قراءة في حديث الرئيس بشار الأسد

صابرين دياب

نوفمبر 21, 2017

حين يتحدّث الرئيس بشار الأسد عن العروبة من دون ورقة، ولا حتى رؤوس أقلام، فذلك أبعد من السياسة بفراسخ، بمعنى أنّ الأمر انتماء وفكر وثقافة، وليس بالأمر الشكلاني قطعاً.

حين كتب ساطع الحصري كتابه المبكر والمميّز «العروبة أولاً»، كان بدون أدنى ريب – يقصد أنّ العروبة نبتٌ سوري صرف، كيف لا، وقد فكَّكت «سايكس – بيكو» الوطن العربي، إلى قطريات، وكانت سورية وحدها التي تمّت تجزئتها من الداخل، حيث اقتطعت منها دويلتان قطريتان لتوابع أعراب، بينما تقرّر اغتصاب جنوب سورية، أيّ فلسطين.

وهكذا، حين تحدّث الرئيس الأسد، في الملتقى العربي لمواجهة الحلف الأميركي الصهيوني الرجعي، ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني، والذي عُقد مؤخراً في دمشق، فقد أكد على أنّ المستقبل العتيد هو للعروبة وقيمها النبيلة، ولعلّ حجر الأساس في حديث الأسد بشار، أنّ العروبة حالة حضارية ثقافية، لم تنحصر ولم تحصر نفسها في العرب، بل في جميع الشركاء في الوطن، وهذا تأسيس لمواجهة معسكرين: داخل الوطن وخارجه.

داخل الوطن، موجّهة ضد قيادات الاتجاهات الإقليمية والقُطرية والطائفية، التي أفلتت من اللجام إثر تراجع المدّ العروبي بعد الخمسينيات والستينيات، وأعلنت حرباً لا هوادة فيها ضدّ القومية العربية، سواء بتجلياتها في أنظمة أو قوى سياسية، أو حتى ثقافية شعبية.

وضدّ التيارات المتخارجة او المتغربنة من ليبراليين وحداثيين، وخاصة قيادات إثنية، تثير النعرات «الإثنية والقومية والدينية» سواء في المشرق العربي أو في المغرب العربي، تحت غطاء تسمية «المكوّنات»، زاعمة أنّ القومية العربية شوفينية، وبأنّ تلك المكوّنات لها حق الانفصال.

هذا مع العلم بأنّ أياً من هذه المجموعات، عاجزة عن الحياة والاستمرار بقواها الذاتية، ما يؤكد أنّ المقصود ارتباطها التابع بالغرب الرأسمالي الإمبريالي، الذي يستهدف الأمة العربية منذ قرون، وضدّ أنظمة وقوى الدين السياسي التي قادت العدوان ضدّ سورية، وهي التي قاتلت سورية نيابة عن العدو الغربي وخاصة الأميركي و»الاسرائيلي».

وهذه سابقة هائلة، كرّست ظاهرة الإضرار الذاتي او أبدية الإضرار، وهي قيام عرب بتدمير قطر عربي لصالح الإمبريالية والصهيونية بلا مواربة! ظاهرة هدفها تقويض المشترك القومي، وبالطبع ضدّ مشغلي هذه المجموعات والقوى والاتجاهات، ايّ الإمبريالية والصهيونية. وأكد الاسد، في هذا السياق على عدم ترك الدين أسيراً بأيدي قوى الدين السياسي، بل يجب استرداد الدين فهو عربي وبلغة العرب، بل واسترداد المسيحية والإسلام في مواجهة توظيفهما ضدّ العروبة.

وكان الحديث ضدّ اليسار المعولم، اللاقومي الذي تورّط في مواقف ضدّ الوحدة العربية، مواقف لم يسبر المروّجون لها غور الفكر، الفكر الماركسي الذي لم ينفِ المرحلة القومية بل يؤكد حضورها وكفاحيتها في البلدان المستعمَرة، فما بالك بالمغتصبة!

أما ما يخصّ معسكر الثورة المضادّة ولا سيما الإمبريالية والصهيونية والتوابع العرب الرسميين والثقافيين، فكلّ الحديث ضدّهم..

وأكد الأسد أنّ الجيش السوري، جيش عقائدي، ولم يقصد الرئيس تأكيد المؤكد، أيّ عقائدية الجيش، بل أكَّد على أنّ ما سمّي انتهاء عصر الإيديولوجيا، ليس سوى وهم وزيف، قصدت به أميركا بشكل خاص، موت مختلف العقائد، وبقاء وحدانية الثقافة الرأسمالية الأميركية ووثنية السوق، أي بقاء إيديولوجيا السوق، لذا أكد الرئيس على ضرورة تكريس القومية العربية والاشتراكية، وهذه النقطة تحديداً أو خاصة، إشارة تأسيس لما ستنتهجه سورية لاحقاً، وكأنه يقول: أمامكم معارك مع ظلاميّي الداخل، وضواري الغرب الاستعماري.

أما وسورية تتجه نحو حالة من الراحة ولو النسبية، فقد نبَّه الرئيس ولو تلميحاً، إلى جيوب التقرّحات الرجعية والقُطرية داخل سورية نفسها، والتي تجرّ معها طيبين وبسطاء من السوريين، وراء مقولة أنّ سورية ليست عربية، لأنّ «عرباً» غدروا بها وحاربوا ضدّها، ولا شك في أنّ الرئيس تعمّد التأكيد بأنّ العرب الذين غدروا وخانوا واعتدوا على سورية، هم عرب الأنظمة الحاكمة، وخاصة ما يسمّى «التحالف العربي»، أيّ ممثلي «القومية الحاكمة»، وهي عدوة لدودة للوحدة والقومية، ولو كان هناك مجال لاستفتاء الجماهير العربية، لجعلت من دمشق عاصمة الوطن العربي الموحّد.

لذا نقد الرئيس بل كشف خبث مَن يطالبون بتغيير اسم سورية، من الجمهورية العربية السورية إلى جمهورية سورية! أو إلى سورية الفيدرالية، في تمهيد لتقسيم سورية، ولذا أكد أنّ سورية ستبقى موحّدة ولن يتمّ التهاون مع اقتطاع بوصة واحدة من أرضها.

فضلاً عن السخرية ممن يطالبون بجيش «محترف» غير عقائدي! والجيش المحترف هو مطية لأية سلطة تحكم، محيَّد سياسياً، يمكن أن يكون وطنياً وأن يكون لا وطني، وهو أشبه بحكومات التكنوقراط، التي تضع محفوظاتها العلمية في خدمة سيدها أيّاً كان.

وثمّة جوانب لم يقلها الرئيس مباشرة، لكن قراءتها من بين السطور ليست صعبة، لعلّ أهمّها أنّ التركيز على محورية ومصيرية البعد القومي، هو الردّ المتماسك على الذين يروّجون بأنّ سورية غدت تابعة للجمهورية الإسلامية في إيران، منطلقين من بعد طائفي مقيت، فالتركيز على البعد القومي هو تأكيد على التحالف ونفي للتبعية، وينسحب الأمر نفسه على العلاقة بالاتحاد الروسي من دون ذكر الدولتين في هذا السياق.

بقي أن نقول بأنّ الرئيس، أدار نقداً في العمق من دون حِدَّةٍ، حين اشار إلى أنّ كثيراً من المؤتمرات القومية قد عُقدت في الماضي، وبأن المطلوب اليوم مؤتمرات فعل وشغل، وكأنه يقول بأنّ «القومية الأكاديمية» لا تكفي. وهذا ما لفت انتباه كثير من الشباب، لا سيما السوري والفلسطيني المنشغل في مواجهة المحتلّ والصمود أمام مشاريعه كلها وتحدّيها، ولا مجال أمامه للمشاركة في المؤتمرات، هذا الشباب الذي قرأ رسائل أسد المرحلة وزعيمها في ميادين التحدّي والصمود والعمل.. فقد طمأنهم الأسد بأنّ سورية ستحيا لتحيا فلسطين والأمة.

كاتبة وناشطة فلسطينية

Advertisements

سورية والحلفاء يكسرون عظم امريكا في البوكمال .. غرناطة داعش واقتلاع المسمار الأخير

 

نارام سرجون

في الحروب الكبيرة تكون خسارة المعقل الأخير أقسى من خسارة كل الحرب .. وأشد مرارة في الروح من خسارة كل المدن لأنها تعني الخاتمة ونهاية عصر وبداية عصر .. وهي الخط الفاصل بين النهاية والبداية .. بين التاريخ والمستقبل .. فبرغم سقوط كل المدن الاندلسية فان ذاكرة العرب والمسلمين لايمكن أن تنسى سقوط غرناطة المدينة الاخيرة الباقية لهم في أندلسهم .. وبقيت غرناطة منذ قرابة 600 سنة تنبض كالقهر والعار في وجدانهم دون بقية المدن التي خرجوا منها وكأنها كانت كل الأندلس ..

فبقاء حي واحد أو شارع في مدينة محاصرة عصيا على الخصم فانه يعني أن المدافع لايزال على قيد الحياة وأن جثته لاتزال فيها بعض الروح والنبض في جسد مثخن بالجراح وقد فقد الوعي وصار ينزف ببطء حتى الموت .. ولاينتشي الفائز بنصره كاملا الا باغماد خنجره في طعنة الرحمة القاتلة في القلب ليحتفل بأعلى صوت .. ولذلك تكون آخر المعارك من الأشرس على الاطلاق حيث يستميت الخصوم في القتال لما للنصر من أهمية رمزية لاتضاهى ..

من بين كل المعارك التي خاضتها القوات السورية وحلفاؤها فان معركة البوكمال لها مذاق خاص ووقع خاص لأنها غرناطة مملكة داعش .. وبشكل أدق انها “غرناطة” أميريكا والمدينة الأخيرة الباقية في الشرق الرهيب الذي أرادت أن تبنيه اميريكا من جماجمنا .. ولذلك فقد قررت أميريكا أن تكون هذه المدينة كالعظمة في الحلق .. والطعنة في الظهر .. وجيبا متقيحا في الجغرافيا الأهم بين سورية والعراق .. الأميريكيون يريدون نصرا ناقصا لسورية وحلفائها ويراد للمعركة في البوكمال أن تقول بأن الثمن الذي تريده اميريكا لخروجها من سورية ليس كافيا ولم يتم الاتفاق عليه .. بل وأعلن الاميريكيون انهم باقون في سورية حتى التسوية السياسية وأعلنوا عن عديد قواتهم التي في البيانات الرسمية هي بحدود 506 جنود وفي زلات اللسان تتجاوز الأربعة آلاف .. ولكن هناك مأزق قانوني وشرعي للأميريكيين لايستهان به .. فاذا ما تم دحر داعش في النقطة الأخيرة في البوكمال فان تبرير وجود اميريكا حتى بذريعة انتظار التسوية لم يعد قانونيا ولاشرعيا ولايغطيه قرار مجلس الأمن الذي حصلت عليه لصناعة التحالف الكبير المفوض بمحاربة داعش وليس بتحقيق التسوية .. والبوكمال هي النقطة الأخيرة التي بقيت في شرعية الوجود الاميريكي .. وهي تشبه مسمار جحا وتتعلق اميريكا بها كما يحدث عندما يبتر ذراع محارب ولايبقى معلقا بالجسد الا من خلال قطعة جلد صغيرة بعد قطع العظم واللحم ..

وقرر الاميريكيون جعل معركة البوكمال مكلفة واستقدموا كل مخزون الانتحاريين وأرسلوا أشرس المقاتلين الى المدينة وعززوا ذلك بنقل مقاتلي دير الزور وغيرها الى البوكمال وقاموا حتى بحرب الكترونية عالية التقنية لمنع الطيران الروسي من تحقيق قصف ورصد دقيقين والقيام بعمليات التنسيق والاستطلاع .. ولتأخير النصر وجعل المعركة صعبة يجب ان تكون مكلفة جدا سياسيا وعسكريا .. فحاول الأميريكيون ابتزاز السوريين والروس بالملف الكيماوي الذي طرحوه للنقاش كهراوة تهديد من أجل ابقاء جيب البوكمال منطقة باردة ومحايدة حتى اتمام الاتفاقات النهائية .. ولكن الابتزاز لم يفلح وكسر الروس الهراوة الاميريكية دون أي اكتراث ..

وبالمقابل قرر الحلفاء أن أميريكا يجب أن يكسر رأسها وعظمها في آخر معركة في البوكمال لما تعنيه المعركة الأخيرة في الشرق من الحد الفاصل بين النهايات والبدايات .. وبين الجد واللعب .. فتم حشد قوات فائقة التدريب لها مهمة واحدة فقط هي اقتلاع أميريكا من البوكمال .. بالقوة .. وقد بدأ العظم الأميريكي يتكسر ولم يبق من ذراع اميريكا الا آخر قطعة جلد معلقة ..

بالنسبة لنا كسوريين فان دمشق كانت في نظر الأميريكيين معركة غرناطة الأخيرة لهم التي ستخرج هذا الشرق من التاريخ ومن الزمن وترسم النهايات والبدايات بعد أن خرجت القاهرة وبغداد والقدس وبيروت وعدن .. ولكن يقول التاريخ أن غرناطة الاندلس كان يحكمها بقايا ملوك الطوائف وملك صغير هو عبدالله الصغير .. وكان الاميريكيون يريدون أن يحكم دمشق زعماء الطوائف و شخص معارض من مقاس (أبو عبدالله الصغير) وكانت من أجل تلك الغاية تفصّل كل يوم واحدا جديدا وصغيرا جديدا وصعلوكا جديدا .. أما دمشق فلن تكون غرناطة .. ولايمكن ان تسقط .. لأنه ليس فيها ابو عبدالله الصغير وليس فيها صغار ولن تقبل أن تحكمها الطوائف ..

مايجب أن نعرفه الآن أن درس غرناطة التاريخي لالبس فيه .. وهو أن المدن التي يحكمها الصغار والعملاء وملوك الطوائف لاتصمد أمام الفاتحين .. وان غرناطة الاندلس لم تكن لتسقط لو لم يحكمها بقايا ملوك الطوائف والملوك الصغار .. ولذلك فان كل من خاض الحرب ضد سورية وتحصن في مدنها باسم الطوائف وملوكهم وأمرائهم من العربان خرج من كل المدن السورية التي غزاها باسم الطوائف .. وعلى العكس فانه هو من صارت له مدينة أخيرة تمثل غرناطته الطائفية التي يحاول الحفاظ عليها يائسا .. وهي مسماره الأخير .. وفي كل غرناطة طائفية صنعها الاميركيون والاتراك والسعوديون كان هناك (ملوك صغار) .. ففي غوطة دمشق غرناطة السعودية ومسمارها الأخير .. والتي سيتم اقتلاعها كما اقتلعت غرناطة أميريكا الداعشية في البوكمال وصغار الخلفاء الدواعش .. ولتركيا غرناطتها الأخيرة في ادلب وملوكها الصغار وهي تحاول تحييدها وابعادها عن نفاذ صبر الحلفاء .. ولاسرائيل غرناطتها الأخيرة وعملاؤها في الجنوب السوري والتي ستقتلع من جذورها ..

وعلى كل من كان يبني غرناطته وزمن حكم الطوائف في أي مكان من سورية أو يتحصن في غرناطته .. عليه أن يتذكر أننا قادمون كالقدر لكسر عظم من يقف في مدن الشرق ليحيلها الى غرناطة من الطوائف .. ولسحق لحمه واقتلاعه كالمسمار الأخير .. ولايهمنا من كان معه .. سواء كانت أميريكا أو السعودية أو اسرائيل أو تركيا أو الأكراد الانفصاليون ..

ولاشك أن لحن تحرير المدن والأراضي يكون أجمل دوما في المدينة الأخيرة ..

استمعوا للحن اقتلاع المسمار في البوكمال .. وللحن كسر العظم الأميريكي وهو يطقطق على ضفة الفرات .. وانتظروا .. سقوط كل الغرناطات التي يحكمها عباد الله الصغار .. وممالك الطوائف ..

Live from Baghdad: the secret of Iraq’s renaissance

November 14, 2017

by Pepe Escobar of the Asia Times (cross-posted by special agreement with the author)

BAGHDAD – On a sandstorm-swept morning in Baghdad earlier last week, Abu Mahdi al-Mohandes, the legendary deputy leader of Hashd al-Shaabi, a.k.a. People Mobilization Units (PMUs) and the actual mastermind of numerous ground battles against ISIS/Daesh, met a small number of independent foreign journalists and analysts.

This was a game-changing moment in more ways than one. It was the first detailed interview granted by Mohandes since the fatwa issued by Grand Ayatollah Sistani – the immensely respected marja (source of emulation) and top clerical authority in Iraq – in June 2014, when Daesh stormed across the border from Syria. The fatwa, loosely translated, reads, “It is upon every Iraqi capable of carrying guns to volunteer with the Iraqi Armed Forces to defend the sanctities of the nation.”

Mohandes took time out of the battlefield especially for the meeting, and then left straight for al-Qaim. He was sure “al-Qaim will be taken in a matter of days” – a reference to the crucial Daesh-held Iraqi border town connecting to Daesh stronghold Abu Kamal in Syria.

That’s exactly what happened only four days later; Iraqi forces immediately started a mop up operation and prepared to meet advancing Syrian forces at the border – yet more evidence that the recomposition of the territorial integrity of both Iraq and Syria is a (fast) work in progress.

The meeting with Mohandes was held in a compound inside the massively fortified Green Zone – an American-concocted bubble kept totally insulated from ultra-volatile red zone Baghdad with multiple checkpoints and sniffer dogs manned by US contractors.

Adding to the drama, the US State Department describes Mohandes as a “terrorist”. That amounts in practice to criminalizing the Iraqi government in Baghdad – which duly released an official statement furiously refuting the characterization.

The PMUs are an official body with tens of thousands of volunteers linked to the office of the Commander in Chief of the Iraqi Armed Forces. The Iraqi Parliament fully legalized the PMUs in November 2016 via resolution 91 (item number 4, for instance, states that “the PMU and its affiliates are subject to military regulations that are enforced from all angles.”)

Its 25 combat brigades – comprising Shi’ites, Sunnis, Christians, Yazidis, Turkmen, Shabak and Kurds – have been absolutely crucial in the fight against Daesh in Samarra, Amerli, Jalawla, Balad, Salahuddin, Fallujah (35 different battles), Shirqat and Mosul (especially over the western axis from Qayarah base to the Iraq-Syrian border, cutting off supply chains and sealing Mosul from an attempted Daesh escape to Syria).

Retaking Kirkuk “in a matter of hours”

Mohandes describes the PMUs as “an official military force” which plays a “complementary role” to the Iraqi Army. The initial plan was for the PMUs to become a national guard – which in fact they are now; “We have recon drones and engineering units that the Army does not have. We don’t mind if we are called gendarmes.” He’s proud the PMUs are fighting an “unconventional war”, holding the high ground “militarily and morally” with “victories achieved in record time”. And “contrary to Syria”, with no direct Russian support.

Mohandes is clear that Iran was the only nation supporting Iraq’s fight against Daesh. Iraq reciprocated by helping Syria, “facilitating over flights by Iranian planes.” With no Status of Forces Agreement (SOFA) between Washington and Baghdad, “the Americans withdrew companies that maintain Abrams tanks.” In 2014

“we didn’t even have AK-47s. Iran gave them to us. The US embassy had 12 Apache helicopters ready to transport diplomats if Baghdad fell to Daesh”.

One year later, “Baghdad would have been occupied” were not for the PMUs; “It’s like you’re in a hospital and you need blood. The Americans would show up with the transfusion when it was too late.” He is adamant “the US did not provide a single bullet” in the overall fight against Daesh. And yet, Mohandes clarifies that the “US may stay in Iraq should the Iraqi government decide it. My personal opinion is well known.”

Mohandes considers the [Western] “media war waged against Hashd al-Shaabi” as “normal from the beginning”; “Countries that supported terrorism would not perceive that a popular force would emerge, and did not recognize the new political system in Iraq.” On that note, he added ruefully, “you can smell petrol”.

Mohandes was personally wounded in Halabja and also in Anfal – Saddam Hussein’s anti-Kurdish operations. He was “pleased to see Kurdistan saved after 1991”; stresses “we had martyrs who fell in Kurdistan defending them”; and considers himself a friend of the Kurds, keeping good relations with their leaders. Iranian advisors, alongside the Iraqi Army and the PMUs, also “prevented Daesh from conquering Erbil.”

Yet after a “unilateral referendum, Iraq had to assert the authority of the state”. Retaking Kirkuk – largely a PMU operation – was “a matter of hours”; the PMUs “avoided fighting and stayed only in the outskirts of Kirkuk”. Mohandes previously discussed operational details with the Peshmerga, and there was full coordination with both Iran and Turkey; “It’s a misconception that Kurdish leaders could rely on Turkey.”

Fallujah, finally secured

The PMUs absolutely insist on their protection of ethnic minorities, referring to thousands of Sabak, Yazidi and Turkmen – among at least 120,000 families – forced by Daesh rule into becoming IDPs. After liberation battles were won, the PMUs provided these families with food, clothing, toys, generators and fuel. I confirmed that many of these donations came from families of PMU fighters all across the country. PMU priorities include combat engineering teams bringing families back to their areas after clearing mines and explosives, and then reopening hospitals and schools. For instance, 67,000 families were resettled into their homes in Salahuddin and 35,000 families in Diyala.

Mohandes stresses that, “in the fight against Daesh in Salahuddin and Hawija, the brigade commanders were Sunnis”. The PMUs feature a Christian Babylon brigade, a Yazidi brigade, and a Turkmen brigade; “When Yazidis were under siege in Sinjar we freed at least 300,000 people.”

Overall, the PMUs include over 20,000 Sunni fighters. Compare it with the fact that 50 per cent of Daesh’s suicide bombers in Iraq have been Saudi nationals. I confirmed with Sheikh Muhammad al-Nouri, leader of the Sunni scholars in Fallujah, “this is an ideological battle against Wahhabi ideology. We need to get away from the Wahhabi school and redirect our knowledge to other Sunni schools.” He explained how that worked on the ground in Haditha (“we were able to control mosques”) and motivated people in Fallujah, 30 minutes away; “Fallujah is an Iraqi city. We believe in coexistence.”

After 14 years in which Fallujah was not secure, and with the Haditha experience fast expanding, Sheikh Muhammad is convinced “Iraq will declare a different war on terror.”

The inclusive approach was also confirmed by Yezen Meshaan al-Jebouri, the head of the Salahuddin PMU brigade. This is crucial because he’s a member of the very prominent Sunni Jebouri family, which was historically inimical to Saddam Hussein; his father is the current governor of Tikrit. Al-Jebouri decries “the state corruption in Sunni regions”, an “impression of injustice” and the fact that for Daesh, “Sunnis who did not follow them should also be killed.” He’s worried about “the Saudi accumulation of developed weapons. Who guarantees these won’t be used against the region?” And he refuses the notion that “we are looked upon by the West as part of the Iranian project.”

Military victory meets political victory

Far from the stereotyped “terrorist”, Mohandes is disarmingly smart, witty and candid. And a full-blooded Iraqi patriot; “Iraq now reinstates its position because of the blood of its sons. We needed to have a military force capable of fighting an internal threat. We are accomplishing a religious national and humanitarian duty.” Soldiers apart, thousands of extra PMU volunteers do not receive salaries. Members of Parliament and even Ministers were active in the battlefield. Mohandes is proud that “we have a chain of command just like the army”; that the PMUs harbor “thousands of people with college degrees”; that they run “dozens of field hospitals, intensive care units” and have “the strongest intel body in Iraq.”

In Baghdad, I personally confirmed the narrative accusing the PMUs of being Prime Minister Nouri al-Maliki’s private army is nonsense. If that was the case, Grand Ayatollah Sistani should take the blame, as he conceptually is the father of the PMUs. Hadi al-Amiri, the secretary-general of the powerful Badr organization, also extremely active in the fight against Daesh, stressed to me the PMUs are “part of the security system, integrated with the Ministry of Defense”. But now “we need universities and emphasis on education.”

Pakistani Prof. Hassan Abbas, from the College of International Security Affairs at the National Defense University in Washington, went even further, as we extensively discussed not only Iraq and Syria but also Afghanistan and Pakistan; “Iraq is now in a unique position heading towards a democratic, pluralistic society”, proving that “the best answer to sectarianism is religious harmony.” This “inclusiveness against Takfirism” must now connect in the streets “with the rule of law and a fair justice system”. Abbas points out that the base for Iraq to build up is law enforcement via scientific investigation; “Policing is the first line of defense”.

Baghdad has been able, almost simultaneously, to pull off two major game-changers; a military victory in Mosul and a political victory in Kirkuk. If Iraq stabilizes, erasing the Daesh death cult, so will Syria. As al-Jebouri notes, “now every community must have a cut of the cake.” At least 7 million jobs and pensions are paid by Baghdad. People want the return of regularly paid salaries. That starts with decent security all over the country. Mohandes was the engineer – his actual profession – of key battles against Daesh. There’s a wide consensus in Baghdad that without him Daesh would be firmly installed in the Green Zone.

Hashd al-Shaabi is already an Iraqi pop phenomenon, reflected in this huge hit by superstar Ali al-Delfi. From pop to politics is another matter entirely. Mohandes is adamant the PMUs won’t get involved in politics, “and directly won’t contest elections. If someone does, and many individuals are now very popular, they have to leave Hashd.”

From hybrid warfare to national renewal

After days talking to Hashd al-Shaabi personnel and observing how they operate a complex hybrid warfare battlefield coupled with an active recruitment process and heavy presence in social media, it’s clear the PMUs are now firmly established as a backbone underpinning Iraqi state security, an array of stabilization programs – including much needed medical services – and most of all, introducing a measure of efficiency Iraq was totally unfamiliar for almost three decades.

It’s a sort of state-building mechanism springing out of a resistance ethic. As if the ominous Daesh threat, which may have led to as many as 3.1 million IDPs, shook up the collective Iraqi subconscious, awakened the Iraqi Shi’ite proletariat/disenfranchised masses, and accelerated cultural decolonization. And this complex development couldn’t be further from religious bigotry.

Amid Wilsonian eulogies and references to the Marshall Plan, Foreign Minister Ebrahim al-Jaafari is also a staunch defender of the PMUs, stressing it as “an experiment to be studied”, a “new phenomenon with a humane basis operating on a legal framework”, and “able to break the siege of solitude Iraq has suffered for years.”

Referring to the Daesh offensive, Jaafari insisted “Iraq did not commit a crime” in the first place, but hopefully there’s “a new generation of youth capable of reinforcing the experiment”. The emphasis now, following reconciliation, is on “an era of national participation”. He’s adamant that “families of Daesh members should not pay for their mistakes.” Daesh informers will be duly put on trial.

I asked the Foreign Minister if Baghdad did not fear being caught in a lethal crossfire between Washington and Tehran. His response was carefully measured. He said he had enough experience of dealing with “radical” neocons in D.C. And at the same time he was fully aware of the role of the PMUs as well as Iran in Iraq’s reassertion of sovereignty. His warm smile highlighted the conviction that out of the ashes of a cultish black death, the Iraqi renaissance was fully in effect.

من التحريض الغوغائي إلى الندب الميلودرامي

من التحريض الغوغائي إلى الندب الميلودرامي

رشاد أبو شاور

سبتمبر 15, 2017

لن نتقدّم بالتعازي إلى الياس خوري وشركاه ممّن لعلعت أصواتهم مع بدء المؤامرة على سورية، والذين نافسوا برنار هنري ليفي اليهودي الصهيوني،

Image result for ‫ثوار برنار هنري ليفي‬‎

فهم نفّسوا تماماً، وما عاد لديهم نفس وقدرة على مواصلة التحريض والادّعاء بـ ثورة سورية بعد الفشل الذريع، والفضائح القاتلة للمموّلين، والمستأجرين، وهزائمهم المُرّة في كلّ الميادين السورية ببطولات الجيش العربي السوري، والقوى الرديفة، والمقاومة الحليفة ممثلة بحزب الله، والقوات الروسية الصديقة.

المرتزقة القتلة من الفصائل المتأسلمة المستأجرة المجلوبة من الخارج تشحنها طائرات الهليكوبتر الأميركية إلى تركيا، ومن هناك ستنقل إلى البلاد التي أحضرت منها، بهدف توظيفها في أماكن أُخرى بعد فشلها في مهمة إسقاط الدولة السورية، وتفكيك سورية الوطن، وتمزيق شعبها، وتغييب دورها، ونشر الفوضى الخنّاقة في ربوعها، وفي لبنان، للقضاء على المقاومة… بعد هزيمتها في معركة دير الزور الكبرى التي لن تقوم لها قائمة بعدها، فهي لم تعد سوى فلول مطاردة.

هذه المجموعات الإرهابية المرتزقة ستوظّف حتماً ضدّ روسيا الاتحادية الصديقة، ولذا في وقت مبكر من فصول المؤامرة عرفنا أنّ روسيا بوتين تخوض في سورية معركة الدفاع عن موسكو… وهكذا التقت المصالح السورية والروسية معاً في مواجهة المؤامرة التي تحرّكها أميركا، وتموّلها السعودية وقطر، وتفتح الحدود لها ومعسكرات التدريب تركيا، ناهيك عن غرفة عمليات الموك في عمّان. انتهى دورها… فالظروف تغيّرت بقوّة السلاح .

لا، لن نتقدّم بالتعازي، لأنّ دموع الياس كاذبة، مفتعلة، ميلودرامية، فضلاً عن أنّ جنازة ثورته تذكرنا بالمثل القائل: الجنازة حامية والميت كلب!

روبرت فورد ـ الياس يحب المسرح، وإن كان بلا بصمات فيه – سفير أميركا، مخرج المشهد الكبير في مدينة حماة ، حيث غمره الغوغاء بأغصان الزيتون، وتدافعوا للتبرّك بالسيارة التي تقله في جوفها، بينما هو يلوّح للجماهير المدفوعة بجهالة لتتحشد حول سيارة القيادة الأميركية المعلنة المفضوحة والتي اختارت حماة لتفجير صراع طائفي كما توهّموا..

تلك كانت سيارة رسم طريق الشرق الأوسط الجديد.. ولكن القائد الأميركي فورد أُحبط تماماً وسبق الياس خوري في الندب والعويل والنعي. انتهى فورد يائساً محزوناً باكي الوجه، وظهر على فضائيات عالمية، وعلى الميادين في لعبة الأمم مع الإعلامي سامي كليب، وقال بالفم الملآن: انتهت اللعبة game is over.

اعتراف أميركي تحت نعال أبطال الجيش السوري المُظفّر وحلفائه، يأتي بعد ست سنوات ونيّف، ويضيف السفير المايسترو : المعارضة كانت بلا برنامج، ولا قيادة، وغير موحدة…

الحقيقة أنّ المعارضات كانت صاحبة برنامج أميركي: تدمير سورية، وتمزيق نسيجها الوطني والاجتماعي، وإخراجها من عملية الصراع في الشرق الأوسط خدمة للكيان الصهيوني والهيمنة الأميركية.

صمدت سورية، وافتضحت فصائل الارتزاق التي دمّرت الكنائس والمساجد، ومواقع التراث والتاريخ، والبنى الاقتصادية، وكلّ ما أنجزته الدولة السورية منذ الاستقلال لتطوير الحياة وتسييرها للشعب السوري.

الياس خوري وبعض الكتاب استغلوا القدس العربي التي بنيناها على امتداد 24 سنة، وسمعتها، بعد أن تمّ تيسير الهيمنة عليها وامتلاكها مع انطلاق المؤامرة على سورية والمقاومة والقضية الفلسطينية، لتبدأ عملية استتباعها لـ«الجزيرة».

في الأشهر الأولى مُنح الياس خوري جائزة فرنسية تقديراً لما يبديه من لوعة وحرص على الديمقراطية في سورية، بل ورشحه زميله صبحي حديدي لجائزة نوبل للآداب.. وترشيح صبحي ليس بالقليل! والياس كما يبدو صدّق، فما هذا على سدنة نوبل بمستبعد، فقد يتكرّمون على الياس بالجائزة العالمية أسوة بأدباء منشقين أمثال سولجنتسين!

انتدب الياس نفسه محامياً للشعب السوري، منطلقاً من أنه أي الشعب السوري- مسكين، لا يستطيع الدفاع عن نفسه، وأنه بحاجة لقدرات الياس الفكرية والثقافية!

يعتبر الياس أنّ ما جرى في سورية ثورة.. تصوّروا: ثورة الياس وصبحي هذه، وبعض مرتزقة الثقافة، جناحها المسلح: جيش الإسلام، أحرار الشام، النصرة، القاعدة… وداعش، وغيرها وغيرها، وكلها تنادي بدولة الإسلام، وتذبح وتستبيح وتبيع النساء، وتفكك مصانع حلب وتنقلها إلى تركيا العثمانية.. تركيا الأردوغانية، مصانع حلب التي يتباكى على أوابدها الياس خوري.. وعلى ضريح أبي الطيب المتنبي!

لم يكتب الياس عن تحرير الجرود اللبنانية، وعن مآثر حزب الله والجيش اللبناني الذي أنقذ لبنان من الإرهابيين، وأعاد الطمأنينة لأهالي عرسال والقاع، لأنّ الكتابة عن هذه الانتصارات محرجة، وهو مختصّ باللطم والصراخ والندب والشتم على سورية!

يوم 13 أيلول الحالي كتب الياس في «القدس العربي» تحت عنوان مأخوذ من عنوان فيلم أميركي: الرقص فوق الخراب.. كال فيه الشتائم لكلّ شيء، لأميركا، ودول النفط، والمموّلين الذين أفسدوا الثورة، والقيادات التي راهنت على الخارج.. فما هي ثورتك إذاً يا الياس؟

سمّ لنا اسم فصيل واحد حمل السلاح ورفع شعارات تقدّمية ديمقراطية يا الياس؟

سمّ لنا قائداً معارضاً واحداً لم يقبض من السعودية وقطر يا الياس؟

ما هذه الثورة التي يفسدها مال النفط والغاز؟ مال النفط موّل المجموعات الإسلاموية الإرهابية المرتزقة… وهؤلاء هم ثورتك وثوار برنار هنري ليفي المُنظّر مثلك لثورة القتلة والذابحين أصدقاء الكيان الصهيوني الذي حدب عليهم وعالجهم، وزوّدهم بأدق المعلومات عن مواقع صورايخ الجيش السوري.. فكان أن خدموه بنسفها وتدميرها لتمرّ طائرات هذا العدو وتستبيح سماء سورية العربية.

أنت يا الياس، مثل كلّ من راهنوا على تدمير سورية في حالة صعبة، فلم تحصدوا سوى الخيبة بعد قرابة سبع سنوات من صمود وبطولات شعب سورية وجيشها وقيادتها.

الياس! أنت وأمثالك من مثقفي عزمي بشارة عار على الثقافة العربية، لأنكم انحرفتم عن سابق قصد، فأنتم تعرفون الحقيقة، ولكنكم تعرفون أنها مُكلفة، وتستدعي التضحية، وأنتم تريدون الجوائز والعائدات المالية، ومواصلة حياة الدعة والراحة، وكسب رضى من لا يليق بالمثقف العربي اللقاء بهم، ووضع اليد في أيديهم.

شعب سورية يرقص فرحاً بانتصارات جيشه، لأنّ سورية هزمت مخططات أميركا والكيان الصهيوني وكلّ أعداء أمتنا، هي ورفاقها في المعركة والميادين، وأنت يا الياس ترقص مع فلول الذئاب التي نهشت لحم السوريين وشربت دماءهم… واأسفاه!!

Deir Al – Zour steadfastness: Essam Zahriddin Lions face to face with a Daesh دير الزور معركة أسطورة الصمود أسود عصام زهر الدين وجها لوجه مع داعش

ثمن الانتصار

يجب على كل من «أنصار الله» وصالح إعادة بناء التحالف بينهما (أرشيف)

ابراهيم الأمين

 سوف تحتاج سوريا، كما العراق واليمن، إلى سنوات إضافية حتى تستعيد فيها الدولة كامل سلطتها على كامل أراضيها. وسوف تدفع المجموعات المسلحة الأثمان الإضافية كلما راهنت أكثر على دول الغرب أو دول الإقليم التي دخلت جميعها مرحلة «خسارة الحرب». وما يحصل الآن في سوريا والعراق يشير إلى دخولنا جميعاً مرحلة الحسم النهائي لمصلحة انتصار محور المقاومة.

لكن، علينا التدقيق في هويات المهزومين، الحقيقيين منهم، أو الذين يضعون أنفسهم في موقعهم، لمجرد أن المنتصر هو خصمهم. وهو حال تيار كبير يسود الشارع العربي. حيث فلحت التعبئة المذهبية وفعلت فعلها، فصار كثيرون من السنّة يعتقدون أن خسارة الحرب في سوريا والعراق، تمثل هزيمة جماعية لهمحتى ولو كانوا من أعداء تنظيم «القاعدة» وفروعه، ولو كانوا أيضاً ضد «الإخوان المسلمين» وضد حكومات الجزيرة العربية. ذلك أن الأمر لا يتعلق بمن خسر، بل بمن ربح الحرب. وهم هنا يعيشون كابوس أن إيران وجماعاتها من الشيعة العرب سيتحكمون بالأمور عندنا، وأن هذا المحور سيبني ديكتاتورية جديدة، لكنها بهوية تطابق السردية الشيعية.

منطقيٌّ أن يسعى كوادر التنظيمات المسلحة المنهزمة وأفرادها إلى الانتقام. ولديهم من الخبرات الأمنية والعسكرية ما يتيح لهم تنظيم عمليات أمنية متفرقة، لكنها مدروسة، تتيح لهم إيلام الفريق المنتصر في الحرب الكبرى. والفكر الذي يحملونه لا يمنعهم من ضرب أي شيء يخصّ المنتصرين. وهذا وحدَه، سيكون عنوان معركة طويلة قد تمتد لاكثر من عقد بعد وقف صوت الرصاص على الجبهات.

 لكن هذا الانتقام ليس فعلاً تراكمياً من النوع الذي يجعل المحور المنتصر يخشى المصاعب الكبيرة، بل الخشية الحقيقية تخصّ فريق المهزومين الحقيقيين، حيث الداعم والمحرض والممول والمدير لهذه المجموعات، مباشرة أو غير مباشرة. وهؤلاء هم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل وتركيا، ومعهم إمارات وممالك القهر في الجزيرة العربية. وحتى إشعار آخر، فهم في وضع يمكنهم، بالإمكانات التي بحوزتهم، من القيام بالكثير ضد المنتصر في هذه الحرب. وهنا التحدي الكبير.

لن ينتج عقل هذه الحكومات ــ العصابات، أفكاراً جديدة لمحاربة خصومهم. وكلما أُتيح لهم استخدام القوة المباشرة، سيفعلون، وسيقدّمون إلى من يرغب الذرائع والحجج. لكنهم يشعرون اليوم بأنّ الخصم لا يملك قوة تثبيت انتصاراته فقط، بل قدرة كبيرة على حماية هذا الانتصار، من خلال سياسة هجومية تمكّنه من إيلام الآخرين. ولذلك، سيعود الغرب وعملاؤه إلى الخبث وسيلة للتخريب والإرهاب.

قبل شهور عدة، كان واضحاً السعي الأميركي ــ الأوروبي ــ الإسرائيلي ــ الخليجي، لإطلاق عملية مركزة اسمها «فتنة الحلف المقابل»، وأساسها العمل على مراكز القوة. وذكر بالاسم يومها أن الخطة تقتضي إحداث فتنة تصيب لبنان والعراق واليمن. واستثناء سوريا له أسبابه، ليس أقلها استمرار الرهان على تحولات ميدانية، بل لكون مرجعية النظام حاسمة لدى الفريق الذي يقود معركة محور المقاومة هناك. إنما، تقدر دول الغرب على ادعاء أنها في استهدافها لبنان والعراق واليمن، قد يمكّنها من شق الصف بطريقة عنيفة لا تقود إلى انفراط عقد الحلفاء، بل إلى إدخال المحور في أتون حروب إشغال دامية.في لبنان، كان الرئيس نبيه بري، أكثر المتيقظين لهذه الفتنة. وهو بادر إلى القيام بكل ما يجب لمنع حلانتخابات الرئاسية، ولم يسمح للآخرين بالتسلل. وهو موقف أراد الغرب والخليج معاقبته عالات الاختراق التي تقود إلى التوتر. حتى في طريقة إدارته الاختلاف بينه وبين حزب الله في ملف اليه. وكانت محاولة إخضاعه لبرنامج عقوبات ودفع انصاره وبيئته إلى التوتر ضد حزب الله.في لبنان، كان الرئيس نبيه بري،

أكثر المتيقظين لهذه الفتنة. وهو بادر إلى القيام بكل ما يجب لمنع حلانتخابات الرئاسية، ولم يسمح للآخرين بالتسلل. وهو موقف أراد الغرب والخليج معاقبته عالات الاختراق التي تقود إلى التوتر. حتى في طريقة إدارته الاختلاف بينه وبين حزب الله في ملف اليه. وكانت محاولة إخضاعه لبرنامج عقوبات ودفع انصاره وبيئته إلى التوتر ضد حزب الله.

وإذا كان أداء رئيس حركة أمل، وملاقاته الدائمة من جانب حزب الله قد أفسدا هذه المحاولة، ولو بجانبها السياسي، إلا أن ما يجب لفت الانتباه اليه والتحذير منه، هو محاولة جهات دينية، محسوبة على تيارات شيعية خرقاء، تأسست وعملت ولا تزال تحت إشراف الاستخبارات البريطانية، العمل باستمرار على الفتنة، ولو من زاوية الشعائر الدينية. ولذلك، فإن دورالرئيس بري سيكون حاسماً، في كبح جماع «دواعش الشيعة» في عاشوراء المقبلة. وللأمانة، فإن قسوة الرئيس بري على هؤلاء ستظل الأكثر تأثيراً وفعالية، برغم كل ما يملكه حزب الله من قوة.

لكن في بقية الأمكنة، لا تسير الأمور على هذا النحو. في العراق، هناك مشكلة حقيقية. جانب منها تاريخي، وجانب آخر رافق استيلاء شيعة العراق على الحكم هناك. وهناك مشكلات لا يمكن علاجها باليسر كما يعتقد كثيرون. فمن تولى السيطرة والنفوذ على الدولة وثرواتها بعد إطاحة حكم صدام حسين، ثم بعد انسحاب الجيش الأميركي (قبل إعادته من قبل الفريق نفسه) لم يترك مجالاً لتوقع ما هو أفضل. لذلك، سيكون من المحزن متابعة بعض التطورات السلبية في عراق ما بعد «داعش». وهو أمر يريد الغرب ومعه حلفاؤه في ممالك القهر، تحويله إلى مأساة مستمرة على هذا الشعب المسكين. وهدفهم الأول والأخير، منع قيام دولة قادرة، وخلق فتنة دامية مع إيران ومع حزب الله في لبنان، ومنع قيام علاقة سليمة بين العراق وسوريا.

صحيح أن على إيران لعب دور مركزي في إزالة الهواجس حيال طموحاتها في العراق والعالم العربي. لكن الملحّ، هو الإسراع في وضع برنامج هدفه تحقيق المصالحة الوطنية في العراق. وهي مصالحة تستلزم إعادة النظر بكل القوانين والإجراءات التي اتُّخذت بعد الغزو الأميركي، والتي تتيح استعادة الدولة لثقة جميع المواطنين، وترك «المكونات»، على تشوهاتها، تعبّر عن تطلعاتها بما لا يتعارض مع فكرة بقاء العراق موحداً. ويمكن إيران في هذا المجال أن تلعب دوراً إيجابياً كبيراً. كذلك يمكن الرهان على دور كبير لسوريا، إن التقطت أنفساها، في تحقيق هذه المصالحة. لكن المسؤولية تبقى أولاً وأخيراً على الطرف العراقي.

ومن يرغب في توزيع عادل للمسؤولية، يمكنه لوم من أطلق عليهم اسم «العرب السنّة» على عدم مقاومتهم مشاريع المجموعات المتطرفة، وطموحات الممالك المتخلفة في الخليج. كذلك يمكن مطالبة هؤلاء بمراجعة حاسمة تجعلهم شركاء في بناء العراق الجديد، بعيداً عن كل رهان أو وهم أرباح إذا بقيت التحالفات مع الخارج.

لكن كيف للفريق الآخر أن يتصرف؟ وهل من جهة غير المرجعية النافذة في النجف، تقدر على مبادرة سريعة، تهدف إلى رسم إطار يمنع بعض المجانين من ركب موجة التخريب الشامل للبلاد؟

سيكون من الصعب إيجاد مرجعية في العراق اليوم، غير مرجعية النجف للقيام بهذه المهمة. ذلك أن الآخرين، في جميع المواقع الدستورية، ليس بينهم من يمثل مركز الجمع. أضف إلى ذلك استسهال لجوء بعض القيادات السياسية إلى استخدام الغطاء الديني لحركة لن تفيد إلا في تفتيت المجتمع أكثر فأكثر.

 والمرجعية هي الجهة الوحيدة التي تقدر على تنظيم أي خلاف، مع الأطراف الخارجية المؤثرة، من إيران إلى حزب الله في لبنان، مروراً بالحشد الشعبي في العراق نفسه. وهي التي لا يمكنها انتظار ارتفاع الصراخ وألسنة اللهب حتى تتدخل. ذلك أن وحش الفتنة هذه هو أقوى بكثير، وبكثير جداً، من وحش «داعش» الذي دفع المرجعية إلى تولي دور القيادة في مواجهته، من دون انتظار حكومة أو جيش أو مرجعيات سياسية.

وفي اليمن، ثمة معادلة بسيطة لا تحتاج إلى كثير شرح لفهم ما يجري. فالوضع هناك اليوم، لا يشبه ما كان عليه قبل ثلاث سنوات. لا عسكرياً ولا سياسياً ولا على مستوى إدارة الدولة. وطبيعة الحرب القائمة في مواجهة العدوان الأميركي ــ السعودي، لا تسمح بأي ترف خاص.

«أنصار الله» تنظيم جهادي تعاظم دوره في مواجهة حروب الإلغاء التي تعرّض لها، بما يمثل سياسياً واجتماعياً. وهو لا يقدر على ادعاء القدرة والخبرة الكافيتين لإدارة الدولة ومؤسساتها كافة. وإن كانت هناك ضرورة للعودة، يوماً ما، إلى مراجعة أسباب توسع انتشاره ونفوذه قبل العدوان الخارجي، فإن ذلك لا يمنع من تخفيف اللوم عليه، بسبب أنه يتولى المسؤولية الرئيسية عن مواجهة العدوان. حتى الجيش اليمني يقرّ بأنّ قيادة «أنصار الله» تمثّل المرجعية الناظمة لعمله في مواجهة العدوان. عدا عن كون «الأنصار» يشكلون العنصر الأساسي العامل على الجبهات.

منذ تيقن الأميركيون مع حلفائهم في السعودية والإمارات فشل أهداف العدوان، ظلوا يحتاجون إلى سلّم نجاة. ولأن «أنصار الله» ليسوا في وارد تقديم أي تنازل للقتلة والمجرمين، وجد هؤلاء ضالتهم في ضرورة خلق واقع سياسي وميداني على الأرض، يمكن استخدامه حيلة للقول بتراجع خصومهم. لذلك، كُلِّف الطاغوت الصغير محمد بن زايد المهمة. والأخير، يعتقد أنه نجح في احتلاله جنوب اليمن من خلال التفرقة بين أهلها، فقرر نقل تجربته إلى صنعاء، فبعث برسائل إلى الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، معرباً فيها عن استعداد الإمارات والسعودية لتعديل جوهري في السياسات، ما يمنحه دوراً مركزياً إن قَبِل الانقلاب على «أنصار الله». وللأمانة، فإن أبو ظبي لم تعرض على صالح ما يرفضه، مثل إعلان فكّ تحالفه مع «أنصار الله»، ولم تطلب ما لا يقدر عليه، مثل سحب الموالين له من الجيش والقبائل من ساحة المعركة. لكنها أبلغته استعدادها لحلّ يعطيه مكانة توازي مكانة «أنصار الله» في أي حال، وتعيد الاعتبار إليه لاعباً مركزياً. وهو أمر ترك تأثيره في عقل الرجل الذي درس الأمر من زاوية البحث في سبل إطلاق مبادرة للحل، الأمر الذي لم يكن لينجح، من دون إيلام «أنصار الله».

 العلاج الذي نراه اليوم للمشكلة بين الطرفين لا يلغي أصل المشكلة. لكن «أنصار الله» الذين يعرفون مخاطر الفتنة، ليسوا من النوع الذي يقبل بالمهادنة والتورية. وهذا ما يميزهم أيضاً عن بقية أطراف محور المقاومة وقواه. لذلك، لن ينتظروا تراكم الحيثيات للمشروع المقابل حتى يرفعوا الصوت. وهم على ما يبدو، ليسوا بحاجة إلى اختبار حجم نفوذهم الشعبي، حتى عند القواعد الاجتماعية لفريق الرئيس صالح.

لذلك، إن اختبار الأعداء في إشعال فتنة صنعاء، لم ينته إلى غير رجعة، بل هو خطوة في مشروع اعتاد الغرب والقتلة اعتمادَه مذهباً لهم. وهو ما يوجب على «أنصار الله»، كما على الرئيس صالح، الاستفادة من تجربة الأسابيع الماضية لإعادة بناء التحالف بينهما. وإذا كان من غير المنطقي إعفاء «أنصار الله» من مسؤولية مراجعة تجربة العامين الماضيين، فإن على الجانبين تفهّم أن مشاركة الآخرين في إدارة السلطة لا تكون من خلال ضمّ الجميع إلى هيئة غير فعالة، بل في الاقتناع بأن موجبات الحرب القاسية مع العدوان تتطلب أعلى مرونة مع الأطراف الداخلية، بما في ذلك فَسح المجال أمام قوى جديدة لتلعب دورها، بدل البقاء على صورة الماضي، كما هي حال الجنوب الذي لم يعد بمقدور قياداته التاريخية تسيير تظاهرة حقيقية في شوارع عدن.

 River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

بعد انقلاب السحر الداعشي القاعدي على الساحر لا بد من اعادة بناء الجدران والتصدي للمقاومات العربية العابرة لحدود سايكس بيكو

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: