يا قتلة لبنان: اخرجوا من الهيكل!

د. عدنان منصور

وطن يتحلّل، وشعب مفلس، واقتصاد في الحضيض، وعملة منهارة، وأموال منهوبة، وودائع مسروقة، ومرضى يُذَلون على أبواب المستشفيات، ومواطنون يائسون يستجدون التأشيرات من السفارات، ومسحوقون فاقدو الأمل بالحياة، يحرقون أنفسهم في وضح النهار، ومرفأ يتفجّر، يأخذ في طريقه مئات الشهداء والجرحى والمنازل المدمّرة، وسمعة سيئة في العالم لزمرة فاجرة، حاكمة للبلد تجاوزت كلّ الحدود، ومسؤولون يفتقرون الى الحدّ الأدنى من الضمير، والكرامة، والنخوة، والحسّ الوطني، والأخلاقي، والإنساني.

مسؤولون لا ترى مثيلاً لهم في العالم كله، بفشلهم الذريع، بعنادهم الأحمق، بنرجسيتهم المقرفة، بأنانيتهم القذرة، وسلوكهم البشع، وأدائهم المقيت، وتبجّحهم الفارغ.

المسؤولون في بلدنا، ليسوا كباقي المسؤولين في العالم الذين يحترمون أنفسهم، ويحترمهم الناس، ويتصرفون بمسؤولية وطنية عالية عند المحن، والأزمات، والكوارث والظروف الصعبة التي تشهدها بلدانهم.

في لبنان، صبّت كلّ المصائب على شعبه المسكين. مصائب جاءت نتيجة سياسات وسلوك المسؤولين الفاسدين، وعصابة القراصنة التي قبضت لسنوات على البلاد، وأمعنت بفسادها وسرقاتها، وجعلت الشعب كله فريسة لأطماعها، واستغلالها، وامتيازاتها، وصفقاتها، ومناقصاتها، ونهبها المال العام.

بعد كلّ ذلك، نرى حكومة مشلولة مستقيلة، لا حول ولا قوة لها، ورئيساً مكلفاً بتأليف حكومة جديدة يصول ويجول، يتواصل، يتباحث، يلفّ ويدور، وكلّ فريق في مكانه، غير مستعدّ أن يتنازل، أو يتراجع قيد أنملة عن مصالحه الشخصية وإنْ كان على استعداد للتنازل عن مصالح الوطن والشعب على السواء.

في زحمة الملفات الشائكة، والقضايا المصيرية، والأوضاع الخطيرة المتفجرة، لا زال تجار الهيكل يختلفون على تفسير الدستور والقانون، وعلى صلاحيات هذا القاضي أو ذاك، واختصاص هذه المحكمة أو تلك، وعلى الذي يجب البدء في محاكمته، حتى إذا ما بدأت خطوات المحاكمة، يتنحّى قاض لأسباب يعلمها الجميع، وإن برّرها لنفسه. إذ لا يمكن السماح للجهة القضائية المختصة محاكمة كبار اللصوص، الذين يحظون بالخطوط الحمر، وينعمون برعاية راسميها، طالما انّ للعدالة الانتقائية، والثغرات القانونية سلاحاً قوياً في يد من يعمل على التعطيل، والتمييع، وتطيير ملفات مرتكبي الجرائم بحق الوطن والشعب؟!

نقولها بصوت عال: الشعب سئم خلافاتكم، وتجاذباتكم،

واتهاماتكم، ونياتكم «الطيبة» المبيّتة تجاه بعضكم البعض، وموازين أرباحكم وخسائركم السياسية والمعنوية داخل السلطة.

انّ المنظومة الحاكمة الفاسدة لا تريد إصلاحاً، لا اليوم ولا غداً، ولا تريد رفع يدها عن القضاء النزيه، والقضاة الشرفاء… طغمة تريد الاستمرار في نهجها وغيّها، وقبضتها الحديدية على سير المؤسسات، لا تبالي ولا تكترث لمصير الوطن، ولا لحياة المواطن ومستقبله، من دون أن يرفّ لها جفن لمأساته، وأوضاعه المدمّرة.

ملفات وملفات، وسوس فساد لم يترك موقعاً إنتاجياً أو خدمياً إلا ونخره، «وجهابذة» السلطة البالية، و»مفكّريها» و»منظريها» يطالعوننا، ويتحفوننا كلّ يوم، بتصريحاتهم المقززة المقرفة، يعربون فيها عن «حرصهم الشديد» على مصالح الوطن والمواطن، ومكافحة الفساد، ومحاكمة الضالعين فيه، وكأنهم ملائكة أطهار، لا علاقة لهم بالفساد من قريب أو بعيد.

إلى متى، وشعب يئنّ ويجوع، ويترنّح على مرأى من الطبقة الظالمة المتوحشة، وهي داخل هيكلها العاجي، لا نية لها للقيام بأيّ إصلاح، أو التنازل عن جزء بسيط من امتيازاتها وثرواتها ومواقعها، أو الاستجابة لرغبات وإرادة الشعب، بل نرى العجب داخل هذه العصابة، حيث هناك من يبحث حتى الآن عن وزير محسوب على هذا أو ذاك، قبل ان يكون محسوباً على وطن وشعب. او يصرّ على التمسك بعدد من الوزراء الذين ينتمون الى صفه، حتى يكون غالباً ولا مغلوباً.

تشكيلات وحصص، ووزارات فضفاضة يختارها المتحكمون

بالقرار السياسي، تكون في خدمتهم، قبل أن تكون في خدمة الشعب والصالح العام. هنا وزارات خدمية تسيل لعاب المستفيدين والمنتفعين، توزع «بالعدل الحلال» بين أركان الطغمة وأقطابها، وهناك وزارات سيادية يتمّ تخصيصها لطوائف محظوظة محدّدة، بكلّ ما يرافق هذا التخصيص من تجاذبات، وإغراءات، وحساسيات، وحذر وتحفظ، وانعدام الثقة بين الأطراف.

مشاورات واجتماعات، لقاءات وطروحات، خلوات ووساطات، رسائل وإشارات، استياء واعتكافات، مساعي ومبادرات، شروط من هنا، وتحفظات من هناك، تقاذف تصريحات وتبادل

اتهامات، هذا يكذّب ذاك، وآخر يصرّح ويُنكر، والكلّ داخل مغارة الهيكل العتيد، يتعايشون في ما بينهم، يتخاصمون علناً في النهار، ويتسامرون سراً في الليل، يفعلون فعلهم، يتاجرون يقامرون، يعبثون بوطن، يعاقبون، يذلون، ينحرون شعباً مظلوماً، يترنح على باب الهيكل المحصّن، ينتظر الخلاص والفرج.

يا تجار الهيكل، وقتلة الشعب! ألم يحن الوقت بعد، كي يتحرك ضميركم _ هذا إن وجد _ وتترفعوا عن مصالحكم الشخصية، وأنانيتكم الفردية، وتتحمّلوا مسؤوليتكم، وتتحسّسوا مع أبناء جلدتكم، لتخرجوا الوطن والشعب من الكابوس، والوضع القاتل الذي هو فيه؟!

لبنان، يا أيها الحكام السياسيون، تجار الهيكل، هو أكبر منكم، وأكبر من زعاماتكم، وطوائفكم، ومناصبكم، وألقابكم، ومحاصصاتكم، فلماذا تقزّمونه أمام العالم وتقزّمون أنفسكم، وتشوّهون صورته وتلطّخون صورتكم وتدمّرون شعبه!! لماذا تنحرونه بأياديكم السوداء الملوّثة بجرائمكم وموبقاتكم!

يا تجار الهيكل!

بسلوككم المشين، وبطبقتكم السياسية القبيحة العفنة، أعطيتم درساً بليغاً للبنانيين، وعزّزتم في نفوسهم قناعة كاملة، بعد أن ألحقتم بهم الفقر، والجوع، والقهر، والإذلال، والتشرّد، بأنكم لا تستحقون وطناً، فأنتم فاشلون، سارقون، مارقون، غير مؤهّلين لتحكموا لبنان من قريب أو بعيد.

يا تجار الهيكل، وقتلة الشعب!

المواطن اللبناني يعي اليوم أكثر من أيّ وقت آخر، انّ حقوقه لا تُستجدى، ولا تُؤخذ بالتمنّيات، والمطالب، والصبر، والإحسان، والإنعام، وبوعودكم الكاذبة، إنما تؤخذ غصباً وغلاباً، بقراره الحرّ وإرادته القوية.

إنه الوقت لينتفض اللبنانيون على طغاتهم، ومستغليهم، وناهبيهم. فمتى يكسر كاميكاز الشعب باب الهيكل، ويقتحمه، ليطرد من داخله تجار ومرابي الوطن، لينزل بهم الحكم والقصاص العادل الذي يستحقونه، وينتظره الشعب بفارغ صبر، اليوم قبل الغد، ولسان حاله يردّد قول السيد المسيح: «يا أولاد الأفاعي! كيف تقدرون أن تتكلّموا بالصالحات وأنتم أشرار… أولاد الأفاعي! كيف تهربون من دينونة جهنم»؟!

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

بين اغتيال الرئيس الحريري وتفجير المرفأ

ناصر قنديل

بالرغم من تباين العناصر المادية بين جريمتي اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتفجير مرفأ بيروت، تبدو وجوه التشابه كثيرة في السياقات المرافقة للجريمتين، حيث بدا من اللحظات الأولى لاغتيال الرئيس الحريري أن هناك مشروعاً كبيراً يستثمر على عملية الاغتيال، وجعله خريطة طريق نحو تنفيذ القرار 1559 الذي كان حتى ذلك التاريخ حبراً على ورق، وصولاً لعلاقة الاغتيال بإعادة رسم العلاقات بين الطوائف في المنطقة من العراق الى سورية ولبنان، وهي لا تزال حتى تاريخه ترددات زلازل الفتن المذهبية التي اشتعل فتيلها مع الاتهامات التي رافقت الاغتيال؛ وبصورة غير بعيدة أبداً، بدا تفجير المرفأ منصة فوريّة لتتابع وتزامن أحداث كبرى، بحجم التطبيع الخليجيّ الإسرائيليّ وبدء الحديث عن حلول مرفأ حيفا مكان مرفأ بيروت بالنسبة للتجارة الخليجيّة، وبحجم الحديث عن مشروع تفويض دولي إقليمي لفرنسا بتولي الملف اللبناني تعويضاً عن الخسائر الفرنسية والأوروبية المتلاحقة في بلدان الشرق الأوسط، وانطلاق هذا المسعى من منصة تفجير المرفأ.

كما في اغتيال الرئيس الحريري في تفجير المرفأ، ظهر صوت الاتهام الهادف للتوظيف السياسي أعلى من صوت البحث عن الحقيقة والسعي للعدالة. وفي الحالتين تمّ تطويق التحقيق القضائي وإغراقه بروايات وطلبات وأولويات وأحقاد وخطاب شعبويّ، وفي الحالتين محاولات لا تهدأ لحرف التحقيق المحلي عن السياق وصولا لطرح التحقيق الدولي القابل للتحكم والتوظيف بديلاً وحيداً. وفي الحالتين حجب دولي للمعلومات المفيدة عن التحقيق. وفي الحالتين ابتعاد عن الأسئلة الحقيقيّة حول المستفيد وصاحب المصلحة.

التحقيق التقني حول كيفية التفجير في الحالتين دخلت عليه الاجتهادات المبرمجة والموجهة، فكما صار الكل يومها خبراء متفجرات يتحدثون بالتفجير تحت الأرض وفوق الأرض، نسمع اليوم عن التلحيم مرة وعن تبخّر الكميات التي لم تتفجّر، بينما الجواب العلمي محجوب بضغوط خارجية تسعى لإعادة فتح الباب لتمرير استنتاجات تريد تحقيق أهداف سياسية، وليس من باب الصدفة فتح الباب لتمرير تقارير تشبه بالشكل والمضمون لعبة التسويق والتشويق مع بطل التزوير في التحقيق في لاغتيال الرئيس الحريري زهير الصديق، لروايات عن كيف وصلت النترات ولحساب مَن، بينما الملف القضائي لسفينة ترايدر، التي أوقفتها السلطات اليونانية وثبتت علاقتها بتنظيمات إرهابية معادية لسورية تريد استعمال لبنان كمنصة عبور، يكشف الكثير من الوقائع، التي يراد طمُسها وإغراقها بروايات جيمسبوندية تشبه روايات زهير الصديق، وبأدوات التسويق والتشويق ذاتها.

كما في اغتيال الرئيس الحريري في تفجير المرفأ، لا يزال الاستهداف للمقاومة حاضراً للتوظيف إن لم يكن حاضراً خلف الجريمة الأصلية، وفي الحالتين اللعبة الإعلامية ساحة رئيسية للاعبين، ولا يبدو التمويل المرصود للإعلام معزولاً عن مدى مشاركتها في هذه اللعبة، لكن اللبنانيين زادوا خبرة ولم يعُد ممكناً التلاعب بعقولهم بزعم مصداقية ما بث في قنوات إعلامية مرت باختبارات كشفت خلفياتها وأسقطت أقنعة الموضوعيّة عنها، والتكرار لم يعد ممكناً والناس في حال الذهول ذاته، والفبركات ومحاولات التلاعب، تبدو تحت المجهر هذه المرّة، وتبدو القوى المعنية بالمواجهة متحررة من لعبة الابتزاز التي فعلت فعلها في المرة الأولى.

استعمال الأدوات ذاتها يحقق النتائج ذاتها، وهم كبير. فالتعامل مع العقول تراكمي وما احتاج كشفه لسنوات في المرة الأولى يسقط خلال أيام في المرة الثانية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Lebanon: Corona-Infected Health Minister’s Situation is Improving as He Carries Out Duties from Hospital Room

January 14, 2021

The Lebanese caretaker health minister Dr. Hamad Hasan’s health situation is improving after testing positive for the coronavirus, according to St. George hospital’s statement issued on Thursday.

It is worth noting that Dr. Hasan was admitted, on Tuesday, to the hospital to undergo the necessary medical treatment.

The statement added that Dr. Hasan is carrying out his ministerial duties from his hospital, knowing that  Health Ministry’s press office announced that the minister looked into transactions and signed the ministry’s mail.

Lebanon has witnessed a sharp increase in the number of coronavirus with a total of 237132 infections and 1781 related deaths.

To face this sharp increase in the coronavirus cases, the Lebanese authorities approved a total lockdown that has started on Thursday, January 14, and lasts for 11 days.

Source: Al-Manar English Website

Economic war on Lebanon, into 2021: Dr Marwa Osman

Dr Marwa Osman’s Press TV program, 13 January 2021

Israeli Army Prepares for “Horrible Scenario” in Mount Hermon: Major Rocketry Attack and Infantry Invasion

January 12, 2021

Capture

Source: Al-Manar English Website

Amid the Zionist military alert on border with Lebanon in anticipation of Hezbollah response to the Israeli crime of killing one of the Resistance fighters in an air raid on Syria in 2020, the enemy’s army conducted a drill in Moun Hermon which simulates a major rocketry attack on the area.

The Israeli army officers said they were preparing for the horrible scenario which supposes that Mount Hermon will be exposed to a rocketry attack and an infantry invasion during the presence of thousands of settlers for recreational purposes.

The Zionist military commanders pointed out that the drill concentrates mainly on the evacuation of the settlers and providing first aids to those would be injured by the missile fire.

The military drill also took into consideration the harsh weather conditions, according to the Israeli military officers who expected that a large number of Zionists would be wounded during the anticipated attack.

On July 20, 2020, the Israeli occupation army launched an air raid on Syria, claiming Hezbollah fighter Ali Mohsen.

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah vowed that the Resistance will certainly respond to the Israeli, which pushed the enemy’s military units to avoid the direct appearance on Lebanon’s border.

Related Videos

Related Articles

الترسيم البحري: جائزة التطبيع للإمارات!

هل تعيد واشنطن «طرح آموس» لتقاسم عائدات المنطقة المتنازع عليها؟

الأخبار

ميسم رزق 

الأربعاء 13 كانون الثاني 2021

بالتزامن مع انتخاب جو بايدن، أعاد آموس هوكشتاين، مستشاره السابق في مجال الطاقة الدولية، طرح «فكرته» لحل النزاع البحري بينَ لبنان و«إسرائيل». ورشّح الموفد الأميركي السابق الى لبنان شركة «بترول أبو ظبي الوطنية» للقيام بالمهمةقبل أقل من شهر، علّق الموفد الأميركي السابِق إلى لبنان آموس هوكشتاين على تغريدة للخبيرة في المخاطر السياسية في قطاع النفط والغاز منى سكرية، عن انضمام الإمارات إلى منتدى غاز شرق المتوسّط بصفة مراقب، قائلاً: «أعتقد أن أدنوك (شركة بترول أبو ظبي الوطنية) يُمِكن أن تكون جزءاً أساسياً في حلّ النزاع البحري بينَ لبنان وإسرائيل، إذا ما أُعطيَت حصّة تشغيلية في البلوكات الحدودية بين الجانبيَن».

عبر هذه التغريدة، يعود مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الطاقة والنفط والغاز، بشكل غير رسمي، إلى الملف الذي تركه قبل عام 2008، وورثه ديفيد ساترفيلد لاحقاً. وأي تفسير منطقي أو عملي لكلام مسؤول من وزن هوكشتاين، لا يُمكن أن يكون خارج سياق التطورات الحالية، وأبرزها التطبيع الإماراتي – الإسرائيلي، وانتخاب جو بايدن (الذي سبق أن عمل هوكشتاين مستشاراً له في مجال الطاقة الدولية) رئيساً للولايات المتحدة.

(علي حشيشو)

في لبنان، لا يُمكن سرد مسار ملف المفاوضات على الترسيم البحري مع العدو الإسرائيلي، من دون استذكار «طرح آموس»، كما يُسمّيه مسؤولون لبنانيون. فالرجل هو صاحب اقتراح «إبقاء المنطقة المتنازع عليها على ما هي عليه، وتكليف شركة مختصة باستخراج النفط والغاز والعمل فيها، على أن توضع الأرباح في صندوق وتُقسّم لاحقاً باتفاق بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية». وهو اقتراح أعيد إحياؤه عام 2017، وأيّده وزير الخارجية الأميركي السابق ريكس تيلرسون، ورفضَه لبنان، لسببين: «الأول، متصل برفض أي تعاون مع العدو، والثاني، تقني يرتبط باستحالة تقسيم الأرباح بهذه الصورة، قبل ترسيم الحدود». (راجع الأخبار – الجمعة 25 أيلول 2020).
ومعروف أن هوكشتاين يعمل في مجال تقديم المشورة لشركات الطاقة لدخول أسواق جديدة وتطويرها. وهو أعاد طرح اقتراحه السابق، ولو بشكل غير رسمي، في وقت تعقّدت فيه المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي، ومع تهديد الأخير بوقفها في حال لم يتراجع لبنان عن سقف طلبه الحصول على 2290 كيلومتراً في البحر.

من يعرفون هوكشتاين، يؤكّدون أنه من المقتنعين بأن لا حل سياسياً لهذه القضية، وأن المخرج الوحيد هو تقسيم الأرباح عبرَ شركة تدير المنطقة المتنازع عليها. وهذا إن دلّ على شيء، فعلى «الطمع الكبير» بالبلوكات الجنوبية الغنية بالغاز، والتي تحاول جهات كثيرة، لا «اسرائيل» وحدها، الاستثمار فيها أو السطو عليها. كما قد يكون لهوكشتاين من وراء التغريدة هدف شخصي، مع انتخاب بايدن، تعبيراً عن الرغبة في العودة الى تسلّم الملف وإدارته، ولا سيما أن المعلومات تتقاطع حول أن مسار ملف الترسيم سيكون مختلفاً بعدَ تسلّم الإدارة الأميركية الجديدة.

مشروع نهب جديد يُعَدّ للبنان للسطو على ثروته البحرية


لماذا شركة بترول أبو ظبي الوطنية؟ المفارقة أن الرأي «غير الرسمي» للموفد الأميركي السابق أتى بالتزامن مع التطبيع الإماراتي مع «إسرائيل»، ودخولها «منتدى غاز شرق المتوسط»، إذ سرعان ما أُلحقت اتفاقية التطبيع باتفاقية لا تقلّ أهمية في مجال نقل النفط وتسويقه، حيث وقع الطرفان اتفاقاً يتعلق بشحن النفط الخام والمنتجات النفطية من الإمارات إلى الأسواق الأوروبية عبر خط أنابيب للنفط في «إسرائيل» يربط بين البحرين الأحمر والأبيض المتوسط. ويقول خبراء في هذا المجال إن «الإمارات تحاول إيجاد موطئ قدم لها في هذه المنطقة في مجال الغاز والنفط في وجه المملكة العربية السعودية وقطر، وهي بالعمل في المنطقة المتنازع عليها تعطي نقطة قوة للتطبيع وتثبته، على أن تتحوّل في ما بعد الى دولة منقّبة وموزعة في المنتدى بدلاً من أن تكون مجرّد مراقب. ولا شكّ في أن إسرائيل تفضّل أن تتولى شركة البترول الإماراتية المنطقة الحدودية بدلاً من أي جهة أخرى».

المؤكد أن فكرة هوكشتاين غير قابلة للتطبيق بسبب التعقيدات الجيوسياسية والموقف اللبناني. لكن المؤكد، أيضاً، أنها عادت قيد التداول، وهي مشروع نهب جديد يُعَدّ للبنان للسطو على ثروته البحرية. وتكمن خطورتها في أنها تأتي في لحظة تعثّر المفاوضات والخلاف الداخلي على مسار استكمالها، وتسلّم الإدارة الأميركية الجديدة التي يُمكن أن تنسف كل ما اتفق عليه سابقاً مع لبنان وتعيد إحياء طروحات سابقة.

مقالات ذات صلة

لبنان نحو مزيد من التمركز الطائفيّ نحو «طائف فرنسيّ»؟

ناصر قنديل

بنى الكثير من اللبنانيين بنيات طيّبة أحلاماً على مشهد انتفاضة 17 تشرين 2019، معتقدين أن دخول لبنان في نفق الانهيار المالي والاقتصادي، سيؤدي إلى فتح الباب نحو تغيير جذري في الاصطفافات الشعبية، ويمنح الأمل بولادة دولة مدنية تفرضها حركة شعبية عابرة للطوائف، ورغم المسار التراجعي للحضور الشعبي وصولاً لنضوب موارد الحراك شعبياً، بقي البعض متمسكاً بهذا الأمل على قاعدة أن التردّدات الأشدّ قسوة للأزمة المالية والإقتصادية ستتكفل بإنتاج موجات أشدّ جذرية من الانتفاضة الشعبية بالاتجاه ذاته العابر للطوائف نحو دولة مدنية.

بغض النظر عن الاستثمار الذي مثلته بعض الجماعات القيادية الوازنة في الحراك ووسائل إعلام فاعلة سعت لقيادته، لأخذه بوجه المقاومة، أو لفرض عزلة على عهد الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر، يبقى السؤال حول صدقيّة التحليل القائم على فرضية أن المزيد من الفقر سينتج مناخاً ثورياً مدنياً يدفع لبنان نحو التغيير هو المطروح، خصوصاً أن تجربة لبنان في السبعينيات قالت العكس تماماً، حيث يترتّب على المزيد من الفقر تراجعاً متصاعداً في وزن فكرة الدولة كفكرة لحساب الكيانات الطائفية كهويات كامنة تحت جلد الهوية الجامعة للكيان الوطني. ونهوض الجماعات الطائفية والعرقية بديلاً عن الدولة عندما تظهر عاجزة عن أداء مهمتها في الحماية والرعاية ليس حكراً على لبنان، فهو من ثوابت علم الاجتماع السياسي، كما هو حاصل مكرر في كل تجارب الدول الهشة القائمة على تراضي كيانات وجماعات تنتسب للهويات الكامنة. والحصيلة الثانية التي تقولها التجارب هي أن المكانة المميّزة للبنان في عيون الخارج، وهي مميّزة بعائداتها لمن يمتلك فيه وزناً مؤثراً، ومميزة بمخاطرها على من يترك تداعيات أزماته خارج السيطرة، ما يجعل كل التهاب في الوضع اللبناني مدخلاً لجذب التدخلات، التي تسارع لصناعة تسويات تعيد تركيب معادلة جديدة بين المكوّنات والكيانات الطائفية، كما كان اتفاق الطائف، وكما كان اتفاق الدوحة كملحق تنفيذي لبعض آليات الطائف بتوازنات جديدة، وتتحرّك هذه المداخلات والتدخلات في قلب المتغيرات الدولية والإقليمية التي ولدت في قلبها التسويات التي سبقت، وتلحظ التعديلات التي أصابت الموازين بين اللاعبين الخارجيين.

لا يمكن مراقبة الوضع خلال العام الماضي من دون ملاحظة أمرين واضحين، الأول أن الكيانات الطائفيّة التي أصابها الاهتزاز مع الانفجار الاجتماعيّ، والمتموضعة على ضفتين متقابلتين في المأزق الحكومي الراهن، أي فريقي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، تسجلان تصعيداً في الخطاب الطائفيّ ونجاحاً في الإمساك المتنامي بشارع طائفي كان يبدو موضوع اهتزاز وتراجع ورهانات على التغيير في مرجعيّته السياسيّة وتسابق الوارثين المفترضين على لعب دور البديل، وربما نكون أمام صورة تتبلور يوماً بعد يوم، يظهر فيها تيار المستقبل أقوى في طائفته عمّا كان عشية 17 تشرين، وبالتوازي يظهر فيها التيار الوطنيّ الحر بصورة الممسك بالشارع المسيحيّ رغم كل الكلام عن تراجعه وتشتت مرجعيّاته، وتبدو الأزمة الحكوميّة وما تثيره من استقطاب وخطاب طائفيين، استثماراً مربحاً للفريقين، ما يفسر امتعاض البعض المتحمّس لإضعاف التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية من احتفاظ الرئيس المكلف بالتكليف من دون تأليف ومن دون اعتذار، لشعورهم بنتائج هذا الوضع لصالح التيار الوطني الحر والعهد، ويكشفون رغبتهم باعتذار الحريري ولو كان في ذلك خسارة كبرى لموقعه الطائفي الذي ينمو في ظل التجاذب القائم، ويقترحون بديلاً يقوم على ترك التيار والعهد يعودان بهما لصيغة تشبه حكومة الرئيس حسان دياب لإعتقادهم بأنها تنهي المناخ القائم على التجاذب والتصعيد الذي يرتاح إليه الفريقان المتقابلان، ولا يبدوان راغبين بإنهائه قريباً.

في الطوائف الأخرى لم يتعرّض التمركز الطائفي للاهتزاز بما يغير في اصطفافاته خلال الأزمة، وقد نجح من أصيب ببعض الشظايا بترميم الكثير من صدوعها، والخارج الذي دخل بعضه في رهانات على جعل الأزمة اللبنانية مدخلاً لتغيير جيواستراتيجي في توازنات المنطقة، كما كان الحال مع رهان أميركي معلن بألسنة كبار المسؤولين على إسقاط حزب الله والمقاومة، يعترف بالفشل منذ انطلاق المبادرة الفرنسية، ويعيد صياغة تموضعه الدولي والإقليمي بعد نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث تتراجع لغة التصعيد لحساب لغة السياسة، ويبدو التقارب الأميركي الأوروبي من البوابة الفرنسيّة عنواناً للمرحلة الجديدة، بمعزل عما سيحدث في ملف العلاقات الأميركية الإيرانية، وهو ليس مزيداً من التصعيد في أحسن الأحوال، بحيث يبدو المسار المقبل واضحاً نحو مزيد من التأزم اللبناني ومزيد من الزخم في المسعى الفرنسي، الذي لم يعد له من مركز نفوذ آخر غير لبنان، ويبدو المسعى الفرنسي مرشحاً ليحوز المزيد من الدعم الأميركي، وبالاستطراد تبدلاً في الكثير من المواقف الإقليمية، والطريق سيكون سالكاً باتجاه واحد، سبق وتحدّث عنه الرئيس الفرنسي، مشروع عقد سياسي جديد عبر حوار ترعاه باريس، يقع في منزلة بين اتفاق الطائف واتفاق الدوحة، ويعيد تعويم النظام الطائفي بقواه المتجذّرة، وفق صفقة تتضمن حكومة سياسية وتفاهماً على الرئاسة المقبلة، وقانون انتخابات جديد، والعديد من التطبيقات الإصلاحية، تحت عنوان تطبيق ما لم يطبق من اتفاق الطائف، ولكن بتوازنات ومعادلات تراعي ما سيثبته اللاعبون المحليّون وظهير كل منهم في الإقليم والعالم من وزن وحضور، وسيفرح المدنيّون اللبنانيون بقانون انتخابات يرجّح أن يكون قائماً على صيغة المجلسين، يفتح طريقاً نحو الخروج من الطائفية كما فرحوا بوعود اتفاق الطائف، لكن سيبقى الثابت أن الدولة المدنية لا يبنيها ممثلو الطوائف، وأن المدنيين الحقيقيين لا يزالون أقليّة وأقليّة ضئيلة.

مأزق ترسيم الحدود البحريّة الجنوبيّة هل يجد حلاً…؟

العميد د. أمين محمد حطيط

بعد أن فوجئت أميركا و»إسرائيل» بالطرح اللبناني في مفاوضات ترسيم الحدود في الناقورة، كان القرار الأميركي على هدي الموقف «الإسرائيلي» واضحاً وصارماً بوقف المفاوضات والانصراف إلى معالجة الموقف «المفاجئ» بما يعيد الوضع الى نقطة تجد فيها «إسرائيل» مصلحة لها للانطلاق منها في عملية التفاوض.

أما سبب المفاجأة «الإسرائيلية» – الأميركية فقد تمثل في أمرين… الأول متصل بالوثائق المرجعية للمفاوضات والثاني متصل بالمساحة المتنازع عليها بين لبنان والكيان الصهيوني الذي يمارس احتلاله لفلسطين.

ففي الموضوع الأول، أيّ الوثائق المرجعية، أظهرت «إسرائيل» أنها قبلت بالدخول بالعملية التفاوضية وفقاً لشروط تضمّنها ما أسمي اتفاق الإطار لتحديد إجراءات التفاوض، وانّ هذا الاتفاق لم ينصّ على اتفاقية ترسيم الحدود البرية للبنان مع فلسطين أيّ اتفاقية «بوليه نيوكمب»، ولم يأخذ باتفاقية الهدنة التي ألغتها «إسرائيل» في 29 حزيران 1967 ومن جانب واحد وكذلك لم يذكر اتفاقية قانون البحار للعام 1982 الذي امتنعت «إسرائيل» عن الانضمام اليها. واكتفى اتفاق الإطار بالأخذ فقط بتفاهم نيسان 1996 والقرار 1701/ 2006. كوثائق مرجعية حصرية للمفاوضات. وهو موقف «إسرائيلي» يطيح بحقوق لبنانية ثابتة في الحدود التي وللأسف أطاحت بها أميركا ولم يعلق لبنان على السلوك الأميركي يومها، حيث سكت لبنان عندما أكد ديفيد هيل بعد الإعلان عن اتفاق الإطار هذا، بأن ليس للبنان حدود برية مع «إسرائيل» متنكراً بذلك أو مسقطاً كلياً اتفاقية «بوليه نيوكمب» واتفاقية الهدنة التي تؤكد عليها، وهذا الإسقاط والتنكر الأميركي «الإسرائيلي» للحدود البرية اللبنانية يستنتج أيضاً من خريطة ترامب التي أرفقها برؤيته للسلام، حيث أنه رسم عليها الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة بخط متقطع ما يعني بالمصطلح الخرائطي للخطوط انه خط مؤقت بحاجة الى موقف او قرار لجعله نهائياً.

وفي المقابل أظهر الوفد اللبناني وبإشراف مباشر من رئيس الجمهورية تمسكاً بالوثائق الثلاث التي تعتبر أسلحته القانونية الفاعلة للحصول على حقوقه والتي يعتبر أيّ تنازل عن أيّ منها يشكل مقدّمة وتمهيداً للتفريط والتنازل عن حقوقه في الأرض والبحر والثروة.

اما في الموضوع الثاني أيّ ما يتعلق بالمساحة المتنازع عليها والتي ستكون موضوع التفاوض لحسم ملكيتها، هنا نجد ان «إسرائيل» تتمسك بمشروع الاتفاق بين لبنان وقبرص والذي ارتكب فيه خطأ باعتماد النقطة رقم واحد (وهذا الخطأ هو أصل الخلاف) كما أنها تنطلق أيضاً في الحدّ الأقصى «لتنازلها من المرسوم 6433 الذي أرسله لبنان في العام 2011 الى الأمم المتحدة وحدّد بموجبه يومها خط حدود المنطقة الاقتصادية اللبنانية الجنوبي وحصره بين النقطتين 23 في البحر ورأس الناقورة المنصوص عليه في اتفاقية «بوليه نيوكمب» في البر. لكن لبنان حمل وفده الى الناقورة خريطة أعدّت وفقاً لتفسير حديث ومتقدّم لقانون البحار معطوفاً على اتفاقية «بوليه نيوكمب» وواقع حال خط الساحل اللبناني والجزر المقابلة له.

وفي الخلاصة تكون المساحات المطروحة للتفاوض وفقاً لمواقف الأطراف في وضعية من اثنين، الموقف «الإسرائيلي» يتمسك بالتفاوض حول مساحة الـ 860 كلم2 الناشئة عن خلاف حصريّ حول ايّ من النقطتين يؤخذ بها 1 او 23، ويرى انّ التفاوض هدفه الوصول الى نقطة ثالثة بينهما؟ في حين انّ الموقف اللبناني ينطلق من تصوّره لحق لبنان بمساحة 2290 كلم2 كما تبيّن خريطته الأخيرة التي تتعارض مع الخريطة المرفقة بالمرسوم 6433 ومع ما جاء في اتفاق الإطار؟

ويبقى أن نشير الى الموقف الأميركي الذي يتمسك باتفاق الإطار ما يعني عدم الأخذ بالوثائق المرجعية اللبنانية، ويتمسك بالمرسوم 6433 وخريطته ما يعني حصر التفاوض على 860 كلم2، وهو بذلك يتماهى مع الموقف الإسرائيلي المعلن.

في ظلّ هذا المأزق الذي يبدو مزدوجاً وليس كما يحصره البعض في المساحة المتنازع عليها، نرى انّ السير بالتفاوض وفقا لما تريد «إسرائيل» وتضغط أميركا وتدّعيان انه اعمال او التزام باتفاق الإطار اّن ذلك من شأنه أن يهدر حقوق لبنان في المنطقة الاقتصادية. والأخطر من ذلك وهنا بيت القصيد يكرّس تنازلاّ لبنانياً خطيراً عن حق لبنان الثابت بحدوده الدولية البرية كما يؤدي الى الإقرار اللبناني بسقوط اتفاقية الهدنة 1949 فضلاً عن انه يقود الى حرمان لبنان مما توليه له اتفاقية قانون البحار 1982 من حقوق ومكتسبات، وكلّ ذلك يعتبر تنازلاً او تفريطاً بحقوق وطنية لبنانية لا يملك أيّ شخص مهما كان موقعه في الدولة صلاحيّة التصرف بها.

ولهذا نرى انّ الخروج من المأزق القائم ينبغي ان يكون بالعودة الى الأصول وتصحيح الأخطاء السابقة من دون أن يكون في التصحيح أخطاء تستدعي التصحيح أيضاً ومن دون ان يتسبّب التصحيح بمأزق يعقد الأمور ويصعّب الخروج منه. ولهذا نرى انّ على لبنان أن يلجأ الى الخطوات التالية:

الخطوة الأولى: توجيه كتاب الى الوسيط الأميركي والى الأمم المتحدة يتضمّن الموقف اللبناني من الوثائق المرجعية الثلاث ويرفض رفضاً قاطعاً أيّ خروج منها او عنها أو تجاوزها وهي بالتحديد: اتفاقية بوليه نيوكمب 1923، اتفاقية الهدنة 1949 قانون البحار 1982، وهو كتاب ضروري ملحّ الآن حتى لا يفسّر الموقف اللبناني بأنه تنازل عنها ويشكل تنازله سابقة يبنى عليها مستقبلاً. وهنا لا بدّ من التذكير بمواقفنا السابقة الرافضة لعبارة «ترسيم الحدود البرية» لأننا كنا ولا زلنا نعتبر انّ مثل هذا القول أو الطلب فيه تفريط حتى الخيانة للحقوق الوطنية، وقد أظهر الموقف الأميركي – الإسرائيلي المشترك انّ هناك قراراً بإسقاط هذه الحدود والعودة الى ترسيم جديد ينتهك حقوق لبنان في أرضه.

الخطوة الثانية: إقرار مرسوم تصحيحي مع الأسباب التفسيرية الموجبة يعدل المرسوم 6433 /2011 الذي هو بذاته احتفظ بحق لبنان بالتعديل في حال ظهور معطيات جديدة، ويودع المرسوم الجديد الأمم المتحدة بعد ان يوقع بالإضافة الى رئيسي الجمهورية والحكومة من وزراء الدفاع والمال والأشغال، ويمكن إصداره كما بات عرفاً مستقراً عبر الموافقات الاستثنائية او عبر الدعوة الى مجلس وزراء استثنائي للحكومة المستقيلة، كما يمكن تعليق المفاوضات وتأخير صدور المرسوم حتى تشكيل حكومة جديدة تتولى هي عبر مجلس وزراء قانوني إقرار المرسوم ذاك.

وقلنا بتوقيع الوزراء الثلاثة عملاً بالنظام القانوني اللبناني القائم والمعمول به، حيث يطلب توقيع وزير الدفاع لأنّ الذي سيُرسم وسيعدّ الخرائط هو الجيش، وقلنا بتوقيع وزير المال لأنّ أملاك الدولة تدار من قبل وزارة المال، وقلنا بتوقيع وزير الأشغال لأنّ المرسوم السابق وُقّع من قبله. ولا ضرر من إضافة توقيع وزير الخارجية إذا اقتضى الأمر لكونه هو الذي سيخاطب من ذكرنا أعلاه.

الخطوة الثالثة: العودة الى التفاوض غير المباشر بعد إنجاز الخطوتين أعلاه، فاذا امتنعت أميركا و»إسرائيل» يُصار الى العمل بالخرائط اللبنانية فإن تعرّضت «إسرائيل» لعمليات التنقيب اللبناني يُصار الى المعاملة بالمثل على قاعدة توازن الردع المتبادل.

ومع هذه الإجراءات القانونية والإدارية هناك ما هو أهمّ برأينا، وهو وحدة الموقف اللبناني والتمسك بالحقوق الوطنيّة ودعم الموقف الرسمي ومنع حصول أيّ تصدّع فيه، وتجنّب التعنّت والتمسك بالخطأ او الانشغال بتحميل المسؤوليات عن الأخطاء. فالمسألة ليست من يخطئ ومن يصيب الآن بل المسألة هي قضية حقوق وثروات وطنية يجب ان تُصان وتُحفظ.

*أستاذ جامعي – باحث استراتيجي.

عن «هول» مشهد اقتحام الكابيتول على أنصار الغرب

جريدة الحوار نيوز

 ابراهيم الأمين 

الإثنين 11 كانون الثاني 2021

الاحتجاج على اقتحام مؤيدي دونالد ترامب مبنى الكونغرس ليس ذاته لدى الجميع. لم يكن الأمر غريباً على بلاد أعاد نصف الناخبين فيها تجديد الثقة به رئيساً لولاية جديدة، فيما لم ينجح خصمه الفائز في خلق غالبية شعبية حقيقية تدين ترامب وأفكاره وسياساته.

لندع النقاش الأميركي الداخلي جانباً. ما يجب الالتفات إليه هي حال «الهلع» التي سادت «مناصري» الديموقراطية الأميركية في العالم. هلع من انهيار «الفكرة» التي سكنتهم، بأشكال مختلفة، على مرّ عشرات السنين. «الفكرة» التي ثبتت بكل أشكال الحياة: اقتصادياً من خلال آليات إنتاج وتحكّم بالسوق وربط الإبداع بمنظومة تحتكر تصريف المنتجات على أنواعها. سياسياً من خلال نظم تحكم بتبعية شاملة لا فكاك منها مع النظام الحاكم في أميركا. ثقافياً من خلال نمط تعليم وتفكير وتعبير في الصحافة والفنون والأكاديميا والدراسات، والسيطرة على مراكز الإنتاج الثقافي بكل أنواعه، حتى صار أسلوب الحياة الأميركية ــــ كما تعرضه المنتجات ــــ الأسلوب الأكثر إغراءً لشعوب العالم.

في بلادنا، ظهر هلع يعيد تذكيرنا بالتاريخ اللبناني الرطب. هذا التاريخ الذي تشكّل على وقع المنظومة الغربية نفسها (قبل أن تنتقل إدارة الاستعمار من أوروبا إلى أميركا). كما تشكّل وسط النجاحات الهائلة التي حققتها «الفكرة الغربية». لذلك، نجد اليوم في لبنان، فقراء وأغنياء، متديّنين وعلمانيين، متحزّبين ومستقلين، كلهم «يخشون» على هذه «الفكرة».

في لبنان، لا يقتصر الصراخ على مرجعيات ومنظومات تحذّر من خطر «أخذنا الى خيارات لم نعتدها». هنا، بالضبط، يمكن فهم القلق على الفكرة الغربية من غالبية كبيرة ترفض التعامل مع الوقائع الجديدة التي تحكم العالم. غالبية لا تزال تعتقد أن أحداً لن يكون قادراً على التقدم خارج قفص الغرب أو الارتقاء خارج القواعد الغربية. حتى بات الناس يتصرفون وفق «مسلّمة» أن الدواء والعلاج، كما التعليم والبرامج وأساليب التدريس، كلها لا يمكن أن تكون فعالة إلا إذا جاءت من الغرب. من يردّدون هذه الفكرة، لا يسألون أنفسهم كيف يعيش مئات الملايين من البشر خارج هذا القيد. أساساً، لم يسأل هؤلاء، مرة واحدة، عن المصدر الحقيقي للثروات التي يتنعّم بها الغرب المتقدم، وعن سرقة ثروات الشعوب ومواردها المادية والبشرية من قبل هذه الدول المستعمرة على مدى مئات السنوات. وهؤلاء يرفضون، مثلاً، تقبّل حقيقة أن كلفة تنظيف الشوارع في «سوليدير» تساوي كلفة تنمية كل عين الرمانة وفرن الشباك. وهم يرفضون الإقرار بأن سارقي حقوق الناس في وسط بيروت، أعادوا رسم قلب المدينة على شكل لوحة باردة وأن ذلك تمّ بثروات وقدرات غيرهم. وكأن أهالي حيّ السلم لا يحبّون لشوارعهم أن تكون نظيفة ومضاءة وفيها أرصفة ومجارٍ لصرف المياه.

في لبنان، يمكن فهم «الاستلاب» ليس على صعيد فكري أو ثقافي. الناس، هنا، غير مستعدين لتغيير حزب أو قائد أو مرجع أو إدارة أو مؤسسة. في لبنان، اليوم، من هو مقتنع بأن الكهرباء لا يمكن أن تأتي من الصين أو روسيا أو إيران، مفترضين أن مليارَي إنسان يعيشون في العتَمة، وأن المولّد إذا أتى من الصين فلن يعمل عندنا، وكأن إنتاج الكهرباء متعلق بحسابات جينية وجغرافية وطبائع بشرية. والأمر نفسه ينسحب على نواحٍ كثيرة في حياتنا اليومية.

باختصار، القلقون في لبنان على انهيار «الفكرة الغربية»، هم أنفسهم الذين تعايشوا مع دونالد ترامب عندما ثبت رئيساً، والتزموا قراراته وشعاراته وآليات عمله، واليوم صاروا يرفضونه، معتقدين ربما أن أميركا أصبحت بلداً آخر. يتجاهل هؤلاء أن ما فعله ترامب ليس سوى الكشف عن حجم الأوساخ الموجودة تحت السجادة في تلك البلاد العجيبة. وكل ما أظهره هو حجم التنازع الداخلي على طريقة إدارة الحياة داخل أميركا أولاً، وخارجها ثانياً.

اللبنانيون الذين يتعاملون مع الحدث الأميركي من موقع الخائف على النموذج الغربي، يعيشون وهم «الدور» الاستثنائي لهم في مستقبل الحياة. لكن ما هو أكثر وضوحاً في ردود الفعل اللبنانية، مثلاً، هو تصدّر الحملة من قبل من يلمسون تراجع دورهم العام في حاضر البلاد وشبه المستحيل في مستقبلها. هؤلاء نخب لم يعد لديها أوهام للبيع، ولا أفكار، وكل ما تفعله، عملياً، هو «النقّ» والاحتجاج على ما يقوم به الآخرون. وهم إذ يمارسون أسوأ أنواع الكسل، يفترضون أن رصيد «الفكرة الغربية» يكفي لكي يبقوا حيث هم.

خذوا، مثلاً، حالة وليد جنبلاط، باعتباره أكثر رموز نظام التبعية رسوخاً في لبنان، والوحيد الذي لم تشمله رياح التغيير التي عصفت بلبنان على مدى نصف قرن. قلقه من التغييرات العالمية لا يتعلق بقلقه على مصير أفكار أو مجتمعات، بل يكمن في إدراكه أن صلاحيته انتهت، لا كقائد سياسي أو مرجع طائفي، بل كمفعّل ومروّج للفكرة الغربية. لا يعرف جنبلاط، مثلاً، كيفية التواصل مع محمد بن سلمان. ويأخذ عليه أنه لا يعرف مكانة الزعامة الجنبلاطية ومكانة جبل لبنان. لا يريد جنبلاط الإقرار بأن وسائل التواصل بين البشر تتيح لأقران ابن سلمان من الحكام الجدد العثور على كل ما يبتغون في أمكنة أكثر نظافة ولطافة وخدمة من هذه الزاوية التي يسمّونها لبنان الصغير.

الخشية على «الفكرة الغربية» عندنا تشمل جيلاً جديداً رغب في الثورة والتغيير، لا لقلب المعادلات بل ليحجز لنفسه مقعداً حول الطاولة


لكن جنبلاط لا يستند في «مقاومته» إلى صراخه غير المجدي، بل يستند، أساساً، إلى المريدين والتابعين. أولئك الذين يخشون انهيار زعامة المختارة، تماماً كما يخشى زعيم المختارة انهيار الفكرة الغربية. ترى الناس هائمين على وجوههم وهم يسمعون عن إمكان إنتاج تسوية جديدة في البلاد من دون الوقوف على خاطر البيك. هؤلاء يعرفون حقائق هذه اللحظة التاريخية من عمر لبنان. ويدركون، جيداً، أنه ليس بإمكان جنبلاط أن يطلب منهم ما لا يقدرون على فعله، لا سلماً ولا حرباً ولا ما يحزنون. كما يعرفون، أكثر، أن جنوح زعامتهم نحو خيارات متطرفة سيقود إلى الانتحار الجماعي. وهي حالة موجودة لا عند جنبلاط فحسب، بل عند كل الزعامة التاريخية للمسيحيين، أو المستجدّة عند السنّة والشيعة أيضاً.

عندما برز نبيه بري ورفيق الحريري وسمير جعجع وميشال عون كحالات بديلة من القيادات السابقة، كانوا يحصدون الأنصار على خلفية إحداث تغييرات كبيرة، لا على مستوى تداول السلطة وطبيعة التمثيل فقط، بل على شكل إدارة شؤون الناس. لكن الحقيقة أن أربعة عقود أظهرتهم في موقع المنقلب على السلطة، لا على النظام، والساعي إلى احتلال موقع في النظام نفسه. وهم تورّطوا في كل آلياته حتى صاروا يظهرون الخشية على انهيار «الحلم اللبناني». وهي خشية يظهر لنا، مع التدقيق، أنها محصورة بمنظومة المكاسب والمصالح والامتيازات التي تشكّلت حولهم منذ أن تولّوا الحكم. في حالة هؤلاء، تحديداً، تجد زعامة وليد جنبلاط، مثلاً، لا تخشاهم على الإطلاق. كأن جنبلاط يعرف تماماً، مثل أركان النظام الاقتصادي والمالي والتجاري، أن هؤلاء سيحدثون ضجيجاً. صحيح أن البيك سيضطرّ إلى «التعامل» مع شخصيات لم «تتمرّن» في مدارس «العائلات الكبيرة»، لكنه لم يكن يوماً يخشى أن يقترب أحد من هؤلاء من أساس النظام الذي يستمدّ هو قوته منه. بل كان، ولا يزال، مصدر نصح لهم في كيفية التعامل مع المستجدات بغية الحفاظ على الامتيازات. جنبلاط يعرف جيداً أن أبناء الشوف وعاليه، مثلاً، يخشون فعلياً على الزعامة الجنبلاطية. الناس هناك لا يملكون حجة منطقية وعلمية للدفاع عن موقفهم. ولا يقدرون على شرح أسباب حاجتهم إلى هذه القيادة. تراهم يتراجعون في كل شيء: في التعليم والاقتصاد والسياحة والقوة والنفوذ والعدد أيضاً. ومن يرغب منهم في بناء تجربة جديدة أو اتّباع شرط الارتقاء الحقيقي اجتماعياً وثقافياً، فما عليه سوى الانفكاك عن هذه الزعامة.
في لبنان، الخشية على «الفكرة» لا تقتصر على أبناء المؤسسة التي رعاها الغرب وثبّتها، بل هي موجودة لدى جيل جديد، سبق أن رغب في الثورة والتغيير. لكن هذا الجيل لا يستهدف قلب المعادلات، بل يريد أن يحجز لنفسه مقعداً حول الطاولة. وإذا تعذّر ذلك بسبب حشود الجالسين من طوائف وملل، فإنه يريد أن يُفسَح له المجال ليجلس إلى جانبهم، كأصحاب بدعة الطائفة العلمانية، هو جيل يمارس اللعبة نفسها التي قادها «التغييريون» الممسكون بالسلطة اليوم، ويهوى الغرب ونمط تفكيره وعيشه وآليات الإنتاج فيه. وهنا تظهر الأرض الخصبة لمنظّمات الـ«إن جي أوز». هؤلاء، لا يبحثون عن تعزيز الموارد المالية والفكرية والعلمية لبناء نموذج مختلف يخصّ كل الناس، بل يريدون تعديلات تخصّهم كأفراد. لكنهم، كما هي حالهم اليوم، لا يريدون الخروج أبداً من دائرة التبعية للنموذج الغربي، ولذلك لا يرون مشكلة في التعامل أو التعاقد مع مؤسسات الغرب، فيتقاضون منها التمويل ويردّون الخدمات لها بالدفاع عن سياسات النظام الغربي ومحاربة كل منتفض عليه.

الفريق الملتصق بفكرة الهيمنة الغربية لا يرى، ولا يقبل، أي تطور في الجهة المقابلة من العالم. أميركا وأوروبا تخوضان أعنف حرب ضد الثورة التكنولوجية والإنتاجية التي تقودها الصين، فيما في بلادنا من لا يزال عالقاً عند مزحة: هل تدعوني لشراء سيارة صينية أو هاتف صيني أو مولّد صيني؟

لننظر إلى كيفية تفاعل هؤلاء مع معركة العالم في مواجهة «كورونا». عندما تستقرّ الأولوية بناءً على وهم تفوق «الفكرة»، لا يعود هناك مكان للعقل في البحث عن عناصر مواجهة الوباء والبقاء. لننظر الى الدونية الكاملة في مقاربة أزمة كورونا. دونية تمنع انتقاد النظام الغربي الفاشل في الشقّين: الإداري، أي ما يتصل بإجراءات الحكومات، والطبّي لناحية اللقاح والعناية الصحية. يصرّح عتاة هؤلاء، وهم جهلة في حقيقة أمرهم: هل تنتظرون لقاحاً من الصين أو كوريا أو روسيا أو إيران؟ وهم عندما يفعلون ذلك، إنما يرفضون أيّ نقاش حول فضيحة تعامل المنظومة الغربية مع الوباء، وحول دور الدولة المركزية، وحول حقيقة الإنفاق على الرعاية الصحية، وحجم العناية بمراكز الأبحاث العلمية خارج إطار الشركات التجارية، وحول قدرة الجسم الاجتماعي على تحمّل كلفة الإغلاق التام، وحول المعركة المتعلقة بالأضرار النفسية الناجمة عن اضطرار مجتمعات بأكملها إلى تجربة طريقة جديدة في التواصل بين البشر، وحول إلزامية التصاق العائلات بعضها ببعض، وفشل التكنولوجيا في معالجة السأم… الخ.

أنصار «الفكرة» خارج دول الغرب الأساسية. ومنهم في لبنان يعتمدون الإنكار وسيلة وحيدة في الدفاع عن كسلهم والتحاقهم بهذا المشروع الذي لا ينتج هذه الأيام سوى الأزمات. ولا يخرج منه سوى القهر والصعوبات والتهديد بالحروب والقتل.

المسألة، هنا، ليست أن تعجب أو توافق على فكرة بديلة يحملها الشرق بتاريخه الإمبراطوري، سواء من الصين أو روسيا، أو التجربة التفاعلية المستندة الى فكر ديني تاريخي كما تفعل إيران… المسألة هي أن تقرّ بأن هناك مشكلة في أصل الفكرة الغربية، وأنها دخلت مرحلة جديدة من التحدّيات الصعبة. المشكلة في أن هناك غالبية لدينا ترفض الإقرار بالوقائع الجديدة… كم من هؤلاء يعرفون ما يميّز مطار شنغهاي عن أهم مطارات أميركا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا؟ كم من صحافي أو أكاديمي أو باحث جرّب، من موقع محايد، أن يبحث في الأسباب التي تقف خلف بقاء الحكم على ما هو عليه في كوبا وكوريا، رغم كل الضغط والحصار والقتل والتجويع؟

غالبية لبنانية وازنة لا تزال تتصرف كجزء من هذا العالم المسكون بفكرة غربية سيطرت على كل نواحي الحياة. الناس، هنا، يتصرفون وفق الرواية التي تقول إن اقتحام متظاهرين لمبنى حكومي أو وطني كبير متل الكابيتول أمر غريب. كيف يمكن تفسير غضب مثقفي الـ«ثاو ثاو» مما فعله أنصار ترامب، لكنهم يدعون بعض «الرعاع» إلى تدمير المؤسسات الوطنية. هؤلاء لا يفكرون لحظة واحدة في انتفاضة من أجل إنقاذ الجامعة اللبنانية، لكنهم يخوضون معارك قاسية، وليست كلها مدفوعة الأجر، دفاعاً عن الجامعتين الأميركية واليسوعية… لأنهم، في حقيقة الأمر، لا يريدون خسارة أي رمز يربطهم عميقاً بالفكرة الغربية. هؤلاء يسيرون في شوارع العاصمة التي أطلقت عليها أسماء محتلّين وقتلة من المستعمرين الغربيين، ويرحّبون برئيس فرنسا ويطالبونه بإعادة الاستعمار، لكنهم يرفضون فكرة أن يحيي مناضلون ذكرى قائد أممي وقف إلى جانبهم في معارك لا تزال حرارتها قائمة، كما هي الحال مع الشهيد قاسم سليماني.

الغرابة أننا، هنا، نواجه غالبيّة غير متراصّة، لكنها قوية، وتتصل بأناس يقفون اليوم أمام استحقاق لم يشعروا يوماً بقربه، عندما يكون صعباً للغاية أن تعلّم أبناءك القيم، ثم تقرّر الهروب من مواجهة التحديات خشية أن تخسرهم.

Israel seeks sectarian divide of Lebanon and Christians to leave region: Gebran Bassil

by News Desk

2021-01-10

Latest map update of southeast Deir Ezzor

BEIRUT, LEBANON (10:00 P.M.) – The head of the Lebanese Free Patriotic Movement, Gebran Bassil, said on Sunday that “the blockade imposed on Lebanon is the result of the choices the country took to confront Israel, and that is why Israel declared itself a Jewish state.”

According to Bassil, Israel “wants to see sectarian states around it, and wants Christians to leave the region.”

He continued: “What is being asked of us is surrender, not peace. What is presented is a recipe for an internal war and the fragmentation of the surrounding countries, especially Lebanon, because of its Islamic-Christian coexistence.”

Regarding his view of peace, Bassil explained, “Who says that we do not want peace? We are children of the peace doctrine, and peace without justice is a dedication to injustice, and we are with a just, comprehensive and lasting peace, in accordance with the initiative of King Abdullah.”

Bassil previously served as the Lebanese Foreign Minister, but has since come under fire over accusations of corruption and nepotism, as his father in-law is President Michel Aoun.

هل يقترح الكاردينال الراعي فكرة المؤتمر التأسيسي؟

د.وفيق إبراهيم

الحائط المسدود في مراحل تشكيل حكومة جديدة للبنان يعكس انهيار أسلوبين تاريخيين وتقليديين تعتمدهما القوى السياسية اللبنانية منذ 1948، الأول هو الاعتماد على القوى الخارجية للسيطرة على السياسة في الداخل اللبناني.

أما الثاني فهو أسلوب التحشيد الوطني الذي يذهب في معظم الأحيان نحو تمجيد الأرز والتاريخ لكسب تنازلات من الفريق الآخر.

الآن بات لبنان من دون أسلوبيه المعتمدين منذ سبعة عقود على الأقل، بما يعني أنه مكشوف تماماً، وذلك بتراجع الضغوط الخارجية التي لا تزال حتى الآن غريبة بشكل كامل وفقط.

الكاردينال الراعي يعتمد حتى الآن أسلوب إثارة النخوة الوطنية على المثال التالي: هل يمكن لوزير أن يكون أغلى من لبنان؟

ألا يأتي الوزراء من الشعب وقوتهم تأتي منه مباشرة، سواء اكانوا ستة وزراء أم سبعة أم أقل أو أكثر؟ لا يهم بالنسبة للكاردينال، ما هو هام يتعلق مباشرة بضرورة وضع سياسة جديدة موضع التنفيذ تقوم على الحياد بين «إسرائيل» (العدو) وسورية، وهذا ورد حرفياً على لسان الكاردينال.

أما لجهة الارتماء في أحضان الخارج لتحقيق تغيير في الداخل، فأمره واضح بتموضع الكاردينال بين السياستين الفرنسية والأميركية بتعميد مقدّس من الفاتيكان.

والدليل أيضاً في أن الكاردينال كشف في إحدى خطبه أن الطرف الآخر لا يشبهنا، وكان يقصد «الخلاف الثقافي» الذي حدّد علم الاجتماع إطاره في الملبس والمأكل والمأوى والجنس.. هذه العناصر أدّت الى هيمنة فرنسية غربية على الاجتماع اللبناني بشكل بات الكاردينال يعتقد أن كل من يمارسها بطرق مختلفة لا «يشبهنا».

لكن علم الاجتماع يكشف أيضاً أن التشابه وصولاً الى التقليد يؤدي الى الانصياع الكامل كما يروِّج له نيافة الكاردينال.

ما بات واضحاً بقول للكاردينال بصراحة أن الأسلوبين سقطا في الوقت الحاضر فلا المبادرة الفرنسية تمكنت من التسلل والنجاح ولا السياسات الواردة من السفارة الأميركية تمكنت من إعادة بناء 14 آذار جديدة.

كما ان نمط إثارة النخوة هوى الى الحضيض حتى أن كثيراً من القوى السياسية اللبنانية قال للكاردينال بأسلوب النفخ الوطني أن لبنان الحالي يحتاج الى فتح مؤسساته السياسية أمام كل تنوّعات اللبنانيين تماماً كما فعلت سلسلة الثورات الأميركية والانجليزية والفرنسية، حتى أن أحداً لم يعد يعرف من هو الكاثوليكي او البروتستاني او الانجيلي وصولاً الى اليهودي؟

لم يلق طارحو هذا السؤال من الكاردينال إجابة لأنه اكتفى بهزة رأس عميق، لم يفهمها أحد اذا كانت موافقة او قشعريرة من هذا السؤال!

حتى الآن لم تسمح انهماكات الكاردينال الراعي بالإجابة عن هذا السؤال، عند هذا السؤال توقف حوار الراعي الذي آثر العودة الى تأمين هدنة بين الفريقين الماروني أي رئاسة الجمهورية والتيار الحر وبين الفريق السني أي الرئيس المكلف سعد الحريري وحزب المستقبل.

فهل توهّم الكاردينال بإمكانية عقد هدنة بين هذين الفريقين تستطيع بمفردها جذب رئيس المجلس النيابي نبيه بري والتأسيس لمعادلة رئاسية فرنسية أميركية ومارونية سنية، أي شبيهة بمعادلة الطائف..

هناك سؤال آخر يتعلّق بمدى إمكانية الراعي تحقيق معادلة تقوم على عزل الآخرين مع إعادة بناء نفوذ فرنسي أميركي، لا تبدو قواعده راسخة في السياسة اللبنانية الحالية، فهناك حزب الله أي القوة اللبنانية المحورية، تضعه اقتراحات الراعي خارج المعادلات وكأنها ترفع عنه غطاء مفترضاً هو بالأصل ليس موجوداً، فأين الحل إذا؟

هناك تيار كنسيّ يطالب الراعي بالاعتراف بالموازين في الداخلية والتأسيس لتيار داخلي لبناني يتعامل مع تطورات الداخل من دون استعمال الخارج لإجهاضه، فمثل هذه المحاولات فشلت بنماذج التاريخ لذلك يرى هذا التيار أن بناء معادلة داخليّة جديدة على اساس المثالثة او الدولة المدنية هو خيار يؤسس لدور سياسيّ جديد للمسيحيين يُضيف إليهم مئة سنة سياسيّة جديدة من الدور السياسي، فمسيحيّو لبنان هم المسيحيّون الوحيدون الذين يؤدون دوراً سياسياً في العالم الإسلامي باسره، وهذه ميزة اتسم بها لبنان ويفاخر بها، لكن المطلوب وجود قوة مارونيّة تستطيع تبني معادلة تفتح أبواب السياسة على كامل قوى الطوائف اللبنانية، فيتحقق التعادل مع إمكانية حماية لبنان من الإرهاب السياسي المحيط به والذي لا يحتمل وجود مسيحيين او أي مسلم من الأقليات.

فهل يصل الكاردينال الى هذه المعادلة؟

هناك رفض أميركي لمثل هذا الطرح يدفع بشكل طبيعي إلى رفض فرنسي مع محاولات لتأجيج قوى الداخل في وجهه، ما يعني أن لبنان مقبل على مرحلة من التأجيج الخارجي لأوضاعه الداخلية. وهذا يحتاج الى تضافر جهود الكاردينال مع نظرائه في دور الإفتاء والقوة السياسية المدنيّة لإنقاذ لبنان.

السيرة الذاتيّة لأمين الجميّل: عندما يصبح الارتهان للخارج «مقاومة» [١]

الأخبار

 أسعد أبو خليل السبت 9 كانون الثاني 2021

السيرة الذاتيّة لأمين الجميّل: عندما يصبح الارتهان للخارج «مقاومة»  [١]
(هيثم الموسوي)

يبدو أنّ السيرة الذاتية باتت موضة متّبعة عند الكثير من سياسيّي لبنان، والبعض يستعين بكتّاب – لكن من دون تسميتهم على الغلاف أو في مقدمة الكتاب (يُسمّونهم هنا “الكتّاب الأشباح”، لكنهم يحظون بتنويه في الكتاب، على الغلاف، أو في المقدمة، وذلك اعترافاً بجهودهم). لا ندري إذا كان أمين الجميّل قد كتبَ الكتاب (أمين الجميّل، “الرئاسة المقاوِمة، مذكرات”) بنفسه، أم انه كتبه بالفرنسيّة واستعان بمترجم، لأنّ الكتاب يبدو أنه مُوجّه للقارئ الغربي أكثر من العربي (هو يشرح لنا مثلاً أنّ رفيق الحريري كان رئيساً لحكومة لبنان أو أنّ “ياسر عرفات المعروف بـ”أبو عمّار”، ص، ٣٠). لكن إذا كان الجميّل يظنّ أنّ كتابه سيلقى صدًى في دول الغرب، فهذا يعني أنّ أمين الجميّل لم يتعلّم بعد من دروس تجربته الرئاسيّة الفاشلة والكارثيّة، والتي كلّفت شعب لبنان الآلاف من الضحايا، وفي زمن لم يعد هناك من مجال لتحميل الشعب الفلسطيني ومقاومته المسؤوليّة عن الحرب الأهليّة. إذا كان الجميّل يظنّ أنه سيكون لكتابه تأثير في الغرب، فهذا يعني أنه لم يفقْ بعد من سكرة تنصيبه رئيساً من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي (لا تعنيني موافقة نواب الرشوة، باستثناء نجاح واكيم وزاهر الخطيب). وأمين الجميّل مملٌّ جداً كمتحدّث، ومملّ أيضاً ككاتب. وهو ينقل أحياناً في سيرته مقاطع من مدوّنته الخاصة، والمقاطع كفيلة بعلاج مرض الأرق. كان عناء القراءة سيقلّ لو أنه لم يستشهد من مدوّناته (المكتوبة بالفرنسيّة).

الكتاب لم يعدّه مؤلّفه وناشره للقراءة. هذا كتاب علاقات عامّة. لا يمكن للمؤلّف الذي وافق على هذا الحجم الكبير للكتاب ووزنه (وهو يُصنَّف هنا بأنه «كتاب طاولة القهوة»، أي الكتب التي يعرضها الناس على طاولة كبيرة في الصالون بغرض الزهو وتكون عادة عن تاريخ الفنون أو الهندسة المعمارية) أن يتوقّع قراءة الكتاب. ووجدتني أجد صعوبة وأنا أحمل الكتاب مستلقياً على الأريكة، لأنّ وزن وحجم الكتاب كانا مزعجيْن جداً، وتقليب الصفحات لم يكن مريحاً البتّة. أراده الجميّل كتاباً يوزّعه على الأمراء والشيوخ والسفراء الذين يزهو بمعرفتهم في متن الكتاب.

المشكلة في الكتاب أننا نتعامل مع كاتب له تاريخ طويل في العمل السياسي وله سمعة غير عطرة في الحقل العام. ومن الصفات التي ارتبطت بالجميّل صفة انعدام المصداقيّة والتحايل والكذب. وبناءً عليه، فإنّ الكثير ممّا جاء في الكتاب يسهل دحضه وتكذيبه وتفنيده. أعطي مثالاً شخصيّاً: يستفيض المؤلّف في كتابه بالاستعانة بشفيق الوزّان للتدليل على أنّ قراراته لم تكن فرديّة أو صادرة فقط عن رئيس الجمهوريّة، كأنّ رئيس الجمهوريّة قبل «الطائف» لم يكن حاكماً مستبدّاً يفعل ما يشاء ولم يكن رئيس الوزراء – خصوصاً في حالة شفيق الوزان – إلا ديكوراً فقط. قابلتُ أمين الجميّل عندما كان رئيساً، في منتصف الثمانينيات، بمبادرة من والدي الذي كان على معرفة به (المحرّر: والد الزميل أسعد هو إحسان أبو خليل الذي شغل منصب الأمين العام لمجلس النواب سابقاً). وكنتُ أجري مقابلات مع سياسيّين في معرض كتابة الأطروحة، واقترح والدي أن أقابل شخصاً اعتبره عدوّاً، واصطحبني إلى قصر بعبدا لهذا الغرض. والذي علّقَ بذهني من مقابلته والحوار الذي جرى (واحتدّ) أنه كان يشيدُ بشفيق الوزان ويزعم أنه يُشركه في كلّ قراراته. وبعد اللقاء، قابلت الوزّان كي أسأله عن ذلك، فما كان من الأخير إلّا أن نفى ذلك بانكسار، وأذكر لهجته الحزينة وهو يقول لي: لم أكن أعلم بما يُدار ولم يتم إشراكي بأيّ من القرارات. طبعاً، الوزان لم يكن رجلاً نزيهاً أو بريئاً، لأنّ فريق الجميّل استماله بطرق لا تختلف عن طرق استمالة رفيق الحريري لأفراد الطبقة الحاكمة في لبنان. كما أذكر من هذا اللقاء لهجة الجميّل عن خصومه عندما قال لي: لا نبيه برّي ولا وليد جنبلاط «يغبّر على صباطي». وعندما تجادلتُ معه كان يقول لوالدي متبرّماً إنني متأثّر بالدعاية الأميركيّة ضدّه.

الكتاب يعتمد على محاضر ووثائق يصنّفها المؤلّف بـ«المحفوظات الشخصيّة»، وبعض هذه هي «مدوّنات خاصّة في سجل اليوميّات». لكنّ هذا التوثيق لا يكفي أو لا يُعوَّل عليه – خصوصاً في حالة الجميّل – إلا إذا فتح الجميّل أرشيفه أمام الباحثين وجعل هذه المحفوظات الشخصيّة متاحة للعموم كي يتسنّى لنا مقارنة الأصل (مثل محاضر اجتماعات) بالفرع، الذي يرد في الكتاب والذي يخضع حكماً لتفسيرات الجميّل المؤاتية له. وهذا ضروري في حالة الجميّل، لأنّه شخص يفتقر إلى الحدّ الأدنى من «التأمّل الداخلي» كي لا نقول إلى نقد الذات الذي هو أبعد ما يكون عنه. هذا رجل عمل في السياسة، أو ورثها مع منزل العائلة في بكفيا، من دون أن يعترف بخطأ واحد له، أو حتى هفوة. هذا رجل مُصاب بعقدة لوم العالم كلّه على أخطائه والكوارث التي تسبّبَ بها. لم يكن يمكن أن يرتكب رئيس جمهوريّة وأن يتسبّب بإراقة دماء كما ارتكب وتسبّب أمين الجميّل (الاستثناء الوحيد قد يكون أخاه بشير لو تسنّى له الحكم). العالم كلّه خذله، في الغرب والشرق، وكلّ الأطراف في لبنان خذلته، في المقلبَيْن، وهو وحده المحق. خذوا شعاره المُضحك: «أعطونا السلام وخذوا ما يدهش العالم» (والشعار وُضع بالإنكليزيّة – هناك تكملة للشعار وهي «مرّة أخرى»، أي أنّ لبنان أدهش العالم من قبل. والشعار هو ببساطة طلب الجميّل من دول الغرب أن تسلّم له لبنان على طبق من فضّة (أو ذهب إذ أنه يفضّل الأنفس)).

يبدأ نسج الأساطير في الكتاب مبكراً، فتصبح هجرة العائلة من لبنان إلى مصر مجرّد طلب للحريّة (المضرّجة، على قول أحمد شوقي). هذه كما يحب الأميركيّون أن يردّدوا مقولة إنّ الهجرة إلى أميركا هي دائماً طلبٌ للحريّة. أي أنّ الفقراء اللبنانيّين الذين توافدوا، قبل وبعد المجاعة، إلى «العالم الجديد» كانوا ينشدون الحريّة. تقرأ ذلك وتظنّ أنّ كلّ مهاجر لبناني وأفراد عائلة الجميّل، هم أمثال هادي العلوي أو غسان كنفاني أو جورج حجّار، كتّاب راديكاليون ثوريّون لا تتّسع البلدان لهم بسبب ثوريّتهم ومجاهرتهم بطلب التغيير الجذري. الهجرة اللبنانية هي بهدف تحسين الوضع المادي وطلب الرزق. يقول إنّ هجرة جدّه كانت بسبب مطالبته بالاستقلال، لكن ليس هناك من مصدر أو دليل على أنّ هجرة جدّ أمين وشقيق جدّه كانت بسبب نشاطات نضاليّة لهما (ص. ١٩). ثم إنّ سبب مطاردة السلطات العثمانيّة لبعض اللبنانيّين كانت أحياناً لأنّ هؤلاء كانوا من دعاة الاستعمار الأوروبي وليسوا من دعاة الحرّية والاستقلال الناجز.

يبدأ نسج الأساطير في الكتاب مبكراً فتصبح هجرة العائلة من لبنان إلى مصر مجرّد طلب للحريّة


ويبلغ الطموح بأمين حدّاً يجعله يحاول أن يُقنع القارئ أنّه أديب ومفكّر. لكن، يا أمين: أنتَ في العمل السياسي منذ السبعينيّات، والناس يعرفونك ويسمعونك وقد خبِروك عن كثب في النيابة وفي قصر بعبدا. فيقول لنا إنّه تأثّر بشيشرون قبل أن ينتقل إلى جبران وتيار دو شاردان (استشهاد كمال جنبلاط بالأخير جعله مُحبَّذاً من من متصنّعي الثقافة في لبنان). ويزيد أمين أنّه تأثّر بالأدب العربي من ابن الرومي إلى الجاحظ إلى وليّ الدين يكن. لكنّ الجميّل يسمّي الأخير – الذي أحبَّ فيه تمرّده وشجاعته – «نور الدين يكن» (ص. ٢٠). هذا كأن يقول المرء إنّه تأثّر بكتابات جبران سمير جبران. ويحشو الكاتب في نصّه استشهادات لمفكّرين بمناسبة وغير مناسبة: واضح أنّ المؤلّف اقتنى مجلّداً من مجلّدات «كتاب الاستشهادات»، وهو الكتاب الذي يستعمله رجال أعمال وسياسيون من أجل حشو خطبهم باستشهادات لمشاهير الكتاب والمفكّرين، لإضفاء طابعٍ عميق على أنفسهم. ثمّ، إذا كان أمين قد تأثّر بالأدب العربي وبالفلاسفة، فلماذا ليس هناك من أثر لذلك، لا في خطبه ولا في أحاديثه، وحتماً ليس في هذا الكتاب.
وفي روايته عن علاقة رياض الصلح بوالده، تخال أنّ المثياق الوطني – على شناعته كتركيبة نفاق وطني – لم يكن بين الصلح وبشارة الخوري، بقدر ما كان بين الصلح وبيار الجميّل، وهذا يتناقض مع المعروف عن الظروف التي أحاطت بالميثاق (راجع كتاب باسم الجسر عن الميثاق، مثلاً). يدخل تعظيم شأن بيار الجميّل في نطاق المبالغات التي يتّصف بها الكتاب. ويشيد بكميل وزلفا شمعون، لأنّهما «كأنهما ينتميان إلى طبقة النبلاء، وأنّهما خير من يمثّل بلدنا» ويعتزّ بـ«المظهر البريطاني» الذي ورثته زلفا عن جدّتها (ص. ٢٣). هذه معايير أمين. ويزعم في روايته الموجزة عن حرب ١٩٥٨ الأهليّة في لبنان، أنّ عبد الناصر كان يريد إلحاق لبنان بالجمهوريّة العربيّة المتحدة (ص. ٢٣). الحقيقة أنّه كان هناك قطاع كبير في لبنان يريد الوحدة مع الجمهورية الواعدة، لكنّ عبد الناصر رفض حتى مناقشة الموضوع وكان دائماً يصدّ الوحدويّين اللبنانيّين بالقول إنّ للبنان «وضعه الخاص». وهو يعترف في ما بعد في الكتاب بأنّ عبد الناصر رأى أنّه من ««الحكمة» إبعاد لبنان عن النزاع المسلّح» (ص. ٣٠)، وفي الحقيقة أنّ عبد الناصر كان يعلم أنّ نصف لبنان على الأقل (كما اليوم) أقرب إلى إسرائيل منه إلى أعداء إسرائيل، وكان يخشى أن تؤدّي مشاركة لبنان إلى تفجيره.

أطرف ما يمكن أن يمرّ على القارئ في هذا الكتاب هو هذا المقطع: «تضاعفت اتصالاتي ولا سيّما مع جامعة هارفرد التي أصبحت «مربط خيلي»، وما زلتُ أحتفظ معها بعلاقات ودّية» (ص. ٢٥). دعني أوضّح للقارئ: طبعاً، يحقّ للقارئ أن يتساءل عن سبب إقامة جامعة هارفرد علاقة مع أمين الجميّل، غير المعروف بالعلم والمعرفة والفكر. هناك في جامعة هارفرد، كما في بعض الجامعات، أقسام غير أكاديميّة: مثل «كليّة كنيدي» للسياسة أو «مركز العلاقات الدوليّة». و«كليّة كنيدي» مثلاً، تمنح وريقات (سيرتفيكيت) وليس شهادات أكاديميّة يُعتدّ بها، ويستطيع الذي يريد أن يدفع أقساطاً باهظة مقابل شهر أو فترة دراسيّة صيفيّة (كما فعل نجيب ميقاتي أو سامي الجميّل) أن يحصل على هذه الورقة كي يضعها على سيرته الذاتيّة ويوهم الناس أنه يحمل شهادة أكاديميّة من جامعة هارفرد وهذا تزوير طبعاً. أما «مركز العلاقات الدولية» الذي تحدّث عنه أمين هنا، فهو يستضيف دوريّاً مجرمي حرب وزعماء ميليشيات وحكّاماً بصفة «مسؤولين رفيعين» من العالم. وأذكر أنني في عام ١٩٨٩، عندما كنتُ أعمل في التدريس في مدينة بوسطن كنتَ أرى مجرم الحرب الإسرائيلي، أميرام ميتزنا (وكان الحاكم العسكري في الضفة زمن الانتفاضة الأولى) في مترو محطة جامعة هارفرد، وقد يكون أمين تزامن معه هناك. أما أن يقول إنّ جامعة هارفرد هي «مربط خيله»، فهذا يعطيكم فكرة عن عقليّة هذا الرجل. لا، ويزهو أنه تعرّف إلى الأكاديمي العنصري، صامويل هانتغتون، والذي أصبح اسمه منبوذاً في الأكاديميا الأميركيّة والعالميّة. لكن أمين صافحه، كما صافح ألان ديلون وخوليو إيغليسياس عندما زارا لبنان أثناء رئاسته عندما بشّرنا بنهاية الحرب الأهليّة.

سرديّة أمين عن الحرب الأهليّة هي النمط الكلاسيكي للرواية الانعزاليّة بحذافيرها. يُقال لنا إنّ الشعب اللبناني كان يعيش بوئام ومحبّة مع الشعب الفلسطيني، قبل أن تنطلق ثورته (ص. ٣٠). طبعاً، الحقيقة هي مغايرة لما يقوله آل الجميل عن تاريخ لبنان (المعاصر أو السحيق، لا فرق). التاريخ عند هؤلاء هو أسطورة لا تمتّ بصلة للعلم، كما أنّ إيمانهم بالسيادة لا يتعارض عندهم مع التحالف مع إسرائيل. الشعب الفلسطيني كان يعيش سجيناً في مخيّمات تحت وطأة النعل العكسري لـ«المكتب الثاني» الذي لم يمانع في تطبيق عقيدة فؤاد شهاب، والتي كان مفادها أن يتآمر لبنان سرّاً مع إسرائيل ضدّ عبد الناصر وضدّ المقاومة الفلسطينيّة في ما بعد. والشعب اللبناني لم يكن يكنّ التعاطف مع الشعب الفلسطيني لأنّ السخرية من المعاناة الفلسطينيّة والتشكيك في وجع النكبة كانا سائديْن (كانت البرامج الكوميدية التلفزيونيّة تسخر من البرنامج الإذاعي الذي كان يتبادل فيه أبناء الشعب الفلسطيني في مخيّمات لبنان مع الأقارب تحت الاحتلال التحيّات والتطمينات) وبين كلّ الدول العربيّة، كان لبنان هو الأقسى من دون استثناء في تعاطيه مع اللاجئين الفلسطينيّين (يمكن مراجعة كتاب لوري برند «الفلسطينيّون في العالم العربي»). بوقاحة شديدة، يقول عضو الحزب الذي كان منذ الخمسينيّات (على الأقل) يتلقّى الدفوعات من إسرائيل لتمويل حملاته الانتخابيّة إنّ الشعب اللبناني كان يشاطر الفلسطينيّين «أحلامهم باستعادة وطنهم السليب». هل كان الجميّل وصحبه يشاطرون شعب فلسطين هذه الأحلام وهم يتلقّون التمويل من العدوّ؟

ويستشهد أمين الجميّل بمقاله لجدّه أمين الجميّل في مجلّة «البشير»، في عام ١٩٣٠، كأنّ ذلك يشفع للتحالف الذي عقده حزب «الكتائب» مع العدو بعد سنوات. وفي غياب النص الكامل للمقالة لا يمكن إلّا التعليق على الاستشهاد الذي نشره أمين في الكتاب، وفيه يظهر حرصٌ على المستوطنين اليهود إذ يقول أمين (الجد) إنّ وعد بلفور يمكن أن يكون عثرة أمام «راحة اليهود وهناء جيرانهم العرب»، ويضيف: «لم نكتم اليهود خوفنا على مستقبلهم» (ص. ٣١). لكن يجب تعليق الحكم بانتظار قراءة النص الكامل. ويقول أمين (المؤلّف): «عندما بدأت المخيّمات الفلسطينيّة بالغليان، اعترانا الذهول والحيرة» (ص. ٣١). لماذا؟ لم يكن غليان المخيّمات متوقّعاً، على ضوء القمع الذي كان يتعرّض له شعب فلسطين والاعتداءات على نسوة المخيّمات من قبل زعران المكتب الثاني، أو التنكيل والاعتقال والتعذيب التي كان يتعرّض لها الشعب الفلسطيني عندما يتظاهر دعماً لحقوقه؟ ولا يخفي أمين نزعة الاستعلاء الطبقي على أهالي المخيّمات فيعبّر عن استفظاعه قائلاً: «إذا بمستخدم أو عامل فلسطيني عادي كنا نعرفه منذ فترة طويلة يتحوّل فجأة تحت أنظارنا إلى مغوار متغطرس يتقلّد رشاش كلاشينكوف» (ص. ٣١). كان يريد من الشعب الفلسطيني في المخيّمات أن يبقى عاملاً وأن تبقى النسوة عاملات في المنازل وأن يقبل اللاجئون بتواطؤ السلطة اللبنانية مع عدوّهم.

وتبلغ الوقاحة بالجميّل في تزويره لتاريخ الحرب الأهليّة حدّ اتهام ضحايا اعتداءات «الكتائب» بما كان أوغاده يقومون به على «كوع الكحّالة». ومن المعروف أنّ ميليشيا «الكتائب» كانت ظاهرة الوجود في الكحّالة ولها مآثر طويلة في التجاوزات والجرائم ضدّ المارّين في الطريق الذي لا مفرّ منه بين لبنان وسوريا. وتعرّضت قوافل وسيّارات فلسطينيّة إلى اعتداءات دوريّة كما تعرّضت شاحنة تحمل نسخاً من القرآن إلى الحرق. كان الكوع هو المنبر الذي أراد حزب «الكتائب» أن يُعلن فيه خروج ميليشياه السرّية إلى العلن. والحزب تخصّص في تاريخه في تجنّب مواجهة الفدائيّين وجهاً لوجه، وفي التركيز على الكمائن وعلى المجازر ضدّ المخيّمات الفلسطينيّة. لا، يزعم الجميّل في كذبة صفيقة بأنّ الفدائيّين كانوا يتوجّهون إلى الكحّالة – التي هي معقل أوغاد «الكتائب» – وذلك فقط من أجل استفزازهم (ص. ٣٤). هل يُعقل أن يصدِّق المرء ذلك؟ قد تسري هذه الكذبة على القارئ الفرنسي الفاشي من أصدقاء الجميّل عندما يقرأ الكتاب بنسخته الفرنسية، لكن أيّ قارئ عربي يمكن أن يصدّقه؟ هذه الكذبة لا تختلف عن الكذبة الانعزاليّة المألوفة التي يكرّرها الجميّل عن أن مخيّم تل الزعتر المُحاصر (من كلّ الجهات من قبل مناطق ذات نفوذ كتائبي وشمعوني) كان يقوم باستفزاز محيطه، لا العكس. والأكيد أنّ هذه الصيغة من البروباغندا كان العدوّ الإسرائيلي يزوّد «الكتائب» بها كي يستعين بها للتحضير للمجازر التي توالت ضدّ المخيّمات الفلسطينيّة – وكانت هذه المجازر تتزامن مع مجازر لسلاح الطيران الإسرائيلي الذي أحرق في مطلع الحرب الأهليّة مخيّم النبطيّة عن بكرة أبيه – لم يعد لهذا المخيم من وجود اليوم.

وعندما يتطرّق الجميّل إلى الحملة الوحشيّة التي شنّها الجيش اللبناني ضدّ المخيّمات الفلسطينيّة في أيّار / مايو ١٩٧٣ (وكان ذلك بالتأكيد بالتنسيق مع سلطات العدو وكانت رئاسة الجمهوريّة تنسّق مع العدو في حينه، كما اكتشفنا من وثائق أميركيّة أُفرجَ عنها – ثم إنّ الحملة أتت بعد أسابيع فقط من إنزال قوات العدو في قلب الرملة البيضاء والتوجّه نحو فردان من أجل اغتيال قادة في المقاومة، ثم المغادرة عن طريق البحر ومن دون إطلاق رصاصة واحدة من قبل الجيش اللبناني الذي كان يقوده إسكندر غانم، الذي كان قائد منطقة بيروت في عام ١٩٦٨ عندما أحرق العدو طائرات لبنانية مدنيّة بالرغم من ورود تحذيرات إلى لبنان حول هذا العدوان قبل حدوثه). وتلك الحملة (في عام ١٩٧٣) كانت محاولة لتكرار أيلول الأسود في لبنان، لكن الذي منع ذلك – بالإضافة إلى الكفاءة القتاليّة للمقاومة – هو الانشطار الطائفي اللبناني بالإضافة إلى تأييد واسع للمقاومة من قبل قطاعات كبيرة للشعب اللبناني (وليس المسلمون فقط كما توحي دعاية الفرق الانعزاليّة). ويهتم الجميّل في هذا الصدد بإيراد عدد «ضحايا» الجيش اللبناني (كيف يكون الجيش ضحيّة وهو كان المعتدي؟) من دون إيراد عدد ضحايا، ليس فقط المقاومة الفلسطينيّة، بل أيضاً المدنيّين العزّل في المخيّمات (ص. ٣٩). ويؤيّد الجميّل خيار الاستعانة بطيران الجيش اللبناني الذي لم يُستعمل يوماً ضدّ العدو الإسرائيلي. ويحرص (على عادة الفكر الطائفي للحزب الذي يمثّله) على ذكر اسم عزيز الأحدب في تلك الحملة ضدّ المخيّمات، فقط لأنّه سنّي وهو يريد أن يقول إنّ هذا المسلم السنّي كان مشاركاً. طبعاً، لم يكن الأحدب (ذو الفكر الانعزالي الفينيقي) يصنع القرار في ذلك الحين، ولكنّه كان حليفاً لليمين الانعزالي، لكن ذلك لم يمنعه في عام ١٩٧٦ من التعاون مع حركة «فتح» عندما أعلن انقلابه (التلفزيوني) الشهير.
(يتبع)

* كاتب عربي (حسابه على «تويتر» asadabukhalil@)

Sayyed Nasrallah Warns: Nuclear Button with Crazy Fool Trump, Port Blast Investigation must Be Revealed

Sayyed Nasrallah Warns: Nuclear Button with Crazy Fool Trump, Port Blast Investigation must Be Revealed 
Click for Video

Zeinab Essa

Beiru – Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Friday a speech in which he tackled various internal Lebanese files.

However, Sayyed Nasrallah commented at the beginning of his speech on the recent events that the US has witnessed, particulary storming the congress by US President Donald Trump’s supporters.

Nuclear Button with Crazy Fool Trump

“What the US witnessed is a scene that the Americans used to apply in other countries, but Trump implemented it on his people,” he said, pointing out that “What happened in America is a very huge matter with very great repercussions. This event can’t be underestimated.The events that happened in the US recently will have repercussions in the US, the region, and the world.”

Meanwhile, His Eminence underscored that “The incident in America must be studied and delved into, because it reveals the facts in the US.”

“Lessons should be learnt from what happened in the Congress, it reveals the truth behind claiming democracy in the US. The Americans closely witnessed Trump’s policy and willingness to kill even Americans for remaining in power,” Sayyed Nasrallah stated.

According to the Resistance Leader, “What the Americans witnessed in one night resembles a little of what Trump did in terms of crimes over the past 4 years in Syria, Iraq and Yemen, particularly the assassination of leaders Qassem Soleimani and Abu Mahdi Al-Muhandis.”

“We’ve long warned of Trump’s policy, and what happened is a little sample of what he has committed in Yemen, Syria, Iraq, Palestine, and blockading Iran and Venezuela,” he added, noting that “Trump is a bold model of the American political and military arrogance that has long been imposed on peoples and undermines their sovereignties. The US democracy is sterile and Trump’s being in power is an example of this democracy.”

Confirming that “Trump’s criminal nature has been exposed to his own people,” Sayyed Nasrallah underscored that “Trump incited the demonstrators against the senators and representatives.”

“What happened in the US might lead to Trump’s impeachment,” he predicted, pointing out that “Al-Mighty God has protected the world for 4 years as the nuclear button is in the hands of an arrogant and crazy person like Trump. Trump, his partners and allies are examples of the dictator rulers who are thirsty for power even at the expense of their peoples. We should pray for Allah during his remaining days in power as the nuclear button portfolio is in the hands of a mad man.”

His Eminence went on to say: “Trump’s stances after the Congress events reminded me of the verse: ‘They’re like Satan when he lures someone to disbelieve.Then after they have done so, he will say on Judgment Day,“I have absolutely nothing to do with you. I truly fear Allah – the Lord of all worlds.”

“Israel” Main Interest of US, West

Moving to the internal Lebanese files, Sayyed Nasrallah reminded that “Since 2005, the Americans and the West have only cared about Lebanon due to the presence of the resistance and its weapons.”

“If Lebanon means anything to the Americans or the Europeans, they wouldn’t have imposed sanctions, banned aid, or besieged it. What concerns the Americans in Lebanon is how to support the ‘Israeli’ existence.The thing that concerns the West is how to protect ‘Israel’ from the Lebanese resistance. The American and international interest in Lebanon since 2005 has focused on the weapons of the resistance in the interest of ‘Israel’,” His Eminence stressed.

Lebanese must Know Who is behind Beirut Post Blast

On the port blast, Hezbollah Secretary General highlighted that “The issue of the blast at the port should remain a national cause and should not be turned into a regional, sectarian or political cause. This is unethical and its harm targeted everyone.”

“We- in Hezbollah- will pursue the investigation and the judicial process regarding the port blast until the end,” Sayyed Nasrallah announced, pledging to the Lebanese that “This file must reach its fair and honest end.”

As His Eminence underscored that “The port’s destruction affected the entire Lebanese economy,” he reminded that “Since the very 1st moment, the port blast file was used against Hezbollah and President Michel Aoun.This drives us to pursuing this issue more, revealing the truth, and holding those officials responsible.”

“The investigation by the Lebanese Army [LA], as well as the Internal Security Foces [ISF] has ended. A copy was handed to the judicial investigator. Here, we ask don’t the Lebanese have the right to view this investigation?” His Eminence wondered.

In response, Sayyed Nasrallah urged the army and the ISF to announce the probe’s results and to uncover who brought the ammonium nitrate. “The judicial authorities must be honest with the Lebanese people about this truth. The judicial investigator should inform the Lebanese about what happened in the port blast.”

“The judicial investigator tends in his investigation to assume administrative responsibilities without clarifying the truth about the issue of the port blast,” he added, calling the judicial investigator  to tell the Lebanese what happened at the port and the way things are being addressed calls for suspicion.

He also mentioned that “It’s required to correct the the course of the judicial investigation.”

Al-Qard Hassan Will Remain Strong 

Commenting on the US campaign against Al-Qards Al-Hassan Association, Sayyed Nasrallah underlined that “Some time ago, a negative spotlight was placed on Al-Qard Al-Hassan Association.”

However, he viewed that “The campaign against Al-Qard Al-Hassan gives the opportunity to make it known so that the Lebanese benefit from it. Al-Qard Al-Hassan was founded from the people’s contributions, and in 1987 the corporation got a legal license.”

“Al-Qard al-Hassan Association was established via an initiative by some brothers and clerics, and its work is a social, humanitarian, ethical, honorable, rewarded, and one of the most honorable forms of worship,” His Eminence recalled, noting that “Al-Qard Al-Hassan Foundation does not fund Hezbollah because it does not have private funds and does not do business.”

In parallel, Sayyed Nasrallah stated: “Al-Qard Al-Hassan Foundation is not a bank. It neither pays nor takes interest. It has no profit to pay taxes. The experience has proven security in the Qard Al-Hassan, even during the July 2006 war, nobody lost their money. And recently, the numbers of contributions and loans have increased by individuals and sides thanks to the increasing confidence.”

Meanwhile, His Eminence lamented the fact that “After the dollar and banks crisis, the talk and hatred from these people began, as there are some Lebanese who are more hostile to Hezbollah than the Americans themselves.”

“The US sanctions targeting Hezbollah, its institutions, and people close to it, and the Lebanese banks that were tougher than the Americans contributed to people’s flocking towards Qard al-Hassan services,” he said.

On the same level, Sayyed Nasrallah confirmed that “Al-Qard Al-Hassan Association aims to serve the people. And whoever wants to complete, let him do, and whoever is afraid let him withdraw. Al-Qard Al-Hassan Association is strong and solid. It will not collapse.”

“Since its inception until today, the total number of beneficiaries of Al-Qard Al-Hassan is one million and 800000 beneficiaries.The total number of contributions and loans is more than $3 billion,” he said, noting that “The uproar over Al-Qard Al-Hassan Foundation is aimed at intimidating shareholders.”

In response, Sayyed Nasrallah urged people who keep money in their houses to put it in Al-Qard Al-Hassan in face of the American campaign and some Lebanese hatred. “The US sanctions targeting Hezbollah, its institutions, and people close to it, and the Lebanese banks that were tougher than the Americans contributed to people’s flocking towards Qard al-Hassan services.”

“Al-Qard al-Hassan Association was from the beginning open to people of all sects and political affiliations, and all those who want to take a loan or contribute to it. Al-Qard Al-Hassan Association is not a bank, it doesn’t pay or take interests, and doesn’t make revenues to pay taxes,” he said.

“Al-Qard al-Hassan Association is strong, firm, and will not collapse, and “live with it!”

We’ll Face Media Fabrications 

Moving to the media fabrications targeting Hezbollah under the allegations of Captagon shipment, Sayyed Nasrallah underscored that “There is not any official Italian source that accused Hezbollah of the so-called Captagon shipment.”

“The issue of drugs is forbidden [by religion] and Hezbollah holds accountable any member who is proven to have dealt with this issue. Hezbollah immediately fires him/her,” he clarified.

In addition, His Eminence warned that “The issue of media should be dealt with. And if it was required to be dealt with by people, via a protest or a sit-in, then the day would come for this to happen.”

More on Gov’t, Corruption 

On the government’s file, Sayyed Nasrallah underlined that “It is clear that things are complicated regarding the government’s file.
“Regarding fighting corruption, we support the investigation through the judiciary for all state institutions.We support the criminal investigation,” he moved on to say, ” In the battle for corruption, we should not feel desperate, and we should continue working for better outcome.” 

According to His Eminence, “Accusing Hezbollah of hindering the formation of the Cabinet is baseless and meaningless. It is clear that the formation is complicated but this is not related to American-Iranian negotiations.”

“If some believe that the government in Lebanon is hinging on US-Iranian negotiations, I tell them that this is out of the question,” he said 

To some Lebanese, Sayyed Nasrallah sent a clear message: “Do not wait for the US-Iranian negotiations. There are no US-Iranian negotiations on any of the region’s files. If some want to await Biden’s administration, the formation of the government will take several months as the Americans are preoccupied with themselves.”

“It is not fair to blame a single party for the government’s delay and several parties have demands and concerns,” His Eminence reiterated.

Stick to Covid-19 Measures

Sayyed Nasrallah further commented on the Covid-19 measures. “The numbers of Covid-19-related deaths is a very huge number for a country like Lebanon.”

He urged people to adhere to health measures as they should shoulder the major part of responsibility. 

Related Videos

Related Articles

Sayyed Nasrallah’s Full Speech on 1st Martyrdom Anniversary of Gen. Soleimani & Abu Mahdi al-Muhandis

Sayyed Nasrallah’s Full Speech on 1st Martyrdom Anniversary of Gen. Soleimani & Abu Mahdi al-Muhandis

Trnaslated by Staff, Hezbollah Media Relations

Speech of Hezbollah’s Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah on the first martyrdom anniversary of the two great leaders, Hajj Qassem Soleimani and Hajj Abu Mahdi Al-Muhandis.

I seek refuge in Allah from the accursed Satan. In the name of Allah the Most Gracious the Merciful. Praise be to Allah, Lord of the Worlds, and prayers and peace be upon our Master and Prophet, the Seal of Prophets, Abi al-Qassem Muhammad Bin Abdullah and his good and pure household and his good and chosen companions and all the prophets and messengers.

Peace and Allah’s mercy and blessings be upon you all.

Before I delve into the occasion of the first annual anniversary of the martyrdom of the two dear leaders, Hajj Qassem Soleimani and Hajj Abu Mahdi Al-Muhandis [Hajj Jamal Jaafar], and their martyred comrades, I would like to take a few minutes to discuss a few other events.

Firstly, the past few days marked the annual anniversary of the martyrdom of the great and truthful, Lady of the Women of the World, a piece of the Messenger of Allah [may Allah’s prayers and peace be upon him and his family], the wife of God’s guardian, and the Mother of Imams [peace be upon them] Sayyeda Fatima al-Zahraa, the daughter of the Messenger of God. Muslims are unanimous in their veneration, reverence, appreciation, and love for her as well as for her dignity and greatness. This is an occasion to offer condolences to her grandson, Sahib Al-‘asr Wa Al-zaman and all Muslims in the world.

Secondly, in the past few days, we lost a great scholar, a jurist, and a thinker in the fullest sense of the word. This comes at a time when the number of thinkers is declining. He was a great Islamic thinker, a  prominent connoisseur, one of Allah’s righteous friends, an educator and a teacher, a loyal wise man, and a steadfast mujahid on the path of truth and in supporting the causes of the nation in this era. I’m talking about His Eminence, the Grand Ayatollah Sheikh Muhammad Taqi Misbah Al-Yazdi [may God Almighty be pleased with him].

Also on this occasion, we extend our condolences to His Eminence, Imam Khamenei, our honorable religious authorities and Hawzas, and our Islamic nation, especially for members of his honorable and generous family, as well as all his students and loved ones. I ask God Almighty to have mercy on him and grant him a high rank.

In Lebanon, due to the coronavirus scourge, we lost a dear brother from the early generation. He was among the first groups and first founding leaders of Hezbollah’s march, brother Sayyed Abu Ayman Al-Mousawi [Sayyed Muhammad Abbas Al-Mousawi], may God have mercy on him. He was the companion of our martyr and leader, Sayyed Abbas Al-Mousawi [may God Almighty be pleased with him]. He among the forerunners of the Mujahideen believers working and sacrificing in the Beqaa region. He was among the founders of the Imam al-Mahdi [PBUH] Scouts Association in Lebanon. He was its first president or its first general commissioner. I also offer condolences to all his brothers and sisters and companions on this path, especially his honorable and noble family members. I ask God to have mercy on him and grant him a high rank.

We come to our occasion. One year ago, in the early hours of the morning much like this one, around the same time in January, this great and tragic incident took place. It was recorded in history and will remain immortal – its magnitude, greatness, the grievances, the blood that was shed, its repercussions, its effects, and its consequences for the entire region.

Today, I would like to talk about several points related to this occasion and the events that occurred between then and the first anniversary.

The first point is loyalty to the martyred leaders and those who were martyred with them. Of course, when we talk about the martyrs, we must once again at the beginning extend our condolences and congratulate the families of martyr commander Qassem Soleimani and the Iranian martyrs who were martyred with him:

  • Martyr Hussein Jaafari Nia, who for 20 years was one of our brothers, a friend, a beloved person, and a shadow to Hajj Qassem.
  • Martyr brother Shahroud Mozaffari Nia
  • Martyr brother Hadi Tarmi
  • Martyr brother Wahid Zamanian

I also offer condolences and congratulate the family of martyr commander Hajj Abu Mahdi al-Muhandis, Hajj Jamal Jaafar, and the Iraqi martyrs who were with him:

  • Martyr Muhammad Reda Al-Jabri
  • Martyr Muhammad al-Shaibani
  • Martyr Hassan Abdel-Hadi
  • Martyr Ali Haidar

May God Almighty be pleased with them all.

Loyalty to the martyred leaders.

Loyalty, as we all know, is a human and innate value because man is born with it. It is a moral value that does not need to be inferred. It is a religious value. This is God’s religion.

When a loyal person practices loyalty, it benefits him in this world and the hereafter. Those who you are loyal to may not need your loyalty. The martyrs, who have departed to their great world beside God Almighty, do not need our loyalty. But being loyal to our great people and martyrs, to those who made sacrifices in our nation, to our defenders, to those who were sincere in bearing our responsibility and our causes will benefit us and will benefit our people, our children, and grandchildren in this world and in the hereafter.

Today, loyalty is a duty to these two great leaders, particularly to commander Hajj Qassem Soleimani, for being in many arenas and for what they represent. How do we translate this loyalty?

First, we must not to negate their services and give them credit.

Second, we must acknowledge their services and give them credit. This means we should not be silent because it is possible that a person might not refute their services but does not acknowledge them and remains silent! Loyalty is to acknowledge their services and give them credit.

Third, we must remind them to the people, to the world, to our peoples, to our future generations, and to history. We must point out their sacrifices and their achievements. Being loyal means honoring these martyrs and respecting them, in various forms of honor and respect.

Another form of loyalty is to thank them publicly for what they offered and sacrificed. We must tell them thank you. We must thank Hajj Qassem Soleimani, the martyr commander. We must thank Hajj Abu Mahdi a-Muhandis. We must thank the martyrs. We must thank everyone who represents. We must thank these martyr leaders for the sacrifices they made for our peoples, countries, region, and causes. This gratitude is a duty. Look, God Almighty, who is in no need of us, our worship, and our thanksgiving, asks us to thank Him. He tells us that {If you are grateful, I will surely increase you [in favor].} But if you deny, it’s a different matter.

Being thankful, being thankful for the blessings and for the services has very great effects even in this world. It is true that whoever stands by you is doing his duty. But when you thank him and when he finds you to be loyal to him, sincere with him, and acknowledging his services, his enthusiasm, courage, seriousness, and drive to help you, to support you, to defend you, and to stand beside you will be greater. This is human nature.

Thus, we must have this type of loyalty. Of course, there are other requirements for loyalty that I will not talk about now because there are people who cannot bear them.

From the first hour of this grave historical event, the martyrdom of these great figures, until today, the first annual anniversary, we have witnessed great and important manifestations of loyalty. For example, since the very first hours, there was great and massive public interaction in the Islamic Republic of Iran with the incident. People rushed to the squares in many governorates and cities, especially in the provincial centers. Also, the same took place when the bodies of the martyrs were brought and during the funeral procession. It was a historic funeral procession. A person can say it was the greatest funeral procession in human history. And if he wanted to be on the safe side, he’d say perhaps the greatest. You can examine this if you want.

This is an expression of loyalty. Since day one, Hajj Qassem was being mentioned by the Iranians – young and old, in all areas and provinces, the state, the regime, the officials, of course His Eminence the Leader, the Iranian people, the scholars, the religious authorities.

There were very diverse and various forms of honoring him and showing respect and appreciation, from that time until today. The Islamic Republic and in the words of His Eminence Imam Khamenei declared Hajj Qassem Soleimani a national hero in Iran. This was an official announcement. In Iran, a country with an ancient and prolonged civilization, the title of a national hero means a lot. Some Arab countries might consider it a slogan but not in Iran no. It has a different meaning.

In any case, what we have seen so far is an elevated expression of loyalty, love, affection, gratitude, remembrance, and recognition of merit. During all the interviews in which Iranians were asked, they would say that we do this to recognize what Hajj Qassem Soleimani offered to the Islamic Republic of Iran. That’s it.

Of course, this is a lesson for all of us on how to deal with our martyrs and our martyred leaders, how to honor them, how to respect them, how to praise them, how to glorify them, how to give them credit, and how not to be divided over them.

We have also witnessed this matter in Iraq, where this pure blood was shed and this heinous crime was committed,  in Yemen, Syria, Palestine, Lebanon, Bahrain, Pakistan, India, Turkey, in many Islamic countries, in many non-Muslim countries, in Venezuela, and in other capital cities in the world.

The main topic of my talk in this section is Lebanon. We have to remember, recognize, thank, and appreciate those who stood with us since the first day of the “Israeli” invasion of Lebanon in 1982. Here, I will respond to some of the atmospheres and climates in Lebanon, and it is useful to mention them. We all remember that stage. “Israel” and the “Israeli” occupation army invaded Lebanese territory. There was a threat to occupy all Lebanese lands and target Damascus. Iran was preoccupied with a war imposed on it by Saddam Hussein’s regime and all the tyrants of the world and the region baking him.

Nevertheless, Imam Khomeini did not leave Lebanon or Syria. If we are to talk about interests, Iran’s interest was for its leaders, soldiers, and weapons to remain on the front to defend it. It was isolated and besieged by the whole world, yet it did not leave Lebanon or Syria.

Imam Khomeini sent a very high-ranking delegation of military commanders from the Guards Corps and the army to Damascus. They met with Syrian officials. After that, he also sent forces. However, it later became clear that “Israeli” advances stopped at the established borders, i.e. the western Beqaa, Mount Lebanon, and the areas it controlled in 1982. The rest of Lebanon was not threatened.

The conventional warfare stopped. Syria was not the subject of an invasion. So, the next stage was a stage of resistance. Some Iranian forces, specifically belonging to the Guards Corps, stayed behind to help the Lebanese, train and provide them with support to resist the occupation. Since 1982, Iran and Syria were the most important supporter of the resistance in Lebanon.

So when I’m asking the Lebanese people and when we’re talking about loyalty, being grateful, and giving credit to others, I am asking them who has been helping Lebanon liberate its lands since 1982. You tell me certain Arab state provided financial aid and helped rebuild. In recent years, they also provided huge sums of money to some Lebanese, not for Lebanon but for these Lebanese to fight the resistance, conspire against it, and besiege it. This is another research. Who stood by the Lebanese people, protected them, and defended them via diplomacy, politics, in the media, in international forums? Who gave them weapons and capabilities, set up training camps for them, trained them, and financed them until the liberation of the 2000 was achieved? It is very natural for those who were saddened, bothered, and hurt by the 2000 liberation not too feel gratitude. After 2000 and until today, the resistance, within the golden equation, is the one protecting Lebanon against the “Israeli” enemy. The resistance is the one that protects Lebanon. It is the one helping Lebanon to preserve its rights and sovereignty. We must admit this.

Allow me here to say a couple of words since it comes in this context. Yesterday, one of the dear brothers in Iran, Brother Brigadier General Hajj Zadeh, read a statement. The Lebanese media took the statement and distorted it. This is because there are people in Lebanon whose political presence is based on forgery and distortion.

The headline reads: Iranian Revolutionary Guards: Lebanon and Gaza’s missiles are support from us and are our first line in confronting “Israel”.

As for the actual news which was written in Arabic – we have not reached the text in Farsi yet – it reads: All the missile capabilities that Gaza and Lebanon possess are supported provided by Iran, and they are the first line in confronting “Israel”.

Nowhere does it say our first line in confronting “Israel”. There was no mention of Iran’s first line of defense in confronting “Israel”. Iran gave missiles to Gaza and Lebanon to make it possible for the people of Gaza and Lebanon to defend themselves.

But you are a group of weak people who distort news without making sure first and adding to the words of any Iranian official just for the sake of a media scoop.

And one of the graces of God is {perhaps you hate a thing and it is good for you.} There are people who have been absent for a long time. We haven’t heard from or made any statements. In the two days, they came out to respond to the aforementioned statement.

In the same statement, [Hajj Zadeh] says that we support and stand by all the people who ae confronting the occupation. This is an order from the Supreme Leader. What is wrong about this talk?

Yes, we also say that the Islamic Republic is the one that supports us with weapons and missiles. We also say that we are a front, and Gaza is a front. Gaza has been a front since 1948. Lebanon has been a front since 1948. But since 1948, Lebanon has been a front that was being killed and insulted. Its sovereignty was being violated. Gendarmes were arrested from their outposts in border villages. Massacres were committed in border villages. Lebanon’s airspace as well as territory and waters were violated. But today, it is a different front.

And I tell these people, if Lebanon is strong today and if there is anyone in the world asking about Lebanon or sees Lebanon on the map, or if anyone in America and Europe are asking about Lebanon, it is thanks to this resistance and these missiles. Full stop.

We all know – God willing, I will talk about this issue at a later time –what the value of Lebanon and the people of Lebanon is to the global and regional countries. I also want to tell them that if there was hope for Lebanon to have some money, it would be from the oil and gas. And if someone gave Lebanon the opportunity to extract gas and oil, especially from the rich blocs in the south, it is thanks to the resistance, its missiles, and its weapons – missiles that Iran and Syria gave to the resistance.

Therefore, I would also like to add and say that all Iranian support for the resistance in Lebanon is unconditional. All the battles that the resistance fought in Lebanon from 1982 until today were for the sake of liberating Lebanon and the Lebanese prisoners and defending Lebanon’s land, waters, and sovereignty. It will remain like so. I can also add that perhaps one of the most important and most independent resistance in the history of mankind in terms of its decisions is this resistance that exists today in Lebanon. So, do not tire yourselves a lot. This will suffice for you.

In any case, when we come to loyalty, it is our duty in Lebanon. That is why it is very natural that we mark this occasion and celebrate it, name some of our streets, squares, natural reserves, and some institutions after Hajj Qassem Soleimani or Hajj Abu Mahdi al-Muhandis. Some people believe that we are overdoing it. In the past when we wanted to name a street after Hajj Imad Mughniyeh, Sayyed Mustafa Badreddine, or Sayyed Abbas al-Mousawi, some people got sensitive about the topic. Why?

Any people who respect themselves, have a civilization, have a culture, and have values deal with their martyrs this way. This is how they deal with people who served them, who were on their side, and supported them. This is also a form of loyalty – from a moral standpoint, I enter into the political topic. Being loyal is also not equating a friend to an enemy, or at the very least, those who left us behind and abandoned us – that is if we do not want to refer to them as enemies. In other words, there are three types of people. There is the enemy, a conspirator and a partner in shedding our blood, occupying our lands, and violating our sanctities. The second type is not the enemy, but they might leave you behind, abandon you, and not offer a helping hand or even a word. Then, there is the third type. These people help you, support you, stand by your side, defend you, put themselves in harm’s way, and offer martyrs. We must not treat these three types of people equally. Neither reason nor morals nor religion accept that, right? Neither human instinct nor logic accept this as well.

We in Lebanon cannot equate between those who supported us with their position, money, and weapons; were martyred with us; lived the hardship with us; helped us liberate our land and free our captives; and made us into a deterrent force in the face of the enemy and those who conspired against Lebanon in 1982 – all these were revealed in documents – supported the “Israeli” enemy during all the years of the occupation, did not provide any assistance to Lebanon, and urged the “Israelis” to continue the July war until the resistance is crushed, even though “Israel” was exhausted by the war and wanted to stop it.

We cannot consider those who were happy for our victory in the July war equal to those who were saddened by our victory. Today, too, we cannot consider those who stand by Lebanon and the strength of Lebanon to regain its oil and gas, protect its land and sky, and face any future dangers or threats equal to those who conspire against Lebanon, besiege it, and prevent it from getting aid.

Likewise in Palestine. The Palestinian resistance factions and the Palestinian people cannot consider those who are providing them with money, weapons, expertise, technology, and training and those who are standing with them in the media, politically, publicly, and diplomatically at every level and bearing the consequences of this position equal to those who are conspiring with the Americans and the “Israelis” against Palestine, its people, and its sanctities as well as the Palestinian refugees in the world, preventing aid from reaching the Palestinian people, besieging and arresting people who are collect aid or donating money to the Palestinian people, let alone those giving them weapons. It is natural that we find loyalty from the Palestinian resistance factions and the Palestinian people towards Hajj Qassem and the Islamic Republic in Iran.

Syria cannot equate between those who were partners, supporters, and financiers of the global war against it, aimed at crushing, destroying, and dividing it and allowing the takfiris to govern it and those who stood by Syria, supported it with money and weapons, men and martyrs, and spent their youth in its squares and fields, such as Hajj Qassem Soleimani and his brothers.

The Iraqis cannot consider those who occupied their lands, destroyed Iraq, committed grave massacres, caused all these disasters, supported all the takfiri groups, sent thousands of suicide bombers and thousands of car bombs to Iraq, provided money and weapons to Takfiri terrorist organizations for many years equal to those who sacrificed their selves, soul, brothers, money, and weapons to stand by the Iraqis, defend them, help them liberate their land from the occupation, help them get rid of Daesh and the Takfiri groups that were destroying and burning Iraq, looting, killing, and committing massacres and sedition. They cannot equate between them.

This is also the case when we talk about Afghanistan, Yemen, and other countries. Hence, being loyal also requires that we not equate between these types of people, to know our friends from our enemies from our opponents, and to distinguish between who is just and who is negligent. Loyalty is also one of the conditions of victory. God Almighty threatened to take away blessings from those who disbelieve in them. And for those who are grateful, their blessings will be increased. God will increase their blessings. Loyalty is one of the conditions for victory. It is one of the conditions for perseverance, survival, and steadfastness.

Thus, this is the first topic. Still in this topic, I can say today: Yes, our axis, our nation, our peoples, the resistance movements, their parties, the states, and everyone concerned in this battle regionally expressed their sincerity, loyalty, position, gratitude, recognition, glorification, honor and appreciation to these two great martyr leaders in a proportionate and different manner. And we must continue this. This should not end with the end of the first anniversary. Today, Hajj Qassem, Hajj Abu Mahdi, and all the martyrs are torches. They are suns and moons that illuminate the path for us, and this lighting and guidance must continue.

Second point:

The second point that I want to talk about in this commemoration is the impact of this incident from the beginning until today. This incident was strongly present all year long – in the sentiments, emotions, as well as in the political, security, and military equations. As we speak, there is great concern in the region, in the Gulf region and in Iraq and in our region. Yesterday, the “Israelis” announced that they had raised the level of alert and reserve in their army to the highest levels. All this because of the anniversary of the assassination of martyr Hajj Qassem Soleimani and martyr Abu Mahdi al-Muhandis. This incident imposed itself. And today, the region is in a state of grave tension. Let us not hide behind our finger. We do not know where any incident might drag the region to. The Americans, at the very least, are in a state of fear and worry and are waiting. This is what they are saying.

The brothers in Iran also assume that Trump may prepare something before his departure on January 20. The entire region is in a state of caution and attention. This is as a result of the impact of this incident. This incident cannot be overlooked. And I tell you, this incident will always have a strong impact. Here, I would also like to refer to a very important point because some people here in Lebanon and abroad think in a wrong way. For example, when it comes to the response to the martyrdom of Hajj Qassem Soleimani, some assume that Iran will depend on its proxies as they call them, on its friends, or on its loved ones.    

Iran does not ask its proxies, its friends, or its loved ones for anything, and it has never asked them for anything. When Iran decides to respond militarily as it did in Ain al-Assad, it will respond militarily. When it responds on the security level, it will be in accordance with the nature of the incident.

The assassination of the great nuclear scientist, martyr Dr. Fakhrizadeh was a security operation. If Iran wanted to respond militarily, it would have done so from the beginning or in the first few days, as it responded at Ain Al-Assad base after the martyrdom of Hajj Qassem Soleimani and Abu Mahdi Al-Muhandis. If Iran’s friends, who are loyal to the Islamic Republic of Iran and to the martyrs, took the initiative to respond, it is their business and decision. But what I want the enemies, the friends, and the analysts to know so they do not misanalyse is that Iran is not weak. Iran is strong when it wants to respond militarily and at the security level at the appropriate time, place, and manner.

Some people in Lebanon and the region measure Iran in terms of some of its regional friends. Iran is not like that. Here, I am talking to some of the Lebanese as well. When your master, Trump, talks about some of your regional friends, he says they have nothing but money and that “King, we’re protecting you. You might not be there for two weeks without us.” “If we were not defending you, you’d be speaking Farsi in three weeks.”

These are your friends. This is why they need America and others, like the Takfiri groups, and need to finance gangs and mercenaries so that they can defend them, their borders, and even their regimes.

As for Iran, it is strong and does not even need its friends and allies. Let this matter remain clearly present in the minds of everyone who wants to analyze, comment, or approach events of this kind.

Third point:

Also during this commemoration, I want to emphasize that the axis of resistance was able to absorb this big blow. We admit that the blow was very grave and the loss was very great, but the axis was able to absorb it. The Americans, those who helped them, and those who instigated them assumed that when we kill Qassem Soleimani and Abu Mahdi al-Muhandis, the situation in Iraq will turn in their favor and the axis of resistance will collapse. Hajj Qassem represented the wise, courageous, serious, and persevering link, a link that binds the countries, forces, and movements of the axis of resistance. Hence, if we kill this man, the link will be broken.

All this has been addressed and absorbed. Based on our culture, belonging, and history, we know how to turn threats into opportunities. We also know how to transform blood that was unjustly shed into a strong drive to persevere, be steadfast, remain on the path, and be more responsible. They thought that shedding that blood will lead to frustration, despair, carelessness, weakness, withdrawal, or retreat. That is why in the context of this battle, I want the Americans, the “Israelis”, everyone belonging to their axis, and those who kill our leaders and conspire to assassinate our leaders, scholars, elites, or kill our mujahideen, our people, our men and women to know two things very well.

Imam Khomeini used to say, “Kill us; our nation will become more awaken.” Sayyed Abbas used to repeat this phrase: “When you kill us, our people will become more aware.” Look at how Hezbollah in Lebanon was before Sayyed Abbas was martyred. What did it become after his martyrdom? What moral, intellectual, spiritual, and voluntary status and strength did the blood and martyrdom of Sayyed Abbas give to this march? It is the same thing when we talk about the martyrs.

The other thing I wanted to add is when you kill our leaders, we become more adamant, hardened, and more committed to the truth, and our sense of responsibility increases. We’ve lost these great people on this path. How can we abandon it?

Therefore, whoever is betting that murders, assassinations, wars, car bombs, sieges, and sanctions will weaken our will, determination, and resolve is weak. I will later conclude with the sanctions.

Fourth point:

If Iran declared Hajj Qassem Soleimani a national hero in Iran, we are presenting him as a global hero, a global symbol, a world title, and a symbol of sacrifice, redemption, and loyalty that defends the weak and the oppressed, whether they were Muslims or not.

In every battle and in his entire life, Hajj Qassem Soleimani not only defended the Shiites, but he also defended the Sunnis, Palestine, Syria, Iraq, Afghanistan, Christians, Muslims, the followers of other religions and denominations, Venezuela, and any country or people that could be besieged, weakened, or conspired against. He was present in the squares. These various and great traits that exist in the personality of this leader qualify him to be a global symbol and hero, to be emulated by all the resistance and mujahideen of this world.

There are also great symbols alongside him. In Iraq, there is Abu Mahdi al-Muhandis, Hajj Imad Mughniyeh and Sayyed Mustafa Badreddine in Lebanon and Syria. There are also martyr leaders in Palestine, Yemen, and other arenas. These are symbols and patriotic and national heroes in their country and their nation. But Hajj Qassem Soleimani leads because he was present in all these squares, present strongly and effectively in all of these squares. That is why he must be rightfully introduced. We are not exaggerating or make a legend out of him or anything. Until this moment, I tell you, what has been revealed about Hajj Qassem Soleimani, about the nature of this figure, about his jihad, his watchfulness and his sacrifices, about his achievements as well as the achievement of all the brothers who worked with him in all arenas, have so far been little. There are things that cannot be revealed since the time to talk about them is not appropriate. But they will be revealed later.

In any case, on the first anniversary, I also call for taking this position, dealing with this name, this scene, this image, and this symbolism at this international and global level.

Fifth point:

The last point that I would like to point to is regarding the future, continuing the path. This incident has repercussions. It has very important implications and effects:

1- Expelling America out of the region: This slogan would not have become a slogan and a declared and serious goal that all the peoples of the region should work if it were not for this historical incident and its magnitude. The Americans created Daesh. Trump talked about Hillary Clinton and Obama, but he did not continue. This means the CIA and the Pentagon, i.e. all the Americans. In other words, the Obama administration created Daesh.

By the way, I remember a funny thing when Daesh appeared. Some Gulf newspapers and this black room in the Gulf worked on a group of magazines and articles published by some media outlets, reporting that a meeting took place on the Iranian-Afghan border with three people attending it – myself, the poor servant, Hajj Qassem Soleimani, and Osama Bin Laden – and made the decision to form Daesh. Take a look at the level of emptiness, stupidity, and shallowness of the media in the other axis.

In any case, when Trump said the Americans created Daesh, they created it for objectives related to Syria, Iraq, and the whole region. A senior American general admitted that they created Daesh. This can be found on social media, and the boys always acquire them. Even Clinton herself admit it. But now, I remember this specifically. He is a retired American major general or lieutenant general – God knows. He was a military commander of NATO. He said we can only fight Hezbollah with Daesh. We created Daesh to fight Hezbollah. Daesh was created so that the American army would return to Iraq and occupation would return to Iraq, but in a different way.

This incident, this assassination pushed the Iraqi people to take to the street. One of the largest demonstrations in the history of the Iraqi people came out following the assassination. It demanded the withdrawal of the American forces. Then, there was the very important decision taken by the Iraqi parliament that is following up on its implementation with the Iraqi government. the talk now is that the Americans will withdraw within a year or two. The Americans promised to withdraw in three years. This is a detail that concerns the Iraqis themselves. But the incident put the US forces on the path out of Iraq, and this is being pursued by the Iraqis themselves with all the means they see fit. So, this is a goal, which is related to the next phase.

2- Just retribution: Imam Khamenei clearly and specifically defined the circle of the killers of martyred commanders Hajj Soleimani and Haji Abu Mahdi – those who ordered and those who carried out the assassination. It is true that, first and foremost, it’s the responsibility of the Iranians to avenge Hajj Qassem and a primary responsibility of the Iraqis to avenge Hajj Abu Mahdi. But I want to repeat what I said a few days ago via Al-Mayadeen. This is also the responsibility of every free, honorable, resistance fighter, and loyal person on the planet to be a partner in enforcing this punishment.

3- To continue to defend the states, peoples, and movements of the resistance against all the threats that may arise. We are witnessing a revival of some of these takfiri groups, in Iraq and Syria. Recently, there were dangerous operations carried out by Daesh.

4- Palestine, Al-Quds, and the holy sites. It is our natural right to continue to stand by this dear and generous people.

This is the path, and this axis will continue on this path and this battle. Of course, every person should follow it in accordance with what is appropriate for his country, taking into account the group of national interests. We did that and we still do. This axis is managed by its leaders in different countries with reason, wisdom, and understanding of the circumstances of each other in an accurate and responsible manner, not as some imagine. Had it not been for this situation in the leadership of the axis, all these victories and achievements would not have been accomplished. The defeats that befell the other anxious and dilapidated projects  would not have been possible. We have a horizon, but the others don’t. It is through logic, evidence, proof, and argument and not through pretense and slogan, and giving empty morale. Absolutely not.

This is all I’m going to talk about regarding the first martyrdom anniversary of the two great martyr commanders. With regard to the Lebanese file, I felt that if I were to speak at length, it will take more time. Since I wanted to conclude before seven o’clock, I will, God willing, speak in a few days. We’ll see maybe Thursday or Friday, so there’s a break between the two speeches. It will be a speech solely on Lebanese issues. There are several topics that I’d like to talk about, including the government, the developments and the investigation regarding the port, the Americans interfering in the issue of the port, judicial developments regarding this matter, the living and social situation. I have something to say about the Al-Qard Al-Hasan Association. According to our data, the Americans paid some television stations hundreds of thousands of dollars to only report on the Al-Qard Al-Hassan Association. Since Al-Qard Al-Hassan Association has become the subject of official, political, and media attention, I’d like to talk about this topic. I will also talk about the banks, the depositors, the sanctions, and the political choices. Now we are hearing about political and economic choices. So, God willing, my next talk will be purely about the Lebanese file. Now the demarcation of the border and the situation with the “Israeli” enemy, the resistance, oil and gas, in any case, we have talked today and we have spoken several days ago. But God willing, I will focus on these topics.

I would like to conclude by advising those who are thinking about imposing a siege and sanctions. I asked the brothers here to give me a list. They provided me with a long list that dates back to last year and the year before. In the past few months, in particular, the Trump administration has been working on luring countries to normalize [ties with “Israel”] and others to place Hezbollah on the terror and sanctions lists. The Americans worked on this. There were even countries that we never heard of or countries that are of no value to us, like Slovenia. I don’t want to underestimate any country. But if you asked the Lebanese people, what is Slovenia? Some might say it’s the name of a ship, an island, a hotel. With all due respect to this state, this is the reality. For example, there are small countries in far away corners of the world that no one has heard of and no one knows anything about declaring that they have placed Hezbollah on the terror list. Of course, how do we know about this? From the Americans.

Pompeo would call them and thank them. Good job. God bless you.  So, what’s the story? They placed Hezbollah on the terror list. Of course, they know this does nothing. Its goal is psychological – to make the Lebanese people or Hezbollah feel besieged, that the world is besieging it and rejecting it, the world is placing it on the terror list. This is part of the subjugation battle.

I want to end on a moral note. In our culture, we believe in God Almighty and that the realm of the heavens and earth and everything is in the hand of God Almighty. And we consider that we are doing our taklif [religious obligation]. As His servants, we worship Him. We worship Him during prayers and in jihad. When we obey Him and worship Him, we become His soldiers. When we become His soldiers, we become among His soldiers in this existence and in this universe.

{And none knows the soldiers of your Lord except Him.}

Even if you besieged us in a small plot of land, we are the ones to feel it. Just for you to know who you are fighting and besieging. We do not feel that we are trapped. We have the land, the mountains, the valleys, the dirt, the rivers, the seas, the oceans, the clouds, the wind, the sun, the moon, the stars, the seven heavens, the angels, and what He has created from what we know and what we do not know all on our side. We feel that you are the ones that are trapped. America and its greatness are trapped. Our enemies are all trapped. We are not besieged. He who believes in God cannot feel surrounded even if all the landscape closed down on him.

You are fighting a failed battle that will not lead to any results. Killing us will only increase our awareness, persistence, and determination.  Besieging us will only increase our confidence, dependence, and connection to the true source of strength that creates victory. {And victory is not but from Allah.}

Peace, and God’s mercy and blessings be upon you.

Insolent Lebanese Boast about Beirut Streets Named after French Conquerors, Reject Raising Altruistic General Suleimani’s Statue

Beyrouth: la ville où les rues portent encore les noms d'hommes d'État  français | Arabnews fr

Source: Al-Manar English Website

 January 8, 2021

Mohammad Salami

How insolent the Lebanese political parties and figures who boast about Beirut streets, named after French conquerors, yet reject raising the statue of the martyr General Qassem Suleimani despite all his support to Lebanon in the capital.

If you wander through some Beirut streets, you may feel, at first glance, that you are in Paris. However, the fact says that certain Lebanese political parties approved naming several streets in the capital after French Conquerors. Thus, you move from Rue Gouraud (General) to Wegand (General) Street before reaching Rue Clemenceau (Prime Minister).

These are few instances of the streets in Beirut which were named after French commanders who occupied Lebanon and confiscated its sovereignty.

Certain Lebanese parties, figures and media outlets voice their satisfaction with those names; however, they themselves reject completely raising portraits and statues of IRGC’s Quds Force Commander, General Qassem Suleimani.

General Suleimani did not undermine Lebanon’s sovereignty, nor did he lead Iranian troops to occupy the Lebanese towns and cities. On the other hand, the martyr provided all kinds of support to Lebanese Resistance which has protected the nation from the Israeli and the takfiri enemies.

Consequently, those who boast naming streets in their capital after its occupiers may never welcome raising statues for anyone who support its resistance against the occupation forces.

A statue of martyred Iranian commander Lt. General Qassem Suleimani was unveiled in Beirut’s southern suburb (Dahiyeh) on Tuesday.

The statue was unveiled during a ceremony held by Ghoubeiry municipality on the first martyrdom anniversary of Gen. Suleimani.

On January 3, 2020, a US drone attack claimed General Suleimani after targeting his convoy near Baghdad airport. The attack also killed the former head of Iraq’s Hashd Shaabi, Hajj Abu Mahdi Al-Muhandis.

Beirut: The city where streets still have French statesmen’s names

Beirut: The city where streets still have French statesmen's names
Rue Georges Catroux is located in Beirut’s Badaro residential area
  • After the creation of Greater Lebanon in 1920, the French reconfigured the capital to conform to the new political order
  • The French mandate authorities changed the names of Beirut streets after modifying the city’s architecture

BEIRUT: After the French entered Lebanon in 1920 after the declaration of the State of Greater Lebanon, they reconfigured the capital Beirut to conform to the new political order.

Among the most visible transformations was the introduction of identity cards for residents, a move that sought to establish a Lebanese entity separated from other Arab states.

In 1921, the French mandate authorities conducted the first census of the Lebanese population, and on the basis of this the Lebanese were granted a new identity card in place of Ottoman tickets. The census was boycotted by those who refused to separate from Syria and recognize the new state.

The streets of Beirut, which were under Ottoman rule for more than four centuries, were referred to as haraat (alleyways).

Beirut: The city where streets still have French statesmen's names | Arab  News PK

The alleys were named after the families that inhabited them, leaders and princes, or even sects. The city’s markets were named after the professions found in them, according to the records of the Sharia court in Beirut.

The French mandate authorities, however, changed the names after modifying the city’s architecture. Twenty-meter streets were paved to connect the capital’s neighborhoods and make life easier. And while the neighborhoods preserved the names of the families that lived in them, such as Al-Barbir, Al-Bashoura, Karm Al-Zaitoun, Zaroub Saba and Zaroub Al-Arawi, the mandate left its mark on modern streets by naming them after French generals and high commissioners who ruled Lebanon after the fall of Ottoman rule.

Although Lebanon won its independence in 1943, some prominent streets in Beirut still have the names of French generals who became famous during the two world wars.

Rue Gouraud is a residential and commercial street in Gemmayzeh in the Achrafieh district of Beirut. It is one of the trendiest thoroughfares, full of fine restaurants, French cafes and jazz bars.

Beirut: The city where streets still have French statesmen's names

General Henri Gouraud was the French high commissioner in Syria and Lebanon and army commander on the eastern side. Gouraud declared the State of Greater Lebanon from the porch of the Pine Residence in Beirut, and adopted the French military strategy known as “battle of annihilation.”

General Gouraud, who led the French forces in the famous Battle of Maysalun, lived on this street in Beirut.

A parallel street, Rue Pasteur, was named after the famous French scientist Louis Pasteur. It is also a commercial street and features shops of Lebanese innovators. Louis Pasteur (1822-1895) was a French chemist and one of the most important founders of medical microbiology. His medical discoveries contributed to reducing the fatality rate of puerperal fever, and he prepared vaccines against rabies and anthrax. He was known to the general public for inventing a method for pasteurizing milk.

Beyrouth: la ville où les rues portent encore les noms d'hommes d'État  français | Arabnews fr

The street adjacent to Beirut Municipality, Rue Weygand, bears the name of Maxime Weygand, a high-ranking officer in the Mandate-era French Army. He was the second high military commissioner appointed by France to rule Syria and Lebanon, from April 1923 to Nov. 29, 1924. Weygand, who saw action in both the world wars, died in 1965.

Rue Georges Catroux is located in Beirut’s Badaro residential area. Catroux was a general in the French Army (1877-1969), a diplomat who served in World War I and II, and an adviser in the Legion of Honor.

Rue Clemenceau, located in Ras Beirut, is named after the French prime minister Georges Benjamin Clemenceau (1841-1929). He was a statesman, doctor and journalist who was elected twice to head the French government.

His first term was between 1906 and 1909, while his second was during the critical period 1917-1920 during World War I. One of the leading architects of the Treaty of Versailles, he was nicknamed Father of Victory and the Tiger.

Beirut: The city where streets still have French statesmen's names | Arab  News PK

Avenue General de Gaulle (1890-1970) is the waterfront road of Beirut and named after the most prominent French figure during the Second World War. Charles de Gaulle lived in Lebanon for two years (1929-1931) when he was a major in the French army. He went on to serve as president of France.

Rue Verdun is one of the most high-end lively residential streets in Beirut. It has luxury retail stores, beauty and hair salons, and several cafes. In the center of the street is the Lycée Franco-Libanais school. The French St. Joseph School was situated on this street before it moved to a new location outside the capital. Although this street has been renamed after former Prime Minister Rashid Karami following his assassination in 1987, the name Verdun has remained popular.

Rue Verdun was so named in honor of the victims of the Battle of Verdun, which took place during World War I.

Beyrouth: la ville où les rues portent encore les noms d'hommes d'État  français | Arabnews fr

Foch Street, or Marshal Ferdinand Foch Street, is in the commercial heart of Beirut. Foch was a supreme Allied general in the World War I. One of Beirut’s streets was named after him following the Allies’ victory over the Germans.

Monnot Street, located on the eastern side of Beirut’s central district, is full of restaurants, bars and libraries. It hosts painters and creative events and holds concerts and plays in its famous theater, which is named after Father Ambroise Monnot, the head of the Jesuit mission to Lebanon in the late 19th century.

Father Monnot contributed to the establishment of schools and printing presses so that Lebanon could become a cultural and intellectual center in the Near East.

Twitter: @najiahoussari

Gen. Suleimani Had Special Relation with Imad Mughniyeh’s Family: Untold Stories النجوى الأخيرة لآل مغنية: وكأنّي ذاهب إلى مقتلي

Source

 January 6, 2021

Suleimani Jihad Mughniyeh
Martyrs Gen. Qassem Suleimani and Jihad Mughniyeh (photo by Al-Akhbar news paper).

Just two days before his assassination on January 3 last year, Lt Gen. Qassem Suleimani visited Lebanon and spent time with the family of top Hezbollah commander martyr Imad Mughniyeh and Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah.

At dinner, Mughniyeh family told the Iranian general that it had been a long time since his last visit. Gen. Suleimani replied by saying that in the coming period they would go to Iran to meet him due to security concers, Qassem Qassem reports in an article published by Lebanese Daily Al-Akhbar on the first martyrdom anniversary of the Iranian general.

Gen. Suleimani was so calm, all who was present at that unexpected visit described it as strange. “Suleimani was not a normal man to Mughniyeh family, whose house was just like his own house. Throughout long years, Suleimani prayed, ate and wept there. He shared the family’s sorrow and joy,” Qassem says.

Suleimani, Mughniyeh Faced Death Together

The relation between Suleimani and Mughniyeh family started in 1998 when he was tapped to be the commander of the IRGC’s Quds Force. Since that year, Suleimani constantly went to the house f Hezbollah’s military commander Imad Mughniyeh who was assassinated by Israeli Mossad in Damascus on February 12, 2008, according to the Al-Akhbar’s article.

The relation between the two commanders became closer after they repeatedly face death together, Qassem says. One of that incidents took place in July War in 2006. At that night, and due to intensified Israeli bombing of Lebanon, Mughniyeh and Suleimani (along with his associate) moved for another place. While moving, Suleimani pulled Mughniyeh by his shoulder addressing him: “Stay back, I will secure the road. You have to stay alive.”

Qassem narrates another incident when Suleimani and Mughniyeh, known for his nom du guerre (Haj Rudwan), noticed a suspected car on their way from Qom to Tehran.  As they changed their way, Mughniyeh’s facial expressions had never changed, the Beirut-based Palestinian journalist cites a story told by Suleimani himself about that incident.

Just few minutes before Mughniyeh’s martyrdom in 2008, Suleimani was accompanying the Hezbollah commander, Qassem cites a report by Ronen Bergman, Israeli investigative journalist. Following the assassination, Suleimani became a member of Mughniyeh family. He got the nickname of “Amo”, which means uncle, and kept on following up their issues. His house in Iran also became a destination for Mughniyeh family, Qassem says.

Relation with Jihad Mughniyeh

Jihad Mughniyeh, Haj Rudwan’s son, had a special relation with Suleimani, Qassem says. During the Syrian war, Jihad worked among the ranks of the Resistance fighters in the occupied Golan. Few days before his martyrdom by an Israeli strike on Golan’s Quneitra in January 2015, Suleimani and Jihad Mughniyeh attended a meeting for the Resistance in Syria. Qassem quotes one of the meeting attendees as saying that Jihad asked Suleimani to go on a mission to the occupied Golan.

“Unlike previous meetings, Gen Suleimani authorized the mission of Jihad who was extremely charming to the extent that no one could say ‘no’,” Qassem quotes the Resistance fighter who attended that meeting in Syria as saying.

After Jihad’s martyrdom, Suleimani headed for the house of Mughniyeh family. He offered Hajjeh Amina Slameh, Imad Mughniyeh’s mother and Jihad’s grandmother, condolences. The Iranian general spent that night at Jihad’s room weeping and calling Allah to grant him martyrdom just like that of Imad and Jihad Mughniyeh, according to Al-Akhbar’s Qassem.

The Last Visit

Going back to Suleimani’s visit to Mughniyeh family two days before his martyrdom last year, Qassem narrates what happened by saying: “Unlike previous visits, Suleimani did not care for time. It was a special night when he stayed long at the house of Mughniyeh family’s house in Beirut’s southern suburb (Dahiyeh). He told them that he was heading for Iraq. They asked him to refrain from going there. But he replied by saying that he was going by his official capacity and that it was ‘illogical’ that he would be assassinated. However, with the presence of a man like Donald Trump at the White House, there is no place for logic. Then, Suleimani headed to visit Sayyed Nasrallah. After meeting Hezbollah secretary general, Suleimani received a phone call from Fatima Mughniyeh, daughter of Imad and sister of Jihad. During that phone call, Fatima reiterated her call on Suleimani to change his mind and cancel Iraq visit. He replied by saying that the weather was nice and that the moon was shining, using the term: ‘It seems that I’m heading to death’.”

“After midnight on Thursday, January 2, 2020, US fighter jets assassinated Gen. Suleimani near Baghdad International Airport. “Amo” was martyred in the same way as Imad and Jihad Mughniyeh were martyred. The news took Mughniyeh family back to February 12, 2008, the day when the top Hezbollah commander was martyred. Yes, according to that family the loss was the same,” Qassem concludes his article at Al-Akhbar.

Translated and edited by Marwa Haidar

Source: Al-Akhbar Newspaper

 قاسم س. قاسم الإثنين 4 كانون الثاني 2021

قبل اغتياله بـ72 ساعة، كان قائد «قوّة القدس»، الشهيد قاسم سليماني، في لبنان. أمضى وقته في زيارة لعائلة الشهيد عماد مغنية، والأمين العام لـ «حزب الله»، السيد حسن نصرالله. زيارة أتت بعد فترة من الانقطاع افتقدت في خلالها عائلة مغنية حضوره بينها. يوم الثلاثاء، أي قَبل اغتياله بيومين، طُرق باب البيت. كانت المفاجأة أن «عمّو»، كما يناديه أبناء الشهيد عماد، هو الطارق. وكلمة «عمّو»، في الثقافة الشعبية الإيرانية، مقرونة بالروح دائماً، وهي تعني أن الشخص المنادى بها ينوب عن الأب في غيابه.

ترك استشهاد جهاد أثره على الحاج قاسم، فكان يطلب ممَّن يلتقيهم أن يدعوا له بأن يستشهد بالطريقة نفسها (الأخبار)

على العشاء، قيل له إن غيبته طالت هذه المرّة. أجاب العائلة بأنها، في الفترة المقبلة، ستضطرّ للمجيء إلى إيران لرؤيته، ذلك أن وضعه الأمني لم يعد يسمح له بالتحرّك كثيراً، خصوصاً بعد اكتشاف الخلية التي حاولت اغتياله في مدينة كرمان في تشرين الأول/ أكتوبر 2019. كان سليماني هادئاً جداً. مَن حَضَر الزيارة يصفها بالغريبة. مجرّد مجيئه بدا مفاجئاً، إذ لم يكن متوقّعاً قبل رأس السنة. كعادته، أدّى واجب الصلاة، إلّا أن العائلة، وللمرّة الأولى، صلّت خلفه، واحتفظت من بعدها بسجادة صلاته وسجدته وسُبحته، وهو ما لم يحدث سابقاً أيضاً في مئات المرّات التي صلّى فيها الحاج في بيت آل مغنية. بعد استشهاده، وجدت العائلة تفسيراً لهذا كلّه.

لم يكن سليماني رجلاً عادياً في حياة عائلة مغنية. كان البيت بيته. صلّى وأكل وبكى فيه. عاش مع العائلة أفراحها وأتراحها. هذه العلاقة بين العائلتين بدأت قبل التحرير عام 2000، وتحديداً في عام 1998، عندما تسلّم سليماني قيادة «قوّة القدس»، ومغنية القيادة العسكرية لـ«حزب الله» في لبنان. خلال تلك السنوات، تردّد سليماني إلى منزل «الحاج رضوان». وقتها، كانت العائلة تسمع باسمه، لكنّها لم تكن تعرف مَن يكون. ما كان مؤكداً، أنه صديق عماد مغنية. توطّدت العلاقة بينهما، وأصبحا أقرب بعدما واجها الموت مرّات عدّة في خلال حرب تموز. في إحدى ليالي الحرب، اشتدّ القصف الإسرائيلي وانقطعت الكهرباء عن المنطقة حيث البيت الآمن الذي يحتضن مغنية وزوجته الحاجة سعدى بدر الدين وسليماني ومرافقهما. ارتأى الرجلان المغادرة. امتشقا والمرافق رشاشاتهم، ونزلوا على الدرج المعتم. تقدّمهم مغنية وخلفه سليماني والمرافق وراءهما. لدى وصولهم إلى مدخل المبنى، شدّ سليماني مغنية من كتفه، وقال له: «أنا سأؤمّن لك الطريق، عليك أن تبقى حياً».

في إحدى المرّات، يروي سليماني أنه كان في السيارة مع مغنية متجهَين من قمّ إلى طهران. على الطريق، اشتبه الأخير بسيّارة تلاحقهما، وشعرا بأنهما مهدَّدان بالقتل، فاتّجها صوب الصحراء، وقاد الأول لكيلومترات عدّة قبل العودة إلى الطريق الرئيس. يقول سليماني إن مغنية كان هادئاً جداً: «لم تتغيّر ملامحه أبداً، لا عندما اعتقدنا أننا معرّضان للموت، ولا عندما أصبحنا بأمان». في عام 2008، استُشهد مغنية في تفجير بالقرب من سيّارته. بحسب الكاتب الإسرائيلي، رونين بيرغمان، فإن سليماني كان معه قبل استشهاده بدقائق. وبعد استشهاده، تمنّى الحاج قاسم، الذي سيصبح جزءاً من العائلة، أن يحظى بالشهادة نفسها. لم يعد صديق «الحاج رضوان»، بل أصبح «عمّو» وناب عنه. حرص على متابعة شؤون العائلة، وفي إيران أصبحت الأخيرة جزءاً من عائلة سليماني، وبيته أصبح وجهتها.

في تلك الليلة، قبل استشهاده بـ48 ساعة، طلبت عائلة مغنية من سليماني عدم التوجّه إلى العراق


خلال الحرب السورية، عمل الشهيد جهاد عماد مغنية في الجولان السوري المحتلّ. كثر لم يعرفوا طبيعة عمله. قبل استشهاده بأيّام، التقى جهاد بسليماني، وأطلعه على عمله وما أنجزه، واستأذنه للتوجّه إلى هناك. في العادة، كان يرفض طلبه. لكن في تلك الجلسة، وافق وأذِن له بالذهاب. يقول أحد الذين حضروا اللقاء إن «جهاد سَحَر الحاضرين، ولم نتمكّن من أن نقول له لا على شيء». بعد استشهاد جهاد في قصف إسرائيلي استهدف سيّارته في القنيطرة عام 2015، توجّه سليماني إلى منزل جدّة الشهيد في منطقة الغبيري. بمجرّد دخوله البيت، لم يتمالك نفسه، حتّى إنه أمضى ليلته تلك في غرفة جهاد. جلس على أرضها وبكى. ترك استشهاده أثره على الحاج قاسم، فكان يطلب ممَّن يلتقيهم أن يدعوا له بأن يستشهد بالطريقة نفسها التي استُشهد بها عماد وجهاد مغنية، وهو ما نقلته زينب، ابنة القيادي في «حرس الثورة»، الشهيد حسين محرابي، عندما زار سليماني بيتها في مشهد. تروي عن لسانه: «الحاج عماد وجهاد نالا شهادة مميّزة. استشهدا في السيارة، أي أنّ أحداً لم يكن يجرؤ على مواجهتهما… الشهيد جهاد مغنية، أطلقوا صاروخاً على سيّارته واحترق بشكل كامل ولم يبقَ منه شيء كثير. كم كانت شهادته مميّزة، ادعي لي يا زينب أن أستشهد كما استشهدا».

بالعودة إلى ليلة الثلاثاء، قبل 48 ساعة من استشهاده، أمضى الحاج قاسم ليلته في بيت عائلة مغنية. يقول مَن التقاه إنه، للمرّة الأولى، لم يكترث للوقت. أطال في كلّ شيء؛ في صلاته، في جلسته، حتى إنه عندما همّ بالرحيل عاد وجلس لوقت إضافي، وهو ما لم يكن عادياً. في تلك الليلة، طلب الحاضرون من سليماني عدم التوجّه إلى العراق، فقال لهم إنه مضطر للذهاب إلى بغداد وبعدها سيبقى في طهران. حاول طمأنة العائلة، وقال إنه يزور العراق بصفته الرسمية، ولن يكون من المنطقي استهدافه. لكن مع وجود مجنون كالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في البيت الأبيض، فلا مكان للمنطق. بعد زيارته العائلة، تَوجّه سليماني للقاء السيد حسن نصرالله. عند الباب، ودّع الجميع، ثم عاد وودّعهم مرّة ثانية قبل ركوبه السيارة، وهو أمرٌ استغربته العائلة أيضاً واعتبرته إشارةً إلى شيء ما. بعد لقائه نصرالله، اتّصلت فاطمة، ابنة الشهيد عماد مغنية، بسليماني، مستبقةً توجّهه إلى سوريا. كرّرت تمنّيها عليه بعدم التوجّه إلى العراق، قائلةً إنها ليست مطمَئنّة للزيارة. أجابها: «الطقس جميل والليلة مقمرة وكأني ذاهب إلى مقتلي». ليلة الخميس – الجمعة، في الثالث من كانون الثاني/ يناير الماضي، اغتالت طائرات أميركية قائد «قوّة القدس» قرب مطار بغداد. استُشهد «عمّو» بالطريقة نفسها التي اغتيل بها عماد وجهاد مغنية. بعد وصول نبأ اغتياله إلى عائلة مغنية، عاد التاريخ بها إلى 12 شباط/ فبراير عام 2008. فالخسارة، بالنسبة إليها، كانت نفسها.


في الذكرى السنوية العاشرة لاغتيال الحاج عماد مغنية عام 2018، تحدّث سليماني، للمرّة الأولى، عن الشهيد في احتفال أقيم في طهران. خلال كلمته، كشف سليماني عن الجوانب التي لا يعرفها كثيرون عن الحاج رضوان، متطرّقاً إلى شخصيّته ودوره في المقاومة. بعد الاحتفال، توجّهت عائلة مغنية، ومَن يرافقها، إلى مشهد مع سليماني. ولدى سؤال الحاج قاسم عمّا دفعه إلى الظهور والحديث عن الشهيد، قال، وهو ينظر إلى فاطمة، ابنة مغنية، مبتسماً: «ابنتنا طلبت ذلك». حديثه عن مغنية لم يكن سهلاً بالنسبة إليه، إذ دائماً ما كان يبكيه، مثلما حدث أثناء مقابلته مع التلفزيون الإيراني عن يوميات حرب تموز، والذي دفعه إلى تأجيل تصوير الحلقة إلى اليوم التالي.


بعد وفاة الحاج فايز مغنية، والد الشهيد عماد، في عام 2017، لم يتمكّن سليماني من المشاركة في تشييع «أبي عماد»، بسبب المعارك الدائرة في سوريا والعراق. إلّا أنه لم يغب عن تفاصيل الجنازة. ففي عزّ المعارك، تواصَل مع ابنة أبي عماد سائلاً عن مكان الدفن، وعمّا تحتاج إليه العائلة. بعد فترة، حضر هو وأبو مهدي المهندس إلى لبنان لتعزية المرحومة الحاجة آمنة سلامة، «أم عماد». حاولا التخفيف عنها وعرضا عليها زيارة العراق أو إيران. لكنّ أمّ عماد أوصت القائدَين الشهيدين بالانتباه إلى نفسَيهما، بعدما تكرّر ظهورهما على الخطّ الأمامي للمواجهات في العراق. وقالت لهما: «قبل أن توصياني بالانتباه إلى نفسي، عليكما أنتما أن تنتبها».

The Soleimani legacy: Dr Tim Anderson

فشل مواجهة «السلاح الدقيق» لحزب الله: تعذّر خيارات «إسرائيل»

الأخبار

يحيى دبوق الأربعاء 6 كانون الثاني 2021

منذ عام 2016، بدأ العدوّ الإسرائيلي الحديث علناً عن سعيه إلى مواجهة مشروع «الصواريخ الدقيقة» لدى حزب الله. تل أبيب وضعت نصب عينيها منع الحزب من امتلاك صواريخ دقيقة، سواء عبر نقلها إلى لبنان، أو عبر تصنيعها فيه، أو تحويل مخزونه من الصواريخ غير الدقيقة إلى صواريخ دقيقة. المسعى الإسرائيي فشل. فهل من خيارات بديلة لدى العدو؟عودة إلى النقطة الصفر. مساعي «إسرائيل» وجهودها، المعلنة وغير المعلنة، فشلت في إيقاف تزوّد حزب الله بالصواريخ الدقيقة. والفشل هنا ممتدّ بمعنى أنه متواصل وبمستوى وتيرة التطوير والتصنيع اللذين تتحدث عنهما تل أبيب.

(هيثم الموسوي)

هل يستدعي ذلك أن «يدرس» العدو خياراته من جديد، أو ما تبقى منها، للحؤول دون تواصل الفشل ومراكمة المقاومة منبع قوة إضافية، من شأنها في حال تعاظمها أن تصعّب على «إسرائيل»، وبمستوى عالٍ جداً، المناورة على اختلافها في مواجهة لبنان، وربما أيضاً في الإقليم؟

الانتقال من التعاظم الكمّي الذي بات مُشبَعاً إلى مسار التعاظم النوعي الدقيق، وهو ما تسمّيه «إسرائيل» مشروع «دقة صواريخ حزب الله»، جاء نتيجة مخاض عسير وطويل وشاقّ، تخلّله جهد إسرائيلي في أكثر من اتجاه ومستوى، مع أفعال عدائية مباشرة وغير مباشرة، معلنة وغير معلنة، وكم هائل من التهديدات التي تواصلت وتركزت في العامين الماضيين، ولم يكن ينقصها شيء لرفع مستواها وتظهير جديتها بعد مشاركة الجانب الأميركي فيها وتبنيها بالكامل.
إلا أن المواجهة هي على خطّ تعاظم عسكري نوعي للمقاومة لم ينته. ويتعذّر تصور انتهائه. المعنى المقصود هو أن أسئلة الأمس هي نفسها أسئلة اليوم، وكذلك هي أسئلة المقبل من الأيام: هل تباشر «إسرائيل» حربها على لبنان، وهذه المرة لمنع التطور النوعي لسلاح حزب الله؟

في الأمس، كانت الحرب، والبحث في إمكاناتها، محلاً لأسئلة لا تنتهي: هل تبادر «إسرائيل» إلى شن الحرب في حال تجاوز عدد الصواريخ التي باتت في حوزة حزب الله الأربعين ألفاً؟ ثم تطورت الأسئلة إلى البحث في عتبة الستين ألفاً، فالثمانين، ومن ثم المئة ألف، فالمئة والسبعين ألفاً. لكن الحرب لم تنشب. وتوقفت «إسرائيل» عن العَدّ. والجانبان، انتقلا من معركة العدد والكم إلى معركة المدى والقدرة التدميرية، بين سعي المقاومة إلى مراكمة قوة تدميرية تصل إلى كل نقطة جغرافية في فلسطين المحتلة، وبين سعي مقابل إلى منع هذا التعاظم، الذي عُدّ في حينه تجاوزاً لكل الخطوط الحمر. وتكفي مراجعة التصريحات والتهديدات الإسرائيلية في العقد الأخير وما قبله، للعودة إلى أجواء توثب العدوّ نحو الحرب، وهي كانت لدى البعض وشيكة. فـ«إسرائيل» لا تقوى على التعايش مع تهديد من هذا النوع: قوة تدميرية كبيرة جداً، ووسائل صاروخية لإيصال هذه القوة إلى وسط فلسطين المحتلة وأقصى جنوبها.

اللواء يؤال سترايك: يكفي أن يكون لديك 20 صاروخاً دقيقاً لتغيّر وجه المعركة


مع ذلك، بلورت «إسرائيل» في حينه نظريات وآراء ومواقف عملياتية، لتبرّر فشلها في صدّ التعاظم النوعي التدميري الطويل المدى لحزب الله، ومن ثم التعايش مع هذا الفشل، عبر نظرية ردع المقاومة عن استخدام الترسانة التدميرية، وإن كانت المواجهة الإسرائيلية في الأساس هي لردع المقاومة عن امتلاك هذه القوة. فهذه القوة قادرة على ردع إسرائيل بمجرد امتلاكها مع الاستعداد لاستخدامها في مستوى دفاعي، (وهذه هي وجهة حزب الله واستراتيجيته في مواجهة العدو).

الا أن الكلام عن المدى والقدرة التدميرية تراجع كثيراً، أمام خيارات بديلة وجدت «إسرائيل» أنها كافية في ذاتها لإنهاء سلاح حزب الله، الكمّي والتدميري، بل أيضاً إنهاء حزب الله بوصفه مقاومة للاحتلال. كانت المسألة في متناول يد «إسرائيل» وكان عليها حصراً أن تنتظر النتائج. لكن مآل الحرب السورية ناقض أمل «إسرائيل» ومساعيها، فعادت المواجهة إلى النقطة الصفر. لكن هذه المرة مع تجاوز وتعايش قسري للكمّ والمدى والقدرة التدميرية، مع «ظهور» معركة أكبر من المعركتين الأوليين وأكثر تهديداً لـ«إسرائيل»: مشروع دقّة الصواريخ، تطويراً وتصنيعاً.

فشل الرهان السوري البديل

شكّلت الحرب على سوريا خياراً بديلاً لـ«إسرائيل»، يقيها مواجهة عسكرية مباشرة ضد المقاومة لصدّ ومنع أو حتى تأخير تعاظمها العسكري، في مستويات ما قبل الدقة. وهو خيار شبيه بخيار الرهان على تطورات الداخل اللبناني المشبع بالخصومة في وجه حزب الله، وتحديداً بعد خروج الجيش السوري من ساحة التأثير عام 2005، وهو الخيار الذي فشل واستتبع من «إسرائيل» والولايات المتحدة تفعيل الخيارات العسكرية عام 2006.

إلا أن الفشل الإسرائيلي في التصدي للتعاظم في مستوى (ونوع) تسلّحي ما، يستدعي بالضرورة تعاظم ثمن المقاربات المتطرفة للعدوّ إنْ قرر خوض المواجهة العسكرية من جديد مع فشل الخيارات البديلة. فإن كان الفشل ــــ الذي منيت به إسرائيل بعدما راهنت على الاشتباك الداخلي في لبنان لإضعاف حزب الله ــــ استدعى منها حرباً مع أول فرصة بانت لها عام 2006، إلا أن فشل الرهان على الخيار البديل الآخر لإضعاف حزب الله واجتثاثه عبر الحرب السورية، لم يستدع من إسرائيل مباشرة حرب في أعقاب الفشل الجديد. تكلفة الحرب باتت بمستوى أعلى وأكثر إيذاءً. وما كان يمكن الرهان عليه عسكرياً عام 2006، لم يعد بالإمكان الرهان عليه، باطمئنان، في أعقاب عام 2015، عندما تلمست إسرائيل فشل رهانها على الساحة السورية وانقلابها على محور المقاومة.

لكن ما بين الفشل والفشل، تعاظمٌ إضافيّ لقدرات حزب الله، يرفع من جديد تكلفة الحروب الإسرائيلية إن بادر العدو إليها. فكان الخيار الذي واجهت به تل أبيب حزبَ الله هو خليط مما تبقى من أشلاء خيارات سابقة، كان الهدف منها إشغال حزب الله بانتظار خيار بديل، هذه المرة وصل إلى طهران نفسها، والرهان كان على أن سقوط النظام الإسلامي في إيران يُسقط حزب الله، بل وكل قوس التهديدات القائمة في وجه «إسرائيل».

صاحَبَ الرهانَ على إسقاط إيران و/ أو إخضاعها عبر الحليف الأميركي وحصاره لها، تطورٌ هائل وبمستويات غير مسبوقة في سياق المواجهة بين الجانبين، ويتمثل في «مشروع الدقة» الذي بدأت إسرائيل تصرخ وتتحدث عنه علناً منذ عام 2016. وتهديد «الدقة» يصغر معه أي تهديد آخر على أهميته، مهما كان حجمه ومستوياته. و«يكفي أن يكون لديك عشرون صاروخاً دقيقاً لتغيّر وجه المعركة»، بحسب ما ورد على لسان أحد قادة العدو العسكريين، قائد المنطقة الشمالية السابق في جيش الاحتلال، اللواء يؤال سترايك.

سقوط الخيارات البديلة من المبادرة العسكرية الإسرائيلية لمواجهة تعاظم حزب الله، مع الوافد الجديد على هذا التعاظم وهو دقة الصواريخ ووسائل قتالية أخرى مكشوفة وغير مكشوفة، يستدعي من «إسرائيل» ــــ أو بتعبير أدق: استدعى منها ــــ دراسة خياراتها، ومن بينها بطبيعة الحال الخيار العسكري الموسع. فإلى أين وصلت هذه «الدراسة»؟

ثمن الحرب الإسرائيلية على لبنان لا يُقارن مطلقاً بالثمن الذي دفعته عام 2006


من الواضح أن «إسرائيل» ما كانت لتتبع أي خيار بديل من الحروب ما لم تكن تكلفتها أعظم من فائدتها، وهو في الأساس ما دفعها إلى السعي والرهان على الخيارات البديلة للحرب في مواجهة حزب الله، طالما أن الرهان معقول ومقدّر له النجاح في تحقيق نتيجة الحرب نفسها، بلا تكلفة. لكن مع كل مرة تفشل فيها البدائل، تتعاظم ــــ مع تعاظم السلاح ــــ تكلفة الحروب، فتندفع «إسرائيل» أكثر الى البدائل. فهل ينطبق ذلك على مشروع الدقة؟ السؤال كبير جداً ومتشابك في ذاته، ويمكن أن تستتبعه إجابات في أكثر من اتجاه.

المؤكد أن «إسرائيل» الآن ــــ كما منذ أشهر ــــ مدركة وفق تقديراتها أن الخيار البديل في إسقاط إيران أو إخضاعها عبر الأميركيين، وصل أيضاً إلى الفشل، وأن دراسة الخيارات ومن بينها الخيارات العسكرية وُضعت طويلاً على طاولة القرار. فهل ارتدّت هذه الخيارات إلى الخلف؟ هل البحث جارٍ عن خيارات أخرى بديلة غير عسكرية؟ أم أن المعركة مقبلة وتوقيتها مؤجل؟

المؤكد أن ثمن الحروب الإسرائيلية في مواجهة لبنان لم يعد كما كان عليه في الماضي، وهو ثمن لا يُقارن مطلقاً بالثمن الذي دفعته عام 2006. وهذا الثمن هو، حصراً، ما يدفع العدو إلى التراجع عن أي توثب للمبادرة إلى المواجهات العسكرية ضد الساحة اللبنانية تحديداً. ولا يغيّر من هذه المعادلة أنّ بإمكان «إسرائيل» أن تلحق ضرراً بلبنان أكثر بكثير مما يمكن للمقاومة إلحاقه بها.

في سياق تحذيرات سترايك أيضاً، يجب التنويه بالترسانة الصاروخية وغير الصاروخية، بمستوياتها التقليدية، الموجودة في حوزة حزب الله، التي من شأنها أن تسلّط الضوء على جزء من عوامل التأثير في وجه أي قرار إسرائيلي بالاعتداء على لبنان. كتبت صحيفة «جيروزاليم بوست» (15 كانون الأول 2020)، وقبلها وسائل إعلامية عبرية مختلفة، عن قدرة حزب الله العسكريّة في أي حرب مقبلة، لتؤكد نقلاً عن مصادر عسكرية أن بإمكانه إطلاق ما يصل إلى 4000 صاروخ وقذيفة في اليوم، مقارنة بإجمالي أقل من 4000 صاروخ أطلقت خلال حرب تموز 2006. وللحديث صلة…

مقالات متعلقة

مقارنة الفرسنة بالفرنسة بعين مجرّدة: السيد نصرالله وعمى الألوان السياديّ اللبنانيّ

ناصر قنديل

تجمع الأحرف المتشابهة بين الفرسنة التي يجري تداولها كخطر على لبنان، أي جعله تابعاً للفرس والمقصود إيران، والفرنسة التي تعني تتبيع لبنان لفرنسا، وبخلاف السائد إعلامياً فإن المقومات الواقعية للفرنسة تبدو حقيقية، ووجود مشروع جدّي لتحقيقها يبدو واقعاً قائماً، بينما لا مقومات للفرسنة ولا وجود واقعياً لمشروع لتحقيقها، وما جرى ويجري هذه الفترة يعبر عن عمى ألوان سيادي مرضي لدى الكثير من اللبنانيين، يتجاوزون دائرة التابعين وجماعة السفارات، ليشملوا فئات واسعة سياسية واجتماعية تعبر عن مرض ثقافي يصيب المجتمع اللبناني في مفهوم السيادة.

توقف السيد حسن نصرالله أمام عمى الألوان السيادي الذي أصاب هذه الشرائح التي يشكل بعضها بيئات صديقة للمقاومة، من خلال توقفه امام ما أثاره الكلام المنسوب لقائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، الذي تعرض للتحوير والتزوير واستدرج رغم التوضيحات ردوداً وتعليقات مباشرة وغير مباشرة أصابت المقاومة بلغة توجيهية في غير مكانها، لإثبات هوية سيادية لأصحابها كي لا يتم اتهامهم بالتبعية والتخلي عن الموقف السيادي. وعبر السيد نصرالله عن الألم لسيادة هذه الغوغائية والعشوائية، فالمسؤول الإيراني وصف حقيقتين، واحدة تقول بأن إيران قدمت سلاحاً للمقاومة، والثانية تقول بأن لبنان جبهة أمامية بوجه كيان الاحتلال، ليتم تسويقه على أساس أن إيران قدّمت الصواريخ للمقاومة لتشكل جبهة أمامية لإيران بوجه “إسرائيل”، ورغم تعميم التوضيح والتصحيح، بقيت التعليقات والمواقف تتعامل بخلفيتها مع السعي للتبرؤ من الاتهام بنقص سيادي إذا صمتت، فما هو الموقف السيادي اللبناني؟

الموقف السيادي اللبناني يرتكز على اعتبار أي زيادة بنسبة المتحدثين والمتعلمين باللغة الفرنسية تطوراً حضارياً وتعزيزاً لقيمة ثقافية إنسانية اسمها الفرنكوفونيّة التي يتباهى لبنان بكونه مؤسساً فيها، ويرتكز بالمقابل على اعتبار زيادة عدد الناطقين باللغة الفارسية والمتعلمين بها تعبيراً عن توسع نطاق الالتحاق بمشروع الفرسنة وعلامة خطرة على مصير السيادة، وذلك ليس لأن الفرنسية أعرق من الفارسية، فالفارسية بلغة العلم والتاريخ تنتمي لزمن سابق لولادة الفرنسية، وليس لأن نطاق انتشار الفارسية محدود بالقياس للفرنسية، فإن لم يكن عدد الناطقين بالفارسية أكثر فالعدد متساوٍ، ولا لأن حجم المعارف الإنسانية أدباً وشعر وثقافة وعلوماً باللغة الفارسية أقل، بل لسبب واحد هو موقف إيران الداعم للمقاومة والمناوئ للهيمنة الأميركية والعدوانية الإسرائيلية، ولأن أي إشارة لمودة لبنانية إيرانية على المستوى الشعبي تجلب غيظ كيان الاحتلال ومسانديه، وربما لو انتشرت العبرية لوجدت من يجد الأعذار لانتشارها، بينما تصب اللعنة على الفارسية، والسيادة تميّز بين الفرنسة الواقعية القائمة، والفرسنة المفترضة وغير القائمة.

الموقف السيادي اللبناني يقوم على اعتبار قيام الرئيس الفرنسي بممارسة الوصاية على لبنان فيتدخل بتسمية رئيس الحكومة وتشكيلها، ويملك في جعبته أسماء لحاكم مصرف مركزي جديد ومدير مرفأ جديد، ويتطلع لوضع يد الشركات الفرنسية على المرافق اللبنانية من الكهرباء الى الاتصالات، مجرد نخوة أخويّة لمساعدة لبنان، بينما مبادرة إيران لعرض تأمين الكهرباء بقروض ميسّرة بعيدة المدى وبالليرة اللبنانية ومثلها كل فاتورة لبنان النفطية، مشروعاً خيالياً وربما انتقاصاً للسيادة.

التخلي العربي والدولي عن لبنان عندما وقع تحت الاحتلال ومد يد العون للمحتل لفرض شروطه، في المفهوم السيادي اللبناني، مشاركة أخوية، والمساعدة الإيرانية للمقاومة حتى تحقيق التحرير، مشروع نفوذ ومساس بالسيادة، ولنتذكّر كيف كان النقاش منذ اتفاق الطائف حتى التحرير يجري تحت عنوان التشكيك بفرضية التحرير وتوصيف المقاومة كأداة إيرانية مرة لتحسين العلاقات الإيرانية الأميركية، وكأداة سورية مرة لتحسين شروط التفاوض على الجولان، وعندما تحرر الجنوب من دون أن تتحسّن العلاقات الأميركية الإيرانية أو تتحسّن شروط التفاوض على الجولان، لم يكلف الذين نالوا من شرف المقاومة ووطنيّتها عناء الاعتذار.

الحقيقة هي أن الذين يسوقون عمى الألوان السيادي هم ليسوا من المصابين به فهم يعلمون علم اليقين انهم مجرد جزء من تاريخ مشين ومخزٍ في الصمت امام الاحتلال، والطريق الوحيد لتبرئة تاريخهم هو تشويه تاريخ المقاومة وهويتها وتحالفاتها. فالحديث عن مشروع إيراني أو كما يسمّونه فارسي، وهو غير موجود، يخفف من مسؤولية الذين لم يكن لهم بصمة في مقاومة الاحتلال، إذا ربطوها بما يصيب السيادة، وتعففوا بداعي الحرص على السيادة، بينما لا يزعجهم انتهاك الطيران الإسرائيلي للأجواء اللبنانية يومياً، ولا يرون العقوبات الأميركية انتهاكاً للسيادة حتى لو هدّدوا بها، ولا ينظرون لتسميات شوارع العاصمة بأسماء جنرالات الاحتلال الغربي البريطاني والفرنسي، بينما يصيبهم بالصداع إطلاق بلدية اسم الرجل الذي أفنى عمره بنقل الصواريخ والمعدات للمقاومة ومدّ يد العون لإعمار ما تهدّم في عدوان تموز على أحد الشوارع.

السبيل لإحباط أهداف الحرب الاقتصادية واستكمال معركة التحرّر الشامل من الاحتلال والهيمنة

 حسن حردان

لا تثقوا بالحكام الأميركيين، سواء كانوا من الجمهوريين أو من الديمقراطيين. فالضمانة لإحقاق الحقوق واستعادة المنقوص منها، وإحباط المشاريع والخطط الاستعَمارية للولايات المتحدة، وردع عدوانيتها وتمكين العرب من تحرير فلسطين، إنما هي مواصلة حلف دول وقوى المقاومة، طريق المقاومة المسلحة، والعمل في ذات الوقت على تحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، بما يحقق الاكتفاء الذاتي من احتياجات الشعب وتوزيع الموارد بعدالة.

لقد بات واضحاً انّ حلف المقاومة نجح في تحقيق جملة من الأمور الهامة من خلال تصدّيه ومقاومته للمشاريع والمخططات الاستعمارية التي استهدفت إعادة رسم خريطة المنطقة وإخضاعها بالكامل للسيطرة الأميركية وأدواتها.. وتجلى نجاح حلف المقاومة بالأمور التالية:

الأمر الأول، إفشال الحروب العسكرية المباشرة، الأميركية الصهيونية، وإلحاق الهزيمة العسكرية والمعنوية بقوات الاحتلال الأميركي الغربي والصهيوني، في العراق، ولبنان، وغزة.

الأمر الثاني، إحباط أهداف الحروب الإرهابية بالوكالة التي قامت بها أميركا في سورية والعراق واليمن، بعد فشل حروبها العسكرية المباشرة..

الأمر الثالث، إحباط مخططات الفتنة الطائفية والمذهبية التي استهدفت دول وقوى المقاومة في سياق ما سُمّي الحرب الناعمة التي استهدفت شيطنة المقاومة والدول الداعمة لها، ومحاصرتها وإضعاف شعبيتها وتقويض عوامل صمودها وصولاً إلى محاولة فرض الاستسلام عليها ونزع أسلحة قوتها إلخ…

اما اليوم فقد بات الحفاظ على هذه الإنجازات وتعزيزها، لاستكمال معركة التحرر الشامل من الاحتلال والهيمنة الاستعمارية بكلّ أشكالها، العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والثقافية، يتطلب أيضاً إحباط أهداف الحرب الاقتصادية المميتة ببطء لجمهور دول وقوى المقاومة، فهذه الحرب تقتل الناس بالحصار والتجويع، من دون أن تتكبّد، الحكومات الأميركية والغربية والصهيونية، أي خسائر مادية أو بشرية..

على أنّ تحقيق النجاح في إحباط أهداف الحرب الاقتصادية، يستدعي بالضرورة، الى جانب خوض المقاومة المسلحة ضدّ قوات الاحتلال الأجنبي، اعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية ترتكز الى بناء الاقتصاد الذي يحقق التنمية والعدالة الاجتماعية في توزيع الموارد…

انّ سلوك هذا النهج من قبل دول وقوى حلف المقاومة هو السبيل إلى تحقيق ما يلي:

أولاً، إسقاط أهداف حرب الحصار الاقتصادية، والعقوبات الأميركية، وإجبار إدارة العدوان في واشنطن على التسليم بحقّ شعوب ودول المنطقة في تقرير مصيرها واسترداد حقوقها، واحترام سيادتها واستقلالها بعيداً عن أيّ تدخلات أجنبية…

ثانيا، منع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، المقبلة، من الاستمرار في الحرب الناعمة التي دشنتها الادارة الديمقراطية في عهد الرئيس باراك أوباما، واستمرت فيها إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب، وبالتالي إجبارها على سلوك طريق:

1

ـ العودة إلى الالتزام بالاتفاق النووي نصاً وروحاً من دون أيّ تذاك لمحاولة إدخال تعديلات عليه لن تلقى اي صدى أو اهتمام لدى القيادة الإيرانية، وبالتالي إلغاء كل القرارات والإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب اثر انسحابها من الاتفاق النووي وتعويض إيران عن الأضرار التي أصابتها نتيجة لذلك.

2

ـ سحب القوات الأميركية المحتلة من سورية والعراق والكفّ عن مواصلة التدخل في شؤونهما الداخلية ودعم وتغذية الجماعات الإرهابية من داعش والنصرة وغيرهما من التنظيمات التي صنعتها الاستخبارات الأميركية ودفعت الأنظمة التابعة لواشنطن إلى دعمها بالمال والسلاح لتنفيذ حروبها الإرهابية التي فشلت في تحقيق أهدافها في إخضاع سورية والعراق لنظام الهيمنة الاستعمارية الأميركي..

انّ اعتماد هذه الاستراتيجية المتكاملة، التي بدأت بها كل من سورية وإيران، يجب أن يقترن كذلك بشن حرب بلا هوادة ضد الفاسدين، والمستغلين من التجار.. فعبر تنفيذ هذه الاستراتيجية يتمّ تحقيق هدفين مهمين:

الهدف الأول، تعزيز التفاف الناس حول خيار الصمود والمقاومة في مواجهة قوات الاحتلال الأجنبي وأدواتها الإرهابية والرجعية، وتحصين الجبهة الداخلية…

الهدف الثاني، سدّ المنافذ أمام قوى الاستعمار، التي تحاول الاستفادة من الثغرات الداخلية، وإنهاك الناس بالحرب الاقتصادية لإعادة فرض مخططاتها، التي فشلت في تحقيقها بواسطة قوتها العسكرية وأدواتها الداخلية والإرهابية.

إنّ إنجاز هذين الهدفين، الى جانب مواصلة استنزاف قوات الاحتلال بالمقاومة المسلحة، هو الذي يؤدي إلى إجبار قوى الاستعمار على التراجع والانكفاء والتسليم بالهزيمة وسحب قواتها المحتلة بلا قيد أو شرط على غرار ما حصل في لبنان عام 2000، وفي غزة عام 2005، وفي العراق عام 2011 .. وبالتالي اختصار عمر المعاناة وتحقيق التحرر الشامل والناجز من الهيمنة الاستعمارية بكلّ أشكالها..

%d bloggers like this: