عندما يُربَك القوي

ابراهيم الأمين

الجمعة 21 حزيران 2019

لم يعد من يملك التفوق العسكري والتكنولوجي، بالضرورة، صاحب الكلمة الفصل. التحولات التي يشهدها العالم، في مفهوم القوة وعناصرها، سمحت بفرض معادلات من نوع آخر. فبات الأقوياء مضطرين إلى إجراء حسابات دقيقة للكلفة قبل المبادرة إلى خيارات عملانية، وخصوصاً عندما يكون في الطرف المقابل من هو مستعد للتضحية.

مرة جديدة، الرغبة لا تكفي. القدرة والكلفة، وحدهما، اللتان تحدّدان مسار الحروب في عالم اليوم. هذه هي قاعدة الحسابات لدى الأقوياء قبل الضعفاء. وهذا، بالضبط، ما تفعله واشنطن اليوم مع طهران.

المستويات المدنية والسياسية والاقتصادية والإعلامية من الحرب الأميركية على إيران قائمة من دون توقف. لكن تعقيدات المسألة جعلت المستوى العسكري يحضر بقوة على الطاولة. وهو، هذه المرة، لم يحضر بفرض أميركي، بل استدعته إيران نفسها التي تعرف أن ليس لمصارفها القدرة على تجميد حسابات الرئيس الأميركي وصحبه، وأن لا قدرة لدى اقتصادها على فرض آليات عمل على الشركات العالمية. لكنها تريد إشعار الأميركيين والأوروبيين، وبقية العالم، بأن لديها أوراق قوة قادرة على تحويلها الى أدوات انتقام مما تقوم به أميركا.

إيران ليست في وضع تقبل فيه التفاوض تحت النار ولا بأي ثمن. وهي التي خبرت الحصار والعقوبات، ترى نفسها قادرة على المواجهة. لا تريد البقاء في موقع المتلقي للضربات فقط لأنها ترفض مماشاة الجنون الأميركي. بل تريد القول، للأميركيين والأوروبيين العاجزين عن كبح جنون واشنطن وبقية العالم، إنها صمدت واستعدّت وبذلت تضحيات كبيرة حتى باتت قادرة على مواجهة القهر الأميركي.

التخبط في خطاب البيت الأبيض لا يعني أن الأمور متجهة إلى الهدوء

إيران التي تملك حلفاء وأصدقاء وأنصاراً، وحتى أتباعاً، لديها القدرة على اللعب في أكثر من ساحة. لكنها، اليوم، لا تظهر بمظهر الهارب من المواجهة. بل تعمد الى الرد التصاعدي على حدودها وفي مياهها وداخل أجوائها. صحيح أن ذلك يتزامن مع ضربات توجه في بعض الساحات للمصالح الأميركية. لكن الأساس، هو أن طهران تريد إفهام أميركا والعالم بأنها مستعدة لمواجهة مباشرة وشاملة، من دون حاجة الى أحد. وهي لا تريد توجيه الضربات في الظلام، بل في إمكانها فعل الأمر صراحة متى تطلب الأمر. وهذا ما حصل أمس.

إسقاط القوات الإيرانية طائرة تجسس أميركية، جاء ليؤكد استعداد إيران للدفاع عن نفسها مهما كان الثمن. فهي لم تعمد الى إسقاط الطائرة، وتوجيه رسالة مكتومة المصدر، بل بادرت إلى إعلان المسؤولية، وسط ذهول ونفي أميركيين. وهو إعلان يضاهي، بقوته، عملية الإسقاط نفسها. فعلت طهران ذلك كي لا تترك لواشنطن فرصة التنصل من إسقاط الطائرة، ولا حتى فرصة الهروب نحو الادعاء بأنها سقطت في ظروف مجهولة. أرادت إعلام الأميركي بأنها قادرة، عسكرياً وتقنياً واستخبارياً، على إسقاط طائراته. وأرادت، عبر إعلانها مسؤوليتها، إعلامه أيضاً باستعدادها لتحمل نتائج هذه الخطوة، وانتظار الرد حتى ولو كان حرباً. حتى يبدو، في لحظة ما، كأنها تستدرجه الى الحرب، أو تضيق خياراته بغية دفعه الى ارتكاب الخطأ الكبير بإشعال المنطقة. بهذا المعنى، تقول إيران للأميركيين: توقفوا عن الألاعيب والمناورات، وتعالوا مباشرة الى المواجهة الشاملة. وهي رسالة من شأنها تضييق هامش المناورة الأميركية، ودفع واشنطن الى خيارات حاسمة: إما الذهاب نحو تسوية تعود فيها عن كل قراراتها، وإما الى المواجهة الشاملة وانتظار الحصاد.

الخطوة الإيرانية أدخلت الأميركي في مرحلة حرجة. ما من أحد يشكّك بقدرة واشنطن على شن حرب قاسية ومجنونة. وما من أحد ينكر أن في مركز القرار الأميركي من لديه الحافزية الكافية لخطوة بهذا الحجم. لكن السؤال الأول الذي يطرح على طاولة القرار الأميركي يعود بالجميع الى القاعدة ــــ المفتاح: ما هي القدرة وما هي الكلفة؟ وهنا أصل الحكاية!

حصاد الأسابيع الماضية يشير بوضوح الى أن لدى طهران إرادة سياسية للمواجهة الشاملة، من دون الركون الى أي وسيط أو طرف ثالث. وهي حددت هدفها بانتزاع حقوقها من دون أي تنازلات، في ظروف تتيح لها استعراض عناصر القوة السياسية والاقتصادية والذاتية، واستعراض القوة العسكرية القادرة على الدخول في مواجهة شاملة. ناهيك عن امتلاكها نفوذاً كبيراً وقوياً جداً في المنطقة، يسمح لها بإرباك كل حلفاء أميركا من حكومات وجهات ومجموعات. وهو نفوذ قابل للترجمة خطوات عملية متى تطلب الأمر.

إيران ليست في وضع تقبل فيه التفاوض تحت النار ولا بأي ثمن

في المقابل، تبدو أميركا المتفوقة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً في حالة إرباك. فهي غير قادرة على الركون الى أي من حلفائها في المنطقة. بل باتت مضطرة إلى الدفاع عن جنودها المنتشرين هنا، وعن أنظمة أقرب المقربين إليها، من إسرائيل الى آل سعود. كما أنها مضطرة ــــ في حال قررت المواجهة ــــ إلى القيام بخطوات عملانية، وإعداد موازنات تتجاوز أضعاف ما أنفقته في حروبها المفتوحة منذ عام 2001. لذلك، فإن من يجلس الى طاولة الرئيس الأميركي ليس مدعواً الى إلقاء خطب حماسية، بل الى تقديم عرض عملاني لحجم القدرة المفترض استخدامها في الحرب، ولحجم الكلفة المتوقعة، وهما أمران غير سهلين في ظل انعدام معرفة مدى قدرة الطرف الآخر على الحركة.

ما حصل أمس، والتخبط الواضح في خطاب البيت الأبيض وسيده، لا يعني أن الأمور متجهة الى الهدوء. على العكس من ذلك، نحن وسط مناخات توتر تفتح المجال أمام أخطاء تقود الى حروب كبيرة. لكن المؤكد، الآن، أن في أميركا صاحب قرار يذرع مكتبه جيئة وذهاباً وهو يستمع الى الخيارات المفتوحة، بين رد موضعي وحرب قاسية وشاملة، لكنه شارد في محاولة الإجابة عن سؤال: هل أفعلها؟ وكيف؟

على الهامش: عندما يستمع الصحافي منا الى كلام الرئيس الأميركي، أمس، ستصعب عليه متابعة التصريحات والحملات القائمة في إسرائيل والسعودية. وفي لحظة ما، يمكننا أن نفهم أن ما يجري بين أميركا وإيران اليوم، يفتح الباب جدياً على سؤال ليس قائماً الآن، لكنه بات متاحاً، يتعلق بمصير نظامي إسرائيل وآل سعود معاً!

من ملف : حيرة ترامب

Related Videos

Related News

Advertisements

Hezbollah Threatens Israel / Gaza / Yemen

Source

Source: https://www.youtube.com/watch?v=nwqjQdeIrj8
Translation: unz.com/sayedhasan
On the evening of Friday, November 30, Hezbollah’s war media broadcasted this video addressed to Israel and subtitled in Hebrew, in response to recent Israeli military exercises simulating an aggression against southern Lebanon, an escalation of violations of Lebanese airspace –from which aggressions against Syria are usually carried out– by Israeli drones, and new threats to assassinate Hezbollah Secretary General. The statement in the video is excerpted from the latest speech by Hassan Nasrallah on November 10, 2018, and the footage shows in particular the precise coordinates of Israeli military bases that would be targeted in case of aggression. Let us remind that Hezbollah’s policy is to target exclusively the military, and to hit the colonies and cities of the enemy only in response to the ongoing Israeli aggression against Lebanese civilians. The civilian/military ratio of the victims of the 2006 war was 1/10 on the Israeli side, and 10/1 on the Lebanese side, a striking proof of the fact that Israel strikes civilians above all, and that Hezbollah favors military targets.
Despite the August 2006 ceasefire, Lebanon and Israel remain in a state of war, and if direct clashes have ceased, information & psychological warfare continue to rage, as are indirect clashes in Syria or even Yemen, where Israeli planes are directly involved in the conflict. At a time when the Gulf countries are openly engaging in the normalization policy of relations with Israel, when yet another futile attempt to strangle Iran economically is at work, and where MBS is touring North Africa to promote Israel’s peace agreement with Israel, Hezbollah recalls that its hostility to Israel remains irreducible, demonstrating its solidarity with the Resistance in Gaza that has recently scored a new victory, which foreshadows a real disaster in the event of a confrontation with such a powerful actor as Hezbollah. Hassan Nasrallah has several times announced as imminent the Great War to Liberate Palestine, in which the extended Resistance Axis (Iran, Syria, Hezbollah, Iraq and Yemen) would participate.
This video made headlines in Israel Friday night and throughout the weekend, and senior military officials of the Zionist entity reacted to it. In accordance with its policy of anti-Nasrallah censorship, Youtube immediately deleted this video broadcast, among others, by Al-Manar (French) and Sputnik (English) for alledgedly “violating Youtube’s Terms of Service”, but Israeli media like Ynet were able to broadcast it on the platform without fear of censorship –proof that the content itself has no valid reason to be censored according to the Youtube’s Terms of Service. Only sources that are a priori favorable to Hezbollah are tirelessly hunted down by IDF cyber-soldiers and deleted.

Sayed Hasan

Donate as little as you can to support this work and subscribe to the Facebook Page and Dailymotion Channel to get around censorship.

______________________________

Starving Yemenis Reduced to Eat Tree Leaves

Report of the Lebanese channel Al-Manar, November 13, 2018.
 
Translation: unz.com/sayedhasan

Donate as little as you can to support this work and subscribe to the Facebook Page and Dailymotion Channel to get around censorship

 ______________________________

 

Hamas Unveils Thwarted Israeli Operation in Gaza that Sparked Recent Escalation

Report of the Lebanese channel Al-Mayadeen, November 12, 2018.
 
Translation: unz.com/sayedhasan
Donate as little as you can to support this work and subscribe to the Facebook Page and Dailymotion Channel to get around censorship.
 
 
______________________________
 

Hassan Nasrallah: In Yemen’s Quagmire, West Only Cares About Rescuing Saudi Arabia

Speech by Hezbollah Secretary General Sayed Hassan Nasrallah on November 10, 2018, on the occasion of Martyr’s day, commemorating the November 11th, 1982 attack on Israeli Barracks in Tyre (South Lebanon), killing 76 officers.
 

Revision & subtitles: unz.com/sayedhasan

Donate as little as you can to support this work and subscribe to the Facebook Page and Dailymotion Channel to get around censorship.  

 

Transcript:

[…] Thirdly, I will speak about an important development in the region, before talking about the internal situation (in Lebanon). From about one month and a half ago, the world became preoccupied with the heinous crime which was perpetrated against the Saudi journalist Jamal Khashoggi in the Saudi consulate in Istanbul. The whole world was also astonished by the details of the crime: the kidnapping, killing, dismemberment with a saw, and the melting (of the corpse) with acid, and the throwing out of what was melted in the sewerage. The world is right to be astonished, amazed, and to condemn (this crime).

Of course many are looking for ways to get this issue to be forgotten. In the Arab world, no one was astonished, amazed, nor did they condemn. To the contrary, the (Arab rulers) stood in solidarity (with Saudi Arabia). That is normal in the Arab world: to dismember using a saw, to cut using a sword, to melt using acid, this is normal (to some).

It is natural for the world to be astonished, amazed, and to condemn (this crime). However, what is strange of this world, is that it does not take notice of, nor is it astonished by, the daily images of the heinous massacres in Yemen. The world’s conscience was not moved by the Yemeni children –the United Nations itself saying that 100s of children, maybe 400, 500, face death every single hour in Yemen. The United Nations –not us– are speaking of 14 million people threatened with starvation, and this figure may have risen in recent days. Hundreds of thousands of Yemenis have been infected by cholera and face the possibility of death. But the world is silent.

(Just) now the world has begun to talk, the Americans have begun speaking, the Europeans have begun speaking –of course, let us underline the Arab silence, and silence in the Islamic (world), except for a few states. In general, silence! No one dares to open their mouth. God is the Greatest (expresses wonder)! How great is (the fear) of the sword, and how great is the allurement to money and the glitter of gold,  and how great the (level of) submissiveness in the Arab world! The terrible state of affairs in the Arab world is clearly expressed by the Arab stance towards developments in Yemen.

In any case, we are before a new situation. I don’t want to just talk and condemn. No, we are before a new situation. Perhaps the Khashoggi event caused some change, it is a possibility. Perhaps it was exploited as an incident for another purpose. In any case, it is good that we hear American, European, and UN statements, calling for the cessation to the fighting and a stop to the war. This issue requires some comment: perhaps (this call for an end to the war) could be serious, this is a possibility. It is also possible that this is merely a (deceptive) ploy and a way to buy time.

It is possible that this is a serious (call to end the war), and this possibility has valid reasoning to support it. However, this possibility has not arisen because of the killing of Khashoggi, nor is it because the conscience of the world would (supposedly) awake now. The world has been seeing the children, the immense massacres, bombardment and killing on a daily basis for four years. Why does the world say only now that this war must stop? This requires some contemplation.

Simply and frankly, because the Yemenis remained steadfast in this battle. This is a huge lesson. Because they remained steadfast in this battle, and because the Saudi, Emirati, American coalition failed in this war. If this possibility (i.e. the call for ending the war) is serious, then the aim of it is to rescue the Saudis and Emiratis more than it is about rescuing the Yemenis. Because this coalition failed to invade the north (of Yemen), and failed to administer the south, and they are losing both the north and south of Yemen. The north because of the steadfastness (of Yemenis) and military failure, and the south because of the popular movement (of Yemenis) and administrative and political failure.

America is coming today to rescue its guys in the region. Trump and the American do not care about Yemen’s children nor any such thing. Yet what we care about is the result. What matters for us is that this war and fighting ends. What is interesting though is that (the Americans) said (the war must end) within one month. Why one month? Why not now? Why not directly and immediately?! This point also has the careful attention of our brothers in Yemen, or they must pay careful attention to it. It is as if the Americans are telling this Saudi-Emirati coalition: ‘You have one month (left). Organise your affairs, see what (military) equations you can secure, see what (military) achievements you can muster, (because) after one month the world will tell you to stop’.

For this reason, what is strange and noteworthy is that at the same time that American and Western statements were being issued calling for an end to the war, we witness in Yemen the highest escalation (of military attacks) in many months, I mean the current escalation on the southern coastline and the Hodeidah region.  This is presuming that this possibility is serious.

In any case, if this is a deceptive ploy so that the Yemenis would be deceived (to drop) their weapons (and withdraw from their) battlefronts and positions, they must be wary not to be deceived, because usually when fighters sense that the fighting is almost over, their determination, attention, and awareness begins to lessen, assuming that everything appears to be winding down. This happens because it is a (normal) human reaction.

On (the occasion) of Martyr’s Day, and at a time when we take pride in the martyrs of our brothers and people in Yemen, I say to my brothers over there to remain patient and keep preserving in your fight, and hold firm to your weapons, fronts and positions. You today are closer to victory than ever before! And the victory of the Yemenis is in their remaining in their land, (and) in preventing this barbaric aggression from achieving any of its goals. They are persevering and realizing a military miracle, a military legend, (one) that is unfolding every day at the southern coastline and on the various Yemeni fronts.

I conclude on the situation in the region with a last stance. We have condemned the verdict issued against His Eminence Sheikh Ali Salmane (in Bahrain), may God preserve him, and some of his brothers, and what is noteworthy is that the Bahraini Court ruled that His Eminence the Sheikh was innocent of the accusation of conspiring with Qatar.

There is no conspiration. At the time, at the beginning of events in Yemen, Qatar was trying to (reach the Saudi authorities) through a third party, to find an issue (to the crisis). At the time, the Qatari side was very active on all the fields.

The Court ruled in favour of his innocence, and the Prosecution appealed the verdict. And what was the new verdict? Perpetuity! May it please God (ironic) ! From innocence to perpetuity? O my brother, (perhaps) from innocence to 4, 5 or 10 years of jail could make some sense legally speaking. But perpetuity?! This confirms every day that Justice in Bahrain and the likes of Bahrain is nothing but a true oppressive power.

What was expected is for His Eminence the Cheikh to be freed after having served his time for other verdicts, and to get back to his family and people. But this (authoritative) power insists on detaining him and the clerics, leaders, popular figures and personalities, along with thousands of young Bahrainis in prison, to force this people to surrender (and give up on his legitimate demands), but he will never surrender, not on his national stance, nor on his demands for (political) reforms, nor on his attachment to his rights, whatever the sacrifices. […]

Source

اليمن وأبعاد البازار في قضية خاشقجي

قتل خاشقجي حادثة جرمية خطيرة ولكنها عادية في سجل الجرائم السياسية البشعة

قتل خاشقجي حادثة جرمية خطيرة ولكنها عادية في سجل الجرائم السياسية البشعة

حياة الحويك عطية

حياة الحويك عطية كاتبة وباحثة، خبيرة في الإعلام السياسي

16 تشرين ثاني 15:25

والسؤال الخطير هو: هل فتح البازار منذ إعلان الجريمة أم أنه بازار تمت تهيئته منذ الاستعدادات لها، عبر نصيحة للرجل الذي ظن نفسه قائد رأي عام بالذهاب إلى تركيا، ونصيحة الأمير الموتور الجاهل بالتخلص من خصمه؟

في الجغرافيا السياسية هناك ما يسمى الماكروــ دولة وهناك ما يسمى الميكروــ دولة. وتتحدد الأولى بما يسمى عناصر السيادة (الجغرافيا، الديموغرافيا، التاريخ والثروة).

هذا هو الواقع الذي نشأ في العالم العربي نتيجة سايكس بيكو والإعلان البريطاني. واقع يؤدي باستمرار إلى حالة خطيرة: الكبير يشعر باستمرار أن من حقه ضم الصغير أو وضعه تحت جناحه، والصغير يخشى باستمرار من هذا الطموح ولذلك هو مستعد للتعامل ضده وحتى للتآمر عليه (الا من اندرج عميقا في الخط القومي).

معادلة لم يتوقف الغرب الاستعماري وحتى المشروع الصهيوني من اللعب عليها وبنجاح. لكن ربما يكون أخطر ما انتبهت له الدوائر ذات المصالح الحيوية في العالم العربي، والتي لا تريد تأمين هذه المصالح بالتبادل والندّية إنما بالهيمنة التي تشكل استمراراً غير مباشر للاستعمار، هو أن هذه الدول الماكرو قد تطمح الى أمرين: الأول قيادة قومية للمنطقة تحوّل الجميع إلى ماكرو كبير ليس في صالح أحد. والثاني أنها، بما تمتلكه من ثروات ومن موقع جغرافي وأحيانا من سياسات قد تحقق نمواً اقتصادياً يجعلها فعلا قوى فاعلة، بصرف النظر عن أنظمة الحكم التي قد تتغير يوماً هنا أو هناك أو عن المدة الزمنية التي يحتاجها ذلك ( فالدول والقوى تخطط لمئات السنين القادمة).

هذا إضافة إلى عنصر مهم أن “اسرائيل” قد وصلت منذ السبعينات إلى أن حلمها بأن تكون الدولة الكبرى في الشرق الأوسط أصبح  مستحيل التحقيق عسكرياً. مستحيلاً. ولذا عليها العمل على التهويد الثقافي والسياسي مما يقتضي تفكيك واضعاف من حولها وخاصة الدول الماكرو.

من هنا بدا الأمر بالأكبر، مصر عبر كامب دايفيد والاقتصاد وشل الجيش، وانتقل الى العراق ومن ثم الى سورية وليبيا ـ مع ما لكل من هذه من خصوصيات ونواقص أمكن اللعب عليها- وبقيت الجزيرة العربية. ففي هذا الحيز الغني ثمة دولتان فقط تمتلكان عناصر السيادة هما اليمن والسعودية. حسناً تم ضرب الأولى بالثانية والآن جاء دور الغبي الذي ظن نفسه فاتحاً.

في هذا الإطار فقط يمكن قراءة رغوة الصابون الأسود التي نفخت حول مقتل خاشقجي. حادثة جرمية خطيرة ولكنها عادية في سجل الجرائم السياسية البشعة. والسؤال الخطير هو: هل فتح البازار منذ إعلان الجريمة أم أنه بازار تمت تهيئته منذ الاستعدادات لها،عبر نصيحة للرجل الذي ظن نفسه قائد رأي عام بالذهاب إلى تركيا، ونصيحة الأمير الموتور الجاهل بالتخلص من خصمه؟

منذ اليوم الأول تم اشغال الناس، كل الناس، بفيلم بوليسي مثير ومدروس برعت فيه وسائل الاعلام والسياسيين – وعلى رأسهم قناة الجزيرة كالعادة التي لا يُفسر إبداعها في هذا الضخ بعدائها للسعودية فحسب، وإنما على المحلل تجاوز ذلك إلى دورها في الخطة الأميركية ـ الإسرائيلية ـ التركية – وتحت هذا الاشغال كان من الواضح أن ثمة أموراً تطبخ بعناية: الصراع الأميركي الجمهوري ــ الديمقراطي قبل الانتخابات، الابتزاز التركي الذي جاءته الحادثة على طبق من ذهب (مما يثير أسئلة حول تغاضي أنقرة عن أمور كثيرة سهلت الازمة ومددتها)، تحجيم الانتصارات السورية وتأخير حسم إدلب، إحراج المحور السعودي ــ المصري ــ الإماراتي ( ما دفعه أكثر، باتجاه اسرائيل بمبادرات التطبيع التي يراهن عليها نتنياهو منذ فترة)، إنعاش الاخوان المسلمين الخ..

غير أن البعد الأهم الذي لاح منذ البداية هو أن حرب اليمن شارفت على الانتهاء. وإذا كان لا بد لكل الحروب من رجالها، فلا بد أيضا لمرحلة ما بعد الحرب العسكرية من رجالها. ارهاصات نهاية الحرب لم تأت سياسية واضحة وإنما أمكن قراءتها بسهولة من خلال تنبه الضمير العالمي فجأة الى المأساة الانسانية التي يعيشها اليمنيون. سواء على مستوى التنظيمات الشعبية والمثقفين والاعلام، أم على المستوى الرسمي الحكومي والأممي. كلهم تذكروا أطفال اليمن (سبحان الله!!!) حتى الدول التي تبيع الأسلحة لمحمد بن سلمان لقتل أهل اليمن وتدميرها، والتي تزوّده بالمعلومات والإحداثيات لتوجيه ضرباته.

ذكرت صحيفة لو فيغارو –مثلا- التي تملكها شركة الصناعة العسكرية الفرنسية ( داسو)، أن الاقمار الفرنسية كانت تزوّد أحمد العسيري برصد أقمارها لتحركات الحوثيين في اليمن وأن الرجل أراد رد الجميل بشراء بلاده لقمر اصطناعي من فرنسا، ما أغضب الاميركيين، فأصبح الرجل المتهم الأول في قضية خاشقجي. لكن الأمر أبعد من ذلك، العسيري كان وجه الحرب اليومي طيلة سنوات، والانتقال إلى السلم يقتضي إزاحته والمجيء بوجه آخر .

وعندما نضجت الامور خرج بومبيو ليعلن مقترح وقف إطلاق النار والذهاب الى المفاوضات، لتعزف أوركسترا الدول الاطلسية كلها  النوتة ذاتها. ولن يغير في الأمر شيئاَ اذا بقي  محمد بن سلمان، رجل العاصفة، أم ذهب لتأتي صورة أخرى يتم تسويق ملامحها حسب المرحلة الجديدة.

المهم أن الشركات العولمية التي باعت السلاح للتدمير تريد إنهاء الحرب، للبدء في الاستثمار في إعادة الاعمار والممول واحد. وأن الاستراتيجيات السياسية التي مهدت الساحة بدمار وانهاك الحرب تنتقل إلى مرحلة  تحقيق ما تريده عبر المفاوضات.

ككل حروب التاريخ، يسبق الاقتصاد والسياسة الحرب العسكرية ومن ثم يليانها. فبعد الحرب الكبرى، كانت الحرب الباردة. وغداً قد تنتهي الحرب السورية واليمنية معاً ويأتي أمير “محب للسلام” في السعودية. لكننا سندخل في مرحلة أكثر حدة وصعوبة عناوينها: التقسيم، الفدرلة، أو الحكم الذاتي، تكريس الهويات الفرعية من طائفية وإثنية على حساب الهوية الوطنية الجامعة. لبرلة الاقتصاد بشكل يعطل اقتصاد الانتاج لصالح اقتصاد الاستهلاك والتبعية، وهيمنة الشركات المتعددة الجنسيات، أو بعض الشركات الرأسمالية الوطنية الغربية، على مرحلة إعادة الاعمار وبالتالي على الثروات الطبيعية، سواء منها ما تعلق بالأمن الاقتصادي أو ما تعلق منها بالموقع الجغرافي الاستراتيجي.

في حين سيستمر ابتزاز السعودية بشكل متواصل إلى أن تصل إلى الانهاك وربما إلى التفكك. خاصة وأن اسرائيل قد تمكنت – تحت هذا الغبار من حقد وجهل وعمالة – من الدخول المعلن إلى الخليج، لتتحقق معادلة شيمون بيريز:

الثروات العربية واليد العاملة العربية مضافة إلى العقل الاسرائيلي (في التخطيط والتكنولوجيا والاستثمار) لبناء شرق أوسط جديد يتحقق فيه التهويد الاقتصادي والثقافي والسياسي الذي يحول العرب إلى عبيد.

وصولاً إلى مقولة بيغن الشهيرة يوم توقيع كامب دايفيد:

“حتى لو حصل السلم بين اسرائيل والعرب، سيظل الصراع بين الحضارتين قائماً إلى أن تقضي إحداهما على الأخرى”.

US Fueling Terrorism in China

October 24, 2018 (Tony Cartalucci – NEO) – The West’s human rights racket has once again mobilized – this time supposedly in support of China’s Uyghur minority centered primarily in the nation’s northwestern region of Xinjiang, China.
Headlines and reports have been published claiming that up to a million mostly Uyghurs have been detained in what the West is claiming are “internment camps.” As others have pointed out, it is impossible to independently verify these claims as no evidence is provided and organizations like Human Rights Watch, Amnesty International, and Uyghur-specific organizations like the World Uyghur Congress lack all credibility and have been repeatedly exposed leveraging rights advocacy to advance the agenda of Western special interests.

Articles like the BBC’s, “China Uighurs: One million held in political camps, UN told,” claim (emphasis added):

Human rights groups including Amnesty International and Human Rights Watch have submitted reports to the UN committee documenting claims of mass imprisonment, in camps where inmates are forced to swear loyalty to China’s President Xi Jinping. 

The World Uyghur Congress said in its report that detainees are held indefinitely without charge, and forced to shout Communist Party slogans.

Nowhere in the BBC’s article is evidence presented to verify these claims. The BBC also fails to mention that groups like the World Uyghur Congress are funded by the US State Department via the National Endowment for Democracy (NED) and has an office in Washington D.C. The NED is a US front dedicated specifically to political meddling worldwide and has played a role in US-backed regime change everywhere from South America and Eastern Europe to Africa and all across Asia.
What China Admits 

According to the South China Morning Post in an article titled, “China changes law to recognise ‘re-education camps’ in Xinjiang,” China does indeed maintain educational and vocational training centers. The article claims:

China’s far-western Xinjiang region has revised its legislation to allow local governments to “educate and transform” people influenced by extremism at “vocational training centres” – a term used by the government to describe a network of internment facilities known as “re-education camps”.

The article also claims, echoing the BBC and other Western media fronts:

The change to the law, which took effect on Tuesday, comes amid an international outcry about the secretive camps in the Xinjiang Uygur autonomous region.

But observers said writing the facilities into law did not address global criticism of China’s systematic detention and enforced political education of up to 1 million ethnic Uygurs and other Muslims in the area.

Again, the “1 million” number is never verified with evidence, nor does the article, or others like it spreading across the Western media address the fact that China’s Uyghur population is a target of foreign efforts to radicalize and recruit militants to fight proxy wars both across the globe, and within China itself.

Also omitted is any mention of systematic terrorism both inside China and abroad carried out by radicalized Uyghur militants. With this information intentionally and repeatedly omitted, Chinese efforts to confront and contain rampant extremism are easily depicted as “repressive.”


Uyghur Terrorism is Real, So Says the Western Media Itself  

Within China, Uyghur militants have carried out serial terrorist attacks. This includes a wave of attacks in 2014 which left nearly 100 dead and hundreds more injured. The Guardian in a 2014 article titled, “Xinjiang attack leaves at least 15 dead,” would admit:

An attack in China’s western region of Xinjiang left 15 people dead and 14 injured. 

The official Xinhua news agency said the attack took place on Friday on a “food street” in Shache county, where state media said a series of attacks in July left 96 people dead, including 59 assailants.

Abroad, Uyghur-linked terrorists are believed to be responsible for the 2015 Bangkok bombing which targeted mainly Chinese tourists and left 20 dead. The bombing followed Bangkok’s decision to send Uyghur terror suspects back to China to face justice – defying US demands that the suspects be allowed to travel onward to Turkey.

In Turkey, they were to cross the border into Syria where they would train, be armed, and join terrorists including Al Qaeda and the so-called Islamic State (ISIS) in the West’s proxy war against Damascus and its allies.

AP in its article, “AP Exclusive: Uighurs fighting in Syria take aim at China,” would admit:

Since 2013, thousands of Uighurs, a Turkic-speaking Muslim minority from western China, have traveled to Syria to train with the Uighur militant group Turkistan Islamic Party and fight alongside al-Qaida, playing key roles in several battles. Syrian President Bashar Assad’s troops are now clashing with Uighur fighters as the six-year conflict nears its endgame. 

But the end of Syria’s war may be the beginning of China’s worst fears.

The article implicates the Turkish government’s involvement in facilitating the movement of Uyghurs through its territory and into Syria. Another AP article claims that up to 5,000 Uyghur terrorists are currently in Syria, mainly in the north near the Turkish border.

The Western media – not Beijing – admits that China’s Xinjiang province has a problem with extremism and terrorism. The Western media – not Beijing – admits that Uyghur militants are being recruited, moved into Syria, funded, and armed to fight the West’s proxy war in Syria. And the Western media – not Beijing – admits that battle-hardened Uyghur terrorists seek to return to China to carry out violence there.

Thus it is clear that Beijing – as a matter of national security – must confront extremism in Xinjiang. It is undeniable that extremism is taking root there, and it is undeniable that China has both the right and a duty to confront, contain, and overcome it. It is also clear that the West and its allies have played a central role in creating Uyghur militancy – and through feigned human rights concerns – is attempting to undermine Beijing’s efforts to confront that militancy.

US Supports Uyghur Separatism, Militancy  

The US National Endowment for Democracy’s own website admits to meddling all across China and does so so extensively that it felt the necessity to break down its targeting of China into several regions including mainlandHong KongTibet, and Xinjiang/East Turkistan.

It is important to understand that “East Turkistan” is what Uyghur militants and separatists refer to Xinjiang as. Beijing does not recognize this name. NED – by recognizing the term “East Turkistan” – is implicitly admitting that it supports separatism in western China, even as the US decries separatists and alleged annexations in places like Donbass, Ukraine and Russian Crimea.

And more than just implicitly admitting so, US NED money is admittedly provided to the World Uyghur Congress (WUC) which exclusively refers to China’s Xinjiang province as “East Turkistan” and refers to China’s administration of Xinjiang as the “Chinese occupation of East Turkistan.” On WUC’s website, articles like, “Op-ed: A Profile of Rebiya Kadeer, Fearless Uyghur Independence Activist,” admits that WUC leader Rebiya Kadeer seeks “Uyghur independence” from China.

It is the WUC and other Washington-based Uyghur fronts who are repeatedly cited by the Western media and faux human rights advocacy groups like Human Rights Watch and Amnesty International regarding allegations of “1 million” Uyghurs being placed into “internment camps,” as illustrated in the above mentioned BBC article.

By omitting the very real terrorist problem facing China in Xinjiang as well as elsewhere around the world where state-sponsored Uyghur terrorists are deployed and fighting, and by depicting China’s campaign to confront extremism as “repression,” the West aims at further inflaming violent conflict in Xinjiang and jeopardizing human life – not protecting it.

Where Uyghur terrorists are being trafficked through on their way to foreign battlefields, Beijing-friendly governments like Bangkok are sending suspects back to face justice in China. In nations like Malaysia where US-backed opposition has recently come to power, Uyghur terror suspects are being allowed to proceed onward to Turkey.

Al Jazeera’s recent article, “Malaysia ignores China’s request; frees 11 ethnic Uighurs,” would report:

Malaysia has freed 11 ethnic Uighurs detained last year after they broke out of prison in Thailand and crossed the border, despite a request from Beijing for the men to be returned to China. 

Prosecutors dropped immigration charges against the group on humanitarian grounds and they flew out of Kuala Lumpur to Turkey on Tuesday, according to their lawyer Fahmi Moin.

Al Jazeera would also make sure to mention:

The decision may further strain ties with China, which has been accused of cracking down on the minority Uighurs in the western region of Xinjiang. Since returning as prime minister following a stunning election victory in May, Mahathir Mohamad has already cancelled projects worth more than US$20bn that had been awarded to Chinese companies.

This point makes it abundantly clear that Uyghur extremism has become a central component in Washington’s struggle with Beijing over influence in Asia and in a much wider sense, globally. Geopolitical expert F. William Engdahl in his recent article, “China’s Uyghur Problem – The Unmentioned Part” concluded that:

The escalating trade war against China, threats of sanctions over allegations of Uyghur detention camps in Xinjiang, threats of sanctions if China buys Russian defense equipment, all is aimed at disruption of the sole emerging threat to a Washington global order, one that is not based on freedom or justice but rather on fear and tyranny. How China’s authorities are trying to deal with this full assault is another issue. The context of events in Xinjiang however needs to be made clear. The West and especially Washington is engaged in full-scale irregular war against the stability of China. 

It is difficult to argue with this conclusion – as the US has already openly wielded terrorism as a geopolitical tool everywhere from Libya where the nation was divided and destroyed by NATO-led military operations in the air and terrorist-led troops on the ground, to Syria where the US is all but openly aiding and abetting Al Qaeda and its affiliates cornered in the northern governorate of Idlib, and even in Yemen where another AP investigation revealed the US and its allies were cutting deals with Al Qaeda militantsto augment Western and Persian Gulf ground-fighting capacity.

It is important to understand the full context of the West’s accusations against China and to note the media and supposed nongovernmental organizations (NGOs) like Human Rights Watch, Amnesty International, and others involved in propaganda aimed at protecting terrorists and promoting militancy inside of China.

These same media groups and faux-NGOs will turn up elsewhere along not only China’s peripheries across Southeast, South, and Central Asia, but also within and along the borders of nations like Russia and Iran.

Exposing and confronting these appendages of Western geopolitics, and the Western corporate-financier interests themselves directing their collective agenda is key to diminishing the dangerous influence they have and all the violence, conflict, division, and destruction they seek to employ as they have already done in places like Iraq, Afghanistan, Yemen, Libya, and Syria.

Tony Cartalucci, Bangkok-based geopolitical researcher and writer, especially for the online magazineNew Eastern Outlook”.

 

اللوبي الإسرائيلي في أميركا… وثائقي لم يُبَث

الأخبار

 الإثنين 5 تشرين الثاني 2018

أعدّت قناة «الجزيرة»، بفضل نجاح أحد صحافييها باختراق اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية، فيلماً وثائقياً مهمّاً عن عمل اللوبي الإسرائيلي فيها وأنشطته المتعددة، التي يقع بعضها تحت طائلة الملاحقة القانونية. لكن انفجار الأزمة السعودية ـــ القطرية في صيف عام 2017 وانحياز الرئيس دونالد ترامب وزوج ابنته جارد كوشنر، التلقائي والكامل إلى السعودية، دفعا الطرف القطري إلى طلب مساعدة اللوبي الإسرائيلي للقيام بحملة سياسية وإعلامية دفاعاً عن قطر، مقابل تبرّعات لعدد من منظمات هذا اللوبي وتعهّد بعدم بثّ هذا الفيلم الذي أُنجز إعداده في الفترة نفسها.

يكشف الفيلم توجساً اسرائيلياً حقيقياً من تدهور صورة اسرائيل وسمعتها في أوساط قطاعات متزايدة من الرأي العام الأميركي، خاصة بين طلبة الجامعات، بفعل نشاط حركات التضامن مع الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات (BDS). معقل التهديد الرئيسي بنظر الحكومة الإسرائيلية هو الجامعات، «مراكز صنع نخب الغد»، التي بات فيها لحركة المقاطعة أنصار كثر. لمواجهة هذا التهديد، أنشأت الحكومة الإسرائيلية وزارة جديدة، وزارة الشؤون الاستراتيجية، التي تتلخص وظيفتها في الإدارة والإشراف المباشر على حرب حقيقية سياسية وإعلامية ضد المتضامنين مع فلسطين. تستند هذه الحرب إلى قناعة القيّمين عليها بعدم جدوى اعتماد استراتيجية دفاعية عن إسرائيل في مواجهة خصومها، بل استراتيجية هجومية تستهدف تشويه سمعة من يجرؤ على نقد إسرائيل وسياساتها، وحتى تهديده في مصادر رزقه إن أمكن.

أدوات الحرب شبكة من المنظمات الصهيونية الموجودة في أميركا ومراكز «أبحاث ودراسات» استُحدِثَت للمشاركة فيها، ومنها مثلاً معهد الدفاع عن الديمقراطية التي تقرّ مديرة الوزارة بأنه يعمل لحسابها، ومجموعات سرية تتجسس على المناضلين المؤيدين لفلسطين وعلى حياتهم المهنية والخاصة، ومن تنشر أسماءهم ومعلومات تفصيلية عنهم على مواقع على الإنترنت والاتصال بالشركات أو المؤسسات التي يعملون لديها للتحذير من مغبة بقائهم في وظائفهم. ويعترف عدد من العاملين في شبكات الحرب الإسرائيلية بأنهم يحصلون على مساعدة مباشرة من الحكومة الإسرائيلية في مجمل العمليات التي ينفذون، بما فيها تأمين حصولهم على أحدث تقنيات التنصت والحرب الإلكترونية والبرامج المعلوماتية. يتضمن الفيلم أيضاً معطيات مهمة عن كيفية شراء هذه الشبكة تأييد أعضاء في الكونغرس ومجلس الشيوخ الأميركيين لإسرائيل، عبر تمويل حملاتهم الانتخابية وأنشطتهم.

حصلت «الأخبار» على الفيلم من جهات صديقة، وهي ستبثّه على موقعها بالاشتراك مع موقع شرق XXI في فرنسا وموقع «إلكترونيك انتفاضة» في الولايات المتحدة.

الجزء الأول
الجزء الثاني
الجزء الثالث
الجزء الرابع

 

متى يتحرّر الإعلام العربي؟

أكتوبر 11, 2018

د. وفيق إبراهيم

Image result for ‫د. وفيق إبراهيم‬‎

اختفاء الإعلامي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده السعودية في تركيا، يفتح سؤالاً كبيراً عن الأسباب التي تمنع تطوّر إعلام عربي ينتقل من الاستسلام الكامل للرواية الرسمية الحتمية، إلى مستوى التعبير الصادق وربما النسبي عن التفاعلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

فالتستر الإعلامي على الاختطاف السعودي للخاشقجي ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير.

إنَّ الميزة الأولى للإعلام العربي أنه خطابي يتصرف بالخبر حاملاً «أبوية السلطة على المجتمع»، ولا يعكس إلا وجهة نظرها متجاهلاًً كلّ ما يسيء اليها ومخترعاً قصصاً جديدة للتفسير، تستند الى مفهوم مصلحة الدولة بتنوّعاتها الملكية والأميركية أو الجمهورية، وفقاً لمفهوم السمع والطاعة وتزوير الحقائق وتجاهل الأحداث، وذلك لعدم وجود منافسات حقيقية على كسب الجمهور المنَوَّم.

في المقابل هناك إعلام غربي، متعدّد ومتصادم يقدم الأحداث وفق الخلفيات السياسية والاقتصادية التي يعمل لها، إنما بمهنية محترفة توحي وكأنه «حُرّ». أيّ أنه يترك مساحة مفتوحة لها وظيفة جذب «الزبون» من القراء والمشاهدين والمستمعين.. وبعد التمكّن منه، بهذه الوسيلة، يكون قد احتواه وأسره ضمن تسعين في المئة من مواده الإعلامية المليئة بالروايات الموالية لأصحاب التمويل السياسي والاقتصادي.

إنّ خصائص الإعلام الغربي التي تجعله ناجحاً تقوم على ثلاثة أسباب، السرعة في نقل الخبر وهذا مردّه إلى شبكات مراسلين ضخمة أو وجود أنظمة تعاون مدفوعة مع شبكات محلية، ضمن «دول الأحداث». أما الثاني فقدرته على تخصيص «مساحة حرية صغيرة» يقدّم فيها الرأي الآخر»، لكنه يتفنّن في عرض آراء مواكبة بوسعها زعزعته.

أما الميزة الثالثة فسببها أنّ الإعلام الغربي ينتمي إلى أنظمة سياسية واحدة، خصوصاً بعد انهيار الاتحاد السوفياتي 1989، تحتوي على أحزاب موالية وأخرى معارضة.. إنما من ضمن النسق السياسي الواحد.

والطرفان يمتلكان أو يهيمنان على وسائل إعلام ضخمة لها القدرة على تمويلها، وتجسِّد وجهتي نظرهما في داخل بلدانها أو إقليمها الغربي ـ الأوروبي ـ الأطلسي، وهناك وسائل متخصّصة للتأثير على الصين وروسيا واليابان والشرق الأوسط بشقيه الإسلامي والعربي.

وهكذا نجد أنواعاً من إعلام كوني غربي يتنافس على كسب أسواق السياسة والاقتصاد ويمثل موالاة أو معارضة، غربية تنتميان إلى الأنظمة السياسية نفسها ولا تخرجان عنها… أين الخلاف إذاً؟؟

يرتكز الخلاف بينهما على صراع مفتوح للسيطرة على أنظمة بلادهما وفقاً لصراعات حزبية داخلية هي مثلاً بين حزبي المحافظين والعمال في بريطانيا والجمهوريين والمحافظين في الولايات المتحدة الأميركية وبين التيارات المتأمركة في فرنسا وبقايا الديغولية وبين أحزاب اليمين والوسط واليسار في المانيا وهكذا دواليك.

هذه الآليات الحزبية تهيمن على إعلام معظمه كوني، يجسَّد وجود موالاة ومعارضة ضمن النسق السياسي الغربي الواحد. هذا إلى جانب وجود إعلام محلي أكثر تخصّصاً بالأوضاع الداخلية لهذه البلدان.

لقد أنتج هذا الوضع المرتكز على أسس محمية بالقوانين الغربية، أنتج مساحتين اثنتين للتعبير بحرية، إنما من ضمن «المصلحة البعيدة للمموِّل».

الأولى هي «المساحة التقنية» التي تستعملها وسائل الإعلام لجذب «الزبون» عبر تقنية الإكثار من «الرأي الآخر».

هناك مساحات حرية أكبر أيضاً، يستمدّها الإعلام من الصراع المفتوح بين الموالاة والمعارضة في أنظمة الغرب، وهي حريات تستند إلى حماية قانونية لا لِبسَ فيها، ما يسمح لهذا الإعلام بعرض قدراته الواسعة على عرض ما يريد، إنما يرتكز دائماً على احترافية عالية في نسف الرأي المضادّ بمهارة ومهنية، يرقى عمرها إلى ثلاثة قرون على الأقلّ.

هذه هي الأسباب التي تجعل «زبون الإعلام» منجذباً إليه في كلّ وقت، يصغي إلى نشرات أخباره وبرامجه باهتمام، وهو لا يعرف أنه تأثر بهذا المضمون من دون أن يدري.. وبما أنّ هذا الجذب الإعلامي متكرّر فإنه يعتمد على الإكثار من التكرار بلغة تسامحية وعقل علمي ضمن ما يشبه أسلوب السرد القصصي الموجز والجاذب.

ماذا عن الإعلام العربي؟ باستثناء لبنان حيث الحريات الإعلامية فيه تتموضع على الصراعات بين مذاهبه وطوائفه لتحسين أدوارها في السلطة وذلك عبر مسألتين: التحشيد الداخلي، وإنتاج رسالة إعلامية موالية للداعم الاقليمي والدولي.

باستثناء لبنان هذا، تسيطر على الإعلام العربي حالة من الهزال والضعف ونقص في الاحتراف على المستوى المهني، أما سياسياً، فنتيجة لعدم وجود معارضة ضمن النظام نفسه أو من خارجه، يعرض هذا الإعلام صورة خطابية نمطية تعيد فبركة الأحداث وبشكل بديهي على أساس مصلحة السلطة الداخلية السياسية، وتحالفاتها الدولية.

وبغياب المنافسة بين قوى سياسية داخلية، لا يعود الإعلام بحاجة إلى محترفين يتقنون فنون الخبر، ولا يهمّهم السرعة في عرضه.. فما هي إلا رسالة إعلامية عارضة لا تترك أثراً في متلقيها ولا يجد صانعها نفسه في وضع المضطر لإحداث معالجات عميقة لها.. وهكذا نجد إعلاماً عربياً منافقاً بعيداً عن مميّزات السرعة في إعلام العصر، وأساليب جذب الزبون، والصناعة الإعلامية البراقة.. هناك آليات بليدة ترسل أخباراً أشبه بخطابات عن أدوار بطولية لملوك وقادة ورؤساء يجري تقديهم على أساس انهم متمسكون بكلّ التفاعلات الداخلية والخارجية والحياة والموت.

إنّ غياب المعارضة حتى تلك المنتمية إلى الأنظمة السياسية نفسها، هي السبب في أزمة الإعلام العربي.. لأنها تلغي مساحات للحرية، فيصبح بموجبها خاشقجي رجلاً «مختلاً» انتحر واختطف نفسه او قتلته جهة معادية لآل سعود، كما تحوَّل حق قيادة المرأة للسيارة في السعودية أهمّ من الثورة الصناعية..

هناك مئات الأمثلة التي تثبت أنّ الإعلام العربي يشبه البلاغات التي كانت تعلقها الممالك القديمة في الساحات العامة.

لكن ما يؤسف له أنّ هذا الغرب الأميركي والأوروبي، يقف بتأييده وراء هذا التخلف الإعلامي العربي بشكل غير مباشر، لأنه يدعم الدكتاتوريات مُسهّلاً لها أمر القضاء على المعارضات. فهل يتطوّر الإعلام العربي؟ هذا الأمر مرتبط بتطوّر الأنظمة الاوتوقراطية ـ الديكتاتورية.

إنَّ مثيلاتها الغربية سقطت بثورات شعبية، فمتى تصل إلينا؟

Related Articles

 

التهديد بالانهيار… تهديد لمن؟

ابراهيم الأمين

كثيرون يتحدثون اليوم عن الصعوبات الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان. الناس والخبراء يعرفون أن المشكلة في الحكام، الذين يجب عليهم جميعاً، مغادرة الحكم الآن قبل أي وقت آخر. لكن الخبراء يعرفون أن الأمر لن يحصل. أما الناس، فقد جددوا الثقة بهذه الطبقة في الانتخابات النيابية التي جرت قبل أشهر. ما يعني أنه قد يكون مناسباً نصح الجمهور بأن يتوقف عن «النق»، وأن يدرك أن هذا ما فعلته يداه. أما الخبراء، فهؤلاء من يجب التعويل عليهم في تقديم مشروع إدارة بديلة للدولة. لكن وجب فرز الغث من السمين بينهم. فبينهم مجموعة أظهرت الأيام أنها جزء من الأزمة، وجل عناصرها متورط ومستفيد وإن كان احتجاجه اليوم ناجماً عن إبعاده أو ابتعاده. وفئة ثانية تعمل عند الخارج المهيمن أو الساعي إلى الهيمنة على لبنان، وهؤلاء، يمكن أن تتعثر بهم في عجقة المنظمات غير الحكومية، واللوائح البلدية والنيابية الناطقة باسم المجتمع المدني وخلافه من المؤسسات. وهي فئة يفترض بوزارة الصحة حظرها لما تمثله من خطر على السلامة العامة. أما الفئة الثالثة، وهي متعلمة ومجربة في أعمال القطاعين العام والخاص، فإنها تعاني أزمة إطار. وضعف بنيتها التنظيمية يجعلها هدفاً سهلاً لسارقي البلاد والعباد.

وكثرة الحديث عن طبيعة الصعوبات لا تعني قرب العلاج. بل ربما تعني أن العلاج قد يكون أصعب من ذي قبل. وطالما أن الجميع لا يريدون توزيعاً عادلاً لكلفة الخسارة، فإن من الصعب توقع تبدلات جذرية، ما يجعل البحث عن أسباب إضافية للأزمة أمراً منطقياً ما دام الإصلاح صعب المنال. ولا يجب استغراب سماع المزيد من الأصوات التي تعتبر لبنان، حكومة وشعباً ومؤسسات، بلداً عاجزاً عن إدارة أموره بنفسه، وأنه يحتاج الى وصي.

المزعج اليوم هو الإشارات السياسية الكثيرة لعمل تقوده الولايات المتحدة وأوروبا، ومعهما السعودية وإسرائيل، هدفه دفع البلاد صوب مرحلة قاسية اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وأمنياً. هؤلاء يعتقدون ــــ وهذا صحيح ــــ أن فريقهم السياسي خسر معركة العقد الأخير. وهم بالتالي لا يقبلون استقرار لبنان إن خرج من تحت سيطرتهم. ويفضلون أن يكون بلداً منهكاً ومنكسراً ما دام هو تحت سيطرة الآخرين. وهذا عنوان استراتيجية يمكن قراءة عناصرها بـ :

ــــ تصاعد برامج العقوبات التي تجعل حصول لبنان على مساعدات مالية واقتصادية من الخارج أمراً صعباً ومعقداً للغاية.
ــــ رفع مستوى الإجراءات العقابية بحق مؤسسات كبيرة وشخصيات ومجموعات، بحجة أنها تخدم مباشرة أو غير مباشرة الإرهاب المتمثل بحزب الله.
ــــ رفض التعاون السياسي مع أي رئيس للجمهورية أو المجلس النيابي أو الحكومة إذا لم يكن رأس حربة في مواجهة حزب الله.
ــــ إدراج لبنان في خانة الدول الفاشلة التي لا يمكنها استقطاب مستثمرين في كل القطاعات، وجعل من يحمل جنسية هذا البلد ساعياً إلى التخلي عنها والانتقال للعيش في بلاد أخرى، من دون أن يبقى على صلة ببلده، ومنعه من تحويل مدخرات قليلة بحجة أنها ستذهب حكماً لخدمة حزب الله.

عون وحزب الله لا يتخلّيان عن الحريري ولا يستسلمان

ــــ وضع لبنان في موقع المستهدف أمنياً وعسكرياً إلى أن «يسرّح» المقاومة وينزع سلاحها ويعتقل المقاومين ويمنع أي موقف سياسي أو إعلامي من شأنه إغضاب أميركا وإسرائيل والسعودية.

كل هذه الضغوط ستتواصل، لكن ما يدعو الى القلق هو الضغط الكثيف من هذه العواصم لمنع قيام حكومة لا يحظى حلفاؤهم فيها بحق الفيتو الشامل. وقد انتقل هذا الفريق الى مستوى جديد من الضغط، من خلال القول إن على الحريري أن يبتعد معتذراً، وأن يترك للرئيس ميشال عون وحليفه حزب الله أمر إدارة الأزمة، وعندها سيكون الانهيار الكبير الذي يمهد لإعادة الإمساك بلبنان من خاصرته الاقتصادية. وفي هذا السياق، ترد الضغوط القائمة باسم التشكيلة الحكومية، وتراجع الواردات الى لبنان على أنواعها، والسعي لمنع قيام أي علاقة طبيعية مع سوريا، وتعطيل مشروع عودة سريعة وكثيفة للنازحين السوريين الى بلادهم، وفوق ذلك، برنامج تهويل فكاهي تقوده إسرائيل محذرة من مخاطر حرب تحطم ما تبقى من لبنان بسبب حزب الله.

صحيح أن عون وحزب الله ليس في مقدورهما الآن قلب الطاولة، لكن الأهم أنهما ليسا في هذا الوارد. بل على العكس، فإن الحريري نفسه سمع ما يريد وما يجب أن يسمعه، من أن عون وحزب الله يريدان أن يكون هو رئيس الحكومة، ولن يتخلّيا عنه إلا إذا قرر هو الابتعاد. ثم إن الطرفين غير راغبين ــــ وإن كانا قادرين ــــ في الذهاب نحو تشكيل حكومة لا تضم بقايا 14 آذار، وعلى العكس، فقد لا يكون مستبعداً حصول مفاجأة بتشكيل حكومة لا تناسبهما تماماً، وإن يكن الأمر مستبعداً. لكن الفكرة أن عون وحزب الله ليسا في وارد تسهيل مهمة القوى الخارجية والداخلية الساعية الى ابتزاز اللبنانيين وتهديدهم بالانهيار.

يبقى أمر أخير، وهو نصح القوى الخارجية ومن يعمل معها في لبنان، بعدم التصرف على أساس أن انهياراً مالياً أو اقتصادياً من شأنه إيقاع لبنان في أحضانهم. بل عليهم التفكير ملياً بأن للطرف الآخر رأيه الذي يقول إن كلفة مقاومة مشروع سيطرة الغرب على البلاد، مهما كانت قاسية، ستبقى أقل بكثير من كلفة حصول هذه السيطرة فعلياً.

Related Articles

%d bloggers like this: