هرطقة حصانات الرؤساء والوزراء والنواب

مارس 19, 2019

ناصر قنديل

– تشكل الحصانات طبقيّة فاضحة ومثيرة للاشمئزاز في أي بلد ديمقراطي يقوم على التساوي بين المواطنين أمام القانون، وتُمنح الحصانات في الديمقراطيات استثنائياً لحدود ضيقة، تتصل بضمان ممارسة النواب لمساءلة الحكومة دون القلق من التعرّض لضغوط تكوين ملفات مفبركة لسوقهم امام القضاء، أما الوزراء فلا يتمتّعون ربما في غير لبنان بالحصانة التي يمكنهم تجييرها لموظفيهم بمنع الملاحقة عنهم، ومنع مثولهم أمام القضاء وهو تدبير استثنائي عرفته بعض الديمقراطيّات خشية سيطرة الأمن على السياسة بتطويع الإدارات عبر استدعاء موظفيها للمثول امام الضابطة العدلية لتجنيدهم لحساب اجهزة المخابرات والتحكم عبرهم برؤسائهم والتجسس عليهم، أما الرؤساء فقد حصرت حصانتهم بحالات محاكمتهم بتهم الخيانة العظمى التي لا يجوز السير بها إلا امام هيئة خاصة تملك الأهلية والصفة للقيام بذلك، لكن في كل الديمقراطيات، لا تقف أي حصانة بوجه الملاحقة الخاصة بالجرائم المالية وتهم الفساد، وها هو رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وسلفه إيهود أولمرت يواجهان تهماً ويتعرّضان لملاحقات ويُسجَن أحدهما بينما يستعدّ الآخر للسجن، وها هو الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولاي ساركوزي يلاحق وقبله الرئيس جاك شيراك، وها هي كوريا الجنوبية وماليزيا والفليبين وباكستان، حيث وزراء ورؤساء حكومات يقبعون في السجون بتهم وملاحقات بالفساد ومحاكمات أمام القضاء العادي.

– في لبنان الحصانة ليست موجودة إلا لمنع القضاء من الملاحقة بالفساد، فقد ولّى زمن القلق من ضغوط الحكومات على النواب، ومن زمن ضغط أجهزة الأمن على الموظفين الكبار في الدولة، وباتت الحصانات مجرد حماية من الملاحقة بجرائم ترتكب بحق المال العام للدولة، وبذلك يصير الخيار الوحيد المتاح لتلاقي حملة مكافحة الفساد نتائجها، هو إلغاء الحصانات وفي مقدمتها الحصانة النيابية وحق الوزراء بحجب موظفيهم عن المثول أمام القضاء، وحصر محاكمة الوزراء والرؤساء بالمجلس الأعلى الذي وضعت تشريعاته بطريقة تمنعه من محاكمة أحد، حيث الشروط المعقدة للاتهام والإدانة، وكي لا يقال إن المطلوب تعرية الذين يمارسون المسؤولية العامة من أي مهابة وجعلهم عرضة من خصومهم لما يسمّى «الجرجرة « إلى المحاكم، والتي يعتبرها بعض السياسيين تقليلاً من قيمتهم، يجب كحد أدنى جعل اللجوء للحصانة استثنائياً محدداً بشروط معقدة وليس العكس، بحيث يتمّ منحها في حالات بعينها، بعد النظر فيها، واعتبار الإباحة في الملاحقة هي الأصل وحجب الملاحقة هو الاستثناء، فبدلاً من أن يحتاج رفع الحصانة إلى تصويت مجلس النواب، وجب العكس، أن يمنح النائب الحق في طلب الحصانة بوجه ملاحقة قضائية باللجوء إلى المجلس النيابي بطلب التصويت على ذلك مرفقاً بالأسباب الموجبة التي تكشف الطبيعة السياسية التي تستهدف ممارسته لمهامه النيابية الرقابية وسواها وتعطيله عن القيام بواجباته النيابية، ومثلها تقييد المحاكمة امام المجلس الأعلى بطلب المتهم رئيساً أو وزيراً بنقل قضيته من القضاء المختص إلى المجلس الأعلى لوقوعها ضمن اختصاصه، فيبتّ المجلس الأعلى بالاختصاص، وفيما عدا ذلك يكون القضاء المختص طليق اليدين قادرا دون إذن على استدعاء أي مسؤول للمثول أمامه، والاستماع إليه كما في كل بلاد الدنيا، وملاحقته عند الضرورة، باستثناء الحالات التي يقرر مجلس النواب منح الحصانة لأحد النواب أو يقرر المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء اعتبار القضية من اختصاصه، وحجب يد القضاء عنها.

– أما فضيحة الفضائح فهي اشتراط السماح للقضاء باستدعاء موظف في الدولة بالحصول على موافقة وإذن الوزير المختص، وهذه قمة الهرطقة القانونية والتعطيل للمسارات القضائية، وقد أتحفنا وزير الاتصالات بنظرية عبقرية قوامها أن موظفي ومدراء المؤسسات التي تدر أموالاً للخزينة لا تجب ملاحقتهم لأن ذلك بداعي الحسد، فالريجي والجمارك والاتصالات والنفط، مؤسسات يحصل موظفوها على الحصانة تلقائياً بالولادة، أما الكهرباء مثلا فيجب إقامة فرع تحقيق مقيم فيها لأنها تتسبّب باستنزاف الخزينة، ودائرة الدين العام مثلاً، كذلك، وكل مجال للإنفاق لا لجني الواردات، وكأن عمل الموظفين هو الذي يحول قطاع الاتصالات أو الريجي او الجمارك أو دائرة الضريبة أو الداوئر العقارية من مصادر خسارة للمال إلى مزاريب للواردات، وكذلك عمل الموظفين يحول دائرة الدين العام ووزارة الصحة من مجالات للإنفاق إلى مصادر للدخل، والقضية ببساطة أن مغارة علي بابا الاتصالات ممنوع دق أبوابها، لأن فيها أسرار الآتي وليس ما مضى فقط، وهي التي قال عنها رئيس مجلس النواب ذات يوم أنها نفط لبنان، وهو نفط يراد نقله إلى جعله ملكية خاصة، وكي يكتمل ما يعدّه ويحضره الموظفون يجب منحهم الثقة بأن ما يقومون به لن يعرّضهم للملاحقة وأنهم يحظون بالحصانة من أي ملاحقة.

– ارفعوا الحصانات أو أوقفوا حملات مكافحة الفساد، فالضحايا سيكونون الصغار والضعاف، ولن يعلق في الشباك إلا سمك السردين، أما الحيتان وسمك القرش فلديهم أسنان تطحن الصنارة وتفتك بالشباك وتخرج حرة طالما نظام الحصانات يشتغل.

Related Articles

Advertisements

The resistance, the country of farms …. And the confrontation strategy المقاومة ودولة المزارع… واستراتيجية المواجهة

The resistance, the country of farms …. And the confrontation strategy

مارس 18, 2019

Written by Nasser Kandil,

The similarity of words and their meanings alone are not what put the resistance in front of the challenges of wining in the battle of fighting corruption. The similarity is in form and content between the battle of the resistance in liberating Shebaa Farms which has not ended yet and deterring the occupation from aggression, and the battle of liberating the farms of corruption inside the country and re-regulating the expenditure of the public money and the rehabilitation of the country in which its citizens will not feel that they are under the mercy of a country that protects devil traders protected by corruption.

The obstacles in the battle of liberating Shebaa Farms are the absence of a real national will that considers liberation as a priority, the absence of the national consensus to offer a political cover to the liberation process which requires an indispensable role by the resistance, and a structural change in arming the Lebanese army, and thus in the international relations of Lebanon. In the liberation of the farms of corruption, we found the same obstacles; the absence of the real national will, the absence of the national consensus to offer a political cover to the liberation process which requires a structural change in the form of the political regime which is based on favoritism, and the sectarian distribution of spoils and gains which are called obligations.

In the two battles the issue is the same, it is a naivety to believe that it is an outcome of different interpretations or the absence of the awareness of facts or that the issue is depending on the objective and national considerations or expresses urgent national need or higher national interest. Those who oppose the decision of liberation Shebaa Farms are partners in an international regional alliance against the resistance, and the leaders of this alliance are partners with Israel in its confrontation of the axis of resistance, they depend on confronting the resistance in other issues, and delay in putting a national strategy to liberate Shebaa Farms putting futile means to liberate them diplomatically, exactly as those who oppose the decision of liberating the farms of corruption, they are partners in an external and internal political economic alliance that is the source of the growth of corruption, depending on the philosophy of dept, borrowing and benefits and the philosophy of privatization and the sectarian organization of the country and delay in putting an national strategy to fight the corruption.

In the issue of liberating Shebaa Farms, the resistance was forced to adopt a methodology to achieve a consensus on their Lebanese origin and their being under occupation after denial. Then it made many attempts to remind of them then it entered the stage of the qualitative operations. Now it suggests a dialogue on a strategy of the national defense to liberate them. While in the liberation of the farms of corruption, the resistance succeeded in achieving the consensus on the existence of corruption and the degree of its danger after a state of denial. Therefore, will it resort to the attempts of reminding of them and the qualitative operations as in the issues of telecommunications and the mobile companies and their budgets, in preparation to ask for a national strategy to liberate them or will it find itself obliged to resort to an open major confrontation as shown by the Lebanese regime, which one part of it will fight defending the sectarian organization and its quotas, and one part will fight defending the debt and the banking sector and benefits, and one will defend the privatization and the state of turning the country into a failed trader and where everything is overlapped with each other.

The issue of the political and economic regime is present. The resistance is concerned while it leads the two battles to be aware that its issue needs a radical change in a run-down regime that it no longer produces but more disasters while it pretends the reform.

Translated by Lina Shehadeh,

المقاومة ودولة المزارع… واستراتيجية المواجهة 

فبراير 16, 2019

ناصر قنديل

– ليست قضية تشابه الكلمات ومعانيها وحدها ما يجعل المقاومة أمام تحديات الفوز بمعركة مكافحة الفساد تواجه امتحاناً وطنياً صعباً، حيث التشابه في الشكل والمضمون بين معركة المقاومة التي لم تبلغ أهدافها بعد في تحرير مزارع شبعا، ولا تزال واقفة عند حدود ما تحرّر من الأرض، وردع الاحتلال عن العدوان، وبالمقابل معركة تريد أن تبلغ أهدافها بتحرير مزارع الفساد داخل الدولة وإعادة الانتظام لإنفاق المال العام، ورد الاعتبار لدولة الرعاية التي لا يشعر مواطنوها أنهم زبائن تحت رحمة تاجر وحش اسمه الدولة يرعى تجاراً وحوشاً يحميهم الفساد.

– التشابه في الشكل بين معركتي تحرير مزارع شبعا ومزارع الفساد، مطابق للتشابه في المضمون، حيث العقبة دون معركة تحرير مزارع شبعا غياب إرادة وطنية حقيقية باعتبار التحرير أولوية، وغياب الإجماع الوطني على الاستعداد لتقديم الغطاء السياسي لعملية التحرير التي تستدعي دوراً لا غنى عنه للمقاومة، وتعديلاً بنيوياً في تسليح الجيش اللبناني وبالتالي بالعلاقات الدولية للبنان، وفي معركة تحرير مزارع الفساد تظهر العقبات ذاتها، بغياب الإرادة الوطنية الحقيقية باعتبار تحرير مزارع الفساد أولوية، وبغياب الإجماع الوطني على الاستعداد لتقديم الغطاء السياسي اللازم للعملية، التي تستدعي تغييراً هيكلياً في نمط النظام السياسي القائم على المحسوبية والتوزيع الطائفي للمغانم والمكاسب المسماة تلزيمات وتوظيف.

– القضية في المعركتين واحدة، وساذج من يعتقد أنها ناجمة عن اجتهادات مخالفة، أو غياب الإدراك للحقائق، فمخطئ من يتوهم أن القضية وقف على كمية التسلسل المنطقي والاعتبارات الموضوعية والوطنية التي تساق لتظهير أولوية كل من المعركتين وتعبيرهما عن حاجة وطنية ملحّة ومصلحة وطنية عليا، فالمختلفون مع خيار تحرير مزارع شبعا رغم أنهم لا يجاهرون، لكنهم بكامل وعيهم شركاء في حلف إقليمي دولي معادٍ للمقاومة، وأسياد هذا الحلف في الخارج شركاء لـ»إسرائيل» في معارك المواجهة مع محور المقاومة، وكذلك هم المختلفون مع خيار تحرير مزارع الفساد، لا يجاهرون، لكنهم بكامل وعيهم شركاء في حلف سياسي اقتصادي داخلي وخارجي يشكل مصدر نمو الفساد وتناسله، عبر فلسفة الاستدانة وخدمة الدين والفوائد، وفلسفة الخصخصة، والتنظيم الطائفي للدولة، وتماماً كما هم المختلفون مع خيار تحرير مزارع شبعا لا يجاهرون بل يتناولون المقاومة ويواجهونها في ملفات أخرى ويستأخرون بتقادم الأمر الواقع قضية وضع استراتيجية وطنية لتحرير مزارع شبعا، ويقدمون وسائل غير مجدية لتحريرها بالطرق الدبلوماسية. لا يجاهر معارضو تحرير مزارع الفساد بموقفهم، بل يواجهون كل محاولة للمساس بفلسفة الاستدانة والفوائد والخصخصة والتنظيم الطائفي للدولة، ويستأخرون بتقادم الأمر الواقع كل محاولة لوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد.

في قضية تحرير مزارع شبعا، اضطرت المقاومة لاعتماد منهجية بدأت بالسعي لتحقيق إجماع على الاعتراف بلبنانيتها وبكونها تحت الاحتلال، بعد زمن من التنكر لهذه الحقيقة، ونجحت المقاومة بذلك. ثم دخلت مرحلة العمليات التذكيرية بها، ثم مرحلة العمليات النوعية فيها، وهي الآن مع طرح الحوار حول استراتيجية للدفاع الوطني تستعد للتحرك نحو المطالبة باستراتيجية وطنية لتحرير المزارع، وفي تحرير مزارع الفساد نجحت المقاومة بانتزاع اعتراف بالإجماع بوجود الفساد ودرجة خطره بعد زمن من الإنكار، فهل ستلجأ إلى منهج العمليات التذكيرية والعمليات النوعية، كما هو الحال بملفات وزارة الاتصالات وشركات الخلوي وموازناتها، تمهيداً للمطالبة باستراتيجية وطنية لتحريرها، أم أنها ستجد نفسها وجهاً لوجه أمام الحاجة للقفز فوراً إلى المعركة الكبرى المفتوحة كما تقول وقائع النظام السياسي اللبناني، حيث سيقاتل بعضه دفاعاً عن التنظيم الطائفي وما تمثله المحاصصة فيه، وبعضه دفاعاً عن الاستدانة وقطاع المصارف والقصد هو نظام فوائد الدين، وبعضه دفاعاً عن الخصخصة وتحويل الدولة تاجراً مع المواطن في ظل نظرية أنها تاجر فاشل حيث تحقق الأرباح، ويتداخل هذا البعض بذاك بين حليف وصديق وخصم؟

قضية النظام السياسي والاقتصادي على الطاولة، ولا فوز بربح معركتي تحرير مزارع شبعا كما مزارع الفساد دون دخولها من الباب حيث الشبابيك متاهات تعيدك إلى الخارج، والمقاومة معنية وهي تخوض وتقود المعركتين أن تبقي عينها مفتوحة أن قضيتها تقع هنا: في الحاجة لتغيير جذري في نظام متهالك لم يعد ينتج إلا المزيد من الكوارث وهو يتظاهر بالسعي لإصلاح بعضها.

Related Videos

Related Articles

حزب الله وأسئلة حول المعركة ضد الفساد؟

مارس 14, 2019

ناصر قنديل

– يشكل حجم الاهتمام الذي يوليه حزب الله لمعركة مكافحة الفساد الفرصة الأهم للفوز بها، ويشكل خطاب السيد حسن نصرالله الأخير خريطة طريق واضحة سواء لجهة اليقين بالحاجة للنفس الطويل، أو لجهة العلاقة العضوية بين هذه المعركة ومعركة أكبر منها هي معركة بناء الدولة، وإلا سيكون على المهتمّين بمكافحة الفساد أن يتعايشوا مع حقيقة اسمها بقاء ونمو الفساد، وانشغالهم واشتغالهم بملاحقة نتائجه، بينما المطلوب هو العمل على اتجاهين بالتوازي، اتجاه يمتلك الكثير من عناصر الإثارة ومواجهة الكثير من التعقيدات. وهو اتجاه تصفية آثار الماضي الممتدّ لربع قرن، هو عمر غياب قطع الحساب في المالية العامة، وما سيكشفه التدقيق بالتقارير التي أعدّتها وزارة المالية عنها، واتجاه مستقبلي يرمي لقطع الطريق على مواصلة الغرق في مستنقعات الفساد والهدر، وهو اتجاه لا يثير الإعلام ولا يستهوي الرأي العام وفضوله، لكنه الأهم والأخطر والمصدر الرئيسي للحكم على نتائج الحملة، وفيه من الأبعاد التشريعية والإجرائية التي تتصل بالإنفاق العام والدين والنظام الضريبي والمشاريع والأولويات والتلزيمات والتعيينات، الكثير الكثير، ليصير أقرب إلى رسم استراتيجية شاملة لبناء الدولة وماليتها وقضائها ومؤسساتها.

– لا يمكن الاختفاء في هذه المعركة تحت عنوان عام هو اللجوء إلى القضاء. فهذا قد يشكل نصف معركة الاتجاه الأول المتصل بتصفية ما مضى من فساد، لكنه لا يجيب على التحدي الأهم، وهو الاتجاه الثاني، وهو كيفية تجفيف مستنقعات الفساد، أي انتظام أداء مؤسسات الدولة وفقاً لمعايير قانونية صارمة وسلسة وواضحة وشفافة، بدءاً من الاستدانة، وإدارتها وخدمتها، مروراً بهيكلة القطاع العام وحجمه والربط بين أعبائه وعائداته، وصولاً إلى مشاريع الخصخصة وأنواعها ومجالاتها وما يدور فيها وحولها، ودائماً بوضع آليات لا تقبل المساومة في مجالي التعيينات والتلزيمات، والكثير من الذين يقفون بكل أمل على الضفة التي يقف عليها حزب الله في مواجهة تحديات تصفية تركة الماضي الثقيل، وفتح الملفات، ويرون صحة إعطاء الأولوية لتدقيق المحاسبة العمومية للمالية العامة وفقاً لتقارير وزارة المال ونتائج تحقيقات ديوان المحاسبة، والتحقيقات القضائية، ويأملون فشل كل محاولات تأمين الغطاء لأحد من الذين تجب مساءلتهم، وهم يبدون قلقهم من قواعد النظام الطائفي الصلب في قدرته على مقاومة أي إصلاح، لا يستطيعون تجاهل قناعتهم بأن الفوز بالمعركة في الاتجاه الثاني، أي مستقبل بناء الدولة، مستحيل بدون تغيير جذري في بنية النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية.

– الأسئلة الكبرى التي تنتظر جواباً في السياسة، تطال مبدأ وإمكانية الحديث عن انتظام مؤسسي في التلزيمات والتعيينات، في ظل التنظيم الطائفي لكل شيء في الدولة، بما في ذلك ما نص الدستور على تحريره من القيد الطائفي، كما تطال التساؤل حول كيفية إنتاج سياسة منهجية للدولة في مقاربة مسائل كالدين والخصخصة والمفهوم الضريبي وخطط التنمية، عبر المناقشات التي تتم في مجلس الوزراء بالقطعة والمفرق، لمشاريع بعينها، بينما المطلوب جواب بالجملة، لا ينتجه إلا حوار وطني جاد يطال السعي لتلبية حاجة ملحّة، هي كيف نبني الدولة التي فشلنا ببنائها خلال ثلاثة عقود، وهل يمكن الفوز ببنائها دون المساس بالتنظيم الطائفي للدولة، أو البعد السياسي الفتاك الذي يمثله فيه قانون الانتخابات النيابية، أما الاكتفاء بالتدقيق في البنود التي تطرح على مجلس الوزراء بعين البحث عن مخالفة أو شبهة لمنع وقوعها، فلن يفعل سوى تجميل التفاصيل في مشروع إجمالي لدولة عاجزة عن تلبية تطلعات مواطنيها، من دون إعادة نظر جذرية في بنيتها ومؤسساتها، ووضع خطط متكاملة لكيفية أداء وظائفها، وإصلاح هيكلها السياسي أولاً لتكون دولة أقوى من الطوائف، التي باتت العلاقة التناسلية بينها وبين المحسوبية في التعيينات والحصص في التلزيمات بوابة الفساد الكبير، الذي لا تمنعه المناقصات، ولا تحول دونه الامتحانات، فقبل النقاش بدرجة الشفافية في مناقصة بيع رخص الخلوي، يجب النقاش حول هل للبنان مصلحة ببيعها، وقبل البحث عن شفافية ونزاهة في تلزيم القطاع الخاص عملية إنشاء وإدارة محطات توليد الكهرباء يجب أن يكون لدينا قانون لمنع الاحتكار.

– الأكيد أن قرار حزب الله بمنح جزء كبير من اهتمامه للوضع الداخلي، من البوابة المالية الاقتصادية، ناجم بالفعل عن استشعار الخطر الذي ينتظر لبنان ويهدد بالانهيار، لذلك سيبقى السؤال هو كيف نمنع هذا الانهيار؟ وهل يمكن في نظام المحاصصة الطائفية الفوز بهذه المعركة؟ وهل يمكن تحقيق أهدافها دون استراتيجية متكاملة توضع تحت سقف الدستور لبناء دولة المؤسسات، وتجيب على الأسئلة الأساسية وفقاً لرؤية تأخذ طريقها نحو الصدور بقوانين ومراسيم، في مجالات النظام الضريبي، والخصخصة، ومعايير الاستدانة وشروطها، وكيفية إدارة معركة الثروة النفطية واستثمارها، وكلها بنود يسيل عليها لعاب الداخل والخارج، والهدر في الثروة الوطنية لا يهدده الفساد أكثر مما تهدّده الخيارات الفاسدة، ومن حق المتطلعين للزخم الذي منحه دخول حزب الله على خط خوض هذه المعركة وما يمنحه لها من حيوية وصدقية، أن ينتظروا من حزب الله أكثر من مشاريع متفرقة لمأسسة آليات الإنفاق والرقابة، فالمطلوب رؤية شاملة لبناء الدولة، تبدأ بالإجابة عن سؤال أي دولة نريد، وقد حاول اللبنانيون أن يروا في اتفاق الطائف خريطة طريق نحو الخروج من الصيغة الطائفية للنظام السياسي، بلوغاً للدولة المدنية. والمشروع متعثر منذ زمن ولا يزال، فهل يشكل تدخل حزب الله قوة الدفع اللازمة لتطبيق الممنوع تطبيقه من اتفاق الطائف، على قاعدة الترابط بين الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي والإصلاح المالي والإصلاح القضائي، انطلاقاً مما قاله الطائف عن مجلس النواب المنتخب خارج القيد الطائفي ومعه إنشاء مجلس الشيوخ، إلى بناء السلطة القضائية المستقلة، وتحقيق اللامركزية الإدارية البعيدة عن كل شبهات الفدراليات المقنعة، انتهاء بالتكامل الاقتصادي مع سورية وعبرها مع المحيط الإقليمي؟

Related Videos

Related Articles

التسوية الحكومية الهشّة تترنّح قبل المئة يوم

مارس 12, 2019

ناصر قنديل

– خلال الفترة التي كانت ترافق كل مرحلة من مراحل التسويات المتعدّدة التي رافقت فترة الحَمْل الحكومي الطويل الذي سبق الولادة، كان أطراف هذه التسوية يصمّون آذانهم عن كل تذكير بأن ثمّة فارقاً كبيراً بين حكومة المحاصصة الطائفية وحكومة الوحدة الوطنية، وأن حكومة المحاصصة الطائفية مهما توسّع إطارها التمثيلي ستولد عاجزة عن الإيفاء بما تتطلّبه التحديات التي تنتظرها أو الوعود التي تقطعها، وكانوا يثقون بأن المرحلة الصعبة ستنتهي بمجرد ولادة الحكومة، لتشهد مرحلة ما بعد نيل الثقة انطلاقة معافاة للحكومة نحو جدول أعمالها المليء بالتحديات والوعود، بينما يقول الشهر الأول من عمر الحكومة الذي ينتهي أثناء زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى مؤتمر بروكسل للنازحين سبقته سجالات تشكيل وفد حكومي إشكالي في ملف من الملفات الرئيسية التي ولدت الحكومة للتعامل معها والسير بها إلى طريق الحلول، والشهر الأول هو ثلث الأيام المئة التي توافق مؤيدو الحكومة مع معارضيها على اعتباره حاسماً في رسم مسارها والتأشير إلى مصيرها، بل هو الثلث الأهم، لأنه يحمل حرارة الاندفاع المتولّدة من نيل الثقة النيابية، وفرح الولادة، بينما الشهر الثاني يبدأ محكوماً بوقع الإحباط والخيبات التي حملها الشهر الأول، والشهر الثالث أشد منه صعوبة وتعقيداً.

– كان يفترض لمطلع الشهر الأول أن يحمل ولادة لجان وزارية للتعامل مع عناوين البيان الوزاري وأن تحمل نهايته إعلان نتائج عمل هذه اللجان التي تتحوّل مشاريع قوانين تحال إلى المجلس النيابي في كل ما تمّت تسميته مشاريع النهوض ومكافحة الهدر والفساد، وأن يتبلور بوحي عمل هذه اللجان الوزارية السير بمبادرات عملية، تجاه القضايا التي يتخطى التعامل معها الشؤون التشريعية والإجرائية إلى السياسة كقضية النازحين السوريين أو قضايا قانون الانتخابات والتعديلات التي قيل إنه لا بد منها بوحي ما كشفته الانتخابات نفسها، أو السير بقانون جديد كحصيلة لحوار وطني جامع، ومثلها وقبلها وضع بنود اتفاق الطائف التي لم تنفذ في تداول وطني واسع للسير بها نحو التطبيق، تحقيقاً لما قيل إنه الالتزام باتفاق الطائف إطاراً جامعاً لأطراف التسوية الحكومية وطنياً، ويكفي القول إن قضيتين تشغلان الرأي العام وتعترف بوجودهما الحكومة لم يدفعاها لتحريك ساكن، فلا هي علقت تمويل عمليات التوظيف التي تمّت من خارج القانون في فترة الانتخابات وأحالتها إلى هيئات الرقابة لاتخاذ القرارات المناسبة، ولا هي تجرأت على تلقي تقارير وزارة المال عن إعادة تكوين الملفات المالية عن ربع قرن، سلكت طريقها نحو ديوان المحاسبة مباشرة، لأن الحكومة ليست جاهزة لتلقفها والسير بالتحقيق في غوامضها ومجاهيلها.

– تبدو التسوية الحكومية قد قامت على نيات متعاكسة بين أطرافها، ربما يعبر عنها المثل الشائع «الجمل بنيّة، والجمّال بنيّة، والحمل بنيّة». فما يعتقده بعض أطرافها تنازلات كافية لحساب شركائه في هذه التسوية كي تقفل الابواب أمام أي ملفات بلا توافق مسبق يراعي مصالحه يراه شركاؤه إنصافاً مستحقاً لأصحاب حقوق، ولا يقرّون بكونها تنازلات تجب مقابلتها بأثمان، سواء في ما يخصّ القبول بقانون يعتمد النسبية أو بتشكيل حكومة بشروط وضوابط وسعت قواعد تمثيلها بين الطوائف، والمعركة ضد الهدر والفساد ليست موضع توصيف موحّد بين أطراف التسوية الحكومية، القائمة على المحاصصة الطائفية، وهي محاصصة لها قوانينها، وفي مقدّمتها أن المساءلة لرموز أي طائفة ممنوع وطنياً قبل أن تكون المساءلة مسموحة في طائفته وتنال رفع الغطاء الطائفي أولاً، ففشلت الحكومة في التوافق على معادلة بسيطة ينتظرها الناس من أي حكومة في النظر في أي ملف مالي، والمعادلة هي عدم التسييس في الاتهام والدفاع، ونقل الملفات إلى يد الأجهزة القضائية والرقابية وبعدها أطر المساءلة البرلمانية، دون النظر في الأسماء المعنية، بل في الأفعال التي تبرّر التبرئة أو الإدانة.

– الحصيلة البسيطة التي تقولها وقائع العمل الحكومي هي أن المسار هشّ ومترنّح، وأن ما قيل عن الفارق بين حكومة المحاصصة الطائفية وحكومة الوحدة الوطنية يظهر واضحاً، وأن المضي في تجذير الطائفية في السياسة والتوظيف والإنفاق يعني المضي في تجذير الفساد وتعليق العمل بالقانون وجعل فكرة الدولة في مهب الريح، وأن التسوية التي تنتج حكومة محاصصة طائفية ليست تسوية تتسبّب بالإنهاك والإرهاق لمرة واحدة، بل هي تسوية تحتاج إلى تسويات متلاحقة لا تتوقف لتمنع انفراط عقدها فقط.

Related Videos

Related Articles

الشعب والقضاء والمقاومة ثلاثيّة ذهبيّة جديدة

مارس 11, 2019

ناصر قنديل

– مع الكلام الذي قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن مضمون واتجاه وحجم المعركة مع الفساد، بدا واضحاً أن المعادلة التي رسمها السيد نصرالله بوضع مكافحة الفساد بمقام مقاومة الاحتلال، واعتبار أن مزارع الفساد يجب تحريرها أسوة بمزارع شبعا، وكل منهما تحت الاحتلال، وتوصيف دور المقاومة في هذه المعركة، باعتبارها الجهة التي لن تساوم، ولن تتورّط، ولن تقيم تسوية، وستستعد بكل أنواع الجهوزية وأسلحة الردع اللازمة، وتكوين بنك الأهداف وامتلاك الصواريخ الدقيقة ذات القدرة التدميرية الفعالة، ووحدات الكوماندوس القادرة على الدخول إلى نقاط تمركز العدو، والمقاومة مطمئنة إلى ثباتها وصبرها وعدم يأسها، أو تعبها أو خوفها، وواثقة من نقاء مسيرتها وسريرتها، مستعدة كما في مقاومة الاحتلال للوقوف في الصفوف الخلفية عندما يتقدّم غيرها الصفوف الأولى فهي لا تبحث عن الأضواء ولا عن الشعبوية ولديهما منهما ما يكفي ويفيض.

– الشريك الطبيعي للمقاومة في هذه المعركة هو الشعب صاحب المصلحة الأولى في الفوز بحماية مال الدولة الذي هو ماله من الهدر والسرقة والنهب، وشراكة الشعب ضرورية لأنها تحصن موقف المقاومة وتحميه، كما في مقاومة الاحتلال، وهي هنا أقل كلفة من تلك، لكنها ضرورية أكثر. فالناس هم مصدر بنك المعلومات، وهم الرأي العام الضاغط والضامن لمواصلة المعركة، وهم السند لقطع الطريق على رهانات حرف المعركة عن طبيعتها ومحاولة تحويرها لتصير ذات طابع طائفي أو مذهبي، والشعب هو الرادع لدعوات المساومة، وهو المحفّز للزجّ بجميع المكوّنات السياسية في صف المقاومة وهي تخوض هذه المعركة. والذي يتابع وسائل التواصل الاجتماعي يدرك أن الشعب لا يحتاج لتعبئة للتقدم نحو الصفوف الأولى في هذه المعركة، كما يدرك حجم الآمال المعقودة على دور المقاومة في خوضها والفوز فيها.

– في مواجهة الاحتلال كان الشريك الثالث هو الجيش ولا يزال، وكانت المعادلة الذهبية التي تخشّبت بعض الألسنة في محاولة تخشيبها، هي الشعب والجيش والمقاومة، بينما في مواجهة الفساد، فالقضاء هو الشريك الذي ينتظر منه حمل الراية بدلاً من الجيش الذي قدم شهداء وتضحيات في مواجهة الاحتلال ورد العدوان، جنباً إلى جنب مع المقاومة، والقضاء الذي يُعوّل على دوره الكبير، في المتابعة والبحث والتحقيق والتدقيق، مدعو للشعور بالثقة بأنه لن يكون وحيداً، وعليه ألا يخشى المخاوف التي يزرعها بعض السياسيين، والتهديدات التي يبثها ذوو النفوذ من قدرتهم على النيل من القضاة الذين يقاربون هذا الملف بمهنيّة ومسؤولية، فزمن أول تحوّل، وبمستطاع القضاة ذوي الأيادي البيضاء، أن ينتفضوا كما فعل القضاة الإيطاليون ذات يوم، وأن يطمئنوا أنهم محصّنون ومحميّون ولن يستطيع أن ينال منهم أحد. فالمقاومة بالمرصاد لتحمي الأيدي النظيفة، وعلى رأس الدولة رئيس للجمهورية يضمن للقضاء الغطاء كما يضمنه للجيش للدفاع عن أحد أركان السيادة، الذي يمثله المال العام.

– كما في المواجهة مع الاحتلال، الإعلام شريك للمقاومة والجيش والشعب، ولسان حال الثلاثيّة، رغم وجود بعض الإعلام الذي أدمن التشكيك والتيئيس والتهوين متموضعاً عملياً في ضفة حماية الاحتلال، سيكون الإعلام شريك ثلاثية المقاومة والشعب والقضاء، رغم تموضع بعضه في متراس التشكيك والتيئيس والتهوين متموضعاً عملياً في ضفة حماية الفساد.

– زمن الحرب الأهلية والحروب الخارجية والفتن قد ولّى، وطريق الصبر طويل، أما الطريق الوحيد السالك أمام الخائفين من النيل منهم في ملفات الفساد فهو التقدّم الاستباقي للقضاء بأدلة البراءة، أو بالاعتراف بالجرم طوعاً وإعادة المال المنهوب عسى أن يشكل ذلك سبباً تخفيفياً في عيون القانون والقضاة.

Related Videos

Related Articles

Sayyed Nasrallah: Financial Corruption Threatens Lebanon’s Existence, Nothing Can Stop Hezbollah Battle against It

March 8, 2019

Capture

Mohammad Salami

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah on Friday underscored that the party’s anti-corrupt battle is sacred just as the resistance military operations, pointing out the financial corruption puts Lebanon’s existence at stake.

In his speech at Hezbollah ceremony held on the 30th anniversary of establishing the Islamic Resistance Support Association, Sayyed Nasrallah stressed that Lebanon’s financial collapse will waste all the Resistance victories and sacrifices against the Israeli and takfiri enemies.

Hezbollah who sacrificed his precious fighters and commanders for the sake of protecting Lebanon and its dignity will not allow the financial collapse to storm the country, according to Sayyed Nasrallah who added that the party has started this battle with two key files.

Sayyed Nasrallah clarified that the anti-corruption battle is not seeking revenge against certain politicians and parties, but that it aims at protecting the public funds and preventing the country’s collapse.

His eminence refuted all claims that Hezbollah launched this battle in order to obtain a new role and popular support, stressing that the Resistance is preoccupied with defending the country against all the dangers, including state corruption.

“Anyone who has evidence against us can resort to the judiciary,” Sayyed Nasrallah went on to say in response to accusations that Hezbollah is involved in corruption.

Sayyed Nasrallah also stressed that Hezbollah supports and is ready to cooperate with all the political parties who are after fighting corruption, citing an example of the Loyalty to Resistance parliamentary bloc’s members who withdrew draft laws in favor of similar ones submitted by other MP’s.

Hezbollah does not seek keeping on the front lines in the anti-corruption battle, according to his eminence who called on all the parties that honestly aim at eradicating this crisis to take the lead in this regard.

Sayyed Nasrallah emphasized that Hezbollah is not afraid of waging this anti-corrupt war lonely, calling for avoiding betting on the party’s despair and exhaustion.

Hezbollah Leader said that the counter-attack on the party was expected to be launched who were involved in corruption files, stressing that this would not be able to stop the anti-corruption campaign.

Sayyed Nasrallah also said that similar pressures were exerted on the Resistance during its long journey which started in 1982, adding that a lot of people did not trust its ability to achieve victories.

Sayyed Nasrallah said that all insults and sectarian threats would never be able to stop Hezbollah anti-corruption battle, emphasizing that the party will do all what is needed to pursue its aim.

“You can expect everything from Hezbollah in this battle because it is necessary and aims at saving the country from the thieves.”

Sayyed Nasrallah added that Hezbollah started with the two files of inaccurate financial records at the Finance Ministry between 1993 and 2017 and the fruitless money borrowing which overburdens the country’s financial situation.

“The remarks voiced by the Finance Ministry’s director general should be looked into by the judiciary,” Sayyed Nasrallah pointed out, referring to Alain Bifani’s press conference about the issue of the state’s financial accounts between the years 1993 and 2017.

“Hezbollah would be a hypocrite party if it ignores the financial accounts file, and anyone who seeks to sideline this file would be a hypocrite,” his eminence added.

Sayyed Nasrallah highlighted that Hezbollah campaign has achieved certain targets, including gaining a national consensus pertaining fighting corruption, rejecting the futile money borrowing and following the state budget.

Stressing that the anti-corruption campaign will take a long time, Sayyed Nasrallah confirmed that Hezbollah, in cooperation with all the honest political parties, will protect its aim.

Source: Al-Manar English Website

Related Articles

السيّد: ما قاله بيفاني يُسقط دولة والمطلوب لجنة تحقيق برلمانية بالجرائم المالية

مارس 8, 2019 

شدّد النائب اللواء جميل السيّد، أنّ «ما قاله المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني يجب ألاّ يمرّ مرور الكرام، ليس لأنه فقط يتعلق بمسألة الرئيس فؤاد السنيورة، ولكن يتعلق بالإطار العام الذي من خلاله تمارس الدولة مهامها في المجالات المالية على مستوى الصرف والنفقات والجبايات»، مشيراً إلى أن «ما قاله بيفاتي لا يسقط رئيساً ولا وزيراً، بل يسقط دولة من أعلاها إلى أدناها».

وقال السيّد في مؤتمر صحافي في مجلس النوّاب أمس: «حتى يكون الرئيس السنيورة أو غيره قد سمح لنفسه بهذا الإجرام المالي، فالسؤال هو أين كانت المجالس النيابية المتعاقبة ومراقبتها ومحاسبتها للوزارات والحكومات؟».

أضاف: «بالأمس صوتنا نحن هنا، على ثلاثة اقتراحات تتعلق بالصرف المالي، وهي مخالفة للدستور والقوانين ولأبسط قوانين المحاسبة العمومية، قرار منح سلفة خزينة للكهرباء 790 مليار ليرة خلافاً للقانون، الإجازة لسندات الخزينة لكي تستدين الحكومة أربعة مليارات و800 مليون خلافاً للقانون والسماح للحكومة الصرف على القاعدة الإثني عشرية لأنه لا توجد موازنة، خلافاً للدستور».

وأشار إلى أنّ «كلّ مشروع مقدّم بعشرة أسطر من دون بيانات مرفقة به، عشرة أسطر وتوقيع نواب يقدم باسم الحكومة. نحن اعترضنا على الاقتراحات الثلاثة، وغيرنا من النواب اعترضوا عليها، والأغلبية سارت بهذه المخالفات».

وأعلن «أن هناك جرائم مالية ارتكبت في زمن السنيورة وقبله وبعده، أصلها أسباب، ونقول من خلال كلام المدير العام أنّ المستندات كانت مرمية للجرذان والعفن، وتسجيلات مزوّرة بصرفيات سجلت هناك وصرفت، هناك هبات تصرف من دون أن تدخل في خزينة الدولة، أوامر رؤساء تخترع مراسيم وهمية أي الوزراء، مراسيم وهمية خاصة تفتح حسابات خارج الخزينة وخارج المراقبة، وكلّ حسابات مالية تدخل إلى مصرف لبنان تفتح في الخارج بحسابات خاصة حوالات مزورة، وهذا كلامه. أتعلمون ماذا تعني حوالات مزورة، فوائد قروض غير مسجلة، حتى يظهر أنك غير مديون إلى هذه الدرجة. قرض جرى أخذه من دون موافقة مجلس النواب. لا يوجد قرض في القانون والدستور إلا ويجب أن يمرّ في مجلس النواب».

وقال: «لقد أخذ القرض وجرى تسديده من دون معرفة مجلس النواب. ويقول أحد الوزراء له، «خلصني منك، حدّد لي سعرك». لمن، للمدير العام. هذه القصة بصراحة وكما أقولها بحجم المخالفات، مع احترامنا لأي قاض. هناك قضاة جيدون وقضاة غير جيدين، هذه أكبر من حجم مدع عام مالي. بصراحة هذا الملف وملفات أخرى مشابهة قد تكون موجودة في أماكن أخرى ويجب أن تكشف، حتى لا يقال هناك «فلاحة على كتف واحد».

وأكد أنّ «الفساد فساد، لا دين له ولا طائفية ولا ربّ، وصودفت «المالية» لأنها تحمل العبء المالي والاقتصادي للبلد وهي المكان الأساسي للانضباط والفلتان والتي تمسك مفاصل القانون والمحاسبة العمومية». وقال: «هذا الملف أكبر من قدرات المدعي العام المالي ولو كان من الأنبياء. وبالتالي ينبغي أن يضاف إليه، وهذا ما سوف اقترحه، لجنة تحقيق برلمانية مع مهلة محدودة، بما أنّ الأرقام موجودة، مهلة محدودة لا تتجاوز الشهر أو الشهرين وإلاّ يكون هذا المجلس، بمن فيه أنا، قد ارتكبنا خيانة تجاه الأمانة التي أعطانا إياها الناس والرأي العام».

وتابع: «إذاً، أول عمل للمجلس هو المراقبة المالية وأهم أمر في الدستور مسألة الإنفاق وتحديد أصوله وأصول الموازنات والسلفات المنصوص عنها أكثر من السياسة لسبب بسيط، لأنّ الأمانة في الدولة قبل كلّ شيء هي أمانة المال التي هي الأمانة الكبرى للمجلس، و90 في المئة في الدولة المراقبة فيها هي مراقبة المال، إذا فسد هنا فسد كلّ شيء».

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: