برّي: معادلتان ذهبيتان

برّي: معادلتان ذهبيتان

ناصر قنديل

– من طهران أطلق رئيس مجلس النواب نبيه برّي معادلتين ذهبيتين، واحدة لبنانية والثانية إقليمية، فقد أعلن بري أن بإمكان العرب والمسلمين المُجمعين على اعتبار قيام واشنطن بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس تحدياً فظاً لمشاعر العرب والمسلمين، واعتداء سافراً على هوية القدس، وفتحاً للباب «الإسرائيلي» على خطوات تصعيدية تتصل بتهويد القدس واستكمال تهجير مواطنيها العرب، وتشجيعاً لحكومة الاحتلال للسير بالمزيد من الخطوات الاستباقية لتدمير كل فرصة للتسوية والذهاب لإشعال المنطقة. وتساءل بري عمّا يمكن للعرب فعله، فقال: لماذا لا يستعمل العرب والمسلمون سلاح ردع بين أيديهم، وهو التهديد المسبق بأنهم سيُغلقون سفاراتهم في واشنطن في حالل إقدامها على خطوة نقل سفارتها إلى القدس؟

– سلاح الردع الذي وضعه بري في التداول كشف عن وجود بدائل للنحيب والتسوّل، يشبه الكشف عن سلاح النفط الذي استعمل كسلاح ردع في حرب تشرين عام 1973 وأثبت فعالية عالية، لكن الواقع يؤكد هذه المرّة أن قضية الحكومات العربية والإسلامية ليست بغياب البدائل بل بغياب الإرادات والعزائم، من دون أن تنتفي الوظيفة التحريضية لمعادلة برّي التي ستُحرج الحكومات العربية والإسلامية وتُحرج واشنطن بمجرد إطلاقها على لسان برّي وتحوّلها معادلة شائعة في الرأي العام، توجِّه للحكومات السؤال: لماذا لا تفعلون ذلك؟ وتضعها واشنطن أمام حساب قدرة الحكومات المحسوبة عليها على تحمّل ضغوط بهذا الحجم، وحساب المصلحة الأميركية في تعريض هذه الحكومات التابعة للاهتزاز والسقوط، عدا عما سيترتّب على معادلة بري من إطلاق لتحرّكات مدنية وشعبية تحمل المعادلة إلى الشارع كمطلب وتحوّله عنواناً لحراك استباقي ضاغط بوجه الحكومات وواشنطن وتل أبيب معاً.

– المعادلة الذهبية الثانية التي أطلقها برّي كانت ما يتصل برسم الحدّ الفاصل بين قانون الانتخاب العادل والمزيّف، بقوله، نحتاج لقانون يضمن بعض الغموض في النتائج، رداً على توصيفه للحال بقيام كل طرف بحساب موقفه من صيغ القوانين بمدى قدرته على احتساب حصته النيابية سلفاً قبل إجراء الانتخابات. ومعادلة بري هي في علم السياسة شرط القانون الصحيح والعادل، لأنه قانون انتخابات وليس مرسوم تعيينات، والذهاب إلى الانتخابات مع توقّع بعض المفاجآت هو الذي يمنحها حماسة الناخبين، ويجعل للتحالفات الانتخابية معنى، وللتنافس مبرراً، وبدون الغموض في النتائج التي ستترتّب على اعتماد أي قانون انتخابي يتحوّل القانون صفقة محاصصة حزبية وطائفية مقيتة لا تستحق النقاش ويتساوى فيها قانون الستين بالمختلط بالنسبي على دوائر مفصلة على المقاسات. وهذا الغموض هو الذي يمنح النسبية الشاملة وفقاً للدائرة الواحدة تفوّقها على سائر المشاريع، ويضعها في المقدمة كضامن للتعددية السياسية والحزبية والطائفية.

– معادلتا بري ذهبيتان، والواقع العربي واللبناني برونزيّ، إن لم يكن بعضُه «تنك».

(Visited 1٬513 times, 146 visits today)
ٌRelated Videos
Related Articles

Gilad Atzmon on Brexit, Trump and New Left duplicity

February 22, 2017  /  Gilad Atzmon

Hello, World!

من حلب الى الجليل والتخلص من نفايات الربيع العربي .. “كعب” اسرائيل في ديمونا

بقلم ارام سرجون

أعترف ان ماأنجزته تكنولوجيا الايديولوجيا في مخابر الموساد وال سي آي ايه كان باهرا في أن ينقل العقل العربي في خلال سنوات قليلة من عقل عدو الى عقل خادم للموساد ومشاريع الغرب ..

تكنولوجيا الايديولوجيا الرهيبة حولت النصر الالهي لحزب الله الى غضب الهي على المسلمين عندما صار العرب والمسلمون لايرون في ذلك الانتصار انجازا لهم بل انجازا لايران .. و”للشيعة “.. حتى بعض الفلسطينيين الذين لاتزال سكين اسرائيل على أعناقهم نسوا اعناقهم النازفة ونسوا السكين وصاروا مقلاعا بيد داود ليقتل به صاحب النصر الالهي وحلفاءه ..

واعترف أكثر أن حقن كل التراث في جرعة واحدة مكثفة قدرها خمس سنوات لاشك سيجعل عملية التخلص من سموم التراث غير المنقّى في العقل والقلب عملية تشبه التلوث باليورانيوم والمواد المشعة لاتزول آثارها الا بعد مئات السنين .. فالتراث الروحاني دوما عميق في أعماق التاريخ وهو مثل العناصر الكيماوية المشعة تبقى متوهجة شعاعيا ولاتنطفئ .. وتعيش آلاف السنين .. والتراث الديني يستحق أن يسمى يورانيوم التاريخ لقدرته على البقاء كعنصر مشع لايخمد ..

ونحن كجيل حل به هذا البلاء الذي استخرجته ورشات وحفارات السلفيين من بين رمال الصحراء لايجب أن نترك هذا اليورانيوم الذي تسرب ولوث المياه والتربة وستسقى منه الخلايا .. لايجب ان نتركه هائما على سطح الأرض فاما اما ندفنه من جديد في الأعماق أو نبطل مفعوله ..

 المعضلة ببساطة هي الثقافة المذهبية المعمدة بالدم والمجازر وعملية كي الروح التي ستلوث كل الثقافة القادمة لأنها لوثت مياه الثقافة الراهنة التي ستشرب منها الثقافة القادمة فكل الثقا فة العربية تلوثت بالمذهبية لان الدافع وراء الثورة السورية لم يكن الا ايديولوجيا المذاهب التي صنعتها تكنولوجيا الايديولوجيا الغربية .. فكيف اذا نختصر الزمن ولاننتظر مئات السنين حتى تنجلي هذه اللوثة المذهبية التي تشبه كارثة مفاعل تشيرنوبل الذي تسرب منه الاشعاع السام وتسبب بكارثة .. ونحن لدينا مفاعل (تشيرنوبل المذاهب) في العراق والشام حيث تلتقي العناصر المشعة التراثية المسيحية والاسلامية بشقيها السنية والشيعية .. لأن مرجل المذاهب والأديان ومفاعلها الكبير الذري وانشطارات الاسلام الكبرى ونهوض كل الديانات الأخرى السماوية وقعت في العراق وبلاد الشام وليس في المغرب أو ماليزية .. في هذه البلاد تكمن الطاقة الخلاقة الهائلة للعرب والمسلمين وتنتج الطاقة المشرقية في هذا المفاعل العملاق .. الذي تشقق في الزلزال الأخير وتسرب من الشقوق والتصدعات المذهبية الاشعاع القاتل اذي بدأ بتسميم الشرق .. ولايتوقف التسرب الا باغلاق الشقوق المذهبية

كيف نوقف التسرب الاشعاعي المذهبي؟؟ هل نوقفه بتدمير السعودية التي تضرب على هذا المفاعل كي ينفجر وينفجر معه الشرق كله؟؟ أم نوقفه بتدمير تركيا التي عبثت به وتسللت اليه وكانت تريد للمفاعل ان ينتج لها الطاقة العثمانية ..؟؟ والجواب سيكون: لايقتل المذهبية الا ان تقاتل المذاهب عدوا واحدا ..

الحقيقة أن أي حرب هنا أو هناك لن تحل المشكلة المذهبية الراهنة التي ستنتقل ان تركناها لتعيد انتاج كل أنواع التفاعلات المشعة المؤذية .. العرقية والدينية والعشائرية .. ولكن ربما هناك حل وحيد لهذه الحرب المذهبية .. ولايملك مفتاحه الا حزب الله .. ومفتاحه هو الجليل أو ديمونة .. ولاشيء سيعيد النصر الالهي الا عملية بقياس تحرير الجليل او قصف ديمونة الذي سيكون بمثابه كعب أخيل أو كعب اسرائيل .. فهل يقدر حزب الله أن يقدم على تحرير الجليل أو قصف ديمونا لهدم الربيع العربي وهدم الوهابية وهدم التسرب الاشعاعي المذهبي؟؟ .. واذا مااهتز الجليل أو ديمونا اهتزت القبائل العربية .. وأفاقت الشعوب التواقة للنصر .. وغاصت سقيفة بني ساعدة في الرمال ودخل “الجمل” الذي نسبت له معركة الجمل الى متحف الديناصورات .. ولكن هل هذا واقعي أم حلم طوباوي؟؟

وهنا دعونا نتحدث عن الواقعية التي تفترض أن اقتحام الجليل أو ضرب ديمونا خياران خطيران لان اسرائيل والعالم كله لن يسمح لحزب الله أن يفعل هذا دون رد عنيف .. ولايبدو هذا السيناريو واقعيا في ظل الظروف الراهنة .. ولا يجب تضخيم التصورات والامكانات للقيام بهذا المشروع الضخم وتكليف حزب الله به وهو لايملك حتى المبرر للبدء به .. لأن حزب الله في هذه الظروف لايمكن أن يقدم على المبادرة نحو اقتحام الجليل الا في حالة واحدة تمنحها له القيادة الاسرائيلية بيدها وهي أن تبادر اسرائيل بالهجوم على حزب الله .. فان حدث هذا فان حزب الله لايجب أن يفوّت فرصة ذهبية تأتي مرة في العمر كما حدث عام 2006 (عندما أعطت اسرائيل دون قصد الذريعة لحزب الله لامطارها بالصواريخ واذلالها) تنقله لتنفيذ الخيار “الضرورة” الذي قد تقدمه له اسرائيل نفسها هذه المرة أيضا ويمكنه عندها أن يحول الفخ الاسرائيلي لتدميره الى فرصة لاتفوّت لتدمير المفاعل المذهبي الطائفي التي تشغله اسرائيل في المنطقة وتلوثها بنفاياته التكفيرية الوهابية ..

ان من يحلل كلام السيد حسن نصر الله عن تحرير الجليل في احد الخطابات فانه يلاحظ أنه ربطه “بظرف ما قد تطلب فيه قيادة المقاومة من المجاهدين في حزب الله بالتحرك لتحرير الجليل” .. وهذا يعني أن الظرف المنتظر هو ظرف تقدم فيه المبررات الكاملة لتبرير التحرك أمام العالم وهذا سيكون في حال اطلاق اسرائيل عملية عسكرية عنيفة وشاملة ضد حزب الله او سورية أو ايران .. وتبدو اشارة السيد حسن نصرالله الى خيار ديمونا على أنها كلام رادع يحمل الانذار لاسرائيل التي يمكن ان تحرض ترامب على التحرش بايران أو مساندتها لتدمير حزب الله .. ويرى كثيرون ان كلام السيد نصرالله ليس لحماية ايران من تصريحات وخطط ترامب ونتنياهو العسكرية لأن ترامب قد يلغي الاتفاق النووي أو يعطله لكنه لن يهاجم ايران عسكريا على الأغلب .. الا أنه قد يساند عملية اسرائيلية ساحقة لتدمير حزب الله تتلو سقوط الاتفاق النووي .. لأن اسرائيل تدرك أن ايران من غير حزب الله يقل تأثيرها كثيرا على اسرائيل فتصبح مثل ليبيا أو الجزائر مؤيدة لفلسطين وعاجزة بحكم البعد والفاصل الجغرافي .. فاذا وقعت اسرائيل في غواية الثأر من حزب الله بعد اسقاط الاتفاق النووي فان هذا سيجعل ايران وحلفاءها غير ملزمين بأي ضبط للنفس وستطلق يد حزب الله في الجليل لتنفيذ الخيار الضرورة .. وسيكون التهديد الذي أعلن مؤخرا بضرب ديمونا سببا في ردع أي تدخل غربي أو ناتوي لحماية أو استرداد الجليل من حزب الله الذي أطلق معادلة ديمونا الرادعة ضد جنون وانتقام غربي من أجل اسرائيل في حال تحققت معادلة تحرير الجليل .. الضرورة تأتي من حقيقة أن حزب الله يجب أن يفكر في حرب تحرير الجليل عندما تتحول الحرب عليه الى فرصة له .. لا يستعيد بها الجليل فقط بل يستعيد موقع الحزب المقاوم الجليل ذي الشرف الرفيع الذي لايضاهيه أي شرف الذي عملت على تجريده منه ماكينات الاعلام الوهابي والاخواني .. شرف انجاز تحرير أول قطعة من فلسطين منذ احتلالها .. ودفن كل نفايات التلوث الوهابي والتكفير التي لوثت العقل العربي والمسلم ولوثت حتى الخلايا والدماء والمياه في الشرق ..

لاأعرف كيف تفكر الأقدار ولكنها ليست حمقاء بالتاكيد .. بل ان الحمقى هم الاسرائيليون الذين اعتقدوا في حساباتهم أن الربيع العربي سيطلق الربيع الاسرائيلي لأن الحرب السورية ستكون خاطفة واياما معدودات وينتهي كل شيء .. وتبدأ بعدها تصفية الحساب مع حزب الله ومع كل من قاوم يوما لاسدال الستار على نهج الممانعة التي بدأت بعبد الناصر ووصلت الى زمن السيد حسن نصرالله والرئيس بشار الأسد .. وكانت معركة القصير مفصلا وخبرا سيئا لاسرائيل لأنها أظهرت أن حكاية الأيام المعدودات لن تكون واقعية أبدا وأن اقتحام القصير أثبت تماسك محور المقاومة في أحلك الظروف .. ولكن لم يكن القادة الاسرائيليون يتصورون سيناريو أسوأ من سيناريو تحرير حلب بعد أن اعتقدوا أن حلب ربما تقصم ظهر النظام وان لم تسقطه .. لأن التوقعات المتفائلة والسعيدة كانت تتحدث عن معركة قاسية جدا وطويلة ستنهك الجيش السوري وحزب الله الذي قد يموت هناك بعيدا عن الجليل .. لأن خبرة العسكريين في اقتحام المدن سيئة ومريرة .. ولاتنتهي الا بصعوبة وطيف هزيمة بعد دفع ثمن باهظ .. ولكن الجيش السوري فعلها مع حلفائه ..

الاسرائيليون استفاقوا على حقيقة لم يضعوها بالاعتبار بعد معركة حلب وهي ان حزب الله سيتمكن من استعادة قسم كبير من قواته التي شاركت في تلك المعركة .. وقد تكون قريبا وجها لوجه مع الجليل تنتظر نهاية الحرب السورية .. ورغم الاختلاف البيئي والجغرافي بين جبهة حلب وجبهة الجليل الا ان الحقيقة التي لابد من الاقرار بها هي أن اقتحام الجليل اكثر سهولة بكثير من اقتحام حلب .. حيث ستوفر الأحراش والغطاء النباتي للمقاتلين تمويها ومظلات ممتازة عند الاختراق كما أن الاقتراب من المستعمرات سيحيد فاعلية سلاح الجو خاصة أن المساحة في شمال فلسطين ضيقة ومحدودة بالقياس الى معارك الحزب في سورية حيث الانتشار الواسع للجغرافيا المترامية التي تشتت قوى وكتائب الحزب الذي سيتكثف ويتركز بكامل قوته في جبهة ضيقة شمال فلسطين .. ناهيك عن أن التفوق في حرب المدن سيعطي حزب الله التفوق بلا منازع عند اقتحام هذه المستعمرات والمستوطنات الشمالية ..

ضرورة حرب الجليل تأتي من حقيقة ان حزب الله قد آذته الحرب المذهبية المفروضة عليه أكثر مما أوجعته حرب تموز وكل مواجهاته مع اسرائيل .. ويدرك الحزب أن اسرائيل كانت موفقة في اختيار المواجهة غير المباشرة معه عبر وكلاء المذهب الوهابي الذين سعّروا الصراع المذهبي واضطر حزب الله لكي يدافع عن نفسه وعن منظومته وسمعته وعن تاريخه الذي حاولت اسقاطه الحرب المذهبية .. ولكن لايمكن للحرب المذهبية أن تنتهي أو تتحرك بسرعة الا بحرب أخرى تلغيها .. مثل حرب تحرير أو مواجهة قومية تجعل الهم الطائفي أقل أهمية .. والحزب يرى أن من مصلحته تدمير الحرب المذهبية البشعة التي تشن عليه التي لن تتوقف من داخل لبنان ومن دول النفط التي تحقن الجمهور بالكراهية المذهبية بشكل متواصل .. فكما صار معروفا فان نصر تموز هو الذي جعل حزب الله متفوقا ومدرسة ملهمة للشعوب العربية التي اذهلها النصر الالهي ولم تفتش عن مذهب الحزب الذي انتصر لأنها نسبت الانتصار اليها واعتبرت الحزب جزءا من تركيبتها وثقافتها الاسلامية لأن مالدى الحزب من خلفية دينية لاهوتية له امتدادات وتماهيات مع الثقافة المنتشرة في العالم الاسلامي عموما .. كما أن نصر 56 المصري ضد العدوان الثلاثي الخارجي جعل الجماهير العربية ميالة لأن تنتسب الى النصر المصري لأنه واجه عدوا مشتركا للجميع وانتصر فانتمت الجماهير بعواطفها الى فكر المنتصر وهذا مانشر الدعوة القومية الناصرية بسرعة الى أن منيت بالهزيمة فانفض الناس عنها والتفوا حول أوهام كثيرة لاستبدالها ..

ان الأكاديميين العسكريين الاسرائيلييين لديهم قناعة ان حزب الله لن يجد طريقة اسرع لاستعادة مكانته الممانعة التي شوهتها المرحلة الاعلامية الحالية في الربيع العربي الا بنصر مبين وساحق ومذهل على اسرائيل يتوق اليه ويتحرق لانجازه اذا ماتلقف الفرصة .. نصر يضعه في مقدمة القوى العربية التي ستنال المجد وتكون انتصاراته سببا في تراجع المرحلة المذهبية لأن ايقاظ النصر على اسرائيل هو الوحيد الذي يرقأ الجراح ويسكت الأصوات التي تشوه الروافض المتهمين انهم يتآمرون مع الصهاينة والفرس على الاسلام وأهل السنة وفق المنطق الوهابي ويغسل اسم حزب الله مما ألصق به زورا من أنه لايريد تحرير فلسطين بل نشر المشروع الفارسي الشيعي بدليل انخراطه في الدفاع عن سورية التي سوقت عربيا واسلاميا على أنها دفاع عن طائفة ونظام حكم وهلال اخترعه ملك الأردن الذي ينتمي الى أم يهودية ..

الاسرائيليون يؤمنون بهذا الكابوس .. ومن يتابع المناورات الاسرائيلية يلاحظ أنها تتضمن عمليات اسعاف في المدن وعمليات اخلاء سريعة للمناطق المأهولة بسبب صواريخ أو تعرضها للاقتحام من قبل “ارهابيين” .. لكن هناك نشاطا محموما في الشمال لرفع السواتر والشراك وحقول الألغام .. يبدو أن المناورات القادمة ستكون من أجل اخلاء المدن المستهدفة بسرعة قصوى كي لايبقى مدنيون لتمكين سلاح الجو من ابادة القوات المهاجمة وتحطيم كل شيء على رؤوس المقاتلين ..

هل يمكن أن يحول الحزب أي هجوم اسرائيلي من ورطة الى فرصة؟؟ وهل هناك فرصة افضل من هذه؟؟ جيش تمرس على أقسى أنواع حرب المدن والاقتحام .. ومقاتلون منظمون وشرسون ومدربون تدريبا عاليا ولايفصل بينهم وبين الجليل الا سياج .. وحاجة ماسة لاطفاء حرب مذهبية تطهرهم من نفايات الاتهام والتزوير التي ألقيت عليهم .. انه السفر الى الجليل .. والمعراج الى النقاء الجهادي .. في رحلة بدأت من حلب الى ديمونا .. مرورا بالجليل ..

«Israel», Saudi Arabia Close Ranks against Iran

Local Editor

The “Israeli” entity and Saudi Arabia presented a united front on Sunday, issuing almost identical warnings of caution against Iran Sunday as the two countries urged the international community to punish Tehran for a myriad of activities they alleged undermined regional stability.

Iranian FM Mohammad Javad Zarif, Saudi FM Adel al-Jubeir and

Speaking at the Munich Security Conference, the “Israeli” entity’s War Minister Avigdor Lieberman and the Saudi Foreign Minister Adel al-Jubeir closed ranks, despite their respective countries having no official diplomatic relations, as they rebuffed statements made by Iranian Foreign Minister Mohammad Javad Zarif calling on Sunni Muslim Gulf states to help reduce violence in the area.

Among the accusations levelled against Iran by “Israel” and Saudi Arabia, who were subsequently joined by Turkey, were its involvement in the Syrian war on behalf of the country’s President Bashar al-Assad, its development of ballistic missiles, its funding of Yemen’s Ansarullah and its efforts to undermine various regimes in the region.

Al-Jubeir called Tehran “the main sponsor of global terrorism and a destabilizing force in the Middle East”.

He sidestepped a question about the entity’s call for concerted action with Sunni Arab states amid growing speculation that the two countries could normalize relations and join forces to oppose Tehran, much as Turkey had done.

The six Arab members of the Gulf Cooperation Council [GCC], especially Saudi Arabia, accuse Iran of using sectarianism to interfere in Arab countries and build its own sphere of influence in the Middle East. Iran denies the accusations.

“Iran remains the single main sponsor of terrorism in the world,” Adel al-Jubeir told delegates at the conference. “It’s determined to upend the order in the Middle East … [and] until and unless Iran changes its behavior it would be very difficult to deal with a country like this.”

The international community needed to set clear “red lines” to halt Iran’s actions, he said, calling for banking, travel and trade restrictions aimed at changing Tehran’s behavior.

Lieberman said Iran’s ultimate objective was to undermine Riyadh, and called for a dialogue with Sunni Arab countries to defeat “radical” elements in the region.
“The real division is not Jews, Muslims … but moderate people versus radical people,” Lieberman told delegates.

Turkish Foreign Minister Mevlut Cavusoglu also criticized what he called an Iranian “sectarian policy” aimed at undermining Bahrain and Saudi Arabia.

“Turkey is very much against any kind of division, religious or sectarian,” he said. “It’s good that we are now normalizing our relations with ‘Israel’.”

Zarif opened Sunday’s session with the call for dialogue to address “anxieties” in the region. This followed a visit by Iranian President Hassan Rouhani to Oman and Kuwait last week to try to improve ties, his first visit to the Gulf states since taking power in 2013.

Asked if Iran’s envisioned regional dialogue could include the “Israeli” entity, Zarif said Tehran was looking at a more “modest” approach. “I’m focusing on the Persian Gulf.
We have enough problems in this region so we want to start a dialogue with countries we call brothers in Islam,” he said.

Zarif dismissed any suggestions his country would ever seek to develop nuclear weapons. When asked about the new US administration’s tough rhetoric on Iran’s role in the region and calls to review the nuclear deal, he said Tehran did not respond well to threats or sanctions.

US Senator Lindsey Graham, a South Carolina Republican, said he and other senators were preparing legislation to further sanction Iran for violating UN Security Council resolutions with its missile development program and other actions.

“It is now time for the Congress to take Iran on directly in terms of what they’ve done outside the nuclear program,” he said.

Senator Christopher Murphy, a Democrat and member of the Senate Foreign Relations Committee, said Washington needed to decide whether to take a broader role in the regional conflict.

Source: Ynet, Edited by website team

20-02-2017 | 12:02

Related

The CIA’s Blueprint for Syrian Regime Collapse: New Declassified CIA Memo

Global Research, February 16, 2017
The Libertarian Institute 14 February 2017
CIA

A newly declassified CIA document explored multiple scenarios of Syrian regime collapse at a time when Hafez al-Assad’s government was embroiled in a covert “dirty war” with Israel and the West, and in the midst of a diplomatic crisis which marked an unprecedented level of isolation for Syria.

The 24-page formerly classified memo entitled Syria: Scenarios of Dramatic Political Change was produced in July 1986, and had high level distribution within the Reagan administration and to agency directors, including presidential advisers, the National Security Council, and the US ambassador to Syria.

The memo appears in the CIA’s latest CREST release (CIA Records Search Tool) of over 900,000 recently declassified documents.

A “severely restricted” report

The memo’s cover letter, drafted by the CIA’s Director of Global Issues (the report itself was prepared by the division’s Foreign Subversion and Instability Center), introduces the purpose of presenting “a number of possible scenarios that could lead to the ouster of President Assad or other dramatic change in Syria.”

It further curiously warns that, “Because the analysis out of context is susceptible to misunderstanding, external distribution has been severely restricted.” The report’s narrowed distribution list (sent to specific named national security heads, not entire agencies) indicates that it was considered at the highest levels of the Reagan administration.

The coming sectarian war for Syria

The intelligence report’s contents contain some striking passages which seem remarkably consistent with events as they unfolded decades later at the start of the Syrian war in 2011:

Although we judge that fear of reprisals and organizational problems make a second Sunni challenge unlikely, an excessive government reaction to minor outbreaks of Sunni dissidence might trigger large-scale unrest. In most instances the regime would have the resources to crush a Sunni opposition movement, but we believe widespread violence among the populace could stimulate large numbers of Sunni officers and conscripts to desert or munity, setting the stage for civil war. [pg.2]

The “second Sunni challenge” is a reference to the Syrian government’s prior long running war against a Muslim Brotherhood insurgency which culminated in the 1982 Hama Massacre. While downplaying the nationalist and pluralistic composition of the ruling Ba’ath party, the report envisions a renewal and exploitation of sectarian fault lines pitting Syria’s Sunni population against its Alawite leadership:

Sunnis make up 60 percent of the Syrian officer corps but are concentrated in junior officer ranks; enlisted men are predominantly Sunni conscripts. We believe that a renewal of communal violence between Alawis and Sunnis could inspire Sunnis in the military to turn against the regime. [pg.12]

Regime change and the Muslim Brotherhood

The possibility of the Muslim Brotherhood spearheading another future armed insurgency leading to regime change is given extensive focus. While the document’s tone suggests this as a long term future scenario (especially considering the Brotherhood suffered overwhelming defeat and went completely underground in Syria by the mid-1980’s), it is considered one of the top three “most likely” drivers of regime change (the other scenarios include “Succession Power Struggle” and “Military Reverses Spark a Coup”).

The potential for revival of the Muslim Brotherhood’s “militant faction” is introduced in the following:

Although the Muslim Brotherhood’s suppression drastically reduced armed dissidence, we judge a significant potential still exists for another Sunni opposition movement. In part the Brotherhood’s role was to exploit and orchestrate opposition activity by other organized groups… These groups still exist, and under proper leadership they could coalesce into a large movement… …young professionals who formed the base of support for the militant faction of the Muslim Brotherhood; and remnants of the Brotherhood itself who could become leaders in a new Sunni opposition movement… [pp.13-14]

The Brotherhood’s role is seen as escalating the potential for initially small Sunni protest movements to morph into violent sectarian civil war:

Sunni dissidence has been minimal since Assad crushed the Muslim Brotherhood in the early 1980s, but deep-seated tensions remain–keeping alive the potential for minor incidents to grow into major flareups of communal violence… Excessive government force in quelling such disturbances might be seen by Sunnis as evidence of a government vendetta against all Sunnis, precipitating even larger protests by other Sunni groups…

Mistaking the new protests as a resurgence of the Muslim Brotherhood, the government would step up its use of force and launch violent attacks on a broad spectrum of Sunni community leaders as well as on those engaged in protests. Regime efforts to restore order would founder if government violence against protestors inspired broad-based communal violence between Alawis and Sunnis. [pp.19-20]

The CIA report describes the final phase of an evolving sectarian war which witnesses the influx of fighters and weapons from neighboring countries. Consistent with a 1983 secret report that called for a US covert operation to utilize then US-allied Iraq as a base of attack on Syria, the 1986 analysis says, “Iraq might supply them with sufficient weapons to launch a civil war”:

A general campaign of Alawi violence against Sunnis might push even moderate Sunnis to join the opposition. Remnants of the Muslim Brotherhood–some returning from exile in Iraq–could provide a core of leadership for the movement. Although the regime has the resources to crush such a venture, we believe brutal attacks on Sunni civilians might prompt large numbers of Sunni officers and conscripts to desert or stage mutinies in support of dissidents, and Iraq might supply them with sufficient weapons to launch a civil war. [pp.20-21]

A Sunni regime serving Western economic interests

While the document is primarily a theoretical exploration projecting scenarios of Syrian regime weakening and collapse (its purpose is analysis and not necessarily policy), the authors admit of its “purposefully provocative” nature (see PREFACE) and closes with a list desired outcomes. One provocative outcome describes a pliant “Sunni regime” serving US economic interests:

In our view, US interests would be best served by a Sunni regime controlled by business-oriented moderates. Business moderates would see a strong need for Western aid and investment to build Syria’s private economy, thus opening the way for stronger ties to Western governments. [pg. 24]

Ironically, the Syrian government would accuse the United States and its allies of covert subversion within Syria after a string of domestic bombings created diplomatic tensions during the mid-1980’s.

Dirty tricks and diplomacy in the 1980’s

According to Patrick Seale’s landmark book, Asad of Syria: The Struggle for the Middle East, 1986 was a year that marked Syria’s greatest isolation among world powers as multiple diplomatic crises and terror events put Syria more and more out in the cold.

The year included “the Hindawi affair”a Syrian intelligence sponsored attempt to hijack and bomb an El Al flight to Tel Avivand may or may not have involved Nezar Hindawi working as a double agent on behalf of Israel. The foiled plot brought down international condemnation on Syria and lives on as one of the more famous and bizarre terror conspiracies in history. Not only were Syria and Israel once again generally on the brink of war in 1986, but a string of “dirty tricks” tactics were being utilized by Syria and its regional enemies to shape diplomatic outcomes primarily in Lebanon and Jordan.

In March and April of 1986 (months prior to the distribution of the CIA memo), a string of still largely unexplained car bombs rocked Damascus and at least 5 towns throughout Syria, leaving over 200 civilians dead in the most significant wave of attacks since the earlier ’79-’82 war with the Muslim Brotherhood (also see BBC News recount the attacks).

Patrick Seale’s book speculates of the bombings that, “It may not have been unconnected that in late 1985 the NSC’s Colonel Oliver North and Amiram Nir, Peres’s counter-terrorism expert, set up a dirty tricks outfit to strike back at the alleged sponsors of Middle East terrorism.”*

Consistency with future WikiLeaks files

The casual reader of Syria: Scenarios of Dramatic Political Change will immediately recognize a strategic thinking on Syria that looks much the same as what is revealed in national security memos produced decades later in the run up to the current war in Syria.

When US cables or intelligence papers talk regime change in Syria they usually strategize in terms of exploiting sectarian fault lines. In a sense, this is the US national security bureaucracy’s fall-back approach to Syria.

One well-known example is contained in a December 2006 State Dept. cable sent from the US embassy in Syria (subsequently released by WikiLeaks). The cable’s stated purpose is to explore Syrian regime vulnerabilities and weaknesses to exploit (in similar fashion to the 1986 CIA memo):

PLAY ON SUNNI FEARS OF IRANIAN INFLUENCE: There are fears in Syria that the Iranians are active in both Shia proselytizing and conversion of, mostly poor, Sunnis. Though often exaggerated, such fears reflect an element of the Sunni community in Syria that is increasingly upset by and focused on the spread of Iranian influence in their country through activities ranging from mosque construction to business.

Another section of the 2006 cable explains precisely the same scenario laid out in the 1986 memo in describing the increased “possibility of a self-defeating over-reaction” on the part of the regime.:

ENCOURAGE RUMORS AND SIGNALS OF EXTERNAL PLOTTING: The regime is intensely sensitive to rumors about coup-plotting and restlessness in the security services and military. Regional allies like Egypt and Saudi Arabia should be encouraged to meet with figures like [former Vice President Abdul Halim] Khaddam and [younger brother of Hafez] Rif’at Asad as a way of sending such signals, with appropriate leaking of the meetings afterwards. This again touches on this insular regime’s paranoia and increases the possibility of a self-defeating over-reaction.

And ironically, Rif’at Asad and Khaddam are both mentioned extensively in the 1986 memo as key players during a speculative future “Succession Power Struggle.” [p.15]

An Islamic State in Damascus?

While the 1986 CIA report makes a case in its concluding paragraph for “a Sunni regime controlled by business-oriented moderates” in Syria, the authors acknowledge that the collapse of the Ba’ath state could actually usher in the worst of all possible outcomes for Washington and the region: “religious zealots” might seek to establish “an Islamic Republic”. The words take on a new and special importance now, after the rise of ISIS:

Although Syria’s secular traditions would make it extremely difficult for religious zealots to establish an Islamic Republic, should they succeed they would likely deepen hostilities with Israel and provide support and sanctuary to terrorists groups. [pg.24]

What continues to unfold in Syria has apparently surpassed even the worst case scenarios of intelligence planners in the 1980’s. Tinkering with regime change has proven itself to be the most dangerous of all games.

*Seale, Patrick. Asad of Syria : the struggle for the Middle East (Berkeley, CA : University of California Press, 1989)p.474.

القادة الكبار يتركون بصمتهم ويتخطّون أحزابهم الأسد ونصرالله… وعون؟

القادة الكبار يتركون بصمتهم ويتخطّون أحزابهم الأسد ونصرالله… وعون؟

ناصر قنديل

يناير 31, 2017

– من ضمن التغييرات التي أدخلتها ثورة الاتصالات والمعلوماتية والإعلام على صناعة السياسة، تقديم الزعماء للناس مباشرة وتوفير فرص تحوّلهم رموزاً يتخطى إشعاعهم مساحة ـ أثير حركاتهم وأحزابهم وأحياناً بلدانهم، ومن الطبيعي في البدايات أن يرتبك القادة المخلصون لأفكارهم وحركاتهم وأحزابهم أمام هذا التحوّل، ويُصرّون على أنهم يدينون بما هم عليه للأحزاب التي يقودونها ومنحتهم ثقتها، ويعتبرون أحياناً إعلان الولاء لهم وليس لأحزابهم نوعاً من فك الصلة المرفوض والمفخخ بين ثنائي الحزب والقائد، ونفاقاً مبرمجاً لإضعاف الحزب تمهيداً لإضعاف القائد، لكن مع تقادم الحالة وتطورها يكشتفون أنّ الأمر أبعد مدى من حدود مواقف أفراد منافقين يتودّدون ويتقرّبون من مركز قرار لحساب مصالح، بل هو واحد من معايير النجاح والفوز بخدمة القضية التي يؤمنون بها وحزبهم، والتي بدون امتلاك مساحة تأثير تتخطى الحزبية تعجز عن تحقيق النصر.

– في تجربة حزب الله في لبنان والعلاقة بين شعبية الحزب والهالة المعينة لأمينه العام شيء من تاريخ هذه الإشكالية، وفي تجربة الرئيس بشار الأسد وحزب البعث صفحة لا تقلّ أهمية في تاريخ مشابه، والتمييز بين البيعة لقائد من دون حزبه من جهة أو كيل المديح لقائد للذم بحزبه من جهة أخرى، يصير هو الحدّ الفاصل لصدقية الحالة وتوسّع الهالة. فحول السيد نصرالله مريدون لا يتسع لهم حزبه لأسباب عقائدية ومذهبية ودينية ووطنية وقومية، فمنهم من غير دينه وبلده وأمته وبعضهم يراه زعيماً مجدداً لحركة تحرّر عالمية، أو على الأقل لا نقاش في كونه وارث ماو تسي تونغ كزعيم لحركات المقاومة، وفي حال الرئيس الأسد لا نقاش في تقدّمه كزعيم للعروبة المجدّدة، وفي الحالتين لا يرتبط التسليم بالزعامة بتسليم مشابه لزعامة الحزب من دون أن يصدّ القائل أو المؤيد أو المبايع والمتأثر بصدق برمزية القائد وتاريخيته.

– في مراحل لاحقة من التأقلم مع الحالة واليقين بكونها قوة للحزب وليست سبباً لضعفه، بل تأمين حماية واسعة لخياراته في شرائح متزايدة من الرأي العام، يصير نقاش حال الحزب وارداً ونقده بحضور القائد، ويصير الإصغاء والاهتمام بالملاحظات علامة على كون القائد قائداً للحزب ولشعب لا يعرفه كله، لكنه يعرف أنه يتخطى شعبية الحزب، وهو كقائد لكليهما معني بالعدل بينهما، وبالسعي لتوفيق نظرة كلّ منهما للآخر، فلا يكيد الحزب لمحبي ومريدي القائد من خارج الحزب وهم في غالبهم قادة أحزاب سابقون ومناضلون ذوو تاريخ، ولا يصير همّ المريدين النيل من الحزب وتشويهه وإضعافه، والقائد حكم بين الشريحتين وقائد لكليهما، وفي مراحل لاحقة يصير الحزب رصيد للقائد لتحالفات يقيمها بقوة العلاقة بهذه الشرائح التي ترفد زعامته من خارج حزبه، يمنحها مواقع وأدواراً على حساب حزبه وبرضاه. وهذا ما يفعله الرئيس الأسد مع مستقلين سوريين وشخصيات فنية وثقافية وعلمية، وما يفعله السيد نصرالله في تحالفات تستدعي تنازلات نيابية ووزارية من رصيد الحزب.

– يخوض العماد ميشال عون، بعد فوزه برئاسة الجمهورية اللبنانية مساراً يضعه بسرعة في مصاف القادة التاريخيين الكبار، فقد أظهر في محطات متلاحقة قدرة عالية على الثبات والقوة والجرأة في قول وفعل ما يجب أن يُقال ويُفعل، ونجح بصناعة مهابة لمقام الرئاسة كان يفتقدها، وفي مواقفه في رحلته الخليجية وكلامه عن حزب الله، وفي حواراته الإعلامية الأوروبية وكلامه عن سورية والرئيس الأسد، ولكن بصورة خاصة في أدائه المانع لمعادلة الاختيار بين قانون الستين للانتخابات النيابية والتمديد لمجلس النواب اللبناني وصولاً لقوله لا تخيّروني فسأختار الفراغ ما جعل الرئيس العماد يكرّس ثقة وتعلق شرائح واسعة به كقائد بعيداً عن علاقة هذه الشرائح بحزبه. والرئيس دستورياً رئيس لكلّ اللبنانيين وليس لمحازبيه، وللكلّ فيه ومنه قدر متساوٍ، لكن حتى خارج لبنان بدأ الحديث مبكراً عن الرئيس العماد كظاهرة قادرة على ترك بصمة تاريخية، كرمز لبناء الدولة المدنية في الشرق. وهذه رمزية لم يشغلها أحد بعد ومتاح للعماد الرئيس أن يفعل.

– بقدر ما يبدو من حق التيار الوطني الحر أن يناقش قانون الانتخاب أسوة بسائر الأحزاب من موقع حساباته ومصالحه الانتخابية، من ضمن الحرص على مصداقية الاتصال بالمبادئ التي ينتسب إليها، يبدو من واجب الرئيس العماد الابتعاد عن هذه الحسابات والوقوف على مسافة واحدة من الناخبين الذين يحق لهم قانون يمثل أصواتهم من جهة والمشرّعين الساعين لقانون يعيد إنتاج زعاماتهم، وليس لعب دور الحكم بين الحاكمين المشرعين الممسكين بناصية صياغة القانون والذين لا ينكرون أنهم يدافعون عن مصالهم، ليقف الرئيس مدافعاً عن صوت الناخب ومصالحه. وهنا لا بدّ من المصارحة بالقول إنّ كلّ قانون صالح للتمثيل لا يهمل صوتاً لناخب، ويمنحه أوسع فرصة للتأثير، لا يمكن أن يقوم إلا على النسبية والدائرة الأوسع، وفي حال لبنان الدائرة الواحدة، وأول أخطاء أهل النسبية هو حملة التشويه التي أدخلوها على مشروعهم أو ارتضوا إدخالها بداعي البحث عن التسويات والحديث عن الواقعية، فقبلوا نسبية وطائفية وثم نسبية ودوائر صغيرة وصولاً لنسبية على مقعد واحد كمهزلة، وأخيراً نسبي وأكثري في مجلس واحد، ليصير المطلوب من رئيس الجمهورية ردّ النقاش إلى حيث يجب أن يكون، مطالبة مجلس النواب والحكومة بخطة مرحلية لتطبيق المادة 22 من الدستور التي مضى على وجودها ربع قرن ولم تجد مَن يقول متى وكيف تطبّق، وتحدّد وحدها المضمون الإصلاحي للدستور عملياً باعتبار السلطة التشريعية أمَّ السلطات في النظام البرلماني. وبعد ضياع تاريخي في البحث عن قانون انتخابي مناسب تقدّم لنا المادة الدستورية وصفة مناسبة، وإذا القانون المطلوب لا يمكن أن يكون إلا تسوية. وهذا صحيح، تسوية بين النسبي والأكثري، وهذا صحيح، وتسوية بين الطائفي واللاطائفي، وهذا صحيح أيضاً، وتسوية بين الدائرة الكبرى والدائرة الصغرى، وهذا صحيح أيضاً وأيضاً. لكنه تسوية بين الناخبين والمشرّعين قبل كلّ شيء، وتسوية من ضمن الدستور وهذا هو الأهمّ.

– التسوية المنشودة لا تكون دستورية وواقعية ومنصفة للناخبين ومدخلاً للإصلاح، وقابلة للقبول من المشرّعين أصحاب المصالح الانتخابية، إلا إذا انطلقت من أنّ المختلط الوحيد بين عناصر التسوية هو قسمتها بين مجلسين، كما قال الدستور، مجلس لا طائفي ونسبي وفي لبنان دائرة واحدة، ومجلس على أساس طائفي ودوائر صغرى. والتسوية التفاوضية التي تعكس موازين القوى ليست في تلبيس النسبية ثوباً أكثرياً أو العكس، بل في توزيع عدد أعضاء كلّ من المجلسين وصلاحياته، وخطة مرحلية للتدرّج في تعديل العدد والصلاحيات بينهما، فالدستور قال بمجلس لا طائفي له الصلاحيات الأساسية، ومجلس شيوخ يمثل العائلات الروحية بصلاحيات محدودة، ويوحي النص بأنّ المجلس اللاطائفي هو الأوسع عدداً وصلاحيات ومجلس الشيوخ الطائفي هو الأضيق عدداً وصلاحيات. وقد تقتضي التسوية البدء بعدد وصلاحيات معكوستين، فينال المجلس الطائفي العدد والصلاحيات الأوسع وينال المجلس اللاطائفي العدد والصلاحيات الأضيق، وتلحظ الخطة المرحلية تدرّجاً ربما يستمرّ ربع قرن آخر لبلوغ ما سعت إليه المادة 22 من الدستور، لكن خيراً من أن ندخل ربع قرن من الإحباط بقانون نترحّم معه على قانون الستين، يمضي كربع القرن الذي مضى.

– فخامة الرئيس القيادة التاريخية بصمة في الموقف التاريخي وفي الواقعية في صناعة التسويات معاً، وذلك متاح لك، ولك وحدك، فدع حزبك يحارب على جبهته كحزب له مصالح انتخابية، ويتطلع إليك اللبنانيون والتاريخ لتكون الحكم بين مجموع أصحاب المصالح الانتخابية من جهة، والناخبين الذين لا يمثلهم سواك من جهة أخرى.

(Visited 1٬698 times, 1٬698 visits today)

مشروع “دستور بريمر” الروسي ينسف هوية سورية العربية والإسلامية ويمنع جيشها من أي دور في فلسطين

 

JANUARY 27, 2017

مشروع “دستور بريمر” الروسي ينسف هوية سورية العربية والإسلامية ويمنع جيشها من أي دور في فلسطين.. ولهذا يجب تعديلة جذريا.. المحاصصة الطائفية “فتنة” دمرت العراق ولا نريدها ان تجهز على سورية.. واليكم قراءة مختلفة

atwan ok

عبد الباري عطوان

يعيد الروس، بطرحهم مسودة دستور جديدة لسورية، تجربة بول بريمر الحاكم العسكري الأمريكي للعراق، التي بذرت بذور الطائفية في البلد، وقسمته الى أقاليم، في اطار صيغة الفيدرالية، واسست لحكم ذاتي كردي بصلاحيات رئاسية توفر كل أسس وركائز “الاستقلال” والانفصال لاحقا.

السيدة ماريا زاخاروفا، الناطقة باسم زارة الخارجية الروسية، نفت هذا “الربط” او “المقارنة” في لقائها الصحافي الأسبوعي، وأكدت ان بلادها لا تحاول فرض شروط التسوية، او دستور على السوريين، انما الهدف من هذه الخطوة تحفيز الحوار السياسي في اطار قرار مجلس الامن الدولي رقم 2254.

من الطبيعي ان تردد السيدة زاخاروفا هذا الكلام، ولكن واقع الحال مخالف لاقوالها تماما، فإختيار مؤتمر الاستانة لتوزيع مشروع الدستور على الوفود المشاركة وباللغة العربية، يوحي بأن موسكو جادة في طرحه، وسيكون العمود الفقري للتسوية وتحديد ملامح “سورية الجديدة”، ونظامها السياسي، ولا مانع من ادخال بعض تعديلات على بعض المواد، لكنها من المرجح ان تكون تعديلات هامشية.

***

كان لافتا ان المعارضة السورية المسلحة، كانت البادئة برفض هذه المسودة الروسية بشراسة، حيث اكد السيد يحيى العريضي المتحدث باسمها “ان تجربة بول بريمر في العراق واضحة”، محذرا الكرملين من تكرار الغلطة نفسها، “فالشعب السوري هو الوحيد الذي يملك حق كتابة الدستور، وأثبتت تجربة العراق بأنه عندما تعد دولة خارجية الدستور فان فرص نجاحه معدومة”، وربما تتجنب الحكومة السورية الصدام مع حليفها الروسي علانية، وفضلت ادخال تعديلات جوهرية على هذه المسودة، جرى تسريبها لبعض الصحف، واكتفت بذلك حتى الآن على الأقل.

اخطر ما في هذه المسودة، التي نؤمن بأنها “بالون اختبار” لقياس ردود الفعل، واغراق طرفي الازمة السورية في جدل وخلافات سياسية، حتى لكأنهم بحاجة الى خلافات جديدة، هو تحويل سورية الى دولة “غير عربية” إرضاء للاقلية الكردية، وإقامة حكم ذاتي للاشقاء الاكراد في شمال البلاد، على غرار نظيره في العراق، واعتماد اللغة الكردية كلغة رسمية الى جانب شقيقتها العربية، وإدخال نظام الأقاليم او اللامركزية، وتكريس المحاصصة الطائفية في المناصب العليا، والنص على ذلك صراحة في الدستور المقترح.

اذكر انني شاركت في برنامج يحمل اسم “مناظرة” يحظى بتمويل غربي في شهر حزيران (يونيو) الماضي في تونس، وكان البرنامج النقاشي يتناول النص على حقوق الأقليات في الدستور، ورفضت ذلك بشدة، وقلت ان هذا يعني التمييز ضدها، وجعل هويتها الوطنية منقوصة، وطالبت بالنص صراحة على المساواة الكاملة في الدستور لكل أطياف الشعب الطائفية والدينية والعرقية في الدستور والقوانين معا في اطار التعايش والدولة المدنية، وفاز هذا الطرح عندما جرى طرحه على الحضور للتصويت بأغلبية كبيرة، رغم انه جرى اختياره بعناية فائقة للتصويت لصلح الطرح الآخر.

اعترف انني ذهلت عندما قرأت معظم فقرات مشروع الدستور الروسي المقترح لسورية، وادركت ان عملية التمهيد له بدأت مبكرا، وفي اطار منظومة من الفعاليات السياسية والإعلامية في بعض ارجاء الوطن العربي، وها هو يتبلور تدريجيا.

الأقليات الطائفية والعرقية والدينية كانت، وما زالت، تتعرض للظلم والاضطهاد من الأغلبية الحاكمة، في بعض الدول العربية، وهذا طرح ينطوي على الكثير من الصحة، ولكن هذا الاضطهاد يأتي في ظل أنظمة ديكتاتورية، ومن المفترض ان ينتهي عندما تترسخ الديمقراطية، فالدستور الأمريكي، ومعظم الدساتير الغربية، ان لم يكن كلها، لا تنص على حقوق حصرية للاقليات، وعلى المحاصصة العرقية والدينية والمذهبية، انما على المساواة في المواطنة والحقوق والواجبات، وتحتكم الى الإعلان العالمي لحقوق الانسان كمرجعية أساسية في هذا الصدد.

روسيا تريد تطبيق نظامها اللامركزي على سورية دون النظر الى الفوارق الكبيرة في المساحة، والخريطتين الديمغرافية والجغرافية، فسورية بلد صغير، بالمقارنة الى الاتحاد الروسي العملاق، وتجربتها مختلفة، وتقع في جوار إقليمي غير الجوار الاقليمي الروسي، وعليها التزامات دينية ووطنية وقومية لا يمكن شطبها “بجرة دستور”، والا لما عادت سورية التاريخية التي نعرفها وتمتد جذورها لاكثر من ثمانية آلاف عام.

وقد يجادل البعض ان هذه المسودة للدستور التي تحرم رئيس الجمهورية، أي رئيس جمهورية سوري، من معظم صلاحياته، وتحوله الى “وسيط”، وتمنع أي دور للجيش السوري خارج حدوده، وتشطب هوية البلاد العربية، وتسقط بند الشريعة الإسلامية كأساس للتشريع، هذه البنود تأتي، ويا للمفارقة، في وقت يسيطر فيه الرئيس فلاديمير بوتين على كل الصلاحيات، ويعدل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان دستور بلاده بحيث يصبح رئيسا مطلقا بصلاحيات كاملة، والشيء نفسه يقال عن دونالد ترامب في أمريكا أيضا، والامثلة عديدة.

 ***

لسنا مع الديكتاتورية، وحصر الصلاحيات في يد الرئيس، ونعارض أي دور للجيش، أي جيش في قمع شعبه، ونطالب، وسنظل، بالفصل الكامل بين السلطات، والحقوق غير المنقوصة للمواطن، سواء كان ينتمي الى الأغلبية او الأقلية، وفي اطار سيادة القانون، ولكننا لا نريد تكرار تجربة العراق واليمن وليبيا في سورية، او أي بلد عربي آخر، مثلما لا نريد ان تتحول بلادنا الى حقل تجارب للتفتيت والحروب الاهلية والطائفية والعرقية.

الملامح الأولية لهذا الدستور تؤشر الى محاولة لعزل سورية عن محيطها العربي، ومنع أي دور لها في التصدي للاحتلال الإسرائيلي لاراضيها أولا، وفلسطين التاريخية ثانيا، ولا نعتقد ان السلطة السورية، او المعارضة الشريفة يمكن ان تقل به.

سورية الجديدة التي يجب ان تنهض من وسط هذا الدمار الذي الحقته بها المؤامرة الخارجية، بهوية عربية إسلامية اكثر تجذرا وصلابة، واذا كان هيمنة الأكثرية على الأقلية وحرمانها ابسط حقوقها خطأ لا يغتفر، فأن محاولة تغيير هوية البلاد الوطنية والتاريخية، ومن اجل إرضاء الأقلية خطيئة اكبر، ومشروع فتنة، وعدم استقرار وحروب مستقبلية.

للمرة المليون نؤكد اننا مع المساواة والتعايش ونبذ الطائفية والعنصرية، ونرجوكم اعطونا دستورا مثل الدساتير المحترمة، والمعمول بها في الغرب والشرق، التي توحد ولا تفرق، وتحترم الهوية الجامعة، والكرامة الوطنية.

Related Videos

%d bloggers like this: