حسان دياب يحجز مقعده

التعليق السياسي

بعيداً عن المبالغات التي لا تشبهنا والمجاملات التي لا نتقنها تقدّم تجربة رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب، وقائع غير مألوفة بالنسبة لما عرفه اللبنانيون مع نادي رؤساء الحكومات، وهو لا يملك قوة سياسية أو شعبية أو إقليمية تسانده أو تحميه، ولا يدّعي ولا ندّعي بالنيابة عنه قدرته على تقديم حلول لكل المشاكل أو امتلاك وصفات جاهزة لها أو قدرة على تحدي موازين القوى وتغيير وجهة الأحداث.

ما يقدّمه الرئيس دياب في تجربته هو أولاً التحرّر من مصلحة تأسره والتحرّر من وصفة مسبقة تقيّده فينفتح بسبب ذلك على كل فكرة ورأي ويستمع ويناقش، ويستمزج آراء الخبراء، ويُدلي بدلوه بين القوى الفاعلة ويراقب ردات الفعل وحدود التفاعل، ويختار أفضل الممكن، ورغم خبرة مَن يناكفونه وقوتهم يخرج بعد المطبات التي يواجهها أقوى، كما حدث بعد قراره سحب التعيينات من جدول أعمال الحكومة.

ما يقدّمه الرئيس دياب هو حسن النية الصادقة بفعل أفضل المتاح في ظروف الدولة الراهنة لخدمة البلد والناس، مضافاً إليها بذل أعلى جهد بشري ممكن لتلافي النواقص والأخطاء والمطبات، ورغم محاولة تشويه من هنا، وتشويش من هناك، يخرج أيضاً أقوى من كل محطة وحدث. وهذا ما فعله في قضية عودة المغتربين بطرح التحفظات والتفاعل مع المواقف الضاغطة للتسريع، وصولاً لبلورة قرار في منتصف الطريق بدأ تنفيذه بصورة دقيقة ومشرّفة، ورغم بعض نقاط الضعف القابلة للتصحيح كأسعار تذاكر السفر وبدلات الإقامة الفندقية، شكل التفاعل الإيجابي للبنانيين عنواناً جامعاً لردود الأفعال.

في قضية مساعدة العائلات الأشد فقراً والقطاعات الأشد تأثراً بالتعبئة العامة، كما في تحرير الودائع الصغيرة من قبضة المصارف بأسعار وطريقة احتساب جيدة، يتقدّم الرئيس دياب كقوة صلبة بوجه تكتلات مالية مدعومة من قوى سياسية وذات امتداد خارجي، وأثبت أنه قادر على تحقيق نجاح مهما كان نسبياً فهو غير مألوف، وبهذه السرعة في عمر حكومة لم يمض عليها شهران بعد.

اللبنانيون يقولون بكل عفوية رغم محاولات النكد والكيد، نشعر اليوم أن لنا رئيس حكومة، وهذه التجربة تقول بأن ما كان يطلبه اللبنانيون لم يكن معجزة، بل صدق وإرادة وجدية وتحرّر من العصبيّات والمصالح.

الذين يؤدون التحية اليوم لرئيس الحكومة في أغلبهم ليسوا من المطبّلين، وسيكونون بنقدهم القاسي بالمثل عند كل خطأ او تقصير أو تراجع أو مساومة، وحتى الآن يمكن القول بضمير مرتاح إن الرئيس حسان دياب حجز مقعده بين نماذج رجال الدولة.

هل تستغلّ كورونا لشنّ عدوان على محور المقاومة؟

العميد د. أمين محمد حطيط

تتزايد موجات التهويل بشنّ حرب على مكوّنات محور المقاومة بشكل متوازٍ مع انشغال العالم بالمواجهة القاسية مع الوباء الذي يجتاحه ويصيب مئات الآلاف ويقتل عشرات الآلاف من البشر في معظم أنحاء المعمورة عامة، وفي العالم المصنّف بأنه العالم الأوّل من حيث التقدّم والحضارة خاصة أميركا وأوروبا الغربية.

فمن مسرّب لقول بأنّ أميركا تتحضّر لشنّ حرب صاعقة مدمّرة في العراق تحقق لها العودة لاحتلاله بصيغة مطوّرة تختلف عن صيغة الاحتلال الأولى، إلى قول بأنّ الحرب الفعلية ستكون أميركية «إسرائيلية» ضدّ إيران المنشغلة بمواجهة الحرب على كورونا في ظلّ تشديد التدابير الوحشية التي تتخذها أميركا ضدّها تحت مسمّى العقوبات، إلى رأي يروّج لفرضية أقدام «إسرائيل» على استغلال فرصة انشغال حزب الله ولبنان بمواجهة كورونا وللقيام بحرب خاطفة ضدّه تحقق لها ما فشلت في تحقيقه من أهداف منذ 20 عاماً، إلى رأي أخير يتضمّن القول إنّ «إسرائيل» ستجد في غزة الحلقة الضعيفة التي تغريها بالعدوان عليها وتسجيل نقاط قوّة وردع تحتاج اليها في ظلّ أزمتها الداخلية. فهل هذه الفرضيات قابلة للتنفيذ؟ وهل الحرب بذاتها فرضية محتملة في ظلّ هذه الظروف؟

قبل مناقشة تلك الفرضيات لا بدّ من التذكير بشروط يفترض تحققها للقيام بأيّ هجوم من طرف ضدّ آخر وفي طليعة هذه الشروط وجوب امتلاك المهاجم القدرة على تحقيق الإنجاز العسكري المحدّد هدفاً لهجومه (نقول القدرة وليس القوّة، لأن المعوّل عليه هنا هو القدرة أيّ تناسب القوة المتوفرة مع الهدف المحدّد ما يعني أخذ قوة العدو الدفاعية بعين الاعتبار عندما نقيّم القدرة)؛ أما الشرط الثاني فيتمثل بقدرة المهاجم على حسم الحرب ووقفها في التوقيت الذي يريد، ما يعني وجوب امتلاكه القدرة على اقتياد الخصم إلى الانهيار الإدراكي او الميداني الذي يجبره على أن يتوقف عن القتال بمجرد ان يعلن المهاجم انتهاء عملياته العسكرية، أما الثالث فهو امتلاك المهاجم المناعة الدفاعية الكافية التي يحتاجها لاحتواء ردة فعل العدو ومنع الأخير من إنزال أضرار به لا يقوى على تحمّلها، أما الأخير فيتصل بالبيئة الدولية الإقليمية والعامة التي تتيح للمهاجم أن يستثمر نتائج انتصاره وان يصرف إنجازه الميداني (إذا تحقق) في السياسة. فهل هذه الشروط متحققة في الواقع القائم؟

بداية لا ننكر أبداً بأنّ الجهات الأربع (إيران العراق لبنان غزة) المحتمل استهدافها بعدوان تقوم به أميركا و»إسرائيل» مجتمعتين او منفردتين، أنّ هذه الجهات مشغولة وبمستويات متفاوتة بمواجهة جائحة كورونا، ولكن يجب ان نذكّر أيضاً بأنّ أميركا و»إسرائيل» تترنحان تحت ضربات هذا الفيروس، وبالتالي انّ القول بالانشغال يشمل الجميع فعلياً، وتتقدّم أميركا و»إسرائيل» الجمع المحتمل استهدافه بدرجة الانشغال، حيث انّ في أميركا وحدها ربع الإصابات التي حلّت بكلّ العالم (330 ألف من أصل مليون و300 ألف في العالم). وانّ كورونا اقتحم جيوش أميركا و»إسرائيل» وأثر في الجهوزية القتالية والمستوى المعنوي فيهما بشكل بالغ السلبيّة.

ومن جهة أخرى، فإنّ هذه الجائحة فضحت أميركا وأظهرت هشاشة الوضع الداخلي فيها وهشاشة التماسك الوطني بين ولاياتها وهشاشة الروابط التحالفية خاصة مع أوروبا فضلاً عن كشفها المستوى اللاأخلاقي في التعامل مع الإنسان عامة ومع حلفائها خاصة، حيث إنّ كورونا أظهر انّ هذه التي تسمّى الولايات المتحدة الأميركية او التي تريد أن تحكم العالم وتسيطر على مقدّراته هي كيان واهن في الوضع الداخلي وعلى المستوى التحالفي والوطني والصحي والأخلاقي وانّ الهيبة التي أرادت أميركا ان تحكم العالم بها هي هيبة مصطنعة كاذبة وقد سقطت فعلياً، ولم يكن سقوطها في قاعدة عين الأسد في العراق إلا البداية التي جاءت كورونا لتعززها. وبالتالي نقول إنّ كياناً واهناً أمام وباء نجح الآخرون في مواجهته حيث عجزت أميركا وتسرّب إلى جيشها وأنهك شعبها، انّ كياناً هذه حاله ليس هو الكيان الممتلك قدرة الذهاب إلى حرب. وما نقوله عن أميركا ينسحب على «إسرائيل» وإنْ كان من أبواب أخرى ومستويات مختلفة.

وعلى جبهة الأطراف المستهدفين بالعدوان المبحوث فيه، نجد انّ كورونا لم تشغلهم إلى حدّ يصرفهم عن إدارة حرب دفاعية ناجحة خاصة انّ القوى المخصّصة لمواجهة العدوان ليست هي نفسها المنوط بها الاتقاء من الفيروس، وان كانت القيادة قد تخصّص جزءاً من وقتها لهذه المهمة الطارئة، لكن ذلك لا يعيق عملها الرئيسي في المهمة الدفاعية، ما يعني انّ المراهنة على الانشغال بمواجهة كورونا وعلى أهميته هو رهان في غير محله.

ونعود إلى الشروط المتقدّم ذكرها ولنتوقف فيها خاصة عند أمرين الأول ردة فعل المعتدى عليه، والثاني قدراته على الاستمرار في الميدان. وهنا لن نصرف كثير وقت في النقاش حول الموضوع بعد أن بات من المسلم به انّ «إسرائيل» عجزت عن تأمين الدفاع المتين على الجبهة الداخلية وفشلت في الوصول إلى حالة «شعب يعمل تحت النار»، ما يعني انّ الحرب إذا وقعت فستضعها بين حصارين حصار نار المقاومة التي ستطال كلّ هدف في فلسطين المحتلة صغيراً كان أم كبيراً، وحصار فيروس كورونا الذي اقتحم أيضاً الجيش الإسرائيلي ويبدو أنه طال القيادة في المستويين العسكري والسياسي.

أما أميركا التي لها في منطقة الشرق الأوسط ما يناهز السبعين ألف عسكري منتشرين في 54 قاعدة عسكرية برية أساسية (يُضاف اليها القواعد الظرفية الصغيرة وهي كثيرة وعددها متحرّك) وأكثر من 60 قطعة بحرية موزعة على 3 أساطيل، فإنها باتت تعلم بعد صفعة عين الأسد أنها لا تستطيع أن تطمئن إلى الدفاع عن وجودها هذا بشكل محكم وآمن يحقق الطمأنينة، وأنّ 4 منصات باتريوت نشرت حديثاً في العراق لن تقدّم ولن تؤخّر. ويبقى ان نشير إلى الأمر الثاني لنؤكد قطعاً بانّ أيّاً من أميركا و»إسرائيل» لن تستطيعا حسم الحرب ووقفها في التوقيت الملائم لهما، وهنا تكون الكارثة التي يكفي فيها أن ينظر إلى حالة أفغانستان او اليمن ليُعرَف نموذج مصغر لها.

يقودنا هذا إلى القول إلى أنّ التهويل بالحرب من قبل أميركا و»إسرائيل» هو عمل إعلامي نفسي يدخل في إطار الحرب النفسية غير القابلة للتحوّل إلى حرب في الميدان العسكري، وانّ كلاً من «إسرائيل» وأميركا بحاجة لهذا التهويل بالحرب للضغط في السياسة او لحجب عيوب الأشغال عن أزمات وإخفاقات او لتغطية انسحاب وانزياح او لصيانة قدرات ردعية تآكلت او استعادة لهيبة تهشمت في الآونة الأخيرة، ثم جاء فيروس كورونا ليكشف مقدار الوهن لدى أميركا التي انقلب رئيسها إلى ممثل يثير السخرية في معرض إدارته للحرب على هذا الوباء.

وعليه نقول في زمن سقطت فيه الأقنعة وكشفت فيه الحقائق وتآكلت فيه الهيبة التي تبيّن أنها ليست واقعية، في زمن يستعدّ فيه العالم للدخول في نظام ما بعد كورونا، زمن تعاد فيه صياغة التحالفات ورسم الخرائط الاستراتيجية الجديدة تسقط فيه أحلاف وتقوم أخرى، يكون انتحارياً من يقدم على حرب لا يضمن حسمها لصالحه وفوزه فيها بدون أيّ شك، وانّ أيّاً من أميركا او «إسرائيل» ليستا في هذا الوضع وليستا على هذه القدرة، ما يجعلنا نستبعد بشكل شبه قاطع الحرب التي تهوّل بها أميركا و»إسرائيل» لإنزال ضربة قاصمة بمحور المقاومة، أما إنْ حصلت المجازفة وارتكب الخطأ الاستراتيجي وكانت الحماقة هي المسيّرة لذوي الشأن واتخذ القرار الانتحاري فإنها ستكون حرب تحرير «الشرق الأوسط» من الوجود الأجنبي الاستعماري، وهذا ما يجب أن لا يثنسى من مواقف قادة المقاومة ومحورها تلك المواقف التي أطلقت على ألسنة أولئك القادة من إيران الى العراق ولبنان وغزة واليمن…

*أستاذ جامعي وخبير استراتيجي.

Italian Dr. Appeals to Lebanese People: ’Eat Bread and Olives, But Do Not Go Out’

Italian Dr. Appeals to Lebanese People: ’Eat Bread and Olives, But Do Not Go Out’

By Maysaa Mkaddem

Beirut – Italy currently has the highest death toll from COVID-19, registering more than 15,000 fatalities. As the world struggles to escape the corona disaster and its repercussions on all levels, doctors stand as brave officers in this battle armed with human values for which they are fighting.

Doctor Roberto Pitertiki is one of these doctors. Since the start of the crisis, he has been examining patients infected with the virus in northern Italy.

“The situation here is so tragic. It is indescribable,” Dr. Roberto tells Al-Ahed. One of the reasons that contributed to the severity of the crisis is that “the country was not prepared, and the people here did not take precautions.”

When it comes to prevention and the availability of protective equipment, he says “preventive measures were in place since the beginning of the crisis.”

“But today things are completely out of control due to the number of the cases. Therefore, prevention is not possible. There is also shortage in medical devices and equipment. In light of the very bad situation, I expect that Italy will continue to be gripped by this crisis for another 4 to 5 months.”

The doctor, born to a Lebanese mother, loves Lebanon. However, he refuses to return to Lebanon in the event that he is allowed to do so under these circumstances. He is after all on a “humanitarian mission.”

“I have patients to follow up on. I cannot abandon them during this ordeal. But after this crisis passes, I will be eager to visit Lebanon,” he adds.

A few days ago, Dr. Roberto was infected with the coronavirus. However, he continues to fully pursue his humanitarian and professional tasks while in his hospital clinic. He treats himself and follows up on his patients. The Italian doctor talks about six of his colleagues who died as a result of the virus with a lump in his throat.

From corona-hit Italy, Dr. Roberto uses al-Ahed website to appeal to the Lebanese people. “Stay home. Do not go out. It is not time for walks, socializing, or entertainment. The situation is dangerous, and it is not a game. Eat bread and olives but do not go out.”

Pitertiki praises the measures taken by the Lebanese government in terms of early preparations and the strict measures, which were not adopted by many developed countries in the world.

As for his loved ones and many of his Twitter followers, he sends his love, greetings, and thanks for their prayers, reassuring them that he is recovering from the malicious virus.

حزب الله هو حزب الله

صادق النابلسي

في كلمته التي ألقاها في 20-3-2020، تناول الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله قضية العميل عامر الفاخوري مفككاً ومحللاً وناقضاً للمغالطات – التي أخذت بعض جمهور الحزب وبعض حلفائه للاسترسال في الارتياب، ببيانٍ واضح،ٍ تقطع على المغالِط تدليله، بل تعكسه ضدّه وتقلب الحجة عليه. وهو المعروف عنه، أنّه يمتلك قدرات تحليلية وتقويمية تمكّنه من التعامل مع مختلف آليات العرض والاعتراض بضوابط لغوية وأخلاقية مبهرة.

في العادة، لا غرابة من تهجّم الخصوم سواء تبيّنوا القضية التي تُثار المحاجّات حولها أم لم يبدوا أيّ فهم لطبيعتها الحقيقية. فحزب الله يتعرّض لسيل دائم من الدعايات التحريضية والتشويهات المتعمّدة والعدائية المقصودة في قبال أيّ مبادرة أو موقف في قضايا الداخل وتحوّلات وأزمات الخارج. بيد أنّ الغرابة نهضت بقوة عندما أتت سلسلة من الانتقادات والاتهامات والتشكيكات من مكان غير متوقع، أيّ من البيئة والأصدقاء. احتجاج على «صفقة» لم يعقدها الحزب. وعلى «مبادئ» لم يتهاون فيها البتة، وعلى «تقصير» كانت الحكمة فيه أن لا ينقلب إلى تهوّر!

كان سماحته حاسماً، بجمل موجزة، حين أكّد أنّ حزب الله لم يكن على علم من الأساس بوجود صفقة خلف إطلاق سراح العميل الفاخوري، وإن وُجدت حقاً، فالحزب ليس طرفاً فيها، ولا غضّ الطّرف عنها، ولا سكت عليها، ولا غطّاها. أمّا اتهامه بالمساومة على المبادئ فكان الجواب صارماً ومباشراً أيضاً: «لم نبتسم أمام أحد… ولم نُظهر أيّ علامة قبول أو حتى تفهّم أو رضى على الإطلاق، لم يحصل شيء من هذا، لأنّنا… نحن أهل الدم، نحن أولياء الدم»!

وعندما طرح قضية «التقصير» فإنّ الردّ عليها جاء بشيء من التفنيد على خلاف الاتهامين الأولين. إذ ثمة حدود يعرفها جمهور الحزب وربما بعض أصدقائه بأنّ القيادة، وبحسب التجربة التاريخية، لا تمتهن الصفقات على أساس المنطق التجاري والمساومات الحزبية التي تلجأ عادة إليها أحزاب مختلفة في العالم، سواء جاءت في سياق حماية ما لديها، أو من أجل تعظيم المكاسب الخاصة بها، أو تقليل الخسائر عنها بدافع الخوف من الأضرار الحالية والمحتملة. الأمر الآخر الذي يعرفه هذا الجمهور بحكم المعاينة المباشرة، أنّ شرعية الحزب قائمة على مبدئيته. فالقيادة لا يمكنها أن تمزج بين الحقّ والباطل، وتخلط بين ما هو مشروع وما هو غير مشروع، ولا في معايير أخلاقها أنّ ما من أجله الفعل قد يكون مبرّراً بوسيلة محرّمة، ولا في عقيدتها أن تتفاوض على البديهيات استجابة لظروف متغيّرة.

فلم تشعر القيادة يوماً أنّ المبادئ قيود محرجة على تحقيق بعض أهدافها، على العكس من ذلك فهي تعتبر أنّ ذلك من نقاط قوّتها وفرادتها التي أدّت إلى كلّ النجاحات والانتصارات على الصعيدين الداخلي والخارجي.

لذلك انصرف الجدل (المشاغبي) على وسائل التواصل الاجتماعي إلى القضية التالية: إذا كان الحزب لا يقبل بمنطق الصفقات ولا التنازل عن بديهيات المبادئ، فلماذا لم يعطل قرار الإفراج عن العميل الفاخوري؟ لماذا لم يمنعه من الخروج من السجن؟ لماذا لم يقم بـ (٧ أيار) جديد، أم أنّ عزل مدير جهاز أمن عام المطار أهمّ عنده من إطلاق سراح عميل؟ وعند إطلاق سراحه لماذا لم يعمد الحزب إلى منع نقله من المستشفى إلى السفارة الأميركية في «عوكر»؟ ثم أمَا كان بيد الحزب أن يُسقط الطائرة التي أقلّته وهو يمتلك السلاح المناسب والخبرة الكافية لهذا العمل الذي لو فعله لكان أعاد الاعتبار لسيادة لبنان التي انُتهكت بأبشع صورة، وللأسرى الذين كانوا ينتظرون ردّ فعل يخفّف بعض عذاباتهم؟ ومن جملة ما طُرح أيضاً سؤال مازوشي ينحصر بالكلمة الأولى من المثل (عليّ وعلى أعدائي). فتساءل بعض الناشطين، لماذا لم يُسقط حزب الله هذه الحكومة الجبانة بعد الإهانة القاسية التي وُجّهت للبنانيين، أو على أقلّ تقدير لماذا لم ينسحب منها؟

لا شيء جِدّ مألوف وجِدّ عادي أيضاً أكثر من الصراحة التي يواجه بها الأمين العام متابعيه على اختلاف توجّهاتهم. قالها بمرارة هذه المرة: «نحن لا نعمل على المزاج ولا ‏على الانفعال ولا على الإحراجات، نحن حزب للمقاومة وحزب سياسي له قضية ولدينا أصول ومبادئ ‏ورؤية ولدينا نظام أولويات ولدينا نقاش ودراسة، هذا حزب لا يقوده ‏فرد، هذا حزب مؤسسة حقيقية، نناقش وحيث هناك مصلحة للبلد وللناس ‏وللشعب وللمقاومة وتنسجم مع هذه الأصول نقدم عليها وبكلّ شجاعة ‏وبدون أي تردّد، الذي يفترض أنّه بالهجمة الإعلامية وبالإحراج ‏وبالتخوين وبالاتهام وبالشتائم فضلاً عن النصح الموضوعي والهادئ ‏يمكن أن يحرجنا فيأخذنا إلى خيارات غير متناسبة مع القضية والرؤية ‏والأولويات والمسؤولية التي نحن نلتزم بها هو مشتبه «.

لا يؤكد الأمين العام في النصّ الآنف على الروح العلمية في تأسيس الجدل واستخدامه ذلك بطريقة منهجية ونسقية تستحقّ الإعجاب فحسب، وإنّما كان يُلفت إلى ما حلّ بأحزاب قومية وأممية وحتى دينية اكتسبت شرعية ثورية وما لبثت تحت وطأة الضغوط أن انتقلت إلى «النزعة الرغبوية». يمكن أن نضرب مثالاً ببعض الحركات الوطنية الفلسطينية التحرّرية التي تبنّت في بدايات انطلاقتها شعار «تحرير فلسطين من النهر إلى البحر» لكنّها مع الوقت تراجعت عن هذا الهدف، وطرحت بعد هزيمة العام 1967 مبدأ «إزالة آثار العدوان» قبل أن تستقرّ على فكرة شديدة الخطورة هي «الكيانية الفلسطينية» و «الاستقلال الوطني». وقد تكرّس هذا التحوّل في العقل الفلسطيني نهائياً بعد حرب العام 1973. فتخلت هذه الحركات عن كونها «حركة تحرير» إلى «حركة استقلال». وحتى من مطلب كيان على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة إلى كيان على أيّ منطقة تُعطى للفلسطينيين في إطار ما يُعرف بـ «حلّ الدولتين». إنّ هذه الحركات التي رفضت في البداية القبول بالتفاوض والاعتراف والصلح مع كيان العدو الإسرائيلي وقاومت «اتفاقات الإذعان» العربية، هي نفسها التي بذريعة الواقعية وانعدام البدائل وموازين القوى وتعقيدات الصراع ومدخلاته العربية والإقليمية انسلّت من كلّ ما هو ثابت إلى كلّ ما هو متغيّر، ولم تكن التنازلات الجزئية والتكتيكات العملانية إلا خطوة في طريق الاغتراب عن المبادئ والتنازل الكلي عن الحقوق الأساسية التي يُفترض أنها غير قابلة للتصرف. بناء عليه كان سماحته يريد أنّ يؤكد على أنّ عوامل الصراع ليست نفسية كما كان يذهب يوماً الرئيس المصري الراحل أنور السادات. الإدارة الأميركية في قاموس الحزب هي «الشيطان الأكبر». ولا مقتضيات الواقعية تفرض على الحزب تغيير مفاهيمه وقناعاته وصولاً إلى تبني منظومة من القيم تتسق مع متغيّرات إقليمية أو دولية. في الأساس لا مقارنة بين الضغوط والحروب التي تعرّض لها الحزب منذ تأسيسه بقضية عامر الفاخوري ومع ذلك لم يبدّل تبديلاً! أيبدّل اليوم بذريعة الواقعية والخوف من العقوبات أو خوفاً من محظور آتٍ وهو يعلم أنّ أميركا في حالة تراجع وانكفاء وهزيمة على مستوى المنطقة والعالم!

خلاصة الرسالة التي أراد إيصالها في كلمته أنّ حزب الله هو حزب الله. ليس بحاجة لتكرار لاءاته في وجه «إسرائيل» على سبيل المثال، ولا عدائه مع «أمّ المصائب في العالم»، وهو قطعاً لا يبحث عن اعتراف دولي وشرعية أميركية في زمن «كورونا» و»غرق الحضارات»!

ربما كانت فرضيات وافتراضات جمع من الناشطين والكتاب والأصدقاء عجولة ومدفوعة بالتأكيد على أفكار غائمة وسوريالية، لكن شأن الحقيقة أن تظلّ باقية مستمرة بين الناس وهذا ما قام به بمنتهى الكمال السيد نصر الله!

إلى حسّان دياب: لا تَهَبْ… خصومك فلن يُسقطوك لئلا تُسقطهم الانتفاضة

د. عصام نعمان

كانت النصيحة قديماً بجمل. لا جمال في لبنان حاليّاً وليس لدى الحكومة أصلاً ثمن جمل تدفعه لي أو لغيري من المتبرّعين بنصائح. لذا نصائحي ونصائح غيري من ذوي النيات الحسنة ستبقى بطبيعة الحال مجانية.

الدافع لنصيحتي الأولى ما يتعرّض له الرئيس حسان دياب وحكومته من حملات سياسية وإعلامية لمناسبة اتخاذ بعض القرارات الحساسة، لا سيما ما يتعلق منها بملء المراكز الشاغرة لنواب حاكم مصرف لبنان، ولمفوض الحكومة لدى المصرف، ولرئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، ولأعضاء هيئة الأسواق المالية وغيرها من المراكز المفتاحية المالية والإدارية. ذلك أنّ معظم المتحاملين والمعترضين كانوا من أبرز المسؤولين عمّا تميّزت به التعيينات في عهود سابقة من محاباةٍ ومحاصصة وفساد، أو كانوا من حلفاء وشركاء هؤلاء المسؤولين المتورّطين او المدافعين عن أشخاصهم وسياساتهم.

كان من الطبيعي أن يتأثر الرئيس دياب بهذه الحملات وأن يجنح تالياً إلى تأجيل اتخاذ القرار النهائيّ بشأن التعيينات موضوعها، بل أن يهرع إلى مقابلة بعض أصحاب الحملات مستوضحاً أبعادها وأغراضها. لكن، هل من الضروري أن يحاول التوصل معهم الى تسويات مريبة بشأنها؟

إذا ما واصل دياب وحكومته نهجَ مراعاة الزعماء وأصحاب الحملات – وبعضهم مسؤول عمّا أنتجته عهودهم في السلطة من مآسٍ وارتكابات ومفاسد ــ فسيكون أشبه بمن يطلق النار على قدميه فيصبح عاجزاً عن الحركة، بل ربما سيجد نفسه مضطراً، عاجلاً أو آجلاً، الى الاستقالة.

نصيحتي للرئيس دياب ان ينفتح على أصحاب النقد الإيجابي كما على الاقتراحات الصادرة عن معترضين غير مغرضين وأن يدير ظهره للمغرضين، فهو أعلن عند تأليف حكومته أنه يتبنّى المطالب المحقة للانتفاضة الشعبية، وانه ساعٍ إلى تحقيقها، فلا مصلحة له ولا لأهل الانتفاضة، إذن، بتضييع الوقت في الاستماع الى الخصوم العتاة ومراعاتهم.

قد يقول قائل: أليس حسان دياب مضطراً الى حماية حكومته بمراعاة زعماء الأحزاب والكتل البرلمانية لأن لا أكثرية خاصة به في مجلس النواب؟ الجواب: مَن جاء بحسان دياب الى السلطة ليس هؤلاء الزعماء وأصحاب النفوذ بل ضغوط الانتفاضة الشعبية التي حملت سلفه رئيس الحكومة السابقة سعد الحريري على الاستقالة، كما أكرهت أركان الشبكة السياسية الحاكمة على الإتيان بحكومةٍ من غير أعضاء الكتل البرلمانية. أكثر من ذلك: الحقيقة الراجحة انّ كلّ أصحاب الحملات عليه ومن يقف وراءهم من زعماء الأحزاب والكتل البرلمانية متخوّفون من إسقاط حكومته بل عازفون عن ذلك لسبب بسيط هو عجزهم عن الاتفاق للإتيان بحكومة بديلة. حتى لو اتفقوا على ذلك، فإنّ إقدامهم على إسقاط الحكومة سيؤدّي إلى إلهاب مشاعر الناس الفقراء والجائعين والساخطين كما الى تعزيز الانتفاضة الشعبية واستقوائها على كلّ أعدائها وأعداء المواطنين الفقراء وذوي الدخل المحدود في هذه المرحلة العصيبة.

فيا أيها الرئيس حسان دياب: أقدم ولا تهَب لأنّ خصومك لن يُسقطوك لئلا تُسقطهم الانتفاضة الشعبية. احرص على الاستجابة لمطالب الناس الفقراء والجوعى والمرضى كما لمطالب الانتفاضة وستكون أنت المنصور والمنتصر.

النصيحة الثانية أسديها لقادة الانتفاضة الشعبية، أو بالأحرى لـ “مجموعات 17 تشرين” أيّ: المرصد الشعبي لمحاربة الفساد، عامية 17 تشرين، الحركة الشبابية للتغيير، شباب المصرف و”حلّوا عنا”. قرأتُ مطالبكم وهي محقّة بما لا يقبل الشك، لا سيما مطلب “تعيين أشخاص لا يخضعون لإملاءات السياسيين وأصحاب المصارف، قادرين على منع المصارف من القيام بتجاوزات غير قانونية وطبعاً كشف من هرّب أمواله الى الخارج من سياسيين ونافذين ومصرفيين”.

نعم، يجب دعمكم بقوة لتحقيق مطالبكم بالضغط الشعبي وبكلّ الوسائل المتاحة ما عدا العنف. لكن حذار التصرف على نحوٍ تؤدّي ضغوطكم الى الالتقاء، من حيث لا تريدون، بجوقة السياسيين المسؤولين عن إيصال البلد الى ما وصل إليه من انهيار مالي واقتصادي وضائقة معيشية ومديونية عامة هائلة ومواطنين فقراء وجوعى ومرضى.

كونوا واقعيين، بمعنى فهم الواقع وموازين القوى لضمان النجاح في تغييرها أو تعديلها، واضغطوا على الحكومة لتحقيق ما هي قادرة فعلاً على تحقيقه، وإذا تلكّأت وسقطت تحت وطأة الضغوط الشعبية، فلن تحزنوا طبعاً لسقوطها بل ستكونون في طليعة القياديّين الشرفاء القادرين على تحقيق الهدف الأعلى والأهمّ: إسقاط نظام المحاصصة الطوائفية والبدء في بناء الدولة المدنية الديمقراطية.

غير أنّ تحقيق الهدف الأعلى المنشود يبقى مشروطاً بإقدامكم ونجاحكم في الاتحاد والتضامن والتوصّل الى اجتراح صيغة جبهوية فاعلة وقادرة على النهوض بمهمّتين استراتيجيتين: تأجيج النضال الشعبي ضدّ أهل نظام المحاصصة الطوائفية الفاسد، والتركيز على مهام بناء النظام البديل: الدولة المدنية الديمقراطية.

لا وقت للتباطؤ أمام عناد الخصوم وتداعيات جائحة كورونا.

*وزير سابق.

تأميم المصارف… آخر الدواء… رأسماليّ لا اشتراكيّ

ناصر قنديل

يظنّ الكثيرون، بسبب الدعاية المشوّهة وقلة المتابعة، أن إجراء التأميم هو خطوة اشتراكية، لا يمكن حدوثها في النظام الرأسمالي القائم على الاقتصاد الحر ومعايير اقتصاد السوق، لأنه لا يعلم أن إجراءات التأميم الأقرب لزماننا، حدثت في دول الرأسمالية العريقة، أميركا وبريطانيا وفرنسا، قبل اثنتي عشر سنة فقط، عندما طال المصارف في هذه الدول التأميم الجزئي أو الكلي، جواباً على التعسر العام الذي وقع فيه الاقتصاد العالمي، والأميركي والأوروبي خصوصاً عام 2008، ذلك أن التأميم لا يعني المصادرة، ولا وضع اليد على الملكية الخاصة، التي لا تمثل في حال المصارف إلا ملكية الرأسمال من قبل أصحاب المصارف؛ بينما ما تملكه المصارف، فهو ملك تضامني للمودعين، سواء كان بصيغة موجودات عقارية، أو سندات دين ورهونات. وعندما تقع المصارف في سوء الإدارة، فتعجز عن تلبية حقوق مودعيها، لأنها لم تقم بواجباتها المهنية، بسبب طغيان الطمع والجشع، فسمحت بتراكم استثماراتها في الديون غير المؤكدة التحصيل، ما تسبب بعجزها عن الإيفاء بحاجات المودعين، تتدخل الدولة، فتعزل الإدارة، وتمنع الرواتب المتضخمة وموازنات الإنفاق المترفة للمدراء، وتتخذ الإجراءات التي تضمن إعادة رسملة وهيكلة المصارف، وتمنع وضع اليد على الرهونات العقارية، وهو ما تلجأ إليه المصارف عادة لمحاولة الترسمل السريع وتفادي الأزمة، رغم تهديده للآلاف والملايين من الأسر بالتشرد وخسارة منازلها، وتحول دون تحول الإدارة المصرفية إلى وحش يتغول بالوكالة عن الاقتصاد الحر وباسمه ليبتلع المجتمع ويتسبب بالإفقار والتجويع والتشرد.

ما يجري في لبنان مشابه تماماً، لما جرى في أوروبا وأميركا عام 2008، مع اختلاف في وجهة المخاطرة في محفظة الديون التي حملتها المصارف وتسببت بتعريض حقوق ومصالح المودعين للخطر، فبدلا من سوق الرهن العقاري التضخمية لجأت مصارف لبنان للاستثمار في سندات دين الدولة التضخمية، والسبب واحد وهو الجشع، والنتيجة واحدة، هي الانهيار، والتفسير واحد هو انعدام المسؤولية المهنية، والإخلال بالأمانة التي توجبها أموال الناس وحسن رعايتها، ولا يغيّر من ذلك أبداً ما يقوله أصحاب المصارف، والسياسيون الذين يتبعون لهم، والإعلاميون الذين يسوقون لهم، عن مسؤولية الطبقة السياسية، فالشراكة في الجريمة تطال الفريقين بالتكافل والتضامن، ولذلك يهب أحدهما لنجدة الآخر ويتحمس أحدهما للدفاع عن الآخر. وعملية تهريب الأموال إلى الخارج يقوم بها أحدهما لحساب الآخر، بينما ينتظر من هذا الآخر الحماية، وتدفيع الناس ثمن إعادة رسملة المصارف، عبر فرض وصفات صندوق النقد الدولي، التي تفرض رفع سعر صفيحة البنزين إلى خمسين ألف ليرة، والضريبة على القيمة المضافة إلى 20%، وصرف 40% من موظفي الدولة، وسواها من إجراءات التجويع، لتؤمن الدولة مالاً تسدد به ديونها للمصارف، فيتمكنون من العودة للوفاء بالتزاماتهم للمودعين.

في الحالة الأميركية والأوروبية تم التأميم الكلي والجزئي عبر شراء قسري فرضته قوانين لنسب مقررة من أسهم المصارف تتيح السيطرة على قرارها، مقابل ضخ أموال فيها، وفرض قيود على طريقة إدارتها من موقع القانون، وما ضمنه التأميم بموجب القانون. وفي لبنان طالما أن الدولة هي صاحبة الديون التي تطلبها المصارف، فالتأميم يقوم على ركيزتين مختلفتين عن ضخ الأموال، تستلزمان قانوناً، الأولى هي قيام الدولة عبر هيئة مصرفية مستقلة تقوم بتشكيلها بموجب القانون، بتحديد أسعار شراء أسهم مقررة في البنوك الكبرى، وتحديد أسعار شراء هذه البنوك للأصغر منها لدمجها بها، والثانية هي، بدلاً من ضخ الأموال تتم رسملة البنوك المشتراة حصصها الرئيسية من الدولة، عبر احتساب نسبة ملكية لأسهم في شركات تستثمر ملكيات الدولة ذات الطبيعة الإنتاجية لمدد تتراوح بين 25 و49 سنة، مثل حقوق استثمار المطار والمرفأ وشركات الاتصالات والكازينو والميدل إيست والأملاك البحرية والنهرية والكهرباء، كمساهمة للدولة في رأسمال هذه المصارف، واحتساب نسبة من ودائع كبار المودعين عند سقف تقرّره الهيئة، بأسهم من ملكية البنوك ومبادلتهم لنسب أخرى من ودائعهم بموجودات البنوك العقارية، بحيث تتقارب قيمة الرأسمال الجديد من نسبة جيدة معيارياً من الودائع، وتتم عملية شراء الديون المترتبة على الدولة من قبل الدولة نفسها بعد اعتبارها ديوناً هالكة بأسعار تقررها الهيئة. وبعدما باتت الدولة صاحب الأسهم الرئيسية للبنوك، يحفظ لأصحاب رأسمالها ما لهم من أموال تعادل أسهماً بنسب جديدة غير مقررة في البنوك، وهذا هو سقف حقوقهم في الاقتصاد الحر، كما تقول تجربة الدول المثالية في تطبيقه.

بعد هذا التأميم بسنتين أو ثلاث سنوات، تقوم الدولة ببيع أسهمها في البنوك التي تقلص عددها وتغيرت إدارتها، والتي تبقى مالكة لأسهم في شركات الدولة الاستثمارية، بينما ملكية الأصول في ثروات الدولة السيادية باقية للدولة، ويكون الدين على الدولة أقل من نصفه اليوم، والودائع أقل من نصفها، مقابل ترسمل حقيقي في البنوك وضمان حقيقي للودائع.

حسان دياب… برافو!. الحكومة تترنّح ولا تسقط وحزب الله يدافع عنها

الحكومة تترنّح ولا تسقط وحزب الله يدافع عنها
أجرى دياب وحزب الله نقاشاً ليل أول من أمس حول بند التعيينات (هيثم الموسوي)

 ابراهيم الأمين 

الجمعة 3 نيسان 2020

حسناً فعل حسان دياب، أمس. الغاضبون من تمرّده لن ينسوا له فعلته هذه. لكنهم، على وقاحتهم، لن يقدروا على رفع الصوت احتجاجاً. سيلجأون إلى ألاعيب قذرة بغية الانتقام. ومع ذلك، فما فعلته الحكومة أمس، سيمنحها حصانة إضافية عند الناس. وسيلقي الحجّة على كل من يريد الإصلاح الجدي.

من يملك قدراً معقولاً من الأخلاق، في داخل الدولة وفي الشارع، عليه التصرّف بطريقة مختلفة مع الحكومة. عليه أن يأخذ بعين الاعتبار أن هذه الحكومة، من رئيسها إلى عدد غير قليل من وزيراتها ووزرائها، يملكون العقل والقدرة والجرأة على القيام بما فعلوه أمس. لأنهم ببساطة، لم يتمردوا على من وفر الغطاء لتولّيهم مناصبهم فحسب، بل لكونهم وجّهوا رسالة الى الطبقة المتنفّذة بأن هناك حدوداً لا يمكن تجاوزها. وهذا يعني ببساطة، أن هؤلاء يقولون لمن يعتقد بأن بيده الأمر: أخرجنا من هذه الجنة إن شئت، لكننا لا نقدر على السير بقواعد لعبتك البالية!

ما جرى أمس لن يكون آخر المطاف. وحسان دياب كما الحكومة، يحتاجون الى حماية. لأن الفاسدين سيحاولون ابتزازهم من الآن فصاعداً. سيحاولون انتزاع تنازلات بحجّة أنها المقابل المشروع لقاء كسر قرار التعيين بالطريقة المذلّة إياها. ومن واجب الناس حماية الحكومة وحماية رئيسها، والقول لهم إن هذه الضربة ستمنحكم قوة لتكرار الفعل حيث لا يجرؤ الآخرون، وبأن عليكم الثبات وعدم تضييع ما قمتم به. وعليكم المسارعة الى اتخاذ قرارات أنتم بصددها، ستغضب الفاسدين أيضاً. لكن، أقدموا على ذلك، وتذكّروا أن هذه القوى بمختلف زعاماتها وزعرانها، لن تقوى عليكم، وأن الناس لن تقبل أن تعيدوا مفاتيح الدولة إلى أيديهم….

التحدي الأبرز اليوم، هو أن ترفق الحكومة قرارها بإسقاط التعيينات المذلّة بخطوة أهم، وهي السير بمشروع قانون لآلية جديدة للتعيينات. آلية تقوم على مبدأ العدالة والمساواة كما أقرها الدستور. وأن يجري الضغط لأن تكون شفافة بالكامل، من دون حزازير وأحجيات، وبلا كل زعبرات العقود السابقة. وليزعل من يزعل. لأن من سيرضى هم الغالبية التي تتوق إلى التحرر من هذه الطبقة العفنة.

واجبٌ لفت انتباه الحكومة إلى الحذر من بعض المصفّقين، من الذين لديهم برامجهم الخاصة. بعض هؤلاء يريدون للحكومة الانتحار. وبعضهم يريدها أن تقاتل طواحين الهواء. وربما هناك في الخارج من يريد أن تسير هذه المواجهة بطريقته، نحو استبدال الولاء بولاء جديد…

ما فعلته الحكومة أمس كان عملاً كبيراً. ولأنه عمل واقعي، يجب التحلّي بالحكمة والصبر، لأجل حماية كل قرار جريء إضافي.

الحكومة تترنّح ولا تسقط وحزب الله يدافع عنها

الأخبار الجمعة 3 نيسان 2020

أعطى قرار الرئيس حسان دياب سحب بند التعيينات من جلسة مجلس الوزراء أمس عمراً إضافياً للحكومة، من دون أن تتضح آلية التعيينات الجديدة بعد انفجار نموذج التحاصص بين حلفاء الأمس. لكنه أيضاً خلق لها مجموعة جديدة من الأعداء، من داخل صفوف داعميها والمشاركين فيهااستعاد الرئيس حسّان دياب، أمس، زمام المبادرة في حماية الحكومة، بسحبه بند التعيينات المالية من على جدول أعمال مجلس الوزراء، بعدما بادر داعمو الحكومة المفترضين إلى تهديدها من الداخل بصراع على الحصص بين التيار الوطني الحر وتيار المردة، وبعد اعتراض مجموعة كبيرة من الوزراء على استمرار المحاصصة الحزبية والطائفية بأبشع صورها.

وبعيداً عن الأسباب المتعدّدة التي دفعت دياب إلى اتخاذ هذا القرار في بداية جلسة أمس، أظهر بيان كتلة الوفاء للمقاومة النيابية موقفاً علنياً متشدّداً من قبل حزب الله في حماية الحكومة أوّلاً، وثانياً في رفض التعيينات التي كانت على وشك أن تمرّ في جلسة الحكومة.
فالأوضاع الحالية والاحتمالات المرتفعة لتطوّر أزمة وباء كورونا نحو الأسوأ، وخطر الانفجار الاجتماعي مع الانهيار الاقتصادي والمالي، تجعل هذه الحكومة بنظر حزب الله حاجة للبنانيين، ووجود سلطة وإدارة تنفيذية هو أمر أساسي لمنع انهيار البلد. وهذا المنطق، هو الذي حاجج به حزب الله حلفاءه، خلال اتصالاته معهم في الأيام الماضية لثنيهم عن مواقفهم المتشدّدة في تناتش المناصب، فـ«هذا النوع من المماحكات يبدو مضحكاً أمام الأهوال التي تحصل والمنتظرة»، كما تقول مصادر سياسية مطلعة على النقاشات لـ«الأخبار». إلّا أن دعوات حزب الله لحلفائه، والتي باءت بالفشل في ثني النائب جبران باسيل عن إسقاط لوائح الأسماء وثني النائب السابق سليمان فرنجية عن غياب وزيريه عن جلسة أمس، أثمرت من خلال نقاش ليلي متأخر مع دياب، إلى قرار سحب بند التعيينات والحفاظ على الحكومة وعدم تكرار سياسات الماضي، وخصوصاً في هذه المواقع.

فيديوات متعلقة

أخبار متعلقة

%d bloggers like this: