مشروع “دستور بريمر” الروسي ينسف هوية سورية العربية والإسلامية ويمنع جيشها من أي دور في فلسطين

 

JANUARY 27, 2017

مشروع “دستور بريمر” الروسي ينسف هوية سورية العربية والإسلامية ويمنع جيشها من أي دور في فلسطين.. ولهذا يجب تعديلة جذريا.. المحاصصة الطائفية “فتنة” دمرت العراق ولا نريدها ان تجهز على سورية.. واليكم قراءة مختلفة

atwan ok

عبد الباري عطوان

يعيد الروس، بطرحهم مسودة دستور جديدة لسورية، تجربة بول بريمر الحاكم العسكري الأمريكي للعراق، التي بذرت بذور الطائفية في البلد، وقسمته الى أقاليم، في اطار صيغة الفيدرالية، واسست لحكم ذاتي كردي بصلاحيات رئاسية توفر كل أسس وركائز “الاستقلال” والانفصال لاحقا.

السيدة ماريا زاخاروفا، الناطقة باسم زارة الخارجية الروسية، نفت هذا “الربط” او “المقارنة” في لقائها الصحافي الأسبوعي، وأكدت ان بلادها لا تحاول فرض شروط التسوية، او دستور على السوريين، انما الهدف من هذه الخطوة تحفيز الحوار السياسي في اطار قرار مجلس الامن الدولي رقم 2254.

من الطبيعي ان تردد السيدة زاخاروفا هذا الكلام، ولكن واقع الحال مخالف لاقوالها تماما، فإختيار مؤتمر الاستانة لتوزيع مشروع الدستور على الوفود المشاركة وباللغة العربية، يوحي بأن موسكو جادة في طرحه، وسيكون العمود الفقري للتسوية وتحديد ملامح “سورية الجديدة”، ونظامها السياسي، ولا مانع من ادخال بعض تعديلات على بعض المواد، لكنها من المرجح ان تكون تعديلات هامشية.

***

كان لافتا ان المعارضة السورية المسلحة، كانت البادئة برفض هذه المسودة الروسية بشراسة، حيث اكد السيد يحيى العريضي المتحدث باسمها “ان تجربة بول بريمر في العراق واضحة”، محذرا الكرملين من تكرار الغلطة نفسها، “فالشعب السوري هو الوحيد الذي يملك حق كتابة الدستور، وأثبتت تجربة العراق بأنه عندما تعد دولة خارجية الدستور فان فرص نجاحه معدومة”، وربما تتجنب الحكومة السورية الصدام مع حليفها الروسي علانية، وفضلت ادخال تعديلات جوهرية على هذه المسودة، جرى تسريبها لبعض الصحف، واكتفت بذلك حتى الآن على الأقل.

اخطر ما في هذه المسودة، التي نؤمن بأنها “بالون اختبار” لقياس ردود الفعل، واغراق طرفي الازمة السورية في جدل وخلافات سياسية، حتى لكأنهم بحاجة الى خلافات جديدة، هو تحويل سورية الى دولة “غير عربية” إرضاء للاقلية الكردية، وإقامة حكم ذاتي للاشقاء الاكراد في شمال البلاد، على غرار نظيره في العراق، واعتماد اللغة الكردية كلغة رسمية الى جانب شقيقتها العربية، وإدخال نظام الأقاليم او اللامركزية، وتكريس المحاصصة الطائفية في المناصب العليا، والنص على ذلك صراحة في الدستور المقترح.

اذكر انني شاركت في برنامج يحمل اسم “مناظرة” يحظى بتمويل غربي في شهر حزيران (يونيو) الماضي في تونس، وكان البرنامج النقاشي يتناول النص على حقوق الأقليات في الدستور، ورفضت ذلك بشدة، وقلت ان هذا يعني التمييز ضدها، وجعل هويتها الوطنية منقوصة، وطالبت بالنص صراحة على المساواة الكاملة في الدستور لكل أطياف الشعب الطائفية والدينية والعرقية في الدستور والقوانين معا في اطار التعايش والدولة المدنية، وفاز هذا الطرح عندما جرى طرحه على الحضور للتصويت بأغلبية كبيرة، رغم انه جرى اختياره بعناية فائقة للتصويت لصلح الطرح الآخر.

اعترف انني ذهلت عندما قرأت معظم فقرات مشروع الدستور الروسي المقترح لسورية، وادركت ان عملية التمهيد له بدأت مبكرا، وفي اطار منظومة من الفعاليات السياسية والإعلامية في بعض ارجاء الوطن العربي، وها هو يتبلور تدريجيا.

الأقليات الطائفية والعرقية والدينية كانت، وما زالت، تتعرض للظلم والاضطهاد من الأغلبية الحاكمة، في بعض الدول العربية، وهذا طرح ينطوي على الكثير من الصحة، ولكن هذا الاضطهاد يأتي في ظل أنظمة ديكتاتورية، ومن المفترض ان ينتهي عندما تترسخ الديمقراطية، فالدستور الأمريكي، ومعظم الدساتير الغربية، ان لم يكن كلها، لا تنص على حقوق حصرية للاقليات، وعلى المحاصصة العرقية والدينية والمذهبية، انما على المساواة في المواطنة والحقوق والواجبات، وتحتكم الى الإعلان العالمي لحقوق الانسان كمرجعية أساسية في هذا الصدد.

روسيا تريد تطبيق نظامها اللامركزي على سورية دون النظر الى الفوارق الكبيرة في المساحة، والخريطتين الديمغرافية والجغرافية، فسورية بلد صغير، بالمقارنة الى الاتحاد الروسي العملاق، وتجربتها مختلفة، وتقع في جوار إقليمي غير الجوار الاقليمي الروسي، وعليها التزامات دينية ووطنية وقومية لا يمكن شطبها “بجرة دستور”، والا لما عادت سورية التاريخية التي نعرفها وتمتد جذورها لاكثر من ثمانية آلاف عام.

وقد يجادل البعض ان هذه المسودة للدستور التي تحرم رئيس الجمهورية، أي رئيس جمهورية سوري، من معظم صلاحياته، وتحوله الى “وسيط”، وتمنع أي دور للجيش السوري خارج حدوده، وتشطب هوية البلاد العربية، وتسقط بند الشريعة الإسلامية كأساس للتشريع، هذه البنود تأتي، ويا للمفارقة، في وقت يسيطر فيه الرئيس فلاديمير بوتين على كل الصلاحيات، ويعدل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان دستور بلاده بحيث يصبح رئيسا مطلقا بصلاحيات كاملة، والشيء نفسه يقال عن دونالد ترامب في أمريكا أيضا، والامثلة عديدة.

 ***

لسنا مع الديكتاتورية، وحصر الصلاحيات في يد الرئيس، ونعارض أي دور للجيش، أي جيش في قمع شعبه، ونطالب، وسنظل، بالفصل الكامل بين السلطات، والحقوق غير المنقوصة للمواطن، سواء كان ينتمي الى الأغلبية او الأقلية، وفي اطار سيادة القانون، ولكننا لا نريد تكرار تجربة العراق واليمن وليبيا في سورية، او أي بلد عربي آخر، مثلما لا نريد ان تتحول بلادنا الى حقل تجارب للتفتيت والحروب الاهلية والطائفية والعرقية.

الملامح الأولية لهذا الدستور تؤشر الى محاولة لعزل سورية عن محيطها العربي، ومنع أي دور لها في التصدي للاحتلال الإسرائيلي لاراضيها أولا، وفلسطين التاريخية ثانيا، ولا نعتقد ان السلطة السورية، او المعارضة الشريفة يمكن ان تقل به.

سورية الجديدة التي يجب ان تنهض من وسط هذا الدمار الذي الحقته بها المؤامرة الخارجية، بهوية عربية إسلامية اكثر تجذرا وصلابة، واذا كان هيمنة الأكثرية على الأقلية وحرمانها ابسط حقوقها خطأ لا يغتفر، فأن محاولة تغيير هوية البلاد الوطنية والتاريخية، ومن اجل إرضاء الأقلية خطيئة اكبر، ومشروع فتنة، وعدم استقرار وحروب مستقبلية.

للمرة المليون نؤكد اننا مع المساواة والتعايش ونبذ الطائفية والعنصرية، ونرجوكم اعطونا دستورا مثل الدساتير المحترمة، والمعمول بها في الغرب والشرق، التي توحد ولا تفرق، وتحترم الهوية الجامعة، والكرامة الوطنية.

Related Videos

Was Lavrov felicitous: Syria was about to fall without our intervention? هل كان لافروف موفقاً: سورية كانت ستسقط لولا تدخّلنا؟

Was Lavrov felicitous: Syria was about to fall without our intervention?

Written by Nasser Kandil,

No one can discuss the magnitude of the impact resulting from the Russian intervention in the war in Syria and what was achieved by this historic strategic decision during fifteen months either on Syria or on Russia or on the world,  its balances, and its coming equations.as no one can accept the idea that Russia was maneuvering when it said at the spokesman of its Foreign Minister repeatedly that it has come to defend its national security from Damascus, because some of the terrorism which came to fight in Syria and to be rooted in it descended from Chechen, Kyrgyz, and Oozbkih origins that are integrating with the Russian security in multiple ways, as no one can deprive Russia from its right of boasting of its role in the great achievement and the transition which was caused by the war in Syria, and the opposite shift caused by this war due to the Russian role in the region and the world.

Discussing the speech of the Russian Foreign Minister Sergei Lavrov “without our intervention the regime in Syria was about to fall during two weeks or three” was expressed from two perspectives. First, its validity and conformity with the reality. Second, the extent of its suitability to the position of Russia, its role, and the type of its relation with its allies. Originally Russia is a conservative country diplomatically, it is aware of its precision in its diplomatic words ad their expression honestly about the facts that are indisputable and they are not a result of a moment of emotion. Originally Russia is a county that is keen on presenting its foreign policy according to the standards of the respect of the sovereignty of the countries legally and morally, at their forefronts the sense of the national dignity, vigor and pride, the refusal of any suggestion of trusteeship, disregarding of the sovereign principles of any county. So how if it is a country that provided as the Russian officials said repeatedly high cost on the behalf of all the countries of the world in confronting the danger of the terrorism which was brought by major countries and has cost billions of dollars and tens thousands of fighters according to the Russian speech that is provided with proofs and documents. Despite its steadfastness, the terrorism was about to target all the capitals of the entire world from Washington to Paris to London and Moscow as the Russian President and the Russian Foreign Minister said repeatedly. And how if the concerned country was an ally that wants to have an alliance with Russia to the extent that surpasses what the alliance of Russia has reached to an alliance with a country outside the Russian Federation, it is an encouraging example for the others especially the countries which started to feel of the injustice and the dishonor of their relations with Washington and envy Syria for its allies at their forefront the alliance of Damascus with Moscow, however the words of the Minister Lavrov affected badly these concepts and these standards.

Accurately, the Minister Lavrov was not felicitous, the correct is to say that the victory of Syria was not possible without the role played by Russia as the Iranian role and the role of Hezbollah, while the fall of Syria is something else and there was no way for predicting of it, especially because the year and the three months after the Russian military positioning in Syria were not for the defense, they witness by facts the transition from defense to attack according to the Syrian army on three temporal stages, the first is in the northern of Syria in the countryside of Aleppo and Latakia and the recapturing of tens of towns,  square kilometers and important sites by the Syrian army, it ended by the truce of February 2016, the second started in the stage of truce and ended with recapturing Palmyra from the hands of ISIS, while the third is in Autumn 2016 that ended with the liberation of Aleppo. Among them there was not any case of defense to protect the Syrian army and the Syrian state from a counterattack, but the counterattack which faced the Syrian army and its allies was in the countryside of Aleppo between the truce and the final attack on Aleppo. At that time Russia was standing apart away from presenting the support in harmony with the requirements of its negotiating role with Washington and Ankara hoping to reach to a political solution.

The facts show that the real risks which  was exposed by Syria, its state, and its army were not on the eve of the Russian military positioning, which everyone knows that it came within the context of agreement on the transition from defense to attack among the Russian, Iranian, and the Syrian allies, having reached to an understanding on the Iranian nuclear program and the demise of the risks of the entry of the Americans into military adventure which have emerged with the arrival of the US fleets to the Mediterranean in Summer 2013. Syria decided to confront them being sufficient with the moral and the armament support of Russia within the application of the purchase agreement of qualitative Russian weapons in 2012. Moscow has blocked its implementation based on American and Israeli pressures and promises that ensure that Syria will not be exposed to the risk of attack. However Moscow has applied that agreement after the US threat of targeting Syria. So it stood a historic position that can be said that it prevented the exposure of Syria to the threat of war, this saying does not embarrass or disturb, and it does not lack the precision. Then was the political solution for the chemical weapon the outcome of the Syrian Russian announced stable and clear cooperation, where the Russian stability with Syria does not accept to be debated.

If we talk about the threat of the fall of Syria based on considering the fall of Damascus has this meaning, there are Syrian areas that will continue the fight and no one can predict of what will happen, and such of this threat was not known by the war on Syria especially before the Russian military positioning, but it can be recorded a historic moment in the war which was in Summer 2012, when Syria knew the two biggest attacks on its capital, the bombing of the headquarter of the National Security and the martyrdom of its military leaders in addition to the chaos on which those who organized the process have betted on its employing to overthrow the Syrian capital, but they failed, and after few days the attack which was waged by Al Nusra front on the headquarter of the Ministry of Defense and the Staff of the Syrian army in the heart of the capital and it has failed. The two attacks were coincided with military splits to weakening the army, most notably the escape of Manaf Talas, and political splits most notably the escape of Riad Hjab. However despite of that Damascus was not overthrown and it did not fell that it was threatened of fall.

If we assume the opposite facts that Syria was threatened to fall, then the talking about that is affecting the Syrians in the heart of their national feeling and undermining the cohesion of their emotional alliance with Russia, as it is undermining of the prestige of Russia as a country that considers its allies and wants to present different image of the concept of the superpower which was provided by America, which through its failure it paved the way for the presence of Moscow as an example which it perfected its presenting, but for these friendly bullets which affected Syria without the bad faith certainly, but did not hurt certainly, especially because their source is the minister whom we love and whom the Syrians love, remembering how everyone who loved Syria described him with eagle or a vulture in his defense Syria, and its rights, countering the aggression away from its dignity and the validity of its position. It was possible for the minister within his indication to the importance of the Russian military role to be sufficient by saying that frustrating the hopes of the terrorists by making Syria in its geographical position a shelter and a base for launching has formed an unforgettable Russian contribution, that will be written by history through keeping the international security and peace. So it is enough to imagine the situation without the intervention of Russia and leaving Syria a base of attracting the terrorists from all over the world coming to it amateur individual but leaving it professional and organized.

Excellency the Minister Sergei Lavrov; with all the love, your words were not felicitous and have caused hurt without reason; they were as bullets that did not target any enemy target. They did not benefit Russia, but they harmed Syria. We will consider them friendly bullets that happen in wars.

Translated by Lina Shehadeh,

هل كان لافروف موفقاً: سورية كانت ستسقط لولا تدخّلنا؟

ناصر قنديل

– لا يمكن لعاقل أن يناقش في حجم التأثير الذي ترتّب على الدخول الروسي على خط الحرب في سورية، وما أنجزه هذا القرار التاريخي الاستراتيجي خلال خمسة عشر شهراً، سواء لسورية أو لروسيا أو للعالم وتوازناته ومعادلاته المقبلة، كما لا يمكن لعاقل أن يتقبّل فكرة أن روسيا كانت تناور عندما قالت بلسان رئيسها ووزير خارجيتها مراراً أنها جاءت تدافع عن أمنها القومي من دمشق، لأن الإرهاب الذي جاء يقاتل في سورية ويتجذّر فيها، ينحدر بعضه الوافر من أصول شيشانية وقرغيزية وأوزبكية تتداخل جميعاً مع الأمن الروسي بطرق متعددة، كما لا يحق لأحد حرمان روسيا من حقها بالتباهي بدورها في الإنجاز الكبير والتحول الذي أحدثته في الحرب في سورية، والتحول المقابل الذي أحدثته الحرب بما تنتهي إليه، بفعل هذا الدور الروسي، في المنطقة والعالم.

– مناقشة كلمات وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف «لولا تدخلنا لسقط النظام في سورية خلال أسبوعين أو ثلاثة» مطروحة من زاويتين، الأولى مدى صحتها ومطابقتها للواقع، والثانية مدى ملاءمتها لمكانة روسيا ودورها ونمط علاقتها بحلفائها. وروسيا بالأصل دولة محافظة دبلوماسياً تحرص على الدقة في كلامها الدبلوماسي وتعبيره بأمانة عن الوقائع التي لا تقبل الجدل ولا يمكن أن تنسب للحظة انفعال أو استسهال، كما ان روسيا بالأصل دولة تحرص على تقديم سياستها الخارجية وفقاً لمعايير احترام السيادة قانونياً وأخلاقياً للدول، وفي مقدمتها الشعور بالعزة الوطنية والكرامة والعنفوان، ورفض أي إيحاء بالوصاية والاستخفاف بالمقومات السيادية لأي دولة، فكيف إذا كانت دولة قدّمت، كما قال المسؤولون الروس مراراً، ضريبة غالية عن العالم كله في مواجهة خطر الإرهاب الذي جلبته وفقاً لكلام روسي مقرون بالإثباتات والوثائق، دول كبرى، وكلف مليارات الدولارات وزجّ عشرات آلاف المقاتلين، ولولا صمودها لكان الإرهاب يلعب ويضرب في عواصم العالم كله من واشنطن وباريس ولندن إلى موسكو نفسها، كما قال الرئيس الروسي ووزير خارجية روسيا مراراً. وكيف إذا كانت الدولة المعنية حليفة تريد روسيا لنمط حلفها معها، وقد بلغ أقصى ما يبلغه حلف لروسيا بدولة خارج الاتحاد الروسي، نموذجاً مشجّعاً للغير، خصوصاً للدول التي بدأت تشعر بظلم وهوان العلاقات التي تقيمها هذه الدول مع واشنطن وتحسد سورية على حلفائها، وفي مقدمتهم حلف دمشق مع موسكو، وكلمات الوزير لافروف تصيب بالأذى هذه المفاهيم والمعايير معاً بالأذى.

– في الدقة لم يكن الوزير لافروف موفقاً، فالصحيح القول إن نصر سورية ما كان ممكناً لولا الدور الذي لعبته روسيا، مثله مثل الدور الإيراني ودور حزب الله، أما سقوط سورية فشيء آخر، ولا مجال للتنبؤ فيه، خصوصاً أن السنة وربع السنة لما بعد التموضع الروسي العسكري في سورية لم تكن للدفاع، بل شهدت بالوقائع الانتقال من الدفاع إلى الهجوم بالنسبة للجيش السوري، على ثلاث موجات زمنية، الأولى شمال سورية في ريفَيْ حلب واللاذقية واسترداد الجيش السوري عشرات البلدات والكيلومترات المربعة والمواقع الهامة، انتهت بهدنة شباط 2016، والثانية في مرحلة الهدنة وانتهت باسترداد تدمر من يد تنظيم داعش والثالثة في خريف 2016 وانتهت بتحرير حلب، وليس بينها حالة دفاع لحماية الجيش السوري والدولة السورية من حال هجوم معاكس، بل إن الهجوم المعاكس الذي تعرّض له الجيش السوري وحلفاؤه في ريف حلب بين الهدنة والهجوم الأخير على حلب، فقد كانت روسيا خلاله تقف بعيداً عن تقديم الإسناد انسجاماً مع مقتضيات دورها التفاوضي مع واشنطن وأنقرة أملاً بالتوصل لحل سياسي.

– تقول الوقائع أيضاً إن المخاطر الحقيقية التي تعرضت لها سورية ودولتها وجيشها، لم تكن عشية التموضع الروسي العسكري، الذي يعرف الجميع أنه جاء في سياق توافق على الانتقال من الدفاع إلى الهجوم بين الحلفاء الروسي والإيراني والسوري، بعدما تمّ التوصل للتفاهم على الملف النووي الإيراني، وزوال مخاطر دخول الأميركيين بمغامرة عسكرية، كانت قد أطلّت برأسها مع مجيء الأساطيل الأميركية إلى المتوسط في صيف 2013، وقررت سورية مواجهتها مكتفية بالدعم المعنوي والتسليحي لروسيا من ضمن تطبيقها اتفاقية شراء سورية أسلحة روسية نوعية العام 2010 وجمّدت موسكو تنفيذها، حينها بناء على ضغوط ووعود أميركية و»إسرائيلية»، تضمن عدم تعرّض سورية لخطر هجوم، وأفرجت عنها موسكو مع التهديد الأميركي بضرب سورية، ووقفت موقفاً تاريخياً يمكن القول إنه منع تعرُّض سورية لخطر حرب، ويكون القول في مكانه، ولا يُحرج ولا يُزعج، ولا تعوزه الدقة، وبعده جاء الحل السياسي للسلاح الكيميائي ثمرة تعاون روسي سوري معلن وثابت وواضح، وفيه من الثبات الروسي مع سورية ما لا يقبل النقاش.

– إن أمكن الحديث عن خطر سقوط سورية، بالاستناد إلى اعتبار سقوط دمشق يحمل هذا المعنى تجاوزاً، لأن سقوط دمشق لن يُنهي الحرب، فثمة مناطق سورية ستواصل القتال ولا يملك أحد التنبؤ بما ستؤول إليه، فإن مثل هذا الخطر لم تعرفه الحرب في سورية، خصوصاً لم تعرفه قبيل التموضع الروسي العسكري، وإن أمكن تسجيل لحظة تاريخية في الحرب تقترب من هذا المعنى فهي في صيف العام 2012، عندما عرفت سورية أكبر هجومين في عاصمتها، مع تفجير مقرّ الأمن القومي واستشهاد قادتها العسكريين والفوضى التي راهن الذين نظموا العملية على توظيفها لإسقاط العاصمة السورية وفشلوا. وبعده بأيام الهجوم الذي شنته جبهة النصرة على مقرّ وزارة الدفاع وأركان الجيش السوري في قلب العاصمة وانتهى بالفشل، وتزامن الهجومان مع انشقاقات عسكرية لضعضة الجيش أبرزها هروب مناف طلاس، وانشقاقات سياسية أبرزها هروب رياض حجاب، ورغم ذلك لم تسقط دمشق ولم تشعر أنها مهدّدة بالسقوط.

– لو سلّمنا عكس الوقائع، بأن سورية كانت مهدّدة بالسقوط فإن اللغة بالحديث عن ذلك، تمسّ السوريين في صميم شعورهم الوطني، وتنال من تماسك حلفهم العاطفي والوجداني مع روسيا، كما تنال من هيبة روسيا كدولة تقيم حساباً لحلفائها وتريد تقديم صورة مغايرة عن مفهوم الدولة العظمى الذي قدّمته أميركا وأفسحت بفشلها الطريق لتقدّم موسكو نموذجها، الذي أحسنت تقديمه، لولا هذه الرصاصات الصديقة التي أصابت سورية بلا سوء نية بالتأكيد، لكنها تؤلم بالتأكيد أيضاً، وبالأخص لأن مصدرها الوزير الذي نحبّ ويحبّه السوريون، ونذكر ويذكرون كيف وصفه كل من أحبّ سورية بالنسر والصقر، والأسد، في دفاعه عن سورية وحقوقها وردّ العدوان عن كرامتها وصحة موقفها وسلامته، وكان ممكناً للوزير في معرض الإشارة إلى أهمية الدور الروسي العسكري، الاكتفاء بالقول إن إسقاط آمال الإرهابيين بجعل سورية بمكانتها الجغرافية ملاذاً وقاعدة انطلاق، قد شكل إسهاماً روسياً لن يُنسى وسيكتبه التاريخ في حفظ الأمن والسلم الدوليين، ويكفي تخيّل الوضع لو لم تتدخّل روسيا وتركت سورية لتشكل قاعدة جذب لهواة الإرهاب من كل أصقاع الدنيا، يأتونها هواة ومنفردين ويعودون منها محترفين ومنظّمين.

– بكل محبة معالي الوزير سيرغي لافروف كلماتك لم تكن موفقة وقد تسبّبت بجرح بلا سبب. رصاصات لم تُصِب هدفاً عدواً. رصاصات لم تنفع روسيا، لكنها أضرّت بسورية، وسنحسبها رصاصات صديقة تحدث في الحروب.

(Visited 2٬557 times, 2٬557 visits today)

    هل كانت دمشق فعلا على بعد أسبوعين من السقوط في يد “الإرهابيين” قبل التدخل العسكري الروسي؟ ولماذا فجر لافروف مفاجأته هذه قبل أيام من مؤتمر الآستانة؟ وهل هي رسالة لإيران.. وماذا يقصد بحديثه عن “سورية علمانية” وضمان حقوق المسيحيين والأقليات؟

عبد الباري عطوان

 فاجأ سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي حلفاء  بلاده قبل اعدائها عندما كشف في مؤتمر صحافي بأن دمشق كانت على بعد أسبوعين الى ثلاثة من السقوط في ايدي الإرهابيين، وان التدخل العسكري الروسي الذي جاء بطلب من السلطة الشرعية في دمشق منع هذا الانهيار، واكد ان بلاده ساعدت الجيش السوري في صد الهجوم على العاصمة دمشق.

تفجير هذه المفاجأة، وقبل ستة أيام من انعقاد مؤتمر الآستانة الذي سيدشن مفاوضات غير مسبوقة بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة، بزعامة السيد محمد علوش، زعيم فصيل “جيش الإسلام” المصنف إرهابيا من قبل النظام، لا يمكن ان يكون بمحض الصدفة، ولا نستبعد ان يكون رسالة اريد بها التذكير بأن روسيا هي التي حمت النظام من السقوط، وليس أي جهة أخرى، ربما في إشارة الى ايران.

توقيت هذه الرسالة مهم، لانها تأتي في ظل تزايد الحديث عن وجود خلافات روسية إيرانية، حول جدول اعمال مؤتمر الآستانة، والأطراف التي من المفترض ان تشارك فيه، الى جانب خلافات بين الجانبين حول وقف اطلاق النار الذي يحتل هدف تثبيته قمة اجندات المؤتمر المذكور، وكان لافتا تصريح السيد محمد جواد ظريف وزير الخارجية الايراني الذي ادلى به امس، واكد فيه ان ايران تعارض وجود أمريكا في مفاوضات الآستانة، وقال “لم نوجه لهم الدعوة، ونعارض وجودهم”، ربما في رد على حديث لافروف عن توجيه دعوة لإدارة ترامب للمشاركة في المؤتمر.

مصادر دبلوماسية لبنانية مقربة من ايران كشفت لـ”راي اليوم” بأنها لا تستبعد ان يكون التمثيل الإيراني في مؤتمر الآستانة “متواضعا جدا”، وبصفة “مراقب”، أي ان السيد ظريف قد لا يحضره مطلقا كبادرة احتجاج على بعض “الاملاءات” الروسية التركية، على حد قول تلك المصادر، اللهم الا اذا جرى حل هذه الخلافات في الأيام المقبلة.

***

 المعارضة السورية تواجه انقسامات حادة أيضا حول مؤتمر الآستانة، وانعقاده تحت مظلة التنسيق الروسي التركي، فاستبعاد الهيئتين السياسيتين للمعارضة، الهيئة العليا في الرياض، والائتلاف الوطني في اسطنبول، واحلال الفصائل المسلحة مكانها، يؤكد ان هذه الخطوة قد تثبت “الطلاق” بين الجناحين العسكري والسياسي، ولافروف جسد هذا الطلاق في مؤتمره الصحافي المذكور آنفا، عندما قال، “تثبيت وقف اطلاق النار هو العنوان الرئيسي، ولكن هذا الوفد الذي يمثل الفصائل الفاعلة في ميادين القتال هو الذي سيمثل المعارضة أيضا في المفاوضات السياسية المقبلة في جنيف”، فهل هناك ما هو أوضح من هذا الوضوح؟

نجاح موسكو في دق اسفين الخلاف بين المعارضتين المسلحة والسياسية قد يكون ابرز إنجازات مؤتمر الآستانة، حتى قبل ان يبدأ، اما الخطوة التالية، فستكون من خلال اجراء غربلة لهذه المعارضة المسلحة المعتدلة، بحيث يتم الفصل بين الإسلامية منها، وغير الإسلامية، وشطب الأولى، واعتماد الثانية.

لافروف سلط الأضواء على هذه النقطة دون مواربة في مؤتمره الصحافي صباح اليوم عندما قال “اعتقد انه امر مهم للغاية، مهم بالدرجة الأولى، الحفاظ على سورية كدولة علمانية متعددة الاثنيات والطوائف، وفق ما يقتضي به قرار مجلس الامن الدولي”، وأضاف “يجب ان ندرك ان وقف هذه الحرب، وضمان حقوق، ليس المسيحيين فقط، بل والمسلمين وممثلي الطوائف الأخرى الذين يعيشون منذ القدم في سورية وفي دول المنطقة الأخرى، وهذا هدف يمكن تحقيقه عبر استخدام القوة لانه يجب محاربة الإرهاب والقضاء عليه بلا رحمة او هوادة، وهذا ما نتولاه بمساعدتنا للجيش السوري”.

مؤتمر الآستانة ربما يكون الأكثر أهمية من كل المؤتمرات المماثلة التي سبقته في جنيف وفيينا ونيويورك، ليس لانه يأتي تجسيدا لامتلاك روسيا كل أوراق القوة في الملف السوري، وهي التي تحدد الاجندات وتختار المفاوضين، وانما أيضا لانه سيحدد مستقبل سورية وهوية حكومتها.

***

يكفي ان نتابع المواجهة بين اكثر الصقور تطرفا وشراسة التي ستجلس على مائدة المفاوضات وجها لوجه، ونحن نتحدث هنا عن السيد بشار الجعفري، رئيس الوفد السوري، وخصمه اللدود السيد محمد علوش، رئيس الوفد المعارض، اللذين طالما تبادلا الاتهامات الخارجة عن كل النصوص الدبلوماسية، فالاول احد دهاة النظام السوري، ويملك خبرة عميقة في المفاوضات والمواجهات ومقارعة الخصوم، والثاني يملك خبرة ميدانية عسكرية، وجرأة في المواقف بدرجة الغضب، والانسحاب اذا اضطر الى ذلك، ولا ننسى انه كان كبير المفاوضين في وفد المعارضة في مؤتمر جنيف الأخير، ولكن اقامته لم تطل وانسحب.

بقيت نقطة أخيرة على درجة كبيرة من الأهمية، لا يجب القفز عنها، في محاولة قراءة ما بين سطور تصريحات الوزير الافروف، وهي ان روسيا انتصرت لحلفائها السوريين، ولم تتردد لحظة في ارسال طائراتها واساطيلها لمنع سقوط العاصمة دمشق في ايدي المعارضة المسلحة عندما كانت على بعد بضعة كيلومترات من بواباتها، بينما لم يفعل حلفاء هذه المعارضة وداعميها الشيء نفسه، او اقل منه، لمنع سقوط مدينة حلب، وهنا يكمن الفارق الأساسي الذي يشكل ابرز عوامل الحسم الذي نرى مقدماته في الازمة السورية، انطلاقا من مؤتمر الآستانة.

في الماضي كان جلوس المعارضة على مائدة المفاوضات مع الحكومة السورية من الأمور المحركة للجانبين، ثم انتقلت الخطوط الحمر للجماعات المسلحة التي جرى تصنيفها إرهابية، الآن سقطت هذه الخطوط، وبات الذين يرفعون السلاح لاسقاط النظام يتفاوضون معه على وقف اطلاق النار، وبعد ذلك الحل السياسي، وتحت راية “الاحتلال الروسي” الملحد.

سبحان مغير الأحوال.. لم يسقط النظام بل سقطت جميع المحرمات لدى جميع الأطراف.

KSA No Longer US Strategic Ally: Terrorist Al Saud Will Pay Trillions of Dollars to Compensate 9/11 Victims

September 11 Attacks

September 16, 2016

Saudi Arabia may pay huge financial compensations to the United States in response to the US blackmail as a result of the Saudi involvement in the attacks September 11, 2016, the Palestinian journalist Abdel Bari Atwan reported.

Atwan added, in the article published by Raialyoum news website, that Al Saud may pay up to  $3.3tn to compensate not only the real victims of the attacks but also the virtual ones as well as the economic sectors which were affected and the US administration for its wars in Afghanistan and Iraq.

The Palestinian journalist who is the editor-in-chief of the website considered that when the US Congress passed the Justice Against Sponsors of Terrorism Act which allows to sue KSA and demands that it pay the financial compensations highlights the fact that Saudi Arabia, or even all Arabs, is no longer a strategic ally to the United States.

What exacerbates the Saudi conditions in face of the US blackmail is that it is abandoned to lonely cope with its wars in Yemen, Iraq and Syria, Atwan pointed out.

Turkey decided to be reconciled with Russia, Qatar called on hold a dialogue with Iran to end the gulf troubles, and Pakistan rejected to interfere militarily in Yemen to support Saudi, he added.

The Palestinian political writer finally noted that the remarks made by the Saudi Mufti Abdol Aziz Al Sheikh confirms that the Wahabbi thought is deeply rooted in the kingdom and undermines all its efforts to recover its image in the US and the West.

Source: Websites

 

Turkey PM Wants ’No Permanent Enmity’ with Neighbors

Local Editor

Binali Yildirim New Turkish Prime Minister Binali Yildirim said he wants to have no permanent tensions with the country’s neighbors after serious ruptures with Egypt, Zionist entity, Russia and Syria in recent years, in comments published Friday.

Yildirim, a close ally of Turkish President Recep Tayyip Erdogan, in May took over the premiership from Ahmet Davutoglu who had spearheaded a policy of projecting Turkish power in the region.

Some analysts have suggested that Davutoglu made way for Yildirim to allow a more reconciliatory foreign policy that would allow Turkey to mend bridges with its enemies and return to its former dictum of “zero problems” with neighbors.

“Israel, Syria, Russia, Egypt… we cannot have permanent enmity with these countries which border the Black and Mediterranean Seas,” Yildirim said in his first major interview with Turkish reporters, quoted by the Hurriyet daily.

On Syria crisis, Turkey has always called for the ousting of President Bashar al-Assad and opposed attempts by Syrian Kurds to carve out an autonomous region.

“The territorial integrity of Syria is important for us,” Yildirim said.

Source: Agencies

17-06-2016 – 14:06 Last updated 17-06-2016 – 14:06

Related Articles

ماذا وراء هذا الغزل الاردوغاني المفاجيء لبوتين؟

وما هي الخيارات الصعبة المطروحة امام الرئيس التركي لكسر هلال الازمات الذي يحاصره؟

وهل سيدفعه “العامل الكردي” لصلاة “مختلفة” في المسجد الاموي في دمشق؟ وهل سيكون الرئيس بوتين هو “الامام” السياسي؟

atwan-ok8-400x264

 عبد الباري عطوان

تواجه تركيا وحكومتها هذه الايام مآزق متفاقمة، فعلاقاتها مع معظم دول جوارها، اما متوترة او سيئة، وينطبق هذا الحال على الجار الروسي، والحليف التاريخي الامريكي، وفوقهما دول الاتحاد الاوروبي، ومن النادر ان تجمع دولة او حكومة، كل هؤلاء الاعداد دفعة واحدة، حتى ان الرئيس رجب اردوغان بدأ يلجأ الى افريقيا بحثا عن اسواق واصدقاء.

تركيا تعيش حاليا حالة مزدوجة من العزلة والتهميش في وقت تتآكل فيه معجزتها الاقتصادية تدريجيا، ويضرب غول الارهاب في عمقها، وتخسر حربها في سورية، دون ان تكسب العراق وايران، ويواجه حلفاؤها في الخليج، التي راهنت عليهم كفناء اقليمي، اتهامات بدعم الارهاب، وانكسارات كبيرة في اليمن، وتراجع في العوائد النفطية يهددها بالافلاس، وتضطر لبيع اصول الدولة لتمويل حروبها.

لا شك ان الرئيس رجب طيب اردوغان يتحمل المسؤولية الاكبر لانه هو صاحب القرار، قرار الصعود، وقرار الهبوط والانحدار، لانه وضع كل السلطات في يديه عندما كان رئيسا للوزراء وزعيما لحزب العدالة والتنمية، او بعد ان انتقل الى منصبه البروتوكولي الحالي كرئيس للدولة، ومن يعارضه داخل الحزب، فالطرد ينتظره، وخارج الحزب، فمصيره الاعتقال والسجن.

لا نعرف كيف خسر الرئيس اردوغان روسيا دون ان يكسب امريكا واوروبا، او يحافظ على الحد الادنى من التحالف معها، ويطيح بأحمد داوود اوغلو، شريكه في كل مراحل الصعود الى القمة، كحزب او كدولة، ولكننا ندرك جيدا انه ما كان سيصل الى هذه النتيجة لولا الخطأ في الحسابات، والتفرد في الرأي، واتباع السياسات الخاطئة.

 ***

 بالامس كشفت الحكومة التركية من جانب واحد عن ارسال الرئيس اردوغان رسالة تهنئة الى نظيره الروسي فلاديمير بوتين بمناسبة اليوم الوطني لروسيا، عبر فيها عن امله ان تكون هذه الخطوة هي الاولى في مسيرة تطبيع العلاقات بين البلدين وعودتها الى المكانة التي تستحق، ولوحظ ايضا ان السيد بن علي يلدريم بعث برسالة “حارة” الى نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف عكست التوجه نفسه.

الرد الروسي على هذا الغزل التركي جاء باردا، يذكّر برفض الرئيس الروسي كل محاولات نظيره التركي اللقاء به على هامش قمة المناخ في باريس في اواخر العام الماضي، لتسوية قضية اسقاط الطائرة الروسية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، ان روسيا تريد تطبيع العلاقات ايضا، ولكن على تركيا اتخاذ الخطوات اللازمة، مكررة الشروط الروسية في هذا الاطار، وهي اعتذار تركي واضح، ودفع تعويضات، ومحاكمة الطيار الذي اطلق صواريخه على الطائرة الروسية، وهذا يعني ان رسالة التهنئة لم تعط مفعولها، لم تحنن القلب الروسي بعد.

روسيا تعتبر احد ابرز اربعة شركاء تجاريين لتركيا، حيث تعتمد الاخيرة اعتمادا كليا على النفط والغاز الروسي، ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 30 مليار دولار سنويا، جرى الاتفاق على زيادته اثناء قمة روسية تركية في موسكو قبل ايام من سقوط الطائرة (24 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي) على زيادته الى مئة مليار دولار بوصول عام 2023، ولكن الرئيس اردوغان نسف كل شيء بإسقاطه الطائرة الروسية، والرد الروسي بفرض عقوبات اقتصادية على تركيا.

تطورات الاوضاع في سورية بدأت تنعكس سلبا على الرئيس اردوغان وطموحاته العثمانية الامبراطورية، ولعل اخطرها صعود قوة الاجنحة السياسية والعسكرية الكردية ذات الطموحات الانفصالية، سواء في سورية او في العمق التركي، وتمتعها، وعلى غير العادة، وفي لحطة تاريخية فارقة، بالدعمين الامريكي والروسي معا، وانعكاس هذا الخطر “ارهابا” داخل تركيا، مما ادى الى هز صورتها، وتدمير شبه كامل لصناعة لسياحة فيها التي تدر 36 مليار دولار سنويا على الخزينة التركية.

خياران رئيسيان مطروحان امام الرئيس اردوغان لانقاذ ما يمكن انقاذه لبلاده وحزبه، ومكانته الشخصية:

  • الاول: التفاوض، او بالاحرى، العودة للمفاوضات مع حزب العمال الكردستاني ورئيسه المعتقل عبد الله اوجلان للتوصل الى وقف اطلاق النار، واستئناف العملية السياسية للتوصل الى حل سلمي.

  • الثاني: العودة الى الرئيس الاسد، وتخفيف حدة الاحتقان معه، واللجوء الى لهجة تصالحية، والتخلي عن مطلب رحيله من السلطة.

 الخيار الثاني ربما يكون الاكثر ترجيحا، لانه الاقل كلفه، علاوة على كونه يشكل مفتاحا رئيسيا لفتح ابواب موسكو المغلقة، وتطبيع العلاقات مجددا معها، واستخدامها كورقة ضد الحليف الامريكي “العاق”، وما يدفعنا الى ذلك تصريحات السيد يلدريم رئيس الوزراء التي وصف فيها الحرب في سورية بأنها عبثية، واعرب فيها عن اسفه لتواصل سقوط الضحايا السوريين.

***

هناك بعض الخبراء الاستراتيجيين في تركيا يعتقدون ان عودة التحالف الاردوغاني مع الرئيس الاسد غير مستبعد لمواجهة “الغول الكردي” الذي يهدد الجانبين، فالاخير، اي الاسد، لا يحبذ قيام كيان كردي على طول الحدود السورية الشمالية، مثلما لا يشعر بالارتياح للدعم الامريكي المتصاعد للاكراد كحليف غير عربي يمكن الوثوق به، ولكن الرئيس اردوغان لم يعط اي مؤشرات ايجابية في هذا الصدد، وعاد قبل ايام الى لهجته المتشددة السابقة بضرورة رحيل الاسد بعد صمت طويل، وهو ما رد عليه الاخير بهجوم اكثر شراسة، وغير مسبوق، ضد اردوغان، في خطابه في افتتاح مجلس الشعب حيث وصفه بـ”الفاشي والمتغطرس″.

لا يضيرنا ان نعيد التكرار والقول مرة اخرى، بأن الرئيس اردوغان رجل براغماتي، ويمكن ان يقدم على مبادرات سياسية غير متوقعة تجاه خصومه، ورسالته الى نظيره الروسي احداها، وتحسين العلاقات مع اسرائيل مؤشر آخر، ولكن ما يفسد هذه البراغماتية في معظم الاحيان، حالة “النزق” وردود الفعل المتسرعة، مثل اسقاط الطائرة الروسية، او التهديدات المتواصلة لالمانيا لاعترافها بالابادة الارمنية، ولاوروبا بفتح بوابات الهجرة مجددا.

تركيا تقف امام تقاطع طرق مصيرية، ووحدتها الترابية والديموغرافية باتت على المحك، الامر الذي يتطلب قرارات جريئة في الكثير من الملفات، فهل يقدم عليها الرئيس اردوغان في عملية انقاذ شجاعة؟

لا شي مستبعد في السياسة.. وما علينا الا الانتظار.

Saudi leaks: why now?

ويكيليكس-السعودية: لماذا الآن؟

 
River to Sea Uprooted Palestinian 
  
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Nasser Kandil: 60 Minutes on Putin’s speech to Russia’s parliament, Ukraine, Lebanon and Syria

ستون دقيقة مع ناصر قنديل | توب نيوز 05 12 2014

 حوار الاخبارية | د محمد صادق الحسيني 05 12 2014

 سورية صمدت … _ عبد الباري عطوان _ الحدث | الجديد

River to Sea Uprooted Palestinian   

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

كشف المستور عن عزمي بشارة والعربي الجديد والاختلاس والألقاب المجّانية

كتب – خضر عواركة

بقي مشروع الصحيفة القطرية التي ستصدر من لندن لسنوات قيد الدرس، الفكرة التي تبنّاها الأمير السابق لمشيخة الغاز، أعاد ولده إحيائها، وبدل تسليمها لمقاولي الصحافة المعروفين في عالمنا العربي، ذهب إلى حيث لا يتوقعنّ أحد، وأعطى إمرتها لصديقه الشخصي “المفكر عزمي بشارة”.

كسب بشارة لقب المفكر من سخاء النظام السوري على أية شخصية غير سورية لا تستحق. وجرى تلميع الرجل من خلال صحافيين وسياسيين مقاومين في لبنان أو لهم علاقة بالمقاومة.

وسرعان ما اكتشف عزمي بشارة بأن ما يتلقاه من تكريم في سورية وفي بيروت عند المقاومة لا يمكن تحويله إلى حسابات مليونية بالعملة الأميركية، فكان له ما أراد، أولاً في ليبيا، حيث أصبح سيف الإسلام القذافي أقرب أصدقائه هناك وأحد مموّليه.

باكورة العمل بين الرجلين كانت مؤتمرًا وطنيًّا فلسطينيًّا في دمشق، حيث جرت دعوة المئات من المناضلين العرب والفلسطينين من كل العالم العربي، واختير فندق “إيبلا” في منطقة معرض دمشق الدولي (طريق المطار ) عام 2009 لإقامة ذلك المؤتمر الضخم الذي حضره قادة الرأي والفكر والسياسة والأحزاب التي تدعم المقاومة الفلسطينية من كل العالم. وتولّى التنظيم فريق أغلبه من حركة “حماس” التي كان ينسّق رئيسها مع عزمي بشارة، الموثوق من قبله في حينه. 

قبل أسبوع من موعد المؤتمر اختفى عزمي بشارة وتوقّف عن الإجابة على المتّصلين به، وكأن الأرض ابتلعته. اتصلت حركة “حماس” بالمموّل، أي بسيف الإسلام القذافي، فنفى ذاك تخلّيه عن المؤتمر وقال “أعطيت عزمي بشارة مليونًا ونصف المليون لتغطية النفقات الخاصة بسفر وإقامة المدعوّين”. ولمّا كانت التكاليف نصف مليون فقط، فقد اكتشف زعيم حماس أن شريكه النضالي “نصاب ومختلس ومنتفع”.

المشكلة ليست هنا فقط، بل إن النصف مليون دولار التي تمثّل التكاليف الحقيقية، لم تحضر أيضًا، وهو ما اضطرّ “حماس” إلى دفعها من ميزانياتها، مع أن الدعوة ليست باسمها ولا تدير هي المؤتمر، ولكنها فعلت إنقاذًا لماء وجه من جرت دعوتهم.

وفعلاً حصل المؤتمر، وبقي عزمي مختفيًا، ليظهر لاحقًا وفي فمه عذر”أصبت بمتاعب صحية في عمان ومنعني الأطباء من الرد على الهاتف ولم يكن أي من أقاربي معي”.

هذه المعلومات يعرفها عناصر “حماس” القيادية، وهي أوسع انتشارًا في سورية وبين من شاركوا في ذلك المؤتمر من أن ينفيها عزمي أو غيره. 

كانت قطر قد عرضت على إبراهيم الأمين إصدار نسخة من صحيفته – عربيًّا من لندن، بتمويل قطري – فتصبح “الأخبار العربي”، وتولّى عزمي الترويج للأمر على أنه حاصل لا محالة، وكان مشروع الصحيفة العربية التي تصدر من لندن بتمويل قطري حلمًا أميريًّا يهدف إلى منافسة السعوديين في مشروعين يعتبرهما القطري ناجحين هما “الحياة” و”الشرق الأوسط”. الأولى تعمل وفقًا لنموذج الصحف المحافظة والمهنية، والثانية تمثّل خط “الليكود الإسرائيلي” في الإعلام العربي. 

كان الأمير السابق لقطر قد وظف “عبد الوهاب بدرخان” بصفة رئيس تحرير وناشر ومؤسس الصحيفة تلك، وبقي الرجل سنوات يتقاضى راتبًا أميريًّا بانتظار ساعة الصفر. ورحل الأمير ولم تطلق قطر مشروع الصحيفة.

ثم جاء الأمير الجديد، فعرض مستشاروه عليه إطلاق الصحيفة لتواكب عصره، وفي الوقت عينه السيطرة بشكل نهائي على صحيفة “القدس العربي” التي تموّلها قطر، وهو الأمر الذي حصل بطرد صاحبها الصوري منها، فأسهمها كانت قد بيعت لقطر منذ سنوات سابقة.

عادة ما يتولى صحافيون إطلاق صحيفة أو إدارتها كونها اختصاصهم، لكن أمير قطر الجديد معجب بنكات “أبو دم تقيل” لا بفكره. 

المفكر العربي المزعوم (أين كتبه الفكرية التي تمثّل فتحًا في التفكير وفي تقديم رؤى غير مسبوقة؟) حين يريد التقرّب من أصحاب الأموال لا يحدّثهم بفكر ولا يخادعهم بهيئة المثقف، بل يتعاطى معهم بالصيغة الأقرب إلى قلوبهم، أي صيغة “الأراجوز” الذي يسلّيهم ويضحكهم.

هكذا قذف تميم بن حمد بمشروع الصحيفة العربية اللندنية القطرية إلى حضن عزمي، كونه “أراجوز” لا لأنه صحفي، وهو ليس بصحفي. وصار للعرب “عربي جديد” تجد يوميًّا على صفحاتها دعاية قطرية مبتذلة لا تخدع أحدًا، وتبدو وكأنها فقدت كل المهارات القطرية المعروفة في الإعلام والترويج. إذ يندر أن تجد كاتبًا يكتب بأسلوبه أو صحافيًّا ينشر بموضوعية، وجُلّ ما تقرأه في تلك الصحيفة الصفراء هو تكرار معاكس لما نشرته من سنوات صحيفة “السياسة” لصاحبها أحمد الجار الله، بل قل هي أقرب إلى موقع يقال لصاحبه فارس خشان.

صحيفة وظّفت 600 صحفي وكاتب لتحوّلهم إلى كتبة نصوص صفراء، تستهدف يوميًّا أعداء قطر، بدءًا من المقاومة في لبنان وفي سورية وفي فلسطين وفي العراق، وانتهاء بالإمارات والسعودية، وكلّ عدوّ لـ”الإخوان المسلمين” ولـ”النصرة”.

عزمي بشارة هنا زميل لأحمد الجار الله وفارس خشان. لا أكثر ولا أقل.


River to Sea Uprooted Palestinian   

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!
%d bloggers like this: