؤثر في النقاش العام. إذ ليس في الجعبة البالية لهؤلاء سوى شعارات بلهاء عن سيادة وحرية واستقلال كالتي يتغنون بها منذ عام 1943.

أما غير الواقعيين، فهم في الأغلب الأعمّ فئة مهملة تشعر بالغبن نتيجة وجودها خارج المشهد السياسي. لا يضمّهم إطار، ولا تجمعهم جمعية، ويشتركون في كونهم من ضيوف مواقع التواصل الاجتماعي. ولم يحدث – منذ سنوات طويلة – أن قال أحدهم جملة مفيدة، أو فوجئ أحد بما يقولونه. حتى صاروا مثل المبرمجين مسبقاً: ما إن يخرج موقف من حزب الله، حتى يخرج من عندهم موقف مقابل. أما كيف ولماذا، فهم أنفسهم لا يعرفون السبب. كل ما يعرفونه أن الصمت الكامل يلغي كل أثر لهم. علماً أن حراكهم ليس فيه بركة لهم أو لغيرهم.

البارزون من معارضي المقاومة ينتشرون في مواقع السلطة والمؤسسات العامة والخاصة. هؤلاء يتوزعون بين قوى وشخصيات ومؤسسات. لا يطلقون علناً المواقف التي من شأنها تهديد التسوية التي عقدوها مع حزب الله لبقائهم في السلطة. لكنهم يضطرون، بين وقت وآخر، إلى إطلاق مواقف حادة، تسجَّل في دفاتر حساباتهم الإقليمية، وفي الوقت نفسه يرسلون – بعيداً من الأضواء – من يشرح لحزب الله حقيقة الأمر. لذلك، يتصرف الحزب بشيء من اللامبالاة إزاء ما يقولونه.

أما للمهتمين بالصورة الحقيقية، فلهم أن يقرأوا الوقائع كما هي. وحتى لو قالوا إن قيادة المقاومة وأنصارها يتصرفون بفوقية ولغة استفزازية، فهذا لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً.

يعرف هؤلاء أنهم لا يضيفون شيئاً إلى المشهد الأساسي المتعلق بمصير المنطقة

قبل 13 عاماً، مارس أعداء المقاومة الداخليون، الذين تجمعوا في إطار 14 آذار، أعلى درجات التآمر ضد المقاومة وناسها. اشتغلوا علناً مع العدو على ضرب المقاومة وسحقها. مارسوا كل الأفعال القذرة لتحقيق هذا الهدف. دفعتهم وقاحتهم وعمالتهم إلى الضرب على ناس المقاومة في اللحظات الأولى لسريان وقف إطلاق النار. لكنهم استفادوا، مرة جديدة، من العقلنة التي تتسم بها قيادة المقاومة. وهم يجب أن يعرفوا الحقيقة القاسية، وهي أن قيادة المقاومة منعت محاسبتهم.

خلال الأعوام الماضية، انتقل هؤلاء إلى مستويات مختلفة من التآمر. صاروا شركاء في كل الألعاب الشيطانية ضد المقاومة وضد كل ما تحتاجه أو تقوم به. أمنياً، لم يتوقف العمل ضد كوادرها ومقارّها وحركتها وانتشارها وتسليحها. وسياسياً، لم يتوقف العمل على حجب التغطية الرسمية المنطقية لعمل وطني بهذا الحجم. واقتصادياً، يتصرفون مع المقاومة على قاعدة الطلبات الأميركية المباشرة. وإعلامياً، لم يتوقفوا عن الحملات المحرضة المبنية على كره مذهبي وطائفي. مع ذلك، فقد تراجعت حظوظهم، والفضل، هنا، لجمهور عريض ملّ منهم ومن خطاباتهم ومشاريعهم، ولم يعد مستعداً للسير خلفهم في مغامرات لا طائل منها.

اليوم، يعرف هؤلاء أنهم لا يضيفون شيئاً إلى المشهد الأساسي المتعلق بمصير المنطقة. هم ليسوا في حسابات أحد من الكبار، ولو أن قيادة المقاومة تخلت قليلاً عن تواضعها لحذفتهم هي أيضاً من الحسابات الجدية. بناءً عليه، لا بأس من واقعية قهرية تلزم كل هؤلاء بالتوقف عن «النق» و«القدّ» و«الشدّ». لأنهم، ببساطة، لا يؤثرون في شيء. وحتى استعدادهم لاثارة فتن دموية، كالتي حصلت في الجبل، يبقى عملاً أحمق، وأقرب إلى تمرين على انتحار أكيد لا يشعر به أحد. ومهما علا الصراخ وارتفعت المنابر، فليس بمقدور هؤلاء، كلهم من دون استثناء، فعل شيء في مواجهة مسيرة لم ولن تنتظر إذنهم أو رضاهم للقيام بما يجب أن تقوم به، دفاعاً عن نفسها وأهلها وناسها، وعن قيم إنسانية تتجاوز كل هذه الجغرافيا.

هي لغة فوقية كما سيبدو لكثيرين، لكنها تبدو كذلك، نظراً إلى دونية غير مسبوقة يعيشها هؤلاء، حيث هم وحيث سيذهبون… إذ لا أمل من نقاش معهم.

Related Videos

Related News

 

 

Lieberman to Netanyahu over Hezbollah: You Bark More than Bite

By Staff, Agencies

Former “Israeli” War Minister Avigdor Lieberman launched an attack on the apartheid entity’s Prime Minister Benjamin Netanyahu this time against the background of verbal tension with Hezbollah.

Lieberman described Netanyahu as “the dog that barks and does not bite”, in response to the latter’s threat to the Lebanese Hezbollah to “strike a crushing military blow against him and for Lebanon if he dared to commit folly and attack Israel.”

“I consider the apology for killing the Hamas element a complete madness,” the former minister said in a radio interview on Sunday. “It is a sign of panic. The prime minister is immediately preparing a list of more concessions that are reckless and irresponsible.”

Lieberman further stated: “Every month we pay more and more bribes to Hamas so that they do not attack us.”

Although Lieberman is considered to be from the “Israeli” right-wing camp, headed by Netanyahu, he entered into sharp disagreements with him when he resigned from his cabinet in November 2018. The differences between them deepened after Lieberman refused to join Netanyahu’s recent government, April 2019.

It is important to note that Netanyahu’s threat came in a speech on Sunday at the start of the weekly cabinet session, after Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah threatened Friday to hit ammonia containers in Haifa Bay.

On the occasion of the 13th anniversary of the 2006 war, Sayyed Nasrallah stressed that “the resistance today is stronger than ever.”

مَن يحرص على تجنيب لبنان الحرب: السيد حسن نصرالله أم منتقدوه؟

يوليو 15, 2019

ناصر قنديل

– ظاهرياً يتلبّس منتقدو خطاب السيد حسن نصرالله ثوب الحرص على تجنيب لبنان تداعيات أي تطور دراماتيكي للمواجهة الأميركية الإيرانية، ويعتبرون تهديداته بالدخول على خطها تلميحاً وتصريحاً تعريضاً للبنان للخطر، وتخديماً لمصالح إيرانية على حساب لبنان وأمنه واستقراره. فيقولون، إن اتصالاتهم بالأميركيين ومن خلالها ما يردهم عن نتائج الاتصالات الأميركية بالإسرائيليين، فإن واشنطن وتل أبيب مستعدتان لتحييد لبنان عن أي مواجهة مع إيران إذا استجاب حزب الله لهذه الدعوة بالتحييد، وإن كلام السيد نصرالله وموقفه يسقطان هذه الفرضية ويضعان لبنان في دائرة الاستهداف، ويضيف هؤلاء أنهم نجحوا عبر الاتصال بواشنطن لضمان استعداد أميركي لفتح قناة اتصال مع حزب الله، رغم وجود العقوبات، لكن حزب الله لم يكتفِ بالرفض بل استعمل ذلك للتصعيد بوجه واشنطن.

– ظاهرياً، يبدو هذا الكلام منطقياً، لكن هناك ما هو أهم للكشف عن صدق وطبيعة النيات الأميركية العميقة من مساعي تحييد حزب الله، تكشفها مساعي الوساطة لترسيم حدود لبنان براً وبحراً التي قادها معاون وزير الخارجية الأميركية السابق ديفيد ساترفيلد، الذي تولى حديثاً مهام سفارة بلاده في تركيا، لتقول شيئاً لا علاقة له بما يقوله اللبنانيون الذين يتحدثون عن الحرص على تحييد لبنان من أي مواجهة أميركية إيرانية، ففشل مساعي ساترفيلد بعدما استهلكت وقتاً طويلاً أظهر أن المقصود منها كان تحييد حزب الله عن أي مواجهة إيرانية أميركية، دون أن يطلب من الحزب ذلك، بل بمحاصرته بمناخ لبناني متحفز للحصول على الحقوق اللبنانية من الثروات النفطية، وجعل المستوى الأول في لبنان ينظر بإيجابية للمساعي الأميركية، بحيث لن يتسامح مع أي موقف تصعيدي لحزب الله إذا ما تدهورت الأوضاع على جبهة طهران واشنطن بما يهدّد بالإطاحة بهذه الفرصة اللبنانية الذهبية، لكن التراجع الأميركي المفاجئ بلا مقدّمات عن جهود الوساطة الشكلية، كشف المستور بعدما تيقنت واشنطن من شراكة حزب الله بقرار واعٍ وواضح في أي مواجهة بينها وبين إيران بحسابات تعرف أنها لن تستطيع تغييرها.

– لدى حزب الله مقاربة مخالفة كلياً لما سبق، وهو يعتبر أن كلام السيد حسن نصرالله ترجمة لهذه المقاربة بكل حساباتها وتفاصيلها. فخطة تحييد حزب الله، هي خطة الحرب، وليست خطة الخروج منها وفقاً لرؤية الحزب، والفشل بتحييد حزب الله يعني سقوط خيار الحرب، لأن واشنطن لن تشنّ حرباً على إيران تعرّض أمن «إسرائيل» للاهتزاز، لكنها إذا نجحت بالفوز في الحرب على إيران، بعد النجاح في تحييد حزب الله، وبالتالي ضمان أمن «إسرائيل» أثناء الحرب على إيران، فلن تتردد بالارتداد نحو حزب الله لتدفيعه ثمن انتصاراته على «إسرائيل» وتغيير معادلات الردع التي بناها بوجه القوة الإسرائيلية، بعدما تكون إيران قد هُزمت وتمّ تغيير المناخ المعنوي والنفسي والمادي لظروف خوض الحرب على حزب الله، فيصير تحييد حزب الله وعبره لبنان مجرد تكتيك حربي مؤقت لجدول أعمال الحرب لا يقع في حبائله ولا يصدّقه إلا الأغبياء، الذين يربأ حزب الله بنفسه وباللبنانيين أن يُحسَبوا من ضمنهم.

– في حسابات حزب الله، معادلة واضحة لقوانين الحرب والسلم في المنطقة عنوانها، أن أمن «إسرائيل» هو الذي يدفع أميركا لخوض الحروب وهو الذي يجعلها تعيد النظر بخيارات الحروب، وأنه كما في الحرب على سورية، في الحرب على إيران، سؤال الأميركيين الأول، هو هل يرد احتمال أن يقوم حزب الله بتعريض أمن «إسرائيل» للخطر، فإن كان الجواب إيجابياً عدلت واشنطن عن الحرب وإن كان العكس مضت بها وإليها، وفي حسابات حزب الله أن واشنطن التي شكّل التحريض الإسرائيلي أحد الأسباب في حملتها العدائية لإيران نظراً لما للتأثير الإسرائيلي على معادلات القوى الناخبة في واشنطن، ستتأثر بما تتلقاه من الرأي العام الإسرائيلي حول خيار الحرب على إيران، وبالتالي فإن تهديد الأمن الإسرائيلي بأكلاف عائدات الحرب وجعل ذلك قضية الرأي العام الأولى في كيان الاحتلال يتكفّل بجعل التحريض الإسرائيلي لواشنطن معكوساً، فبدلاً من معادلة «اضربوا إيران كمصدر خطر على أمن إسرائيل كي نقف معكم»، يصير «لا تغامروا بأمننا في حرب مع إيران سندفع نحن ثمنها إن كنتم تريدون أن نقف معكم».

– معادلة حزب الله أنه لن يكون محيداً ومعه لبنان إذا قررت واشنطن الحرب على إيران، إلا مؤقتاً ضمن خطة تكتيكية للفوز بالحرب بكل مراحلها، ومنها مرحلة القضاء على حزب الله بعد الفوز بالحرب على إيران، وأن طريق منع الحرب على لبنان يبدأ من منع الحرب على إيران، وطريق ذلك واضح، جعل أمن «إسرائيل» في كفة موازية للحرب على إيران، وهو ما يضمنه التهديد بدخول حزب الله على خط الحرب، الذي يضمن على الأقل وبكل تأكيد تحفيز الرأي العام الإسرائيلي لرفض المغامرة بالحرب، فعدم الحياد من الحرب هو طريق تحييد لبنان من الخطر.

Related Videos

Related News

Recorded Moments of War, Suffering, Resistance and Victroy

The story of Hezbollah anti-aircraft missile

Source

July 13, 2019

TEHRAN –Secretary-General of Hezbollah Seyyed Hassan Nasrallah revealed two strategic surprises for the military and intelligence services of the West, especially the Zionists in the anniversary of 33-day Israeli war.

July 12 marked the 13th anniversary of the beginning of the 33-day Israeli regime’s war on Lebanon that resistance group, Hezbollah, managed to defeat the Zionist enemy by preventing it from achieving any of its targets. Secretary-General of Hezbollah Seyyed Hassan Nasrallah delivered a speech on the latest developments in Lebanon and the region. There are notable points in his speech which are extremely impressive in terms of achieving a military transformation in Hezbollah as follow:

-The resistance today is more powerful than before. Capabilities of Radwan Force and Al-Abbas Brigades will be shown more in future wars.

-It is not comparable to 13 years ago in the field of advanced weapons as well as missiles with pinpoint accuracy in both quality and quantity.

-Increasing intelligence superiority not only on the land but also in sea and air fields over the regime.

-The most strategic area of Israel; the ‘Israeli’ coast is under the resistance’s fire, including the 70-km long ‘Israeli’ coast starting from Netanya and ending by Ashdod which includes the most strategic Israeli sites (Ben Gurion airport, arms depots, petrochemical plants, Tel Aviv and Ashdod ports). Any possible war will result in vast destruction of occupied lands which are considered as heart of the regime.

-The ability to seize and recapture areas of occupied Palestine, including the important area of  Galilee.

-Possibility of having an anti-aircraft missile is the most important issues of Hezbollah which is the strategic surprise for the military and intelligence services of the Zionists.

The main mission of the Zionist intelligence and military services during the Syrian war was to prevent transfer of missiles or, more importantly, advanced missile technology to Hezbollah. The Zionist has targeted any places or caravan which were likely to transfer missiles to Hezbollah during these years. Therefore, the first question for world’s intelligence and military services is now how advanced anti-aircraft missiles have been transmitted to Hezbollah?!

In recent years, Israel has been struggling to compensate for its military defeats by air strikes of its advanced aircrafts. In this regards, Nasrallah believes that the air force will not determine the war’s conclusion. In other words, Hezbollah has now been able to probably undermine the latest strategic military superiority of the Zionist regime.

But perhaps one of the most sophisticated messages from Nasrallah’s speeches is the response to Netanyahu’s recent threat of using advanced military aircraft such as the F35 to attack some of Iran’s nuclear facilities. Over the past years, the Zionist regime has repeatedly emphasized that it is able to target Iran’s nuclear facilities by using its own aircraft without U.S. support, like attacking some of the nuclear facilities of Syria in the past. It means that Nasrallah has transmitted this strategic message to the threat of Netanyahu’s air strike to Iran that Hezbollah would down the Israel’s aircraft if necessary. Israel’s aircraft cannot target any parts of Iran as Iran’s air force has downed the U.S. advanced drone last weeks.

Netanyahu Dreaming of ‘Crushing’ Hezbollah

Israeli Prime Minister Banjamin Netanyahu

Israeli Prime Minister Banjamin Netanyahu

Nearly two days after Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah vowed that the Zionist entity will vanish in the coming war with the Lebanese resistance, Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu claimed that the Israeli regime will inflict a “crushing” military blow on Hezbollah and Lebanon if Hezbollah “dares” to strike the occupied territories

Netanyahu called Sayyed Nasrallah’s comments “boastful words,” and said that if Hezbollah “dared to do something foolish and attack Israel, we would impose a crushing military blow on it and on Lebanon.”

Holding a map that showed potential Israeli targets that could be hit in any future confrontation, Sayyed Nasrallah voiced confidence that the resistance will emerge victorious in any future confrontation.

In an interview on AL-Manar marking the 13 anniversary of the Divine Victory in July War in 2006, Sayyed Nasrallah said he had big hope that he will pray in Al-Aqsa holy Mosque.

In his remarks on Sunday, Netanyahu said he would not echo Sayyed Nasrallah who vowed surprises by ground, sea and air.

“Unlike Nasrallah, who bragged of game-changing offensive weapons” and surprises by ground, sea and air, Netanyahu said, adding: “I do not intend to elaborate on our plans.”

“Suffice it to say that for years Nasrallah dug terror tunnels, which we destroyed within days.”

Netanyahu was referring to border tunnels which the Zionist entity claimed to destroy January.

Netanyahu has repeatedly boasted that the occupation military had destroyed alleged Hezbollah tunnels at the border between Lebanon and the occupied territories, claiming that such move represents military achievement.

However, Sayyed Nasrallah had dismissed Netanyahu claims, making fun of the occupation military over being late to discover such tunnels since they have been dug for several years ago.

At time Sayyed Nasrallah considered the delay in discovering border tunnels as pure intelligence failure.

During his Friday interview, Sayyed Nasrallah said that the Israeli commanders failed to rebuild trust in their home front’s capabilities, noting that remarks made by Israeli officials aim at making illusive victory to divert attention from their military failure.

Source: Al-Manar English Website

Related Articles

%d bloggers like this: