نقاش لنيّات إصلاحيّة مكبوتة أحبطها الحليف: هل يمكن جمع التموضع الطائفيّ مع الإصلاح؟

 ناصر قنديل

يُصرّ بعض قادة ورموز عدد من التيارات السياسيّة على تأكيد تطلعاتهم الإصلاحية، ويدافع عنهم مريدون بحماسة واقتناع، ويستحضرون هذا الإصرار في محاكمة الأزمة الراهنة التي يمر بها لبنان، لتيبرأوا من الشراكة بالمسؤوليّة عن هذه الأزمة وامتلاك حق حصريّ بالتصرّف في توزيع نصاب المسؤوليّة على خصومهم وحلفائهم.

الأمر الذي يفوت هؤلاء أن السرقات الشخصية المصنفة تحت عنوان الفساد ودورها في الأزمة الراهنة ليست إلا نتيجة للأسباب الحقيقيّة للانهيار، ولا يمكن لكل الحديث عن أرقام وتقارير تتناول الثروات الشخصيّة لقادة او لتهريبهم أموالهم إلا ان تؤكد هذا الاستنتاج. فالجوهر هو نظام سياسي مالي قام على معادلة، استدانة بلا برامج وأولويات بهدف اجتذاب الدولارات لحماية سعر الصرف، وبالتوازي الإنفاق عبر مؤسسات الدولة على توظيف بلا قواعد وتلزيم المشاريع بلا رقابة، وكل القوى الكبرى التي تمثل طوائفها في الحكم بلا استثناء كانت شريكاً في هذه الثنائية، طالما انها كانت شريكاً بتمثيل طائفتها في مواقع السلطة، فلم تضع الفيتو على الاستدانة واستعمال عائداتها في حماية سعر الصرف، وترك اللبنانيين ينفقون أضعاف ما تمثله مداخيلهم الحقيقيّة، لرشوتهم سياسياً وانتخابياً، وطالما أنه لم يستعمل الفيتو لمنع إنفاق الديون على الدولة ومؤسساتها توظيفاً وتلزيمات، وارتضى ان يكون شريكاً يستخدم الفيتو لنيل حصص ومنع حصص على غيره في التوظيف وفي التلزيمات، ولو أقسم اليمين صادقاً أنه ليس بين قيادييه أي سارق او مرتشٍ.

هل بين القوى الكبرى من لم يستعمل الفيتو او يدّعي أنه لا يملكه، فكيف يفسر لنا إذن كيف استطاع فرض حصوله على مواقع سيادية في الدولة رئاسية ووزارية يعرف اللبنانيون أن الجميع فرض حضوره فيها بقوة الفيتو الطائفي، الذي لم يُستعمل ولا مرة، ولا مرة، لوقف السياسات المالية، ولا سياسات التوظيف والتلزيمات الانتخابية الهادفة لإعادة إنتاج النظام بالطريقة ذاتها التي يستخدمها الجميع مهما تحدث بعضهم عن تمايزه في الاختيارات الفردية لمرشحيه في التوظيف او لنظافة تعامله في التلزيمات، لأن هذا الجانب على أهميته لن يمنع وقوع الانهيار ولو تساوى فيه الجميع. فالانهيار نتاج انفجار بالون اللعبة الجهنمية، ديون بلا قدرة سداد تنفق على حماية سعر الصرف لرشوة الناس بمستوى معيشة وهميّ، ولإنفاق لا يخضع لحساب أولويّات صحيح في التوظيف والتلزيمات، وأين كان الفيتو الجاهز للاستعمال في فرض حصة رئاسية او وزارية وتعطيل البلد لشهور وسنوات طلباً له، والجاهز للاستعمال لرفض وفرض توظيفات بحساب طائفيّ أو حزبيّ في الطائفة، ولفرض حصص من التلزيمات تحت عنوان الإنماء المتوازن، وهو يعلم أن الإنماء خطة غير موجودة وليس موجوداً منها إلا حصصٌ انتخابية؟

إذا كان هناك فريق بين الكبار نأى بنفسه عن المحاصصة فهو حزب الله، ورغم ذلك فهو يتواضع في الأستذة الإصلاحيّة على الآخرين ويقول كلنا مسؤولون، لكن بنسب الشراكة في رسم السياسات، لكنه شريك بعدم استعمال الفيتو الذي أشهره لفرض وصول العماد ميشال عون للرئاسة، وقبلها لفرض حصّة التيار الوطني الحر الوزاريّة، أكثر مما استعمله لحصة طائفته، لكنه لم يستعمل هذا الفيتو بوجه السياسات الماليّة والإنفاقيّة والنقديّة. وهذه شراكة بالمسؤولية.

الأرقام في لبنان وجهة نظر، فعندما يُحكى عن رقم 40 مليار دولار كلفة الكهرباء دون أن تحل أزمتها، ولا يقال إن الدولة تدفع كل سنة ملياري دولار لشراء الفيول، اي 40 مليار بعشرين سنة، لان أحداً لا يريد ان يعترف ان السبب، هو أن لا أحد، لا أحد بالمطلق، يريد تحمّل مسؤولية رفع التعرفة وتحسين الجباية لتصبح الكهرباء ذات جدوى اقتصادية، والاعتبار انتخابي تشارك فيه الجميع. وفي هذا يُظلم التيار الوطني الحر بتحميله وحده المسؤولية، لكن بالمقابل فإن التيار عندما يتحدّث عن فشل تحالفه مع حزب الله لأن الحزب وضع حساب وحدة الطائفة فوق السير بالإصلاح، يفعل الشيء نفسه الذي يلقي به الآخرون عليه بعبء مسؤولية ظلماً، فهل يمكن للتيار عندما يتحدّث عن معركته للإصلاح التي عطلها حزب الله بسبب أولوية الحزب الطائفية، أن يخبرنا متى حدث ذلك، في ظل الحكومة المشتركة بين التيار والرئيس سعد الحريري، وشهر العسل الناتج عن التسوية الرئاسية، أم في مرحلة اتفاق معراب الذي لا صفة له إلا السعي لوحدة الطائفة، أم بعد سقوط حكومة التسوية الرئاسية وقد دخلنا في الانهيار، وكان عنوان الثورة الملوّنة إسقاط التيار ووقف الحزب مدافعاً وفق معادلة العهد خط أحمر، طالما أنه يتحدث عن عهد الرئيس ميشال عون حصراً، لأنه قبل ذلك كان الحزب يستعمل حق الفيتو ليفرض حصة التيار الوزارية وصولاً لفرض رئاسة الجمهورية؟

اذا نسينا كل هذا، وقبلنا أن الحديث يدور عن انتفاضة إصلاحيّة بعد دخولنا الانهيار، وقراءة نقدية للتسوية الرئاسية لم نسمع عنها، ومثلها لاتفاق معراب لم نسمع عنه أيضاً، وان التيار وفق عدد من ناشطيه يريد تغييراً جذرياً، وقد نصدق ذلك، لأن أحداً لا ينكر خلفيات العماد ميشال عون الإصلاحية واللاطائفية، فيصير السؤال لبعض رموزه الذين ينطلقون من اعتبار الرئيس سعد الحريري خصماً ويضعون الرئيس نبيه بري بين الخصوم، ويصفون النائب وليد جنبلاط بحليفهما الثالث، ويوجهون سهام التصعيد بوجه حزب الله ويعتبر بعضهم أن التحالف معه صار عبئاً على التيار، من حقنا السؤال، بمن يريد هؤلاء خوض معركة الإصلاح، فهم يقولون إن رئاسة الجمهورية لا تملك الصلاحيات اللازمة لذلك وبهذا يفسرون مرحلة التسوية الرئاسية، فهم اذن يرفعون راية الإصلاح لنيّة مشروع آخر، وهل بقي غير انهم يريدون أخذ التيار بعيدا عن الخط الذي رسمه العماد عون كتعبير عن الالتزام بوحدة لبنان، كتعبير عن تماهيهم الضمني مع حزب القوات اللبنانية ومحاولة استعمال عنوان التيار لترويج سياساتها الفدرالية؟

التواضع شرط أخلاقي في ممارسة السياسة، ومشكلة لبنان أن جميع قواه السياسية النافذة والفاعلة مبتلية بالداء الطائفي وتجد له أعذاراً فيما يخصّها، وتضع شروطاً تعجيزية على غيرها لتخطيه، وترغب بممارسة دور الواعظ الإصلاحيّ بإلقاء المسؤولية عن الانهيار الشامل على الغير خصماً او حليفاً، والرئيس فؤاد السنيورة يقول إنه لو اتبعت نصائحه لما وصل البلد الى ما وصل اليه! عجيب غريب لبنان!

مقالات متعلقة

جعجع… قاطع الطرق

فراس الشوفي

الجمعة 21 أيار 2021

جعجع... قاطع الطرق
(هيثم الموسوي)

يمتهن سمير جعجع قطع الطرقات، ولذلك هو قاطع طرق. قطع في الماضي الطريق على السلم الأهلي، واليوم يحاول قطع الطريق على التغيّرات الإقليمية وانعكاساتها في لبنان، كما قطع قبل عام ونصف العام الطريق على اللبنانيين وبالأمس على السوريين بهراوات من الحقد، وحجارة من الجهل، اعتدى عددٌ من أنصار حزب القوات اللبنانية في منطقتي نهر الكلب وجل الديب، على سياراتٍ وحافلات تقلّ ناخبين سوريين أثناء توجّههم للمشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية، في مقرّ السفارة في اليرزة.

BBC

وبالتوازي، كانت مجموعات أخرى، تضمّ خليطاً من «متعصّبين» في بلدتي سعدنايل وتعلبايا، وعلى خط الساحل الجنوبي في خلدة والناعمة من بقايا مجموعات أحمد الأسير، تعترض أيضاً طريق السوريين، في عملٍ هجين من العنف والجهل، أنتج ما لا يقل عن عشرين جريحاً تعرّضوا للضرب بآلات حادة.

هذا المشهد، لم يأت من فراغ، إنّما من قرار تخريبي اتخذه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قبل يومين، وعبّر عنه أول من أمس بسلسلة تغريدات دعا فيها إلى طرد الناخبين الذين يقترعون لصالح الرئيس بشّار الأسد في الانتخابات، معطياً الضوء الأخضر لمجموعات الشغب للاعتداء على الأبرياء لمجرّد أنّهم يمارسون حقّهم في التعبير عن موقفهم السياسي. كلام جعجع، سرعان ما لاقاه بيانٌ تحريضي آخر من النائب السابق خالد الضاهر، صاحب بطولات التحريض على القوميين الاجتماعيين في حلبا، والتي أنتجت مجزرةً بحقّ 11 شهيداً عام 2008. الضاهر لم يتكف بالتحريض، إنّما لفّق موقفاً عن لسان مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتّحدة، إذ ذكر في بيانه أن المفوضيّة تطالب بقائمة أسماء الناخبين لتزيلهم من لوائح النازحين الخاصة بها، في محاولة لثنيهم عن الاقتراع. في المقابل، أكّدت الناطقة باسم المفوضية ليزا أبو خالد لـ«الأخبار» أن كلام الضاهر عارٍ من الصّحة، وأن «التصويت لن يؤدّي إلى فقدان صفة اللاجئ».

لا يمكن قراءة حركة جعجع، إلّا من ضمن سياق الخيبات السياسيّة التي تعرّض لها مشروعه في الآونة الأخيرة، محليّاً وإقليمياً ودولياً. ومن التأثير النفسي لمشهد الناخبين السوريين وما يعنيه الأمر من إعلان استفتاء على الشرعيّة الشعبية والدولية للرئيس بشّار الأسد، التي ظهرت من خلال فتح السفارات السورية مقراتها في العديد من دول العالم للناخبين، لا سيّما في دول الخليج وعلى رأسها الإمارات.

لطالما استند جعجع منذ خروجه من السجن في 2003، إلى تطرّف الموقف الخليجي، لكي يبني موقفه الهجومي على سوريا والمقاومة وإيران، مستفيداً من الرغبة الأميركية في التصعيد بالداخل اللبناني. ثم لاحقاً، تسلّح جعجع بالنازحين لابتزاز الدولة السورية بمواطنيها، وسعى، مع آخرين، إلى تخريب كل جهود عودتهم بالمواقف المتطرّفة كجزء من حملة الاستغلال الدولية بالسوريين في آتون الحرب. وهو أيضاً اشترك في دعم المجموعات الإرهابية، على الأقل إعلامياً، فيما يملك أكثر من طرف لبناني، معطيات عن علاقات ربطت أمنيين (سابقين؟) في القوات بمقاتلين من «جبهة النصرة»، لتمرير الأسلحة وتأمين أماكن آمنة لهم في عددٍ من المناطق الجبلية.

ليس تشبيهاً قاسياً مقارنة موقف «إسرائيل» من المتغيّرات الدولية والإقليمية وموقف جعجع

See the source image


صحيح أن جعجع يمثّل ما تبقّى من تيار شوفيني لبناني – مسيحي متطرّف في الشكل ضد «الغريب»، لكنّه في المضمون يختار «الغريب» على هواه. فإذا كان الغريب معادياً لسوريا والمقاومة، فهو محلّ ترحيب، أمّا إن كان القريب مؤيّداً للمقاومة، فهو غريبٌ وخصمٌ وجب مهاجمته والتحريض عليه. تماماً، كما كانت علاقة جعجع بياسر عرفات نهاية الثمانينات: عداء للمقاومة الفلسطينية، ثم علاقات مفتوحة وتلقّي الأموال من حركة فتح عندما اشتعل الخلاف بين أبو عمار ودمشق.

ومن لا يذكر دعوات جعجع لـ«حكم الإخوان»، ودفاعه عن «غزوة الأشرفية» وكلام مي شدياق عن أن «عودة النازحين السوريين لن تتمّ ولو على دمائنا»؟

بكل الأحوال، إن الأجواء الدولية والإقليمية، تجعل جعجع في موقفٍ متوتّر. فالاندفاعة العربية نحو سوريا بعد انتصارها على الإرهاب وثبات الدولة وتوسّع الغول التركي، يصيب جعجع بخسارةٍ كبيرة. كما أن الحوار الإيراني – السعودي المستمر بمعزلٍ عن مفاوضات الملفّ النووي الإيراني، والغضب السعودي على الرئيس سعد الحريري، تعني أيضاً سقوطاً لخطاب جعجع التحريضي ضد إيران وحزب الله، وتعني مستقبلاً تهدئةً في لبنان أو تسويةً بالحدّ الأدنى، لا مكان لجعجع فيها، لا سيّما في ظلّ خطوط الاتصال الجديدة بين الرئيس ميشال عون والمملكة العربية السعودية، بعد أن راهن جعجع على سقوط العهد في الشارع.

أما على أرض فلسطين المحتلة، فإن التحوّلات التي واكبت انتفاضة الفلسطينيين على كامل التراب الفلسطيني، والقلق الوجودي الذي تعيشه «إسرائيل» الآن، يعني أن كل الخطط التي بنيت على مرحلة ما بعد إعلان يهودية الدولة، قد تعرضّت لانتكاسة كبرى، فسقطت صفقة القرن بالضربة القاضية.

See the source image

ليس تشبيهاً قاسياً، إن جرت مقارنة موقف «إسرائيل» من سلسلة المتغيّرات الدولية والإقليمية، وموقف جعجع، بحيث تبدو إسرائيل أكبر الخاسرين في الإقليم، ويبدو جعجع أكبر الخاسرين في لبنان.

من هنا، يمكن تفكيك سلوك جعجع أمس، وفي الأيام والأسابيع المقبلة، والنزعة التخريبية عنده. فلا شيء يمكن أن يوقف التحوّلات سوى فتنةً كبرى في لبنان، لا يبدو أن أحداً مستعداً لها غير جعجع، تماماً كما كان موقفه في العام 1994، عندما حاول قطع الطريق على مشهد استقرار ما بعد الحرب. ربّما برّأ المجلس العدلي جعجع من جريمة تفجير كنيسة سيّدة النجاة، التي اعترف العميل اللحدي جريس الخوري بوضع المتفجّرة فيها، لكنّه أدان رئيس القوّات بـ«تأليف عصابة أشرار».

اليوم أيضاً، جعجع ألّف عصابة أشرار هدفها قطع الطرقات، قطع الطرقات على الناس وقطع الطرقت على التهدئة وقطع الطرقات لمنع التحوّلات الإقليمية من أن تنعكس على لبنان. وهي مارست أيضاً قطع الطرقات على مدى العامين الأخيرين مستغلةً حالة الغضب الشعبي. قد تردّ القوات اليوم بنفي علاقتها بما حصل بالأمس، إلّا أنها فعلت الأمر عينه طوال العامين الماضين بالتبرؤ من قطع الطرقات، حتى خرج قبل أيام الوزير ملحم رياشي وأكّد المؤكّد. فهل ننتظر رياشي بعد عام أو عامين ليكشف عن دور القوات في الاعتداء على السوريين الآمنين أمس؟


واشنطن تعترف بمخاطر المُضي بخطة إسقاط لبنان

ناصر قنديل

منذ إعلان وزير خارجية فرنسا برونو لومير أمام وزراء مالية دول قمة العشرين تحذيره من الخلط بين مساعي مساعدة لبنان على التعافي الاقتصادي مع المواجهة التي تخوضها واشنطن مع طهران في مطلع العام 2020، وواشنطن ماضية في سياسات الضغوط القصوى وصولاً لإسقاط لبنان أملاً بأن تسقط بعض الشظايا على رأس حزب الله. وكانت تصريحات وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو ومعاونيه، تتركز في كل شاردة وواردة عن لبنان، تحت عنوان أن حزب الله سبب مشكلتكم أيها اللبنانيون، ومن دون مواجهة حزب الله لن يخرج لبنان من أي أزمة وسيصل إلى الانهيار، وليس خافياً كلام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن الدور التعطيلي لمبادرته الذي لعبته العقوبات الأميركيّة.

  مع تولي الرئيس جو بايدن وإعطائه الأولويّة للعودة للاتفاق النوويّ مع إيران، لم يتغير الخطاب الأميركي نحو لبنان، رغم التبدّل في الخطاب التحليليّ لأوضاع المنطقة الذي بدأ يتحدّث عن تغيير في السياسات سيلي التوصل لتفاهم يعيد الحياة إلى الاتفاق النووي، انطلاقاً من أن الضغوط الأميركية على حلفاء إيران كان جزءاً من كل، ومع انتفاء مبررات هذه الضغوط، لا قيمة لأن تسعى واشنطن لإسقاط لبنان أملاً بالضغط على حزب الله، وهي تمنح إيران ودائع محجوزة بمليارات الدولارات، تعلم أن بعضاً منها سيذهب لدعم إيران لحركات المقاومة وفي طليعتها حزب الله.

في قلب التصعيد بالخطاب الأميركي القائم على السعي للمضي قدماً بسياسة إسقاط لبنان، حذّر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، من غباء هذا الطرح، لأن بلوغ لبنان حافة الانهيار، سيصيب فئات وشرائح ومؤسسات، تهتم أميركا لبقائها معافاة، بينما ستكون المقاومة وبيئتها المستهدفين بالخطة الأميركية آخر مَن يتأثر بهذه الضغوط، وتحدثت تحليلات كثيرة عن مخاطر العبث الأميركي، كان بينها التحذيرات الأوروبية والفرنسية خصوصاً من مخاطر توجّه موجات من النازحين السوريين نحو أوروبا تحت ضغط الجوع والفقر، والتحذيرات المشابهة من تفكك المؤسسات العسكرية والأمنية تحت تأثير انهيار القيمة الشرائية للرواتب من جهة، ونمو التشكيلات المتطرفة في بيئات الفقر، في ظل كلفة محدودة للاستثمار الأمنيّ في بلد تنهار عملته الوطنية، ومخاطر نشوء إمارة لتنظيم داعش في شمال لبنان، لكن واشنطن بقيت تصمّ آذانها عن كل هذه التحذيرات.

المقال الذي نشرته صحيفة ذي هيل بقلم مسؤول قوة المهام الأميركية الخاصة للبنان إدوارد غابرييل، يوم أمس، يشكل أول اعتراف أميركي بمخاطر المضي في السياسات السابقة، فيتحدث عن مخاطر نشوء دولة فاشلة في المشرق بصفته مساساً بالأمن القومي الأميركي، ويشير إلى خطر انهيار المؤسسة العسكرية اللبنانية، التي تشكل استثماراً أميركياً ناجحاً، لا يجوز التخلي عنه، ويتحدث بصراحة عن كون حزب الله أول المستفيدين من الأزمة بعدما تهيأ لتحصين بيئته الحاضنة بوجه مخاطرها، وليس آخر الخاسرين فقط، ليخلص إلى دعوة المعنيين في إدارة الرئيس جو بايدن لاتخاذ مبادرات تسرع الدفع باتجاه ولادة حكومة جديدة، والتأكيد أن هذه الحكومة ستلقى الدعم المناسب لدى صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان على الخروج من الأزمة، وتأمين حزمة مساعدات لمنع سقوط لبنان الى حين ولادة الحكومة التي يمكن أن تتأخر الى ما بعد الانتخابات في العام المقبل، التي يحدّدها غابرييل موعداً لانطلاق خطة المساعدة الشاملة.

الكلام الأميركي الجديد، يفتح الباب لاتصالات أميركية فرنسية وأميركية روسية لبلورة مبادرات سياسية، لن تكون السعودية وإيران بعيدتين عنها، لتفحص إمكانية حل المشكلة الحكومية، بعد تبلور صورة المشهد الإقليمي وحدود التسويات الممكنة في الملفات الساخنة خلال الصيف، وربما يكون خيار تأمين شبكة أمان الحد الأدنى حتى الانتخابات المقبلة أحد الفرضيات المطروحة على الطاولة، كما خيار الانتخابات المبكرة، علماً أن تذليل العقبات امام تشكيل الحكومة سيبقى احتمالاً كبيراً إذا كانت مناخات التسوية هي السائدة في المنطقة.

مقالات متعلقة

Lebanon Confirms Its Rights To Confront ’Israel”… What Are Its Power Elements?

Source

Lebanon Confirms Its Rights To Confront ’Israel”… What Are Its Power Elements?

Charles Abi Nader

Apart from the political contending that preceded and accompanied the administrative-legal path of the Lebanese Maritime Borders Amendment Decree [6433], which also takes its constitutional and diplomatic path [as soon assumed] to the United Nations, it can be said that Lebanon – the government and the institutions – through its delicate and decisive decision to amend that decree, has imposed itself as a powerful player in the game of regional and international interests and conflicts.

The statement that Lebanon has imposed itself as a powerful player in the game of international interests and conflicts may be misplaced or inappropriate if we compare it to the crisis situation in Lebanon today, and what it is experiencing in terms of what looks like a financial, economic and social collapse, in addition to its fragmentation and political imbalance. But in reality, despite all the tragedies that have passed through Lebanon, its position has brought the highest level of challenge to many regional and international players.

First of all, the field of interest in which Lebanon has created itself by amending the decree defining its pure economic waters, is almost the entire eastern Mediterranean region, which is apparently very rich in gas and oil, between Syria and Turkey eastward and northward, between the occupied Palestine and Egypt southward and southwestward, and between Cyprus, Turkey and Greece westward. We are talking here about a maritime field, which is currently experiencing a delicate conflict and danger over the division and determination of the exclusive economic waters of the aforementioned countries, not far from the possibility that it will cause a military confrontation, such as between Greece and Turkey or between Cyprus and Turkey.

On the other hand, while ‘Israel’ is considered Lebanon’s fiercest opponent in this maritime border dispute, and due to its urgent need to exploit the huge wealth from the occupied Palestine’s coasts and to accelerate and advance its partnership with the Forum of Eastern Mediterranean States [Egypt, Cyprus and Greece], which is based on the initiation of the extraction and supply of gas and since it has completed the completion and preparation of the administrative, technical and legal structure for the initiation of the exploration in the Karish border field with Lebanon, which was affected by the aforementioned Lebanese amendment in more than half of its area, it will consider the Lebanese position regarding the amendment of its maritime rights in the south as a declaration of war against it, which would call for a non-simple reaction, not only as it threatened to stop indirect negotiations with Lebanon.

At a time where Lebanon is experiencing this almost complete collapse at all levels, and where most of the external parties involved in the conflict or the file contribute to deepening the collapse by exerting a lot of additional pressure on Lebanon to force it to surrender or submit to the maritime or other border file, and as these parties consider that the Lebanese position is supposed to be lenient and lax, in other words, disregarding what they see as their rights, so that they can make quick use of their needs before its inevitable collapse, Lebanon declares this strong position.

Therefore, the fundamental question remains: On what does Lebanon depend in this powerful position? And what are Lebanon’s power elements in the delicate game of defiance that it got itself involved in?

Of course, the consistent position of His Excellency the President of the Republic as a key official actor in guiding the negotiation process has been instrumental in amending the decree and establishing Lebanese maritime rights by fully supporting and embracing the perspective of the experts in the Lebanese Armed Forces and the specialists of the negotiating delegation in the demarcation process, which highlighted in a scientific-legal manner the correct maritime borders, that must be at first: A valid document for deposit with the United Nations and relevant institutions of the international community, and secondly: a platform for indirect negotiation with the enemy and for the demarcation and precise determination of the border based on it.

On the other hand, the legal and technical point of view presented and proved by the Lebanese Army in scientific details, from which its position was clear and decisive, regarding the necessity of completing indirect negotiations with the enemy on its basis, and in terms of the futility of its completion without it, proves without any doubt that the military, as a matter of national responsibility and duty, will be an essential party in fixing, protecting and supporting the amendment decision, with all possible military or security implications, dangers or repercussions.

Also, it is absolutely impossible to overlook the important role of the unified internal Lebanese position on the amendment, which was finally demonstrated by all concerned, official, partisan and political parties, and despite some initial reservations, which were in good faith in order not to lose the opportunity of demarcation and to benefit from the wealth as soon as possible, due to the urgent need for it today, this united position in terms of cohesion and non-division was essential in confirming the Lebanese decision to amend against all external parties.

In the end, the decisive role remains for the resistance, with its deterrent capabilities and balance of force against the ‘Israeli’ enemy, which is the main foundation in stabilizing and protecting the delicate, sensitive and bold Lebanese position, in terms of modification in general, and in terms of its sensitivity to hit the center of the Karish field, which ‘Israel’ considers to be under its control [within the areas occupied in the Palestinian waters], which had completed all appropriate measures to initiate exploration and exploitation of its wealth, with possible implications and developments, that will produce a provision that the enemy will regard the official Lebanese amendment to the decree as war or targeting what it claims to be its rights. As the Resistance has always stated, it is behind the Lebanese government in supporting and protecting what the latter determines in terms of national rights, land or maritime borders or the borders of Lebanese sovereignty, thus it [the Resistance] will, with its qualitative capabilities, remain the most powerful and solid safety valve for the protection, maintenance and stabilization of these national rights.



Related Articles

اجتماع السرايا يؤمّن التوافق على تعديل الحدود الجنوبيّة: نسف المفاوضات مع العدوّ؟ Saraya meeting that secures consensus on amending the southern torpedoing

Lebanon may present two new options in border talks | News , Lebanon News |  THE DAILY STAR
Lebanon may present two new options in border talks

اجتماع السرايا يؤمّن التوافق على تعديل الحدود الجنوبيّة: نسف المفاوضات مع العدوّ؟

الأخبار

ميسم رزق

الجمعة 9 نيسان 2021

وزير الأشغال اللبناني ينفي استقالة الحكومة: "لا مانع لدينا م | مصراوى
حسان دياب

بعد أشهر من النقاش والجدال، وافق رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء المعنيون على توقيع تعديل الحدود البحرية الجنوبية. تطوّر كبير قد ينسف المفاوضات غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي، ويثبّت حق لبنان بمساحة 1430 كيلومتراً مربعاً، ويمنع «إسرائيل» من سرقة ثروة لبنان النفطيةقُضيَ الأمر. أخيراً، استدركَت الحكومة النتائج الكارثية التي كانَت ستنجُم عن تأخير تعديل المرسوم 6433 (الصادر عام 2011، والذي يحدد حدود المناطق البحرية الاقتصادية الخالصة للبنان)، وقررت إضافة مساحة 1430 كيلومتراً مربعاً إلى المنطقة «المتنازَع عليها» عند الحدود الجنوبية. بعدَ انقسام سياسي دامَ أشهراً، ونقاشات بينَ القوى السياسية ومراسلات مع الجهات المعنية، وجدَ رئيس الحكومة حسان دياب والوزراء المعنيون بالتوقيع أنفسهم أمام خيارين: إما التوقيع وتثبيت حقّ لبنان في هذه المساحة وإبلاغ الأمم المتحدة بذلك، أو تركها ملاذاً لشركات التنقيب التي تعمَل مع الحكومة الإسرائيلية لتسرح وتمرَح فيها، وتُصبِح الحدود «السايبة» هي البوابة التي يستغلها العدو الإسرائيلي لشفط ثروة لبنان النفطية، وخاصة أن التنقيب في هذه المنطقة تحديداً (حقلي «كاريش» و«72») سيبدأ في حزيران المقبل. وفي حال سلوك تعديل المرسوم الطريق المتوقع له، ستمتنع شركات التنقيب عن العمل في المنطقة التي ستُصبح «متنازعاً عليها».

السنيورة يناشد «السيّد الرئيس»: وا أوباماه، وا أوباماه - أرشيف موقع قناة  المنار
فؤاد السنيورة

قرار التوقيع على تعديل المرسوم، اتّخذ مساءَ أمس في اجتماع وزاري ضمّ دياب ووزيرة الدفاع زينة عكر، ووزير الأشغال والنقل ميشال نجار، ووزير الخارجية شربل وهبة، والوفد العسكري المفاوض في الناقورة: العميد بسام ياسين والعقيد البحري مازن بصبوص. اقتراح التعديل كان قد ورد من قيادة الجيش، بعد سنوات على إنجاز دراسات مراسلات تجاهلتها الحكومات المتعاقبة. كان الجيش، منذ نحو 10 سنوات، يحاول تصحيح «الخطأ» الذي ارتكبته حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى، وحوّل مساحة 860 كيلومتراً مربعاً من المياه الجنوبية اللبنانية إلى منطقة «متنازع عليها». وبموازاة المفاوضات التي كانت تجرى بوساطة أميركية، تبيّن لفريق من التقنيين العسكريين والمدنيين أن حق لبنان يتجاوز تلك المنطقة «المتنازَع عليها»، ليصل إلى 2290 كيلومتراً مربعاً لا 860 كيلومتراً مربعاً فقط.

قرار التوقيع على التعديل لم يكُن سهلاً، فقد «استمر النقاش بين الوزراء لأكثر من ساعة ونصف ساعة حول من يُفترض به أن يوقّع أولاً». في البداية، «جرت محاولات من قبل وزراء لكي لا يكونوا أوّل الموقّعين»، لكن «رئيس الحكومة، ولأول مرة، كان متحمساً للحسم، فقال: إننا اجتمعنا اليوم لاتخاذ قرار، وعلينا توقيع المرسوم. وعندما يوقّع الوزراء سأقوم أنا فوراً بالتوقيع».

تعرفوا على وزير الاشغال الجديد
ميشال نجار حزب الكتائب

وبحسب المعلومات، دافع وزير الخارجية عن ضرورة تعديل المرسوم، وأكدت وزيرة الدفاع أنها ستوقّع وهي تتبنّى توجهات قيادة الجيش، بينما طلب وزير الأشغال مهلة ثلاثة أو أربعة أيام للتوقيع، لأنه يريد العودة إلى مديرية النقل البري والبحري في الوزارة، للاستيضاح حول عدد من النقاط. وخلال الاجتماع، «عرض الوفد العسكري على وزير الأشغال أن يحضر إلى الوزارة ويقدّم له عرضاً بكل المعلومات والإحداثيات الجديدة، لكن نجار أصرّ على العودة إلى المديرية كونها هي التي أعدّت المرسوم قبل إصداره عام 2011».

وزير الأشغال طلب مهلة ثلاثة أيام للعودة إلى مديريّة النقل البرّي والبحري


بعد الاجتماع، صدر بيان من الأمانة العامة لمجلس الوزراء أشار إلى أن «الرئيس دياب أكد خلال الاجتماع ضرورة الإسراع في بتّ هذا الملف. وبعدما قدم وفد الجيش شرحاً مفصلاً حول الملف، أكدت وزيرة الدفاع الوطني تبنّيها مشروع المرسوم المرفوع من قبلها. واستمهل وزير الأشغال العامة والنقل لدراسة هذا المشروع بالسرعة القصوى بالتنسيق مع قيادة الجيش تمهيداً لاستكمال الملف وتوقيعه من قبل وزيرَي الدفاع والأشغال ليصار بالنتيجة إلى عرضه على الرئيس دياب لتوقيعه وإحالته إلى رئاسة الجمهورية لإصدار الموافقة الاستثنائية المطلوبة».

اتخاذ قرار توقيع التعديل وتصحيح الخطأ السابِق، يُعدّ تطوراً كبيراً في ملف الترسيم البحري، جنوباً. فهو الأمر الذي سعى العدو الإسرائيلي جاهداً من أجل منعه، وكلّف الوسيط الأميركي بالضغط على الدولة اللبنانية من أجل التراجع عن الخط (29) الذي طرحه الوفد اللبناني المفاوض في الناقورة، بناءً على دراسات وخرائط وإحداثيات تؤكد حق لبنان بمساحة 2290 كيلومتراً في البحر، بدلا من الـ 860 كيلومتراً مربعاً «المتنازع عليها». وهو الأمر الذي دفعَ بالجانِب الإسرائيلي أيضاً، إلى تعليق عملية التفاوض غير المباشر وشنّ حملة في وسائله الإعلامية تتهم لبنان بنسف المفاوضات.

قد يؤدي تعديل المرسوم 6433 الى وقف المفاوضات فعلاً، وتعنّت العدو الإسرائيلي ورفضه العودة الى طاولة الناقورة. لكن الأكيد أن هذا التعديل سيكون ورقة قوية في يد الوفد اللبناني المفاوض، والأهم أنه سيُثبت حق لبنان حتى الخط (29)، ويحوّل مساحة 2290 كيلومتراً الممتدة إلى نصف حقل «كاريش» إلى منطقة متنازع عليها، الأمر الذي يمنَع شركة «إنرجين» اليونانية، أو أي شركة أخرى، من البدء بعملية التنقيب في هذا الحقل، لأنه يشكّل اعتداء على المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان.

في الاجتماع نفسه، ناقش رئيس الحكومة والوزراء والوفد المفاوض، موضوع ترسيم الحدود البحرية مع سوريا. وجرى تكليف وزير الخارجية شربل وهبة بمهمة التواصل مع الجانب السوري. وعلمت «الأخبار» أن وهبة وجّه دعوة إلى السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، حيث سيلتقيه في الوزارة يوم الثلاثاء المقبل، لإبلاغه باستعداد لبنان للتفاوض والبحث معه في الآليات المناسبة للبدء بالمحادثات، في انتظار وصول الكتاب الذي أعدّته قيادة الجيش ورأي المجلس الوطني للبحوث العلمية، ورسالة السفير اللبناني في دمشق سعد زخيا. وأكدت مصادر مطّلعة أن «الوفد العسكري ــــ التقني الذي يتولّى مهمة المفاوضات غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي، هو نفسه من ستُوكَل إليه مهمة التفاوض المباشر مع الجانب السوري».



Saraya meeting that secures consensus on amending the southern torpedoing

Al , Akhbar

Maysam Rizk

Friday, April 9, 2021

وزير الأشغال اللبناني ينفي استقالة الحكومة: "لا مانع لدينا م | مصراوى

After months of debate, political division, discussions between political forces, Caretaker Prime Minister Hassan Diab and the ministers concerned agreed to sign the Southern Maritime Border Amendment. A major development that could torpedo indirect negotiations with the Israeli enemy, prove Lebanon’s 1,430-square-kilometer right, and prevent Israel from stealing Lebanon’s oil wealth. Finally, the government realized the disastrous consequences of delaying the amendment of Decree 6433 (issued in 2011, which sets the boundaries of Lebanon’s exclusive economic maritime zones) and decided to add an area of 1,430 square kilometers to the “disputed” area at the southern border.

Caretaker Prime Minister Hassan Diab and the ministers concerned ministers found themselves facing two options: either sign the Amendment and establish Lebanon’s right to this space and inform the United Nations, Or leave the “loose” borders as a haven for exploration companies working with the enemy entity a gateway to steal Lebanon’s oil wealth, especially since exploration in this particular area (Karish and 72 fields) will begin next June. After signing the amendment of the decree, exploration companies will refrain from working in the area, which will become “disputed”.

The decision to sign the amendment of the decree was taken yesterday evening at a ministerial meeting that included Diab, Defense Minister Zeina Aker, Minister of Works and Transport Michel Najjar, Foreign Minister Charbel Wahba, and the military negotiating delegation in Naqura: Brigadier General Bassam Yassin and Marine Colonel Mazen Basbous.

السنيورة يناشد «السيّد الرئيس»: وا أوباماه، وا أوباماه - أرشيف موقع قناة  المنار
Siniora

The amendment proposal was received from the army command, years after the completion of correspondence studies ignored by successive governments. For nearly 10 years, the army has been trying to correct the “mistake” made by President Fouad Siniora’s first government, turning an area of 860 square kilometers of Lebanese southern waters into a “disputed” area.

In parallel with the U.S.-brokered negotiations, a team of military and civilian technicians found that Lebanon’s right exceeded that “disputed” area, reaching 2,290 square kilometers, not just 860 square kilometers.

The decision to sign the amendment was not easy. “The discussion between ministers continued for more than an hour and a half on who should sign first.” In the beginning, “attempts were made by ministers not to be the first to sign,” but “the prime minister, for the first time, was enthusiastic about making a decision, so he said:

We met today to make a decision, and we have to sign the decree.” When the ministers sign, I will immediately sign. ”

تعرفوا على وزير الاشغال الجديد
Michel Najjar, the Phalange Party

According to the information, the Foreign Minister defended the need to amend the decree, and the Minister of Defense confirmed that she will sign while adopting the directions of the army leadership, while the Minister of Works asked for three or four days to sign, because he wants to return to the directorate of land and sea transport in the ministry, to clarify a number of points. During the meeting, “the military delegation offered the Minister of Works to come to the ministry and present him with all the new information and coordinates, but Najjar insisted on returning to the directorate because it was the one who prepared the decree before it was issued in 2011.”

The Minister of Works requested a three-day deadline to return to the Directorate of Land and Maritime Transport

After the meeting, a statement issued by the General Secretariat of the Council of Ministers indicated that «President Diab stressed during the meeting the need to speed up the bit of this file. After the army delegation provided a detailed explanation of the file, the Minister of National Defense confirmed that she had adopted the draft decree submitted by her. The Minister of Public Works and Transport has begun to study this project as soon as possible in coordination with the army command in preparation for the completion of the file.

It was signed by the Ministers of Defense and Works to be presented to President Diab for signature and referred to the Presidency of the Republic to issue the required exceptional approval.”

The decision to sign the amendment and correct the previous error is a major development in the maritime demarcation file, south. This is what the Israeli enemy sought to prevent, and the U.S. mediator was tasked with pressuring the Lebanese state to reverse the line (29) put forward by the Lebanese negotiating delegation in Naqoura, based on studies, maps and coordinates confirming Lebanon’s right to 2,290 kilometers at sea, instead of the “disputed” 860 square kilometers. This has also prompted the Israeli side to suspend the indirect negotiation process and launch a campaign in its media accusing Lebanon of torpedoing the negotiations.

The amendment to Decree 6433 could effectively halt the negotiations, intransigence of the Israeli enemy and its refusal to return to the Naqoura table. But surely this amendment will be a strong paper in the hands of the Lebanese negotiating delegation, and most importantly it will prove Lebanon’s right to the line (29), and turn the area of 2,290 kilometers extending to half of the Karish field into a disputed area, which prevents the Greek company Energin, or any other company, from starting the exploration process in this field, because it constitutes an attack on Lebanon’s exclusive economic zone.

At the same meeting, the prime minister, ministers and the negotiating delegation discussed the demarcation of the maritime border with Syria. Foreign Minister Charbel Wahba was tasked with communicating with the Syrian side. Al-Akhbar learned that Wahba invited Syrian Ambassador to Lebanon Ali Abdel Karim Ali, where he will meet with him at the ministry next Tuesday, to inform him of Lebanon’s readiness to negotiate and discuss with him the appropriate mechanisms to start the talks, pending the arrival of the book prepared by the army leadership and the opinion of the National Council for Scientific Research, and the letter of the Lebanese ambassador in Damascus Saad Zakhia. Informed sources confirmed that “the technical military delegation that is in charge of indirect negotiations with the Israeli enemy, is the same one who will be entrusted with the task of direct negotiation with the Syrian side.”

نصرالله: ماذا لو فشلت مساعي الحلول؟

ناصر قنديل

فتح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الباب واسعاً لنجاح مساعي ولادة حكومة جديدة من اختصاصيين غير حزبيين ومن دون ثلث معطّل، وفقاً لرؤية الرئيس المكلف سعد الحريري، رغم الشرح الذي قدّمه حول أسباب الأزمة وحجم الأعباء التي يفرضها الحلّ الإنقاذيّ واستحالة أن تقوم به حكومة غير سياسيّة، لكن الأهم في كلمة السيد نصرالله يبقى في بدء شرحه للخطة “ب” وملامح الخطة “ج”، ماذا لو لم تنجح مساعي تأليف الحكومة الجديدة، وماذا لو استعصى التفاهم على حل دستوريّ راهن لقضية استعصاء التأليف، سواء عبر وضع مهلة للتأليف أو ربط البت بالثقة بالحكومة الجديدة إذا رفض رئيس الجمهورية صيغة الرئيس المكلف، عبر إرسالها إلى مجلس النواب والتصويت عليها بأغلبية الثلثين، وكلها حلول تتوقف على حجم من الوفاق السياسي يشمل كل القوى السياسية من حلفاء حزب الله والشركاء وصولاً للخصوم؟

يجيب السيد نصرالله على السؤال بعرض الخطة “ب”، وتقوم على تفعيل حكومة تصريف الأعمال، بكامل معاني التفعيل، والاجتهادات الدستوريّة واضحة لجهة إمكانية عقد اجتماعات لحكومة مستقيلة، خصوصاً في زمن الأزمات الكبرى، وأكثر من ذلك يقول الوزير السابق الدكتور بهيج طبارة أن حدود تصريف الأعمال هي حدود القرارات اللازمة لمواجهة هذه الأزمات، وهذا يعني أن بمستطاع الحكومة المستقيلة ليس أن تجتمع فقط، بل أن تقوم بإقالة موظفين وتعيين موظفين، من الفئة الأولى وغيرها، وإعلان حالة الطوارئ، وعقد اتفاقات مالية داخلية وخارجية، ورسم خطط إنقاذ لمواجهة أي خطر لا يمكن إرجاء مواجهته، وكلفة الزمن في التعامل معه تصل حد التسبب بكارثة.

الدعوة لحكومة تصريف الأعمال تتضمّن دعوتها للتعامل مع أربعة ملفات حيوية، الأول إصدار الأوامر للجيش والقوى الأمنية بفتح الطرقات، والثاني التعامل مع حاكم مصرف لبنان بصفته مسؤولاً عن ضبط أسعار الصرف، وحماية النقد الوطني وودائع اللبنانيين، وصولاً إلى إقالته وتعيين بديل عنه إذا اقتضى الأمر، والثالث اعتماد آلية تتيح الإفادة من العرض الإيراني لتأمين الفيول اللازم لكهرباء لبنان، والمشتقات النفطية التي تحتاجها الأسواق، مقابل سداد قيمتها بالليرة اللبنانية وبأسعار تشجيعيّة، والآلية قد تكون فتح باب استيراد الفيول والمشتقات النفطية أمام الشركات اللبنانية من دون المرور بوزارة الطاقة، إذا طابقت المواصفات وسدّدت الرسوم وأمنت أسعاراً منافسة بالليرة اللبنانية، بمعزل عن هوية المصدر على أن تتحمل هذه الشركات تبعات اختيارها للمصدر، أما الملف الرابع فهو ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي وفقاً لأرقام الخطة الحكومية الأصلية، وتوزيعها للخسائر على مصرف لبنان والمصارف، سعياً لاتفاق يلائم المصلحة اللبنانية.

يفترض السيد نصرالله أن هذا الحل الذي تقوم عليه الخطة “ب” يحتاج إلى توافق الحلفاء فقط، وهم المشاركون في حكومة تصريف الأعمال، قد لا يبصر النور هو الآخر. فما هو العمل؟ يجيب السيد أن هناك خطة “ج”، تتضمّن حلاً سيضطر الى سلوكه كخيار لفتح الطرقات، وحلاً آخر لعدم ترك الناس للجوع والبلد للانهيار إذا لم تقم الدولة بما عليها كدولة، وبين السطور نقرأ، أنه سيطلق للناس حق الغضب على إغلاق الطرقات، إذا لم تتحمّل الدولة مسؤوليّتها، وأنه سيفتح الباب لاستيراد المشتقات النفطية والأدوية والمواد الغذائية وتأمينها إلى الأسواق لكل اللبنانيين، من دون المرور بالدولة ومؤسساتها إذا وقعت الواقعة وصار الجوع والانهيار تحدّياً داهماً.

Sayyed Nasrallah: Driving Lebanon to A Civil War Unacceptable; Rational and Responsible Approach is A Must

Sayyed Nasrallah: Driving Lebanon to A Civil War Unacceptable; Rational and Responsible Approach is A Must

By Zeinab Abdallah

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered a televised speech on the occasion of the Day of the Wounded on Thursday, March 18, 2021, coinciding this year on the 4th of the Hijri month of Shaaban.

His Eminence expressed condolences on the demise of several Hezbollah members and family members who passed away after contracting the Coronavirus. He also named in particular the late Sheikh Ahmad Zein and Anis Naqash who also passed away due to the Covid-19, and condoled their families.

The Hezbollah leader congratulated all Muslims on the blessed anniversaries of the birth of the Shia Imams in the Hijri month of Shaaban.

Shaaban is the month that precedes the Muslim’s month of fasting, Ramadan. Imam Hussein [AS], his son Imam Ali Zainul Abedin [AS], and his brother Abul Fadhl al-Abbas who was martyred along him in Karbala were born in this month.

Hezbollah marks the Day of the Wounded on the birth anniversary of Abul Fadhl al-Abbas to honor and commemorate the wounds he sustained and the bravery and heroism he scored during the battle of Karbala.

The Islamic Resistance leader hailed the sacrifices made by Hezbollah’s wounded fighters who remained patient, steadfast, loyal, and faithful to the battle for justice just like Abul Fadhl al-Aalsobbas [AS].

“Our wounded fighters took the great and prominent Abul Fadhl al-Abbas as their role model; they comprise a big portion of our members and they are way more in number than our martyrs. Our wounded fighters were patient, steadfast, and faithful.”

The mid of Shaaban also marks the blessed anniversary of the twelfth Shia Imam Mohammad al-Mahdi, who has been awaited to save humanity and spread justice after the Earth becomes full of injustice and oppression.

Sayyed Nasrallah’s speech focused on domestic issues, but started as His Eminence urged people to follow news published regarding the US intelligence role in releasing Daesh [the Arabic acronym for ‘ISIS/ISIL’ terrorist group] prisoners detained by the so-called Syria Democratic Forces [SDF] to revive this Takfiri terrorist outfit in Iraq, Syria, and the Syrian Desert.

“We are in front of Takfiri groups formed, run, and armed by the American intelligence to destroy armies and societies and boost the American hegemony to make the Zionist entity atop in the Middle East,” Sayyed Nasrallah stated.

Lebanon’s Multiple Crises

Commenting on the country’s deteriorating situation, Sayyed Nasrallah stressed that Lebanon is at the center of a major and real economic, social, financial and political national crisis. When we approach the situation, we shouldn’t forget being rational, responsible and wise.

Warning that there are sides pushing for a civil war in Lebanon, the resistance leader made it clear that it is not acceptable to allow anybody to push the country to a civil war due to the US dollar economic crisis and lack of food.

“When their efforts don’t bear fruits in confronting the resistance, they may tend to work for creating a civil war,” His Eminence explained, assuring that Hezbollah doesn’t use its weapon for the formation of the government or to fix an economic or financial situation.

He also touched upon the fact that supposing wrong reasons behind the crisis means going to useless treatments: “Among the reasons behind the crisis are the economic and financial policies, debts policy, loans and benefits, and corruption.”

Also among the reasons behind the crisis are smuggling the money outside the country, freezing deposits, the Beirut Port Blast, and the tensions, Sayyed Nasrallah added.

The Hezbollah leader was direct to blame the US pressure and terrifying Lebanon from certain economic choices as being the main factor of the crisis. “All factors should be dealt with, otherwise we can’t reach a solution.”

The situation in Lebanon is a result of decades and couldn’t be solved in a year or two, Sayyed Nasrallah said.

“We are in front of an integrated situation. We need administrative and financial reform to bridge the gaps in our political system,” he also noted.

Sayyed Nasrallah made it clear that Hezbollah won’t hinder any possible agreement between PM-designate Saad Hariri and President Michel Aoun to form a Lebanese cabinet of non-political-affiliated specialized ministers.

However, His Eminence wondered if this specialized cabinet will be able to bear the consequences of major and critical decisions?

His Eminence advised Hariri to form a cabinet that can shoulder the burdens and reconsider the decision of forming a specialized cabinet. He also advised him to form a techno-political government instead.

“Let the PM-designate form a government of political powers to shoulder their responsibilities, and those who want to disclaim responsibility should be prosecuted.”

Sayyed Nasrallah emphasized that a specialized government won’t survive and won’t be able to shoulder the responsibility of the country’s crisis, and called on all political forces to employ their internal capabilities and foreign contacts to solve the crisis.

In case the formation of a new cabinet remained unsolved, the first solution is to reactivate the work of the current government, His Eminence noted, lamenting that in the past week Lebanon was run without any official. “The security forces and the army were the side that was in front of the people.”

Unless a government is formed by Monday, Sayyed Nasrallah said it is the responsibility of the caretaker PM Hassan Diab to restore the previous government and start taking action.

“In case the crisis continued, we will be obliged to seek a constitutional solution,” the Hezbollah leader underscored.

Submitting to the Americans

There are certain parties in Lebanon that are afraid of dealing with China because they are afraid of the Americans, Sayyed Nasrallah said. “The US wants Lebanon to be part of the American-‘Israeli’ axis, as is the case in several Arab countries.”

Relatively, His Eminence raised the voice of those who want to discuss the International Monetary Fund’s conditions and not to accept them as they are. “Would the Lebanese people be able to tolerate the IMF’s condition of lifting the support from basic goods?” Sayyed Nasrallah asked.

He also stated that the Iranian offer to sell Lebanon oil derivatives by the Lebanese pound is still valid.

The Suspicious Role Behind Blocking Roads

In an upset rhetoric, Sayyed Nasrallah slammed blocking roads in front of the people and reiterated that it doesn’t help solve the crisis, adding that there are other forms to protest

Noting that he is fed up with this practice, His Eminence noted that blocking roads increases people’s hunger, kills the innocent people, and leads to internal fighting in the country.

“This is a suspicious practice and humiliating people on the roads is unacceptable and must be solved. Blocking roads would neither fill an empty stomach, nor provide security, nor find a job for anybody.”

Meanwhile, Sayyed Nasrallah renewed calls for people to remain patient when roads are blocked, and underscored that it is the Lebanese Army and Security Forces’ responsibility to prevent this.

The USD Crisis

Touching upon the US dollar crisis, Sayyed Nasrallah stressed that Lebanon’s Central Bank Governor Riad Salameh must shoulder the main responsibility in preserving the Lebanese currency due to its falling rate against the US dollar in the black market.

His Eminence addressed Riad Salameh as saying: “It is your responsibility to save the national currency and you can do this. It is your responsibility to adjust the US dollar rate and prevent its spike again.”

Additionally, Sayyed Nasrallah explained that almost 80% of Hezbollah’s military forces are members who are part of the mobilization forces who already do not get paid for what they do.

In response to those pointing the blame on Hezbollah for being behind the slumping Lebanese currency rate, Sayyed Nasrallah said that many among Hezbollah members, especially those who work in Hezbollah’s institutions, get their salaries paid in the Lebanese pound.

Sayyed Nasrallah recalled that when people’s salaries where high, Hezbollah members who get paid in US dollar used to be suffering [due to their low incomes], lauding that they are now helping their families with their livings.

His Eminence further called on all organized members to support their relatives and neighbors with their livings and announced that Hezbollah will establish a fund in which those who are being paid in US dollar can help as much as they can the needy families.

Sayyed Nasrallah finally assured people that Hezbollah won’t abandon their duties and responsibilites towards them in case the country reached a real collapse.

Related Videos

Related News

 

Britain hopes to besiege Hezbollah in Lebanon on behalf of Israel

Posted on  by Elijah J Magnier

Elijah J. Magnier is a veteran war-zone correspondent and political analyst with over 38 years’ experience in the Middle East and North Africa (MENA). Extended field work in Lebanon, Bosnia, Iraq, Iran, Sudan, Libya and Syria, created his extensive network of trusted military and political contacts. Magnier specialises in real-time reporting and in-depth analysis of political, strategic and military planning, terrorism and counter-terrorism.

By Elijah J. Magnier:

When the Syrian war broke out in 2011, the West – that was a direct participant in the war along with the Gulf countries and Turkey – believed that President Bashar al-Assad would fall after months, or a year or two: he would not last very long in power. Preparations began to lay siege to “Hezbollah” as a pre-emptive step after Assad’s overthrow because Syria was an essential member of the “Axis of the Resistance” and part of the main Hezbollah supply route. Britain took rapid steps to tighten control of the Lebanese-Syrian borders. The management of the Lebanese-Syrian borders was an old Israeli request as a basic during the Israeli 2006 war before it realised that it had not won the war and could not impose its conditions. In 2012, frenetic work began on establishing a military training program for the Lebanese Army in the two airbases of Hamat and Rayak and to enable the capacity of the Lebanese Army institutions. However, the first and last goal is not to strengthen the Lebanese Army. Hezbollah’s objective and its weapons break the balance of deterrence and cause terror to Israel, though not to Britain, which is geographically located very far from Lebanon. So how does the “Axis of Resistance” perceive this British plan against Hezbollah?No country has contributed a penny to support the Lebanese Army and enable it to preserve and protect its own borders with Israel. Rather, the West approved the deployment of the United Nations forces (UNIFIL) on the Lebanese borders to help Israel ensure that no obstacles, traps or sites could pose a threat to any Israeli advance inside Lebanese territory, as has happened over decades. Indeed, the goal of sending the UNIFIL forces – deployed inside the Lebanese territory only – was to help Israel prevent attacks from Lebanon and not the other way round. Moreover, the Lebanese Army is not allowed to possess anti-aircraft missiles or anti- ship missiles because they would be directed against Israel. No one but Israel is violating the country’s Lebanese airspace, waters, and sovereignty. The West is making sure no Israeli forces are under any threat from Lebanon, which enables them to freely violate its sovereignty at any time.

However, western support is pouring into the Lebanese Army to monitor its borders with Syria. Western countries provide all Lebanese security institutions with equipment and light weapons that allow urban warfare. Lebanon has more than 125,000 military and security personnel, a colossal number for any country globally, especially since Lebanon is under the burden of deteriorating economic conditions. The military and security apparatus in Lebanon splashes large quantities of money on trips abroad for their officers and recalls recruits when the need is minimal, particularly when the Army is not able to declare or stand up to any armies on either side of the border.

Billions of dollars have been spent in the hope that Hezbollah might be defeated in the Syrian war or in any future war with Israel. In this case, Hezbollah would obviously become vulnerable, its supplies interrupted and it would be easier to finalise the defeat by an attack from the Lebanese security forces. That was the idea after the Israeli war in 2006 and before Hezbollah’s full participation in the war in Syria in 2013.

Britain alone has trained 11,000 Lebanese soldiers and officers for urban warfare operations. It has also trained about 7,000 soldiers in “protecting” the Lebanese-Syrian borders and helped form the “Land Border Regiment Army”.

However, the current flowed beyond the desires of the UK-US-Israeli ship. The “Axis of the Resistance” was able to win the war in Syria, a victory that gave Hezbollah a significant experience in warfare of becoming a feared force. By raising the level of readiness, Hezbollah was able to store armed drones and tens of thousands of missiles including – according to Israeli sources – hundreds of precision missiles.

Its supply lines are the main artery for Hezbollah’s survival and existence. Following any war, belligerents need to rearm and later modernise their weapons to stimulate development in order to maintain the balance of deterrence. This requires keeping the flow of supplies secured and uninterrupted.

The experienced and well-equipped Hezbollah have threatened Israel – if it declares war on Lebanon -to strike specific military targets in Israel, including those located within civilian cities. Consequently, Hezbollah’s missiles have become a serious threat to Israel, which believes the threat must be removed or destroyed. However, waging war to destroy these missiles became an impossible task because in the meantime Hezbollah changed its military policy.

The 2006 war taught Hezbollah to relocate all missiles from villages in the south of Lebanon and place them in the distant mountains and valleys since their range reaches 500 km, a range that covers the entire geography occupied by Israel. These precision and long-range missiles are of great concern to Israel, the US and the UK.

Britain has – according to a commander in the “resistance axis” in Damascus – constructed 39 observation towers and 7 bases, and a military operations centre, along almost the entire border strip with Syria, starting from the Masnaa crossing to al-Qaa, a length of more than 100 kilometres.

In 2013, British Foreign Secretary Hugh Robertson visited Lebanon to oversee the construction of 12 border control towers and equip them with the latest electronic equipment and satellite communications connected to the Lebanese army command and control, according to a Lebanese Army General.

“All communications linked to satellites can be intercepted by the security and intelligence services operating in the region, including Israel, the US, the UK and France. These can monitor the movements of Hezbollah and its military supply lines along the borders. Because ISIS and Al Qaeda have been defeated in Lebanon and along the Lebanese-Syrian borders, the necessity to keep these satellite-links from the region is no longer an emergency. Smugglers from Lebanon and Syria continue non-stop their illegal activities through official and unofficial routes. Moreover, Syria has the right to demand the reports of these British observatory towers because they overlook Syrian territory. In fact, no country has the right to view these reports apart from Lebanon and Syria”, according to the source.

The “Axis of the Resistance” source believes that Britain’s goal is to cover border points to reveal Hezbollah’s supply lines and caches. These towers may become internationalised – in line with what some Lebanese call the internationalisation of the acute Lebanese crisis. Voices in Lebanon have been raised, asking to impose the siege on Hezbollah’s military movements, with the excuse of that they facilitate smugglers’ routes. They demand the total control by the Lebanese Army of all border crossings between Lebanon and Syria and vice versa.

There is little doubt that these towers gather intelligence information against Hezbollah and the Syrian Army – according to the source – especially with the project to build additional towers on the Lebanese borders overlooking the Syrian city of Homs. The sources believe that these towers could have a hostile role in any future battle between Israel and Lebanon. It is not excluded that the towers’ presence provides a cover for Israeli special units to destroy the missile caches because they provide visibility over vast and sensitive border areas, including the precision missiles of Hezbollah. Hence, the British positions created along the borders are is considered by the “Axis of the Resistance” to be provocative and hostile.

Israel succeeded in dragging Yasser Arafat into a civil war that matured through discontent with the Palestinian leader’s performance against the local Lebanese population, contributing to Lebanon’s invasion in 1982. As for Hezbollah, it succeeded in moving away from controlling Lebanese cities and became an integral part of society. Despite a certain domestic economic crisis, the US has spent ten billion dollars to confront Hezbollah through US allies in Lebanon, non-governmental organisations and individuals- but without succeeding in their objectives. Israel ceased temporarily using suicide drones after their detection during a failed attempt to destroy one of Hezbollah’s warehouses in the suburbs of Beirut. Israel fell under the hammer of highly effective deterrence on the border, with Hezbollah waiting to kill an Israeli soldier at any moment. Consequently, undeclared objectives to strike Hezbollah and control its missile caches are strongly maintained and developed by Israel and its western allies, the US and, in this case, the UK.

الكاردينال وقائد الجيش للزوم إحياء مستحيل للبنان 1920

د.وفيق إبراهيم

تنحصر الحركة الشعبية اللبنانية حالياً في جمهور ينتمي بغالبيته الى مناطق ذات غالبية مارونية. وهذه الحركة تُصرّ يومياً على تأييد قائد الجيش بذريعة أنه يحمي لبنان كما تذهب ناحية التأييد المطلق والكبير للكاردينال الراعي لأنه يحمي لبنان، على حد قولهم.

هذان القياديان يحظيان حالياً بهذا التأييد الأعمى على الرغم من أنهما لم يشاركا في تحرير لبنان من العدو الإسرائيلي المجمع على عداوته للبنان، لذلك يتسجّل هذا التأييد في خانة الصراعات الطوائفية في لبنان، كما يصل هذه المرة حاملاً معه إحساساً مارونياً بإمكانية خسارة الصيغة القديمة بكاملها التي قام عليها لبنان في العشرينيات بدعم فرنسي كامل.

لا بدّ أولاً من التأكيد على أن صيغة 1920 أصيبت بعطب شديد كاد أن يطيح بها كاملاً نتيجة لاتفاق الطائف.

هذا الاتفاق التهم الأحادية المارونية في السلطة وأدخل السنة الحريرية شريكاً عليها من دون منازع وكادت صيغة 1920 أن تسقط كاملة ولمصلحة ثلاثيّة مع الشيعة والدروز لولا تدخلات دوليّة وإقليميّة خليجيّة.

لكن هذا الأمر لم يظهر الى العلن، لكنه أصبح حقيقة سياسية لا يمكن تجاوزها بسبب التفوق النوعي لحزب الله وحلفائه في الأحزاب الوطنية، ولولا هذه التدخلات الخارجية والخليجية لكانت الصيغة الحاكمة في لبنان مشكلة من هذه القوى الشديدة الفاعليّة في هذه المرحلة بالتحديد.

هذه التطورات أنتجت إقراراً مارونياً ضمنياً بالثلاثية السياسية للسلطة في لبنان، لكنها اصطدمت بمحاولات للمحافظة على صيغة 1920 من بعض القوى الداخلية عند الموارنة الذين يعتقدون بإمكانية استمرارها في السلطة.

هؤلاء اختاروا الشارع وسيلة لمحاولة التمسك بآخر ما تبقى من صيغة 1920 معطوفة على الطائف في إطار الاتفاق الإضافي غير المكتوب مع الشيعة بما يؤدي الى تشكيل ثلاثية تحفظ ثلث لبنان للموارنة لأمد طويل.

هذا ما يفعله الموارنة اليوم في الشارع حاملين فيه لواء الكاردينال وعصمة قيادة الجيش معتقدين أن هذين الحرمين يمنعان الضرر عن بقية الصيغة اللبنانية.

لذلك انتقل الصراع بين الأجنحة السياسية المارونية على قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية حيث تشهد الشوارع التحاقاً بقيادة الجيش وتصويره وكأنه منقذ لبنان، مع الالتصاق الشديد بالكاردينال الذي «أعطي له مجد لبنان»، كما تقول العامة.

تشهد شوارع لبنان إذاً محاولة مارونية لصون الجزء الثلاثيّ من السلطة الخاصة بالموارنة، لكنها تصطدم بصراعات مارونية داخلية تعمل على الوصول الى رئاسة الجمهورية او بالاستحواذ بالشارع الماروني.

فقسم كبير من المتحرّكين في الشارع هم من جماعة حزب القوات اللبنانية والكتائب مقابل التزام مؤيدي التيار الوطني الحر بمنازلهم تحضّراً لأيام جسام تبدو واضحة في الأفق.

جرى الانتقال اذاً من الصراع الماروني السني وصولاً إلى الصراع مع الشيعة في اتفاق الطائف وصولاً الى الصراع الماروني في الوقت الحاضر بين القوات والكتائب والتيار؟ إلا أن قوات جعجع حاولت أن تنفي مشاركتها في قطع الطرق فيما واصل سامي الجميل رعاية المتحركين باحثاً عن مكانة فقدها حزبه الكتائب منذ صعود الحريرية السياسية التي دعمت القوات وفضلتها على غيرها من القوى المسيحية لأسباب غربية صرفة وأخرى خليجية.

لذلك فإن ما يجري اليوم هو صراع بين قوى مسيحية تحاول الاستحواذ على تأييد الخليج والغرب، وقد يبحث بعضها عن تأييد ضمني إسرائيلي.

فهل ينجح جعجع وسامي الجميل في السيطرة على كتلة كبيرة في الشارع المسيحيّ؟

هناك تأكيد ان القوات والكتائب تتصلان بشكل شبه يومي بألمانيا ومصر والأردن في محاولة لكسب أدوار تمنحها عدداً معيناً من وزارة يشكلها قريباً سعد الحريري.

وألمانيا ومصر والأردن ذاهبون لعقد مؤتمر دولي لبحث أزمات الشرق الاوسط من فلسطين الى لبنان.

أما القوات فيكاد قائدها لا يعبر يوم واحد إلا ويختلي فيه بدبلوماسيين من هذه الدول. ماذا اذاً عن طلب المتظاهرين باستقالة رئيس الجمهورية؟ هذه تندرج في إطار الصراع الماروني الماروني وبما أنها على هذا النحو فلا قيمة فعلية لها، لأنه تمكّن فريقاً صغيراً من الموارنة من إقالة الرئيس اللبناني بفتح المجال واسعاً للبدء بتغيير أي صيغة تحكم لبنان. وهذا يؤدي بدوره إلى الجزم بأن الكاردينال الراعي لا يقبل بهذا الأمر حرصاً على مارونية الرئاسة، كما أن الجمهور اللبناني الكبير الموالي لعون ليس بهذا الوارد، ومستعدّ للمقاتلة، بالإضافة الى ان جمهور حزب الله والأحزاب الوطنية لا يسمح بهذه الترهات التي تعني إلغاء النظام التاريخي اللبناني.

يتبين بالاستنتاج استحالة إحياء صيغة 1920 وإمكانية إلغاء حتى اتفاق الطائف اذا ما انضبطت الطوائف في كهوفها وانطلقت لقرن جديد يبدأ من 2020 ويجب أن يستمر حتى القرن المقبل بلبنان الطائفيّ الهش.

Lebanon: Week of protests and unrest as currency falls to record low

Source

Authorities have cracked down on protesters taking to the streets, as the Lebanese lira now worth 85 percent less than in late 2019

A man in mask a depicting the Lebanese flag stands next to flaming tires at a make-shift roadblock set-up by anti-government demonstrators in  Dora on the northern outskirts of Lebanon's capital Beirut on 8 March 8 2021 (Anwar Amro/AFP)
A man in face mask in the colours of the Lebanese flag stands next to flaming tyres at a make-shift roadblock set up by demonstrators in Dora on the northern outskirts of Beirut on 8 March 2021 (Anwar Amro/AFP)

By Kareem Chehayeb in Beirut

Published date: 10 March 2021 15:56 UTC

Protests have swept Lebanon over the past week after the local currency fell to a historic low, adding to the woes of a country already in the midst of a catastrophic economic and political crisis.

On Wednesday, the Lebanese lira dropped to a near record-breaking 10,750LL to the US dollar, effectively losing about 85 percent of its value since October 2019.

“People don’t have any more money,” 24-year-old Beirut protester Layal Seblani told Middle East Eye. “It’s a lot of things that have accumulated over time, and then the lira hit 10,000LL [to the dollar].”

Already in May, more than half of the country’s population was living in poverty, according to the United Nations.Lebanon’s caretaker prime minister threatens to resign his duties over economic crisis

Then in January, cash-strapped Lebanon – which hasn’t had a fully functioning government for seven months – was plunged deeper into economic misery by new Covid-19 lockdown measures.

That month, protesters in Tripoli scuffled with security forces, some of whom used live ammunition. One protester was killed and hundreds were wounded.

In February, the judge heading the Beirut port explosion probe was dismissed over claims of bias after charging and summoning caretaker Prime Minister Hasan Diab and three ex-ministers, while over a dozen MPs side-stepped regulations and jumped the queue to get the Covid-19 vaccine.

Roadblocks and rumours

Over the past week, angry protesters have blocked roads and highways across the country with cars, burning tyres and rubbish bins, facing occasional repression from the Lebanese army and security forces.

Protests have reached as far north as Akkar and as far south as Sour, with major roads to Beirut being intermittently blocked off.

Protesters chanted against President Michel Aoun and Central Bank Governor Riad Salameh, and called for an end to Lebanon’s rampant economic corruption.

Rumours circulated on social media that many of the protesters were partisans of political parties critical of Aoun and his allies, notably Hezbollah.

Billionaire Bahaa Hariri – the older brother of prime minister-elect Saad Hariri – and Lebanese Forces leader Samir Geagea both publicly denied these allegations.

But Seblani, the protester, told MEE that many party supporters were present – in contrast with 2019 protests, which were largely composed of unaffiliated Lebanese who denounced the country’s ruling political parties across the board.

“[Non-partisan] people who aren’t protesting have given space in the squares for people affiliated with political parties,” said Seblani, adding that she was concerned about the need for independent groups to be present to push for even-handed solutions. “Everyone needs to be there.”

Seblani says that, either way, she will continue protesting.

Lebanese security forces try to open a road blocked protesters south of Beirut on 10 March 2021 (Mahmoud Zayyat/AFP)
Lebanese security forces try to open a road blocked by protesters south of Beirut on 10 March 2021 (Mahmoud Zayyat/AFP)

Lebanese authorities have shown little tolerance to the increasing mobilisation. The military tribunal brought terrorism charges against 35 protesters in Tripoli in late February.

Aoun’s office issued a statement last week saying he had asked Salameh about the deterioration of the lira. He added on Monday: “Setting up roadblocks goes beyond freedom of expression to an organised act of sabotage with an aim to shake stability.

“The security services and the military must therefore fully carry out their duties to implement the law without hesitation.”

The president also cautioned protesters against chanting slogans that “harm national unity, stir up discord, and undermine the state and its symbols”.

The Lebanese army deployed soldiers early on Wednesday morning to forcefully reopen roads.

But roadblocks were erected again only hours later, notably in Hay el-Sellom in Beirut’s southern suburbs.

Seblani admitted that she worried protests could take a turn for the worse as the current crisis continues. “I do fear things will be a bit more violent going forward,” she said.

‘Black market rate’

Ever since the value of the lira started to wobble in late 2019, checking mobile apps and websites for the value of the national currency has become part of the daily routine for many Lebanese people.

Finance expert and postdoctoral researcher at the University College Dublin, Mohamad Faour, tells MEE that the so-called “black market rate” is the most accurate, “even though it’s not transparent, and subject to speculation and manipulation”.

The official rate – artificially fixed at 1,507LL to the US dollar since the late 1990s – has been rendered futile, while the commercial banks’ 3,900LL rate never caught on in the rest of the Lebanese market.

After an emergency meeting earlier this week, Lebanese authorities called for digital platforms to be shut down and a crackdown on official and informal money exchangers using the black market rate.

The judiciary reportedly closed two exchange rate websites on Wednesday.

Mike Azar, an analyst and former lecturer at Johns Hopkins School of Advanced International Studies, says that this strategy was not just ineffective, but could also harm much of Lebanon’s already struggling population.Lebanon: US reportedly considering sanctions against central bank chief

“I think [the authorities] don’t want to take responsibility for the rising exchange rate, so it’s easier for them to put the blame on apps and exchangers,” Azar told MEE. “But by criminalising it, they just push it deeper underground, and allow for higher profits for exchangers – who continue to operate despite the law.”

Azar fears that further shortage of dollars could economically cripple consumers, currency exchangers and business owners. “If these businesses cannot find the dollars they need to operate,” he said, “they may shut down, and shelves may become empty.”

Lebanese authorities, including Salameh, have – to varying degrees – blamed the plummeting currency on Lebanese households hoarding US dollars.

In late 2019, people panicked and rushed to the banks to withdraw as much of their money as possible. Life savings vanished.

Economists and policy experts have dismissed this as a significant driver of the crisis.

“Individuals may be hoarding dollars, but it’s because reforms are not happening, and they’re seeing their life savings disappear,” Azar said.

Political paralysis

Despite the collapsing lira, Lebanon is unable to implement reforms and restructure its economy.

Incoming Prime Minister Saad Hariri and President Michel Aoun are at extreme odds, while Diab’s caretaker government can only function in an extremely limited capacity, as per the country’s constitution.

‘The consequences of leaving the economy to auto-adjust and auto-correct are brutal’

–  Mohamad Faour, researcher

On Friday, Parliament will meet only for the second time this year.

For Faour, any discussions of policy solutions are now a “mere academic exercise”.

“The Lebanese government’s policy is inaction,” he said. “The consequences of leaving the economy to auto-adjust and auto-correct are brutal – it’s basically letting things adjust in a Darwinian manner.”

Supermarket shelves are emptying, while people fight over subsidised commodities like baby formula and olive oil.

Others are panic-buying, fearing a new price hike.

The international community has withheld developmental aid and loans until a new cabinet is formed and a new economic recovery plan implemented.

But, with no government since August and a rising rate of Covid-19 infections, neither appear imminent.

Related

لبنان بعد كلام قائد الجيش: تفكّك الدولة أم تحرّك الدولة العميقة؟

ناصر قنديل

سيبقى الكلام غير المألوف الصادر عن قائد الجيش العماد جوزف عون موضوعاً للكثير من التحليلات، طالما بقي التدهور في الحال المعيشيّة بغياب القدرة على توليد حكومة جديدة، وما يعنيه اجتماع هذين العاملين من فراغ أسود يبشر اللبنانيين بالأسوأ ويدفعهم الى الغضب اليائس الذي يسيطر على مشهد الشارع، بغياب أي رؤية لفرص خروج من الأزمة عبر الرهان على قوى قادرة على قيادة الشارع نحو رسم مسارات جديدة واقعيّة تعكس اتجاه تطوّر الأحداث من دون المخاطرة بالسلم الأهلي، الذي يتصدّر الجيش اللبناني مشهد الأمل بضمان الحفاظ عليه.

يقول قائد الجيش عملياً إنه ليس مؤسسة الدفاع عن النظام السياسي، وإنه كيان مستقل سياسياً عن الذين توجّه لهم بالسؤال، لوين رايحين، وأنه يعرف واجباته في كيفية الحفاظ على الأمن ولا يحتاج دروساً من أحد حول ماذا يجب أن يفعل، خصوصاً أن الذين يوجهون له التعليمات متهمون وفقاً لكلام قائد الجيش بعدم معرفة واجباتهم، وعدم القيام بما يجب عليهم فعله، ويقول قائد الجيش عملياً إن الجيش ضحية من ضحايا التضييق المعيشي والمالي الذي يتعرّض له منذ زمن طويل على أيدي السياسيين، مثله مثل سائر شرائح الشعب اللبناني الذين يصرخون اليوم وجعاً وغضباً، وهو بذلك يتماهى مع الشارع في الأهداف وتوصيف أين يضع قدميه، ولو أنه لا يتبنى أجندة خاصة به للخروج من الأزمة، لكنه يعلن رفضه الطاعة العمياء لأوامر تمليها الأجندة السياسية للقيّمين على النظام، ولو بدا ذلك نوعاً من الخروج على الدستور والقوانين، التي تضعه تحت إمرة السلطة السياسية ممثلة بمجلس الوزراء، مستقوياً بغياب مجلس وزراء أصيل ليقول هذه الـ»لا»، متحدياً ضمناً، «شكلوا مجلس للوزراء وبعدها أعطونا أوامركم، وحتى ذلك التاريخ، منعرف شغلنا».

يقع كلام قائد الجيش في منزلة بين منزلتي، التعبير عن تفكك الدولة، وظهور الدولة العميقة، وفي لبنان الطائفي المعقد، ثمّة خصوصية للتفكك في المراحل الانتقالية تجعل التفكير في المؤسسات الكبرى بمحاولة تحييدها عن دفع أثمان التصادم بين خطوط التموضع السياسي، وفي مقدمتها الجيش، بقبول مظهر من تفكك الدولة أقلّ خطورة من مظاهر أخرى للتفكك تتمثل بتشظي المؤسسات طائفياً، وبالتوازي هناك خصوصية لمفهوم الدولة العميقة في بلد طائفي معقد، حيث سقف ما يمكنها هو الحفاظ على خصوصية تتيح رفع الصوت عالياً، لكنه لا يتيح رسم مسارات تصل الى نهاياتها في التحرّك نحو وضع اليد على السلطة، لكن وفي الحالتين لا يمكن فصل هذا القدر من «الاستقلال»، عن ما يتصل بتشكيل مقدمات لما سيكون على الطاولة داخلياً وخارجياً في مقابلة استحقاقات دستورية مقبلة، وفي مقدمتها الاستحقاق الرئاسي الذي يشكل دائماً مفتاح مقاربة رسم التوازنات الجديدة للبلد داخلياً وخارجياً.

الموقف هو لحظة في سياق تراكمي، فمثلما كانت المواقف الرافضة للتصادم مع المقاومة، عام 1993، ودوره المساند لشباب أرنون في مواجهة الاحتلال، وصولاً لدور الجيش في صناعة تفاهم 96، مقدّمات رسمت مسار العماد إميل لحود نحو قصر بعبدا، شكلت معارك نهر البارد والموقف خلال تحركات 14 آذار، ولاحقاً في 7 أيار، مقدّمات رسمت مسار العماد ميشال سليمان نحو قصر بعبدا، ويعتقد البعض أن مواقف العماد جوزف عون في حرب الجرود، وخصوصيّة دور الجيش كمؤسسة موثوقة في بلسمة الجراح بعد تفجير مرفأ بيروت، وصولاً لهذا الموقف بالسقف المرتفع، مقدّمات ترسم مسار العماد جوزف عون نحو رئاسة الجمهورية، بينما يرى آخرون أنه بعد الإصابة التي لحقت بحاكم مصرف لبنان بعد تصدّره مشهد الاستقلال المؤسسيّ وجعلته عاجزاً عن التقدّم كمثال للتميّز، بسبب مسؤوليته عن السياسات النقدية وتثبيت سعر الصرف والفوائد العالية والهندسات المالية ما جعله هدفاً للشارع، وبعد فشل محاولة التميّز التي قدّمتها تجربة المحقق العدلي فادي صوان، لتقديم القضاء كخط أمامي يلاقي الشارع في الاشتباك مع الوسط السياسيّ، يتقدم العماد جوزف عون لملء هذا الفراغ، في تموضع مفتوح على الاحتمالات، خصوصاً إذا طالت مدة الفراغ الحكومي وتصاعدت مفاعيل الأزمة الاقتصادية والمالية وتردّداتها الاجتماعية، وتنامت حالة الغضب في الشارع.

هذا الوضع المستجدّ سيدفع بكل اللاعبين المحليين والخارجيين لإعادة تقييم خطواتهم وحساباتهم ومواقفهم، سواء تجاه دورهم في الشارع، أو سقوف تعاملهم مع الملف الحكومي، سواء بخلفية سحب الفتائل التي أشعلت مواقف قائد الجيش أو لتحفيزها وتسعيرها.

هل خرجت القوات من الشارع؟

يعقد المتابعون لمشهد الشارع وما يشهده من احتجاجات وقطع طرقات مقارنات بين مشهدي أول أمس والأمس، ويسجلون ما يرونه من أمنيين وإعلاميين لتفاوت الأعداد المشاركة أمس، في النقاط التي سجلت كثافة أول أمس، وهي نقاط الدورة وجل الديب والذوق، التي انخفض المشاركون فيها من مئات الى أقل من العشرات، وبدت كلمات المشاركين يائسة من ضعف المشاركة وصولاً لحدّ التهجم على الناس الباقية في بيوتها، ما أعاده المتابعون لغياب حشد كانت تؤمّنه القوات لتخديم شعاراتها وحساباتها السياسية.

العامل الأول الذي يراه البعض تفسيراً للانكفاء القواتي هو محاولة لسحب الانطباع الذي ظهر في اليوم الأول من التحركات، حيث بدت القوات بصورة فاضحة كفريق يحاول ركب موجة الغضب الشعبي وتجييره سياسياً، عبر السيطرة على موجة التحركات وإغراقها بعناصر قواتيّة، بينما الذي تريده القوات هو تصدّر شعاراتها للتحركات من دون اتهامها بالوصاية والاستغلال.

العامل الثاني الذي يسوقه آخرون للانكفاء القواتي هو المشهد الشمالي الذي يهم القوات كثيراً، خصوصاً منطقة زغرتا التي تحمل جراحاً تاريخية مع القوات، والتي خسرت اثنين من شبابها بحادث مأساوي على طريق شكا باصطدام سيارتهما بشاحنة أقفلت الطريق، ضمن الاحتجاجات التي ظهرت القوات وهي تتصدّرها وتقودها، وخشية القوات من ان يترتب على أي تظهير لحضورها في يوم التشييع للفقيدين الزغرتاويين نوعاً من التحدّي الذي يرتب ردود أفعال تستقطب الأضواء، وتدفع بالقوات الى مكانة في الذاكرة لا تريد لها أن تعود، وتحجب صورة القوات «الثوريّة» والشعبويّة.

عامل ثالث لا يستبعد البعض أن يكون وراء الانكفاء القواتي، هو قرار بالتريث في دفع تحركات الشارع الى المزيد من التصعيد بعد كلام قائد الجيش، الذي بدا تعبيراً عن انتقال الجيش من موقع الصامت الأكبر الى فاعل سياسي، ما يستدعي التحليل وجمع المعلومات لاستكشاف الأبعاد والخلفيّات ورؤية المدى الذي يريد قائد الجيش بلوغه في السياسة، والخشية من أن تتحوّل القوات الى لاعب كومبارس يخدم توجّهات سواها وأهدافهم.

مقالات ذات صلة

“Attempted Coup against President Failed, Thoughts of Toppling Him Mere Delusion”

March 9, 2021

The “Strong Lebanon” parliamentary bloc, said in a statement following its periodic meeting headed by MP Gebran Bassil, that it “supports the people and their demands, and therefore did not spare any effort to stop the financial collapse, recover people’s money and hold accountable those responsible for the financial crime committed against them.”

Conferees believed that “what the last days have witnessed is the exploitation of the people’s pain for political ends. Practices and slogans indicate what looks like a coup against the President of the Republic, his position, and whoever he represents. It is a deliberate coup to torpedo President Aoun’s reform project and disrupt accountability, foremost among which is the forensic audit that would reveal the truth.”

“Any thinking on the part of anyone to overthrow the president of the republic is an illusion, and we recommend those to just quit trying,” conferees stressed.

The bloc warned “the Lebanese about the danger of what is being prepared for,” stressing that “it will not allow in any way to halt reforms, most of which are a set of draft laws that are still frozen at the House of Representatives.”

Emphasizing keenness on stability and the rights of people to express their opinion, the bloc categorically refused that a small group of rioters should control the rights of millions of Lebanese to move around, warning of “any sabotage act against security that some may resort to as compensation for their failure in the ongoing coup attempt.”

Source: Al-Manar English Website

Related Video

Related News

That Tripoli today … is kidnapped! في أنّ طرابلس اليوم… مخطوفة!

**Machine translation Please scroll down for the Arabic original **

احتجاجات طرابلس: غياب الخطّة الأمنيّة... والمرجعيّة

That Tripoli today … is kidnapped

Ibrahim al-Amin, editor in chief of Al-Akhbar newspaper, is pictured...  News Photo - Getty Images

Ibrahim Al-Amin

Saturday, January 30, 2021

For more than a year, on the day lebanon sparked a variety of protests, Tripoli was strongly present in the scene. But no one was able to catch the game’s strings there. Everyone participated in the celebration. Politicians, clerics, leaders and poor, old and new parties, civil societies, Arab, regional and international embassies, security agencies and local, regional and international armies, artists, media and activists of various races…

It’s been a long time, and the image of the night celebration is occupying the screens. However, there are those who have decided that Beirut needs Tripoli’s “muscles”. Buses carried what was available daily to fight the Regime’s youth or the “counter-revolutionary group”. Thus, things went on until everyone disappeared from the scene. No one knows why the motivation, enthusiasm, ability and organization have disappeared. Saad Hariri returned to form thegovernment!


For weeks after October 17, many of the city listened and scrutinised data on outside interference in the city’s activity. The positions remained the same until, about three weeks ago, delegates from the embassies of the United States, Britain, France and the European Union, toured and dialogues with state officials and leaders in all military and security agencies, carrying one clear and concise message: the difficult economic situation, the lack of government formation will inevitably lead to the return of popular protests, and we ask you not to resort to any repressive measures against demonstrators, and not to prevent them from saying what they want and doing what they want, and those who practice repression will be followed by us, and the price will be paid outside Lebanon, and the price will be paid outside Lebanon. If he doesn’t push him inside.


The letter was not ambiguous at all. The security and military authorities have even tried to examine them on the ground.


Let’s put aside all the boring political talk about power and its role. Also, let’s put aside external pressures to form a government that will proceed in the international program (offered by France) for a solution in Lebanon.  Let us put aside the natural effects of the economic and social crisis on the people of this neglected city in a way that was previously unknown to a Lebanese region, including the “loss” of the city’s wealthy people who do not leave the charity box and do not build a single factory that occupies thousands of the city’s youth and girls, and supports their families.

What is happening today indicates that Lebanon is facing the challenge of testing the regional chaos that there may be those who dream of turning it into a moment of dispensing with any connection to the state.


But is there any way to ask the questions that everyone is running away from? The government’s policy of “eliminating the threat of the use of force” is a major challenge. How can the protests be limited to local objectives that say that they strike all the positions that belong to the idea of the state, the security forces, the companies, the municipalities and other institutions on the list of targets? Do we want to repeat last year’s experience, where we go back to the obvious questions of who leads the people and what framework governs their movements, or whether the question about that is still forbidden? They are demons, other than this or that one who happens only to be from the group that sees the overthrow of Michel Aoun and the disarmament of the resistance as the only central goal?


This time, no one needs to be studied in the difficult social realities of this city, and no one needs explanations about the need for an uprising or even a coup d’état against this abhorrent power. What is happening today, according to all mental calculations, indicates that Lebanonis on the verge of challenging the test of regional chaos, which there may be those who dream of turning it into a moment of dispensing with any connection to the State, and then we will start to hear about the mass civil disobedience, the new local government, the independent or parallel administration of state facilities, and then we will find those who come out of the self-security rabbit and here the great nation… The result is that Tripoli is now kidnapped, as it has been for at least 40 years. It is waiting for election day to renew itself through money, kidnapped by the lords of the axes, the guardians of blood and the prisoners, and from a mercenary army that is spreading today like mushrooms in the name of civil society, and most of them are “the boys of embassies” of all kinds.   


The   city will continue to be haunted by the terror of the great security chaos, especially with security and military forces and agencies that know only exploitation or excessive use of force. Before who comes out to free this city and returns it to its true people!

في أنّ طرابلس اليوم… مخطوفة!

Ibrahim al-Amin, editor in chief of Al-Akhbar newspaper, is pictured...  News Photo - Getty Images

الأخبار

ابراهيم الأمين 

السبت 30 كانون الثاني 2021

بل أكثر من سنة، يوم اشتعل لبنان احتجاجات متنوعة الأهداف، كانت طرابلس حاضرة بقوة في المشهد. لكنّ أحداً لم يكن يقدر على الإمساك بخيوط اللعبة هناك. الجميع شاركوا في الاحتفال. سياسيون ورجال دين، زعماء وفقراء، أحزاب عريقة وأخرى مستجدة، جمعيات مدنية وسفارات عربية وإقليمية ودولية، أجهزة أمنية وجيوش محلية وإقليمية ودولية، فنانون وإعلاميون وناشطون من مختلف الأجناس…

مضى وقت طويل، وصورة الاحتفال الليلي تحتل الشاشات. لكن، ثمة من قرر أن بيروت تحتاج إلى «عضلات» الطرابلسيين. فكانت الحافلات تنقل ما تيسّر يومياً لمقارعة «شباب النظام» أو «جماعة الثورة المضادة». وهكذا، سارت الأمور حتى اختفى الجميع من المشهد. لا أحد يعرف لماذا اختفت الحافزية والحماسة والقدرة والتنظيم. لا أحد يعرف كيف ولماذا ولأيّ سبب انفضّ القوم، علماً بأن لا تغيير واحداً حصل. لا الأحوال الاقتصادية تحسّنت، ولا السلطة استقالت، ولا النظام سقط بيد الثوار، ولا الفقر هرب من تلك الأحياء، ولا الزعماء باعوا قصورهم وبنوا مكانها مصانع، ولا ميشال عون سقط ولا سلاح حزب الله نزع… بل عاد سعد الحريري ليؤلّف الحكومة!

طوال أسابيع من بعد 17 تشرين، كان كثيرون من ناشطي المدينة، وفاعلياتها، يسمعون ويدققون في معطيات حول التدخلات الخارجية في نشاط المدينة. لكن القائمين على «الثورة المدنية» كانوا يرفضون أصل النقاش. هم قرروا من طرف واحد أن الحقيقة محصورة في أن هناك غضباً بسبب الفقر وغياب الديموقراطية، وأن الثورة مصانة وستُستأنَف في أقرب وقت ممكن. والأكثر غرابة كان في أن أحداً من قوى السلطة أو قوى الشارع لم يكلف نفسه عناء إجراء حوار ولو جانبي بين المتخاصمين أو المشتبكين. وظلت المواقف على حالها إلى أن قام فجأة، وقبل نحو ثلاثة أسابيع، موفدون من سفارات أميركا وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي، بجولات وحوارات مع مسؤولين في الدولة ومع قادة في جميع الأجهزة العسكرية والأمنية، يحملون رسالة واحدة واضحة ومختصرة: الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وعدم تأليف الحكومة سيقودان حتماً الى عودة الاحتجاجات الشعبية، ونحن نطلب منكم عدم اللجوء إلى أي إجراءات قمعية ضد المتظاهرين، وعدم منعهم من قول ما يريدون والقيام بما يريدون، ومن يمارس القمع سيكون محل متابعة منا، وسيدفع الثمن خارج لبنان إن لم يدفعه داخله.

لم تكن الرسالة غامضة على الإطلاق. بل إن الجهات الأمنية والعسكرية حاولت معاينتها ميدانياً. جرت محاولة لمطابقة التقدير الغربي مع المعطيات الميدانية لديها. والحيرة التي سادت لدى هذه أن غالبيتها لديها ناسها في الشارع، سواء على شكل مناصرين لقوى سياسية، أو على شكل مجموعات لا تزال ــــ نعم لا تزال ــــ تعمل بإمرة ضباط أمنيين من هذا الجهاز أو ذاك. وكانت النتيجة عدم توقّع أمر كبير، إلى أن انطلقت الاحتجاجات قبل أيام في طرابلس، وسط محاولات حثيثة لنقلها الى مناطق أخرى، وخصوصاً في بيروت والبقاع الأوسط وطريق الجنوب وصولاً إلى صيدا.

لنضع جانباً كل الحديث السياسي المملّ عن السلطة ودورها. هذه سلطة لم ولن يخرج منها الخير. ولنضع جانباً، كل الكلام المطابق لكلام السلطة والصادر عن قوى في السلطة انتقلت الى المعارضة. وهي قوى لم ولن يخرج منها إلا الشر كما فعلت طوال أربعة عقود. ومهما تلونت ورسمت لنفسها صورة جميلة، فهي ستظل المرآة تعكس روحها البشعة.

أيضاً، لنضع جانباً الضغوط الخارجية لأجل تأليف حكومة تسير في البرنامج الدولي (الذي عرضته فرنسا) للحل في لبنان. وهو برنامج يقضي بأن يكون لبنان تحت انتداب جديد ولو بصورة مقنّعة من خلال استخدام جماعات الـ«ان جي أوز» كقناع لتولّي إدارة الدولة، وهو انتداب يستهدف الإمساك بمقدرات لبنان القائمة أو المتوقعة، كما يستهدف جرّه الى ضفة المحور العامل برعاية أميركا وأوروبا وإسرائيل والسعودية، ما يوجب التخلص من المقاومة.
ولنضع جانباً الآثار الطبيعية للأزمة الاقتصادية والاجتماعية على أهالي هذه المدينة المهملة بصورة لم تعرفها منطقة لبنانية سابقاً، بما في ذلك «خِسّة» أثرياء المدينة الذين لا يغادرون مربع الصدقة والإحسان ولا يبنون مصنعاً واحداً يشغّل الآلاف من شباب المدينة وصباياها، ويعيل أهلهم.

ما يحصل اليوم يشير إلى أن لبنان مقبل على تحدّي اختبار الفوضى المناطقية التي قد يكون هناك من يحلم بتحويلها الى لحظة الاستغناء عن أي صلة بالدولة


لكن، هل من مجال لطرح الأسئلة التي يهرب منها الجميع؟

ترى، كيف لا يمكن لسياسي في لبنان، أو إعلامي، أو أمني، أن يقدّم خريطة واقعية تشرح طبيعة ما يجري في عاصمة الشمال؟ من هم هؤلاء المحتجّون؟ ومن هم الناشطون بينهم؟ وكيف يتمّ تنظيم تحرّكهم، ومن يقرّر هذه الوجهة من تنفيس الغضب من تلك، ومن يصرف الأموال المطلوبة (حتى لو كانت مئة ألف ليرة فقط)، ومن يقرر إعادة التركيز الإعلامي على هذه الزاوية أو تلك، ومن هو العبقري الذي يرفع الشعارات الكبيرة ضد ميشال عون وحزب الله، ثم يرمي القنابل على فرع المعلومات المحسوب على سعد الحريري الذي لا يزال خصماً أساسياً لميشال عون، ورابطاً للنزاع مع حزب الله؟ وكيف يمكن حصر الاحتجاجات بأهداف موضعية تقول بضرب كل المراكز التي تخص فكرة الدولة، قوى الأمن والسرايا والبلدية ومؤسسات أخرى موجودة على لائحة الأهداف؟ وهل نريد تكرار تجربة العام الماضي، حيث نعود من جديد الى الأسئلة البديهية عمّن يقود الناس وعن أي إطار ينظّم تحركاتهم، أم لا يزال السؤال حول ذلك محرّماً؟ ثم من هو الذي قرر أن كلّ سياسيي المدينة هم من الشياطين، ما عدا هذا أو ذاك من الذين يصادف ــــ يصادف فقط ــــ أنهم من المجموعة التي ترى أن إسقاط ميشال عون ونزع سلاح المقاومة هو الهدف المركزي الوحيد؟

هذه المرة، لا أحد يحتاج الى درس في معرفة الوقائع الاجتماعية الصعبة لهذه المدينة، ولا أحد يحتاج الى شروحات حول الحاجة الى انتفاضة أو حتى انقلاب على هذه السلطة المقيتة. لكنْ هناك حاجة إلى عدم التساهل مع الذين يحاولون اليوم، خطف المدينة وأخذها الى مواجهة نفسها فقط، إذ لا نتيجة عامّة لأي حركة من دون مشروع سياسي واضح. ولن تكون النتيجة سوى المزيد من العنف العدمي، الذي لا يشبه حتى دراما المنتحرين غضباً. وما يحصل اليوم يشير، وفق كل الحسابات العقلية، إلى أن لبنان مقبل على تحدّي اختبار الفوضى المناطقية التي قد يكون هناك من يحلم بتحويلها الى لحظة الاستغناء عن أي صلة بالدولة، وعندها سنبدأ نسمع عن العصيان المدني الشامل، وعن الحكومة المحلية الجديدة، وعن الإدارة المستقلة أو الموازية لمرافق الدولة، ومن ثم سنجد من يخرج أرنب الأمن الذاتي وهنا الطامّة الكبرى…

النتيجة أن طرابلس مخطوفة الآن، كما كانت مخطوفة منذ أربعين سنة على الأقل. رهينة يتبادلها الخاطفون. مخطوفة من سلطات تعاقبت على حرمانها من كل شيء. ومن برلمانات وبرلمانيين فاشلين. ومن زعامات لا ترتقي الى مقام فتوة الأحياء. بل تنتظر يوم الانتخاب لتجدّد لذاتها عبر المال، مخطوفة من أمراء المحاور وأولياء الدم والمسجونين، ومن جيش مرتزقة ينتشر اليوم كالفطر باسم المجتمع المدني، وجلّهم من «صبية السفارات» على أنواعها. ومخطوفة من بقايا «الثورة السورية المجيدة» الذين لا يزالون الى الأمس يعطون الدروس في كيفية العسكرة والانتقال الى مستوى جديد من «العنف الثوري»…

طرابلس فيها مساكين، يقوم دهاة من أهل النظام نفسه بتوجبه غضبهم الى حيث لن يكون هناك تغيير ولا ما يحزنون. والمدينة ستظلّ مسكونة برهاب الفوضى الأمنية الكبيرة، وخصوصاً مع قوى وأجهزة أمنية وعسكرية لا تعرف إلا الاستغلال أو الإفراط في استخدام القوة. وفي كل يوم يخضع فيه العاقلون لابتزاز المجانين، سترتفع الكلفة… قبل أن يخرج من يحرّر هذه المدينة ويعيدها الى أهلها الحقيقيين!

«سنوكر» سعوديّ أميركيّ فرنسيّ في طرابلس؟

ناصر قنديل

لم يبق أحد معنياً بأحداث طرابلس إلا وتحدّث عن ثنائية، وضع اجتماعيّ يقارب الانفجار، واستغلال سياسيّ ومخابراتيّ بالدفع بأموال لجماعات تصدّرت عمليّات الفلتان وتعميم الفوضى وصولاً لإحراق المؤسسات. وجاءت المواقف الغاضبة للقيادات التي تملك شارعاً وازناً في طرابلس إلى حد تحميلها الجيش مسؤولية التهاون كحال الرئيس سعد الحريري، أو تلويح بعضها بالأمن الذاتي كحال الرئيس نجيب ميقاتي، لتقول إن هذه القيادات ليست لديها استثمار يبرّر اتهامها بالوقوف وراء الأحداث، بل لتقول إن هذه القيادات تشعر بالاستهداف بنسبة قلقها من الجهة المحلية المعتمَدة ونسبة شعورها باستهدافها من الجهة الخارجيّة المشغّلة والمموّلة.

تنحصر الخيارات بين المحور الخليجيّ بقيادة السعوديّة، والمحور التركيّ القطريّ، من حيث الإمكانيّة العمليّة على التحرك في طرابلس والشمال، والمصلحة بالاستخدام، وبالتدقيق بالحسابات والمصالح تبدو تركيا غير معنية برسائل عبر لبنان أو سواه بينما هي في مرحلة الترقب لتبلور السياسة الأميركية الجديدة في التعامل معها، وتنحو للتهدئة كي لا تؤثر سلباً على فرضية تبلور سياسات إيجابية، كما تبدو على علاقة طيّبة بالرئيس الحريري، خصوصاً في زمن علاقته السيئة بولي العهد السعودي، بينما تبدو السعودية في حال اضطراب وارتباك وتوتر، وشعور بالضيق، مع صوت أميركي مرتفع باتجاه العودة للاتفاق النووي مع إيران، وتجاوز الصراخ السعوديّ عن شرط الشراكة في التفاوض، وقد قدّمت ظاهرة صعود مفاجئ لعمليات داعش على جبهتي العراق وسورية، ووجود انتحاريين سعوديين في عمليات بغداد، إشارات واضحة لوجود سعي سعوديّ للضغط على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لتأجيل انسحابه من العراق وسورية، باعتباره نصراً لمحور تحتل إيران فيه موقعاً حاسماً، لا تريد السعودية أن يحدث إلا ضمن سلة تكون لها منها نصيب، والرهان السعودي أن الانسحاب يتعقّد كلما بدا أن القضاء على داعش لم يتحقق.

في السيناريو القائم على الفرضية السعودية، إشارتان، الأولى أن الجهة التي يتم التأشير إليها في الأحداث التي شهدتها طرابلس يتصدّرها شقيق الرئيس سعد الحريري، بهاء الذي جرى تقديمه كبديل لشقيقه خلال احتجازه في فندق الريتز، والذي يبدو واضحاً أنه يحظى بدعم ولي العهد السعودي من خلال الهواء الذي منح لمشروعه الإعلاميّ عبر قناة تلفزيونية وازنة تربطها علاقة متميّزة بولي العهد السعودي على أكثر من صعيد، وجاءت بعض التصريحات التي تشيد ببهاء من شخصيات مثل النائب السابق مصباح الأحدث، أو تتحدّث عنه كمشروع تحالف كما قال الوزير السابق أشرف ريفي، لتمنح هذه الفرضية أسباباً أكبر خصوصاً أن دور المنتدى المموّل من بهاء الحريري في ما سُمّي بطرابلس عروس الثورة كان علنياً ومعلوماً من الجميع.

في التوقيت هناك تطوّران قيد التفاوض تزامناً مع الهبّة الطرابلسية، الأول السعي الفرنسي للحصول على تفويض أميركيّ لإحياء الرعاية الفرنسية للبنان، والثاني التمهيد الأميركي لتكليف الخبير روبرت مالي بمهمة مبعوث خاص للملف الإيراني، كتعبير عن نيات أميركيّة جدية بالعودة للاتفاق وسعياً لترميم الثقة مع القيادة الإيرانيّة، وبالتوازي كانت حملة سعوديّة واسعة النطاق استنطقت بعض اللبنانيين احتجاجاً على تعيين مالي، فجاءت أحداث طرابلس لتربط مصير لبنان بما بدأ في سورية والعراق، وتقول إن تطبيق السياسات التي ستُرسم في الإقليم لن تمرّ من دون الرضى السعوديّ، ومدخل هذا الرضا التزام بعدم بتّ التفاهم مع إيران من دون شراكة سعودية، ولبنان في ظل الحضور القويّ لحزب الله ساحة مناسبة لإنعاش السياسات التي رسمتها السعودية مع الرئيس السابق دونالد ترامب، بربط أي تعافٍ للبنان بإضعاف حزب الله.

ما حدث أمس كان لافتاً، فقد خرج الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون ليتحدّث عبر قناة محمد بن سلمان ليقول إنه متمسك بحق الشراكة السعودية في التفاوض مع إيران، بينما أعلن البيت الأبيض تجميد صفقات السلاح السعوديّة والإماراتيّة حتى وقف حرب اليمن، وتم إصدار قرار تسمية مالي مبعوثاً خاصاً في الملف الإيراني، فهل كانت طرابلس طاولة لعبة سنوكر سعوديّة فرنسيّة أميركيّة، حققت أهدافها على المسار الفرنسيّ وأدخلت الطابة المستهدفة، بينما كان الحصاد الأميركي سلبياً، وربما أدخلت الطابة الخطأ، إن لم تكن الطابة الممنوعة؟

الحملة على الجيش في طرابلس ظالمة

ما شهدته طرابلس خلال الليالي الماضية كان مؤلماً وموجعاً، سواء لما تعانيه طرابلس من نموذج فاضح لتخلّي الدولة عن مسؤولياتها الإقتصادية والمالية والاجتماعية خلال عقود، رغم كثرة الوعود، أو لمشاهد حرق المؤسسات وتخريب منشآت المدينة، خصوصاً لمؤشر الخطورة بجعل الفوضى نتاجاً وحيداً لتزاوج أزمتي تفشي كورونا والأزمة السياسية الاقتصادية المفتوحة.

تجاهل سياسيّو طرابلس خلال هذه السنوات مسؤولياتهم كرؤساء حكومات من المدينة أو من خارجها يتزعّمون تيارات سياسية تملك أغلبية التمثيل النيابي للمدينة خلال عقود، سواء بصفتهم قادة حكم أو بصفتهم متموّلين كباراً أحجموا عن بناء مشاريع اقتصادية منتجة في هذه المنطقة الشديدة الحرمان رغم وعودهم الكثيرة.

خلال مرحلة ما بعد 17 تشرين عام 2019 كانت كل مداخلات السياسيين المعارضين للمقاومة تقوم على محاولة استغلال الشارع والتشجيع على قطع الطرقات والضغط على قيادة الجيش والقوى الأمنية للتراخي مع أعمال الشغب والتخريب، خصوصاً قطع الطرقات وكلما كان يتشدّد الجيش والقوى الأمنية كانت المواقف تندّد وتدعو لتفهم الغضب بصفته تعبيراً مشروعاً.

مع أحداث طرابلس شعر هؤلاء أنهم مهدّدون، لأن اللاعب الذي يعبث بالشراع يستهدف نفوذهم ويحمل مشروعاً لا يقيم حساباً لمكانتهم ويقدم بديلاً مدعوماً وممولاً لينمو ويتقدم على حسابهم، خصوصاً أنهم يعلمون أن الراعي الإقليمي الذي اعتادوا على رعايته يعتمد وكيلاً جديداً وبرسائل يريد توجيهها للمبادرة الفرنسية التي يراهنون عليها استغلّ طرابلس واستثمر أوجاعها.

المطلوب من الجيش أن يتشدد ومن القوى الأمنية أن تفعل، لكن المطلوب من القيادت المعنية ان تتخلى عن الكيل بمكيالين وتقف وراء القوى الأمنية والجيش، لكن أن تتحمل مسؤولياتها بثلاثة مستويات، تسريع تشكيل الحكومة بالتخلي عن السقوف العالية للمحاصصة، والحضور السياسي في الشارع الطرابلسي على مستوى قيادات الصف الأول، وفتح صناديق المال وخزائن الثروات لاعتماد سياسة تضامن وتعاضد مع العائلات الفقيرة بالإضافة لحثّ مؤسسات الدولة على تسريع مساهماتها في هذا المجال.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

المرسوم 6433 / 2011 جريمة بحق لبنان والتمسّك به جريمة أكبر

العميد د. أمين محمد حطيط

من غير إطالة والعودة الى مسار إجراءات تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، نكتفي بالتذكير بأنّ لبنان في تداوله لهذا الملف ارتكب جملة أخطاء عرّضت حقوقه للخطر والضياع، وكان الخطأ الأوّل في العام 2007 عندما أرسل وفداً ناقص الأهلية والمؤهّلات القانونية والمهنية الى قبرص للتفاوض على الحدود الغربية الجنوبية للمنطقة الاقتصادية تلك. وكان خطأ يومها في وضع النقطة (1)، ولكن لبنان وبسبب أو آخر لم يوقع الاتفاق النهائي مع قبرص ما جعل الحقّ قابلاً للتصحيح بالتراجع عن الخطأ، فلبنان لم يبرم الاتفاق هذا، ولم يجعل لاتفاقية ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية وضعاً قانونياً ملزماً له خاصة أنّ رئيس الجمهورية لم يوقع ومجلس الوزراء لم يقرّ، ومجلس النواب لم يأخذ علماً ولم يصدّق وبقيت المسألة في إطار مشروع اتفاق لم يسلك مساره القانوني.

وبعد جمود سنتين، حرك الملف ووضع بعهدة قيادة الجيش بقرار من رئيس الجمهورية، وهنا رُسم خط جديد لحدود المنطقة الاقتصادية اللبنانية الجنوبي يعدّل الخط السابق وينقل نقطة الزاوية الجنوبية الغربية للمستطيل من النقطة 1 الى النقطة 23 ويعطي لبنان مساحة 863 كلم 2 زيادة عما كانت الاتفاقية مع قبرص تعطيه. وهنا ظنّ لبنان أنه صحّح الخطأ المرتكب من قبل وفد فؤاد السنيورة الى قبرص واستعاد مساحة مهمة للبنان في منطقته الاقتصادية الخالصة، وحتى يثبت العمل دولياً سارع الى توقيع مرسوم أرسله الى الأمانة العامة للأمم المتحدة يعلمها بها بحدود المنطقة الاقتصادية اللبنانية التي رسمها وفقاً لاتفاقية قانون البحار للعام 1982 التي انضمّ إليها لبنان في العام 1994.

وهنا وللوهلة الأولى ظنّ المتابعون للقضية أنّ في فعل الحكومة اللبنانية وإيداعها المرسوم 6433/2011 الأمم المتحدة صيانة لحقوق لبنان ودفاعاً عن ثرواته وحدوده وتصحيحاً لخطأ عرضها للخطر، ولكن في الحقيقة انطوى هذا المرسوم أو واجه أمرين خطيرين: الأول إقليمي دولي والثاني حقوقي داخلي.

ففي الأول امتنعت «إسرائيل» عن الإقرار بالحقوق اللبنانية المحددة بالمرسوم المودع لدى الأمم المتحدة واعتبرت انّ لبنان بتوقيعه مشروع الاتفاقية مع قبرص يكون قد أقرّ عملياً بمدى الحق الذي يدّعيه، وهي لا تتقبّل فكرة أي تعديل وتتمسك بالنقطة 1 الظاهرة في الخريطة المرفقة بمشروع اتفاقية لبنان/ قبرص.

اما في الثاني وهنا الوضع أشدّ وأدهى فيتعلق بالمرسوم ذاته والخريطة المرفقة به، حيث إنّ دراسة الملف تؤدّي الى تسجيل الملاحظات الخطيرة التالية:

أولاً: رسم لبنان خط حدود منطقته الجنوبيّة من النقطة 18 قرب الشاطئ الى النقطة 23 واختار النقطة 18 بعيدة عن الشاطئ لمسافة تتعدى عشرات الأمتار (28 م) من غير أيّ سند او مرجع او مرتكز قانوني ما يجعل قانون الخط (18-23) خطاً واهناً لا يرتكز على حجة قانونية تمكن من الدفاع عنه.

ثانياً: أرفق بالمرسوم خريطة يظهر عليها اسم «إسرائيل» بدل فلسطين في اعتراف واضح وبوثيقة رسمية لبنانية موقعة من رئيس الدولة بكيان العدو خلافاً للموقف الرسمي اللبناني.

ثالثاً: لم تظهر الخريطة المرفقة بالمرسوم 6433 /2011 حدود لبنان الدولية مع فلسطين المحتلة، وفي ذلك مماشاة للعدو الإسرائيلي الذي يريد التنصل من اتفاقية بوليه نيوكمب.

أما من حي الشكل فقد غاب عن المرسوم توقيع الوزراء/ الوزير المختص واكتُفي بتوقيع وزير الأشغال بينما وفقاً للقانون اللبناني فإنه يجب الحصول على تواقيع وزراء المال والدفاع والخارجية، وبغياب هذه التواقيع يكون في المرسوم عيب جوهري يقتضي التصحيح إما بالأبطال او بالإبدال.

وعلى ضوء ذلك بات ملحاً إلغاء المرسوم 6433 واعتباره كأنه لم يكن لأنّ التمسك به يعني ببساطة اعترافاً بـ «إسرائيل» وتنازلاً عن حدود لبنان الدولية مع فلسطين وإطاحة باتفاقية «بوليه نيوكمب» وباتفاقية الهدنة. وهذا ما فعله وللأسف اتفاق الإطار الذي يبقى من غير قيمة قانونية ملزمة وفقاً للنظام القانوني اللبناني حيث لم تصدّقه أيّة جهة رسمية مخوّلة او ذات صلاحية دستورية، ثم انّ موقف العماد عون صحّح او سدّ ما جاء فيه من ثغرات.

ومن جهة أخرى فإننا نذكر بأنّ لبنان وقبل إعداد المرسوم أعلاه، كان قد طلب من مكتب بريطاني مختص رأياً فنياً تقنياً قانونياً حول حدود المنطقة الاقتصادية اللبنانية الجنوبية الخالصة، واستجاب المكتب للطلب اللبناني وأودع نتيجة دراسته الاستشارية العلمية والقانونية والفنية الحكومة اللبنانية في آب 2011، وتظهر الدراسة انّ للبنان حق بمساحة 2290 كلم 2 زيادة على المساحة التي حدّدت له بمشروع اتفاقية مع قبرص، ولكن الغريب بالأمر انّ الدراسة البريطانية أخفيت في الأدراج، وتمسّك المسؤول اللبناني بما كان أعدّه من مرفقات ومضمون في المرسوم 6433 /2011 وأرسله إلى الأمم المتحدة بعد شهرين من تلقي الدراسة البريطانية، باعتباره وثيقة رسمية لبنانية تحدّد حدود المنطقة الاقتصادية اللبنانية.

مع هذا التباين في الموقفين اللبناني و»الإسرائيلي» تدخل أو أدخل الأميركيون لفضّ النزاع، على أساس انّ سقف الطلب اللبناني هو ما حدّد في المرسوم 6433 (أيّ المطالبة بـ 860 كلم 2) وسقف الطلب الإسرائيلي هو الخط B1-1 وانّ الخلاف واقع على 860 كلم2، وبعد طويل تفاوض غير مباشر توصل فريدريك هوف الى رسم خط اقترحه لفصل النزاع بحيث يعطي لبنان 55% من المنطقة المتنازع عليها ولم يستطع هوف أن يفرض اقتراحه على الطرفين فتجمّدت المفاوضات وأوقف هوف حركته المكوكيّة بين الطرفين.

في هذه الأثناء عاد لبنان وتحديداً قيادة الجيش لمراجعة الملف من أساسه واستعانت القيادة بأعرق وأهمّ الخبراء ومكاتب الدراسات الأوروبية وتوصّلت الى نتائج صادمة، حيث إنها وقفت على حقيقة خطر الأخذ بمشروع الاتفاق مع قبرص/ ووهن وخطورة الأخذ بما جاء في المرسوم 6433 /2011 الذي لا يمكن الدفاع عنه لأنه لا يستند الى أيّ حقيقة او مرجعية قانونية وتوصلت بنتيجة الدراسة الى رسم الخط النهائي العلمي والقانوني لحدود المنطقة الاقتصادية بشكل يأخذ بالاعتبار اتفاقية «بولية نيوكمب» واتفاقية الهدنة التي منهما تؤخذ نقطة البرّ التي تنطلق منها الحدود البرية شرقاً والحدود البحرية غرباً، كما وقانون البحار للعام 1982 الذي يحدّد قواعد وأسس رسم حدود المنطقة الاقتصادية البحرية، ورسمت بنتيجة ذلك خطاً جديداً هو ما يجب أن يكون حدود المنطقة اللبنانية جنوباً. وللمفارقة تبيّن أنّ هذا الخط هو متطابق بنسبة 99% مع الخط الموصى به من قبل المكتب الاستشاري البريطاني ذاك الخط الغارق في الأدراج الرسمية اللبنانية منذ آب 2011.

وعلى ضوء هذه الحقائق القانونية والوقائع الميدانية العملية بات على لبنان أن يسارع الى إصدار مرسوم يصحّح به خطأ الماضي ويصون مصالحه وثرواته، عليه أن يسارع بالفعل وعلى مرحلتين الأولى إلغاء المرسوم 6433 /2011 وإبلاغ الأمم المتحدة بالإلغاء وسحبه منها بتوقيع من سبق ووقع، والمرحلة الثانية إصدار مرسوم نهائيّ يتضمّن الحق اللبناني كاملا ويحمل تواقيع الوزراء المختصين.

أما القول بأننا لسنا بحاجة الى هذا الأمر فيعني ببساطة التمسك بالمرسوم 6433 الواهن والخطر وغير القابل للدفاع عنه ما سيؤدي الى التفريط الأكيد بالحقوق اللبنانية، فحجة لبنان بالمطالبة بحقه بـ 2290 كلم 2 ضعيفة بوجود المرسوم 6433 لأنّ الأخير يفسّر بأنه إقرار لبنان بمدى الحق اللبناني والإقرار سيّد الأحكام، فإذا لم يصحّح العيب هنا ضاع الحق اللبناني وانّ كلّ من يؤخر او يعارض او يعرقل سحب المرسوم 6433 من الأمم المتحدة وإرسال البديل الصحيح يكون عن قصد أو غير قصد يضعف الموقف اللبناني التفاوضي ويفرط بالحق اللبناني بثرواته البحرية إقراراً بالاعتراف بـ «إسرائيل» وتنازلاً عن اتفاقية «بوليه نيوكمب» والحدود الدولية التي ترسمها كما تظهر الخريطة المرفقة به.

*أستاذ جامعي – باحث استراتيجي.

لأنّه رضوان…

 محمد نزال 

السبت 16 كانون الثاني 2021

لا، ليس لأنّه صحافي. هو رضوان مرتضى. لأنّه هو رضوان مرتضى. أمّا صحافي! فيا لرداءة الصفة، في العالم عموماً وفي بلادنا خصوصاً، ما لم تتجاوز نفسها إلى معنى أعلى. هي صفة، إن اكتفيت بها، زاملتك قهراً مع أرخص صور البشري الحديث.

مشكلتهم مع رضوان مرتضى. رضوان بذاته. لذا، دعكم من بهلوانيّات التضامن المهني ومواقف «اللوبيات» الإعلاميّة، التي هي، بأكثرها، ضديّة وجوديّة لرضوان الحالة. هؤلاء الذين لا يصدّقون، بل لا يمكنهم، بالتكوين الذهني، أن يفترضوا ولو نظريّاً وجود رضوان… الشخص الذي لم يبع نفسه بثمن. أعرفه جيّداً. شريك الكلمات الأولى. هو أشرف من أشرفهم. نعم، لعب بين «الكبار» وأجاد ذلك، وهذه موهبته الفذّة، وكم كره عديمو المواهب ذلك، طوال التاريخ، وكم عبث الغيظ في خيالهم تأليفات لتعزية أنفسهم. ذلك، رضوان، الذي أجاد عمله، ولم يبع نفسه. هذه هي. باختصار، هذه هي. حالة نادرة في «كار» يطفح رخصاً.

أمّا عن «الدولة»… بمؤسساتها وأجهزتها، الإداريّة والنقديّة والأمنيّة والعسكريّة، فالنفس تقرف أن تتحدّث فيها بعد عقود من العمر عاشتها هنا. لا جديد. كلّ هذا حصل سابقاً. هذا «عود أبديّ» من نوع خاص جداً عشناه ونعيشه. كثيرون تكتّلوا ضد رضوان في الآونة الأخيرة. لوبيات إقطاعيّة وأمنيّة وإعلاميّة وقضائيّة إلخ. عادي. المهم، من الجيّد أن يعرف هؤلاء الآتي: رضوان ليس وحده. عن نفسي، ولا أملك إلا نفسي، ولا أتحدّث إلا باسم نفسي… من يمسّ رضوان بأذى فقد مسّ نفسي. ونفسي هذه، من سنوات، ما عدت أحرص أن تظلّ بخير.

مأزق ترسيم الحدود البحريّة الجنوبيّة هل يجد حلاً…؟

العميد د. أمين محمد حطيط

بعد أن فوجئت أميركا و»إسرائيل» بالطرح اللبناني في مفاوضات ترسيم الحدود في الناقورة، كان القرار الأميركي على هدي الموقف «الإسرائيلي» واضحاً وصارماً بوقف المفاوضات والانصراف إلى معالجة الموقف «المفاجئ» بما يعيد الوضع الى نقطة تجد فيها «إسرائيل» مصلحة لها للانطلاق منها في عملية التفاوض.

أما سبب المفاجأة «الإسرائيلية» – الأميركية فقد تمثل في أمرين… الأول متصل بالوثائق المرجعية للمفاوضات والثاني متصل بالمساحة المتنازع عليها بين لبنان والكيان الصهيوني الذي يمارس احتلاله لفلسطين.

ففي الموضوع الأول، أيّ الوثائق المرجعية، أظهرت «إسرائيل» أنها قبلت بالدخول بالعملية التفاوضية وفقاً لشروط تضمّنها ما أسمي اتفاق الإطار لتحديد إجراءات التفاوض، وانّ هذا الاتفاق لم ينصّ على اتفاقية ترسيم الحدود البرية للبنان مع فلسطين أيّ اتفاقية «بوليه نيوكمب»، ولم يأخذ باتفاقية الهدنة التي ألغتها «إسرائيل» في 29 حزيران 1967 ومن جانب واحد وكذلك لم يذكر اتفاقية قانون البحار للعام 1982 الذي امتنعت «إسرائيل» عن الانضمام اليها. واكتفى اتفاق الإطار بالأخذ فقط بتفاهم نيسان 1996 والقرار 1701/ 2006. كوثائق مرجعية حصرية للمفاوضات. وهو موقف «إسرائيلي» يطيح بحقوق لبنانية ثابتة في الحدود التي وللأسف أطاحت بها أميركا ولم يعلق لبنان على السلوك الأميركي يومها، حيث سكت لبنان عندما أكد ديفيد هيل بعد الإعلان عن اتفاق الإطار هذا، بأن ليس للبنان حدود برية مع «إسرائيل» متنكراً بذلك أو مسقطاً كلياً اتفاقية «بوليه نيوكمب» واتفاقية الهدنة التي تؤكد عليها، وهذا الإسقاط والتنكر الأميركي «الإسرائيلي» للحدود البرية اللبنانية يستنتج أيضاً من خريطة ترامب التي أرفقها برؤيته للسلام، حيث أنه رسم عليها الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة بخط متقطع ما يعني بالمصطلح الخرائطي للخطوط انه خط مؤقت بحاجة الى موقف او قرار لجعله نهائياً.

وفي المقابل أظهر الوفد اللبناني وبإشراف مباشر من رئيس الجمهورية تمسكاً بالوثائق الثلاث التي تعتبر أسلحته القانونية الفاعلة للحصول على حقوقه والتي يعتبر أيّ تنازل عن أيّ منها يشكل مقدّمة وتمهيداً للتفريط والتنازل عن حقوقه في الأرض والبحر والثروة.

اما في الموضوع الثاني أيّ ما يتعلق بالمساحة المتنازع عليها والتي ستكون موضوع التفاوض لحسم ملكيتها، هنا نجد ان «إسرائيل» تتمسك بمشروع الاتفاق بين لبنان وقبرص والذي ارتكب فيه خطأ باعتماد النقطة رقم واحد (وهذا الخطأ هو أصل الخلاف) كما أنها تنطلق أيضاً في الحدّ الأقصى «لتنازلها من المرسوم 6433 الذي أرسله لبنان في العام 2011 الى الأمم المتحدة وحدّد بموجبه يومها خط حدود المنطقة الاقتصادية اللبنانية الجنوبي وحصره بين النقطتين 23 في البحر ورأس الناقورة المنصوص عليه في اتفاقية «بوليه نيوكمب» في البر. لكن لبنان حمل وفده الى الناقورة خريطة أعدّت وفقاً لتفسير حديث ومتقدّم لقانون البحار معطوفاً على اتفاقية «بوليه نيوكمب» وواقع حال خط الساحل اللبناني والجزر المقابلة له.

وفي الخلاصة تكون المساحات المطروحة للتفاوض وفقاً لمواقف الأطراف في وضعية من اثنين، الموقف «الإسرائيلي» يتمسك بالتفاوض حول مساحة الـ 860 كلم2 الناشئة عن خلاف حصريّ حول ايّ من النقطتين يؤخذ بها 1 او 23، ويرى انّ التفاوض هدفه الوصول الى نقطة ثالثة بينهما؟ في حين انّ الموقف اللبناني ينطلق من تصوّره لحق لبنان بمساحة 2290 كلم2 كما تبيّن خريطته الأخيرة التي تتعارض مع الخريطة المرفقة بالمرسوم 6433 ومع ما جاء في اتفاق الإطار؟

ويبقى أن نشير الى الموقف الأميركي الذي يتمسك باتفاق الإطار ما يعني عدم الأخذ بالوثائق المرجعية اللبنانية، ويتمسك بالمرسوم 6433 وخريطته ما يعني حصر التفاوض على 860 كلم2، وهو بذلك يتماهى مع الموقف الإسرائيلي المعلن.

في ظلّ هذا المأزق الذي يبدو مزدوجاً وليس كما يحصره البعض في المساحة المتنازع عليها، نرى انّ السير بالتفاوض وفقا لما تريد «إسرائيل» وتضغط أميركا وتدّعيان انه اعمال او التزام باتفاق الإطار اّن ذلك من شأنه أن يهدر حقوق لبنان في المنطقة الاقتصادية. والأخطر من ذلك وهنا بيت القصيد يكرّس تنازلاّ لبنانياً خطيراً عن حق لبنان الثابت بحدوده الدولية البرية كما يؤدي الى الإقرار اللبناني بسقوط اتفاقية الهدنة 1949 فضلاً عن انه يقود الى حرمان لبنان مما توليه له اتفاقية قانون البحار 1982 من حقوق ومكتسبات، وكلّ ذلك يعتبر تنازلاً او تفريطاً بحقوق وطنية لبنانية لا يملك أيّ شخص مهما كان موقعه في الدولة صلاحيّة التصرف بها.

ولهذا نرى انّ الخروج من المأزق القائم ينبغي ان يكون بالعودة الى الأصول وتصحيح الأخطاء السابقة من دون أن يكون في التصحيح أخطاء تستدعي التصحيح أيضاً ومن دون ان يتسبّب التصحيح بمأزق يعقد الأمور ويصعّب الخروج منه. ولهذا نرى انّ على لبنان أن يلجأ الى الخطوات التالية:

الخطوة الأولى: توجيه كتاب الى الوسيط الأميركي والى الأمم المتحدة يتضمّن الموقف اللبناني من الوثائق المرجعية الثلاث ويرفض رفضاً قاطعاً أيّ خروج منها او عنها أو تجاوزها وهي بالتحديد: اتفاقية بوليه نيوكمب 1923، اتفاقية الهدنة 1949 قانون البحار 1982، وهو كتاب ضروري ملحّ الآن حتى لا يفسّر الموقف اللبناني بأنه تنازل عنها ويشكل تنازله سابقة يبنى عليها مستقبلاً. وهنا لا بدّ من التذكير بمواقفنا السابقة الرافضة لعبارة «ترسيم الحدود البرية» لأننا كنا ولا زلنا نعتبر انّ مثل هذا القول أو الطلب فيه تفريط حتى الخيانة للحقوق الوطنية، وقد أظهر الموقف الأميركي – الإسرائيلي المشترك انّ هناك قراراً بإسقاط هذه الحدود والعودة الى ترسيم جديد ينتهك حقوق لبنان في أرضه.

الخطوة الثانية: إقرار مرسوم تصحيحي مع الأسباب التفسيرية الموجبة يعدل المرسوم 6433 /2011 الذي هو بذاته احتفظ بحق لبنان بالتعديل في حال ظهور معطيات جديدة، ويودع المرسوم الجديد الأمم المتحدة بعد ان يوقع بالإضافة الى رئيسي الجمهورية والحكومة من وزراء الدفاع والمال والأشغال، ويمكن إصداره كما بات عرفاً مستقراً عبر الموافقات الاستثنائية او عبر الدعوة الى مجلس وزراء استثنائي للحكومة المستقيلة، كما يمكن تعليق المفاوضات وتأخير صدور المرسوم حتى تشكيل حكومة جديدة تتولى هي عبر مجلس وزراء قانوني إقرار المرسوم ذاك.

وقلنا بتوقيع الوزراء الثلاثة عملاً بالنظام القانوني اللبناني القائم والمعمول به، حيث يطلب توقيع وزير الدفاع لأنّ الذي سيُرسم وسيعدّ الخرائط هو الجيش، وقلنا بتوقيع وزير المال لأنّ أملاك الدولة تدار من قبل وزارة المال، وقلنا بتوقيع وزير الأشغال لأنّ المرسوم السابق وُقّع من قبله. ولا ضرر من إضافة توقيع وزير الخارجية إذا اقتضى الأمر لكونه هو الذي سيخاطب من ذكرنا أعلاه.

الخطوة الثالثة: العودة الى التفاوض غير المباشر بعد إنجاز الخطوتين أعلاه، فاذا امتنعت أميركا و»إسرائيل» يُصار الى العمل بالخرائط اللبنانية فإن تعرّضت «إسرائيل» لعمليات التنقيب اللبناني يُصار الى المعاملة بالمثل على قاعدة توازن الردع المتبادل.

ومع هذه الإجراءات القانونية والإدارية هناك ما هو أهمّ برأينا، وهو وحدة الموقف اللبناني والتمسك بالحقوق الوطنيّة ودعم الموقف الرسمي ومنع حصول أيّ تصدّع فيه، وتجنّب التعنّت والتمسك بالخطأ او الانشغال بتحميل المسؤوليات عن الأخطاء. فالمسألة ليست من يخطئ ومن يصيب الآن بل المسألة هي قضية حقوق وثروات وطنية يجب ان تُصان وتُحفظ.

*أستاذ جامعي – باحث استراتيجي.

حسان اللقيس ومعركة الجليل

Hezbollah Drones Capture Footage of Zionist Military Command Sites in Galilee, Shebaa Farms: Israelis Concerned about Nightmare Scenario (Videos)
Mission Accomplished: Hezbollah Drone Flew over Galilee, Returned Safely

التعليق السياسي

تعمّد الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية إحياء ذكرى استشهاد القائد المقاوم حسان اللقيس الذي يُعتبر مؤسس سلاح الجو في قوات المقاومة، والمبدع في قيادة وتطوير جهاز الطائرات المسيّرة، عبر تضمين الحلقة الأخيرة من وثائقي التحرير الثاني قسماً خاصاً عن الطائرة المسيَّرة للمقاومة التي حلقت فوق منطقة الجليل أثناء المناورة العسكرية التي أجراها جيش الاحتلال قبل أيام وبثت في الحلقة مشاهد قامت الطائرة المسيّرة بتصويرها لمنطقة قيادة جيش الاحتلال في الجليل بالتفصيل.

القادة الميدانيّون وقادة غرف العمليات في المقاومة وهم يشرحون تفاصيل الإنجازات العسكرية التي أنجزتها المقاومة، والخطط العسكرية التي قاموا بوضعها، كاشفين عن مستوى من التفوّق والرفعة في العلوم العسكرية، لكن الأهم كان ما قالوه عن علاقة حرب التحرير الثاني بالحرب المقبلة في الجليل، وجاء كلام رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين عن هذه الحرب المقبلة رسالة واضحة لكيان الاحتلال عن انتقال حزب الله من مرحلة توازن الردع الى مرحلة اللاتوازن مستعيداً الوضعية التي كان عليها الأمر معكوساً لصالح جيش الاحتلال قبل إنجاز تحرير العام 2000.

قادة جيش الاحتلال لا ينكرون ما قاله قادة المقاومة عن تفوّق المقاومة في مجال قدرة الاشتباك، وفي المعنويات، وبالمقابل بلوغهم مرحلة توازن في قدرة النار مع جيش الاحتلال ما يجعل أي مواجهة مقبلة بين المقاومة والاحتلال محسومة لصالح المقاومة، ولم تكن خافية المكانة التي يحتلها سلاح الجو في الجهوزية المتقدّمة للمقاومة قياساً بأحادية السيطرة على الجو لصالح جيش الاحتلال، وإذا كان ما هو ظاهر من هذا السلاح هو الطائرات المسيّرة فإن قادة الاحتلال يتحدّثون عمّا هو أهم.

أسرار التحرير الثاني - الحلقة التاسعة - المشاة بالمشاة | شبكة برامج قناة  المنار

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

مفاوضات ترسيم الحدود البحريّة جنوباً توقفت؟ هل تُستأنف؟ وكيف…؟

العميد د. أمين محمد حطيط

في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر المنصرم أيّ قبل شهر من الآن، وبعد أن اطلعت على ما قيل إنه مواجهة بين لبنان والعدو «الإسرائيلي» حول طرح المطالب اللبنانية في الحدود البحرية التي انعقدت مفاوضات الناقورة غير المباشرة بين لبنان و»إسرائيل» لترسيمها، بعد هذا كتبت مقالاً تحت عنوان «صُدمت إسرائيل! فهل تنسف مفاوضات ترسيم الحدود البحريّة؟”. كتبت هذا انطلاقاً من معرفتي بالطبيعة “الإسرائيلية” وتحليل أدائهم وسلوكياتهم في التفاوض، وبالفعل وصلنا اليوم الى وضع يشير إلى أنّ مصير المفاوضات بات تحت علامة استفهام كبيرة، ويكاد الموضوعيّ من المراقبين يقول بأن “إسرائيل نسفت المفاوضات أو تكاد”، فلماذا وصلنا الى هنا وهل تحقق ما كنا توقعناه؟

في البدء لا بدّ من التذكير بنظرة “إسرائيل” للتفاوض مع الغير، فـ “إسرائيل” تستثمر التفاوض أولاً من أجل كسب الوقت لإعداد شيء ما تفاجئ به خصمَها في سياق سياسة الأمر الواقع، أو تذهب الى التفاوض من أجل الاستحصال على تسليم أو إذعان الخصم بما تريد، فإذا اضطرت مرحلياً للتوقيع على شيء يستفيد الخصم منه فإنها تلحس توقيعها قبل أن تخرج من غرفة التفاوض والتوقيع، أيّ أنّ “إسرائيل” تريد التفاوض إما لكسب الوقت والتسويف وتنتهي المفاوضات إلى فشل، أو لانتزاع توقيع الخصم على إملاءاتها، أو توقع وتعطي شكلاً وتتنصل فعلاً من التنفيذ.

هذه الصورة ليست كلّ شيء في تعاطي “إسرائيل” مع الآخر والتفاوض معه لفصل النزاع على مطلب أو ادّعاء في مواجهة ما، فـ “إسرائيل” أيضاً تحب دوماً لعب دور الضحية في الوقت الذي تكون فيه تمارس دور الجلاد اللئيم، كما أنها تخشى على ما في يدها من مكاسب وتتجنّب الدخول في ميدان يؤلمها فإذا كان لدى الخصم من القوة ما يمكنه من إنزال ألم بها… هنا وهنا فقط وخشية هذا الألم تضطر “إسرائيل” للتفاوض المجدي، وللتنفيذ الفعلي على ما تمّ الاتفاق عليه، وبمعنى آخر إنّ “إسرائيل” التي لا تنظر إلا إلى مصالحها والتي لا تخشى إلا من القوة التي تؤلمها وتهدّد هذه المصالح، انّ “إسرائيل” هذه تحسب للخصم حساباً من خلال ما يملك من قوة وليس من خلال ما له من حق أو يكسبه القانون حق.

على ضوء ذلك ولأنّ لبنان يملك قوة مركّبة تحمي حقوقه في المنطقة الاقتصادية البحريّة جنوباً، دخلت “إسرائيل” معه عبر وسيط أميركي في تفاوض غير مباشر خلال السنوات السبع الماضية وعبر حركة مكوكية بين لبنان وفلسطين المحتلة، أفضت إلى ما أسمي “اتفاق إطار” التفاوض غير المباشر، الذي قيل فيه إنه وضع إجراءات التفاوض غير المباشر دون ان يتصل مضمونه الى الحق وأسسه.

لكن “إسرائيل” كما يبدو من تصرّفاتها بدءاً من الجولة الأولى الافتتاحيّة للمفاوضات غير المباشرة التي انعقدت في الناقورة في 14/11/2020 تصرّفت وكأنّ هناك اتفاقاً ما أبرم في المضمون تحت الطاولة، وأنّ وظيفة جلسات الناقورة إسباغ الشكل القانوني عليه، بمعنى أنها انطلقت مطمئنة الى أمور أساسية خمسة:

ـ الأول تخطّي المرجعيات القانونية التي تكرّس حقّ لبنان في الحدود البحرية وإخلاء أرضه براً من الاحتلال الإسرائيلي (اتفاقية بوليه نيوكمب – اتفاقية الهدنة – اتفاقية قانون البحار – القرار 425).

ـ الثاني حصر التفاوض بمساحة 862 كلم 2 هي المساحة الناشئة من خطي (1) و(23) ورأس الناقورة.

ـ الثالث التفاوض شبه المباشر وصفاً والمباشر فعلاً مع تحييد دور للأمم المتحدة من الرعاية وحصره في المسائل اللوجستية فقط.

ـ الرابع، القناعة بأنّ التفاوض لن يمسّ بأي مصلحة “إسرائيلية” تمّ تكريسها بالأمر الواقع مهما كانت طبيعة هذه المصلحة وتأثيرها على الحقوق اللبنانية.

ـ وأخيراً كانت “إسرائيل” مطمئنة الى انّ وجود الأميركي شاهراً سيف الضغط والعقوبات على رقاب المسؤولين اللبنانيين كافٍ وحده لإجبارهم على الإقرار والإذعان لما يُفرض عليهم “إسرائيلياً”.

بهذه الظنون أو الوعود أو التطمينات، ذهبت “إسرائيل” إلى الناقورة مطمئنة الى النتائج، لكنها صُدمت عندما شاهدت وسمعت وعاينت أداء الوفد اللبناني الذي كذّب ظنونها وتصوّراتها في كلّ ما كانت ذهبت إليه، حيث إنّ الوفد تمسك منذ اللحظة الأولى بالاتفاقيات المرجعية الأساسية التي أسقطها “تفاهم الإطار”، وتعامل مع الأمر على أساس أنّ كلّ ما كان قائماً قبل التفاوض يبقى خارج خيمة التفاوض وأن لبنان جاء ليثبت حقه وفقاً للقانون الدولي، وليس هو هنا ليبني على أخطاء ارتكبت أو وعود قطعت أياً كان المرتكب او الذي قطع الوعود طالما انّ الوضع بقي من دون اتفاق ملزم بين لبنان وبين “إسرائيل”، فأخطاؤه التي لا تكون “إسرائيل” طرفاً فيها لا تنال منها حقاً مكتسباً ولا تقيّده تجاهها.

وبهذا تجاوز الوفد مساحة الـ 862 كلم2 التي قيل إنها صلب النزاع، أما بين المباشر وغير المباشر فقد حرم الوفد اللبناني “إسرائيل” فرصة التقاط صورة ولو يتيمة معه او توجيه خطاب مباشر له، وأخيراً فإنّ لبنان وتحديداً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يتولى أمر التفاوض والإشراف المباشر عليه بمقتضى الدستور، وهو حق حصري له، انّ لبنان بشخص رئيسه لم ترعبه أميركا وعقوباتها، رغم أنها أنزلتها بالوزير جبران باسيل صهر الرئيس ورئيس التيار الوطني الحر، وبقي متمسكاً بحقوقه لا يعترف لأحد بمصالح تمسّها رغم الترهيب والتخويف والضغط التي تمارسه أميركا عليه.

وهكذا يكون لبنان قد خيّب العدو “الإسرائيلي” وأجهض آماله من المفاوضات، وطالت الخيبة أميركا التي تصوّرت أنها في المئة يوم الأخيرة من ولاية ترامب ستهدي “إسرائيل” من لبنان حدوداً بحرية تستجيب لمطالبها ولمصالحها، وصورة ثنائية يعتدّ بها لتكون خطوة على طريق التطبيع الذي أطلقت “إسرائيل” مع حكام الخليج قطاره.

إنها خيبة مزدوجة للأميركي و”الإسرائيلي” على حدّ سواء، ولأننا نفهم الطبيعة “الإسرائيلية” فإننا توقعنا أو تصوّرنا انّ “إسرائيل” ستسعى الى نسف المفاوضات التي أتت بالنسبة لها عقيمة طالما أنها لن تستجيب لطموحاتها، وهذا كان بالفعل المطلب “الإسرائيلي” بوقف التفاوض الآن وتأجيله الى أجل غير مسمّى تنتظر فيه “إسرائيل” معالجة الوضع والقرار في لبنان بواحد من أربعة حلول:

ـ الأول خضوع العماد ميشال عون تحت وطأة الضغوط الأميركية القاسية جداً، والتي جاء بها الأميركي بالأمس شاهراً سيفه عليه وعلى دائرته الشخصية وعلى لبنان تجويعاً وانهياراً وفراغاً سياسياً، خضوعه والعودة الى ما تقول به “إسرائيل” اتفاقات تحت الطاولة والاكتفاء بـ 500 كلم2 “منحها” فريدريك هوف للبنان يوم كان يقود الوساطة مع “إسرائيل” في العام 2014.

ـ الثاني انتظار انتهاء ولاية العماد ميشال عون في حال تمسكه بالحقوق اللبنانية، والتعويل على رئيس جمهورية جديد يأتي خلفاً له ويكون سريع التنازل كما هو حال الحكام العرب الآخرين، وهنا يكون على الجميع انتظار سنتين تقريباً من الآن لانطلاق التفاوض، هذا إذا رأت اميركا حاجة إليه ولم تقدم على توقيع اتفاق تعدّه هي في واشنطن وتأتي به الى لبنان لأخذ توقيعه.

ـ الثالث انتظار وقوع مواجهة عسكرية بين لبنان و”إسرائيل” تنتصر فيها الأخيرة التي تعدّ نفسها دائماً لحرب على المقاومة، وعند ذلك لا تكون “إسرائيل” بحاجة الى توقيع اتفاق او تفاوض عليه، بل ستكون سياسة الفرض بالأمر الواقع كما هو حالها مع الاستيطان او احتلال مزارع شبعا. او أصل احتلالها لفلسطين.

ـ إدراك “إسرائيل” بأنّ أيّاً من الأوضاع الثلاثة لن يتحقق، واضطرارها لبتّ النزاع والانطلاق في التنقيب الآمن بعيداً عن صواريخ المقاومة، هنا ستضطر للعودة والمناورة ما استطاعت وهو احتمال غير قويّ.

أما لبنان فإنه بقي متمسكاً بالحلّ المنطقي والحقوقي والعقلاني الذي يقوم الآن – بعد أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه وارتضى بالتفاوض غير المباشر بالصيغة القائمة – موقف يقوم على الاستمرار بتفاوض غير مباشر وحمل “إسرائيل” على الإقرار بحقوق لبنان وفقاً لأحكام القانون الدولي العام، كما قدّمها وفده في الناقورة وهي حقوق تحميها القوة اللبنانية الثلاثية الأبعاد… قوة الحق قانوناً، وقوة الموقف رسمياً متجسّداً بالرئيس عون والوفد العسكري – التقني المفاوض، والقوة العسكرية ميدانياً من جيش ومقاومة، حقوق على أساسها يمكن استئناف التفاوض، وحتى حينه سيجد لبنان نفسه معنياً باستعمال القوة من أيّ نوع متاح لمنع “إسرائيل” من الاستثمار النفطي في المنطقة المتنازع عليها والتي تبلغ مساحتها 2290 كلم2 حسب الخرائط التي قدّمها الوفد اللبناني الى الناقورة.

*أستاذ جامعي – باحث استراتيجي

خطة «إسرائيليّة» خبيثة لحرف مفاوضات الناقورة عن مسارها…

العميد د. أمين محمد حطيط

ظهر تصرّف الوفد «الإسرائيلي» الى مفاوضات ترسيم الحدود البحرية في الناقورة، تصرّف المطمئنّ للمواضيع التي ستناقش وللنتيجة التي سيخرج بها والتي كما يبدو في نظره انّ أقلها الحصول على بضعة مئات من الكيلومترات من مساحة الـ 862 كلم2 التي يرى انّ النزاع محصور بها مع تجاوز للعدوان «الإسرائيلي» على الحدود البريّة بعد أن أطاح باتفاقية «بوليه نيوكمب» وألغى اتفاقية الهدنة وأنكر قانون البحار واعتمد ما فرضته «إسرائيل» من أمر واقع ونقل بعض العلامات الحدودية في الجنوب، ما مكّنها من اقتطاع أرض لبنانية ظناً منها انّ ما فعلت بات نهائياً على الأرض ولم يعد بحاجة إلا لإقرار لبناني وتوقيع على الأوراق، ولأجل ذلك كان إصرار منها ومن الوسيط الأميركي على إغفال «اتفاق الإطار» لاتفاقية «بوليه نيوكمب» ولاتفاقية الهدنة وقانون البحار والذهاب الى إسناد التفاوض على مرجعيات واهية لا تقدّم ولا تؤخّر في إثبات الحقوق اللبنانية في الحدود براً أو بحراً كتفاهم نيسان 1996.

لكن الوفد اللبناني فاجأ العدو «الإسرائيلي» في الناقورة بموقف علمي وقانوني صلب مبنيّ على عناصر ثلاثة أوّلها التأكيد على المرجعية الأساسية لاتفاقية الحدود 1923 والهدنة 1949 وقانون البحار 1982، والثاني انّ الوفد حدّد حقّ لبنان في حدوده والمنطقة الاقتصادية بالاستناد الى القانون وانه ليس وفد مساومة ربطاً بالضغوط، والثالث انّ شيئاً لا يقيّد الوفد اللبناني من الإجراءات والتصرفات السابقة لوضع يد السلطة الدستورية الوحيدة التي يخوّلها الدستور اللبناني التفاوض مع الخارج، وبالتالي كلّ ما حصل أو ما تمّ تداوله قبل أن يصل الملف الى يد رئيس الجمهورية وقبل أن يوافق عليه مجلس الوزراء ويصادق عليه مجلس النواب يبقى مشاريع او طروحات أولية تمهيدية وغير نهائية وتتيح إعادة النظر بها كلما ظهرت معطيات جديدة.

لقد صدم الموقف اللبناني هذا بما اتسم به من علم وقانون وتقنية والتزام وطني ووضوح، بالإضافة الى «الإسرائيليين» الوسيط الأميركي «النزيه» الذي أبدى استياءه ما جعله يشمّر عن ساعديه مجدّداً ليمارس موجة ضغوط جديدة متوازية مع حرب إعلامية ونفسية «إسرائيلية» قادها وزير الطاقة «الإسرائيلي» الذي ادّعى بأنّ لبنان غيّر موقفه سبع مرات، مشيراً الى المشاريع التمهيدية التي تمّ تداولها منذ العام 2007 من قبل جهات غير ذات صلاحيّة أو غير ذات اختصاص او بعمل مجتزأ لا يحيط بكامل جوانب القضية.

بيد أننا لا ننكر بأنّ هناك تداولاً إعلامياً لخطوط محدّدة قبل هذه المفاوضات بدءاً من خط (بي 1-1) ثم خط (بي1-23) ثم خط (رأس الناقورة – تخيلِت) ولكن كلّ هذه الخطوط لم تكن خطوطاً رسمية لبنانية، حيث انّ الخط الذي وقع مشروعه وفد السنيورة الى قبرص رفض من قبل الجيش وامتنع رئيس الجمهورية وتالياً مجلس الوزراء عن القبول به واعتماده واعتمد بدلاً منه وبموجب المرسوم 6433\2011 الخط المعروف بخط الـ 23 الذي صحّح الخطأ في مكان النقطة (1) وأبدلها بالنقطة 23 واحتفظ المسؤول اللبناني لنفسه بمراجعة هذا الخط إذا ظهرت معطيات جديدة.

وبالفعل عندما ظهرت معطيات جديدة متمثلة بصخرة تسمّى «جزيرة تخيلِت»، وبالعودة الى التفسير الدقيق لمواد قانون البحار وبالاستعانة بخبراء القانون الدولي وتفسير الاتفاقية بشكل دقيق توصّل لبنان الى رسم خطه النهائي الذي طرحه في المفاوضات في الناقورة، وهذا ما أبدى «الإسرائيلي» رفضاً له ودفعه للخروج من قاعة المفاوضات لافتتاح نوع آخر من التفاوض عبر الإعلام يقوده وزير الطاقة الإسرائيلي بمواقف يتوجه بها إلى رئيس الجمهورية مباشرة وفي ذلك خبث واحتيال ظاهر يريد منه العدو تحقيق مكاسب لم تتحقق له في انطلاق مفاوضات الناقورة. فهو يريد مفاوضات سياسية مباشرة تبدأ من الحدود وتصل الى الاستسلام والتطبيع. وهذا ما أعلنه صراحة وزير الطاقة الإسرائيلي عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ حيث قال موجهاً كلامه لرئيس الجمهورية «لو استطعنا الالتقاء وجهاً إلى وجه في إحدى الدول الأوروبيّة من أجل إجراء مفاوضاتٍ علنيّة ٍأو سريّةٍ لكانت لنا فرصة جيّدة لحلّ الخلاف حول الحدود البحرية مرة واحدة وللأبد»، وهو ينصب بهذا فخاً محكماً للبنان لا نرى أن الرد عليه سيكون إلا بالتمسك والتأكيد على الثوابت التالية:

1

ـ انّ المفاوضات في الناقورة هي مفاوضات عسكرية تقنية لا تمّت بصلة الى أيّ علاقة او نقاش او حوار ذي طبيعة سياسية، وبالتالي على وزير الطاقة الإسرائيلي التوقف عن مناورته الاحتيالية التي يغيّر عبرها طبيعة المفاوضات وينقلها من تفاوض عسكري تقني غير مباشر في الناقورة الى تفاوض سياسيين في موضوع الحدود والمصالح وبشكل مباشر عبر الإعلام ومباشر في أوروبا في لقاءات وجهاً لوجه.

2

ـ انّ المكان الوحيد لطرح الأفكار ومناقشتها وفي موضوع وحيد وحصري هو ترسيم الحدود البحرية وما يتصل بها، إن المكان الوحيد هو خيمة الناقورة، وانّ الجهة المكلفة بعرض الموقف اللبناني هي الوفد العسكري – التقني الذي لا يخاطب «الإسرائيلي» مباشرة ولا يجادله بل يعلمه بالمواقف ويردّ على مواقفه عبر وسيط هو الأميركي وتحت رعاية أممية تستضيف المفاوضات.

3

ـ انّ ما يدّعيه الإسرائيلي من تعدّد الخطوط وتقلب المواقف التي يظهرها لبنان لا قيمة له، حيث إنّ الموقف الرسمي الوحيد السابق لمفاوضات الناقورة هو الكتاب الذي وجّه للأمم المتحدة في العام 2011 واعتمد خط الـ 23 محتفظاً لبنان لنفسه بحق مراجعته مع ظهور معطيات جديدة، والآن أجريت المراجعة بعد ظهور المعطيات وطرح الخط النهائي في الناقورة.

4

ـ إنّ لبنان في الناقورة يخوض مفاوضات تقنية قانونية ليست لها طبيعة سياسية، وبالتالي انّ قواعد العلم والقانون هي التي تفرض الموقف وتفرض خط الحدود ما يعني انّ أخطاء الأشخاص غير ذوي الصلاحية ليست من شأنها أن تكبّل لبنان وتطيح بحقوقه المكرّسة له وفقاً لأحكام القانون الدولي العام غير القابل للتجاوز، وليس من شأنها أن تعطي «إسرائيل» حقوقاً مكتسبة من أعمال قانونية غير مكتملة لا بل باطلة، لأنها تمّت من قبل جهات غير ذات صلاحية دستورية فضلاً عن انّ «إسرائيل» لم تكن طرفاً فيها وانّ لبنان او الأطراف الأخرى لم يعملوا بقواعد التعاقد لمصلحة الغير خدمة لـ «إسرائيل».

5

ـ إنّ خط الحدود البحرية الوحيد الذي يناقش مع «إسرائيل» هو الخط الذي طرحه الوفد اللبناني في الناقورة وهو خط بُني على أساس اتفاقية «بوليه نيوكمب» التي تحدّد بدقة نقطة البدء في الحدود البرية التي هي نقطة الأساس في الحدود البحرية والتي هي نقطة صخرة رأس الناقورة، وعلى اتفاقية الهدنة واتفاقية قانون البحار، وان تجاوز اتفاق الإطار لهذه الوثائق وعدم نصه عليها ليس من شأنه أن يسقطها ويحرم لبنان من القوة القانونية والتقنية التي توليها الوثائق لموقفه.

6

ـ على «إسرائيل» ان تناقش بالعلم والقانون والطبوغرافيا وان تعترف بالحق اللبناني، أما تحوير التفاوض والذهاب به الى دهاليز السياسة والتاريخ والتصرفات السابقة مع الاتكال على العقوبات الأميركية فإنه لن يكون مقبولاً ولن يجدي نفعاً لأنّ لبنان يعمل بمنطق «الثبات الصلب على الحقوق دون تنازل«.

على ضوء هذه الثوابت سيحدّد مصير المفاوضات في الناقورة، فإنْ أصرّت «إسرائيل» على إخراج المفاوضات غير المباشرة عن مسارها والبحث عن إطار جديد، كما أعلن وزير الطاقة فإنها تكون قد اغتالت مفاوضات الناقورة وأنهتها، وإنْ أرادت أن تتكل على أخطاء وحكايات تاريخية فإنها تكون قد وضعت المفاوضات أمام حائط مسدود يؤدّي بها الى الفشل او التوقف والتأجيل، إما إذا أرادت نجاح المفاوضات فإنّ عليها العمل بالمنطق القانوني والإقلاع عن المحاولة الاحتيالية الخبيثة التي يقودها وزير الطاقة «الإسرائيلي» بدعوته الى التفاوض السياسي الذي بدأه الآن عبر الإعلام مع رئيس الجمهورية مباشرة متجاوزاً الوفد المخوّل بالتفاوض. ويريد أن يطوّره الى لقاء مباشر ثنائي في أوروبا يمهّد للتطبيع الذي تطمح إليه «إسرائيل» مع لبنان!

مقالات مرتبطة

%d bloggers like this: