اجتماع السرايا يؤمّن التوافق على تعديل الحدود الجنوبيّة: نسف المفاوضات مع العدوّ؟ Saraya meeting that secures consensus on amending the southern torpedoing

Lebanon may present two new options in border talks | News , Lebanon News |  THE DAILY STAR
Lebanon may present two new options in border talks

اجتماع السرايا يؤمّن التوافق على تعديل الحدود الجنوبيّة: نسف المفاوضات مع العدوّ؟

الأخبار

ميسم رزق

الجمعة 9 نيسان 2021

وزير الأشغال اللبناني ينفي استقالة الحكومة: "لا مانع لدينا م | مصراوى
حسان دياب

بعد أشهر من النقاش والجدال، وافق رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء المعنيون على توقيع تعديل الحدود البحرية الجنوبية. تطوّر كبير قد ينسف المفاوضات غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي، ويثبّت حق لبنان بمساحة 1430 كيلومتراً مربعاً، ويمنع «إسرائيل» من سرقة ثروة لبنان النفطيةقُضيَ الأمر. أخيراً، استدركَت الحكومة النتائج الكارثية التي كانَت ستنجُم عن تأخير تعديل المرسوم 6433 (الصادر عام 2011، والذي يحدد حدود المناطق البحرية الاقتصادية الخالصة للبنان)، وقررت إضافة مساحة 1430 كيلومتراً مربعاً إلى المنطقة «المتنازَع عليها» عند الحدود الجنوبية. بعدَ انقسام سياسي دامَ أشهراً، ونقاشات بينَ القوى السياسية ومراسلات مع الجهات المعنية، وجدَ رئيس الحكومة حسان دياب والوزراء المعنيون بالتوقيع أنفسهم أمام خيارين: إما التوقيع وتثبيت حقّ لبنان في هذه المساحة وإبلاغ الأمم المتحدة بذلك، أو تركها ملاذاً لشركات التنقيب التي تعمَل مع الحكومة الإسرائيلية لتسرح وتمرَح فيها، وتُصبِح الحدود «السايبة» هي البوابة التي يستغلها العدو الإسرائيلي لشفط ثروة لبنان النفطية، وخاصة أن التنقيب في هذه المنطقة تحديداً (حقلي «كاريش» و«72») سيبدأ في حزيران المقبل. وفي حال سلوك تعديل المرسوم الطريق المتوقع له، ستمتنع شركات التنقيب عن العمل في المنطقة التي ستُصبح «متنازعاً عليها».

السنيورة يناشد «السيّد الرئيس»: وا أوباماه، وا أوباماه - أرشيف موقع قناة  المنار
فؤاد السنيورة

قرار التوقيع على تعديل المرسوم، اتّخذ مساءَ أمس في اجتماع وزاري ضمّ دياب ووزيرة الدفاع زينة عكر، ووزير الأشغال والنقل ميشال نجار، ووزير الخارجية شربل وهبة، والوفد العسكري المفاوض في الناقورة: العميد بسام ياسين والعقيد البحري مازن بصبوص. اقتراح التعديل كان قد ورد من قيادة الجيش، بعد سنوات على إنجاز دراسات مراسلات تجاهلتها الحكومات المتعاقبة. كان الجيش، منذ نحو 10 سنوات، يحاول تصحيح «الخطأ» الذي ارتكبته حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى، وحوّل مساحة 860 كيلومتراً مربعاً من المياه الجنوبية اللبنانية إلى منطقة «متنازع عليها». وبموازاة المفاوضات التي كانت تجرى بوساطة أميركية، تبيّن لفريق من التقنيين العسكريين والمدنيين أن حق لبنان يتجاوز تلك المنطقة «المتنازَع عليها»، ليصل إلى 2290 كيلومتراً مربعاً لا 860 كيلومتراً مربعاً فقط.

قرار التوقيع على التعديل لم يكُن سهلاً، فقد «استمر النقاش بين الوزراء لأكثر من ساعة ونصف ساعة حول من يُفترض به أن يوقّع أولاً». في البداية، «جرت محاولات من قبل وزراء لكي لا يكونوا أوّل الموقّعين»، لكن «رئيس الحكومة، ولأول مرة، كان متحمساً للحسم، فقال: إننا اجتمعنا اليوم لاتخاذ قرار، وعلينا توقيع المرسوم. وعندما يوقّع الوزراء سأقوم أنا فوراً بالتوقيع».

تعرفوا على وزير الاشغال الجديد
ميشال نجار حزب الكتائب

وبحسب المعلومات، دافع وزير الخارجية عن ضرورة تعديل المرسوم، وأكدت وزيرة الدفاع أنها ستوقّع وهي تتبنّى توجهات قيادة الجيش، بينما طلب وزير الأشغال مهلة ثلاثة أو أربعة أيام للتوقيع، لأنه يريد العودة إلى مديرية النقل البري والبحري في الوزارة، للاستيضاح حول عدد من النقاط. وخلال الاجتماع، «عرض الوفد العسكري على وزير الأشغال أن يحضر إلى الوزارة ويقدّم له عرضاً بكل المعلومات والإحداثيات الجديدة، لكن نجار أصرّ على العودة إلى المديرية كونها هي التي أعدّت المرسوم قبل إصداره عام 2011».

وزير الأشغال طلب مهلة ثلاثة أيام للعودة إلى مديريّة النقل البرّي والبحري


بعد الاجتماع، صدر بيان من الأمانة العامة لمجلس الوزراء أشار إلى أن «الرئيس دياب أكد خلال الاجتماع ضرورة الإسراع في بتّ هذا الملف. وبعدما قدم وفد الجيش شرحاً مفصلاً حول الملف، أكدت وزيرة الدفاع الوطني تبنّيها مشروع المرسوم المرفوع من قبلها. واستمهل وزير الأشغال العامة والنقل لدراسة هذا المشروع بالسرعة القصوى بالتنسيق مع قيادة الجيش تمهيداً لاستكمال الملف وتوقيعه من قبل وزيرَي الدفاع والأشغال ليصار بالنتيجة إلى عرضه على الرئيس دياب لتوقيعه وإحالته إلى رئاسة الجمهورية لإصدار الموافقة الاستثنائية المطلوبة».

اتخاذ قرار توقيع التعديل وتصحيح الخطأ السابِق، يُعدّ تطوراً كبيراً في ملف الترسيم البحري، جنوباً. فهو الأمر الذي سعى العدو الإسرائيلي جاهداً من أجل منعه، وكلّف الوسيط الأميركي بالضغط على الدولة اللبنانية من أجل التراجع عن الخط (29) الذي طرحه الوفد اللبناني المفاوض في الناقورة، بناءً على دراسات وخرائط وإحداثيات تؤكد حق لبنان بمساحة 2290 كيلومتراً في البحر، بدلا من الـ 860 كيلومتراً مربعاً «المتنازع عليها». وهو الأمر الذي دفعَ بالجانِب الإسرائيلي أيضاً، إلى تعليق عملية التفاوض غير المباشر وشنّ حملة في وسائله الإعلامية تتهم لبنان بنسف المفاوضات.

قد يؤدي تعديل المرسوم 6433 الى وقف المفاوضات فعلاً، وتعنّت العدو الإسرائيلي ورفضه العودة الى طاولة الناقورة. لكن الأكيد أن هذا التعديل سيكون ورقة قوية في يد الوفد اللبناني المفاوض، والأهم أنه سيُثبت حق لبنان حتى الخط (29)، ويحوّل مساحة 2290 كيلومتراً الممتدة إلى نصف حقل «كاريش» إلى منطقة متنازع عليها، الأمر الذي يمنَع شركة «إنرجين» اليونانية، أو أي شركة أخرى، من البدء بعملية التنقيب في هذا الحقل، لأنه يشكّل اعتداء على المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان.

في الاجتماع نفسه، ناقش رئيس الحكومة والوزراء والوفد المفاوض، موضوع ترسيم الحدود البحرية مع سوريا. وجرى تكليف وزير الخارجية شربل وهبة بمهمة التواصل مع الجانب السوري. وعلمت «الأخبار» أن وهبة وجّه دعوة إلى السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، حيث سيلتقيه في الوزارة يوم الثلاثاء المقبل، لإبلاغه باستعداد لبنان للتفاوض والبحث معه في الآليات المناسبة للبدء بالمحادثات، في انتظار وصول الكتاب الذي أعدّته قيادة الجيش ورأي المجلس الوطني للبحوث العلمية، ورسالة السفير اللبناني في دمشق سعد زخيا. وأكدت مصادر مطّلعة أن «الوفد العسكري ــــ التقني الذي يتولّى مهمة المفاوضات غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي، هو نفسه من ستُوكَل إليه مهمة التفاوض المباشر مع الجانب السوري».



Saraya meeting that secures consensus on amending the southern torpedoing

Al , Akhbar

Maysam Rizk

Friday, April 9, 2021

وزير الأشغال اللبناني ينفي استقالة الحكومة: "لا مانع لدينا م | مصراوى

After months of debate, political division, discussions between political forces, Caretaker Prime Minister Hassan Diab and the ministers concerned agreed to sign the Southern Maritime Border Amendment. A major development that could torpedo indirect negotiations with the Israeli enemy, prove Lebanon’s 1,430-square-kilometer right, and prevent Israel from stealing Lebanon’s oil wealth. Finally, the government realized the disastrous consequences of delaying the amendment of Decree 6433 (issued in 2011, which sets the boundaries of Lebanon’s exclusive economic maritime zones) and decided to add an area of 1,430 square kilometers to the “disputed” area at the southern border.

Caretaker Prime Minister Hassan Diab and the ministers concerned ministers found themselves facing two options: either sign the Amendment and establish Lebanon’s right to this space and inform the United Nations, Or leave the “loose” borders as a haven for exploration companies working with the enemy entity a gateway to steal Lebanon’s oil wealth, especially since exploration in this particular area (Karish and 72 fields) will begin next June. After signing the amendment of the decree, exploration companies will refrain from working in the area, which will become “disputed”.

The decision to sign the amendment of the decree was taken yesterday evening at a ministerial meeting that included Diab, Defense Minister Zeina Aker, Minister of Works and Transport Michel Najjar, Foreign Minister Charbel Wahba, and the military negotiating delegation in Naqura: Brigadier General Bassam Yassin and Marine Colonel Mazen Basbous.

السنيورة يناشد «السيّد الرئيس»: وا أوباماه، وا أوباماه - أرشيف موقع قناة  المنار
Siniora

The amendment proposal was received from the army command, years after the completion of correspondence studies ignored by successive governments. For nearly 10 years, the army has been trying to correct the “mistake” made by President Fouad Siniora’s first government, turning an area of 860 square kilometers of Lebanese southern waters into a “disputed” area.

In parallel with the U.S.-brokered negotiations, a team of military and civilian technicians found that Lebanon’s right exceeded that “disputed” area, reaching 2,290 square kilometers, not just 860 square kilometers.

The decision to sign the amendment was not easy. “The discussion between ministers continued for more than an hour and a half on who should sign first.” In the beginning, “attempts were made by ministers not to be the first to sign,” but “the prime minister, for the first time, was enthusiastic about making a decision, so he said:

We met today to make a decision, and we have to sign the decree.” When the ministers sign, I will immediately sign. ”

تعرفوا على وزير الاشغال الجديد
Michel Najjar, the Phalange Party

According to the information, the Foreign Minister defended the need to amend the decree, and the Minister of Defense confirmed that she will sign while adopting the directions of the army leadership, while the Minister of Works asked for three or four days to sign, because he wants to return to the directorate of land and sea transport in the ministry, to clarify a number of points. During the meeting, “the military delegation offered the Minister of Works to come to the ministry and present him with all the new information and coordinates, but Najjar insisted on returning to the directorate because it was the one who prepared the decree before it was issued in 2011.”

The Minister of Works requested a three-day deadline to return to the Directorate of Land and Maritime Transport

After the meeting, a statement issued by the General Secretariat of the Council of Ministers indicated that «President Diab stressed during the meeting the need to speed up the bit of this file. After the army delegation provided a detailed explanation of the file, the Minister of National Defense confirmed that she had adopted the draft decree submitted by her. The Minister of Public Works and Transport has begun to study this project as soon as possible in coordination with the army command in preparation for the completion of the file.

It was signed by the Ministers of Defense and Works to be presented to President Diab for signature and referred to the Presidency of the Republic to issue the required exceptional approval.”

The decision to sign the amendment and correct the previous error is a major development in the maritime demarcation file, south. This is what the Israeli enemy sought to prevent, and the U.S. mediator was tasked with pressuring the Lebanese state to reverse the line (29) put forward by the Lebanese negotiating delegation in Naqoura, based on studies, maps and coordinates confirming Lebanon’s right to 2,290 kilometers at sea, instead of the “disputed” 860 square kilometers. This has also prompted the Israeli side to suspend the indirect negotiation process and launch a campaign in its media accusing Lebanon of torpedoing the negotiations.

The amendment to Decree 6433 could effectively halt the negotiations, intransigence of the Israeli enemy and its refusal to return to the Naqoura table. But surely this amendment will be a strong paper in the hands of the Lebanese negotiating delegation, and most importantly it will prove Lebanon’s right to the line (29), and turn the area of 2,290 kilometers extending to half of the Karish field into a disputed area, which prevents the Greek company Energin, or any other company, from starting the exploration process in this field, because it constitutes an attack on Lebanon’s exclusive economic zone.

At the same meeting, the prime minister, ministers and the negotiating delegation discussed the demarcation of the maritime border with Syria. Foreign Minister Charbel Wahba was tasked with communicating with the Syrian side. Al-Akhbar learned that Wahba invited Syrian Ambassador to Lebanon Ali Abdel Karim Ali, where he will meet with him at the ministry next Tuesday, to inform him of Lebanon’s readiness to negotiate and discuss with him the appropriate mechanisms to start the talks, pending the arrival of the book prepared by the army leadership and the opinion of the National Council for Scientific Research, and the letter of the Lebanese ambassador in Damascus Saad Zakhia. Informed sources confirmed that “the technical military delegation that is in charge of indirect negotiations with the Israeli enemy, is the same one who will be entrusted with the task of direct negotiation with the Syrian side.”

The second coming of Ben-Gurion

Source

April 5, 2021 – 17:44

The reasons behind capsizing the Taiwanese cargo ship “Ever Given”, on the 24th of March, have become clear.

The cargo ship capsized in the Suez Canal for more than 6 days. Failing to float the ship is not the news, or that the reasons behind the accident were a human failure. But the real news behind it is the reviving of the old-new plans that were and are still alive in the dreams of the Zionist entity which is enlivening the “Ben-Gurion Canal” project. Yes, Ben-Gurion Canal has surfaced once more.

The project aims to connect the Mediterranean Sea to the Red Sea through the Gulf of Aqaba to the Mediterranean through the Negev desert. The idea of digging a canal opposite the Suez Canal began in 1963. It is recommended in a memo submitted by Lawrence Livermore Patriot Laps in the United States of America. The memorandum was proposed as a response to the decision taken by President Gamal Abdel Nasser to nationalize the Suez Canal in 1956. 

The memorandum suggested: In order to ensure the flow of navigation in the Red Sea, an alternative canal should be opened in the Gulf of Aqaba. It will be drilled through the Negev desert, which was described as an empty area that can be dug using nuclear bombs: Firstly, the project was halted due to the radiation that nuclear bombs could cause; and secondly due to the opposition that the project would face by the Arab countries, led by Nasser.

Today, political alliances have changed the face of the region, particularly after the implementation of the Abraham Accords by several Arab countries. Therefore, a political atmosphere is compatible. Hence, serious deliberations of the project, after the Ever-Given capsizing, provide the idea that the accident was contrived. It was intended as a new window for the return of the talks over finding an alternative to the Suez Canal. 

In principle, that the accident was premeditated is a fair assumption. In an article I previously published on the Al-Ahed website, I talked about Israel’s attempt to control and expand access to the gates of the water routes to the Mediterranean through the Abraham Accords. It was not a peace agreement. Rather, it was actually an economic treaty with Morocco, the Emirates, and Sudan. Once Oman signs it, Israel will be able to control the water routes from the Strait of Gibraltar to the Persian Gulf, and finally control the Red Sea through the upcoming Ben-Gurion Canal, which will provide enormous income for Israel.

Firstly, Israel and the United States are in dire need of the project to compensate for the severe economic contraction due to the Coronavirus pandemic and unstable conditions. The treaties were signed between Israel and the Arab countries so as to guarantee Israel’s political and economic stability, and to maintain its presence in the region.  

And secondly, the project is driven by the need to restrain the rise of the economic power of China, and to hold back its ongoing project known as “One Road, One Belt”. The Chinese project aims to build a train line that starts from the provinces of China in the west towards West Asia and secure water routes around the world. It is a multi-billion-dollar investment project. For example, before the Corona pandemic, several parties in Lebanon hosted the Chinese ambassador, who explained the benefits of the project, which will employ tens of thousands of workers, employees, and specialists along the train line, which will be used mainly to transport goods between China and Europe. Therefore, the U.S. is trying to hamper the Chinese trade route by creating an alternative route to compete with. So, the new stage of struggle will witness an economic war aiming to control seaports and global trade routes.

This American-Israeli project has overlapped with joining several agreements and draft agreements. For example, the United States and the United Arab Emirates have joined the Eastern Mediterranean Gas Forum as observers. And starting Monday, March 29th, the Military Cooperation Agreement between Jordan and the United States will take effect, which probably aims to find an alternative place for the American forces outside Iraq and Syria.

Thirdly, preparations are underway for the implementation of the New Levant Project, which extends from Iraq to Jordan to Palestine across the Arabian Peninsula to the Sinai Desert. The project aims to create a new trade route that does not pass through Syria and Lebanon, but rather through the New Levant lands extending from the Persian Gulf in the south to the Mediterranean in the north, and through it will pass new oil and gas pipelines from Iraq to Jordan, which will replace the Tab line.

The New Levant project might forfeit Syria’s geostrategic importance for the Americans as one of the most important global and historical trade lines between the north and the south throughout history. However, the project lost its momentum at this stage because of Israel’s drive to be part of it, which forced the Iraqi government to cease working on it.

The secrecy of the canal project’s memorandum was revealed in 1994. It was waiting in the drawers for new conditions to revive it. It seems that the capsizing of the ship was the perfect plan. The capsizing oddly coincided with the signing of the 25-year comprehensive strategic partnership between Iran and China. The current events are evidence that the need to change alliances has become inevitable in the region. This explains the economic pressure on Syria and Lebanon and the continued decline in the price of lira in the sister countries. The Americans hoped that through sanctions they would impose conditions for reconciliations with “Israel”, impose the demarcation of borders between the Palestinian and Lebanese borders to the best interest of Israel, and prevent Hezbollah and its allies from participating in the coming government. Eventually, the U.S. would have the upper hand to prevent the Chinese route from reaching its ultimate destination to the Mediterranean Sea. However, the reasons behind Biden’s escalating tone towards China and Syria were revealed once Iran and China signed the document for cooperation. The protocol also revealed the hidden options Sayyed Hassan Nasrallah spoke of in his speech on the 18th of March.

The developments in the region may change the course of the Syrian crisis.  The “One Belt and One Road” project will not achieve its real success until it reaches the port of Latakia, or/and the port of Tripoli, if the Lebanese desire, in exchange for the ports of Haifa and Ashkelon in Palestine. However, this cannot be achieved as long as Syria is still fighting its new independence war against America and Turkey. Yet, the coming of the Chinese dragon to Iran may mark a new era. Syria constitutes one of the main disputes between China and the United States. It seems that the withdrawal of the latter to Jordan under the new military cooperation agreement has become imposed by the new coming reality. The Americans can manage from there any new conflicts in the region or prolong the life of the crisis and thus obstruct the Chinese project without any direct clashes.

The construction of the Ben-Gurion Canal may take several years. However, the project is now put into action. Thanks to “Ever Given” capsizing, the canal building is now scheduled around May 2021. It is clear now who is the main beneficiary of this calamity, which hit one of the most important global navigation points, namely the Suez Canal.

Normalization agreements were primarily aimed to expand Israeli influence over waterways. The disastrous consequences on the region are starting to be unwrapped.  The major target is going to be Egypt. Egypt’s revenue from the Suez Canal is estimated to be 8 billion dollars. Once Ben-Gurion is activated it will drop into 4 billion dollars. Egypt cannot economically tolerate the marginalization of the role of the Suez Canal as one of the most important sources of its national income, especially after the completion of the construction of the Renaissance Dam in Ethiopia. Confinement of the Nile water behind the water scarcity will cause the Egyptians to starve. It will have disastrous consequences on Egypt and Europe. Since the latter will receive most of the Egyptian immigrants; however, this is another story to be told.
 

RELATED NEWS

Lebanon Couldn’t Get its Maritime Gas Stolen by Israel Now Eyeing Syria’s

ARABI SOURI 

Lebanon wants Syria's gas block in the Mediterranean

Lebanon wants to take 750 square kilometers of Syria’s east Mediterranean gas blocks after it failed to retrieve its legitimate 860 square kilometers later increased to 2290 square kilometers stolen by Israel.

The Lebanese minister of foreign affairs in the caretaker government said that ‘Syria and Lebanon should negotiate within the framework of international law and friendly neighborhood and the brotherly relations between the Arab countries to redraw the maritime borders between themselves.’

As a Syrian, I don’t recall the Lebanese officials use those ‘warm’ terms when dealing with Syria, especially during the past 10 years where the Lebanese governments have worked for the USA and Israel to destabilize Syria, smuggled terrorists and weapons into Syria, supported terrorist groups and provided their large media network as platforms to attack the Syrian government and the Syrian supporters of their government, and are forcing and intimidating Syrian refugees they placed in horrific conditions not to return their country; they even stole 21 billion dollars from Syrian depositors in their banks.

The Lebanese minister said that he is in constant talks with the Syrian ambassador in Lebanon to set up a proper platform and timeframe for the negotiations, he told the Lebanese state media that ‘now is the time to negotiate on drawing the maritime borders between Lebanon and Syria.’

Lebanon has been through 3 years of mediation through the United States with Israel that led to indirect talks starting last October 2020 over an initial 860 square kilometers of territorial waters that Israel is intending to explore for gas deposits. Lebanon later increased its demands asking for an area of 2290 square kilometers based on updated maps.

The talks between Lebanon and Israel reached a dead-end since the USA and Israel had no intentions to settle the issue fairly and were only demanding Israel’s conditions to be implemented, that’s one of the reasons that led Lebanese officials, especially the ones working for the Saudi ruling family, to try their luck carving out territorial waters from Syria in the north.

Their drooling over Syria’s anticipated gas deposits was triggered after Syria signed an agreement with a Russian company last month, March, to start exploring for gas deposits in Syria’s territorial waters in what is defined as Block Number 1.

So far, there is no official response from the Syrian government to the Lebanese odd ‘brotherly’ request.

To help us continue please visit the Donate page to donate or learn how you can help us with no cost on you.
Follow us on Telegram: http://t.me/syupdates link will open Telegram app.

التنافس على مرفأ بيروت Competition for the port of Beirut

** Please scroll down for the English Machine translation **

Lebanon: No Justice 6 Months After Blast | Human Rights Watch

التنافس على مرفأ بيروت

لم يكن خافياً حجم الأهميّة التي يعلّقها الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون على المساهمة التي توفرها المبادرة الفرنسيّة في تشكيل الحكومة اللبنانية لحساب حصول الشركات الفرنسيّة على دور محوريّ في مشاريع ذات جدوى اقتصادية عالية يصنَّف مرفأ بيروت بالنسبة لفرنسا في طليعتها.

جاء الاهتمام الألماني بمرفأ بيروت علنياً ومنافساً للدور الفرنسي رغم الشراكة الفرنسية الألمانية في إطار المقاربة الأوروبية الموحدة للوضع اللبناني، وهذا يكشف الأهمية النوعية التي يمثلها المرفأ في الأدوار الاقتصادية للدول الكبرى وموقعها في اقتصادات المنطقة.

ربما تكون هناك اهتمامات لا تقل عن الاهتمام الفرنسي والألماني فكثيراً ما كان لافتاً ان الصين التي تتولى معداتها تشغيل مرافئ عالمية كبرى كمرفأ بوسطن الذي يُعتبر الأول أميركياً ومرفأ أمستردام الذي يعتبر الأول في العالم، وتقول المعلومات أن الشركات الصينية تنظر لمرفأ بيروت كجزء من شبكة خطوط تجارية مع العمق الآسيويّ، تشكل السكك الحديديّة بين بيروت ودمشق من جهة وبيروت والساحل السوري من جهة موازية مكوّنات أساسية لمشروع إعادة الإعمار والاستثمار، بالإضافة إلى اهتمام كوريا الجنوبية، التي قيل إن شركاتها أعدّت دراسات لتحويل مرفأ بيروت الى نقطة وصل رئيسيّة بين الشرق والغرب.

هذا الاهتمام يؤكد بالإضافة لكونه تعبيراً عن أن لبنان ليس قضية خاسرة اقتصادياً ولا هو تفليسة تنتظر مَن يديرها، فشلَ المشاريع المنافسة لمرفأ بيروت والتي تمّ إعدادها كبدائل له، ويعتقد البعض أن تفجير المرفأ كان في خدمتها، وفي طليعتها مشروع تقدّم مرفأ حيفا المحتلة كمدخل للتجارة الدوليّة نحو العمق العربيّ والآسيويّ بالاستناد الى معاهدات التطبيع الإسرائيلية الخليجية، ويتخذ العديد من الباحثين الاقتصاديين من حادثة قناة السويس التي يعتقدون بكونها مفتعلة، دليلاً على التخبّط الإسرائيلي في السعي لضرب الخيارات المنافسة لخط حيفا نحو العمق العربي والآسيوي، ومن التمسك الدولي بقناة السويس دليلاً على تعثر المساعي الإسرائيلية.

الخلاصة التي يشترك فيها الأوروبيون هي ان التطبيع لم يخلق ولن يخلق بغياب حل للقضية الفلسطينية شروط الأمان اللازمة لعمليات تجارية ستمتد على مسافة ألف كلم تعبر في جزء منها داخل الأردن الذي كشفت الأحداث الأخيرة فيه درجة القلق من وضعه تحت تأثير ضغوط وأحداث كبرى، ما يعني أن الدور التقليدي لمرفأ بيروت والرهان على توسيعه لا يزال يشكل المحور الرئيسيّ لتجارة الترانزيت بين أوروبا والعمقين العربي والآسيوي بإجماع الشركات العالمية الكبرى شرقاً وغرباً، ما يترجم اهتماماً سياسياً من حكومات الدول المعنية بالانفتاح على لبنان ومشاريع تمويل اقتصاده، والسعي لامتلاك تأثير على المسارات السياسية فيه.

Competition for the port of Beirut

It was no secret that the French initiative, and the contribution of President, Emanuel Macron, in forming the Lebanese government to order give the French companies a pivotal role in projects of high economic feasibility that places the port of Beirut the forefront.

The German interest in the port of Beirut came publicly and competing despite the Franco-German partnership within the unified European approach towards Lebanon, and this reveals the qualitative importance that the port represents in the economic roles of the major countries and their position in the economies of the region.

It has often been remarkable that China, operating major international ports such as Boston Harbor, the first American and the port of Amsterdam, which is considered the first in the world, consider the port of Beirut as part of a network of commercial lines with Asian depth, the railway between Beirut and Damascus on the one hand and Beirut and the Syrian coast on the parallel are key components of the reconstruction and investment project, in addition to the interest of South Korea, whose companies are said to have prepared studies to turn Beirut port into a major link between the East and the West.

This interest confirms in addition to being an expression that Lebanon is not an economically lost cause nor is it bankruptcy awaiting someone to manage it, the failure of the competing projects for the port of Beirut, which have been prepared as alternatives to it, and some believe that the bombing of the port was in its service, and at the forefront of which is the project of advancing the occupied Haifa port as an entry point for international trade, with the Arab and Asian depth, based on the Israeli-Gulf normalization treaties. Many researchers believe that the Suez Canal incident is fabricated, and evidence of Israeli confusion in seeking to strike the rival options of the Haifa line towards the Arab and Asian depths, and that the international adherence to the Suez Canal is evidence of the faltering Israeli efforts.

The conclusion that the Europeans share is that normalization has not created and will not create, in the absence of a solution to the Palestinian issue, the safety conditions necessary for commercial operations that will extend over a distance of a thousand kilometers that cross in part inside Jordan, in which recent events have revealed the degree of concern about its situation under the influence of major pressures and events, which means that the traditional role of the port of Beirut and the bet on its expansion continues to be the main focus of transit trade between Europe and the Arab and Asian giants by the consensus of major international companies east and west, which translates political attention from governments Countries concerned with opening up to Lebanon and projects to finance its economy, and seeking to have an impact on its political tracks.

Russia Tells Hezbollah: We Want You to Stay in Syria روسيا لحزب الله: نريدكم ان تبقوا في سوريا


Russia Tells Hezbollah: We Want You to Stay in Syria

Russia Tells Hezbollah: We Want You to Stay in Syria

Al-Ahed Translations

5 hours ago

By al-Akhbar Newspaper, Translated by Staff

Over the past years, media outlets hostile to the Syrian regime and its allies [individually and collectively] have published a lot of reports and “information” about actions and measures that Russia has begun to implement to get Hezbollah and Iran out of Syria, or at least reduce their presence there. These reports were based on an assessment that Russia does not want a partner in influence in the Levant, especially the Iranian influence. In the field, it was the opposite that governed the relationship between the parties, there was cooperation on more than one level, and sharing roles sometimes. And when something was not agreed upon, the issue was resolved by regulating the disagreement.

The visit of Hezbollah’s delegation, led by MP Mohammad Raad [a member of Hezbollah’s Shura Council and head of the Loyalty to the Resistance parliamentary bloc], to Moscow, in the middle of last month, was an occasion in which the Russian leadership clarified its position on the party’s presence in Syria. In Moscow, Hezbollah’s military performance is highly appreciated on the level of professionalism, discipline and the superior ability of its fighters to achieve their battle goals. At the same time, Moscow admires Hezbollah’s “pragmatism.” In the latter regard, it seems concerned with everything that contributes to the protection of the Syrian state, in particular the internal settlements with armed groups in many regions, especially in the south, and the major understandings with Turkey. In either way, the party was committed to everything that could be done to make these settlements and understandings successful.

In Moscow, the military and politicians consider Hezbollah’s presence in Syria more necessary than ever. Any gap left by Hezbollah and Iran in any Syrian province will be filled by the Americans, neither the Russians nor the Syrians. Moreover, some settlement groups, including those who are strengthened with the understanding with the Russians, see no deterrent to their extension except for Hezbollah and the Iranians.

In this spirit, Russian officials have been keen to convey a clear message to Hezbollah’s leadership: Your presence in Syria is as necessary in politics as in the military. We count on future cooperation in both fields.

The Russians do not consider Hezbollah as a Lebanese organization, but rather as a side who has presence in many States of the region. In the meetings with Russian officials, specifically Foreign Minister Sergey Lavrov, his deputy Mikhail Bogdanov, and officials in the parliament, the situations in Yemen, Iraq, Syria, Palestine and others were discussed. The parties stressed the need to strengthen their communication and to adopt direct channels of communication between Hezbollah and Moscow, while studying the possibility of establishing a representative office for the party in the Russian capital.

The visit, that was based on a Russian invitation, appeared to be a message from Moscow to Washington that “the ongoing attempts to entrap us up with Iran or Hezbollah will not work. We will not only coordinate with Iran; we want to coordinate directly with Hezbollah.” The Russians have already informed all Western, Arab and regional States and powers that they communicate with about Lebanon that “Hezbollah is a major force, a real and significant case, that should be dealt with on this basis, and that no settlement can be achieved without consulting and agreeing with it.”

Another message Moscow wanted to deliver to Tel Aviv is that it is true that Russia seeks “an understanding with everyone” considering Syria, and there is an understanding between it and ‘Israel,’ but this understanding does not mean “we are helping ‘Israel’ in its strikes. On the contrary, we condemn these strikes, especially those passing through the Lebanese airspace. We remain committed to preventing ‘Israeli’ aircraft from penetrating Syrian airspace.” On one hand, Moscow confirms, based on its intelligence information, that the ‘Israeli’ strikes on arms convoys transported to Lebanon did not achieve their goals and did not prevent Hezbollah from achieving their goals. On the other hand, it does not object to the establishment of a deterrent equation that would prevent ‘Israel’ from attacking the Syrian territories. In the coming months, there is a trilogy that Moscow is seeking to secure the factors for its success in Damascus: the political process linked to the presidential election station, reconstruction, and the return of refugees.

In Lebanon, the Russians insist on not to interfere as other countries do. They do not interfere in the formation of the government, they do not participate in the composition process, and they do not demand shares. It is true that they are interested in the reconstruction of the port, for example, just as they are interested in energy projects, whether those in which they are involved in [oil and gas exploration in the sea, fuel tanks at Beddawi] or those in which they aspire to participate in in the future, such as the reconstruction and operation of the Tripoli refinery. Here, the Russian interest in the sea gas seems remarkable, as estimates in some Moscow-based jurisdictions talk about a huge amount of gas in the Syrian and Lebanese seas. And if those estimates are correct, it is not unlikely that Russia will implement a gas pipeline project in the eastern Mediterranean competing with the “Eastern Mediterranean Gas Forum” project [involving Egypt, ‘Israel,’ Cyprus, Greece, Jordan, France and Italy], to transport gas to Europe via Turkey.

Considering Yemen, Moscow seems interested in finding a settlement that saves the Saudi prestige. While for Hezbollah, the key to the solution is to stop the aggression and lift the siege simultaneously, and Ansarullah are keen not to antagonize anyone, except those who take the initiative to start a fight.


روسيا لحزب الله: نريدكم ان تبقوا في سوريا

الأخبار

الثلاثاء 6 نيسان 2021

على مدى السنوات الماضية، نُشر في الإعلام المعادي للنظام السوري وحلفائه (فرادى ومجتمعين) الكثير من التقارير و«المعلومات» التي تتحدّث عن أعمال وإجراءات بدأت روسيا بتنفيذها، لإخراج حزب الله، وإيران، من سوريا، أو على الأقل، الحد من وجودهما. تلك التقارير مبنية على تقدير أن روسيا لا تريد شريكاً لها في النفوذ في الشام، وخاصة النفوذ الإيراني. في الميدان، كان العكس هو ما يحكم العلاقة بين الطرفين. تعاون على أكثر من صعيد، وتقاسم للأدوار أحياناً. وعندما لا يُتفق على أمر ما، كانت القضية تُحل بتنظيم الاختلاف.

الزيارة التي قام بها وفد من حزب الله، برئاسة النائب محمد رعد (عضو شورى القرار في الحزب ورئيس كتلته النيابية)، إلى موسكو، منتصف الشهر الماضي، كانت مناسبة أوضحت فيها القيادة الروسية موقفها من وجود الحزب في سوريا. في موسكو، تقدير عالٍ لأداء حزب الله العسكري: حرفية مقاتليه، وانضباطهم، وقدرتهم الفائقة على تحقيق أهدافهم في المعارك. وفي الوقت عينه، تبدي موسكو إعجابها بـ«براغماتية» حزب الله. في الشأن الأخير، تبدو معنية بكل ما يسهم في حماية الدولة السورية: التسويات الداخلية مع مجموعات مسلحة في كثير من المناطق، خصوصاً في الجنوب، والتفاهمات الكبرى مع تركيا. وفي الحالتين، كان الحزب ملتزماً بكل ما يمكن القيام به لإنجاح هذه التسويات والتفاهمات.
وفي موسكو، يرى العسكر والسياسيون أن وجود حزب الله في سوريا ضروري أكثر من أي وقت مضى. فأي فراغ يتركه الحزب وإيران في أي محافظة سورية، سيملأه الاميركيون، لا الروس ولا السوريون. كما أن بعض مجموعات التسويات، ومنها تلك التي تستقوي بالتفاهم مع الروس، لا ترى رادعاً يحول دون تمددها سوى الحزب والإيرانيين.
من هذا المنطلق، حرص المسؤولون الروس على إيصال الرسالة واضحة لقيادة حزب الله: وجودكم في سوريا ضروري، في السياسة، كما في العسكر. ونعوّل على التعاون معكم مستقبلاً في المجالين.
لا ينظر الروس إلى حزب الله بصفته تنظيماً لبنانياً، بل هو جهة لها حضورها في كثير من دول الإقليم. في اللقاءات مع المسؤولين الروس، وتحديداً وزير الخارجية سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف ومسؤولين في مجلس النواب، جرى التطرق إلى الأوضاع في اليمن والعراق وسوريا وفلسطين وغيرها. وشدّد الطرفان على ضرورة تعزيز سبل التواصل بينهما، واعتماد قنوات اتصال مباشرة بين الحزب وموسكو، مع درس احتمال إقامة مكتب تمثيل للحزب في العاصمة الروسية.

في موسكو، يرى العسكر والسياسيون أن وجود حزب الله في سوريا ضروري أكثر من أي وقت مضى


الزيارة التي تمّت بناءً على دعوة روسية، بدت في جانب منها رسالة من موسكو إلى واشنطن مفادها أن «المحاولات القائمة للإيقاع بيننا وبين إيران أو حزب الله لن تنفع. ونحن لن نكتفي بالتنسيق مع إيران، بل نريد أن ننسّق مباشرة مع حزب الله». وسبق للروس أن أبلغوا جميع الدول الغربية والعربية والإقليمية والقوى التي يتواصلون معها بشأن لبنان، أن «حزب الله قوة رئيسية، ويمثل حالة حقيقية وكبيرة، وينبغي التعامل معه على هذا الأساس، ولا يمكن إنجاز أي تسوية من دون التشاور معه والاتفاق معه».
رسالة أخرى أرادت موسكو إيصالها إلى تل أبيب. صحيح أن روسيا تسعى إلى «التفاهم مع الجميع» بشأن سوريا، وثمة تفاهم بينها وبين «إسرائيل»، لكن هذا التفاهم لا يعني «أننا نساعد إسرائيل في ضرباتها. على العكس من ذلك، نحن ندين هذه الضربات، خصوصاً تلك التي تأتي من الأجواء اللبنانية. وما زلنا ملتزمين بمنع الطائرات الإسرائيلية من اختراق الأجواء السورية». من جهة، تؤكد موسكو، بناءً على معلوماتها الاستخبارية، أن الضربات الإسرائيلية على قوافل الأسلحة التي تُنقل إلى لبنان لم تحقق أهدافها، ولم تمنع حزب الله من إنجاز ما يريد إنجازه. ومن جهة أخرى، لا تمانع قيام معادلة ردع تؤدي إلى منع «إسرائيل» من الاعتداء على الأراضي السورية. وفي الأشهر المقبلة، ثمة ثلاثية تسعى موسكو إلى تأمين عوامل نجاحها في دمشق: العملية السياسية ربطاً بمحطة الانتخابات الرئاسية، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين.
في لبنان، يُصرّ الروس على عدم التدخّل بالصورة التي تقوم بها دول أخرى. لا يتدخلون في تأليف الحكومة، ولا يشاركون في عملية التأليف، ولا يطالبون بحصص. صحيح أنهم مهتمون بإعادة إعمار المرفأ، على سبيل المثال، تماماً كاهتمامهم بمشاريع الطاقة، سواء تلك التي يشاركون فيها (التنقيب عن النفط والغاز في البحر، وخزانات الوقود في البداوي)، أو تلك التي يطمحون إلى المشاركة فيها مستقبلاً، كإعادة بناء مصفاة التكرير في طرابلس وتشغيلها. وهنا، يبدو لافتاً الاهتمام الروسي بالغاز في البحر، إذ إن التقديرات في بعض الأوساط المختصة في موسكو تتحدّث عن كميات هائلة من الغاز في البحرين السوري واللبناني. وفي حال صحّت تلك التقديرات، فمن غير المستبعد أن تنفّذ روسيا مشروعاً لإقامة أنابيب للغاز في شرق المتوسط، ينافس مشروع «منتدى غاز شرق المتوسط» (تشارك فيه مصر و«إسرائيل» وقبرص واليونان والأردن وفرنسا وإيطاليا)، لنقل الغاز إلى أوروبا عبر تركيا.
يمنياً، تبدو موسكو مهتمة بإيجاد تسوية تحفظ ماء وجه السعودية. في نظر حزب الله، مفتاح الحل هو وقف العدوان ورفع الحصار في آن واحد، و«أنصار الله» حريصون على عدم معاداة أحد، إلا متى بادر إلى قتالهم.

جورج عبدالله: لن أتنازل عن موقفي ولا تُفاوضوا على براءتي George Abdullah: I will not give up my position nor negotiate my innocence

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

Al-Akhbar

Lea Al-Qazi Thursday, April 1, 2021

I will not regret, I will not bargain, I will still resist

The visit of Minister Marie-Claude Najm and General Abbas Ibrahim to Paris, and their meeting with French officials to discuss the issue of the Freedom Fighter Georges Ibrahim Abdullah, reactivated the stagnant waters and raised the level of hope as his release approaches. “Negotiations are advanced,” according to follow-up sources, without exaggerating, because France still requires Abdullah to apologize for his past, while he rejects the principle of researching the origin of his political position on his struggle and from his present and his present.

«… I promise you That I will not leave you,” French President Emmanuel Macron told the Lebanese after his visit to Mrs. Fairouz last September… He was the one who came, leaving Georges Ibrahim Abdullah in French custody. Since the August 4 Beirut explosion, Macron has come twice to Lebanon, without seeking to erase the shame of his country in the Abdullah case. He spoke about the titles of “Reform” and gave lessons in “nation-building”, forgetting France’s flagrant violation of human rights in the subject of Abdullah and the continued detention of his freedom despite the expiry of his sentence in 1999. 37 years have passed since the son of the “Lebanese Revolutionary Brigades” was arrested in Paris. Since then, France has implemented the orders of the USA and ‘Israel’ enemy to prevent his release and to implement requests for parole. In 2013, the Public Prosecutor’s Office in France abstained from implementing the decision of the Paris Sanctions Enforcement Chamber to release Abdullah, and then it was entitled to reject many requests for parole.

In 2018, the Lebanese state, for the first time, embraced the cause of the fighter George Ibrahim Abdullah, to no avail. The French “blackmailed” Abdullah with his freedom and stipulated that he apologize for his past and announce his repentance, which George refused. But suddenly, his has returned to the forefront of the Lebanese scene, and talk of his release is coming to an end.

In her first is the visit to the prison of “Lanmezan”, the Minister of Justice in the caretaker government, Marie-Claude Negm, met with George twice in one day for a period of three hours. The goal of visiting France was not to meet Abdullah, rather it was basically a private visit. Before leaving Lebanon, She discussed with President Michel Aoun, Caretaker Prime Minister Hassan Diab, and the rest of the concerned parties, if they would welcome her meeting with Abdullah, and the answer was positive.

President Aoun approached the French President, while he was in Lebanon, about Abdullah’s case. Macron raised the legal dimension, which led Aoun to decide to send a legal figure. Preparations for Najm’s visit to the prison took place after her arrival in France, and the French were keen to link approval of the visit request by not allowing the minister to give any information to the media before and after the visit, according to diplomatic sources.

Robert Abdullah, George’s brother, says that the latter “was comfortable during his meeting with Najm, especially since it was the first time that a Lebanese minister visited him, and she informed him that there is an official follow-up to his case.”

The French demand abdullah’s apology for his past to grant him a presidential pardon


The second development is the visit of the Director General of Public Security, General Abbas Ibrahim, France, and his meetings with French officials during which he discussed Abdullah’s release, as part of an additional agenda that includes the French position on the government issue in Lebanon and the background of French talk about sanctions against Lebanese officials on charges of obstructing the formation of the government.

“This time there is a French seriousness in the case of Georges Abdullah that we have not previously entrusted,” said sources following up on the issue, considering that “the negotiations have come a long way.” However, betting on the “French conscience” remains an obligation. The case did not reach the finish line, due to obstacles that the French authorities are still raising in the face of Lebanon. According to the information, before Najm’s visit accompanied by Ambassador Rami Adwan – and meeting prisoner Abdullah, she met with French officials who told her that “the key to resolving the issue is Abdullah’s issuance of a statement presenting his apology to the families of those who have fallen into the operations he was accused of carrying out and his remorse for the past, at which time a French presidential pardon will be issued for him. Set him free ».

George, who is celebrating his 70th birthday on April 2nd, reminded the Minister of Justice of his positions against imperialism, stressing his commitment to the resistance approach, reiterating his lack of remorse and refusal to apologize for his past. More importantly, George is sticking to what he had previously said: he refused to beg for his freedom, and he wishes the authorities in Beirut not to negotiate his release on French terms. He sees himself as a political prisoner, and France is responsible for his detention or even execution in prison.

Abdullah’s lawyer, Jean-Louis Chalansse, told Al-Akhbar that there were no new factors in the file, especially since “last September, we applied for a new parole for George, and we still have not received an answer until now.” The lawyer is currently considering transferring the file to the European judicial services.

The official French silence was matched by a rise in popular movements condemning the decision to arrest George. Robert Abdallah says that the movements are escalating “slowly but regularly, whether through popular solidarity or the letters that MPs send to the Elysee to release George.” It can be said that, to a certain extent, the subject has begun to turn into an issue of public opinion in France ». In this context, Alain Pujola, one of the founders of New Anti-Capitalism Party (NPA), says that in previous years, “we have been suffering from campaigns of intimidation and misinformation against George and his family in the French press.” Currently, participation in demonstrations and meetings is still relatively small, but they are widespread in many French cities.” Pujola is the founder of The Liberation Of Abdullah Rally, in an interview with Al-Akhbar, considered that “the ball is in the court of the Lebanese who have to exploit their relations with the French administration and press for release.”

The most basic rules of diplomatic work and international relations if it is committed to the release of Abdullah through the use of “legitimate” means, to suspend any cooperation with Paris until resolving Abdullah’s case ….
Not to allow Macron to restore his “colonial glories”, acting as if he were qualified to launch “rescue” initiatives, threaten political sanctions and appoint ministers and officials, Especially since Macron represents a continuation of the submissive French mentality in the face of “Israel” interests. His speech is still echoed at the Higher Institute of Business ESA before his election as president in 2017, when he announced from Beirut that he was “against France’s recognition of the Palestinian state without a peace agreement between the two parties, and against any pressure on Israel.” George is not accused of carrying out any operation against French citizens, but because his struggle was in the face of the forces of domination and colonialism and in defense of peoples, his “crime” will remain unpardoned.

جورج عبدالله: لن أتنازل عن موقفي ولا تُفاوضوا على براءتي

الأخبار

ليا القزي الخميس 1 نيسان 2021

جورج عبدالله: لن أتنازل عن موقفي ولا تُفاوضوا على براءتي
تقدّم محامي جورج بطلب إفراج مشروط في أيلول من دون جواب (مروان بو حيدر)

زيارة الوزيرة ماري كلود نجم واللواء عبّاس إبراهيم لباريس، ولقاؤهما مسؤولين فرنسيين لبحث قضية المناضل جورج إبراهيم عبد الله، أعاد تحريك المياه الراكدة ورفع منسوب الأمل باقتراب إطلاق سراحه. «المفاوضات مُتقدمة»، تقول مصادر مُتابعة، من دون أن تُبالغ بالإيجابية، لأنّ فرنسا ما زالت تشترط اعتذار عبدالله عن ماضيه، فيما هو يرفض مبدأ البحث في أصل موقفه السياسي من نضاله ومن حاضره«… أعدكم بأنّني لن أترككم»، قال رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون للبنانيين بعد زيارته السيّدة فيروز في أيلول الماضي… هو الذي أتى تَاركاً جورج ابراهيم عبدالله في المعتقل الفرنسي. منذ انفجار 4 آب، قَدِم ماكرون مرّتين إلى لبنان، من دون أن يسعى في أيّ منهما إلى محو عار دولته في قضيّة عبدالله. تكلّم عن عناوين «إصلاحية» وأعطى دروساً في «بناء الدولة»، مُتناسياً انتهاك فرنسا الفاضح لحقوق الانسان في موضوع عبدالله واستمرار احتجاز حرّيته رغم انتهاء مدّة محكوميته سنة 1999. 37 سنة مرّت على اعتقال ابن «الألوية الثورية اللبنانية في باريس، ليُصبح في ذلك أقدم الأسرى السياسيين في أوروبا. ومن حينه، تُنفّذ فرنسا أوامر الولايات المتحدة الأميركية والعدّو الاسرائيلي في منع إطلاق سراحه وتنفيذ طلبات الإفراج المشروط. في الـ2013، امتنعت النيابة العامة في فرنسا عن تنفيذ قرار غرفة تطبيق العقوبات في باريس الإفراج عن عبدالله، ثمّ لحقها رفض العديد من طلبات الإفراج المشروط.

عام 2018، تبنّت الدولة اللبنانية للمرّة الأولى قضيّة المناضل جورج إبراهيم عبدالله، عبر ثلاثي رئاسة الجمهورية – وزارة الخارجية والمغتربين – الأمن العام، من دون نتيجة. فالفرنسيون «ابتزّوا» عبدالله بحريته عبر اشتراط تقديمه اعتذاراً عن ماضيه وإعلانه التوبة، ما رفضه جورج. لكن فجأةً، عادت قضية المُناضل الأممي لتتصدّر المشهد اللبناني، ويرتفع الحديث عن اقتراب الإفراج عنه.
تطوران «يُبرّران» هذه الإيجابية؛ الأول هو زيارة وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال، ماري كلود نجم، سجن «لانميزان» ولقاؤها جورج مرّتين في يومٍ واحد، لمدّة ثلاث ساعات. لم يكن هدف وجود نجم في فرنسا لقاء عبدالله، بل كانت زيارة خاصة في الأساس. قبل مغادرتها لبنان، بحثت مع الرئيس ميشال عون، ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب، وبقية المعنيين، إن كانوا يُرحّبون باجتماعها بعبدالله، فأتى الجواب إيجابياً. الرئيس عون كان فاتح الرئيس الفرنسي، أثناء وجوده في لبنان، بقضية عبدالله. ماكرون شرح البعد القانوني، وهو ما جعل عون يقرر إرسال شخصية معنية بالجانب القانوني. التحضيرات لزيارة نجم للسجن تمّت بعد وصولها إلى فرنسا، وقد حرص الفرنسيون على ربط الموافقة على طلب الزيارة بعدم تصريح الويزرة بأي معلومة للإعلام قبل الزيارة وبعدها، وفق ما تؤكّد مصادر دبلوماسية. يقول روبير عبدالله، شقيق جورج، إنّ الأخير «كان مُرتاحاً خلال لقائه نَجم، ولا سيّما أنّها المرّة الأولى التي يزوره فيها وزير لبناني، وهي أبلغته وجود متابعة رسمية لقضيته».

يشترط الفرنسيون اعتذار عبدالله عن ماضيه لمنحه عفواً رئاسياً


أما التطور الثاني، فهو زيارة المدير العام للأمن العام، اللواء عبّاس ابراهيم، فرنسا وعقده لقاءات مع مسؤولين فرنسيين بحث خلالها إطلاق سراح عبدالله، ضمن جدول أعمال إضافي يشمل الموقف الفرنسي من المسألة الحكومية في لبنان وخلفيات الحديث عن عقوبات مفترضة على مسؤولين لبنانيين بتهمة عرقلة تأليف الحكومة.

«هذه المرّة يوجد جدّية فرنسية في ملفّ جورج عبدالله لم نعهدها سابقاً»، تقول مصادر مُتابعة للقضية، مُعتبرةً أنّ «المفاوضات قطعت شوطاً مُهمّاً». إلا أنّ الحَذَر وعدم المبالغة في الرهان على «الضمير الفرنسي» يبقيان واجبين. القضية لم تصل خطّ النهاية، بسبب عراقيل ما زالت السلطات الفرنسية ترفعها في وجه لبنان. تُفيد المعلومات بأنّه قبل زيارة نجم – برفقة السفير رامي عدوان – الأسير عبدالله، التقت مسؤولين فرنسيين أبلغوها أنّ «مفتاح حلّ القضية هو إصدار عبدالله بياناً يُقدّم فيه اعتذاره لذوي الذين سقطوا في العمليات التي اتُّهم بتنفيذها وندمه عن الماضي، حينها سيصدر عفو رئاسي فرنسي عنه ويُطلق سراحه». جورج، الذي يحتفل في 2 نيسان بعيد ميلاده الـ70، ذكّر وزيرة العدل بمواقفه ضدّ الامبريالية، مؤكداً التزامه نهج المقاومة، ومُكرّراً عدم ندمه ورفضه الاعتذار عن ماضيه. والأهم من ذلك، أنّ جورج مُتمسّك بما أعلنه سابقاً: رفض تسوّل حريته، وهو يتمنى على السلطات في بيروت عدم التفاوض باسمه حول إطلاق سراحه بناءً على الشروط الفرنسية. وهو يرى نفسه سجيناً سياسياً، ولتتحمل فرنسا مسؤولية احتجازه أو حتى إعدامه في السجن.

يقول محامي عبدالله، الفرنسي جان لوي شالانسيه لـ«الأخبار»، إنّه لم تطرأ عوامل جديدة على الملفّ، خاصة أنّه «في أيلول الماضي، تقدّمنا بطلب إفراج مشروط جديد عن جورج، وما زلنا حتى الساعة لم نتلقّ جواباً». ويبحث المحامي حالياً في نقل الملفّ إلى الدوائر القضائية الأوروبية.

الصمت الفرنسي الرسمي، قابله ارتفاع في التحركات الشعبية المُندّدة بقرار اعتقال جورج. يقول روبير عبدالله إنّ التحركات تتصاعد «ببطء ولكن بانتظام، أكان عبر التضامن الشعبي أم الرسائل التي يوجهها نواب إلى الإليزيه لإطلاق سراح جورج. يُمكن القول إنّه إلى حدّ ما، بدأ الموضوع يتحوّل إلى قضية رأي عام في فرنسا». وفي هذا الإطار، يقول أحد مؤسّسي «الحزب الجديد المناهض للرأسمالية ، آلان بوجولا، إنّه في السنوات السابقة «كنّا نعاني من حملات ترهيب، والتضليل الممارس ضدّ جورج وعائلته في الصحافة الفرنسية. حالياً، ما زالت المشاركة في التظاهرات واللقاءات ضئيلة نسبياً، ولكن نجد أنّها مُنتشرة في العديد من المدن الفرنسية». بوجولا هو مؤسّس «تجمّع تحرير عبدالله» يعتبر في حديث مع «الأخبار» أنّ «الكرة في ملعب اللبنانيين الذين عليهم أن يستغلوا علاقاتهم مع الإدارة الفرنسية والضغط لإطلاق السراح».

أبسط قواعد العمل الدبلوماسي والعلاقات الدولية، تفرض أن يُعلّق لبنان أي تعاون مع باريس قبل حلّ قضية عبدالله… إذا كان مُلتزماً بالإفراج عنه عبر استخدام الوسائل «الشرعية». لا أن يُسمح لماكرون باستعادة «أمجاده الاستعمارية»، ويتصرّف كما لو أنّه أهلٌ لإطلاق مُبادرات «إنقاذية» والتهديد بعقوبات سياسية وتعيين وزراء ومسؤولين رسميين، خاصة أنّ ماكرون يُمثّل استمرارية للعقلية الفرنسية الخانعة أمام مصالح «إسرائيل». لا يزال يتردّد صدى خطابه في «المعهد العالي للأعمال قبل انتخابه رئيساً سنة 2017، حين أعلن من بيروت أنّه «ضدّ اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية من دون اتفاق سلام بين الطرفين، وضدّ ممارسة أي ضغط على اسرائيل». جورج غير مُتهم بتنفيذ أي عملية ضدّ مواطنين فرنسيين، ولكن لأنّ نضاله كان بوجه قوى الهيمنة والاستعمار ودفاعاً عن الشعوب، ستبقى «جريمته» غير مغفورة لدى «ورثتهم».

ماكرون أربك واشنطن في لبنان والملف النوويّ Macron confused Washington in Lebanon and the nuclear file

**Please scroll down for the English Machine translation **


ماكرون أربك واشنطن في لبنان والملف النوويّ

 ناصر قنديل

حاولت فرنسا في عهد الرئيس أمانويل ماكرون أن تستعيد صورة الدولة المستقلة والمتوازنة، وأن تقود الاتحاد الأوروبي تحت هذا العنوان، وخلال سنوات مرّت على انتخابه كانت هذه المحاولة تحت الاختبار، والأبرز كان استحقاق الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، بعدما انسحبت منه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووقفت أوروبا قبل أن يبدأ تفكك وحدتها موحّدة تحت شعار حماية الاتفاق. وخلال هذه السنوات فشلت أوروبا وفي المقدّمة فرنسا في تقديم المثال والنموذج الذي كان ينتظره العالم لتقديم نموذج الاستقلال والاقتدار، فبقي القرار الأميركي حاكماً ومقرراً للحركة الأوروبية وفي قلبها الحركة الفرنسية.

راهنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على تغيير في مقاربتها للملفات الساخنة لتتفرّغ لأوضاعها الداخلية، وتستردّ ما وصفه بايدن بقوة المثال بدلاً من مثال القوة الذي وسم به سلفه ترامب، وكان لفرنسا مكانة خاصة في مقاربة بايدن للسياسات الخارجيّة الجديدة، فخطاب بايدن عن المواجهة مع روسيا والصين يبدأ باستنهاض أوروبا وحلف الأطلسي، وفي قلبهما فرنسا، والعودة للاتفاق النوويّ بصورة سريعة تحفظ ماء وجه واشنطن تقوم على رهان عنوانه فرنسا، حتى جاء اختيار بايدن لكل من وزير خارجيّته توني بلينكن ومبعوثه إلى إيران روبرت مالي، الفرانكوفينيين اللذين عاشا وتعلّما في فرنسا تعبيراً عن هذا الرهان.

دخل الرئيس الفرنسي على خطة الرئيس الأميركي نحو ملفات السياسة الخارجيّة، ووضع معادلة عنوانها حماية الدور الفرنسي بتفويض أميركيّ في التعامل مع الملف اللبنانيّ بعدما خسرت فرنسا نفوذها في ليبيا أمام تركيا، مقابل تحرّكه تحت المظلة الأميركيّة في الملفات الدوليّة وفي طليعتها تفعيل العلاقة الأميركية الأوروبية، وتنشيط حلف الأطلسي، والاصطفاف في مواجهة روسيا والصين، والتحرّك على خط التفاوض مع إيران في شروط العودة إلى التفاهم النوويّ معها، وبدا بعد الاتصال الهاتفي بين بايدن وماكرون أن فترة اختبار أميركيّة منحت لفرنسا.

خلال أسبوع من الاتصال الهاتفي أعلن ماكرون ضمانته للسعودية بالشراكة في مفاوضات الملف النووي، ضمن معادلة رسمها ماكرون ووزير خارجيّته، تقوم على تولي السعودية تسهيل مهمة فرنسا لبنانياً، مقابل حصول فرنسا على موافقة أميركيّة وإيرانيّة على ضم السعودية إلى مفاوضاتهما حول الملف النووي الإيراني، فسقط الحل اللبنانيّ المنتظر وصار مرتبطاً بالملف النووي الإيراني، على الأقل في التسهيل المنتظر من السعودية، وارتبك الدور الفرنسي الوسيط في مفاوضات الملف النووي بسبب الفيتو الإيراني على الوساطة الفرنسيّة، بعد هذا الإعلان، واضطرار واشنطن لسحب التفويض الممنوح لفرنسا كوسيط، لضمان مواصلة التفاوض، سواء عبر الدور الذي كان مؤجلاً لمبعوثها روبرت مالي، أو عبر تكليف مفوّض السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل بتولي المهمة الفرنسية.

بدلاً من المراجعة الفرنسية للدور، مضت إدارة الرئيس ماكرون بالهروب إلى الأمام، وبعد خسارة التفويض الأميركي، تواجه مخاطر خسارة التفويض الأوروبي، فوزير خارجية فرنسا أحرج أوروبا بحديثه عن طلب العقوبات الأوروبية على المسؤولين اللبنانيين، ما اضطر بوريل إلى الإعلان عن موقف واضح مختلف عنوانه دعوة الأحزاب اللبنانية إلى إنجاز اتفاق سياسي يتيح منع الانهيار، بينما فرنسا بشخص وزير خارجيتها تريد أوروبا واجهة لضغوط تنقذ مبادرتها المترنّحة، أملاً بتجاوز مأزق وعود ماكرون التي لم تتحقق للسعودية.

شيئاً فشيئاً تسود نظرية أميركية، وتبدأ لتصبح أوروبية، عنوانها خفة الرئيس ماكرون، ويصل بعض الخبراء الأميركيين للقول إن الشهور الأولى من ولاية الرئيس بايدن ضاعت بسبب خفة ماكرون، وبعضهم يقول إن الانتظار الصيني الإيراني للإعلان عن توقيع الاتفاق الاستراتيجي، كان لمنح بايدن فرصة تظهير مقاربة جديدة للعلاقات الدوليّة، فتمخض بايدن وأجهض ماكرون، على طريقة تمخّض الجبل فأجهض فأراً.

مقالات ذات صلة


Macron confused Washington in Lebanon and the nuclear file

Nasser Kandil

This image has an empty alt attribute; its file name is %D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D9%82%D9%86%D8%AF%D9%8A%D9%84-780x470.jpg

– France tried under President Emmanuel Macron to restore the image of an independent and balanced state, and to lead the European Union under this title, and within years of his election this attempt was tested, most notably the merit of maintaining the nuclear deal with Iran, after the administration of U.S. President Donald Trump withdrew from it, and Europe stood before the disintegration of its unity began under the banner of protecting the agreement. During these years, Europe, led by France, failed to provide the example and model that the world was waiting for to present the model of independence and power, and the American decision remained the ruler and rapporteur of the European movement and at the heart of the French movement.

The administration of US President Joe Biden wagered on a change in its approach to hot files in order to devote itself to its internal conditions, and to recover what Biden described with the power of the example instead of the example of power that characterized his predecessor Trump, and France had a special place in Biden’s approach to the new foreign policies, so Biden’s speech about the confrontation with Russia and China It begins with the revival of Europe and NATO, with France at their heart, and a quick return to the nuclear agreement that saves Washington’s face, based on a bet whose title is France, until Biden chose each of his foreign minister Tony Blinken and his envoy to Iran, Robert Malley, the Francophenians who lived and learned in France as an expression of this. the bet.

– President Joe Biden’s administration has bet on a change in its approach to the hot files to take off its domestic situation, and recovers what Biden strongly described as an example instead of the example of power that his predecessor Trump has branded. France has a special place in Biden’s approach to new foreign policies, Biden’s rhetoric on confrontation with Russia and China begins with its Europe and NATO, where France is the heart. The quick return to the nuclear deal will save Washington’s face water depends on France, and explain Biden’s choice to appoint too Francophenians who lived and educated in France, as his foreign minister, Tony Blinken, and his envoy to Iran, Robert Malle.

-The French President entered into the US President’s plan towards foreign policy files, and set up an equation titled protecting the French role with an American mandate in dealing with the Lebanese file after losing its influence in Libya to Turkey, in exchange for moving under the US umbrella in the international files, on top of which is the activation of the US-European relationship, and the revitalization of NATO, aligning itself in the face of Russia and China, and moving on the line of negotiations with Iran in terms of returning to a nuclear understanding with it, and it seemed after the phone call between Biden and Macron that an American test period had been granted to France.

– After the phone call between Biden and Macron that an American test period had been granted to France .The French president entered the plan of the U.S. on the foreign policy files. He put an equation to protect the French role under U.S. mandate in dealing with the Lebanese file after France lost its influence in Libya to Turkey, in exchange for the revitalization of NATO, in the face of Russia and China, and moving on the line of negotiation with Iran.

– Within a week of the phone call, Macron announced his guarantee to Saudi Arabia in partnership in the negotiations on the nuclear file, within an equation drawn by Macron and his foreign minister, based on Saudi Arabia to facilitate the mission of France Lebanon, in exchange for France’s approval of the inclusion of Saudi Arabia in their negotiations on the Iranian nuclear file, the expected Lebanese solution fell and became linked to the Iranian nuclear file, at least in the facilitation expected from Saudi Arabia, and the French mediating role in the nuclear file negotiations was confused by the Iranian veto on the French mediation., After this announcement, Washington was forced to withdraw the mandate granted to France as a mediator, to ensure the continuation of the negotiations, whether through the role that was postponed to its envoy, Robert Malle, or by assigning the European foreign policy commissioner, Josep Borrell, to assume the French mission.

-Instead of the French review of the role, President Macron’s administration proceeded to flee forward, and after losing the American mandate, He faces the risks of losing the European mandate, and the French Foreign Minister embarrassed Europe by talking about the request for European sanctions against Lebanese officials, which forced Borrell to announce a different clear position entitled: Call The Lebanese parties reach a political agreement that allows preventing the collapse, while France, in the person of its foreign minister, wants Europe to face pressures to save its faltering initiative, hoping to overcome the deadlock and Macron’s unfulfilled promises to Saudi Arabia.

– Little by little, an American theory prevails, and it begins to become European, titled the lightness of President Macron, and some American experts arrive to say that the first months of President Biden’s term were lost because of Macron’s lightness, and some say that the Chinese-Iranian wait to announce the signing of the strategic agreement was to give Biden the opportunity to demonstrate an approach to international relations, Biden labored and Macron aborted, the mountain gave birth to a mouse.

Sayyed Nasrallah To the Saudis: Don’t Waste Your Time, Yemen is Victorious …The US is Declining

Sayyed Nasrallah To the Saudis: Don’t Waste Your Time, Yemen is Victorious …The US is Declining
Click here for Videos

Zeinab Essa

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassasn Nasrallah delivered on Wednesday a speech on the memorial ceremony held by the Association of Muslim Scholars to honor its late Chairman of the Board of Trustees, judge Sheikh Ahmad Zein.

As His Eminence renewed Hezbollah’s condolences on the demise of the great Sheikh, dear resistance fighter, father and teacher Sheikh Ahmad Zein, His Eminence hailed “Sheikh Zein as a sublime model of faith, religiosity, knowledge and sincerity.”

“Sheikh Ahmad Zein resembles a model of ethics, humility, transparency, tenderness, friendliness, love and kindness,” Sayyed Nasrallah added, noting that “Sheikh Ahmad Zein is a model of the revolutionary resistant who was clear in his stances, vision, and bravery.”

In parallel, the resistance leader underscored that “Sheikh Ahmad Zein was stable and solid in the path of [Muslim] unity and resistance.”

“Unlike Sheikh Ahmad Zein, other people’s stances changed due to personal desperation, Petrodollars and authority,” he confirmed, praising “Sheikh Ahmad Zein, who walked a path of an intellectual, juristic, and religious basis on which he remained firm.”

According to Sayyed Nasrallah, “Sheikh Ahmed placed before him the constants of Palestine, its people, Al-Quds and the occupied land from the sea to the river. He took upon himself the cause of confronting the ‘Israeli’-American scheme to dominate the region.”

“Sheikh Ahmed, from the beginning to the end, was with Palestine and against the liquidation of its cause and with everyone who stood with it,” His Eminence highlighted, recalling that “Sheikh Ahmad Zein stood from the beginning with the revolution in Iran, because it supported Palestine.”

Moreover, Sayyed Nasrallah went on to say: “Sheikh Zein backed and supported all resistance fighters and scholars. He offered all what he could for the sake of resistance.”

He further said that “The most difficult situation for Sheikh Ahmed Zein was in Syria, and he endured a lot for that stance.”

“The most important reason behind targeting Syria was because of Palestine and the resistance, which Sheikh Zein had been aware of,” His Eminence mentioned, reminding that “Sheikh Zein rejected the regime’s practices in Bahrain and the war on Yemen despite all the pressures, and he was one of the scholars who uncovered the fabrications and misleading regarding the talk of the so-called sectarian war in Yemen.”

Sayyed Nasrallah also hinted that “The most difficult level of Sheikh Zein’s and the resistance scholars’ political life was in this decade. Recently, stances made by Sheikh Zein and other scholars were of great importance.”

In addition, Sayyed Nasrallah underscored that “In the last stage, the position of Sheikh Zein and other scholars had great significance. One of the most dangerous and difficult problems was those who tried to turn the battles into a sectarian war.”

Meanwhile, Sayyed Nasrallah hailed the historic role of many scholars who buried the sectarian division long sought by conspiring states, noting that what happened in many countries was intended to be turned into a Sunni-Shia strife as in Syria, Yemen, Iraq, etc…

“Those who broke the strife in this war are the wonderful and distinguished Sunni elite,” he elaborated.

On another level, Sayyed Nasrallah underscored that “There is a new political and media war against the oppressed Yemeni people through showing that Saudi Arabia wants to end the war while Ansarullah refuses this.”

“What is proposed to the Yemenis is not an end to the war. It is just a ceasefire while all other forms of war continue such as blocking the airport, seaports, and borders,” he emphasized, noting that “What is proposed to Yemenis is a major deceit that neither Sayyed Abdul Malik Al-Houthi nor the Ansarullah movement or the Yemeni scholars will be deceived with, not even the Yemeni children will accept this.”

In addition, Sayyed Nasrallah hailed “The Yemeni people who are as great in politics as in resistance.”

He further advised the Saudis and the Americans not to waste time after they have touched the Yemenis could not be deceived. “Ceasing the fire without lifting the siege is misleading and reflects the desire to achieve what they were unable to score in the military field.”

To the Saudis, Sayyed Nasrallah sent a sounding message: “Don’t waste time as your game won’t deceive the Yemenis. Just stop the war and end the blockade.”

On the Palestinian front, His Eminence viewed that “Palestinian steadfastness is the reason behind ‘the deal of the century’s’ failure, particularly disappearance from circulation.”

“The axis of resistance passed and crossed the worst and most dangerous stage in its history, and it continues to meet threats with hard work and the accumulation of capabilities,” Sayyed Nasrallah stressed, underlining that “Iran will not give today what it didn’t give during the harshest stage of sanctions and the daily threat with war.”

Moreover, he underlined that “Iran is on the threshold of overcoming the blockade and sanctions, and it has proven its strength and abilities.”

“Biden’s admin is seeking not to let Iran be part of an alliance that includes Russia and China. However, what Iran did not offer amid the harshest sanctions and daily threats of war it won’t offer now. It’s on its way to overcome the blockade and sanctions. It [Iran] proved strength.”

On another level, Sayyed Nasrallah predicted that “The US is moving in decline, while the axis of resistance is moving in an upward progression.”

To the Lebanese, His Eminence sent the following advise:“Let us not wait for America, the world, and developments. Let us set internal and regional dialogues to solve our problems.”

“America’s allies should know that the current US administration’s priorities are not in our region anymore, and that the US is sinking,” he said, warning that “Everybody should learn that Lebanon has exhausted its time. And it is now that we must reach a solution.”

Hezbollah: Russia serious about investing in Lebanon, but requires new govt.

March 28, 2021

Hezbollah: Russia serious about investing in Lebanon, but requires new govt.

Description:

The head of Hezbollah’s parliamentary bloc, Mohammad Raad, sat down with RT Arabic and answered questions regarding the purpose of his visit to Moscow, this as Lebanon’s economic and political crisis continues to deepen.

Raad was heading a delegation of lawmakers from Lebanon’s Hezbollah movement that travelled to Moscow last month following an invitation from the Russian Foreign Ministry.
Source: RT Arabic (YouTube)

Date: March 17, 2021

(Important Note: Please help us keep producing independent translations for you by contributing as little as $1/month here )

Transcript:

Host:


Welcome to our show your excellency.

Mohammad Raad, the head of the Loyalty to the Resistance Bloc:

Thank you

Host:

Starting with your visit to Moscow, it comes at an extremely sensitive time, whether inside Lebanon or on the regional level, Lebanon is on the brink of a major political, economic collapse. The visit also coincides with the 10-year anniversary of the Syrian crisis.

What is on your agenda in relation to the Russian side? How was the visit to Moscow?

Raad:

The truth is that this visit is taking place at a crossroads in global and regional transformations, in which tensions are tightening between the various members of the opposition (i.e. anti-imperialist front) and international powers that want to exclusively take charge of world affairs, according to their interests and that of their allies, including the Zionist entity.

What is happening now in Lebanon is a method of pressure that seeks to twist the arm of the resistance by imposing sanctions, along with the imposition of a financial, banking, and economic embargo, this after the failure of other methods. It is also after this resistance, in cooperation with its friends, Russia being at the forefront, achieved a tremendous victory over terrorism in Syria, and prevented this terrorism from infiltrating into Lebanon to threaten its stability.

Now, considering the current transformations, it is imperative that the efforts of friends be integrated/harmonised, that we face the challenges and risks together, preserve the stability of our country, and achieve our common interests, in order to banish the spectre of appropriation and monopoly which the Zionist entity seeks, by relying on its international alliances.

Host:

When you say that the efforts of ‘friends’ must be integrated/harmonised, do you mean the ‘Russian friend’ and (certain) Lebanese powers?

Raad: Of course.

Host:

In what framework, your excellency, will the Russian role move in the Lebanese arena? At the level of the government for example, Lavrov met the Mr Hariri in Abu Dhabi, and today you are in Moscow. What are the latest updates in this file?

Raad:

The latest update is that Russia is showing serious interest in speeding up the formation of the Lebanese government and facilitating this task for the prime minister-designate (Hariri) himself, such that (Hariri) does not take any step backwards. (Russia is) also urging the Lebanese parties to complete this task, as the key to the country’s stability at this stage is the presence of a government.

We frankly expressed our view: with a government that accommodates the widest possible participation, insisting on 18 (government ministers) makes no sense. (Rather), increasing the representation of (Lebanon’s) political forces and people would benefit the government and guarantee its longevity. (Especially) since the measures (this new government) will take may not be (viewed) as popular measures, even if they were (necessary) reforms. This (thus) requires all forces to be supportive of it. On that basis, we are facilitating the formation of the government, (and) our view overlaps with that of the Russian friends.

Host:

The Russian side wants to strengthen its role in the Lebanese arena by bringing points of views closer together, as it always does in other arenas without interfering in the internal affairs of countries.

Raad: Of course.

Host:

Your excellency, the Russian role, we want to talk about the Russian role specifically. Some say that this role is not being activated because – we do not say linkage or subordination – but due to the active presence of the Americans in the Lebanese arena in all files. There is even talk, or maybe information that may sometimes appear in the media, that Russia’s friends – since you use this term ‘friends’ – meaning Russia’s allies in Lebanon, are not exerting enough efforts to activate/facilitate this (Russian) role (that aims to) bring perspectives (among the Lebanese) closer to each other.

Raad:

In fact, the crisis that Lebanon is suffering from required us to take a rational approach in dealing with matters. We believe in coexistence. Yet, coexistence in its true meaning requires us to expand (our relations/horizons) eastward and westward. As for limiting our expansion to the West without turning to the East, this does not express the unity of the Lebanese people, nor the cohabitational unity among the Lebanese. Nevertheless, we (have so far) overlooked many (negative) issues in order to maintain the stability and sovereignty of our country. We also hope and count on the role of (our) Russian friends in terms of our country’s economy.

Host: How is that? How can it be translated?

Raad:

It can be translated through the opportunities they will contribute to in many fields, on the level of extraction of natural wealth (resources), participation in the reconstruction of Lebanon, on the level of transportation, railways and so on…

Host: Have you seen practical Russian steps within this economic file?

Raad:

We have seen (Russian) seriousness in approaching these files, and in detail too, details that have been put forward and that need discussions with the (future Lebanese) government, the  formation of which is eagerly awaited.

Host:

This means that the (ordinary) Lebanese (citizen ought to) wait for (a new) government and (a change) in the situation of the US dollar. The Lebanese Pound has collapsed completely, and some say that Lebanon has become a failed state, your excellency. It is said that Hezbollah is the one who dominates political decision-making, and it is to be held accountable for this failure…

Raad:

First, regarding the situation of the US dollar and the rise of its value against the Lebanese Pound, basically the whole banking system in Lebanon is in the hands of the Americans, and they are responsible for this whole crisis. They are the ones who organise/scheme, they are the ones who impose sanctions…Today, they want the Lebanese people to be held responsible (instead). This is one of the indications of the failure of American policy in Lebanon, and (indicates) that if the (US) continues to hold the economic situation (in its grasp), it will negatively affect and put pressure on the Lebanese people and harm their livelihoods. Even so, (the US) will not be able to seize their dignity, nor their concern for their national sovereignty.


Subscribe to our mailing list!

Related Posts:

In Depth of CIA’s Report on American-‘Israeli’ Geographic Perspective on South Lebanon Border في العمق: تقرير وكالة المخابرات المركزية حول المنظور الجغرافي الأمريكي “الإسرائيلي” على حدود جنوب لبنان

In Depth of CIA’s Report on American-‘Israeli’ Geographic Perspective on South Lebanon Border

CIA’s Report made in January 1986, and became available to be published in 2011.

By Staff

The Central Intelligence Agency’s [CIA] report on the decision regarding the occupied southern Lebanon border was made in January 1986, and became available to be published in 2011.

Access to many pages of the recently circulated sanitized copy of the report was denied from the source, as the CIA still considers ‘sensitive.’

‘Israel’s’ ‘Security Zone’, a buffer that runs from the coast to the Golan Heights and extends 5 to 20 kilometers into Lebanon, is the subject of this research paper. The entire explanation circulates around it.

Excerpt from the report as shown as the following:

The ‘security zone’ covers about 800 square kilometers, nearly half of Lebanon south of Sidon. Long neglected by Lebanon’s central government, the south’s poor agrarian economy has been further disrupted by the 1982 invasion and its aftermath. About 1 10,000 of the approximately 250,000 residents in the south live in the ‘security zone’, according to ‘Israeli’ press reporting. Nearly half of the 1 10,000 are Shiite, although there are areas of although there are areas of Christian, Sunni, and Druze concentrations, according to the CIA paper.

The report, which states that Palestinians were the main target of the ‘Israeli’ 1978 and 1982 invasions of Lebanon, explains how the ‘Israeli’ occupation forces began construction activities within its much-needed ‘security zone’ almost immediately following its 1978 invasion.

Since 1982, the predominant changes have involved improving and building new access and border patrol roads, adding and repositioning fixed ‘defensive’ and observation positions, and building new military support facilities. At the southern edge of the security zone, along the 1949 Armistice Demarcation Line, the ‘Israelis’ are building up their border security strip, which includes concertina wire, a security fence, a dragged strip—bare earth groomed to reveal the tracks of intruders—and a patrol road. In several places the border security strip crosses into Lebanese territory to take advantage of favorable terrain or to create a buffer near ‘Israeli’ settlements.

“Tel Aviv is aware that the ‘Israeli’ occupation further radicalizes this religiously diverse area [Lebanon] and contributes to its chronic instability,” the report admits.

If ‘Israel’ eventually makes a “final” withdrawal, the ‘defensive’ role of the border security strip will become more important, the report adds. “Although the threat of retaliation for any cross-border ‘attacks’ and possible assurances from Lebanese leaders and Syria would be important considerations in ‘Israel’s’ post withdrawal ‘defensive’ policy.”

The present ‘Israeli’-created ‘security zone’ in southern Lebanon owes its existence to ‘Israel’s’ desire for a secure northern border and has evolved from the security arrangements ‘Israel’ established following its 1978 invasion of Lebanon.

Today, an assortment of groups willing to engage ‘Israel’ in limited military encounters operate in and through southern Lebanon…To reach the ‘Israeli’ border, or to maximize their prospects of hitting ‘Israel’ with rockets, these groups must infiltrate through the United Nations Interim Force in Lebanon [UNIFIL] area of operation—not a difficult task in the ‘Israeli’ view—and the ‘Israeli’ security zone.

This research paper analyzes the transportation network, water resources, and population makeup in the security zone and the changes that have occurred in the local economy and are occurring in the ‘Israeli’ infrastructure within the security zone and along the border.

Translation

في العمق: تقرير وكالة المخابرات المركزية حول المنظور الجغرافي الأمريكي “الإسرائيلي” على حدود جنوب لبنان

تقرير وكالة الاستخبارات المركزية حول القرار المتعلق بالحدود المحتلة في جنوب لبنان تم في يناير/كانون الثاني 1986،  وأصبح متاحاً للنشر في عام 2011.

وقد تم رفض الوصول إلى العديد من صفحات النسخة المطهرة من التقرير التي تم تعميمها مؤخرًا من المصدر، حيث لا تزال وكالة الاستخبارات المركزية تعتبرها “حساسة”.

“المنطقة الأمنية” الإسرائيلية، وهي منطقة عازلة تمتد من الساحل إلى مرتفعات الجولان وتمتد من 5 إلى 20 كيلومترا  في لبنان، هي موضوع هذه الورقة البحثية. التفسير بأكمله يدور حوله.

مقتطف من التقرير كما هو مبين على النحو التالي:

وتغطي “المنطقة الأمنية” حوالي 800 كيلومترمربع، أي ما يقرب من نصف مساحة لبنان جنوب صيدا. وقد تعرض الاقتصاد الزراعي الفقير في الجنوب، الذي أهمله طويلاً من قبل الحكومة المركزية اللبنانية، إلى مزيد من الاضطراب بسبب غزو عام 1982 وما تلاه. ويعيش نحو 10 آلاف شخص من سكان الجنوب البالغ عددهم نحو 250 ألف نسمة في ‘المنطقة الأمنية’، بحسب تقارير صحافية ‘إسرائيلية’. ووفقاً لورقة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) فإن ما يقرب من نصف الـ 10 آلاف من الشيعة هم من الشيعة، على الرغم من وجود مناطق على الرغم من وجود مناطق تمركز مسيحية وسنية ودروزية.

ويوضح التقرير، الذي يذكر أن الفلسطينيين كانوا الهدف الرئيسي لغزو لبنان “الإسرائيلي” في عام 1978 و1982، كيف بدأت قوات الاحتلال “الإسرائيلية” أنشطة البناء داخل “المنطقة الأمنية” التي تشتد الحاجة إليها بعد غزوها عام 1978.

ومنذ عام 1982، شملت التغييرات الرئيسية تحسين وبناء طرق جديدة للوصول ودوريات الحدود، وإضافة مواقع “دفاعية” ومراقبة ثابتة وإعادة تحديد مواقعها، وبناء مرافق دعم عسكرية جديدة. على الحافة الجنوبية للمنطقة الأمنية، على طول خط الهدنة عام 1949، يقوم “الإسرائيليون” ببناء شريط أمن الحدود، الذي يشمل سلك كونسيرتينا، وسور أمني، وشريط جرّ – أرض عارية تم إعدادها للكشف عن مسارات الدخلاء – وطريق دورية. في عدة أماكن يعبر الشريط الأمني الحدودي إلى الأراضي اللبنانية للاستفادة من التضاريس المواتية  أو لإنشاء حاجز بالقرب من المستوطنات “الإسرائيلية”.

ويعترف التقرير بأن “تل أبيب تدرك أن الاحتلال الإسرائيلي يزيد من تطرف هذه المنطقة [اللبنانية] المتنوعة دينياً ويساهم في عدم استقرارها المزمن”.

ويضيف التقرير أنه إذا ما تم انسحاب “إسرائيل” “النهائي”، فإن الدور “الدفاعي” لشريط أمن الحدود سيصبح أكثر أهمية. “على الرغم من أن التهديد بالانتقام من أيهجمات عبر الحدود والتأكيدات المحتملة من القادة اللبنانيين وسوريا سيكونان اعتبارات مهمة في سياسة “إسرائيل” “الدفاعية” بعد الانسحاب”.

إن “المنطقة الأمنية” الحالية التي أنشأتها إسرائيل في جنوب لبنان تدين بوجودها لرغبة “إسرائيل” في تأمين الحدود الشمالية، وقد تطورت من الترتيبات الأمنية “الإسرائيلية” التي أنشئت في أعقاب غزوها للبنان عام 1978.

واليوم، تعمل مجموعة متنوعة من الجماعات الراغبة في الاشتباك مع “إسرائيل” في مواجهات عسكرية محدودة في جنوب لبنان وعبره… للوصول إلى الحدود “الإسرائيلية”، أو لتعظيم احتمالات ضرب “إسرائيل” بالصواريخ، يجب أن تتسلل هذه الجماعات عبر منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ،وهي مهمة ليست صعبة في نظر “إسرائيل” والمنطقة الأمنية “الإسرائيلية”.

يحلل هذا البحث شبكة النقل والموارد المائية والتركيبة السكانية في المنطقة الأمنية والتغيرات التي حدثت في الاقتصاد المحلي، وتحدث في البنية التحتية “الإسرائيلية” داخل المنطقة الأمنية وعلى طول الحدود.

Syria is Lebanon’s lung … and its oxygen سورية رئة لبنان… وأوكسجينه

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

Syria is Lebanon’s lung … and its oxygen

Nasser Kandil

– Two sides of the same truth are revealed by the moment of Lebanese need and the Syrian response, imposed by the necessities of an open confrontation with the Corona epidemic, in extremely harsh conditions for the two countries. The first aspect is the superiority of what God had created over that which mankind could make. As the late President Hafez al-Assad used to say about the relationship between Syria and Lebanon, “What God combined cannot separate the human beings,” and what Napoleon described as the tyranny of geography, and common destiny in accordance with the ties of history, geography as formulated in the Lebanese constitution – Taif Accord, on the distinctive relationship between Lebanon and Syria. The second aspect is the spiritual view of Syria’s Assad towards Lebanon, though a lot of its politicians to attack and insult Syria, and though Syria is besieged and suffering more than Lebanon should not in a moment of hardship, and distress hold Lebanon accountable for the guilt of these people. Assad do not hesitate to meet the of Lebanon’s needs, shared the oxygen as bread with the Lebanese brother, without distinguishing who will receive this oxygen between supporters and opponents of Syria.

Lebanon is in the geography between the sea that is closed due to weather conditions, and occupied Palestine is a usurping enemy, and the brother Syria that evades most of Lebanon’s political ally and opponent of Syria, each with calculations and proportions,

– Yesterday, Lebanon faced a very dangerous black moment, with the Minister of Health reporting to the oxygen supply companies that it was impossible to cover the hospital’s needs from local production after the ship carrying imported oxygen could not arrive due to weather conditions that will last for days that cannot be expected. What would he do and hundreds of patients are living on oxygen, the time is narrowing, and the disaster is approaching, Lebanon is in the middle of a long-term conflict, in the geography between the closed sea due, and occupied Palestine and Syria, the brother of Lebanon, is politically divided between the ally and the opponent of Syria, and both have its calculations, pushing towards evading the responsibility of opening the channels of cooperation with Syria , once under the pretext of not angering the Americans, and once under the pretext of not angering Saudi Arabia, and times of fear of punishment, fear of media blackmail, or exposure to the tongues of haters or wage earners, and the Health Minister knew that the Syrian blame is too high on Lebanese officials. He knows that Syria is in more severe conditions than Lebanon, and is besieged and surgically injured, and may not be able to lend a helping hand, or it may hesitate to do so as a result of a sense of grievance and the assumption of intent, a kind of opportunism, but there is no choice, so the Minister knocked on the door. Within a few hours, the answer was met. The doors of Damascus are open to you, and President Bashar Al-Assad is directing to secure all possible surplus oxygen for Lebanon.

– The immediate answer in Syria is yes, when any request from a brother, especially Lebanon, Lebanon, in Syria’s view, is the resistance that defeated the occupation and defended the Arabs. Syria and its president have acted according to a value ladder that leads Syrian positions. And for those who do not know, they must learn to know that that there is no NO in such cases, even if it is the reason for it is the lack of capacity. It is a difficult decision for Syria, this has happened repeatedly with Lebanon, and it happened with others. On the day Jordan needed water and wheat, Syria did not hesitate to extend a helping hand without favor, without requesting in return, and without distinguishing between allies and opponents, which is difficult for many to understand, especially in Lebanon, whose officials praise Saudi Arabia morning and evening, seeks to appease it, under the pretext of its anger at Lebanese positions that do not satisfy it, and punishes all of Lebanon under its pretext, so President Michel Aoun, though he is a friend of Syria, and a Hezbollah ally choses to visited KSA, has not visited Syria and has not yet responded to an Iranian invitation to visit, and despite the “Saudi phobia” that the Lebanese live in, Saudi Arabia prevents its tourists who spend their luxury money from visiting Lebanon in the hope of its fall, hoping that some of its stones will fall at the head of the resistance.

– The thorn tree, no matter how hard it is, cannot give a reward to the needy, and the thorn trees of the shadows do not carry the needy from him.

In the past we used to talk about the Lebanese-Syrian relationship, so we metaphorically say that Syria is the lung of Lebanon, with the intention of referring to it being its economic and natural depth, and this fact that does not change, Syria, is Lebanon’s lungs and oxygen, what God has gathered can’t be divided by human beings.

Related Videos

سورية رئة لبنان… وأوكسجينه

ناصر قنديل

وجهان لحقيقة واحدة تظهرهما لحظة الاستعانة اللبنانية والتلبية السورية، التي فرضتها ضرورات المواجهة المفتوحة مع وباء كورونا، في ظروف شديدة القسوة على البلدين. الوجه الأول هو، تفوّق ما خلقه الله على ما يصنعه بنو البشر، كما كان يقول الرئيس الراحل حافظ الأسد عن علاقة سورية ولبنان، «ما جمعه الله لا يفرقه بنو البشر»، وما كان يصفه نابوليون باستبداد الجغرافيا، وما يصفه الدستور اللبناني وفقاً لما تمّت صياغته في اتفاق الطائف، بالعلاقة المميّزة بين لبنان وسورية وفقاً لروابط التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك، والوجه الثاني هو الروحية التي تنظر من خلالها سورية نحو لبنان، وعلى رأس سورية رئيسها الدكتور بشار الأسد. فلبنان الذي يخرج الكثير من سياسييه للتطاول على سورية لا يجوز أن يحاسب شعبه في لحظة ضيق بجريرة هؤلاء، ولو كانت سورية محاصرة وتعاني ضيقاً أكثر من لبنان، وهو يتردد في تلبية حاجاتها في لحظات الضيق، فإنها تقتسم الأوكسجين كما الخبز مع الشقيق اللبناني، من دون تمييز في هوية مَن سيتلقى هذا الأوكسجين بين مؤيد ومعارض لسورية.

واجه لبنان بالأمس لحظة سوداء شديدة الخطورة، مع تبلّغ وزير الصحة من شركات توريد الأوكسجين، استحالة تغطية حاجات المستشفيات من الإنتاج المحلي بعدما تعذر وصول الباخرة التي تحمل الأوكسجين المستورد، فماذا عساه يفعل ومئات المرضى يعتاشون على الأوكسجين، والمهلة تضيق، والكارثة تقترب، فوضع الحسابات الصغيرة والمريضة جانباً، لبنان في الجغرافيا بين البحر المغلق بسبب أحوال جوية ستستمر لأيام لا يمكن انتظارها، وفلسطين المحتلة حيث عدو غاصب، وسورية الشقيق الذي يتهرّب أغلب لبنان السياسي الحليف والخصم لسورية، كل بحسابات وبنسب، من تحمّل مسؤولية فتح قنوات التعاون معها، مرّة بذريعة عدم إغضاب الأميركي، ومرة بذريعة عدم استغضاب السعودية، ومرات خشية العقوبات، وخشية الابتزاز الإعلاميّ، أو التعرّض لألسنة الحاقدين أو المأجورين أو المستأجرين، وكان يعلم الوزير أن العتب السوري كبير على المسؤولين اللبنانيين، ولو كان عتباً صامتاً على الحلفاء، وتجاهلاً لسواهم، ويعلم الوزير أن سورية في ظروف أشد قسوة من ظروف لبنان، وهي محاصرة ومصابة بالجراحات، وقد لا تكون قادرة على مد يد العون، أو قد تتردّد بفعل ذلك نتيجة الشعور بالمظلوميّة وافتراض القصد نوعاً من الانتهازيّة، لكن لا خيار، فغامر الوزير على الضفتين ودق الباب. وخلال ساعات قليلة لقي الجواب، أبواب دمشق مفتوحة لكم وتوجيه الرئيس بشار الأسد تأمين كل الفائض الممكن من الأوكسجين للبنان.

ليس في المشهد أي فرص ليكون الموقف محكوماً بالحسابات المتصلة بما يفكّر به المرضى النفسيّون الذين يتعاطون السياسة بعقدهم وأحقادهم، فقد تصرّفت سورية ورئيسها وفق سلم قيم يقود مواقف سورية بصورة تلقائية وعفوية نابعة من اليقين، لا تحتاج لفحص وحسابات ودراسة. فالجواب الفوريّ في سورية هو نعم، عند ورود أي طلب من شقيق، وخصوصاً لبنان، فلبنان بنظر سورية هو المقاومة التي هزمت الاحتلال وأعزّت العرب ونصرت سورية، ولمن لا يعرف، يجب أن يتعلّم أن يعرف، أن اللا في مثل هذه الحالات، حتى لو كان سببها عدم توفر القدرة، هي قرار صعب على سورية، وهو الذي يحتاج الى دراسات وفحص وتدقيق، فلربما أظهر ذلك فرصاً جديدة لنعم مخبأة، تفادياً لقول لا، وقد حدث هذا مراراً مع لبنان، وحدث مع غير لبنان، فيوم احتاج الأردن وهو يخاصم سورية للماء وللقمح، لم تتردّد سورية في مد يد العون من دون منة، ومن دون طلب مقابل، ومن دون تمييز من يحبها عمن يكيد لها. فهي سورية التي يصعب على الكثيرين فهم أن تفكر بهذه الطريقة، خصوصاً بين اللبنانيين، فلبنان الذي يكيل مسؤولوه صبح ومساء المديح للسعودية سعياً لاسترضائها، بذريعة غضبها من مواقف لبنانية لا ترضيها، وتعاقب لبنان كله بذريعتها، فيخصّها بأول زيارة لرئيسه نحو الخارج، وهو صديق سورية ولم يزرها بعد كرئيس، وهو شريك حزب الله في تفاهم تاريخيّ ولم يلبِّ بعد دعوة إيرانيّة للزيارة، ورغم «السعودية فوبيا» التي يعيشها اللبنانيون، تمنع السعودية سياحها الذين ينفقون مال ترفهم، من زيارة لبنان أملاً بسقوطه عسى تسقط بعض حجارته على رأس المقاومة. لبنان هذا يصعب عليه تصديق أن سورية المحاصرة والجريحة والمظلومة والمعتدى على سمعتها، لا تبخل بأوكسجينها الأبيض الذي خبّأته ليومها الكوروني الأسود عندما يقصدها لبنان، ولا تنتظر ثمناً ولا تعويضاً، لكنها الحقيقة بلا تدخل، وفي لحظة ترسم الأقدار فرصة لمفاجأة تظهر لتصيب الجميع بالذهول، خصوصاً السفيرة التي استعرضت أمام الكاميرات توزيعها للكمامات على بعض السيارات العابرة قرب سفارتها ورواد سفاراتها الذين أصابتهم الهيستيريا من المشهد.

شجرة الشوك مهما أجهدت نفسها لا تستطيع أن تمنح فيئاً لمحتاج، والشجر الوارف الظلال لا يحمِّل المحتاج منّة ظلاله.

كنّا في الماضي نتحدث عن العلاقة اللبنانية السورية فنقول مجازاً إن سورية رئة لبنان، بقصد الإشارة لكونها عمقه الاقتصادي والطبيعي، وهذه الحقيقة التي لا تتغير، فإذ بالأقدار الصعبة تريد لنا أن نرى سورية رئة لبنان وأوكسجينه للتنفس فعلاً، عسانا نفهم أن ما جمعه الله لا يفرّقه بنو البشر.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

التحالف السعودي يطوي عامه السادس منهاراً.. وصنعاء حارسة دمشق وبيروت

الكاتب: عباس الزين

المصدر: الميادين نت

24 آذار 18:26

فشل العدوان السعودي على اليمن بات أمراً مفروغاً منه، والحديث لم يعد يتعلق بما تخطط له الرياض عسكرياً لحسم المعركة لصالحها، بل حول الطريقة التي يجب أن تخرج بها من الحرب.

ينتهي العام السادس من العدوان، والسعودية غير قادرة على منع القوات اليمنية من استهداف منشآتها الحيوية
ينتهي العام السادس من العدوان، والسعودية غير قادرة على منع القوات اليمنية من استهداف منشآتها الحيوية

في تاريخ 21 نيسان/أبريل عام 2015 أي بعد حوالى شهر من بداية العدوان السعودي على اليمن، خرج المتحدث باسم “التحالف” حينها أحمد العسيري، ليعلن في مؤتمر صحفي أن “عاصفة الحزم” حققت جميع أهدافها الموضوعة.

وبمعزل عن أن الهدف الرئيسي والذي كان إعادة ما تصفها الرياض بـ”الشرعية” إلى العاصمة صنعاء لم يتحقق حينها ولا يزال، فإن “التحالف” أشار أيضاً إلى أن منع حكومة صنعاء من تهديد “دول الجوار وعلى رأسها السعودية” قد تحقق.. وها هي القوات اليمنية تختتم العام السادس من العدوان باستهداف ميناء “راس تنورة” ضمن عملية “توازن الردع السادسة”، وهو أكبر ميناء نفطي في العالم، تصدّر من خلاله السعودية ما يزيد عن 80% من صادراتها النفطية.

وبالعودة إلى الهدف الرئيسي لإعلان الحرب والمتعلق بإعادة حكومة عبد ربه منصور هادي إلى صنعاء وإسقاط “حكومة الإنقاذ”، فإن العام السادس ينطوي في الوقت الذي تخسر فيه حكومة هادي وحلفاؤها وقوى التحالف آخر معاقلها في شمال اليمن، باقتراب القوات اليمنية من حسم معركة محافظة مأرب لصالحها، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية هذه المحافظة من النواحي الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب كونها الثقل العسكري لقوى التحالف في اليمن.

فشل العدوان السعودي على اليمن في تحقيق أهدافه بات أمراً مفروغاً منه، لأعداء السعودية وحلفائها، والحديث لم يعد يتعلق بما تخطط له الرياض عسكرياً لحسم المعركة لصالحها، بل يتركز حول الطريقة التي يجب أن تخرج بها من هذه الحرب، بعد استنفاد جميع الطرق والوسائل التي يمكن لأي طرف استخدامها في أي حربٍ يخوضها. فالسعودية حشدت برياً وحاصرت من البحر والجو، وشنت عشرات آلاف الغارات واستخدمت مختلف أنواع الأسلحة والصواريخ والآليات، ولم تستطع ليس فقط التقدم في مشروعها، بل خسرت معظم مكتسبات حلفائها بفعل التوسع الجغرافي للقوات اليمنية واللجان الشعبية.

تحرير مأرب مقدمة لتحرير محافظات أخرى

وبعد انقضاء العام الخامس من الحرب بـ”صنعاء آمنة” على إثر صد القوات اليمنية واللجان الشعبية لأوسع هجوم على العاصمة نهاية العام الماضي، دخل التحالف السعودي العام السادس مثقلاً بالإخفاقات، وها هو يدخل عامه السابع من الحرب منهاراً في مختلف جبهات القتال لا سيما في مأرب، فيما تؤكد “حكومة الإنقاذ” أنها مستمرة في عملية تحريرها لمختلف المحافظات اليمنية، محددةً وجهات جديدة كـ شبوة وحضرموت، كما جاء على لسان عضو المجلس السياسي في اليمن سلطان السامعي، خلال حديثه للميادين منذ أيام.

وأمام هذا المشهد، خرجت السعودية مؤخراً بما وصفته “مبادرة سلام”، واللافت أن الأخيرة طرحت مبادرتها وكأن ما يحصل هو حرب في اليمن، لا حرب على اليمن تقودها هي، بمعنى أن الرياض وضعت نفسها في مكانة الدولة “الراعية للسلام” في اليمن، بينما هي طرف أساسي في الحرب.

وسريعاً، سحبت حكومة صنعاء البساط من تحت المبادرة السعودية بهدف تعريتها وإظهارها كما هي، من خلال ما قاله رئيس وفد صنعاء المفاوض محمد عبد السلام، بإن “السعودية جزء من الحرب ومبادرتها لا تتضمن شيئاً جديداً”، لا سيما وأن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، تحدث عن فتح مطار صنعاء لبعض الوجهات، وعن تخفيف الحصار عن ميناء الحديدة، مقابل إقدام حكومة صنعاء على تنازلات سياسية، أي أن السعودية تريد مقايضة الملف الإنساني الذي تُمسِك به جرّاء حصارها المستمر، مقابل أهداف سياسية، ومن دون أي ضمانات حتى، وهذا بحد ذاته ينفي صفة “السلام” عن أي مبادرة.

الخلافات بين الحلفاء

بانتقال الحرب إلى الداخل السعودي، وتحول المرافق الحيوية من منشآت نفطية وعسكرية وأمنية لأهداف لدى القوات اليمنية، وتوسع تلك الأهداف مع مرور سنوات الحرب والتطور الذي رافق استهدافها من الناحيتين اللوجستية والعسكرية، تكون الرياض قد فقدت عامل المبادرة كطرف قادر على لعب دور بين الأطراف اليمنية، وباتت الطرف الملزم بتقديم تنازلات لا بفرضها على الآخرين، إذ أن معادلات الردع اليمنية لم تكن موجهة ضد حلفاء التحالف في الداخل اليمني، بل ضد قيادة التحالف وتحديداً السعودية.

وبالحديث عن حلفاء السعودية في الداخل اليمني، لا بد من التطرق إلى الهشاشة والتضعضع الذي لا يزال التحالف السعودي يعانيه بعد معارك دامية، ومع استمرار الخلافات، بين سلطة هادي وحزب الإصلاح من جهة، والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً من جهةٍ أخرى.

فرغم تشكيل حكومة جديدة موالية للتحالف في كانون الأول/ديسمبر تضم “الانتقالي” ضمن ائتلاف جديد انبثق عن “اتفاق الرياض”، إلا أن التباينات والصراعات بين المكونات اليمنية التابعة للتحالف لا تزال مستمرة، والتي كان آخرها اقتحام متظاهرين موالين للانتقالي قصر “المعاشيق” الرئاسي في عدن، من دون أي مواجهة مع القوات الموكل إليها حماية المجمع الرئاسي، وهي قوات “الحزام الأمني” التابعة للانتقالي، والتي سهلت بدورها عملية الاقتحام.

صنعاء والأهمية الجيوسياسية

ينتهي العام السادس من العدوان، والسعودية غير قادرة على منع القوات اليمنية من استهداف منشآتها الحيوية، وعلى منعها من التقدم الجغرافي على الأرض وتحرير المحافظات، وغير قادرةٍ أيضاً على إعادة التماسك لحلفها المتضعضع بين فريقين أحدهما مدعوم من شريكها الإماراتي. هي حقائق تظهرها الوقائع الميدانية والسياسية، بعد أن كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يسعى لفرض نفسه زعيماً إقليمياً من بوابة الحرب على اليمن.

وهنا، نعود إلى مجموعة من المقالات والتقارير، ومن ضمنها مقال نشر في صحيفة “الحياة” السعودية في 22 نيسان/أبريل عام 2015 تحت عنوان “وجاء دور دمشق”، تحدثت جميعها عن مرحلة ما بعد “عاصفة الحزم”. هذا المقال المذكور تحديداً، أوضح بطريقة غير مباشرة الأهمية الجيوسياسية لصنعاء في العالم العربي بمرور سنوات الحرب، لما يكشفه من مخططات كانت مرسومة، باعتبار أن الإعلام السعودي الناطق بلسان النظام، والذي كان يعد العدة لـ”عاصفة الحزم 2″ في دمشق وبيروت، بعد صنعاء، بدأ الترويج لهذه السردية بكثافة وفحواها أن “عاصفة الحزم” تتعدى صنعاء لتطال عواصم عربية أخرى. لكن، وبعد سنوات ست، لا يزال الإعلام السعودي ومعه “التحالف”، عاجزاً عن تجاوز “المستنقع اليمني”.

لم تدافع صنعاء عن نفسها ومكانتها العربية فقط، بل كانت العمق الاستراتيجي لعواصم عربية أخرى وضعت ضمن دائرة الاستهداف السعودي بسبب تموضعها في المواجهة الإقليمية. بناءً عليه، فإن صمود اليمن وانتصاره لا يقرَأ كما تحاول السعودية إظهاره على أنه صراع داخلي وحرب أهلية، بل يتعدى ذلك إلى كونه يفتح مرحلة جديدة على صعيد الإقليم، تحولت خلالها اليمن إلى لاعبٍ أساسي ومؤثر في الصراع الدائر.. وهكذا، كانت صنعاء حارسة دمشق وبيروت!

مقالات متعلقة

حملة إعلاميّة على كلام السيد… من دون خطاب إعلاميّ

ناصر قنديل

خلال سنتين يمكن إحصاء انخراط عشرات المنابر الإعلاميّة القديمة والجديدة والمستجدة في حملات مبرمجة تستهدف موقف حزب الله وتسعى إلى شيطنته، ربطاً بكلام قاله سابقاً وزير الخارجية الأميركية السابق مايك بومبيو، عن تحميل حزب الله مسؤولية كل أزمات لبنان، وإقفال الطريق على كل الحلول، وكلما كان للحزب موقف لافت تجاه الشأن الداخليّ خصوصاً على لسان أمينه العام السيد حسن نصرالله، تنطلق موجة من الصخب الإعلامي والسياسي، تحت عناوين تصل حد المبالغة في تضخيم أو تحجيم الوقائع التي ترد في الخطاب، للوصول الى نظرية محورها، أن حزب الله يرهن مستقبل لبنان وأوضاعه خدمة لعلاقته بإيران ومصالحها، ودائماً من دون تقديم أي دليل مقارن علمياً، بين حجم التدخل الأميركي وحجم التدخل الإيراني، طالما أن القضية تدور على توظيف النفوذ في لبنان ضمن مفاوضات طرفها الأول طهران وطرفها الآخر هو واشنطن، من دون أن ينتبه الذين يقولون إن طهران هي المشكلة وإن واشنطن هي الحل، فهم بذلك أول من يربط مستقبل لبنان يهذا التفاوض، ويجعل لبنان ورقة قوة لأحد الفريقين.

يترافق ذلك مع استنتاجات من نوع، التحذير من خطورة الحملة الإعلامية وقوتها واتساع مداها، بالاستناد إلى حجم المجندين فيها من سياسيين وإعلاميين ومنابر، لتأتي محطة حدث لاحق لتقول إن موازين القوى الإعلامية والسياسية لم تتغير، وإن حملة جديدة تنطلق، فيظهر ان حلفاء حزب الله لا زالوا حلفاءه، وأن بيئة حزب الله الشعبية لا تزال بيئته المتماسكة، وهنا تبدو دعوات جلد الذات التي يقوم بها بعض المؤيدين للحزب والمقاومة، تحت عنوان اختلال التوازن الإعلامي بين المقاومة وخصومها، في غير مكانها، بل يصحّ الحديث عن فشل الحملات، خصوصاً عندما يكون معيار النجاح والفشل، هو في مدى القدرة على تغيير الاصطفافات سواء للتحالفات، أو للبيئة المحيطة بالمقاومة. وهذا ما تقول أحداث السنتين رغم كثافة الحملات، إن شيئاً فيها لن يتغيّر، وإن حدث تغيير فهو باتجاه شدّ عصب البيئة الحاضنة للمقاومة لتتمسّك أكثر بخياراتها، وهذا يعني نجاحاً في الإعلام المقاوم، الذي يشكل كلام السيد نصرالله صواريخه الدقيقة، التي لا تصمد أمامها لا جبهة داخلية ولا جليل ولا قبة حديدية لدى الخصوم، تماماً كما لا تصمد الإمكانات الهائلة لجيش الإحتلال أمام التحدّي الذي تمثله المقاومة بإمكانات متواضعة قياساً بما لدى كيان الاحتلال.

كما هو الفارق بين جيش الاحتلال والمقاومة هو في الروح، وهو الذي يرتب نتائج معاكسة لموازين الإمكانات، يبدو الفارق بين كلام السيد نصرالله والحملات المنظمة ضده، هو في أن كلام السيد يقدم خطاباً إعلاميّاً تفتقده الحملات التي تستهدف خطابه، ونبدأ بالخطاب الأخير، أعلن السيد قبوله والتزامه بتعهّده السابق لجهة تسهيل حكومة اختصاصيين معلناً تفضيله حكومة تكنوسياسيّة أو حكومة سياسيّة، فقامت حملة ترى في كلامه تخلياً عن المبادرة الفرنسيّة، وتراجعاً تمهيداً للتعطيل، ونسي أصحاب الحملة ان يصيغوا خطاباً يجيب عن حقيقة أن الحكومة التي نصّت عليها المبادرة الفرنسيّة قامت على حكومة من غير السياسيين رئيساً وأعضاء، وأن هذه المبادرة تحورت إلى تكنوسياسيّة عندما صار رئيسها سياسياً ومن الصف الأول، وكل دعوة السيد تقوم على مواءمة تركيبة الحكومة مع هوية رئيسها، من دون جعل ذلك شرطاً. فهل هذا تعطيل ام تسهيل، أن يقول السيد رغم ان الحكومة صارت تكنوسياسية بشخص رئيسها فنحن لا نمانع ببقاء أعضائها من غير السياسيين ولا نعتبر ذلك ضرباً للمبادرة الفرنسيّة وتخلياً عن حكومة الاختصاصيين ونقترح توازناً يتيح شراكة سياسية أوسع تحمي الحكومة، لا تنحصر برئيسها فقط، لكننا لا نضع ذلك شرطاً مساهمة في تسهيل الحكومة.

في الماضي قال السيد إن داعش موجودة في عرسال، فقامت القيامة كما اليوم، وخرج وزير الدفاع يومها فايز غصن يتحدّث عن تقارير أمنية يؤكد ذلك، فنالته سهام الاتهام، وطبعاً قالت الأحداث بعدها إن كل الحملات كانت متواطئة مع وجود داعش ضمن رهانات ضيقة الأفق. واليوم عندما يحذّر السيد من حرب أهلية ويخرج وزير الداخلية ويقول إن هناك تقارير تؤكد وجود مخططات إسرائيليّة لتعميم الفوضى وإشعال حرب أهلية، يتذاكى البعض فيتهم السيد بالسعي للحرب الأهليّة، وهو نفسه يتهم الحزب بالسيطرة على مفاصل القرار في البلد، والاتهامان لا يستقيمان، بحيث يفرط حزب ممسك بالبلد بإنجازه بالذهاب الى حرب أهلية، وبالتوازي يخرج اتهام الحزب بالسيطرة على الدولة، وفي الدولة جيش يقولون عنه إنه جزيرة خارج سيطرة الحزب يدعمونها، وأجهزة أمنية تتباهى السفارات الغربية برعايتها والتعاون معها، ومصرف لبنان الذي قيل عنه خط دولي أحمر، وهو الممسك بالوضعين المالي والنقدي، وكلها خارج سيطرة الحزب، وبجانبها قضاء يُفرج عن العملاء، فأين تقع جزيرة نفوذ حزب الله في الدولة؟

بعض الحملات ارتكز على اللغة التي خاطب من خلالها السيد نصرالله، المعنيين في حالتي الارتفاع غير المبرّر في سعر الصرف، وقطع الطرقات، وحاول البناء عليها استنتاجات من نوع التصرف بلغة الحاكم مرة وبلغة التهديد مرة، والتدقيق في كلام السيد نصرالله يوصل لنتيجتين، الأولى أنه في شأن قطع الطرقات شرح وأوضح أنها ليست جزءاً من أي عمل ديمقراطي وان مظلة الحماية التي جيب توفيرها لكل احتجاج لا تطالها، وأنها عمل تخريبي وتحضيري للحرب الأهلية وإثارة الفتن الطائفية، ليصل الى مطالبة القوى الأمنية والعسكرية بمعاملتها على هذا الأساس، ولم نسمع أحداً من الوزراء او المراجع الأمنية يقول إن قطع الطرقات تعبير ديمقراطي سلمي، ما يطرح سؤالاً عن كيفية التصرف مع هذا الخطر إذا لم تقم القوى الأمنيّة بواجبها، بغير التعبير عن الغضب، وإعلان الاستعداد لتحمل المسؤوليّة، لمنع شرارة فتنة وليس سعياً لفتنة، ومن يريد الفتنة يشجع استمرار الاحتقان الناتج عن قطع الطرقات بدلاً من أن يحذّر منه، ومن لا يريدها هو من يحذّر وبالتالي فإن تصرّفه سيكون محكوماً بتفادي الوقوع في الفتنة، ومثله موضوع سعر الصرف الذي جنّ جنون الناس بسببه، فهل يعتبر التحذير من خطورته تجاوزاً؟ وهل تحميل مصرف لبنان وحاكمه المسؤوليّة تجاوز للأصول، أم ترك الناس تقتحم المصرف والمصارف هو الالتزام بالأصول؟

هناك حملات وليست حملة، لكن ليس هناك خطاب إعلاميّ، ولذلك تتحول الحملات الى مجرد صخب وضجيج وصراخ، لكنها في النهاية زبد، والزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض.

مقالات متعلقة

دور الولايات المتحدة في الانهيار المالي

 زياد حافظ

الانهيار المالي في لبنان يعود إلى الانهيار الاقتصادي الذي يشهده الوطن بشكل مبرمج وتدريجي وذلك منذ 1993. لقد أوضحنا في أوراق ومحاضرات عديدة الأسباب البنيوية التي أدّت إلى ذلك الانهيار وهي منشورة في صحيفتي «البناء» و»الأخبار» وعلى موقع منبر التواصل، وبالتالي لسنا مضطرّين لتكرارها. نكتفي بعرض الخطوط العريضة حيث الخيار آنذاك كان جعل اقتصاد لبنان اقتصاداً خدماتياً ريعياً يرتكز إلى القطاع المصرفي الذي يتحكّم بالقطاع العقاري والسياحي. فالاقتصاد المشوّه وسياسات الاستدانة المفرطة بفوائد ربوية لا مبرّر لها اقتصادياً وحتى مالياً وربط سعر صرف الليرة بالدولار بينما معظم التجارة الخارجية اللبنانية كانت مع دول خارج إطار الدولار، فكلّ ذلك أدّى إلى انكشاف تجاه الخارج وسياسة استهلاك مفرط عبر الاستيراد ما أدّى إلى عجز كبير في الميزان التجاري والطلب غير المشروع على العملة الأجنبية. والفوائد الربوية التي فُرضت قتلت أيّ مبادرة لتشجيع الصناعة والزراعة وتخفيف اللجوء إلى الاستيراد أو عجز الميزان التجاري. وإذا أضفنا عامل جائحة كورونا والضغط على البنية التحتية الصحية والإقفال القسري للعجلة الاقتصادية والتداعيات لتفجير مرفأ بيروت فنفهم حجم الأزمة القائمة. بمعنى آخر، فإنّ الأزمة المالية إنْ لم نقل الكارثة، كانت حتمية وذلك لأسباب موضوعية بغضّ النظر عن أيّ دور خارجي الذي لا يمكن إغفال دوره في تسريع وقوع الكارثة. هذه هي الخطوط العريضة التي تحكم المقاربة المقدّمة.

ما يهمّنا في هذه المداخلة هو إلقاء الضوء على المسؤولية التي يتحمّلها العامل الخارجي في تسبّب الأزمة المالية القائمة كما على دور العامل الداخلي. العامل الخارجي تقوده الإدارة الأميركية منذ بداية التسعينات عند إطلاق العولمة بعد سقوط المنظومة الاشتراكية وتفكيك الاتحاد السوفياتي. الهدف كان تحويل الدول في العالم إلى قطاعات استهلاكية فقط دون أيّ سيادة سياسية واقتصادية على مقدرات الأوطان. العولمة تزامنت مع تصاعد التوجّهات النيوليبرالية التي ركّزت على أمولة (financialization) رأس المال والاقتصاد الافتراضي. ومن أدوات ذلك التحوّل ترويج سياسة الاقتراض بحجة أنّ الدين هو الرافعة الاقتصادية لجني أكبر حصة من المردود على الرأس المال. العامل الداخلي متعدّد الأطراف ولكن القوّامة هي للقطاع المصرفي الذي حصل على الغطاء السياسي العربي والدولي في المهمة المشبوهة.

مقاربة الدور الأميركي في الانهيار المالي في لبنان تتطلّب قراءة في الاستراتيجية الأميركية في المشرق بشكل عام والمشرق العربي بشكل خاص. قراءتنا لمجمل الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأميركية منذ عقود تقودنا إلى أنها كانت وما زالت تستهدف سورية في المرتبة الأولى وذلك خدمة للكيان الصهيوني. فالسبب هو حماية الكيان والهدف هو سورية بشكل عام واستراتيجي والمقاومة في لبنان بشكل خاص. أيّ بمعنى آخر، فإنّ الإجراءات الأميركية عبر سلسلة العقوبات التي فرضتها على عدد من الشخصيات والقوى السياسية في لبنان، وعلى عدد من المؤسسات المالية، تأتي في ذلك السياق، أيّ استهداف المقاومة واستهداف سورية في آن واحد.

أضف إلى ذلك في ما يتعلّق في لبنان كان الرهان للنخب الحاكمة آنذاك أنّ السلام سيحّل في منطقة شرق الأوسط خاصة بعد مؤتمر مدريد، واتفاق أوسلو، واتفاق وادي عربة. وهذا الرهان، بوحي أميركي وأدوات عربية ولبنانية، هو سبب الخيار على تحويل لبنان إلى مركز مالي عبر تضخيم دور المصارف. فتمّ ذلك عبر الاستدانة المفرطة والعشوائية وغير المرتبطة بمشاريع إنمائية بل فقط لتسديد الدين المتراكم بشكل مصطنع (فوائد باهظة على سندات خزينة قصيرة الأجل لتمويل مشاريع طويلة الأجل على حدّ زعم المسؤولين آنذاك!). كل ذلك كان بتشجيع الولايات المتحدة والمؤسسات المالية الدولية التي تطالب الآن بـ «إصلاحات»! تغيّرت الأمور بعد 2001 فكان قرار الولايات المتحدة احتلال أفغانستان ومن ثم العراق. فالغطاء الدولي (الأميركي الفرنسي) والعربي (سورية وبلاد الحرمين) لم يعد قائماً، فدخلت البلاد مرحلة عدم استقرار هدفها إخراج سورية من لبنان (2005) وفي ما بعد نزع سلاح المقاومة بعد عملية عسكرية في 2006 إلاّ أنها فشلت فشلاً ذريعاً.

بدأ الضغط يتصاعد تجاه سورية في منتصف شهر آذار/ مارس 2011 خاصة بعد إطلاق ما سُمّي بالربيع العربي. استمرّ ذلك التصاعد في ولايتي الرئيس أوباما وخاصة في ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب وبشكل أدقّ منذ النصف الثاني من ولايته تحت رعاية وزير خارجيته ومكتب مراقبة الأصول الخارجية «أوفاك» (Office of Foreign Assets Control) التابع للخزينة الأميركية والتي يسيطر عليها بشكل شبه مطلق اللوبي الصهيوني. ويشارك الولايات المتحدة كل من الاتحاد الأوروبي كمجموعة وكدول إضافة إلى المؤسسات المالية الدولية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة.

دور الولايات المتحدة وشركائها الدوليين والعرب في الانهيار المالي في لبنان يعود إلى الموافقة والإشراف على الخيارات البائسة والسياسات الخاطئة منذ 1993 بشكل محدّد وصولاً إلى 2010. وهذه الخيارات أدّت إلى الانهيار الذي نشهده اليوم وإنْ بدأ فعلياً وعلناً عبر عقد مؤتمر باريس 1، وثم باريس 2، وثم باريس 3، وثم مؤتمر «سيدر» بدلاً من مؤتمر باريس 4! لكن خلال تلك الحقبة استطاعت الولايات المتحدة التساكن مع سورية والمقاومة في لبنان خاصة بعد اتفاق 1996. لكن تغيّرت الأوضاع بعد 2010 مع قرار استهداف الولايات المتحدة لسورية مباشرة فبدأت الإجراءات عبر محاصرة سورية من لبنان في الشقّ المصرفي حيث كان النظام المصرفي اللبناني يؤمّن التمويل للاستيراد السوري. معدّلات «النمو» في لبنان كانت حتى ذلك الحين مقبولة نسبياً وفي إطار المساكنة مع حزب الله. لكن مع «سياسة النأي بالنفس» المتكاملة مع فريق من اللبنانيين في دعمه لزعزعة الاستقرار في سورية بدأ التراجع السريع في الاقتصاد اللبناني وماليته. فكان الوقف بالتعامل مع الحسابات السورية في المصارف اللبنانية. وهذه التطورات كانت الترجمة الفعلية لانصياع الدولة للقرار الأميركي مع استمرار المساكنة الأميركية مع وجود حزب الله في الحكومة. لكن مع وصول دونالد ترامب للسلطة وتولي محمد بن سلمان ولاية العهد في بلاد الحرمين تناثرت المساكنة للتحوّل إلى هجوم ممنهج على لبنان عبر استهداف القطاع المصرفي. والاستراتيجية المتبعة من قبل الولايات المتحدة كانت «تجفيف» مصادر السيولة للبنان للضغط على المسؤولين ولافتعال أزمات اقتصادية ومالية تجلّت في ما بعد في انتفاضة 17 تشرين الأول 2019.

إرهاصات ما حصل قد ظهرت مع «احتجاز» رئيس الحكومة سعد الحريري في الرياض بعد أن تولّى محمد بن سلمان ولاية العهد. منذ ذلك الحين كان الضغط الخليجي على لبنان يزداد عبر تجنّب المواطنين التابعين لمجلس التعاون بالحضور إلى لبنان. من جهة أخرى كانت ملاحقة متموّلين لبنانيين في العديد من الدول وخاصة في غرب أفريقيا على أساس أنهم من مموّلي المقاومة كما تمّ الضغط على عدد من المصارف المحسوبة على البيئية الحاضنة للمقاومة فتمّت تصفية مصرفين (اللبناني الكندي وجمّال تراست) بحجج واهية.

البنية الاقتصادية والخيارات وثم السياسات المتبعة بتشجيع أميركي لأهداف تخدم استراتيجيتها الكبرى ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة بأكملها هي التي تفسّر الانهيار. الدور الأميركي هو دور تفعيلي وتسريعي للانهيار ولكن ليس المسبّب لها. فإجراءات أكثر فظاظة للإدارات الأميركية المتتالية في كلّ من الجمهورية الإسلامية في إيران، وفنزويلا، وكوبا لم تفلح لأنّ البنى الاقتصادية كانت أمتن مما هي عليه في لبنان وبسبب حرص المسؤولين في تلك البلاد على الحفاظ على استقلالية القرار السياسي والاقتصادي والتفاف شعوب هذه الدول حول قياداتها. بينما الخيارات والسياسات التي اتبعت من قبل المسؤولين اللبنانيين أدّت إلى تبعية شبه مطلقة لا تقيم وزناً للحدّ الأدنى للكرامة الوطنية وتعطي للقرار الأميركي الأولوية. التقرير الأخير الصادر عن الأمم المتحدة يدين التدخّل السافر في الشأن الاقتصادي الفنزويلي حيث الدولة البوليفارية فقدت وفقا للتقرير ما يوازي 99 بالمائة من وارداتها من جرّاء الحصار الأميركي، ورغم ذلك لم تفلح الإدارة الأميركية في تحقيق أهدافها. لكن هذا لا يعني أنّ التدخل الأميركي في لبنان وإنْ كان أقلّ شراسة لا فعّالية له بل العكس هو المسرّع للانهيار المالي في لبنان.

الاستراتيجية الأميركية التي تستهدف سورية تطلّب الضغط على القطاع المصرفي لتجفيف مصادر التمويل الاستيرادي لسورية. فالبضائع المستوردة لصالح سورية كانت تموّل من القطاع المصرفي في لبنان ومن بعد ذلك يتمّ إيصالها إلى سورية. البعض اعتبر ذلك «تهريباً» لسورية بينما هو في الفعل بضائع لسورية دفعت بأموال سورية. «التهريب» دفع الجيش الأميركي لفرض أبراج مراقبة على الحدود اللبنانية بينما في الأساس هو لضبط التواصل بين سورية والمقاومة من جهة ومنع إيصال البضائع لسورية. شركة «بارسون» حازت على مناقصة عرضتها الوكالة الأميركية (DTRA) وهي وكالة حكومية أميركية موكلة بتخفيف مخاطر الدفاع كما أورده الصحافي حسن علّيق، وذلك لتعزيز مراقبة الحدود اللبنانية السورية. تمّ ذلك دون علم الحكومة اللبنانية إلاّ قائد الجيش!

الهدف من الضغط على القطاع المصرفي في لبنان وصولاً إلى تجفيف السيولة هو خلق حالة من الفوضى تؤدّي إلى تأليب الرأي العام داخل البيئة الحاضنة للمقاومة للانتفاض عليها ونزع سلاحها. هذا فشل وبالتالي بعض العقول الأميركية حذرت من تلك المخاطرة كجيفري فيلتمان الذي نصح بالضغط على حلفاء المقاومة وتحميلهم المسؤولية لتردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية خاصة على ذلك الحليف المسيحي وهذا ما حصل بالفعل وهو ما نشهده في هذه الأيام. هناك تناس متعمّد لمسببّي الفساد والانهيار لأنّ الهدف الأساسي هو محور المقاومة عبر استهداف الحلقة الأضعف في ذلك المحور، البيئة الحاضنة لحلفاء المقاومة.

استجابة القطاع المصرفي للضغط الأميركي تلازم مع «فرصة» اقتناص الأموال المودعة عبر التحويل إلى الخارج لمستويات كبيرة من الودائع ما أدّى إلى انخفاض الاحتياط بالدولار. الأزمة السياسية المزمنة أعطت الفرصة للقطاع المصرفي لتحقيق أرباح سريعة وعلى حساب المودع كما أنّ عجز الدولة في تسديد التزاماتها تجاه حاملي السندات تلازم مع رفض المصارف في تسديد مطالب المودعين بحجة الوضع المالي الحكومي. طبقة سياسية فاسدة، وحكومة عاجزة، وقطاع مصرفي متوحّش في مناخ من التشجيع الأميركي للمزيد من التراجع وصولا للانهيار هو سمة المشهد الحالي.

لكن ما ينهار في لبنان هو أيضاً البيئة والقوى المؤيّدة للسياسة الأميركية. فانهيار قطاع المصارف في لبنان لا يخدم الولايات المتحدة بل العكس لأنها تفقد بذلك الانهيار أداة فاعلة للسيطرة على المواطن اللبناني والسياسة اللبنانية. لكن في المقابل فإذا كانت كلفة المواجهة مع سورية هي انهيار القطاع المصرفي في لبنان فليس هناك في الإدارة الأميركية من سيترحّم عليه، وهذا ما لا تستطيع أدراكه النخب المصرفية التي تصرّفت بشكل انتحاري وموهومة بانها ستنجح في سرقتها الموصوفة لودائع اللبنانيين دون أيّ مساءلة ومحاسبة. وهنا يكمن الخطأ الفادح في التقدير عند تلك النخب.

هذه القراءة الخاطئة لموازين القوّة عند النخب المصرفية والحاكمة في لبنان تفسّر «نجاح الضغوط» عبر التدخّل السافر الأميركي في الشأن الداخلي اللبناني. والبيئة الحاضنة لذلك التدخل ليس فقط ضمن المنظومة الحاكمة ولكن ضمن الثقافة والوعي لشرائح واسعة من المجتمع اللبناني التي تريد تحميل مسؤولية تراجعها وتهميشها إلى المقاومة ومن يدور في فلكها. ولكن من جهة أخرى هذه الشرائح ونخبها لا تشعر بالحدّ الأدنى من الكرامة الوطنية. فعندما يتجرّأ قاض لبناني على تصرّفات السفيرة الأميركية في لبنان تتمّ إقالة القاضي الشجاع الذي لا ينتمي إلى أيّ حزب ألاّ أنّ لديه فائضاً من الكرامة غير الموجودة عند هذه النخب. ويمكن أن نسترسل في ثقافة التغريب وجدوى التبعية المفرطة للقرار الخارجي واعتبار أنّ كلّ شيء غربي ممتاز بما فيه التحكّم بمصير الشعوب ولكن هذا حديث آخر.

ما يهمّنا التأكيد عليه أنّ الإجراءات والضغوط الأميركية لم تكن لتنجح لولا استعداد تلك البيئة لتقبلها دون أيّ مقاومة كي لا نقول بكلّ ترحيب. فما وصلنا من أخبار للوفود اللبنانية لواشنطن للتفاوض مع الخزينة الأميركية حول الإجراءات التي كانت تنوي اتخاذها بشأن بعض المصارف تفيد بأن بعض المصرفيين في لبنان كانوا يزايدون على الخزينة الأميركية للضغط على المقاومة وبيئتها.

الأزمة المالية ارتبطت الآن بالأزمة السياسية وتشكيل الحكومة. وما شهدناه من تبادل في الاتهامات يوحى أنّ الأزمة مستمرّة ومتفاقمة. فالتمويل الخارجي لن يأتي إلاّ بشروط تعجيزية ومن يطالب بتلك الشروط من اللبنانيين ليس معنياً بالمصلحة الوطنية بل فقط بالعودة إلى حالة ما قبل الانفجار الاقتصادي والمالي، وفي ما يتعلّق بتفجير مرفأ بيروت فحتى الساعة لا نعرف من هو المسؤول.

في الختام نقول إنّ مسؤولية الانهيار في لبنان تعود إلى العامل الداخلي وإلى العامل الخارجي وإنْ كنّنا نرجّح قوّامة العامل الداخلي وخاصة القطاع المصرفي على العامل الخارجي. فالتدخل الخارجي لم يكن لينجح لولا «استعداد» شريحة كبيرة من النخب الحاكمة لتقبّل ذلك التدخل إنْ لم تطلبه بشكل صريح. والدعوات الأخيرة لتدويل البلاد تدعم ما نقوله. فالوطنية عند هؤلاء هي آخر في المطاف وجهة نظر فقط!

*مداخلة في ندوة «كرامة وطن» في بيروت عبر «الزوم» في 18/3/2021

كاتب وباحث اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

إصلاح القطاع المالي في لبنان: الدين العام والمصارف* (1)

زياد حافظ

المنطلقات

الإصلاح الاقتصادي والمالي قرار سياسي بامتياز يخضع لخيارات كما يخضع لموازين قوّة. فلا إصلاح إن لم تكن موازين القوّة مؤاتية له. البنية السياسية القائمة في لبنان عصّية على الإصلاح والتجدّد وبالتالي محكومة بالزوال لأنها لا تتكيّف مع التحوّلات الاستراتيجية التي تحصل في العالم وفي الإقليم. لكن هذا لا يعني أنّ الطبقة السياسية الحاكمة المستفيدة من بنية النظام الطائفي ستستسلم للتحوّلات فستخوض معارك شرسة على قاعدة اللعبة الصفرية، أيّ إما الانتصار أو الزوال، وإنْ أدّت إلى زوال الكيان والنظام. لكن هناك من يعتقد أنّ النخب الحاكمة التي تعبّر عن مصالح النظام القائم قد تقدم على التضحية ببعض الرموز لشراء الوقت ولتحسين صورتها ومواقعها. قد يكون ذلك مدخلاً لإصلاح وإنْ كان جزئياً. فمهما كانت موازين القوّة فإنّ ذلك لن يعفينا من مسؤولية تقديم رؤية متكاملة قدر الإمكان للتغيير والإصلاح. هذه هي مهمتنا والورقة المقدمة هي إحدى الخطوات في ذلك الاتجاه.

مقاربة الإصلاح المالي جزء من مقاربة أوسع للاقتصاد اللبناني. والأجزاء المتعدّدة متشابكة حيث يصعب التكلّم عن جزء دون التكلّم عن الأجزاء الأخرى. فالإصلاح المالي هو خطوة في الإصلاح الاقتصادي والإصلاح الاقتصادي يتكامل مع الإصلاح السياسي بل أكثر من ذلك فنقول إن لا إصلاح اقتصادي دون اصلاح سياسي فالاقتصاد هو السياسة ولكن بلغة الأرقام. وبالتالي السياسة هي التي ستتحكّم بالقرار الإصلاحي والسياسة ستكون نتيجة موازين قوّة.

في هذا السياق، فإنّ موازين القوّة يحكمها الصراع مع الكيان الصهيوني ليس إلاّ. ففي رأينا، لا مجال للتكلّم عن أي سياسة والقرار السياسي الوطني في حال تبعية للغرب بشكل عام وللولايات المتحدة بشكل خاص الذي همّها الأول والأخير هو حماية الكيان العدو وضمان تفوّقه على لبنان وسائر العرب. هذا لا يعني أبداً أنّ الأمر قدر علينا بل العكس، فإنّ موازين القوّة في الصراع تتغيّر لصالح محور المقاومة. لكن إلى أن يتجلى ذلك الأمر في لبنان وخاصة عندما تقتنع القوى المؤيّدة لمحور المقاومة أنه آن الأوان لإجراء الإصلاح في البنية السياسية والاقتصادية فإنّ المشهد مستمرّ على حاله. فالمحاولات التي تطرح بين حين وآخر ليست إلاّ محاولات ترقيع وشراء الوقت وإنْ كانت مدمّرة في آن واحد كوصفات الخصخصة المطروحة لحلّ الأزمة المالية. فالأزمة الاقتصادية والمالية المتفاقمة هي نتيجة خيارات وسياسات وبالتالي لا بدّ من تحديد الخيارات والسياسات قبل المبادرة في الإصلاح الاقتصادي والسياسي.

الخيار الأول هو أنّ بنية الاقتصاد اللبناني منذ نشأته مبنية على فرضية أنّ لبنان ليس جزءاً من المنطقة بل جزيرة في محيط لا يتماهى تاريخياً مع مصالح الاستعمار والامبريالية. وبالتالي في أحسن الأحوال لن يكون إلاّ جسراً بين المشرق العربي والجزيرة العربية من جهة والغرب ولكن من موقع التبعية وليس من واقع مستقل عن إرادة الغرب الاستعماري القديم والجديد. هذا الدور الوظيفي الذي اختاره الاستعمار والذي تبنّته النخب الحاكمة على مدى عدّة عقود وصل إلى طريق مسدود عشية الحرب الأهلية التي انطلقت سنة 1975 واستمرّت حتى التسعينات. في حقبة 1920-1993 كان الاقتصاد مبنياً في الأساس على الخدمات المالية والتجارية مع حدّ أدنى وإنْ كان يتنامى بشكل تدريجي للقطاعين الإنتاجيّين الزراعي والصناعي. ما بعد 1993 كان الخيار أنّ لبنان جزء من عملية سلام وهمية طغت على عقول النخب الحاكمة واعتبرت نخبها الحاكمة أنّ دور لبنان هو دور خدماتي أولاً وأخيراً وحوّل البنية الاقتصادية إلى اقتصاد خدماتي ريعي. لذلك الخيار الأساسي الذي ننطلق منه هو خيار الانتقال من اقتصاد خدماتي ريعي إلى اقتصاد انتاجي خدماتي منتج لقيمة مضافة مرتفعة كقطاع الاستشفاء والتربية على سبيل المثال بسبب نوعية اليد العاملة والمستوى التعليمي النسبي المرتفع.

الخيار الثاني هو أنّ لبنان جزء أساسي من المنطقة وبالتالي السياسات التي يجب اتباعها في تحويل البنية الاقتصادية إلى اقتصاد إنتاجي تستدعي التشبيك مع دول الجوار، أيّ مع كلّ من سورية والأردن والعراق في المرحلة الأولى ومع فلسطين بعد التحرير. أما في المرحلة الثانية المتلازمة مع مراحل من المرحلة الأولى فهو التشبيك مع كلّ من الجمهورية الإسلامية في إيران وتركيا والانخراط الكلّي بالكتلة الأوراسية، أيّ التشبيك مع الصين وروسيا ومنظومة شانغهاي. وفي المرحلة الثالثة يكون التشبيك مع دول الجزيرة العربية ودول وادي النيل والقرن الأفريقي وفي المرحلة الرابعة مع دول اتحاد المغرب الكبير. ليس من الضروري في المرحلة الحالية تحديد تاريخ المراحل الأربع إلاّ أنّ المرحلة الأولى يجب أن تتلازم ولو تدريجياً مع مرحلة الإصلاح المالي.

الخيار الثالث هو إعادة الاعتبار إلى التخطيط المركزي في مشروع التنمية الشاملة والمتوازنة. هذا يعني الابتعاد عن فلسفة ميشال شيحا القاصرة المبنية على اقتصاد السوق والقطاع الخاص ونسختها المشوّهة في ما بعد اتفاق الطائف. النموذج الصيني نموذج جدير الاهتمام به لأنه استفاد من التجارب السابقة لكلّ من اقتصاد السوق بلا قيود ومن اقتصاد التخطيط المركزي المفعم بالقيود. كما يمكن دراسة نماذج أخرى كالنموذج الماليزي والنموذج السنغافوري وذلك على سبيل المثال وليس الحصر.

الخيارات المطروحة أعلاه تتطلّب تمكين الدولة من القيام بدورها كقاطرة للإصلاح وللتنمية. هذا يعني أولاً إصلاح سياسي وإداري لسنا في إطار مقاربته في هذه الورقة وإنْ كانت شرط ضرورة، وثانياً، تحرير موارد الدولة المكبّلة بدين لا مبرّر له، أيّ إصلاح مالي يتناول البنية الضريبية وسياسة الإنفاق وبطبيعة الحال الدين العام المكبّل لقدرات الدولة. وإصلاح القطاع المالي يتطلّب معالجة قضيتين يصعب الفصل بينهما. القضية الأولى هي قضية الدين العام والقضية الثانية هي إعادة هيكلة النظام المصرفي. فالنظام المصرفي شريك أساسي في تفاقم الدين العام بسبب الاستفادة منه رغم معرفته بأنّ قاعدة ذلك الدين غير سليمة وأنّ قدرة الدولة على التسديد من مداخيلها محدودة للغاية، وأن خدمة الدين العام تؤدّي إلى إيقاف الاستثمار في البنى التحتية وتقديم الخدمات الاجتماعية ولو بالحد الأدنى. كما أنّ سياسة الاستدانة لأغراض غير تنموية أدّت إلى سحب السيولة من التداول الاقتصادي وأدّت إلى تمركز الثروة في يد القطاع المصرفي وما هو مرتبط بفلكه من قطاعات كالقطاع العقاري. وبما أنّ القطاع المصرفي وظّف معظم موارده المالية، أيّ الودائع التي كان يتلقّاها، في سندات الخزينة للاستفادة من الفوائد الربوية التي لا قاعدة ولا وظيفة اقتصادية لها في ارتفاع مستوياتها، فإنّ النظام المصرفي أساء الائتمان تجاه المودعين إذ لم يقدم على توزيع المخاطر وفقاً للقانون ووفقاً للعرف المهني. فإساءة الائتمان وقلّة الاحتراف تجعل من القطاع المصرفي القائم غير مؤهّل للبقاء وغير ذي جدوى.

أما القضية الثانية في الإصلاح المالي فهي إصلاح البنية الضريبية عبر إيجاد نظام ضريبي تصاعدي على الدخل وعلى الأرباح الريعية. لكن لن نعالج في هذه الورقة تلك المسألة التي ستكون موضوع مقاربة خاصة بها.

بناء على ذلك فإنّ الإصلاح المالي يتلازم مع إعادة هيكلة الدين العام وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. في هذا السياق نعرض فقط الخطوط العريضة لإعادة هيكلة الدين العام لعدم توفّر لدينا البيانات التفصيلية لتاريخ تراكم الدين شهراً بشهر، وجداول التسديد السابقة، وعدد وهوية من حمل سندات الخزينة وفترة حملها وقيمة السندات التي حملها الأفراد، والمؤسسات، والهيئات إلخ… فبغياب تلك البيانات لا يمكن عرض مشاريع هيكلة تفصيلية تبيّن الفوائد العائدة لخزينة الدولة من جهة وتوزيع الأعباء من جهة أخرى.

أولاً: إعادة هيكلة الدين العام
أ ـ فلسفة الهيكلة

إعادة هيكلة الدين العام تستند إلى مبدأ توزيع المسؤوليات بشكل عادل بين المتسبّبين والمستفيدين في عملية الدين، أيّ الدولة، القطاع المصرفي، والقوى السياسية التي وافقت وأيّدت ودعمت الاقتراض بالشكل والمضمون. الصعوبة تكمن في تحديد بدقة مسؤولية كلّ الأطراف وخاصة القوى السياسية التي أطلقت عبر الحكومات المتتالية منذ 1993 مسلسل الاستدانة. وبالتالي يمكن تصوّر عدّة سيناريوات تعكس المسؤولية.

السيناريوات المقترحة تعكس نسبة توزيع المسؤولية عمّا حصل.

أولاً: المسؤولية تقع كلياً على القطاع المصرفي بشقيّه الرسمي، أيّ مصرف لبنان، والخاص، أيّ جمعية المصارف.

ثانياً: المسؤولية تقع بالمناصفة بين القوى السياسية التي كانت تتحكم بالدولة أي وزارة المالية والوزرات والمؤسسات العامة التي استلفت من الخزينة والقطاع المصرفي بشقيّه أيضاً الرسمي والخاص.

ثالثاً: المسؤولية تقع على كل من القطاع المصرفي بشقيّه الرسمي والخاص، والدولة، والمستفيدين من الدين أي مجموع المودعين. وداخل مجموعة المودعين هناك من يتحمّل المسؤولية أكثر من غيره كونه مرتبطاً بالقوى السياسية المتحكّمة بإدارة الدولة، بينما الأكثرية من المودعين هم من الطبقة الوسطى والذين استثمروا في الدين العام كالمتقاعدين وأصحاب الدخل المحدود. في هذه المجموعة تقع المسؤولية بنسبة 70 بالمائة على القطاع المصرفي والقوى السياسية والباقي على المستفيدين وذلك على قاعدة أنّ الجميع كان مدركاً أنّ الاقتراض بالشكل الذي حصل لم يكن سليماً وخاصة في ما يتعلّق بالفوائد المرتفعة التي لم يكن لها في يوم من الأيّام أيّ مبرّر اقتصادي، والذي شرحناه مع عدد من الاقتصاديين في أوراق سابقة، وذلك منذ بداية اعتماد الاقتراض. فالكل كان يعلم أنّ الدولة لا قدرة لها على تسديد الدين ورغم ذلك استمرّت لعبة «البونزي» أيّ الاقتراض لتسديد الاقتراض السابق ودفع الفوائد الربوية. بالنسبة للمصارف فإنّ الفوائد هي أصل مداخيلها بينما رأسمال الدين هو من الأصول التي كان بإمكانها وضع المؤن لتخفيف من احتمالات عدم التسديد ولكن لم تفعلها لأنها كانت انتقاصا من أرباحها.

ب – هيكلة الدين العام وفقاً للسيناريو الأول

بما أنّ الفوائد المدفوعة منذ 1993 فاقت أضعافاً رأس المال الدين الأساسي فهذا يبرّر اتخاذ قرار بشطب الدين العام المتعلق بسندات الخزينة واعتبارها لاغية. هذا سيؤدّي إلى إفلاس المصارف التي استثمرت ودائع المودعين في سندات الخزينة ما يفرض إعادة هيكلة القطاع المصرفي الذي سنتناوله في الجزء الثاني من هذه الورقة. هذا يعني أنّ القرار يحمّل القطاع المصرفي مسؤولية الدين لأنه كان الأداة الأساسية إنْ لم نقل الوحيدة لذلك الدين.

الاعتراضات على هذا السيناريو ستكون مبنية على أنّ ذلك يضرب مصداقية الدولة في إمكانية الاقتراض في ما بعد ويضرب القطاع المصرفي. ففي ما يتعلّق بمصداقية الدولة فاستعادة تلك المصداقية ستكون مبنية على سياسات جديدة وعلى أداء مختلف عما كانت عليه. وهنا نسأل، إذا كان الجميع يعلم أن لا قدرة للدولة على تسديد ذلك الدين فلماذا استمرّ القطاع المصرفي في إمدادها بالأموال؟ فعن أيّ مصداقية يتكلّمون؟ فعلى القطاع المصرفي أن يتحمّل نتائج قراراته وإذا كان يؤمن بقانون السوق، كما يدّعي كاذباً، فعليه أن يواجه الاستحقاق، أيّ إما التسديد من رأس ماله أو الإفلاس! أما في ما يتعلّق بالتصنيف الدولي فلا نحبّذ الاقتراض في الأسواق الخارجية والتي لا نعتقد أنّ هناك ضرورة لها رغم كلّ الادّعاءات المغايرة لذلك. فالنظام الذي استطاع أن «يشفط» أكثر من 400 مليار دولار على مدى أربعين سنة وفقاً لتقديرات الخزينة الأميركية يستطيع أن ينتج ما يلزمه من تمويل داخلي لإعادة البناء! ونعتقد أنّ «مصداقية» الدولة ستعود عندما يباشر لبنان في استثمار حقول النفط والغاز فالرأس المال الأجنبي سيتناسى إلغاء الدين العام مقابل الاستفادة من الاستثمارات التي سيجلبها قطاع النفط والغاز. لكن حسم هذا الموضوع لن يعود إلى اعتبارات اقتصادية أو مالية بل لاعتبارات سياسية لا داعي الدخول فيها في هذه المرحلة.

ج – إعادة الهيكلة وفقاً للسيناريو الثاني

المناصفة في إعادة هيكلة الدين العام بين القطاع المصرفي والقوى السياسية يعني المناصفة في تحمّل أعباء الهيكلة على كلّ من القطاع المصرفي والدولة. هذا يعني أنّ القطاع المصرفي مسؤول فقط عن نصف الدين العام وعليه أن يتحمّل شطب ما يوازي نصف «حقوقه» في سندات الخزينة سواء في الرأس المال للدين وأو في الفوائد. إذا ما اعتبرنا أنّ قيمة الدين العام توازي 100 مليار دولار (قد يكون أكثر من ذلك أو أقلّ من ذلك، فليس هناك من بيانات دقيقة يمكن الاستناد إليها) فإنّ القطاع المصرفي عليه أن يسدّد ما يوازي 50 مليار. أما في ما يتعلّق بحصة الدولة فالتسديد يكون عبر اعتبار الدين العام طويل الأجل في أيّ 25 أو 30 سنة، وبفائدة رمزية حيث خدمة الدين العام لا تتجاوز سنوياً أكثر من 5 بالمائة على سبيل المثال من موازنة الدولة. من جهة أخرى فعلى القطاع المصرفي إعادة تكوين رأسماله لسدّ العجز بين قيمة سندات الخزينة التي تشكل قسماً كبيراً من أصوله وإجمالي الودائع. سيعارض القطاع المصرفي بشدّة التنازل عن «حقوقه» ولكن تستطيع الدولة فرض إرادتها عبر التلويح بإجراءات جذرية في ملكية المصارف (أيّ السيناريو الأول في إعادة هيكلة القطاع المصرفي).

أما القوى السياسية فالمسألة أكثر تعقيداً لصعوبة الوصول إلى توافق على تحديد مسؤولية الأشخاص الذين ساهموا في تراكم الدين وبسبب موافقة مجلس النواب الذي أعطى «الشرعية» لتراكم الدين. لكن هذا السيف يجب أن يبقى مسلّطاً على القيادات السياسية التي تولّت المسؤولية في تراكم الدين العام، من رؤساء جمهورية ومجلس النوّاب، ورؤساء مجلس وزراء، ووزراء ورؤساء اللجان المالية وأعضائها في مجلس النوّاب الذين أعطوا صكّ البراءة للحكومات التي ساهمت في استمرار تراكم الدين العام. كما يجب إدراج الإعلاميين الذين روّجوا لتلك السياسات وهاجموا من كان يحذّر من مخاطرها.

د ـ إعادة الهيكلة وفقاً للسناريو الثالث

في هذا السيناريو يتشارك مع الدولة كلّ من القطاع المصرفي والمودعين في تحمّل عبء الهيكلة. ربما هنا يكمن مزاج النخب الحاكمة. لكن المشكلة تكون في تحديد النسب. القطاع المصرفي ومن يقف معه من النخب الحاكمة يريد تحميل الدولة القسط الأكبر لإعادة هيكلة الدين كما يريدون (وهنا قسم كبير من القوى السياسية) المباشرة بالخصخصة للتعويض عن العجز في الموازنة وتراكم الدين. توزيع المسؤولية سيكون في آخر المطاف رهن موازين القوّة السياسية التي تتحكّم بالنخب الحاكمة.

في سيناريو تحميل المسؤولية للمودعين هناك من يقترح أن يتحمّل المودعون ما يوازي 30 بالمائة من العبء. وهناك من يذهب إلى ابعد من ذلك ويقترح حتى 70 بالمائة. فالشيكات التي يتمّ صرفها الآن توازي 30 بالمائة فقط من قيمتها الاسمية. سطوة المصارف والصرّافين على تدفق السيولة يجعل من ذلك أمراً واقعاً. ومع مرور الزمن يصبح المعيار «الطبيعي» الملائم للواقع! وبالتالي يتمّ تكريس سرقة أموال المودعين بتشريع رسمي وموافقة النخب الحاكمة.

لسنا من أنصار تحميل المسؤولية للمودعين بشكل عام بل لفئة من المودعين الذين استفادوا من الفوائد المرتفعة وغير الطبيعية لسندات الخزينة بينما كانوا يعلمون استحالة الدولة تسديد تلك الديون. فهم شركاء فعليون في عملية السطو المنظّم. عددهم ليس كبيراً بل قيمة ودائعهم كبيرة. ليس هناك من إحصاءات دقيقة بسبب عدم الشفافية من قبل جمعية المصارف والمصرف المركزي في تقديم البيانات المفصلة لتوزيع المودعين. هنا أيضاً يُحسم الأمر وفقاً لموازين القوّة السياسية.

لكن بغضّ النظر عما ستسفر «المفاوضات» في شأن توزيع المسؤوليات/ العبء بين الأطراف الثلاثة فإنّ إعادة هيكلة الدين تخضع لنفس الاعتبارات المقترحة في السيناريو الثاني أيّ أنّ عبء خدمة الدين العام لا يجب أن يتجاوز نسبة مئوية محدودة من إجمالي الموازنة.

يبقى تفصيل مكوّنات الدين العام. فهو العجز المتراكم في الموازنة ولكن ضمن ذلك العجز هناك سلفات لمصلحة كهرباء لبنان وضرورات تمويل الديون المستحقة. الأولوية هي تخفيض قيمة رأس مال الدين يجب أن تكون على الجزء الذي ساهم في تمويل الديون السابقة. فلما أقدمت الدولة على إصدار سندات خزينة بفوائد مرتفعة جدّاً لا مبرّر لها كان الجزء الأكبر من سلسلة الاقتراض المتتالية تسديد تلك الفوائد ورساميل تلك السندات التي كان قصيرة الأجل جدّا. لذلك هذا الجزء من الدين يجب أن يُشطب بدون تردّد خاصة أنه تمّ «تسديد» تلك الديون في ميعادها! في ما يخص بالسلفات لقطاعات الدولة فهي تشكّل في رأينا جوهر الدين العام الذي يمكن القبول به وبالتالي يتمّ تسنيده على فترة طويلة من الزمن وبفوائد منخفضة.

إعادة هيكلة الدين العام ليست بالعملية السهلة والتي يمكن الخوض فيها كلّما تفاقم الأمر. لذلك يجب اتخاذ إجراءات احتياطية تمنع الوقوع في مطبّات الاستدانة غير المبرّرة اقتصادياً. الاستدانة لأغراض مالية فحسب كما حصل خلال العقود الثلاثة الماضية لا يجب أن تتكرّر. كما أنّ الاستدانة لا يمكن إلاّ أن تكون داخلية وفي العملة الوطنية. الاستدانة من الخارج تحتاج إلى موافقة خاصة من مجلس النوّاب إضافة إلى الموافقة على المشروع الذي من أجله تتمّ الاستدانة.

*ورقة قدّمت للمنتدى الاقتصادي والاجتماعي في 2 آذار/ مارس 2021

**كاتب وباحث اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

عندما يقول السيّد كلمته !

د. عدنان منصور

يتوقف المرء ملياً في كلّ مرة يطلّ فيها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، لتناول حدث ما في مناسبة من المناسبات. قد يختلف البعض مع السيّد في النظرة للأمور، وطرق العلاج للمسائل الشائكة التي يشهدها البلد أو المنطقة أو العالم، فهذا رأيه، إلا أنه لا يمكن لأيّ عاقل يتصف بالقليل من الحكمة والرصانة بالموضوعية والعقلانية، وببعد النظر، وهو يتابع السيّد عن قرب إلا أن يتوقف أمام حقائق لا يمكن تجاهلها، أو التحامل عليها نتيجة أحقاد البعض من هنا، أو كراهية البعض الآخر من هناك، أو بسبب مصالح فردية ومنافع ومكتسبات وامتيازات لفئة أو أفراد، أو جماعات استحكمت عقولها وتفكيرها وسلوكها الأهواء الطائفية، والنزعات الأصولية والمذهبية، والمناطقية المتطرفة.

تستمع الى السيّد بعقلك وروحك المتحرّر، فتجد فيه المسؤول الرفيع، والمقاوم الشهم، والزاهد المؤمن، ورجل الدولة الرفيع، والصادق الشريف، في زمن كثر فيه المنافقون والدجّالون، والمشعوذون، والمنحرفون، والمأجورون، والمرتمون في أحضان الخيانة والعمالة، والملوِّثون أياديهم بالمال الحرام ودماء المسحوقين. هو السيّد يا سادة، والد الشهيد، ورفيق الشهداء وحاضن الأحرار، هو التقي النقي، الذي يضع النقاط على الحروف بعقل متميّز ووجدان عالٍ وضمير حيّ قلّ نظيره، لا يبغي من ورائه مغنماً أو مكسباً، أو ربحاً، أو جاهاً أو منصباً، أو مالاً، أو زعامة كما يفعل تجار السياسة وبائعو الأوطان، ومذلّو الشعوب.

هو السيّد المؤمن بحق، والمدافع بحق، والمقاوم بحق، والرافض للظلم والفساد بحق، والناقم على حيتان الطبقة الفاجرة بحق، والمناهض بكلّ قوة للصوص المال وناهبي ثروات الشعب، والمطالِب بملاحقتهم ومحاكمتهم بحق.

لماذا يختزن البعض هذا الحقد الدفين وهذه الكراهية الشديدة، وهذا التعصّب الأعمى تجاه السيّد! ألأنكم أدمنتم على الفساد، أم لأنكم تكرهون الله وتكرهون الوطن وتكرهون أنفسكم، وتكرهون بناء الدولة القادرة المقتدرة، العادلة المقاومة لكلّ ظلم وعدوان وإرهاب! لماذا يكره البعض وجود مقاومة في بلد مهدّد دائماً من قوى الهيمنة والاحتلال! لماذا يشذّ البعض عن التمسك بكرامة وطنه وشعبه أسوة بالشعوب التي تحافظ على كرامتها ومقاومتها وعزّتها! هل عداء البعض من الطغمة السياسية الفاسدة للسيد، تأتي نتيجة فضحه لهم ومطالبته لهم بالإصلاح، وكشف عوراتهم السياسة والأخلاقية، وسلوكهم الإداري والوظيفي والمهني، وهذا ما يزعجهم، ويزعج حلفاءهم من الفاسدين الناهبين والسارقين للمال العام والخاص! لماذا يزعجكم ويضيق صدركم بمنطق السيّد وهو يطرح أمامكم كلّ الحلول العملية الواقعية، العادلة، وأنتم ترفضونها، لكونها تتعارض كلياً مع صفقاتكم، وأهدافكم، ونهجكم المقيت في السياسة والإدارة والحكم؟ هل سمعتم السيّد يدافع يوماً عن اللصوص الفاسدين تجار الهيكل! هل سمعتم مرة السيّد، يشيد بطائفة دون أخرى، او يسيء إلى فئة ويتبنّى أخرى! هل قال كلمته مرة، وخرجت عن الأصول واللياقات، والأخلاق، والتقاليد، والأعراف، والشعور الأخويّ والحسّ الوطني، والايمان الحقيقي بالله والشعب وكلّ الأحرار! هل وجدتم السيّد يوماً يستفزكم وهو يسكن قصراً، ويعيش ترف الدنيا وغرورها، كما يفعل الآخرون!

نعم السيّد بنظركم، وببصيرتكم العمياء مذنب! ألأنه حرّر الأرض من المحتلّ «الإسرائيلي»، وحرّر مناطق لبنانية من قوى الإرهاب الداعشيّة، وحافظ على وجود وكرامة كلّ الطوائف فيها، أم لأنه قدّم عشرات الشهداء من أجل حماية لبنان وشعبه ودرء الخطر عنه. نعم! السيّد مذنب

يا عمي البصيرة لأنه حافظ على أرض وطنكم وكرامة بلدكم وعزة شعبكم، ولم يلتفت إلى مصالحه الشخصية كما فعلتم، وتفعلون، ولم يغط عيوبكم وفجوركم ونهبكم كما تبتغون وتريدون !

السيّد مذنب، لأنه لم يركع لمحتلّ، ولم يستجدِ قوى التسلط والاستبداد، ولم يخضع لقراصنة العالم، ولم يقبل بالمساومة على حقوق شعبه وأمته، ولا بالابتزاز الرخيص، والعمالة المدفوعة الأجر.

فقليلاً من المنطق والحياء، والصدقية يا تجار الأوطان، وأنتم تتعاطون مع هامات مؤمنة تظلّ تسطع على جبين الوطن، وتبقى بينكم الأشرف والأصدق والأتقى والأعلم، والأنزه، والأنظف…

فإنْ كنتم تدمنون على المعارضة من أجل المعارضة، فعارضوا، وهذا شأنكم. وهي مسؤوليتكم أمام الشعب وأمام الديان، لكن عارضوا بشرف، ولا بحقد مسبق، ومنطق أعوج، بعيداً جداً، عن الإباء والكرامة! عارضوا لكن لا تعارضوا رهبة أو رغبة أو عبودية، وما أكثر العبيد وتجار الأوطان في زمن فقد فيه العملاء والخونة كلّ القيم ومقومات الأخلاق، والتحقوا بقطار الخنوع والذلّ والتبعية.

إنه السيّد، يا سادة، في زمن كثر فيه المنافقون، وقلّ فيه الرجال. عارضوا متى شئتم عارضوا، لكن لا تتحاملوا ولا تظلموا، ولا تحملوا سيوفكم المسمومة يميناً وشمالاً، فأنتم لستم أهلاً لها، وكونوا من الرجال ولا من أشباه الرجال، فبعدها لكلّ حادث حديث…

*وزير الخارجيّة والمغتربين الأسبق

نصرالله: ماذا لو فشلت مساعي الحلول؟

ناصر قنديل

فتح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الباب واسعاً لنجاح مساعي ولادة حكومة جديدة من اختصاصيين غير حزبيين ومن دون ثلث معطّل، وفقاً لرؤية الرئيس المكلف سعد الحريري، رغم الشرح الذي قدّمه حول أسباب الأزمة وحجم الأعباء التي يفرضها الحلّ الإنقاذيّ واستحالة أن تقوم به حكومة غير سياسيّة، لكن الأهم في كلمة السيد نصرالله يبقى في بدء شرحه للخطة “ب” وملامح الخطة “ج”، ماذا لو لم تنجح مساعي تأليف الحكومة الجديدة، وماذا لو استعصى التفاهم على حل دستوريّ راهن لقضية استعصاء التأليف، سواء عبر وضع مهلة للتأليف أو ربط البت بالثقة بالحكومة الجديدة إذا رفض رئيس الجمهورية صيغة الرئيس المكلف، عبر إرسالها إلى مجلس النواب والتصويت عليها بأغلبية الثلثين، وكلها حلول تتوقف على حجم من الوفاق السياسي يشمل كل القوى السياسية من حلفاء حزب الله والشركاء وصولاً للخصوم؟

يجيب السيد نصرالله على السؤال بعرض الخطة “ب”، وتقوم على تفعيل حكومة تصريف الأعمال، بكامل معاني التفعيل، والاجتهادات الدستوريّة واضحة لجهة إمكانية عقد اجتماعات لحكومة مستقيلة، خصوصاً في زمن الأزمات الكبرى، وأكثر من ذلك يقول الوزير السابق الدكتور بهيج طبارة أن حدود تصريف الأعمال هي حدود القرارات اللازمة لمواجهة هذه الأزمات، وهذا يعني أن بمستطاع الحكومة المستقيلة ليس أن تجتمع فقط، بل أن تقوم بإقالة موظفين وتعيين موظفين، من الفئة الأولى وغيرها، وإعلان حالة الطوارئ، وعقد اتفاقات مالية داخلية وخارجية، ورسم خطط إنقاذ لمواجهة أي خطر لا يمكن إرجاء مواجهته، وكلفة الزمن في التعامل معه تصل حد التسبب بكارثة.

الدعوة لحكومة تصريف الأعمال تتضمّن دعوتها للتعامل مع أربعة ملفات حيوية، الأول إصدار الأوامر للجيش والقوى الأمنية بفتح الطرقات، والثاني التعامل مع حاكم مصرف لبنان بصفته مسؤولاً عن ضبط أسعار الصرف، وحماية النقد الوطني وودائع اللبنانيين، وصولاً إلى إقالته وتعيين بديل عنه إذا اقتضى الأمر، والثالث اعتماد آلية تتيح الإفادة من العرض الإيراني لتأمين الفيول اللازم لكهرباء لبنان، والمشتقات النفطية التي تحتاجها الأسواق، مقابل سداد قيمتها بالليرة اللبنانية وبأسعار تشجيعيّة، والآلية قد تكون فتح باب استيراد الفيول والمشتقات النفطية أمام الشركات اللبنانية من دون المرور بوزارة الطاقة، إذا طابقت المواصفات وسدّدت الرسوم وأمنت أسعاراً منافسة بالليرة اللبنانية، بمعزل عن هوية المصدر على أن تتحمل هذه الشركات تبعات اختيارها للمصدر، أما الملف الرابع فهو ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي وفقاً لأرقام الخطة الحكومية الأصلية، وتوزيعها للخسائر على مصرف لبنان والمصارف، سعياً لاتفاق يلائم المصلحة اللبنانية.

يفترض السيد نصرالله أن هذا الحل الذي تقوم عليه الخطة “ب” يحتاج إلى توافق الحلفاء فقط، وهم المشاركون في حكومة تصريف الأعمال، قد لا يبصر النور هو الآخر. فما هو العمل؟ يجيب السيد أن هناك خطة “ج”، تتضمّن حلاً سيضطر الى سلوكه كخيار لفتح الطرقات، وحلاً آخر لعدم ترك الناس للجوع والبلد للانهيار إذا لم تقم الدولة بما عليها كدولة، وبين السطور نقرأ، أنه سيطلق للناس حق الغضب على إغلاق الطرقات، إذا لم تتحمّل الدولة مسؤوليّتها، وأنه سيفتح الباب لاستيراد المشتقات النفطية والأدوية والمواد الغذائية وتأمينها إلى الأسواق لكل اللبنانيين، من دون المرور بالدولة ومؤسساتها إذا وقعت الواقعة وصار الجوع والانهيار تحدّياً داهماً.

موسكو وحزب الله: تثبيت الانتصار السياسي بعد العسكري في سوريا

موسكو وحزب الله: تثبيت الانتصار السياسي بعد العسكري في سوريا
(أ ف ب )

الأخبار

فراس الشوفي

السبت 20 آذار 2021

زيارة وفد حزب الله لموسكو ليست «فتحاً مبيناً» ولا بهدف «الضغط على الحزب للانسحاب من سوريا»، إنّما بداية تواصل استراتيجي نابعٌ من أن حزب الله «طرف موثوق وقادر» بالنسبة إلى روسيا

حتى من قبل أن يطأ وفدُ حزب الله أرض مطار شيريميتييفو الدولي في موسكو، استنفرت دبلوماسية العدو الإسرائيلي وأجهزته العسكرية والأمنية، في حملة تقصٍ وتشويشٍ على الزيارة/ الحدث، رافقتها محاولات داخل روسيا للوبي الصهيوني وامتداداته، بهدف عرقلة الزيارة والتخفيف من مفاعيلها. وسريعاً، انتقل وزير الخارجية ورئيس أركان العدو السابق غابي أشكينازي إلى روسيا، للقاء رئيس الدبلوماسية سيرغي لافروف (يوم الأربعاء الماضي)، بعد يومٍ على لقاء لافروف مع وفد حزب الله، الذي ترأّسه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد. زيارة وفد الحزب لموسكو كانت محور الاهتمام في زيارة أشكينازي، الذي على عكس غيره من قادة كيان العدوّ، يبتعد عن خوض انتخابات الكنيست المقبلة، فيما يضع بنيامين نتنياهو مسألة تجيير «الناخبين» من أصل روسي في فلسطين المحتلّة لمصلحته، على رأس جدول أعمال أي زيارة لموسكو.

منذ سنوات، تعمل «إسرائيل» والولايات المتّحدة الأميركية، على عزل حزب الله وشيطنته في الساحة العالميّة، بالعقوبات والحصار والحرب الإعلامية، من أقصى الشرق وأوروبا إلى أميركا اللاتينية. وتحديداً، منذ انفجار 4 آب 2020، ارتفع منسوب الهجوم على حزب الله. لكنّ الحزب، بدل أن ينكفئ، تحوّل إلى قوّة مؤثّرة، وطرفاً في التشاور والتواصل مع القوى الدوليّة. فكان اللقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثمّ تلبية دعوة الدبلوماسية الروسية لزيارة موسكو، بغطاء من الرئيس فلاديمير بوتين.

على لسان الدبلوماسيين الروس، ومصادر مطّلعة على أجواء زيارة موسكو في بيروت، تصنّف الزيارة على قدرٍ عالٍ من الأهميّة، وخطوة أساسية لاتصال استراتيجي دائم في المستقبل. فهي في الشكل والمضمون واللقاءات، التي تنوّعت من لقاء فريق متابعة الشرق الأوسط الذي يقوده نائب لافروف ميخائيل بوغدانوف، يعاونه رئيس دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية ألكسندر كينشاك، إلى اللقاءات مع المجلس الفدرالي (مجلس الشيوخ) ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما، حفلت بنقاشات موسّعة خرج بعدها المجتمعون بانطباعات إيجابية.

فمهما يكن ما يُبعد موسكو عن منظّمة عسكرية لا تحمل صفة دولة رسميّة كحزب الله، يكفي العداء الأميركي المتنامي للطرفين، لكي يزيل الحواجز، وأن تتماهى المصالح، ولا سيّما في ظلّ السّلوك الأميركي للإدارة الجديدة.

في موسكو، توصف الروابط الروسية اليوم مع إدارة الرئيس جو بايدن، بأنها «اتصالات الضرورة، لا علاقة طبيعية». بل إن الحذر والتوجّس من السلوك المستقبلي المفترض للديموقراطيين، يبدو طاغياً أكثر بأشواطٍ من «الممارسات المجنونة» للجمهوري دونالد ترامب. وجاء كلام بايدن بحقّ بوتين شخصيّاً، ليؤكّد المخاوف الروسية، من أن الإدارة الجديدة ستفعّل أسلحتها المعتادة، الإرهاب والعقوبات وتفجير الأوضاع في آسيا والبلقان والشرق، لمواجهة روسيا والصين وإيران وسوريا وحزب الله، وكل من يقف في وجه الرغبة الأميركية بقطبية أحاديّة لم تعد تجد مكانها المريح على الخريطة العالميّة.

أكثر من ذلك، يشعر الروس بأن الأميركيين يستعدّون مجدّداً لتسعير الساحات حيث يستطيعون بوجه موسكو كما بوجه بكّين، ويلوّحون لحلفائهم قبل أعدائهم، بالضغوط والتهويل، في أوروبا والخليج، من المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، إلى «الضحية» الأخيرة وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان. فالرجل الأميركي المدلّل… يقف قرب المقصلة الأميركية، بانتظار أن يدفع فدية تفوق، أو توازي على الأقل، الفدية التي دفعها لترامب. كلّ هذا الضغط، يشجّع موسكو على توسيع هامش حركتها، مستفيدةً من قدرتها على الاتصال بالجميع، وبكلّ المتحاربين، لتأمين شبكة تواصل إقليمية، تخفّف من عنف التصعيد الأميركي.

حتى المفاوضات الأميركية ــــ الإيرانية المنتظرة، استبقها الإيرانيون برسالة من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي حملها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بوتين، وردّ عليها بوتين بالمثل، وفحواها، أن مجموعة المفاوضات ليست «5 +1» بل «4 + 2»، في تأكيد على التنسيق الروسي ــــ الصيني الكامل، لدعم موقف إيران. وهذا الموقف يحمل في طيّاته تعاوناً اقتصادياً واسعاً، مع القرار الإيراني الضمني، بالتوقّف عن التعويل على سياسة الماضي ببيع الموارد للشرق وشراء السلع من الغرب، والتوجّه نحو تمتين الأسواق مع الشرق، في البيع والشراء.

من هنا، تأتي زيارة حزب الله، تتويجاً لتحوّلات دولية كبيرة، ولتجربة معمّدة بالتعاون في مكافحة الإرهاب طوال سنوات الحرب السوريّة، هذا التعاون بين سوريا وحلفائها الذي أنجز انتصاراً عسكريّاً، وأعاد موسكو بقوّة إلى الساحة الدولية وكسر أحاديّة حكمت العالم منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

يشعر الروس بأن الأميركيين يستعدّون مجدّداً لتسعير الساحات حيث يستطيعون بوجه موسكو وبكّين


«بالنسبة إلى موسكو، حزب الله هو طرف موثوق وقادر»، يقول مصدر وثيق الاطّلاع. أمّا ملفّات البحث، «فتناولت كل ما يخطر على البال من الملفّات المحليّة والإقليمية والدولية، لكن لسوريا الحصّة الأكبر من المناقشات».

في سوريا، تتطابق الرؤية الروسية مع موقف حزب الله، «يجب أن يتمّ تثبيت الانتصار السياسي كما حصل في الانتصار العسكري». وعلى هذا الأساس، فإن البحث في إنجاز أي تسوية سياسية في سوريا لا يتمّ قبل إعادة انتخاب الرئيس بشّار الأسد في الصيف المقبل، ودعم الدولة السورية والشعب السوري في مواجهة «قانون قيصر». وفي معلومات مصدر آخر، فإن موسكو تُعِدّ حزمة مساعدة من المفترض أن تصل تباعاً إلى سوريا من الآن وحتى الانتخابات الرئاسية. أما في ما بعد الانتخابات، «فلا يمكن أن يبقى الوضع على ما هو عليه، لا في إدلب والمناطق التي تحتلّها تركيا ولا في منطقة شرقي الفرات، ولا يمكن أن تبقى أهم الموارد السورية في أيدي قسد والأميركيين». طبعاً، كل الكلام عن رغبة روسية بانسحاب حزب الله من سوريا أكّدت الزيارة أنه وَهْم وتسويق إعلامي غربي وعربي وإسرائيلي ليس أكثر.
كذلك كرّر الروس أمام الوفد سخطهم على الانتهاكات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية والاعتداء على سوريا، معتبرين أنها خرقٌ لسيادة دولتين ذات سيادة وأسباب لتوتير الشرق ومنع الاستقرار.

أمّا في لبنان، فنتائج الزيارة ظهرت سريعاً في بيروت، بلقاء السفير الروسي ألكسندر روداكوف بالوزير جبران باسيل، بعد حملة ضغوط وشائعات وضعت العرقلة في ملفّ تأليف الحكومة عند رئيس الجمهورية ميشال عون، ومحاولات تبرئة الرئيس المكلّف سعد الحريري من هذه العراقيل. ولقطع الشكّ باليقين، أصدرت السفارة الروسية أول من أمس بياناً حسمت فيه هذا الجدال، مؤكّدة عدم تدخّل موسكو في التفاصيل الداخلية.

يكفي العداء الأميركي المتنامي لموسكو وحزب الله لكي تزول الحواجز وتتماهى المصالح


ويخشى الروس فعلاً المحاولات الأميركية لزيادة الضغط على لبنان، بهدف تأجيج الاحتجاجات الشعبية وتعميم الفوضى في البلاد، وصولاً إلى إسقاط ما تبقّى من هيكل الدولة، بما يؤثّر عملياً على الساحة السورية ويعيد عقارب الساعة إلى الوراء.


وبدا موقف موسكو وحزب الله مشابهاً، في ما خصّ تكليف الحريري، على اعتبار أن الأخير يشكّل مفتاحاً لمنع المحاولات الأميركية من إعادة التوتّر الشيعي ــــ السّني في لبنان والإقليم، من دون أن يعني ذلك دعم الحريري على حساب عون، أو منحه هامشاً سياسيّاً في الحكومة يستطيع من خلاله تغيير التوازنات الداخلية على حساب حلفاء روسيا. وفيما يُنتظر تحرّك روسيّ فاعل تجاه الأزمة اللبنانية، يتفرّج الروس على المبادرة الفرنسية التي لم تحقّق أي تقدّمٍ حتى الآن، و«يضحكون»…
لم تغب طبعاً ساحات فلسطين والعراق واليمن عن النقاشات، فحيث لا يوجد الروس في مواجهة الأميركيين، يوجد الإيرانيون وحزب الله.

مقالات متعلقة

Sayyed Nasrallah: Hezbollah Won’t Let Lebanese People Starve

Marwa Haidar

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah offered on Thursday a number of suggestions that can be considered a roadmap to the current political and economic crisis in Lebanon.

In a televised address on the occasion of Hezbollah’s Wounded Fighter Day, Sayyed Nasrallah vowed that the Resistance party won’t abandon its people and will defend them against starvation.

He stressed that the priority in this regard is for the state to solve the current crisis, but noted that if the state fails to deal with the crisis, Hezbollah won’t keep away and will stand by the Lebanese people.

Highlighting importance of defining the nature of the economic and financial crisis in Lebanon, Sayyed Nasrallah noted that the situation is a result of long years and can’t be solved in one or two years.

His eminence stressed that the first step to deal with the crisis is to form the new government. In this regard, he called on PM-Designate Saad Hariri to review his plan in forming a technocrat government, noting that the situation in Lebanon needs a techno-political government that is capable of taking national decisions.

Sayyed Nasrallah warned that foreign powers through their embassies in Lebanon have been plotting to drive Lebanon into a civil war, stressing that such scenario is a red line according to Hezbollah.

The Resistance leader also slammed those who have been blocking roads in the country, calling on the Lebanese Army to assume its responsibility in preventing such acts that destabilize Lebanon.

Hezbollah’s Wounded Fighter Day

Starting his speech by talking about the occasion, Sayyed Nasrallah said that Hezbollah chose the birth anniversary of Al-Abbas (a.s.) on the fourth of Shaaban holy month to mark the Wounded Fighter Day since this figure represents all of loyalty, devotion and courage.

“Al-Abbas (a.s.) insisted to stay and fight beside his brother Imam Hussein (a.s.) despite major injuries that he sustained during the battle of Karbala.”

His eminence praised Hezbollah wounded fighters, likening them to Al-Abbas (a.s.).

“Just like Al-Abbas (a.s), Hezbollah wounded fighters insisted to stay on path of Jihad despite their injuries and all forms of difficulties.”

Sayyed Nasrallah, meanwhile, pointed to the US ties with Takfiri groups like ISIL and Al-Qaeda.

“Day after another, the reality of Takfiri groups is revealed, as well as the identity of their operators and those who back them. I think it is important to be aware of a report on a request by former CIA chief (George Tenet) to ex-president Ali Abdallah Saleh to release Al-Qaeda member in Yemen.”

“We are not before an Islamic group, but rather we are before a Takfiri terrorist group that is formed, operated and backed by the US intelligence service in a bid to destroy our people and our armies.”

Chaos and Civil War

Shifting to the local issue in Lebanon, Sayyed Nasrallah said that the crisis has political and economic aspects, noting that it can also be described as a crisis of the establishment.

“In light of the rage over the dire economic situation we don’t have to forget that we must act responsibly and wisely,” his eminence said, stressing that the chaos taking place in Lebanon is aimed at driving the country in to a civil war.

Sayyed Nasrallah revealed that foreign powers have been plotting to create chaos aimed at diring the country into a civil war, stressing that such scenario is a red line for Hezbollah.

“We have reliable information that foreign powers, through their embassies in Lebanon have been working to sue sedition and create chaos in a bid to make Lebanese people go for internal fighting. A civil war is a red line for Hezbollah.”

Sayyed Nasrallah hit back at those who say that Hezbollah is the only Lebanese party that has weapons.

“Such rhetoric is baseless, for the civil war can be erupted by light arms. Those who fight can use Kalashnikovs in a civil war, they don’t need long-range rockets and precision missiles in such kind of fighting.”

In this regard, Sayyed Nasrallah said it clear: “Hezbollah has no intention to resort to his weapons in a bid to form a government or to deal with the economic and financial crisis.”

Lebanese Government Formation

Talking about the reasons behind the economic crisis in Lebanon, Sayyed Nasrallah stressed that it is deep rooted and a result of long years.

“The main reasons behind the current crisis are the corruption, loans which have been with high interest rate, money laundering, freezing of deposits, Beirut Port blast and many others causes.”

“The current crisis is result of long years of wrong policies and can’t be solved in one or two years.”

Sayyed Nasrallah said there have been fears in Lebanon to allow China, Russia or Iran to invest in Lebanon, noting that the US has been preventing the country from heading towards these countries.

“Even more, the US has been also blockading Lebanon in a bid to force our country to subdue to their conditions. The US wants Lebanon to starve and I said it clear before: we won’t starve!”

On the issue of government formation, Sayyed Nasrallah said Hezbollah had agreed on what Hariri called a technocrat government. Meanwhile, the Hezbollah S.G. advised Hariri to form a techno-political government warning that the government of specialists would be unable to take political and national decisions like clinching deals with Russia, China or Iran.

“We in Hezbollah announced that we don’t reject forming a government of specialists. However, my advice is to form a techno-political government that will be capable of taking national decisions.”

Sayyed Nasrallah meanwhile, called on the outgoing government, which resigned following Beirut Port blast last August to assume its responsibility in case the formation of the new government is delayed.

“We wait till Monday and see the meeting between Hariri and President (Mishel) Aoun. But if the government formation is delayed again, caretaker PM Hassan Diab and his government must assume responsibility and deal with the current crises facing the country.”

BDL Governor and Blocking Roads

Elsewhere in his speech, Sayyed Nasrallah stressed that the Riad Salameh, Governor of Banque Du Liban (BDL)- the country’s central bank- bears responsibility in failing to defend the national currency from falling in exchange for the US dollar.

“You can prevent the collapse of the Lebanese pound. Your presence in such post is to do this task. What’s going on is not acceptable, and you have to assume your responsibility,” Sayyed Nasrallah addressed Salameh.

His eminence, meanwhile, lashed out at bandits who have been in the latest weeks cutting off roads across the country, stressing that such acts don’t solve the crisis, but rather they complicate it and drive Lebanon into civil war.

“Blocking roads is unacceptable and immoral. I am one of the people who are fed up with such behavior.”

“You are suspicious and contributing to a scheme aimed at driving Lebanon into a civil war,” Sayyed Nasrallah said, addressing those who have been blocking roads.

“It’s the Lebanese Army’s duty to prevent such acts, and if the bandits don’t refrain from blocking roads then this discussion is to be continued,” Sayyed Nasrallah said in a clear message that Hezbollah won’t keep mum regarding this issue.

Hezbollah Plan of Social Solidarity

Hitting at those who slam Hezbollah environment for gaining salaries in US dollars, Sayyed Nasrallah clarified that 80% of Hezbollah’s incubation are volunteer people who are not paid.

He also noted that not all the organized members of Hezbollah are paid in US dollars.

In this context, Sayyed Nasrallah called on Hezbollah servicemen who are paid in US dollars to help all those who are in need, announcing a plan to organize such aids.

“A few years ago, those people who are slamming now our brothers and sisters, they were mocking at Hezbollah fighters who were monthly paid $400 or $500.”

Sayyed Nasrallah concluded his speech by assuring that Hezbollah won’t abandon its people and won’t let Lebanese people starve.

“The priority to solve the current crises is through Lebanese state, but if the state fails to do so we won’t stay away. I will not elaborate on this issue, but I say: we have several options in this regard.”

Source: Al-Manar English Website

Trade-Off looming on Syria and Yemen:

Trade-Off looming on Syria and Yemen:

March 16, 2021

By Ghassan Kadi for the Saker Blog

In the past few weeks much has happened in the area of diplomacy on the part of Russia. Russia is forging ahead after stepping up its presence in the Middle East in the past decade, taking a strong pro-active political role. Moscow during this period has been intent on consolidating its efforts in re-establishing itself as the key player in any political settlements in the Middle East. Ever since Kissinger in the late 1970’s pulled the rug out from underneath the feet of the USSR, striking a deal between Israel and Egypt, excluding the USSR and the rest of the Arab World, the political influence of Russia in the Middle East significantly waned until it came back with deciding force when Russia responded to the Syrian Government’s request for help in September 2015.

Lately, the economic crisis has deepened in Syria following the drastic Western sanctions. And specifically after the implementation of the Caesar’s Act, the Syrian currency took a huge tumble and the cost of living has soared to unprecedented levels. This left many cynics wondering and pondering what was Russia going to do in the face of the collapsed Syrian economy after having achieved an impressive military victory, taking its troops outside its former USSR borders for the first time and heralding the end of the single super power status of the USA.

To this effect, and on the diplomatic side, Russian FM Lavrov has recently visited Saudi Arabia, Qatar and the UAE for talks pertaining to an array of issues. The agenda issues that transpired to the media include trade, the Russian Sputnik V vaccine, as well as issues of global and regional security, albeit vague in details as what ‘security issues’ mean.

It appears that in these meetings, discussions included the return of Syria to the Arab League and the cost of reconstruction of Syria after ten years of war, a bill touted to exceed $Bn200. Expectations have existed for some time that the Arab Gulf states will fork out a huge chunk of this cost. As mentioned above, the bottom line here is that Russia’s military success in its operation in Syria needs to be followed by political success. Partly, this is achieved within the Astana talks which include Turkey and Iran. However, the very same Arab States instrumental in the ‘War on Syria’ are also instrumental in facilitating the return of Syria to the Arab League, the reconstruction efforts in Syria and the easing of sanctions. The Gulf states have always reiterated that there will no return of Syria to the Arab League for as long as Iranian forces remain on the ground. The UAE seemed more open than Saudi Arabia to the prospects of Syria’s return to the Arab League and financing the reconstruction process.

But why would the Gulf States, the same states that spent tens of billions of dollars in order to destroy Syria, be suddenly now interested in the reversal of the process? This is a fair question to ask.

Quite unexpectantly, and almost immediately after the return of Lavrov to Moscow, a top delegation of Hezbollah, headed by Mohamad Raad, was invited to Moscow for talks. Apparently, the visit was cloaked in a veil of secrecy in Russia and was not at all covered in Western media, even though it made news in Arabic mainstream media. It would be politically naïve to imagine that Lavrov’s visit to the Gulf has no relation to this. All issues in the Middle East are related to each other, including the war in Yemen.

To put it succinctly, the UAE had already stepped away from the Yemen war. However, Saudi Arabia remains bogged down in this travesty and seven years on, must have come to the humiliating and painful realization that it is a war it cannot win. This is where Iran and Hezbollah can have leverage in any direct or indirect negotiations with the Saudis, and Russia is the only arbitrator who is able to communicate with all parties involved.

All parties in the Middle East are looking for face-saving tradeoffs; at least partial and interim ones. The Saudis in particular are tired and exhausted,

In an interview given to Sputnik Arabic, one not widely reported in other media, not even Sputnik English, Raad praised the cooperation between Hezbollah and Russia, stating that ‘the invitation we received aims to reopen the dialogue about the next phase after having reached the achievements that serve the interests of the people of the region in the recent past’ .

This is Raad’s first visit to Moscow since 2011. Of that visit, I am not trying to speculate in hindsight of the purpose of it and the achievements of it. Furthermore, Hezbollah has not ever been party to any international dis-engagement or peace negotiations in the past, except for ones relating to exchange of prisoners. The economic demise of Syria and Lebanon, as well as the Saudi-Yemeni impasse, may well have placed Hezbollah in a position of participating in peace-deals negotiations this time.

I am neither referring to peace deals with Israel here, nor any deal involving disarmament. Hezbollah will not be prepared to negotiate disarming itself under any political settlement either today or in the foreseeable future, and Moscow is totally aware of this.

According to my analysis, the deal that Moscow is most likely to suggest is a mutual withdrawal of Iran and Hezbollah from Syria on one hand, and an end of the Saudi war on Yemen. It is simple, Saudi Arabia to leave Yemen and Iran/Hezbollah to leave Syria. I believe that Lavrov has already secured the Saudi acceptance of those terms, terms that will not only end the war in Yemen, but also the return of Syria to the Arab League and a possible easing of the Western economic sanctions on Syria. Had Lavrov not secured the Saudi assurance, he would not have invited Hezbollah for talks.

A deal of this nature can potentially end the criminal human tragedy in Yemen in a manner that will portray the Saudis as the real losers in the war, and this is where they need a face-saving trade-off in Syria. In Syria, they will be perceived as winners by securing an Iranian/Hezbollah exit. But most importantly perhaps for the Saudis, this will put an end to a very costly and humiliating war in Yemen, one which is beginning to draw criticism from some quarters of the international community, including alleged talk of America considering placing arms deal embargos on Saudi Arabia.

On the other hand, if Iran and Hezbollah end their presence in Syria, many sanctions are likely to be lifted and the severe economic pressure in Syria will be eased. Such a deal will be a humanitarian win for Syria and Yemen, a strategic win for Saudi Arabia and Iran, and a diplomatic win for Russia.

What will be in it for Hezbollah will largely depend on what Lavrov has put on the table, and it seems obvious that it is Hezbollah that will need more convincing than Iran, and this is why the talks are now with Hezbollah; not with Iranian officials. Perhaps the deal already has the tacit approval of Iranian officials.

It goes without saying; Israel will be watching these developments with keen interest. Israel wants Iran and Hezbollah out of Syria. But the trade-off deal I am talking about is not one in which Israel is a direct party.

What is known at this stage is that a meeting has already taken place between the Hezbollah delegation and Russian officials. As I write this, I am not aware if other meetings are to follow and or whether or not the Hezbollah delegation is back in Lebanon.

Was the 2011 Moscow visit of Raad a prelude for Hezbollah to enter Syria? Will the 2021 visit be prelude for Hezbollah to leave Syria? We don’t know. We may never find out the actual detailed outcome of the mysterious-but-not-so-mysterious current Hezbollah visit. It may not even end up with a press release, but in the next coming days, we will find out if a Syria-Yemen trade-off is indeed looming.

%d bloggers like this: