الحريريّ وخطر إضاعة الفرص

ناصر قنديل

يعرف الرئيس السابق سعد الحريري أنه قرر مغادرة الحكومة في مثل اليوم الذي سيسمّى فيه مجدداً رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة الجديدة، ليس بفعل ما قاله من إصغاء لصوت الشارع الغاضب وهو يعرف أكثر من غيره من هم قادة هذا الشارع ومَن يقف خلفهم، بل بفعل ما كان لديه من تأكيدات ومعطيات بأن لبنان سيخضع لأشد انواع الضغط المالي قسوة أملاً بتطويق المقاومة وصولاً للرهان على إخضاعها، وان لا أموال يرتجى دخولها الى الأسواق حتى تنتهي هذه الموجة من الضغوط نجاحاً أو فشلاً، وأنه يعود اليوم لأن المرحلة تغيرت سواء لجهة الحجم السياسي للشارع ومحركاته رغم اشتداد الوضع الاقتصادي وضغوطه الاجتماعية، أو لجهة فشل الضغوط على حزب الله مع تبلور مشهد ترسيم الحدود البحرية والوساطة الأميركية فيه في ظل بقاء سلاح المقاومة الذي كان مطلوباً تحييده عن التفاوض.

يعرف الحريري أن المبادرة الفرنسية التي يرفع بطاقتها الصفراء حيناً والحمراء حيناً، بوجه الآخرين، ترنّحت لأنه ارتضى تحويل مناسبة تشكيل اول حكومة في ظلالها إلى مدخل لحساب الضغوط الأميركية على حزب الله من بوابة أزمة مفتعلة عنوانها حقيبة وزارة المال لم تكن أبداً على جدول أعمال المبادرة الفرنسية، وأن فرص انطلاق حكومة جديدة برضا أميركي توافرت مع وصول الضغوط الأميركية على حزب الله لتقييد السلاح وتحييده من ملفي الطاقة وأمن «إسرائيل « كملفين حاكمين للسياسات الأميركية، إلى طريق مسدود، فطالما قرر الأميركيون التساكن مع السلاح كشريك في ترسيم ثروات الغاز في المتوسط المقدرة بتريليونات الدولارات، لا يعود ثمة وظيفة لتجفيف ضخ بضعة مليارات الدولارات عن الاقتصاد اللبناني، وطالما يتم التعامل مع السلاح كشريك استراتيجي في الإقليم لا فرصة لتحييده وتقييده، لا تعود ثمة وظيفة للعبة صغيرة اسمها الحكومة اللبنانية لإقصائه.

كما عام 2000 تنفتح أمام لبنان فرصة لتحقيق إنجاز سياديّ كبير بفضل قوة المقاومة وصمودها، اللذين لولاهما ربما ما كان المفاوض اللبناني سيسلم بالطلبات الإسرائيلية، لكن ما كان ليكون ثمة اضطرار «إسرائيلي» للتفاوض أصلاً، وكان «الإسرائيلي» سيفرض الأمر الواقع مستقوياً بالترسيم اللبناني القبرصي عام 2007 في ايام حكومة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وليس خافياً أن إلزامية التفاوض وقبول الأميركي بالوساطة في ظل السلاح، يعنيان السير بالتفاوض وفقاً لخطوط حمراء معلومة للمفهوم اللبناني لخطوط الترسيم، وإلا فلا جدوى للتفاوض، ولا للوساطة، ولذلك فقرار إطلاق التفاوض هو قرار السير بها نحو النجاح وما يعنيه من فوز لبناني بثروات سيادية تفوق حجم أزماته المالية وأعبائها أضعافاً مضاعفة، ما يعني أن فرصة تشكيل حكومة جديدة برئاسة الحريري ليس مجرد حدث تفصيلي لتقطيع الوقت، بل هو قابل لتحوّل الى فرصة لانطلاق عجلة سياسية مالية تدور بعكس ما هو عليه الحال منذ أكثر من سنة.

أمام تحوّل بهذا الحجم، وفرص ربح وطني متعدّد الوجوه، هل يعقل أن يسعى الرئيس الحريري للتصرّف وكأنه منقذ ومخلص، متطوّع لحمل تضحيات، ولكنه مضطر للتيقن من صدق الآخرين بفحص مواقفهم، وأن يقدّم صورة تريد الإيحاء عمداً بأنه رغم كونه مع تياره أصحاب أكبر حجم من المسؤولية الداخلية في صناعة الأزمة الماليّة، صاحب الحلول الإنقاذية، والسعي لتحقيق الربح الكامل من الفرصة المقبلة، وتحويل الشركاء الضروريين للنجاح السلس، وفي طليعتهم رئيس الجمهورية وفريقه السياسي إلى طرف خاسر، بدلاً من تقاسم سياسي براغماتي للأرباح، يتيح فرص التسريع وإزالة الألغام من الطريق لا زرع المزيد منها، خصوصاً أنه إذا كان جوهر التحوّل عائد إلى حضور وقوة المقاومة وتغير نمط التعامل الأميركي معها، فإن درجة الأحقية بالعائدات لرئيس الجمهورية أعلى من أحقية الحريري، مقابل درجة مسؤولية للحريري أعلى في صناعة الأزمة وتفاقمها، فهل يجوز الاستقواء بقلق المقاومة على البلد وحرصها على الوحدة الوطنيّة لإضعاف حلفائها كمكافأة لها على وطنيّتها، وهل ما تسبب من مواقف وشكليات بعرقلة التكليف سيتكرر مع التأليف وصولاً للمغامرة بتضييع الفرصة كلها بالإصرار على تحويلها الى منصة لتصفية الحسابات؟

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ترسيم الحدود: بين لبنان و«إسرائيل» محتمل بين أمراء الطوائف المتصارعين مستحيل

د. عصام نعمان

حاولت الولايات المتحدة، بضغط من «إسرائيل»، منذ سنة 2010 ترسيم الحدود بين المياه الإقليمية اللبنانية والمياه الإقليمية الفلسطينية الواقعة تحت احتلال العدو. أحد كبار ديبلوماسيّيها، فردريك هوف، عرض على الطرفين تقسيم المنطقة المتنازع عليها البالغة مساحتها 860 كيلومتراً مربعاً بتخصيص لبنان بـ 500 كيلومتر مربع منها على أن يكون الباقي لـِ «إسرائيل». لبنان رفض العرض الأميركي لأنّ المنطقة المتنازع عليها تقع برمّتها ضمن مياهه الإقليمية.

بعد عشر سنوات من الاتصالات والمساعي والضغوط والإعتداءات الإسرائيلية في البر والبحر، أمكن عقد اجتماع الأربعاء الماضي بين الطرفين لترسيم الحدود برعاية الأمم المتحدة وبوساطة الولايات المتحدة. ما كان الاجتماع ليُعقد لولا نجاح واشنطن في إقناع تل أبيب بتقديم تنازلات تتعلق بأسس للمفاوضات يصرّ عليها لبنان وتكفل حصرها بترسيم الحدود ولا تتعداه إلى أيّ بحث في تطبيع العلاقات أو مصالحة العدو.

يبدو أنّ المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين ستتواصل ليس لحاجة دونالد ترامب إلى تسجيل انتصار يوظفه في حملته الانتخابية فحسب بل لحاجة «إسرائيل» أيضاً إلى إنهاء النزاع مع لبنان ومع المقاومة خاصةً التي تهدّد منشآتها النفطية البحرية وخططها لتوسيع التنقيب عن مكامن الغاز لتسويقه في أوروبا عبر أنبوب بحري سيجري تمديده بموجب اتفاق مع قبرص واليونان وإيطاليا.

إذ يبدو ترسيم الحدود بين لبنان و«إسرائيل» محتملاً، فإنّ ترسيم الحدود في لبنان بين مصالح أمراء الطوائف وصراعاتهم اللامتناهية يبدو مستحيلاً. فأزمة لبنان المزمنة تفجرت قبل سنة بانتفاضة 17 تشرين الأول/ اكتوبر الماضي ما أدّى إلى استقالة حكومة سعد الحريري. ثم تفاقمت الأزمة وتدحرجت الى انهيار مالي واقتصادي في مطالع العام الحالي.

حاول أركان المنظومة الحاكمة تدارك المزيد من المفاعيل المؤذية بتأليف حكومة من الاختصاصيين برئاسة حسان دياب، لكن الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت جاء ليزيد الأزمة تعقيداً وحماوة. لماذا؟

لأنّ كلا من أمراء الطوائف المتصارعين على المصالح والمكاسب والنفوذ حاول أن يلقي مسؤولية الانفجار على الآخر في وقت تعاني البلاد الكثير من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتواجه تحديات واستحقاقات خطيرة وماثلة.

حدّةُ الصراعات وتداعياتها الخطيرة على مصالح فرنسا في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وعلى مستقبل الثقافة الفرنكوفونية في لبنان، حملت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على زيارته مرتين في أقلّ من شهر لمحاولة التوفيق بين أمراء طوائفه المتصارعين. تدخلُ ماكرون أسفر عن تبنٍّ ظاهريّ من قبل رؤساء الكتل البرلمانية لمذكرته الإصلاحية المطلوب تنفيذها بواسطة حكومة اختصاصيين غير حزبيين. على هذا الأساس جرى التوافق، ظاهرياً مرة أخرى، على تكليف السفير مصطفى أديب تشكيل حكومة جديدة. أديب حاول بصمت ومثابرة تأليف «حكومة مهمة» للإصلاح والمحاسبة، لكن خلافات أمراء الطوائف حالت دون ذلك.

منذ اعتذار مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة، والصراعات تحتدم بلا هوادة بين أمراء الطوائف، لا سيما بعدما أعلن سعد الحريري نفسه مرشحاً طبيعياً لتأليف حكومةٍ وفق الأسس نفسها (أيّ الفرنسية) التي كان اعتمدها أديب قبيل تكليفه رسمياً بتأليف الحكومة. الرئيس ميشال عون استبق احتمال نجاح الحريري بتأليف حكومة جديدة بتأجيل الاستشارات النيابية لمدة ثمانية أيام لحمله وحلفائه على مراعاة صهره، جبران باسيل، رئيس أكبر كتلة برلمانية (ومسيحية) تعارض تكليفه تشكيل الحكومة أو الاشتراك فيها.

لا بدّ من التوقف ملّياً أمام معارضة أكبر كتلتين برلمانيتين مسيحيتين (برئاسة كلٍّ من جبران باسيل وسمير جعجع) عن الاشتراك في حكومة يرأسها الحريري. ذلك انّ تداعيات انتفاضة 17 تشرين الأول من جهة وتفاقم مفاعيل الانهيار المالي والاقتصادي لا سيما بعد انفجار مرفأ بيروت الكارثي من جهة أخرى، بالإضافة الى هجمة التطبيع الأميركية في المنطقة وما رافقها من صراعات بين تركيا من جهة ومصر واليونان و«إسرائيل» من جهة أخرى على النفط والغاز في الحوض الشرقي للمتوسط، كلّ ذلك أدّى الى تأجيج التوترات والصراعات في مجمل منطقة غرب آسيا، لا سيما في لبنان.

من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، ترسيم حدود مقبولة بين مصالح أمراء الطوائف وصراعاتهم في لبنان. انها صراعات «تاريخية» قديمة ومتجدّدة بفعل تدخلات دول كبرى وأخرى إقليمية تجد دائماً بين معظم هؤلاء الأمراء مَن يستدعيها ويتقبّلها وينخرط فيها.

الى ذلك، يمكن رصد هجومٍ صهيوأميركي يستهدف منطقة غرب آسيا برمتها من شواطئ البحر المتوسط غرباً الى شواطئ بحر قزوين شرقاً. هذا الهجوم المتصاعد له دوافع متعددة أبرزها ثلاثة:

أولاها، اضطرار الولايات المتحدة الى الانسحاب تدريجياً من بلدان غرب آسيا تحت وطأة مقاومات شعبية من جهة، ومن جهة أخرى بفعل عوامل سياسية واقتصادية داخلية في أميركا تدفعها الى وضع ترتيبات سياسية وعسكرية لحماية مصالحها ومصالح حلفائها الإقليميين قبل الانسحاب من المنطقة.

ثانيها، التقاء مصالح أميركا مع مصالح «إسرائيل» على تفكيك دول محيطها العربي، سورية ولبنان والعراق والأردن، الى دويلات او جمهوريات موز قميئة على أساس قَبَلي أو طائفي أو اثني لتبقى عاجزة عن التوحّد وعن تشكيل تهديد أمني للكيان الصهيوني او لمصالح دول الغرب الأطلسي في المنطقة.

ثالثها، حماية مصالح أميركا وفرنسا و«إسرائيل» الغازية والنفطية في شرق المتوسط من شواطئ ليبيا الى شواطئ لبنان وسورية، ومن شرق الفرات في سورية الى منطقتي الأهوار والبصرة في جنوب العراق. لهذا الغرض، نشرت أميركا قوات لها في منطقة التنف جنوب شرق سورية وفي منطقة شرق الفرات لقطع معابر الانتقال والنقل بين سورية والعراق. كما قامت أميركا بتشجيع جماعة من الكرد السوريين (منظمة «قسد» تحديداً) على إقامة منطقة حكم ذاتي في شرق الفرات معادية للحكومة المركزية في دمشق، كما على المباشرة في استثمار آبار النفط في المنطقة بالتعاون مع شركات أميركية.

هذه الواقعات والتطورات لم تغب عن أذهان الأحزاب والتنظيمات السياسية الانعزالية اللبنانية التي وجدت فيها ما يساعدها على تحقيق رؤيتها لمستقبل لبنان في غمرة الهجوم الصهيوأميركي الذي يستهدف المنطقة برمّتها. فليس غريباً، والحالة هذه، أن تلجأ هذه التنظيمات الانعزالية الى تأجيج الصراعات الطائفية والسياسية الناشطة في هذه الآونة بقصد الإفادة من تداعيات الصراعات الإقليمية عموماً، وتداعيات الهجوم الصهيوأميركي على سورية خصوصاً لخدمة أغراضها السياسية في الحاضر والمستقبل.

بإختصار، ترسيم الحدود بين لبنان و«إسرائيل» أمر محتمل في المستقبل المنظور. لكن لا سبيل، على ما يبدو، الى ترسيم الحدود بين أمراء الطوائف المتصارعين بضراوة على الصدارة والمصالح والنفوذ.

نائب ووزير سابق

الاعتراف وليس التطبيع !

د. عدنان منصور

تزاحمت مفردات “التطبيع” في الأشهر الأخيرة، بعد هرولة بعض العرب باتجاه الكيان الصهيوني، والعمل على إقامة علاقات دبلوماسية معه، بعد أن درج المسؤولون، والسياسيون، ووسائل الإعلام على أنواعها، والمحللون والمعلقون على الأحداث في العالم العربي، لا سيما في لبنان، على استعمال عبارة التطبيع بشكل دائم مع الكيان الصهيوني المحتلّ.

هناك من اعتبر انّ المفاوضات غير المباشرة مع العدو “الإسرائيلي”، حول تحديد وترسيم الحدود البحرية والبرية للبنان، برعاية الأمم المتحدة والوسيط الأميركي، قد تكون مقدمة للتطبيع، أو خطوة أولى في هذا الاتجاه، هذا المصطلح لا ينطبق على الواقع العربي بصورة عامة، وبالذات على لبنان، لأنّ التطبيع يعني العودة الى علاقات سابقة سليمة كانت موجودة أصلاً، بين طرفين أو دولتين أو أكثر، قرّرا طيّ صفحة الخلافات بينهما، بعد قطيعة لسبب ما: اندلاع حرب بينهما، توتر أو تدهور شاب العلاقات الثنائية، أدّى إلى قطعها، أو تجميدها، أو غير ذلك. من هنا يأتي التطبيع لتجاوز الخلافات الماضية، ووضع حدّ لها، واعتبارها كأنها لم تكن، لتصبح في ما بعد من أرشيف الماضي.

أما بخصوص ما يتعلق بالدول العربية، وبشكل خاص بلبنان، فقد أصبح مصطلح التطبيع شائعاً عند الجميع، في كلّ مرة نتحدّث فيها عن الكيان الصهيوني، والصراع العربي ـ “الإسرائيلي”، ورفض”التطبيع” معه. لذلك من الضروري التوقف والإقلاع عن استعمال مصطلح التطبيع مع العدو، لأنّ التطبيع يتمّ بين بلدين يعترف كلّ منهما بالآخر، وكانا يقيمان علاقات طبيعية، أكانت دبلوماسية أو اقتصادية أو غيرها، ثم توقفت هذه العلاقات بعد قطعها لسبب ما. لكن، وبعد انتفاء هذا السبب، تعود هذه العلاقات الى سابق عهدها، بناء على رغبة وإرادة الطرفين أو الأطراف المعنية…

لكن أن نستعمل يومياً في دولنا العربية، عبارة التطبيع مع العدو، حيث وجوده مرفوض أساساً، والذي قام على الاحتلال واغتصاب الأرض وتهجير أصحابها الأصليين، فهذا خطأ، على اعتبار أنه لم يسبق، ولم يكن هناك اي نوع من العلاقات الثنائية مع العدو، أو أيّ اعتراف به من قبل، لأنّ التطبيع هو العودة الى الوضع السابق السليم الذي كان سائداً من قبل، ويهدف الى عودة المياه الى مجاريها، بعد توتر كبير ساد العلاقات بين طرفين أو أكثر، والعمل مجدّداً على استئناف العلاقات في مختلف المجالات، وأبرزها العلاقات الدبلوماسية. ولنا في هذا المجال أكثر من نموذج يتعلق بتطبيع العلاقات بين دولتين بعد قطعها، كعودة العلاقات وتطبيعها بين الولايات المتحدة وفيتنام عام 1995، بعد حرب طويلة دامت بين البلدين، أو بين واشنطن وبيجين مطلع السبعينات.

إذن، التطبيع يأتي بعد قطيعة أو توتر سبقه علاقات سياسية ودبلوماسية طبيعية وأحياناً أكثر من عادية وممتازة. لذلك من الممكن الحديث مستقبلاً عن تطبيع العلاقات بين السعودية وقطر على سبيل المثال، او بين واشنطن والخرطوم، بين الولايات المتحدة أو المغرب أو مصر أو السعودية مع إيران. لكن لا يمكن الحديث عن علاقات، أو استعمال مصطلح التطبيع بين لبنان والكيان الصهيوني، لأن الاعتراف به لم يحصل يوماً، كما أنّ العلاقات معه لم تكن أصلاً موجودة، خاصة أنّ الدولة اللبنانية لم تعترف بدولة الاحتلال الإسرائيلي منذ قيامها وحتى اليوم، لا من قريب أو بعيد. لذلك عندما نهاجم في أدبياتنا السياسية، والفكرية والثقافية، والدبلوماسية، والإعلامية، التطبيع مع العدو الإسرائيلي ورفض لبنان القاطع له، فهذا يعني أننا لا نقبل العودة واستئناف العلاقات الطبيعية التي كانت سائدة قبلاً مع العدو، وهذا غير صحيح. لذلك من الأفضل القول والتركيز، على رفض لبنان الاعتراف بـ “إسرائيل”، أو إقامة أيّ شكل من أشكال التواصل مع العدو، ورفض الاعتراف بالأمر الواقع للاحتلال. بدلا من أن نقول إننا ضدّ التطبيع، أو نرفض التطبيع، وكأننا بهذا المصطلح نريد أن نبدي عن رفضنا للعودة الى العلاقات الطبيعية التي كانت تربطنا بالعدو، وهي علاقات لا أساس ولا وجود لها في القاموس الوطني والعربي للبنان…

حبّذا لو نلغي من مفرداتنا وأدبياتنا السياسية مصطلح التطبيع، بمصطلح ثابت آخر، وهو رفض الاعتراف بالكيان الصهيوني المحتلّ، وليس رفض التطبيع !

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

“هآرتس”: الصاروخ يلوي ذنب الطائرة

المصدر: هآرتس

الكاتب: اللواء إحتياط إسحاق بريك

16 تشرين اول 13:36

صحيفة “هآرتس” تنشر مقالاً للواء احتياط إسحاق بريك يتحدث فيه عن أن سلاح الجو الإسرائيلي لا يمكنه توفير استجابة مناسبة في حربٍ متعددة الساحات، تُطلق فيها آلاف الصواريخ والقذائف الصاروخية كل يوم على “الداخل الإسرائيلي”.

ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أنه وقبل سنوات طويلة “فهم الإيرانيون أنه من الأفضل لهم بناء تشكيل صواريخ وقذائف صاروخية حول حدود “إسرائيل” بدل صيانة أسلحة جو كبيرة وقوية”. وفيما يلي النص المترجم للمقال:

هذا الفهم ينبع من عدة أسباب:

“إسرائيل” لديها سلاح جو قوي وطائرات من الطراز الأول في العالم، مع طيارين أصحاب خبرة قتالية غنية، من الأفضل في العالم، وقدرة تفوق بعشرات المرات قدرات أسلحة جو الدول العربية التي تحيط بها.

الإيرانيون فهموا أنه لا يمكن تزويد  حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة وحزب الله في لبنان، بطائرات حربية ضد الطائرات الحربية لـ “إسرائيل”. في المقابل، تقدّم تطوير الصواريخ في العالم وفي إيران أوصل إلى قدرات تفوق بمعايير كثيرة قدرات الطائرات.

وفيما يلي أساسها:

1-

تكلفات منخفضة نسبياً، كونه لا حاجة لشراء طائرات، ولا طيارين متمرسين، ولا تدريبات طيران وصيانة جارية للطائرات والمدارج – وكل هذا يستلزم نفقاتٍ طائلة في البنى التحتية والقوة البشرية.

2-

إطلاق الصواريخ لا يتطلب الكثير من التمرس والمهنية، الصواريخ والقذائف الصاروخية الأحدث، لمدايات طويلة ومتوسطة وقصيرة، برؤوسٍ حربية تزن مئات الكيلوغرامات، وقدرة دقيقة لأمتارٍ معدودة من الهدف، يمكن أن يطلقها فلّاحون.

والدليل: الصواريخ الدقيقة التي أصابت من مدى مئات الكيلومترات منشآت النفط في السعودية، وأوقعت فيها أضراراً هائلة أطلقنها جماعة أنصار الله، تقريباً من دون بذل جهدٍ كبير على فريق إطلاق الصواريخ.

3-

إطلاق الصواريخ من مدايات بعيدة ومتوسطة وقصيرة نحو تجمعاتٍ سكانية، أهداف استراتيجية، بنى تحتية اقتصادية أو مراكز سلطة، لا يتطلب وقتاً كثيراً للاستعداد، ويمكن فعله خلال وقتٍ قصير من لحظة اتخاذ قرار إطلاقها.

4-

مدة تحليق الصواريخ الثقيلة من مدى مئات الكيلومترات قصيرة جداً، عدة دقائق فقط، وهي ذات قدرة إصابة دقيقة. في المقابل، تفعيل طائرات لمدى مئات الكيلومترات هو عملية معقدة جداً، أولاً، تتطلب وقتاً أطول بكثير. رحلة ذهاب وإياب تطول ساعات، وتتطلب تخطيطاً دقيقاً ومرتبطة بمخاطر. ثانياً، كما قلنا، كلفة كل رحلة باهظة. وثالثاً، عدد الصواريخ الذكية التي تستطيع الطائرة حملها محدود.

لهذه الأسباب، نشأت مشكلة استراتيجية: سلاح الجو لا يمكنه توفير استجابة مناسبة في حربٍ متعددة الساحات، تُطلق فيها آلاف الصواريخ والقذائف الصاروخية كل يوم على الداخل الإسرائيلي.

لسنواتٍ طويلة بنت القيادة العسكرية والسياسية مفهوماً يفيد أن سلاح الجو هو العامل الحاسم في ميدان القتال، وهو ليس كذلك.

حتى لو لم يقولوا هذا على الملأ، الوقائع على الأرض تدل على ذلك ألف دلالة. حتى في حرب يوم الغفران فشل سلاح الجو فشلاً ذريعاً أمام صواريخ الأرض – جو التي أطلقها المصريون.

السلاح أعدّ نفسه لحربٍ مضت، وليس للحرب المقبلة. لأسفي، المقاربة نفسها قائمة اليوم أيضاً.

في حرب لبنان الثانية عام تموز 2006، نجح سلاح الجو في ضرب الصواريخ الثقيلة والبعيدة المدى لحزب الله وتحييد غالبيتها، لكنه لم ينجح في وقف قصف الصواريخ والقذائف الصاروخية للمدى القصير والمتوسط طوال أيام الحرب.

بحسب التقديرات، حوالى الـ300 ألف من سكان الشمال غادروا منازلهم إلى وسط البلاد في حرب لبنان الثانية.

في الحرب المقبلة لن يكون لسكان الشمال مكان يُخلون إليه، لأن مئات الصواريخ ستصيب أيضاً وسط البلاد في كل يوم، سيما صواريخ ثقيلة (التي تحمل مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة) ودقيقة.

اليوم يوجد لدى حزب الله وحماس عشرات آلاف الصواريخ لمدايات بعيدة، التي تغطّي كل مراكزنا السكانية: غوش دان (الوسط وضمنه تل أبيب)، خليج حيفا، القدس، والمئات منها دقيقة.

حتى لو نجحنا في تدمير 60% من هذه الصواريخ فإن الـ40% المتبقية ستُعيد “إسرائيل” عشرات السنين إلى الوراء: ستصيب البنى التحتية للكهرباء، المياه، الوقود، الصناعة والاقتصاد، وقواعد سلاح الجو وأسلحة البر، مراكز السلطة، المطارات، وأهداف استراتيجية أخرى وتجمعات سكانية.

إطلاق حماس والجهاد الإسلامي الصواريخ والقذائف الصاروخية على غلاف غزة، وأحياناً حتى على وسط البلاد، أثبت دون أدنى شك أن سلاح الجو لوحده لا يمكنه ان ينتصر.

في الحقيقة، حتى يومنا هذا لم يُفلح في وقف نيران الصواريخ والقذائف الصاروخية. حماس والجهاد، بإرادتهما تبدآن بقصف مستوطناتنا، وبإرادتهما تتوقفان، وليس بوسع سلاح الجو أن يخلّصنا.

في كل الجولات القتالية تقريباً لم يُقتل لهما مقاتلين، لأنهم يختبئون في مدينة الأنفاق التي بنوها تحت الأرض. إذا أصابت قنابل سلاح الجو الإسرائيلي في الحرب المقبلة سكاناً أبرياء في غزة، الأمر سيخدم حماس والجهاد الإسلامي لأن هذا سيثير العالم ضدنا.

المعركة بين الحروب الدائرة منذ سنوات، تصرف انتباه قادة الجيش والسياسيين عن إعداد الجيش الإسرائيلي للحرب المقبلة.

مؤخراً انبرى الناطق باسم الجيش بمنشور عن آلاف القنابل والصواريخ (بتكلفة مليارات الشواكل)، التي أطلقتها طائراتنا على أهدافٍ سورية منذ سنة 2017 إلى اليوم. لكن هذا القصف لم يوقف التمركز الإيراني في سوريا، وكذلك لم يغير بصورة جوهرية التهديد الوجودي على “إسرائيل”، الكامن في مئات آلاف الصواريخ والقذائف الصاروخية الجاهزة لدى العدو من حول “إسرائيل”، في إيران ولدى حلفائها، وضمنها آلاف الصواريخ الدقيقة.

حتى لو أُطلقت فقط عشرات الصواريخ الدقيقة إلى أهدافٍ استراتيجية وتجمعات سكانية، يمكن أن يُنزلوا بـ”إسرائيل” ضربة فتاكة. ورغم هذا، ورغم أن الكلفة – الجدوى للمعركة بين الحروب من منظورٍ استراتيجي هي منخفضة – أُنفقت فيها ميزانيات ضخمة.

كان بالإمكان استثمار جزء من هذه المليارات على الأقل في الذراع البرية، في إقامة سلاح صواريخ هجومية وفي وسائل أكثر نجاعة لتدمير صواريخ العدو وهي تحلق.

في الحرب المقبلة، يُحتمل واقعاً لم يسبق أن اختبر سلاح الجو مثيلاً له – إطلاق العدو لصواريخ دقيقة على قواعده. هذا القصف سيُلحق أضراراً شديدة بمدارج الإقلاع وبالقواعد، بصورة يمكن أن تُضر بشدة بوتيرة إقلاع الطائرات لمهاجمة أهداف العدو. من أجل التغلب سريعاً على أضرارٍ كهذه، مطلوب قدرة عالية من الطواقم، وتأهيل عالٍ في كل قواعد سلاح الجو، المسؤولين عن ضمان الاستمرارية الوظيفية، الذي يعني تصليح المدارج المتضررة من الصواريخ، وجمع الشظايا، وإخلاء الجرحى، وإطفاء حرائق وغير ذلك.

قبل سنة كنا شهوداً على سخرية الاستمرارية الوظيفية في قاعدة سلاح الجو في “حاتسور”، في السيل الذي غرقت فيه 8 طائرات حربية وتضررت. تبين عدم تنفيذ الأوامر والإجراءات بسبب الإهمال وعدم الانصياع. هذه كانت المرة الثالثة التي تحدث فيها حادثة خطيرة كهذه في القاعدة نفسها، والدروس لم تُطبّق. من يضمن لنا أن هذا الوضع الخطير غير قائم في قواعد أخرى لسلاح الجو؟

الجيش الإسرائيلي وضع كل بيضه في سلة سلاح الجو، في إنفاقات ضخمة على حساب بقية عناصر المنظومة، ضمن إلحاق ضرر بالذراع البرية ووضعه جانباً فكرة إقامة سلاح صواريخ.

الذراع البرية سُحقت في السنوات الأخيرة، من جراء تقليصات غير مسؤولة في نظم القوات للوحدات القتالية، ونقص في التدريب وعدم قدرة على الصيانة كما يجب للوسائط في مخازن الطوارئ، بسبب تقليصات هاذية في القوة البشرية في الخدمة الدائمة والنظامية. سلاح الجو يتمتع بأفضلية غير متناسبة في قبال الأذرع الأخرى للجيش. هذه الأفضلية تؤدي بالجيش الإسرائيلي إلى وضعٍ حرج من عدم الجهوزية للحرب المقبلة، وهذا على الرغم من أن سلاح الجو لا يوفّر جواباً في حماية أجواء الدولة من صواريخ العدو.

منظومة الدفاع التي بناها الجيش الإسرائيلي ضد صواريخ العدو – “القبة الحديدية”، “حِتْس”، و”العصا السحرية” – هي الأخرى لا توفّر استجابة كافية بسبب الكلفة الهائلة لكل صاروخ (صاروخ “حِتْس” يكلّف 3 ملايين دولار، وصاروخ “القبة الحديدية” يكلّف 100 ألف دولار). الكلفة الهائلة لهذه الصواريخ لا تسمح بالاحتفاظ بمخازن كبيرة. لحظة تندلع الحرب، ستنفذ مخازن الصواريخ خلال وقتٍ قصير. إذاً، ليس هناك قدرة على الانتصار من دون عملية مشتركة بين الذراع البرية وذراع الجو والفضاء، ضمن دفاعٍ مناسب عن الجبهة الداخلية.

أفيغدور ليبرمان، عندما كان وزيراً للأمن، بادر إلى إقامة سلاح الصواريخ، من أجل تحسين القدرة الهجومية للجيش الإسرائيلي لمدايات متوسطة مع قدرة إصابة دقيقة، في أوقاتٍ قصير جداً من لحظة اتخاذ قرار بإطلاقها، ومن خلال ذلك وضع تهديداً مشابه أمام تهديد العدو الذي يضعه أمامنا. لكن بسبب المفهوم الخاطئ للجيش الإسرائيلي، بتوجيهٍ من القائد الأعلى لسلاح الجو، يضعون غالبية الموارد في سلة واحدة – سلاح الجو.

هذه الرؤية لا تسمح بتفكيرٍ مبدع، وهي تُبقي “إسرائيل” بعيدة خلف دول أحسنت مواءمة جيشها لحروب المستقبل، ضمن حفاظٍ على توازنٍ أصح بين حجم سلاح الجو وبين تشكيلات حيوية أخرى، مثل سلاح الصواريخ والذراع البرية. بعد أن أنهى ليبرمان مهامه كوزيرٍ للأمن، وُضعت خطته في الدُرج لأنها لم تناسب المفهوم الذي نمّاه سلاح الجو طوال السنين، وبحسبه هو العامل الحاسم في حروب “إسرائيل”، ولا يمكن من دونه، (لا سمح الله ان يأخذوا ميزانيات شراء طائرات جديدة إلى تشكيل الصواريخ الجديد، الذي تفوق نجاعته نجاعة الطائرات بعشرات الأضعاف ضد أهدافٍ في عمق تشكيلات العدو).

الرؤية السائدة اليوم وسط القيادة العليا للجيش الإسرائيلي وجزء من أعضاء الحكومة هي أن سلاح الجو هو جيش “إسرائيل”. رغم أن هذه الرؤية قد عفا عليها الزمن، إنها مستمرة في الوجود بسبب غطرسة و”أنا” قادة سلاح الجو الكبار، غير المستعدين للتنازل عن الأسطورة التي صنعوها.

إنهم يقاتلون كيلا ينتقل شيكل واحد إلى تشكيلاتٍ أخرى على حساب ميزانيات شراء طائرات جديدة. وينضم إلى هذا ضعف رئيس الأركان أمام المفهوم الخاطئ بأن سلاح الجو يمكنه أن يوفّر استجابة مناسبة في حربٍ متعددة الساحات.

كثير من القادة الكبار السابقين في سلاح الجو، الذين قاتلوا في حروب “إسرائيل”، يعتقدون شيئاً آخرَ. في أحاديث معهم يقولون لي كلاماً قاسياً جداً عن مسلكية القيادة العليا في سلاح الجو اليوم، وعن انعدام مرونتها وعدم فهمها لميدان القتال المستقبلي، انطلاقاً من رؤية تُشرك أسلحة أخرى.

إلى اليوم، ليس هناك تعاون في التدريبات بين الذراع البرية وبين ذراع الجو والفضاء، باستثناء حالاتٍ قليلة جداً من التعاون بين الذراع البرية والمروحيات الهجومية. كل ذراع تعمل على حدا. هذا الوضع أضر بشدة بنجاعة الجيش في الحروب السابقة، وبالتأكيد سيضر بشدة في نجاعته في الحروب القادمة.

أيضاً في كعكة الميزانيات ليس هناك توازن بين ذراعي البر والجو، ولا تناول مناسب لرّد هجومي ودفاعي ضد صواريخ العدو، وهذا الوضع يودي بالجيش الإسرائيلي بمجمله إلى عدم جهوزية للحرب المقبلة. لم نستخلص العِبَر من حروب الماضي، ولا نستعد كما هو مطلوب للمستقبل.

ليس هناك عقيدة أمنية تقود قرارات القيادة العليا – فببساطة، هذه العقيدة غير موجودة. ما يقود رؤساء الأركان والقيادة العليا هو نزوات تؤدي إلى تغييرات مبالغ فيها بين رئيس أركان والذي يليه، التي تقطع في لحظة واحدة التواصل في بناء الجيش وفي إعداده لحرب. الأمر الوحيد الذي يشترك فيه الجميع هو إعطاء أفضلية لسلاح الجو. الحرب التي ستأتي ستكون أصعب من كل الحروب، والجيش غير جاهزٍ للتحدّي.

مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين الملاحظات والهواجس…

العميد د. أمين محمد حطيط 

رافق انطلاق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة التي يغتصبها العدو الإسرائيلي، رافقها الكثير من المواقف المتراوحة بين الملاحظة والاستفسار وصولا الى الهواجس حتى الانكار، وبالفعل انّ الحدث الذي انطلق بتاريخ14\10\2020 ليس حدثاً عادياً في تاريخ المواجهة بين لبنان والعدو “الاسرائيلي” منذ إقامة كيانه المحتل لفلسطين في العام 1949. فما هي الحقائق الموضوعية التي ترعى المسالة او تنبثق عنها من أجل تقديمها للرأي العام ليتخذ منها الموقف المؤيد والمحتضن المدافع عن المصالح الوطنية بعيداً عن مواقف مسبقة قد تتسم بالمواقف الشخصية او تعذر الانسجام أو الكيمياء بين الاشخاص وعلاقاتهم السابقة والحاضرة. وللوقوف على الحقيقة لا بد من البدء بمسالة التفاوض ذاتها ولزومه وصولا الى مسالة اللقاء او الاجتماع بـ “الإسرائيلي” او عدم اللقاء به.

في البدء نؤكد انّ القانون الدولي العام وبخاصة قانون النزاعات المسلحة تضمّن أحكاماً وقواعد التعامل في الميدان او بالشكل العام بين الأعداء وفي هذا الإطار ونظراً لطبيعة علاقة العداء القائمة بين لبنان و”إسرائيل” بصفتها عدواً له فإنّ هذه العلاقات من حيث اللقاء والتفاوض مرّت بمحطات 6 كان للبنان في كلّ منها سلوك ينسجم او يختلف عما سبقه كالتالي:

1

ـ المحطة الأولى كانت في العام 1949 مباشرة بعد الحرب وتوقيع اتفاق الهدنة مع العدو “الإسرائيلي” في رودس حيث شكلت لجنة مراقبة الهدنة من 3 أطراف يمثلهم حصراً عسكريون من لبنان و”إسرائيل” والأمم المتحدة (مراقبي الهدنة OGL) وكانت مهمة اللجنة بحث انتهاكات أحد الطرفين لاتفاقية الهدنة وتسويتها فضلاً عن صيانة خط الهدنة المطابق للحدود الدولية المرسّمة براً منذ العام 1923، أيّ قبل اغتصاب فلسطين. وقد ألغت “إسرائيل” اتفاقية الهدنة من طرف واحد في العام 1967، لكن لبنان تمسك بها واستمر مراقبو الهدنة في مراكزهم في جنوب لبنان.

2

ـ المحطة الثانية كانت في العام 1982 بعد الاحتلال “الإسرائيلي” للبنان وحيث ضغطت أميركا على لبنان لإجراء مفاوضات ذات شكل وطبيعية ملتبسة بعيدة أولاً عن الأمم المتحدة وغير مبنيّة عل اتفاق الهدنة وشاركت فيها وفود ثلاثة من لبنان و”إسرائيل” واميركا، وشكلت الوفود من عسكريين ومدنيّين فيهم سفراء ما قاد البعض إلى القول بأنّ هذه المفاوضات شكلت اعترافاً لبنانياً ضمنياً بـ “إسرائيل” رغم النفي الذي أعلنه لبنان، وقد أفضت المفاوضات الى اتفاق 17 أيار الذي تمّ إلغاؤه تحت الضغط الشعبي اللبناني.

3

ـ المحطة الثالثة كانت في مؤتمر مدريد 1991 الذي دُعي اليه على أساس القرارات 242 و338، ورغم انّ لبنان لم يكن معنياً بهذه القرارات كونه لم يدخل الحرب مع “إسرائيل” في العام 1967 والعام 1973، إلا أنه شارك بتفاوض غير مباشر مع “إسرائيل” وبوفد مدني ولم توصل المفاوضات الى شيء.

4

ـ المحطة الرابعة كانت في العام 1996 إثر تفاهم نيسان الذي تمّ التوصل اليه بمساع أميركية سورية لحماية المدنيين على جانبي الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة. وانبثق عن هذا التفاهم هيئة عسكرية خماسية شكلت من عسكريين فقط من لبنان و”إسرائيل” وسورية وفرنسا وأميركا كانت تجتمع في الناقورة برعاية “اليونيفيل” لبحث الانتهاكات للتفاهم.

5

ـ في العام 2000 وفي معرض الانسحاب “الإسرائيلي” من لبنان تحت ضغط المقاومة طلبت “إسرائيل” تشكيل لجنة ثلاثية مشتركة من عسكريين من الأمم المتحدة ولبنان و”إسرائيل” لمراقبة الانسحاب والتحقق من اكتماله وإرساء تدابير أمنية على جانبي الحدود، فرفض لبنان الطلب جملة وتفصيلاً وفرض إنشاء لجنتين منفصلتين تتشكل الأولى من عسكريين لبنانيين وأمميّين وتعمل في لبنان وكنتُ رئيساً للوفد اللبناني فيها، وتتشكل الثانية من عسكريين أمميين و”إسرائيليين” وتعمل في فلسطين المحتلة وتتحقق اللجنتان من الانسحاب حصراً دون التصدّي لأيّ موضوع آخر ودون ان يكون أيّ لقاء بينهما ودون ان تعبر أيّ منهما الحدود الى الجهة الأخرى. وقد أتمَمنا المهمة دون لقاء او تناظر مع أيّ “إسرائيلي”.

6

ـ في العام 2006 وبعد عدوان “إسرائيل” ومن غير مبرّر أو مستند قانوني دخل لبنان في لجنة عسكرية ثلاثية ضمّته الى الأمم المتحدة و”إسرائيل” ولم يكن للجنة هذه مهمة محدّدة من أيّ مرجعية سياسية او قانونية، واستمرّت هذه اللجنة باجتماعات تعقد في الناقورة في مقر قيادة اليونيفيل التي حدّدت لاحقاً مهامها بالنظر في الخروقات للقرار 1701.

اليوم يواجه لبنان مسألة ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، وقد شكل لهذه الغاية وفداً برئاسة عسكري وعضوية 3 خبراء عسكري ومدنيان ما أثار التساؤل حول طبيعة الوفد وتداعيات تشكيله بهذا الشكل وانعكاسه على طبيعة العلاقة بين لبنان والعدو “الإسرائيلي”. وابدى أطراف لبنانيون هواجس من وجود المدنيين في الوفد لأنّ وجودهم يذكرهم بالمفاوضات التي أفضت الى اتفاق 17 أيار 1983 فأين الحقيقة في هذا الأمر؟

للبحث في الموضوع نرى مفيداً التذكير بأنّ تفسير أيّ سلوك بين أطراف متعددين يخضع لمعاني الشكل أولاً ويحسم بعناصر الموضوع والمهمة ثانياً. وعلى هذا الأساس، ورغم انّ المنطق يفرض القول بانّ طمأنة الخائف لا تتمّ بمجرد القول له “لا تخف” بل انّ الصواب يكون في اتخاذ التدابير العملية التي تجعله يطمئن، وتأسيساً على ذلك نرى:

أ ـ انّ تشكيل الوفد اللبناني بالصيغة والشكل الذي دخل فيه المفاوضات، ووجود عسكريّيْن مع خبير قانوني وخبير نفطي، يجعل من الوفد هيئة عسكرية تقنية ليس لها وجه سياسي او شبه سياسي، لأنّ الطابع السياسي يسبغ عليها في حال وجود شخص سياسي او دبلوماسي او ممثل شخصي لسياسي أو هيئة دستورية سياسية الأمر غير المتحقق في واقع الوفد اللبناني الآنـ والأصحّ تعريفه بأنه وفد عسكري – تقني ليس أكثر.

ب ـ انّ مهمة الوفد محدّدة حصراً بترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان، دون ان يتعداها الى بحث أيّ شان من الشؤون السياسية والأمنية وسواها… وانّ ما أعطي من توجيهات وما التزم به هو أصلاً من سلوكيات يجعل الخوض بشأن خارج المهمة أمراً مستبعداً، ثم انّ عمله تحت رعاية مباشرة ولصيقة ودائمة يمارسها رئيس الجمهورية وقائد الجيش يخفف من ثقل الهواجس وتداعياتها.

ج ـ انّ رفض الوفد القيام بأيّ جزئية من جزئيات الاتصال المباشر بوفد العدو مهما صغر شأنها من شأنه أن يعزز الطمأنينة للتفسير والتأويل بأنّ المفاوضات ذات طبيعة غير مباشرة وتتمّ بين أعداء في حالة الهدنة وعبر وسيط دون أيّ اتصال مباشر بينهما.

د ـ انّ ما جرى في جلسة التفاوض الأولى وأداء الوفد اللبناني وسلوكياته فيها منذ الوصول الى الجلوس وتجنّب النظر وتوجيه الكلام للوفد “الإسرائيلي” الى مضمون الكلمة الى رفض الصورة المشتركة كلها أمور تؤكد انّ لبنان ملتزم قواعد التفاوض غير المباشر بحذافيرها.

بيد انه ورغم كلّ ما قلنا ورغم أننا كنا ولا زلنا نفضل ان تتمّ عملية الترسيم من غير تفاوض ولا لقاء مع العدو في مكان واحد خاصة على أرض لبنانية، فإنّ لبنان دخل اليوم في المفاوضات التي باتت أمراً واقعاً بمجرد انعقاد جلستها الأولى التي أسّست لجلسات تليها قد تنجح او تفشل في إنجاز المهمة، لكن يجب في كلّ الأحوال ان نتجنّب الوقوع في أيّ كمين او تكبّد أيّ خسارة مهما كان نوعها ومن هذا المنطلق ننظر الى بيان الاعتراض على وجود المدنيين في الوفد، ونرى فيه بأنه سلوك حذر وخوف من انزلاق خارج المهمة او منح فرصة للعدو لاقتناص مكاسب يرفض لبنان توفيرها له، ولهذا سيكون للبيان حتى ولو كانت دون الاستجابة الى مضمونه بتعديل الوفد عوائق، فسيكون للبيان دور يحصّن مهمة الوفد ويحميه من كمائن العدو وأفخاخه وفي كلّ حال تبقى العبرة بالنتائج رغم انّ للوسائل قدر وأهمية لا يمكن إغفالها.

أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

مقالات متعلقة

حزب الله والتيّار الوطني الحر

ناصر قنديل

تسود مناخات عامة سياسيّة وإعلاميّة تتساءل حول مستقبل العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر وتتحدّث عن تموضع جديد في مواقع وعلاقات الفريقين ما يجعل التحالف الذي قام بينهما قبل خمسة عشر عاماً عرضة للتفكك، ويشترك كثيرون من الأنصار والمؤيدين للفريقين خصوصاً في الترويج لسقوط التفاهم الذي ولد في مار مخايل بين الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله، والذي شكل العلامة الفارقة في الأحداث اللبنانية وما حولها منذ توقيعه. ومصدر هذا المناخ وما ينبثق منه مجموعة من المواقف التي أظهرت أن حجم الافتراق في المواقف بين الفريقين الكبيرين، يطال ملفات كانت تعتبر من ثوابت العلاقة بينهما، وفي طليعتها ما رافق ملف التفاوض حول ترسيم الحدود، وصلته بموقع ومكانة المقاومة وخياراتها في حسابات التيار الوطني الحر ومواقفه، ومن بعدها ما يتصل بتبلور أغلبية نيابية يشكل الفريقان عمودها الفقري تبدو وكأنها في طريق التفكك كلما تظهر المسارات المتصلة بالملف الحكومي، وما سبق وتلا هذين المفترقين الكبيرين من علامات تمايز تتسع هوامشه لدى التيار في توجيه الانتقادات العلنية لحزب الله، سواء تجاه الحديث عن الافتراق في مقاربة ملف الفساد، أو تجاه الدور الإقليمي لحزب الله، او محاكاة بعض الأصوات التي تحدثت عن الحياد وفي جوهر خطابها تحميل حزب الله مسؤولية توريط لبنان بسياسات أدت لعزلته وحصاره وصولاً لنضوب موارد العيش فيه، وفي الطريق ما يُحكى ويُقال عن دور التلويح الأميركي بالعقوبات في إنتاج هذا التموضع للتيار، أو صلته بعدم اطمئنان التيار لموقف الحزب من ترشيح رئيسه لرئاسة الجمهورية، أسوة بما فعل مع ترشيح مؤسسه وضمان وصوله للرئاسة.

يمثل كل من الفريقين تعبيراً عن نسيج اجتماعي ثقافي مختلف عن الآخر، وعن تاريخ وموقع مختلفين في السياسة اللبنانية، كما يمثل كل منهما حساسيّة خاصة مختلفة تجاه قضايا عديدة، بما فيها قضية الموقف من عناوين تتصل بالمواجهة مع كيان الاحتلال، كقضيّة الفارّين إلى الكيان من بقايا مرحلة العميل انطوان لحد، كمثال سابق كثيراً على القضايا الراهنة، وفي مرحلة كان التفاهم في ذروة الصعود ولم تمض عليه شهور قليلة بعد. فالتيار يأتي بجمهوره من ثقافة تصادم مع سلاح خارج مؤسسات الدولة، وثقافة تصادم مع سورية، وثقافة تصادم مع اعتبار لبنان خط اشتباك مع المشروع الأميركي ومع المشروع الإسرائيلي فيما يتجاوز الحقوق السيادية اللبنانية، ويتشكل التيار من مناخات تسهم قيادته في ملاقاتها وضبط حركتها، وهي مناخات تصنعها عموماً جهات ومرجعيات ووسائل إعلام ومواقف تتشابك مع بيئة التيار ثقافياً، وقيادة التيار لا تملك قدرة إنتاج للسياسات تخططها وترسمها وتضبط الالتزام بها. وبالمقابل يأتي حزب الله من مناخ عقائدي منظم متجذّر في تاريخه المقاوم كعنوان محوري لنظرته لدوره، بعيداً عن مفهوم أولويات تتصل باللعبة السياسية الداخلية خارج سياق موقعها من قضية المقاومة، وينطلق من شبكة تحالفات جرى بناؤها خلال زمن تراكمي حول المقاومة، داخلياً وإقليمياً، تحيط بالحزب على خلفية التقاطع معه حول مكانته في المعادلة التي تشكل المقاومة عنوانها الأبرز. وهي تحالفات سابقة للحلف مع التيار وفي غالبها غير متآلفة معه، ولذلك يخطئ مَن يتجاهل حجم الجهد المبذول من قيادة الفريقين لصيانة تحالفهما وتسويقه بين جمهورهما، وتحويل هذا التحالف الى ركيزة محورية في صياغة المشهد السياسي اللبناني.

ليس جديداً أن التيار عاش فرضيّة الاعتقاد بأن حزب الله مطالب بتجنيد قدراته وعلاقاته وفرض مواقف على تحالفاته على قاعدة تلبية الحسابات السياسيّة للتيار، بينما عاش حزب الله فرضية الاعتقاد بأنه أدى اللازم وأكثر تجاه حلفه مع التيار. وليس جديداً أن التيار عاش فرضية تثبيت التحالف مع الرئيس سعد الحريري وتخطي مسؤولية تياره المتقدمة على جميع مكوّنات مرحلة ما بعد الطائف عن السياسات التي أدّت إلى دفع البلد نحو المأزق الاقتصادي وتفشي الفساد، مقابل خوض المواجهة مع الرئيس نبيه بري تحت شعار توصيفه كعنوان أول للحرب على الفساد، وحق الحكم على حجم دعم حزب الله للتيار بقبول هذه الفرضية، بينما عاش حزب الله فرضية اقتناع التيار بأن الحزب الذي يمنح الحفاظ على الاستقرار وقطع الطريق على الفتن تفهم العلاقة المميزة بين التيار والحريري، متوقعاً تفهم التيار لعلاقة الحزب بحلفائه وفي مقدمتهم حركة أمل وتيار المردة، مع فوارق مسؤولية المستقبل وأمل والمردة عن السياسات المالية والاقتصادية خلال عقود ماضية. وبالتوازي عاش التيار اعتقاداً قوامه أنه يستطيع تمييز مسيحيته عن لبنانيته من دون إضعاف وطنيته وصولاً لتفاهم معراب مع القوات اللبنانية، بينما له الحق أن يدين حرص حزب الله على الساحة الشيعية كبيئة مباشرة، ويعتبر ذلك تنازلاً عن السعي للإصلاح وتعريضاً للمشروع الوطني الذي يجمعهما، كل هذا ولم يناقش التيار والحزب معاً طوال فترة التحالف فرص السعي لبلورة مشروع سياسي اقتصادي مشترك يعرض على القوى السياسية لتشكيل ائتلاف برنامجي عريض يصير هو المعيار للتحالفات، بحيث صارت الاجتهادات التكتيكية مواقف وشعارات وقواعد ناظمة للسياسة.

شكلت التحوّلات الدراماتيكية التي رافقت الانفجار الاقتصادي الاجتماعي من جهة، والضغوط الأميركية العالية الوتيرة بوجه المقاومة في محاولة لتحميلها مسؤولية المأزق المالي، والاستهداف الذي توجّه نحو البيئات الحليفة للمقاومة وفي طليعتها التيار الوطني الحر، كما صرّح بذلك أكثر من مسؤول أميركي علناً، وما رافق توظيف الانتفاضة الشعبية لتوجيه اتهامات قاسية للعهد والتيار، مصدراً لوقوع التيار تحت ضغوط معنوية ومادية فوق طاقته على امتصاصها واحتوائها، وكلها ضغوط تلاقي مزاج بيئة التيار التقليدية، بما فيها دعوات الحياد، ووهم التخفّف من القيود والحصار بالابتعاد مسافة عن حزب الله، بينما كانت لهذه الضغوط نتيجة معاكسة في بيئة حزب الله، لجهة التشدد في الصمود والثبات والتمسك بالخيارات. ومثلما سادت توقعات في بيئة التيار بأن يقوم حزب الله بالإقدام على خطوات تريح العهد والتيار ولو من حساب خياره كمقاومة ودورها الإقليمي المتعاظم، سادت توقعات معاكسة بيئة حزب الله محورها مزيد من التمسك من قبل التيار بالتحالف والتماسك مع الحزب بوجه الضغوط والتهديدات.

التباينات التي أظهرتها الأيام الأخيرة تقول إن ما بين التيار وحزب الله وجودي ومصيري لكليهما، فليس الأمر بغطاء مسيحي للمقاومة، لا تحتاجه، ولا الأمر بدعم استراتيجي للعهد لم يضمن له نجاحاً، بل بنسيج لبناني اجتماعي وطائفي أظهر قدرته على إنتاج علاقة تحالفية نموذجية واستثنائية، قادت الى تشكيل علامة فارقة في الحياة السياسية سيعود بدونها التيار الوطني لاعباً مسيحياً محدود القدرات التنافسية في شارع تزدحم في الإمكانات وتتفوق عليه فيه الشعارات والسلوكيات الطائفية. وسيجد حزب الله نفسه في ملعب تقليدي لا يشبه تطلعاته نحو فتح الطريق نحو مشروع دولة مختلفة باتت بيئته تضع السعي نحوها بأهمية حماية المقاومة ذاتها، ولذلك فإن قدر الفريقين هو التمسك بالتحالف، والتفرغ لمناقشة هادئة ومسؤولة ومصارحة عميقة للإشكاليات وتفهم متبادل للخصوصيات، لصيانة التحالف وإدارة الخلافات، والتمهيد لمشروع سياسي وطني يجمعهما ويجمع معهما الحلفاء الذين يمكن معهم إعادة إنتاج الغالبية النيابية، التي يشكل استهدافها أبرز أهداف خصوم الفريقين لإضعافهما معاً وكل منهما على حدة.

التطورات التي رافقت ملف التفاوض على الترسيم، في جوهرها تسليم أميركي بفشل الرهان على تحييد المقاومة ومقدراتها عن ساحة الصراع على ثروات النفط والغاز وأمن كيان الاحتلال، وتسليم بأن الطريق الوحيد نحو هذين الملفين الاستراتيجيين بالنسبة لواشنطن يمر من بوابة التسليم بمكانة المقاومة وسلاحها، وهذا نصر لخيار التيار الوطني الحر مع المقاومة بقدر ما هو نصر للمقاومة نفسها، وبالتوازي تشكل العودة الأميركية لتعويم خيار حكومة تقود مرحلة الانفراج بعد شهور من الحجر والاسترهان لهذه الحكومة. هو تسليم بالعجز عن تطويع العهد والتيار واجتذابه إلى ضفة العداء للمقاومة بالترهيب والترغيب، وبالتالي إذا كان مفهوماً تصاعد التباينات في أيام العسر فإن أيام اليسر مقبلة، والحفاظ على التحالف الذي لعب دوراً حاسماً في صناعة شروط هذا اليسر هو أضعف الإيمان، ولا يفسد في الود خلاف على الوفد التفاوضي جاء تظهيره مكسباً لتعزيز الموقع والثوابت وقطعاً للطريق على الضغوط وأوهام الإيحاءات.

As Long as Hezbollah Exists, ‘Israel’ Can Never Reach ‘Peace’ with Lebanon: Zionist Circles نتنياهو: لا سلام مع لبنان طالما حزب الله مسيطر

As Long as Hezbollah Exists, ‘Israel’ Can Never Reach ‘Peace’ with Lebanon: Zionist Circles

October 15, 2020

As Long as Hezbollah Exists, 'Israel' Can Never Reach 'Peace' with Lebanon: Zionist  Circles – Al-Manar TV Lebanon

The Zionist prime minister Benjamin Netanyahu stressed Thursday that the border demarcation talks between ‘Israel’ and Lebanon will never tackle any ‘peace’ deal as long as the latter remains under the control of Hezbollah.

Speaking at the Knesset vote to ratify the normalization deal with the United Arab Emirates, Netanyah called on the Lebanese government to continue with and conclude talks with ‘Israel’ regarding the borders.

On Wednesday, October 14, indirect UN-sponsored negotiations between Lebanon and the Zionist entity to demarcate the borders started as Lebanon firmly rejected any attempt to turn the talks into mulling a deal to normalize deals between the two sides.

Zionist circles stressed that the negotiations are restricted to the maritime border negotiations, adding that Hezbollah will not allow expanding the talks to include more issues.

Meanwhile, the Israeli Chief of Staff Aviv Kochavi highlighted the importance of holding military drills that simulate a direct confrontation with Hezbollah despite all the coronavirus-related risks.

Kochavi’s remarks came in response to a threat made by one of Hezbollah military officers who vowed to storm the Zionist settlements and barracks in the upcoming war with the Israeli enemy.

In the context of Al-Manar TV’s episodic documentary, Second Liberation Secrets, which highlights the military victories achieved by Hezbollah during its fight against the terrorist groups in Syria, one of the Resistance officers threatened to defeat the Israelis in a way similar to that inflicted by the Commander of the Faithful, Imam Ali (P) in the Battle of Khaybar.

Source: Al-Manar English Website

نتنياهو: لا سلام مع لبنان طالما حزب الله مسيطر

يحيى دبوق

الجمعة 16 تشرين الأول 2020

نتنياهو:  لا سلام مع لبنان طالما  حزب الله مسيطر

ما لم يرد في البيانات الرسمية الإسرائيلية، حتى الأمس، حول أهم أهداف المفاوضات من جانب تل أبيب على ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، ورد أمس على لسان رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو: إمكان إضعاف حزب الله نتيجة التفاوض، وإنْ لاحقاً.

إذاً، المفاوضات هي جزء من الحرب الإسرائيلية الأشمل في مواجهة حزب الله، إضافة إلى ما يمكن أن تجبيه «إسرائيل» من فائدة اقتصادية. في تشخيص نتنياهو، وهو رأس الهرم السياسي في تل أبيب والمعنيّ الأول بأهدافها ومقاصدها، إقرار بأن أي محاولة لفرض الإرادة السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، غير ممكنة طالما أن حزب الله يحتفظ بقوته وحضوره وردعه، وهو أهم دلالات موقف نتنياهو، كما صدر عنه أمس.
من على منبر الكنيست، وفي مقدمة للمصادقة على «اتفاق السلام» مع الحلفاء الجدد في الإمارات، قال نتنياهو: «طالما استمر حزب الله في السيطرة على لبنان، فلن يكون هناك سلام مع هذا البلد. إلا أننا بدأنا مفاوضات على الحدود البحرية، وأدعو الحكومة اللبنانية إلى الاستمرار فيها حتى استكمالها، وقد يكون ذلك بمثابة خطوة أولى ليوم آخر مقبل في المستقبل، يتحقق فيه سلام حقيقي». أما بشأن «السلام الحقيقي» مع لبنان وغيره، فشدّد نتنياهو على المعادلة الإسرائيلية: «لطالما اعتقدت أن السلام الحقيقي سيتحقق من خلال القوة، وليس الضعف».

مما انتهت إليه عبارة نتنياهو، يجب أن تبدأ معاينة اللبنانيين لمجمل الموقف الصادر عنه، سواء ما يتعلق بالمفاوضات الحالية حول ترسيم الحدود البحرية، أم تجاه الملفات العالقة بين الجانبين: السلام الحقيقي هو نتيجة للقوة الإسرائيلية. وهي عبارة ملطّفة للإشارة إلى القدرة الإسرائيلية على الإملاء من موقع الاقتدار والسطوة، وإلى خضوع الطرف الآخر نتيجة ضعفه. وهذه المعادلة لا تتحقق لـ«إسرائيل» في مواجهة الدولة اللبنانية، وهذا هو جوهر حديثه، طالما أن لديها عنصر قوة قادراً على مواجهة الإملاء ومنعه: حزب الله بوصفه مقاومة مسلحة قادرٌ على الإيذاء وبالتبعية على الردع.

مع ذلك، قد يكون لبنان الرسمي استجاب من حيث يدرك أو لا يدرك، لأولى الخطوات المطلوبة للوصول إلى الخطوة التي أشار إليها نتنياهو أمس، ونتيجتها ما قال بأنه السلام الحقيقي بين الجانبين: الاستجابة للتفاوض غير المباشر / المباشر، مع تضمين الوفد شخصيات مدنية دون مسوغ أو ضرورات، إلا إن كنا نلبي إملاءات ما، أو نتيجة فهم خاطئ ومغلوط لأبسط قواعد التفاوض التقني غير المباشر، مع العدو. وهذا «الخطأ» هو الذي مكّن «إسرائيل» (يديعوت أحرونوت) من الحديث عن «مفاوضات مدنية – سياسية تجري بين لبنان وإسرائيل».

في تصريح نتنياهو قلب حقائق وتموضعات ثابتة منذ نشأة الكيان الإسرائيلي. باتت مقاومة الاحتلال هي المدانة وهي التي تعرقل «السلام الحقيقي»، مقابل تحويل الاحتلال نفسه إلى كيان سوي، رغم كينونته القائمة على الاعتداء. ومنطق تل أبيب هنا بات مستساغاً لدى البعض، ممن يتطلعون إلى هذا «السلام الحقيقي» مع «إسرائيل»، وإن كانوا هم حسب وصف نتنياهو، يتطلعون إليه من موقف الضعف والجهوزية لتلقي الإملاء من تل أبيب، صاحبة السطوة والقوة.

واحدة من الدلالات الواردة في تصريح نتنياهو، هي الحفر أكثر في الوعي الجمعي للرأي العام، بما يرتبط بادّعاء سيطرة حزب الله على لبنان، رغم أن هذا الحديث بات ممجوجاً. أما ما يمكن الوقوف عنده طويلاً، فهو القول إن حزب الله هو المعرقل الوحيد لـ«السلام الحقيقي» مع إسرائيل. ولهذا الحديث وجهان: وجه صحيح، وهو أن حزب الله يمنع الإملاء الإسرائيلي عن لبنان وفقاً لمعادلة نتنياهو عن السلام الحقيقي، الذي يريده فقط مبنياً على ضعف الجانب اللبناني؛ أما الوجه الآخر ففيه إدانة واتهام، بأن اللبنانيين بأحزابهم ومؤسساتهم ومجتمعهم المدني وجمهورهم العريض يتلهّفون لـ«السلام» مع «إسرائيل»، وأن ما يمنع ذلك هو سيطرة حزب الله؟ السؤال برسم القوى السياسية في لبنان، التي عليها هي الرد على العدو، عدا تلك التي لا تُخفي، بطبيعة الحال، تطلعها إلى «الشراكة» مع العدو.

في سياق التفاوض الذي يراد له أن يخدم تموضع «إسرائيل» المواجه لحزب الله في موازاة الفائدة الاقتصادية، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس، أنه إلى جانب البعد الاقتصادي للمفاوضات، ثمّة ثلاثة أبعاد أمنية: على الساحل حيث يوجد موقعان متقدمان جداً لـ«إسرائيل» ولبنان؛ وبعد آخر يتركز داخل المياه الإقليمية، وأين تفرض «إسرائيل» منطقتها الأمنية؛ أما البعد الثالث فيأتي نتيجة التوصل إلى اتفاق على المياه الاقتصادية، الأمر الذي يثير تحديات أمنية لأن «إسرائيل» ستضطر إلى الاستعداد والجهوزية لمواجهة سيناريوات وفرضيات «تخريبية» ضد منشآتها للتنقيب في المنطقة.

تحفظ على الوفد التفاوضيّ لا رفع غطاء

ناصر قنديل

طرح البيان الصادر عن قيادتي حزب الله وحركة أمل حول تشكيل الوفد التفاوضي، ولهجته الشديدة والعالية السقف، أسئلة كبرى، بعدما ورد في البيان أن الفريقين، “انطلاقا من التزامهما بالثوابت الوطنية ورفضهما الانجرار الى ما يريده العدو الإسرائيلي من خلال تشكيلته وفده المفاوض والذي يضمّ بأغلبه شخصيّات ذات طابع سياسي واقتصادي، يعلنان رفضهما الصريح لما حصل واعتباره يخرج عن إطار قاعدة التفاهم الذي قام عليه الاتفاق وهو مما يضرّ بموقف لبنان ومصلحته العليا، ويشكل تجاوزاً لكل عناصر القوة لبلدنا وضربة قويه لدوره ولمقاومته وموقعه العربيّ ويمثل تسليماً بالمنطق الإسرائيليّ الذي يريد أي شكل من أشكال التطبيع «.

السؤال الأساسي الذي طرحه البيان هو هل يشكل هذا الموقف مدخلاً لرفع الغطاء عن الوفد المفاوض، والقول بأنه لا يمثل الإجماع اللبناني، وأن هذا الوفد لم يعُد يحظى بدعم اللبنانيين وخصوصاً فريق المقاومة، الذي يشكل السند الرئيسي للموقف التفاوضي ومصدر القوة الأول الذي يفرض على مفاوضي العدو إقامة ألف حساب لموقف لبنان؟ والجواب الأكيد هو أن الثقة بثوابت التفاوض الحاكمة التي يمثلها موقف الجيش اللبناني، وموقف رئيس الجمهورية، لم تتزعزع، ولا شيء يدعو لفتح المجال لتساؤلات حول شكوك بوجود نيات مقلقة تطال مصير المفاوضات وقوة وثبات الوفد اللبناني عند الحقوق اللبنانية. وهذا هو الأمر الرئيسي الذي يبنى عليه أي تفكير افتراضي برفع الغطاء، غير وارد على الإطلاق بالنسبة للمقاومة وفقاً لمعطياتها وتاريخ علاقتها بالرئيس والجيش.

الموقف الذي تضمنه البيان يطرح سؤالاً ثانياً عن أهدافه طالما أنه صدر فجراً قبيل بدء الجلسة الأولى للتفاوض، وبعد فشل المساعي السياسية والاتصالات التي استمرت حتى ساعة صدور البيان لتعديل الوفد التفاوضي وفقاً للملاحظات التي تضمّنها البيان، وهو هنا إعلان تحفظ استباقيّ لبدء التفاوض، له أهداف عدة ليس بينها رفع الغطاء. فهو أولاً إعلان مباشر موجه للطرف الآخر في التفاوض، وللوسيط الأميركي الذي شارك في صياغة اتفاق الإطار التفاوضي، والراعي الأممي، اللذين يعلمان عن كثب حجم التشبث الذي كان في خلفية التوصل للإطار التفاوضي لتثبيت الطابع العسكري التقني للمفاوضات، وتبديد أي فرضيات وتفسيرات للتعديل الذي مثلته تشكيلة الوفد على ما تضمنه اتفاق الإطار، ووضعه في إطار التنازلات وقد كان الضغط الأميركي ومن خلفه السعي الإسرائيلي لفرض تفاوض اقتصادي، ثم مختلط عسكري اقتصادي، وقد تم رفضها بشدة الى حد كاد هذا التشبث يطيح بفرصة ولادة اتفاق الإطار. وهذا مغزى الإشارة إلى أن تشكيلة الوفد خالفت الاتفاق الإطار والخشية من أن توحي بتنازل لتشكل تسليماً بالمنطق الإسرائيلي للتفاوض، وقد وصلت الرسالة وتحقّق الهدف، أما الرسالة الثانية فهي للداخل اللبناني سواء لمن يشكلون بيئة المقاومة لتبديد أي خشية من أن تؤدي العلاقات السياسية الداخلية سبباً لتهاون فريق المقاومة بتثبيت قواعد صارمة لملف التفاوض. وبالتوازي للفريق المناوئ للمقاومة، بأن المقاومة وبيئتها يدعمان تفاوضاً يؤدي لتثبيت الحقوق اللبنانية وانتزاعها، والمقاومة التي فرضت قوتها مبدأ تسليم الأميركي والإسرائيلي بالتفاوض، وبشروطه لاحقاً، ليست ذاهبة، ولن تسمح بالذهاب، إلى أبعد من ذلك.

انتهت الجلسة الأولى، وكان أداء الوفد اللبناني مشرّفاً بالشكل والتفاصيل والمضمون، والموقف الذي تضمّنه البيان سيبقى حاضراً. وهو سقف إضافي وضمان مضاعف لحذر يزيد تشدد الوفد التفاوضي بوجه أي محاولة توريط بالانزلاق إلى مطبات يرسمها الأميركي ويرغبها ويطلبها الإسرائيلي ويسعى إليها. وهو ضمان معاكس لتجنيب الوفد مزيداً من الضغوط والمطالبات، في ظل وجود موقف بهذه القوة وهذا الوضوح، من الفريق الذي يعرف الأميركي والإسرائيلي أن التفاوض الذي صار هدفاً، لم يكن وارداً إلا عندما هدّدت المقاومة باستهداف أي محاولة استثمار في حقول الغاز اللبنانية، وأن التفاوض صار قدراً بهدف تفادي هذه المخاطرة، وأن مسار التفاوض سيظل محكوماً بطيف هذه المقاومة، التي لا يفيد الأميركي والإسرائيلي تجاهل سقوف وحدود تعاملها مع الملف التفاوضي، كما لا تفيدُه ممارسة ضغوط على الوفد المفاوض أو سوء فهم شروط تركيبته، طالما أن شكل التفاوض ونتائجه جلسة بجلسة، موضوعات سينالها التقييم محطة بمحطة، وسيواكبها موقفاً تلو موقف، وستفقد كل الضغوط قيمتها عندما تصطدم بالسقوف التي ترسمها الحقوق اللبنانية الثابتة، عبر مفاوضات غير مباشرة، ممنوع توظيفها واستثمارها بأي إشارة توحي بالتطبيع أو الاعتراف بشرعية كيان الاحتلال، أو بأي بُعد سياسي.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

إخبار بالقتل الجماعي

شوقي عواضة

لم تكنِ المرّة الأولى التي يهدّد فيها رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع بإعلان الحرب في لبنان، وما نقله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النّائب السابق وليد جنبلاط عن جعجع في مقابلته على قناة «الجديد» أول أمس كشف عن مخطّطٍ كبيرٍ وخطيرٍ يُعدُّ للبنان، وفضح مدى ارتباط جعجع بالأجندة الأميركيّة السعوديّة الإماراتيّة، إنْ لم نضف إليها الاسرائيليّة، في ظلّ سياسة المحاور التي نشهدها.

أول تهديدات جعجع السابقة كان في التاسع من أيار سنة 2008 حيث كشف موقع «ويكيليكس» عن برقية تحمل الرقم 08BEIRUT642 موجّهة من السّفارة الأميركية في بيروت إلى واشنطن على أثر زيارة جعجع المفاجئة حينها للسّفارة الأميركية في بيروت واجتماعه بميشيل سيسون القائمة بالأعمال في السفارة. ورد في مضمون البرقية «طرح جعجع لفكرة نشر قوات عربيّةٍ لحفظ السلام في لبنان، وهي فكرة، كما فهمنا، كان السعوديون أول من طرحها. وأبلغنا جعجع أنّ لديه بين 7000 إلى 10000 مقاتل مستعدين للتحرّك». وفي العام نفسه كشف موقع «ويكيليكس» عن برقيةٍ أخرى صادرة عن السفارة الأميركيّة في بيروت بعد لقائه أيضاً بميشيل سيسون، أعلن جعجع عن «وجود حاجة لتغييرٍ جذري في طبيعة النّظام الأمني في لبنان»، (هذا هو مستوى التخطيط الاستراتيجي الذي يرى أنّه ضروريٌّ جداً للحفاظ على لبنان)، مشيراً إلى «فشل الجيش في حماية الشعب»، وطالب جعجع بـ «أسلحةٍ لخمسة آلاف مقاتل تابعين له. قال لنا أنّه بإمكانه زيادة 5000 مقاتل إضافي سريعاً. (هذه عمليّة كبيرة، ولها اعتباراتٌ لوجستية عديدة. يجب أن ترسلوا شخصاً ما لإجراء تقويم معي من أجل تحريك هذه الخطة قدماً).

ذلك هو (السّيادي) الذي ينظّر على الجميع ويملي دروساً في الوطنية، يتهم حزب الله بالانقلاب على الدولة وهو أوّل المنقلبين عليها تاريخيّاً، يصوّب سهامه على المقاومة وسلاحها ويتهمها بارتباطها بأجندةٍ ايرانيّةٍ وهو ينفذ أجندات أميركا والكيان الصّهيوني ونظام آل سعود والإمارات. وكأنّه لم يرتوِ من الدم الذي سفكه ولم تمتلئ صفحاته السّوداء بأسماء ضحاياه حتى من المقرّبين. لا سيما أنّ تاريخ الرجل حافلٌ بالاتهامات والتهديد بالقتل وتقديم العروض الارتزاقيّة للأميركيين وغيرهم واستباحة لبنان وسفك دم أبنائه. وجِّهت له تهمٌ كثيرةٌ حوكم بها منها تفجير كنيسة سيدة النّجاة عام 1994 التي أدين بها أقرب المقرّبين إليه وحُفظ ملفها لعدم كفاية الأدلة التي تدينه، وحوكم بتهمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رشيد كرامي ورئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون، وارتكابه مجزرة إهدن التي أدّت إلى قتل النائب طوني فرنجيّة ابن الرئيس الأسبق سليمان فرنجيّة وعائلته. ولم تردعه سنوات سجنه الـ 11 التي قضاها في زنزانته في وزارة الدّفاع عن الاستمرار في سياسته العدوانيّة وتمسّكه بمشروعه التقسيمي وولائه للخارج. وبالرغم من ذلك يصرّ على جرّ لبنان نحو حربٍ أهليّةٍ مدمّرة لم يخرج منها أيُّ فريقٍ منتصراً بل كانت هزيمة للبنان بكلّ أحزابه وأطيافه الدّينية والسياسية وكانت انتصاراً للكيان الصهيوني وأعداء لبنان. فجعجع القوي أكثر من بشير هو أكثر خبرةً في استثمار أنقاض لبنان وأرواح البشر وهو أكثر إجراماً منه وأكثر إصراراً على مشروعه التقسيمي، ينبئنا أمير الحرب بضعف حزب الله الذي لا يزال يرعب أسياده الذين يستجديهم طلباً للمساعدة من أميركيين وسعوديين وإماراتيين وهزم أدواتهم من داعش وغيرها في لبنان وسورية والعراق واليمن.

لم يخبرنا جعجع أين كانت قوّاته حين كانت القرى المسيحيّة رهينة إرهاب داعش في البقاع الشرقي وأين كانت قوّته حين كان يهاجم الجيش اللبناني الذي يتهمه بالفشل في الدّفاع عن الشعب كما ورد في إحدى البرقيات، ويعلن عن استعداده لمواجهة حزب الله بخمسة عشر ألف عنصر (مقاتل) وكأنّ غشاوة الغباء على عينيه منعته أن يرى أو يقرأ هزائم داعش وأخواتها الذين فاق تعدادهم الثلاثين ألف مقاتل، وحرمته من مشهد العزة في تحرير القلمون والجرود على يد الجيش والمقاومة.

لم يدرك جعجع أنّ حزب الله عندما يقدّم تنازلات على المستوى الدّاخلي إنّما يقدّمها من أجل الحفاظ على لبنان وقوّته، ولأنّ ثقافته هي ثقافة إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق والوطن، وهذا ليس ضعفاً من الحزب كما يتوهّم، بل هو أرقى مستوى لقوّة الحزب وديمقراطيته وإصراره على التمسّك بلبنان وطناً واحداً لجميع أبنائه، أمّا التآمر على حزب الله وسياسة الاستجداء والعودة إلى تاريخك الأسود فهو مؤامرة على لبنان وشعبه قبل أن يكون مؤامرة على حزب الله والمقاومة التي كان لها دور أساسي ومحوري في حماية المسيحيين في لبنان وسورية والعراق بسلاحها الذي حمى الكنائس ولم يفجّرها وبإنسانيتها التي اجتازتِ الحدود وهزمت داعش وحالت دون أن يصبح لبنان إماراتٍ داعشيةٍ.

تلك المقاومة التي لم تتبنَ سوى قضيّة حماية لبنان ليس لديها أجندة خارجية لا سورية ولا إيرانية ولا لديها التزامات كالتزاماتك الأميركيّة أو تعهّدات كتعهّداتك الدّموية للسعوديّة والإمارات والكيان الصهيوني.

وبالعودة إلى ما نقله جنبلاط عن جعجع فإنّ الإعلان عن استعداده لمواجهة حزب الله هو قرار إعلان حربٍ وفتنة بين اللبنانيين، وعليه فإنّ ذلك يستدعي من القضاء استدعاء جعجع ومحاكمته بتهمة التحريض الطائفي والمذهبي والتحريض على تدمير الوطن ومؤسّسات الدولة وارتكاب القتل الجماعي بحقّ أبناء الوطن.

ختاماً ليدرك جعجع تماماً أنّ من قهر الجيش الذي قيل بأنّه لا يقهر، ومن سحق داعش بكافّة فصائله ليس بحاجة لأن يثبت قوّته بالعودة إلى الوراء وتدمير الوطن الذي سيّجته ثلاثية الانتصار بدماء أبنائه من الجيش والشّعب والمقاومة

Related

مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين كمائن العدو وأسلحة لبنان

العميد د. أمين محمد حطيط

لا شك بأنّ لبنان بحاجة الى فضّ النزاع حول المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة له في حدّها الجنوبي للانصراف الى التنقيب عن ثروته من النفط والغاز في حقول يتوقع وجودها في الجزء الجنوبي من تلك المنطقة. وهو نزاع نشأ بعد أن اكتشف الجيش اللبناني خطأ ارتكبه الوفد الذي أوفده رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة الى قبرص في العام 2007 وتمثل في وضع العلامة الأساس في النقطة 1 بينما كان يجب ان يضعها في النقطة 23 كما اكتشف الجيش اللبناني عند التدقيق عندما أحيل إليه الملف بعد أكثر من سنة من تنظيمه.

ولا شكّ بأنّ فضّ النزاع على الحدود بين الدول يكون على وجهين اثنين وفقاً لقواعد القانون الدولي العام، اما رضاءً أو قضاءً. ويتشكّل الرضا والتوافق عبر تفاوض مباشر او غير مباشر بينهما ويعمل به تطبيقاً لقاعدة أساسية في القانون الدولي العام تقول «الدول ترسم حدودها»، أما الفصل القضائي فيكون عبر لجوء الدول المتنازعة الى التحكيم أو القضاء الدولي، وهو مسار يشترط لتطبيقه توافق الأطراف على اختيار المحكم أو المحكمة، مع التزام متبادل بينهما على تنفيذ قرار المحكم أو المحكمة، أو قدرة أحد الطرفين على إلزام الآخر بتنفيذ القرار وأخيراً استيفاء الطرفين شروط التقاضي الدولي الى الحدّ الذي قد يفسّر قانوناً بأنه نوع من الاعتراف المتبادل بينهما بالشخصية المعنوية العمومية لكلّ منهما.

ولا شك بأنّ لبنان لم يلجأ إلى خيار الضرورة بالتفاوض غير المباشر وبوساطة أميركية وبرعاية من الأمم المتحدة إلا لأنه رأى أنّ هذه الطريق هي الأقلّ خطراً وسوءاً والأكثر ضماناً للوصول الى نتيجة ممكنة التطبيق مع ضمان لتنفيذ ما قد يتمّ التوصل اليه وذلك لأنّ «إسرائيل» لا تنصت ولا تخضع لأيّ هيئة دولية او قانون دولي وهي محترفة في الخروج على القانون والتملص من تنفيذ قرارات المجتمع الدولي بما في ذلك مجلس الأمن الدولي او الجمعية العامة للأمم المتحدة او المحاكم والهيئات القضائية الدولية، ولكن الأمر يختلف معها اذا تدخلت أميركا وضمنت الوصول الى اتفاق وضمنت تنفيذه فهنا قد يكون الحصول على نتائج إيجابية اكثر احتمالاً.

بيد انه وبقطع النظر عن الملاحظات والثغرات التي سجلناها على ما تمّ التوصل اليه مع أميركا من «تفاهم إطار إطلاق المفاوضات» غير المباشرة مع «إسرائيل» (وُصف خطأ بانه اتفاق )، وبعيداً عن النقاش الذي يطول حول الموضوع شكلاً ومبنى وأصول وإجراءات، خاصة أننا لسنا من المشجّعين على هذا السلوك أصلاً وقد رفضناه في العام 2000 وتمكنّا من فرض صيغة غير تفاوضية تمكننا من استعادة حقوقنا، بقطع النظر عن كلّ ذلك بعد تحفظنا عليه، فإنّ لبنان وصل الى ما وصل اليه وسيجد نفسه اعتباراً من 14\10\2020 تاريخ بدء المفاوضات المنوّه عنها أمام تجربة جديدة ليست بالسهلة، ولكنه ليس بالضعيف في خوضها، وأعود وأكرر رغم عظيم ملاحظاتنا على المرحلة التي أفضت الى ما أصبحنا عليه، فإنّ الوفد اللبناني بحاجة الآن الى كلّ الدعم والمؤازرة الوطنية، لأنّ التماسك الوطني مع الوفد المفاوض من شأنه أن يشحذ إرادة الوفد ويرفع من معنوياته ويؤكد ثقته بنفسه ويشجعه على التمسك بصلابة بالحقوق الوطنية دونما خضوع لأيّ ضغط من أيّ نوع كان وبما قد يستفيد منه العدو.

انّ الوفد العسكري الوطني اللبناني يستحق كلّ الدعم في تجربته الجديدة في مفاوضاته غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي لتمكينه من الإمساك ثم استعمال مصادر القوة التي تجعله أشدّ بأساً وأرسخ موقفاً، وقد سجلت كما بات معلناً مواقف رسمية وتبلورت توجيهات قاطعة بأنّ الوفد العسكري اللبناني المطعم بتقنين ومستشارين غير سياسيين وغير دبلوماسيين قد نظم نفسه وحدّد برنامج عمله في المهمة التي كلف بها على أسس واضحة حدّد بيان قيادة الجيش معالمها عندما ذكر بأنّ قائد الجيش في توجيهاته للوفد أكد على «أنّ التفاوض بهدف ترسيم الحدود البحرية على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً والممتد بحراً تِبعاً لتقنية خط الوسط، من دون احتساب أيّ تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة استنادا الى دراسة أعدتها قيادة الجيش وفقا للقوانين الدولية. وعليه سيكون الوفد اللبناني محكوماً في عمله بما يلي:

1

ـ المهمة والموضوع. انّ لبنان في مفاوضاته غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي سيلتزم بموضوع واحد هو ترسيم الحدود البحرية وفضّ النزاع حول ملكية المساحة المحدّدة بـ 862 كلم2 والمتشكّلة من مثلث رؤوسه الثلاثة هي النقاط 1-23-B1 وانّ مهمة الوفد هي حصرية لا يمكن ان تتعدّى ذلك فلا مسّ بالحدود البرية المرسمة ولا حديث من قريب او بعيد بأيّ شأن ذي طبيعة سياسية.

2

ـ الشكل: لن يكون هناك حوار او اتصال اونقاش مباشر بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي حتى ولو جمعهما سقف واحد، والأفضل ان يكون كلّ وفد في غرفة منفصلة عن غرفة الوفد الآخر ويكون الوسيط ساعياً بينهما، كما أنه لن يكون هناك توقيع على محضر واحد يجمع توقيع الطرفين بل سيكون هناك محضر من نسختين متطابقين يوقع إحداهما لبنان مع الراعي والوسيط والأخرى توقعها «إسرائيل» مع الراعي والوسيط أيضاً.

3

ـ قيود التفاهم حول إطار المفاوضات. بات واضحاً للوفد اللبناني من خلال التوجيهات التي تلقاها من رؤسائه في المستويين السياسي والعسكري، انّ ما أغفل ذكره في تفاهم الإطار او ما استعمل في غير محله في هذا التفاهم ليس من شأنه ان يشكل قيوداً للوفد او ينقص قيمة الحق اللبناني به بل للوفد التمسك بمرجعياته القانونية وبالمصطلحات العسكرية كما وبالحقوق اللبنانية المكتسبة.

4

ـ الإجراءات التمهيدية: بات واضحاً لا بل بديهيا انّ لبنان لن يناقش الترسيم البحري قبل ان يصحّح موقع النقطة ب 1 ويعيدها الى مكانها على صخرة رأس الناقورة بعد ان عبثت بها «إسرائيل» وحركتها شمالاً لمسافة 25م وترسيم الحدود البحرية يلزمه ان تكون النقطة الأساس المبتدأ على البرّ في الموقع الذي حدّدته اتفاقية «بولييه نيوكمب»، ولن يتوقف الوفد اللبناني عند الجدل حول ترسيم في البر متلازم مع ترسيم في البحر لأنّ الترسيم البري غير مطلوب كونه موجود أصلاً منذ العام 1923، ولكن الوفد سيكون ملزماً بإزالة العدوان عن الحدود البرية ليتمكّن من الانطلاق الصحيح نحو ترسيم الحدود البحرية التي تبدأ من النقطة ب 1 بعد إعادتها الى موقعها الصحيح حسب الاتفاقية.

5

ـ ردّ الفعل على احتمال خروج المفاوضات عن مسارها. لن يكون الوفد اللبناني ملزماً بالبقاء في مجلس التفاوض بل سيكون ملزماً بالخروج منه عندما يلمس خروجاً عن الموضوع او خرقًا للشكل او تهاوناً او انحيازاً من قبل الراعي او الوسيط، وسيتذكر الوفد اللبناني دائماً انه ليس ضعيفاً ففي يديه أوراق قوة أساسية تؤكد على الحقوق التي يطالب بها ويريد تكريسها بالاستناد الى تلك الوثائق التي تبدأ باتفاقية «بوليه نيوكمب» 1923 وبعدها اتفاقية الهدنة 1949 وبعدها القرار 425 ثم قانون البحار 1984 وأخيراً القرار 1701، وثائق تشكل أسلحته القانونية التي ترفدها القوة المادية التي تشكلها ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.

6

ـ وسيتذكر الوفد عند كلّ خطوة او كلمة او أشارة او تلميح انّ العدو سينصب له الكمائن والأفخاخ وسيستدرجه الى ما لا يريد او الى ما لم يفوّض به من قبل السلطة السياسية فهو يسعى الى التطبيع والاعتراف به والتأسيس لسلام الإذعان مع التنازل عن الحقوق، وكلّ ذلك سيكون مرفوضاً من قبل لبنان ووفده المفاوض الذي سيتمسك بكون المفاوضات هي مفاوضات غير مباشرة لترسيم حدود بحرية حصراً بين لبنان وفلسطين التي يحتلها كيان العدو الإسرائيلي الذي لا يعترف به لبنان ليس أكثر.

أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ما الذي تريده «إسرائيل» فعلاً من لبنان؟! الترسيم والتثبيت أم الأمن؟!

د. عدنان منصور

من المقرّر أن تبدأ اليوم المفاوضات غير المباشرة بين لبنان والكيان الاسرائيلي، برعاية الأمم المتحدة، من خلال الفريق المنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون لبنان، وبمشاركة الولايات المتحدة، تلبية لطلب من الطرفين اللبناني و»الإسرائيلي»، كوسيط ومسهّل لترسيم وتثبيت الحدود البحرية والبرية.

ومنذ أن أعلن عن تاريخ بدء المفاوضات، كثرت التحليلات، والاجتهادات، والشكوك، والتخمينات عند العديد من المتابعين لملف الترسيم للحدود البحرية العائدة للبنان. فمنهم من ذهب بعيداً في تحليلاته، معتبراً أنّ المفاوضات، ستكون مقدّمة للاعتراف والتطبيع مع العدو، ومنهم من حصر المفاوضات غير المباشرة بمسألة محدّدة واضحة، ترتبط فقط بترسيم الحدود البحرية، وتثبيت الحدود البرية للبنان مع فلسطين المحتلة.

وهناك من لجأ بسوء نية وخبث، الى التشكيك عمداً بالموقف الوطني الثابت للرئيس نبيه بري، ولحزب الله، والعمل على إثارة القاعدة الشعبية العريضة للثنائي المقاوم، وحلفائه ضدّهما، وللقول إنهما تخليا عن الثوابت الوطنية والقومية التي حملاها. وانّ هذه المفاوضات التي ستجري مع العدو، إنما تشكل تمهيداً للاعتراف بالكيان الصهيوني.

هؤلاء المشككون يريدون تشويه الحقيقة والدور الوطني للرئيس نبيه بري الذي قام به على مدى عشر سنوات، رافضاً الضغوط، والإبتزاز، والتنازل عن حقوق لبنان في ثرواته، أو إجراء مفاوضات مباشرة مع العدو أياً كان مستوى المفاوضين، وهذا ما أبلغه مراراً وتكراراً لكلّ المبعوثين والوسطاء في هذا الشأن، من فريدريك هوف، وبعده هولكشتاين، مروراً بساترفيلد، وصولاً الى ديفيد شينكر.

إنّ لبنان الذاهب الى المفاوضات غير المباشرة بوفده الرسمي، يعرف جيداً ما له، وما يريده من حقوق في منطقته البحرية الإقتصادية الحصرية. (إنّ عبارة المنطقة الاقتصادية الحصرية، أكثر دقة للدلالة على حقّ لبنان في هذه المنطقة من استعمال عبارة الخالصة). حقوق تعتمد وتستند الى الترسيم البحري الذي أودعه الأمم المتحدة، وإلى قانون البحار، والقانون الدولي، والحدود الدولية المعترف بها للبنان، بموجب اتفاقية الترسيم الموقعة بين فرنسا وبريطانيا في 3 شباط 1922 اللتين كانتا تتوليان الانتداب على لبنان وفلسطين، والتي أبرمت يوم السابع من آب عام 1923، وثبتت في ما بعد يوم 4 شباط 1924، وبعد ذلك، أودع محضر الترسيم لدى عصبة الأمم التي أقرّته، والذي بموجبه، أصبحت حدود لبنان دولية مع فلسطين التي كانت تحت سلطة الانتداب البريطاني.

كما يستند لبنان أيضاً، الى اتفاق الهدنة الموقع عليه في 23 آذار 1949، مع الكيان الصهيوني المحتلّ، حيث حدّدت المادة الخامسة منه، على انّ خط الهدنة يجب ان يتبع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين. كما يستند إلى القرار الدولي رقم 425 الصادر عن مجلس الأمن عام 1978، القاضي بانسحاب «إسرائيل» الى الحدود الدولية، رغم انّ العدو قام بعد حرب حزيران 1967 باحتلال مزارع شبعا على مراحل، وأراد التنصّل والتهرّب في ما بعد، من اتفاقية الهدنة التي تمسّكت بها الدولة اللبنانية والأمم المتحدة.

فما الذي تغيّر في الموقف «الإسرائيلي»، الذي كان يطمح ولا يزال، باقتطاع جزء من مساحة المنطقة الاقتصادية الحصرية العائدة للبنان، ويصرّ على الاحتفاظ بمزارع شبعا، حيث كانت الولايات المتحدة تقف دوماً إلى جانب المطالب «الإسرائيلية»، وتتناغم معها، من خلال ما كان يطرحه ويعرضه مبعوثها ووسيطها فريدريك هوف من اقتراحات وإحداثيات لترسيم الحدود البحرية كحلّ وسط، والتي كانت تقضي بإعطاء «إسرائيل» جزءاً من المنطقة الاقتصادية الحصرية، تبلغ مساحته 300 كلم٢ من أصل المساحة الكلية العائدة للبنان والبالغة 860 كلم٢؟!

لبنان منذ اللحظة الـأولى، كان حاسماً، حازماً، ومتمسكاً بحقوقه الكاملة، لا سيما بعد أن بدأت مشكلة الترسيم البحري وتثبيت الحدود البرية مع «إسرائيل» تطرح نفسها، حيث كان موقف لبنان في هذا المجال ثابتاً ولم يتزحزح. فالموقف اللبناني الواضح، الذي لا لبس فيه، عبّر عنه مراراً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان يتابع ويشرف على ملف الترسيم بكلّ تفاصيله، ويطلع على كلّ صغيرة وكبيرة فيه، متمسكاً بمطالب وحقوق لبنان المشروعة بالكامل، مؤكداً لكلّ من اجتمع بهم من مبعوثين وخبراء لبنانيين ودوليين في هذا الشأن، حرصه الشديد على عدم التنازل مطلقاً ولو على كلم٢ واحد من منطقته الاقتصادية البحرية الحصرية.

لكن ماذا بعد تحريك عجلة المفاوضات في هذه الظروف الحساسة؟! وما الذي تبغيه وترمي اليه «إسرائيل» من المفاوضات؟! وهل هي فعلاً جادّة للوصول الى حلّ يضمن حقوق لبنان كاملة؟! وهل يريد العدو ويقبل أن يرى فعلاً على حدوده الشمالية دولة نفطية، تعزّز من قدراتها الاقتصادية والمالية والعسكرية، وتحصّنها من أيّ مغامرة «إسرائيلية» في المستقبل؟! لبنان يذهب الى المفاوضات بإرادة قوية، تصرّ وتؤكد على حقوقه المشروعة في منطقته الإقتصادية الحصرية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل «إسرائيل» على استعداد للتخلي عما كانت تطالب به، وعلى أيّ أساس؟! وهل الجانب اللبناني محصّن بما فيه الكفاية، بعيداً عن التسبيس، وعلى استعداد لمواجهة الابتزاز، والضغوط، والتهويل، والتخويف والتلويح بالعقوبات، والنيل من شخصيات، والتلويح بكشف ملفاتها، وذلك لحملها على المساومة والرضوخ، والقبول بما يريده «الإسرائيلي» ومن ورائه الولايات المتحدة؟!

«الإسرائيلي» ثعلب مراوغ ومخادع، يراهن على الوقت والتطوّرات، وعلى الكثير من جولات التفاوض. فتجارب المفاوضات التي أجرتها أطراف عربية معه خير دليل على ذلك.

فما الذي جرى لمفاوضات أوسلو ونتائجها مع الجانب الفلسطيني عام 1993، وما الذي حصدته، وحققته القيادة الفلسطينية وسلطتها، وأنجزته بعد 27 عاماً من الإتفاق؟! وأين أصبحت الدولة الفلسطينية، والمستوطنات، وسياسة القضم والضمّ، والتهويد، وتغيير الديموغرافيا الفلسطينية، ووضع القدس، والمستوطنات، والقرارات الدولية، واستمرار الحصار، وآلاف المعتقلين المقاومين للاحتلال؟!! وما الذي أسفرت عنه الاتفاقيات والاجتماعات الدولية من نتائج إيجابية للفلسطينيين، التي انعقدت وجرت في أكثر من مكان وزمان؟! وما منتجع طابا المصري أيضاً، إلا النموذج الحي، من المراوغة والمماطلة للعدو الإسرائيلي. فعلى الرغم من توقيع إتفاقية كامب دايفيد عام 1978 بين مصر والكيان الصهيوني، التي أعطت العدو الكثير، عمدت «إسرائيل» إلى المراوغة والمماطلة، والأخذ والردّ بين الطرفين حتى عام 1989، حيث حسم التحكيم الدولي في نهاية المطاف، الخلاف بين الطرفين لمصلحة مصر. مع العلم، انّ مساحة طابا لا تصل الى كيلومتر مربع واحد.

«إسرائيل»، وعبر نفوذ اللوبيات اليهودية في العالم، وتأثيرها على مواقع القرار في الدول الفاعلة، وعلى شركات الحفر الدولية، لن تسمح بالتنقيب عن النفط في المنطقة الاقتصادية الحصرية العائدة للبنان، قبل توقيعه على اتفاق الترسيم البحري وتثبيت الحدود البرية معها. المنع والرفض «الإسرائيلي» لن تطبقه دولة الاحتلال، عن طريق استخدام القوة، لأنها تعلم مسبقاً انّ اللجوء الى القوة سيقابله حتماً، ردّ عنيف مدمّر على منشآتها النفطية والغازية وغيرها، وهذا ما لا تريده وتحسب له حسابات كبيرة. لذلك قبلت بالذهاب الى مفاوضات لا أحد يستطيع ان يحدّد مسبقاً كم من الوقت ستستغرقه، أياماً أو أشهراً او أعواماً! فأثناء المفاوضات سيبقى التنقيب في المياه اللبنانية معلقاً، إذ انّ «إسرائيل» ومعها الولايات المتحدة، ستعيق ايّ محاولة لأيّ شركة دولية تعتزم التنقيب في المنطقة الاقتصادية اللبنانية الحصرية، تحت الضغط والتهويل والتهديد المبطن، قبل الانتهاء من المفاوضات ومعرفة نتائجها أكانت سلبية ام ايجابية.

ما يهمّ «إسرائيل» وما تطمح اليه، هو أمنها وأمن منشآتها لا سيما النفطية والغازية، خاصة أنها في وضع لا مصلحة لها في الوقت الحاضر، للقيام بأيّ عدوان ضدّ لبنان، تجنباً لردّ صارم من قبل المقاومة، خاصة أنّ «إسرائيل» ترى أنّ المقاومة لن تأخذ المبادرة وتكون هي البادئة بشنّ الحرب، لاعتبارات محلية وإقليمية ودولية، الا اذا اعتُدي عليها وهذا أمر آخر…

إنّ إطالة أمد المفاوضات مكسب للعدو، فمن ناحية يضمن له الأمن في البحر، ويحيّد دور المقاومة، بحيث تبقى المنطقة المتنازع عليها بانتظار الترسيم، وبالتالي إحجام وتعليق وابتعاد مشاركة الشركات الدولية في التنقيب فيها، قبل الانتهاء من المفاوضات، ومعرفة نتائجها النهائية، ما يجعل هذه الشركات تتحفظ حتى إشعار آخر، على القيام بأيّ عمل أو استثمار أو تنقيب في منطقة يسود فيها التوتر، وقابلة للاشتعال، والإنفجار في ايّ وقت.

إذا ما تعمّدت «إسرائيل» إطالة أمد المفاوضات، وتضييع الوقت، فإنّ المعادلة تصبح على الشكل التالي:

استمرار العدو في التنقيب عن الغاز والنفط، قبالة الشواطئ الفلسطينية المحتلة، في حين ينتظر لبنان بدوره نتائج المفاوضات! وبين الإثنين، يضمن العدو امن منشآته، ويضمن أيضاً عدم محاولة أيّ شركة للتنقيب في البلوك 8 و9، لتبقى ثروة لبنان وحتى وقت غير معلوم، معلقة بين الترسيم والتثبيت والتنقيب، وبالتالي يصبح أمن العدو محفوظاً من خلال حرصه على تضييع الوقت، وعدم حصر المفاوضات بمدة زمنية محدّدة، وبالتالي منع الشركات الأجنبية من التنقيب بشكل «سلمي وناعم» في المياه اللبنانية. هذا ما يهدف اليه العدو ويستهدفه في العمق. لبنان يعرف جيداً ما الذي يتوجب على الوفد المفاوض أن يطالب به ويطرحه على طاولة المفاوضات، ويتمسك به، أياً كانت الاعتبارات والضعوط. لكن ما لا نعرفه حتى الآن، هو الذي يدور في خلد العدو الخبيث، ويطالب به، وما الذي ستقوم به واشنطن وتفعله أثناء سير المفاوضات؟! وهل ستكون الوسيط الفاعل، الحيادي، النزيه الذي يأخذ بالقوانين الدولية، لا سيما قانون البحار، أم انها ستمارس الضغوط على لبنان لصالح «إسرائيل»، مستغلة أوضاعه المعيشية والمالية، والاقتصادية، والاجتماعية، والنقدية الصعبة، وحاجته الماسة الى استثمار ثرواته البحرية!

ستبدي لنا الأيام المقبلة، وستكشف المعلوم والمستور، وتبيّن ما إذا كانت فعلاً واشنطن عازمة على حلّ المشكلة من خلال احترامها والتزامها بروح القوانين الدولية ذات الصلة، ام انها ستستمرّ كعادتها في دعم الكيان الصهيوني، وإنْ كان ذلك على حساب الشرعية الدولية وحقوق لبنان المشروعة!

«إسرائيل» تريد الأمن لها قبل أيّ شيء آخر، ولقد قالها بالفم الملآن نتنياهو في بداية التسعينات في كتابه «مكان تحت الشمس»، من «أنه في الشرق الأوسط، يتقدّم الأمن على السلام ومعاهدات السلام، وكلّ من لا يدرك هذا، سيظلّ دون أمن ودون سلام».

وحدها المفاوضات المقبلة التي تحمل في طياتها أكثر من مفاجأة، كفيلة بالإجابة على ذلك…

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

عون تراجع عن مشاركة شقير في مفاوضات الترسيم… وأسئلة حول وجود شباط ومسيحي: رئاسة الحكومة تنزع الشرعية عن وفد لبنان

ابراهيم الأمين، ميسم رزق

الثلاثاء 13 تشرين الأول 2020

(أ ف ب)

«الخلافات الصامتة»، هو عنوان يمكن وضعه فوق ملف التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود بين لبنان وكيان الاحتلال. والامر لا يتعلق حصراً بالحسابات المباشرة للاطراف الداخلية والخارجية، بل ايضاً، بطريقة إدارة الأمور في البلاد، وفي ملفات بالغة الحساسية. وتُظهر التجارب في كل مرة ان التفاهمات الكبيرة لم تعد تكفي لسد الثغر الكامنة في التفاصيل. وهو ما ظهر جلياً في المواقف والمداولات غير المعلنة حول طريقة تعامل لبنان مع هذا الملف.

الرئيس نبيه بري الذي تولى لفترة طويلة ادارة الجانب الاساسي من التفاوض مع الجانب الاميركي، لم يكن يقف عند خاطر احد، نظراً إلى أن الملف يتصل بأمور لا تتطلب مجاملات على الطريقة المعتادة. لكنه في نهاية الامر، تعامل مع سلسلة من الضغوط الداخلية والخارجية بما سهل له الاعلان عن اطار للتفاوض ثم خرج من الساحة التنفيذية. لكن ذلك لا يعني انه صار خارج الملف. بل سيظل يتحمل مسؤولية من موقعه كرئيس للمجلس النيابي ومن موقعه السياسي اساسا، كممثل للمقاومة في السلطة وكممثل لتيار سياسي منخرط في قضية الصراع مع العدو.

انتقال الملف بشكله الحالي الى منصة الرئيس ميشال عون، لم يحصل بطريقة او ظروف سلسة. فلا حكومة قائمة في البلاد، والازمات الداخلية تتعقد يوما بعد يوم. والرئيس كما محيطه القريب والابعد عرضة لنوع جديد من الضغوط الخارجية وحتى الداخلية. من التهديدات الاميركية المتلاحقة بوضع مقربين منه على لائحة العقوبات، الى الحصار الذي يتعرض له بسبب تحالفه مع حزب الله، وصولا الى المعركة المفتوحة ضده في الشارع المسيحي من قبل تحالف الكنيسة وقوى 14 اذار. لكن ثمة عامل إضافيّ يخص الدائرة القريبة منه في القصر وفي التيار الوطني الحر وفي اوساط اقتصادية وسياسية تتبنى اليوم عنوان «لا يمكن للبنان تحمل وزر الصراع العربي – الاسرائيلي او صراع اميركا مع ايران». وكل ذلك معطوف على رغبة الرئيس بإنجاز كبير يتعلق بالثروة النفطية، ونظرته كما نظرة الوزير السابق جبران باسيل المختلفة حول كيفية التفاوض مع اميركا او مع «إسرائيل» بشأن الملف. كل ذلك دفع لأن تجري إدارته لعملية تأليف الوفد المفاوض وسط ارتباك كبير.

عملياً، لا احد يعرف المعايير الفعلية لتاليف الوفد اللبناني. لكن، الضربة الدستورية جاءت مباشرة من رئاسة الحكومة، حيث اعلن الرئيس حسان دياب ان تأليف الوفد لم يتم وفقا للاصول الدستورية. ما يعني عمليا نزع الشرعية الدستورية عنه. وهي خطوة تفتح الباب امام التشكيك بشرعية الوفد وطبيعة تمثيله ونوعية التفويض المعطى له لادارة عملية سيادية كبرى. وجاء اعتراض الرئيس دياب مستندا الى تفاسير المادة 52 من الدستور التي توجب على رئيس الجمهورية التوافق مع رئيس الحكومة حيال تأليف الوفد للتفاوض الخارجي، وهذا موقف لا يمكن تجاوزه حتى ولو صمت الحريصون على صلاحيات رئاسة الحكومة، ومن الذين يرفعون الصوت على كل كبيرة وصغيرة. لكن لا يتوقع ان يصدر منهم اي تعليق طالما الامر يتعلق بمطلب اميركي مستعجل في جعل المفاوضات قائمة بين لبنان و«اسرائيل».

دياب قال انه راسل رئيس الجمهورية عبر ثلاث طرق في الايام الماضية. ولم يسمع منه جوابا يعكس احترامه المادة 52، بينما تتصرف دوائر القصر الجمهوري على اساس ان الحكومة مستقيلة ولا يمكن لرئيسها التقدم بطلب كهذا. وان الدستور منح رئيس الجمهورية حق ادارة التفاوض الخارجي. لكن مستشاري الرئيس يعرفون ان هذا الكلام لا اساس دستورياً له. والمشكلة لا تقف عند هذا البند. اذ ان قوى كثيرة في البلاد لم تعرف سبب المقاربة التي لجأ اليها القصر الجمهوري في تشكيلة الوفد، علما ان الوقائع تشير الى الاتي:

– حث الرئيس بري ومعه حزب الله على ترك ملف التفاوض لقيادة الجيش، وجرت مشاورات ضمنية بين قيادة الجيش والقوى السياسية من اجل تركيب وفد موثوق يمكنه قيادة هذه العملية. وكان قائد الجيش يميل الى حصر الملف بعسكريين فقط.

– يحسم هدف التفاوض بأنه لتحديد الحدود، وبالتالي ليست هناك حاجة مطلقة لاي حضور خارج فريق الخبراء المختصين بالخرائط والحدود، ما يعني انه لا يوجد اي مبرر لوجود الموظف وسام شباط، حتى اذا دعت الحاجة الى حديث فرعي يتعلق بالموادر النفطية والغازية، فساعتها يمكن الاستعانة به، مباشرة او من خلال الاستماع الى رأيه. الا اذا كان هناك ضغط فرض مشاركة شباط من زاوية موازاة مشاركة المدير العام لوزارة الطاقة الإسرائيلية. مع التأكيد على ان هذه المفاوضات ليست حول منصات الغاز وعمل الشركات أو استخراج النفط

– ان ادخال الخبير نجيب مسيحي بصفته متخصصا في هذا العالم، يزيد في الطين بلة. لان الرجل سبق له ان قدم نظرية تناقض تماما الاطار الذي يعمل على اساسه الضابط المتخصص العقيد بصبوص، وهناك اختلاف جدي بين تحديد نقطة البحث على الخط الحدودي المفترض، بين النقطة 1 التي اختارها مسيحي وهي التي تجعل لبنان يخسر الكثير، باعتباره تعامل مع النتوء الصخري المعروف باسم بخيت على انه جزيرة كاملة، وهو ما يتعارض مع رأي بصبوص الذي يعود الى النقطة 23 التي تميل نحو الحدود مع فلسطين. حتى ان الاميركيين يوم كلف السفير هوف بوضع حل وسط، لم يقف عند رأي مسيحي، بل اقترح ما يعطي لبنان حصة اكبر من تلك التي يمكن للبنان الحصول عليها لو تم الاقرار بورقة مسيحي. علما ان اسئلة كثيرة ترددت حول الرجل نفسه، فهو أميركي من أصل لبناني، التقاه وفد نيابي لبناني في أحد مؤتمرات الطاقة التي انعقدت خارج البلاد، قبل أن يؤتى به الى عون وينزل بـ «الباراشوت» كعضو في الوفد. فمن يضمن أن يكون ولاء مسيحي خلال التفاوض لمصلحة لبنان؟ فضلاً عن أنه خبير مدني لا عسكري، نكون بذلك قد زدنا الى الوسيط الأميركي «معاوناً» في عملية التفاوض!

الى جانب هذه الملاحظات، هناك امور لم تفهم عن سبب حماسة بعض مساعدي رئيس الجمهورية لتكليف مدير عام القصر الجمهوري انطوان شقير ادارة الوفد او ترؤس الجلسة الاولى. حتى الذين فكروا بأن وجود شقير يمنح عنصر قوة لرمزية ادارة رئيس الجمهورية للملف، فكروا بالامر من زاوية الصراعات الداخلية ولم ياخذوا في الاعتبار ان مثل هذا التمثيل يعطي بعدا سياسيا يتعارض مع هدف التفاوض.

لكن، هل هناك ضغوط مورست لاجل ان يتشكل الوفد اللبناني على هذا النحو؟

اليوم يفترض ان تعقد اجتماعات جديدة، وسط مواصلة رئيس الوفد اللبناني العميد ياسين الاطلاع على اوراق الملف بينما يهتم الاميركيون بكيفية تظهير صورة التفاوض على انه عملية سياسية بغلاف تقني. وقد اصر الاميركيون على الطابع الاحتفالي للجلسة الاولى، لكن الفريق المضيف، اي القوات الدولية، عاد واكد ان حضور الاعلام يكون في حالة موافقة جميع الاطراف، وان اي اعتراض يمنع وجود الاعلام، وسط مؤشرات بان لبنان يتجه لرفض وجود الاعلام في جلسة التفاوض لا قبل انعقادها ولا بعدها.

تقنياً، حسمَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أسماء أعضاء الوفد الذي سيمثل لبنان في المفاوضات غير المباشرة على ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي. أما سياسياً، فتحولّت المفاوضات الى ملف خلافي حول الصلاحيات الدستورية. أعلن مكتب الإعلام في قصر بعبدا أن «الوفد يتألف من العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، عضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي». فجاء الردّ بعد ساعات من الحكومة التي أبدت اعتراضها على تشكيل الوفد من دون مراجعتها، معتبرة أن هذه مخالفة واضحة لأحد النصوص الدستورية. وقد وجه الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية كتاباً الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، مشيراً الى أن «التفاوض والتكليف بالتفاوض بشأن ترسيم الحدود يكون باتفاق مشترك بين رئيسّ الجمهورية والحكومة، وفي منحى مغاير يشكل مخالفة واضحة وصريحة لنص الدستور».

بات مؤكداً أن حزب الله، على وجه الخصوص، لا يستسيغ فكرة وجود مدنيين في الوفد اللبناني


وقال بيان رئاسة الحكومة إن الدستور اللبناني واضح لجهة أنّ التفاوض والتكليف بالتفاوض يجب أن يكون بالاتفاق المشترك بين الرئاستين. فالمادة 52 من الدستور تنصّ في فقرتها الأولى على أن «يتولّى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلّا بعد موافقة مجلس الوزراء». وحتى لو كانَت الخلفية التي ينطلق منها عون هي أن المفاوضات ذات طابع عسكري، وسيرعاها بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة، فالمادة 49 من الدستور تنص على أن القوات المسلحة تخضع لسلطة مجلس الوزراء، وفي الحالتين يستوجب ذلك التشاور مع الحكومة.

وفي هذا السياق، تقاطعت المعلومات يومَ أمس حول استياء كبير خلفّه وجود مدنيين ضمن الوفد اللبناني. وبات مؤكداً أن حزب الله على وجه الخصوص، لا يستسيغ هذه الفكرة، خاصة وأن هذا الأمر سيصور وكأنه انتزاع تنازل لبناني على طريق السلام والتطبيع. وقد ازداد الجو السياسي سوءًا بعد الإعلان الرسمي عن أسماء الوفد، وكأن هناك تحدياً للأطراف التي نصحت رئيس الجمهورية بعدم مجاراة ما تريده واشنطن من هذا الإتفاق. وبينما التحضيرات جارية على الأرض لانطلاق عملية التفاوض يومَ غد، فإن هذه التحضيرات يشوبها الحذر من أن تؤثر الخلافات الداخلية على العملية برمتها.

من يضمن أن يكون ولاء نجيب مسيحي، الأميركي – اللبناني، في التفاوض لمصلحة لبنان؟


وبدا لافتاً أن مقدمة نشرة أخبار قناة «المنار» مساء أمس طرحت سؤالاً عن «الحاجة الى المدنيين في وفد يواجه عدواً. أليس في الجيش اللبناني ما يكفي من خبراء مساحة وقانون وبترول وغيرها من مواد التفاوض الموجب حضورها على طاولة النزال هذه؟

بدايةٌ سيصعب اجتيازها لسِنِي العداء المتجذرة مع هذا العدو، قبل الوصول الى مقر الأمم المتحدة للتفاوض، وزرع لاشكاليات كبيرة على الطريق، قبل ساعات من بدء المفاوضات».

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أمس، أنّ «ديفيد شينكر سيشارك في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات حول الحدود البحرية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التي ستكون بضيافة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، على أن ينضم السفير جون ديروشر إلى شينكر، وهو سيكون الوسيط الأميركي في هذه المفاوضات». وشددت على أنّ «اتفاق الإطار خطوة حيوية إلى الأمام من شأنها أن توفر إمكانية تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والأمن والازدهار، للمواطنين اللبنانيين والإسرائيليين على حدّ سواء».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

القوات بين خطأ الحسابات وخطر المغامرة

ناصر قنديل

لم يعُد الكلام المنسوب لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن قراءته لموازين القوى المختلة لصالح حزبه مجرد قال وقيل يمكن إنكاره، فكلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي نقل كلام جعجع عن عشاء جمعهما معاً، قطع باب الجدل حول الإثبات رغم نفيه لجانبين من الكلام المنسوب لجعجع، الجانب المتصل بفرضية عمل عسكري، والجانب المتصل بتقييم قوة حزب الله مقارنة بمنظمة التحرير الفلسطينية، فيكفي إثبات جنبلاط لصحة ما نسب لجعجع قوله في العشاء حول تغير الموازين مسيحياً لصالح القوات بصورة كاسحة تجعل جعجع في وضع أقوى من الذي بلغه مؤسس القوات بشير الجميل عشية ترشحه لرئاسة الجمهورية، ما يمنح جعجع فرصة أن يكون المرشح الأقوى للرئاسة في الاستحقاق المقبل، وما يجعله ساعياً بقوة للانتخابات النيابية المبكرة أملاً بنيل أغلبية النواب المسيحيين، اي ما يزيد عن ثلاثين نائباً، ويمنحه موقع الكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب، وما يمليه ذلك من نتائج وتداعيات في الملفات الحكوميّة والرئاسيّة.

إثبات جنبلاط لشق من كلام منسوب لجعجع يمنح مصداقية للكلام الذي لم يثبته جنبلاط من أقوال جعجع، فالمقارنة بين قوة جعجع وقوة بشير لا تستقيم، من دون مقارنة موازية كانت العامل الحاسم في منح الفرصة لبشير لامتلاك مصداقية التفكير بالترشح للرئاسة، وهي المقارنة العسكرية بما كان قائماً، حيث كان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 هو العامل الحاسم في ترجيح كفة ترشيح بشير، كانت مقابله منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث يصير الحساب الطبيعي لاكتمال صورة التوازن الذي يبني عليه جعجع تصوره الرئاسي مشروطاً بالإجابة عن سؤال، حول المكافئ الذي سيحل مكان الاجتياح الإسرائيلي، وهو مكافئ عسكري حكماً، ومعه إجراء تقييم لقوة حزب الله كعقبة في طريق رئاسة جعجع ومقارنتها بقوة منظمة التحرير الفلسطينية، فمن يبدأ بمقارنة قوته بقوة بشير كمدخل لقياس الفرص الرئاسيّة، لا بد أن ينتهي بمقارنة قوة حزب الله بقوة منظمة التحرير الفلسطينية من جهة، وبالتفكير ببديل عسكري للاجتياح الإسرائيلي.

هذا التفكير المغامر وما قد يستتبعه من تحضير تنظيمي، ومن استعداد لمواجهة قد تكون مناطق جبل لبنان مسرحها، قد يلقى تشجيعاً من عقول أميركية مغامرة، وربما غير أميركية، وقد يتقاطع مع بعض التعبئة المدنية والدينية ضد سلاح المقاومة، لإحاطة مهمة لاحقة للقوات بقدسية دينيّة وهالة مهمة ثوريّة في آن واحد، ما سيعني شيئاً واحداً، هو أخذ لبنان نحو الحرب الأهلية، التي كان لافتاً تحذير الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري منها، وإشارته اللافتة لمشاهد الاستعراضات القواتيّة في منطقة الأشرفية كمثال.

خلال المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها مزيداً من الفقر، ومزيداً من ضعف الدولة وتراجع هيبتها وحضور مؤسساتها، تزداد خطورة التورط بالمغامرات، لأن الاحتماء بالعصبيات الطائفية سيرتفع منسوبه، والمناطق ستعيش حال اللامركزية بصورة متزايدة، ونظريات الإدارة الذاتية ستجد المزيد من الحضور والإصغاء، والمنطقة في ظروف شديدة التوتر، والدول العاجزة عن خوض الحروب تلجأ إلى حروب الوكالة، وتبحث عن ساحات تصفية حسابات بديلة، فتصير المغامرات المنطلقة من قصور الرؤية وخطأ الحسابات مصدراً للقلق والخطر، فكيف وفي العالم أسئلة كبرى تبدأ من مصير الانتخابات الأميركية واحتمالات الفوضى، وتحولها نظاماً عالمياً.

Sayyed Nasrallah’s Full Speech on September 29, 2020

Sayyed Nasrallah’s Full Speech on September 29, 2020
VIDEO HERE

Translated by Staff

Speech of Hezbollah’s Secretary General, His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah, tackling the latest developments – Tuesday 9/29/2020

I seek refuge in Allah from the accursed Satan. In the name of Allah, the Most Gracious the Merciful. Praise be to Allah, Lord of the Worlds, and prayers and peace be upon our Master and Prophet, the Seal of Prophets, Abi al-Qassem Muhammad Bin Abdullah and his good and pure household and his good and chosen companions and all the prophets and messengers.

Peace and God’s mercy and blessings be upon you all.

I haven’t addressed you for a month, since the tenth of Muharram. Important developments and events have taken place during the past few days and weeks, putting me at your service, God willing, to tackle these developments and topics.

The first point:

Let me start with the first point and perform a moral duty towards Kuwait and the people of Kuwait. I start with the first point, which is to offer condolences over the departure of His Highness the Emir of Kuwait Sheikh Sabah Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah to Kuwait, its people, the crown prince, the Emir’s family, the government, the National Assembly, and the people of Kuwait on this occasion.

Of course, we in Lebanon remember the late Emir’s personal and great role in ending the Lebanese civil war in the late 1980s. Likewise, the Lebanese people, us included, will never forget the distinguished position of the Emir, the government, the people, and the National Assembly of Kuwait during the July war and in the face of the “Israeli” aggression on Lebanon. The political position was clear and decisive. We will never forget their generous contribution to the reconstruction of what the Zionist aggression on Lebanon destroyed in 2006.

From our position as nationalists and a resistance movement in the face of the “Israeli” aggression and the Zionist project, we commend Kuwait’s coherent position, under the leadership of its late Emir, in the face of all the pressures imposed on Arab countries, especially the Gulf ones, to join the convoy of normalization.

Kuwait still maintains this honorable and coherent position that is consistent with its national, Arab, and Islamic commitments towards al-Quds and Palestine.

On this occasion, I ask Allah Almighty to grant the late Emir His mercy and forgiveness. I ask God Almighty to preserve Kuwait and its people and enable it to calmly transition to the new stage.

The second point:

We start with the local developments. This is also related to security. The second point concerns the events in the north. It begins with the security side. I call on the Lebanese to take note of what happened during the past few weeks in the town of Kaftoun where three of its youths and men were martyred. This in addition to the confrontations that took place between the Lebanese army and armed groups in the north, resulting in the martyrdom of Lebanese army officers and soldiers, as well as the great confrontation that took place in the Wadi Khaled area, fought by the Internal Security Forces, especially the Information Branch, with the support of the Lebanese army, achieving great accomplishments.

At this point, we, as Lebanese, must appreciate these efforts and these sacrifices, and we must also extend our condolences to the Lebanese Army leadership and the families of the martyrs of the Lebanese Army for the loss of their loved ones.

We must also commend these families for their patience, steadfastness, and enormous sacrifices in defending Lebanon, its safety and security. We must also praise the position of the people and their rallying around the army and security forces in the north, in the northern villages and towns where these confrontations took place.

By exposing these diverse groups, it has been revealed so far – from those killed, arrested, and identified – that there are groups made up of Lebanese, Syrians, and Palestinians who are armed with various weapons. According to the available information, quantities of explosive materials, weapons, and explosive belts were found with these groups. But the most dangerous were the mortar rounds and LAW missiles. This means that these groups were not only preparing for suicide attacks or small and limited operations here and there. But they were preparing themselves for a major military action.

In the coming days and weeks, investigations conducted by the security services might reveal to the Lebanese people the magnitude of the great achievement of the army, the internal security forces, and the Information Branch in the recent confrontations, as well as any calamity that was thwarted by the grace of God Almighty and the efforts of all these people in the north. In any case, we have to wait.

Regarding this point, if you remember correctly, I issued a warning a month ago and called on you to pay attention. I said that there was a revival of Daesh in Iraq, Syria, and Lebanon. Unfortunately, some people responded with sometimes sharp, negative, and violent comments. In any case, hatred, blindness, and ignorance sometimes prevent some people from seeing the facts. This is primarily because they are unable to read what is happening in the region.

In our region, specifically after the “assassination of the era” by the United States of America that saw the targeting of martyr Commander Hajj Qassem Soleimani and martyr Commander Hajj Abu Mahdi Al-Muhandis, the Iraqi people’s demand for the withdrawal of American forces from Iraq, and the decision of the Iraqi parliament in this regard, the US started reviving Daesh. If you notice since that time, Daesh has returned to Iraq, launching operations and taking control of some territories, mountains, and valleys, storming and setting up ambushes.

They are in Syria as well, in Syria’s Jazira region. Daesh was resurrected in many areas and started its operations. It is natural that it starts preparations in Lebanon to justify the continuing presence of US forces in the region under the rubric of the international coalition to confront ISIS. It is also that the battle is not between one country against another. Here lies the problem of reading the situation in Lebanon. Some people in Lebanon always view Lebanon as an island isolated from everything that is happening in the region.

Lebanon is part of the region – in terms of events and its fate, its past, present, and future as well. Therefore, when Daesh is revived, it is revived in the entire region, and this is what is happening. These large groups have been raided and arrested. They are still searching for other groups, while others have not emerged yet. All these belong to Daesh. The investigations proved that these groups pledged allegiance to Daesh and follow it. They received instructions to recruit, organize, start formations, and prepare, awaiting zero hour. We do not even know what exactly what was being prepared for our country.

In this context, I once again call for caution and to be aware of what is being prepared for the region. When the Americans reach a dead end while confronting the people of the region and when they sense failure, they resort to these methods that we are all familiar with. This matter needs attention, caution, and awareness. It also requires everyone to stand behind the military and security institutions to confront this imminent and approaching danger.

The third point:

The third point tonight concerns the southern border. Along the border with occupied Palestine, the enemy’s army is still in the highest state of alert, hiding, exercising extreme caution, and attention. This is a good thing. Perhaps this is the longest period of time that the enemy’s army experienced such suffering on our southern borders with occupied Palestine since the establishment of the “Israeli” entity that usurped Palestine in 1948. Its soldiers do not dare to move. Sometimes at night, we might notice a tank moving here or there. It is not clear whether there are soldiers in the tank because they use automatic vehicles and tanks. In any case, we are following up. Our decision is still standing. We are following up, watching, and waiting patiently because as I said on the tenth of Muharram the important thing is to achieve the goal. We will see what will come in the coming days and weeks.

The fourth point:

Another point related to the “Israeli” issue. A little while ago, the prime minister of the enemy’s government was speaking at a live broadcast before the United Nations. Before I entered this place to talk to you, the brothers told me what he said. Some of what he said was to incite the Lebanese people against Hezbollah. As usual, he took out his maps, locations, etc. He talked about a location here between Beirut and the southern suburbs of Beirut. He claimed that this place is where Hezbollah stores rockets and that it was near a gas station. He then warned the Lebanese that if an explosion happens, it will be similar to the port blast.

Because there is no time now, I will rely on the brothers to call. Hezbollah’s media relations department are supposed to start making calls. I am talking to you now, and they may have started or they will start contacting the various media outlets to meet at a close point at 10 p.m. Since I am still giving my speech and I do not want to disrupt it… In any case, anyone who would like to go to that area from now, there is no problem. We will allow the media to enter this facility and see what’s in it. Let the whole world discover Netanyahu’s lie live on air. Of course, he finished his speech a little while ago. If there are missiles there, and now I am talking to you, and its 8:43 p.m. according to my time.

I think that if Hezbollah has placed dozens of missiles or even one missile there, it will not be able to transfer it within half an hour from my announcement. Of course, this will not be a permanent policy; this does not bind us, Hezbollah and the resistance, to the principle that whenever Netanyahu talks about a place, we call the media to check it out. This means that Netanyahu will have something for you to do every day.

However, we accepted to resort to this method because we understand the sensitivities surrounding the explosion that took place at the port on August 4 and the lies, deception, and injustice that befell us after the explosion. Any local and foreign media outlet that wants to go can coordinate with the media relations department from now. And at 10 p.m., the media relations department in coordination with the brothers will determine the rendezvous point and head to the facility from there.

And whoever wants to go now to make sure that we are not removing the rockets, that is not a problem. In any case, he specified the exact location. This is only for the Lebanese to be aware in the battle of awareness and incitement – we do not produce rockets neither in the Beirut port nor near a gas station. We know exactly where to store our missiles.

I move to the political aspect. In the internal political aspect, we have the issue of the government – meaning the formation of the new government – the French initiative, and the recent conference by the French President Mr. Macron. I would like to talk about this topic.

First:

Let me explain to the Lebanese public what is happening. There are some details that I will, of course, not delve into.  There are also some facts that I will postpone talking about it to keep the doors open. But I would like to paint a clear picture – I think it will be sufficient – of what is happening. I will also talk about our remarks on the French President’s conference and where we are heading.

Regarding the government, after the port explosion, August 4, the resignation of Prime Minister Hassan Diab’s government, the visit of the French President to Lebanon, and the launch of the French initiative. Two meetings took place in the Pine Residence with the presence of the French President and eight parties, forces, bodies, or parliamentary blocs. In the second meeting, there were nine parties. An initiative was proposed. The text [of the initiative] is distributed and published in the media and on social media. People can read it, and there is nothing hidden regarding this topic. We all said we support and back the French initiative.

The first step is to form a new government. I will delve into the details shortly. The first step in the first stage is to designate a prime minister to form a government. I will say things as they are and mention names because the Lebanese people have the right to have clarity. Everything is clear because there are no secrets in Lebanon, nor am I revealing any. I am stating facts. Who are we going to designate?

We agreed. There is no problem with parliamentary blocs consulting each other. If Prime Minister Saad Hariri wants to be prime minister, it’s welcomed. We did not have a problem. If he liked to name someone, we see who he will name, and we discuss it among each other. We either accept it or not. This was the beginning of the discussions. Of course, during that period a club was formed. We call it the Prime Ministers Club.

رؤساء الحكومات السابقين يجتمعون الإثنين للبَت بموضوع تلبية دعوة لقاء بعبدا  (الجمهورية) - Lebanon News

We will talk about the club of the four former prime ministers more than once. Prime Minister [Salim] Al-Hoss (may God prolong his life) is still alive, and he is one of the former heads of government. Hence, this club is made up of the prime ministers of the previous four governments. Prime Minister Hassan Diab also became a former prime minister. So, they are two. However, this club started meeting.

They said that they met and sat with each other. We do not have a problem. On the contrary, we are calling for the broadest possible understanding between the political forces, parties, and blocs in Lebanon. They have representative blocs and they represent political forces, so they presented three names with the preference of Mr. Mustapha Adib, or that was our understanding. Of course, all indications suggested Mr. Mustapha Adib.

Of course, that night as people were all in a hurry and during the 15-day deadline, we asked about the man. The information we got was reasonable, good, and positives.

In order to facilitate matters, we did not set conditions or demanded to sit with him. We did not engage in a prior understanding. Now some people might say this was a mistake, while others might agree. This is another discussion. But we did so to make matters easy. We wanted to facilitate matters, and who is most important in the government? the prime minister. The most important thing in the government is the prime minister.

We relied on Allah Almighty and on the rule that – yes, we want a government to be formed with the widest representation and support so that it can do something at this difficult stage. We relied on God, and this step was accomplished. Excellent! Everyone was relaxed. The French President came on a second visit and met with some people after appointing Mr. Mustapha Adib. He said: “Please go ahead and begin. We want to complete this reform paper, etc.”

Lebanon faces hurdles to deliver cabinet on time | Arab News

Following the appointment of Mr. Mustapha Adib, protocol meetings with the parliamentary blocs took place, and the matter was concluded. The prime minister-designate was asked to do so. Of course, he is a respectable man with high morals, and I do not have any remarks on him.

He was told to wait for the parliamentary blocs to negotiate with since they are the one who will give their vote of confidence to the government. It is not enough just to give a name. there might be blocs that might not give a name, but they can give a vote of confidence.

However, they did not talk to anyone. According to my information, no discussions, meetings, or extrapolation of opinions took place. The President of the Republic later had to send for some heads of blocs or representatives of blocs to discuss them. It was considered that there was no reason – I will say why – to even consult with the President of the Republic, who is in fact here not a political force, but according to the constitution, a partner in forming the government.

This means that from the start the prime minister-designate should go to him and discuss with him, not bring him some files. He should discuss with him the distribution of portfolios, the names of the ministers, the nature of the government, the perception of the government. This never happened, not even once. It is as if the government should be formed and the President would be told that this is the government, these are the names, this is the distribution of the portfolios. Then, President Aoun would either sign on the government or not. There is no third option. If he signs, it means that this is a de facto government. Neither the distribution of portfolios nor the names were discussed with him. what does mean? What is the most important authority the president has following the Taif Agreement? It is taking part in the formation of the government. It means that it is over.

And here the French must pay attention to where they are making mistakes. This means that they are covering a political process that would have led to the elimination of the most important remaining powers of the President of the Republic in Lebanon.

And if President Aoun did not sign, there will be an upheaval in the country. The media and the opponents are ready, and there is French pressure. If President Aoun does not sign, he will be accused of disrupting [the formation] to support Gebran Basil. So, nothing happened. I don’t know if there were negotiations with the Progressive Socialist Party or the [Lebanese Forces]. But I know that there were negotiations with the blocs that are our friends and allies and are the parliamentary majority. There were negotiations with us – for this reason or that – because they cannot overpass this component and duo – Hezbollah and the Amal Movement.

We went to the discussions. Of course, the one who was negotiating with us was not the prime minister-designate. We had no problem negotiating with anyone that is acting on behalf of the prime minister-designate or the four former prime ministers. But former Prime Minister Saad Hariri was negotiating with us. Of course, the discussion was calm, objective, scientific, and careful. We understood several points related to the government since the beginning of the discussions. There were some differences in opinion. The first point is that the government will be composed of 14 ministers.

The second point is rotating the portfolios. So basically, it means give us the Finance Ministry. The third point is that the prime minister-designate, i.e. us, that is the club of the four former prime ministers will be the one naming the ministers of all the sects – not just Sunni or Shiite ministers. No, Sunni, Shiite, Druze, and Christian ministers. The club will name them all. The fourth point is that they will specify how the portfolios will be distributed. Brothers, how are you going to distribute the portfolios? What will the Muslims take? What will the Christians take? The Shiites, the Sunnis, the Druze, the Maronites, the Catholics, the Armenians? There is no answer. This is up to them. This means that us and the rest of the people in the country just take not that the government will be made of 14 ministers.

This was the result. The discussion unfolded in a respectful manner, but the result was that we take note that there will be 14 ministers, of the rotation, of the distribution of portfolios, and of the names of the ministers that will be representing the sects.

We engaged in the discussions, and we agreed on the number of the ministers. It was concluded that a government made up of 30 ministers is tiring, even 24 ministers is too much. But 14, this means you are handing one person two ministries, at a time when a minister is given one ministry and is barely succeeding in running it.

This is one of the problems in the country. The competent ministers who are able to run their ministries, why do you want to give a minister two ministries. Let there be 18 or 20 ministers. The discussions regarding the number remained open, but the other party insisted on 14 ministers, knowing that most of the parliamentary blocs who were later consulted by the President, were against having 14 ministers and wanted the broadest possible representation. 

We come to the second point: the rotation. We also disagreed on it. The discussion over the Finance Ministry has become known in the country. The third point, naming the ministers. Here, it is not intended only as naming the finance minister. Let us assume that certain portfolios are the responsibility of Christians, Sunnis, Shiites, or Druze ministers. They want to name those ministers, not the parliamentary blocs that represent these ministers’ sects or the parties that represent their sects. These ministers were elected by the Lebanese people and the people from their sects as well. But neither the sect nor the parties will name their ministers, they just have to take note.

Of course, we rejected this issue and was out of the question. It was not only the Shiite ministers. We consider this manner when someone wants to name all the ministers for all the sects in Lebanon a threat to the country.

Let’s go back a little bit. Let us talk about what the Taif Agreement, the constitutional powers, and customs tell you regarding the formation of the government. Talking about the formation of the government before the Taif Agreement is useless because we already have the Taif Agreement. Also talking about the formation of the government since the Taif Agreement until 2005 is useless; even though they might tell us that this is how it used to be during the Syrian tutelage or the Syrian administration.

From 2005 until today, most of the time you were a parliamentary majority and the main political forces in the country applying the Taif Agreement. The first government that was formed after the withdrawal of the Syrian forces from Lebanon was the government of Prime Minister Najib Mikati. So far, people would agree on a prime minister. The prime minister then negotiates with the people. He negotiates with them, and no one negotiates on their behalf. They agree on the number, the distribution of the portfolios. The parliamentary blocs or the parties taking part name then ministers. The prime minister never discussed the names.

There was an amendment to this behavior or this custom that took place in 2005 with the government of Prime Minister Hassan Diab. We accepted it when discussions began that Mr. Muhammad Safadi or other figures might be nominated. We accepted this. There is no problem when the blocs or parties name someone to be head a certain ministry, for example.

The prime minister-designate can say that this person is not suitable for this position and can ask for another name. We were open to this process before the government of Prime Minister Hassan Diab. We applied this with the government of Prime Minister Hassan Diab. And we are ready to apply it again.

This is a positive progress, and this strengthens the powers of the prime minister. This does not weaken the prime minister. This was the prevailing custom regarding the prime minister from 2005 until today. He would agree with the parliamentary blocs and the main political forces that want to take part in the government. they would agree on the portfolios and the distribution. They name their ministers, and he did not discuss the names.

Of course, this is good. Now, we can argue with the names and refuse some, and whoever you refuse we put aside and suggest other names. In fact, this is a strengthening of the premiership position, unlike any stage from the beginning of the Taif Agreement until today.

Whoever wants to use sectarian language and say this is weakening the premiership position, not at all. This happened for the first or the second time. We accept it and consider it logical and natural, and there is no problem.

This remained a point of contention – the issue of distributing the portfolios. It was the same thing. Even with regard to the names, a couple were proposed that we had no problem with. We also told them. We told them in the end, this is subject to discussion. We can solve it together.

For example, some wanted non-partisans. There is no problem. This can be discussed. They said we want people who have not taken part on previous governments, new people. There is no problem. By God, if the prime minister-designate does not agree with the names, we told them there is no problem. All this is to simplify and not complicate the matter.

In any case, the answer came after all the discussions and on the last day of the 15-day deadline, the government will contain 14 ministers, knowing that all this did were not discussed with His Excellency the President as far as I know. They did not agree with him on whether there would be 14 or 20 ministers or how the portfolios would be distributed. Nothing of this sort.

We were back to the beginning again – a government made up of 14 ministers, rotation, they name the ministers, and distribute portfolios.

For us, this was not acceptable at all. And this is where things got stuck. Of course, you can discuss this method with relation to the customs from 2005 until today. To those who are talking about customs, these were never the customs in forming a government. you can even discuss this in relation to the constitution which includes an article that the government should include representatives of all the sects. This method is not in the Taif Agreement. The government, thus, became the authority and the decision maker. They said all the sects are represented in the government through representatives representing these sects.

I do not wish to infer from this text contained perhaps in Article 95, but rather I would like to say that at least debate this constitutionally. In any case, I do not want to delve into a constitutional debate, but these were not the norms that prevailed from 2005 until now.

Why do you now want to establish new norms that exclude parliamentary blocs, the parliamentary majority, the Lebanese president, and the political forces and confiscate the formation of the government in the interest of one group that represents part of the current parliamentary minority, even if we respect it and respect its representation and position? These are, however, new norms that go the constitution and democracy that Mr. Macron is demanding of us.

During the last few days of the 15-day deadline, the French intervened, calling everyone and pressuring them. They spoke to leaders and heads of political parties. Of course, the channel of communication with us was different. President Macron made good effort. But in which direction is that effort heading toward?

Regardless of the discussion that took place with others, I am talking about the discussion that took place with us. ‘Why are you obstructing? We want you to help and facilitate – of course, all this in a language of diplomacy that included pressure – otherwise, the consequences will be dire.’ This sort of talk.

We asked them: Our dear ones, our friends, does the French initiative say that the government has to have 14 ministers? They said: No. Does the French initiative say that the club of the four former prime ministers should name the ministers of all the sects in the government? They said: No. Does the French initiative say anything about this club distributing the portfolios among the sects? They said: No. Does the French initiative say anything about rotating the portfolios and take the Finance Ministry from this sect and give it to that sect? They said: No.

We have wished for a narrow government. 14, 12, 10, 18. The numbers are with you and how you call this matter is up to you.

So how are we blocking the French initiative? This is the discussion that took place between us. Since they spoke about this in the media, I am speaking about this on the media. They said, it is true. This, however, was never mentioned, and the text is there to prove it.

O Lebanese people, the text is on social networking sites. The French reform paper, which is the main article of the French initiative, does not include a government of 14 ministers, does not include rotation, does not indicate who appoints ministers, and it does not include who distributes the portfolios. These do not exist.

Allow me to continue laying down the details, and then I will mention our remarks. We reached a point where the French said: ‘We understand what you are saying. It is logical that the finance minister is a Shiite. There is no problem.’

I will not delve into discussion of why Amal and Hezbollah insist on this point. This point alone needs an explanation. But it will become clearer in my future addresses.

But allow the prime minister-designate to be the one to name. This means the club of the four former prime ministers. We told them that we are looking for a Shiite minister born of Shiite parents. We are insisting on a Shiite minister because it is a matter related to the decision-making process. Who does this minister follow when it comes to making decisions?

The club of the former heads of government can bring any Shiite employee who is 100% affiliated and loyal to them. But this is not what we are looking for. We are suggesting that the sect itself will name the minister responsible for a certain portfolio. For example, if a certain portfolio belongs to the Shiites, then the duo will be the one naming their minister. The prime minister-designate can reject this minister for as much as he wants until we agree on a suitable minister for this responsibility.

Of course, the idea was totally rejected by the club of the former prime ministers.

Later, former Prime Minister Saad Hariri came out and said that he accepts for one time that the finance minister be a Shiite, but the prime minister-designate will be the one to name him. We were already over this five days ago and that he drank the poison. There is no need for you, former prime minister, to drink the poison. God bless your heart, and may He keep you healthy. We can always go back and reach an understanding. There is no problem. But this is not the solution. 

Then, the three former prime ministers say that they do not agree with what former Prime Minister Saad Hariri said. The whole matter is incomprehensible, “What do we want with it”.

We reached a point where there is a problem; we do not agree on the form of the government. We do not agree on the names of the ministers, on the rotation, or the distribution of the portfolios. The prime minister-designate, of course, apologized. I would like to point out that there was an idea of a fait accompli. I’m saying this so that I don’t accuses someone in precise. Let us form the government and ignore the rest. Let us name the ministers and then head to the President to sign. If he does not sign, he will face an upheaval. He will sign, though, because the Christians are in a difficult situation. The Free Patriotic movement is in a difficult situation, and the President wants his term to succeed. There are French pressure for the President to sign.

In any case, during the discussions between us and the side of the prime minister-designate, the man was clear. He said, ‘I came to be supported and positive and my government be supported by a large coalition so that I can help. I do not want to confront anyone, and if there is no agreement regarding the government, I will not form a confrontational government. The man was honest in his position and commitment, and he apologized.

Of course, we hoped that he would give more opportunities. Whether he could not handle it anymore or was asked to do so are details that I have no knowledge about.

I am still stating the facts and I will soon make our remarks.

Of course, the wave is already known since before the apology. The mass media machines and the writers, those groups that the American spoke about, had already begun to hold people responsible.

Whoever has a problem with the duo, Amal and Hezbollah, blamed the Shiite duo. There were those that focused on Hezbollah and those who attack President Aoun. The attack here focused on President Aoun and the duo, Amal and Hezbollah, because there were political orders issued.

The French were upset and announced that President Macron would like to hold a press conference. The Lebanese waited to see who the French would hold responsible. We all heard, we all heard President Macron’s press conference and the questions the Lebanese journalists bombarded him with.

I am done with listing the facts, and I would like to comment. In this context, the following points should be made clear to all:

First: The offer during last month, because the 15-day deadline has expired and another 15 days were added to it, so this makes a month. What was on the table? The formation of a salvation government and not to form a club of former prime ministers whereby all parliamentary blocs and parties in the country as well as the Parliament Speaker and the President hand over the country to this club unconditionally, without any discussions and questions. 

What kind of government? what kind of distribution? What is its policy? There is no discussion. Just go and accept the government that they will form; otherwise, sanctions and French pressure will follow. You will be held responsible before the Lebanese people and before the international community, and you will appear as the ones obstructing. This is what was on offer last month, and of course it was based on a wrong reading.

The most important thing about this offer was whether the Amal-Hezbollah duo would accept or not. I will talk about things frankly. Basically, they did not speak with any other party. They did not discuss or negotiate, and they considered that if the Amal-Hezbollah duo agreed, no one will be able to stand in the way of this project. In the end, if President Aoun wants to talk about constitutional powers, he will be left alone, confronted and pressured. I am stating this just for you to know what position we were in.

So, the offer on the table during the past month was not a salvation government, but rather a government named by the club of former prime ministers, with 14 ministers and a board of directors of specialists and employees whose political decision absolutely stems from one party that is part of the parliamentary minority in Lebanon and represents one political team that is considered the largest group of Lebanon’s Sunni community. However, it is not correct to say that it represents the whole Sunni sect. There are many Sunni representatives who were elected by Sunni votes and have representation in the Sunni community.

This was what was on offer, and everyone was required to accept it. Of course, there was a misreading here – the people get scared, the country was in a difficult situation, people are on the streets, and pressure and sanctions were coming. The two ministers, Ali Khalil and Youssef Fenianos, were slapped with sanctions. There were also threats to sanction 94 people, the French pressure, etc.

Thus, we are a party that they take into account. So, they are telling you that if you obstruct, there will be grave consequences regarding this matter. This is how the discussions with us went. We don’t know how it went with the rest – what they threatened or pressured them with. This is first.

A. Regarding this point, I would like to say this method will not succeed in Lebanon, whoever its supporters and sponsors are, be it America, France, Europe, the international community, the Arab League, the whole world, the universe. This method does not work in Lebanon. You are wasting time.

B. President Macron accused us of intimidating the people. Those who are accusing us of intimidation are the ones who, during the past month, have practiced a policy of intimidation against the leaders, the blocs, the political parties and forces, in order to force a government of this kind. They resorted to threats, punishments, and heading towards the worse. You saw the language they used, and this was shown in the media. This does not work.

Second: We rejected this formula not because we want to be in the government or not. The main question that was before us was, is it in the interest of Lebanon and its people and saving Lebanon? Now we have two stages. One stage moves from bad to good and one from bad to worse. Where are we heading towards? Who are we handing the rescue ship over to? Who is the captain? The four prime ministers were prime ministers since 2005 up until a few months ago. Is this wrong or right? They have been prime ministers for 15 years. They are not the only ones to bear the responsibility. We all bear the responsibility. But they bear the bulk of the responsibility because they were heads of government and had ministers to represent them in the government.

On the contrary, I hold them responsible and also ask them to take responsibility, not to run away from bearing the responsibility, to cooperate, to understand, and join hands with us. Can saving the country be achieved with you handing over the country to the party that bears the bulk of the responsibility for the reason we are here now and for the situation over the past 15 years? What logic is this? Whose logic is this?

Third: To us, here I will talk about Hezbollah specifically. Regarding our brothers in the Amal movement, they have always taken part in governments even before we participated. In 2005, you know that we were not in an atmosphere to take part in governments. After 2005, why?

During the 2018 electoral campaign, I spoke a lot about this issue, and I said that we should take part in the governments, not greed for a position, a ministry, salary, or money. Thank God, Allah has given us from his grace. We do not need salaries from the state, budgets, or this state’s money. However, I spoke the reason clearly. Now, I will add a second reason.

The reason we were talking about is to protect the resistance. We have explained this, and there is no need to repeat it. Now, some of our loving friends might say that Hezbollah does not need to take part in the government to protect the resistance. This is a respectable point of view, but we disagree with this opinion. More than one friend has said this. But we disagree with them. Why?

We have to take part in the government to protect the resistance and prevent another May 5, 2008 government from emerging. Who were in the May 5, 2008 government? The people who want to form the new government, a government similar to the May 5, 2008 government.

A dangerous decision was taken by the May 5, 2008 government that would have led to a confrontation between the Lebanese Army and the resistance. It was an American-“Israeli”-Saudi project. This matter was overcome. Frankly, we are not afraid the leadership of the army, the army establishment, its officers, or its soldiers. This is a national institution. Yes, we have the right to be cautious of the political authority and the political decision, and we decided to take part in the government to protect the resistance. This is first.

The second reason that I will add now is, during all the previous discussions, Hezbollah was admonished for choosing to resist and fight in Syria, Iraq, Palestine, etc. We were admonished for neglecting the economic situation, the financial situation, and the living situation. Accusations and equations were formulated – the arms in exchange for corruption, and the economy in exchange for the resistance. this sort of talk.

I do not want to discuss this remark, but I want to use it to say that we cannot be absent from this government today, frankly, out of fear for what is left of Lebanon, economically, financially and on every level. We fear for Lebanon and the Lebanese people. I mentioned that I do not fear for Hezbollah. We are afraid for the country, for the people, and the future of this country. How?

What if a government we are not sure whether it believes in blankly signing on the terms of the International Monetary Fund was formed? I am not accusing anyone, but this is a possibility. I know people’s convictions. Should this be allowed? Should we as a parliamentary bloc in the country give our vote of confidence to a government I already know would blankly sign with the IMF without any negotiations and the people should agree and sign? Do we not have the right to be afraid of a government that, under the pretext of the financial situation, could sell state property?

This is suggested in some plans – selling state property and privatization under the pretext that we want to bring money to pay off the debt and the deficit, etc. Don’t we have the right to be afraid of such a government? I tell you, in the previous governments where we were the half or the majority and not the third that disrupted, we used to always have disagreements. We are not alone on the issue of increasing the Value Added Tax.

If a government was formed in the way it was going to be formed a few days ago, the first decision would have been to increase VAT on everything. The tax policy would have been imposed on the people. And we promised the Lebanese people that we will not allow or accept it. Will the people be able to handle a new VAT?

A few cents were added to the WhatsApp application, and the people took to the streets on October 17th. Don’t we have the right to be afraid of a government when we do not know what will become of the depositors’ money?

No, my dears, we fear for our country, our people, state property, and the depositors’ money. We have concerns regarding the conditions of the IMF, and we are afraid of going from bad to worse. I am not claiming to have magical solutions. We have proposed alternatives related to oil derivatives from Iran, which will save the Lebanese treasury billions of dollars, and are related to going eastward without leaving the West – if possible, with Russia, china, Iraq, Iran, etc. They were concerned about these proposals, especially the Americans.  There are alternative propositions. But we are not saying that we are the alternative. We are calling on everyone to cooperate.

But, frankly, we can no longer, due to the resistance or anything else, turn our backs, close our eyes, and accept anyone to form a government and run the country and manage the financial and economic situations. This is no longer permissible at all. Therefore, to us, the issue is not a matter of power or being the authority. This is in the past, and these are also principles for what is to come, when we talk about any government that will be formed in the future.

Regarding President Macron’s conference, I will discuss the content and the form. I will quickly read them.

1- In terms of content, the French president held the Lebanese political forces responsible for disrupting the initiative. I repeat and ask him what we asked his delegates. Did the French initiative say that the four former heads of government alone should form the government and impose it on the political blocs and the Lebanese President, determine portfolios and distribute them, and name ministers from all the sects? Yes or no? The answer given to us was “no.” This was not in the French initiative. Then I look for the one responsible for causing the first stage to fail – those who benefited from the French initiative and pressure to impose such a government, to impose new customs, and to score political gains that they weren’t able to achieve in the past 15 years with your [French] cover and pressure.

If you knew and understood what was happening, then this is a catastrophe and no longer an initiative. There is a project for a group to take control of the whole country and eliminate all political forces. And if you were not aware of this, it is fine. Now you are aware, so deal with the issue in the second stage of the French initiative. Hence, there is no need to blame everyone for being responsible for the failure. You have to specify exactly who bears the responsibility!

2- When you blamed the failure on all the political forces, I do not want to defend Hezbollah, on the contrary, I wish that President Macron says that Hezbollah is the one that caused the failure and pardon the rest of the political forces. O brother, there are political forces in Lebanon that were not even consulted or negotiated with. They do not know what is happening. We, who were negotiating did not know the names and the portfolios, how will they know when they are clueless? How can they be held responsible? Later when it comes to the form, you’ll be accused. You accused all the heads of institutions. Fine, the Parliament Speaker is part of the duo. But where did the President make a mistake? Where did he fall short for them to hold him accountable? He [Macron] held everyone responsible. He said heads of institutions and political forces. This includes the Lebanese President. Where did the man go wrong? What were his shortcomings to be held responsible? He was not even informed about the government, the distribution of the portfolios, and the names of the ministers!

3- We are being held responsible and taking the country to the worse situation. No, on the contrary. What we did was prevent the country from going from bad to worse. We are still in a bad situation, and we hope that the initiative rethinks its way of thinking and the Lebanese people cooperate with each other so that we can move from bad to good.

Al-Quds News Agency – News: Hezbollah to Macron: “Hold your limits!”

4- What are the promises that we made and did not fulfill? A paper was presented on the table. Our brother, Hajj Muhammad Raad, may God protect him, the head of the Loyalty to the Resistance bloc, and the rightly representative of Hezbollah, of course read them. Frankly, he said: We agree with 90% of what is in the paper. Macron asked him if he was sure that we agree on 90 %. He said, yes. Of course, they did not specify the 10% that we disapproved. But let us assume that we said we agree 100%, this paper does not include this means and the formation of the government. Then, Mr. Macron, what did we promise and commit to and not keep it for us to be not respectable people who do not respect their promises? This is the harshest thing to be said. At the beginning, you said a national unity government. Then, you back tracked. We understood that. Some said it was a mistake in translation. Others said it was American and Saudi pressure. Fine. The best thing you said is that it should be a government made up of independent people with important competencies. But who will name these independent individuals? The initiative did not mention who will name them. No one has agreed with anyone on the process of naming these ministers.

You do not want the parties to name them. But former Prime Minister Saad Hariri is head of a party, former Prime Minister Najib Mikati is the leader of a party, President Fouad Siniora is a member of a party. Why is one party allowed to name ministers while the rest are not allowed?

Your Excellency the President and all the Lebanese at the table, we have not committed ourselves to pursuing a government whatever it is. We have not committed ourselves to accepting to hand over the country to some government. No one agreed with anyone how the government will be formed and who will name ministers. This was not mentioned in the plan or in the initiative. This initiative was used to impose this thought on the political blocs and the Lebanese parties.

Our friends and foes, Your Excellency, the French President, know that we fulfill our promises, our commitments, and our credibility to both the enemy and the friend. The manner in which we conduct our dealings is known. When we promise, we are known to fulfill our promises and sacrifice in order to fulfill our promises. We might upset our friends and allies to fulfill our promises. I do not want to give examples, but this is a well-known topic.

One of the points that I want to comment on is that no one should use promises of financial aid to write off the main political forces in the country and sidestep the election results. President Macron says: The Amal Movement and Hezbollah, Hezbollah and Speaker Berri, the Shiites must choose Democracy or worst [situation].

We chose democracy. What you ask of us is inconsistent with democracy. If elections are not democracy, then what is democracy? Democracy in 2018 produced a parliamentary majority. You, Mr. President, are asking the parliamentary majority to bow and hand over the country to the minority, to a part of the parliamentary minority. We chose the parliamentary and municipal elections and chose the parliament. We chose partnership. We did not choose the worst or war. We did not attack anyone. The Zionists are the ones who launched a war on our country, occupied our land, and confiscated our goods, and they are the ones who are threatening our country.

We did not go to Syria to fight civilians. We went to Syria with the approval of the Syrian government to fight the groups that you say are terrorist and takfiri, and which France is part of the international coalition that is fighting them. You are in Syria illegally and without the approval of the Syrian government. We did not go to fight civilians in Syria. We are fighting there to defend our country, to defend Lebanon, Syria, and the region against the most dangerous project in the history of the region after the Zionist project, which is the project of takfirist terrorism. We are not part of the corrupt class. We did not take money from the state’s funds. The source of our money is known. It is no secret. We do not have funds, financial revenues, or partisan projects that we want to protect. Everyone else is free to say whatever they want about themselves.

But we do not accept anyone to speak with us in this language or thinking of us in this way. When we talk about obstruction and facilitation, we accepted the appointment of Mr. Mustapha Adib without prior understandings and conditions. We only built on goodwill. But this means that we are heading towards compromise and facilitations. As for surrender, it is a different story. Blindly handing over the country is another matter.

We are not terrorizing or intimidating anyone in Lebanon. Unfortunately, President Macron stated this, even if it came in the context of being skeptical about the election results. You can ask your embassy and your intelligence services in Lebanon. They will tell you how small Lebanon is and how many politicians, media outlets, social networking sites, and newspapers insult us and falsely accuse us day and night. They are living and are not afraid of anyone. If they were afraid, they would not dare open their mouths against Arab countries under your protection and are your friends and allies. No one dares write a tweet to express an opposing stance against normalization, or support, or criticize a government, king, or prince. No, we are not intimidating anyone. If anyone is afraid, it is their business. But we are not intimidating anyone. You can come see for yourself and ask the people in the country.

5- The last point in the matter. I hope that the French administration will not listen to some of the Lebanese, and if it has this point of view to deal with it. Not everything is – Iran asked to block the French initiative, Iran requested strictness in naming ministers, Iran asked the duo to insist on the Ministry of Finance. This is nonsense and baseless. Iran is not like this. Iran is not like you. Iran does not interfere in the Lebanese affairs. We are the decision-makers when it comes to Lebanese affairs. We decide what we want to do in regarding matters in Lebanon. We, in Hezbollah, and the duo, Hezbollah and Amal, and we with our allies decide.

Iran does not interfere or dictate. At the very least, in the past 20 years and more than 20 years. I am talking about a long time ago, ever since I took the post of secretary general because the direct contact is with me. From 1992, anyone who spoke to Iran, Iran told them to speak with the brothers in Lebanon – talk to them, discuss with them, the decision is theirs. Every once in a while, they point to an Iranian-American agreement. Hezbollah is disrupting and waiting [an Iranian-American agreement]. There is neither an American-Iranian agreement nor American-Iranian negotiations. At the very least, in the elections, this is settled. The Iranians announced this. Iran does not want to pressure France for a certain interest in the Security Council. What is this nonsense! If this ignorance will continue and this wrong way of thinking remains, this means we will never reach any results in Lebanon because wrong introductions will always lead to wrong results.

Mr. Macron, if you want to search outside Lebanon for the one who caused the failure of your initiative, then look for the Americans who imposed sanctions and are threatening to impose sanctions. Look for King Salman and his speech at the United Nations.

Regarding the form, on what basis did you say that all political forces, the heads of constitutional institutions committed treason and betrayal – regardless of the translation? How? Who said they committed treason?

1- First, we don’t allow anyone to accuse us and say that we committed treason. We categorically reject and condemn this condescending behavior against us and all the political forces in Lebanon. We do not accept neither this language nor this approach. We do not accept anyone doubting whether we are respectable people and a respectable party or whether we respect our promises and respect others. We do not accept anyone to accuse us of corruption. If the French friends have files on ministers from Hezbollah, deputies from Hezbollah, and officials from Hezbollah that we took money from the state, I accept, go ahead, and present them to the Lebanese judiciary. We will hand over anyone who has a corruption file of this sort. And this is a real challenge, and I have spoken about this a hundred times, and I will repeat and say it again.

But the rhetoric of the corrupt class, the corrupt political class, and the corrupt political forces is not acceptable. We welcomed President Macron when he visited Lebanon and welcomed the French initiative, but not for him to be a public prosecutor, an investigator, a judge, and a ruler of Lebanon. No, we welcomed President Macron and the French initiative as friends who love Lebanon, want to help it emerge from its crises, and want to bring different points of view closer. This means friendship, care, mediation, brotherhood, and love. But there is never a mandate for anyone, not for the French President or for anyone to be a guardian, a ruler, or a judge of Lebanon. It is not to my knowledge that the Lebanese have taken a decision of this kind. That is why we hope that this method, form, and content be reviewed.

In this part, I conclude and say that we welcomed the French initiative. And today, His Excellency the President extended. It is also welcomed. We still welcome the French initiative, and we are ready for dialogue, cooperation, openness, and to hold discussions with the French, with all the friends of Lebanon, and with all the political forces in Lebanon. But the bullying that was practiced during the past month, surpassed the facts that took place during the past month. This cannot continue; otherwise, we will not reach a conclusion. We are ready, and we hope for this initiative to be successful, and we support its continuation. We are betting on it as everyone else. But I call for the reconsideration of the method, the way of action, the understanding, the analysis, the conclusion, and even the management and the language of communication. The most important thing is respect and people’s dignities.

In the past two days, the national dignity was violated. There are people who are angry at parties and at a political class. They have the right to be angry, but there was something else. When anyone generalizes an idea to include everyone, institutions, parties and political forces, this in fact violates national dignity. This is unacceptable. We know that the French are moralists and diplomatic and speak in a beautiful language. Even if the content is a little harsh, yet they try to beautify it. I do not know what happened on Sunday night.

In any case, we are open to anything that benefits our country. Now in the new phase, it is natural after what happened that the parliamentary blocs will return and talk to each other, consult and communicate. The French say that they will continue with the initiative. That’s good. But what are the ideas? What are the new foundations? I will not present neither ideas nor solutions, nor will I set limits for us as Hezbollah because this issue needs to be discussed with our allies and our friends. But we must all not despair. We must work together and understand one another. We still insist on everyone’s cooperation and everyone’s understanding, as well as positivity among everyone so that we can cross over from a bad stage to a good one and not from bad to worse.

The fifth point:

I will say a few words in this last section. We must say something about this. In the past weeks, a new development took place in the region – the Kingdom of Bahrain, the State of Bahrain joined the caravan of normalization with the United Arab Emirates. We must praise the position of the people of Bahrain. The youth took to the streets despite the repression and dangers. The religious scholars in Bahrain openly published a list of their names and clearly and strongly condemned this normalization. We must speak highly of Bahraini religious scholars and leaders inside of Bahrain and abroad, headed by His Eminence Ayatollah Sheikh Isa Qassim (may God protect him), the parties and forces, the political associations, various figures, and some representatives in the House of Representatives.

Of course, this is an honorable position. This is Bahrain, and these are the people of Bahrain. The government, the king, the administration, or the authority that took this decision, we all know that this authority does make its own decision in the first place. It is dealt with as one of the Saudi provinces. Our bet is on the Bahraini people and pave the way for our bet on others. Of course, salutations to the patient, courageous, dear, and loyal people of Bahrain.

Despite their wounds and the presence of large numbers of their youth, religious scholars, leaders, and symbols being in prisons, they did not remain silent. They were not afraid. They expressed their position courageously, braved the bullets, and were prepared to be arrested. They said the word of truth that resonated in a time of silence, betrayal, and submission. We repeat and say that our bet is on the people.

There are honorable positions being expressed in the Arab world: the official and popular Tunisian position, the official and popular Algerian position, and other positions in more than one country and place.

Of course, today we want to appeal to the Sudanese people, whose history we know, the history of their sacrifices, their jihad, their struggle against the colonialists, and their tragedies. Do not allow them to subjugate you in the name of the terror list or the economic situation. The people of Sudan, its parties, and the elites must issue a statement because it seems that the country most eligible now to be on the line [of normalization] is Sudan.

In any case, even if governments normalized, they see it as a great achievement. There is no doubt that this is a bad thing. But this is not the basis of the equation. Our bet lies on the people. This is the basis. Camp David is more than forty years old. But are the Egyptian people normalizing? What about the Jordanian people and normalization? There is no normalization. Neither the Egyptians nor the Jordanians normalized.

The ruler of the Emirates says, “We are tired of wars and sacrifices.”

O my dear, you neither fought nor made sacrifices. The Palestinians, the Egyptians, the Lebanese, and the Jordanians are the ones who made sacrifices. These are the people that made sacrifices and did not normalize.

And as long as this is the people’s choice and as long as the Palestinian people hold on to their rights, we are not concerned about everything that is happening in the region. Those who normalized and those who are now standing in line have decidedly lost their Akhira [afterlife]. Their worldly calculations will fail, and they will discover that even their worldly accounts are wrong. These accounts will not last.

There is no time left to explain this point. Until here is enough. However, this meaning will be confirmed in the near future.

May Allah grant you wellness. Peace and God’s mercy and blessings be upon you.

الحريريّة السياسيّة نحو نموذج جديد؟

د. وفيق إبراهيم

رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في حركة سياسية جديدة، وضاغطة يستأنف فيها نشاطه السياسيّ الأوليّ بعد سبات له أسبابه الخارجية، يريد العودة إلى رئاسة الحكومة على متن سياسات فرنسية خارجية تمهد له تأييد التغطيات الخارجية للبنان المتجسدة في الأميركيين والإيرانيين وآل سعود.

هذا يضع مستقبل المعادلة التي بناها والده رفيق الحريري في إطار معادلة جديدة تتأسس على نمط جديد من العمل في المعادلة السياسية اللبنانية.

فرفيق الحريري استثمر منذ بداية مشروعه في معادلة ثلاثية سعودية أميركية وسورية أصبحت إيرانية بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان في 2005 وكان يريد الإمساك بكامل لبنان السياسي من خلال تطويع القادة السياسيين للطوائف ومرجعياتهم الدينية.

هذا يؤكد انه كان يعمل على إلحاق كامل لبنان في إطار حريرية سياسية مدعومة دولياً وإقليمياً.

هذا لا ينفي نجاح رفيق الحريري في كسب الجمهور الأكبر في الطائفة السنية بل معظمها، لكنه لم يذهب ناحية التحريض المذهبي او الطائفي بل للتأكيد على مرجعيته الداخلية انطلاقاً من طرابلس وبيروت، وذلك لمنع أي اختراقات سنيّة قد تعرقل أدواره اللبنانية.

لذلك حاول المرحوم رفيق الحريري الاستفادة من المشروع الأميركي الذي بدأ بالحركة منذ 1990 بعد عام فقط على انهيار الاتحاد السوفياتي، معتبراً أن المنطقة ذاهبة نحو سلام مع «اسرائيل»، فراهن عليها معتقداً بإمكانية أداء دور سياسي كبير في الداخل السوري.

يتضح أن مشروع الرئيس السابق رفيق الحريري ذهب نحو الإمساك بكامل الطوائف مراهناً على ولاءاتها الغربية من جهة وانتهاء أدوار حزب الله من جهة ثانية، وارتباط زعاماتها بتمويل أحزابهم من الوظائف في الادارات والمال العام من جهة ثالثة.

هذه مداميك مرحلة الحريري الأب فماذا عن معادلة نجله سعد؟

الاختلاف كبير لسببين مركزيين: التبدل الذي حدث في المشهد الإقليمي شاملاً موازنات القوى فيه وصعود أدوار حزب الله وتحالفاته في الداخل اللبناني، وما كان ممكناً في زمن «الرفيق» أصبح متعذراً في مرحلة ابنه او المنتمين اليه سياسياً مثل السنيورة وسلام والميقاتي.

إقليمياً تعرض المشروع الاقليمي الاميركي لإخفاقات بنيوية في اليمن وسورية والعراق، ومنيت «اسرائيل» بهزيمتين بين الألفين وألفين وستة وسقط المشروع الإرهابي بالقضاء على دولة خلافة كادت أن تتحقق على اراضٍ سورية وعراقية.

ما استتبع صعوداً اضافياً لحزب الله باعتباره جزءاً اساسياً من المنتصرين عسكرياً.

هذا هو الفارق بين الشيخ رفيق الذي أتى الى لبنان بمشروع اميركي مقبل على المنطقة وبين الشيخ سعد الذي يحاول إعادة «قولبة» مشروع ابيه و»دوزنته» ليتلاءم مع الموازنات الجديدة، وعصر الانسحاب الاميركي القريب من الشرق الاوسط.

لذلك فهو مضطر لهذه الهندسة الجديدة على أساس أن الدور السعودي الكبير يتراجع بسرعة.

الأمر الذي اضطره لاستعمال الدور الفرنسي الطموح وقدرته على إعادة كسب السياسة السعوديّة الى جانبه.

داخلياً يعرف الشيخ سعد أن مشروع أبيه بالسيطرة على كامل طوائف لبنان من خلال الإمساك بالكاردينال صفير ووليد جنبلاط والعلاقات العميقة مع الرئيس بري. هذه مرحلة انتهت لمصلحة تأسيس دفاعات خاصة بكل مذهب، وله رئيسه ومعادلته الحزبية او السياسية بما يؤكد أن على الشيخ سعد العودة بقوة الى الملاذ السنيّ والسيطرة عليه. فبذلك يستطيع الإمساك الدائم برئاسة الحكومة عبر وسيلتين: سيطرته على المركز الأوسع والأكبر في السنية السياسية في لبنان وإقرار مبدأ عرفي يقضي بتسلم القوى السياسية الأكبر في كل مذهب للمواقع الدستورية الخاصة بها في رئاسات الجمهورية والنواب والحكومة.

لإنجاح هذه الطريقة، المطلوب من الشيخ سعد العودة الى اسلوب التحشيد المذهبي بالتحريض السياسي على قيادات من مذاهب وطوائف اخرى، والعودة الى أسلوب توزيع المكرمات والنجدات عند الأزمات. وهذا ما يجري تطبيقه حالياً من قبل الشيخ سعد ومعظم قيادات الطوائف والمذاهب اللبنانية الأخرى ومن دون استثناء.

يتضح أن الحريرية السياسية انتقلت نهائياً من معادلة كانت تعمل على الإمساك بكامل لبنان السياسي الطوائفي الى مستوى التموضع في إطار مذهبها السنيّ واستخدامه لتحقيق مكانة تقليديّة على غرار صائب سلام وتقي الدين الصلح وأمين الحافظ وآخرين.

هذا هو سعد الحريري الجديد بجولته على رؤساء البلاد وقادة الأحزاب بمواكبة العودة الى تجميع قادة الأحياء والعائلات في صيدا وبيروت وطرابلس وعكار والبقاع الغربي وإقليم الخروب.

لذلك فإن زمن سعد الحريري هو مثابة مدد لنظام طائفيّ كان منهكاً وعلى وشك الانهيار، فتأتي المرحلة الجديدة لإعادة نصب الحواجز المذهبيّة بما يوفر دعماً كبيراً لنظام 1948 و1990 – 2020 وتمديد عمر سياسيّ لطائفية يعمل كامل الوسط السياسي الحالي على تعميقها في المجتمع اللبناني لتحقيق مصالحهم وسياساتهم.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Aoun Underlines Protecting Lebanese Rights amid Demarcation Talks

Aoun Underlines Protecting Lebanese Rights amid Demarcation Talks

By Staff, Agencies

Lebanese President Michel Aoun stressed on Tuesday that the indirect border talks between Lebanon and the Zionist entity would be on technical issues only, ahead of the US-mediated negotiations on the disputed maritime borders with the occupied Palestine.

Aoun further underscored that a solution should be reached “that protects the sovereign rights of the Lebanese people.”

“The negotiations are technical and talks should be limited to this particular issue [maritime borders] only,” the Lebanese president was quoted as saying by the office of the presidency.

As Lebanon and the Zionist entity have no official ties and are technically at war, Aoun aimed at reaffirming the Middle Eastern country’s stance that these talks did not mean normalization of ties.

The Lebanese president met with UN special coordinator for Lebanon Jan Kubis at Baabda Palace on the eve of the indirect talks, followed by a meeting with the Lebanese delegation, Army Commander Joseph Aoun and caretaker Defense Minister Zeina Akar.

Lebanon Monday announced the final names of the delegation that will take part in the US-mediated indirect talks with the Zionist enemy for the demarcation of the disputed maritime borders.

The four members of the delegation are: Air force Brig. Gen. Bassam Yassin, who will be heading the delegation; Navy Col. Mazen Basbous; Lebanese Petroleum Administration board member Wissam Chbat; and maritime affairs expert Najib Massihi.

The first round of the talks is set to be held Wednesday at the UNIFIL headquarters in Naqoura, south of Lebanon, in the presence of both US and UN officials.

Hezbollah, Amal Movement Reject Composition of Lebanon’s Delegation Tasked to Negotiate Border Demarcation, Call for Reforming It Immediately

manar-06861510015970766577

Hezbollah and Amal Movement issued early Wednesday a statement in which they voiced rejection of  the composition of the Lebanese delegation tasked to negotiate the southern border demarcation, calling for reforming it immediately.

The statement mentioned that the framework agreement announced by the House Speaker Nabih Berri pertaining the border demarcation had stressed, in its prelude, it is based on April 1996 Understanding and UNSC Resolution 1701 which stipulate that military officers exclusively can attend the periodic meetings, concluding that the inclusion of civilian figures in the Lebanese delegation contradicts with framework agreement and April Understanding.

“Based on their commitment to the national constants and rejection of getting drawn to what the Israeli enemy, which has named mostly political and economic figures for its delegation, wants, Hezbollah and Amal movement, thus, announce their explicit rejection of what happened and consider that it deviates from the framework agreement, harms Lebanon’s stance and supreme interests, transgresses all the nation’s strengths, deals a major blow to its role, resistance and Arab position, and represents a surrender to the Israeli logic which aims at reaching any form of normalization.”

Hezbollah and Amal Movement call for an immediate revocation of the decision and reform of the delegation in line with the framework agreement, the statement concluded.

Lebanon on Monday named its team that will take part in the first meeting of the negotiations on the maritime border demarcation with the Zionist entity expected to be held under UN-sponsorship on Wednesday.

President Michel Aoun’s office said the four-member Lebanese delegation will be headed by Deputy Chief of Staff of the Lebanese Army for Operations Brigadier General Pilot Bassam Yassin. The three other members are Marine Colonel Mazen Basbous, Lebanese Petroleum Administration chairman Wisam Chbat and maritime borders expert Najib Msihi who works with the Lebanese Army on maps.

The announcement came two weeks after Lebanon and the Zionist entity reached an agreement on a framework for the US-mediated talks. The talks are scheduled to begin Wednesday at the headquarters of the UN peacekeeping force in the southern Lebanese border town of Naqoura.

Source: Hezbollah War Media Center

سرّ «الكلام المباح»… تعويم حكومة دياب والحكم بمشاركة من الجيش اللبناني؟

د. عصام نعمان

كان لافتاً الموقف الصادر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أواخرَ الأسبوع الماضي. ففي أعقاب تعيينه يوم الخميس 15/10/2020 موعداً لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة المتعلّقة بتكليف شخصيةٍ تنال الأكثرية لتأليف حكومة جديدة، غرّد الرئيس عون على «تويتر» قائلاً: «من المعلوم أنّ الأمم التي تفقد حسّها النقدي وتمتنع عن إعادة النظر بسلوكها، محكومة بالتخلّف ولا تستطيع بناء ذاتها ومواكبة العصر. فإلى متى يبقى وطننا رهينة تحجّر المواقف وغياب مراجعة الذات؟»

نُسب إلى الرئيس عون أنه أجاب بنفسه عن السؤال بقوله إنه إذا لم يتخلّ أهل القرار عن مواقفهم المتحجّرة فسيكون له موقف مغاير يعبّر به عن «الكلام المباح».

ما الموقف المغاير الذي سيقول الرئيس عون عبره «كلاماً مباحاً»؟

من حق رئيس الجمهورية الذي هو، بموجب المادة 49 من الدستور، «رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور، يرئس المجلس الأعلى للدفاع، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء»… من حقه بل من واجبه عندما تعاني البلاد، كما اليوم، ظروفاً وتحديات استثنائية أن يكون له موقف استثنائي مغاير للسلوكية السياسية السائدة بغية الإسهام في انتشالها من ركود المستنقع الذي تكاد تغرق فيه. فماذا تراه يكون موقفه المغاير «والكلام المباح»؟

لا غلوّ في القول إنه يصعب، في هذه الآونة، إحصاء الأزمات والمعضلات والمشاكل والصعوبات والمعوّقات التي ترزح تحت وطأتها البلاد والعباد في شتى ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والتربوية والثقافية. كلّ ذلك والشبكة السياسية المتحكّمة بما تبقّى من مفاصل للنظام الطوائفي الكونفدرالي موغلة في تناحراتها الأمر الذي تبدو معه، خصوصاً منذ الانفجار الكارثي الذي ضرب مرفأ بيروت (4 آب/اغسطس) والأحياء المحيطة به، غير معنية وغير جادّة في إخراج البلاد من حال الشتات والضياع والفساد، وأقلّه تشكيل حكومة جديدة تحلّ محلّ حكومة حسان دياب المستقيلة.

ثم، لنفترض انّ الاستشارات النيابية المقرّرة لم تفضِ الى تكليف شخصيةٍ تأليف حكومة جديدة قبل انتهاء الأسابيع الستة في 5/11/2020 التي «منحها» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزعماء الكتل البرلمانية المؤيدين لمبادرته، فماذا تراه يفعل؟ هل يتخلّى عن مبادرته ويترك هؤلاء الزعماء لمناحراتهم ولمصيرهم؟ ام انّ وزير خارجيته جان إيف لودريان يعاود تحذير أهل القرار من زوال لبنان؟

لعلّ هذه التحديات المصيرية ستدفع الرئيس عون الى أن يفصح بـِ «كلام مباح» عن موقف استثنائي يوحي مقرّبون منه بأنّ محوره سيكون التصدي لعملية تجويف سلطته وتحميله وحده مسؤولية أخطاء المنظومة الحاكمة وخطاياها لدفعه، تحت الضغط، إلى الاستقالة قبل انتهاء ولايته في تشرين الاول/ أكتوبر سنة 2022.

كيف يمكن أن يردّ عون؟

يبدو أنّ أمامه ثلاثة خيارات كلها صعبة ومحفوفة بالمخاطر:

الخيار الأول، وهو الأسهل والأكثر هشاشة، ان يتقبّل الرئيس عون، ولو إلى حين، القصور العضوي لأركان الشبكة السياسية المتحكمة المتمثّل بإخفاقهم في تسهيل تأليف حكومة جديدة، وأن يردّ بدعم حكومة حسان دياب القائمة بتصريف الأعمال إلى أن يتوصّل أركان الشبكة المتحكمة، ربما بعد إعلان الفائز في انتخابات الرئاسة الأميركية (3 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل) إلى توافقٍ حول صيغة حكومة ائتلافية لإدارة مرافق البلاد وتأمين حاجاتها الأساسية لغاية نهاية العهد.

الخيار الثاني، وهو الأكثر ترجيحاً وفعالية، تعويمُ حكومة حسان دياب بمنحها الثقة مجدّداً من مجلس النواب. وإذا تعذّر ذلك، يمضي الرئيس عون في احتضانها ودعمها من موقعه كرئيس للمجلس الأعلى للدفاع مشفوعاً بقرار من مجلس الوزراء يقضي بإعلان التعبئة العامة وتوظيف قدرات الجيش اللبناني للنهوض بكثير من المهام والمسؤوليات التي تتولاها عادةً إدارات الدولة ومؤسّساتها المدنية. ولا شكّ في أنّ ميشال عون، كقائد عام سابق للجيش وكقائد أعلى للقوات المسلحة حالياً بحكم الدستور، له من الاحترام والنفوذ في صفوفها ما يجعله قادراً على ضمان اضطلاع الجيش بدورٍ مشارك وفاعل في تصريف الأعمال الموكَلَة الى الحكومة، وكذلك المساعدة في تنفيذ الأعمال التي تستوجبها الظروف الإستثنائية التي تعانيها البلاد.

الخيار الثالث، وهو الأكثر راديكالية وإثارة للجدل، تعزيزُ التحالف بين جماعة العونيين (التيار الوطني الحر) وثنائية حركة أمل وحزب الله وحلفائهما لتعبئة أكثرية برلمانية تربو على 70 نائباً بغية اعتماد خط سياسي وطني راديكالي عنوانه العريض التوجّه شرقاً، بمعنى تعميق التعاون والتنسيق مع أطراف محور المقاومة، لا سيما سورية والعراق وإيران، ناهيك عن روسيا والصين، في ميادين الاقتصاد والإعمار والتنمية والتسلّح. صحيح أنّ هذا الخيار يحفّ به الكثير من المخاطر الداخلية والخارجية، لكنه يبقى الملاذ الأخير إذا ما شعر الرئيس عون وحلفاؤه بأنهم محاصرون، إقليمياً ودولياً، ومطوّقون بعقوبات سياسية واقتصادية، وبأنه محكوم عليهم بالمواجهة، خصوصاً إذا ما تبيّن أنّ تكلفتها أقلّ بكثير من تكلفة البقاء أسرى مستنقع الركود والتحجّر والتناحر والفساد وتحكّم الولايات المتحدة وحلفائها بمسار البلاد والعباد.

التحديات خطيرة ومثلها المواجهة، ولكن لا سبيل إلى القعود.

نائب ووزير سابق

_

أيّ النصفين يحكم خطاب الحريري؟

ناصر قنديل

مَن استمع للرئيس السابق للحكومة سعد الحريري قبل أيام لاحظ بقوة أن مَن توقف عن متابعة الكلام عند نهاية الساعة الأولى استنتج أن البلد ذاهب لأزمة مفتوحة وأن حجم التناقضات الحاكمة للعلاقات بين القوى السياسية يفوق فرص الحلول المنتظرة. ومن بدأ الاستماع للحريري بعد الساعة الأولى خرج باستنتاج معاكس، مضمونه أن الرئيس الحريري يفتح الباب لتسوية سياسية للخروج من المأزق الحكومي وينهي الفراغ بحكومة تحظى بالتوافق، لذلك فإن السؤال الأهم مع بدء الحريري لمشاوراته التمهيدية للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة، هو أي من النصفين من خطابه هو الحاكم للنصف الآخر، فنصف التصعيد السياسي لم يكن في الهواء بل رسم شروطاً وإطاراً لمواقف إذا بقي حاضراً في التشاور حول فرصة التسوية فالتشاؤم سيد الموقف، خصوصاً أن الفرصة التي لاحت في النصف الثاني من الكلام تكون منطلقة من سوء تقدير، عبّر عنه الحريري بافتراض أن اتفاق إطار ترسيم الحدود جاء من موقع ضعف أصاب المفاوض ومعه المقاومة بنتيجة العقوبات، وبذلك يكون الحريري مرشح هذا الفهم الخاطئ للموازين، على قاعدة أن ما فشل بانتزاعه لحكومة مصطفى أديب صار انتزاعه ممكناً لحكومته.

يمكن للمتفائلين أن يعتبروا أن هناك إشارة خارجية أوحت للرئيس الحريري بالتقدم بفتح الباب للفرصة الجديدة، وأن كلامه التصعيدي وحديثه عن دور العقوبات لا يعبّران عن قراءته الفعلية للموازين. فهو يدرك أن الأميركي الذي رفع شعار لا تفاوض في ظل السلاح ولا حوار في ظل السلاح ولا حكومة في ظل السلاح ولا حل في ظل السلاح، ارتضى أن يكسر القاعدة بنفسه، رغم تورط الكثيرين بحمل شعاره تحت ضغط طلبه وتأثيره، وها هو يقبل دور الوسيط في التفاوض على الترسيم وفق ما يعلم الرئيس الحريري أنها شروط لبنان، التي فاتحه الأميركيون برفضها، ودعوه ليتولى الملف ويسهل التفاوض مقابل وعود ماليّة، ولذلك يعتقد المتفائلون أن الحريري يحاول التقاط فرصة تسوية يعتقد أن التفاوض على الترسيم فتح لها الباب برفع الحظر عن الحلول في ظل سلاح المقاومة، يمنحه الإمكانية لفعل المثل. وهذا هو معنى الاستعداد لفتح الطريق لتسوية تبدأ من حقيبة المال التي اعتقد الحريري مخطئاً أن بالمستطاع وضع اليد عليها بقوة المبادرة الفرنسية والتهويل بتحميل الثنائي مسؤولية الانهيار في ظل معادلة لا حلول في ظل السلاح، وبات ثابتاً أن المعادلة تغيرت مع بدء التفاوض، والسلاح حاضر في خلفية التفاوض كمصدر قوة.

يمكن للمتفائلين أيضاً أن يقرأوا في كلام الحريري عن الترشّح، سعياً لمقايضة عنوانها تفويضه بالملف الاقتصادي كما ورد في الخطة الفرنسيّة، بحيث يتم تسهيل إقرارها في الحكومة الجديدة، ومناقشة ما تجب مناقشته من الكتل النيابية في المجلس النيابي، مقابل التطمين السياسي بنسبة من الشراكة السياسية في الحكومة، تشكل ضمانة للفرقاء بعدم الاستثمار السياسيّ للحكومة لحساب فريق واحد، واعتبار المعني بهذا العرض هو الثنائي أولاً، على قاعدة التسليم بحق هذا الفريق بالقلق من الاستهداف، ودعوة الأطراف الأخرى لعدم المطالبة بالمثل على مستوى حجم التمثيل السياسي، مع قدر من المرونة في صياغة نقطة وسط تتيح ولادة حكومة، يفترض أن يغطي وجود رئيس الجمهورية ومن سيسمّيهم من الوزراء حاجة فريق رئيسي يمثله التيار الوطني الحر للتمثيل.

أي من نصفي الخطاب الحريري يحكم النصف الآخر، أمر ستكشفه مشاورات اليوم، خصوصاً لجهة الكشف عن عمق التفكير لدى الحريري في فهم تحوّل واحد شهده لبنان يبرّر عودته لترشيح نفسه، وهو ترشيح رفضه قبل شهر، وهو بدء المفاوضات، فهل قرأ الحريري في هذا التحول تراجعاً في وضع المقاومة فرضته العقوبات الأميركية؟ وفي هذه الحالة سيفشل حكماً؛ أم أنه يقرأ تراجعاً أميركياً عن معادلة لا تفاوض في ظل السلاح وتعطيله كل فرص التسويات الداخلية بسبب ذلك، وبعد فشله في فرضها واعترافه بالفشل، تتاح الفرص للتقدم لفتح الباب لتسوية، وفي هذه الحالة يمكنه إذا أحسن التصرف النجاح، وسيلقى التعاون والإيجابية.

التفاوض في ظل السلاح

بدأت حملة تهويل على الدولة اللبنانية من الجماعات التي تخشى أن يكون الموقف الأميركي بقبول دور الوساطة رغم وجود سلاح المقاومة وفي ظله تراجعاً عن سياسات الضغط وتسليماً بميزان جديد للقوى سيحكم التفاوض وغير التفاوض.

مضمون الحملة يقوم على الدعوة للتسليم بأن الأميركي والإسرائيلي يمنحان لبنان فرصة مشروطة من موقع قوة. فالتفاوض على الترسيم أمر شكلي لفرض حل وسط يشبه خط هوف وربط لبنان بخط الأنابيب الذي يضمّ مصر وكيان الاحتلال وقبرص واليونان وأن أي شروط لبنانية في شكل التفاوض وطبيعة الوفد وشروط الترسيم والتمسك بالسيادة على الثروات والشركات التي تتولى تسويقها وضمن أي أحلاف للغاز في المنطقة سيؤدي لضياع الفرصة.

يتجاهل هؤلاء أن التفاوض الممتد خلال عشر سنوات دار حول كل ما يظنون أنهم يكشفون النقاب عنه للمرة الأولى وأن الأميركي عندما رفض شروط لبنان كان يعتقد أن فرض شروطه ومن ضمنها ما يسوق له أصحاب الحملة يتوقف على الفوز بمعركته المفتوحة التي يخوضها على سلاح المقاومة واستعمل فيها كل ما يمكن من عقوبات وتفجير اجتماعي تحت الحصار المالي وتصنيع قيادة للشارع تضع شرط نزع السلاح في الواجهة وبناء جبهات سياسية واستقالات نيابية والدفع بدعوات مرجعيّات دينية تحت العنوان ذاته، وربما تفجير المرفأ وتفخيخ المسار الحكومي وعندما قبل شروط لبنان فعل ذلك لأنه فشل في معركة مصير سلاح المقاومة ومع الفشل سقطت شروطه المسبقة للترسيم.

ما يتجاهله هؤلاء يتجاهله آخرون يعتقدون أن ما يدعو إليه أصحاب الحملة سيتحقق ويشككون بأن يكون ما تحقق هو انتصار للبنان ناتج عن فوز المقاومة بمعركة حماية سلاحها ودوره في حماية الموقع التفاوضي، فيقع المتجاهلون ضحايا تسليمهم بفوبيا القوة الأميركية الإسرائيلية بينما توازن القوى الذي ولد من خلاله التفاوض يعبر عن تحوّل نوعيّ عنوانه، التفاوض في ظل السلاح.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الحريري ينصّبُ نفسه زعيماً لمعارضة سوريّة وهميّة!

د. وفيق إبراهيم

السؤال هنا لا يقتصر فقط على الهجوم العنيف الذي أطلقه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري نحو الدولة السورية.

ولا على إعلان تأييده للمعارضة السورية معلناً على رؤوس الأشهاد استعداده الدائم لإسنادها بكل ما تحتاجه لأن 85 في المئة من السنة السوريين مظلومون ومضطهدون ونازحون، كما زعم علناً على شاشة إحدى محطات التلفزة التابعة لحزب القوات اللبنانية.

لم يكتفِ السعد بهذا القدر من الشتائم، معتبراً ايضاً ان الرئيس بشار الأسد «قتل شعبه» على حد مزاعمه الكريهة.

هذا الى جانب مشين مما أدلى به وريث رفيق الحريري كما قدّم نفسه، «فأنا ابن رفيق الحريري اي المرشح الطبيعي الدائم لرئاسة الحكومة»، هي واحدة من جمل كثيرة بدا فيها سعد منتشياً متضخّماً ينتابه إحساس السيطرة على الساحة السنية والارتباطات الخارجية عند الأميركيين والفرنسيين وآل سعود.

هناك سؤالان ينبثقان بمفرديهما من الجانب السوري من مقابلته ويتعلق بمواقف حلفاء سورية في لبنان الذي انتقدوا إنما بملامسات خفيفة مقابلة الشيخ سعد في كامل جوانب ما تطرّقت إليه، من دون أي اقتراب من موقفه المخجل من سورية.

والحلفاء المقصودون هنا هم حركة أمل وحزب الله والمردة والقوى الوطنية وطلال أرسلان ووئام وهاب ونفر كبير من القوى والأحزاب.

لجهة السؤال الثاني فيذهب الى الدولة اللبنانية او ما تبقى منها، في محاولة لحضّها على رفض الدعم الذي أعلن «السعد» عن استعداده لتقديمه للمعارضة السورية. وهذا يشابه مع ما سبق وفعله في الهجوم الإرهابي على الدولة السورية في 2014، عندما أرسل سعد الحريري رجله النائب السابق عقاب صقر ليفتح مكتباً في تركيا بوظيفة تمويل المعارضات السورية التي كانت تنطلق الى سورية عبر حدود تركيا.

إخبار ضدّ عقاب صقر "لانتسابه" إلى تنظيم "القاعدة"! - مجلة محكمة

وهذا ما اعترف به رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم عندما كشف أن بلاده مع السعودية والإمارات موّلت هذه التنظيمات بـ 176 مليار دولار متذرّعاً بأنهم لم يكونوا على علم بأنها إرهابية.

وأشار الى قيادات لبنانية تلقت مالاً من هذه الكمية لدعم داعش والنصرة وهم سعد الحريري والريفي ونهاد المشنوق بالإضافة الى النائب عقاب، وهي مبالغ بمئات ملايين الدولارات.

فهل تقبل دولة لبنان الكبير والأرز الشامخ تصريحات سعد المرشح لتشكيل حكومة جديدة؟

لقد ذهب سعد نحو استمالة أهالي بيروت بتأكيده أكثر من مرة على ضرورة ترميمها ساعياً الى كسب السنة اللبنانيين والسوريين بالتأكيد على أنه يعمل من أجلهم، مرتحلاً نحو سورية معبراً عن قلقه على 85 في المئة من أهلها السنة، معلناً انه المدد للمعارضات السورية، وهذه المعارضات لم تعد موجودة إلا من خلال داعش في البادية وبعض انحاء شرق الفرات، وتنظيمات الاخوان المسلمين وهيئات تحرير الشام والقاعدة في غرب سورية.

يمكن هنا الاستنتاج الوازن بأن الشيخ سعد بدأ بإعادة وصل نماذج جديدة من عقاب صقر مع هذه التنظيمات.

على مستوى السنة السوريين، فالشيخ سعد يعرف أن التمايزات المذهبية في سورية خفيفة ولو وقف 85 في المئة من السوريين معادين للأسد لما تمكنت دولته من مجابهة تدخلات من كل الإرهاب العالمي بدعم واحتلال اميركي أوروبي تركي مباشر وإسناد من عشرات الدول الأخرى.

إنهم اذاً اولئك السوريون من كل الانتماءات الدينية، وخصوصاً السنة الذين يدافعون عن سورية ضد الإرهاب السعودي الفكري والسياسي والمادي الذي يروّج له رئيس سابق لحكومة لبنان يعمل لإعادة تكليفه من جديد.

فهل تشكل إطلالات سعد على الموضوع السوري محاولة لتعزيز الدور السعودي المتراجع في ما تبقى من معارضات سورية وهمية تعمل الآن في خدمة المشروع التركي؟

للتذكير فقط فإن أكثر من 15 مليون سوري يقيمون ضمن سيادة الدولة السورية على الرغم من عدوان دولي عربي إقليمي على سورية منذ عقد كامل. ولا تزال الدولة تقدّم الخدمات الأساسية لمواطنيها وسط حصار أميركي أوروبي عليها بمشاركة حلفائهم، فيما لم يتمكن المرحوم رفيق وابنه سعد من تأمين مياه وكهرباء واستقرار نسبي للبنانيين بعد ثلاثة عقود من إمساكهم برئاسة مجلس الوزراء.

ما هو المطلوب اذاً؟

اولا موقف من دولة لبنان بأنها لا تقبل أي علاقات مع معارضات إرهابية في بلد شقيق هي أيضاً عضو في الأمم المتحدة ومجاورة للبنان.

أما الأحزاب والقوى والشخصيات اللبنانية الحليفة لسورية، فالمعتقد أنها لن تتأخر في إدانة مواقف سعد السورية مع الإصرار على دعم الدولة السورية بقيادة «أسدها»، هذه الدولة التي تمكنت عبر هزيمة الإرهاب من حماية المشرق العربي بأسره من البحر المتوسط اللبناني حتى أعالي العراق واليمن لان انتصار الارهاب كان قابلاً للتمدد في مختلف دول المنطقة، وراحلاً نحو إعادة تشكيل الشرق الاوسط الاميركي الكبير بطريقة تفتيت الدول وتجذير صراعات الطوائف والقوميات والمذاهب، وهذا ما ذهبت اليه المقابلة الإعلامية لسعد الحريري.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: