Former UK Envoy Says Bahrain all but a US, Saudi Colony

Local Editor

29-05-2018 | 11:13

Ex-British Envoy to Bahrain Peter Ford said the Gulf island has almost turned into a vassal state for the US and Saudi Arabia out of fear for its existence in the face of popular protests.
Peter Ford

In an interview with Lebanon-based al-Mayadeen TV on Sunday, Ford said that “Bahrain has almost turned into a Saudi and American colony since the beginning of the protests” in 2011.

The ruling Al Khalifah family has been capitulating to Riyadh since this dynasty became scared, said Ford, who served as Britain’s accredited ambassador to Manama for three years.

This fright is also the reason behind the proximity of Bahrain’s position to the anti-Iran stance of the United States and “Israel”, he added.

Over the years of protests, scores of people were martyred and hundreds more imprisoned during the regime’s crackdown on peaceful protesters. Many more Bahraini nationals have also been stripped of citizenship, following accusations of being involved in acts of “terrorism” or measures to undermine national security.

The ruling Bahraini regime has further aligned itself radically with the US, Saudi Arabia, and “Israel” in their bid to demonize and isolate Iran.

Ford stepped down as an adviser to the Bahraini royal family after those remarks.
 The British Foreign Office, Ford said, did not welcome the resignation but the decision generated some “positive reactions” inside Bahrain.
“The Bahraini media were absolutely silent on this issue, and British Foreign Office officials were not happy with my resignation,” he said.

Ford also warned Bahrain against throwing itself into regional disputes, saying the tiny island would seriously be hurt if a wider conflict broke out.

“Bahrain will be at risk more than any other region in the event of a widespread conflict between “Israel” on the one hand, and Lebanon, Syria and Iran on the other, due to its proximity to Iran and the instability of Bahrain.” 
Source: News Agencies, Edited by website team
Related Videos

Related Articles

Advertisements

Mashaan AlJabouri: On Iraqi Elections

What Is One of the World’s Most Important Universities Teaching Its Students About Hezbollah?

هل يُحاكَم قابيل بتهمة قتل هابيل؟

مارس 10, 2018

د. عصام نعمان

نشرت صحيفة «القدس العربي» قبل أيام أنّ نقابة المحامين في النجف أجرت محاكمة للخليفة الأموي هشام بن عبد الملك انتهت بالحكم عليه بالإعدام بتهمة قتل زيد بن علي بن الحسين.

الخبر طريف ومخيف في آن. طريفٌ لوجود ناس في كوكبنا الأرضي ما زالوا يجدون رغبة ومتعة في الاقتصاص من شخص لارتكابه جرماً قبل نحو 1400 سنة. مخيفٌ لاحتمال أن تتفشّى هذه التقليعة في أوساط البشرية المعاصرة، فينبري أشخاص أو جماعات من فرط ولعهم بإحقاق الحق ونشدان العدالة إلى إجراء محاكمة لقابيل بتهمة قتل أخيه هابيل!

تصوّروا لو تحوّلت هذه التقليعة الى نزعةٍ أو تقليد جارفٍ عابرٍ للأمم والشعوب، فينبري بعض المسيحيين إلى إجراء محاكمة لكلّ مَن يثبت التحقيق قيامه أو اشتراكه أو تدخله في جريمة صَلب السيد المسيح. ثم تصوّروا لو أنّ بعض المسلمين انبرى إلى إجراء محاكمة لكلّ من يثبت التحقيق قيامه أو اشتراكه أو تدخّله في جرائم اغتيال كلّ من الخلفاء الراشدين: عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز الذي يعتبره الفقهاء خليفةً راشدياً بالتقوى والفتوى والممارسة وسيّد الشهداء الحسين بن علي وغيرهم كثيرون من القادة والأعلام والأفذاذ المظلومين. تخوّفي أنه إذا ما جرت هذه المحاكمات ومثيلاتها، فتكون البشرية قد استحضرت ماضيها وأعادت اجتراره في الحاضر وربما في المستقبل إلى نهاية التاريخ.

هل مِن مسوّغ لتخوّفي هذا؟

نعم، لأنّ بعض العرب والمسلمين ما زال يعيش في الماضي ويقوم، بشكلٍ أو بآخر، باستحضار بعض واقعاته وحكاياته وأحداثه وحوادثه ويُعيد اجترارها أو محاكاتها في الحاضر.

نعم، الماضي يحتلّ قسماً كبيراً من حاضرنا. ونحن نعيشه يومياً ونعيد إنتاجه، بوعي أو بغير وعي، في شتى مناحي حياتنا. كلّ ذلك لأنّ الماضي في ثقافتنا ما زال المثل والمثال والقدوة والأسوة. فنحن لا نتذكّر واقعاته وأحداثه لأخذ العبرة والاتعاظ بل للاجترار والمحاكاة.

ما سبب هذه الظاهرة المرَضية؟

إنني من القائلين إنّ الإنسان في قوله وفعله هو إبن ثقافته. كما تكون ثقافته يكون. صحيح لأنّ جملة عوامل وحاجات وتطلّعات تكوّن ثقافة الإنسان، وقد يكون لبعضها دور في تكوينها أكثر من غيره، ومع ذلك فإنّ حضورها في عقل الإنسان وقلبه وأعصابه يبقى حضوراً متكاملاً ومؤثراً.

من الواضح أنّ للماضي حضوراً واسعاً وفاعلاً في ثقافة معظمنا التي هي ثقافة ماضوية، إنْ صحّ التعبير. معظمنا يفكّر بلغة الماضي وصِيَغه وقيمه وحتى مصطلحاته، ويستسيغ استحضاره وإعادة تجسيده في الحاضر. نحن، بهذا المعنى، ماضويون. أجل، ماضويون في التفكير والتدبير ونجد، غالباً، ضالتنا وفخرنا في ماضينا التليد، ونصبو إلى محاكاته في حاضرنا.

لكن، هل ماضينا كله تليد؟ هل كله صحيح، وصحي وحقيقي ومتألّق وجدير، تالياً، بأن يُحاكى ويقلّد؟

لا شك في وجود جوانب بهيّة وباهرة في ماضينا، لكن ثمّة جوانب أخرى مظلمة وبائسة. لذا لا يجوز قبول أو تقبّل الماضي كله بعجره وبجره. من الممكن، بل من الضروري، اكتناه قيمَه وجوانبه الحيّة، لكن من الضروري أيضاً اطّراح قيَمه الشائخة وجوانبه المظلمة.

بعض الماضويين، وربما السلفيين أيضاً، موغل في التعلّق بالماضي حتى حدود الشغف. الماضي كله أفضل من الحاضر. الماضي كله جدير بأن يُعاد فرضُه على الحاضر والمستقبل. الماضي، في مفهوم هؤلاء، هو المقدّس بالمقارنة مع الحاضر المدنّس.

لعلّ السبب الرئيس لسطوة الماضي على الحاضر هو اقتران الحاضر في معظم مراحل تاريخنا بسطوة الغير المعادي أو المختلف ونزوعه إلى فرض نفسه، وبالتالي ثقافته علينا. رفض الجديد والحديث كان جرّاء مجيئه أو اقترانه مع الآخر المستعمِر أو العدو أو، أقلّه، المختلف.

هكذا كانت، في الغالب الأعمّ، ردة فعل عامة الناس من ذوي الثقافة الماضوية. غير أنّ قلّة فينا، على مرّ التاريخ، تجاوزت أطر ثقافتها الماضوية وتطلّعت إلى ما هو خارجها واستطاعت، تالياً، أن تقف موقفاً نقدياً من الثقافة الماضوية السائدة ومن التراث عموماً.

سببٌ آخر فاعل لتمسّك عامة الناس بالماضي وتقديمه على الحاضر. إنه الدين من حيث هو مصدر الإيمان. الدين موجود ونابع من الكتب الدينية المقدّسة التي تعود بتاريخها الى الماضي ما يجعل المؤمن متمسّكاً بالماضي لكونه مصدر الإيمان العزيز على قلبه ومشاعره ووجدانه.

قلائل من الناس، مفكّرون عقلانيون ومصلحون شجعان، تمكّنوا عبر التاريخ من الخروج من الماضي نحو الحاضر والمستقبل من دون أن يسيئوا إلى تمسك المؤمنين، ولا سيما الماضويين منهم، بقيَم الماضي التي يعتبرونها مقدّسة. هؤلاء لاحظوا أنّ الإيمان بالله ورسله لا يتناقض مع ثقافة الانفتاح العقلاني على الحاضر والتشوّف المتوازن الى المستقبل. بل إنهم لاحظوا ظاهرة مدمّرة هي أنّ عبادة السلطة التي يمارسها معظم الحكّام تتعارض مع عبادة الله. لذا دعوا إلى فصل السلطة عن الدين. هذا الفصل بين الاثنين لا يسيء إلى الدين بل يحصّنه ضدّ أخطاء أصحاب السلطة وخطاياهم. كما أنه يجنّب أهل السلطة سلوكيات بعض أهل الدين المتزمّتة وأحياناً المتعارضة مع مصالح الناس عامةً.

كيف الخروج من الماضي وثقافته المغلقة إلى الحاضر وثقافته المنفتحة والمستقبل وثقافته المغايرة؟

ثمّة مسالك وطرائق عدّة، لعلّ أفعلها في زماننا وسائل التواصل الاجتماعي التي قرّبت بين الأفراد والجماعات، وأتاحت للفرد فرصاً كثيرة لإطلاق قدراته وإيصالها الى الملأ، وجعلت الانشغال بقضايا الحاضر ومتطلّباته متقدّمة على قضايا الماضي وأحداثه الدموية وأَوْلى بالاهتمام من محاكمة قاتلي الناس في أرواحهم وأرزاقهم وطموحاتهم، وأوْلى بالتحقيق من محاكمة قابيل قاتل أخيه هابيل وأمثاله من قَتَلة العظماء على مرّ التاريخ!

Recommended  for Muslim readers

Video No 2 will follow and so on

 

يا معالي الوزير.. كلّها انتخابات

يا معالي الوزير.. كلّها انتخابات

مارس 9, 2018

ناصر قنديل

– إذا عطفنا كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق في حواره المتلفز ليل أمس، مع كلامه من منبر وزراء الداخلية العرب في الجزائر لا نستطيع إلا أن نشمّ روائح الانتخابات رغم الوجدانيات التي أراد الوزير ربط موقفه من قضية المسرحي زياد عيتاني بها، مستذكراً ما وصفه باتهامه بالعمالة وتعرّضه للتهديد وموقفه البطولي في مواجهة ذلك، مقابل نصائح تذكّر منها نصيحة للوزير السابق أشرف ريفي بإصدار بيان يهين نفسه به لطي الملف، والسؤال هنا هو بالاستذكار الذي أراده المشنوق نفياً لتهمة الاعتبارات الانتخابية في موقفه من ملف اتهام عيتاني، هل حشر اسم ريفي كان مجرد ذكر للوقائع، وهل استعراض موقف من الذاكرة لنيل التعاطف من جهة، واستعراض البطولة من جهة مقابلة، مجرد تذكّر لشاهد على العصر، أم هو جوهر الخطاب الانتخابي؟

– يا معالي الوزير، هل تتذكر أنّ هناك من جرى اتهامه بما لا يقلّ خطورة عما وصفته باتهامك بالعمالة، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبمؤتمر صحافي رسمي لرئيس الحكومة، وبدون أيّ دليل، واقتُحم منزله وتمّ النيل من سمعته والتحريض على قتله، وكانت الأجهزة الأمنية التي تتباهى بصدقيّتها، هي مَن فبرك ومَنْ أعدّ ملفات الاتهام والشهود الزور، وهي مجرد مسخرة وفعل انتقام مريض وتوظيف سياسي مشبوه، وأنّ هؤلاء لبنانيين مثلك لهم عائلاتهم وسمعتهم ووطنيتهم، ولك كشخص أن تخالفهم الرأي، لكن لا يحقّ كوزير أن تستذكر حادثة أقلّ شأناً مما تعرّضوا له بفضل إنجازات تيارك السياسي الذي وظف مسؤولية شخصياته السياسية على أجهزة أمنية ليوظّفها لحساباته الفئوية، والمبرّر الوحيد لذاكرتك الأحادية هو شخصنة الحدث طلباً للتعاطف، والحساب انتخابي، والنفي هنا يأتي في معرض التأكيد.

– في الجزائر كنت ممثلاً للبنان وحكومته، يا معالي الوزير، فهل تأتينا بمستند من البيان الوزاري للحكومة أو من قرارات مجلس الوزراء ما يخوّلك أن تقول، ما بدا بالنيابة عن مجلس الوزراء السعودي وليس عن مجلس الوزراء اللبناني، وفيه حرفياً أنّ «التمدّد الإيراني هو أحد أسباب الأزمة الأمنية والسياسية في العالم العربي، ولبنان العربي لم ولن يسمح بأن يكون شوكة في خاصرة العرب، ويجب ألا تيأسوا وألا تستسهلوا تسليم لبنان لإيران أو غيرها. فمن يسلّم لبنان يكون يسلّم نفسه، وهذا هو درس التاريخ الذي تعلّمناه معاً بكلفة عالية عالية عالية والمشروع الإيراني الذي لم ينجح في أن يكون عامل استقرار وإنماء في أيّ بقعة وصل إليها، فهذا الدور لم ينتج إلا الأزمات، لكنّ هذا لا يعفينا من السؤال: ماذا فعلنا في المواجهة مع إيران أو في الحوار معها؟». فهل هذا كلام وزير لبناني أم وزير سعودي، وما في هذا الكلام من تحريض ضمني على مَن يُفترض أنهم أدوات الدور الإيراني الذي تحذّر من مخاطره وتتعهّد بمقاومته، والمعني هنا شريك في الوطن وفي الحكومة، واللعب بنار الفتن يبدأ من هنا يا معالي الوزير، أم هذا هو شدّ العصب المذهبي عشية الذهاب للانتخابات؟ وهل هذا التزام بالنأي بالنفس الذي تدّعون أنه مطلبكم، وهل الحديث بنبرة سعودية له وظيفة غير الانتخابات وطلب الودّ، ولو بانتهاك حدود المسؤولية الدستورية؟

– معالي الوزير، بيننا وبين الانتخابات شهران، فإذا

كنت من اليوم مستعداً لارتكاب هذه التجاوزات ووزارتك هي المعنية بالعملية الانتخابية ونزاهتها، فأنت أكثر المطالبين بين زملائك بإثبات الحياد بالقدرة على الفصل بين صفتك الوزارية وكونك مرشحاً، وإ ثبات الحياد الوزاري في ملفات الانتخابات بمواقف الوزير وتصريحاته وسلوكه، وأول الثقة بالأمن، يا معالي الوزير، ليست الثقة بالأجهزة الأمنية التي لا تُعوزها الأهلية ولا الشجاعة ولا الكفاءة، ولا الثقة بالقضاء الذي لا تعوزه أهلية وكفاءة وشجاعة. أول الثقة بالأمن كما بالانتخابات هي الثقة بوجود وزير قبضاي شجاع يحمي الأجهزة من التدخلات السياسية، ويترفّع عن توظيف صفته الوزارية لحساب فريقه السياسي وحكماً لحساب مصالحه السياسية، والوقت لم يفُت بعد.

Related Videos

https://youtu.be/Nti1jufSXVg

Related Articles

أين يقف حزب الله من خلافات أمل والتيار؟

أين يقف حزب الله من خلافات أمل والتيار؟

ناصر قنديل

فبراير 5, 2018

– بعد كلام وزير الخارجية جبران باسيل لمجلة الماغازين عن نظرته للعلاقة الاستراتيجية مع حزب الله مطمئناً إلى ثباتها ومستقبلها، منتقداً ما وصفه بالبعد الداخلي للعلاقة، القائمة على نواقص ونقاط ضعف، تتمثل بإحجام حزب الله عن دعم مواقف للتيار يفترض أنها إصلاحية، ويتسبّب الحزب بذلك بإلحاق الضرر بمشروع بناء الدولة، وفقاً لما قصده الوزير باسيل. والمعنى واضح وهو طبيعة علاقة حزب الله بكل مواجهة يخوضها التيار مع حليف حزب الله الآخر حركة أمل، والتي تحول دون مضي التيار قدماً في هذه المواجهة. لم تعُد القضية المطروحة للنقاش قضية ما قاله باسيل بحق رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكان شرارة إشعال أحداث الأيام التي مضت. فالقضية كما يكشفها كلام باسيل الهادئ للماغازين، وبعده كلام النائب ألان عون عن موقف حزب الله المحايد أو الوسيط أو المنحاز لبري في كل قضية خلاف، وبعدهما كلام الوزير السابق كريم بقرادوني الصديق المشترك للتيار ولحزب الله ولحركة أمل عن موقف حزب الله في كل خلاف بين التيار وأمل بالتوصيف ذاته، وساطة وحياد وإلا فالانحياز لبري. القضية الآن بهدوء قضية تباين في النظرة لعملية بناء الدولة بين التيار الوطني الحر وحزب الله، ومن بين مفردات التباين النظرة للعلاقة بحركة أمل.

– إذا ارتضى التيار وأصدقاؤه تفسيراً لموقف حزب الله من كل خلاف بين التيار وأمل، باعتبار الحزب يضع وحدة الشارع الطائفي الذي ينتمي إليه فوق مرتبة تحالفه مع التيار وفوق همّ بناء الدولة، فهذا يعني أن التحالف مع الحزب معرّض للسقوط، لأن البعد الأخلاقي الذي ميّزه يتآكل. وعندما يصف الحليف الاستراتيجي بالطائفي، وهذا ليس حال نظرة الحزب للتيار، لكنه بذرة مثل هذا التوصيف موجودة في مواقف بعض قادة التيار وتوصيفاتهم لمواقف الحزب، يفقد التحالف حرارة الإيمان بصدقيّته، المؤسسة أصلاً على صدقية كل طرف بعيون شريكه في التحالف.

– هذا التفسير الأسهل على قادة التيار لتبرير مواقف التصادم والتمايز، لا ينطبق على الواقع. فالخلاف الأهم الذي وقع بين التيار وأمل كان موضوعه ترشيح زعيم التيار ومؤسسه لرئاسة الجمهورية. ولولا هذا الترشيح ومن ثم الفوز بالرئاسة لما كان للتيار أن يلعب دوراً محورياً، يتيح له الدور القيادي في إدارة الدولة، والتحول لطرف خلاف وتصادم مع أمل الموجودة تقليدياً منذ اتفاق الطائف في هذا الموقع. وفي هذا الخلاف الذي لم يكن على الاستراتيجيات مع أمل، ولا كان الاتفاق مع حزب الله حوله منطلقاً من الاستراتيجيات فقط، وكان حزب الله منحازاً بشدّة للتيار بوجه أمل، ولم يغب عن مناقشات حزب الله وأمل كحليفين البعد الداخلي، كان الحزب منحازاً للتيار وليس للطائفة، ولا لوحدة الشارع الطائفي. وكان النقاش بوضوح، يدور بين اتهامين، يرفضهما حزب الله، اتهام التيار لأمل بالحنين لدولة ما قبل الشراكة المسيحية منذ الطائف يتقاسم فيها الحكم ثلاثي إسلامي عرف بحلف الرئيس نبيه بري والرئيسين رفيق فسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط. ويعتبره التيار من بقايا مرحلة الوجود السوري، واتهام أمل للتيار بالحنين لمرحلة ما قبل الطائف، والتقاسم الماورني السني للسلطة مع دور هامشي للطائفة الشيعية التي تتموضع على ضفاف اتفاق الطائف كشريك كامل في كل مفاصل الدولة حتى يكون وقت إلغاء الطائفية برضى وقبول مسيحيين.

– عندما كانت قراءة حزب الله لرفض أمل لوصول العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية تعبيراً عن اتهام ظالم لعون وتياره بالسعي للعودة لما قبل الطائف، ووثق حزب الله بالخلفيات الإصلاحية للعماد عون والتيار، وعنوانها المضي في الطائف بعدالة الشراكة الطائفية وتخفيف مستواها ما أمكن تمهيداً لمعايير أكثر مدنية في العلاقة بين المواطن والدولة، وقف ضد أمل وليس وسيطاً ولا محايداً، ومضى حتى النهاية في خياره ليوم تتويجه بوصول العماد عون للرئاسة، ليس لوضع الاستراتيجيات، التي لم يشك الحزب بصدقية انتماء المرشح سليمان فرنجية إليها، في سدة الرئاسة الأولى فقط، بل لوضع البعد الداخلي الإصلاحي في موقع القرار. وعندما عارض أمل بخيارها الرئاسي بحليف هو فرنجية لم يفعل ذلك فقط بداعي الالتزام الأخلاقي مع ترشيح عون وبخلفية الوفاء للمواقف، بل لأنه مقتنع بأن وصول الأوسع تمثيلاً في طوائفهم للمناصب الأولى المحسوبة لها، يشكّل سقف المكاسب المسموحة طائفياً، كحقوق مكتسبة واجبة الأداء على الآخرين لتحرير الطوائف من عقدة الحنين لمكاسب تهدّد السلم الأهلي. وهذا مبدأ ينسحب على وجود الرئيس بري في رئاسة المجلس النيابي أيضاً، ولأنه مقتنع أيضاً بأن رفض أمل لترشيح العماد عون وتبنيها حليفاً موثوقاً لكنه شريك من مرحلة الطائف الأولى يحتمل شبهة اتهام التيار لأمل بهذا الحنين .

– ما بعد الرئاسة، كانت محطات أداء لم تقل فيها مواقف أمل لحزب الله بأن اتهام التيار للحركة بالحنين لتهميش التمثيل المسيحي والعودة للمرحلة الأولى من الطائف في مكانه. فلا النقاش حول قانون الانتخابات النيابية، وتراجع التيار لشهور طوال من النقاش عن اعتماد قانون يقوم على النسبية الكاملة ولبنان دائرة واحدة، كما كان يبشّر التيار دائماً، والسعي لصيغ مخالفة لمنطق الإصلاح وتحمل شبهة الحنين لمنطق طائفيات ما قبل الطائف، جعل الحزب يقف بوجه هذه الدعوات بعيداً عما إذا بدا ذلك تضامناً مع أمل أم لا، حتى بلوغ التسوية الأخيرة لقانون الانتخابات وكانت تسوية بين الحزب والتيار، بدلاً من توقّعات الحزب أن الأمور ستذهب لموقف إصلاحي متقدّم لجبهة تضمّ الحزب والتيار والحركة والحلفاء، وصولاً لتسوية بين هذه الجبهة وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، فكانت المفاجأة نضوج مواقف المستقبل والاشتراكي لصيغ النسبية قبل التيار الحليف والشريك في الإصلاح كشأن داخلي.

– ما بعد الرئاسة أيضاً كانت قضايا كالمرسوم الخاص بالأقدمية لضباط دورة 1994. وهو أمر يتعاطف فيه حزب الله مع التيار من زاوية إنصاف مَن تضرّروا بسبب وقوفهم مع العماد عون، لكن طريقة الإخراج أشارت لاستسهال الخروج عن منطق الشراكة والطائف وروح الدستور، الذي يعرف الجميع أنه يستدعي توافقاً على تخطي توقيع وزير المالية، وإلا فهذا التوقيع. فبدا أن شبهة العودة لزمن ما قبل الطائف بتجاهل الشريك الشيعي، وباستسهال ثنائية سنية مارونية أمر يستدعي لفت النظر، فكان موقف حزب الله بتبني رؤية الرئيس نبيه بري والدعوة لمعالجات دستورية ووطنية توافقية، أما عندما رفضت نتائج مباريات مجلس الخدمة المدنية لموظفين من الفئة الرابعة بداعي السعي للتوازن الطائفي، خلافاً لنص المادة 95 من الدستور التي تلغي المناصفة، في ما عدا الفئة الأولى لم يكن وارداً أن يتبنّى حزب الله موقف التيار، ولا أن يقف على الحياد.

– الصحيح أن التيار الوطني الحر صاحب حق بأن يثبت للمسيحيين أن خياراته أعادت لهم الكثير مما أخذ منهم، لكن هذا ينطبق على مَن يحالفهم التيار ولا يشتبك معهم، وفي طليعتهم تيار المستقبل، وليس حركة أمل، والصحيح أن التيار صاحب حق أن يثبت للمسيحيين بأن خياراته الاستراتيجية المشرقية المنغرسة في هموم المنطقة والمتحالفة مع المقاومة هي خيارات تثبّت المسيحيين في أرضهم وتمكّنهم من نيل حقوقهم، وتحقيق مكاسب، لكن ضمن أحد مفهومين: شراكة بين الطوائف وفقاً لتفاهمات الطائف، والشيعة شريك كامل فيها، من بوابتي دور ومكانة وصلاحيات رئاسة المجلس النيابي وتوقيع وزير المالية، أو السير نحو دولة أكثر مدنية وأقل طائفية بحدود الممكن من دون شبهة تحوّل اللاطائفية لطائفية مضمرة. وهذا يعني أن يحمل حزب الله الكارت الأحمر لحليفيه، كلما بدت شبهة حنين أمل لمرحلة الطائف الأولى وعلاماتها تحالف أمل والمستقبل، يقف مع التيار ولو وحيداً، وكلما بدا لدى التيار حنين لمرحلة ما قبل الطائف وعلاماتها تحالف التيارين الأزرق والبرتقالي، يقف مع أمل ولو وحيداً، لأن المطلوب في التحالفات الطائفية أن تكون منصفة ومتوازنة، والثنائيات هي التي تفضح.

Related Videos

Related Articles

نقاط على الحروف شجاعة الاعتذار أم شجاعة العناد؟

ناصر قنديل

يناير 30, 2018

– ليست القضية الآن مناقشة مواضيع خلافية حول قانون الانتخابات أو حول مرسوم الأقدمية أو حول نظرة التيار الوطني الحرّ وحركة أمل لبعضهما البعض واتهام التيار للحركة بالسعي لبناء دولة محاصصة على حساب تطلعات التيار الإصلاحية، واتهامات الحركة للتيار بالسعي لتعميم أوسع نطاق للمحاصصة باسم مناهضتها، أو اتهام التيار للحركة بالحنين إلى العودة لزمن الغياب المسيحي عن دولة ما بعد الطائف، أو اتهام الحركة للتيار بالحنين لدولة ما قبل الطائف كلياً، فكلّ هذا يصبح صغيراً أمام أن يذهب البلد إلى حيث تنفلت الغرائز وتغيب السياسة، وتذبل القيم، ويصير الحلال حراماً والحرام حلالاً، ويغيب الأوادم وينتشر الزعران، في المنابر والشوارع والأحزاب.

– ليست القضية فيديو مسرّباً ولا كلاماً منسوباً، ولا قضية متربّصين ولا مصطادين بالماء العكر، بل كلام معيب ومرفوض ولا يتصل بقواعد وأدبيات وقيم العمل السياسي ارتكبَ فيه فعلَ القول وزيرُ خارجية لبنان ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، بحق مقام وطني كبير هو رئيس مجلس النواب نبيه بري. والوزير باسيل شخص يشقّ طريق الصعود والتقدّم في الحياة السياسية ويبني حضوراً في الداخل والخارج ويتأهّل للعب أدوار، وينجح بجمع النقاط وتحقيق المكاسب ويحظى بثقة مواقع هامة وفاعلة تتيح له تحويل الطموحات واقعاً. وفجأة يرتكب الخطأ القاتل فيحوّل الخلاف والسجال من حيث هو تباين وصراع وتجاذب، إلى حيث هو شتيمة ولغة هابطة. والشتيمة هنا لا ينفع في تبريرها أيّ كلام عن تسريب أو كلام منسوب، فهي فعل وله فاعل ونقطة على السطر.

– ليست القضية أن يختلف البعض بحق أو بغير حق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولا أن يتوسّل البعض الخلاف معه لكسب سياسي أو سلطوي أو طائفي، ولا أن يكون الرئيس بري كلاعب سياسي حاسم وفاعل في المعادلة اللبنانية القائمة منذ عقود، كركن من أركان نظام يمكن أن يُقال فيه وله وعليه الكثير، وأن يناله من هذا الكثير بسلبه وإيجابه الكثير أيضاً، موضوعاً لتقييم أو طرفاً في خلاف، بل القضية أنّ الرئيس بري يختزل في شخصه قامة ترمز لجيل وطموحات أجيال، ورجل دولة قلّ نظيره في برلمانات العرب والعالم كرمز للقدرة على حماية لغة الحوار والحلول وصناعة المبادرات، قامة كتبت تاريخ صعود المقاومة وانتصاراتها، وسجل لها ريادة النضال لإسقاط مشروع الاحتلال «الإسرائيلي» لبيروت الذي توّج باتفاق السابع عشر من أيار، وإسقاط مشروع العنصرية الطائفية واستبداله بحكومات الشراكة الوطنية وصولاً إلى اتفاق الطائف، وإسقاط مشروع الاستتباع الأميركي ومشروع فيليب حبيب، واستبداله بلبنان العربي الهوية والانتماء بعلاقته المميّزة مع سورية الذي كرّسه اتفاق الطائف. والرئيس بري رمز جامع لطائفة لبنانية مؤسسة أنصفها النظام اللبناني واعترف بحقوقها مكوناً كامل الأوصاف متأخراً، تتويجاً لنضال وعذابات لأجيال توّجت مكانتها مع رمزية قيادية مرجعية مثلها موقع الرئيس نبيه بري، والنيل بلغة مسيئة ونابية من الرئيس نبيه بري هو استنفار عصبي لكلّ من تعنيهم هذه الأبعاد وتلك المعاني.

– ليست القضية أنّ عابر سبيل أو كاتباً نكرة قال كلاماً مسيئاً بحق الرئيس نبيه بري، بل القائل هو رئيس التيار الوطني الحر، التيار الذي صار زعيمه ومؤسّسه رئيس الجمهورية القوي العماد ميشال عون، الزعيم المسيحي الآتي من خلفية تاريخ مليء بالمواقف الجدلية والسجالية، لكن المشهود له بالشجاعة والصدق والوفاء والثبات والصمود وشرف الاتفاق والخلاف، وقد رفض البيع والشراء في طلب الرئاسة، وصار رئيساً، في انتصار لخيار تاريخي راهن عليه جمهور المقاومة التي يتشارك جمهور الرئيس بري في تكوينه، بغضّ النظر عن ملابسات الموقف الانتخابي وتفاصيله، والكلام المقال يأتي على خلفية انقسام بين تيارين وجمهورين وشارعين شريكين في الخيارات الكبرى، لكنه يُقال على خلفية الإقرار بسهولة اشتعال الحرب الكلامية وغير الكلامية بينهما بمقدار سهولة سيولة الشوارع الطائفية في لبنان.

– ليست اللحظة للتأمّل ولا للعتاب، ولا لمناقشة الصحّ والخطأ في قضايا الخلاف، بل اللحظة للقرار والإقدام. وكلّ إسراع توفير لمزيد من الخسائر، والقرار بيد رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوزير جبران باسيل، ثمة خطأ، وثمة عناد يبني شخصية الرجل القوي رئيساً للجمهورية أو رئيساً للتيار، والمفاضلة بينهما اليوم هي مفاضلة لصالح الوطن، والاعتذار الذي يشكل أقلّ الواجب عما قيل، قد يبدو انكساراً لشخصية العناد التي تبحث عن صورة القوة، لكن ليس هذا هو الحساب الذي نتوقع أن يقيمه من يتولى المسؤولية الأولى في الدولة، أو مَن يتصدّر لتوليها في يوم من الأيام ويجمع النقاط بنجاح نحوها، بل الحساب هو أن ثقافة الاعتذار حرص ومسؤولية عندما تكون واجباً عن خطأ تمّ ارتكابه فعلاً، هي الشجاعة التي تكتمل بها معايير صناعة الشخصيات القيادية للشعوب والدول، «ومَن كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر»، و«التراجع عن الخطأ فضيلة»، بل هو الفضيلة. الشجاعة هنا تفوق شجاعة موهومة يرسمها العناد، قيل في الماضي «كلمة بتحنّن وكلمة بتجنّن»، واللبنانيون اليوم يحتاجون وينتظرون «الكلمة اللي بتحنّن» ومن حقهم أن يضعوا أيديهم على قلوبهم من «الكلمة اللي بتجنّن»، والفاصل بينهما هو حق وحقيقة، وليس منّة ولا جميلاً.

%d bloggers like this: