صخرة رأس الناقورة المبتدأ…‏‎ ‎فما الخبرُ في التفاوض‎ ‎حول الحدود البحريّة؟

العميد د. أمين محمد حطيط

من الطبيعي أن تبدأ مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين التي يحتلها العدو الإسرائيلي. من الطبيعي أن تبدأ بالتأكيد على النقطة الأساس على صخرة رأس الناقورة التي تشكل نقطة التقاء الحدود البرية والحدود البحرية الجنوبية للبنان. لأنها نقطة الحدود البرية التي تصل اليها مياه البحر. نقول هذا لأنه وفقاً للقواعد المعتمدة في قانون البحار للعام 1982 تعتمد كنقطة أساس لرسم الحدود البحرية اول نقطة حدودية برية تصل اليها مياه البحر، ومن نقطة الأساس هذه ينطلق خط الوسط او الخط المنصف LIGNE MEDIANE الذي يفصل بين المياه الإقليمية والمنطقتين الاقتصاديتين الخالصتين لكيانين سياسيين متجاورين.

وفي الحال اللبنانية ووفقاً لاتفاقية بوليه – نيوكومب لعام 1923 والمُصادق عليها من قبل عصبة الأمم والتي ترسم بشكل نهائي الحدود الدولية المعترف بها بين لبنان وفلسطين، فإنّ نقطة الأساس هذه هي صخرة رأس الناقورة الظاهرة بشكل نتوء صخري نافر يدخل في البحر مميّزاً عن كلّ ما عداه ونصت عليها الاتفاقية الفرنسية – البريطانية بنص صريح حرفتيه “تنطلق الحدود من البحر الأبيض المتوسط من النقطة المسمّاة رأس الناقورة وتتبع خط القنن من هذا النتوء / الحافز الى المعلم / العلامة رقم 1 “

“la frontier part de la mer mediterranee de point appele RAS-EL-NAKURA et suit la ligne de crete de cet eperon jusqu,au signal 1…..”

وكان من الطبيعي أن لا يخضع تحديد نقطة الأساس هذه لأيّ نقاش او جدل طالما ان اتفاقية بوليه – نيوكومب هي في الأصل بمنأى عن أيّ جدل ونقاش وهي ثابتة ونهائية قبل اغتصاب فلسطين وقبل قيام الكيان الصهيوني المحتلّ، كما ان اتفاقية الهدنة للعام 1949 بين لبنان والعدو الإسرائيلي أكدت على هذه الاتفاقية ثم جاء القرار 425 الصادر عن مجلس الأمن للعام 1978 يؤكد على الحدود الدولية للبنان تلك كما وعلى اتفاقية الهدنة التي تستند عليها لرسم خط الهدنة تطابقاً معها. (للأسف ان تفاهم الإطار لم يذكر كلّ ذلك ولكن حسناً فعل رئيس الجمهورية بتوجيهاته لرئيس الوفد الذي ذكرها في كلمته الافتتاحية).

بيد انّ المنطق والحق والقانون لا يكون سهل التناول والتطبيق عندما يكون الطرف المعني بتطبيقه عدواً كالعدو الإسرائيلي القائم أساساً خلافاً للحق والمشروعية، لهذا يكون من المفيد ان يستند المرء في مواجهة العدو الإسرائيلي الى القوة المادية الميدانية أيضاً التي تحصّن الحق المنبثق من قانون او منطق. وهكذا فإنّ لبنان عندما احتلت ارضه من قبل “إسرائيل” في العام 1982 نظم مقاومة شعبية تمكنت بعد 18 سنة من الكفاح والقتال من طرد “إسرائيل” من معظم الأرض اللبنانية في العام 2000.

وقد قيّض لي أن أكون رئيساً للجنة عسكرية لبنانية أنيطت بها مهمة التحقق من خلو أرض لبنان من جند العدو، وطردهم منها خارج الحدود الدولية المعترف بها كما ينص القرار 425 الذي زعمت “إسرائيل” أنها تنسحب تنفيذاً له وطلبت من الأمم المتحدة ان تواكب هذا الانسحاب لتتأكد من اكتماله.

وبعد طويل تحضير ونقاش وجدل حول الخرائط والخطوط توصلنا مع الأمم المتحدة الممثلة بقوات اليونيفيل الى معايير وقواعد للتحقق من هذا الانسحاب. وذهبنا للبدء من التحقق الى النقطة المبتدأ أيّ رأس الناقورة. كان ذلك يوم الأربعاء الواقع فيه 8/6/2000 وبوصولنا تحققت على الأرض مباشرة من 3 أمور أساسية وفقاً لاتفاقية بوليه نيوكمب والسلوك المعادي: الأول ان صخرة الناقورة المقتحمة للمياه لا زالت موجودة ولكن يصعب الوقوف عليها لأنها أسفل جرف صخري، ثانيها انّ النقطة B1 التي تشكل أول علامة ذات إحداثيات نملكها لنقاطنا الحدودية ازيلت من مكانها ونقلت مسافة 20 م باتجاه الشمال داخل لبنان، ثالثها انّ النقطة Bp1 وهي العلامة الحدودية الرئيسية الاولى التي ذكرها نص توصيف الحدود المُشار اليه أعلاه هي داخل حقل ألغام يصعب الوصول اليها.

سجلت يومها ملاحظاتي تلك وطلبت من رئيس الوفد الأممي الجنرال سيرينن معالجتها ليصوّب الوضع عبر وفده الأممي العامل على الجانب الآخر (رفضنا نحن قيام لجنة ثلاثية مشتركة تجمعنا مع الأمم المتحدة و”إسرائيل” وفرضنا قيام لجنة لبنانية – أممية ولجنة أممية – “إسرائيلية” وتكون الأمم المتحدة هي مَن يتولى الاتصال).

وعليه نكون قد عاينا 3 نقاط حدودية رئيسية هي نقطة صخرة راس الناقورة التي لم يعبث بها، ونقطةB1 التي عبثت بها “إسرائيل” وحركتها 20 م شمالاً، ونقطة Bp1 التي لم نتمكن من الوقوف عليها مباشرة بسبب حقل الألغام.

سجلت ملاحظاتنا وتلقينا وعداً من الجنرال سرينن بالمعالجة، التي تمّت بالفعل بعد طويل مماطلة إسرائيلية زادت مدّتها عن الأسبوع تقريباً تمكنّا خلالها من إعادة النقطةB1 إلى مكانها الصحيح حسب الإحداثيات التي لدينا، كما تحققنا من النقطة Bp1 في مكانها الصحيح من خلال عملية التحقق في جولتها الثانية، وتأكدنا في نهاية المطاف انّ الخط المتشكل من النقاط الثلاث تلك مطابق لخط القنن كما تنص عليه اتفاقية بوليه – نيوكومب. وعندما أنهينا مهمة التحقق الشاملة بعد 3 أشهر من بدئها كان الوضع الحدوديّ في الناقورة سليماً ميدانياً وصحيحاً على الخرائط التي كانت الأمم المتحدة تحاول وبدفع من “إسرائيل” أن تعبث بها لتقتطع 13 منطقة من لبنان ومنها رأس الناقورة لتعطيه لـ “إسرائيل”، لكنها تراجعت بعد أن اصطدمت محاولتها بصلابة الموقف اللبناني في العام 2000.

بيد أنّ هذا الواقع انقلب بعد ذلك حيث اكتشفتُ التغيير في العام 2009 عندما قمتُ مع العماد إميل لحود في 14/5/2009 بزيارة تفقدية استطلاعية للحدود (زيارة خاصة وشخصية بعد ان كنت قد استقلت من الجيش وكان الرئيس لحود قد أنهى ولايته في رئاسة الجمهورية) حيث تبيّن لي انّ “إسرائيل” عبثت بالحدود في الناقورة كما في مناطق أخرى من المناطق الـ 13 التي كانت تطمع بها في العام 2000، وأنها خلال عدوانها على لبنان في العام 2006، عادت ودخلت إلى المنطقة وعبثت بمعالمها الحدودية، وأجرت تحويراً للحدود طال الصخرة وادّعت انّ نتوءاً يبعد عن صخرة الأصل مسافة 10 أمتار شمالاً هو نقطة بدء الحدود البرية، كما انها نقلت المعلم B1 حوالي 25 م شمالاً اما النقطة Bp1 فبدا لي ظاهراً انها لا زالت يومها في موقعها لم تمسّ. (اسمت المناطق المعتدى عليها بأنها مناطق متنازع عليه ومتحفظ عليها وهو وصف تزويري لانّ التحفظ واقع على 3 مناطق فقط هي رميش والعديسة والمطلة فضلاً عن مزارع شبعا).

والآن ومع ظهور النفط والإلحاح على ترسيم الحدود البحرية وتكليف وفد عسكري – تقني لبناني للتفاوض حولها تكاد تبدو مهمة الوفد اللبناني سهلة وشاقة في الآن ذاته. وهي مهمة يجب ان تبدأ حتماً وبدون نقاش من رأس الناقورة بإعادة الحال فيه الى ما كان عليه في حزيران /يونيو من العام 2000 مستنداً في ذلك الى اتفاقية بوليه – نيوكومب ونقاطها الـ 38 المشار اليها برمز Bp مضافاً إليها النقاط الـ 96 الوسيطة المشار اليها برمز B ومعها معيار حاسم في منطقة الناقورة لا يتبدّل ولا يتحور وهو خط القنن، فالحدود تتبعه تطابقاً وتستطيع صور الأقمار الاصطناعية ان تحدّد الخط بدقة متناهية ولا يبقى هنا كـ مجال لغلط او احتيال. ولهذه الأسباب كانت ملاحظاتنا على تفاهم الإطار الممهّد للمفاوضات واصرارنا على أنّ مرجعية التفاوض يجب ان تكون اتفاقية بوليه نيوكومب واتفاقية الهدنة والقرار 425 وليس تفاهم نيسان 1996 الذي نخشى أن يطرح له تأويل هنا لا يكون في مصلحة لبنان.

ان اختبار نيات العدو وجدية الوسيط الأميركي في مفاوضات الناقورة لترسيم الحدود البحرية يبدأ وينتهي في الناقورة اختبار لن يتعدّى ميدانه الأمتار الـ 25 هي المسافة بين المكان الخطأ والمكان الصواب للنقطة B1 معطوفاً على الأمتار العشرة للصخرة القائمة على رأس الناقورة والفاصلة بين المكان الحقيقي والمكان المزعوم لها؛ فإن نجح المختبرون فتحت الطريق امام الترسيم الآمن وإن فشلوا فلا يكون فائدة من متابعة التفاوض التقني غير المباشر لرسم الحدود البحرية…

أستاذ جامعي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ترسيم الحدود: بين لبنان و«إسرائيل» محتمل بين أمراء الطوائف المتصارعين مستحيل

د. عصام نعمان

حاولت الولايات المتحدة، بضغط من «إسرائيل»، منذ سنة 2010 ترسيم الحدود بين المياه الإقليمية اللبنانية والمياه الإقليمية الفلسطينية الواقعة تحت احتلال العدو. أحد كبار ديبلوماسيّيها، فردريك هوف، عرض على الطرفين تقسيم المنطقة المتنازع عليها البالغة مساحتها 860 كيلومتراً مربعاً بتخصيص لبنان بـ 500 كيلومتر مربع منها على أن يكون الباقي لـِ «إسرائيل». لبنان رفض العرض الأميركي لأنّ المنطقة المتنازع عليها تقع برمّتها ضمن مياهه الإقليمية.

بعد عشر سنوات من الاتصالات والمساعي والضغوط والإعتداءات الإسرائيلية في البر والبحر، أمكن عقد اجتماع الأربعاء الماضي بين الطرفين لترسيم الحدود برعاية الأمم المتحدة وبوساطة الولايات المتحدة. ما كان الاجتماع ليُعقد لولا نجاح واشنطن في إقناع تل أبيب بتقديم تنازلات تتعلق بأسس للمفاوضات يصرّ عليها لبنان وتكفل حصرها بترسيم الحدود ولا تتعداه إلى أيّ بحث في تطبيع العلاقات أو مصالحة العدو.

يبدو أنّ المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين ستتواصل ليس لحاجة دونالد ترامب إلى تسجيل انتصار يوظفه في حملته الانتخابية فحسب بل لحاجة «إسرائيل» أيضاً إلى إنهاء النزاع مع لبنان ومع المقاومة خاصةً التي تهدّد منشآتها النفطية البحرية وخططها لتوسيع التنقيب عن مكامن الغاز لتسويقه في أوروبا عبر أنبوب بحري سيجري تمديده بموجب اتفاق مع قبرص واليونان وإيطاليا.

إذ يبدو ترسيم الحدود بين لبنان و«إسرائيل» محتملاً، فإنّ ترسيم الحدود في لبنان بين مصالح أمراء الطوائف وصراعاتهم اللامتناهية يبدو مستحيلاً. فأزمة لبنان المزمنة تفجرت قبل سنة بانتفاضة 17 تشرين الأول/ اكتوبر الماضي ما أدّى إلى استقالة حكومة سعد الحريري. ثم تفاقمت الأزمة وتدحرجت الى انهيار مالي واقتصادي في مطالع العام الحالي.

حاول أركان المنظومة الحاكمة تدارك المزيد من المفاعيل المؤذية بتأليف حكومة من الاختصاصيين برئاسة حسان دياب، لكن الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت جاء ليزيد الأزمة تعقيداً وحماوة. لماذا؟

لأنّ كلا من أمراء الطوائف المتصارعين على المصالح والمكاسب والنفوذ حاول أن يلقي مسؤولية الانفجار على الآخر في وقت تعاني البلاد الكثير من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتواجه تحديات واستحقاقات خطيرة وماثلة.

حدّةُ الصراعات وتداعياتها الخطيرة على مصالح فرنسا في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وعلى مستقبل الثقافة الفرنكوفونية في لبنان، حملت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على زيارته مرتين في أقلّ من شهر لمحاولة التوفيق بين أمراء طوائفه المتصارعين. تدخلُ ماكرون أسفر عن تبنٍّ ظاهريّ من قبل رؤساء الكتل البرلمانية لمذكرته الإصلاحية المطلوب تنفيذها بواسطة حكومة اختصاصيين غير حزبيين. على هذا الأساس جرى التوافق، ظاهرياً مرة أخرى، على تكليف السفير مصطفى أديب تشكيل حكومة جديدة. أديب حاول بصمت ومثابرة تأليف «حكومة مهمة» للإصلاح والمحاسبة، لكن خلافات أمراء الطوائف حالت دون ذلك.

منذ اعتذار مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة، والصراعات تحتدم بلا هوادة بين أمراء الطوائف، لا سيما بعدما أعلن سعد الحريري نفسه مرشحاً طبيعياً لتأليف حكومةٍ وفق الأسس نفسها (أيّ الفرنسية) التي كان اعتمدها أديب قبيل تكليفه رسمياً بتأليف الحكومة. الرئيس ميشال عون استبق احتمال نجاح الحريري بتأليف حكومة جديدة بتأجيل الاستشارات النيابية لمدة ثمانية أيام لحمله وحلفائه على مراعاة صهره، جبران باسيل، رئيس أكبر كتلة برلمانية (ومسيحية) تعارض تكليفه تشكيل الحكومة أو الاشتراك فيها.

لا بدّ من التوقف ملّياً أمام معارضة أكبر كتلتين برلمانيتين مسيحيتين (برئاسة كلٍّ من جبران باسيل وسمير جعجع) عن الاشتراك في حكومة يرأسها الحريري. ذلك انّ تداعيات انتفاضة 17 تشرين الأول من جهة وتفاقم مفاعيل الانهيار المالي والاقتصادي لا سيما بعد انفجار مرفأ بيروت الكارثي من جهة أخرى، بالإضافة الى هجمة التطبيع الأميركية في المنطقة وما رافقها من صراعات بين تركيا من جهة ومصر واليونان و«إسرائيل» من جهة أخرى على النفط والغاز في الحوض الشرقي للمتوسط، كلّ ذلك أدّى الى تأجيج التوترات والصراعات في مجمل منطقة غرب آسيا، لا سيما في لبنان.

من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، ترسيم حدود مقبولة بين مصالح أمراء الطوائف وصراعاتهم في لبنان. انها صراعات «تاريخية» قديمة ومتجدّدة بفعل تدخلات دول كبرى وأخرى إقليمية تجد دائماً بين معظم هؤلاء الأمراء مَن يستدعيها ويتقبّلها وينخرط فيها.

الى ذلك، يمكن رصد هجومٍ صهيوأميركي يستهدف منطقة غرب آسيا برمتها من شواطئ البحر المتوسط غرباً الى شواطئ بحر قزوين شرقاً. هذا الهجوم المتصاعد له دوافع متعددة أبرزها ثلاثة:

أولاها، اضطرار الولايات المتحدة الى الانسحاب تدريجياً من بلدان غرب آسيا تحت وطأة مقاومات شعبية من جهة، ومن جهة أخرى بفعل عوامل سياسية واقتصادية داخلية في أميركا تدفعها الى وضع ترتيبات سياسية وعسكرية لحماية مصالحها ومصالح حلفائها الإقليميين قبل الانسحاب من المنطقة.

ثانيها، التقاء مصالح أميركا مع مصالح «إسرائيل» على تفكيك دول محيطها العربي، سورية ولبنان والعراق والأردن، الى دويلات او جمهوريات موز قميئة على أساس قَبَلي أو طائفي أو اثني لتبقى عاجزة عن التوحّد وعن تشكيل تهديد أمني للكيان الصهيوني او لمصالح دول الغرب الأطلسي في المنطقة.

ثالثها، حماية مصالح أميركا وفرنسا و«إسرائيل» الغازية والنفطية في شرق المتوسط من شواطئ ليبيا الى شواطئ لبنان وسورية، ومن شرق الفرات في سورية الى منطقتي الأهوار والبصرة في جنوب العراق. لهذا الغرض، نشرت أميركا قوات لها في منطقة التنف جنوب شرق سورية وفي منطقة شرق الفرات لقطع معابر الانتقال والنقل بين سورية والعراق. كما قامت أميركا بتشجيع جماعة من الكرد السوريين (منظمة «قسد» تحديداً) على إقامة منطقة حكم ذاتي في شرق الفرات معادية للحكومة المركزية في دمشق، كما على المباشرة في استثمار آبار النفط في المنطقة بالتعاون مع شركات أميركية.

هذه الواقعات والتطورات لم تغب عن أذهان الأحزاب والتنظيمات السياسية الانعزالية اللبنانية التي وجدت فيها ما يساعدها على تحقيق رؤيتها لمستقبل لبنان في غمرة الهجوم الصهيوأميركي الذي يستهدف المنطقة برمّتها. فليس غريباً، والحالة هذه، أن تلجأ هذه التنظيمات الانعزالية الى تأجيج الصراعات الطائفية والسياسية الناشطة في هذه الآونة بقصد الإفادة من تداعيات الصراعات الإقليمية عموماً، وتداعيات الهجوم الصهيوأميركي على سورية خصوصاً لخدمة أغراضها السياسية في الحاضر والمستقبل.

بإختصار، ترسيم الحدود بين لبنان و«إسرائيل» أمر محتمل في المستقبل المنظور. لكن لا سبيل، على ما يبدو، الى ترسيم الحدود بين أمراء الطوائف المتصارعين بضراوة على الصدارة والمصالح والنفوذ.

نائب ووزير سابق

مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين الملاحظات والهواجس…

العميد د. أمين محمد حطيط 

رافق انطلاق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة التي يغتصبها العدو الإسرائيلي، رافقها الكثير من المواقف المتراوحة بين الملاحظة والاستفسار وصولا الى الهواجس حتى الانكار، وبالفعل انّ الحدث الذي انطلق بتاريخ14\10\2020 ليس حدثاً عادياً في تاريخ المواجهة بين لبنان والعدو “الاسرائيلي” منذ إقامة كيانه المحتل لفلسطين في العام 1949. فما هي الحقائق الموضوعية التي ترعى المسالة او تنبثق عنها من أجل تقديمها للرأي العام ليتخذ منها الموقف المؤيد والمحتضن المدافع عن المصالح الوطنية بعيداً عن مواقف مسبقة قد تتسم بالمواقف الشخصية او تعذر الانسجام أو الكيمياء بين الاشخاص وعلاقاتهم السابقة والحاضرة. وللوقوف على الحقيقة لا بد من البدء بمسالة التفاوض ذاتها ولزومه وصولا الى مسالة اللقاء او الاجتماع بـ “الإسرائيلي” او عدم اللقاء به.

في البدء نؤكد انّ القانون الدولي العام وبخاصة قانون النزاعات المسلحة تضمّن أحكاماً وقواعد التعامل في الميدان او بالشكل العام بين الأعداء وفي هذا الإطار ونظراً لطبيعة علاقة العداء القائمة بين لبنان و”إسرائيل” بصفتها عدواً له فإنّ هذه العلاقات من حيث اللقاء والتفاوض مرّت بمحطات 6 كان للبنان في كلّ منها سلوك ينسجم او يختلف عما سبقه كالتالي:

1

ـ المحطة الأولى كانت في العام 1949 مباشرة بعد الحرب وتوقيع اتفاق الهدنة مع العدو “الإسرائيلي” في رودس حيث شكلت لجنة مراقبة الهدنة من 3 أطراف يمثلهم حصراً عسكريون من لبنان و”إسرائيل” والأمم المتحدة (مراقبي الهدنة OGL) وكانت مهمة اللجنة بحث انتهاكات أحد الطرفين لاتفاقية الهدنة وتسويتها فضلاً عن صيانة خط الهدنة المطابق للحدود الدولية المرسّمة براً منذ العام 1923، أيّ قبل اغتصاب فلسطين. وقد ألغت “إسرائيل” اتفاقية الهدنة من طرف واحد في العام 1967، لكن لبنان تمسك بها واستمر مراقبو الهدنة في مراكزهم في جنوب لبنان.

2

ـ المحطة الثانية كانت في العام 1982 بعد الاحتلال “الإسرائيلي” للبنان وحيث ضغطت أميركا على لبنان لإجراء مفاوضات ذات شكل وطبيعية ملتبسة بعيدة أولاً عن الأمم المتحدة وغير مبنيّة عل اتفاق الهدنة وشاركت فيها وفود ثلاثة من لبنان و”إسرائيل” واميركا، وشكلت الوفود من عسكريين ومدنيّين فيهم سفراء ما قاد البعض إلى القول بأنّ هذه المفاوضات شكلت اعترافاً لبنانياً ضمنياً بـ “إسرائيل” رغم النفي الذي أعلنه لبنان، وقد أفضت المفاوضات الى اتفاق 17 أيار الذي تمّ إلغاؤه تحت الضغط الشعبي اللبناني.

3

ـ المحطة الثالثة كانت في مؤتمر مدريد 1991 الذي دُعي اليه على أساس القرارات 242 و338، ورغم انّ لبنان لم يكن معنياً بهذه القرارات كونه لم يدخل الحرب مع “إسرائيل” في العام 1967 والعام 1973، إلا أنه شارك بتفاوض غير مباشر مع “إسرائيل” وبوفد مدني ولم توصل المفاوضات الى شيء.

4

ـ المحطة الرابعة كانت في العام 1996 إثر تفاهم نيسان الذي تمّ التوصل اليه بمساع أميركية سورية لحماية المدنيين على جانبي الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة. وانبثق عن هذا التفاهم هيئة عسكرية خماسية شكلت من عسكريين فقط من لبنان و”إسرائيل” وسورية وفرنسا وأميركا كانت تجتمع في الناقورة برعاية “اليونيفيل” لبحث الانتهاكات للتفاهم.

5

ـ في العام 2000 وفي معرض الانسحاب “الإسرائيلي” من لبنان تحت ضغط المقاومة طلبت “إسرائيل” تشكيل لجنة ثلاثية مشتركة من عسكريين من الأمم المتحدة ولبنان و”إسرائيل” لمراقبة الانسحاب والتحقق من اكتماله وإرساء تدابير أمنية على جانبي الحدود، فرفض لبنان الطلب جملة وتفصيلاً وفرض إنشاء لجنتين منفصلتين تتشكل الأولى من عسكريين لبنانيين وأمميّين وتعمل في لبنان وكنتُ رئيساً للوفد اللبناني فيها، وتتشكل الثانية من عسكريين أمميين و”إسرائيليين” وتعمل في فلسطين المحتلة وتتحقق اللجنتان من الانسحاب حصراً دون التصدّي لأيّ موضوع آخر ودون ان يكون أيّ لقاء بينهما ودون ان تعبر أيّ منهما الحدود الى الجهة الأخرى. وقد أتمَمنا المهمة دون لقاء او تناظر مع أيّ “إسرائيلي”.

6

ـ في العام 2006 وبعد عدوان “إسرائيل” ومن غير مبرّر أو مستند قانوني دخل لبنان في لجنة عسكرية ثلاثية ضمّته الى الأمم المتحدة و”إسرائيل” ولم يكن للجنة هذه مهمة محدّدة من أيّ مرجعية سياسية او قانونية، واستمرّت هذه اللجنة باجتماعات تعقد في الناقورة في مقر قيادة اليونيفيل التي حدّدت لاحقاً مهامها بالنظر في الخروقات للقرار 1701.

اليوم يواجه لبنان مسألة ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، وقد شكل لهذه الغاية وفداً برئاسة عسكري وعضوية 3 خبراء عسكري ومدنيان ما أثار التساؤل حول طبيعة الوفد وتداعيات تشكيله بهذا الشكل وانعكاسه على طبيعة العلاقة بين لبنان والعدو “الإسرائيلي”. وابدى أطراف لبنانيون هواجس من وجود المدنيين في الوفد لأنّ وجودهم يذكرهم بالمفاوضات التي أفضت الى اتفاق 17 أيار 1983 فأين الحقيقة في هذا الأمر؟

للبحث في الموضوع نرى مفيداً التذكير بأنّ تفسير أيّ سلوك بين أطراف متعددين يخضع لمعاني الشكل أولاً ويحسم بعناصر الموضوع والمهمة ثانياً. وعلى هذا الأساس، ورغم انّ المنطق يفرض القول بانّ طمأنة الخائف لا تتمّ بمجرد القول له “لا تخف” بل انّ الصواب يكون في اتخاذ التدابير العملية التي تجعله يطمئن، وتأسيساً على ذلك نرى:

أ ـ انّ تشكيل الوفد اللبناني بالصيغة والشكل الذي دخل فيه المفاوضات، ووجود عسكريّيْن مع خبير قانوني وخبير نفطي، يجعل من الوفد هيئة عسكرية تقنية ليس لها وجه سياسي او شبه سياسي، لأنّ الطابع السياسي يسبغ عليها في حال وجود شخص سياسي او دبلوماسي او ممثل شخصي لسياسي أو هيئة دستورية سياسية الأمر غير المتحقق في واقع الوفد اللبناني الآنـ والأصحّ تعريفه بأنه وفد عسكري – تقني ليس أكثر.

ب ـ انّ مهمة الوفد محدّدة حصراً بترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان، دون ان يتعداها الى بحث أيّ شان من الشؤون السياسية والأمنية وسواها… وانّ ما أعطي من توجيهات وما التزم به هو أصلاً من سلوكيات يجعل الخوض بشأن خارج المهمة أمراً مستبعداً، ثم انّ عمله تحت رعاية مباشرة ولصيقة ودائمة يمارسها رئيس الجمهورية وقائد الجيش يخفف من ثقل الهواجس وتداعياتها.

ج ـ انّ رفض الوفد القيام بأيّ جزئية من جزئيات الاتصال المباشر بوفد العدو مهما صغر شأنها من شأنه أن يعزز الطمأنينة للتفسير والتأويل بأنّ المفاوضات ذات طبيعة غير مباشرة وتتمّ بين أعداء في حالة الهدنة وعبر وسيط دون أيّ اتصال مباشر بينهما.

د ـ انّ ما جرى في جلسة التفاوض الأولى وأداء الوفد اللبناني وسلوكياته فيها منذ الوصول الى الجلوس وتجنّب النظر وتوجيه الكلام للوفد “الإسرائيلي” الى مضمون الكلمة الى رفض الصورة المشتركة كلها أمور تؤكد انّ لبنان ملتزم قواعد التفاوض غير المباشر بحذافيرها.

بيد انه ورغم كلّ ما قلنا ورغم أننا كنا ولا زلنا نفضل ان تتمّ عملية الترسيم من غير تفاوض ولا لقاء مع العدو في مكان واحد خاصة على أرض لبنانية، فإنّ لبنان دخل اليوم في المفاوضات التي باتت أمراً واقعاً بمجرد انعقاد جلستها الأولى التي أسّست لجلسات تليها قد تنجح او تفشل في إنجاز المهمة، لكن يجب في كلّ الأحوال ان نتجنّب الوقوع في أيّ كمين او تكبّد أيّ خسارة مهما كان نوعها ومن هذا المنطلق ننظر الى بيان الاعتراض على وجود المدنيين في الوفد، ونرى فيه بأنه سلوك حذر وخوف من انزلاق خارج المهمة او منح فرصة للعدو لاقتناص مكاسب يرفض لبنان توفيرها له، ولهذا سيكون للبيان حتى ولو كانت دون الاستجابة الى مضمونه بتعديل الوفد عوائق، فسيكون للبيان دور يحصّن مهمة الوفد ويحميه من كمائن العدو وأفخاخه وفي كلّ حال تبقى العبرة بالنتائج رغم انّ للوسائل قدر وأهمية لا يمكن إغفالها.

أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

مقالات متعلقة

تحفظ على الوفد التفاوضيّ لا رفع غطاء

ناصر قنديل

طرح البيان الصادر عن قيادتي حزب الله وحركة أمل حول تشكيل الوفد التفاوضي، ولهجته الشديدة والعالية السقف، أسئلة كبرى، بعدما ورد في البيان أن الفريقين، “انطلاقا من التزامهما بالثوابت الوطنية ورفضهما الانجرار الى ما يريده العدو الإسرائيلي من خلال تشكيلته وفده المفاوض والذي يضمّ بأغلبه شخصيّات ذات طابع سياسي واقتصادي، يعلنان رفضهما الصريح لما حصل واعتباره يخرج عن إطار قاعدة التفاهم الذي قام عليه الاتفاق وهو مما يضرّ بموقف لبنان ومصلحته العليا، ويشكل تجاوزاً لكل عناصر القوة لبلدنا وضربة قويه لدوره ولمقاومته وموقعه العربيّ ويمثل تسليماً بالمنطق الإسرائيليّ الذي يريد أي شكل من أشكال التطبيع «.

السؤال الأساسي الذي طرحه البيان هو هل يشكل هذا الموقف مدخلاً لرفع الغطاء عن الوفد المفاوض، والقول بأنه لا يمثل الإجماع اللبناني، وأن هذا الوفد لم يعُد يحظى بدعم اللبنانيين وخصوصاً فريق المقاومة، الذي يشكل السند الرئيسي للموقف التفاوضي ومصدر القوة الأول الذي يفرض على مفاوضي العدو إقامة ألف حساب لموقف لبنان؟ والجواب الأكيد هو أن الثقة بثوابت التفاوض الحاكمة التي يمثلها موقف الجيش اللبناني، وموقف رئيس الجمهورية، لم تتزعزع، ولا شيء يدعو لفتح المجال لتساؤلات حول شكوك بوجود نيات مقلقة تطال مصير المفاوضات وقوة وثبات الوفد اللبناني عند الحقوق اللبنانية. وهذا هو الأمر الرئيسي الذي يبنى عليه أي تفكير افتراضي برفع الغطاء، غير وارد على الإطلاق بالنسبة للمقاومة وفقاً لمعطياتها وتاريخ علاقتها بالرئيس والجيش.

الموقف الذي تضمنه البيان يطرح سؤالاً ثانياً عن أهدافه طالما أنه صدر فجراً قبيل بدء الجلسة الأولى للتفاوض، وبعد فشل المساعي السياسية والاتصالات التي استمرت حتى ساعة صدور البيان لتعديل الوفد التفاوضي وفقاً للملاحظات التي تضمّنها البيان، وهو هنا إعلان تحفظ استباقيّ لبدء التفاوض، له أهداف عدة ليس بينها رفع الغطاء. فهو أولاً إعلان مباشر موجه للطرف الآخر في التفاوض، وللوسيط الأميركي الذي شارك في صياغة اتفاق الإطار التفاوضي، والراعي الأممي، اللذين يعلمان عن كثب حجم التشبث الذي كان في خلفية التوصل للإطار التفاوضي لتثبيت الطابع العسكري التقني للمفاوضات، وتبديد أي فرضيات وتفسيرات للتعديل الذي مثلته تشكيلة الوفد على ما تضمنه اتفاق الإطار، ووضعه في إطار التنازلات وقد كان الضغط الأميركي ومن خلفه السعي الإسرائيلي لفرض تفاوض اقتصادي، ثم مختلط عسكري اقتصادي، وقد تم رفضها بشدة الى حد كاد هذا التشبث يطيح بفرصة ولادة اتفاق الإطار. وهذا مغزى الإشارة إلى أن تشكيلة الوفد خالفت الاتفاق الإطار والخشية من أن توحي بتنازل لتشكل تسليماً بالمنطق الإسرائيلي للتفاوض، وقد وصلت الرسالة وتحقّق الهدف، أما الرسالة الثانية فهي للداخل اللبناني سواء لمن يشكلون بيئة المقاومة لتبديد أي خشية من أن تؤدي العلاقات السياسية الداخلية سبباً لتهاون فريق المقاومة بتثبيت قواعد صارمة لملف التفاوض. وبالتوازي للفريق المناوئ للمقاومة، بأن المقاومة وبيئتها يدعمان تفاوضاً يؤدي لتثبيت الحقوق اللبنانية وانتزاعها، والمقاومة التي فرضت قوتها مبدأ تسليم الأميركي والإسرائيلي بالتفاوض، وبشروطه لاحقاً، ليست ذاهبة، ولن تسمح بالذهاب، إلى أبعد من ذلك.

انتهت الجلسة الأولى، وكان أداء الوفد اللبناني مشرّفاً بالشكل والتفاصيل والمضمون، والموقف الذي تضمّنه البيان سيبقى حاضراً. وهو سقف إضافي وضمان مضاعف لحذر يزيد تشدد الوفد التفاوضي بوجه أي محاولة توريط بالانزلاق إلى مطبات يرسمها الأميركي ويرغبها ويطلبها الإسرائيلي ويسعى إليها. وهو ضمان معاكس لتجنيب الوفد مزيداً من الضغوط والمطالبات، في ظل وجود موقف بهذه القوة وهذا الوضوح، من الفريق الذي يعرف الأميركي والإسرائيلي أن التفاوض الذي صار هدفاً، لم يكن وارداً إلا عندما هدّدت المقاومة باستهداف أي محاولة استثمار في حقول الغاز اللبنانية، وأن التفاوض صار قدراً بهدف تفادي هذه المخاطرة، وأن مسار التفاوض سيظل محكوماً بطيف هذه المقاومة، التي لا يفيد الأميركي والإسرائيلي تجاهل سقوف وحدود تعاملها مع الملف التفاوضي، كما لا تفيدُه ممارسة ضغوط على الوفد المفاوض أو سوء فهم شروط تركيبته، طالما أن شكل التفاوض ونتائجه جلسة بجلسة، موضوعات سينالها التقييم محطة بمحطة، وسيواكبها موقفاً تلو موقف، وستفقد كل الضغوط قيمتها عندما تصطدم بالسقوف التي ترسمها الحقوق اللبنانية الثابتة، عبر مفاوضات غير مباشرة، ممنوع توظيفها واستثمارها بأي إشارة توحي بالتطبيع أو الاعتراف بشرعية كيان الاحتلال، أو بأي بُعد سياسي.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين كمائن العدو وأسلحة لبنان

العميد د. أمين محمد حطيط

لا شك بأنّ لبنان بحاجة الى فضّ النزاع حول المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة له في حدّها الجنوبي للانصراف الى التنقيب عن ثروته من النفط والغاز في حقول يتوقع وجودها في الجزء الجنوبي من تلك المنطقة. وهو نزاع نشأ بعد أن اكتشف الجيش اللبناني خطأ ارتكبه الوفد الذي أوفده رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة الى قبرص في العام 2007 وتمثل في وضع العلامة الأساس في النقطة 1 بينما كان يجب ان يضعها في النقطة 23 كما اكتشف الجيش اللبناني عند التدقيق عندما أحيل إليه الملف بعد أكثر من سنة من تنظيمه.

ولا شكّ بأنّ فضّ النزاع على الحدود بين الدول يكون على وجهين اثنين وفقاً لقواعد القانون الدولي العام، اما رضاءً أو قضاءً. ويتشكّل الرضا والتوافق عبر تفاوض مباشر او غير مباشر بينهما ويعمل به تطبيقاً لقاعدة أساسية في القانون الدولي العام تقول «الدول ترسم حدودها»، أما الفصل القضائي فيكون عبر لجوء الدول المتنازعة الى التحكيم أو القضاء الدولي، وهو مسار يشترط لتطبيقه توافق الأطراف على اختيار المحكم أو المحكمة، مع التزام متبادل بينهما على تنفيذ قرار المحكم أو المحكمة، أو قدرة أحد الطرفين على إلزام الآخر بتنفيذ القرار وأخيراً استيفاء الطرفين شروط التقاضي الدولي الى الحدّ الذي قد يفسّر قانوناً بأنه نوع من الاعتراف المتبادل بينهما بالشخصية المعنوية العمومية لكلّ منهما.

ولا شك بأنّ لبنان لم يلجأ إلى خيار الضرورة بالتفاوض غير المباشر وبوساطة أميركية وبرعاية من الأمم المتحدة إلا لأنه رأى أنّ هذه الطريق هي الأقلّ خطراً وسوءاً والأكثر ضماناً للوصول الى نتيجة ممكنة التطبيق مع ضمان لتنفيذ ما قد يتمّ التوصل اليه وذلك لأنّ «إسرائيل» لا تنصت ولا تخضع لأيّ هيئة دولية او قانون دولي وهي محترفة في الخروج على القانون والتملص من تنفيذ قرارات المجتمع الدولي بما في ذلك مجلس الأمن الدولي او الجمعية العامة للأمم المتحدة او المحاكم والهيئات القضائية الدولية، ولكن الأمر يختلف معها اذا تدخلت أميركا وضمنت الوصول الى اتفاق وضمنت تنفيذه فهنا قد يكون الحصول على نتائج إيجابية اكثر احتمالاً.

بيد انه وبقطع النظر عن الملاحظات والثغرات التي سجلناها على ما تمّ التوصل اليه مع أميركا من «تفاهم إطار إطلاق المفاوضات» غير المباشرة مع «إسرائيل» (وُصف خطأ بانه اتفاق )، وبعيداً عن النقاش الذي يطول حول الموضوع شكلاً ومبنى وأصول وإجراءات، خاصة أننا لسنا من المشجّعين على هذا السلوك أصلاً وقد رفضناه في العام 2000 وتمكنّا من فرض صيغة غير تفاوضية تمكننا من استعادة حقوقنا، بقطع النظر عن كلّ ذلك بعد تحفظنا عليه، فإنّ لبنان وصل الى ما وصل اليه وسيجد نفسه اعتباراً من 14\10\2020 تاريخ بدء المفاوضات المنوّه عنها أمام تجربة جديدة ليست بالسهلة، ولكنه ليس بالضعيف في خوضها، وأعود وأكرر رغم عظيم ملاحظاتنا على المرحلة التي أفضت الى ما أصبحنا عليه، فإنّ الوفد اللبناني بحاجة الآن الى كلّ الدعم والمؤازرة الوطنية، لأنّ التماسك الوطني مع الوفد المفاوض من شأنه أن يشحذ إرادة الوفد ويرفع من معنوياته ويؤكد ثقته بنفسه ويشجعه على التمسك بصلابة بالحقوق الوطنية دونما خضوع لأيّ ضغط من أيّ نوع كان وبما قد يستفيد منه العدو.

انّ الوفد العسكري الوطني اللبناني يستحق كلّ الدعم في تجربته الجديدة في مفاوضاته غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي لتمكينه من الإمساك ثم استعمال مصادر القوة التي تجعله أشدّ بأساً وأرسخ موقفاً، وقد سجلت كما بات معلناً مواقف رسمية وتبلورت توجيهات قاطعة بأنّ الوفد العسكري اللبناني المطعم بتقنين ومستشارين غير سياسيين وغير دبلوماسيين قد نظم نفسه وحدّد برنامج عمله في المهمة التي كلف بها على أسس واضحة حدّد بيان قيادة الجيش معالمها عندما ذكر بأنّ قائد الجيش في توجيهاته للوفد أكد على «أنّ التفاوض بهدف ترسيم الحدود البحرية على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً والممتد بحراً تِبعاً لتقنية خط الوسط، من دون احتساب أيّ تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة استنادا الى دراسة أعدتها قيادة الجيش وفقا للقوانين الدولية. وعليه سيكون الوفد اللبناني محكوماً في عمله بما يلي:

1

ـ المهمة والموضوع. انّ لبنان في مفاوضاته غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي سيلتزم بموضوع واحد هو ترسيم الحدود البحرية وفضّ النزاع حول ملكية المساحة المحدّدة بـ 862 كلم2 والمتشكّلة من مثلث رؤوسه الثلاثة هي النقاط 1-23-B1 وانّ مهمة الوفد هي حصرية لا يمكن ان تتعدّى ذلك فلا مسّ بالحدود البرية المرسمة ولا حديث من قريب او بعيد بأيّ شأن ذي طبيعة سياسية.

2

ـ الشكل: لن يكون هناك حوار او اتصال اونقاش مباشر بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي حتى ولو جمعهما سقف واحد، والأفضل ان يكون كلّ وفد في غرفة منفصلة عن غرفة الوفد الآخر ويكون الوسيط ساعياً بينهما، كما أنه لن يكون هناك توقيع على محضر واحد يجمع توقيع الطرفين بل سيكون هناك محضر من نسختين متطابقين يوقع إحداهما لبنان مع الراعي والوسيط والأخرى توقعها «إسرائيل» مع الراعي والوسيط أيضاً.

3

ـ قيود التفاهم حول إطار المفاوضات. بات واضحاً للوفد اللبناني من خلال التوجيهات التي تلقاها من رؤسائه في المستويين السياسي والعسكري، انّ ما أغفل ذكره في تفاهم الإطار او ما استعمل في غير محله في هذا التفاهم ليس من شأنه ان يشكل قيوداً للوفد او ينقص قيمة الحق اللبناني به بل للوفد التمسك بمرجعياته القانونية وبالمصطلحات العسكرية كما وبالحقوق اللبنانية المكتسبة.

4

ـ الإجراءات التمهيدية: بات واضحاً لا بل بديهيا انّ لبنان لن يناقش الترسيم البحري قبل ان يصحّح موقع النقطة ب 1 ويعيدها الى مكانها على صخرة رأس الناقورة بعد ان عبثت بها «إسرائيل» وحركتها شمالاً لمسافة 25م وترسيم الحدود البحرية يلزمه ان تكون النقطة الأساس المبتدأ على البرّ في الموقع الذي حدّدته اتفاقية «بولييه نيوكمب»، ولن يتوقف الوفد اللبناني عند الجدل حول ترسيم في البر متلازم مع ترسيم في البحر لأنّ الترسيم البري غير مطلوب كونه موجود أصلاً منذ العام 1923، ولكن الوفد سيكون ملزماً بإزالة العدوان عن الحدود البرية ليتمكّن من الانطلاق الصحيح نحو ترسيم الحدود البحرية التي تبدأ من النقطة ب 1 بعد إعادتها الى موقعها الصحيح حسب الاتفاقية.

5

ـ ردّ الفعل على احتمال خروج المفاوضات عن مسارها. لن يكون الوفد اللبناني ملزماً بالبقاء في مجلس التفاوض بل سيكون ملزماً بالخروج منه عندما يلمس خروجاً عن الموضوع او خرقًا للشكل او تهاوناً او انحيازاً من قبل الراعي او الوسيط، وسيتذكر الوفد اللبناني دائماً انه ليس ضعيفاً ففي يديه أوراق قوة أساسية تؤكد على الحقوق التي يطالب بها ويريد تكريسها بالاستناد الى تلك الوثائق التي تبدأ باتفاقية «بوليه نيوكمب» 1923 وبعدها اتفاقية الهدنة 1949 وبعدها القرار 425 ثم قانون البحار 1984 وأخيراً القرار 1701، وثائق تشكل أسلحته القانونية التي ترفدها القوة المادية التي تشكلها ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.

6

ـ وسيتذكر الوفد عند كلّ خطوة او كلمة او أشارة او تلميح انّ العدو سينصب له الكمائن والأفخاخ وسيستدرجه الى ما لا يريد او الى ما لم يفوّض به من قبل السلطة السياسية فهو يسعى الى التطبيع والاعتراف به والتأسيس لسلام الإذعان مع التنازل عن الحقوق، وكلّ ذلك سيكون مرفوضاً من قبل لبنان ووفده المفاوض الذي سيتمسك بكون المفاوضات هي مفاوضات غير مباشرة لترسيم حدود بحرية حصراً بين لبنان وفلسطين التي يحتلها كيان العدو الإسرائيلي الذي لا يعترف به لبنان ليس أكثر.

أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ما الذي تريده «إسرائيل» فعلاً من لبنان؟! الترسيم والتثبيت أم الأمن؟!

د. عدنان منصور

من المقرّر أن تبدأ اليوم المفاوضات غير المباشرة بين لبنان والكيان الاسرائيلي، برعاية الأمم المتحدة، من خلال الفريق المنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون لبنان، وبمشاركة الولايات المتحدة، تلبية لطلب من الطرفين اللبناني و»الإسرائيلي»، كوسيط ومسهّل لترسيم وتثبيت الحدود البحرية والبرية.

ومنذ أن أعلن عن تاريخ بدء المفاوضات، كثرت التحليلات، والاجتهادات، والشكوك، والتخمينات عند العديد من المتابعين لملف الترسيم للحدود البحرية العائدة للبنان. فمنهم من ذهب بعيداً في تحليلاته، معتبراً أنّ المفاوضات، ستكون مقدّمة للاعتراف والتطبيع مع العدو، ومنهم من حصر المفاوضات غير المباشرة بمسألة محدّدة واضحة، ترتبط فقط بترسيم الحدود البحرية، وتثبيت الحدود البرية للبنان مع فلسطين المحتلة.

وهناك من لجأ بسوء نية وخبث، الى التشكيك عمداً بالموقف الوطني الثابت للرئيس نبيه بري، ولحزب الله، والعمل على إثارة القاعدة الشعبية العريضة للثنائي المقاوم، وحلفائه ضدّهما، وللقول إنهما تخليا عن الثوابت الوطنية والقومية التي حملاها. وانّ هذه المفاوضات التي ستجري مع العدو، إنما تشكل تمهيداً للاعتراف بالكيان الصهيوني.

هؤلاء المشككون يريدون تشويه الحقيقة والدور الوطني للرئيس نبيه بري الذي قام به على مدى عشر سنوات، رافضاً الضغوط، والإبتزاز، والتنازل عن حقوق لبنان في ثرواته، أو إجراء مفاوضات مباشرة مع العدو أياً كان مستوى المفاوضين، وهذا ما أبلغه مراراً وتكراراً لكلّ المبعوثين والوسطاء في هذا الشأن، من فريدريك هوف، وبعده هولكشتاين، مروراً بساترفيلد، وصولاً الى ديفيد شينكر.

إنّ لبنان الذاهب الى المفاوضات غير المباشرة بوفده الرسمي، يعرف جيداً ما له، وما يريده من حقوق في منطقته البحرية الإقتصادية الحصرية. (إنّ عبارة المنطقة الاقتصادية الحصرية، أكثر دقة للدلالة على حقّ لبنان في هذه المنطقة من استعمال عبارة الخالصة). حقوق تعتمد وتستند الى الترسيم البحري الذي أودعه الأمم المتحدة، وإلى قانون البحار، والقانون الدولي، والحدود الدولية المعترف بها للبنان، بموجب اتفاقية الترسيم الموقعة بين فرنسا وبريطانيا في 3 شباط 1922 اللتين كانتا تتوليان الانتداب على لبنان وفلسطين، والتي أبرمت يوم السابع من آب عام 1923، وثبتت في ما بعد يوم 4 شباط 1924، وبعد ذلك، أودع محضر الترسيم لدى عصبة الأمم التي أقرّته، والذي بموجبه، أصبحت حدود لبنان دولية مع فلسطين التي كانت تحت سلطة الانتداب البريطاني.

كما يستند لبنان أيضاً، الى اتفاق الهدنة الموقع عليه في 23 آذار 1949، مع الكيان الصهيوني المحتلّ، حيث حدّدت المادة الخامسة منه، على انّ خط الهدنة يجب ان يتبع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين. كما يستند إلى القرار الدولي رقم 425 الصادر عن مجلس الأمن عام 1978، القاضي بانسحاب «إسرائيل» الى الحدود الدولية، رغم انّ العدو قام بعد حرب حزيران 1967 باحتلال مزارع شبعا على مراحل، وأراد التنصّل والتهرّب في ما بعد، من اتفاقية الهدنة التي تمسّكت بها الدولة اللبنانية والأمم المتحدة.

فما الذي تغيّر في الموقف «الإسرائيلي»، الذي كان يطمح ولا يزال، باقتطاع جزء من مساحة المنطقة الاقتصادية الحصرية العائدة للبنان، ويصرّ على الاحتفاظ بمزارع شبعا، حيث كانت الولايات المتحدة تقف دوماً إلى جانب المطالب «الإسرائيلية»، وتتناغم معها، من خلال ما كان يطرحه ويعرضه مبعوثها ووسيطها فريدريك هوف من اقتراحات وإحداثيات لترسيم الحدود البحرية كحلّ وسط، والتي كانت تقضي بإعطاء «إسرائيل» جزءاً من المنطقة الاقتصادية الحصرية، تبلغ مساحته 300 كلم٢ من أصل المساحة الكلية العائدة للبنان والبالغة 860 كلم٢؟!

لبنان منذ اللحظة الـأولى، كان حاسماً، حازماً، ومتمسكاً بحقوقه الكاملة، لا سيما بعد أن بدأت مشكلة الترسيم البحري وتثبيت الحدود البرية مع «إسرائيل» تطرح نفسها، حيث كان موقف لبنان في هذا المجال ثابتاً ولم يتزحزح. فالموقف اللبناني الواضح، الذي لا لبس فيه، عبّر عنه مراراً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان يتابع ويشرف على ملف الترسيم بكلّ تفاصيله، ويطلع على كلّ صغيرة وكبيرة فيه، متمسكاً بمطالب وحقوق لبنان المشروعة بالكامل، مؤكداً لكلّ من اجتمع بهم من مبعوثين وخبراء لبنانيين ودوليين في هذا الشأن، حرصه الشديد على عدم التنازل مطلقاً ولو على كلم٢ واحد من منطقته الاقتصادية البحرية الحصرية.

لكن ماذا بعد تحريك عجلة المفاوضات في هذه الظروف الحساسة؟! وما الذي تبغيه وترمي اليه «إسرائيل» من المفاوضات؟! وهل هي فعلاً جادّة للوصول الى حلّ يضمن حقوق لبنان كاملة؟! وهل يريد العدو ويقبل أن يرى فعلاً على حدوده الشمالية دولة نفطية، تعزّز من قدراتها الاقتصادية والمالية والعسكرية، وتحصّنها من أيّ مغامرة «إسرائيلية» في المستقبل؟! لبنان يذهب الى المفاوضات بإرادة قوية، تصرّ وتؤكد على حقوقه المشروعة في منطقته الإقتصادية الحصرية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل «إسرائيل» على استعداد للتخلي عما كانت تطالب به، وعلى أيّ أساس؟! وهل الجانب اللبناني محصّن بما فيه الكفاية، بعيداً عن التسبيس، وعلى استعداد لمواجهة الابتزاز، والضغوط، والتهويل، والتخويف والتلويح بالعقوبات، والنيل من شخصيات، والتلويح بكشف ملفاتها، وذلك لحملها على المساومة والرضوخ، والقبول بما يريده «الإسرائيلي» ومن ورائه الولايات المتحدة؟!

«الإسرائيلي» ثعلب مراوغ ومخادع، يراهن على الوقت والتطوّرات، وعلى الكثير من جولات التفاوض. فتجارب المفاوضات التي أجرتها أطراف عربية معه خير دليل على ذلك.

فما الذي جرى لمفاوضات أوسلو ونتائجها مع الجانب الفلسطيني عام 1993، وما الذي حصدته، وحققته القيادة الفلسطينية وسلطتها، وأنجزته بعد 27 عاماً من الإتفاق؟! وأين أصبحت الدولة الفلسطينية، والمستوطنات، وسياسة القضم والضمّ، والتهويد، وتغيير الديموغرافيا الفلسطينية، ووضع القدس، والمستوطنات، والقرارات الدولية، واستمرار الحصار، وآلاف المعتقلين المقاومين للاحتلال؟!! وما الذي أسفرت عنه الاتفاقيات والاجتماعات الدولية من نتائج إيجابية للفلسطينيين، التي انعقدت وجرت في أكثر من مكان وزمان؟! وما منتجع طابا المصري أيضاً، إلا النموذج الحي، من المراوغة والمماطلة للعدو الإسرائيلي. فعلى الرغم من توقيع إتفاقية كامب دايفيد عام 1978 بين مصر والكيان الصهيوني، التي أعطت العدو الكثير، عمدت «إسرائيل» إلى المراوغة والمماطلة، والأخذ والردّ بين الطرفين حتى عام 1989، حيث حسم التحكيم الدولي في نهاية المطاف، الخلاف بين الطرفين لمصلحة مصر. مع العلم، انّ مساحة طابا لا تصل الى كيلومتر مربع واحد.

«إسرائيل»، وعبر نفوذ اللوبيات اليهودية في العالم، وتأثيرها على مواقع القرار في الدول الفاعلة، وعلى شركات الحفر الدولية، لن تسمح بالتنقيب عن النفط في المنطقة الاقتصادية الحصرية العائدة للبنان، قبل توقيعه على اتفاق الترسيم البحري وتثبيت الحدود البرية معها. المنع والرفض «الإسرائيلي» لن تطبقه دولة الاحتلال، عن طريق استخدام القوة، لأنها تعلم مسبقاً انّ اللجوء الى القوة سيقابله حتماً، ردّ عنيف مدمّر على منشآتها النفطية والغازية وغيرها، وهذا ما لا تريده وتحسب له حسابات كبيرة. لذلك قبلت بالذهاب الى مفاوضات لا أحد يستطيع ان يحدّد مسبقاً كم من الوقت ستستغرقه، أياماً أو أشهراً او أعواماً! فأثناء المفاوضات سيبقى التنقيب في المياه اللبنانية معلقاً، إذ انّ «إسرائيل» ومعها الولايات المتحدة، ستعيق ايّ محاولة لأيّ شركة دولية تعتزم التنقيب في المنطقة الاقتصادية اللبنانية الحصرية، تحت الضغط والتهويل والتهديد المبطن، قبل الانتهاء من المفاوضات ومعرفة نتائجها أكانت سلبية ام ايجابية.

ما يهمّ «إسرائيل» وما تطمح اليه، هو أمنها وأمن منشآتها لا سيما النفطية والغازية، خاصة أنها في وضع لا مصلحة لها في الوقت الحاضر، للقيام بأيّ عدوان ضدّ لبنان، تجنباً لردّ صارم من قبل المقاومة، خاصة أنّ «إسرائيل» ترى أنّ المقاومة لن تأخذ المبادرة وتكون هي البادئة بشنّ الحرب، لاعتبارات محلية وإقليمية ودولية، الا اذا اعتُدي عليها وهذا أمر آخر…

إنّ إطالة أمد المفاوضات مكسب للعدو، فمن ناحية يضمن له الأمن في البحر، ويحيّد دور المقاومة، بحيث تبقى المنطقة المتنازع عليها بانتظار الترسيم، وبالتالي إحجام وتعليق وابتعاد مشاركة الشركات الدولية في التنقيب فيها، قبل الانتهاء من المفاوضات، ومعرفة نتائجها النهائية، ما يجعل هذه الشركات تتحفظ حتى إشعار آخر، على القيام بأيّ عمل أو استثمار أو تنقيب في منطقة يسود فيها التوتر، وقابلة للاشتعال، والإنفجار في ايّ وقت.

إذا ما تعمّدت «إسرائيل» إطالة أمد المفاوضات، وتضييع الوقت، فإنّ المعادلة تصبح على الشكل التالي:

استمرار العدو في التنقيب عن الغاز والنفط، قبالة الشواطئ الفلسطينية المحتلة، في حين ينتظر لبنان بدوره نتائج المفاوضات! وبين الإثنين، يضمن العدو امن منشآته، ويضمن أيضاً عدم محاولة أيّ شركة للتنقيب في البلوك 8 و9، لتبقى ثروة لبنان وحتى وقت غير معلوم، معلقة بين الترسيم والتثبيت والتنقيب، وبالتالي يصبح أمن العدو محفوظاً من خلال حرصه على تضييع الوقت، وعدم حصر المفاوضات بمدة زمنية محدّدة، وبالتالي منع الشركات الأجنبية من التنقيب بشكل «سلمي وناعم» في المياه اللبنانية. هذا ما يهدف اليه العدو ويستهدفه في العمق. لبنان يعرف جيداً ما الذي يتوجب على الوفد المفاوض أن يطالب به ويطرحه على طاولة المفاوضات، ويتمسك به، أياً كانت الاعتبارات والضعوط. لكن ما لا نعرفه حتى الآن، هو الذي يدور في خلد العدو الخبيث، ويطالب به، وما الذي ستقوم به واشنطن وتفعله أثناء سير المفاوضات؟! وهل ستكون الوسيط الفاعل، الحيادي، النزيه الذي يأخذ بالقوانين الدولية، لا سيما قانون البحار، أم انها ستمارس الضغوط على لبنان لصالح «إسرائيل»، مستغلة أوضاعه المعيشية والمالية، والاقتصادية، والاجتماعية، والنقدية الصعبة، وحاجته الماسة الى استثمار ثرواته البحرية!

ستبدي لنا الأيام المقبلة، وستكشف المعلوم والمستور، وتبيّن ما إذا كانت فعلاً واشنطن عازمة على حلّ المشكلة من خلال احترامها والتزامها بروح القوانين الدولية ذات الصلة، ام انها ستستمرّ كعادتها في دعم الكيان الصهيوني، وإنْ كان ذلك على حساب الشرعية الدولية وحقوق لبنان المشروعة!

«إسرائيل» تريد الأمن لها قبل أيّ شيء آخر، ولقد قالها بالفم الملآن نتنياهو في بداية التسعينات في كتابه «مكان تحت الشمس»، من «أنه في الشرق الأوسط، يتقدّم الأمن على السلام ومعاهدات السلام، وكلّ من لا يدرك هذا، سيظلّ دون أمن ودون سلام».

وحدها المفاوضات المقبلة التي تحمل في طياتها أكثر من مفاجأة، كفيلة بالإجابة على ذلك…

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

عون تراجع عن مشاركة شقير في مفاوضات الترسيم… وأسئلة حول وجود شباط ومسيحي: رئاسة الحكومة تنزع الشرعية عن وفد لبنان

ابراهيم الأمين، ميسم رزق

الثلاثاء 13 تشرين الأول 2020

(أ ف ب)

«الخلافات الصامتة»، هو عنوان يمكن وضعه فوق ملف التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود بين لبنان وكيان الاحتلال. والامر لا يتعلق حصراً بالحسابات المباشرة للاطراف الداخلية والخارجية، بل ايضاً، بطريقة إدارة الأمور في البلاد، وفي ملفات بالغة الحساسية. وتُظهر التجارب في كل مرة ان التفاهمات الكبيرة لم تعد تكفي لسد الثغر الكامنة في التفاصيل. وهو ما ظهر جلياً في المواقف والمداولات غير المعلنة حول طريقة تعامل لبنان مع هذا الملف.

الرئيس نبيه بري الذي تولى لفترة طويلة ادارة الجانب الاساسي من التفاوض مع الجانب الاميركي، لم يكن يقف عند خاطر احد، نظراً إلى أن الملف يتصل بأمور لا تتطلب مجاملات على الطريقة المعتادة. لكنه في نهاية الامر، تعامل مع سلسلة من الضغوط الداخلية والخارجية بما سهل له الاعلان عن اطار للتفاوض ثم خرج من الساحة التنفيذية. لكن ذلك لا يعني انه صار خارج الملف. بل سيظل يتحمل مسؤولية من موقعه كرئيس للمجلس النيابي ومن موقعه السياسي اساسا، كممثل للمقاومة في السلطة وكممثل لتيار سياسي منخرط في قضية الصراع مع العدو.

انتقال الملف بشكله الحالي الى منصة الرئيس ميشال عون، لم يحصل بطريقة او ظروف سلسة. فلا حكومة قائمة في البلاد، والازمات الداخلية تتعقد يوما بعد يوم. والرئيس كما محيطه القريب والابعد عرضة لنوع جديد من الضغوط الخارجية وحتى الداخلية. من التهديدات الاميركية المتلاحقة بوضع مقربين منه على لائحة العقوبات، الى الحصار الذي يتعرض له بسبب تحالفه مع حزب الله، وصولا الى المعركة المفتوحة ضده في الشارع المسيحي من قبل تحالف الكنيسة وقوى 14 اذار. لكن ثمة عامل إضافيّ يخص الدائرة القريبة منه في القصر وفي التيار الوطني الحر وفي اوساط اقتصادية وسياسية تتبنى اليوم عنوان «لا يمكن للبنان تحمل وزر الصراع العربي – الاسرائيلي او صراع اميركا مع ايران». وكل ذلك معطوف على رغبة الرئيس بإنجاز كبير يتعلق بالثروة النفطية، ونظرته كما نظرة الوزير السابق جبران باسيل المختلفة حول كيفية التفاوض مع اميركا او مع «إسرائيل» بشأن الملف. كل ذلك دفع لأن تجري إدارته لعملية تأليف الوفد المفاوض وسط ارتباك كبير.

عملياً، لا احد يعرف المعايير الفعلية لتاليف الوفد اللبناني. لكن، الضربة الدستورية جاءت مباشرة من رئاسة الحكومة، حيث اعلن الرئيس حسان دياب ان تأليف الوفد لم يتم وفقا للاصول الدستورية. ما يعني عمليا نزع الشرعية الدستورية عنه. وهي خطوة تفتح الباب امام التشكيك بشرعية الوفد وطبيعة تمثيله ونوعية التفويض المعطى له لادارة عملية سيادية كبرى. وجاء اعتراض الرئيس دياب مستندا الى تفاسير المادة 52 من الدستور التي توجب على رئيس الجمهورية التوافق مع رئيس الحكومة حيال تأليف الوفد للتفاوض الخارجي، وهذا موقف لا يمكن تجاوزه حتى ولو صمت الحريصون على صلاحيات رئاسة الحكومة، ومن الذين يرفعون الصوت على كل كبيرة وصغيرة. لكن لا يتوقع ان يصدر منهم اي تعليق طالما الامر يتعلق بمطلب اميركي مستعجل في جعل المفاوضات قائمة بين لبنان و«اسرائيل».

دياب قال انه راسل رئيس الجمهورية عبر ثلاث طرق في الايام الماضية. ولم يسمع منه جوابا يعكس احترامه المادة 52، بينما تتصرف دوائر القصر الجمهوري على اساس ان الحكومة مستقيلة ولا يمكن لرئيسها التقدم بطلب كهذا. وان الدستور منح رئيس الجمهورية حق ادارة التفاوض الخارجي. لكن مستشاري الرئيس يعرفون ان هذا الكلام لا اساس دستورياً له. والمشكلة لا تقف عند هذا البند. اذ ان قوى كثيرة في البلاد لم تعرف سبب المقاربة التي لجأ اليها القصر الجمهوري في تشكيلة الوفد، علما ان الوقائع تشير الى الاتي:

– حث الرئيس بري ومعه حزب الله على ترك ملف التفاوض لقيادة الجيش، وجرت مشاورات ضمنية بين قيادة الجيش والقوى السياسية من اجل تركيب وفد موثوق يمكنه قيادة هذه العملية. وكان قائد الجيش يميل الى حصر الملف بعسكريين فقط.

– يحسم هدف التفاوض بأنه لتحديد الحدود، وبالتالي ليست هناك حاجة مطلقة لاي حضور خارج فريق الخبراء المختصين بالخرائط والحدود، ما يعني انه لا يوجد اي مبرر لوجود الموظف وسام شباط، حتى اذا دعت الحاجة الى حديث فرعي يتعلق بالموادر النفطية والغازية، فساعتها يمكن الاستعانة به، مباشرة او من خلال الاستماع الى رأيه. الا اذا كان هناك ضغط فرض مشاركة شباط من زاوية موازاة مشاركة المدير العام لوزارة الطاقة الإسرائيلية. مع التأكيد على ان هذه المفاوضات ليست حول منصات الغاز وعمل الشركات أو استخراج النفط

– ان ادخال الخبير نجيب مسيحي بصفته متخصصا في هذا العالم، يزيد في الطين بلة. لان الرجل سبق له ان قدم نظرية تناقض تماما الاطار الذي يعمل على اساسه الضابط المتخصص العقيد بصبوص، وهناك اختلاف جدي بين تحديد نقطة البحث على الخط الحدودي المفترض، بين النقطة 1 التي اختارها مسيحي وهي التي تجعل لبنان يخسر الكثير، باعتباره تعامل مع النتوء الصخري المعروف باسم بخيت على انه جزيرة كاملة، وهو ما يتعارض مع رأي بصبوص الذي يعود الى النقطة 23 التي تميل نحو الحدود مع فلسطين. حتى ان الاميركيين يوم كلف السفير هوف بوضع حل وسط، لم يقف عند رأي مسيحي، بل اقترح ما يعطي لبنان حصة اكبر من تلك التي يمكن للبنان الحصول عليها لو تم الاقرار بورقة مسيحي. علما ان اسئلة كثيرة ترددت حول الرجل نفسه، فهو أميركي من أصل لبناني، التقاه وفد نيابي لبناني في أحد مؤتمرات الطاقة التي انعقدت خارج البلاد، قبل أن يؤتى به الى عون وينزل بـ «الباراشوت» كعضو في الوفد. فمن يضمن أن يكون ولاء مسيحي خلال التفاوض لمصلحة لبنان؟ فضلاً عن أنه خبير مدني لا عسكري، نكون بذلك قد زدنا الى الوسيط الأميركي «معاوناً» في عملية التفاوض!

الى جانب هذه الملاحظات، هناك امور لم تفهم عن سبب حماسة بعض مساعدي رئيس الجمهورية لتكليف مدير عام القصر الجمهوري انطوان شقير ادارة الوفد او ترؤس الجلسة الاولى. حتى الذين فكروا بأن وجود شقير يمنح عنصر قوة لرمزية ادارة رئيس الجمهورية للملف، فكروا بالامر من زاوية الصراعات الداخلية ولم ياخذوا في الاعتبار ان مثل هذا التمثيل يعطي بعدا سياسيا يتعارض مع هدف التفاوض.

لكن، هل هناك ضغوط مورست لاجل ان يتشكل الوفد اللبناني على هذا النحو؟

اليوم يفترض ان تعقد اجتماعات جديدة، وسط مواصلة رئيس الوفد اللبناني العميد ياسين الاطلاع على اوراق الملف بينما يهتم الاميركيون بكيفية تظهير صورة التفاوض على انه عملية سياسية بغلاف تقني. وقد اصر الاميركيون على الطابع الاحتفالي للجلسة الاولى، لكن الفريق المضيف، اي القوات الدولية، عاد واكد ان حضور الاعلام يكون في حالة موافقة جميع الاطراف، وان اي اعتراض يمنع وجود الاعلام، وسط مؤشرات بان لبنان يتجه لرفض وجود الاعلام في جلسة التفاوض لا قبل انعقادها ولا بعدها.

تقنياً، حسمَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أسماء أعضاء الوفد الذي سيمثل لبنان في المفاوضات غير المباشرة على ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي. أما سياسياً، فتحولّت المفاوضات الى ملف خلافي حول الصلاحيات الدستورية. أعلن مكتب الإعلام في قصر بعبدا أن «الوفد يتألف من العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، عضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي». فجاء الردّ بعد ساعات من الحكومة التي أبدت اعتراضها على تشكيل الوفد من دون مراجعتها، معتبرة أن هذه مخالفة واضحة لأحد النصوص الدستورية. وقد وجه الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية كتاباً الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، مشيراً الى أن «التفاوض والتكليف بالتفاوض بشأن ترسيم الحدود يكون باتفاق مشترك بين رئيسّ الجمهورية والحكومة، وفي منحى مغاير يشكل مخالفة واضحة وصريحة لنص الدستور».

بات مؤكداً أن حزب الله، على وجه الخصوص، لا يستسيغ فكرة وجود مدنيين في الوفد اللبناني


وقال بيان رئاسة الحكومة إن الدستور اللبناني واضح لجهة أنّ التفاوض والتكليف بالتفاوض يجب أن يكون بالاتفاق المشترك بين الرئاستين. فالمادة 52 من الدستور تنصّ في فقرتها الأولى على أن «يتولّى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلّا بعد موافقة مجلس الوزراء». وحتى لو كانَت الخلفية التي ينطلق منها عون هي أن المفاوضات ذات طابع عسكري، وسيرعاها بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة، فالمادة 49 من الدستور تنص على أن القوات المسلحة تخضع لسلطة مجلس الوزراء، وفي الحالتين يستوجب ذلك التشاور مع الحكومة.

وفي هذا السياق، تقاطعت المعلومات يومَ أمس حول استياء كبير خلفّه وجود مدنيين ضمن الوفد اللبناني. وبات مؤكداً أن حزب الله على وجه الخصوص، لا يستسيغ هذه الفكرة، خاصة وأن هذا الأمر سيصور وكأنه انتزاع تنازل لبناني على طريق السلام والتطبيع. وقد ازداد الجو السياسي سوءًا بعد الإعلان الرسمي عن أسماء الوفد، وكأن هناك تحدياً للأطراف التي نصحت رئيس الجمهورية بعدم مجاراة ما تريده واشنطن من هذا الإتفاق. وبينما التحضيرات جارية على الأرض لانطلاق عملية التفاوض يومَ غد، فإن هذه التحضيرات يشوبها الحذر من أن تؤثر الخلافات الداخلية على العملية برمتها.

من يضمن أن يكون ولاء نجيب مسيحي، الأميركي – اللبناني، في التفاوض لمصلحة لبنان؟


وبدا لافتاً أن مقدمة نشرة أخبار قناة «المنار» مساء أمس طرحت سؤالاً عن «الحاجة الى المدنيين في وفد يواجه عدواً. أليس في الجيش اللبناني ما يكفي من خبراء مساحة وقانون وبترول وغيرها من مواد التفاوض الموجب حضورها على طاولة النزال هذه؟

بدايةٌ سيصعب اجتيازها لسِنِي العداء المتجذرة مع هذا العدو، قبل الوصول الى مقر الأمم المتحدة للتفاوض، وزرع لاشكاليات كبيرة على الطريق، قبل ساعات من بدء المفاوضات».

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أمس، أنّ «ديفيد شينكر سيشارك في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات حول الحدود البحرية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التي ستكون بضيافة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، على أن ينضم السفير جون ديروشر إلى شينكر، وهو سيكون الوسيط الأميركي في هذه المفاوضات». وشددت على أنّ «اتفاق الإطار خطوة حيوية إلى الأمام من شأنها أن توفر إمكانية تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والأمن والازدهار، للمواطنين اللبنانيين والإسرائيليين على حدّ سواء».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Sayyed Nasrallah’s Full Speech on September 29, 2020

Sayyed Nasrallah’s Full Speech on September 29, 2020
VIDEO HERE

Translated by Staff

Speech of Hezbollah’s Secretary General, His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah, tackling the latest developments – Tuesday 9/29/2020

I seek refuge in Allah from the accursed Satan. In the name of Allah, the Most Gracious the Merciful. Praise be to Allah, Lord of the Worlds, and prayers and peace be upon our Master and Prophet, the Seal of Prophets, Abi al-Qassem Muhammad Bin Abdullah and his good and pure household and his good and chosen companions and all the prophets and messengers.

Peace and God’s mercy and blessings be upon you all.

I haven’t addressed you for a month, since the tenth of Muharram. Important developments and events have taken place during the past few days and weeks, putting me at your service, God willing, to tackle these developments and topics.

The first point:

Let me start with the first point and perform a moral duty towards Kuwait and the people of Kuwait. I start with the first point, which is to offer condolences over the departure of His Highness the Emir of Kuwait Sheikh Sabah Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah to Kuwait, its people, the crown prince, the Emir’s family, the government, the National Assembly, and the people of Kuwait on this occasion.

Of course, we in Lebanon remember the late Emir’s personal and great role in ending the Lebanese civil war in the late 1980s. Likewise, the Lebanese people, us included, will never forget the distinguished position of the Emir, the government, the people, and the National Assembly of Kuwait during the July war and in the face of the “Israeli” aggression on Lebanon. The political position was clear and decisive. We will never forget their generous contribution to the reconstruction of what the Zionist aggression on Lebanon destroyed in 2006.

From our position as nationalists and a resistance movement in the face of the “Israeli” aggression and the Zionist project, we commend Kuwait’s coherent position, under the leadership of its late Emir, in the face of all the pressures imposed on Arab countries, especially the Gulf ones, to join the convoy of normalization.

Kuwait still maintains this honorable and coherent position that is consistent with its national, Arab, and Islamic commitments towards al-Quds and Palestine.

On this occasion, I ask Allah Almighty to grant the late Emir His mercy and forgiveness. I ask God Almighty to preserve Kuwait and its people and enable it to calmly transition to the new stage.

The second point:

We start with the local developments. This is also related to security. The second point concerns the events in the north. It begins with the security side. I call on the Lebanese to take note of what happened during the past few weeks in the town of Kaftoun where three of its youths and men were martyred. This in addition to the confrontations that took place between the Lebanese army and armed groups in the north, resulting in the martyrdom of Lebanese army officers and soldiers, as well as the great confrontation that took place in the Wadi Khaled area, fought by the Internal Security Forces, especially the Information Branch, with the support of the Lebanese army, achieving great accomplishments.

At this point, we, as Lebanese, must appreciate these efforts and these sacrifices, and we must also extend our condolences to the Lebanese Army leadership and the families of the martyrs of the Lebanese Army for the loss of their loved ones.

We must also commend these families for their patience, steadfastness, and enormous sacrifices in defending Lebanon, its safety and security. We must also praise the position of the people and their rallying around the army and security forces in the north, in the northern villages and towns where these confrontations took place.

By exposing these diverse groups, it has been revealed so far – from those killed, arrested, and identified – that there are groups made up of Lebanese, Syrians, and Palestinians who are armed with various weapons. According to the available information, quantities of explosive materials, weapons, and explosive belts were found with these groups. But the most dangerous were the mortar rounds and LAW missiles. This means that these groups were not only preparing for suicide attacks or small and limited operations here and there. But they were preparing themselves for a major military action.

In the coming days and weeks, investigations conducted by the security services might reveal to the Lebanese people the magnitude of the great achievement of the army, the internal security forces, and the Information Branch in the recent confrontations, as well as any calamity that was thwarted by the grace of God Almighty and the efforts of all these people in the north. In any case, we have to wait.

Regarding this point, if you remember correctly, I issued a warning a month ago and called on you to pay attention. I said that there was a revival of Daesh in Iraq, Syria, and Lebanon. Unfortunately, some people responded with sometimes sharp, negative, and violent comments. In any case, hatred, blindness, and ignorance sometimes prevent some people from seeing the facts. This is primarily because they are unable to read what is happening in the region.

In our region, specifically after the “assassination of the era” by the United States of America that saw the targeting of martyr Commander Hajj Qassem Soleimani and martyr Commander Hajj Abu Mahdi Al-Muhandis, the Iraqi people’s demand for the withdrawal of American forces from Iraq, and the decision of the Iraqi parliament in this regard, the US started reviving Daesh. If you notice since that time, Daesh has returned to Iraq, launching operations and taking control of some territories, mountains, and valleys, storming and setting up ambushes.

They are in Syria as well, in Syria’s Jazira region. Daesh was resurrected in many areas and started its operations. It is natural that it starts preparations in Lebanon to justify the continuing presence of US forces in the region under the rubric of the international coalition to confront ISIS. It is also that the battle is not between one country against another. Here lies the problem of reading the situation in Lebanon. Some people in Lebanon always view Lebanon as an island isolated from everything that is happening in the region.

Lebanon is part of the region – in terms of events and its fate, its past, present, and future as well. Therefore, when Daesh is revived, it is revived in the entire region, and this is what is happening. These large groups have been raided and arrested. They are still searching for other groups, while others have not emerged yet. All these belong to Daesh. The investigations proved that these groups pledged allegiance to Daesh and follow it. They received instructions to recruit, organize, start formations, and prepare, awaiting zero hour. We do not even know what exactly what was being prepared for our country.

In this context, I once again call for caution and to be aware of what is being prepared for the region. When the Americans reach a dead end while confronting the people of the region and when they sense failure, they resort to these methods that we are all familiar with. This matter needs attention, caution, and awareness. It also requires everyone to stand behind the military and security institutions to confront this imminent and approaching danger.

The third point:

The third point tonight concerns the southern border. Along the border with occupied Palestine, the enemy’s army is still in the highest state of alert, hiding, exercising extreme caution, and attention. This is a good thing. Perhaps this is the longest period of time that the enemy’s army experienced such suffering on our southern borders with occupied Palestine since the establishment of the “Israeli” entity that usurped Palestine in 1948. Its soldiers do not dare to move. Sometimes at night, we might notice a tank moving here or there. It is not clear whether there are soldiers in the tank because they use automatic vehicles and tanks. In any case, we are following up. Our decision is still standing. We are following up, watching, and waiting patiently because as I said on the tenth of Muharram the important thing is to achieve the goal. We will see what will come in the coming days and weeks.

The fourth point:

Another point related to the “Israeli” issue. A little while ago, the prime minister of the enemy’s government was speaking at a live broadcast before the United Nations. Before I entered this place to talk to you, the brothers told me what he said. Some of what he said was to incite the Lebanese people against Hezbollah. As usual, he took out his maps, locations, etc. He talked about a location here between Beirut and the southern suburbs of Beirut. He claimed that this place is where Hezbollah stores rockets and that it was near a gas station. He then warned the Lebanese that if an explosion happens, it will be similar to the port blast.

Because there is no time now, I will rely on the brothers to call. Hezbollah’s media relations department are supposed to start making calls. I am talking to you now, and they may have started or they will start contacting the various media outlets to meet at a close point at 10 p.m. Since I am still giving my speech and I do not want to disrupt it… In any case, anyone who would like to go to that area from now, there is no problem. We will allow the media to enter this facility and see what’s in it. Let the whole world discover Netanyahu’s lie live on air. Of course, he finished his speech a little while ago. If there are missiles there, and now I am talking to you, and its 8:43 p.m. according to my time.

I think that if Hezbollah has placed dozens of missiles or even one missile there, it will not be able to transfer it within half an hour from my announcement. Of course, this will not be a permanent policy; this does not bind us, Hezbollah and the resistance, to the principle that whenever Netanyahu talks about a place, we call the media to check it out. This means that Netanyahu will have something for you to do every day.

However, we accepted to resort to this method because we understand the sensitivities surrounding the explosion that took place at the port on August 4 and the lies, deception, and injustice that befell us after the explosion. Any local and foreign media outlet that wants to go can coordinate with the media relations department from now. And at 10 p.m., the media relations department in coordination with the brothers will determine the rendezvous point and head to the facility from there.

And whoever wants to go now to make sure that we are not removing the rockets, that is not a problem. In any case, he specified the exact location. This is only for the Lebanese to be aware in the battle of awareness and incitement – we do not produce rockets neither in the Beirut port nor near a gas station. We know exactly where to store our missiles.

I move to the political aspect. In the internal political aspect, we have the issue of the government – meaning the formation of the new government – the French initiative, and the recent conference by the French President Mr. Macron. I would like to talk about this topic.

First:

Let me explain to the Lebanese public what is happening. There are some details that I will, of course, not delve into.  There are also some facts that I will postpone talking about it to keep the doors open. But I would like to paint a clear picture – I think it will be sufficient – of what is happening. I will also talk about our remarks on the French President’s conference and where we are heading.

Regarding the government, after the port explosion, August 4, the resignation of Prime Minister Hassan Diab’s government, the visit of the French President to Lebanon, and the launch of the French initiative. Two meetings took place in the Pine Residence with the presence of the French President and eight parties, forces, bodies, or parliamentary blocs. In the second meeting, there were nine parties. An initiative was proposed. The text [of the initiative] is distributed and published in the media and on social media. People can read it, and there is nothing hidden regarding this topic. We all said we support and back the French initiative.

The first step is to form a new government. I will delve into the details shortly. The first step in the first stage is to designate a prime minister to form a government. I will say things as they are and mention names because the Lebanese people have the right to have clarity. Everything is clear because there are no secrets in Lebanon, nor am I revealing any. I am stating facts. Who are we going to designate?

We agreed. There is no problem with parliamentary blocs consulting each other. If Prime Minister Saad Hariri wants to be prime minister, it’s welcomed. We did not have a problem. If he liked to name someone, we see who he will name, and we discuss it among each other. We either accept it or not. This was the beginning of the discussions. Of course, during that period a club was formed. We call it the Prime Ministers Club.

رؤساء الحكومات السابقين يجتمعون الإثنين للبَت بموضوع تلبية دعوة لقاء بعبدا  (الجمهورية) - Lebanon News

We will talk about the club of the four former prime ministers more than once. Prime Minister [Salim] Al-Hoss (may God prolong his life) is still alive, and he is one of the former heads of government. Hence, this club is made up of the prime ministers of the previous four governments. Prime Minister Hassan Diab also became a former prime minister. So, they are two. However, this club started meeting.

They said that they met and sat with each other. We do not have a problem. On the contrary, we are calling for the broadest possible understanding between the political forces, parties, and blocs in Lebanon. They have representative blocs and they represent political forces, so they presented three names with the preference of Mr. Mustapha Adib, or that was our understanding. Of course, all indications suggested Mr. Mustapha Adib.

Of course, that night as people were all in a hurry and during the 15-day deadline, we asked about the man. The information we got was reasonable, good, and positives.

In order to facilitate matters, we did not set conditions or demanded to sit with him. We did not engage in a prior understanding. Now some people might say this was a mistake, while others might agree. This is another discussion. But we did so to make matters easy. We wanted to facilitate matters, and who is most important in the government? the prime minister. The most important thing in the government is the prime minister.

We relied on Allah Almighty and on the rule that – yes, we want a government to be formed with the widest representation and support so that it can do something at this difficult stage. We relied on God, and this step was accomplished. Excellent! Everyone was relaxed. The French President came on a second visit and met with some people after appointing Mr. Mustapha Adib. He said: “Please go ahead and begin. We want to complete this reform paper, etc.”

Lebanon faces hurdles to deliver cabinet on time | Arab News

Following the appointment of Mr. Mustapha Adib, protocol meetings with the parliamentary blocs took place, and the matter was concluded. The prime minister-designate was asked to do so. Of course, he is a respectable man with high morals, and I do not have any remarks on him.

He was told to wait for the parliamentary blocs to negotiate with since they are the one who will give their vote of confidence to the government. It is not enough just to give a name. there might be blocs that might not give a name, but they can give a vote of confidence.

However, they did not talk to anyone. According to my information, no discussions, meetings, or extrapolation of opinions took place. The President of the Republic later had to send for some heads of blocs or representatives of blocs to discuss them. It was considered that there was no reason – I will say why – to even consult with the President of the Republic, who is in fact here not a political force, but according to the constitution, a partner in forming the government.

This means that from the start the prime minister-designate should go to him and discuss with him, not bring him some files. He should discuss with him the distribution of portfolios, the names of the ministers, the nature of the government, the perception of the government. This never happened, not even once. It is as if the government should be formed and the President would be told that this is the government, these are the names, this is the distribution of the portfolios. Then, President Aoun would either sign on the government or not. There is no third option. If he signs, it means that this is a de facto government. Neither the distribution of portfolios nor the names were discussed with him. what does mean? What is the most important authority the president has following the Taif Agreement? It is taking part in the formation of the government. It means that it is over.

And here the French must pay attention to where they are making mistakes. This means that they are covering a political process that would have led to the elimination of the most important remaining powers of the President of the Republic in Lebanon.

And if President Aoun did not sign, there will be an upheaval in the country. The media and the opponents are ready, and there is French pressure. If President Aoun does not sign, he will be accused of disrupting [the formation] to support Gebran Basil. So, nothing happened. I don’t know if there were negotiations with the Progressive Socialist Party or the [Lebanese Forces]. But I know that there were negotiations with the blocs that are our friends and allies and are the parliamentary majority. There were negotiations with us – for this reason or that – because they cannot overpass this component and duo – Hezbollah and the Amal Movement.

We went to the discussions. Of course, the one who was negotiating with us was not the prime minister-designate. We had no problem negotiating with anyone that is acting on behalf of the prime minister-designate or the four former prime ministers. But former Prime Minister Saad Hariri was negotiating with us. Of course, the discussion was calm, objective, scientific, and careful. We understood several points related to the government since the beginning of the discussions. There were some differences in opinion. The first point is that the government will be composed of 14 ministers.

The second point is rotating the portfolios. So basically, it means give us the Finance Ministry. The third point is that the prime minister-designate, i.e. us, that is the club of the four former prime ministers will be the one naming the ministers of all the sects – not just Sunni or Shiite ministers. No, Sunni, Shiite, Druze, and Christian ministers. The club will name them all. The fourth point is that they will specify how the portfolios will be distributed. Brothers, how are you going to distribute the portfolios? What will the Muslims take? What will the Christians take? The Shiites, the Sunnis, the Druze, the Maronites, the Catholics, the Armenians? There is no answer. This is up to them. This means that us and the rest of the people in the country just take not that the government will be made of 14 ministers.

This was the result. The discussion unfolded in a respectful manner, but the result was that we take note that there will be 14 ministers, of the rotation, of the distribution of portfolios, and of the names of the ministers that will be representing the sects.

We engaged in the discussions, and we agreed on the number of the ministers. It was concluded that a government made up of 30 ministers is tiring, even 24 ministers is too much. But 14, this means you are handing one person two ministries, at a time when a minister is given one ministry and is barely succeeding in running it.

This is one of the problems in the country. The competent ministers who are able to run their ministries, why do you want to give a minister two ministries. Let there be 18 or 20 ministers. The discussions regarding the number remained open, but the other party insisted on 14 ministers, knowing that most of the parliamentary blocs who were later consulted by the President, were against having 14 ministers and wanted the broadest possible representation. 

We come to the second point: the rotation. We also disagreed on it. The discussion over the Finance Ministry has become known in the country. The third point, naming the ministers. Here, it is not intended only as naming the finance minister. Let us assume that certain portfolios are the responsibility of Christians, Sunnis, Shiites, or Druze ministers. They want to name those ministers, not the parliamentary blocs that represent these ministers’ sects or the parties that represent their sects. These ministers were elected by the Lebanese people and the people from their sects as well. But neither the sect nor the parties will name their ministers, they just have to take note.

Of course, we rejected this issue and was out of the question. It was not only the Shiite ministers. We consider this manner when someone wants to name all the ministers for all the sects in Lebanon a threat to the country.

Let’s go back a little bit. Let us talk about what the Taif Agreement, the constitutional powers, and customs tell you regarding the formation of the government. Talking about the formation of the government before the Taif Agreement is useless because we already have the Taif Agreement. Also talking about the formation of the government since the Taif Agreement until 2005 is useless; even though they might tell us that this is how it used to be during the Syrian tutelage or the Syrian administration.

From 2005 until today, most of the time you were a parliamentary majority and the main political forces in the country applying the Taif Agreement. The first government that was formed after the withdrawal of the Syrian forces from Lebanon was the government of Prime Minister Najib Mikati. So far, people would agree on a prime minister. The prime minister then negotiates with the people. He negotiates with them, and no one negotiates on their behalf. They agree on the number, the distribution of the portfolios. The parliamentary blocs or the parties taking part name then ministers. The prime minister never discussed the names.

There was an amendment to this behavior or this custom that took place in 2005 with the government of Prime Minister Hassan Diab. We accepted it when discussions began that Mr. Muhammad Safadi or other figures might be nominated. We accepted this. There is no problem when the blocs or parties name someone to be head a certain ministry, for example.

The prime minister-designate can say that this person is not suitable for this position and can ask for another name. We were open to this process before the government of Prime Minister Hassan Diab. We applied this with the government of Prime Minister Hassan Diab. And we are ready to apply it again.

This is a positive progress, and this strengthens the powers of the prime minister. This does not weaken the prime minister. This was the prevailing custom regarding the prime minister from 2005 until today. He would agree with the parliamentary blocs and the main political forces that want to take part in the government. they would agree on the portfolios and the distribution. They name their ministers, and he did not discuss the names.

Of course, this is good. Now, we can argue with the names and refuse some, and whoever you refuse we put aside and suggest other names. In fact, this is a strengthening of the premiership position, unlike any stage from the beginning of the Taif Agreement until today.

Whoever wants to use sectarian language and say this is weakening the premiership position, not at all. This happened for the first or the second time. We accept it and consider it logical and natural, and there is no problem.

This remained a point of contention – the issue of distributing the portfolios. It was the same thing. Even with regard to the names, a couple were proposed that we had no problem with. We also told them. We told them in the end, this is subject to discussion. We can solve it together.

For example, some wanted non-partisans. There is no problem. This can be discussed. They said we want people who have not taken part on previous governments, new people. There is no problem. By God, if the prime minister-designate does not agree with the names, we told them there is no problem. All this is to simplify and not complicate the matter.

In any case, the answer came after all the discussions and on the last day of the 15-day deadline, the government will contain 14 ministers, knowing that all this did were not discussed with His Excellency the President as far as I know. They did not agree with him on whether there would be 14 or 20 ministers or how the portfolios would be distributed. Nothing of this sort.

We were back to the beginning again – a government made up of 14 ministers, rotation, they name the ministers, and distribute portfolios.

For us, this was not acceptable at all. And this is where things got stuck. Of course, you can discuss this method with relation to the customs from 2005 until today. To those who are talking about customs, these were never the customs in forming a government. you can even discuss this in relation to the constitution which includes an article that the government should include representatives of all the sects. This method is not in the Taif Agreement. The government, thus, became the authority and the decision maker. They said all the sects are represented in the government through representatives representing these sects.

I do not wish to infer from this text contained perhaps in Article 95, but rather I would like to say that at least debate this constitutionally. In any case, I do not want to delve into a constitutional debate, but these were not the norms that prevailed from 2005 until now.

Why do you now want to establish new norms that exclude parliamentary blocs, the parliamentary majority, the Lebanese president, and the political forces and confiscate the formation of the government in the interest of one group that represents part of the current parliamentary minority, even if we respect it and respect its representation and position? These are, however, new norms that go the constitution and democracy that Mr. Macron is demanding of us.

During the last few days of the 15-day deadline, the French intervened, calling everyone and pressuring them. They spoke to leaders and heads of political parties. Of course, the channel of communication with us was different. President Macron made good effort. But in which direction is that effort heading toward?

Regardless of the discussion that took place with others, I am talking about the discussion that took place with us. ‘Why are you obstructing? We want you to help and facilitate – of course, all this in a language of diplomacy that included pressure – otherwise, the consequences will be dire.’ This sort of talk.

We asked them: Our dear ones, our friends, does the French initiative say that the government has to have 14 ministers? They said: No. Does the French initiative say that the club of the four former prime ministers should name the ministers of all the sects in the government? They said: No. Does the French initiative say anything about this club distributing the portfolios among the sects? They said: No. Does the French initiative say anything about rotating the portfolios and take the Finance Ministry from this sect and give it to that sect? They said: No.

We have wished for a narrow government. 14, 12, 10, 18. The numbers are with you and how you call this matter is up to you.

So how are we blocking the French initiative? This is the discussion that took place between us. Since they spoke about this in the media, I am speaking about this on the media. They said, it is true. This, however, was never mentioned, and the text is there to prove it.

O Lebanese people, the text is on social networking sites. The French reform paper, which is the main article of the French initiative, does not include a government of 14 ministers, does not include rotation, does not indicate who appoints ministers, and it does not include who distributes the portfolios. These do not exist.

Allow me to continue laying down the details, and then I will mention our remarks. We reached a point where the French said: ‘We understand what you are saying. It is logical that the finance minister is a Shiite. There is no problem.’

I will not delve into discussion of why Amal and Hezbollah insist on this point. This point alone needs an explanation. But it will become clearer in my future addresses.

But allow the prime minister-designate to be the one to name. This means the club of the four former prime ministers. We told them that we are looking for a Shiite minister born of Shiite parents. We are insisting on a Shiite minister because it is a matter related to the decision-making process. Who does this minister follow when it comes to making decisions?

The club of the former heads of government can bring any Shiite employee who is 100% affiliated and loyal to them. But this is not what we are looking for. We are suggesting that the sect itself will name the minister responsible for a certain portfolio. For example, if a certain portfolio belongs to the Shiites, then the duo will be the one naming their minister. The prime minister-designate can reject this minister for as much as he wants until we agree on a suitable minister for this responsibility.

Of course, the idea was totally rejected by the club of the former prime ministers.

Later, former Prime Minister Saad Hariri came out and said that he accepts for one time that the finance minister be a Shiite, but the prime minister-designate will be the one to name him. We were already over this five days ago and that he drank the poison. There is no need for you, former prime minister, to drink the poison. God bless your heart, and may He keep you healthy. We can always go back and reach an understanding. There is no problem. But this is not the solution. 

Then, the three former prime ministers say that they do not agree with what former Prime Minister Saad Hariri said. The whole matter is incomprehensible, “What do we want with it”.

We reached a point where there is a problem; we do not agree on the form of the government. We do not agree on the names of the ministers, on the rotation, or the distribution of the portfolios. The prime minister-designate, of course, apologized. I would like to point out that there was an idea of a fait accompli. I’m saying this so that I don’t accuses someone in precise. Let us form the government and ignore the rest. Let us name the ministers and then head to the President to sign. If he does not sign, he will face an upheaval. He will sign, though, because the Christians are in a difficult situation. The Free Patriotic movement is in a difficult situation, and the President wants his term to succeed. There are French pressure for the President to sign.

In any case, during the discussions between us and the side of the prime minister-designate, the man was clear. He said, ‘I came to be supported and positive and my government be supported by a large coalition so that I can help. I do not want to confront anyone, and if there is no agreement regarding the government, I will not form a confrontational government. The man was honest in his position and commitment, and he apologized.

Of course, we hoped that he would give more opportunities. Whether he could not handle it anymore or was asked to do so are details that I have no knowledge about.

I am still stating the facts and I will soon make our remarks.

Of course, the wave is already known since before the apology. The mass media machines and the writers, those groups that the American spoke about, had already begun to hold people responsible.

Whoever has a problem with the duo, Amal and Hezbollah, blamed the Shiite duo. There were those that focused on Hezbollah and those who attack President Aoun. The attack here focused on President Aoun and the duo, Amal and Hezbollah, because there were political orders issued.

The French were upset and announced that President Macron would like to hold a press conference. The Lebanese waited to see who the French would hold responsible. We all heard, we all heard President Macron’s press conference and the questions the Lebanese journalists bombarded him with.

I am done with listing the facts, and I would like to comment. In this context, the following points should be made clear to all:

First: The offer during last month, because the 15-day deadline has expired and another 15 days were added to it, so this makes a month. What was on the table? The formation of a salvation government and not to form a club of former prime ministers whereby all parliamentary blocs and parties in the country as well as the Parliament Speaker and the President hand over the country to this club unconditionally, without any discussions and questions. 

What kind of government? what kind of distribution? What is its policy? There is no discussion. Just go and accept the government that they will form; otherwise, sanctions and French pressure will follow. You will be held responsible before the Lebanese people and before the international community, and you will appear as the ones obstructing. This is what was on offer last month, and of course it was based on a wrong reading.

The most important thing about this offer was whether the Amal-Hezbollah duo would accept or not. I will talk about things frankly. Basically, they did not speak with any other party. They did not discuss or negotiate, and they considered that if the Amal-Hezbollah duo agreed, no one will be able to stand in the way of this project. In the end, if President Aoun wants to talk about constitutional powers, he will be left alone, confronted and pressured. I am stating this just for you to know what position we were in.

So, the offer on the table during the past month was not a salvation government, but rather a government named by the club of former prime ministers, with 14 ministers and a board of directors of specialists and employees whose political decision absolutely stems from one party that is part of the parliamentary minority in Lebanon and represents one political team that is considered the largest group of Lebanon’s Sunni community. However, it is not correct to say that it represents the whole Sunni sect. There are many Sunni representatives who were elected by Sunni votes and have representation in the Sunni community.

This was what was on offer, and everyone was required to accept it. Of course, there was a misreading here – the people get scared, the country was in a difficult situation, people are on the streets, and pressure and sanctions were coming. The two ministers, Ali Khalil and Youssef Fenianos, were slapped with sanctions. There were also threats to sanction 94 people, the French pressure, etc.

Thus, we are a party that they take into account. So, they are telling you that if you obstruct, there will be grave consequences regarding this matter. This is how the discussions with us went. We don’t know how it went with the rest – what they threatened or pressured them with. This is first.

A. Regarding this point, I would like to say this method will not succeed in Lebanon, whoever its supporters and sponsors are, be it America, France, Europe, the international community, the Arab League, the whole world, the universe. This method does not work in Lebanon. You are wasting time.

B. President Macron accused us of intimidating the people. Those who are accusing us of intimidation are the ones who, during the past month, have practiced a policy of intimidation against the leaders, the blocs, the political parties and forces, in order to force a government of this kind. They resorted to threats, punishments, and heading towards the worse. You saw the language they used, and this was shown in the media. This does not work.

Second: We rejected this formula not because we want to be in the government or not. The main question that was before us was, is it in the interest of Lebanon and its people and saving Lebanon? Now we have two stages. One stage moves from bad to good and one from bad to worse. Where are we heading towards? Who are we handing the rescue ship over to? Who is the captain? The four prime ministers were prime ministers since 2005 up until a few months ago. Is this wrong or right? They have been prime ministers for 15 years. They are not the only ones to bear the responsibility. We all bear the responsibility. But they bear the bulk of the responsibility because they were heads of government and had ministers to represent them in the government.

On the contrary, I hold them responsible and also ask them to take responsibility, not to run away from bearing the responsibility, to cooperate, to understand, and join hands with us. Can saving the country be achieved with you handing over the country to the party that bears the bulk of the responsibility for the reason we are here now and for the situation over the past 15 years? What logic is this? Whose logic is this?

Third: To us, here I will talk about Hezbollah specifically. Regarding our brothers in the Amal movement, they have always taken part in governments even before we participated. In 2005, you know that we were not in an atmosphere to take part in governments. After 2005, why?

During the 2018 electoral campaign, I spoke a lot about this issue, and I said that we should take part in the governments, not greed for a position, a ministry, salary, or money. Thank God, Allah has given us from his grace. We do not need salaries from the state, budgets, or this state’s money. However, I spoke the reason clearly. Now, I will add a second reason.

The reason we were talking about is to protect the resistance. We have explained this, and there is no need to repeat it. Now, some of our loving friends might say that Hezbollah does not need to take part in the government to protect the resistance. This is a respectable point of view, but we disagree with this opinion. More than one friend has said this. But we disagree with them. Why?

We have to take part in the government to protect the resistance and prevent another May 5, 2008 government from emerging. Who were in the May 5, 2008 government? The people who want to form the new government, a government similar to the May 5, 2008 government.

A dangerous decision was taken by the May 5, 2008 government that would have led to a confrontation between the Lebanese Army and the resistance. It was an American-“Israeli”-Saudi project. This matter was overcome. Frankly, we are not afraid the leadership of the army, the army establishment, its officers, or its soldiers. This is a national institution. Yes, we have the right to be cautious of the political authority and the political decision, and we decided to take part in the government to protect the resistance. This is first.

The second reason that I will add now is, during all the previous discussions, Hezbollah was admonished for choosing to resist and fight in Syria, Iraq, Palestine, etc. We were admonished for neglecting the economic situation, the financial situation, and the living situation. Accusations and equations were formulated – the arms in exchange for corruption, and the economy in exchange for the resistance. this sort of talk.

I do not want to discuss this remark, but I want to use it to say that we cannot be absent from this government today, frankly, out of fear for what is left of Lebanon, economically, financially and on every level. We fear for Lebanon and the Lebanese people. I mentioned that I do not fear for Hezbollah. We are afraid for the country, for the people, and the future of this country. How?

What if a government we are not sure whether it believes in blankly signing on the terms of the International Monetary Fund was formed? I am not accusing anyone, but this is a possibility. I know people’s convictions. Should this be allowed? Should we as a parliamentary bloc in the country give our vote of confidence to a government I already know would blankly sign with the IMF without any negotiations and the people should agree and sign? Do we not have the right to be afraid of a government that, under the pretext of the financial situation, could sell state property?

This is suggested in some plans – selling state property and privatization under the pretext that we want to bring money to pay off the debt and the deficit, etc. Don’t we have the right to be afraid of such a government? I tell you, in the previous governments where we were the half or the majority and not the third that disrupted, we used to always have disagreements. We are not alone on the issue of increasing the Value Added Tax.

If a government was formed in the way it was going to be formed a few days ago, the first decision would have been to increase VAT on everything. The tax policy would have been imposed on the people. And we promised the Lebanese people that we will not allow or accept it. Will the people be able to handle a new VAT?

A few cents were added to the WhatsApp application, and the people took to the streets on October 17th. Don’t we have the right to be afraid of a government when we do not know what will become of the depositors’ money?

No, my dears, we fear for our country, our people, state property, and the depositors’ money. We have concerns regarding the conditions of the IMF, and we are afraid of going from bad to worse. I am not claiming to have magical solutions. We have proposed alternatives related to oil derivatives from Iran, which will save the Lebanese treasury billions of dollars, and are related to going eastward without leaving the West – if possible, with Russia, china, Iraq, Iran, etc. They were concerned about these proposals, especially the Americans.  There are alternative propositions. But we are not saying that we are the alternative. We are calling on everyone to cooperate.

But, frankly, we can no longer, due to the resistance or anything else, turn our backs, close our eyes, and accept anyone to form a government and run the country and manage the financial and economic situations. This is no longer permissible at all. Therefore, to us, the issue is not a matter of power or being the authority. This is in the past, and these are also principles for what is to come, when we talk about any government that will be formed in the future.

Regarding President Macron’s conference, I will discuss the content and the form. I will quickly read them.

1- In terms of content, the French president held the Lebanese political forces responsible for disrupting the initiative. I repeat and ask him what we asked his delegates. Did the French initiative say that the four former heads of government alone should form the government and impose it on the political blocs and the Lebanese President, determine portfolios and distribute them, and name ministers from all the sects? Yes or no? The answer given to us was “no.” This was not in the French initiative. Then I look for the one responsible for causing the first stage to fail – those who benefited from the French initiative and pressure to impose such a government, to impose new customs, and to score political gains that they weren’t able to achieve in the past 15 years with your [French] cover and pressure.

If you knew and understood what was happening, then this is a catastrophe and no longer an initiative. There is a project for a group to take control of the whole country and eliminate all political forces. And if you were not aware of this, it is fine. Now you are aware, so deal with the issue in the second stage of the French initiative. Hence, there is no need to blame everyone for being responsible for the failure. You have to specify exactly who bears the responsibility!

2- When you blamed the failure on all the political forces, I do not want to defend Hezbollah, on the contrary, I wish that President Macron says that Hezbollah is the one that caused the failure and pardon the rest of the political forces. O brother, there are political forces in Lebanon that were not even consulted or negotiated with. They do not know what is happening. We, who were negotiating did not know the names and the portfolios, how will they know when they are clueless? How can they be held responsible? Later when it comes to the form, you’ll be accused. You accused all the heads of institutions. Fine, the Parliament Speaker is part of the duo. But where did the President make a mistake? Where did he fall short for them to hold him accountable? He [Macron] held everyone responsible. He said heads of institutions and political forces. This includes the Lebanese President. Where did the man go wrong? What were his shortcomings to be held responsible? He was not even informed about the government, the distribution of the portfolios, and the names of the ministers!

3- We are being held responsible and taking the country to the worse situation. No, on the contrary. What we did was prevent the country from going from bad to worse. We are still in a bad situation, and we hope that the initiative rethinks its way of thinking and the Lebanese people cooperate with each other so that we can move from bad to good.

Al-Quds News Agency – News: Hezbollah to Macron: “Hold your limits!”

4- What are the promises that we made and did not fulfill? A paper was presented on the table. Our brother, Hajj Muhammad Raad, may God protect him, the head of the Loyalty to the Resistance bloc, and the rightly representative of Hezbollah, of course read them. Frankly, he said: We agree with 90% of what is in the paper. Macron asked him if he was sure that we agree on 90 %. He said, yes. Of course, they did not specify the 10% that we disapproved. But let us assume that we said we agree 100%, this paper does not include this means and the formation of the government. Then, Mr. Macron, what did we promise and commit to and not keep it for us to be not respectable people who do not respect their promises? This is the harshest thing to be said. At the beginning, you said a national unity government. Then, you back tracked. We understood that. Some said it was a mistake in translation. Others said it was American and Saudi pressure. Fine. The best thing you said is that it should be a government made up of independent people with important competencies. But who will name these independent individuals? The initiative did not mention who will name them. No one has agreed with anyone on the process of naming these ministers.

You do not want the parties to name them. But former Prime Minister Saad Hariri is head of a party, former Prime Minister Najib Mikati is the leader of a party, President Fouad Siniora is a member of a party. Why is one party allowed to name ministers while the rest are not allowed?

Your Excellency the President and all the Lebanese at the table, we have not committed ourselves to pursuing a government whatever it is. We have not committed ourselves to accepting to hand over the country to some government. No one agreed with anyone how the government will be formed and who will name ministers. This was not mentioned in the plan or in the initiative. This initiative was used to impose this thought on the political blocs and the Lebanese parties.

Our friends and foes, Your Excellency, the French President, know that we fulfill our promises, our commitments, and our credibility to both the enemy and the friend. The manner in which we conduct our dealings is known. When we promise, we are known to fulfill our promises and sacrifice in order to fulfill our promises. We might upset our friends and allies to fulfill our promises. I do not want to give examples, but this is a well-known topic.

One of the points that I want to comment on is that no one should use promises of financial aid to write off the main political forces in the country and sidestep the election results. President Macron says: The Amal Movement and Hezbollah, Hezbollah and Speaker Berri, the Shiites must choose Democracy or worst [situation].

We chose democracy. What you ask of us is inconsistent with democracy. If elections are not democracy, then what is democracy? Democracy in 2018 produced a parliamentary majority. You, Mr. President, are asking the parliamentary majority to bow and hand over the country to the minority, to a part of the parliamentary minority. We chose the parliamentary and municipal elections and chose the parliament. We chose partnership. We did not choose the worst or war. We did not attack anyone. The Zionists are the ones who launched a war on our country, occupied our land, and confiscated our goods, and they are the ones who are threatening our country.

We did not go to Syria to fight civilians. We went to Syria with the approval of the Syrian government to fight the groups that you say are terrorist and takfiri, and which France is part of the international coalition that is fighting them. You are in Syria illegally and without the approval of the Syrian government. We did not go to fight civilians in Syria. We are fighting there to defend our country, to defend Lebanon, Syria, and the region against the most dangerous project in the history of the region after the Zionist project, which is the project of takfirist terrorism. We are not part of the corrupt class. We did not take money from the state’s funds. The source of our money is known. It is no secret. We do not have funds, financial revenues, or partisan projects that we want to protect. Everyone else is free to say whatever they want about themselves.

But we do not accept anyone to speak with us in this language or thinking of us in this way. When we talk about obstruction and facilitation, we accepted the appointment of Mr. Mustapha Adib without prior understandings and conditions. We only built on goodwill. But this means that we are heading towards compromise and facilitations. As for surrender, it is a different story. Blindly handing over the country is another matter.

We are not terrorizing or intimidating anyone in Lebanon. Unfortunately, President Macron stated this, even if it came in the context of being skeptical about the election results. You can ask your embassy and your intelligence services in Lebanon. They will tell you how small Lebanon is and how many politicians, media outlets, social networking sites, and newspapers insult us and falsely accuse us day and night. They are living and are not afraid of anyone. If they were afraid, they would not dare open their mouths against Arab countries under your protection and are your friends and allies. No one dares write a tweet to express an opposing stance against normalization, or support, or criticize a government, king, or prince. No, we are not intimidating anyone. If anyone is afraid, it is their business. But we are not intimidating anyone. You can come see for yourself and ask the people in the country.

5- The last point in the matter. I hope that the French administration will not listen to some of the Lebanese, and if it has this point of view to deal with it. Not everything is – Iran asked to block the French initiative, Iran requested strictness in naming ministers, Iran asked the duo to insist on the Ministry of Finance. This is nonsense and baseless. Iran is not like this. Iran is not like you. Iran does not interfere in the Lebanese affairs. We are the decision-makers when it comes to Lebanese affairs. We decide what we want to do in regarding matters in Lebanon. We, in Hezbollah, and the duo, Hezbollah and Amal, and we with our allies decide.

Iran does not interfere or dictate. At the very least, in the past 20 years and more than 20 years. I am talking about a long time ago, ever since I took the post of secretary general because the direct contact is with me. From 1992, anyone who spoke to Iran, Iran told them to speak with the brothers in Lebanon – talk to them, discuss with them, the decision is theirs. Every once in a while, they point to an Iranian-American agreement. Hezbollah is disrupting and waiting [an Iranian-American agreement]. There is neither an American-Iranian agreement nor American-Iranian negotiations. At the very least, in the elections, this is settled. The Iranians announced this. Iran does not want to pressure France for a certain interest in the Security Council. What is this nonsense! If this ignorance will continue and this wrong way of thinking remains, this means we will never reach any results in Lebanon because wrong introductions will always lead to wrong results.

Mr. Macron, if you want to search outside Lebanon for the one who caused the failure of your initiative, then look for the Americans who imposed sanctions and are threatening to impose sanctions. Look for King Salman and his speech at the United Nations.

Regarding the form, on what basis did you say that all political forces, the heads of constitutional institutions committed treason and betrayal – regardless of the translation? How? Who said they committed treason?

1- First, we don’t allow anyone to accuse us and say that we committed treason. We categorically reject and condemn this condescending behavior against us and all the political forces in Lebanon. We do not accept neither this language nor this approach. We do not accept anyone doubting whether we are respectable people and a respectable party or whether we respect our promises and respect others. We do not accept anyone to accuse us of corruption. If the French friends have files on ministers from Hezbollah, deputies from Hezbollah, and officials from Hezbollah that we took money from the state, I accept, go ahead, and present them to the Lebanese judiciary. We will hand over anyone who has a corruption file of this sort. And this is a real challenge, and I have spoken about this a hundred times, and I will repeat and say it again.

But the rhetoric of the corrupt class, the corrupt political class, and the corrupt political forces is not acceptable. We welcomed President Macron when he visited Lebanon and welcomed the French initiative, but not for him to be a public prosecutor, an investigator, a judge, and a ruler of Lebanon. No, we welcomed President Macron and the French initiative as friends who love Lebanon, want to help it emerge from its crises, and want to bring different points of view closer. This means friendship, care, mediation, brotherhood, and love. But there is never a mandate for anyone, not for the French President or for anyone to be a guardian, a ruler, or a judge of Lebanon. It is not to my knowledge that the Lebanese have taken a decision of this kind. That is why we hope that this method, form, and content be reviewed.

In this part, I conclude and say that we welcomed the French initiative. And today, His Excellency the President extended. It is also welcomed. We still welcome the French initiative, and we are ready for dialogue, cooperation, openness, and to hold discussions with the French, with all the friends of Lebanon, and with all the political forces in Lebanon. But the bullying that was practiced during the past month, surpassed the facts that took place during the past month. This cannot continue; otherwise, we will not reach a conclusion. We are ready, and we hope for this initiative to be successful, and we support its continuation. We are betting on it as everyone else. But I call for the reconsideration of the method, the way of action, the understanding, the analysis, the conclusion, and even the management and the language of communication. The most important thing is respect and people’s dignities.

In the past two days, the national dignity was violated. There are people who are angry at parties and at a political class. They have the right to be angry, but there was something else. When anyone generalizes an idea to include everyone, institutions, parties and political forces, this in fact violates national dignity. This is unacceptable. We know that the French are moralists and diplomatic and speak in a beautiful language. Even if the content is a little harsh, yet they try to beautify it. I do not know what happened on Sunday night.

In any case, we are open to anything that benefits our country. Now in the new phase, it is natural after what happened that the parliamentary blocs will return and talk to each other, consult and communicate. The French say that they will continue with the initiative. That’s good. But what are the ideas? What are the new foundations? I will not present neither ideas nor solutions, nor will I set limits for us as Hezbollah because this issue needs to be discussed with our allies and our friends. But we must all not despair. We must work together and understand one another. We still insist on everyone’s cooperation and everyone’s understanding, as well as positivity among everyone so that we can cross over from a bad stage to a good one and not from bad to worse.

The fifth point:

I will say a few words in this last section. We must say something about this. In the past weeks, a new development took place in the region – the Kingdom of Bahrain, the State of Bahrain joined the caravan of normalization with the United Arab Emirates. We must praise the position of the people of Bahrain. The youth took to the streets despite the repression and dangers. The religious scholars in Bahrain openly published a list of their names and clearly and strongly condemned this normalization. We must speak highly of Bahraini religious scholars and leaders inside of Bahrain and abroad, headed by His Eminence Ayatollah Sheikh Isa Qassim (may God protect him), the parties and forces, the political associations, various figures, and some representatives in the House of Representatives.

Of course, this is an honorable position. This is Bahrain, and these are the people of Bahrain. The government, the king, the administration, or the authority that took this decision, we all know that this authority does make its own decision in the first place. It is dealt with as one of the Saudi provinces. Our bet is on the Bahraini people and pave the way for our bet on others. Of course, salutations to the patient, courageous, dear, and loyal people of Bahrain.

Despite their wounds and the presence of large numbers of their youth, religious scholars, leaders, and symbols being in prisons, they did not remain silent. They were not afraid. They expressed their position courageously, braved the bullets, and were prepared to be arrested. They said the word of truth that resonated in a time of silence, betrayal, and submission. We repeat and say that our bet is on the people.

There are honorable positions being expressed in the Arab world: the official and popular Tunisian position, the official and popular Algerian position, and other positions in more than one country and place.

Of course, today we want to appeal to the Sudanese people, whose history we know, the history of their sacrifices, their jihad, their struggle against the colonialists, and their tragedies. Do not allow them to subjugate you in the name of the terror list or the economic situation. The people of Sudan, its parties, and the elites must issue a statement because it seems that the country most eligible now to be on the line [of normalization] is Sudan.

In any case, even if governments normalized, they see it as a great achievement. There is no doubt that this is a bad thing. But this is not the basis of the equation. Our bet lies on the people. This is the basis. Camp David is more than forty years old. But are the Egyptian people normalizing? What about the Jordanian people and normalization? There is no normalization. Neither the Egyptians nor the Jordanians normalized.

The ruler of the Emirates says, “We are tired of wars and sacrifices.”

O my dear, you neither fought nor made sacrifices. The Palestinians, the Egyptians, the Lebanese, and the Jordanians are the ones who made sacrifices. These are the people that made sacrifices and did not normalize.

And as long as this is the people’s choice and as long as the Palestinian people hold on to their rights, we are not concerned about everything that is happening in the region. Those who normalized and those who are now standing in line have decidedly lost their Akhira [afterlife]. Their worldly calculations will fail, and they will discover that even their worldly accounts are wrong. These accounts will not last.

There is no time left to explain this point. Until here is enough. However, this meaning will be confirmed in the near future.

May Allah grant you wellness. Peace and God’s mercy and blessings be upon you.

Hezbollah, Amal Movement Reject Composition of Lebanon’s Delegation Tasked to Negotiate Border Demarcation, Call for Reforming It Immediately

manar-06861510015970766577

Hezbollah and Amal Movement issued early Wednesday a statement in which they voiced rejection of  the composition of the Lebanese delegation tasked to negotiate the southern border demarcation, calling for reforming it immediately.

The statement mentioned that the framework agreement announced by the House Speaker Nabih Berri pertaining the border demarcation had stressed, in its prelude, it is based on April 1996 Understanding and UNSC Resolution 1701 which stipulate that military officers exclusively can attend the periodic meetings, concluding that the inclusion of civilian figures in the Lebanese delegation contradicts with framework agreement and April Understanding.

“Based on their commitment to the national constants and rejection of getting drawn to what the Israeli enemy, which has named mostly political and economic figures for its delegation, wants, Hezbollah and Amal movement, thus, announce their explicit rejection of what happened and consider that it deviates from the framework agreement, harms Lebanon’s stance and supreme interests, transgresses all the nation’s strengths, deals a major blow to its role, resistance and Arab position, and represents a surrender to the Israeli logic which aims at reaching any form of normalization.”

Hezbollah and Amal Movement call for an immediate revocation of the decision and reform of the delegation in line with the framework agreement, the statement concluded.

Lebanon on Monday named its team that will take part in the first meeting of the negotiations on the maritime border demarcation with the Zionist entity expected to be held under UN-sponsorship on Wednesday.

President Michel Aoun’s office said the four-member Lebanese delegation will be headed by Deputy Chief of Staff of the Lebanese Army for Operations Brigadier General Pilot Bassam Yassin. The three other members are Marine Colonel Mazen Basbous, Lebanese Petroleum Administration chairman Wisam Chbat and maritime borders expert Najib Msihi who works with the Lebanese Army on maps.

The announcement came two weeks after Lebanon and the Zionist entity reached an agreement on a framework for the US-mediated talks. The talks are scheduled to begin Wednesday at the headquarters of the UN peacekeeping force in the southern Lebanese border town of Naqoura.

Source: Hezbollah War Media Center

سرّ «الكلام المباح»… تعويم حكومة دياب والحكم بمشاركة من الجيش اللبناني؟

د. عصام نعمان

كان لافتاً الموقف الصادر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أواخرَ الأسبوع الماضي. ففي أعقاب تعيينه يوم الخميس 15/10/2020 موعداً لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة المتعلّقة بتكليف شخصيةٍ تنال الأكثرية لتأليف حكومة جديدة، غرّد الرئيس عون على «تويتر» قائلاً: «من المعلوم أنّ الأمم التي تفقد حسّها النقدي وتمتنع عن إعادة النظر بسلوكها، محكومة بالتخلّف ولا تستطيع بناء ذاتها ومواكبة العصر. فإلى متى يبقى وطننا رهينة تحجّر المواقف وغياب مراجعة الذات؟»

نُسب إلى الرئيس عون أنه أجاب بنفسه عن السؤال بقوله إنه إذا لم يتخلّ أهل القرار عن مواقفهم المتحجّرة فسيكون له موقف مغاير يعبّر به عن «الكلام المباح».

ما الموقف المغاير الذي سيقول الرئيس عون عبره «كلاماً مباحاً»؟

من حق رئيس الجمهورية الذي هو، بموجب المادة 49 من الدستور، «رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور، يرئس المجلس الأعلى للدفاع، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء»… من حقه بل من واجبه عندما تعاني البلاد، كما اليوم، ظروفاً وتحديات استثنائية أن يكون له موقف استثنائي مغاير للسلوكية السياسية السائدة بغية الإسهام في انتشالها من ركود المستنقع الذي تكاد تغرق فيه. فماذا تراه يكون موقفه المغاير «والكلام المباح»؟

لا غلوّ في القول إنه يصعب، في هذه الآونة، إحصاء الأزمات والمعضلات والمشاكل والصعوبات والمعوّقات التي ترزح تحت وطأتها البلاد والعباد في شتى ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والتربوية والثقافية. كلّ ذلك والشبكة السياسية المتحكّمة بما تبقّى من مفاصل للنظام الطوائفي الكونفدرالي موغلة في تناحراتها الأمر الذي تبدو معه، خصوصاً منذ الانفجار الكارثي الذي ضرب مرفأ بيروت (4 آب/اغسطس) والأحياء المحيطة به، غير معنية وغير جادّة في إخراج البلاد من حال الشتات والضياع والفساد، وأقلّه تشكيل حكومة جديدة تحلّ محلّ حكومة حسان دياب المستقيلة.

ثم، لنفترض انّ الاستشارات النيابية المقرّرة لم تفضِ الى تكليف شخصيةٍ تأليف حكومة جديدة قبل انتهاء الأسابيع الستة في 5/11/2020 التي «منحها» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزعماء الكتل البرلمانية المؤيدين لمبادرته، فماذا تراه يفعل؟ هل يتخلّى عن مبادرته ويترك هؤلاء الزعماء لمناحراتهم ولمصيرهم؟ ام انّ وزير خارجيته جان إيف لودريان يعاود تحذير أهل القرار من زوال لبنان؟

لعلّ هذه التحديات المصيرية ستدفع الرئيس عون الى أن يفصح بـِ «كلام مباح» عن موقف استثنائي يوحي مقرّبون منه بأنّ محوره سيكون التصدي لعملية تجويف سلطته وتحميله وحده مسؤولية أخطاء المنظومة الحاكمة وخطاياها لدفعه، تحت الضغط، إلى الاستقالة قبل انتهاء ولايته في تشرين الاول/ أكتوبر سنة 2022.

كيف يمكن أن يردّ عون؟

يبدو أنّ أمامه ثلاثة خيارات كلها صعبة ومحفوفة بالمخاطر:

الخيار الأول، وهو الأسهل والأكثر هشاشة، ان يتقبّل الرئيس عون، ولو إلى حين، القصور العضوي لأركان الشبكة السياسية المتحكمة المتمثّل بإخفاقهم في تسهيل تأليف حكومة جديدة، وأن يردّ بدعم حكومة حسان دياب القائمة بتصريف الأعمال إلى أن يتوصّل أركان الشبكة المتحكمة، ربما بعد إعلان الفائز في انتخابات الرئاسة الأميركية (3 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل) إلى توافقٍ حول صيغة حكومة ائتلافية لإدارة مرافق البلاد وتأمين حاجاتها الأساسية لغاية نهاية العهد.

الخيار الثاني، وهو الأكثر ترجيحاً وفعالية، تعويمُ حكومة حسان دياب بمنحها الثقة مجدّداً من مجلس النواب. وإذا تعذّر ذلك، يمضي الرئيس عون في احتضانها ودعمها من موقعه كرئيس للمجلس الأعلى للدفاع مشفوعاً بقرار من مجلس الوزراء يقضي بإعلان التعبئة العامة وتوظيف قدرات الجيش اللبناني للنهوض بكثير من المهام والمسؤوليات التي تتولاها عادةً إدارات الدولة ومؤسّساتها المدنية. ولا شكّ في أنّ ميشال عون، كقائد عام سابق للجيش وكقائد أعلى للقوات المسلحة حالياً بحكم الدستور، له من الاحترام والنفوذ في صفوفها ما يجعله قادراً على ضمان اضطلاع الجيش بدورٍ مشارك وفاعل في تصريف الأعمال الموكَلَة الى الحكومة، وكذلك المساعدة في تنفيذ الأعمال التي تستوجبها الظروف الإستثنائية التي تعانيها البلاد.

الخيار الثالث، وهو الأكثر راديكالية وإثارة للجدل، تعزيزُ التحالف بين جماعة العونيين (التيار الوطني الحر) وثنائية حركة أمل وحزب الله وحلفائهما لتعبئة أكثرية برلمانية تربو على 70 نائباً بغية اعتماد خط سياسي وطني راديكالي عنوانه العريض التوجّه شرقاً، بمعنى تعميق التعاون والتنسيق مع أطراف محور المقاومة، لا سيما سورية والعراق وإيران، ناهيك عن روسيا والصين، في ميادين الاقتصاد والإعمار والتنمية والتسلّح. صحيح أنّ هذا الخيار يحفّ به الكثير من المخاطر الداخلية والخارجية، لكنه يبقى الملاذ الأخير إذا ما شعر الرئيس عون وحلفاؤه بأنهم محاصرون، إقليمياً ودولياً، ومطوّقون بعقوبات سياسية واقتصادية، وبأنه محكوم عليهم بالمواجهة، خصوصاً إذا ما تبيّن أنّ تكلفتها أقلّ بكثير من تكلفة البقاء أسرى مستنقع الركود والتحجّر والتناحر والفساد وتحكّم الولايات المتحدة وحلفائها بمسار البلاد والعباد.

التحديات خطيرة ومثلها المواجهة، ولكن لا سبيل إلى القعود.

نائب ووزير سابق

_

قضايا على درجة عالية من الأهميّة وقد دخلنا التفاوض!

ناصر قنديل

يقبل الوضع اللبناني على التساكن لمدى زمني لا نعرفه، مع ما يمكن أن يشكل أكبر حدث سياسيّ وطنيّ في حياة الدولة اللبنانية، بما هي دولة، وليست مجموعة طوائف وأطراف سياسية. فنهاية مساعي وضع إطار تفاوضي برعاية أممية ووساطة أميركية مع كيان الاحتلال لترسيم الحدود يشكل نقطة فاصلة تبدأ معها مرحلة جديدة شديدة الحساسية والأهمية، سواء لجهة تولي الدولة بما هي دولة مسؤولة مباشرة ومرجعية تتصل بكل ما يحيط بالصراع مع كيان الاحتلال من مخاطر وتحديات، وتنفتح على كل ما يحيط بمفهوم العلاقات الدولية بترابط السياسة والاقتصاد فيها من بوابة أهم ثروات المنطقة والعالم التي يمثلها الغاز وترتسم حولها وعندها خطوط تماس وتفاهمات، ينتقل لبنان كدولة مع ولوج بابها من ساحة من ساحات الصراعات الكبرى، إلى مشروع لاعب إقليمي وازن.

الإدارة الرشيدة لهذا الملف بتشعباته، وقد أنيط بإجماع وطني بالمؤسسة الوطنية التي يمثلها الجيش اللبناني، تحت رعاية مثالية يوفرها وجود رئيس جمهورية هو العماد ميشال عون، الذي لا يجادل خصومه في وطنيّته واستقلاليته وشجاعته وعناده وصبره، وكلها ميزات يحتاجها صاحب الملف في هذه المفاوضات، ويثق بالمقابل أصدقاؤه بأنه أهل لحمل مسؤولية ملف بهذه الحساسية لاتصاله بالمقاومة والجيش والدولة، وموقع لبنان من صراعات المنطقة في زمن صفقة القرن وتضييع الحقوق والتطبيع الزاحف بلا أثمان، وزمن صراعات محاور شبكات الطاقة شرقاً وغرباً.

ينطلق لبنان إذن من نقطتين هامتين كمصادر قوة هما الجيش والرئيس، حيث يُضاف لموقعهما المؤهل والموثوق لإدارة الملف، كونهما بصورة طبيعية ودستورية يشكلان الجهات المرجعية التي لا جدال حول موقعها من إدارة هذا الملف، ومن هنا وصاعداً لا جدال في مرجعية الجيش ولا في إشراف الرئيس، فهل تكون المصلحة العليا للدولة بأن نلزم الصمت ونقول اتركوا للرئيس والجيش ما يريانه مناسباً كل في نطاق اختصاصه وحدود مسؤولياته وما تنص عليه صلاحياته، أم تعالوا لنقاش وطني يسهم فيه الجميع حول الأمثل والأفضل، وليترك اختيار الأفضل وطنياً بين أيدي الرئيس والجيش؟

أخطر ما قد يواجهنا هو تصرّف البعض على قاعدة اعتبار أن كل رأي وتداول بمقتضيات المصلحة الوطنية في هذا الملف هو نوع من التشكيك بأهلية القيادات العسكرية المتخصصة في الجيش أو الفريق الرئاسي اللذين يتوليان تحضير أوراق المهمة، بدلاً من السعي لتشجيع كل نقاش والتقاط كل نصيحة أو فكرة، على قاعدة أن لبنان كله يقف خلف رئيسه وجيشه، خصوصاً أن المشكلة لن تكون في الجوهر، لأن الرئيس والجيش كفيلان بهما، والمشكلة تقع في الرموز والتفاصيل والشكل لأن قيادة الكيان تضع ثقلها فيهما، وقد لا ينالان من الفريق الذي يتولى التحضير ما يكفي من الحذر بداعي الثقة المفرطة بالذات، أو بداعي الموروث من اللعبة الداخلية وتجاذباتها.

قبل أن تبدأ المفاوضات بدأ قادة الكيان بمحاولات التلاعب بالتفاصيل والشكل والرموز مثل مستوى الوفد وتشكيله من مدنيين، وضمّ دبلوماسيين إلى صفوفه، ما يستدعي حرفيّة وذكاء في إدارة هذه التفاصيل والرموز وكل ما يتصل بالشكل وتحديد تكتيكات لشروط تصعيدية وحدود التراجع عنها، ومراحل التراجع مثل رفض الجلوس في غرفة واحدة، ورفض وجود مدنيين والتمسك بالطابع العسكري للتفاوض، وتحديد المستوى الأعلى لرتبة رئيس الوفد من الطرفين، لما يسمى تفاوض ما قبل التفاوض بواسطة الراعي الأممي والوسيط الأميركي، حتى لو أدّى ذلك إلى تأجيل الجلسة الأولى التي بدأ الأميركي يضغط لتضمينها صورة تذكارية، ويجب أن يكون الوفد المفاوض ومرجعيّاته العليا محميين من أي انتقاد علني داخلياً، عندما تكون المفاوضات قد انطلقت، وأن يكون هامش المناورة المتاح للمفاوض برفع السقوف وتخفيضها ضمن أشدّ مقتضيات الحذر من أي تجاوز لخطوط حمراء يرسمونها، هامشاً واسعاً محمياً بثقة عالية، بحيث قد يرفض الوفد الجلوس في غرفة واحدة ثم يقبل بعد عناد ساعات بشروط مشدّدة تحقق غاية التفاوض غير المباشر، أو أن يشترط عدم تسمية الوفد الإسرائيلي إلا بضمير الغائب، هو يقول وهم يقولون، وأن لا تكتب المداخلات التفصيلية في المحاضر الأممية المعتمدة، ويكتب كل فريق محضره الخاص، ويتضمن المحضر الأممي حصراً، اختلف الفريقان واتفق الفريقان، وسواها من التفاصيل التي تشكل ما يُعرف برموز التفاوض ذات المعنى والأبعاد.

يجب أن لا يغب عن بالنا في كل لحظة أن لبنان يدخل التفاوض على ترسيم الحدود وفقاً لضوابط تهدف لمنع أي إيحاء بالتطبيع والاعتراف بالكيان وتضمّن مساعي حصول لبنان على حقوقه كاملة من دون التورط بما يمنح العدو مكاسب سياسية ومعنوية بالإيحاء بأن ما يجري مع لبنان هو جزء مما يجري في المنطقة من مناخات التطبيع، والقضية الرئيسية التي لا تحتمل تأجيلاً لصفتها المرجعية في التفاوض، ولكونها من موروثات ما قبل التفاوض، تنطلق من السؤال الذي يجب طرحه هو إلى ماذا سينتهي التفاوض في حال التوصل لتثبيت نقاط ترسيم الحدود، وما هو التوصيف القانوني لهذا التثبيت، وربما يكون ذلك موضوع الجلسات الأولى، والجواب يجب ان ينطلق من الجواب الداخلي على السؤال ، هل يكون بصيغة اتفاقية أو معاهدة يبرمها مجلس الوزراء وتذهب الى المجلس النيابي طالما انها تتضمن ما يتصل ببعد مالي تمثله ثروات النفط والغاز، حتى لو سميت معاهدة ترسيم حدود، أم أنها ستنتهي بتوقيع محاضر تعدها الأمم المتحدة ويوقعها وفدا التفاوض، اي من جهة لبنان الوفد العسكري اللبناني أسوة بما جرى في تفاهم نيسان ومن بعده ترسيم نقاط خط الانسحاب عام 2000 بمحاضر وخرائط موقعة من الجانبين وتصديق الأمم المتحدة مضافٌ إليها الأميركي كوسيط هذه المرة مثلما كان الأميركي والفرنسي في لجان تفاهم نيسان؟

الجواب البديهي المتوقع هو أن يتمسك لبنان بأن غرض هذا التفاوض هو التوصل إلى محاضر وخرائط موقعة تودع لدى الأمم المتحدة، وبأن يصرّ الجانب الإسرائيلي على أن تنتهي المفاوضات بمعاهدة يعتبرها تقاسماً لحقوق اقتصادية ليطلق عليها صفة المعاهدة، والمعاهدات تعني ضمناً وتشترط ضمناً اعترافاً متبادلاً بين الفريقين، وتجعل التفاوض مباشراً بينهما حتى لو لم يتخاطبا مباشرة بكلمة في جلسات التفاوض.

السؤال هو هل سيكون بمستطاع الوفد اللبناني الدفاع عن نظريّة المحاضر والخرائط لا المعاهدة، إذا بدأ تشكيل الوفد التفاوضيّ تحت عنوان ممارسة رئيس الجمهورية صلاحياته الدستورية التي تنص عليها المادة 52 من الدستور بصفته من يتولى المفاوضة على المعاهدات الدولية؟

القضية هنا لا تتصل بالاحتماء بعدم أحقية وفد كيان الاحتلال بالدخول على خط موادنا الدستورية، بل بالتمسك المطلوب في منطق الوفد اللبناني مع مرجعيّاته أمام الراعي الأممي والوسيط الأميركي، وتماسك هذا المنطق أولاً في عقول وروحية الضباط اللبنانيين المولجين بالتفاوض، خصوصاً أن مصدر السؤال لا ينبع من دعوة لعدم تولي رئيس الجمهورية الإشراف على التفاوض، ورعاية الوفد المفاوض، بل من السعي لتحصين موقع الرئاسة ومنع أي توريط لها بما يقيد مهمتها لاحقاً ويضعها ويضع لبنان في مكان لا ينفع معه الندم.

تمنح المادة 49 من الدستور رئيس الجمهورية صلاحيات أهم وأوسع وتتناسب تماماً مع المطلوب لرعايته التفاوض والإشراف عليه وعلى الوفد المفاوض، وتجنيب الرئاسة ولبنان مطبات الحديث عن معاهدة وتتيح ضبط التفاوض بصفته تفاوضاً تقنياً عسكرياً سينتهي بمحاضر وخرائط، فالمادة 49 تنص على أن رئيس الجمهورية يسهر على وحدة لبنان وسلامة اراضيه وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس يشرف على المفاوضات من موقع سهره على وحدة وسلامة أراضي لبنان، ويرعاها عبر وفد عسكري بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهذا هو الأكثر انسجاماً أصلاً مع أية مهمة لترسيم حدود، فلو تخطينا كونها تجري مع عدو لا تفاوض مباشر معه ولا اعتراف لبناني به، سيقوم الرئيس بالإشراف على مهام الترسيم مع دولة شقيقة مثل سورية بصفته المعني بسلامة أراضي لبنان وكقائد أعلى للقوات المسلحة، وليس بصفته من يتولى التفاوض على المعاهدات الدولية، علماً أن لا محظور مع سورية في الذهاب لمعاهدة.

اذا كان مفهوماً في مرحلة ما قبل اتفاق الإطار الترويج للمادة 52 لمطالبة رئيس مجلس النواب بترك المساعي السياسية مع الأميركيين لرئيس الجمهورية بصفته مَن يتولى التفاوض، فان مواصلة وضع المادة 52 في الواجهة كعنوان لمرجعية دور الرئيس سيفرض منطقاً ولغة وسياقاً بما يعقد الموقف، فالرئيس سيعلن حينئذ عن الوفد بموجب قرار ويصير عملياً هو المفاوض، بينما بالاستناد للمادة 49 سيصدر توجيهاته لقائد الجيش لتشكيل الوفد العسكري، وتحت عنوان المادة 52 سيكون توجيه الوفد المفاوض التوصل لمعاهدة دولية حكماً وفقاً لنص المادة، والسؤال مع من المعاهدة، أليست بين حكومتي «دولتي» لبنان و»إسرائيل»؟، بينما في اتفاقية الهدنة التي تمثل علمياً محضر تفاهم وليست معاهدة بين طرفين، بقي الأمر بنص المحضر ولم يكتب فيه أن هناك فريقاً أول هو حكومة لبنان وفريقاً ثانياً هو حكومة دولة «إسرائيل»، وقد اتفقتا على ما يلي، بل كتب النص من قبل ممثل الأمم المتحدة، ووقع المحضر الفريقان، وورد في النص الأمميّ عقد اجتماع بتاريخ كذا وحضر فلان وفلان ممثلين للجهة الفلانيّة وفلان وفلان للجهة العلانيّة، وبحصيلة المحادثات بعد التحقق من تفويضهما القانوني سيلتزم الفريقان، ويؤكد الفريقان، وفي المقدمة ورد ان الاتفاقية إنفاذ لقرار مجلس الأمن، ولم تبرم اتفاقية الهدنة كمعاهدة لا في مجلس النواب ولا في مجلس الوزراء، وبقيت محضراً وخرائط موقعة وقعتهما وفود عسكرية لم تخض مفاوضات مباشرة، والأقرب زمنياً والأقرب مثالاً في الموضوع أكثر هو كيف تم تثبيت النقاط المتفق عليها في الحدود البرية عام 2000 وكيف سجلت التحفظات على النقاط الحدوديّة الأخرى، أليس بمحاضر وخرائط؟

ببساطة إن إعلان رئيس الجمهورية أنه من موقع مسؤوليته عن سلامة الأراضي اللبنانية وكقائد أعلى للقوات المسلحة وفقاً لنص المادة 49 التقى وفد لبنان المفاوض على ترسيم الحدود بحضور قائد الجيش وأعطاه التوجيهات، سيكون له معنى سياسي وقانوني مختلف داخل لبنان وخارجه وعند العدو عن إعلان الرئاسة بأن الرئيس أصدر بموجب صلاحياته في المادة 52 من الدستور التي يتولى بموجبها المفاوضة على المعاهدات الدولية قراراً بتشكيل الوفد المفاوض حول ترسيم الحدود.

اللهم اشهد أني قد بلغت.

فيدبوات متعلقة

مقالات متعلقة

آمال إسرائيلية مفرطة: احتمالات «اتفاق السلام» مع لبنان تتعزّز

يحيى دبوق

السبت 10 تشرين الأول 2020

بدأت «إسرائيل»، منذ الآن، وقبل بدء المفاوضات البحرية مع لبنان، الترويج لـ«مؤامرة» حزب الله على التفاوض، إن لم يؤدّ هذا الأخير إلى النتائج التي تترقّبها وتعمل عليها. والمعادلة التي بدأ العدو يروّج لها هي أن «نجاح المفاوضات خطوة نحو التطبيع و«السلام» بين الجانبين، أما الفشل، فسببه حزب الله، حصراً.

الواضح أن شهية تل أبيب مفرطة تجاه المفاوضات، أقله لجهة النيات والمساعي، سواء منها ما يتعلق بالمفاوضات نفسها ومجرياتها ونتائجها، المرتبطة بالفائدة الاقتصادية عبر تسوية تؤمّن لها الاستحواذ على جزء من حقوق لبنان في غازه ونفطه، أم ما يتعلق بإمكانيات نظرية يمكن البناء عليها لتحقيق مروحة واسعة من المصالح، التي لا تقتصر على التفاوض الحدودي. تبدو «إسرائيل» أنها تتعامل مع المفاوضات بوصفها أيضاً وسيلة قتالية تستخدمها في الحرب التي تخوضها ضد المقاومة للإضرار بها.

واحدٌ من التعبيرات العبرية الصادرة أمس وذات دلالة، ما ورد في صحيفة «يديعوت أحرونوت؛ في سياق مقابلة رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، درور شالوم، الذي أكد أن احتمالات التوصل إلى «اتفاق سلام» مع لبنان، زادت عمّا كانت عليه بعد الاتفاق على المفاوضات بين الجانبين حول المياه الاقتصادية، «لكن يمكن حزب الله أن يحبط هذا الاحتمال إذا اتخذ قرارات خاطئة من شأنها نسفُه».

هذا «التحذير» الصادر عن شخصية استخبارية تُعد «المُقَدِّر القومي» في «إسرائيل»، يُعبّر عن إرادة تحصيل فائدة في اتجاهين اثنين: الأول، التطلع إلى المفاوضات نفسها على أنها مقدمة لمستوى متقدم من التطبيع اللبناني مع «إسرائيل»، بل وأيضاً التطلع إلى معاهدة واتفاق سلام بين الجانبين. والثاني، استغلال المفاوضات وتسخير أصل وجودها وما تقول تل أبيب إنه حاجة اللبنانيين اقتصادياً إليها، بهدف تقليص حدّة «وجع الرأس» الإسرائيلي الحالي على الحدود، وترقُّب تل أبيب ردّ حزب الله الموعود على استهداف المقاوم علي محسن في سوريا قبل أسابيع، ما يبقيها مشغولة استخبارياً وإجرائياً في «تموضع» دفاعي – انكفائي لم تعتَدْ عليه.

في المنحى الأول، برزت في اليومين الماضيين جملة تعليقات إسرائيلية أكدت نية تسخير التفاوض، سواء أكانت نتيجته الفشل أم النجاح، في المعركة الإسرائيلية المستمرة وبكل الأساليب ضد حزب الله، ومن بينها ما تسميه «المعركة على الوعي»، والمقصود هنا الجمهور اللبناني العريض.

تكرار عبارة «المفاوضات المباشرة»، ورفع مستوى الوفد الإسرائيلي المفاوض، بما يشمل مشاركة رئيس القسم الاستراتيجي في شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى رئيس التخطيط السياسي الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي (مستشار رئيس حكومة العدو لشؤون السياسة الخارجية)، وكذلك شخصية اقتصادية تدير الشأن التقني في المفاوضات، بل وأيضاً الحديث عن إمكان مشاركة وزير الطاقة يوفال شتاينتس لاحقاً في جولات مقبلة من المفاوضات، كل ذلك إشارة واضحة إلى إرادة تظهير التفاوض، وربما إرادة توجيهه، إلى ما يتجاوز الخلاف التقني على الحدود البحرية، الذي يُعد بطبيعته امتداداً لتحديد خط الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 برعاية من الأمم المتحدة، والمعروف بالخط الأزرق.

برز في التعليقات أمس، تقرير صحيفة «زمان إسرائيل»، التي شدّدت على أن «التوصل إلى حل ما للخلاف عبر المفاوضات المنوي مباشرتها الأسبوع المقبل، يؤدي إلى إتاحة الفرصة أمام الجانب اللبناني لبدء التنقيب في منطقة يُرجح أن تحوي كميات كبيرة من الغاز الطبيعي». وهذا هو المقصود والهدف في السياق الإسرائيلي: «حقول الغاز في لبنان فيها بُعدٌ كابِح. إيجاد الغاز سيُنتج تعلّقاً اقتصادياً لبنانياً بهذا المورد، ما سيجعله ثروة استراتيجية يمكن لإسرائيل ضربها. من هنا سينشأ ميزان ردعي (متعادل)، وعندها لن تكون منصات التنقيب ومنشآت التسييل الإسرائيلية وحدها هدفاً استراتيجياً، بل أيضاً المنشآت في لبنان».

تل أبيب: حزب الله هو السبب… إنْ فشلت المفاوضات مع لبنان


التقرير وإن كان يُظهر أن «إسرائيل» ستجني فائدة أمنية عبر تلقّف منشآت الغاز اللبنانية المقبلة في عرض المتوسط بوصفها عامل ردع لحزب الله، فإنه يقرّ في الموازاة أن ردع حزب الله نفسه ضد «إسرائيل» موجود ومحقَّق وتَلزمها موازنته، ما يعني أن تل ابيب تسعى إلى تعزيز تبادلية الردع، وهو ما لا يتعارض بالمطلق مع الموقف الدفاعي لحزب الله.

في التقرير نفسه، يظهر أن «إسرائيل» تبدأ مفاوضاتها مع لبنان متسلّحة بمطبّعيها الجدد في الخليج: المفاوضات بين «إسرائيل» ولبنان، المفترض أن تبدأ قريباً برعاية أميركية، لها أهمية إقليمية كبيرة تتجاوز «التفاوض المباشر» بين الطرفين. العدو يأتي إلى المفاوضات ليس بوصفه «دولة معزولة»، بل كحليف لمصر والإمارات والبحرين والسعودية. ويَرد أيضاً في التقرير، بهدف التحريض المبكر على حزب الله، أن «اللبنانيين يفهمون جيداً خريطة المصالح الجديدة في الشرق الأوسط، وسيكون عليهم قطع شوط طويل، من المشكوك فيه أن يمرّ بهدوء من دون تدخل مانع من جانب حزب الله».

مع ذلك، برزت أمس دعوة صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى الامتناع عن تصدير التفاؤل المفرط للجمهور الإسرائيلي، إذ شدّدت على أن «المحادثات هي خطوة في الاتجاه الصحيح وذات تداعيات مهمة، لكنها بعيدة كلّ البعد عن تطبيع العلاقات».

في المحصلة، تدير إسرائيل، كما يبدو من عينات المقاربة العبرية المعلنة لموضوع مفاوضات الترسيم، حرباً في أكثر من اتجاه لتحصيل فوائد متعددة. الجامع المشترك بين معارك هذه الحرب هو حزب الله، الذي دفع إسرائيل في الأساس للامتناع عن استخدام القوة العسكرية لفرض إراداتها والسيطرة على ما تدّعيه حقاً مائياً لها. وكذلك هو الذي دفعها لقبول منطق التفاوض المُفضي ربما إلى تسويات، فيما تأمل من الحل، إن جرى التوصل إليه وبات للبنان منشآت غازية، إلى تقليص ردع حزب الله عبر تهديده منشآتها الغازية. أما فشل المفاوضات، إن حصل، فستلقي اللوم فيه على الحزب نفسه، حيث جزء من الداخل اللبناني ينتظر إلى جانب تل أبيب، للتصويب على المقاومة كونها مسبّبة فشل المفاوضات، تماماً كما صوّب عليها، لأنها «سمحت» للمفاوضات نفسها أن تبدأ.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلفة

حقيقة وواقع حدود لبنان مع فلسطين المحتلة وهوية مزارع شبعا

العميد د. أمين محمد حطيط

مع إعلان اتفاق إطار التفاوض مع العدو «الإسرائيلي» لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية البحرية للبنان مع فلسطين المحتلة، أثيرت مجدّداً مسألة حدود لبنان البرية وتمّ اللجوء إلى عبارات ومصطلحات تستعمل في غير محلها، وحفاظاً على حقنا في الأرض والثروة صوناً لسيادة لبنان على إقليمه نجد من الضروري التأكيد على حقائق ووقائع يجب التمسك بها بشكل لا يحتمل التأويل أو الشبهة أو التنازل أو التفريط، حقائق ووقائع نثبتها كالتالي:

أولاً: حدود لبنان البرية مع فلسطين المحتلة

انّ أخطر ما يمسّ حقّ لبنان في حدوده البرية مع فلسطين المحتلة هو القول إنها بحاجة إلى ترسيم، وهو قول باطل وخاطئ ويشكل جريمة بحق لبنان وحقوقه في أرضه. وهنا نؤكد على ما يلي:

1

ـ في العام 1920 أعلن لبنان الكبير وحدّد المنتدب الفرنسي حدوده، ثم اتفق مع المنتدب الإنكليزي على فلسطين على ترسيم الحدود بين فلسطين من جهة ولبنان وسورية من جهة ثانية، وشكلا لجنة عسكرية للتنفيذ برئاسة ضابط فرنسي (بولييه) وضابط إنكليزي (نيوكمب) وفرغت الجنة من عملها وأفرغته في اتفاقية أسميت اتفاقية «بولييه نيوكمب» أقرّتها الحكومتان المنتدبتان وأودعت لدى عصبة الأمم التي صادقت عليها في العام 1932، وبات للبنان منذ ذاك التاريخ حدود نهائية مع فلسطين.

2

ـ في العام 1949 وبعد أن احتلّت فلسطين وإثر حرب الإنقاذ وقّع لبنان مع «إسرائيل» اتفاقية الهدنة عملاً بقرار مجلس الأمن المتخذ تحت الفصل السابع، ونصّت الاتفاقية على أنّ خط الهدنة يتطابق مع الحدود الدولية للبنان المحدّد باتفاقية «بولييه نيوكمب»، وأنشئت هيئة مراقبي الهدنة (OGL) لمتابعة الوضع في الميدان وتسوية النزاعات ومنع الاحتكاك. ولكن «إسرائيل» ألغت اتفاقية الهدنة في العام 1967 من جانب واحد وتمسّك لبنان بها ولم تعترف الأمم المتحدة بالسلوك «الإسرائيلي» الأحادي الجانب.

3

ـ في العام 1978 اجتاحت «إسرائيل» جنوب لبنان وأصدر مجلس الأمن القرار 425 الذي ألزم «إسرائيل» بالانسحاب الى الحدود الدولية دون قيد أو شرط ودون الحاجة إلى تفاوض، وعهد إلى قوة عسكرية أممية (اليونيفيل) استلام الأرض التي يخليها العدو وتسليمها للبنان دون أن يكون هناك اتصال مباشر بين الطرفين. لكن «إسرائيل» لم تنفذ القرار، لا بل احتلّت مزيداً من الأراضي في العام 1982 مما اضطر مجلس الأمن إلى التأكيد على قراره 425 مجدّداً بموجب سلسلة من القرارات تلت.

4

ـ في العام 2000 وتحت ضغط المقاومة اضطرت «إسرائيل» للخروج من لبنان وعرضت التفاوض لتنظيم الانسحاب وتوقيع اتفاقية إجراءات أمنية مع لبنان، فرفض لبنان العرض وتمسك بالقرار 425. وبعد انتظار 22 سنة تصدّت الأمم المتحدة لمهمتها المحدّدة بالقرارين 425 و426، وشكل لبنان لجنة عسكرية للتحقق من الانسحاب.

5

ـ حاول الفريق الدولي المواكب لعملية الانسحاب ان يبتدع خطاً يتخذه أساساً للتحقق من الانسحاب متجاوزاً الحدود الدولية المعترف بها، ورفض لبنان المحاولة الدولية لأنه رأى فيها التفافاً على الحقوق اللبنانية وإسقاط ما هو ثابت وابتداع ما هو خلافي بدلاً منها. ولما قدّم الوفد الدولي مشروعه للخط العتيد، تبيّن للبنان أنه يقتطع 13 منطقة لبنانية لصالح «إسرائيل» كما بضمّ إليها مزارع شبعا وتلال كفر شوبا. فرفض لبنان المقترح الدولي وناقشه به حتى تراجع عنه في 10 مناطق وتمسّك بـ 3 نقاط هي رميش والعديسة والمطلة التي تحفظ لبنان عليها ونشأ بذلك مصطلحان: مصطلح الخط الأزرق وهو خط الأمم المتحدة الذي يختلف عن خط الحدود الدولية، ومصطلح المناطق المتحفظ عليها وهي ثلاث.

6

ـ في آب العام 2000 اكتمل خروج «إسرائيل» من الأرض اللبنانية بما في ذلك ثلاثة أخماس بلدة الغجر والمناطق العشر التي حاولت الأمم المتحدة إبقاءها بيدها، وبقيت في مزارع شبعا ومنطقة العديسة مسكاف عام، لكنها في العام 2006 عادت واحتلّت جميع المناطق التي حاولت الأمم المتحدة منحها لها، وأضافت إليها نقاط أخرى أهمّها وأخطرها منطقة الناقورة في (B1) وتكون «إسرائيل» قد نفذت عدواناً على الحدود الدولية وأطلقت مصطلح النقاط المتنازع عليها الـ 13 واعتبرت أنّ التحفظ يشملها جميعاً، ثم أطلقت عبارة «ترسيم الحدود البرية» ثم جاءت خريطة ترامب المرفقة برؤيته للسلام (صفقة القرن) ورسمت كامل حدود لبنان مع فلسطين المحتلة بخط متقطع أيّ جعلتها مؤقتة تستوجب التفاوض لتصبح نهائية.

7

ـ وعليه نرى خطأ القول أو التمسك بـ «الخط الأزرق» لأنه يحجب الحدود الدولية، وخطأ القول بـ «ترسيم الحدود البرية مع فلسطين المحتلة»، لأنّ هذا القول يعني الاستجابة لمسعى العدو بإسقاط حدودنا الدولية، وخطأ القول «المناطق الـ 13 المتحفظ عليها» لأنّ التحفظ واقع على 3 نقاط فقط أما الباقي فهو معتدى عليه من قبل «إسرائيل»، وبالتالي نستنتج بأنّ لبنان ليس بحاجة إلى ترسيم حدود برية مع فلسطين المحتلة، فحدودنا ثابتة ونهائية منذ العام 1923، إنما هو بحاجة الى إزالة الاعتداء عليها ووضع حدّ للعبث بها وإعادة المعالم الحدودية الى مكانها بدءاً من النقطة ب1

ثانياً: حدود المنطقة الاقتصادية الجنوبية للبنان

حتى العام 2007 لم يكن لبنان قد تعاطى مع حدود منطقته الاقتصادية في البحر، وأول محاولة للترسيم كانت مع قبرص من خلال وفد انتدبه فؤاد السنيورة رئيس الحكومة آنذاك ومن غير إطلاع رئيس الجمهورية على المهمّة، وقد ارتكب الوفد خطأ قاتلاً في تحديد موقع النقطة (1) وهي النقطة الأساس في الجنوب الغربي للمنطقة الاقتصادية، لكن الجيش اللبناني اكتشف الخطأ عندما عرض الملف عليه وصحّحه ورسم خريطة المنطقة الاقتصادية اللبنانية الصحيحة، وأضاف إلى الخريطة السابقة النقطة (23) جنوبي النقطة (1) ونشأ مثلث من النقطتين السابقتين والنقطة B1 عند رأس الناقورة وهي النقطة الأولى لحدود لبنان المرسّمة بموجب اتفاقية «بولييه نيوكمب». وقد بلغت مساحة هذا المثلث 860 كلم2. رفضت «إسرائيل» الاعتراف للبنان بها وتمسّكت بمشروع الاتفاق اللبناني مع قبرص، وهي ليست طرفاً فيه أصلاً. وعليه سيكون الترسيم البحري مجسّداً في الواقع على حسم هوية هذا المثلث الذي كان المندوب الأميركي هوف قد اقترح على لبنان تقاسمه مع «إسرائيل» بنسبة 55% للبنان و45% لـ «إسرائيل»، ورفض لبنان العرض لأنّ فيه تنازلاً عن حقّ ثابت مكرّس بموجب قانون البحار. إذن مهمة الوفد اللبناني للتفاوض هي العمل على تأكيد حقّ لبنان بكامل هذا المثلث.

ثالثاً: مزارع شبعا

هي منطقة حدودية بين لبنان وسورية ولا علاقة لها باتفاقية «بولييه نيوكمب». هي منطقة لبنانية احتلتها «إسرائيل» بشكل متدرّج بدءاً من العام 1967، واكتمل احتلالها في العام 1974. وقد تقلّب ملفها كالتالي:

1

ـ في العام 1920 أعلن لبنان الكبير وحدّدت حدوده بشكل وصفي بذكر حدود قضائي حاصبيا ومرجعيون، وبما أنّ فرنسا كانت منتدبة على لبنان وسورية فإنها لم تبادر إلى ترسيم الحدود وتعليمها ميدانياً بينهما كما فعلت مع بريطانيا تجاه الحدود مع فلسطين، واكتفت بالسرد الوصفي لها، واعتبر انّ كلّ ما هو لسكان لبنانيين أرض لبنانية وما كان لسوريين اعتبر أرضا سورية، دون أن توضع علامات حدودية تؤشر إلى حدود الدولتين، وهنا نشأ التداخل الفظيع.

2

ـ في العام 1946 وإثر نزاعات حدودية زراعية واحتكاكات بين الأهالي، أنشئت لجنة لبنانية عقارية قضائية لترسيم الحدود في الجنوب برئاسة القاضي اللبناني غزواي، والقاضي السوري خطيب، وفرغت اللجنة من أعمالها ورسمت خط الحدود في المنطقة من شمال جسر وادي العسل الى النخيلة وجعلت وادي العسل هو الحدّ الطبيعي بين لبنان وسورية، ما وضع مزارع شبعا وهي غربي هذا الوادي في لبنان، وباتت المنطقة وباعتراف الدولتين منطقة لبنانية غير متنازع عليها.

3

ـ في العام 2000 وفي معرض التحقق من الانسحاب «الإسرائيلي» نظم لبنان ملفاً كاملاً بهذا الشأن يؤكد فيه هذه الحقائق والوقائع القانونية والاتفاقية وأرسله الى الأمم المتحدة، وبعد الاطلاع عرض الأمين العام هذا الملف على سورية وتلقى موافقة صريحة منها عليه بجواب من الوزير فاروق الشرع أثبته الأمين العام في تقريره المرفوع إلى مجلس الأمن بتاريخ 22\5\2000.

4

ـ لدى مناقشة الموضوع مع الوفد الدولي في حزيران 2000 أقرّ لارسن بلبنانية المزارع، لكنه تذرّع بأنّ الصلاحية العملانية عليها هي للأندوف (القوات الدولية في الجولان المنشأة في العام 1974) وليست لـ «اليونيفيل» فرفضنا منطقه الذي يخالف القرار 425، لكنه أجاب بأنه لن يقدر على إخراج «إسرائيل» منها وهي حاجة دولية لإدخال لبنان في القرار 242. وتحفظ لبنان على هذا الموقف وأكد أنّ مزارع شبعا أرض لبنانية محتلة.

بعد هذا العرض نؤكد على الحقائق التالية:

ـ الحدود البرية اللبنانية مع فلسطين المحتلة هي حدود نهائية لا يجوز المسّ بها أو التشكيك بنهائيتها أو استعمال مصطلحات تحجبها كالقول بالخط الأزرق، وهي ليست بحاجة الى ترسيم جديد وجلّ ما تتطلبه هو إزالة العدوان «الإسرائيلي» عليها.

ـ الحدود البحرية يجب ترسيمها بعد إزالة العدوان عن الحدود البرية وإعادة النقطة ب1 إلى مكانها حسب «بولييه نيوكمب»، ويعتمد في ترسيمها ما جاء من قواعد في قانون البحار.

ـ مزارع شبعا هي أرض لبنانية محتلة ولا نزاع على لبنانيتها وتحتلها «إسرائيل» بدون وجه حق وتتلطى خلف قيل وقال وتشكيك من هنا وهنالك من أجل البقاء فيها.

أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

لماذا لا يسأل البطريرك قيادة الجيش؟

المصدر

عندما تصدر عن رأس الكنيسة الأهم في لبنان الذي يمثله البطريرك بشارة الراعي دعوة لترسيم الحدود في مزارع شبعا، يقع كلامه عند حسني النيات في دائرة تصوير وجود عقدة سورية في طريق استعادة لبنان أرضه المحتلة، وبالتالي تبرئة كيان الاحتلال من مسؤوليته كمحتل، بذريعة أن سورية لم تساعد لبنان ومنحت كيان الاحتلال الفرصة للاختباء وراء ذلك، ويذهب سوء النيات بالبعض إلى القول إن البطريرك يقصد أن سورية كحليف للمقاومة تفعل ذلك للإبقاء على ذريعة المقاومة للحفاظ على سلاحها، بالاستناد إلى كلام البطريرك المعلوم حول هذا السلاح، رغم صلة سلاح المقاومة بقضيتي رد العدوان ومصير اللاجئين الفلسطينيين، كقضيتين يعرف البطريرك أن مشروعه للحياد لا يقدّم لهما حلاً.

المشكلة أن كثيراً من اللبنانيين يقعون تحت تأثير عملية غسل دماغ منتظمة ومبرمجة منذ العام 2000 تجد الأعذار لكيان الاحتلال للبقاء في مزارع شبعا، جوهرها ربط تثبيت الحق اللبناني بالمزارع بموقف سوري، ولذلك يمكن فهم أن يظنّ الكثير من اللبنانيين أن ذلك صحيح، أما أن يصدر الكلام عن البطريرك الذي لا يتكلم دون مراجعة وثائق والعودة لمعطيات مدققة. فالأمر مختلف.

لن نتحدّث هنا عن مواقف سوريّة تؤيد لبنانية مزارع شبعا ومطالبة الدولة اللبنانية بها وفقاً لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في 22 أيار عام 2000 عن تلقيه تأكيداً سورياً في 16 أيار عام 2000 يؤكد حق لبنان بمزارع شبعا، فقد يُقال هذا الكلام سياسي، ونريد ما هو موثق قانونياً وتقنياً والجواب هنا منعاً لكل تأويل وإلتباس عند الجيش اللبناني الذي يفترض أنه المرجع الأول عن حماية الحدود، وبالتالي معرفتها، ومعرفة المرسّم منها من غير المرسّم، ولا كلام بعد كلام الجيش الذي يفترض أيضا انه فوق الشبهات عند بكركي، بل المطلب الذي تحمله نداءات بكركي بوجه سلاح المقاومة، فماذا يقول الجيش، خصوصاً ماذا تقول مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش المعني الأول والأخير بملف الترسيم والخرائط؟

في العدد 250 من مجلة الجيش الصادرة بتاريخ نيسان 2006، مقالة أقرب للوثيقة المرجعية بتوقيع مدير الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني العميد الركن مارون خريش، ينصح بأن يقرأها كل مسؤول لبناني قبل التحدث عن ترسيم الحدود في مزارع شبعا، وفي وثيقة الشؤون الجغرافية للجيش التي وقعها العميد خريش إشارات موثقة ومؤرخة لما يوجد في أرشيف المديرية من وثائق وخرائط تتصل بترسيم مزارع شبعا بين لبنان وسورية، لا تحتاج إلى تثبيت ولا إلى تأكيد ولا تحتمل التأويل والالتباس، وتقول إن هناك مشاكل عالقة حدودياً في عدد من المناطق بين لبنان وسورية لكن منطقة المزارع ليست منها إطلاقاً.

في وثيقة الشؤون الجغرافية للجيش اتفاقات وقرارات ومذكرات وخرائط أعوام 1934 و1938 و1939 في عهد الانتداب، وما هو أهم وأشد وضوحاً بعده خصوصاً أعوام 1946 و1954 و1956 و1961 و1963 و1966، وقد ورد في الوثيقة المرجعية لمديرية الشؤون الجغرافية بتوقيع مديرها العميد الركن مارون خريش، ما نصّه «جرت عدة اتفاقات ومحاولات ترسيم بعد الاستقلال بين لبنان وسورية، وتشكلت لجان عامة وضعت المبادئ، ولجان فرعية وفنية وعقارية للبت بالإشكالات ووضع التخوم ورسمها على الخرائط تمهيداً لنقلها على الأرض، بعد تصديق الخريطة السياسية العامة من قبل السلطات المختصة في البلدين. ومن هذه المحاولات والاتفاقات:1- – اتفاق الحدود العام 1946 بين شبعا ومغر شبعا (سورية) الذي وضعته لجنة عقارية لبنانية سورية برئاسة القاضيين العقاريين اللبناني رفيق الغزاوي والسوري عدنان الخطيب. وقد رُسمت الحدود على خريطة 5000/1، ونقلت العلامات على الأرض. وهذه الحدود تمتد من شمال جسر وادي العسل إلى شمال بلدة النخيلة اللبنانية…».

تختم الوثيقة بالقول «إن عمليتي رسم الحدود العام 1934 والعام 1946 بين شبعا من جهة وجباتا الزيت ومغر شبعا من جهة ثانية، واللتين رسمتا حدود لبنان وسورية بين القرى الثلاث، هما دليلان قاطعان وكافيان لرسم الخريطة الفعلية للحدود اللبنانية السورية. وأصبح هذان القراران نافذين استناداً الى نص القرار RL 27 العام 1935».

نأمل أن يقرأ غبطة البطريرك هذه الوثيقة كاملة لأهميتها وأن يلفت انتباهه مستشاروه إلى خطورة ما يصدر عنه بخصوص مسألة حساسة مثل قضية هوية أرض لبنانية تقع تحت الاحتلال، قبل الاطلاع على موقف الجيش اللبناني، الذي ربما يكون اليوم آخر مؤسسة تحظى بإجماع اللبنانيين، خصوصاً أن الجيش هو المعني الأول بهذا الملف الحساس، ولا كلام بعد كلامه.

Sayyed Nasrallah to Macron: You’re Welcome as a Friend, Not as a Guardian

September 30, 2020

Marwa Haidar

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah on Tuesday firmly rejected accusations of betrayal by French President Emmanuel Macron, noting meanwhile that the Resistance party is still committed to the French initiative “but based on respect”.

In a televised speech via Al-Manar, Sayyed Nasrallah clarified fallacies made regarding the formation of the new government in Lebanon and Paris’ initiative regarding the current crisis.

He stressed, in this context, that Macron is welcome in Lebanon “as a friend and ally, not as a guardian of our country.”

His eminence also stressed that Hezbollah has been well known for his credibility and sincerity, calling on the French president to “ask the friend and the enemy” about this issue.

Sayyed Nasrallah affirmed, meanwhile, that excluding Hezbollah from taking part in the new government is “out of question”.

Elsewhere in his speech, Sayyed Nasrallah hit back at Israeli PM Benjamin Netanyahu who claimed that Hezbollah allegedly has a missile factory near a gas station south of the capital, Beirut.

The Hezbollah S.G. said the party’s Media Relation Office would hold a tour for media outlets’ reporters to head to the area Netayahu had spoken about in a bid to refute lies of the Israeli PM.

Sayyed Nasrallah, meanwhile, hailed the Lebanese Army for foiling attacks by terrorists in the country’s north, warning that the terrorists have been preparing for a major military action in Lebanon.

Emir of Kuwait Demise

Sayyed Nasrallah started his speech by offering condolences over the demise of Emir of Kuwait Sheikh Sabah Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah.

His eminence praised Kuwait monarch for his role in stopping the civil war in Lebanon, noting that he also stood by Lebanon and contributed to reconstruction of Lebanese towns following the Israeli war on Lebanon in July 2006.

“Emir of Kuwait also adopted an honored stance on Palestine and Al-Quds,” Sayyed Nasrallah said, praising Sheikh Al-Sabah for not striking a deal with the Zionist entity echoing other Arab states.

North Lebanon Confrontations and ISIL Revive

Tackling the latest confrontations between the Lebanese Army and Takfiri terrorists in the country’s north, Sayyed Nasrallah described the Lebanese soldiers as heroes, hailing the Lebanese people for standing by the Lebanese Army.

His eminence warned that Lebanon is facing a threat of major military action by ISIL terrorist group.

“We appreciate the popular stance in the northern villages where people voiced support to the army and security forces.”

In this context, Sayyed Nasrallah said that since the assassination of Iranian Major-General Qassem Suleimani, head of the elite Quds Force and Deputy Commander of Iraq’s Hashd Shaabi paramilitary force, US has been working hard to revive ISI in the region.

He called for caution and awareness regarding this threat, urging the Lebanese people to rally behind the Lebanese Army and security forces.

Sayyed Nasrallah Hits back at Netanyahu

His eminence then hit back at Netanyahu claims that a facility south of Beirut allegedly contains Hezbollah missiles, calling on media outlets to tour the area.

“Lebanese media outlets are called upon to tour in the area at 22:00 today in a bid to refute Netanyahu’s lies.”

“We position our missiles neither in Beirut Port nor near a gas station, we know very well where can we preserve our rockets,” Sayyed Nasrallah stated, referring to similar claims by Israeli media shortly after the deadly explosion at Beirut Port on August 4.

Tackling the state of alert on the Lebanese-Palestinian border, Sayyed Nasrallah reiterated an earlier threat to retaliate to the martyrdom of Hezbollah fighter Ali Mohsen in Damascus earlier in July.

“Israeli occupation army has been on alert at the border with Lebanon for more than two months in the longest period of mobilization since 1948.”

Ex-PMs Setting Conditions on Gov’t Formation

Turning to the government issue, Sayyed Nasrallah stressed that Hezbollah has been facilitating the formation of the new government following the resignation of caretaker PM Hassan Diab’s government earlier last month.

He said that four ex-PMs Saad Hariri, Fuad Siniora, Najib Mikati and Tammam Salam formed a club in which they were setting conditions on Hezbollah and his allies, noting that they were leading the negotiations in this regard instead of the PM-designate Mustapha Adib, who recused himself from his mission last Saturday.

His eminence mentioned some of the conditions set by the ex-PMs: number of ministers in the government will be limited to 14, portfolios will be rotated and the ministers will be named by them.

In addition to taking the role of the PM-designate, Sayyed Nasrallah noted that the four ex-PMs were also going beyond the authority of President Michel Aoun who has the right to take part in the formation process.

In this regard, Sayyed Nasrallah said that Hezbollah repeatedly asked the ex-PMs if such conditions were stipulated by the French initiative, noting that the answer was no.

Excluding Hezbollah from the Gov’t ‘Out of Question’

Sayyed Nasrallah noted that Hezbollah did not agree on the process of naming the ministers, stressing that the Resistance party did not commit to follow a random government and to hand over the country to it.

In this issue his eminence said that Macron was asking the parliamentary majority in Lebanon to hand over the power to the minority, noting that this contradicts the principle of democracy.

Sayyed Nasrallah affirmed here that Hezbollah won’t accept to be excluded from the government, noting that this behavior aimed at defending the back of the resistance in the country and at preventing further collapse of Lebanon on the economic and financial levels.

Betrayal Accusations ‘Rejected’

Hezbollah S.G. hit back at Macron, rejecting his latest remarks when he accused the Lebanese parties of ‘betrayal and blamed Hezbollah and Amal movement of foiling the French initiative.

Sayyed Nasrallah then addressed Macron by saying: “We did not attack any one, we defended our land against the Israeli occupier. We went to Syria upon the request of the government there to fight those militants whom your state consider terrorists.”

“What are the promises which we did not keep? Our credibility and sincerity is well known to our enemies and our friends. Betrayal accusations are unacceptable and condemned.”

“If you want to know who foiled your initiative look for the US which imposed sanctions, and look for Saudi King Salman and his speech at the United Nations General Assembly,” Sayyed Nasrallah said addressing the French president.

In this context, Sayyed Nasrallah noted that Hezbollah stance since the beginning of the French initiative was to welcome and to facilitate such efforts, but stressed that Macron’s rhetoric of superiority is not accepted.

“You are welcome as a friend and an ally, not as a guardian and prosecutor who defends the interest of certain Lebanese camp,” the Hezbollah S.G. said.

He concluded this part of his speech by maintaining that Hezbollah is still committed to the French initiative, voicing readiness to hold discussions in this regard “but on base of respect.”

Bahraini People and Deals with ‘Israel’

Sayyed Nasrallah then praised the Bahraini people who took to streets to protest against the Manama regime’s decision to hold so-called peace deal with the Zionist entity.

“We appreciate the moves of the Bahraini people who despite oppression by the regime took to streets and voiced opposition to any deal with the Israeli enemy.”

Hi eminence also said that Hezbollah relies on the stance of the people of the Arab countries and their popular will to oppose their regimes and refuse deals with the Israeli enemy.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related Articles

من القوقاز إلى خليج فارس ومعادلة الصراع على حيفا…!

محمد صادق الحسيني

يخوض الأميركي المتقهقر والمأزوم في لحظاته الأكثر حرجاً كدولة عظمى حرباً مفتوحة ضدّ محور المقاومة والممانعة

وإصدقائه الدوليين في أكثر من ساحة.

وهو يناور علناً ومن دون مواربة بفلول داعش على هذه الساحات محاولاً مشاغلتنا عن المهمة الأصلية وهي كسره وكسر قاعدته على اليابسة الفلسطينية.

قبل فترة ليست ببعيدة وصلنا تقرير خاص وهامّ تحت عنوان:

خطط التفجير الأميركية القادمة في الدول العربية ودول آسيا الوسطى…

وجاء فيه ضمن ما جاء:

“أفاد مصدر استخباري أوروبي، متخصّص في تتبّع تحركات العناصر الإرهابية في الشرق الأوسط ودول آسيا الوسطى والصين… بأنه وفي إطار التحرك الاستراتيجي الأميركي، لاستكمال تطويق الصين وروسيا والاستعداد للتوجه الى بحر الصين والتمركز هناك، قامت الجهات الأميركية المعنية بانشاء قيادة عسكرية عامة موحدة لـ “المجاهدين”، على طريقة قيادة “المجاهدين” في ثمانينيات القرن الماضي.

وقد كانت أولى خطوات التنفيذ، في هذا المخطط، هي التالية:

تكليف تركيا بإقامة معسكرات تدريب لعناصر داعش، الذين سيتمّ نقلهم الى الدول الأفريقية، بما في ذلك مصر، والإشراف على عمليات تدريب وإعداد المسلحين ومتابعة عملياتهم الميدانية مستقبلاً في اكثر من ساحة عربية وإسلامية أخرى أيضاً.
تكليف قطر بتمويل كافة عمليات التدريب والتأهيل والتسليح
لهذه المجموعات.

أنجزت الجهات المعنية، تركيا وقطر، إقامة معسكرين كبيرين للتدريب في الأراضي الليبية، يضمّان الفين وستمئة وثمانين فرداً.
تكليف السعودية والإمارات بتمويل وإدارة معسكرات التدريب، الموجودة في مناطق سيطرة قوات حزب الإصلاح (اليمني)، والتي ستستخدم في إعداد المسلحين الذين سيتمّ نشرهم في دول وسط آسيا وغرب الصين.
تضمّ هذه المعسكرات ثلاثة آلاف وثمانمئة واثنين واربعين فرداً، من جنسيات مختلفة.
سيتمّ نقل ألف فرد منهم، بإشراف أميركي سعودي وبالتعاون مع الاستخبارات الباكستانية، الى مناطق بلوشستان، والذين سيكلفون بتعزيز المجموعات الإرهابية المتطرفة الموجودة في منطقة الحدود الباكستانية الإيرانية. علماً انّ هذه المجموعات مكلفة بالإعداد لتنفيذ عمليات عسكرية داخل إيران.
بينما سيتمّ نقل الف واربعمئة وستين فرداً منهم (عديد لواء مسلح)، وهم من قومية الايغور الصينية، الى ولاية بدخشان الأفغانية، المحاذية للحدود الصينية من الغرب.
كما سيتم نقل أربعمئة وستين فرداً من عديد اللواء المشار اليه اعلاه، الى الجزء الشمالي من بدخشان (تسمّى غورنو بَدْخَشان في طاجيكستان) والواقع في جنوب شرق طاجيكستان، بمحاذاة الحدود مع الصين، والذين سيجري نشرهم في جبال مقاطعة مورغوب وهي جزء من سلسلة جبال بامير الشاهقة. علماً أن مدينة مورغاب عاصمة هذه المقاطعة لا تبعد أكثر من ثمانين كيلو متراً عن حدود الصين الغربية.
علماً أنّ التكتيك الأميركي، المتعلق بالصين، والذي يتمّ تطبيقه عبر المناورة بفلول داعش التي يُعاد تدويرها، لا يعني أبداً الابتعاد عن استراتيجية الرحيل من الشرق الأوسط الى الشرق (مضيق مالاقاه وبحار الصين)، وإنما هو جزء من هذه الاستراتيجية، التي تهدف الى إضعاف الصين، عبر إثارة الفوضى وبؤر الصراع العسكري بين الأعراق المختلفة فيها، قبل الدخول في مفاوضات جدّية معها”.

انتهى نص التقرير.

وهدفنا من نقل هذا التقرير كما هو الآن أمران:

أولاً – ما يجري في شمال لبنان من عمل إرهابي تصاعدي منظم وممنهج.

ثانياً – ما يجري من معركة مفتوحة لجرح قديم عنوانه النزاع الاذربيجاني – الأرميني على إقليم ناغورنو كاراباخ.

في ما يخصّ لبنان لا بدّ لنا أن ننبّه كلّ من يهمّه الأمر في لبنان العزيز بأنّ الهدف هو ليس استنزاف الجيش اللبناني المظلوم فحسب، وإشغال القوى الحية والمقاومة ومحاولة حرفها عن القيام بالكفاح من أجل وقف الهجوم الأميركي الصهيوني على المقاومة وإنما:

محاولة فتح جبهة جديدة برعاية تركية أردوغانية لاستكمال ما بدأه الأميركان من خلال تفجير مرفأ بيروت الى توسعة المشاغلة بمجموعات إرهابية متجدّدة التدريب والمهام وبرعاية عملاء داخليين معروفين…!

والهدف النهائي هو السيطرة على ميناء طرابلس كقاعدة ارتكاز لكلّ المنطقة وصولاً الى حمص والساحل السوري…!

وإنْ لم يستطيعوا ذلك فقد يلجأون الى تفجير ميناء طرابلس كما حصل لميناء بيروت…!

المصادر المتابعة والمتخصصة في هذا السياق تؤكد بانّ هذا الهجوم الأميركي في الجوهر إنما هو الجناح الثاني للهجوم الأميركي الذي تقوم به فرنسا انطلاقاً من بيروت (المبادرة وحكاية قصر الصنوبر) لصالح أميركا والعدو الصهيوني وهدف الجناحين وإنْ اختلفا أو تمايزا بالمطامع والطموحات الخاصة الا أنهما يشتركان في الهدف الاستراتيجي الذي يقوده الأميركي لصالح العدو الصهيوني ألا وهو:

إعلان ميناءي حيفا واشدود بديلاً من كلّ موانئ بلاد الشام العربية المتوسطيّة…!

حيث يتمّ بذلك الآن بعناية بالغة من خلال ربط الجزيرة العربية إما من ميناء ينبع السعودي إلى اشدود أو عبر الأردن بحيفا…!

والهدف الاستراتيجي الأبعد هو تجاوز كلٍّ من قناة السويس وباب المندب ومضيق هرمز…!

وأما في ما يتعلق بالنزاع الاذربيجاني الأرميني فإنّ هدف أميركا النهائي (عبر أردوغان بالطبع) فهو تعزيز الحشد الاستراتيجي ضدّ كلٍّ من إيران وروسيا والصين..!

بالطبع ثمة مطامع تركية خاصة كأن تهتمّ تركيا كثيراً بوصل جغرافيتها بأذربيجان الغربية الميول من خلال مرحلتين:

العودة الى 1994 ايّ استعادة ما خسرته باكو هناك في تلك الفترة من اندلاع النزاع، ومن ثم استكمال القتال لضمّ كلّ الإقليم الأرميني الى أذربيجان…!

من المعلوم أنّ غرفة العمليات التي تقود المستشارين الأتراك في اذربيجان والقوات الاذربيحانية التي تقاتل على تخوم إقليم ناغورنو كاراباخ ومعها نحو ٤ آلاف مرتزق داعشي من عرقيّات دول آسيا الوسطى والقوقاز من إدلب، انما هم مجموعة جنرالات إسرائيليّون كبار ومعهم ضباط أميركيون…!

والهدف التكتيكي هو محاولة استدراج الروس والإيرانيين الى هذا النزاع الإقليمي في محاولة لجسّ نبض مدى صلابة الجبهة الأورا آسيوية التي تعمل عليها موسكو منذ مدة لمواجهة تمدّدات حلف الأطلسي هناك، والتي كانت مناورات القوقاز 2020 قبل يومين واحدة من أهمّ عمليات التنسيق الاستراتيجية الكبرى بين كلّ من روسيا والصين وإيران والباكستان لهذا الغرض…!

تجدر الإشارة الى أنّ هذا الحشد المضادّ لثلاثي دول الشرق الكبرى شمالاً، هو نفسه يجري في سياق ما سُمّي بالتطبيع مع بقايا قراصنة الساحل جنوباً، والمتمثل بالإنزال الإسرائيلي في أبو ظبي…

ايّ مشاغلة هذه القوى الثلاثية الصاعدة بصورة كماشة شمالاً من بحر قزوين (اذربيجان) وجنوباً من بحر خليج فارس…!

لكن ما غاب عن مخيّلة الكاو بوي الأميركي هو أنّ كلتا الساحتين الشمالية والجنوبية إنما يعتبران بمثابة البطن الرخوة لايّ معتد او غاز أجنبي سواء ذلك القادم من أعالي البحار او ذلك المتنطع لدور أكبر منه عثمانياً كان أو إسرائيلياً، ذلك بأنه يفتقد للعمق الاستراتيجي المفتوح على مدى الهضبة الإيرانية المقاومة والعصيّة على الاحتلال او التبعية والرضوخ منذ قرون، على الأقلّ منذ العام 1826 حيث توقفت آخر غزوات القياصرة الروس هناك على يد المصلح الإيراني الكبير أبو القاسم قائم مقام فراهاني، والذي دفع حياته ثمناً لهذه المقاومة والممانعة التي حفظت وحدة الأراضي الإيرانية الحالية في ما بعد، بتآمر القياصرة الروس ضده وقتله خنقاً في آخر عهد الملك القاجاري فتح عليشاه…!

وطهران الجغرافيا التي كانت محلّ اجتماع القوى العظمى عام 1943 يوم اجتمع روزفلت وستالين وتشرشل فيها، وهو ما عُرف بقمة النصر ومن ثم الانطلاق لكسر المدّ النازي في آسيا الوسطى والقوقاز عبر أراضيها والذي سُمّي بطريق النصر لإخراج جيوش هتلر من هذه المنطقة، وهي محتلة (أيّ طهران) من قبل الحلفاء، طهران هذه وقد باتت اليوم الثورية والمستقلة والمسلمة والمسدّدة بقيادة عالية الحكمة والحنكة لهي قادرة أكثر من أيّ وقت مضى لصدّ هجوم الشمال كما هجوم الجنوب الأميركيين بكلّ جدارة واقتدار…!

لن يمضي وقت كثير ونرى خروج المحتلين عثمانيين كانوا أم إسرائيليين وكلاء، او أميركيين أصلاء.

بعدنا طيبين قولوا الله…

لماذا أنفق الأميركيون 10 مليار دولار في لبنان؟

ناصر قنديل

الكلام الذي قاله نائب وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس هو كلام رسميّ موثّق يُقال في مناسبة مدوّنة ضمن علاقة دستورية بين الإدارة والكونغرس، فلا يحتمل الارتجال، ولذلك فإن كلام هيل لجهة الكشف عن إنفاق مبلغ عشرة مليارات دولار خلال السنوات الماضيّة لدعم القوى المسلحة، ومنظمات المجتمع المدني، يستحقّ وحده التساؤل عن وجهة إنفاق هذا المبلغ الضخم، والأهداف من إنفاقه.

تقدّم واشنطن مساعدات للجيش اللبناني، وغالب هذه المساعدات مسقوف بما لا يتيحُ للجيش امتلاك ما يتيح مواجهة الاعتداءات “الإسرائيلية”، يُقدّر سنوياً وفقاً لما يُنشَر على ألسنة المسؤولين الأميركيين، وما تتضمّنه تقارير المساعدات العسكرية الأميركيّة لبلدان العالم على مواقع عسكرية أميركيّة، بمئة مليون دولار، منذ العام 2005، وأقلّ من ذلك بكثير قبلها، ما يعني أن سقف هذه المساعدات لا يصلُ الى ثلاثة مليارات دولار خلال ثلاثين عاماً، فأين ذهبت السبعة مليارات دولار الأخرى؟

أن تكون الإدارة الأميركيّة قد أنفقت سبعة مليارات دولار خلال أربعة عشر عاماً، يعني نصف مليار دولار سنوياً، على ما أسماه هيل بمنظمات المجتمع المدني، وهي وفقاً لما يمكن للمتابع أن يعرفه، موزعة بين ثلاثة مستويات، مساهمات ومشاريع لمنظمات تتعاقد بتمويل أميركي مع الوزارات والمؤسسات الحكومية، وقد بات معلوماً أنها أكبر مصادر الفساد في الدولة، حيث يتقاضى مستشارون مبالغ طائلة خارج أي إطار رسمي وأية رقابة رسمية، وأغلبهم لا يقدم شيئاً يذكر، والأهم أنهم بلا استثناء محسوبيات لزعامات، ينطبق على توظيفهم مفهوم المشاركة الأميركيّة بتوفير الاحتياط المالي لإعادة إنتاج نظام الفساد السياسي والمالي من خارج الموازنات الرسميّة.

المستوى الثاني هو مساهمات تقدّمها المؤسسات الأميركيّة الماليّة لمؤسسات لبنانيّة خاصة يسمّيها هيل بمنظمات المجتمع المدني، وهي جمعيات سياسية تابعة لزعامات مناطقية وطائفية تساعد هذه الزعامات بإعادة إنتاج زعامتها بصورة منافية لأبسط شروط التكافؤ والمنافسة الديمقراطية، عبر تقديم خدمات مموّلة من الخارج لمواطنين حرمتهم الدولة من حقوقهم، ووفّرها لهم الزعيم المدعوم من التمويل الأميركي.

المستوى الثالث هو مساهمات تستفيد منها مؤسسات ناشطة سياسياً وإعلامياً، عبّر عنها التحالف الذي تصدّى لقيادة انتفاضة تشرين، والذي لم يعُد خافياً انضباط أغلبه الإعلاميّ والسياسي، بما في ذلك أحزاب ناشئة، ومنظمات بعناوين إنسانية وسياسية ولدت تحت عنوان تعزيز الديمقراطية أو حماية حقوق الإنسان أو الاهتمام بالنازحين السوريين، وبمثل ما ينضح سجل أغلب هذه المؤسسات بالفساد، فإن دورها السياسي كأدة للسياسة الأميركيّة ليس خافياً ولا مخفياً.

بعض وسائل الإعلام المستفيدة من برامج عنوانها التشجيع على الديمقراطيّة، لم يتأخر عن إعداد تقارير ترويجيّة للتطبيع الذي قامت واشنطن برعايته بين كيان الاحتلال والإمارات والبحرين، والتزم بقرارات أميركيّة لمنع بث خطابات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، تحت حجج واهية، بمثل ما التزم بلا مبرّر بنقل خطابات شخصيات منضوية تحت العباءة الأميركيّة وتخدم المشروع الأميركي.

الأميركيون الذين يحجبون الأموال عن الشعب اللبناني وينفذون سياسة خنق وحصار وتجويع، يجدون المال بوفرة عندما يكون المطلوب تجنيد عملاء خمس نجوم، وهم يفرضون العقوبات تحت عناوين ملاحقة الفساد يقيمون ويشجعون قيام إمبراطوريات الفساد المنتشرة في كل المناطق وكل القطاعات.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

WHAT DOES FRANCE WANT FROM LEBANON AND HEZBOLLAH, AND WILL IT ACHIEVE ITS GOALS? (2/3)

Posted on  by Elijah J Magnier

Written by Elijah J. Magnier: @ejmalrai

It would be inaccurate to say that the US has given the green light to French President Emmanuel Macron to carry his initiative to Lebanon. In fact, US policy does not coincide with the French goals in all details. In fact, following each of the two French visits an American envoy followed behind to assure his allies that the US had not relinquished the Lebanese theatre to France. The French approach differs from that of the Americans. Macron visited all the heads of parliamentary blocs, while Assistant US Secretary of State David Schenker visited lower echelon Lebanese officials and met via video “civil society representatives,” revealing the faces of those who claim to be revolutionary but receive support and are guided by Washington to promote US policy. If this indicates anything, it indicates the US administration’s lack of experience in dealing with the complex Lebanese file (and others, undoubtedly). As for the French President, he seemed determined to push Lebanon forward, grappling with the thorny issue of Hezbollah’s armaments , while still adopting unavoidable parts of the US-Israeli goals.

Germany had enjoyed a reliable reputation among Hezbollah and Israel following the exchange of prisoners and bodies. This reputation was lost when Germany bowed to Israeli pressure and claimed that Hezbollah, in all its military and political branches, is a terrorist organisation. France, by approaching Hezbollah in its own way is attempting to replace Germany but without any guarantee of success. Thus far Hezbollah is not showing a particularly warm attitude towards the “mother of Lebanon” but neither is it showing (yet) any aggression towards President Macron. 

 French sympathy was always directed towards the Christian community since the declaration of the “Greater State of Lebanon” and continued until the last decade. In 2011, the Maronite Patriarch, Mar Bechara Boutros Al-Rahi, visited Paris, where he met with French President Nicolas Sarkozy, who “suggested that Christians leave Lebanon – since the number of Christians had decreased to 1.3 million (in 2011) – and come to Europe, since there was no longer a place for them in the Middle East and that Europe could absorb them as it had already absorbed two million Christian Iraqis”!The Shiites of Lebanon have acquired a very powerful social status. Hezbollah had already received several offers to seize power in Lebanon in exchange for giving up its arms: Japan, the US and European countries’ offers were rejected because they did not take into consideration the ideological makeup of Hezbollah. This ideology categorically rejects any peace deal with Israel. Consequently, Hezbollah cannot give up its weapons even if there is an offer to become part of the Lebanese army, merge with it, assume the highest command authority and lead the parliament. This was one of the foreign suggestions turned down by Hezbollah.

Informed sources say, “Israel could destroy the Lebanese army within a few hours if the battle is drawn between two classic armies. Even if France provides anti-aircraft and defensive missiles, the protection of the army’s qualitative capabilities needs an…

Elijah Magnier

Add New Post

Elijah J. Magnier is a veteran war-zone correspondent and political analyst with over 38 years’ experience in the Middle East and North Africa (MENA). Extended field work in Lebanon, Bosnia, Iraq, Iran, Sudan, Libya and Syria, created his extensive network of trusted military and political contacts. Magnier specialises in real-time reporting and in-depth analysis of political, strategic and military planning, terrorism and counter-terrorism.

The hypothetical compromise: The end of 10 years of war in West Asia

Source

September 5, 2020 – 23:12

On my way back from the south to Beirut two months ago, Elea crossroad in Saida was closed. As I took the long [S] turn to be able to reach Beirut road again, I came across the Lebanese Army.

I stopped the car next to one of the officers and asked him: “What is going on? They are not more than 20 young men and women! How could they? Why don’t you send them back home? The officer said: “It is better to let them steam off!” He added: “It is the Turkish intelligence! They are sending millions of American dollars to start eruption and chaos in Lebanon.”

The Lebanese Army confirmed the information a while after the incident. On the 4th of July, Lebanese Interior Minister Mohammad Fahmi announced that four citizens, including two Syrians, were arrested as they were trying to smuggle $4 million. He said that the money was meant to finance “violent street movements”.

He added that instructions were given via WhatsApp to promote violence against the government.

The Turkish role in the Arab countries has been escalating since the war on Syria in 2011. It is not a secret anymore that tens of thousands of terrorist fighters entered Syria through Turkey and were protected by Recep Tayyip Erdogan’s regime. Unfortunately, the Arab region is not only facing a new Ottoman dream but also a new wave of colonialism led by the Americans and their puppets.  

In his speech on the 10th of Muharram, Ashura, Sayyed Hassan Nasrallah several times repeated that Syria has won the war. Nasrallah’s description of Syria’s situation is shared with several observers, who perceive that Syria awaits the international political solution. Nonetheless, whether it is going to be a compromise, or it is going to coincide with Syrian political demands, we need to wait and see.

It is practical to understand the complications in West Asia. The region has been on a hot tin roof since the burst of the Arab eruptions in 2011.  The Americans titled the eruptions as “the Arab Spring” are now recognized as the “Arab Drought.” 

The area has been going through an endless chain of wars with terrorism and occupation forces, which exhausted it and awaiting compromises. Complicated and interrelated files, such as the war on Syria, Lebanon, Yemen, Egypt, and Libya, need to be solved. However, there are two factors that delay the solution. The first is Turkey, which seems to have its own agenda. And the second is the so-called Deal of the Century. 

Today, the struggle has been fueled among the allies, who started the war on Libya, Syria, and Yemen. According to several resources, the powers that have led the wars are now accelerating the steps towards proper solutions. And each one of them is trying to save face and withdraw with minimum losses. 

Ten exhausting years have passed on West Asia (the Middle East). It witnessed the discovery of gas fields in the Eastern part of the Mediterranean Sea. Countries and their major companies are rushing to ensure shares in the new gas fields’ investments. Amongst them is Turkey, which is demanding a place in the eastern Mediterranean shores.

Accordingly, through the “Muslim Brotherhood” parties, Turkey has found a way to be part of the struggle in West Asia. It seems that Turkish President Erdogan is trying to undo the Ottoman’s defeat in the First World War. He is leading to constant wars against Arab countries. For most of the Arabs in the region, these wars are manipulating the Islamic world and leading to the destruction of their countries. It distorts the attention from the true enemy, which is “Israel,” and leads to the rise of Islamic “radicalism” and terrorism. 

Turkey has accelerated the struggle with Arab countries in Libya. Add to that, the current military exercises by Greece and Turkey over the rights of natural gas fields and the legal rights in the marine economic zones. The exercises have escalated EU awareness towards Turkish intentions. Subsequently, it led to further tension with the EU. 

The main force behind the current events in West Asia was the U.S. plan to create what they call” the New Middle East”. The plan was supposed to be applied by force in 2003, starting with the war on Iraq, but it failed. Combined regional forces resisted Iraq’s division, and the resistance was able to force the final withdrawal of the Americans in 2011. Ironically, in the same year, the Arab eruptions started in different Arab countries. 
Nonetheless, ten years of a brutal war on Syria revealed the following aims:

1-     The war mainly aimed to secure the safety of Israel. The Americans set in mind that controlling Syrian territories will eventually lead to controlling the flow of arms to Hezbollah.

2-     Controlling the gas and petrol pipes running through Syria to Turkey and Europe. By doing so, Iran, Russia, and eventually China fuel trade will be monitored and controlled.

3-     Changing the Arab regimes to pro-Turkish or Islamic Brotherhood’s governments and Saudi controlled ones to control the Arab decision in the Arab League and eventually dissolve it.

4-     Making way for the (Persian) Arab Gulf countries to sign peace treaties with Israel, this has already started with Abraham Accord.

5-     Giving Israel full control over gas and oil production and distribution through the Mediterranean Sea to Europe.

Not all of the goals set were achieved! The power of Turkey was controlled in Tunisia, Egypt, Sudan, and Libya. Furthermore, Europe now considers Turkey as a greater danger to the peace and security of West Asia, Northern Africa, and Greece. In addition, Europe was flooded by waves of migrants that crossed to the continent through Turkey, whom it used as a pressure card to manipulate Europe for greater benefits.

This has provoked different European countries that saw their interests were threatened, not only by Turkey but also by the United States. The latter has taken the world into economic chaos after the election of Donald Trump, who canceled all trade agreements and the nuclear agreement with Iran. Trump prohibited European trade with Iran and China and issued sanctions that disabled Europe.

Therefore, Iran’s successive diplomatic and legal victories at the UN Security Council in August were the first step towards a solution and a serious step towards peace in the region. They represent the first political triumph of the axis of resistance. The sequence of events is directing now towards another series of steps that should be perceived soon.

Soon the Syrian forces and its allies are heading towards implementing the Astana Accord by force. As soon as the Syrian Army is in control of Jesser al-Shogor and the Zawiah Mountain again, it will take control of the Syrian territories from Latakia to the Syrian-Iraqi borders, east of the Euphrates included.

Once the Syrian accomplishment is reached in Jesser al- Shogor, the Americans are not only leaving Iraq but Syria as well. In addition, the Iranians are leading now negotiations with Western powers through the German mediator concerning the nuclear agreements. However, an informed person revealed that the talks are including terms to end the American presence in Syria. This means that all foreign forces, including Turkish ones, are leaving, through force or voluntarily.

However, the Turks are negotiating with the Russians the possibility of keeping a couple of cities, but the Syrians refused it.

After the big blast in Beirut’s harbor on the 4th of August, the Turkish foreign minister offered to rebuild the harbor when he visited Beirut. This must-have provoked the French again. Erdogan’s new attempts to be involved in Lebanese affairs has raised doubts over his intentions for the European Union [EU], especially France. Paris tries not to allow Turkey to approach Beirut’s harbor. This would leave Turkey as the biggest loser in the region again. 

The upheaval Turkey created with Greece is leading it again to a conflict with Europe. Although Germany is leading to serious negotiations with all sides of the dispute, it seems that there are not any foreseen solutions in the near future. Europeans now identify Erdogan as the supporter of radical militant groups fighting in different Arab countries. These actions are of great concern to Europe. Rumor has it; Turkey now needs to be controlled. Western powers are planning to divide it again into two states, Western Turkey and Islamic Turkey. Of course, that is left for time to tell.

The opinions expressed in this article are those of the writer.

RELATED NEWS

هكذا حمت كفتون لبنان

التعليق السياسي

أحد أمراء داعش خالد التلاوي وفقاً للتحقيقات الأمنية خطّط وأشرف على تنفيذ جريمة كفتون، وشهداء كفتون هم الذين كانوا قرابين لبنان لكشف المخطط الأبعد مدى من حدود كفتون والكورة.

بعد هذه الحقائق وفي مقدّمتها ما كشفته التحقيقات عن مخطط أمني يستهدف الجيش اللبناني والاستقرار في البلاد، بات مطلب أهالي كفتون والكورة بإحالة ملف قضية الجريمة الإرهابية التي استهدفتهم على المجلس العدلي مطلباً وطنياً جامعاً يرتبط بحماية الشعب اللبناني من شبكة إجرامية إرهابية تشكل خطراً على الأمن الوطني.

ظهور الشبكة الإرهابية ورأسها المدبّر يستدعي الانتباه للمخاطر التي تستهدف الأمن الوطني، خصوصاً من خلال الثغرات التي يحاول الإرهاب التسلل من خلالها سواء تمثلت بالفراغات في انتشار القوى الأمنيّة وخصوصاً ما أظهرته التحقيقات من معلومات عن دور للشبكة في محاولة التلاعب بمسار التظاهرات الاحتجاجية والتسلل بين صفوف المتظاهرين لافتعال صدامات مع الجيش اللبناني والقوى الأمنيّة.

يبقى السقف السياسي المانع للفراغ والفوضى الذي يمثله تشكيل حكومة تقطع طريق الفتن وتحمي السلم الأهلي والاستقرار الخطوة الأولى الأهم، لكن المسارين الأمني والقضائي يشكلان أهمية لا تقل عن أهمية المسار السياسيّ.

اليوم يمكن لأهالي الكورة وكفتون خصوصاً وبصورة أخص أسر الشهداء أن يقولوا بكل ثقة أن دماءهم حمت لبنان.

شبكة «داعشيّة» بقيادة خالد التلاوي ‏وراء جريمة كفتون… اندسّت أيضاً ‏بين المتظاهرين /‏ غموض حول أزمة وزارة المالية… ‏ومشاورات العطلة ترسم صورة ‏الحكومة الجديدة/ ‏ قائد سريّة الحرس الحكوميّ وراء إلغاء زيارة ‏دياب للمرفأ… وصوان سيستمع لقهوجي؟/‏

كتب المحرّر السياسيّ

تعلّق اللبنانيون بمتابعة أخبار النبض الذي تم الإعلان عن وجوده تحت الأنقاض التي خلّفها تفجير مرفأ بيروت، وكشفته البعثة التشيلية التي تعاون الدفاع المدني والجيش اللبناني في أعمال البحث والتنقيب، ورغم تضاؤل الأمل بخبر مفرح عن ناجين من الكارثة بعد شهر من التفجير، بقيت المحاولات الأخيرة صباح اليوم مصدر رجاء، لكن ما كشفته التحقيقات الأمنية والقضائية في جريمة كفتون التي هزّت الكورة ولبنان قبل عشرة أيام، شغل الاهتمام الشعبي والسياسي بعدما ظهرت تفاصيل الشبكة الإرهابيّة التي يتزعمها خالد التلاوي والتي وقفت وراء الجريمة، بصفتها شبكة منظمة تعمل لحساب تنظيم داعش، وتنفذ عملياتها ضمن مخطط تخريبي من ضمن أهدافه استهداف الجيش اللبناني، وقد قام أفرادها بالمشاركة في التظاهرات الاحتجاجية لافتعال مواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية، وفقاً لاعترافاتهم أمام المحققين.

في الشق القضائي والأمني لا يزال التحقيق في تفجير المرفأ في دائرة الاهتمام الأولى، مع بدء استدعاء الوزراء مطلع الأسبوع بعدما كشفت شهادة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب أن قائد سرية الحرس الحكوميّ كان وراء إلغاء زيارته للمرفأ، بعد إجراء اتصالات سيعمل المحقق فادي صوان على تبيان أطرافها والبحث بخلفيّاتهم، بينما أثيرت تساؤلات حول موقف قائد الجيش السابق جان قهوجي برفض القيام بوضع اليد على كميات نترات الأمونيوم ونصيحته ببيعها لمعمل الذخائر، وما يمكن أن يفيد التحقيق من الاستماع إليه، في ظل التساؤل عما إذا كان سيتمّ الاستماع إليه من المحقق فادي صوان، لاستكمال الصورة التي ترسمها سنوات إقامة النترات في المرفأ وإجراء العروض العسكرية في عيد الاستقلال على مقربة منها، من دون أن يحرّك العارفون بوجودها ساكناً.

حكومياً تبدو الصورة مشوّشة حول ماهية العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية، في ظل تسريبات تنسب لقصر بعبدا مواقف تثير حفيظة عين التينة، كمثل اعتبار ربط إسناد وزارة المالية لوزير شيعي ضمن معادلة التوقيع الثالث، بدعة لا تستند إلى أساس مسند في اتفاق الطائف، والقول إن السلوك الخاطئ لا ينشئ عرفاً، وبالتوازي ما ينقل عن التيار الوطني الحر من طرح للمداورة بين الوزارات، بما بدا سعياً لتوزير ماروني في وزارة المالية قيل إنه المدير العام السابق المستقيل آلان بيفاني، وتبع ذلك تقرير إعلامي منسوب لمصادر قريبة من بعبدا يتهم وزير المال غازي وزني بإطلاع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على نص لعقد التحقيق المالي الجنائي مغاير لنص العقد الذي قام بتوقيعه، وتوقعت مصادر متابعة للاتصالات الخاصة بتشكيل الحكومة أن يتمّ تزخيم التشاور الهادئ خلال عطلة الأسبوع لتجاوز أي عقد سيترتب عليها تأخير تشكيل الحكومة، وربما تعقيد مهمة الرئيس المكلف في ظل تساؤلات عن مبرر هذه التعقيدات في ظل ضغط الحاجة لتسريع تأليف الحكومة، والشروع في تنفيذ الالتزامات التي تعهد الجميع بالتعاون لتسهيل السير بها، وقالت المصادر إن شكل الحكومة سيتبلور بوضوح مطلع الأسبوع ومعه فرص تسريع تشكيلها، بعدما بات واضحاً أن لا أسماء لوزراء الحكومات السابقة بين صفوف الوزراء الجدد، وأن لا نواب في صفوف الحكومة الجديدة، وبقي عدد الوزراء وتوازنات الحقائب سياسياً وطائفياً في حال أخذ ورد وموضوع تجاذب.

مشاورات في الكواليس

وفيما انتقلت مشاورات تأليف الحكومة بين الرئيس المكلف مصطفى أديب والقوى السياسية والنيابية الى الكواليس حرصاً على نجاح تشكيل حكومة جديدة بعيداً عن الأضواء الإعلامية والتجاذبات والخلافات السياسية التقليدية، بقي تفجير مرفأ بيروت وتداعياته مسيطراً على المشهد الداخلي لا سيما لجهة الحقائق والمعلومات التي تكشف فصولها كل يوم التحقيقات القضائية والأمنية، وإن لجهة استمرار أعمال البحث عن مفقودين في مناطق سكنية قريبة من الانفجار مع تضارب المعلومات حول احتمال وجود أحياء تحت ركام أحد المنازل المدمّرة في منطقة مار مخايل، اضافة الى أعمال اغاثة المتضررين وتأمين المساعدات وترميم المنازل قبل حلول فصل الشتاء وموسم المدارس.

وإذ لم تتضح الصورة الحكوميّة ولم يسجل يوم امس، جديداً يذكر على صعيد التأليف، ولم ترصد أي حركة علنية للرئيس المكلف باتجاه القوى السياسية، أفيد عن لقاء حصل بين الرئيس المكلف والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل أمس الأول.

وتمّ البحث خلال اللقاء بشكل وحجم الحكومة بين خيارين: حكومة مصغرة مؤلفة من 14 وزيراً يؤيدها الرئيس المكلف وبين حكومة موسعة ما بين 20 و24 وزيراً يؤيدها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر. فيما لم يُحسم موقف الكتل النيابية الأخرى من هذا الأمر لا سيما ثنائي أمل وحزب الله اللذين يفضلان حكومة موسّعة بحسب مصادر «البناء»، فيما لم يُحدّد الرئيس سعد الحريري موقفه بعد.

وبحسب المعلومات، فإن المشاورات أحرزت تقدماً على صعيد حسم مبادئ أساسية كفصل النيابة عن الوزارة واختيار وجوهاً وزارية جديدة.

حجم الحكومة

ولفتت مصادر نيابية لـ»البناء» الى أن «مشاورات التأليف لم تصل بعد الى توزيع الحقائب وإسقاط الأسماء»، مشيرة الى أن النقاش يتركز حالياً على حجم الحكومة وشكلها ونوعية الوزراء الذين سيتمّ اختيارهم لتحمل هذه المسؤولية الكبيرة والاستثنائية»، وأكدت المصادر أن الحكومة ستولد في وقت قريب ولن تتكرر تجارب تأليف الحكومات السابقة التي كانت تأخذ وقتاً طويلاً، فطريقة التأليف والمنهجية المعتمدة الآن ستكون مختلفة في ظل الدفع الفرنسي وإعلان مختلف الكتل النيابية استعدادها لتسهيل التأليف». وتوقعت المصادر أن تتضح صورة الحكومة المقبلة مطلع الأسبوع المقبل، كما لفتت الى أن «الحكومة الحالية بعكس الحكومات السابقة ستستطيع إحداث خرق في جدار الأزمات الصلب، لأنها تمتلك مقومات الإقلاع والانطلاق نحو الإصلاح والنهوض الاقتصادي والمالي انطلاقاً من المبادرة الفرنسية وورقة العمل التي ستتحول الى برنامج لعمل الحكومة»، موضحة أن «الأوراق التي قدمها بعض الأحزاب السياسية في لقاء قصر الصنوبر مع الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون تتضمن الكثير من بنود الإصلاحات الواردة في الورقة الفرنسية لا سيما إصلاح قطاع الكهرباء والتدقيق الجنائي وإصلاح القطاع المصرفي ومكافحة الفساد».

المداورة وحقيبة المال

وفي حين لفتت مصادر كتلة التنمية والتحرير لـ»البناء» بأن لا مصلحة بإثارة عقد وإشكاليات كمسألة وزارة المالية للتشويش على عملية التأليف، دعت إلى التركيز على حجم الحكومة ونوعيّة وزرائها ومدى الانسجام بينهم لتكون حكومة فاعلة ومنتجة وقادرة على القيام بالمهمة الوطنية التي تنتظرها يصرّ التيار الوطني الحر بحسب ما أكدت مصادر نيابية في التيار لـ»البناء» على مسألة المداورة في توزيع الحقائب لا سيما الأساسيّة والسياديّة بما يشمل وزارة المال بشكل أساسي، مؤكدة أن كلام رئيس التيار النائب جبران باسيل عن المداورة خلال استشارات التأليف جدية وليست مناورة، مضيفة أن التزام الكتل النيابية مسألة المداورة يحدّد مدى جديتها للتسهيل من عدمها، لافتة الى أن «التيار مستعدّ للتنازل عن أي حقيبة مقابل تنازل الآخرين أيضاً عن التوزيع التقليدي للحقائب»، ولفتت المصادر الى أن «التيار يدعم خيار الحكومة الموسعة وأن ينال كل وزير حقيبة واحدة».

تحقيقات المرفأ

على صعيد آخر، واصل قاضي التحقيق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت فادي صوان استجوابه لكبار المسؤولين على أن يبدأ التحقيق مع عدد من الوزراء السابقين لا سيما الأشغال والداخلية والعدل مطلع الأسبوع المقبل. وبحسب المعلومات فقد سأل صوان رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب خلال الاستماع الى شهادته أمس الأول، عن سبب عدم القيام بالزيارة التي كان ينوي القيام بها الى العنبر رقم 12 وكان قد أبلغ رئيس جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا بذلك، خاصة أن اللواء صليبا نزل الى المرفأ وانتظره في ذلك النهار. فكان جواب دياب أن «ضابطاً يعمل معه في السراي الحكومي كان قد نزل قبل يوم واحد الى المرفأ وكشف على المواد التي في العنبر رقم 12 وقال له إنها أسمدة، فقال له إن لا داعي للنزول». وخُتمت الافادة بأن «دياب كان قد وضع الموضوع على جدول أعمال المجلس الأعلى للدفاع ثم سحبها بعدما اعتبرها أنها أسمدة، فطلب من الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر أن يسحبها عن جدول اعمال المجلس الاعلى للدفاع».

وأفادت مصادر مطلعة على التحقيق أن «القاضي صوان بصدد استدعاء قائد سرية الحرس الحكومي الرائد محمد عبدالله، وذلك بعد أن أفاد الرئيس دياب خلال الاستماع اليه من قبل المحقق العدلي، أن عبدالله نصحه بعدم زيارة المرفأ لكون العنبر 12 يضم سماداً زراعياً وليس مواد شديدة الخطورة». وتابعت المصادر أن «التحقيقات مع عبدالله وداتا الاتصالات العائدة له ستكشف الكثير، وبخاصة الجهات التي استشارها وتواصل معها وسخفت خطورة نيترات الامونيوم لتبيان دوافعها وأهدافها وراء ذلك».

وبحسب ما يقول خبراء لـ»البناء» فإن التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنيّة والقضائيّة حتى الساعة تعزّز فرضية أن يكون تفجير المرفأ عملاً مدبّراً قام به تنظيم إرهابي أو عملاء إسرائيليون في لبنان من خلال تفخيخ العنبر رقم 12 بمواد متفجرة وتفجيرها عن بُعد لا سيما أن التحقيقات كشفت عن ارتباط أحد العمال الذين شاركوا في تلحيم وصيانة باب العنبر بتنظيم داعش الإرهابي، مع عدم استبعاد فرضية التفجير العَرَضي نتيجة حريق نشب في مستودع المفرقعات النارية كانت مخزنة قرب العنبر التي تتخزن فيه حاويات نيترات الأمونيوم. علماً بحسب الخبراء أن الأجهزة الأمنية فككت خلايا إرهابية عدة قبل وبعد انفجار المرفأ لا سيما خلية كفتون التي ترجح المعلومات بأنها كانت تحضر لعملية إرهابية كبيرة ربما تشبه تفجير مرفأ بيروت.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر قناة المنار أن مرتكبي جريمة كفتون هم أفراد في خلية داعشية أميرها اللبناني خالد التلاوي.

وتساءلت مصادر عن اقتصار التحقيقات على رئيس ووزراء حكومة تصريف الأعمال والمسؤولين الأمنيين الحاليين من دون رؤساء الحكومات السابقين وكبار الضباط الأمنيين والعسكريين السابقين لا سيما الذين كانوا في سدة المسؤولية منذ العام 2013 حينما دخلت الباخرة المحملة بنيترات الأمونيوم الى مرفأ بيروت وحينما تمّ احتجازها وإفراغ محتوياتها وتخزينها في العنبر رقم 12 وحتى تفجيرها! ودعا رئيس حزب التوحيد الوزير السابق وئام وهاب الى استدعاء قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي ومدير مكتبه العميد محمد الحسيني ومسؤول مخابرات بيروت السابق العميد جورج خميس للتحقيق معهم بقضية تفجير المرفأ.

البحث عن أحياء

ولليوم الثاني على التوالي، استمرت أعمال البحث عن جثة وشخص على قيد الحياة تحت أنقاض مبنى في مار مخايل. وأصّر الفريق التشيلي الذي يقوم بعمليات البحث عن المفقودين بمساندة الدفاع المدني اللبناني، على وجود شخص تحت الركام على قيد الحياة، وهذا ما تؤكده آلة «السكانر» التي يستعملها الفريق، والتي بيّنت وجود نبض شخص أو صوت تنفس بالإضافة إلى الكلبة المدربة «فلاش» التي رصدت مكان وجود المفقودين.

وتوقف الفريق التشيلي عن العمل عند العاشرة من مساء أمس، بعدما عمل بشكل متواصل لمدة 48 ساعة على أن يستأنف عمليات البحث صباح اليوم.

وأشار المسؤول عن فريق الإنقاذ التشيلي الى أننا «لا نستطيع التأكيد حتى اللحظة إن كان هناك ناجون أم لا والنفس الذي رصدناه في البداية كان بطيئاً وعلى عمق ثلاثة أمتار وكان علينا فتح ثلاث قنوات للتوصل إلى هذا العمق»، وأكد أن الفريق سيعلن وجود أحد في الداخل عندما يحصل على دليل»، وأشار إلى أنه لا يمكن إعطاء النتيجة قبل فتح ممرّات وسنستمرّ في العمل حتى نصل الى النتيجة».

وكان لافتاً تسليط الأضواء الإعلامية على الفريق التشيلي في عمليات البحث فيما تم تغييب جهود وعمل عناصر الدفاع المدني الذين لم تتوقف فرقهم عن إزالة ركام المنازل المتضررة وأعمال الاغاثة والبحث عن جثث تحت الأنقاض! كما كان لافتاً غياب الدولة وأجهزتها ومؤسساتها عن أعمال البحث وإزالة الركام لا سيما شركات المقاولات التي استفادت من تلزيمات الدولة على مر العقود السابقة بمليارات الدولارات بتغطية من جهات سياسية معروفة.

هل يُرفَع الدعم؟

وفيما لم يستفق اللبنانيون من هول زلزال مرفأ بيروت ولا يزالون يستذكرون اللحظات المؤلمة بعد شهر على التفجير، وقبيل أن يلملم المواطنون المدمرة منازلهم جراحهم ويستعيدون حياتهم الطبيعية، عاد شبح الجوع ليؤرق بال المواطنين في ظل ما نُقل عن حاكم مصرف لبنان توجّه المصرف لرفع الدعم عن السلع والمواد الغذائيّة الأساسيّة خلال ثلاثة أشهر، كي لا ينفد الاحتياط الإلزامي من العملة الأجنبيّة، وما سيترتب عن ذلك من ارتفاع هائل بالأسعار الى جانب ارتفاع قياسي بسعر صرف الدولار المتوقع أن يصل الى 15 ألف ليرة للدولار الواحد سيدفع ثمنه المواطنون لا سيما من الطبقة الوسطى والفقيرة.

وأكد عضو نقابة أصحاب المحطات في لبنان جورج البراكس في حديث إذاعي أنّ «حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أبلغ الحكومة أن الكتلة النقدية لم تعد تكفي والمركزي بوارد رفع الدعم عن المحروقات، لأن الحاكم اكد عدم المساس بالاحتياطي الإلزامي». وأوضح البراكس أنّ «هناك مشكلة تقنية في المحروقات ولها حلول ولا أزمة بنزين أو مازوت وانما نحن متخوفون من ازمة محروقات خلال 3 أشهر، محذراً من أنّ سعر صفيحة البنزين قد يصل إلى 65 الف ليرة طبعاً حسب سعر برميل النفط وسعر الدولار في السوق السوداء، وهذا الرقم هو حسابي وقد يصل سعر التنكة إلى أكثر من 100 الف بعد رفع الدعم».

في المقابل أوضحت مصادر مصرفية لـ»البناء» أنه «لم يصدر عن مصرف لبنان أي تصريح أو بيان رسمي عن رفع الدعم». لكن وكالة «رويترز» نقلت عن مصدر مجهول في مصرف لبنان قوله إن «الاحتياطي بالعملات الأجنبية يكفي لاستمرار الدعم لثلاثة أشهر». ولفتت الى أن «مصرف لبنان يدعم استيراد المشتقات النفطية والقمح والأدوية والمعدات الطبية كما يزود الصرافين من الفئة الأولى بالعملات الصعبة. كل هذا قبل اعلان الحكومة المستقيلة عن دعم استيراد 200 سلعة استهلاكية اساسية ومواد اولية للصناعة والزراعة، ما أدى الى تراجع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية. وأضف الى ذلك أن «السياحة مشلولة بسبب جائحة كورونا، والاستثمارات المباشرة الأجنبية شبه منعدمة، مع توقف تدفق الودائع فيما تحويلات المغتربين لا تخضع للاحتياطي الإلزامي لمصرف لبنان، والى جانب إعلان الحكومة التعثر عن تسديد سندات اليوروبوند أدى الى توقف تدفق الاموال المرتبطة باليوروبوند وأي رؤوس اموال من مصادر رسمية». لذلك وبحسب كبير المستشارين في بنك بيبلوس د. نسيب غبريل «تراجع احتياطي مصرف لبنان 8 مليارات دولار في الأشهر الثمانية الاولى من السنة الحالية». وتضيف المصادر أن «وزارة الاقتصاد لم تحدد ثمن دعم السلة الغذائية أو مدة هذا الدعم».

وفيما نقل وفد اتحاد العمالي العام عن الحاكم سلامة أن مصرف لبنان وبموازاة رفع الدعم سيعتزم إصدار بطاقات تموين لا سيما لأصحاب المداخيل المتدنية والفقراء، لم يؤكد مصرف لبنان هذا الأمر.

وفي سياق ذلك، استبعد غبريل لـ»البناء» أن يُرفع الدعم دفعة واحدة عن السلع الأساسية والمحروقات والأدوية، مضيفاً: «بل ربما يكون تدريجياً وليس على كل السلع». لكن المهم بحسب غبريل أن «العبء بكامله يقع على عاتق مصرف لبنان في ظل غياب أي رؤية اقتصادية وإجراءات لتتكامل مع عمل مصرف لبنان وتخفف من الاعتماد على الاحتياطي الذي يحتفظ به». وأوضح غبريل أن «مؤشر الاسعار الاستهلاكية ارتفع 112 في المئة في تموز هذا العام نسبة الى شهر تموز من السنة الماضية. وفي غياب الاصلاحات واتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي، فالمؤشر مرشح للاستمرار بالارتفاع في حال تم رفع الدعم على بعض السلع».

و«في غياب الاصلاحات واتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي، فالمؤشر مرشح للاستمرار بالارتفاع في حال تم رفع الدعم على بعض السلع. وهذا يتوقف على استمرار الدعم ام تراجعه، وعلى مدى اعتماد المستوردين على السوق السوداء للدولار للحصول على العملات الأجنبية».

%d bloggers like this: