Interview of Sheikh Imran Hosein on Islamic Eschatology and the NZ Massacre

March 25, 2019

Advertisements

حزب الله وأسئلة حول المعركة ضد الفساد؟

مارس 14, 2019

ناصر قنديل

– يشكل حجم الاهتمام الذي يوليه حزب الله لمعركة مكافحة الفساد الفرصة الأهم للفوز بها، ويشكل خطاب السيد حسن نصرالله الأخير خريطة طريق واضحة سواء لجهة اليقين بالحاجة للنفس الطويل، أو لجهة العلاقة العضوية بين هذه المعركة ومعركة أكبر منها هي معركة بناء الدولة، وإلا سيكون على المهتمّين بمكافحة الفساد أن يتعايشوا مع حقيقة اسمها بقاء ونمو الفساد، وانشغالهم واشتغالهم بملاحقة نتائجه، بينما المطلوب هو العمل على اتجاهين بالتوازي، اتجاه يمتلك الكثير من عناصر الإثارة ومواجهة الكثير من التعقيدات. وهو اتجاه تصفية آثار الماضي الممتدّ لربع قرن، هو عمر غياب قطع الحساب في المالية العامة، وما سيكشفه التدقيق بالتقارير التي أعدّتها وزارة المالية عنها، واتجاه مستقبلي يرمي لقطع الطريق على مواصلة الغرق في مستنقعات الفساد والهدر، وهو اتجاه لا يثير الإعلام ولا يستهوي الرأي العام وفضوله، لكنه الأهم والأخطر والمصدر الرئيسي للحكم على نتائج الحملة، وفيه من الأبعاد التشريعية والإجرائية التي تتصل بالإنفاق العام والدين والنظام الضريبي والمشاريع والأولويات والتلزيمات والتعيينات، الكثير الكثير، ليصير أقرب إلى رسم استراتيجية شاملة لبناء الدولة وماليتها وقضائها ومؤسساتها.

– لا يمكن الاختفاء في هذه المعركة تحت عنوان عام هو اللجوء إلى القضاء. فهذا قد يشكل نصف معركة الاتجاه الأول المتصل بتصفية ما مضى من فساد، لكنه لا يجيب على التحدي الأهم، وهو الاتجاه الثاني، وهو كيفية تجفيف مستنقعات الفساد، أي انتظام أداء مؤسسات الدولة وفقاً لمعايير قانونية صارمة وسلسة وواضحة وشفافة، بدءاً من الاستدانة، وإدارتها وخدمتها، مروراً بهيكلة القطاع العام وحجمه والربط بين أعبائه وعائداته، وصولاً إلى مشاريع الخصخصة وأنواعها ومجالاتها وما يدور فيها وحولها، ودائماً بوضع آليات لا تقبل المساومة في مجالي التعيينات والتلزيمات، والكثير من الذين يقفون بكل أمل على الضفة التي يقف عليها حزب الله في مواجهة تحديات تصفية تركة الماضي الثقيل، وفتح الملفات، ويرون صحة إعطاء الأولوية لتدقيق المحاسبة العمومية للمالية العامة وفقاً لتقارير وزارة المال ونتائج تحقيقات ديوان المحاسبة، والتحقيقات القضائية، ويأملون فشل كل محاولات تأمين الغطاء لأحد من الذين تجب مساءلتهم، وهم يبدون قلقهم من قواعد النظام الطائفي الصلب في قدرته على مقاومة أي إصلاح، لا يستطيعون تجاهل قناعتهم بأن الفوز بالمعركة في الاتجاه الثاني، أي مستقبل بناء الدولة، مستحيل بدون تغيير جذري في بنية النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية.

– الأسئلة الكبرى التي تنتظر جواباً في السياسة، تطال مبدأ وإمكانية الحديث عن انتظام مؤسسي في التلزيمات والتعيينات، في ظل التنظيم الطائفي لكل شيء في الدولة، بما في ذلك ما نص الدستور على تحريره من القيد الطائفي، كما تطال التساؤل حول كيفية إنتاج سياسة منهجية للدولة في مقاربة مسائل كالدين والخصخصة والمفهوم الضريبي وخطط التنمية، عبر المناقشات التي تتم في مجلس الوزراء بالقطعة والمفرق، لمشاريع بعينها، بينما المطلوب جواب بالجملة، لا ينتجه إلا حوار وطني جاد يطال السعي لتلبية حاجة ملحّة، هي كيف نبني الدولة التي فشلنا ببنائها خلال ثلاثة عقود، وهل يمكن الفوز ببنائها دون المساس بالتنظيم الطائفي للدولة، أو البعد السياسي الفتاك الذي يمثله فيه قانون الانتخابات النيابية، أما الاكتفاء بالتدقيق في البنود التي تطرح على مجلس الوزراء بعين البحث عن مخالفة أو شبهة لمنع وقوعها، فلن يفعل سوى تجميل التفاصيل في مشروع إجمالي لدولة عاجزة عن تلبية تطلعات مواطنيها، من دون إعادة نظر جذرية في بنيتها ومؤسساتها، ووضع خطط متكاملة لكيفية أداء وظائفها، وإصلاح هيكلها السياسي أولاً لتكون دولة أقوى من الطوائف، التي باتت العلاقة التناسلية بينها وبين المحسوبية في التعيينات والحصص في التلزيمات بوابة الفساد الكبير، الذي لا تمنعه المناقصات، ولا تحول دونه الامتحانات، فقبل النقاش بدرجة الشفافية في مناقصة بيع رخص الخلوي، يجب النقاش حول هل للبنان مصلحة ببيعها، وقبل البحث عن شفافية ونزاهة في تلزيم القطاع الخاص عملية إنشاء وإدارة محطات توليد الكهرباء يجب أن يكون لدينا قانون لمنع الاحتكار.

– الأكيد أن قرار حزب الله بمنح جزء كبير من اهتمامه للوضع الداخلي، من البوابة المالية الاقتصادية، ناجم بالفعل عن استشعار الخطر الذي ينتظر لبنان ويهدد بالانهيار، لذلك سيبقى السؤال هو كيف نمنع هذا الانهيار؟ وهل يمكن في نظام المحاصصة الطائفية الفوز بهذه المعركة؟ وهل يمكن تحقيق أهدافها دون استراتيجية متكاملة توضع تحت سقف الدستور لبناء دولة المؤسسات، وتجيب على الأسئلة الأساسية وفقاً لرؤية تأخذ طريقها نحو الصدور بقوانين ومراسيم، في مجالات النظام الضريبي، والخصخصة، ومعايير الاستدانة وشروطها، وكيفية إدارة معركة الثروة النفطية واستثمارها، وكلها بنود يسيل عليها لعاب الداخل والخارج، والهدر في الثروة الوطنية لا يهدده الفساد أكثر مما تهدّده الخيارات الفاسدة، ومن حق المتطلعين للزخم الذي منحه دخول حزب الله على خط خوض هذه المعركة وما يمنحه لها من حيوية وصدقية، أن ينتظروا من حزب الله أكثر من مشاريع متفرقة لمأسسة آليات الإنفاق والرقابة، فالمطلوب رؤية شاملة لبناء الدولة، تبدأ بالإجابة عن سؤال أي دولة نريد، وقد حاول اللبنانيون أن يروا في اتفاق الطائف خريطة طريق نحو الخروج من الصيغة الطائفية للنظام السياسي، بلوغاً للدولة المدنية. والمشروع متعثر منذ زمن ولا يزال، فهل يشكل تدخل حزب الله قوة الدفع اللازمة لتطبيق الممنوع تطبيقه من اتفاق الطائف، على قاعدة الترابط بين الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي والإصلاح المالي والإصلاح القضائي، انطلاقاً مما قاله الطائف عن مجلس النواب المنتخب خارج القيد الطائفي ومعه إنشاء مجلس الشيوخ، إلى بناء السلطة القضائية المستقلة، وتحقيق اللامركزية الإدارية البعيدة عن كل شبهات الفدراليات المقنعة، انتهاء بالتكامل الاقتصادي مع سورية وعبرها مع المحيط الإقليمي؟

Related Videos

Related Articles

التسوية الحكومية الهشّة تترنّح قبل المئة يوم

مارس 12, 2019

ناصر قنديل

– خلال الفترة التي كانت ترافق كل مرحلة من مراحل التسويات المتعدّدة التي رافقت فترة الحَمْل الحكومي الطويل الذي سبق الولادة، كان أطراف هذه التسوية يصمّون آذانهم عن كل تذكير بأن ثمّة فارقاً كبيراً بين حكومة المحاصصة الطائفية وحكومة الوحدة الوطنية، وأن حكومة المحاصصة الطائفية مهما توسّع إطارها التمثيلي ستولد عاجزة عن الإيفاء بما تتطلّبه التحديات التي تنتظرها أو الوعود التي تقطعها، وكانوا يثقون بأن المرحلة الصعبة ستنتهي بمجرد ولادة الحكومة، لتشهد مرحلة ما بعد نيل الثقة انطلاقة معافاة للحكومة نحو جدول أعمالها المليء بالتحديات والوعود، بينما يقول الشهر الأول من عمر الحكومة الذي ينتهي أثناء زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى مؤتمر بروكسل للنازحين سبقته سجالات تشكيل وفد حكومي إشكالي في ملف من الملفات الرئيسية التي ولدت الحكومة للتعامل معها والسير بها إلى طريق الحلول، والشهر الأول هو ثلث الأيام المئة التي توافق مؤيدو الحكومة مع معارضيها على اعتباره حاسماً في رسم مسارها والتأشير إلى مصيرها، بل هو الثلث الأهم، لأنه يحمل حرارة الاندفاع المتولّدة من نيل الثقة النيابية، وفرح الولادة، بينما الشهر الثاني يبدأ محكوماً بوقع الإحباط والخيبات التي حملها الشهر الأول، والشهر الثالث أشد منه صعوبة وتعقيداً.

– كان يفترض لمطلع الشهر الأول أن يحمل ولادة لجان وزارية للتعامل مع عناوين البيان الوزاري وأن تحمل نهايته إعلان نتائج عمل هذه اللجان التي تتحوّل مشاريع قوانين تحال إلى المجلس النيابي في كل ما تمّت تسميته مشاريع النهوض ومكافحة الهدر والفساد، وأن يتبلور بوحي عمل هذه اللجان الوزارية السير بمبادرات عملية، تجاه القضايا التي يتخطى التعامل معها الشؤون التشريعية والإجرائية إلى السياسة كقضية النازحين السوريين أو قضايا قانون الانتخابات والتعديلات التي قيل إنه لا بد منها بوحي ما كشفته الانتخابات نفسها، أو السير بقانون جديد كحصيلة لحوار وطني جامع، ومثلها وقبلها وضع بنود اتفاق الطائف التي لم تنفذ في تداول وطني واسع للسير بها نحو التطبيق، تحقيقاً لما قيل إنه الالتزام باتفاق الطائف إطاراً جامعاً لأطراف التسوية الحكومية وطنياً، ويكفي القول إن قضيتين تشغلان الرأي العام وتعترف بوجودهما الحكومة لم يدفعاها لتحريك ساكن، فلا هي علقت تمويل عمليات التوظيف التي تمّت من خارج القانون في فترة الانتخابات وأحالتها إلى هيئات الرقابة لاتخاذ القرارات المناسبة، ولا هي تجرأت على تلقي تقارير وزارة المال عن إعادة تكوين الملفات المالية عن ربع قرن، سلكت طريقها نحو ديوان المحاسبة مباشرة، لأن الحكومة ليست جاهزة لتلقفها والسير بالتحقيق في غوامضها ومجاهيلها.

– تبدو التسوية الحكومية قد قامت على نيات متعاكسة بين أطرافها، ربما يعبر عنها المثل الشائع «الجمل بنيّة، والجمّال بنيّة، والحمل بنيّة». فما يعتقده بعض أطرافها تنازلات كافية لحساب شركائه في هذه التسوية كي تقفل الابواب أمام أي ملفات بلا توافق مسبق يراعي مصالحه يراه شركاؤه إنصافاً مستحقاً لأصحاب حقوق، ولا يقرّون بكونها تنازلات تجب مقابلتها بأثمان، سواء في ما يخصّ القبول بقانون يعتمد النسبية أو بتشكيل حكومة بشروط وضوابط وسعت قواعد تمثيلها بين الطوائف، والمعركة ضد الهدر والفساد ليست موضع توصيف موحّد بين أطراف التسوية الحكومية، القائمة على المحاصصة الطائفية، وهي محاصصة لها قوانينها، وفي مقدّمتها أن المساءلة لرموز أي طائفة ممنوع وطنياً قبل أن تكون المساءلة مسموحة في طائفته وتنال رفع الغطاء الطائفي أولاً، ففشلت الحكومة في التوافق على معادلة بسيطة ينتظرها الناس من أي حكومة في النظر في أي ملف مالي، والمعادلة هي عدم التسييس في الاتهام والدفاع، ونقل الملفات إلى يد الأجهزة القضائية والرقابية وبعدها أطر المساءلة البرلمانية، دون النظر في الأسماء المعنية، بل في الأفعال التي تبرّر التبرئة أو الإدانة.

– الحصيلة البسيطة التي تقولها وقائع العمل الحكومي هي أن المسار هشّ ومترنّح، وأن ما قيل عن الفارق بين حكومة المحاصصة الطائفية وحكومة الوحدة الوطنية يظهر واضحاً، وأن المضي في تجذير الطائفية في السياسة والتوظيف والإنفاق يعني المضي في تجذير الفساد وتعليق العمل بالقانون وجعل فكرة الدولة في مهب الريح، وأن التسوية التي تنتج حكومة محاصصة طائفية ليست تسوية تتسبّب بالإنهاك والإرهاق لمرة واحدة، بل هي تسوية تحتاج إلى تسويات متلاحقة لا تتوقف لتمنع انفراط عقدها فقط.

Related Videos

Related Articles

ا هي «الدولة داخل الدولة»؟

مارس 4, 2019

– ناصر قنديل

– ركّز الرئيس فؤاد السنيورة في مؤتمره الصحافي المخصّص للردّ على حملة حزب الله حول متابعة فوضى المالية العامة ومكافحة الفساد، على توصيف ما يقوم به حزب الله ببناء دولة داخل الدولة تقوم مكان مهام الدولة الأصلية، متحدثاً عن قضاء وأمن وجمارك ومرافق بديلة، لكنه من حيث لا يدري وقع في هفوة تحوّلت فخاً، ربما بسبب صلة مؤتمره الصحافي بمساءلته عن عدم وجود قيود للمساعدات السعودية والخليجية التي وردت بعد حرب تموز 2006، فقال متسائلاً عن مصير المساعدات الإيرانية، أين هي قيود هذه المساعدات؟ وفي الواقع ثمة مساعدات إيرانية قدمت للدولة اللبنانية مباشرة، يعرفها السنيورة لأنها مرّت بقنوات مؤسسات تخضع لاطلاعه كرئيس للحكومة في فترة الحرب وما بعدها، لكن ما تحدث عنه السنيورة من مرافق موازية للمرافق الحكومية، فهي مرافق صحية وتربوية وعسكرية وأمنية، تقوم بمهام وتؤدي خدمات تغيب عنها الدولة ضعفاً أو عجزاً أو تهميشاً لفئات ومناطق، وتمولها إيران بدلاً من أن تمولها الدولة. فالأمر هنا ليس تضييع مال الدولة من دون إنجاز المهام المرصودة للقيام بها، بل توفير مال الدولة بالقيام بالمهام المفروض القيام بها بمال غير مالها. فالمقاومة كقوة عسكرية لم تفتح حرباً، بل فُتحت على لبنان وعليها حرب، وعندما تصدّت للحرب نيابة عن الدولة ومؤسساتها فعلت ذلك بموازنات غير موازنة الدولة، وعندما أسرت جنود الاحتلال لمقايضتهم بالأسرى اللبنانيين قامت بعمل أمني لا تقدر المؤسسات الأمنية اللبنانية القيام به لقضية وطنية لبنانية عجزت الدبلوماسية عن حلها. وعندما تلاحق أجهزة أمن المقاومة شبكات العملاء تقوم بوضع نتاج عملها بتصرف الأجهزة الأمنية اللبنانية، وقد قطعت أكثر من نصف الطريق في متابعتهم، بمال هو غير مال الدولة، وللقيام بمهام هي مهام عجزت عنها الدولة رغم كونها من مهامها، والشيء نفسه في شؤون الصحة والتربية.

– تشكّل مقاومة حزب الله ومؤسساته الداعمة للأمن والصحة والتربية، نوعاً من دفاع مدني على مستوى أوسع مدى ونطاقاً من الدفاع المدني الذي نعرفه، لكنها لا تحل مكان أجهزة الدولة، فهي لا تعتقل ولا تقوم بالتوقيف، ولا تحاكم ولا تسجن ولا تعاقب، ولا تفرض الغرامات، ولا تستوفي بدلاً من الدولة العائدات. هي أجهزة شعبية تطوّعية تساعد في سد ثغرات الضعف العام في بنية الدولة، دون أن تطلب مقابلاً، أو أن تستوفي عائداً، أو تتلقى تعويضاً، والذي يريد أن يسأل عن سبب الحاجة لهذا الدفاع المدني الشامل الذي يمثله ما يؤديه حزب الله في مجال القوة والأمن والصحة والتربية، عليه قبل أن يصفه بـ «الدولة ضمن الدولة» أن يسأل عمن أقام فعلاً «دولة ضمن الدولة»، تولت بشكل منسق ومبرمج بمنع الدولة من القيام بمهماتها، فثمة شبكة متكاملة تتوزّع بين سياسيين ومسؤولين في مؤسسات الدولة وسفاراتها وبرلمانها وحكومتها، تتولى تعطيل كل محاولة لتمكين الدولة من امتلاك وسائل دفاع جوي وسلاح ردع، لمنع «إسرائيل» من مواصلة انتهاكاتها للسيادة اللبنانية، وهي امتداد للدولة ضمن الدولة التي كانت تسوّق نظرية قوة لبنان في ضعفه وتمنع من وجود جيش قادر على حماية الحدود، وهي ذات الدولة ضمن الدولة التي ترتضي المشاركة في الحملة على سلاح المقاومة وتغاضت وتتغاضى عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وكان قيام المقاومة، كما كان استمرار الحاجة إليها نتاجاً طبيعياً لما اقترفته وتقترفه أيدي اصحاب الدولة ضمن الدولة.

– تتشارك الدولة ضمن الدولة التي تتولى مهمة إضعاف قدرة لبنان على حماية نفسه بوجه المخاطر الإسرائيلية، مع دولة أخرى ضمن الدولة تتولى مهمة حماية المحاصصة الطائفية والتناسل غير الشرعي لنظام المحسوبية وتتشارك معهما دولة ثالثة ضمن الدولة تتولى ترويج الفساد وحمايته، تحت شعار التمرير المتبادل للمنافع والصفقات والتعيينات والتلزيمات، وهكذا بات في لبنان فدرالية دويلات ضمن الدولة يسند بعضها بعضاً، فتستنفر لمنع كل تحديث للنظام السياسي، وتتساند لمنع أي مكافحة جدية للفساد وضمان حسن سير التعامل مع المال العام وفقاً للقوانين، وتستنهض قواها لمنع كل دعوة جدية لبنان دولة قوية بجيش قادر على منع الانتهاكات الإسرائيلية، وقوية على المنظومات الطوائفية الممسكة بقرارها.

– لذلك كان واضحاً أن الرئيس النسيورة أراد استنفار أركان المنظومة لقطع طريق المساءلة والمحاسبة، محذراً حزب الدولة ضمن الدولة، أن النجاح بتصويب مسار ملف المالية العامة سيطالهم جميعاً، وسيكون بداية لفتح ملفات المافيات والصفقات والسمسرات، كما سيعني فتح الباب لإصلاح سياسي ونظام انتخابي ينهيان كونفدرالية الطوائفية ونظام المحسوبية، لحساب دولة المواطنة، كما سيعني بداية قيام الدولة القوية على الطوائفية، لكنها القوية أيضاً على الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية بمفهوم الدولة الوطنية التي لا تؤجر قرارها التسليحي للأميركي، بل تخضعه لقياس مصالحها العليا فقط.

– أخطبوط بثلاث نسخ من «دولة ضمن الدولة» يحكم لبنان، والفوز في المعركة عليه متكامل لا يتحقق بالمفرق بل بالجملة، لأنه يعني الفوز بمعركة «قيام دولة الوطن والمواطنة».

Related Videos

Related Articles

Saudi Crackdown: Mother of 4 Detained from Shia Town since Two Weeks So Far

By Zeinab Daher

While the entire world decries Saudi Arabia’s notorious human rights record, the tyrant kingdom doesn’t make any effort to prove the opposite.

Two weeks ago, and still counting, the Saudi regime forces stormed the house of the Abdullah Abu Abdallah family in the town of Awamia, in the Shia-populated Qatif eastern province.

Without any earlier notice, Saudi forces broke through the house on February 7, 2019, and detained Ms. Mariam Ali Al-Qaysoum after damaging everything inside the house. They insulted residents of the house and hit them with rifle heels, then directed the rifles to the heads of children and women there.

Meanwhile, nothing has been heard so far from Ms. Mariam since the moment she was detained without charge. She just called her family a couple of days after being held, informing them that he was at the jail of the Saudi Secret Police Agency in Dammam.

Mariam is a mother of three boys and a girl. She is the sister-in-law of detained Saudi activists Mohammaed, Salem and Abbas, as well as martyr Ali Abu Abdallah.

Iran to Act if Terrorists Continue Presence in Pakistan – Pakistan’s Inability to Prevent Terrorist Acts Intolerable

February 18, 2019

Iran to Act if Terrorists Continue Presence in Pakistan

If activities of terrorists situated in Pakistani soil continue, Iran has the right to confront them and make necessary decisions, said Chief of General Staff of Iranian Armed Forces Major General Mohammad Baqeri.

“If, for whatever reason, the activities of the training centers and shelters of terrorist groups in Pakistan continue, Iran has the right to fight these centers based on UN Charter and will adopt related decisions if required,” he told reporters on the sideline of an event in Qom on Monday.

He noted that Pakistan bears the responsibility of fighting the so-called Jaish ul-Adl terrorist group in its soil, adding, “secret and semi-secret training camps have been created and equipped by terrorist groups in Pakistan with the money of Saudi Arabia and the United Arab Emirates to create insecurity inside Iran.”

Baqeri went on to say that ‘serious’ talks have been started between Iran and Pakistan in this regard, noting, “our demand from the Pakistani authorities is to either clear the territories of the terrorist groups themselves or allow the Islamic Republic’s Armed Forces to enter the field and fight these groups.”

He also said that Pakistani Army has launched an operation in its Baluchistan region on Sunday but he cast doubt on the effectiveness of such measures, adding that this is why the two countries continue their dialogue to establish stable security in the region.

The suicide attack, which targeted a bus carrying Islamic Revolutionary Guards Corps personnel, claimed the lives of 27 people and injured dozens of others in southeastern Iran. The so-called Jaish ul-Adl terror group, which is based across the border in Pakistan and is responsible for kidnapping Iranian border guards and carrying out other terrorist attacks of this kind in Zahedan over the past years, claimed responsibility for the Wednesday attack.

Also, in a meeting with Armed Forces personnel of Qom province on Monday, Bagheri noted, “no power dares attack the country,” while describing Iran’s security as “unique”.

“Today, complete security along the borders of the country has been established, and the military and defense power of Iran has reached a point that it can respond to any threat hundreds of kilometers away from its borders,” he added.

Source: Mehr News Agency

Iran: Pakistan’s Inability to Prevent Terrorist Acts Intolerable

Iranian Foreign Ministry spokesman Bahram Qasemi

Iranian Foreign Ministry Spokesman Bahram Qassemi criticized Pakistan for failing to prevent the recent terrorist attack on the Islamic Revolution Guards Corps (IRGC) forces along the common borders, describing it as unacceptable to Tehran.

“It is not tolerable for us that the Pakistani government and army fail to prevent these evil and terrorist acts against Iran from inside its territory,” Qassemi told reporters at his weekly press conference in Tehran on Monday.

The Islamic Republic of Iran is willing to see that its common border with Pakistan is a border of friendship and peace, he said.

The spokesman further hoped that the Islamabad government would be able and willing to prevent such terrorist incidents.

Last Wednesday, 27 27 IRGC members were martyred and 13 others were injured when bus was hit by the suicide car bomb attack traveling between the cities of Zahedan and Khash, in Sistan and Balouchestan.

The IRGC’s Quds Base said in a statement that an explosives-laden car rammed into the bus, which was taking the personnel back to their homes.

The so-called Jaish ul-Adl terrorist group has reportedly claimed responsibility for the attack.

Leader of the Islamic Revolution in Iran, Imam Sayyed Ali Khamenei said on Thursday there are clear links between the terror attack and spy agencies of some countries in the region and beyond, urging Iranian security organizations to seriously pursue the issue.

In a Sunday telephone conversation with his Iranian counterpart, Mohammad Javad Zarif, Pakistani Foreign Minister Shah Mehmood Qureshi said his country is ready for any kind of cooperation with Iran to probe into the terrorist attack.

Source: Tasnim News Agency

Related Videos

Related News

حماية «آل سلمان» إعلانٌ لوفاة الدور السعودي الاقليمي

فبراير 18, 2019

د.وفيق إبراهيم

يواصل الدور السعودي الاقليمي تراجعه السريع مقدماً الراية لتحالف اسرائيلي ـ خليجي برعاية اميركية جعلته يبدو في مؤتمر وارسو الأخير مجرد «كومبارس»، يتساوى في الهزالة مع حجم البحرين. وتسبقه الامارات.

اسباب هذا الانهيار، مرتبطة بالرهانات السعودية الخاسرة في الاستثمار بالارهاب التكفيري في ميادين سورية والعراق واليمن ومعظم البلاد العربية والعالم الاسلامي. وبتمويل بالاف المليارات.

لكن استفادته الوحيدة، تجلت في نجاح آل سلمان بتغيير قاعدة الوراثة الملكية التي كانت تقوم على انتقال الملك من شقيق الى شقيق.

وحده الأمير محمد بن سلمان ضرب هذه القاعدة بتأييد مباشر من الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي دعمه ليصبح ولياً لعهد ابيه سلمان، مقابل تورطه في حروب المنطقة وفق الخطة الأميركية وبحرفيتها مع تسديد اتاوة قدرها 500 مليار دولار للاميركيين!

بالمقابل فإن خسائره كانت كارثية، وتظهر في انكفاء الدور السعودي من مدى اقليمي ودولي كبير إلى داخل المملكة مع محاولة اضفاء صورة معاصرة، لدولة القرون الوسطى. فتبدو مجريات الاوضاع على شكل وضع مساحيق ومعدات زينة لتجميل عجوز بلغت من العمر اصعبه. والدليل ان السعودية تستحضر مطربين ومطربات وراقصات في حفلات فنية للمرة الاولى منذ تأسيسها في ثلاثينيات القرن الماضي، وسط استياء من علماء الوهابية.

حتى وافق كبيرهم على احياء حفلات انما بعد صلاة العصر وشرط ان لا تنقلها محطات التلفزة.

كيف كان الدور السعودي سابقاً؟

استفادت مملكة آل سعودة من ثلاثة عناصر قوة اقتصادية كبيرة من النفط ومكانة كبيرة في العالم الاسلامي لامساكها بالحرمين الشريفين وموسم الحج. مع التغطية الاميركية الكاملة لها. ما أدى إلى حيازتها دوراً أقليمياً محورياً تقاطع مع سعي الغرب بكامله الى كسب رضاها، هذا إلى جانب اهتمام روسي وصيني وهندي.

كما تضخم دورها بعد انهيار اقليمية مصر لتوقيعها على معاهدة صلح مع اسرائيل في كمب دايفيد 1979 وسقوط العراق في 2003 وانهيار الاتحاد السوفياتي.

لم يبق احد ينافسها في مداها الديني والعربي فاصبحت مرجعية معتمدة، تستخدم كل شيء في السياسة الاقليمية بما فيه موسم الحج ولخدمة الوصاية الاميركية.

ما الذي حدث إذا حتى وصلت الى هذا المستوى من التراجع؟

تورط آل سعود بدعم المشروع الاميركي الجديد منذ 1990 وحتى تاريخه، بلعبة تفتيتية مكشوفة استعملوا فيها سلاح التمويل والفتنة السنية الشيعية والعربية ـ الفارسية. وشاركوا الى جانب قطر والامارات في تمويل أكبر حملة ارهاب في التاريخ، بعناوين وهابية تكفيرية، فاسهموا في تدمير ليبيا وتونس ومصر وسورية والعراق، وقادوا عدواناً كبيراً مستمراً على اليمن ادى الى عشرات الاف القتلى. حتى ان الاضطرابات في الصومال ونيجيريا والسودان، مساهمون في اجزاء اساسية منها.

بالنتائج، خسر المحور الاميركي السعودي حروبه في العراق وسورية وغزة واليمن، عاجزاً عن الامساك بليبيا وتونس وسط خلاف مع تركيا وتوتر كبير مع ايران الى احتمال اندلاع حرب اقليمية.

لم تعد السياسة السعودية، بعد هذا التقهقر ناجحة خصوصاً وانها تواكبت مع ارتفاع انتاج النفط الصخري الاميركي الى مستوى اعلى من الانتاج السعودي، وبدء عصر الغاز الذي تسيطر عليه روسيا وايران وقطر والساحل السوري ومصر، فرحلت واشنطن الى فنزويلا الاميركية التي تمتلك بمفردها 18 في المئة من احتياط النفط العالمي مقابل 13 في المئة للسعودية.

يتبين ان خسائر المراهنات السعودية على حروب التفتيت الاميركية بمواكبة الغزارة في انتاج النفط في معظم بقاع الارض وبدءعصر الغاز انما هي اسباب اساسية لانكماش الدور السعودي، هذا الى جانب ارتفاع اصوات اسلامية تعترض على التسييس السعودي لموسم الحج.. بما هو شعيرة الهية ليست من ابداعات آل سعود ولا يجوز دينياً استخدامها لاغراض دعم سياسات المملكة والتفرقة المذهبية.

ويشمل هذا الاعتراض المتصاعد اتجاه الدولة السعودية لتحويل آثار الانبياء والائمة مشاريع تستقطب السياحة لغايات اقتصادية صرفة.

الى جانب هذا الانهيار السياسي، اغتال الفريق الامني التابع مباشرة لولي العهد محمد بن سلمان وبأمر منه، الاعلامي جمال الخاشقجي في قنصلية المملكة في اسطمبول التركية.

فاستفاد من انكشاف هذه العملية ثلاثة اطراف: الاميركيون الذين نجحوا بالغاء آخر خصوصيات النظام السعودي متمكنين من تحويله دائرة امنية اميركية تتلقى ولا تسأل عن الاسباب.

أما الطرف الثاني فهم الاتراك الذين وجدوا فيها فرصة لارغام السعودية على الاعتراف بقيادتهم للعالم الاسلامي والا فباستثمارها لالحاق الهزيمة بالدور السعودي الاقليمي والخليجي.

لجهة الطرف الثالث فهم الاوروبيون والحزب الديموقراطي الاميركي الذين يستثمرون فيها للنيل من سياسات ترامب.

لجهة الخاسر فهو الخاشقجي الذي تحول نجماً عالمياً تفتقده «الديموقراطية» علماً أن الفقيد من الاخوانالمسلمين الملتزمين بمفهوم «الحاكمية» المتحدرة من «الله فقط» هذا ما جعل وزير الخارجية السعودية الجبير يبدو في مؤتمر وارسو الاخير مثل قط مذعور يخفي رأسه داخل عباءته وقليل الكلام على غير مألوفه.

بالمقابل يجهد محمد بن سلمان في جولاته السابقة والحالية لتوزيع مساعدات اشبه بالرشى على دول آسيا الوسطى والاردن ومصر لتأمين تغطية شخصية له، لاجهاض المحاولات التركية والاوروبية التي تنال من مكانته. فما يهمه هو التملص من الاتهامات باغتياله الخاشقجي وحماية مشروع تنصيبه ملكاً على السعودية.

وبذلك يتحول الدور السعودي العالمي الحامي لآل سعود الى مجرد وسيلة لحماية امير سعودي اقترف عشرات الاف الجرائم في العالم العربي الى جانب قضية الخاشقجي.

هذا التحول هو مثابة اعلان بانهيار الدور السعودي وموافقة اميركية على دفنه، مع الاكتفاء، بادارة داخلية تنصاع لواشنطن كجاري العادة.

فهل لدى الاميركيين، بديل عن السعودية في قيادة العالم الاسلامي؟ تسعى واشنطن لايلاء هذا الدور الى التحالف الاسرائيلي ـ الخليجي بقيادتها، وهذه هي الاهداف الحقيقية لمؤتمر وارسو، فانتظروا العجائب.

%d bloggers like this: