خريطة جديدة في التكليف‎ ‎فماذا عن التأليف؟


Al-Nour Radio / Nasser Kandil, Editor-in-Chief of Al-Bena Newspaper

ناصر قنديل

لم يكن الذين امتنعوا عن تسمية الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري بوارد خوض معركة إسقاطه، لأن أحداً لم يضع في المقابل اسماً مرشحاً منافساً، وظهرت الدعوات لعدم التسمية ذات معنى عند الذين لديهم شروط تفاوضية تعقب التكليف، أرادوا عبر عدم التسمية إيصال رسالة ربط نزاع كما أوضحت تصريحاتهم، وفي الطليعة التيار الوطني الحر، الذي ربط موقفه النهائي بمفاوضات التأليف ومعاييرها، بينما لم يكن خافياً أن امتناع حزب الله عن التسمية تثقيل لموقف التيار الوطني الحر وتأكيد على دعوته للحريري لفتح حوار حول الحكومة مع التيار، بدا أن طريقه مقفل قبل التكليف، بينما الذين ربطوا عدم التسمية بموقف معارض فلم يستطيعوا بلورة مرشح منافس يلتقون حوله بعكس ما حملت الاستشارات السابقة.

المعركة السياسية حول التكليف كانت حول الأرقام، وظهر بنتيجتها أن القوات اللبنانية تقف وحيدة خارج سياق الحكومة المقبلة، بينما الممتنعون الآخرون يلتزمون بالسعي للشراكة على الأقل من الوجهة التفاوضية الهادفة لفتح طريق هذه الشراكة، مع استثناء المواقف المبدئية لبعض النواب الذي أرادوا تسجيل موقف اعتراضي لا يريدون له ولا يملكون بدائل سياسية راهنة، ولو أن مواقفهم التي كان عنوانها معاناة الناس وعذاباتها بقيت بعيدة عن محاكاة هذه المعاناة بتقديم حلول وبدائل مباشرة، فيما الوقت ينفد والبلد يسقط الى الحضيض بلا أمن اجتماعي أو غذائي أو صحيّ، ويصير خطر الموت جوعاً وبلا دواء فيه خطراً يهدد أوسع فئات اللبنانيين، حيث من حق الناس أن يتوقعوا أكثر من مجرد تسجيل المواقف.

أظهرت الاستشارات النيابية تفكك حلفين متقابلين، هما الغالبية النيابية التي تشكل الاستشارات النيابية لتسمية رئيس مكلف بتشكيل حكومة، أبرز مستويات حضورها، فظهرت الغالبية منقسمة على ذاتها، بين الخيارات التكتيكية، منح التسمية ومواصلة التفاوض بعدها أو حجب التسمية وتعزيز الموقع التفاوضي، وبالمقابل ظهرت قوى 14 آذار وقد تفككت بصورة تجعل لمّ شملها بعيد المنال، بينما ربما تملك الغالبية حظوظ استرداد وحدتها في حال نجاح مفاوضات التأليف، حيث ظهر الطرف الجامع بين مكوّناتها وهو حزب الله في موقع بيضة القبان، الذي شغله تقليدياً الحزب التقدمي الاشتراكي، فوقوف الحزب مع التيار الوطني الحر خارج التسمية سيجعل للتفاوض سقفاً إيجابياً نحو تذليل العقد، خصوصاً في ظل استحالة ولادة الحكومة من دون توقيع رئيس الجمهورية، بينما ظهرت قوى الثامن من آذار بتكوينها الأصلي قبل تحالفها مع التيار الوطني الحر وقد استعادت حضورها ووحدتها، إذا اعتبرنا موقف حزب الله على ضفة عدم التسمية عملاً سياسياً بامتياز ضمن إطار تقاسم الأدوار بين حزب الله وحركة أمل.

القراءة البعيدة عن البروباغندا الإعلامية الرائجة لمفاوضات الترسيم، تنطلق من اعتبار التسليم الأميركي بالتفاوض في ظل السلاح هو الحدث، بعد استنفاد كل أدوات الحرب والضغط لتحييد وتقييد السلاح، والتفاوض الذي يقوده الجيش وفقاً لخرائط ووثائق يعرفها الأميركيون عن قرب، يفتح باب التوقعات بتسارع التفاوض وبلوغ نقطة ترسيم تحقق للبنان تثبيت منطقته الاقتصادية ويدء استثمارها مع تقديرات واعدة بالكميّات والأرقام والعائدات، ووفقاً لهذه القراءة نحن أمام انتصار إضافي تحققه المقاومة بقوة سلاحها وصمودها، وعلى خلفيّة هذا التسليم الأميركي بشراكة السلاح في التفاوض ووقوفه في خلفيّة نتائجه، فتح الباب لفرصة الرئيس الحريري بالعودة لرئاسة الحكومة وضخ أموال تحرّك عجلة المال والاقتصاد، وتحرّره من عقدة النظرية القائلة بلا حل ولا تفاوض في ظل السلاح. وهذا هو مغزى التزام الحريري بالسعي لتفاهم مع ثنائي حركة أمل وحزب الله من دون القلق من فيتو خارجي.

أمام الرئيس الحريري بعد فوزه برقم يتجاوز ما توقعه المقربون منه، رغم اعتقاد الكثيرين بتواضع الرقم، فرصة للاستثمار على نتائج الاستشارات، وقراءة معنى أنه نال ما يعادل أغلبية جديدة في المجلس النيابي، وهي مرشحة لتخطي الثلثين، إذا نجح في مفاوضات التأليف بصورة سلسة بعيداً عن تصفية الحسابات من جهة، وإذا نجح بفتح صفحة جديدة في العلاقة مع القوى التي شارك بتهميشها في ظل التسوية الرئاسية من جهة موازية، لجعل الحكومة الجديدة كحكومة اختصاصيين، قادرة على التعبير عن أوسع ائتلاف نيابي وسياسي وشعبي، تضع أولوية هي الأمن الاجتماعي والإفراج عن الودائع، وترشيد الدعم على الغذاء والدواء، من دون الوقوع في فخاخ شعارات ترضي بعض الابتزاز الشعبوي في الداخل أو الابتزاز المالي في الخارج، تحت عناوين يشكّ اللبنانيون بصدق النيات وقدرة السياسات على تحقيقها كعناوين الإصلاح ومكافحة الفساد، وباتوا يعتبرونها مجرد شعارات للاستهلاك.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Israel Bombs an Elementary School in Quneitra Southwest of Syria

October 21, 2020 Arabi Souri

Israel bombed a school in Quneitra southwest of Syria

Israel bombed an elementary school with a missile shortly after midnight in the village of Hurriyah in the northern countryside of Quneitra Province, southwest of Syria.

The school has six classes for elementary learning and all the school’s windows and doors were broken in this bombing, the Syrian Ministry of Edcuation dispatched its maintenance teams to estimate the damage and removing the rubble and the repairs started immediately.

At 12:05 after midnight the Israeli IDF launched a missile at the school which caused material damage with no given reason and in breach of Syrian sovereignty, the international law, the UN charter, and the 1974 truce and under the watching eyes of the useless United Nations UNDOF observers.

Embattled Israeli PM Netanyahu needs an escape from the pressing protests against him by the foreign imported settlers and land thieves in occupied Palestine, just how corrupt he is that land thieves protest against his corruption!

Israel bombed an elementary school in Quneitra sothwest of Syria

Israel also needs the US cannon fodders to be involved in any war it might starts because it can surely start it but wouldn’t be able to handle it, especially not after the the year 2000 when the Lebanese Hezb Allah forced it out of southern Lebanon and later in 2006 when the same party brought it to the point of begging for a ceasefire from the USA and Qatar. Trump needs to withdraw his forces from West Asia before end of year standing, otherwise they’ll return laying in coffins as Iran and the Iraqi PMU vowed to force them out after Trump killed the Iranian General Qasim Soleimani and the Iraqi PMU Top Commander Abu Mahdi Muhandis.

The latest cross-border bombing of a school from the Syrian occupied Golan might be testing fire or just a message that Israel still has an army that can come out of their bunkers they’re hiding in since August when they killed a soldier of Hezb Allah near Damascus, and the Party’s chief vowed to kill an Israeli IDF soldier in response.

To help us continue please visit the Donate page to donate or learn how you can help us with no cost on you.
Follow us on Telegram: http://t.me/syupdates link will open Telegram app.

«قسد التركيّة» تُحيي الإرهاب وتدعم الأتراك بأمر أميركي

د.وفيق إبراهيم

ليس غريباً على الإطلاق أن تعمل «قوات سورية الديموقراطية» الكردية المعروفة باسم «قسد» بأوامر أميركية صرفة، لأن نشأتها ونموّها وسيطرتها على معظم شرقي سورية، هو وليد قرار أميركي وفّر لها التغطية العسكرية والسياسية والاقتصادية، مستغلاً الدور الخليجي لجذب عشائر سورية للتحالف معها، كما حماها من الغضب التركي الذي يخشى من تمدد أي مشروع كردي نحو الأكراد الاتراك الذين يزيد عديدهم عن 15 مليوناً فينتشرون على مساحات كبيرة في شرق تركيا ومدينة اسطنبول.

هي إذاً المرة الاولى منذ المجازر التي أباد فيها الاتراك مئات آلاف الاكراد في تركيا في 1920 ودفعهم الى النزوح الى سورية، هي المرة الاولى التي يظهر تعاون بين أكراد يعملون على الانفصال عن سورية التي استضافتهم قبل قرن تقريباً مع الاتراك الذين طردوهم من اراضيهم. وهذا سببه بالطبع المعلم الأميركي للطرفين بمشروعيهما التركي الاقليمي والكردي المتمركز في شرقي الفرات.

لكل هذه الاطراف الثلاثة الأميركي والتركي والكردي مبرراته لهذا الالتقاء، اولاً وقبل أي كلام تركي وكردي، فإن ما يجري هو استشعار أميركي بتراجع دور الأحادية القطبية الأميركية في العالم بالتوازي مع ضمور نفوذهم في الشرق الاوسط وجمودهم في العراق وتقهقرهم في سورية، وتقدم دور حزب الله في لبنان، ونجاح الدولة اليمنية في صنعاء بإلحاق هزائم بحلفاء أميركا الخليجيين، هذا الى جانب ان الأميركيين باتوا مقتنعين ان تحرير الدولة السورية مع تحالفاتها لمنطقة إدلب التي يسيطر عليها الاتراك ومنظماتهم الارهابية الاخوانية، يؤدي تلقائياً الى انطلاق الجيش العربي السوري لتحرير شرقي الفرات وقاعدة التنف الأميركية، أي إعادة بناء سيادة سورية على كامل أراضيها فابتكرت العدوانية الأميركية فكرة تحشيد التناقضين الكبيرين وهما أكراد قسد ودولة اردوغان التركية، على الرغم من التناقض العمودي، البنيوي بينهما، الذي يعرض بالعادة ضرورة وجود قتال مفتوح حتى هزيمة طرف وفوز آخر.

لكن الأميركيين وبمفردهم هم القادرون على الجمع بين الاعداد، وهذا ما فعلوه عندما افهموا الاتراك ان هزيمتهم في ادلب تعني خسارتهم مشروعهم، وبالتالي شرقي المتوسط، وأقنعوا آليتهم الكردية «قسد» ان تحرير الدولة لإدلب يعني ايضاً سقوط مشروعها الانفصالي في الشرق السوري، مقترحين التعاون الأميركي الكردي التركي المشترك لعرقلة تقدم الدولة السورية نحو ادلب.

بدا هنا أن رأس المهام لتنفيذ هذه الخطة ملقى على عاتق قسد او عبر أدائها أدواراً ترتدي اشكالاً انسانية لكنها تحمل في مضمونها مشروعاً لعرقلة الجيش السوري.

بأي حال، يجب إضفاء تبرير لحركات قسد، فزعمت ان لديها 19 عشر الف إرهابي داعشي في سجونها وتريد اطلاق سراحهم لأن معظمهم كان مغرراً به، والقسم الآخر تخلى عن الفكر الإرهابي وبات مقتنعاً بالتعايش مع الآخر.

ما يفرض اولاً سؤال «قسد» عن مواقع مئات السجون التي تحتوي على هذا القدر الكبير من الأسرى الداعشيين؟ وهل لدى قسد آلاف المدرسين الذين كانوا يلقنون اسرى داعش الهداية والرشد؟ والى أين تريد إرسالهم من طريق تركيا ام العراق وربما الأردن.

هذه اسئلة يمكن ان تتطور بسؤال داعش عن الطريقة التي أمنت فيها مئات ملايين الدولارات لرعاية 19000 الف أسير داعشي بالسجن والطعام والحراسة، مع الملاحظة ان «قسد» تخوض حروباً مع الأتراك تارة والإرهاب تارة اخرى والعشائر السورية مرة ثالثة… هذا استناداً لتصريحاتها، فينكشف بذلك ان إعادة إحياء الارهاب الداعشي هو مشروع اكبر من طاقات قسد ويتعلق بالأميركيين والاتراك وقسد. الأمر الذي يظهر ان هذه القوى تعيد دفع الارهاب الى الحيادية وبعض نواحي دير الزور وادلب، مع دفع بؤر منها الى الداخل السوري المحرر، فالمطلوب هو على قدر طموح الثلاثي المخطط وبالتناسب مع امكانات داعش على احداث تخريب وعرقلة، وليس إلحاق هزيمة كما كان المشروع الارهابي في نموذج 2015.

لذلك يعتقد اصحاب التعاون الكردي ـ التركي ان الدولة السورية هي أكثر خطر عليهما، من أي موضع آخر لأنه يستهدف كليهما ولا يتواطأ مع أي طرف ضد الطرف الآخر.

هذا ما يسمح بالجمع بين الكردي ـ التركي لإنقاذ دوريهما التفكيكي في سورية، الى التقاتل بعد وقف تقدم الدولة السورية نحو ادلب، اما الدور التركي في هذا المشروع فهو الاستمرار في مراوغة الروس في ادلب وتنظيم الارهاب في مناطقها، وارسال وحدات عسكرية نوعية اليها، لذلك تشهد ادلب حالياً معارك كبيرة بين الفصائل الارهابية التي تحتلها وذلك للإبقاء على التنظيمات الداعشية الموالية فقط للمشروع الأميركي الجديد وليس لإعادة بناء دولة خلافة مزعومة اصبحت بعد انتصارات الجيش السوري، سراباً له طابع الخرافة والاساطير.

هذه إذا «قسد» المتوجهة لأن تكون ضحية الاستخدام الأميركي في سورية، ولم تتعلم حتى الآن ان الدول الكبرى تستخدم بعض أحلام القوى التقسيمية لتحقيق مصالحها فقط.

كما ان تركيا لم تعرف حتى الآن ان سورية العثمانية انتهت الى الأبد، وليس عليها الا الانسحاب وتسليم المناطق التي تحتلها الى الدولة السورية لأنها لن تتمكن من حمايتها من سورية المصرّة على تحرير آخر حبة تراب من مساحاتها.

ترسيم الحدود: بين لبنان و«إسرائيل» محتمل بين أمراء الطوائف المتصارعين مستحيل

د. عصام نعمان

حاولت الولايات المتحدة، بضغط من «إسرائيل»، منذ سنة 2010 ترسيم الحدود بين المياه الإقليمية اللبنانية والمياه الإقليمية الفلسطينية الواقعة تحت احتلال العدو. أحد كبار ديبلوماسيّيها، فردريك هوف، عرض على الطرفين تقسيم المنطقة المتنازع عليها البالغة مساحتها 860 كيلومتراً مربعاً بتخصيص لبنان بـ 500 كيلومتر مربع منها على أن يكون الباقي لـِ «إسرائيل». لبنان رفض العرض الأميركي لأنّ المنطقة المتنازع عليها تقع برمّتها ضمن مياهه الإقليمية.

بعد عشر سنوات من الاتصالات والمساعي والضغوط والإعتداءات الإسرائيلية في البر والبحر، أمكن عقد اجتماع الأربعاء الماضي بين الطرفين لترسيم الحدود برعاية الأمم المتحدة وبوساطة الولايات المتحدة. ما كان الاجتماع ليُعقد لولا نجاح واشنطن في إقناع تل أبيب بتقديم تنازلات تتعلق بأسس للمفاوضات يصرّ عليها لبنان وتكفل حصرها بترسيم الحدود ولا تتعداه إلى أيّ بحث في تطبيع العلاقات أو مصالحة العدو.

يبدو أنّ المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين ستتواصل ليس لحاجة دونالد ترامب إلى تسجيل انتصار يوظفه في حملته الانتخابية فحسب بل لحاجة «إسرائيل» أيضاً إلى إنهاء النزاع مع لبنان ومع المقاومة خاصةً التي تهدّد منشآتها النفطية البحرية وخططها لتوسيع التنقيب عن مكامن الغاز لتسويقه في أوروبا عبر أنبوب بحري سيجري تمديده بموجب اتفاق مع قبرص واليونان وإيطاليا.

إذ يبدو ترسيم الحدود بين لبنان و«إسرائيل» محتملاً، فإنّ ترسيم الحدود في لبنان بين مصالح أمراء الطوائف وصراعاتهم اللامتناهية يبدو مستحيلاً. فأزمة لبنان المزمنة تفجرت قبل سنة بانتفاضة 17 تشرين الأول/ اكتوبر الماضي ما أدّى إلى استقالة حكومة سعد الحريري. ثم تفاقمت الأزمة وتدحرجت الى انهيار مالي واقتصادي في مطالع العام الحالي.

حاول أركان المنظومة الحاكمة تدارك المزيد من المفاعيل المؤذية بتأليف حكومة من الاختصاصيين برئاسة حسان دياب، لكن الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت جاء ليزيد الأزمة تعقيداً وحماوة. لماذا؟

لأنّ كلا من أمراء الطوائف المتصارعين على المصالح والمكاسب والنفوذ حاول أن يلقي مسؤولية الانفجار على الآخر في وقت تعاني البلاد الكثير من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتواجه تحديات واستحقاقات خطيرة وماثلة.

حدّةُ الصراعات وتداعياتها الخطيرة على مصالح فرنسا في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وعلى مستقبل الثقافة الفرنكوفونية في لبنان، حملت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على زيارته مرتين في أقلّ من شهر لمحاولة التوفيق بين أمراء طوائفه المتصارعين. تدخلُ ماكرون أسفر عن تبنٍّ ظاهريّ من قبل رؤساء الكتل البرلمانية لمذكرته الإصلاحية المطلوب تنفيذها بواسطة حكومة اختصاصيين غير حزبيين. على هذا الأساس جرى التوافق، ظاهرياً مرة أخرى، على تكليف السفير مصطفى أديب تشكيل حكومة جديدة. أديب حاول بصمت ومثابرة تأليف «حكومة مهمة» للإصلاح والمحاسبة، لكن خلافات أمراء الطوائف حالت دون ذلك.

منذ اعتذار مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة، والصراعات تحتدم بلا هوادة بين أمراء الطوائف، لا سيما بعدما أعلن سعد الحريري نفسه مرشحاً طبيعياً لتأليف حكومةٍ وفق الأسس نفسها (أيّ الفرنسية) التي كان اعتمدها أديب قبيل تكليفه رسمياً بتأليف الحكومة. الرئيس ميشال عون استبق احتمال نجاح الحريري بتأليف حكومة جديدة بتأجيل الاستشارات النيابية لمدة ثمانية أيام لحمله وحلفائه على مراعاة صهره، جبران باسيل، رئيس أكبر كتلة برلمانية (ومسيحية) تعارض تكليفه تشكيل الحكومة أو الاشتراك فيها.

لا بدّ من التوقف ملّياً أمام معارضة أكبر كتلتين برلمانيتين مسيحيتين (برئاسة كلٍّ من جبران باسيل وسمير جعجع) عن الاشتراك في حكومة يرأسها الحريري. ذلك انّ تداعيات انتفاضة 17 تشرين الأول من جهة وتفاقم مفاعيل الانهيار المالي والاقتصادي لا سيما بعد انفجار مرفأ بيروت الكارثي من جهة أخرى، بالإضافة الى هجمة التطبيع الأميركية في المنطقة وما رافقها من صراعات بين تركيا من جهة ومصر واليونان و«إسرائيل» من جهة أخرى على النفط والغاز في الحوض الشرقي للمتوسط، كلّ ذلك أدّى الى تأجيج التوترات والصراعات في مجمل منطقة غرب آسيا، لا سيما في لبنان.

من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، ترسيم حدود مقبولة بين مصالح أمراء الطوائف وصراعاتهم في لبنان. انها صراعات «تاريخية» قديمة ومتجدّدة بفعل تدخلات دول كبرى وأخرى إقليمية تجد دائماً بين معظم هؤلاء الأمراء مَن يستدعيها ويتقبّلها وينخرط فيها.

الى ذلك، يمكن رصد هجومٍ صهيوأميركي يستهدف منطقة غرب آسيا برمتها من شواطئ البحر المتوسط غرباً الى شواطئ بحر قزوين شرقاً. هذا الهجوم المتصاعد له دوافع متعددة أبرزها ثلاثة:

أولاها، اضطرار الولايات المتحدة الى الانسحاب تدريجياً من بلدان غرب آسيا تحت وطأة مقاومات شعبية من جهة، ومن جهة أخرى بفعل عوامل سياسية واقتصادية داخلية في أميركا تدفعها الى وضع ترتيبات سياسية وعسكرية لحماية مصالحها ومصالح حلفائها الإقليميين قبل الانسحاب من المنطقة.

ثانيها، التقاء مصالح أميركا مع مصالح «إسرائيل» على تفكيك دول محيطها العربي، سورية ولبنان والعراق والأردن، الى دويلات او جمهوريات موز قميئة على أساس قَبَلي أو طائفي أو اثني لتبقى عاجزة عن التوحّد وعن تشكيل تهديد أمني للكيان الصهيوني او لمصالح دول الغرب الأطلسي في المنطقة.

ثالثها، حماية مصالح أميركا وفرنسا و«إسرائيل» الغازية والنفطية في شرق المتوسط من شواطئ ليبيا الى شواطئ لبنان وسورية، ومن شرق الفرات في سورية الى منطقتي الأهوار والبصرة في جنوب العراق. لهذا الغرض، نشرت أميركا قوات لها في منطقة التنف جنوب شرق سورية وفي منطقة شرق الفرات لقطع معابر الانتقال والنقل بين سورية والعراق. كما قامت أميركا بتشجيع جماعة من الكرد السوريين (منظمة «قسد» تحديداً) على إقامة منطقة حكم ذاتي في شرق الفرات معادية للحكومة المركزية في دمشق، كما على المباشرة في استثمار آبار النفط في المنطقة بالتعاون مع شركات أميركية.

هذه الواقعات والتطورات لم تغب عن أذهان الأحزاب والتنظيمات السياسية الانعزالية اللبنانية التي وجدت فيها ما يساعدها على تحقيق رؤيتها لمستقبل لبنان في غمرة الهجوم الصهيوأميركي الذي يستهدف المنطقة برمّتها. فليس غريباً، والحالة هذه، أن تلجأ هذه التنظيمات الانعزالية الى تأجيج الصراعات الطائفية والسياسية الناشطة في هذه الآونة بقصد الإفادة من تداعيات الصراعات الإقليمية عموماً، وتداعيات الهجوم الصهيوأميركي على سورية خصوصاً لخدمة أغراضها السياسية في الحاضر والمستقبل.

بإختصار، ترسيم الحدود بين لبنان و«إسرائيل» أمر محتمل في المستقبل المنظور. لكن لا سبيل، على ما يبدو، الى ترسيم الحدود بين أمراء الطوائف المتصارعين بضراوة على الصدارة والمصالح والنفوذ.

نائب ووزير سابق

يوم إقليميّ دوليّ فاصل: 18 تشرين الأول

ناصر قنديل

خلال العقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين، تحوّل المشهد الدولي القائم من جهة، على وجود مشروع سياسي عسكري اقتصادي للقوة الأميركية العظمى التي فازت بنهاية الحرب الباردة مع سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي، ومن جهة مقابلة على بدء تبلور ممانعة دولية متعددة المصادر لهذا المشروع من قوى كبرى ومتوسطة، على خلفيات مصالح إقتصادية وإستراتيجية قومية تحت عنوان رفض عالم أحادي القطبية، وشكلت روسيا الجديدة مع الصعود السريع للرئيس فلاديمير بوتين، والصين الجديدة مع الصعود التدريجي للرئيس جين بينغ، لكن إيران التي كانت تتعافى من نتائج وتداعيات الحرب التي شنّها النظام العراقي عليها، كانت تدخل معادلة القرن الجديد من باب واسع، فهي تتوسّط قلب المنطقة الساخنة من العالم، التي ستشهد حروب الزعامة الأميركيّة للقرن، وهي الداعم الرئيسي للمقاومة التي انتصرت بتحرير لبنان عام 2000، وقد بدأت برنامجاً نووياً طموحاً ومشاريع للصناعات العسكرية تحاكي مستويات تقنية عالية، وتشكل خط الاشتباك المتقدّم مع المشروع الأميركي ضمن حلف يتعزز ويتنامى على الضفتين الروسية والصينية، ويحاكي خصوصية أوروبية فشل المشروع الأميركي باحتواء تطلعاتها ومخاوفها.

خلال العقدين الماضيين كان الخط البياني التراجعي للمشروع الأميركي، بعد فشل الحروب الأميركية على العراق وافغانستان وسورية والحروب الإسرائيلية المدعومة أميركياً على لبنان وغزة، تعبيراً ضمنياً عن خط بياني صاعد لموقع ومكانة إيران، التي وقفت بصورة مباشرة وغير مباشرة وراء الفشل الأميركي، وفي قلبه صعود في خلفية الصورة لمكانتي روسيا والصين وتقدم لتمايز أوروبي عن السياسات الأميركية، ويمثل ما كان العام 2015 نقطة تحوّل في السياسة الدولية، مع توقيع الاتفاق الدولي بقيادة أميركية مع إيران على ملفها النووي. كان هذا الاتفاق تسليماً بمكانة إيران الجديدة، دولياً وإقليمياً.

جاء الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي ترجمة لهجوم معاكس يقوده ثلاثي أميركي إسرائيلي خليجي، يقوم على إنكار حقائق المواجهات السابقة، ومحاولة لصياغة معادلات بديلة، وكان عنوان هذا الهجوم على جبهتين، جبهة إقليميّة تشكلت من جهة على ترجمة الحلف الجديد بمشروع إقليميّ حمل اسم صفقة القرن لحل القضية الفلسطينية وعزل إيران عن التأثير بمساراتها، وانتهى بالتطبيع الخليجي الإسرائيلي من جهة وتوحّد الساحة الفلسطينية كمعني أول بالمواجهة، خلف شعارات المقاومة التي تدعمها إيران. من جهة موازية، كانت الجبهة الثانية دولية تشكلت على خلفية السعي لتعميم نظام العقوبات وصولاً لخنق الاقتصاد الإيراني، وفرض تفاوض جديد بشروط جديدة عليها، وكانت النتيجة من جهة تعاظم الضغوط الناتجة عن العقوبات الأميركيّة القصوى على إيران، ومن جهة موازية عزلة أميركية دولية في فرض منهج العقوبات على إيران، وفشل واسع في الحصول على دعم أمميّ لها، بما تخطى الرفض التقليدي لروسيا والصين لسياسة العقوبات، مع انضمام أوروبا إلى المصوّتين ضد الدعوة الأميركية.

في 18 تشرين الأول عام 2020، يسقط بموجب الاتفاق النووي، الحظر الأممي على السلاح بيعاً وشراء بالنسبة لإيران، بعد محاولات مستميتة فاشلة بذلتها واشنطن لتجديد الحظر، وكان واضحاً ان إيران بذلت جهوداً دبلوماسية معاكسة مع اوروبا تضمنت ضبط إيقاع المواقف الإيرانية من الاتفاق النووي بما يحفظ بقاءه كإطار دبلوماسي قانوني على قيد الحياة، وقد كانت فرصة اللقاء مع وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف في مطلع العام بعد نهاية زيارة مفوض السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزف بوريل إلى طهران، مناسبة لسماع موقف إيراني عنوانه، انتظروا 18 تشرين، إنه الموعد الفاصل بين مرحلتين، والفوز الإيراني بحلول هذا الموعد وتثبيت حق إيران بسقوط حظر السلاح عنها، سيكون فاتحة مرحلة جديدة نوعيّة، يتقاطع انطلاقها زمنياً من باب الصدفة مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي الأميركي.

“هآرتس”: الصاروخ يلوي ذنب الطائرة

المصدر: هآرتس

الكاتب: اللواء إحتياط إسحاق بريك

16 تشرين اول 13:36

صحيفة “هآرتس” تنشر مقالاً للواء احتياط إسحاق بريك يتحدث فيه عن أن سلاح الجو الإسرائيلي لا يمكنه توفير استجابة مناسبة في حربٍ متعددة الساحات، تُطلق فيها آلاف الصواريخ والقذائف الصاروخية كل يوم على “الداخل الإسرائيلي”.

ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أنه وقبل سنوات طويلة “فهم الإيرانيون أنه من الأفضل لهم بناء تشكيل صواريخ وقذائف صاروخية حول حدود “إسرائيل” بدل صيانة أسلحة جو كبيرة وقوية”. وفيما يلي النص المترجم للمقال:

هذا الفهم ينبع من عدة أسباب:

“إسرائيل” لديها سلاح جو قوي وطائرات من الطراز الأول في العالم، مع طيارين أصحاب خبرة قتالية غنية، من الأفضل في العالم، وقدرة تفوق بعشرات المرات قدرات أسلحة جو الدول العربية التي تحيط بها.

الإيرانيون فهموا أنه لا يمكن تزويد  حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة وحزب الله في لبنان، بطائرات حربية ضد الطائرات الحربية لـ “إسرائيل”. في المقابل، تقدّم تطوير الصواريخ في العالم وفي إيران أوصل إلى قدرات تفوق بمعايير كثيرة قدرات الطائرات.

وفيما يلي أساسها:

1-

تكلفات منخفضة نسبياً، كونه لا حاجة لشراء طائرات، ولا طيارين متمرسين، ولا تدريبات طيران وصيانة جارية للطائرات والمدارج – وكل هذا يستلزم نفقاتٍ طائلة في البنى التحتية والقوة البشرية.

2-

إطلاق الصواريخ لا يتطلب الكثير من التمرس والمهنية، الصواريخ والقذائف الصاروخية الأحدث، لمدايات طويلة ومتوسطة وقصيرة، برؤوسٍ حربية تزن مئات الكيلوغرامات، وقدرة دقيقة لأمتارٍ معدودة من الهدف، يمكن أن يطلقها فلّاحون.

والدليل: الصواريخ الدقيقة التي أصابت من مدى مئات الكيلومترات منشآت النفط في السعودية، وأوقعت فيها أضراراً هائلة أطلقنها جماعة أنصار الله، تقريباً من دون بذل جهدٍ كبير على فريق إطلاق الصواريخ.

3-

إطلاق الصواريخ من مدايات بعيدة ومتوسطة وقصيرة نحو تجمعاتٍ سكانية، أهداف استراتيجية، بنى تحتية اقتصادية أو مراكز سلطة، لا يتطلب وقتاً كثيراً للاستعداد، ويمكن فعله خلال وقتٍ قصير من لحظة اتخاذ قرار إطلاقها.

4-

مدة تحليق الصواريخ الثقيلة من مدى مئات الكيلومترات قصيرة جداً، عدة دقائق فقط، وهي ذات قدرة إصابة دقيقة. في المقابل، تفعيل طائرات لمدى مئات الكيلومترات هو عملية معقدة جداً، أولاً، تتطلب وقتاً أطول بكثير. رحلة ذهاب وإياب تطول ساعات، وتتطلب تخطيطاً دقيقاً ومرتبطة بمخاطر. ثانياً، كما قلنا، كلفة كل رحلة باهظة. وثالثاً، عدد الصواريخ الذكية التي تستطيع الطائرة حملها محدود.

لهذه الأسباب، نشأت مشكلة استراتيجية: سلاح الجو لا يمكنه توفير استجابة مناسبة في حربٍ متعددة الساحات، تُطلق فيها آلاف الصواريخ والقذائف الصاروخية كل يوم على الداخل الإسرائيلي.

لسنواتٍ طويلة بنت القيادة العسكرية والسياسية مفهوماً يفيد أن سلاح الجو هو العامل الحاسم في ميدان القتال، وهو ليس كذلك.

حتى لو لم يقولوا هذا على الملأ، الوقائع على الأرض تدل على ذلك ألف دلالة. حتى في حرب يوم الغفران فشل سلاح الجو فشلاً ذريعاً أمام صواريخ الأرض – جو التي أطلقها المصريون.

السلاح أعدّ نفسه لحربٍ مضت، وليس للحرب المقبلة. لأسفي، المقاربة نفسها قائمة اليوم أيضاً.

في حرب لبنان الثانية عام تموز 2006، نجح سلاح الجو في ضرب الصواريخ الثقيلة والبعيدة المدى لحزب الله وتحييد غالبيتها، لكنه لم ينجح في وقف قصف الصواريخ والقذائف الصاروخية للمدى القصير والمتوسط طوال أيام الحرب.

بحسب التقديرات، حوالى الـ300 ألف من سكان الشمال غادروا منازلهم إلى وسط البلاد في حرب لبنان الثانية.

في الحرب المقبلة لن يكون لسكان الشمال مكان يُخلون إليه، لأن مئات الصواريخ ستصيب أيضاً وسط البلاد في كل يوم، سيما صواريخ ثقيلة (التي تحمل مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة) ودقيقة.

اليوم يوجد لدى حزب الله وحماس عشرات آلاف الصواريخ لمدايات بعيدة، التي تغطّي كل مراكزنا السكانية: غوش دان (الوسط وضمنه تل أبيب)، خليج حيفا، القدس، والمئات منها دقيقة.

حتى لو نجحنا في تدمير 60% من هذه الصواريخ فإن الـ40% المتبقية ستُعيد “إسرائيل” عشرات السنين إلى الوراء: ستصيب البنى التحتية للكهرباء، المياه، الوقود، الصناعة والاقتصاد، وقواعد سلاح الجو وأسلحة البر، مراكز السلطة، المطارات، وأهداف استراتيجية أخرى وتجمعات سكانية.

إطلاق حماس والجهاد الإسلامي الصواريخ والقذائف الصاروخية على غلاف غزة، وأحياناً حتى على وسط البلاد، أثبت دون أدنى شك أن سلاح الجو لوحده لا يمكنه ان ينتصر.

في الحقيقة، حتى يومنا هذا لم يُفلح في وقف نيران الصواريخ والقذائف الصاروخية. حماس والجهاد، بإرادتهما تبدآن بقصف مستوطناتنا، وبإرادتهما تتوقفان، وليس بوسع سلاح الجو أن يخلّصنا.

في كل الجولات القتالية تقريباً لم يُقتل لهما مقاتلين، لأنهم يختبئون في مدينة الأنفاق التي بنوها تحت الأرض. إذا أصابت قنابل سلاح الجو الإسرائيلي في الحرب المقبلة سكاناً أبرياء في غزة، الأمر سيخدم حماس والجهاد الإسلامي لأن هذا سيثير العالم ضدنا.

المعركة بين الحروب الدائرة منذ سنوات، تصرف انتباه قادة الجيش والسياسيين عن إعداد الجيش الإسرائيلي للحرب المقبلة.

مؤخراً انبرى الناطق باسم الجيش بمنشور عن آلاف القنابل والصواريخ (بتكلفة مليارات الشواكل)، التي أطلقتها طائراتنا على أهدافٍ سورية منذ سنة 2017 إلى اليوم. لكن هذا القصف لم يوقف التمركز الإيراني في سوريا، وكذلك لم يغير بصورة جوهرية التهديد الوجودي على “إسرائيل”، الكامن في مئات آلاف الصواريخ والقذائف الصاروخية الجاهزة لدى العدو من حول “إسرائيل”، في إيران ولدى حلفائها، وضمنها آلاف الصواريخ الدقيقة.

حتى لو أُطلقت فقط عشرات الصواريخ الدقيقة إلى أهدافٍ استراتيجية وتجمعات سكانية، يمكن أن يُنزلوا بـ”إسرائيل” ضربة فتاكة. ورغم هذا، ورغم أن الكلفة – الجدوى للمعركة بين الحروب من منظورٍ استراتيجي هي منخفضة – أُنفقت فيها ميزانيات ضخمة.

كان بالإمكان استثمار جزء من هذه المليارات على الأقل في الذراع البرية، في إقامة سلاح صواريخ هجومية وفي وسائل أكثر نجاعة لتدمير صواريخ العدو وهي تحلق.

في الحرب المقبلة، يُحتمل واقعاً لم يسبق أن اختبر سلاح الجو مثيلاً له – إطلاق العدو لصواريخ دقيقة على قواعده. هذا القصف سيُلحق أضراراً شديدة بمدارج الإقلاع وبالقواعد، بصورة يمكن أن تُضر بشدة بوتيرة إقلاع الطائرات لمهاجمة أهداف العدو. من أجل التغلب سريعاً على أضرارٍ كهذه، مطلوب قدرة عالية من الطواقم، وتأهيل عالٍ في كل قواعد سلاح الجو، المسؤولين عن ضمان الاستمرارية الوظيفية، الذي يعني تصليح المدارج المتضررة من الصواريخ، وجمع الشظايا، وإخلاء الجرحى، وإطفاء حرائق وغير ذلك.

قبل سنة كنا شهوداً على سخرية الاستمرارية الوظيفية في قاعدة سلاح الجو في “حاتسور”، في السيل الذي غرقت فيه 8 طائرات حربية وتضررت. تبين عدم تنفيذ الأوامر والإجراءات بسبب الإهمال وعدم الانصياع. هذه كانت المرة الثالثة التي تحدث فيها حادثة خطيرة كهذه في القاعدة نفسها، والدروس لم تُطبّق. من يضمن لنا أن هذا الوضع الخطير غير قائم في قواعد أخرى لسلاح الجو؟

الجيش الإسرائيلي وضع كل بيضه في سلة سلاح الجو، في إنفاقات ضخمة على حساب بقية عناصر المنظومة، ضمن إلحاق ضرر بالذراع البرية ووضعه جانباً فكرة إقامة سلاح صواريخ.

الذراع البرية سُحقت في السنوات الأخيرة، من جراء تقليصات غير مسؤولة في نظم القوات للوحدات القتالية، ونقص في التدريب وعدم قدرة على الصيانة كما يجب للوسائط في مخازن الطوارئ، بسبب تقليصات هاذية في القوة البشرية في الخدمة الدائمة والنظامية. سلاح الجو يتمتع بأفضلية غير متناسبة في قبال الأذرع الأخرى للجيش. هذه الأفضلية تؤدي بالجيش الإسرائيلي إلى وضعٍ حرج من عدم الجهوزية للحرب المقبلة، وهذا على الرغم من أن سلاح الجو لا يوفّر جواباً في حماية أجواء الدولة من صواريخ العدو.

منظومة الدفاع التي بناها الجيش الإسرائيلي ضد صواريخ العدو – “القبة الحديدية”، “حِتْس”، و”العصا السحرية” – هي الأخرى لا توفّر استجابة كافية بسبب الكلفة الهائلة لكل صاروخ (صاروخ “حِتْس” يكلّف 3 ملايين دولار، وصاروخ “القبة الحديدية” يكلّف 100 ألف دولار). الكلفة الهائلة لهذه الصواريخ لا تسمح بالاحتفاظ بمخازن كبيرة. لحظة تندلع الحرب، ستنفذ مخازن الصواريخ خلال وقتٍ قصير. إذاً، ليس هناك قدرة على الانتصار من دون عملية مشتركة بين الذراع البرية وذراع الجو والفضاء، ضمن دفاعٍ مناسب عن الجبهة الداخلية.

أفيغدور ليبرمان، عندما كان وزيراً للأمن، بادر إلى إقامة سلاح الصواريخ، من أجل تحسين القدرة الهجومية للجيش الإسرائيلي لمدايات متوسطة مع قدرة إصابة دقيقة، في أوقاتٍ قصير جداً من لحظة اتخاذ قرار بإطلاقها، ومن خلال ذلك وضع تهديداً مشابه أمام تهديد العدو الذي يضعه أمامنا. لكن بسبب المفهوم الخاطئ للجيش الإسرائيلي، بتوجيهٍ من القائد الأعلى لسلاح الجو، يضعون غالبية الموارد في سلة واحدة – سلاح الجو.

هذه الرؤية لا تسمح بتفكيرٍ مبدع، وهي تُبقي “إسرائيل” بعيدة خلف دول أحسنت مواءمة جيشها لحروب المستقبل، ضمن حفاظٍ على توازنٍ أصح بين حجم سلاح الجو وبين تشكيلات حيوية أخرى، مثل سلاح الصواريخ والذراع البرية. بعد أن أنهى ليبرمان مهامه كوزيرٍ للأمن، وُضعت خطته في الدُرج لأنها لم تناسب المفهوم الذي نمّاه سلاح الجو طوال السنين، وبحسبه هو العامل الحاسم في حروب “إسرائيل”، ولا يمكن من دونه، (لا سمح الله ان يأخذوا ميزانيات شراء طائرات جديدة إلى تشكيل الصواريخ الجديد، الذي تفوق نجاعته نجاعة الطائرات بعشرات الأضعاف ضد أهدافٍ في عمق تشكيلات العدو).

الرؤية السائدة اليوم وسط القيادة العليا للجيش الإسرائيلي وجزء من أعضاء الحكومة هي أن سلاح الجو هو جيش “إسرائيل”. رغم أن هذه الرؤية قد عفا عليها الزمن، إنها مستمرة في الوجود بسبب غطرسة و”أنا” قادة سلاح الجو الكبار، غير المستعدين للتنازل عن الأسطورة التي صنعوها.

إنهم يقاتلون كيلا ينتقل شيكل واحد إلى تشكيلاتٍ أخرى على حساب ميزانيات شراء طائرات جديدة. وينضم إلى هذا ضعف رئيس الأركان أمام المفهوم الخاطئ بأن سلاح الجو يمكنه أن يوفّر استجابة مناسبة في حربٍ متعددة الساحات.

كثير من القادة الكبار السابقين في سلاح الجو، الذين قاتلوا في حروب “إسرائيل”، يعتقدون شيئاً آخرَ. في أحاديث معهم يقولون لي كلاماً قاسياً جداً عن مسلكية القيادة العليا في سلاح الجو اليوم، وعن انعدام مرونتها وعدم فهمها لميدان القتال المستقبلي، انطلاقاً من رؤية تُشرك أسلحة أخرى.

إلى اليوم، ليس هناك تعاون في التدريبات بين الذراع البرية وبين ذراع الجو والفضاء، باستثناء حالاتٍ قليلة جداً من التعاون بين الذراع البرية والمروحيات الهجومية. كل ذراع تعمل على حدا. هذا الوضع أضر بشدة بنجاعة الجيش في الحروب السابقة، وبالتأكيد سيضر بشدة في نجاعته في الحروب القادمة.

أيضاً في كعكة الميزانيات ليس هناك توازن بين ذراعي البر والجو، ولا تناول مناسب لرّد هجومي ودفاعي ضد صواريخ العدو، وهذا الوضع يودي بالجيش الإسرائيلي بمجمله إلى عدم جهوزية للحرب المقبلة. لم نستخلص العِبَر من حروب الماضي، ولا نستعد كما هو مطلوب للمستقبل.

ليس هناك عقيدة أمنية تقود قرارات القيادة العليا – فببساطة، هذه العقيدة غير موجودة. ما يقود رؤساء الأركان والقيادة العليا هو نزوات تؤدي إلى تغييرات مبالغ فيها بين رئيس أركان والذي يليه، التي تقطع في لحظة واحدة التواصل في بناء الجيش وفي إعداده لحرب. الأمر الوحيد الذي يشترك فيه الجميع هو إعطاء أفضلية لسلاح الجو. الحرب التي ستأتي ستكون أصعب من كل الحروب، والجيش غير جاهزٍ للتحدّي.

Martyrs Do Not Die! Hajj ’Alaa 125’ Example

Martyrs Do Not Die! Hajj ’Alaa 125’ Example
Also see the Video

Zeinab Daher

[And do not say about those who are killed in the way of Allah, “They are dead.” Rather, they are alive, but you perceive [it] not.] – Holy Quran, Surat al-Baqarah, verse 154.

Martyrs Do Not Die! Hajj ’Alaa 125’ Example

As you enter his house, you have to notice how simple, humble and cozy it is. The house where Hajj Hatem Adib Hmedeh, better known as Alaa 125, raises his small family, sends you positive vibes due to the amicable atmosphere spread over its simple details.

Although the family is used to his absence [because he spends almost all his time at work, in the forefronts of the battlefield], they enjoy a unique relationship that is based on respect, love, appreciation and modesty.

Martyrs Do Not Die! Hajj ’Alaa 125’ Example

The down-to-earth leader, who represents a model to all those who got to know him, favored resistance to having a very well paid job abroad as soon as he graduated with a degree in telecommunication engineering.

In this regard, his wife Mrs. Mariam Fakhreddine told us that as soon as he graduated in 1994, he was offered a job in his domain with a net monthly salary of 3000$, which he strictly rejected, as he finds the duty to resist the occupier at the first level of his priorities.

The man who loves and encourages education, also mastered in electronic engineering, and then continued studies in physics.

Martyrs Do Not Die! Hajj ’Alaa 125’ Example

As much as he is dedicated to his job, Hajj Alaa devotes all his emotions to the family he belongs to. His wife stressed that whenever he can, he calls, asks about their needs, and expresses how much he misses and loves his two kids, namely his beloved Fatima.

Hajj Hatem Hmedeh does not care for any detail regarding the materialistic life. He can manage to live with any situation, no matter what simplicities or difficulties life would bring.

The pious man, his wife describes him, performs his religious duties with all the devotion of a real worshipper. His relationship with Allah almighty is way more important than the life people live.

The most important among his deeds is to fulfill all divine duties. He considers that when a person does not make any behavior that angers Allah, then he would have never made any single deed that harms his worshippers.

The husband supported his partner during her hard times of either failing or successful pregnancies. He was pleased whether Allah wanted to gift him with his daughter and son, or whether two previous pregnancies were destined to death.

When he comes home, he benefits from the time to give his wife a break from taking care of the children. He takes it upon himself to take care for them, teach them their lessons, take them out, play with them and compensate them with the short times he can spend there.

The father doesn’t kiss his beloved 11 years old Fatima but on her hands. However, he lets his 8 years old Ali acquire much of his characteristics. Ali, his mom says, looks very like his dad. Referring to his behavior more than the physical shape, Mrs. Mariam stresses that he takes care of his sister as if a man is doing so.

Martyrs Do Not Die! Hajj ’Alaa 125’ Example

When Ali learned that his father is martyred, he told everybody who was at their home not to cry: “Don’t bother him, my father doesn’t like to hear someone crying.”

When she was 8 years old, Fatima sent her father a flower with a person she knew could deliver it. Three days later, the caring father called her: “Thank you my sweetheart, your flower has been delivered.” Some three years later, the flower was still saved very well with the loving father. When he was martyred, it was found among his belongings.

Martyrs Do Not Die! Hajj ’Alaa 125’ Example

Other than his military suit, Hajj Alaa just owns three shirts, a couple of trousers and a pair of shoes. “My military suit is my clothes,” the martyr always says.

Whenever a problem happens to be, Martyr Leader Hajj Hatem Hmedeh depends on the divine intervention that facilitates solving it. His every time comment is that Allah hears and sees everything: “I am with you both, I hear and I see,” Holy Quran, surat Taha, verse 46.

However, he so much believes in the sensed tangible evidence rather than a group of words said without any proof. His famous word, his wife says: “Words are illusions, truth is numbers.”

Martyrs Do Not Die! Hajj ’Alaa 125’ Example

Whether among his family members, companions or all the people who loved his soul, the martyred leader will ever be living in the minds, hearts, souls and entire lives of the people whom he admired, and who loved him truly in return.

Note: The verbs in this article describing the martyr’s personality have been written in the simple present tense because as the title said “martyrs do not die”, Hajj Alaa’s deeds will never stop taking place because the soul will ever be more effective than the body.

Source: Al-Ahed News

حزب الله والتيّار الوطني الحر

ناصر قنديل

تسود مناخات عامة سياسيّة وإعلاميّة تتساءل حول مستقبل العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر وتتحدّث عن تموضع جديد في مواقع وعلاقات الفريقين ما يجعل التحالف الذي قام بينهما قبل خمسة عشر عاماً عرضة للتفكك، ويشترك كثيرون من الأنصار والمؤيدين للفريقين خصوصاً في الترويج لسقوط التفاهم الذي ولد في مار مخايل بين الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله، والذي شكل العلامة الفارقة في الأحداث اللبنانية وما حولها منذ توقيعه. ومصدر هذا المناخ وما ينبثق منه مجموعة من المواقف التي أظهرت أن حجم الافتراق في المواقف بين الفريقين الكبيرين، يطال ملفات كانت تعتبر من ثوابت العلاقة بينهما، وفي طليعتها ما رافق ملف التفاوض حول ترسيم الحدود، وصلته بموقع ومكانة المقاومة وخياراتها في حسابات التيار الوطني الحر ومواقفه، ومن بعدها ما يتصل بتبلور أغلبية نيابية يشكل الفريقان عمودها الفقري تبدو وكأنها في طريق التفكك كلما تظهر المسارات المتصلة بالملف الحكومي، وما سبق وتلا هذين المفترقين الكبيرين من علامات تمايز تتسع هوامشه لدى التيار في توجيه الانتقادات العلنية لحزب الله، سواء تجاه الحديث عن الافتراق في مقاربة ملف الفساد، أو تجاه الدور الإقليمي لحزب الله، او محاكاة بعض الأصوات التي تحدثت عن الحياد وفي جوهر خطابها تحميل حزب الله مسؤولية توريط لبنان بسياسات أدت لعزلته وحصاره وصولاً لنضوب موارد العيش فيه، وفي الطريق ما يُحكى ويُقال عن دور التلويح الأميركي بالعقوبات في إنتاج هذا التموضع للتيار، أو صلته بعدم اطمئنان التيار لموقف الحزب من ترشيح رئيسه لرئاسة الجمهورية، أسوة بما فعل مع ترشيح مؤسسه وضمان وصوله للرئاسة.

يمثل كل من الفريقين تعبيراً عن نسيج اجتماعي ثقافي مختلف عن الآخر، وعن تاريخ وموقع مختلفين في السياسة اللبنانية، كما يمثل كل منهما حساسيّة خاصة مختلفة تجاه قضايا عديدة، بما فيها قضية الموقف من عناوين تتصل بالمواجهة مع كيان الاحتلال، كقضيّة الفارّين إلى الكيان من بقايا مرحلة العميل انطوان لحد، كمثال سابق كثيراً على القضايا الراهنة، وفي مرحلة كان التفاهم في ذروة الصعود ولم تمض عليه شهور قليلة بعد. فالتيار يأتي بجمهوره من ثقافة تصادم مع سلاح خارج مؤسسات الدولة، وثقافة تصادم مع سورية، وثقافة تصادم مع اعتبار لبنان خط اشتباك مع المشروع الأميركي ومع المشروع الإسرائيلي فيما يتجاوز الحقوق السيادية اللبنانية، ويتشكل التيار من مناخات تسهم قيادته في ملاقاتها وضبط حركتها، وهي مناخات تصنعها عموماً جهات ومرجعيات ووسائل إعلام ومواقف تتشابك مع بيئة التيار ثقافياً، وقيادة التيار لا تملك قدرة إنتاج للسياسات تخططها وترسمها وتضبط الالتزام بها. وبالمقابل يأتي حزب الله من مناخ عقائدي منظم متجذّر في تاريخه المقاوم كعنوان محوري لنظرته لدوره، بعيداً عن مفهوم أولويات تتصل باللعبة السياسية الداخلية خارج سياق موقعها من قضية المقاومة، وينطلق من شبكة تحالفات جرى بناؤها خلال زمن تراكمي حول المقاومة، داخلياً وإقليمياً، تحيط بالحزب على خلفية التقاطع معه حول مكانته في المعادلة التي تشكل المقاومة عنوانها الأبرز. وهي تحالفات سابقة للحلف مع التيار وفي غالبها غير متآلفة معه، ولذلك يخطئ مَن يتجاهل حجم الجهد المبذول من قيادة الفريقين لصيانة تحالفهما وتسويقه بين جمهورهما، وتحويل هذا التحالف الى ركيزة محورية في صياغة المشهد السياسي اللبناني.

ليس جديداً أن التيار عاش فرضيّة الاعتقاد بأن حزب الله مطالب بتجنيد قدراته وعلاقاته وفرض مواقف على تحالفاته على قاعدة تلبية الحسابات السياسيّة للتيار، بينما عاش حزب الله فرضية الاعتقاد بأنه أدى اللازم وأكثر تجاه حلفه مع التيار. وليس جديداً أن التيار عاش فرضية تثبيت التحالف مع الرئيس سعد الحريري وتخطي مسؤولية تياره المتقدمة على جميع مكوّنات مرحلة ما بعد الطائف عن السياسات التي أدّت إلى دفع البلد نحو المأزق الاقتصادي وتفشي الفساد، مقابل خوض المواجهة مع الرئيس نبيه بري تحت شعار توصيفه كعنوان أول للحرب على الفساد، وحق الحكم على حجم دعم حزب الله للتيار بقبول هذه الفرضية، بينما عاش حزب الله فرضية اقتناع التيار بأن الحزب الذي يمنح الحفاظ على الاستقرار وقطع الطريق على الفتن تفهم العلاقة المميزة بين التيار والحريري، متوقعاً تفهم التيار لعلاقة الحزب بحلفائه وفي مقدمتهم حركة أمل وتيار المردة، مع فوارق مسؤولية المستقبل وأمل والمردة عن السياسات المالية والاقتصادية خلال عقود ماضية. وبالتوازي عاش التيار اعتقاداً قوامه أنه يستطيع تمييز مسيحيته عن لبنانيته من دون إضعاف وطنيته وصولاً لتفاهم معراب مع القوات اللبنانية، بينما له الحق أن يدين حرص حزب الله على الساحة الشيعية كبيئة مباشرة، ويعتبر ذلك تنازلاً عن السعي للإصلاح وتعريضاً للمشروع الوطني الذي يجمعهما، كل هذا ولم يناقش التيار والحزب معاً طوال فترة التحالف فرص السعي لبلورة مشروع سياسي اقتصادي مشترك يعرض على القوى السياسية لتشكيل ائتلاف برنامجي عريض يصير هو المعيار للتحالفات، بحيث صارت الاجتهادات التكتيكية مواقف وشعارات وقواعد ناظمة للسياسة.

شكلت التحوّلات الدراماتيكية التي رافقت الانفجار الاقتصادي الاجتماعي من جهة، والضغوط الأميركية العالية الوتيرة بوجه المقاومة في محاولة لتحميلها مسؤولية المأزق المالي، والاستهداف الذي توجّه نحو البيئات الحليفة للمقاومة وفي طليعتها التيار الوطني الحر، كما صرّح بذلك أكثر من مسؤول أميركي علناً، وما رافق توظيف الانتفاضة الشعبية لتوجيه اتهامات قاسية للعهد والتيار، مصدراً لوقوع التيار تحت ضغوط معنوية ومادية فوق طاقته على امتصاصها واحتوائها، وكلها ضغوط تلاقي مزاج بيئة التيار التقليدية، بما فيها دعوات الحياد، ووهم التخفّف من القيود والحصار بالابتعاد مسافة عن حزب الله، بينما كانت لهذه الضغوط نتيجة معاكسة في بيئة حزب الله، لجهة التشدد في الصمود والثبات والتمسك بالخيارات. ومثلما سادت توقعات في بيئة التيار بأن يقوم حزب الله بالإقدام على خطوات تريح العهد والتيار ولو من حساب خياره كمقاومة ودورها الإقليمي المتعاظم، سادت توقعات معاكسة بيئة حزب الله محورها مزيد من التمسك من قبل التيار بالتحالف والتماسك مع الحزب بوجه الضغوط والتهديدات.

التباينات التي أظهرتها الأيام الأخيرة تقول إن ما بين التيار وحزب الله وجودي ومصيري لكليهما، فليس الأمر بغطاء مسيحي للمقاومة، لا تحتاجه، ولا الأمر بدعم استراتيجي للعهد لم يضمن له نجاحاً، بل بنسيج لبناني اجتماعي وطائفي أظهر قدرته على إنتاج علاقة تحالفية نموذجية واستثنائية، قادت الى تشكيل علامة فارقة في الحياة السياسية سيعود بدونها التيار الوطني لاعباً مسيحياً محدود القدرات التنافسية في شارع تزدحم في الإمكانات وتتفوق عليه فيه الشعارات والسلوكيات الطائفية. وسيجد حزب الله نفسه في ملعب تقليدي لا يشبه تطلعاته نحو فتح الطريق نحو مشروع دولة مختلفة باتت بيئته تضع السعي نحوها بأهمية حماية المقاومة ذاتها، ولذلك فإن قدر الفريقين هو التمسك بالتحالف، والتفرغ لمناقشة هادئة ومسؤولة ومصارحة عميقة للإشكاليات وتفهم متبادل للخصوصيات، لصيانة التحالف وإدارة الخلافات، والتمهيد لمشروع سياسي وطني يجمعهما ويجمع معهما الحلفاء الذين يمكن معهم إعادة إنتاج الغالبية النيابية، التي يشكل استهدافها أبرز أهداف خصوم الفريقين لإضعافهما معاً وكل منهما على حدة.

التطورات التي رافقت ملف التفاوض على الترسيم، في جوهرها تسليم أميركي بفشل الرهان على تحييد المقاومة ومقدراتها عن ساحة الصراع على ثروات النفط والغاز وأمن كيان الاحتلال، وتسليم بأن الطريق الوحيد نحو هذين الملفين الاستراتيجيين بالنسبة لواشنطن يمر من بوابة التسليم بمكانة المقاومة وسلاحها، وهذا نصر لخيار التيار الوطني الحر مع المقاومة بقدر ما هو نصر للمقاومة نفسها، وبالتوازي تشكل العودة الأميركية لتعويم خيار حكومة تقود مرحلة الانفراج بعد شهور من الحجر والاسترهان لهذه الحكومة. هو تسليم بالعجز عن تطويع العهد والتيار واجتذابه إلى ضفة العداء للمقاومة بالترهيب والترغيب، وبالتالي إذا كان مفهوماً تصاعد التباينات في أيام العسر فإن أيام اليسر مقبلة، والحفاظ على التحالف الذي لعب دوراً حاسماً في صناعة شروط هذا اليسر هو أضعف الإيمان، ولا يفسد في الود خلاف على الوفد التفاوضي جاء تظهيره مكسباً لتعزيز الموقع والثوابت وقطعاً للطريق على الضغوط وأوهام الإيحاءات.

As Long as Hezbollah Exists, ‘Israel’ Can Never Reach ‘Peace’ with Lebanon: Zionist Circles نتنياهو: لا سلام مع لبنان طالما حزب الله مسيطر

As Long as Hezbollah Exists, ‘Israel’ Can Never Reach ‘Peace’ with Lebanon: Zionist Circles

October 15, 2020

As Long as Hezbollah Exists, 'Israel' Can Never Reach 'Peace' with Lebanon: Zionist  Circles – Al-Manar TV Lebanon

The Zionist prime minister Benjamin Netanyahu stressed Thursday that the border demarcation talks between ‘Israel’ and Lebanon will never tackle any ‘peace’ deal as long as the latter remains under the control of Hezbollah.

Speaking at the Knesset vote to ratify the normalization deal with the United Arab Emirates, Netanyah called on the Lebanese government to continue with and conclude talks with ‘Israel’ regarding the borders.

On Wednesday, October 14, indirect UN-sponsored negotiations between Lebanon and the Zionist entity to demarcate the borders started as Lebanon firmly rejected any attempt to turn the talks into mulling a deal to normalize deals between the two sides.

Zionist circles stressed that the negotiations are restricted to the maritime border negotiations, adding that Hezbollah will not allow expanding the talks to include more issues.

Meanwhile, the Israeli Chief of Staff Aviv Kochavi highlighted the importance of holding military drills that simulate a direct confrontation with Hezbollah despite all the coronavirus-related risks.

Kochavi’s remarks came in response to a threat made by one of Hezbollah military officers who vowed to storm the Zionist settlements and barracks in the upcoming war with the Israeli enemy.

In the context of Al-Manar TV’s episodic documentary, Second Liberation Secrets, which highlights the military victories achieved by Hezbollah during its fight against the terrorist groups in Syria, one of the Resistance officers threatened to defeat the Israelis in a way similar to that inflicted by the Commander of the Faithful, Imam Ali (P) in the Battle of Khaybar.

Source: Al-Manar English Website

نتنياهو: لا سلام مع لبنان طالما حزب الله مسيطر

يحيى دبوق

الجمعة 16 تشرين الأول 2020

نتنياهو:  لا سلام مع لبنان طالما  حزب الله مسيطر

ما لم يرد في البيانات الرسمية الإسرائيلية، حتى الأمس، حول أهم أهداف المفاوضات من جانب تل أبيب على ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، ورد أمس على لسان رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو: إمكان إضعاف حزب الله نتيجة التفاوض، وإنْ لاحقاً.

إذاً، المفاوضات هي جزء من الحرب الإسرائيلية الأشمل في مواجهة حزب الله، إضافة إلى ما يمكن أن تجبيه «إسرائيل» من فائدة اقتصادية. في تشخيص نتنياهو، وهو رأس الهرم السياسي في تل أبيب والمعنيّ الأول بأهدافها ومقاصدها، إقرار بأن أي محاولة لفرض الإرادة السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، غير ممكنة طالما أن حزب الله يحتفظ بقوته وحضوره وردعه، وهو أهم دلالات موقف نتنياهو، كما صدر عنه أمس.
من على منبر الكنيست، وفي مقدمة للمصادقة على «اتفاق السلام» مع الحلفاء الجدد في الإمارات، قال نتنياهو: «طالما استمر حزب الله في السيطرة على لبنان، فلن يكون هناك سلام مع هذا البلد. إلا أننا بدأنا مفاوضات على الحدود البحرية، وأدعو الحكومة اللبنانية إلى الاستمرار فيها حتى استكمالها، وقد يكون ذلك بمثابة خطوة أولى ليوم آخر مقبل في المستقبل، يتحقق فيه سلام حقيقي». أما بشأن «السلام الحقيقي» مع لبنان وغيره، فشدّد نتنياهو على المعادلة الإسرائيلية: «لطالما اعتقدت أن السلام الحقيقي سيتحقق من خلال القوة، وليس الضعف».

مما انتهت إليه عبارة نتنياهو، يجب أن تبدأ معاينة اللبنانيين لمجمل الموقف الصادر عنه، سواء ما يتعلق بالمفاوضات الحالية حول ترسيم الحدود البحرية، أم تجاه الملفات العالقة بين الجانبين: السلام الحقيقي هو نتيجة للقوة الإسرائيلية. وهي عبارة ملطّفة للإشارة إلى القدرة الإسرائيلية على الإملاء من موقع الاقتدار والسطوة، وإلى خضوع الطرف الآخر نتيجة ضعفه. وهذه المعادلة لا تتحقق لـ«إسرائيل» في مواجهة الدولة اللبنانية، وهذا هو جوهر حديثه، طالما أن لديها عنصر قوة قادراً على مواجهة الإملاء ومنعه: حزب الله بوصفه مقاومة مسلحة قادرٌ على الإيذاء وبالتبعية على الردع.

مع ذلك، قد يكون لبنان الرسمي استجاب من حيث يدرك أو لا يدرك، لأولى الخطوات المطلوبة للوصول إلى الخطوة التي أشار إليها نتنياهو أمس، ونتيجتها ما قال بأنه السلام الحقيقي بين الجانبين: الاستجابة للتفاوض غير المباشر / المباشر، مع تضمين الوفد شخصيات مدنية دون مسوغ أو ضرورات، إلا إن كنا نلبي إملاءات ما، أو نتيجة فهم خاطئ ومغلوط لأبسط قواعد التفاوض التقني غير المباشر، مع العدو. وهذا «الخطأ» هو الذي مكّن «إسرائيل» (يديعوت أحرونوت) من الحديث عن «مفاوضات مدنية – سياسية تجري بين لبنان وإسرائيل».

في تصريح نتنياهو قلب حقائق وتموضعات ثابتة منذ نشأة الكيان الإسرائيلي. باتت مقاومة الاحتلال هي المدانة وهي التي تعرقل «السلام الحقيقي»، مقابل تحويل الاحتلال نفسه إلى كيان سوي، رغم كينونته القائمة على الاعتداء. ومنطق تل أبيب هنا بات مستساغاً لدى البعض، ممن يتطلعون إلى هذا «السلام الحقيقي» مع «إسرائيل»، وإن كانوا هم حسب وصف نتنياهو، يتطلعون إليه من موقف الضعف والجهوزية لتلقي الإملاء من تل أبيب، صاحبة السطوة والقوة.

واحدة من الدلالات الواردة في تصريح نتنياهو، هي الحفر أكثر في الوعي الجمعي للرأي العام، بما يرتبط بادّعاء سيطرة حزب الله على لبنان، رغم أن هذا الحديث بات ممجوجاً. أما ما يمكن الوقوف عنده طويلاً، فهو القول إن حزب الله هو المعرقل الوحيد لـ«السلام الحقيقي» مع إسرائيل. ولهذا الحديث وجهان: وجه صحيح، وهو أن حزب الله يمنع الإملاء الإسرائيلي عن لبنان وفقاً لمعادلة نتنياهو عن السلام الحقيقي، الذي يريده فقط مبنياً على ضعف الجانب اللبناني؛ أما الوجه الآخر ففيه إدانة واتهام، بأن اللبنانيين بأحزابهم ومؤسساتهم ومجتمعهم المدني وجمهورهم العريض يتلهّفون لـ«السلام» مع «إسرائيل»، وأن ما يمنع ذلك هو سيطرة حزب الله؟ السؤال برسم القوى السياسية في لبنان، التي عليها هي الرد على العدو، عدا تلك التي لا تُخفي، بطبيعة الحال، تطلعها إلى «الشراكة» مع العدو.

في سياق التفاوض الذي يراد له أن يخدم تموضع «إسرائيل» المواجه لحزب الله في موازاة الفائدة الاقتصادية، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس، أنه إلى جانب البعد الاقتصادي للمفاوضات، ثمّة ثلاثة أبعاد أمنية: على الساحل حيث يوجد موقعان متقدمان جداً لـ«إسرائيل» ولبنان؛ وبعد آخر يتركز داخل المياه الإقليمية، وأين تفرض «إسرائيل» منطقتها الأمنية؛ أما البعد الثالث فيأتي نتيجة التوصل إلى اتفاق على المياه الاقتصادية، الأمر الذي يثير تحديات أمنية لأن «إسرائيل» ستضطر إلى الاستعداد والجهوزية لمواجهة سيناريوات وفرضيات «تخريبية» ضد منشآتها للتنقيب في المنطقة.

إخبار بالقتل الجماعي

شوقي عواضة

لم تكنِ المرّة الأولى التي يهدّد فيها رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع بإعلان الحرب في لبنان، وما نقله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النّائب السابق وليد جنبلاط عن جعجع في مقابلته على قناة «الجديد» أول أمس كشف عن مخطّطٍ كبيرٍ وخطيرٍ يُعدُّ للبنان، وفضح مدى ارتباط جعجع بالأجندة الأميركيّة السعوديّة الإماراتيّة، إنْ لم نضف إليها الاسرائيليّة، في ظلّ سياسة المحاور التي نشهدها.

أول تهديدات جعجع السابقة كان في التاسع من أيار سنة 2008 حيث كشف موقع «ويكيليكس» عن برقية تحمل الرقم 08BEIRUT642 موجّهة من السّفارة الأميركية في بيروت إلى واشنطن على أثر زيارة جعجع المفاجئة حينها للسّفارة الأميركية في بيروت واجتماعه بميشيل سيسون القائمة بالأعمال في السفارة. ورد في مضمون البرقية «طرح جعجع لفكرة نشر قوات عربيّةٍ لحفظ السلام في لبنان، وهي فكرة، كما فهمنا، كان السعوديون أول من طرحها. وأبلغنا جعجع أنّ لديه بين 7000 إلى 10000 مقاتل مستعدين للتحرّك». وفي العام نفسه كشف موقع «ويكيليكس» عن برقيةٍ أخرى صادرة عن السفارة الأميركيّة في بيروت بعد لقائه أيضاً بميشيل سيسون، أعلن جعجع عن «وجود حاجة لتغييرٍ جذري في طبيعة النّظام الأمني في لبنان»، (هذا هو مستوى التخطيط الاستراتيجي الذي يرى أنّه ضروريٌّ جداً للحفاظ على لبنان)، مشيراً إلى «فشل الجيش في حماية الشعب»، وطالب جعجع بـ «أسلحةٍ لخمسة آلاف مقاتل تابعين له. قال لنا أنّه بإمكانه زيادة 5000 مقاتل إضافي سريعاً. (هذه عمليّة كبيرة، ولها اعتباراتٌ لوجستية عديدة. يجب أن ترسلوا شخصاً ما لإجراء تقويم معي من أجل تحريك هذه الخطة قدماً).

ذلك هو (السّيادي) الذي ينظّر على الجميع ويملي دروساً في الوطنية، يتهم حزب الله بالانقلاب على الدولة وهو أوّل المنقلبين عليها تاريخيّاً، يصوّب سهامه على المقاومة وسلاحها ويتهمها بارتباطها بأجندةٍ ايرانيّةٍ وهو ينفذ أجندات أميركا والكيان الصّهيوني ونظام آل سعود والإمارات. وكأنّه لم يرتوِ من الدم الذي سفكه ولم تمتلئ صفحاته السّوداء بأسماء ضحاياه حتى من المقرّبين. لا سيما أنّ تاريخ الرجل حافلٌ بالاتهامات والتهديد بالقتل وتقديم العروض الارتزاقيّة للأميركيين وغيرهم واستباحة لبنان وسفك دم أبنائه. وجِّهت له تهمٌ كثيرةٌ حوكم بها منها تفجير كنيسة سيدة النّجاة عام 1994 التي أدين بها أقرب المقرّبين إليه وحُفظ ملفها لعدم كفاية الأدلة التي تدينه، وحوكم بتهمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رشيد كرامي ورئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون، وارتكابه مجزرة إهدن التي أدّت إلى قتل النائب طوني فرنجيّة ابن الرئيس الأسبق سليمان فرنجيّة وعائلته. ولم تردعه سنوات سجنه الـ 11 التي قضاها في زنزانته في وزارة الدّفاع عن الاستمرار في سياسته العدوانيّة وتمسّكه بمشروعه التقسيمي وولائه للخارج. وبالرغم من ذلك يصرّ على جرّ لبنان نحو حربٍ أهليّةٍ مدمّرة لم يخرج منها أيُّ فريقٍ منتصراً بل كانت هزيمة للبنان بكلّ أحزابه وأطيافه الدّينية والسياسية وكانت انتصاراً للكيان الصهيوني وأعداء لبنان. فجعجع القوي أكثر من بشير هو أكثر خبرةً في استثمار أنقاض لبنان وأرواح البشر وهو أكثر إجراماً منه وأكثر إصراراً على مشروعه التقسيمي، ينبئنا أمير الحرب بضعف حزب الله الذي لا يزال يرعب أسياده الذين يستجديهم طلباً للمساعدة من أميركيين وسعوديين وإماراتيين وهزم أدواتهم من داعش وغيرها في لبنان وسورية والعراق واليمن.

لم يخبرنا جعجع أين كانت قوّاته حين كانت القرى المسيحيّة رهينة إرهاب داعش في البقاع الشرقي وأين كانت قوّته حين كان يهاجم الجيش اللبناني الذي يتهمه بالفشل في الدّفاع عن الشعب كما ورد في إحدى البرقيات، ويعلن عن استعداده لمواجهة حزب الله بخمسة عشر ألف عنصر (مقاتل) وكأنّ غشاوة الغباء على عينيه منعته أن يرى أو يقرأ هزائم داعش وأخواتها الذين فاق تعدادهم الثلاثين ألف مقاتل، وحرمته من مشهد العزة في تحرير القلمون والجرود على يد الجيش والمقاومة.

لم يدرك جعجع أنّ حزب الله عندما يقدّم تنازلات على المستوى الدّاخلي إنّما يقدّمها من أجل الحفاظ على لبنان وقوّته، ولأنّ ثقافته هي ثقافة إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق والوطن، وهذا ليس ضعفاً من الحزب كما يتوهّم، بل هو أرقى مستوى لقوّة الحزب وديمقراطيته وإصراره على التمسّك بلبنان وطناً واحداً لجميع أبنائه، أمّا التآمر على حزب الله وسياسة الاستجداء والعودة إلى تاريخك الأسود فهو مؤامرة على لبنان وشعبه قبل أن يكون مؤامرة على حزب الله والمقاومة التي كان لها دور أساسي ومحوري في حماية المسيحيين في لبنان وسورية والعراق بسلاحها الذي حمى الكنائس ولم يفجّرها وبإنسانيتها التي اجتازتِ الحدود وهزمت داعش وحالت دون أن يصبح لبنان إماراتٍ داعشيةٍ.

تلك المقاومة التي لم تتبنَ سوى قضيّة حماية لبنان ليس لديها أجندة خارجية لا سورية ولا إيرانية ولا لديها التزامات كالتزاماتك الأميركيّة أو تعهّدات كتعهّداتك الدّموية للسعوديّة والإمارات والكيان الصهيوني.

وبالعودة إلى ما نقله جنبلاط عن جعجع فإنّ الإعلان عن استعداده لمواجهة حزب الله هو قرار إعلان حربٍ وفتنة بين اللبنانيين، وعليه فإنّ ذلك يستدعي من القضاء استدعاء جعجع ومحاكمته بتهمة التحريض الطائفي والمذهبي والتحريض على تدمير الوطن ومؤسّسات الدولة وارتكاب القتل الجماعي بحقّ أبناء الوطن.

ختاماً ليدرك جعجع تماماً أنّ من قهر الجيش الذي قيل بأنّه لا يقهر، ومن سحق داعش بكافّة فصائله ليس بحاجة لأن يثبت قوّته بالعودة إلى الوراء وتدمير الوطن الذي سيّجته ثلاثية الانتصار بدماء أبنائه من الجيش والشّعب والمقاومة

Related

ما الذي تريده «إسرائيل» فعلاً من لبنان؟! الترسيم والتثبيت أم الأمن؟!

د. عدنان منصور

من المقرّر أن تبدأ اليوم المفاوضات غير المباشرة بين لبنان والكيان الاسرائيلي، برعاية الأمم المتحدة، من خلال الفريق المنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون لبنان، وبمشاركة الولايات المتحدة، تلبية لطلب من الطرفين اللبناني و»الإسرائيلي»، كوسيط ومسهّل لترسيم وتثبيت الحدود البحرية والبرية.

ومنذ أن أعلن عن تاريخ بدء المفاوضات، كثرت التحليلات، والاجتهادات، والشكوك، والتخمينات عند العديد من المتابعين لملف الترسيم للحدود البحرية العائدة للبنان. فمنهم من ذهب بعيداً في تحليلاته، معتبراً أنّ المفاوضات، ستكون مقدّمة للاعتراف والتطبيع مع العدو، ومنهم من حصر المفاوضات غير المباشرة بمسألة محدّدة واضحة، ترتبط فقط بترسيم الحدود البحرية، وتثبيت الحدود البرية للبنان مع فلسطين المحتلة.

وهناك من لجأ بسوء نية وخبث، الى التشكيك عمداً بالموقف الوطني الثابت للرئيس نبيه بري، ولحزب الله، والعمل على إثارة القاعدة الشعبية العريضة للثنائي المقاوم، وحلفائه ضدّهما، وللقول إنهما تخليا عن الثوابت الوطنية والقومية التي حملاها. وانّ هذه المفاوضات التي ستجري مع العدو، إنما تشكل تمهيداً للاعتراف بالكيان الصهيوني.

هؤلاء المشككون يريدون تشويه الحقيقة والدور الوطني للرئيس نبيه بري الذي قام به على مدى عشر سنوات، رافضاً الضغوط، والإبتزاز، والتنازل عن حقوق لبنان في ثرواته، أو إجراء مفاوضات مباشرة مع العدو أياً كان مستوى المفاوضين، وهذا ما أبلغه مراراً وتكراراً لكلّ المبعوثين والوسطاء في هذا الشأن، من فريدريك هوف، وبعده هولكشتاين، مروراً بساترفيلد، وصولاً الى ديفيد شينكر.

إنّ لبنان الذاهب الى المفاوضات غير المباشرة بوفده الرسمي، يعرف جيداً ما له، وما يريده من حقوق في منطقته البحرية الإقتصادية الحصرية. (إنّ عبارة المنطقة الاقتصادية الحصرية، أكثر دقة للدلالة على حقّ لبنان في هذه المنطقة من استعمال عبارة الخالصة). حقوق تعتمد وتستند الى الترسيم البحري الذي أودعه الأمم المتحدة، وإلى قانون البحار، والقانون الدولي، والحدود الدولية المعترف بها للبنان، بموجب اتفاقية الترسيم الموقعة بين فرنسا وبريطانيا في 3 شباط 1922 اللتين كانتا تتوليان الانتداب على لبنان وفلسطين، والتي أبرمت يوم السابع من آب عام 1923، وثبتت في ما بعد يوم 4 شباط 1924، وبعد ذلك، أودع محضر الترسيم لدى عصبة الأمم التي أقرّته، والذي بموجبه، أصبحت حدود لبنان دولية مع فلسطين التي كانت تحت سلطة الانتداب البريطاني.

كما يستند لبنان أيضاً، الى اتفاق الهدنة الموقع عليه في 23 آذار 1949، مع الكيان الصهيوني المحتلّ، حيث حدّدت المادة الخامسة منه، على انّ خط الهدنة يجب ان يتبع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين. كما يستند إلى القرار الدولي رقم 425 الصادر عن مجلس الأمن عام 1978، القاضي بانسحاب «إسرائيل» الى الحدود الدولية، رغم انّ العدو قام بعد حرب حزيران 1967 باحتلال مزارع شبعا على مراحل، وأراد التنصّل والتهرّب في ما بعد، من اتفاقية الهدنة التي تمسّكت بها الدولة اللبنانية والأمم المتحدة.

فما الذي تغيّر في الموقف «الإسرائيلي»، الذي كان يطمح ولا يزال، باقتطاع جزء من مساحة المنطقة الاقتصادية الحصرية العائدة للبنان، ويصرّ على الاحتفاظ بمزارع شبعا، حيث كانت الولايات المتحدة تقف دوماً إلى جانب المطالب «الإسرائيلية»، وتتناغم معها، من خلال ما كان يطرحه ويعرضه مبعوثها ووسيطها فريدريك هوف من اقتراحات وإحداثيات لترسيم الحدود البحرية كحلّ وسط، والتي كانت تقضي بإعطاء «إسرائيل» جزءاً من المنطقة الاقتصادية الحصرية، تبلغ مساحته 300 كلم٢ من أصل المساحة الكلية العائدة للبنان والبالغة 860 كلم٢؟!

لبنان منذ اللحظة الـأولى، كان حاسماً، حازماً، ومتمسكاً بحقوقه الكاملة، لا سيما بعد أن بدأت مشكلة الترسيم البحري وتثبيت الحدود البرية مع «إسرائيل» تطرح نفسها، حيث كان موقف لبنان في هذا المجال ثابتاً ولم يتزحزح. فالموقف اللبناني الواضح، الذي لا لبس فيه، عبّر عنه مراراً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان يتابع ويشرف على ملف الترسيم بكلّ تفاصيله، ويطلع على كلّ صغيرة وكبيرة فيه، متمسكاً بمطالب وحقوق لبنان المشروعة بالكامل، مؤكداً لكلّ من اجتمع بهم من مبعوثين وخبراء لبنانيين ودوليين في هذا الشأن، حرصه الشديد على عدم التنازل مطلقاً ولو على كلم٢ واحد من منطقته الاقتصادية البحرية الحصرية.

لكن ماذا بعد تحريك عجلة المفاوضات في هذه الظروف الحساسة؟! وما الذي تبغيه وترمي اليه «إسرائيل» من المفاوضات؟! وهل هي فعلاً جادّة للوصول الى حلّ يضمن حقوق لبنان كاملة؟! وهل يريد العدو ويقبل أن يرى فعلاً على حدوده الشمالية دولة نفطية، تعزّز من قدراتها الاقتصادية والمالية والعسكرية، وتحصّنها من أيّ مغامرة «إسرائيلية» في المستقبل؟! لبنان يذهب الى المفاوضات بإرادة قوية، تصرّ وتؤكد على حقوقه المشروعة في منطقته الإقتصادية الحصرية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل «إسرائيل» على استعداد للتخلي عما كانت تطالب به، وعلى أيّ أساس؟! وهل الجانب اللبناني محصّن بما فيه الكفاية، بعيداً عن التسبيس، وعلى استعداد لمواجهة الابتزاز، والضغوط، والتهويل، والتخويف والتلويح بالعقوبات، والنيل من شخصيات، والتلويح بكشف ملفاتها، وذلك لحملها على المساومة والرضوخ، والقبول بما يريده «الإسرائيلي» ومن ورائه الولايات المتحدة؟!

«الإسرائيلي» ثعلب مراوغ ومخادع، يراهن على الوقت والتطوّرات، وعلى الكثير من جولات التفاوض. فتجارب المفاوضات التي أجرتها أطراف عربية معه خير دليل على ذلك.

فما الذي جرى لمفاوضات أوسلو ونتائجها مع الجانب الفلسطيني عام 1993، وما الذي حصدته، وحققته القيادة الفلسطينية وسلطتها، وأنجزته بعد 27 عاماً من الإتفاق؟! وأين أصبحت الدولة الفلسطينية، والمستوطنات، وسياسة القضم والضمّ، والتهويد، وتغيير الديموغرافيا الفلسطينية، ووضع القدس، والمستوطنات، والقرارات الدولية، واستمرار الحصار، وآلاف المعتقلين المقاومين للاحتلال؟!! وما الذي أسفرت عنه الاتفاقيات والاجتماعات الدولية من نتائج إيجابية للفلسطينيين، التي انعقدت وجرت في أكثر من مكان وزمان؟! وما منتجع طابا المصري أيضاً، إلا النموذج الحي، من المراوغة والمماطلة للعدو الإسرائيلي. فعلى الرغم من توقيع إتفاقية كامب دايفيد عام 1978 بين مصر والكيان الصهيوني، التي أعطت العدو الكثير، عمدت «إسرائيل» إلى المراوغة والمماطلة، والأخذ والردّ بين الطرفين حتى عام 1989، حيث حسم التحكيم الدولي في نهاية المطاف، الخلاف بين الطرفين لمصلحة مصر. مع العلم، انّ مساحة طابا لا تصل الى كيلومتر مربع واحد.

«إسرائيل»، وعبر نفوذ اللوبيات اليهودية في العالم، وتأثيرها على مواقع القرار في الدول الفاعلة، وعلى شركات الحفر الدولية، لن تسمح بالتنقيب عن النفط في المنطقة الاقتصادية الحصرية العائدة للبنان، قبل توقيعه على اتفاق الترسيم البحري وتثبيت الحدود البرية معها. المنع والرفض «الإسرائيلي» لن تطبقه دولة الاحتلال، عن طريق استخدام القوة، لأنها تعلم مسبقاً انّ اللجوء الى القوة سيقابله حتماً، ردّ عنيف مدمّر على منشآتها النفطية والغازية وغيرها، وهذا ما لا تريده وتحسب له حسابات كبيرة. لذلك قبلت بالذهاب الى مفاوضات لا أحد يستطيع ان يحدّد مسبقاً كم من الوقت ستستغرقه، أياماً أو أشهراً او أعواماً! فأثناء المفاوضات سيبقى التنقيب في المياه اللبنانية معلقاً، إذ انّ «إسرائيل» ومعها الولايات المتحدة، ستعيق ايّ محاولة لأيّ شركة دولية تعتزم التنقيب في المنطقة الاقتصادية اللبنانية الحصرية، تحت الضغط والتهويل والتهديد المبطن، قبل الانتهاء من المفاوضات ومعرفة نتائجها أكانت سلبية ام ايجابية.

ما يهمّ «إسرائيل» وما تطمح اليه، هو أمنها وأمن منشآتها لا سيما النفطية والغازية، خاصة أنها في وضع لا مصلحة لها في الوقت الحاضر، للقيام بأيّ عدوان ضدّ لبنان، تجنباً لردّ صارم من قبل المقاومة، خاصة أنّ «إسرائيل» ترى أنّ المقاومة لن تأخذ المبادرة وتكون هي البادئة بشنّ الحرب، لاعتبارات محلية وإقليمية ودولية، الا اذا اعتُدي عليها وهذا أمر آخر…

إنّ إطالة أمد المفاوضات مكسب للعدو، فمن ناحية يضمن له الأمن في البحر، ويحيّد دور المقاومة، بحيث تبقى المنطقة المتنازع عليها بانتظار الترسيم، وبالتالي إحجام وتعليق وابتعاد مشاركة الشركات الدولية في التنقيب فيها، قبل الانتهاء من المفاوضات، ومعرفة نتائجها النهائية، ما يجعل هذه الشركات تتحفظ حتى إشعار آخر، على القيام بأيّ عمل أو استثمار أو تنقيب في منطقة يسود فيها التوتر، وقابلة للاشتعال، والإنفجار في ايّ وقت.

إذا ما تعمّدت «إسرائيل» إطالة أمد المفاوضات، وتضييع الوقت، فإنّ المعادلة تصبح على الشكل التالي:

استمرار العدو في التنقيب عن الغاز والنفط، قبالة الشواطئ الفلسطينية المحتلة، في حين ينتظر لبنان بدوره نتائج المفاوضات! وبين الإثنين، يضمن العدو امن منشآته، ويضمن أيضاً عدم محاولة أيّ شركة للتنقيب في البلوك 8 و9، لتبقى ثروة لبنان وحتى وقت غير معلوم، معلقة بين الترسيم والتثبيت والتنقيب، وبالتالي يصبح أمن العدو محفوظاً من خلال حرصه على تضييع الوقت، وعدم حصر المفاوضات بمدة زمنية محدّدة، وبالتالي منع الشركات الأجنبية من التنقيب بشكل «سلمي وناعم» في المياه اللبنانية. هذا ما يهدف اليه العدو ويستهدفه في العمق. لبنان يعرف جيداً ما الذي يتوجب على الوفد المفاوض أن يطالب به ويطرحه على طاولة المفاوضات، ويتمسك به، أياً كانت الاعتبارات والضعوط. لكن ما لا نعرفه حتى الآن، هو الذي يدور في خلد العدو الخبيث، ويطالب به، وما الذي ستقوم به واشنطن وتفعله أثناء سير المفاوضات؟! وهل ستكون الوسيط الفاعل، الحيادي، النزيه الذي يأخذ بالقوانين الدولية، لا سيما قانون البحار، أم انها ستمارس الضغوط على لبنان لصالح «إسرائيل»، مستغلة أوضاعه المعيشية والمالية، والاقتصادية، والاجتماعية، والنقدية الصعبة، وحاجته الماسة الى استثمار ثرواته البحرية!

ستبدي لنا الأيام المقبلة، وستكشف المعلوم والمستور، وتبيّن ما إذا كانت فعلاً واشنطن عازمة على حلّ المشكلة من خلال احترامها والتزامها بروح القوانين الدولية ذات الصلة، ام انها ستستمرّ كعادتها في دعم الكيان الصهيوني، وإنْ كان ذلك على حساب الشرعية الدولية وحقوق لبنان المشروعة!

«إسرائيل» تريد الأمن لها قبل أيّ شيء آخر، ولقد قالها بالفم الملآن نتنياهو في بداية التسعينات في كتابه «مكان تحت الشمس»، من «أنه في الشرق الأوسط، يتقدّم الأمن على السلام ومعاهدات السلام، وكلّ من لا يدرك هذا، سيظلّ دون أمن ودون سلام».

وحدها المفاوضات المقبلة التي تحمل في طياتها أكثر من مفاجأة، كفيلة بالإجابة على ذلك…

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

القوات بين خطأ الحسابات وخطر المغامرة

ناصر قنديل

لم يعُد الكلام المنسوب لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن قراءته لموازين القوى المختلة لصالح حزبه مجرد قال وقيل يمكن إنكاره، فكلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي نقل كلام جعجع عن عشاء جمعهما معاً، قطع باب الجدل حول الإثبات رغم نفيه لجانبين من الكلام المنسوب لجعجع، الجانب المتصل بفرضية عمل عسكري، والجانب المتصل بتقييم قوة حزب الله مقارنة بمنظمة التحرير الفلسطينية، فيكفي إثبات جنبلاط لصحة ما نسب لجعجع قوله في العشاء حول تغير الموازين مسيحياً لصالح القوات بصورة كاسحة تجعل جعجع في وضع أقوى من الذي بلغه مؤسس القوات بشير الجميل عشية ترشحه لرئاسة الجمهورية، ما يمنح جعجع فرصة أن يكون المرشح الأقوى للرئاسة في الاستحقاق المقبل، وما يجعله ساعياً بقوة للانتخابات النيابية المبكرة أملاً بنيل أغلبية النواب المسيحيين، اي ما يزيد عن ثلاثين نائباً، ويمنحه موقع الكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب، وما يمليه ذلك من نتائج وتداعيات في الملفات الحكوميّة والرئاسيّة.

إثبات جنبلاط لشق من كلام منسوب لجعجع يمنح مصداقية للكلام الذي لم يثبته جنبلاط من أقوال جعجع، فالمقارنة بين قوة جعجع وقوة بشير لا تستقيم، من دون مقارنة موازية كانت العامل الحاسم في منح الفرصة لبشير لامتلاك مصداقية التفكير بالترشح للرئاسة، وهي المقارنة العسكرية بما كان قائماً، حيث كان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 هو العامل الحاسم في ترجيح كفة ترشيح بشير، كانت مقابله منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث يصير الحساب الطبيعي لاكتمال صورة التوازن الذي يبني عليه جعجع تصوره الرئاسي مشروطاً بالإجابة عن سؤال، حول المكافئ الذي سيحل مكان الاجتياح الإسرائيلي، وهو مكافئ عسكري حكماً، ومعه إجراء تقييم لقوة حزب الله كعقبة في طريق رئاسة جعجع ومقارنتها بقوة منظمة التحرير الفلسطينية، فمن يبدأ بمقارنة قوته بقوة بشير كمدخل لقياس الفرص الرئاسيّة، لا بد أن ينتهي بمقارنة قوة حزب الله بقوة منظمة التحرير الفلسطينية من جهة، وبالتفكير ببديل عسكري للاجتياح الإسرائيلي.

هذا التفكير المغامر وما قد يستتبعه من تحضير تنظيمي، ومن استعداد لمواجهة قد تكون مناطق جبل لبنان مسرحها، قد يلقى تشجيعاً من عقول أميركية مغامرة، وربما غير أميركية، وقد يتقاطع مع بعض التعبئة المدنية والدينية ضد سلاح المقاومة، لإحاطة مهمة لاحقة للقوات بقدسية دينيّة وهالة مهمة ثوريّة في آن واحد، ما سيعني شيئاً واحداً، هو أخذ لبنان نحو الحرب الأهلية، التي كان لافتاً تحذير الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري منها، وإشارته اللافتة لمشاهد الاستعراضات القواتيّة في منطقة الأشرفية كمثال.

خلال المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها مزيداً من الفقر، ومزيداً من ضعف الدولة وتراجع هيبتها وحضور مؤسساتها، تزداد خطورة التورط بالمغامرات، لأن الاحتماء بالعصبيات الطائفية سيرتفع منسوبه، والمناطق ستعيش حال اللامركزية بصورة متزايدة، ونظريات الإدارة الذاتية ستجد المزيد من الحضور والإصغاء، والمنطقة في ظروف شديدة التوتر، والدول العاجزة عن خوض الحروب تلجأ إلى حروب الوكالة، وتبحث عن ساحات تصفية حسابات بديلة، فتصير المغامرات المنطلقة من قصور الرؤية وخطأ الحسابات مصدراً للقلق والخطر، فكيف وفي العالم أسئلة كبرى تبدأ من مصير الانتخابات الأميركية واحتمالات الفوضى، وتحولها نظاماً عالمياً.

Sayyed Nasrallah’s Full Speech on September 29, 2020

Sayyed Nasrallah’s Full Speech on September 29, 2020
VIDEO HERE

Translated by Staff

Speech of Hezbollah’s Secretary General, His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah, tackling the latest developments – Tuesday 9/29/2020

I seek refuge in Allah from the accursed Satan. In the name of Allah, the Most Gracious the Merciful. Praise be to Allah, Lord of the Worlds, and prayers and peace be upon our Master and Prophet, the Seal of Prophets, Abi al-Qassem Muhammad Bin Abdullah and his good and pure household and his good and chosen companions and all the prophets and messengers.

Peace and God’s mercy and blessings be upon you all.

I haven’t addressed you for a month, since the tenth of Muharram. Important developments and events have taken place during the past few days and weeks, putting me at your service, God willing, to tackle these developments and topics.

The first point:

Let me start with the first point and perform a moral duty towards Kuwait and the people of Kuwait. I start with the first point, which is to offer condolences over the departure of His Highness the Emir of Kuwait Sheikh Sabah Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah to Kuwait, its people, the crown prince, the Emir’s family, the government, the National Assembly, and the people of Kuwait on this occasion.

Of course, we in Lebanon remember the late Emir’s personal and great role in ending the Lebanese civil war in the late 1980s. Likewise, the Lebanese people, us included, will never forget the distinguished position of the Emir, the government, the people, and the National Assembly of Kuwait during the July war and in the face of the “Israeli” aggression on Lebanon. The political position was clear and decisive. We will never forget their generous contribution to the reconstruction of what the Zionist aggression on Lebanon destroyed in 2006.

From our position as nationalists and a resistance movement in the face of the “Israeli” aggression and the Zionist project, we commend Kuwait’s coherent position, under the leadership of its late Emir, in the face of all the pressures imposed on Arab countries, especially the Gulf ones, to join the convoy of normalization.

Kuwait still maintains this honorable and coherent position that is consistent with its national, Arab, and Islamic commitments towards al-Quds and Palestine.

On this occasion, I ask Allah Almighty to grant the late Emir His mercy and forgiveness. I ask God Almighty to preserve Kuwait and its people and enable it to calmly transition to the new stage.

The second point:

We start with the local developments. This is also related to security. The second point concerns the events in the north. It begins with the security side. I call on the Lebanese to take note of what happened during the past few weeks in the town of Kaftoun where three of its youths and men were martyred. This in addition to the confrontations that took place between the Lebanese army and armed groups in the north, resulting in the martyrdom of Lebanese army officers and soldiers, as well as the great confrontation that took place in the Wadi Khaled area, fought by the Internal Security Forces, especially the Information Branch, with the support of the Lebanese army, achieving great accomplishments.

At this point, we, as Lebanese, must appreciate these efforts and these sacrifices, and we must also extend our condolences to the Lebanese Army leadership and the families of the martyrs of the Lebanese Army for the loss of their loved ones.

We must also commend these families for their patience, steadfastness, and enormous sacrifices in defending Lebanon, its safety and security. We must also praise the position of the people and their rallying around the army and security forces in the north, in the northern villages and towns where these confrontations took place.

By exposing these diverse groups, it has been revealed so far – from those killed, arrested, and identified – that there are groups made up of Lebanese, Syrians, and Palestinians who are armed with various weapons. According to the available information, quantities of explosive materials, weapons, and explosive belts were found with these groups. But the most dangerous were the mortar rounds and LAW missiles. This means that these groups were not only preparing for suicide attacks or small and limited operations here and there. But they were preparing themselves for a major military action.

In the coming days and weeks, investigations conducted by the security services might reveal to the Lebanese people the magnitude of the great achievement of the army, the internal security forces, and the Information Branch in the recent confrontations, as well as any calamity that was thwarted by the grace of God Almighty and the efforts of all these people in the north. In any case, we have to wait.

Regarding this point, if you remember correctly, I issued a warning a month ago and called on you to pay attention. I said that there was a revival of Daesh in Iraq, Syria, and Lebanon. Unfortunately, some people responded with sometimes sharp, negative, and violent comments. In any case, hatred, blindness, and ignorance sometimes prevent some people from seeing the facts. This is primarily because they are unable to read what is happening in the region.

In our region, specifically after the “assassination of the era” by the United States of America that saw the targeting of martyr Commander Hajj Qassem Soleimani and martyr Commander Hajj Abu Mahdi Al-Muhandis, the Iraqi people’s demand for the withdrawal of American forces from Iraq, and the decision of the Iraqi parliament in this regard, the US started reviving Daesh. If you notice since that time, Daesh has returned to Iraq, launching operations and taking control of some territories, mountains, and valleys, storming and setting up ambushes.

They are in Syria as well, in Syria’s Jazira region. Daesh was resurrected in many areas and started its operations. It is natural that it starts preparations in Lebanon to justify the continuing presence of US forces in the region under the rubric of the international coalition to confront ISIS. It is also that the battle is not between one country against another. Here lies the problem of reading the situation in Lebanon. Some people in Lebanon always view Lebanon as an island isolated from everything that is happening in the region.

Lebanon is part of the region – in terms of events and its fate, its past, present, and future as well. Therefore, when Daesh is revived, it is revived in the entire region, and this is what is happening. These large groups have been raided and arrested. They are still searching for other groups, while others have not emerged yet. All these belong to Daesh. The investigations proved that these groups pledged allegiance to Daesh and follow it. They received instructions to recruit, organize, start formations, and prepare, awaiting zero hour. We do not even know what exactly what was being prepared for our country.

In this context, I once again call for caution and to be aware of what is being prepared for the region. When the Americans reach a dead end while confronting the people of the region and when they sense failure, they resort to these methods that we are all familiar with. This matter needs attention, caution, and awareness. It also requires everyone to stand behind the military and security institutions to confront this imminent and approaching danger.

The third point:

The third point tonight concerns the southern border. Along the border with occupied Palestine, the enemy’s army is still in the highest state of alert, hiding, exercising extreme caution, and attention. This is a good thing. Perhaps this is the longest period of time that the enemy’s army experienced such suffering on our southern borders with occupied Palestine since the establishment of the “Israeli” entity that usurped Palestine in 1948. Its soldiers do not dare to move. Sometimes at night, we might notice a tank moving here or there. It is not clear whether there are soldiers in the tank because they use automatic vehicles and tanks. In any case, we are following up. Our decision is still standing. We are following up, watching, and waiting patiently because as I said on the tenth of Muharram the important thing is to achieve the goal. We will see what will come in the coming days and weeks.

The fourth point:

Another point related to the “Israeli” issue. A little while ago, the prime minister of the enemy’s government was speaking at a live broadcast before the United Nations. Before I entered this place to talk to you, the brothers told me what he said. Some of what he said was to incite the Lebanese people against Hezbollah. As usual, he took out his maps, locations, etc. He talked about a location here between Beirut and the southern suburbs of Beirut. He claimed that this place is where Hezbollah stores rockets and that it was near a gas station. He then warned the Lebanese that if an explosion happens, it will be similar to the port blast.

Because there is no time now, I will rely on the brothers to call. Hezbollah’s media relations department are supposed to start making calls. I am talking to you now, and they may have started or they will start contacting the various media outlets to meet at a close point at 10 p.m. Since I am still giving my speech and I do not want to disrupt it… In any case, anyone who would like to go to that area from now, there is no problem. We will allow the media to enter this facility and see what’s in it. Let the whole world discover Netanyahu’s lie live on air. Of course, he finished his speech a little while ago. If there are missiles there, and now I am talking to you, and its 8:43 p.m. according to my time.

I think that if Hezbollah has placed dozens of missiles or even one missile there, it will not be able to transfer it within half an hour from my announcement. Of course, this will not be a permanent policy; this does not bind us, Hezbollah and the resistance, to the principle that whenever Netanyahu talks about a place, we call the media to check it out. This means that Netanyahu will have something for you to do every day.

However, we accepted to resort to this method because we understand the sensitivities surrounding the explosion that took place at the port on August 4 and the lies, deception, and injustice that befell us after the explosion. Any local and foreign media outlet that wants to go can coordinate with the media relations department from now. And at 10 p.m., the media relations department in coordination with the brothers will determine the rendezvous point and head to the facility from there.

And whoever wants to go now to make sure that we are not removing the rockets, that is not a problem. In any case, he specified the exact location. This is only for the Lebanese to be aware in the battle of awareness and incitement – we do not produce rockets neither in the Beirut port nor near a gas station. We know exactly where to store our missiles.

I move to the political aspect. In the internal political aspect, we have the issue of the government – meaning the formation of the new government – the French initiative, and the recent conference by the French President Mr. Macron. I would like to talk about this topic.

First:

Let me explain to the Lebanese public what is happening. There are some details that I will, of course, not delve into.  There are also some facts that I will postpone talking about it to keep the doors open. But I would like to paint a clear picture – I think it will be sufficient – of what is happening. I will also talk about our remarks on the French President’s conference and where we are heading.

Regarding the government, after the port explosion, August 4, the resignation of Prime Minister Hassan Diab’s government, the visit of the French President to Lebanon, and the launch of the French initiative. Two meetings took place in the Pine Residence with the presence of the French President and eight parties, forces, bodies, or parliamentary blocs. In the second meeting, there were nine parties. An initiative was proposed. The text [of the initiative] is distributed and published in the media and on social media. People can read it, and there is nothing hidden regarding this topic. We all said we support and back the French initiative.

The first step is to form a new government. I will delve into the details shortly. The first step in the first stage is to designate a prime minister to form a government. I will say things as they are and mention names because the Lebanese people have the right to have clarity. Everything is clear because there are no secrets in Lebanon, nor am I revealing any. I am stating facts. Who are we going to designate?

We agreed. There is no problem with parliamentary blocs consulting each other. If Prime Minister Saad Hariri wants to be prime minister, it’s welcomed. We did not have a problem. If he liked to name someone, we see who he will name, and we discuss it among each other. We either accept it or not. This was the beginning of the discussions. Of course, during that period a club was formed. We call it the Prime Ministers Club.

رؤساء الحكومات السابقين يجتمعون الإثنين للبَت بموضوع تلبية دعوة لقاء بعبدا  (الجمهورية) - Lebanon News

We will talk about the club of the four former prime ministers more than once. Prime Minister [Salim] Al-Hoss (may God prolong his life) is still alive, and he is one of the former heads of government. Hence, this club is made up of the prime ministers of the previous four governments. Prime Minister Hassan Diab also became a former prime minister. So, they are two. However, this club started meeting.

They said that they met and sat with each other. We do not have a problem. On the contrary, we are calling for the broadest possible understanding between the political forces, parties, and blocs in Lebanon. They have representative blocs and they represent political forces, so they presented three names with the preference of Mr. Mustapha Adib, or that was our understanding. Of course, all indications suggested Mr. Mustapha Adib.

Of course, that night as people were all in a hurry and during the 15-day deadline, we asked about the man. The information we got was reasonable, good, and positives.

In order to facilitate matters, we did not set conditions or demanded to sit with him. We did not engage in a prior understanding. Now some people might say this was a mistake, while others might agree. This is another discussion. But we did so to make matters easy. We wanted to facilitate matters, and who is most important in the government? the prime minister. The most important thing in the government is the prime minister.

We relied on Allah Almighty and on the rule that – yes, we want a government to be formed with the widest representation and support so that it can do something at this difficult stage. We relied on God, and this step was accomplished. Excellent! Everyone was relaxed. The French President came on a second visit and met with some people after appointing Mr. Mustapha Adib. He said: “Please go ahead and begin. We want to complete this reform paper, etc.”

Lebanon faces hurdles to deliver cabinet on time | Arab News

Following the appointment of Mr. Mustapha Adib, protocol meetings with the parliamentary blocs took place, and the matter was concluded. The prime minister-designate was asked to do so. Of course, he is a respectable man with high morals, and I do not have any remarks on him.

He was told to wait for the parliamentary blocs to negotiate with since they are the one who will give their vote of confidence to the government. It is not enough just to give a name. there might be blocs that might not give a name, but they can give a vote of confidence.

However, they did not talk to anyone. According to my information, no discussions, meetings, or extrapolation of opinions took place. The President of the Republic later had to send for some heads of blocs or representatives of blocs to discuss them. It was considered that there was no reason – I will say why – to even consult with the President of the Republic, who is in fact here not a political force, but according to the constitution, a partner in forming the government.

This means that from the start the prime minister-designate should go to him and discuss with him, not bring him some files. He should discuss with him the distribution of portfolios, the names of the ministers, the nature of the government, the perception of the government. This never happened, not even once. It is as if the government should be formed and the President would be told that this is the government, these are the names, this is the distribution of the portfolios. Then, President Aoun would either sign on the government or not. There is no third option. If he signs, it means that this is a de facto government. Neither the distribution of portfolios nor the names were discussed with him. what does mean? What is the most important authority the president has following the Taif Agreement? It is taking part in the formation of the government. It means that it is over.

And here the French must pay attention to where they are making mistakes. This means that they are covering a political process that would have led to the elimination of the most important remaining powers of the President of the Republic in Lebanon.

And if President Aoun did not sign, there will be an upheaval in the country. The media and the opponents are ready, and there is French pressure. If President Aoun does not sign, he will be accused of disrupting [the formation] to support Gebran Basil. So, nothing happened. I don’t know if there were negotiations with the Progressive Socialist Party or the [Lebanese Forces]. But I know that there were negotiations with the blocs that are our friends and allies and are the parliamentary majority. There were negotiations with us – for this reason or that – because they cannot overpass this component and duo – Hezbollah and the Amal Movement.

We went to the discussions. Of course, the one who was negotiating with us was not the prime minister-designate. We had no problem negotiating with anyone that is acting on behalf of the prime minister-designate or the four former prime ministers. But former Prime Minister Saad Hariri was negotiating with us. Of course, the discussion was calm, objective, scientific, and careful. We understood several points related to the government since the beginning of the discussions. There were some differences in opinion. The first point is that the government will be composed of 14 ministers.

The second point is rotating the portfolios. So basically, it means give us the Finance Ministry. The third point is that the prime minister-designate, i.e. us, that is the club of the four former prime ministers will be the one naming the ministers of all the sects – not just Sunni or Shiite ministers. No, Sunni, Shiite, Druze, and Christian ministers. The club will name them all. The fourth point is that they will specify how the portfolios will be distributed. Brothers, how are you going to distribute the portfolios? What will the Muslims take? What will the Christians take? The Shiites, the Sunnis, the Druze, the Maronites, the Catholics, the Armenians? There is no answer. This is up to them. This means that us and the rest of the people in the country just take not that the government will be made of 14 ministers.

This was the result. The discussion unfolded in a respectful manner, but the result was that we take note that there will be 14 ministers, of the rotation, of the distribution of portfolios, and of the names of the ministers that will be representing the sects.

We engaged in the discussions, and we agreed on the number of the ministers. It was concluded that a government made up of 30 ministers is tiring, even 24 ministers is too much. But 14, this means you are handing one person two ministries, at a time when a minister is given one ministry and is barely succeeding in running it.

This is one of the problems in the country. The competent ministers who are able to run their ministries, why do you want to give a minister two ministries. Let there be 18 or 20 ministers. The discussions regarding the number remained open, but the other party insisted on 14 ministers, knowing that most of the parliamentary blocs who were later consulted by the President, were against having 14 ministers and wanted the broadest possible representation. 

We come to the second point: the rotation. We also disagreed on it. The discussion over the Finance Ministry has become known in the country. The third point, naming the ministers. Here, it is not intended only as naming the finance minister. Let us assume that certain portfolios are the responsibility of Christians, Sunnis, Shiites, or Druze ministers. They want to name those ministers, not the parliamentary blocs that represent these ministers’ sects or the parties that represent their sects. These ministers were elected by the Lebanese people and the people from their sects as well. But neither the sect nor the parties will name their ministers, they just have to take note.

Of course, we rejected this issue and was out of the question. It was not only the Shiite ministers. We consider this manner when someone wants to name all the ministers for all the sects in Lebanon a threat to the country.

Let’s go back a little bit. Let us talk about what the Taif Agreement, the constitutional powers, and customs tell you regarding the formation of the government. Talking about the formation of the government before the Taif Agreement is useless because we already have the Taif Agreement. Also talking about the formation of the government since the Taif Agreement until 2005 is useless; even though they might tell us that this is how it used to be during the Syrian tutelage or the Syrian administration.

From 2005 until today, most of the time you were a parliamentary majority and the main political forces in the country applying the Taif Agreement. The first government that was formed after the withdrawal of the Syrian forces from Lebanon was the government of Prime Minister Najib Mikati. So far, people would agree on a prime minister. The prime minister then negotiates with the people. He negotiates with them, and no one negotiates on their behalf. They agree on the number, the distribution of the portfolios. The parliamentary blocs or the parties taking part name then ministers. The prime minister never discussed the names.

There was an amendment to this behavior or this custom that took place in 2005 with the government of Prime Minister Hassan Diab. We accepted it when discussions began that Mr. Muhammad Safadi or other figures might be nominated. We accepted this. There is no problem when the blocs or parties name someone to be head a certain ministry, for example.

The prime minister-designate can say that this person is not suitable for this position and can ask for another name. We were open to this process before the government of Prime Minister Hassan Diab. We applied this with the government of Prime Minister Hassan Diab. And we are ready to apply it again.

This is a positive progress, and this strengthens the powers of the prime minister. This does not weaken the prime minister. This was the prevailing custom regarding the prime minister from 2005 until today. He would agree with the parliamentary blocs and the main political forces that want to take part in the government. they would agree on the portfolios and the distribution. They name their ministers, and he did not discuss the names.

Of course, this is good. Now, we can argue with the names and refuse some, and whoever you refuse we put aside and suggest other names. In fact, this is a strengthening of the premiership position, unlike any stage from the beginning of the Taif Agreement until today.

Whoever wants to use sectarian language and say this is weakening the premiership position, not at all. This happened for the first or the second time. We accept it and consider it logical and natural, and there is no problem.

This remained a point of contention – the issue of distributing the portfolios. It was the same thing. Even with regard to the names, a couple were proposed that we had no problem with. We also told them. We told them in the end, this is subject to discussion. We can solve it together.

For example, some wanted non-partisans. There is no problem. This can be discussed. They said we want people who have not taken part on previous governments, new people. There is no problem. By God, if the prime minister-designate does not agree with the names, we told them there is no problem. All this is to simplify and not complicate the matter.

In any case, the answer came after all the discussions and on the last day of the 15-day deadline, the government will contain 14 ministers, knowing that all this did were not discussed with His Excellency the President as far as I know. They did not agree with him on whether there would be 14 or 20 ministers or how the portfolios would be distributed. Nothing of this sort.

We were back to the beginning again – a government made up of 14 ministers, rotation, they name the ministers, and distribute portfolios.

For us, this was not acceptable at all. And this is where things got stuck. Of course, you can discuss this method with relation to the customs from 2005 until today. To those who are talking about customs, these were never the customs in forming a government. you can even discuss this in relation to the constitution which includes an article that the government should include representatives of all the sects. This method is not in the Taif Agreement. The government, thus, became the authority and the decision maker. They said all the sects are represented in the government through representatives representing these sects.

I do not wish to infer from this text contained perhaps in Article 95, but rather I would like to say that at least debate this constitutionally. In any case, I do not want to delve into a constitutional debate, but these were not the norms that prevailed from 2005 until now.

Why do you now want to establish new norms that exclude parliamentary blocs, the parliamentary majority, the Lebanese president, and the political forces and confiscate the formation of the government in the interest of one group that represents part of the current parliamentary minority, even if we respect it and respect its representation and position? These are, however, new norms that go the constitution and democracy that Mr. Macron is demanding of us.

During the last few days of the 15-day deadline, the French intervened, calling everyone and pressuring them. They spoke to leaders and heads of political parties. Of course, the channel of communication with us was different. President Macron made good effort. But in which direction is that effort heading toward?

Regardless of the discussion that took place with others, I am talking about the discussion that took place with us. ‘Why are you obstructing? We want you to help and facilitate – of course, all this in a language of diplomacy that included pressure – otherwise, the consequences will be dire.’ This sort of talk.

We asked them: Our dear ones, our friends, does the French initiative say that the government has to have 14 ministers? They said: No. Does the French initiative say that the club of the four former prime ministers should name the ministers of all the sects in the government? They said: No. Does the French initiative say anything about this club distributing the portfolios among the sects? They said: No. Does the French initiative say anything about rotating the portfolios and take the Finance Ministry from this sect and give it to that sect? They said: No.

We have wished for a narrow government. 14, 12, 10, 18. The numbers are with you and how you call this matter is up to you.

So how are we blocking the French initiative? This is the discussion that took place between us. Since they spoke about this in the media, I am speaking about this on the media. They said, it is true. This, however, was never mentioned, and the text is there to prove it.

O Lebanese people, the text is on social networking sites. The French reform paper, which is the main article of the French initiative, does not include a government of 14 ministers, does not include rotation, does not indicate who appoints ministers, and it does not include who distributes the portfolios. These do not exist.

Allow me to continue laying down the details, and then I will mention our remarks. We reached a point where the French said: ‘We understand what you are saying. It is logical that the finance minister is a Shiite. There is no problem.’

I will not delve into discussion of why Amal and Hezbollah insist on this point. This point alone needs an explanation. But it will become clearer in my future addresses.

But allow the prime minister-designate to be the one to name. This means the club of the four former prime ministers. We told them that we are looking for a Shiite minister born of Shiite parents. We are insisting on a Shiite minister because it is a matter related to the decision-making process. Who does this minister follow when it comes to making decisions?

The club of the former heads of government can bring any Shiite employee who is 100% affiliated and loyal to them. But this is not what we are looking for. We are suggesting that the sect itself will name the minister responsible for a certain portfolio. For example, if a certain portfolio belongs to the Shiites, then the duo will be the one naming their minister. The prime minister-designate can reject this minister for as much as he wants until we agree on a suitable minister for this responsibility.

Of course, the idea was totally rejected by the club of the former prime ministers.

Later, former Prime Minister Saad Hariri came out and said that he accepts for one time that the finance minister be a Shiite, but the prime minister-designate will be the one to name him. We were already over this five days ago and that he drank the poison. There is no need for you, former prime minister, to drink the poison. God bless your heart, and may He keep you healthy. We can always go back and reach an understanding. There is no problem. But this is not the solution. 

Then, the three former prime ministers say that they do not agree with what former Prime Minister Saad Hariri said. The whole matter is incomprehensible, “What do we want with it”.

We reached a point where there is a problem; we do not agree on the form of the government. We do not agree on the names of the ministers, on the rotation, or the distribution of the portfolios. The prime minister-designate, of course, apologized. I would like to point out that there was an idea of a fait accompli. I’m saying this so that I don’t accuses someone in precise. Let us form the government and ignore the rest. Let us name the ministers and then head to the President to sign. If he does not sign, he will face an upheaval. He will sign, though, because the Christians are in a difficult situation. The Free Patriotic movement is in a difficult situation, and the President wants his term to succeed. There are French pressure for the President to sign.

In any case, during the discussions between us and the side of the prime minister-designate, the man was clear. He said, ‘I came to be supported and positive and my government be supported by a large coalition so that I can help. I do not want to confront anyone, and if there is no agreement regarding the government, I will not form a confrontational government. The man was honest in his position and commitment, and he apologized.

Of course, we hoped that he would give more opportunities. Whether he could not handle it anymore or was asked to do so are details that I have no knowledge about.

I am still stating the facts and I will soon make our remarks.

Of course, the wave is already known since before the apology. The mass media machines and the writers, those groups that the American spoke about, had already begun to hold people responsible.

Whoever has a problem with the duo, Amal and Hezbollah, blamed the Shiite duo. There were those that focused on Hezbollah and those who attack President Aoun. The attack here focused on President Aoun and the duo, Amal and Hezbollah, because there were political orders issued.

The French were upset and announced that President Macron would like to hold a press conference. The Lebanese waited to see who the French would hold responsible. We all heard, we all heard President Macron’s press conference and the questions the Lebanese journalists bombarded him with.

I am done with listing the facts, and I would like to comment. In this context, the following points should be made clear to all:

First: The offer during last month, because the 15-day deadline has expired and another 15 days were added to it, so this makes a month. What was on the table? The formation of a salvation government and not to form a club of former prime ministers whereby all parliamentary blocs and parties in the country as well as the Parliament Speaker and the President hand over the country to this club unconditionally, without any discussions and questions. 

What kind of government? what kind of distribution? What is its policy? There is no discussion. Just go and accept the government that they will form; otherwise, sanctions and French pressure will follow. You will be held responsible before the Lebanese people and before the international community, and you will appear as the ones obstructing. This is what was on offer last month, and of course it was based on a wrong reading.

The most important thing about this offer was whether the Amal-Hezbollah duo would accept or not. I will talk about things frankly. Basically, they did not speak with any other party. They did not discuss or negotiate, and they considered that if the Amal-Hezbollah duo agreed, no one will be able to stand in the way of this project. In the end, if President Aoun wants to talk about constitutional powers, he will be left alone, confronted and pressured. I am stating this just for you to know what position we were in.

So, the offer on the table during the past month was not a salvation government, but rather a government named by the club of former prime ministers, with 14 ministers and a board of directors of specialists and employees whose political decision absolutely stems from one party that is part of the parliamentary minority in Lebanon and represents one political team that is considered the largest group of Lebanon’s Sunni community. However, it is not correct to say that it represents the whole Sunni sect. There are many Sunni representatives who were elected by Sunni votes and have representation in the Sunni community.

This was what was on offer, and everyone was required to accept it. Of course, there was a misreading here – the people get scared, the country was in a difficult situation, people are on the streets, and pressure and sanctions were coming. The two ministers, Ali Khalil and Youssef Fenianos, were slapped with sanctions. There were also threats to sanction 94 people, the French pressure, etc.

Thus, we are a party that they take into account. So, they are telling you that if you obstruct, there will be grave consequences regarding this matter. This is how the discussions with us went. We don’t know how it went with the rest – what they threatened or pressured them with. This is first.

A. Regarding this point, I would like to say this method will not succeed in Lebanon, whoever its supporters and sponsors are, be it America, France, Europe, the international community, the Arab League, the whole world, the universe. This method does not work in Lebanon. You are wasting time.

B. President Macron accused us of intimidating the people. Those who are accusing us of intimidation are the ones who, during the past month, have practiced a policy of intimidation against the leaders, the blocs, the political parties and forces, in order to force a government of this kind. They resorted to threats, punishments, and heading towards the worse. You saw the language they used, and this was shown in the media. This does not work.

Second: We rejected this formula not because we want to be in the government or not. The main question that was before us was, is it in the interest of Lebanon and its people and saving Lebanon? Now we have two stages. One stage moves from bad to good and one from bad to worse. Where are we heading towards? Who are we handing the rescue ship over to? Who is the captain? The four prime ministers were prime ministers since 2005 up until a few months ago. Is this wrong or right? They have been prime ministers for 15 years. They are not the only ones to bear the responsibility. We all bear the responsibility. But they bear the bulk of the responsibility because they were heads of government and had ministers to represent them in the government.

On the contrary, I hold them responsible and also ask them to take responsibility, not to run away from bearing the responsibility, to cooperate, to understand, and join hands with us. Can saving the country be achieved with you handing over the country to the party that bears the bulk of the responsibility for the reason we are here now and for the situation over the past 15 years? What logic is this? Whose logic is this?

Third: To us, here I will talk about Hezbollah specifically. Regarding our brothers in the Amal movement, they have always taken part in governments even before we participated. In 2005, you know that we were not in an atmosphere to take part in governments. After 2005, why?

During the 2018 electoral campaign, I spoke a lot about this issue, and I said that we should take part in the governments, not greed for a position, a ministry, salary, or money. Thank God, Allah has given us from his grace. We do not need salaries from the state, budgets, or this state’s money. However, I spoke the reason clearly. Now, I will add a second reason.

The reason we were talking about is to protect the resistance. We have explained this, and there is no need to repeat it. Now, some of our loving friends might say that Hezbollah does not need to take part in the government to protect the resistance. This is a respectable point of view, but we disagree with this opinion. More than one friend has said this. But we disagree with them. Why?

We have to take part in the government to protect the resistance and prevent another May 5, 2008 government from emerging. Who were in the May 5, 2008 government? The people who want to form the new government, a government similar to the May 5, 2008 government.

A dangerous decision was taken by the May 5, 2008 government that would have led to a confrontation between the Lebanese Army and the resistance. It was an American-“Israeli”-Saudi project. This matter was overcome. Frankly, we are not afraid the leadership of the army, the army establishment, its officers, or its soldiers. This is a national institution. Yes, we have the right to be cautious of the political authority and the political decision, and we decided to take part in the government to protect the resistance. This is first.

The second reason that I will add now is, during all the previous discussions, Hezbollah was admonished for choosing to resist and fight in Syria, Iraq, Palestine, etc. We were admonished for neglecting the economic situation, the financial situation, and the living situation. Accusations and equations were formulated – the arms in exchange for corruption, and the economy in exchange for the resistance. this sort of talk.

I do not want to discuss this remark, but I want to use it to say that we cannot be absent from this government today, frankly, out of fear for what is left of Lebanon, economically, financially and on every level. We fear for Lebanon and the Lebanese people. I mentioned that I do not fear for Hezbollah. We are afraid for the country, for the people, and the future of this country. How?

What if a government we are not sure whether it believes in blankly signing on the terms of the International Monetary Fund was formed? I am not accusing anyone, but this is a possibility. I know people’s convictions. Should this be allowed? Should we as a parliamentary bloc in the country give our vote of confidence to a government I already know would blankly sign with the IMF without any negotiations and the people should agree and sign? Do we not have the right to be afraid of a government that, under the pretext of the financial situation, could sell state property?

This is suggested in some plans – selling state property and privatization under the pretext that we want to bring money to pay off the debt and the deficit, etc. Don’t we have the right to be afraid of such a government? I tell you, in the previous governments where we were the half or the majority and not the third that disrupted, we used to always have disagreements. We are not alone on the issue of increasing the Value Added Tax.

If a government was formed in the way it was going to be formed a few days ago, the first decision would have been to increase VAT on everything. The tax policy would have been imposed on the people. And we promised the Lebanese people that we will not allow or accept it. Will the people be able to handle a new VAT?

A few cents were added to the WhatsApp application, and the people took to the streets on October 17th. Don’t we have the right to be afraid of a government when we do not know what will become of the depositors’ money?

No, my dears, we fear for our country, our people, state property, and the depositors’ money. We have concerns regarding the conditions of the IMF, and we are afraid of going from bad to worse. I am not claiming to have magical solutions. We have proposed alternatives related to oil derivatives from Iran, which will save the Lebanese treasury billions of dollars, and are related to going eastward without leaving the West – if possible, with Russia, china, Iraq, Iran, etc. They were concerned about these proposals, especially the Americans.  There are alternative propositions. But we are not saying that we are the alternative. We are calling on everyone to cooperate.

But, frankly, we can no longer, due to the resistance or anything else, turn our backs, close our eyes, and accept anyone to form a government and run the country and manage the financial and economic situations. This is no longer permissible at all. Therefore, to us, the issue is not a matter of power or being the authority. This is in the past, and these are also principles for what is to come, when we talk about any government that will be formed in the future.

Regarding President Macron’s conference, I will discuss the content and the form. I will quickly read them.

1- In terms of content, the French president held the Lebanese political forces responsible for disrupting the initiative. I repeat and ask him what we asked his delegates. Did the French initiative say that the four former heads of government alone should form the government and impose it on the political blocs and the Lebanese President, determine portfolios and distribute them, and name ministers from all the sects? Yes or no? The answer given to us was “no.” This was not in the French initiative. Then I look for the one responsible for causing the first stage to fail – those who benefited from the French initiative and pressure to impose such a government, to impose new customs, and to score political gains that they weren’t able to achieve in the past 15 years with your [French] cover and pressure.

If you knew and understood what was happening, then this is a catastrophe and no longer an initiative. There is a project for a group to take control of the whole country and eliminate all political forces. And if you were not aware of this, it is fine. Now you are aware, so deal with the issue in the second stage of the French initiative. Hence, there is no need to blame everyone for being responsible for the failure. You have to specify exactly who bears the responsibility!

2- When you blamed the failure on all the political forces, I do not want to defend Hezbollah, on the contrary, I wish that President Macron says that Hezbollah is the one that caused the failure and pardon the rest of the political forces. O brother, there are political forces in Lebanon that were not even consulted or negotiated with. They do not know what is happening. We, who were negotiating did not know the names and the portfolios, how will they know when they are clueless? How can they be held responsible? Later when it comes to the form, you’ll be accused. You accused all the heads of institutions. Fine, the Parliament Speaker is part of the duo. But where did the President make a mistake? Where did he fall short for them to hold him accountable? He [Macron] held everyone responsible. He said heads of institutions and political forces. This includes the Lebanese President. Where did the man go wrong? What were his shortcomings to be held responsible? He was not even informed about the government, the distribution of the portfolios, and the names of the ministers!

3- We are being held responsible and taking the country to the worse situation. No, on the contrary. What we did was prevent the country from going from bad to worse. We are still in a bad situation, and we hope that the initiative rethinks its way of thinking and the Lebanese people cooperate with each other so that we can move from bad to good.

Al-Quds News Agency – News: Hezbollah to Macron: “Hold your limits!”

4- What are the promises that we made and did not fulfill? A paper was presented on the table. Our brother, Hajj Muhammad Raad, may God protect him, the head of the Loyalty to the Resistance bloc, and the rightly representative of Hezbollah, of course read them. Frankly, he said: We agree with 90% of what is in the paper. Macron asked him if he was sure that we agree on 90 %. He said, yes. Of course, they did not specify the 10% that we disapproved. But let us assume that we said we agree 100%, this paper does not include this means and the formation of the government. Then, Mr. Macron, what did we promise and commit to and not keep it for us to be not respectable people who do not respect their promises? This is the harshest thing to be said. At the beginning, you said a national unity government. Then, you back tracked. We understood that. Some said it was a mistake in translation. Others said it was American and Saudi pressure. Fine. The best thing you said is that it should be a government made up of independent people with important competencies. But who will name these independent individuals? The initiative did not mention who will name them. No one has agreed with anyone on the process of naming these ministers.

You do not want the parties to name them. But former Prime Minister Saad Hariri is head of a party, former Prime Minister Najib Mikati is the leader of a party, President Fouad Siniora is a member of a party. Why is one party allowed to name ministers while the rest are not allowed?

Your Excellency the President and all the Lebanese at the table, we have not committed ourselves to pursuing a government whatever it is. We have not committed ourselves to accepting to hand over the country to some government. No one agreed with anyone how the government will be formed and who will name ministers. This was not mentioned in the plan or in the initiative. This initiative was used to impose this thought on the political blocs and the Lebanese parties.

Our friends and foes, Your Excellency, the French President, know that we fulfill our promises, our commitments, and our credibility to both the enemy and the friend. The manner in which we conduct our dealings is known. When we promise, we are known to fulfill our promises and sacrifice in order to fulfill our promises. We might upset our friends and allies to fulfill our promises. I do not want to give examples, but this is a well-known topic.

One of the points that I want to comment on is that no one should use promises of financial aid to write off the main political forces in the country and sidestep the election results. President Macron says: The Amal Movement and Hezbollah, Hezbollah and Speaker Berri, the Shiites must choose Democracy or worst [situation].

We chose democracy. What you ask of us is inconsistent with democracy. If elections are not democracy, then what is democracy? Democracy in 2018 produced a parliamentary majority. You, Mr. President, are asking the parliamentary majority to bow and hand over the country to the minority, to a part of the parliamentary minority. We chose the parliamentary and municipal elections and chose the parliament. We chose partnership. We did not choose the worst or war. We did not attack anyone. The Zionists are the ones who launched a war on our country, occupied our land, and confiscated our goods, and they are the ones who are threatening our country.

We did not go to Syria to fight civilians. We went to Syria with the approval of the Syrian government to fight the groups that you say are terrorist and takfiri, and which France is part of the international coalition that is fighting them. You are in Syria illegally and without the approval of the Syrian government. We did not go to fight civilians in Syria. We are fighting there to defend our country, to defend Lebanon, Syria, and the region against the most dangerous project in the history of the region after the Zionist project, which is the project of takfirist terrorism. We are not part of the corrupt class. We did not take money from the state’s funds. The source of our money is known. It is no secret. We do not have funds, financial revenues, or partisan projects that we want to protect. Everyone else is free to say whatever they want about themselves.

But we do not accept anyone to speak with us in this language or thinking of us in this way. When we talk about obstruction and facilitation, we accepted the appointment of Mr. Mustapha Adib without prior understandings and conditions. We only built on goodwill. But this means that we are heading towards compromise and facilitations. As for surrender, it is a different story. Blindly handing over the country is another matter.

We are not terrorizing or intimidating anyone in Lebanon. Unfortunately, President Macron stated this, even if it came in the context of being skeptical about the election results. You can ask your embassy and your intelligence services in Lebanon. They will tell you how small Lebanon is and how many politicians, media outlets, social networking sites, and newspapers insult us and falsely accuse us day and night. They are living and are not afraid of anyone. If they were afraid, they would not dare open their mouths against Arab countries under your protection and are your friends and allies. No one dares write a tweet to express an opposing stance against normalization, or support, or criticize a government, king, or prince. No, we are not intimidating anyone. If anyone is afraid, it is their business. But we are not intimidating anyone. You can come see for yourself and ask the people in the country.

5- The last point in the matter. I hope that the French administration will not listen to some of the Lebanese, and if it has this point of view to deal with it. Not everything is – Iran asked to block the French initiative, Iran requested strictness in naming ministers, Iran asked the duo to insist on the Ministry of Finance. This is nonsense and baseless. Iran is not like this. Iran is not like you. Iran does not interfere in the Lebanese affairs. We are the decision-makers when it comes to Lebanese affairs. We decide what we want to do in regarding matters in Lebanon. We, in Hezbollah, and the duo, Hezbollah and Amal, and we with our allies decide.

Iran does not interfere or dictate. At the very least, in the past 20 years and more than 20 years. I am talking about a long time ago, ever since I took the post of secretary general because the direct contact is with me. From 1992, anyone who spoke to Iran, Iran told them to speak with the brothers in Lebanon – talk to them, discuss with them, the decision is theirs. Every once in a while, they point to an Iranian-American agreement. Hezbollah is disrupting and waiting [an Iranian-American agreement]. There is neither an American-Iranian agreement nor American-Iranian negotiations. At the very least, in the elections, this is settled. The Iranians announced this. Iran does not want to pressure France for a certain interest in the Security Council. What is this nonsense! If this ignorance will continue and this wrong way of thinking remains, this means we will never reach any results in Lebanon because wrong introductions will always lead to wrong results.

Mr. Macron, if you want to search outside Lebanon for the one who caused the failure of your initiative, then look for the Americans who imposed sanctions and are threatening to impose sanctions. Look for King Salman and his speech at the United Nations.

Regarding the form, on what basis did you say that all political forces, the heads of constitutional institutions committed treason and betrayal – regardless of the translation? How? Who said they committed treason?

1- First, we don’t allow anyone to accuse us and say that we committed treason. We categorically reject and condemn this condescending behavior against us and all the political forces in Lebanon. We do not accept neither this language nor this approach. We do not accept anyone doubting whether we are respectable people and a respectable party or whether we respect our promises and respect others. We do not accept anyone to accuse us of corruption. If the French friends have files on ministers from Hezbollah, deputies from Hezbollah, and officials from Hezbollah that we took money from the state, I accept, go ahead, and present them to the Lebanese judiciary. We will hand over anyone who has a corruption file of this sort. And this is a real challenge, and I have spoken about this a hundred times, and I will repeat and say it again.

But the rhetoric of the corrupt class, the corrupt political class, and the corrupt political forces is not acceptable. We welcomed President Macron when he visited Lebanon and welcomed the French initiative, but not for him to be a public prosecutor, an investigator, a judge, and a ruler of Lebanon. No, we welcomed President Macron and the French initiative as friends who love Lebanon, want to help it emerge from its crises, and want to bring different points of view closer. This means friendship, care, mediation, brotherhood, and love. But there is never a mandate for anyone, not for the French President or for anyone to be a guardian, a ruler, or a judge of Lebanon. It is not to my knowledge that the Lebanese have taken a decision of this kind. That is why we hope that this method, form, and content be reviewed.

In this part, I conclude and say that we welcomed the French initiative. And today, His Excellency the President extended. It is also welcomed. We still welcome the French initiative, and we are ready for dialogue, cooperation, openness, and to hold discussions with the French, with all the friends of Lebanon, and with all the political forces in Lebanon. But the bullying that was practiced during the past month, surpassed the facts that took place during the past month. This cannot continue; otherwise, we will not reach a conclusion. We are ready, and we hope for this initiative to be successful, and we support its continuation. We are betting on it as everyone else. But I call for the reconsideration of the method, the way of action, the understanding, the analysis, the conclusion, and even the management and the language of communication. The most important thing is respect and people’s dignities.

In the past two days, the national dignity was violated. There are people who are angry at parties and at a political class. They have the right to be angry, but there was something else. When anyone generalizes an idea to include everyone, institutions, parties and political forces, this in fact violates national dignity. This is unacceptable. We know that the French are moralists and diplomatic and speak in a beautiful language. Even if the content is a little harsh, yet they try to beautify it. I do not know what happened on Sunday night.

In any case, we are open to anything that benefits our country. Now in the new phase, it is natural after what happened that the parliamentary blocs will return and talk to each other, consult and communicate. The French say that they will continue with the initiative. That’s good. But what are the ideas? What are the new foundations? I will not present neither ideas nor solutions, nor will I set limits for us as Hezbollah because this issue needs to be discussed with our allies and our friends. But we must all not despair. We must work together and understand one another. We still insist on everyone’s cooperation and everyone’s understanding, as well as positivity among everyone so that we can cross over from a bad stage to a good one and not from bad to worse.

The fifth point:

I will say a few words in this last section. We must say something about this. In the past weeks, a new development took place in the region – the Kingdom of Bahrain, the State of Bahrain joined the caravan of normalization with the United Arab Emirates. We must praise the position of the people of Bahrain. The youth took to the streets despite the repression and dangers. The religious scholars in Bahrain openly published a list of their names and clearly and strongly condemned this normalization. We must speak highly of Bahraini religious scholars and leaders inside of Bahrain and abroad, headed by His Eminence Ayatollah Sheikh Isa Qassim (may God protect him), the parties and forces, the political associations, various figures, and some representatives in the House of Representatives.

Of course, this is an honorable position. This is Bahrain, and these are the people of Bahrain. The government, the king, the administration, or the authority that took this decision, we all know that this authority does make its own decision in the first place. It is dealt with as one of the Saudi provinces. Our bet is on the Bahraini people and pave the way for our bet on others. Of course, salutations to the patient, courageous, dear, and loyal people of Bahrain.

Despite their wounds and the presence of large numbers of their youth, religious scholars, leaders, and symbols being in prisons, they did not remain silent. They were not afraid. They expressed their position courageously, braved the bullets, and were prepared to be arrested. They said the word of truth that resonated in a time of silence, betrayal, and submission. We repeat and say that our bet is on the people.

There are honorable positions being expressed in the Arab world: the official and popular Tunisian position, the official and popular Algerian position, and other positions in more than one country and place.

Of course, today we want to appeal to the Sudanese people, whose history we know, the history of their sacrifices, their jihad, their struggle against the colonialists, and their tragedies. Do not allow them to subjugate you in the name of the terror list or the economic situation. The people of Sudan, its parties, and the elites must issue a statement because it seems that the country most eligible now to be on the line [of normalization] is Sudan.

In any case, even if governments normalized, they see it as a great achievement. There is no doubt that this is a bad thing. But this is not the basis of the equation. Our bet lies on the people. This is the basis. Camp David is more than forty years old. But are the Egyptian people normalizing? What about the Jordanian people and normalization? There is no normalization. Neither the Egyptians nor the Jordanians normalized.

The ruler of the Emirates says, “We are tired of wars and sacrifices.”

O my dear, you neither fought nor made sacrifices. The Palestinians, the Egyptians, the Lebanese, and the Jordanians are the ones who made sacrifices. These are the people that made sacrifices and did not normalize.

And as long as this is the people’s choice and as long as the Palestinian people hold on to their rights, we are not concerned about everything that is happening in the region. Those who normalized and those who are now standing in line have decidedly lost their Akhira [afterlife]. Their worldly calculations will fail, and they will discover that even their worldly accounts are wrong. These accounts will not last.

There is no time left to explain this point. Until here is enough. However, this meaning will be confirmed in the near future.

May Allah grant you wellness. Peace and God’s mercy and blessings be upon you.

الحريريّة السياسيّة نحو نموذج جديد؟

د. وفيق إبراهيم

رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في حركة سياسية جديدة، وضاغطة يستأنف فيها نشاطه السياسيّ الأوليّ بعد سبات له أسبابه الخارجية، يريد العودة إلى رئاسة الحكومة على متن سياسات فرنسية خارجية تمهد له تأييد التغطيات الخارجية للبنان المتجسدة في الأميركيين والإيرانيين وآل سعود.

هذا يضع مستقبل المعادلة التي بناها والده رفيق الحريري في إطار معادلة جديدة تتأسس على نمط جديد من العمل في المعادلة السياسية اللبنانية.

فرفيق الحريري استثمر منذ بداية مشروعه في معادلة ثلاثية سعودية أميركية وسورية أصبحت إيرانية بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان في 2005 وكان يريد الإمساك بكامل لبنان السياسي من خلال تطويع القادة السياسيين للطوائف ومرجعياتهم الدينية.

هذا يؤكد انه كان يعمل على إلحاق كامل لبنان في إطار حريرية سياسية مدعومة دولياً وإقليمياً.

هذا لا ينفي نجاح رفيق الحريري في كسب الجمهور الأكبر في الطائفة السنية بل معظمها، لكنه لم يذهب ناحية التحريض المذهبي او الطائفي بل للتأكيد على مرجعيته الداخلية انطلاقاً من طرابلس وبيروت، وذلك لمنع أي اختراقات سنيّة قد تعرقل أدواره اللبنانية.

لذلك حاول المرحوم رفيق الحريري الاستفادة من المشروع الأميركي الذي بدأ بالحركة منذ 1990 بعد عام فقط على انهيار الاتحاد السوفياتي، معتبراً أن المنطقة ذاهبة نحو سلام مع «اسرائيل»، فراهن عليها معتقداً بإمكانية أداء دور سياسي كبير في الداخل السوري.

يتضح أن مشروع الرئيس السابق رفيق الحريري ذهب نحو الإمساك بكامل الطوائف مراهناً على ولاءاتها الغربية من جهة وانتهاء أدوار حزب الله من جهة ثانية، وارتباط زعاماتها بتمويل أحزابهم من الوظائف في الادارات والمال العام من جهة ثالثة.

هذه مداميك مرحلة الحريري الأب فماذا عن معادلة نجله سعد؟

الاختلاف كبير لسببين مركزيين: التبدل الذي حدث في المشهد الإقليمي شاملاً موازنات القوى فيه وصعود أدوار حزب الله وتحالفاته في الداخل اللبناني، وما كان ممكناً في زمن «الرفيق» أصبح متعذراً في مرحلة ابنه او المنتمين اليه سياسياً مثل السنيورة وسلام والميقاتي.

إقليمياً تعرض المشروع الاقليمي الاميركي لإخفاقات بنيوية في اليمن وسورية والعراق، ومنيت «اسرائيل» بهزيمتين بين الألفين وألفين وستة وسقط المشروع الإرهابي بالقضاء على دولة خلافة كادت أن تتحقق على اراضٍ سورية وعراقية.

ما استتبع صعوداً اضافياً لحزب الله باعتباره جزءاً اساسياً من المنتصرين عسكرياً.

هذا هو الفارق بين الشيخ رفيق الذي أتى الى لبنان بمشروع اميركي مقبل على المنطقة وبين الشيخ سعد الذي يحاول إعادة «قولبة» مشروع ابيه و»دوزنته» ليتلاءم مع الموازنات الجديدة، وعصر الانسحاب الاميركي القريب من الشرق الاوسط.

لذلك فهو مضطر لهذه الهندسة الجديدة على أساس أن الدور السعودي الكبير يتراجع بسرعة.

الأمر الذي اضطره لاستعمال الدور الفرنسي الطموح وقدرته على إعادة كسب السياسة السعوديّة الى جانبه.

داخلياً يعرف الشيخ سعد أن مشروع أبيه بالسيطرة على كامل طوائف لبنان من خلال الإمساك بالكاردينال صفير ووليد جنبلاط والعلاقات العميقة مع الرئيس بري. هذه مرحلة انتهت لمصلحة تأسيس دفاعات خاصة بكل مذهب، وله رئيسه ومعادلته الحزبية او السياسية بما يؤكد أن على الشيخ سعد العودة بقوة الى الملاذ السنيّ والسيطرة عليه. فبذلك يستطيع الإمساك الدائم برئاسة الحكومة عبر وسيلتين: سيطرته على المركز الأوسع والأكبر في السنية السياسية في لبنان وإقرار مبدأ عرفي يقضي بتسلم القوى السياسية الأكبر في كل مذهب للمواقع الدستورية الخاصة بها في رئاسات الجمهورية والنواب والحكومة.

لإنجاح هذه الطريقة، المطلوب من الشيخ سعد العودة الى اسلوب التحشيد المذهبي بالتحريض السياسي على قيادات من مذاهب وطوائف اخرى، والعودة الى أسلوب توزيع المكرمات والنجدات عند الأزمات. وهذا ما يجري تطبيقه حالياً من قبل الشيخ سعد ومعظم قيادات الطوائف والمذاهب اللبنانية الأخرى ومن دون استثناء.

يتضح أن الحريرية السياسية انتقلت نهائياً من معادلة كانت تعمل على الإمساك بكامل لبنان السياسي الطوائفي الى مستوى التموضع في إطار مذهبها السنيّ واستخدامه لتحقيق مكانة تقليديّة على غرار صائب سلام وتقي الدين الصلح وأمين الحافظ وآخرين.

هذا هو سعد الحريري الجديد بجولته على رؤساء البلاد وقادة الأحزاب بمواكبة العودة الى تجميع قادة الأحياء والعائلات في صيدا وبيروت وطرابلس وعكار والبقاع الغربي وإقليم الخروب.

لذلك فإن زمن سعد الحريري هو مثابة مدد لنظام طائفيّ كان منهكاً وعلى وشك الانهيار، فتأتي المرحلة الجديدة لإعادة نصب الحواجز المذهبيّة بما يوفر دعماً كبيراً لنظام 1948 و1990 – 2020 وتمديد عمر سياسيّ لطائفية يعمل كامل الوسط السياسي الحالي على تعميقها في المجتمع اللبناني لتحقيق مصالحهم وسياساتهم.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

أيّ النصفين يحكم خطاب الحريري؟

ناصر قنديل

مَن استمع للرئيس السابق للحكومة سعد الحريري قبل أيام لاحظ بقوة أن مَن توقف عن متابعة الكلام عند نهاية الساعة الأولى استنتج أن البلد ذاهب لأزمة مفتوحة وأن حجم التناقضات الحاكمة للعلاقات بين القوى السياسية يفوق فرص الحلول المنتظرة. ومن بدأ الاستماع للحريري بعد الساعة الأولى خرج باستنتاج معاكس، مضمونه أن الرئيس الحريري يفتح الباب لتسوية سياسية للخروج من المأزق الحكومي وينهي الفراغ بحكومة تحظى بالتوافق، لذلك فإن السؤال الأهم مع بدء الحريري لمشاوراته التمهيدية للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة، هو أي من النصفين من خطابه هو الحاكم للنصف الآخر، فنصف التصعيد السياسي لم يكن في الهواء بل رسم شروطاً وإطاراً لمواقف إذا بقي حاضراً في التشاور حول فرصة التسوية فالتشاؤم سيد الموقف، خصوصاً أن الفرصة التي لاحت في النصف الثاني من الكلام تكون منطلقة من سوء تقدير، عبّر عنه الحريري بافتراض أن اتفاق إطار ترسيم الحدود جاء من موقع ضعف أصاب المفاوض ومعه المقاومة بنتيجة العقوبات، وبذلك يكون الحريري مرشح هذا الفهم الخاطئ للموازين، على قاعدة أن ما فشل بانتزاعه لحكومة مصطفى أديب صار انتزاعه ممكناً لحكومته.

يمكن للمتفائلين أن يعتبروا أن هناك إشارة خارجية أوحت للرئيس الحريري بالتقدم بفتح الباب للفرصة الجديدة، وأن كلامه التصعيدي وحديثه عن دور العقوبات لا يعبّران عن قراءته الفعلية للموازين. فهو يدرك أن الأميركي الذي رفع شعار لا تفاوض في ظل السلاح ولا حوار في ظل السلاح ولا حكومة في ظل السلاح ولا حل في ظل السلاح، ارتضى أن يكسر القاعدة بنفسه، رغم تورط الكثيرين بحمل شعاره تحت ضغط طلبه وتأثيره، وها هو يقبل دور الوسيط في التفاوض على الترسيم وفق ما يعلم الرئيس الحريري أنها شروط لبنان، التي فاتحه الأميركيون برفضها، ودعوه ليتولى الملف ويسهل التفاوض مقابل وعود ماليّة، ولذلك يعتقد المتفائلون أن الحريري يحاول التقاط فرصة تسوية يعتقد أن التفاوض على الترسيم فتح لها الباب برفع الحظر عن الحلول في ظل سلاح المقاومة، يمنحه الإمكانية لفعل المثل. وهذا هو معنى الاستعداد لفتح الطريق لتسوية تبدأ من حقيبة المال التي اعتقد الحريري مخطئاً أن بالمستطاع وضع اليد عليها بقوة المبادرة الفرنسية والتهويل بتحميل الثنائي مسؤولية الانهيار في ظل معادلة لا حلول في ظل السلاح، وبات ثابتاً أن المعادلة تغيرت مع بدء التفاوض، والسلاح حاضر في خلفية التفاوض كمصدر قوة.

يمكن للمتفائلين أيضاً أن يقرأوا في كلام الحريري عن الترشّح، سعياً لمقايضة عنوانها تفويضه بالملف الاقتصادي كما ورد في الخطة الفرنسيّة، بحيث يتم تسهيل إقرارها في الحكومة الجديدة، ومناقشة ما تجب مناقشته من الكتل النيابية في المجلس النيابي، مقابل التطمين السياسي بنسبة من الشراكة السياسية في الحكومة، تشكل ضمانة للفرقاء بعدم الاستثمار السياسيّ للحكومة لحساب فريق واحد، واعتبار المعني بهذا العرض هو الثنائي أولاً، على قاعدة التسليم بحق هذا الفريق بالقلق من الاستهداف، ودعوة الأطراف الأخرى لعدم المطالبة بالمثل على مستوى حجم التمثيل السياسي، مع قدر من المرونة في صياغة نقطة وسط تتيح ولادة حكومة، يفترض أن يغطي وجود رئيس الجمهورية ومن سيسمّيهم من الوزراء حاجة فريق رئيسي يمثله التيار الوطني الحر للتمثيل.

أي من نصفي الخطاب الحريري يحكم النصف الآخر، أمر ستكشفه مشاورات اليوم، خصوصاً لجهة الكشف عن عمق التفكير لدى الحريري في فهم تحوّل واحد شهده لبنان يبرّر عودته لترشيح نفسه، وهو ترشيح رفضه قبل شهر، وهو بدء المفاوضات، فهل قرأ الحريري في هذا التحول تراجعاً في وضع المقاومة فرضته العقوبات الأميركية؟ وفي هذه الحالة سيفشل حكماً؛ أم أنه يقرأ تراجعاً أميركياً عن معادلة لا تفاوض في ظل السلاح وتعطيله كل فرص التسويات الداخلية بسبب ذلك، وبعد فشله في فرضها واعترافه بالفشل، تتاح الفرص للتقدم لفتح الباب لتسوية، وفي هذه الحالة يمكنه إذا أحسن التصرف النجاح، وسيلقى التعاون والإيجابية.

التفاوض في ظل السلاح

بدأت حملة تهويل على الدولة اللبنانية من الجماعات التي تخشى أن يكون الموقف الأميركي بقبول دور الوساطة رغم وجود سلاح المقاومة وفي ظله تراجعاً عن سياسات الضغط وتسليماً بميزان جديد للقوى سيحكم التفاوض وغير التفاوض.

مضمون الحملة يقوم على الدعوة للتسليم بأن الأميركي والإسرائيلي يمنحان لبنان فرصة مشروطة من موقع قوة. فالتفاوض على الترسيم أمر شكلي لفرض حل وسط يشبه خط هوف وربط لبنان بخط الأنابيب الذي يضمّ مصر وكيان الاحتلال وقبرص واليونان وأن أي شروط لبنانية في شكل التفاوض وطبيعة الوفد وشروط الترسيم والتمسك بالسيادة على الثروات والشركات التي تتولى تسويقها وضمن أي أحلاف للغاز في المنطقة سيؤدي لضياع الفرصة.

يتجاهل هؤلاء أن التفاوض الممتد خلال عشر سنوات دار حول كل ما يظنون أنهم يكشفون النقاب عنه للمرة الأولى وأن الأميركي عندما رفض شروط لبنان كان يعتقد أن فرض شروطه ومن ضمنها ما يسوق له أصحاب الحملة يتوقف على الفوز بمعركته المفتوحة التي يخوضها على سلاح المقاومة واستعمل فيها كل ما يمكن من عقوبات وتفجير اجتماعي تحت الحصار المالي وتصنيع قيادة للشارع تضع شرط نزع السلاح في الواجهة وبناء جبهات سياسية واستقالات نيابية والدفع بدعوات مرجعيّات دينية تحت العنوان ذاته، وربما تفجير المرفأ وتفخيخ المسار الحكومي وعندما قبل شروط لبنان فعل ذلك لأنه فشل في معركة مصير سلاح المقاومة ومع الفشل سقطت شروطه المسبقة للترسيم.

ما يتجاهله هؤلاء يتجاهله آخرون يعتقدون أن ما يدعو إليه أصحاب الحملة سيتحقق ويشككون بأن يكون ما تحقق هو انتصار للبنان ناتج عن فوز المقاومة بمعركة حماية سلاحها ودوره في حماية الموقع التفاوضي، فيقع المتجاهلون ضحايا تسليمهم بفوبيا القوة الأميركية الإسرائيلية بينما توازن القوى الذي ولد من خلاله التفاوض يعبر عن تحوّل نوعيّ عنوانه، التفاوض في ظل السلاح.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الحريري ينصّبُ نفسه زعيماً لمعارضة سوريّة وهميّة!

د. وفيق إبراهيم

السؤال هنا لا يقتصر فقط على الهجوم العنيف الذي أطلقه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري نحو الدولة السورية.

ولا على إعلان تأييده للمعارضة السورية معلناً على رؤوس الأشهاد استعداده الدائم لإسنادها بكل ما تحتاجه لأن 85 في المئة من السنة السوريين مظلومون ومضطهدون ونازحون، كما زعم علناً على شاشة إحدى محطات التلفزة التابعة لحزب القوات اللبنانية.

لم يكتفِ السعد بهذا القدر من الشتائم، معتبراً ايضاً ان الرئيس بشار الأسد «قتل شعبه» على حد مزاعمه الكريهة.

هذا الى جانب مشين مما أدلى به وريث رفيق الحريري كما قدّم نفسه، «فأنا ابن رفيق الحريري اي المرشح الطبيعي الدائم لرئاسة الحكومة»، هي واحدة من جمل كثيرة بدا فيها سعد منتشياً متضخّماً ينتابه إحساس السيطرة على الساحة السنية والارتباطات الخارجية عند الأميركيين والفرنسيين وآل سعود.

هناك سؤالان ينبثقان بمفرديهما من الجانب السوري من مقابلته ويتعلق بمواقف حلفاء سورية في لبنان الذي انتقدوا إنما بملامسات خفيفة مقابلة الشيخ سعد في كامل جوانب ما تطرّقت إليه، من دون أي اقتراب من موقفه المخجل من سورية.

والحلفاء المقصودون هنا هم حركة أمل وحزب الله والمردة والقوى الوطنية وطلال أرسلان ووئام وهاب ونفر كبير من القوى والأحزاب.

لجهة السؤال الثاني فيذهب الى الدولة اللبنانية او ما تبقى منها، في محاولة لحضّها على رفض الدعم الذي أعلن «السعد» عن استعداده لتقديمه للمعارضة السورية. وهذا يشابه مع ما سبق وفعله في الهجوم الإرهابي على الدولة السورية في 2014، عندما أرسل سعد الحريري رجله النائب السابق عقاب صقر ليفتح مكتباً في تركيا بوظيفة تمويل المعارضات السورية التي كانت تنطلق الى سورية عبر حدود تركيا.

إخبار ضدّ عقاب صقر "لانتسابه" إلى تنظيم "القاعدة"! - مجلة محكمة

وهذا ما اعترف به رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم عندما كشف أن بلاده مع السعودية والإمارات موّلت هذه التنظيمات بـ 176 مليار دولار متذرّعاً بأنهم لم يكونوا على علم بأنها إرهابية.

وأشار الى قيادات لبنانية تلقت مالاً من هذه الكمية لدعم داعش والنصرة وهم سعد الحريري والريفي ونهاد المشنوق بالإضافة الى النائب عقاب، وهي مبالغ بمئات ملايين الدولارات.

فهل تقبل دولة لبنان الكبير والأرز الشامخ تصريحات سعد المرشح لتشكيل حكومة جديدة؟

لقد ذهب سعد نحو استمالة أهالي بيروت بتأكيده أكثر من مرة على ضرورة ترميمها ساعياً الى كسب السنة اللبنانيين والسوريين بالتأكيد على أنه يعمل من أجلهم، مرتحلاً نحو سورية معبراً عن قلقه على 85 في المئة من أهلها السنة، معلناً انه المدد للمعارضات السورية، وهذه المعارضات لم تعد موجودة إلا من خلال داعش في البادية وبعض انحاء شرق الفرات، وتنظيمات الاخوان المسلمين وهيئات تحرير الشام والقاعدة في غرب سورية.

يمكن هنا الاستنتاج الوازن بأن الشيخ سعد بدأ بإعادة وصل نماذج جديدة من عقاب صقر مع هذه التنظيمات.

على مستوى السنة السوريين، فالشيخ سعد يعرف أن التمايزات المذهبية في سورية خفيفة ولو وقف 85 في المئة من السوريين معادين للأسد لما تمكنت دولته من مجابهة تدخلات من كل الإرهاب العالمي بدعم واحتلال اميركي أوروبي تركي مباشر وإسناد من عشرات الدول الأخرى.

إنهم اذاً اولئك السوريون من كل الانتماءات الدينية، وخصوصاً السنة الذين يدافعون عن سورية ضد الإرهاب السعودي الفكري والسياسي والمادي الذي يروّج له رئيس سابق لحكومة لبنان يعمل لإعادة تكليفه من جديد.

فهل تشكل إطلالات سعد على الموضوع السوري محاولة لتعزيز الدور السعودي المتراجع في ما تبقى من معارضات سورية وهمية تعمل الآن في خدمة المشروع التركي؟

للتذكير فقط فإن أكثر من 15 مليون سوري يقيمون ضمن سيادة الدولة السورية على الرغم من عدوان دولي عربي إقليمي على سورية منذ عقد كامل. ولا تزال الدولة تقدّم الخدمات الأساسية لمواطنيها وسط حصار أميركي أوروبي عليها بمشاركة حلفائهم، فيما لم يتمكن المرحوم رفيق وابنه سعد من تأمين مياه وكهرباء واستقرار نسبي للبنانيين بعد ثلاثة عقود من إمساكهم برئاسة مجلس الوزراء.

ما هو المطلوب اذاً؟

اولا موقف من دولة لبنان بأنها لا تقبل أي علاقات مع معارضات إرهابية في بلد شقيق هي أيضاً عضو في الأمم المتحدة ومجاورة للبنان.

أما الأحزاب والقوى والشخصيات اللبنانية الحليفة لسورية، فالمعتقد أنها لن تتأخر في إدانة مواقف سعد السورية مع الإصرار على دعم الدولة السورية بقيادة «أسدها»، هذه الدولة التي تمكنت عبر هزيمة الإرهاب من حماية المشرق العربي بأسره من البحر المتوسط اللبناني حتى أعالي العراق واليمن لان انتصار الارهاب كان قابلاً للتمدد في مختلف دول المنطقة، وراحلاً نحو إعادة تشكيل الشرق الاوسط الاميركي الكبير بطريقة تفتيت الدول وتجذير صراعات الطوائف والقوميات والمذاهب، وهذا ما ذهبت اليه المقابلة الإعلامية لسعد الحريري.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

قضايا على درجة عالية من الأهميّة وقد دخلنا التفاوض!

ناصر قنديل

يقبل الوضع اللبناني على التساكن لمدى زمني لا نعرفه، مع ما يمكن أن يشكل أكبر حدث سياسيّ وطنيّ في حياة الدولة اللبنانية، بما هي دولة، وليست مجموعة طوائف وأطراف سياسية. فنهاية مساعي وضع إطار تفاوضي برعاية أممية ووساطة أميركية مع كيان الاحتلال لترسيم الحدود يشكل نقطة فاصلة تبدأ معها مرحلة جديدة شديدة الحساسية والأهمية، سواء لجهة تولي الدولة بما هي دولة مسؤولة مباشرة ومرجعية تتصل بكل ما يحيط بالصراع مع كيان الاحتلال من مخاطر وتحديات، وتنفتح على كل ما يحيط بمفهوم العلاقات الدولية بترابط السياسة والاقتصاد فيها من بوابة أهم ثروات المنطقة والعالم التي يمثلها الغاز وترتسم حولها وعندها خطوط تماس وتفاهمات، ينتقل لبنان كدولة مع ولوج بابها من ساحة من ساحات الصراعات الكبرى، إلى مشروع لاعب إقليمي وازن.

الإدارة الرشيدة لهذا الملف بتشعباته، وقد أنيط بإجماع وطني بالمؤسسة الوطنية التي يمثلها الجيش اللبناني، تحت رعاية مثالية يوفرها وجود رئيس جمهورية هو العماد ميشال عون، الذي لا يجادل خصومه في وطنيّته واستقلاليته وشجاعته وعناده وصبره، وكلها ميزات يحتاجها صاحب الملف في هذه المفاوضات، ويثق بالمقابل أصدقاؤه بأنه أهل لحمل مسؤولية ملف بهذه الحساسية لاتصاله بالمقاومة والجيش والدولة، وموقع لبنان من صراعات المنطقة في زمن صفقة القرن وتضييع الحقوق والتطبيع الزاحف بلا أثمان، وزمن صراعات محاور شبكات الطاقة شرقاً وغرباً.

ينطلق لبنان إذن من نقطتين هامتين كمصادر قوة هما الجيش والرئيس، حيث يُضاف لموقعهما المؤهل والموثوق لإدارة الملف، كونهما بصورة طبيعية ودستورية يشكلان الجهات المرجعية التي لا جدال حول موقعها من إدارة هذا الملف، ومن هنا وصاعداً لا جدال في مرجعية الجيش ولا في إشراف الرئيس، فهل تكون المصلحة العليا للدولة بأن نلزم الصمت ونقول اتركوا للرئيس والجيش ما يريانه مناسباً كل في نطاق اختصاصه وحدود مسؤولياته وما تنص عليه صلاحياته، أم تعالوا لنقاش وطني يسهم فيه الجميع حول الأمثل والأفضل، وليترك اختيار الأفضل وطنياً بين أيدي الرئيس والجيش؟

أخطر ما قد يواجهنا هو تصرّف البعض على قاعدة اعتبار أن كل رأي وتداول بمقتضيات المصلحة الوطنية في هذا الملف هو نوع من التشكيك بأهلية القيادات العسكرية المتخصصة في الجيش أو الفريق الرئاسي اللذين يتوليان تحضير أوراق المهمة، بدلاً من السعي لتشجيع كل نقاش والتقاط كل نصيحة أو فكرة، على قاعدة أن لبنان كله يقف خلف رئيسه وجيشه، خصوصاً أن المشكلة لن تكون في الجوهر، لأن الرئيس والجيش كفيلان بهما، والمشكلة تقع في الرموز والتفاصيل والشكل لأن قيادة الكيان تضع ثقلها فيهما، وقد لا ينالان من الفريق الذي يتولى التحضير ما يكفي من الحذر بداعي الثقة المفرطة بالذات، أو بداعي الموروث من اللعبة الداخلية وتجاذباتها.

قبل أن تبدأ المفاوضات بدأ قادة الكيان بمحاولات التلاعب بالتفاصيل والشكل والرموز مثل مستوى الوفد وتشكيله من مدنيين، وضمّ دبلوماسيين إلى صفوفه، ما يستدعي حرفيّة وذكاء في إدارة هذه التفاصيل والرموز وكل ما يتصل بالشكل وتحديد تكتيكات لشروط تصعيدية وحدود التراجع عنها، ومراحل التراجع مثل رفض الجلوس في غرفة واحدة، ورفض وجود مدنيين والتمسك بالطابع العسكري للتفاوض، وتحديد المستوى الأعلى لرتبة رئيس الوفد من الطرفين، لما يسمى تفاوض ما قبل التفاوض بواسطة الراعي الأممي والوسيط الأميركي، حتى لو أدّى ذلك إلى تأجيل الجلسة الأولى التي بدأ الأميركي يضغط لتضمينها صورة تذكارية، ويجب أن يكون الوفد المفاوض ومرجعيّاته العليا محميين من أي انتقاد علني داخلياً، عندما تكون المفاوضات قد انطلقت، وأن يكون هامش المناورة المتاح للمفاوض برفع السقوف وتخفيضها ضمن أشدّ مقتضيات الحذر من أي تجاوز لخطوط حمراء يرسمونها، هامشاً واسعاً محمياً بثقة عالية، بحيث قد يرفض الوفد الجلوس في غرفة واحدة ثم يقبل بعد عناد ساعات بشروط مشدّدة تحقق غاية التفاوض غير المباشر، أو أن يشترط عدم تسمية الوفد الإسرائيلي إلا بضمير الغائب، هو يقول وهم يقولون، وأن لا تكتب المداخلات التفصيلية في المحاضر الأممية المعتمدة، ويكتب كل فريق محضره الخاص، ويتضمن المحضر الأممي حصراً، اختلف الفريقان واتفق الفريقان، وسواها من التفاصيل التي تشكل ما يُعرف برموز التفاوض ذات المعنى والأبعاد.

يجب أن لا يغب عن بالنا في كل لحظة أن لبنان يدخل التفاوض على ترسيم الحدود وفقاً لضوابط تهدف لمنع أي إيحاء بالتطبيع والاعتراف بالكيان وتضمّن مساعي حصول لبنان على حقوقه كاملة من دون التورط بما يمنح العدو مكاسب سياسية ومعنوية بالإيحاء بأن ما يجري مع لبنان هو جزء مما يجري في المنطقة من مناخات التطبيع، والقضية الرئيسية التي لا تحتمل تأجيلاً لصفتها المرجعية في التفاوض، ولكونها من موروثات ما قبل التفاوض، تنطلق من السؤال الذي يجب طرحه هو إلى ماذا سينتهي التفاوض في حال التوصل لتثبيت نقاط ترسيم الحدود، وما هو التوصيف القانوني لهذا التثبيت، وربما يكون ذلك موضوع الجلسات الأولى، والجواب يجب ان ينطلق من الجواب الداخلي على السؤال ، هل يكون بصيغة اتفاقية أو معاهدة يبرمها مجلس الوزراء وتذهب الى المجلس النيابي طالما انها تتضمن ما يتصل ببعد مالي تمثله ثروات النفط والغاز، حتى لو سميت معاهدة ترسيم حدود، أم أنها ستنتهي بتوقيع محاضر تعدها الأمم المتحدة ويوقعها وفدا التفاوض، اي من جهة لبنان الوفد العسكري اللبناني أسوة بما جرى في تفاهم نيسان ومن بعده ترسيم نقاط خط الانسحاب عام 2000 بمحاضر وخرائط موقعة من الجانبين وتصديق الأمم المتحدة مضافٌ إليها الأميركي كوسيط هذه المرة مثلما كان الأميركي والفرنسي في لجان تفاهم نيسان؟

الجواب البديهي المتوقع هو أن يتمسك لبنان بأن غرض هذا التفاوض هو التوصل إلى محاضر وخرائط موقعة تودع لدى الأمم المتحدة، وبأن يصرّ الجانب الإسرائيلي على أن تنتهي المفاوضات بمعاهدة يعتبرها تقاسماً لحقوق اقتصادية ليطلق عليها صفة المعاهدة، والمعاهدات تعني ضمناً وتشترط ضمناً اعترافاً متبادلاً بين الفريقين، وتجعل التفاوض مباشراً بينهما حتى لو لم يتخاطبا مباشرة بكلمة في جلسات التفاوض.

السؤال هو هل سيكون بمستطاع الوفد اللبناني الدفاع عن نظريّة المحاضر والخرائط لا المعاهدة، إذا بدأ تشكيل الوفد التفاوضيّ تحت عنوان ممارسة رئيس الجمهورية صلاحياته الدستورية التي تنص عليها المادة 52 من الدستور بصفته من يتولى المفاوضة على المعاهدات الدولية؟

القضية هنا لا تتصل بالاحتماء بعدم أحقية وفد كيان الاحتلال بالدخول على خط موادنا الدستورية، بل بالتمسك المطلوب في منطق الوفد اللبناني مع مرجعيّاته أمام الراعي الأممي والوسيط الأميركي، وتماسك هذا المنطق أولاً في عقول وروحية الضباط اللبنانيين المولجين بالتفاوض، خصوصاً أن مصدر السؤال لا ينبع من دعوة لعدم تولي رئيس الجمهورية الإشراف على التفاوض، ورعاية الوفد المفاوض، بل من السعي لتحصين موقع الرئاسة ومنع أي توريط لها بما يقيد مهمتها لاحقاً ويضعها ويضع لبنان في مكان لا ينفع معه الندم.

تمنح المادة 49 من الدستور رئيس الجمهورية صلاحيات أهم وأوسع وتتناسب تماماً مع المطلوب لرعايته التفاوض والإشراف عليه وعلى الوفد المفاوض، وتجنيب الرئاسة ولبنان مطبات الحديث عن معاهدة وتتيح ضبط التفاوض بصفته تفاوضاً تقنياً عسكرياً سينتهي بمحاضر وخرائط، فالمادة 49 تنص على أن رئيس الجمهورية يسهر على وحدة لبنان وسلامة اراضيه وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس يشرف على المفاوضات من موقع سهره على وحدة وسلامة أراضي لبنان، ويرعاها عبر وفد عسكري بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهذا هو الأكثر انسجاماً أصلاً مع أية مهمة لترسيم حدود، فلو تخطينا كونها تجري مع عدو لا تفاوض مباشر معه ولا اعتراف لبناني به، سيقوم الرئيس بالإشراف على مهام الترسيم مع دولة شقيقة مثل سورية بصفته المعني بسلامة أراضي لبنان وكقائد أعلى للقوات المسلحة، وليس بصفته من يتولى التفاوض على المعاهدات الدولية، علماً أن لا محظور مع سورية في الذهاب لمعاهدة.

اذا كان مفهوماً في مرحلة ما قبل اتفاق الإطار الترويج للمادة 52 لمطالبة رئيس مجلس النواب بترك المساعي السياسية مع الأميركيين لرئيس الجمهورية بصفته مَن يتولى التفاوض، فان مواصلة وضع المادة 52 في الواجهة كعنوان لمرجعية دور الرئيس سيفرض منطقاً ولغة وسياقاً بما يعقد الموقف، فالرئيس سيعلن حينئذ عن الوفد بموجب قرار ويصير عملياً هو المفاوض، بينما بالاستناد للمادة 49 سيصدر توجيهاته لقائد الجيش لتشكيل الوفد العسكري، وتحت عنوان المادة 52 سيكون توجيه الوفد المفاوض التوصل لمعاهدة دولية حكماً وفقاً لنص المادة، والسؤال مع من المعاهدة، أليست بين حكومتي «دولتي» لبنان و»إسرائيل»؟، بينما في اتفاقية الهدنة التي تمثل علمياً محضر تفاهم وليست معاهدة بين طرفين، بقي الأمر بنص المحضر ولم يكتب فيه أن هناك فريقاً أول هو حكومة لبنان وفريقاً ثانياً هو حكومة دولة «إسرائيل»، وقد اتفقتا على ما يلي، بل كتب النص من قبل ممثل الأمم المتحدة، ووقع المحضر الفريقان، وورد في النص الأمميّ عقد اجتماع بتاريخ كذا وحضر فلان وفلان ممثلين للجهة الفلانيّة وفلان وفلان للجهة العلانيّة، وبحصيلة المحادثات بعد التحقق من تفويضهما القانوني سيلتزم الفريقان، ويؤكد الفريقان، وفي المقدمة ورد ان الاتفاقية إنفاذ لقرار مجلس الأمن، ولم تبرم اتفاقية الهدنة كمعاهدة لا في مجلس النواب ولا في مجلس الوزراء، وبقيت محضراً وخرائط موقعة وقعتهما وفود عسكرية لم تخض مفاوضات مباشرة، والأقرب زمنياً والأقرب مثالاً في الموضوع أكثر هو كيف تم تثبيت النقاط المتفق عليها في الحدود البرية عام 2000 وكيف سجلت التحفظات على النقاط الحدوديّة الأخرى، أليس بمحاضر وخرائط؟

ببساطة إن إعلان رئيس الجمهورية أنه من موقع مسؤوليته عن سلامة الأراضي اللبنانية وكقائد أعلى للقوات المسلحة وفقاً لنص المادة 49 التقى وفد لبنان المفاوض على ترسيم الحدود بحضور قائد الجيش وأعطاه التوجيهات، سيكون له معنى سياسي وقانوني مختلف داخل لبنان وخارجه وعند العدو عن إعلان الرئاسة بأن الرئيس أصدر بموجب صلاحياته في المادة 52 من الدستور التي يتولى بموجبها المفاوضة على المعاهدات الدولية قراراً بتشكيل الوفد المفاوض حول ترسيم الحدود.

اللهم اشهد أني قد بلغت.

فيدبوات متعلقة

مقالات متعلقة

Will the Israel-US “New Wars” Succeed in Weakening Hezbollah?

Source

October 9, 2020

When conventional military war failed to defeat the Lebanese Hezbollah, Israel and the US adopted different tactics in the art of war whilst avoiding overt conflict in the public eye. The new tactics, whilst not excluding traditional warfare, include a group of wars or actions based on irregular formations, terrorist acts, chaos, sanctions, electronic platform warfare, media wars, propaganda, fake news, the division of society, starvation policy and engaging the enemy from within, to weaken Hezbollah before attacking and finishing it off. This is “fifth generation war”; it is the hybrid war against Hezbollah.

The United Nations delivered a message to Hezbollah from Israel stating that killing any Israeli soldier or officer would push Israel to hit ten Hezbollah targets and centres in different regions of Lebanon. Israel has provided the maps, offices and locations it intends to target, according to a leading source familiar with the matter. 

Hezbollah replied to this message, that the bombing of ten targets in Lebanon will trigger an immediate response against ten Israeli military targets, command and control centres and other offices affiliated to the Israeli government. Precision missiles will be launched against Israel – said the message – without prior warning.

The Secretary-General of Hezbollah, Sayyed Hassan Nasrallah, had announced that he would kill an Israeli soldier in return for Israel killing a Hezbollah member in Syria while targeting a centre of the joint forces in the vicinity of Damascus. Since that day, that is, since July 2020, Israeli jets have not struck any Iranian command target in Syria. Furthermore, the Israeli army has been asked to conceal itself in its barracks to avoid triggering Hezbollah’s announced process of retaliation.

The commander of the IDF’s Northern Command, Major General Amir Baram, stated, “Israel is keen not to be dragged into a large-scale war with Hezbollah. It is fundamentally a war that both sides wish to avoid.”

Israel’s leaders no longer brandish the threat to take Lebanon back to the Stone Age by bombing and destroying the entire infrastructure and whole villages and cities as it did in the 2006 war. This is because Hezbollah has achieved a balance of deterrence: Israel has acknowledged that Hezbollah has missiles that can strike any target anywhere in Israel with enormous destructive power and precision.

Consequently, the theory – introduced by Hezbollah’s opponents in Lebanon to say the international community can protect Lebanon and not a heavily armed domestic group – that ”Lebanon is strong due to its weakness and incapacity to defend itself” has fallen. Indeed, the balance of deterrence has forced Israel and its ally the US to back down from the use of military force, without necessarily abandoning the project to weaken or defeat Hezbollah. This is what has pushed this strategic alliance (US and Israel) to shift towards “soft and hybrid warfare”. This new approach creates windows of opportunity to direct a military strike on Hezbollah to defeat it when the right time comes. That is possible only when Hezbollah becomes weak and without allies, supporters or a society protecting it, and indeed if Hezbollah fails to confront this hybrid war.

In 2006 during the second Israeli war on Lebanon, Israel did not achieve its goals because its intelligence failed to predict Hezbollah’s missile capabilities and readiness to hold its ground. The first surprise came at Wadi Al-Hujair with the Kornet anti-tank missiles and later with surface-to-surface missiles (when the class corvette Saar-5 was hit). Also, Hezbollah possessed the electronic capabilities to break through to the Israeli drones and other capabilities, which enabled it to know a large number of pre-prepared operations and targets in Israel’s bank of objectives. Israel has since modified its electronic protection with more advanced technology. However, electronic warfare continues: it is an ongoing battle with measures and countermeasures on both sides.

That is why it was necessary to introduce « hybrid warfare ». It needed another more effective approach to attack Hezbollah, more comprehensive. Let us take, for example, what Prime Minister Benjamin Netanyahu presented in 2018 and a few days ago to the United Nations General Assembly about the presence of Hezbollah missiles near Beirut airport and others in the Jnah area in the Lebanese capital. In the first attempt of Netanyahu, Lebanese Foreign Minister Gebran Bassil reacted by inviting Country Ambassadors to visit the site. In the second most recent case, Hezbollah invited the local and international press to visit the site and to confirm the falsity of Netanyahu’s claim. However, did Netanyahu lose the two rounds against Hezbollah or did he reach his desired objective?

I asked a Lebanese leader within the “Axis of the Resistance”: How many out of the 194 representatives at the United Nations saw Nasrallah’s response to Netanyahu’s lie? The immediate answer did not wait: “”Maybe one, two – very few. “”

Consequently, the Israeli prime minister won the disinformation war, and the powerful Zionist lobby helped him in the international media to publish his colourful pictures and folkloric output and to overlook Hezbollah’s point of view. It is likely that Netanyahu aimed in his media war to amplify the already existing negative international and domestic public opinion against Hezbollah: though in Europe, most of the leaders of the old continent have refused to consider Hezbollah as a terrorist organisation, resisting the tremendous US pressure to join the US-Israeli objective. 

In Lebanon, there is a well-known saying: “There are people who, if we anoint them with filtered honey, only hate us more. Others, if we wound them and cut them to pieces, love us the more.” Lebanese society is divided between those who support Hezbollah and those who hate and voice their hatred of Hezbollah. 

Whoever ideologically or by conviction supports Hezbollah will maintain the same position and never budge. As for those who support Hezbollah only circumstantially, some will turn against it or voice their criticism, particularly on social media. Many within the Lebanese Christian camp, particularly those who support the Tayyar al-Watani al-Hurr (the Free National Movement- FNM), no longer take into consideration that Hezbollah prevented the election of a President for two and a half years to impose – successfully – the FNM leader, General Michel Aoun, as President, notwithstanding domestic and international opposition. Instead, due to the US brainwashing campaign claiming that Hezbollah supports corruption or is responsible for corruption or is the ally of the Speaker Nabih Berri accused of corruption, a growing number of the FNM supporters fail to recognize the US-Israel hybrid campaign and give no more extended consideration to the alliance of two minorities (Shia and Christian) in the Levant. The expensive US economic sanctions and the decades of US-allies Lebanese-corrupted politicians overwhelm any reasoning. Daily life necessities become the priority, and alliances become marginal. The hybrid war against Hezbollah forced the society that supports the group to be entrenched and on the defensive.


By Elijah J Magnier
Source: Elijah J. Magnier

آمال إسرائيلية مفرطة: احتمالات «اتفاق السلام» مع لبنان تتعزّز

يحيى دبوق

السبت 10 تشرين الأول 2020

بدأت «إسرائيل»، منذ الآن، وقبل بدء المفاوضات البحرية مع لبنان، الترويج لـ«مؤامرة» حزب الله على التفاوض، إن لم يؤدّ هذا الأخير إلى النتائج التي تترقّبها وتعمل عليها. والمعادلة التي بدأ العدو يروّج لها هي أن «نجاح المفاوضات خطوة نحو التطبيع و«السلام» بين الجانبين، أما الفشل، فسببه حزب الله، حصراً.

الواضح أن شهية تل أبيب مفرطة تجاه المفاوضات، أقله لجهة النيات والمساعي، سواء منها ما يتعلق بالمفاوضات نفسها ومجرياتها ونتائجها، المرتبطة بالفائدة الاقتصادية عبر تسوية تؤمّن لها الاستحواذ على جزء من حقوق لبنان في غازه ونفطه، أم ما يتعلق بإمكانيات نظرية يمكن البناء عليها لتحقيق مروحة واسعة من المصالح، التي لا تقتصر على التفاوض الحدودي. تبدو «إسرائيل» أنها تتعامل مع المفاوضات بوصفها أيضاً وسيلة قتالية تستخدمها في الحرب التي تخوضها ضد المقاومة للإضرار بها.

واحدٌ من التعبيرات العبرية الصادرة أمس وذات دلالة، ما ورد في صحيفة «يديعوت أحرونوت؛ في سياق مقابلة رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، درور شالوم، الذي أكد أن احتمالات التوصل إلى «اتفاق سلام» مع لبنان، زادت عمّا كانت عليه بعد الاتفاق على المفاوضات بين الجانبين حول المياه الاقتصادية، «لكن يمكن حزب الله أن يحبط هذا الاحتمال إذا اتخذ قرارات خاطئة من شأنها نسفُه».

هذا «التحذير» الصادر عن شخصية استخبارية تُعد «المُقَدِّر القومي» في «إسرائيل»، يُعبّر عن إرادة تحصيل فائدة في اتجاهين اثنين: الأول، التطلع إلى المفاوضات نفسها على أنها مقدمة لمستوى متقدم من التطبيع اللبناني مع «إسرائيل»، بل وأيضاً التطلع إلى معاهدة واتفاق سلام بين الجانبين. والثاني، استغلال المفاوضات وتسخير أصل وجودها وما تقول تل أبيب إنه حاجة اللبنانيين اقتصادياً إليها، بهدف تقليص حدّة «وجع الرأس» الإسرائيلي الحالي على الحدود، وترقُّب تل أبيب ردّ حزب الله الموعود على استهداف المقاوم علي محسن في سوريا قبل أسابيع، ما يبقيها مشغولة استخبارياً وإجرائياً في «تموضع» دفاعي – انكفائي لم تعتَدْ عليه.

في المنحى الأول، برزت في اليومين الماضيين جملة تعليقات إسرائيلية أكدت نية تسخير التفاوض، سواء أكانت نتيجته الفشل أم النجاح، في المعركة الإسرائيلية المستمرة وبكل الأساليب ضد حزب الله، ومن بينها ما تسميه «المعركة على الوعي»، والمقصود هنا الجمهور اللبناني العريض.

تكرار عبارة «المفاوضات المباشرة»، ورفع مستوى الوفد الإسرائيلي المفاوض، بما يشمل مشاركة رئيس القسم الاستراتيجي في شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى رئيس التخطيط السياسي الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي (مستشار رئيس حكومة العدو لشؤون السياسة الخارجية)، وكذلك شخصية اقتصادية تدير الشأن التقني في المفاوضات، بل وأيضاً الحديث عن إمكان مشاركة وزير الطاقة يوفال شتاينتس لاحقاً في جولات مقبلة من المفاوضات، كل ذلك إشارة واضحة إلى إرادة تظهير التفاوض، وربما إرادة توجيهه، إلى ما يتجاوز الخلاف التقني على الحدود البحرية، الذي يُعد بطبيعته امتداداً لتحديد خط الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 برعاية من الأمم المتحدة، والمعروف بالخط الأزرق.

برز في التعليقات أمس، تقرير صحيفة «زمان إسرائيل»، التي شدّدت على أن «التوصل إلى حل ما للخلاف عبر المفاوضات المنوي مباشرتها الأسبوع المقبل، يؤدي إلى إتاحة الفرصة أمام الجانب اللبناني لبدء التنقيب في منطقة يُرجح أن تحوي كميات كبيرة من الغاز الطبيعي». وهذا هو المقصود والهدف في السياق الإسرائيلي: «حقول الغاز في لبنان فيها بُعدٌ كابِح. إيجاد الغاز سيُنتج تعلّقاً اقتصادياً لبنانياً بهذا المورد، ما سيجعله ثروة استراتيجية يمكن لإسرائيل ضربها. من هنا سينشأ ميزان ردعي (متعادل)، وعندها لن تكون منصات التنقيب ومنشآت التسييل الإسرائيلية وحدها هدفاً استراتيجياً، بل أيضاً المنشآت في لبنان».

تل أبيب: حزب الله هو السبب… إنْ فشلت المفاوضات مع لبنان


التقرير وإن كان يُظهر أن «إسرائيل» ستجني فائدة أمنية عبر تلقّف منشآت الغاز اللبنانية المقبلة في عرض المتوسط بوصفها عامل ردع لحزب الله، فإنه يقرّ في الموازاة أن ردع حزب الله نفسه ضد «إسرائيل» موجود ومحقَّق وتَلزمها موازنته، ما يعني أن تل ابيب تسعى إلى تعزيز تبادلية الردع، وهو ما لا يتعارض بالمطلق مع الموقف الدفاعي لحزب الله.

في التقرير نفسه، يظهر أن «إسرائيل» تبدأ مفاوضاتها مع لبنان متسلّحة بمطبّعيها الجدد في الخليج: المفاوضات بين «إسرائيل» ولبنان، المفترض أن تبدأ قريباً برعاية أميركية، لها أهمية إقليمية كبيرة تتجاوز «التفاوض المباشر» بين الطرفين. العدو يأتي إلى المفاوضات ليس بوصفه «دولة معزولة»، بل كحليف لمصر والإمارات والبحرين والسعودية. ويَرد أيضاً في التقرير، بهدف التحريض المبكر على حزب الله، أن «اللبنانيين يفهمون جيداً خريطة المصالح الجديدة في الشرق الأوسط، وسيكون عليهم قطع شوط طويل، من المشكوك فيه أن يمرّ بهدوء من دون تدخل مانع من جانب حزب الله».

مع ذلك، برزت أمس دعوة صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى الامتناع عن تصدير التفاؤل المفرط للجمهور الإسرائيلي، إذ شدّدت على أن «المحادثات هي خطوة في الاتجاه الصحيح وذات تداعيات مهمة، لكنها بعيدة كلّ البعد عن تطبيع العلاقات».

في المحصلة، تدير إسرائيل، كما يبدو من عينات المقاربة العبرية المعلنة لموضوع مفاوضات الترسيم، حرباً في أكثر من اتجاه لتحصيل فوائد متعددة. الجامع المشترك بين معارك هذه الحرب هو حزب الله، الذي دفع إسرائيل في الأساس للامتناع عن استخدام القوة العسكرية لفرض إراداتها والسيطرة على ما تدّعيه حقاً مائياً لها. وكذلك هو الذي دفعها لقبول منطق التفاوض المُفضي ربما إلى تسويات، فيما تأمل من الحل، إن جرى التوصل إليه وبات للبنان منشآت غازية، إلى تقليص ردع حزب الله عبر تهديده منشآتها الغازية. أما فشل المفاوضات، إن حصل، فستلقي اللوم فيه على الحزب نفسه، حيث جزء من الداخل اللبناني ينتظر إلى جانب تل أبيب، للتصويب على المقاومة كونها مسبّبة فشل المفاوضات، تماماً كما صوّب عليها، لأنها «سمحت» للمفاوضات نفسها أن تبدأ.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلفة

Demarcation between Legality and Legitimacy: A Discussion نقاش الترسيم بين الشرعيّة والمشروعيّة

Demarcation between Legality and Legitimacy: A Discussion

by Nasser Kandil

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-189.png

Several issues were raised following the announcement of the agreement about the framework for Lebanon’s maritime border demarcation and are worthy of discussion irrespective of the identities, agendas, or concerns of those raising them. Many raising those issues belong to a camp known for its enmity towards

Al Mukawama, and under the pretense of holding on to what they accuse

Al Mukawama of squandering, they aim to cast doubt on the agreement’s legality and legitimacy as well as that of Al Mukawama and her mission. They raise apprehensions about embedded risks including the acknowledgment of the Occupation’s legitimacy and normalization, isolation of Al Mukawama from the Palestinian Cause, and a discussion about Al Mukawama’s legality and legitimacy as a precursor for the disposal of her arms. Those belonging to that camp who bring up these concerns raise dust for the sole purpose of distortion. Others who have raised identical issues, and who cannot be classified as belonging to that camp, possibly raise them from standpoints of enquiry, safeguarding, or apprehension.

The first set of points raised pertain to the text read by the Speaker of Parliament, Nabih Berri, in announcing the agreement, and his use of terms such as “Israel’s Government” and other similar terms inconsistent with Al Mukawama’s culture and her unrecognition of the Occupation, and her rejection of anything which grants or suggests of granting legitimacy to the occupation of Palestine. What should be clarified is that the statement was not a personal expression by Speaker Berri, but rather a statement drafted in agreement between the relevant parties, namely Lebanon, the Occupation, the American Administration, and the United Nations. An only similar precedent to this agreement is the Ceasefire Understanding of April 1996 which gave birth to a Committee of Five composed of the United Nations and representatives from Washington, Paris, Lebanon, and the Occupation. In that agreement, indirect negations took place between Lebanon and the Occupation with their delegates in separate rooms meeting with representatives from the other three committee constituents. This April 1996 Understanding is the prototype for the current agreement in which all the precedent procedures will be followed by the military teams negotiating border demarcation, and is what Speaker Berri, in his allusion to the April 1996 Understanding, implied.

Any reviewer of the April 1996 Understanding will read:

“The United States understands, that after discussions with the governments of Israel and Lebanon and in consultation with Syria, that Lebanon and “Israel” will ensure the following:

  • Armed groups in Lebanon will not carry out attacks by Katyusha rocket or by any kind of weapon into Israel.
  • Israel and those cooperating with it will not fire any kind of weapon at civilian or civilian targets in Lebanon.
  • Beyond this, the two parties commit to ensuring that under no circumstances will civilians be the target of attack and that civilian populated areas and industrial and electrical installations will not be used as launching grounds for attacks.
  • Without violating this understanding, nothing herein shall preclude any party from exercising the right of self-defense.
  • A Monitoring Group is established consisting of the United States, France, Syria, Lebanon, and Israel. Its task will be to monitor the application of the understanding stated above. Complaints will be submitted to the Monitoring Group.”

Critics’ opinions aside, the April 1996 Understanding came about under very different circumstances from current ones in terms of the big differential in

Al Mukawama’s military and political strength and in the strength of the Axis which supports her compared to 1996. Despite such differential, the 1996 Understanding did not lead to normalization, acknowledgement, or a threat to her arms. Rather, it gave legitimacy to Al Mukawama and protection for civilians, and  facilitated the tasks for Al Mukawama fighters by providing them with better opportunities to target the Occupation’s soldiers and agents leading up to the Liberation of 2000.

Those critics of the terminology in the 1996 Understanding, which was being repeated in Berri’s reading from the text of the multi-party agreement reached, should admit that the real source of their anxiety is not in the terms used but in their awareness that Al Mukawama has changed. Anyone worried that

Al Mukawama, with the exponential growth in her strength and influence, has become ready for normalization and to recognize the enemy and its usurping entity, and who believe that the border demarcation agreement is but an expression of such a transformation, are called on to openly express such apprehensions rather than crouching behind terminology abundant in understandings between enemies in particular stages of confrontation.

The second set of raised points pertains to a grossly false hypothesis that border demarcation implies an acceptance of the border of the enemy and thereby a recognition of the Occupation. Al Mukawama acknowledges Lebanon’s border with Palestine, and considers the enemy’s entity an illegal occupation of Palestinian land. Lebanon’s international borders have given Al Mukawama international legitimacy during the stages of liberation. All this stems from

Al Mukawama, similar to any other resistance movement, distinguishing between resistance as a national undertaking seeking national legitimacy and international legitimization to reinforce its legality, and her commitment to her stance towards the Palestinian Cause without its imposition on any other of the Lebanese entities.

Al Mukawama has held fast to her belief and commitment to struggle and to the belief in Palestine from the Sea to the River, irrespective of changes in conditions and forms this struggle takes, in a popular and political climate, which at its best, had as ceiling, the concept of peace based on international decisions and the Arab Peace Initiative. The transformation of her belief into a national Lebanese project is beyond Al Mukawama’s ability, and depends on Arab and International conditions, which are absent. Al Mukawama’s position here is clear, in that she is not bounded by any national and Lebanese State ceiling to abandon Palestine – all of Palestine, and her ideological ceiling is her exclusive commitment, and imposes no commitment from any other Lebanese entity, and is not part of any undertaking by the Lebanese State.

The focus here is on the Lebanese State in the demarcation of borders and not on Al Mukawama.  Al Mukawama’s commitment in this context is the deterrence of any aggression on Lebanon’s resources, and to be vigilant about all that is related to defining this wealth in order to prevent any squandering by those who might make that choice to avoid confrontation.  And just like Mazarii’ Shibaa’, one of the headlines for Al Mukawama, is protected by the legality and legitimacy accorded to it by the demarcation of borders based on maps of 1923, there is a maritime Mazarii’ Shibaa’ needing demarcation devoid of any hint of recognition, normalization, and legitimization of the Occupation. This is what the framework agreement contains, regardless of negotiation outcomes.

The third set of raised points relates to the fate of Al Mukawama’s arms, and the opportunities embeded in this agreement for putting it on the table, which invites a discussion about hypotheticals. Reaching an agreement satisfactory to Lebanon in which she gains her rights will be an accomplishment attributed to

Al Mukawama and her strength. Assuming a failure of the negotiations,

Al Mukawama having popular and official legitimacy will maintain the right to protect Lebanon’s maritime wealth from Israeli designs. Attention should be drawn here to the fact that an accomplishment regarding national rights which have been collectively defined and agreed upon can be achieved unilaterally, whereas the relinquishment of a single pence from those rights requires a consensus. This is a rule bigger than Lebanon, giving no one the ability to surrender rights or to dare to.

Furthermore the legitimacy of Al Mukawama’s arms was never tied to Mazarii’ Shibaa’ or to maritime wealth, but was rather part of the requirements of the defense of Lebanon which exceeded the capabilities of her army. This brings us to the importance for Al Mukawama to place her larger project of the liberation of Palestine within a framework which always preserves her national Lebanese legitimacy. Any loss in national legitimacy exposes her to both political and moral losses which will manifest in disintegration in the front which sees her as a national Lebanese option to protect rights and defend the nation, and gives her popular and political protection.

Those who say that what is new is Al Mukawama’s acceptance of the framework agreement stand far from the facts related to the course negotiations take and their content. What is new, in fact, is the American and “Israeli” acceptance of Al Mukawama’s conditions after having exhausted exerted  pressures and themselves became subject to political, economic, and media counter-pressures. In juxtaposition, Al Mukawama, amidst targeting campaigns, gained an opportunity to prove her role in the achievement of national gains for the Lebanese, and to reveal her importance as an element of strength in the protection of Lebanon and her resources.

Those who hold on to their view that the border demarcation constitutes a demarcation of the enemy’s borders ignore that the Occupation refuses a demarcation of its borders, and considers as its border anywhere the feet of its soldiers land on. As for those who assume that the Occupation plans to set a trap through a land and sea withdrawal from areas of Lebanese sovereignty, they should remember the reality of the struggle over geography, in that whoever possesses the land possesses victory in future confrontations.  Wasn’t UN Security Council Resolution 1701 an attempt to erect a legal and security barrier to protect the Occupation, and wasn’t Al Mukawama accused of protecting and guarding the Occupation’s border, and selling Palestine along with the principle of resistance?

At the time, a great deal of what was read into the resolution and its context by Al Mukawama’s enemies, antagonists, and friends was that it weakened her and gave the enemy, backed by its International and Arab allies, the opportunity to continue exerting pressure to besiege and weaken her further. Yet, was not the result of that experiment an American and Israeli admission that under the shadow of 1701, Al Mukawama became stronger and more empowered, and more strongly proclaiming her identification with Palestine, and her commitment to the Palestinian cause?  Science, logic, and jurisprudence maintain that occurrence is the proof of possibility. This calls on doubters and those who are apprehensive for self-examination with depth matching the magnitude of that experiment.

The reality told by the history of the struggle with the Occupation on all fronts, and for the span of the past decades, and with the changes in place and time, is that any undertaking in the nature of a radical confrontation within a principled view of uprooting the Occupation is governed by a delicate balance between nationalistic identification and national positon. The endeavor aimed at uprooting the Occupation by any nation and its people on each of the fronts of confrontation, gains credibility to the extent that it becomes a national endeavor and succeeds in maintaining this critical balance. Any disequilibrium will result in the risk of loss of both national positon and nationalistic identification.

Egypt in the time of President Jamal Abdel Nasser and Syria in the time of both Hafez Al-Assad and Bashar Al-Assad succeeded in holding on to their commitment towards the Palestinian cause and to their national positon in the open confrontation with Palestine’s Occupier, through their success in approaching the confrontation under the ceiling of their Egyptian and Syrian nationalities.

In our case, Al Mukawama will not be able to succeed in proving her credibility towards Palestine unless she succeeds in having the Lebanese see such credibility as a Lebanese national project. The measure of creativity and success lies in the ability to hold fast to both. Those raising doubts and concerns should remember the reason Al Mukawama always tied its participation in the defense of Syria to Lebanese national reasons related to the protection of Lebanon from terrorism, even though it is well known that more fundamentally, her reasons for participation had wider considerations connected to her perspective on all the elements of the conflict and their strategic balance.

نقاش الترسيم بين الشرعيّة والمشروعيّة

ناصر قنديل

طُرحت على طاولة النقاش التي أعقبت الإعلان عن اتفاق الإطار الخاص بترسيم الحدود البحرية للبنان مجموعة من القضايا والنقاط التي تستحق النقاش بمعزل عن أهداف أصحابها، الذين ينتمي كثيرون منهم إلى معسكر معروف بعدائه للمقاومة ويريد من خلال التشكيك بشرعية ومشروعية الفعل، التشكيك بشرعية ومشروعية المقاومة ومشروعها، وليس التمسك بما يتهم المقاومة بالتفريط به، كالحديث عن خطر تضمين التفاوض ما يندرج في إطار الاعتراف بشرعية كيان الاحتلال أو التطبيع معه، أو عزل المقاومة عن القضية الفلسطينية، أو التورط بسياق ينتهي بمنح كيان الاحتلال والمتربصين بالمقاومة باستحضار قضية سلاحه من باب طرح شرعيته ومشروعيته على بساط البحث. وهؤلاء المنتمون لفئة المتنمرين يتمنون أن يحدث كل ذلك ويفجعهم ألا يحدث، فيطرحون ما يطرحون من باب إثارة الغبار المتعمّد للتشويش ليس إلا، إلا أن فئة من الذين لا يمكن تصنيفهم تحت هذا العنوان تثير العناوين ذاتها، من باب التساؤل وربما الحرص وربما القلق، ما يستحق نقاشاً، جدياً للأفكار كأفكار بمعزل عن هوية أصحابها ومرادهم.

أول التساؤلات جاء حول نص البيان الذي تلاه رئيس مجلس النواب نبيه بري كإعلان عن التوصل للاتفاق، وما تضمّنه من عبارات «حكومة إسرائيل» وسواها من عبارات لا تتسق مع ثقافة المقاومة ورفض الاعتراف بكيان الاحتلال، ورفض كل ما يكرّس أو يوحي بتكريس شرعية اغتصابه لفلسطين المحتلة. وهنا لا بد من التوضيح ان النص ليس بياناً خاصاً بالرئيس بري، بل هو بيان تمّت صياغته بموافقة الأطراف المعنية، لبنان وكيان الاحتلال والإدارة الأميركية والأمم المتحدة، ولا يشبهه كسابقة إلا تفاهم نيسان عام 1996، الذي انبثقت عنه لجنة خماسية تضمّ الأمم المتحدة وكل مِن ممثلي واشنطن وباريس ولبنان وكيان الاحتلال، بحيث يجلس وفدا لبنان والكيان كل في غرفة مع مندوبي الأطراف الثلاثة وتدور المفاوضات غير المباشرة بينهما على هذا الأساس، وستكون اللجنة وصيغة التفاوض نموذجاً يُحتذى في اللجان العسكرية للتفاوض في لجان الترسيم. وهذا مغزى الإشارة الخاصة لتفاهم نيسان واللجان المنبثقة عنه من قبل رئيس المجلس، ومن يعود لنص تفاهم نيسان سيقرأ «تفهم الولايات المتحدة أن بعد محادثات مع حكومتي «إسرائيل» ولبنان وبالتشاور مع سورية يضمن لبنان و»إسرائيل» الآتي:

ألا تنفذ الجماعات المسلحة في لبنان هجمات بصواريخ الكاتيوشا أو بأي نوع من الأسلحة على «إسرائيل».
ألا تطلق «إسرائيل» والمتعاونون معها النار بأي نوع من الأسلحة على مدنيين أو أهداف مدنية في لبنان.
إضافة إلى ذلك، يلتزم الطرفان ضمان ألا يكون المدنيون في أي حال من الأحوال هدفاً لهجوم وألا تُستَخدم المناطق المأهولة بالمدنيين والمنشآت الصناعيّة والكهربائيّة كمناطق لشنّ هجمات منها.
ومع عدم انتهاك هذا التفاهم فليس هناك ما يمنع أي طرف من ممارسة حق الدفاع عن النفس.
– إنشاء مجموعة رصد تتألف من الولايات المتحدة، وفرنسا، وسورية ولبنان و»إسرائيل». ستكون مهمتها مراقبة تطبيق التفاهم المذكور أعلاه. الشكاوى ستقدم إلى مجموعة الرصد».

بمعزل عن آراء المنتقدين بتفاهم نيسان، إذا كان لهم انتقادات، إلا أن ما نتج عن التفاهم لا يقول بأن نتيجته هي التطبيع والاعتراف والتفريط بالسلاح، وقد جاء التفاهم في ظروف لم تكن المقاومة بالقوة التي تملكها اليوم سياسياً وعسكرياً، ولا كان محور المقاومة الذي يسندها بما هو عليه اليوم، ورغم الفوارق، فيومها تحوّل التفاهم إلى مصدر لتشريع المقاومة وحماية المدنيين، كجزء من عملية تسهيل عمل المقاومين ومنحهم فرصاً أفضل لاصطياد جنود الاحتلال والعملاء وصولاً إلى التحرير عام 2000، وإذا كان البعض قلقاً مما سينجم اليوم، فعليه القول إن سبب القلق ليس التعابير التي وردت يومها وترد اليوم في نص تفاهم متعدّد الأطراف، بل إنه قلق من أن تكون المقاومة قد تغيّرت، وباتت بعدما اشتدّ ساعدها وزادت قوة ونفوذاً، وصارت مستعدة للسير بالتطبيع والاعتراف بالعدو وكيانه الغاصب، وعندها لا يكون اتفاق الترسيم إلا المناسبة للتعبير عن هذا التحول، ومَن لديه هذا القلق مطالب بالمجاهرة بأسبابه من دون الاختباء وراء عبارات تزخر بها كل التفاهمات التي تجمع الأعداء في مراحل ظرفيّة.

ثاني التساؤلات طال فرضية الاعتراف بكيان الاحتلال على قاعدة أن ترسيم الحدود هو موافقة على حدود الكيان وتلك مغالطة كبرى. فالمقاومة تعترف بحدود فلسطين مع لبنان وتعتبر الكيان احتلالاً غير شرعي للتراب الفلسطيني، والحدود الدولية للبنان كانت عنوان الشرعية الدولية للمقاومة في مراحل التحرير، وهذا نابع من تمييز المقاومة كأي مقاومة بين كونها مشروعاً وطنياً يسعى لشرعية وطنية ودولية تكرس مشروعيته، وبين التزامها من دون إلزام سائر المكونات اللبنانية بموقفها من القضية الفلسطينية، في ظل موقف سياسي وشعبي كان في أحسن أيامه مسقوفاً بمفهوم السلام على قاعدة القرارات الدولية، وفقاً للمبادرة العربية للسلام، بينما المقاومة تؤمن وتلتزم بالنضال مهما تغيّرت الظروف وأشكال النضال بفلسطين من البحر الى النهر، لكن قدرتها على تحويل هذا الالتزام الى مشروع وطني لبناني يفوق طاقة المقاومة، ويرتبط بشروط عربية ودولية غير متوافرة. وموقع المقاومة هنا واضح، لا يلزمها السقف الوطني للدولة والمجتمع بالتخلي عن فلسطين كل فلسطين، ولا يلزم موقفها بسقفه المبدئي سواها من اللبنانيين ولا يشكل مشروعاً للدولة اللبنانية. ونحن نتحدث هنا عن الدولة اللبنانية وليس عن المقاومة في ملف الترسيم. فالمقاومة الملتزمة بردع اي عدوان على ثروات لبنان معنية بفتح العين على كل ما يتصل بتحديد هذه الثروات ومنع التفريط بها، تفادياً من البعض لخيار المواجهة. وكما مزارع شبعا عنوان من عناوين المقاومة تحميه الشرعية القانونية للحدود المرسمة وفقاً لخرائط 1923، ثمة مزارع شبعا بحرية تحتاج للترسيم، من دون أي ايحاء بالاعتراف والتطبيع وتشريع كيان الاحتلال، وهذا ما يضمنه اتفاق الإطار، مهما كانت نتائج التفاوض لاحقاً.

ثالث التساؤلات يطال مصير سلاح المقاومة، وما يفتحه التفاوض من فرص لجعله على الطاولة. وهنا فلنناقش الفرضيات، فالتوصل الى اتفاق يرضي لبنان بنيل حقوقه، سيكتب للمقاومة وقوتها فرض تحقيق هذا الإنجاز، وستبقى للمقاومة شرعية سلاحها بحماية لبنان من العدوان، وإن فشل التفاوض سيكون للمقاومة حق حماية الثروات البحرية من الأطماع الإسرائيلية بمشروعيّة رسميّة وشعبيّة، ويجب لفت النظر الى أن تحقيق الإنجاز المجمع على تشخيصه من الحقوق الوطنية يحتمل الانفراد، أم التنازل عن بنس واحد من الحقوق فيحتاج للإجماع. وهذا قانون أكبر من لبنان، فمن يستطيع التفريط بالحقوق ومَن يجرؤ، وشرعية سلاح المقاومة لم تكن يوماً مربوطة بمزارع شبعا ولا بالثروات البحرية، بل هي جزء من ضرورات الدفاع الوطني التي تفوق قدرات الجيش اللبناني، وفي هذا ربّما أيضاً ما يُعيدنا إلى أهمية ان توضع المقاومة دائماً مشروعها الكبير نحو فلسطين بما يحفظ لها دائماً مشروعيّتها الوطنية اللبنانية، التي يؤدي فقدانها الى تعريض المقاومة لخسائر سياسيّة ومعنويّة، لا تلبث أن تتحول تفككاً في الجبهة التي تحميها سياسياً وشعبياً كخيار وطني لبناني لحماية الحقوق والدفاع عن الوطن.

الذين يعتقدون أن الجديد هو قبول المقاومة بعيدون عن وقائع المسار التفاوضي ومضمونه، خلال عشر سنوات. فالجديد هو القبول الأميركي و»الإسرائيلي» بشروط المقاومة، بعد استنفاد الضغوط وتحت ضغط عكسي للحاجة الاقتصادية والحاجة السياسية والإعلامية. وبالمقابل نيل المقاومة فرصة إثبات موقعها في تحقيق مكاسب وطنية للبنانيين في زمن الحملات التي تستهدفها، وإظهار أهميتها كعامل قوة لحماية لبنان وثرواته، والذين يرون في الأمر رسماً لحدود الكيان يتجاهلون أن الكيان يتمسّك برفض ترسيم حدود، لأنه يراها حيث تصل أقدام جنوده، أما الذين يفترضون ان الكيان قد ينصب فخاً يتمثل بالاستعداد للانسحاب براً وبحراً من المناطق السيادية اللبنانية لإقفال ملف الصراع عليهم أن يتذكروا حقيقة الصراع على الجغرافيا، وان من يملك الأرض يملك التفوق في جولات الصراع اللاحقة، الم يكن القرار 1701 محاولة لإقامة سور قانوني أمني لحماية الكيان اتهمت المقاومة بالتورط بحماية الكيان وحراسة حدوده، وبيع فلسطين ومعها مبدئية المقاومة، وبدا في وقته وفيما كتب من قراءات في القرار وسياقه من الكثيرين من أعداء ومن خصوم ومن أصدقاء المقاومة، بصفته إضعافاً لها، وجرى وصف قبول المقاومة به بأنه منح العدو ومن خلفه الداعمين الدوليين والعرب فرصة مواصلة الضغط على المقاومة لإضعافها ومحاصرتها. لكن ماذا كانت حصيلة التجربة، ألم تكن اعترافاً أميركياً وإسرائيلياً بأن المقاومة في ظل إقرار 1701 صارت أشد قوة واقتداراً، وأشد مجاهرة بانتمائها لفلسطين والتزامها بقضيتها. وهنا في العلم والفقه والمنطق، دليل الإمكان هو الوقوع، فليراجع المشككون والقلقون أنفسهم بقياس التجربة التي وقعت.

الحقيقة التي يقولها تاريخ الصراع مع كيان الاحتلال على كل الجبهات وعلى مدى العقود الماضية، أي بتغير الزمان والمكان، أن مشروع المواجهة الجذرية للكيان ضمن رؤية مبدئية لاقتلاعه يستمدّ صدقيته بقدر نجاح كل مكوّن من مكوّناته على كل جبهة من جبهات الصراع مع الكيان بصفته مشروعاً وطنياً لشعبه وبلده، ونجاحه بالجمع بين التزامه القومي وموقعه الوطني، وكل تغليب لكفة من الكفتين على الأخرى من دون هذا التوازن الدقيق هو تهديد بضياع القومي والوطني معاً، فلا مصر مع الرئيس جمال عبد الناصر ولا سورية مع الرئيسين حافظ الأسد وبشار الأسد، نجحت بالتمسك بالتزامها بالقضية الفلسطينية، وبموقعها من الصراع المفتوح مع الكيان الغاصب لفلسطين الا بمقدار نجاحها بصياغة مقاربتها للصراع تحت سقف وطنيّتها المصرية او السورية. وفي حالتنا هذه لا نجاح للمقاومة في إثبات صدقيتها نحو فلسطين الا بالنجاح بإثبات صدقيتها نحو اللبنانيين كمشروع وطني لبناني، والإبداع والنجاح هو بمقدار القدرة على هذا الجمع، ليتذكر المتسائلون لماذا ربطت المقاومة دائماً مشاركتها في الدفاع عن سورية بأسباب وطنية لبنانية تتصل بحماية لبنان من الإرهاب بينما في عمق الأسباب يدرك الجميع أن منطلقاتها أبعد مدى، وترتبط برؤيتها لكل عناصر الصراع وتوازناته الاستراتيجية.

الملف الحكوميّ وملف الترسيم وأصوات النشاز

من المحيّر رسم طريقة للتعاطي مع الذين لا يرون أمامهم سوى كيفية التهجم على حزب الله وكيف يمكن لمخاطبتهم أن تجد طريقاً لوضع منطقة وسط للتفاهم؛ فعندما يتسبّب رباعي رؤساء الحكومات السابقين بتخريب مسار تأليف حكومة الرئيس المكلف مصطفى أديب عبر الزج بمفردة المداورة في المناصب الوزارية والتفرّد في تسمية الوزراء من الرئيس المكلف الذي يقفون خلفه بكل تفصيل ويقول الرئيس الفرنسي ذلك، يتمسّكون بقول الرئيس الفرنسي إن الثنائي ومن خلفه حزب الله لم يتعامل مع محاولة التصحيح التي قدّمها الرئيس سعد الحريري، كما توقع الفرنسيون وتكون الخلاصة أن حزب الله أطاح بنظرهم فرصة ذهبية لمنع انهيار الاقتصاد.

عندما تعود فرنسا للحوار مع حزب الله وتعتبر انتقاداته بناءة وترتضي التداول بمبادرات جديدة لإطلاق المسار الحكومي تحت عنوان أقرب للصيغة الأولى للمبادرة أي حكومة فيها توازن سياسي، طالما ان رئيس الحكومة المكلف سيكون من كنف الغالبية النيابية في طائفته فيكون الوزراء من كنف غالبيات نيابية في طوائفهم، وإلا فاعتماد الديمقراطية. والمشكلة هنا ان الرئيس المكلف يكون مصيره إذا اعتمدت اللعبة الديمقراطية بقيام الغالبية النيابية بتسمية رئيس الحكومة من خارج الغالبية النيابية لطائفته العزل والحصار كما حدث مع الرئيس حسان دياب. عندما يسلم الفرنسيون بذلك يخرج هؤلاء باتهام حزب الله بالعودة الى المحاصصة التي خربت البلاد.

عندما يوافق حزب الله على اتفاق إطار لترسيم الحدود يحقق شروط لبنان بالمفاوضات غير المباشرة والرعاية الأممية واشتراط ربط الخط البحري بنقاط البر لضمان المصلحة الاقتصادية العليا للبنان يصير دعاة الحياد ونزع السلاح والسير وراء الأميركي دعاة رفض للترسيم، لأنهم يرون فيه شبهة اعتراف بالعدو وتطبيع معه ويصيرون مقاومة أكثر من المقاومة.

ربما عندما يظهر أن الذي تحقق بعد سنوات من الصمود على مستوى اتفاق إطار التفاوض حول الترسيم يفسح مجالاً أوسع للحركة الفرنسية لاستئناف المبادرة على المسار الحكومي سيخرج هؤلاء يلعنون فرنسا وأميركا والحكومة لأنهم يعترفون بقوة المقاومة ومكانتها من موقع العجز عن مقارعتها وحصارها وترويضها، لأن بعض اللبنانيين آخر همّه لبنان ومصلحة لبنان أمام أحقاد تجعله صديقاً لكل عدو للمقاومة وعدواً لكل من يعترف بقوتها فكيف لمن يصادقها.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: