من التحريض الغوغائي إلى الندب الميلودرامي

من التحريض الغوغائي إلى الندب الميلودرامي

رشاد أبو شاور

سبتمبر 15, 2017

لن نتقدّم بالتعازي إلى الياس خوري وشركاه ممّن لعلعت أصواتهم مع بدء المؤامرة على سورية، والذين نافسوا برنار هنري ليفي اليهودي الصهيوني،

Image result for ‫ثوار برنار هنري ليفي‬‎

فهم نفّسوا تماماً، وما عاد لديهم نفس وقدرة على مواصلة التحريض والادّعاء بـ ثورة سورية بعد الفشل الذريع، والفضائح القاتلة للمموّلين، والمستأجرين، وهزائمهم المُرّة في كلّ الميادين السورية ببطولات الجيش العربي السوري، والقوى الرديفة، والمقاومة الحليفة ممثلة بحزب الله، والقوات الروسية الصديقة.

المرتزقة القتلة من الفصائل المتأسلمة المستأجرة المجلوبة من الخارج تشحنها طائرات الهليكوبتر الأميركية إلى تركيا، ومن هناك ستنقل إلى البلاد التي أحضرت منها، بهدف توظيفها في أماكن أُخرى بعد فشلها في مهمة إسقاط الدولة السورية، وتفكيك سورية الوطن، وتمزيق شعبها، وتغييب دورها، ونشر الفوضى الخنّاقة في ربوعها، وفي لبنان، للقضاء على المقاومة… بعد هزيمتها في معركة دير الزور الكبرى التي لن تقوم لها قائمة بعدها، فهي لم تعد سوى فلول مطاردة.

هذه المجموعات الإرهابية المرتزقة ستوظّف حتماً ضدّ روسيا الاتحادية الصديقة، ولذا في وقت مبكر من فصول المؤامرة عرفنا أنّ روسيا بوتين تخوض في سورية معركة الدفاع عن موسكو… وهكذا التقت المصالح السورية والروسية معاً في مواجهة المؤامرة التي تحرّكها أميركا، وتموّلها السعودية وقطر، وتفتح الحدود لها ومعسكرات التدريب تركيا، ناهيك عن غرفة عمليات الموك في عمّان. انتهى دورها… فالظروف تغيّرت بقوّة السلاح .

لا، لن نتقدّم بالتعازي، لأنّ دموع الياس كاذبة، مفتعلة، ميلودرامية، فضلاً عن أنّ جنازة ثورته تذكرنا بالمثل القائل: الجنازة حامية والميت كلب!

روبرت فورد ـ الياس يحب المسرح، وإن كان بلا بصمات فيه – سفير أميركا، مخرج المشهد الكبير في مدينة حماة ، حيث غمره الغوغاء بأغصان الزيتون، وتدافعوا للتبرّك بالسيارة التي تقله في جوفها، بينما هو يلوّح للجماهير المدفوعة بجهالة لتتحشد حول سيارة القيادة الأميركية المعلنة المفضوحة والتي اختارت حماة لتفجير صراع طائفي كما توهّموا..

تلك كانت سيارة رسم طريق الشرق الأوسط الجديد.. ولكن القائد الأميركي فورد أُحبط تماماً وسبق الياس خوري في الندب والعويل والنعي. انتهى فورد يائساً محزوناً باكي الوجه، وظهر على فضائيات عالمية، وعلى الميادين في لعبة الأمم مع الإعلامي سامي كليب، وقال بالفم الملآن: انتهت اللعبة game is over.

اعتراف أميركي تحت نعال أبطال الجيش السوري المُظفّر وحلفائه، يأتي بعد ست سنوات ونيّف، ويضيف السفير المايسترو : المعارضة كانت بلا برنامج، ولا قيادة، وغير موحدة…

الحقيقة أنّ المعارضات كانت صاحبة برنامج أميركي: تدمير سورية، وتمزيق نسيجها الوطني والاجتماعي، وإخراجها من عملية الصراع في الشرق الأوسط خدمة للكيان الصهيوني والهيمنة الأميركية.

صمدت سورية، وافتضحت فصائل الارتزاق التي دمّرت الكنائس والمساجد، ومواقع التراث والتاريخ، والبنى الاقتصادية، وكلّ ما أنجزته الدولة السورية منذ الاستقلال لتطوير الحياة وتسييرها للشعب السوري.

الياس خوري وبعض الكتاب استغلوا القدس العربي التي بنيناها على امتداد 24 سنة، وسمعتها، بعد أن تمّ تيسير الهيمنة عليها وامتلاكها مع انطلاق المؤامرة على سورية والمقاومة والقضية الفلسطينية، لتبدأ عملية استتباعها لـ«الجزيرة».

في الأشهر الأولى مُنح الياس خوري جائزة فرنسية تقديراً لما يبديه من لوعة وحرص على الديمقراطية في سورية، بل ورشحه زميله صبحي حديدي لجائزة نوبل للآداب.. وترشيح صبحي ليس بالقليل! والياس كما يبدو صدّق، فما هذا على سدنة نوبل بمستبعد، فقد يتكرّمون على الياس بالجائزة العالمية أسوة بأدباء منشقين أمثال سولجنتسين!

انتدب الياس نفسه محامياً للشعب السوري، منطلقاً من أنه أي الشعب السوري- مسكين، لا يستطيع الدفاع عن نفسه، وأنه بحاجة لقدرات الياس الفكرية والثقافية!

يعتبر الياس أنّ ما جرى في سورية ثورة.. تصوّروا: ثورة الياس وصبحي هذه، وبعض مرتزقة الثقافة، جناحها المسلح: جيش الإسلام، أحرار الشام، النصرة، القاعدة… وداعش، وغيرها وغيرها، وكلها تنادي بدولة الإسلام، وتذبح وتستبيح وتبيع النساء، وتفكك مصانع حلب وتنقلها إلى تركيا العثمانية.. تركيا الأردوغانية، مصانع حلب التي يتباكى على أوابدها الياس خوري.. وعلى ضريح أبي الطيب المتنبي!

لم يكتب الياس عن تحرير الجرود اللبنانية، وعن مآثر حزب الله والجيش اللبناني الذي أنقذ لبنان من الإرهابيين، وأعاد الطمأنينة لأهالي عرسال والقاع، لأنّ الكتابة عن هذه الانتصارات محرجة، وهو مختصّ باللطم والصراخ والندب والشتم على سورية!

يوم 13 أيلول الحالي كتب الياس في «القدس العربي» تحت عنوان مأخوذ من عنوان فيلم أميركي: الرقص فوق الخراب.. كال فيه الشتائم لكلّ شيء، لأميركا، ودول النفط، والمموّلين الذين أفسدوا الثورة، والقيادات التي راهنت على الخارج.. فما هي ثورتك إذاً يا الياس؟

سمّ لنا اسم فصيل واحد حمل السلاح ورفع شعارات تقدّمية ديمقراطية يا الياس؟

سمّ لنا قائداً معارضاً واحداً لم يقبض من السعودية وقطر يا الياس؟

ما هذه الثورة التي يفسدها مال النفط والغاز؟ مال النفط موّل المجموعات الإسلاموية الإرهابية المرتزقة… وهؤلاء هم ثورتك وثوار برنار هنري ليفي المُنظّر مثلك لثورة القتلة والذابحين أصدقاء الكيان الصهيوني الذي حدب عليهم وعالجهم، وزوّدهم بأدق المعلومات عن مواقع صورايخ الجيش السوري.. فكان أن خدموه بنسفها وتدميرها لتمرّ طائرات هذا العدو وتستبيح سماء سورية العربية.

أنت يا الياس، مثل كلّ من راهنوا على تدمير سورية في حالة صعبة، فلم تحصدوا سوى الخيبة بعد قرابة سبع سنوات من صمود وبطولات شعب سورية وجيشها وقيادتها.

الياس! أنت وأمثالك من مثقفي عزمي بشارة عار على الثقافة العربية، لأنكم انحرفتم عن سابق قصد، فأنتم تعرفون الحقيقة، ولكنكم تعرفون أنها مُكلفة، وتستدعي التضحية، وأنتم تريدون الجوائز والعائدات المالية، ومواصلة حياة الدعة والراحة، وكسب رضى من لا يليق بالمثقف العربي اللقاء بهم، ووضع اليد في أيديهم.

شعب سورية يرقص فرحاً بانتصارات جيشه، لأنّ سورية هزمت مخططات أميركا والكيان الصهيوني وكلّ أعداء أمتنا، هي ورفاقها في المعركة والميادين، وأنت يا الياس ترقص مع فلول الذئاب التي نهشت لحم السوريين وشربت دماءهم… واأسفاه!!

Advertisements

Deir Al – Zour steadfastness: Essam Zahriddin Lions face to face with a Daesh دير الزور معركة أسطورة الصمود أسود عصام زهر الدين وجها لوجه مع داعش

ثمن الانتصار

يجب على كل من «أنصار الله» وصالح إعادة بناء التحالف بينهما (أرشيف)

ابراهيم الأمين

 سوف تحتاج سوريا، كما العراق واليمن، إلى سنوات إضافية حتى تستعيد فيها الدولة كامل سلطتها على كامل أراضيها. وسوف تدفع المجموعات المسلحة الأثمان الإضافية كلما راهنت أكثر على دول الغرب أو دول الإقليم التي دخلت جميعها مرحلة «خسارة الحرب». وما يحصل الآن في سوريا والعراق يشير إلى دخولنا جميعاً مرحلة الحسم النهائي لمصلحة انتصار محور المقاومة.

لكن، علينا التدقيق في هويات المهزومين، الحقيقيين منهم، أو الذين يضعون أنفسهم في موقعهم، لمجرد أن المنتصر هو خصمهم. وهو حال تيار كبير يسود الشارع العربي. حيث فلحت التعبئة المذهبية وفعلت فعلها، فصار كثيرون من السنّة يعتقدون أن خسارة الحرب في سوريا والعراق، تمثل هزيمة جماعية لهمحتى ولو كانوا من أعداء تنظيم «القاعدة» وفروعه، ولو كانوا أيضاً ضد «الإخوان المسلمين» وضد حكومات الجزيرة العربية. ذلك أن الأمر لا يتعلق بمن خسر، بل بمن ربح الحرب. وهم هنا يعيشون كابوس أن إيران وجماعاتها من الشيعة العرب سيتحكمون بالأمور عندنا، وأن هذا المحور سيبني ديكتاتورية جديدة، لكنها بهوية تطابق السردية الشيعية.

منطقيٌّ أن يسعى كوادر التنظيمات المسلحة المنهزمة وأفرادها إلى الانتقام. ولديهم من الخبرات الأمنية والعسكرية ما يتيح لهم تنظيم عمليات أمنية متفرقة، لكنها مدروسة، تتيح لهم إيلام الفريق المنتصر في الحرب الكبرى. والفكر الذي يحملونه لا يمنعهم من ضرب أي شيء يخصّ المنتصرين. وهذا وحدَه، سيكون عنوان معركة طويلة قد تمتد لاكثر من عقد بعد وقف صوت الرصاص على الجبهات.

 لكن هذا الانتقام ليس فعلاً تراكمياً من النوع الذي يجعل المحور المنتصر يخشى المصاعب الكبيرة، بل الخشية الحقيقية تخصّ فريق المهزومين الحقيقيين، حيث الداعم والمحرض والممول والمدير لهذه المجموعات، مباشرة أو غير مباشرة. وهؤلاء هم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل وتركيا، ومعهم إمارات وممالك القهر في الجزيرة العربية. وحتى إشعار آخر، فهم في وضع يمكنهم، بالإمكانات التي بحوزتهم، من القيام بالكثير ضد المنتصر في هذه الحرب. وهنا التحدي الكبير.

لن ينتج عقل هذه الحكومات ــ العصابات، أفكاراً جديدة لمحاربة خصومهم. وكلما أُتيح لهم استخدام القوة المباشرة، سيفعلون، وسيقدّمون إلى من يرغب الذرائع والحجج. لكنهم يشعرون اليوم بأنّ الخصم لا يملك قوة تثبيت انتصاراته فقط، بل قدرة كبيرة على حماية هذا الانتصار، من خلال سياسة هجومية تمكّنه من إيلام الآخرين. ولذلك، سيعود الغرب وعملاؤه إلى الخبث وسيلة للتخريب والإرهاب.

قبل شهور عدة، كان واضحاً السعي الأميركي ــ الأوروبي ــ الإسرائيلي ــ الخليجي، لإطلاق عملية مركزة اسمها «فتنة الحلف المقابل»، وأساسها العمل على مراكز القوة. وذكر بالاسم يومها أن الخطة تقتضي إحداث فتنة تصيب لبنان والعراق واليمن. واستثناء سوريا له أسبابه، ليس أقلها استمرار الرهان على تحولات ميدانية، بل لكون مرجعية النظام حاسمة لدى الفريق الذي يقود معركة محور المقاومة هناك. إنما، تقدر دول الغرب على ادعاء أنها في استهدافها لبنان والعراق واليمن، قد يمكّنها من شق الصف بطريقة عنيفة لا تقود إلى انفراط عقد الحلفاء، بل إلى إدخال المحور في أتون حروب إشغال دامية.في لبنان، كان الرئيس نبيه بري، أكثر المتيقظين لهذه الفتنة. وهو بادر إلى القيام بكل ما يجب لمنع حلانتخابات الرئاسية، ولم يسمح للآخرين بالتسلل. وهو موقف أراد الغرب والخليج معاقبته عالات الاختراق التي تقود إلى التوتر. حتى في طريقة إدارته الاختلاف بينه وبين حزب الله في ملف اليه. وكانت محاولة إخضاعه لبرنامج عقوبات ودفع انصاره وبيئته إلى التوتر ضد حزب الله.في لبنان، كان الرئيس نبيه بري،

أكثر المتيقظين لهذه الفتنة. وهو بادر إلى القيام بكل ما يجب لمنع حلانتخابات الرئاسية، ولم يسمح للآخرين بالتسلل. وهو موقف أراد الغرب والخليج معاقبته عالات الاختراق التي تقود إلى التوتر. حتى في طريقة إدارته الاختلاف بينه وبين حزب الله في ملف اليه. وكانت محاولة إخضاعه لبرنامج عقوبات ودفع انصاره وبيئته إلى التوتر ضد حزب الله.

وإذا كان أداء رئيس حركة أمل، وملاقاته الدائمة من جانب حزب الله قد أفسدا هذه المحاولة، ولو بجانبها السياسي، إلا أن ما يجب لفت الانتباه اليه والتحذير منه، هو محاولة جهات دينية، محسوبة على تيارات شيعية خرقاء، تأسست وعملت ولا تزال تحت إشراف الاستخبارات البريطانية، العمل باستمرار على الفتنة، ولو من زاوية الشعائر الدينية. ولذلك، فإن دورالرئيس بري سيكون حاسماً، في كبح جماع «دواعش الشيعة» في عاشوراء المقبلة. وللأمانة، فإن قسوة الرئيس بري على هؤلاء ستظل الأكثر تأثيراً وفعالية، برغم كل ما يملكه حزب الله من قوة.

لكن في بقية الأمكنة، لا تسير الأمور على هذا النحو. في العراق، هناك مشكلة حقيقية. جانب منها تاريخي، وجانب آخر رافق استيلاء شيعة العراق على الحكم هناك. وهناك مشكلات لا يمكن علاجها باليسر كما يعتقد كثيرون. فمن تولى السيطرة والنفوذ على الدولة وثرواتها بعد إطاحة حكم صدام حسين، ثم بعد انسحاب الجيش الأميركي (قبل إعادته من قبل الفريق نفسه) لم يترك مجالاً لتوقع ما هو أفضل. لذلك، سيكون من المحزن متابعة بعض التطورات السلبية في عراق ما بعد «داعش». وهو أمر يريد الغرب ومعه حلفاؤه في ممالك القهر، تحويله إلى مأساة مستمرة على هذا الشعب المسكين. وهدفهم الأول والأخير، منع قيام دولة قادرة، وخلق فتنة دامية مع إيران ومع حزب الله في لبنان، ومنع قيام علاقة سليمة بين العراق وسوريا.

صحيح أن على إيران لعب دور مركزي في إزالة الهواجس حيال طموحاتها في العراق والعالم العربي. لكن الملحّ، هو الإسراع في وضع برنامج هدفه تحقيق المصالحة الوطنية في العراق. وهي مصالحة تستلزم إعادة النظر بكل القوانين والإجراءات التي اتُّخذت بعد الغزو الأميركي، والتي تتيح استعادة الدولة لثقة جميع المواطنين، وترك «المكونات»، على تشوهاتها، تعبّر عن تطلعاتها بما لا يتعارض مع فكرة بقاء العراق موحداً. ويمكن إيران في هذا المجال أن تلعب دوراً إيجابياً كبيراً. كذلك يمكن الرهان على دور كبير لسوريا، إن التقطت أنفساها، في تحقيق هذه المصالحة. لكن المسؤولية تبقى أولاً وأخيراً على الطرف العراقي.

ومن يرغب في توزيع عادل للمسؤولية، يمكنه لوم من أطلق عليهم اسم «العرب السنّة» على عدم مقاومتهم مشاريع المجموعات المتطرفة، وطموحات الممالك المتخلفة في الخليج. كذلك يمكن مطالبة هؤلاء بمراجعة حاسمة تجعلهم شركاء في بناء العراق الجديد، بعيداً عن كل رهان أو وهم أرباح إذا بقيت التحالفات مع الخارج.

لكن كيف للفريق الآخر أن يتصرف؟ وهل من جهة غير المرجعية النافذة في النجف، تقدر على مبادرة سريعة، تهدف إلى رسم إطار يمنع بعض المجانين من ركب موجة التخريب الشامل للبلاد؟

سيكون من الصعب إيجاد مرجعية في العراق اليوم، غير مرجعية النجف للقيام بهذه المهمة. ذلك أن الآخرين، في جميع المواقع الدستورية، ليس بينهم من يمثل مركز الجمع. أضف إلى ذلك استسهال لجوء بعض القيادات السياسية إلى استخدام الغطاء الديني لحركة لن تفيد إلا في تفتيت المجتمع أكثر فأكثر.

 والمرجعية هي الجهة الوحيدة التي تقدر على تنظيم أي خلاف، مع الأطراف الخارجية المؤثرة، من إيران إلى حزب الله في لبنان، مروراً بالحشد الشعبي في العراق نفسه. وهي التي لا يمكنها انتظار ارتفاع الصراخ وألسنة اللهب حتى تتدخل. ذلك أن وحش الفتنة هذه هو أقوى بكثير، وبكثير جداً، من وحش «داعش» الذي دفع المرجعية إلى تولي دور القيادة في مواجهته، من دون انتظار حكومة أو جيش أو مرجعيات سياسية.

وفي اليمن، ثمة معادلة بسيطة لا تحتاج إلى كثير شرح لفهم ما يجري. فالوضع هناك اليوم، لا يشبه ما كان عليه قبل ثلاث سنوات. لا عسكرياً ولا سياسياً ولا على مستوى إدارة الدولة. وطبيعة الحرب القائمة في مواجهة العدوان الأميركي ــ السعودي، لا تسمح بأي ترف خاص.

«أنصار الله» تنظيم جهادي تعاظم دوره في مواجهة حروب الإلغاء التي تعرّض لها، بما يمثل سياسياً واجتماعياً. وهو لا يقدر على ادعاء القدرة والخبرة الكافيتين لإدارة الدولة ومؤسساتها كافة. وإن كانت هناك ضرورة للعودة، يوماً ما، إلى مراجعة أسباب توسع انتشاره ونفوذه قبل العدوان الخارجي، فإن ذلك لا يمنع من تخفيف اللوم عليه، بسبب أنه يتولى المسؤولية الرئيسية عن مواجهة العدوان. حتى الجيش اليمني يقرّ بأنّ قيادة «أنصار الله» تمثّل المرجعية الناظمة لعمله في مواجهة العدوان. عدا عن كون «الأنصار» يشكلون العنصر الأساسي العامل على الجبهات.

منذ تيقن الأميركيون مع حلفائهم في السعودية والإمارات فشل أهداف العدوان، ظلوا يحتاجون إلى سلّم نجاة. ولأن «أنصار الله» ليسوا في وارد تقديم أي تنازل للقتلة والمجرمين، وجد هؤلاء ضالتهم في ضرورة خلق واقع سياسي وميداني على الأرض، يمكن استخدامه حيلة للقول بتراجع خصومهم. لذلك، كُلِّف الطاغوت الصغير محمد بن زايد المهمة. والأخير، يعتقد أنه نجح في احتلاله جنوب اليمن من خلال التفرقة بين أهلها، فقرر نقل تجربته إلى صنعاء، فبعث برسائل إلى الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، معرباً فيها عن استعداد الإمارات والسعودية لتعديل جوهري في السياسات، ما يمنحه دوراً مركزياً إن قَبِل الانقلاب على «أنصار الله». وللأمانة، فإن أبو ظبي لم تعرض على صالح ما يرفضه، مثل إعلان فكّ تحالفه مع «أنصار الله»، ولم تطلب ما لا يقدر عليه، مثل سحب الموالين له من الجيش والقبائل من ساحة المعركة. لكنها أبلغته استعدادها لحلّ يعطيه مكانة توازي مكانة «أنصار الله» في أي حال، وتعيد الاعتبار إليه لاعباً مركزياً. وهو أمر ترك تأثيره في عقل الرجل الذي درس الأمر من زاوية البحث في سبل إطلاق مبادرة للحل، الأمر الذي لم يكن لينجح، من دون إيلام «أنصار الله».

 العلاج الذي نراه اليوم للمشكلة بين الطرفين لا يلغي أصل المشكلة. لكن «أنصار الله» الذين يعرفون مخاطر الفتنة، ليسوا من النوع الذي يقبل بالمهادنة والتورية. وهذا ما يميزهم أيضاً عن بقية أطراف محور المقاومة وقواه. لذلك، لن ينتظروا تراكم الحيثيات للمشروع المقابل حتى يرفعوا الصوت. وهم على ما يبدو، ليسوا بحاجة إلى اختبار حجم نفوذهم الشعبي، حتى عند القواعد الاجتماعية لفريق الرئيس صالح.

لذلك، إن اختبار الأعداء في إشعال فتنة صنعاء، لم ينته إلى غير رجعة، بل هو خطوة في مشروع اعتاد الغرب والقتلة اعتمادَه مذهباً لهم. وهو ما يوجب على «أنصار الله»، كما على الرئيس صالح، الاستفادة من تجربة الأسابيع الماضية لإعادة بناء التحالف بينهما. وإذا كان من غير المنطقي إعفاء «أنصار الله» من مسؤولية مراجعة تجربة العامين الماضيين، فإن على الجانبين تفهّم أن مشاركة الآخرين في إدارة السلطة لا تكون من خلال ضمّ الجميع إلى هيئة غير فعالة، بل في الاقتناع بأن موجبات الحرب القاسية مع العدوان تتطلب أعلى مرونة مع الأطراف الداخلية، بما في ذلك فَسح المجال أمام قوى جديدة لتلعب دورها، بدل البقاء على صورة الماضي، كما هي حال الجنوب الذي لم يعد بمقدور قياداته التاريخية تسيير تظاهرة حقيقية في شوارع عدن.

 River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

بعد انقلاب السحر الداعشي القاعدي على الساحر لا بد من اعادة بناء الجدران والتصدي للمقاومات العربية العابرة لحدود سايكس بيكو

Related Videos

Related Articles

The World Civil War: Will ISIS win or will be defeated? حرب أهلية عالمية: داعش ينتصر أم ينهزم؟

 

The World Civil War:  Will ISIS win or will be defeated?

أغسطس 21, 2017

Written by Nasser Kandil,

شرقاً درّ… الغرب منافق ومتآمر

The international scene does not seem promising as long as the political leaderships of the active and the ruling countries live in a state of alienation from reality. The first superpower which has political, economic, and military control in the world is headed by a white racist who talks in a language that bears the responsibility of more cracks in the humanitarian relationships between the ethnics, colors, and religions. In Europe, where there is the Islamic extremism which has the dark skin versus the Christian extremism which has white and blond skin, and where the black and the blue eyes become the criterion for belonging, dignity and later the death, the reluctant political leaderships rule and flatter the relations with the Gulf governments the source of extremism and atonement on one hand, and with the right –wing extremism in their countries with electoral considerations on the other hand. With the knowledge of these political leaderships the scenes of the opposite mobilization for a civil war are organized. They turn along with their security services into statistical system for victims and denouncing crimes. While in the Islamic rich capable countries, the center of rule is distributed between a sponsor of Wahhabism the origin of takfiri schools in Saudi Arabia and the reference of the Muslim Brotherhood between Ankara and Doha where the media, money, fatwas, mosques turn into schools for sending more of terrorists. In the poor and upper middle-class countries the wars are under ashes, the power is controlled by governments that most of them do not have solutions for the problems of the national independence or attitudes towards the major issues at their forefront Palestine, or plans of development that combat the poverty and ignorance and grant the priority to the security. Therefore thousands of them flee to the west coasts in search for better life, later they become under the pressure of the racist attraction and then fuel for the next war.

It is no longer possible to confine the search of the global security with the fate of ISIS, Al Nusra, and Al-Qaeda organization in Syria, Lebanon, Iraq, Afghanistan, Egypt and Libya. The whole world turns into open battlefield where an army does not meet an army or security with terrorism but a white extremist kills the innocent ordinary people from the black or the Muslims, versus Black Muslim extremist kills good simple people of blue eyes. This is the unfair war in its two aspects; its victims are ordinary people. In this war only the racists and the takifiris celebrate their victory by the blood of victims through absorbing new waves of angry people who are similar to them and mobilize them as new soldiers in their unjust war. After every killing of innocents by the Takfiri of ISIS and Al-Qaeda they crowd tens and hundreds of the while Christians of Europe and America to the ranks of the new Nazis and racists, and after every killing that targets the Muslims and the Black in Britain and America they crowd tens and hundreds to the ranks of Al-Qaeda and its supporters and those who celebrate the joy of their criminal operations.

The world turns into dramatic theatre where victims kill other victims by turning around the killers, supporting them, and rejoicing the crime against the innocents and considering it a revenge of victims of similar crime unless a miracle happens. The world will move during few years to more difficult and complicate stage, we will witness during it mutual arming and the spontaneous sort of people by avoiding colors, the share of residence and work in the same areas in search for security and dignity, then it will be easy to see the closure of the districts by night in front of the other color as an enemy, and later closing the districts in front of the police for the sake of the mutual self-security, along with arming that will be followed by raising the opposite barricades. So neither Paris nor London nor Brussels, nor Amsterdam, nor Berlin, nor New York nor Chicago will be away from it. When the spark of this open war breaks out the wise will wake up where the hypocrisy will control the situation, and they will move electorally towards the culture of the white racism and towards the Wahhabism and the Muslim Brotherhood for interest and financial considerations, so maybe today they will be aware that unless there is firmness in confronting these two extremisms, and unless the banners of the civil just protecting country are raised the people in all the world will wake up to discover lately that they turned this beautiful planet into unviable place.

Those who prepare themselves to celebrate the victory on ISIS, they prepare for it and for Al-Qaeda the opportunity of celebrating a joint victory with the White racists against humanity, rationality, civilization, and the victory of death over life.

Translated by Lina Shehadeh,

حرب أهلية عالمية: داعش ينتصر أم ينهزم؟

ناصر قنديل

أغسطس 18, 2017

شرقاً درّ… الغرب منافق ومتآمر

– لا يبدو المشهد الدولي مبشّراً بالخير، طالما أنّ القيادة السياسية لدول فاعلة وحاكمة تعيش بغربة عن الواقع. فالدولة العظمى الممسكة بالدفة السياسية والاقتصادية والعسكرية الأولى في العالم، يتربّع على رأسها عنصري أبيض يتحدّث بلغة تتحمّل مسؤولية إنتاج المزيد من التصدّع في جدار العلاقات الإنسانية بين الأعراق والألوان والأديان، وفي أوروبا حيث ينمو التطرفان الإسلامي الأسمر اللون والبشرة، ومقابله التطرف المسيحي الأبيض والأشقر، وتصير العيون السوداء والعيون الزرقاء معياراً للانتماء والهوية ولاحقاً للموت، تحكم قيادات سياسية متردّدة تجامل العلاقات بالحكومات الخليجية مصدّرة التطرف والتكفير من جهة وبالتطرف اليميني في بلادها بحسابات انتخابية، وتتمّ تحت أعينها مشاهد التعبئة المتقابلة لحرب أهلية لا تبقي ولا تَذَر، وهي تتحوّل مع أجهزتها الأمنية إلى جهاز إحصاء للضحايا وتنديد بالجريمة، وفي الدول الإسلامية الغنية والقادرة يتوزّع مركز الحكم بين راعٍ للوهابية منشأ مدارس التكفير في السعودية، ومرجعية الإخوان المسلمين بين أنقرة والدوحة، حيث الإعلام والمال والفتاوى والمساجد تتحوّل مدارس لتخريج المزيد من الإرهابيين، وفي الدول الفقيرة والمتوسطة الحال، حروب تحت الرماد تمسك بالسلطة حكومات لا تملك في أغلبها حلولاً لمشاكل الاستقلال الوطني ولا وقوفاً على خط القضايا الكبرى وفي مقدّمتها فلسطين، ولا خطط تنمية ومكافحة للفقر والجهل، وتمنح الأولوية للإمساك بالأمن، فتنزح منها ألوف نحو سواحل الغرب بحثاً عن حياة أفضل بداية، لتصير تحت ضغط الاستقطاب العنصري لاحقاً وقوداً للحرب الآتية.

– لم يعُد ممكناً حصر البحث بالأمن العالمي بمصير داعش والنصرة وتنظيم القاعدة في سورية ولبنان والعراق وأفغانستان ومصر وليبيا، فقد تحوّل العالم كله ساحة حرب مفتوحة، لا يتقابل فيها جيش مع جيش، أو أمن مع إرهاب، بل يقوم متطرف أبيض بقتل الناس العاديين الأبرياء الطيبين من السود أو المسلمين، ومقابله يقوم متطرف أسمر مسلم بقتل الناس الطيبين البسطاء من ذوي العيون الزرقاء. وهذه الحرب الظالمة بوجهيها، ضحاياها هم الناس بكلّ ما تتسع له الكلمة من معانٍ وأبعاد. وفي هذه الحرب وحدهم العنصريون والتكفيريون يحتفلون بتبادل أنخاب دماء الضحايا بنصرهم، المتمثل باستيعاب موجات جديدة من الغاضبين من أبناء جلدتهم وتطويعهم جنوداً جدداً في حربهم الظالمة، فكلّ عملية قتل لأبرياء على يد تكفيري من داعش والقاعدة تضخّ العشرات والمئات من المسيحيين البيض في أوروبا وأميركا إلى صفوف النازيين الجدد والعنصريين. وكلّ عملية قتل تستهدف المسلمين والسود في بريطانيا وأميركا تضخ المئات والآلاف إلى صفوف القاعدة ومريديها ومؤيديها والمحتفلين بفرح بعملياتها الإجرامية.

– يتحوّل العالم مسرحاً درامياً مرّ الطعم والمذاق، الضحايا يقتلون الضحايا، بالتفافهم حول القتلة وتأييدهم، واحتفالهم فرحاً بوقوع الجريمة بحق الأبرياء واعتبارها انتقاماً لضحايا جريمة مماثلة وقعت بحق ضحايا آخرين، وما لم تحدث معجزة، يذهب العالم بأعين مفتوحة خلال سنوات قليلة لمرحلة أصعب وأعقد، سنشهد خلالها التسلّح المتقابل والفرز السكاني العفوي، بتفادي اللونين تشارك السكن والعمل في أماكن واحدة بحثاً عن الأمن والكرامة، وبعدها سيكون سهلاً رؤية إغلاق الأحياء ليلاً أمام اللون الآخر كعدو، ولاحقاً إغلاق الأحياء بوجه الشرطة لحساب أمن ذاتي متقابل، وسريان حمّى التسلح يتبعها ارتفاع متاريس متقابلة، لن تكون لا باريس ولا لندن ولا بروكسل ولا أمستردام ولا برلين ولا نيويورك وشيكاغو بمنأى عنها. وعندما تندلع شرارة هذه الحرب المفتوحة على الموت بلا حساب، سيستفيق الحكماء أنهم استقالوا من مهمتهم عندما كان النفاق سيد الموقف، تجاه ثقافة العنصرية البيضاء انتخابياً، وتجاه الوهابية والإخوانية لاعتبارات مصلحية ومالية، عساهم يدركون اليوم أنه ما لم يقع الحزم بمواجهة هذين التطرّفين الإثنين، وما لم ترتفع رايات الدولة المدنية العادلة والراعية والحامية، سيفيق الناس، كلّ الناس، في العالم، كلّ العالم، ليكتشفوا بعد فوات الأوان أنهم حوّلوا هذا الكوكب الجميل مكاناً غير صالح للعيش.

Related

At Least 13 Killed, 50 Injured In Barcelona Van Attack. ISIS Claimed Responsibility

At least 13 people were killed and 50 others injured when a van plowed into a crowd in the turist area in Barcelona, Spain, on Thursday. Catalonia’s interior minister Joaquim Forn officially confirmed these numbers.

According to some media reports, the death toll could be even higher, up to 20 people. However, this still has to be confirmed.

One suspect was arrested after the incident described as a terror attack by Spanish police.

Spanish police have identified one of the suspects as Driss Oukabir. He had allegedly rented the white Fiat van used in the attack. It is not clear if he is the person who has been arrested.

ÚLTIMA HORA | La policía identifica a uno de los implicados en el atentado de Barcelona: Driss Oukabir http://cort.as/yoxE 

A second van linked to the attack (assumed to have been used as getaway car) has been found in the town of Vic in Catalonia.

Rumors are also circulating that somebody has opened fire on police in Barcelona but no confirmation has appeared yet. Spanish media had also reported that two armed men were holed up in a bar in downtown. However, police later dismissed those reports.

Report: Somebody has opened fire on police in second possible attack. 

ISIS claimed responsibility for the attack via its news agency Amaq.

At Least 13 Killed, 50 Injured In Barcelona Van Attack. ISIS Claimed Responsibility

It was the latest terrorist attack using a vehicle in Europe. The incident followed similar attacks in Nice, Berlin and London that have resulted in killing of over 100 people in total.

Meanwhile, US President Donald Trump suggested to use General Pershing’s methods to combat terrorism. During his presidential campaign Trump cited a dubious legend of dipping bullets in pig’s blood, shooting 49 of 50 terrorists, and telling the last one to tell his friends what would happen if they committed further terrorist attacks.

Study what General Pershing of the United States did to terrorists when caught. There was no more Radical Islamic Terror for 35 years!

Photos from the scene:

At Least 13 Killed, 50 Injured In Barcelona Van Attack. ISIS Claimed Responsibility

At Least 13 Killed, 50 Injured In Barcelona Van Attack. ISIS Claimed Responsibility

Related Articles

مقالات مشابهة

لماذا يدفع دحلان ديّات شهداء قتلتْهم حماس؟

حماس لن تفتح الأبواب على مصاريعها لدحلان، وأحسب أنه يعرف – وقد لا يعرف!- بأن”

حماس، وهي تربية الإخوان المسلمين لا تشارك أحداً في أي شيء، وإن كانت تلتقي مؤقتاً وتكتيكياً مع أي أحد، فهي تبيعه عند أول مفترق. أننسى ما فعلته مع سورية التي فتحت لها الأبواب، كما لم تفعل لأي طرف فلسطيني، مع معرفتها بإخوانيتها؟ ماذا فعلت مع إيران؟ ماذا فعلت مع حزب الله؟ وماذا تفعل مع الجهاد الإسلامي.. والجهاد لا تصارع على سلطة، ولا تنافس على نفوذ، وليس لها هدف سوى المقاومة؟! وهل تحتاج تجربة كل الفصائل “الفلسطينية مع حماس في القطاع إلى تذكير؟!

لماذا يدفع دحلان ديّات شهداء قتلتْهم حماس؟! 

أغسطس 21, 2017

رشاد أبو شاور

هذا السؤال يُشغلني منذ سمعت، وتأكدت بدفع محمد دحلان عضو اللجنة المركزية السابق في حركة فتح ديّات للشهداء الذين قتلتهم حماس في انقلابها منتصف حزيران عام 2007، وأغلبهم من فتح نفسها؟!

مَن يزوّد دحلان بالمال؟ وما مصلحته؟

أسئلة تتوالد منها أسئلة، وبفضل هذه الأسئلة يمكن تفكيك ما يشبه اللغز ، وما هو باللغز!

ونحن في تونس عرفت أن محمد دحلان مقرّب من القيادي الأسير المحرّر الفتحاوي أبوعلي شاهين ، بل إنه بمثابة تلميذ له، وأنه ناشط ومبعَد، وأثناء إقامته في تونس كان مع أبوعلي شاهين يتابعان أوضاع تنظيم فتح، ويديران صراعات فتح مع حركة حماس الدامية في قطاع غزة.

بعد أوسلو برز دحلان كمسؤول في الأمن الوقائي، وبصراعاته مع جبريل الرجوب – على السلطة طبعاً – وانتصر في النهاية على الرجوب، وتكرس كعضو لجنة مركزية، ومن بعد كوزير للداخلية، وبات نجماً ، حتى أن الرئيس الأميركي جورج بوش الإبن سأل عنه.. وحيّاه بيده ملوّحاً له في مؤتمر عقد على البحر الأحمر تحت عنوان: محاربة الإرهاب!

انهار حضور دحلان بعد انقلاب حماس، وسقطت أوراقه لدى الرئيس أبو مازن، ومع ذلك فقد عاد في مؤتمر فتح في بيت لحم، وكرّس عضويته في اللجنة المركزية، بل وبرز بحضور مؤثر في المؤتمر وبات له أتباع ومناصرون!

أبو مازن، وبعد خلافات عصفت بصداقتهما، أصدر بياناً بفصله من الحركة، ولكن دحلان لم يركن إلى الهدوء والاستسلام، فأخذ في التنقل بين عمان والقاهرة وأبي ظبي، هذا ناهيك عن نشاطاته في «البزنسة» مع شريكه محمد رشيد المعروف بخالد سلام، وما يُقال عن «البزنسة» لصالح أمراء في دولة الإمارات يتمتع بحظوة لديهم! يمكن لمن يريد أن يعرف مَنْ هو خالد سلام أن يقرأ مقالتي المطوّلة المنشورة عام 2002 المعنونة بـ: خالد سلام أو محمد رشيد.. مَن هو؟ وهي متوفرة على الغوغل، وعلى كثير من المواقع.

في وقت مبكر سمعت عن دعم دولة الإمارات لدحلان، وهذا ما عزّز نشاطه في التجمعات الفلسطينية، لا سيما في أوساط فتح، حيث يخوض صراعاً على الهيمنة عليها بهدف أن يكون البديل لأبي مازن، والقائد المكرّس فلسطينياً!

ينطلق دحلان من حقيقة يراها ثابتة وأكيدة، وهي أن مَن يقود فتح سيقود الساحة الفلسطينية أسوة بالرئيسين عرفات وأبي مازن، وأنه سيتكرّس رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيساً للسلطة سلطة أوسلو، والمهيمن فلسطينياً على كل المؤسسات.

إذاً عينُ دحلان مركّزة على فتح، ووضع اليد على قيادتها، وبالمال. فبدون المال لا يملك دحلان شيئاً، فكل الضجة المثارة حوله لا تفيد الفلسطينيين بشيء، فهو لا يقدّم البديل الوطني، وخياره ليس المقاومة بديلاً عن خيار أبي مازن: المفاوضات.. والتنسيق الأمني!

يعرف دحلان أن الفلسطينيين محتاجون بخاصة في قطاع غزة – وفي ضيق وعسرة، وأنهم ينتظرون مَن يسعفهم، خاصة وهم لا يلمسون فرقاً بين المتصارعين داخل فتح وعلى قيادتها.

هنا لا بدّ من السؤال: لماذا تموّل دولة الإمارات محمد دحلان بملايين الدولارات؟ هل تفعل هذا نكاية بقطر التي لها علاقات وطيدة مع حماس، وبهدف زحزحتها من القطاع؟

هل تدفع الأموال لزيادة الشروخ في حركة فتح، وإسقاط سلطة أبي مازن؟

هل تموّل دحلان خدمة لمخطط أميركي «إسرائيلي»؟!

هل تخوض صراعاً مع إيران على «الورقة» الفلسطينية؟!

هل تموّله، لأنها ترى فيه البديل الثوري عن قيادة هرمت وتكلست، وما عادت قادرة على الخروج من المأزق الأوسلوي؟!

هل تموّل الإمارات محمد دحلان لتصفية القضية الفلسطينية، لأنها ترى فيها خطراً دائماً تستخدمه القوى الثورة القومية التقدمية، ويتهدّد الدول الرجعية العربية، سيما دول النفط والغاز، وتستفيد منها قوى إقليمية؟!

كل الأسئلة مباحة، ومطلوبة، ولذا نسأل.

أي فلسطيني متابع للشأن الفلسطيني يعرف تماماً أن محمد دحلان ليس ثورياً تقدمياً جذرياً، وأنه يسعى لمصلحته وطموحه الشخصي، وأنه سبق ونسق مع الاحتلال، ونسج علاقات مع الجهات الأمنية الأميركية، ولذا رضيت عنه إدارة بوش، بل وبشّرت به.

يعرف الفلسطينيون أن «قيادياً» يشتغل بالتجارة و«البزنسة» بالشراكة مع أمراء الإمارات لا يمكن أن يحمل الكلاشنكوف ويتقدم إلى الميدان ليقاتل الاحتلال الذي لم يقدم تنازلات حقيقية لأبي عمار وأبي مازن اللذين قدّما تنازلات كبيرة، ورغم مرور 24 عاماً على توقيع أوسلو في البيت الأبيض، فإنه لا أمل بدولة، وعرفات قتل مسموماً، وأبو مازن رغم تشبثه بالمفاوضات فالاستيطان يلتهم الأرض ويهود القدس، ويزج بالألوف في السجون.. فبماذا يمتاز دحلان عن قائدين «تاريخيين» تنازلا عن كثير من الجغرافيا الفلسطينية؟!

يركز محمد دحلان في تحرّكه على قطاع غزة الفقير المحتاج المحاصر، ومع اشتداد أزمة الكهرباء، وقطع الرواتب، وتسريح وتقعيد كثيرين…

وهو يعرف مدى أزمة حماس مع مصر، وخسائرها مع تفاقم خسائر الإخوان المسلمين في ما سُمّي بثورات الربيع العربي، وعزلتها!

يعرف دحلان أن حماس تحتاج لمن يُسهم في تخفيف معاناة أهلنا في قطاع غزة مع مصر، وهو يعمل من خلال علاقاته مع مصر على تخفيف المعاناة، ويضخّ الأموال أيضاً في القطاع، وهذا يخفّف الأعباء على حماس نفسها.

آخر تصريح لسمير المشهراوي، وهو أحد أتباع دحلان، قال فيه: دولة الإمارات العربية ستوظف 15 مليون دولار بمشاريع في القطاع بهدف تشغيل يد عاملة وتخفيف البطالة!

ترويج دعاية خدمة للإمارت.. وأين؟ في القطاع حيث ملعب قطر راعية حماس والإخوان!

ولكن: هل تثق حماس بمحمد دحلان؟ وهل يثق دحلان بحماس؟ لا، لأن بينهما دماً كثيراً، وتصفيات، وسجوناً ومطاردات…

هي علاقات مصالح.. غير دائمة.. وبلا مبادئ!

عندنا مثل فلسطيني يقول: قال له: لا بد لك.. قال: عارف لك!

حماس لن تفتح الأبواب على مصاريعها لدحلان، وأحسب أنه يعرف – وقد لا يعرف!- بأن حماس، وهي تربية الإخوان المسلمين لا تشارك أحداً في أي شيء، وإن كانت تلتقي مؤقتاً وتكتيكياً مع أي أحد، فهي تبيعه عند أول مفترق.

أننسى ما فعلته مع سورية التي فتحت لها الأبواب، كما لم تفعل لأي طرف فلسطيني، مع معرفتها بإخوانيتها؟ ماذا فعلت مع إيران؟ ماذا فعلت مع حزب الله؟ وماذا تفعل مع الجهاد الإسلامي.. والجهاد لا تصارع على سلطة، ولا تنافس على نفوذ، وليس لها هدف سوى المقاومة؟! وهل تحتاج تجربة كل الفصائل الفلسطينية مع حماس في القطاع إلى تذكير؟!

حماس تستخدم دحلان في مواجهة أبي مازن، وبهدف إضعاف حركة فتح، وإن أمكن إدخالها في صراعات تمزقها، وتبدّد قدراتها، بحيث لا يبقى طرف قوي سواها فلسطينياً.

دحلان هو «حصان» طروادة بالنسبة لحكام الإمارات الذين يخوضون أكثر من صراع، ولهم أكثر من هدف: مصارعة قطر في القطاع. إضعاف أي تأثير لإيران فلسطينياً. تقديم أنفسهم كأصحاب نفوذ فلسطينياً.. أي يتنفذون فلسطينياً بمحمد دحلان لتقديم تنازلات «إسرائيلياً» وأميركياً، على طريق إنهاء القضية الفلسطينية!

يغيب عن بال محمد دحلان وحكام الإمارات.. وغيرهم، أن الشعب الفلسطيني لا يحترم أي فلسطيني يتبع لأي دولة عربية، أو نظام حكم عربي، وأن المال لا يصنع قادة، فالشعب الفلسطيني ليس في معركة انتخابات، ولكنه في معركة تحرير، وهو يخوض مقاومة عارمة أصيلة منذ مطلع القرن العشرين حتى يومنا.. وإلى أن تتحرّر فلسطين.. أذكّركم بصبري البنا أبو نضال.. ونهايته .

لقد ثبت أن مسار «التسوية» و«سلام الشجعان» قد ضيّع الأرض الفلسطينية، وسمح للمحتل الصهيوني أن يهوّد القدس، وأن أوسلو قد ضلّل الفلسطينيين، وها هو بعد ربع قرن من الأوهام يتكشف عن «نكبة» حقيقية.

لقد اتصل بي أصدقاء من غزة وقالوا لي: نحن رضينا بأخذ «ديّة» من دحلان، لأنها ليست من حماس، ونحن نحتفظ بحقنا بالثأر لشهدائنا.. ونعرف مَن اغتالوهم!

الشعب الفلسطيني يخوض ثورة تخفت أحياناً، وتتأجج أحياناً، ولكن نارها لا تنطفئ أبداً.. ودرس هبّة الأقصى في شهر تموز أكبر برهان!

شعب فلسطين يقوده دحلان!!

يا للمسخرة والسذاجة والاستهبال!

وأخيراً: على فتح أن تنتفض على واقعها، وتعيد بناء نفسها، فهي بضعفها وتفككها تضعف أوضاعنا الفلسطينية، وتفسح المجال لدحلان، ولغيره، بهذا الطموح المهين للشعب الفلسطيني وتراثه الثوري.

ولا بدّ أن تفصح الفصائل، وما تبقى منها، والشخصيات الوطنية، والفكرية والثقافية، عن رأيها، وتقول كلمتها الفصل، فالأمر يهمنا، وسيؤثر على مستقبل قضيتننا، ومقاومتنا، ووحدة شعبنا.

إذا كان دحلان يتلمظ شبقاً للسلطة، فهناك في لجنة مركزية فتح من يشتغلون ليل نهار لـ «خلافة» أبي مازن على سدّة «الرئاسة»!!

أمر يدعو للغضب حقاً.. فكأننا نشهد «مؤامرات» قصور!!

لا: الشعب الفلسطيني لن يقبل بتابع لنظام عربي، ولن يقبل بأشخاص يستمدون «قوتهم» الموهومة من رضى أعداء الشعب الفلسطيني: الاحتلال، وأميركا، ودول عربية متآمرة، مطبّعة، تشتغل ليل نهار لتدمير وإنهاء القضية الفلسطينية.

في وجوه هؤلاء جميعاً يرفع شعبنا العربي الفلسطيني «كرتاً» أحمر.. وسيطردهم من «الميدان». ففلسطين ليست لعبة للتسلية والشهرة و«البزنسة».

 

Related Articles

CAIR Lies To U.S. Public, Offers Cryptic Support To Al-Qaeda

Council on American Islamic Relations with shoe 1 (1)

Source

Photo published for Hizballah launches major operation on both sides of the Syrian-Lebanon border

Hizballah launches major operation on both sides of the Syrian-Lebanon border

Hizballah and Syrian regime forces have launched operations on both…

alaraby.co.uk

In solidarity with Al-Aqsa, Hizbullah terrorists launch a few new massacres against Syrians! http://fb.me/CsYMMiJd 

 The Muslim Brotherhood-affiliated and Ikhras Shoe-Of-The-Month Award winning Council on American Islamic Relations (CAIR) continues to lie to the U.S. public. After extensive consultations and planning with the Lebanese and Syrian governments, Hezbollah resistance fighters joined a coordinated assault on Al-Qaeda and ISIS terrorists based on the outskirts of the Lebanese town of Arsal. The operation unfolded on the mountainous, barren and unpopulated region of Joroud Arsal which spans the border of Lebanon and Syria. The highly anticipated assault took place after exhaustive negotiations failed to secure the Al-Qaeda fighters’ withdrawal from the area. The Syrian administration had agreed to permit the local Al-Qaeda leader, Abu-Malek Al-Talli (infamous for kidnapping a group of Nuns and chopping off the heads of kidnapped Lebanese soldiers), and his fighters to join their fellow “mujahideen” in the Al-Qaeda-held, Northern Syrian city of Idlib. When Al-Qaeda overran Idlib in March of 2015, this same CAIR “activist” congratulated the Syrian people on its “liberation.”

As a condition for his fighters’ withdrawal to Idlib, Abu-Malek demanded that he be provided safe passage to Turkey with tens of millions of dollars and all his wives. When it became apparent further negotiations would be futile, the Hezbollah resistance forces took part in a closely-coordinated operation with the Lebanese and Syrian militaries to uproot Al-Qaeda fighters from the region. Any force entering this desolate area with the intention to commit a massacre would be disappointed to discover it is uninhabited.

If the so-called activists and self-appointed spokespersons for U.S. Muslims at CAIR are not going to ikhras, they should at least refrain from lying to their fellow Americans and offering cryptic support for terrorists in the collective name of the U.S. Muslim community. Muslims who were born and raised in the Arab world, speak Arabic with native ability and are well-informed about Arab geography, politics and current events have a moral responsibility to tell the truth and expose CAIR activists’ cryptic support for terrorism and the lies peddled to the U.S. public in our collective community name.

%d bloggers like this: