ملفات تشغل المواطن الفلسطيني

سعاده مصطفى أرشيد

ثلاثة ملفات هي شغل المواطن الفلسطيني الشاغل، يتراجع أحدها ليتقدّم آخر وهي مرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً عضوياً، والملفات الثلاثة هي: صفقة ترامب (صفقة القرن)، نتائج انتخابات الكنيست وماهية الحكومة (الإسرائيلية) المقبلة، وأخيراً وباء كورونا وحاله الطوارئ التي أعلنتها الحكومة الفلسطينية اثر ظهور حالات إصابة بهذا الفيروس.

شملت حالة الطوارئ التي أعلنتها الحكومة الفلسطينية إغلاق الجامعات والمدارس الحكومية والخاصة ووقف إجازات الأجهزة الأمنية والشرطية والعسكرية ونشر قوات الأمن الوطني (الجيش) في شوارع المدن والقرى، ثم إغلاق مدينة بيت لحم إغلاقاً كاملاً يمنع الدخول إليها والخروج منها، ولاحقاً تمّ إغلاق المقاهي والمطاعم والنوادي في معظم المحافظات، وأخيراً إغلاق معبر الكرامة بوجه المسافرين من وإلى الأردن وهو المنفذ الوحيد الذي يصل أهالي الضفة الغربية بالعالم.

أسئلة تتردّد على ألسنة المواطن: هل نحتاج لمثل هذه الإجراءات الصارمة والطارئة والفورية قبل أيّ دولة في الجوار؟ وهل يتطلب ذلك نشر قوات الأمن الوطني في الشوارع أم نشر الأطباء والطواقم الطبية والصحية؟ وهل يبرّر حالة الاعتقال التي تعرّض لها النائب السابق حسام خضر وهو غير مصاب بفيروس كورونا وإنما بتهمة إطالة اللسان وإثارة النعرات، حيث من الجدير ذكره أنّ خضر كان من قادة الانتفاضتين الأولى والثانيه واعتقل في سجون الاحتلال ما يزيد عن 20 اعتقال إضافة الى النفي والاقامة الجبرية والإصابات بالرصاص، ولم يتمّ الإفراج عنه إلا بعد خمسة أيام وبسبب عناده وإضرابه عن الطعام والشراب والدواء والكلام، إضافة إلى أنّ اعتقاله أثار استياء أنصاره الذين قاموا بقطع الطرق وأعمال شغب. برغم انّ خطورة الوباء أمر يستحق الاهتمام والمعالجة، إلا أنّ المبالغة في إجراءات الطوارئ وخاصة إغلاق المدارس والجامعات من شأنها ان تجعل أيّ تحرك شعبي أمراً صعباً في حال طرأ ما يستدعي ذلك خاصة أنّ التهديدات بتقسيم المسجد الأقصى وقبة الصخرة أمر وارد، كذلك ما نسمعه على ألسنة السياسيين الاسرائيليين بخصوص ضمّ مناطق واسعة من الضفة الغربية.

الشاغل الثاني هو نتائج انتخابات الكنيست واحتمالات تشكيل حكومة (اسرائيلية)، فحتى اليوم لا زال بن يامين نتنياهو يرى نفسه الفائز في حين تتضاءل فرصه (وإنْ لم تنعدم) لتشكيل حكومة، في حين تتزايد فرص منافسه بني غانتس (وإنْ لم تكن مؤكدة)، ومنذ يومين رفضت المحكمة المركزية في تل أبيب طلباً تقدم به محامو نتنياهو لتأجيل جلسات محاكمته في قضايا فساد باعتبار انّ المبرّرات التي تقدّم بها هؤلاء غير كافية، وبالتالي فإنّ الجلسه الأولى ستكون يوم الثلاثاء المقبل، وفي حال أخذت المحاكمة ومجرياتها أشكالاً حادة وفضائحية، وهو الأمر الغالب، فلن يكون أمام نتنياهو إلا الانحناء أمام أحد خيارين الأول هو القبول بحكومة مشتركة مع خصمه وبشروط الخصم، والثاني هو عقد صفقة تقضي بإسقاط التهم المسندة إليه مقابل خروجه من الحياة السياسية.

في المقلب الآخر تراهن السلطة الفلسطينية في رام الله على فرص الجنرال المتقاعد بني غانتس، وبناء عليه فقد تمارس ضغوطاً على القائمة المشتركة (النواب العرب) لمنحه الثقة وذلك على قاعدة أنّ خروج نتنياهو هو المكسب وانْ لم تحصل القائمة المشتركة على أية مكاسب، قد يشاركها في الضغط الأردن ومصر وقطر وتركيا كلّ لأسبابه.

الشاغل الثالث هو صفقة ترامب (القرن) وارتباطاً بما ذكر آنفاً فإنّ هناك فرضية ترى انّ الصفقة مرتبطة بنتنياهو لا بالسياسات اليمينية في كلّ من (إسرائيل) والولايات المتحدة ـ (الجمهورية الترامبية) وانّ المايسترو الأول لهذه الصفقة هو السفير الأميركي في القدس ديفيد فريدمان قبل أن يدخل على خطها لاحقاً كل من الصهر كوشنر والمستشار غرينبلات، فمشاريع كهذه ترتبط بسياسات ورؤى تمّ العمل عليها وزرع بذورها في «أوسلو» و «وادي عربة» و«وثيقة أبو مازن – بيلين» 2005، ثم انّ عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء فالقرارات المرتبطة بالقدس أصبحت نهائية، والقرارات التي ستتخذ في القريب العاجل بضمّ مناطق من الضفة ستصبح بدورها نهائية، ولا يمكن لأيّ حكومة (إسرائيلية) مقبلة أن تعود عنها أو أن تضعها في مكانة تفاوضية، فالدولة – أيّ دولة لا تفاوض على أراض تعتبرها جزءاً من أرضها الوطنية.

الربط بين الشواغل الثلاثة واضح، وباء كورونا على جديته لا يستحق هذه الحالة الطارئة والعصبية في تنفيذها وإغلاق الجامعات والمدارس والتي هي بؤر التجمعات الشبابية وأدوات التحرك الشعبي الذي يمكن ان يحصل عند اتخاذ الحكومة المقبلة قراراتها، وحالة الجمود والسكون والهدوء السلبي وتقطيع الوقت قد أصبحت تقليداً سياسياً متبعاً لدى القيادة الفلسطينية، وانتظار ما لا يأتي أو ما لا يستحق الانتظار دون القيام بأيّ عمل جدي قد أصبح حرفة وعادة، فهل يغيّر التشكيل الحكومي في (إسرائيل) من نتائج السياسات اليمينية المتطرفة لدى كلّ من نتنياهو وغانتس؟ وهل سيكون هناك من تأثير حقيقي على جوهر الصفقة في حال فاز برئاسة الحكومة من يفوز؟ من هنا أرى انّ دخول القائمة المشتركة (النواب العرب) على خط التصويت لحكومة برئاسة غانتس ليس عملاً من أعمال السياسة العاقلة والمدركة والعارفة للواقع بقدر ما هو عمل من أعمال النكاية في نتنياهو وهي مسألة يبرع بها الشرقيون عامة ولو على حساب ما هو أهمّ وأجدى، فالأحزاب الاسرائيلية متطابقة في نظرتها للقدس والمستوطنات وترى وفق عقيدتها العسكرية في الأغوار عمقاً استراتيجياً لا غنى عنه.

على هذا المنوال تسير الأمور في ما تبقى من فلسطين، القيادة لا تفعل شيئاً باستثناء احتراف التفاوض إنْ أمكن باعتباره فلسفه حياة والانتظار، فيما يحترف المواطن الحزن وهو يرى هذا الواقع البائس.

*سياسي فلسطيني مقيم بالضفة الغربية.

فيديوات متعلقة

أخبار متعلقة

خفايا الموقف الفلسطيني من صفقة القرن

سعاده مصطفى أرشيّد

في حين أعلن بنيامين نتنياهو عن تراجعه عن وعده لجمهوره من غلاة أنصاره من مستوطنين ومتطرفين بضمّ مناطق المستوطنات الكبرى والأغوار وشمال البحر الميت المعروفة بـ»قاع العالم»، أو مصيدة الدبابات وفق العقيدة العسكرية (الإسرائيليّة)، فإنّ بعض الآراء ذهبت للقول إنّ ذلك لم يكن له أن يكون إلا نتيجة للموقف الصلب والعنيد والشجاع لقيادة السلطة الفلسطينية الرافض لصفقة ترامب ولموقف الشعب الفلسطيني الداعم لقيادته والملتفّ حولها. ويضيف بعض من أولئك إلى ما تقدّم الموقف العربي الذي عبّر عنه لقاء وزراء الخارجية العرب في القاهرة عقب إعلان الرئيس الأميركي عن صفقته. ولكن الحقيقة تقول أشياء أخرى مختلفة… فـ بنيامين نتنياهو لم يتراجع عن قراره وإنما أجّل الإعلان عنه وإشهاره، فقد قام بالفعل وعلى أرض الواقع بضمّ الأغوار وشمال البحر الميت، وذلك قبل قرابة الشهرين ومنذ الإعلان عن إنشاء مجموعة من المحميّات الطبيعيّة على أراضي الضفة الغربية ومعظمها في مناطق الأغوار، وقد تمّ إبلاغ السكان الفلسطينيين بقرار حظر دخولهم إلى مناطق جديدة، وتمّت معاقبة مَن خالف منهم وكذلك مصادرة جراراتهم الزراعية، ويُشاع أنه سيتمّ نقل سجلات الأراضي الخاصة بالمناطق المنوي ضمّها (والتي تمّ ضمّها فعلاً) من دوائر الإدارة المدنية إلى دائرة أراضي «إسرائيل». والحقيقة تقول إنّ تأجيل الإعلان عن عمليه الضمّ قد أتى بناء على نصائح وطلبات من أصدقاء «إسرائيل» في البيت الأبيض والإدارة الأميركية، وذلك لحين استكمال اللجان الإسرا– أميركية من عملية رسم الخرائط المتعلقة بالضمّ، وبالطبع لن يشارك في هذه اللجان أيّ فلسطيني. فالأميركي هو الطرف المقابل للطرف (الإسرائيلي) وهو من سيناقش حول تقديم هذا الخط هنا أو إرجاعه إلى هناك، يُضاف إلى ذلك أنّ الأميركان يرون أنّ تأجيل الإعلان مهمّ لحين بدء الانخراط العلني والصريح لبعض العرب في هذا المشروع الصفقة.

تقول الحقيقة أيضاً إنّ لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونظيره المصري أثناء زيارة الأول للقاهرة للخطابة في وزراء الخارجية العرب اتسم بالصراحة من الرئيس المصري الذي أبلغ ضيفه بلسان عربي مبين أنّ الموقف المصري لا يستطيع معارضه المشروع (الصفقة) الأميركي، أما ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن اللقاء فكان نموذجاً للنسخ المكرّرة في مثل هذه الحالة من نوع أكد الرئيس الفلسطيني على رفضه صفقة ترامب، وأكد الرئيس المصري موقف بلاده الداعم لفلسطين وعلى حلّ الدولتين… واستكمالاً لصورة الموقف العربي فقد أتت لقاءات ولي العهد السعودي مع زعماء الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة لتقطع قول كلّ خطيب، فحسب القناة العبرية العاشرة أنّ الأمير محمد بن سلمان أكد لضيوفه أنّ مسألة فلسطين لم تعد على جدول أعمال المملكة السعودية وأن ما يشغل المملكة الآن هو صراعها مع إيران ومع تمدّد إيران الإقليمي، وأنّ الوقت قد حان ليقبل الفلسطينيون العودة إلى مائدة التفاوض أو فليصمتوا، فهم مَن أضاع الفرصة تلو الفرصة من أربعة عقود، ولكن بلاده تفضل حصول شيء من التقدّم باتجاه اتفاق «إسرائيلي» – فلسطيني قبل الدفع العلني للعلاقات العربية مع دولة الاحتلال. هذه الأقوال التي نسبتها القناة العبرية العاشرة لولي العهد السعودي، والتي لم يتمّ نفيها، أسعدت ثم أدهشت الضيوف (حسب القناة العبريّة) لجرأتها وصراحتها سواء في حدّة انتقادها للفلسطيني أو في تأييدها لـ «إسرائيل».

كما تقول الحقيقة أيضاً إنّ الواقع الفلسطيني منهك ومربك وفي حالة انعدام وزن، ففي حين انصبّت انتقادات رجالات السلطة الفلسطينية على رأس رئيس المجلس الانتقالي السوداني عبدالفتاح البرهان بسبب لقائه مع بنيامين نتنياهو في العاصمة الأوغندية، فالسلطة الفلسطينية ترى في هذا الموقف خروجاً على الإجماع العربي وطعنة في الظهر الفلسطيني، ثم ترسل السلطة وفداً باسم «لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي» المنبثقة عن حزب السلطة الحاكم والتي يرأسها عضو في لجنة فتح المركزية يضمّ وزراء ونواباً سابقين وأعضاء مجلس ثوري للقاء شخصيات «إسرائيلية» من غير محبي السلام، ثم يقوم وفد «إسرائيلي» من النوع ذاته بزيارة رام الله ويحلّ ضيفاً على السلطة الفلسطينية ويجتمع مع مسؤولين فلسطينيين كبار وأحدهم هو قاضي قضاة فلسطين (أعلى سلطة قضائية شرعية) ولا ترى في هذا السلوك تناقضاً مع موقفها من البرهان السوداني أو طعنة في ظهر نفسها.

كما تضيف الحقيقة أنّ الأمور تسير قدماً باتجاه تنفيذ صفقة ترامب وأن لا شيء جدياً يتمّ فعله لعرقلتها لا فلسطينياً ولا عربياً، وما يُقال ويُعلن عن إسقاطها وإفشالها ليس أكثر من مزاعم فرزدقية.

إنّ هذا المشروع سواء نفّذ بحذافيره أم عرقل في بعض جوانبه لن يكون نهاية المطاف ولا يعني نهاية كلّ شيء. فلا يزال الصراع مفتوحاً وطويلاً، ولكن أشياء أخرى يجب أن تنتهي من قاموسنا السياسي وعلى رأسها أسلوب العمل الفلسطيني الذي تبنّى خياراً أوحد ألا وهو خيار التفاوض، وعند كلّ فشل لهذا الخيار يزداد عناد أصحابه ويذهبون لمزيد من التفاوض ثم التفاوض ثم التفاوض.

*سياسيّ فلسطينيّ مقيم في الضفة الغربيّة.

Palestinian Teen Killed during ‘Violent Clash’ with PA Security Forces

Salah Zakareneh, 17, was shot during a clash with Palestinian security forces. (Photo: via Twitter)

Source

A Palestinian teenager died on Tuesday after being shot in Qabatiya, a village south of Jenin, in the occupied West Bank.

The boy, identified as 17-year-old Salah Zakareneh, was shot during a “violent clash” with Palestinian “security forces and armed men in the Qabatiya area,” according to a statement released by the Palestinian Ministry of Health.

Violence reportedly erupted during celebrations following the release of a prisoner from an Israeli jail.

Marian Houk@Marianhouk

@AFP report: “Salah Zakareneh, 17, was shot during a ‘violent clash’ between Palestinian ‘security forces + armed men in the Qabatiya area late Tuesday, the ministry said in a statement.” https://twitter.com/i24NEWS_EN/status/1230062264293740546 …i24NEWS English@i24NEWS_ENReport: A West Bank prisoner release celebration took a violent turn, with a teenager killed as #Palestinian security officers confronted gunmen and came under firehttp://i24ne.ws/1olw30qiW4s Twitter Ads info and privacySee Marian Houk’s other Tweets

Palestinian Authority (PA) Jenin Governor Akram Rajoub said, in a video published on Facebook, that PA security forces were deployed to Qabatiya after information was obtained that a “military-style demonstration” would take place there.

Rajoub said that on arrival in the village, gunmen opened fire and hurled rocks at PA security forces, which responded with tear gas, while some officers shot bullets into the air.

The Jenin governor did not explicitly address whether Zakareneh was shot by PA security forces or Palestinian gunmen, but blamed the latter for causing “the chaos”.

Despite several calls for answers, Rajoub refused to clarify exact events.Palestine Chronicle@PalestineChron

PA Official: Security Cooperation with #Israel is Continuous https#//buff.ly/2P46Bd0 via @PalestineChron

View image on Twitter

Twitter Ads info and privacySee Palestine Chronicle’s other Tweets

Hamas spokesperson Hazen Qassim has since accused Palestinian security forces of firing a bullet at Zakarneh, which, he said, proves “the logic of thuggery that the services employ against our people”.

Security coordination between Israel and Palestine security forces has been viewed as controversial and widely unpopular among the Palestinian public.

On February 1, Abbas claimed that the PA had cut all ties with the US and Israeli governments, including the so-called security coordination, following the announcement by Washington of its Middle East ‘peace plan’. Children of Peace@ChildrenofPeace

#PALESTINIAN RESEARCH Latest: 94% Palestinians reject “Deal of the Century;” large majorities call for withdrawal of PA recognition of Israel, ending security coordination with Israel. Support for the two-state
solution drops to its lowest level since Oslo http://www.pcpsr.org/en/node/797 

View image on Twitter

Twitter Ads info and privacySee Children of Peace’s other Tweets

However, senior PA official Nabil Abu Rudeineh announced on February 17 that security cooperation with Israel was continuous, during a meeting with Israeli journalists in Ramallah.

“Abbas’s periodic threats to cease such coordination cannot be taken seriously,” wrote renowned journalist and writer Ramona Wadi in a recent article.

“As far as quashing Palestinian political dissent and resistance, the agreement with Israel is the best that the colonizer and collaborator can get. In terms of political engagement, security coordination provides the PA with the much-needed funds to sustain its existence,” Wadi added.

(Palestine Chronicle, MEMO, Social Media)

Islamic Jihad Warns against Security Coordination between Palestinian & US-Israeli Agencies

February 2, 2020

Member of the Islamic Jihad politburo Mohammad Al-Hindi warned against the continuation of the security coordination between the Palestinian agencies on one side and the US as well as Israeli ones on the other.

If the Palestinian authority does not halt this security coordination, it will lose credibility, and all its condemnations of the “deal of the century” will be fruitless.

CIA director Gina Haspel visited Ramallah on Friday and met with Palestinian security officials who informed her that the PA will cut off ties with Tel Aviv and halt the security coordination with the Zionist agencies.

Source: Al-Manar English Website

Related

الكيان الأردنيّ والسلطة الفلسطينيّة هدفان لنطحاتٍ أميركيّة – إسرائيليّة قاتلة

د. وفيق إبراهيم

تنتظر السلطة الفلسطينية منذ سبعة وعشرين عاماً تطبيق الكيان الإسرائيلي لاتفاق اوسلو الموقع بينهما، فيما اعتقد الاردن ان معاهدة وادي عربة التي وقعها في 1994 مع «إسرائيل» تزيل عنه أي خطر سياسي أو كياني ناتج من ارتدادات الاستيلاء على كامل فلسطين المحتلة.

فماذا كانت النتيجة؟

أعلن الأميركيون والإسرائيليون الطرفان الراعيان للاردن و»بلدية» محمود عباس في الضفة الغربية عن صفقة قرن تلغي سلطة محمود عباس وتنزع من الأردن الوظائف التي دفعت الانجليز في ثلاثينيات القرن الماضي الى فصله عن سورية وتحويله كياناً للهاشميّين الذين كانوا قد خسروا بالتتابع مشاريعهم في جزيرة العرب وسورية والعراق.

هؤلاء الإنجليز الذين كانوا يستعمرون المنطقة العربية من العراق الى اليمن، هندسوا ولادة الدول العربية الحديثة التكوين والنشأة لتلبية وظائف تسهم في تعميق المصالح الغربية.

فأسسوا دولاً حديثة غير تاريخيّة لتأمين وظيفتين: الأولى نفطية وتشمل معظم بلدان جزيرة العرب والثانية جيوسياسية لامتصاص قوة الدول التاريخية مثل مصر والعراق واليمن وسورية، فكان الأردن واحداً من هذه الدول التي أريد منها إضعاف سورية، ومنع اتصالها الجغرافي بجزيرة العرب، وإنشاء كيان أردني لا يُعادي «إسرائيل» وقابل للتحالف معها، هذا مع ارضاء الهاشميين المرتبطين دائماً بالاستعمار الإنجليزي في جزيرة العرب.

لكن البريطانيين فضّلوا الانحياز الى المشروع الوهابي – السعودي لاقتصار حركته على جزيرة العرب، حيث النفط الغزير والتخلي عن الهاشميين الذين كانوا يبحثون عن خلافة على مستوى بلاد الشام وجزيرة العرب والعراق واليمن. وهذا ما كان البريطانيون يخشون منه على الرغم من الارتباط الانصياعي التاريخي للهاشميين بهم.

لجهة السلطة الفلسطينية فتندرج في إطار حركة إسرائيلية أميركية أريد من تأسيسها إلهاء الفلسطينيين بكانتون صغير يُجهض تدريجياً القضية الفلسطينية دافعاً نحو صراعات فلسطينية لأسباب داخلية جغرافية (الضفة وغزة) او ايديولوجية (خليجية واخوان مسلمون، ومرتبطون بمحور المقاومة).

هذا ما حدث بالفعل لجهة صعود كبير للنزاعات بين منظمات فلسطينية، فمنها من رضخ منتظراً الغيث الإسرائيلي من أوسلو فيما ذهبت غزة نحو قتال دائم ورافض، واعتبرت أن تحرير فلسطين لا يكون بالاتفاق مع الكيان المحتل على مشاريع وهمية، لكن النتيجة هنا ذهبت نحو نتائج صاعقة على مستوى اتفاقات أمنية إسرائيلية مع سلطة عباس أوقفت الجهاد الفلسطيني في الضفة الغربية، على مستويي المنظمات المقاتلة والتظاهرات الشعبيّة.

فأصبح هناك «فلسطينان» الأولى مهادنة الى حدود الاستسلام في الضفة، والثانية مجاهدة الى مستوى القتال المفتوح في غزة من أجل كامل فلسطين.

لكن الإعلان الأميركي – الإسرائيلي لصفقة القرن، أبطل أحلام محمود عباس مؤكداً في الوقت نفسه على صحة تحليل منظمات غزة بضرورة القتال الدائم للكيان الإسرائيلي.

يكفي أن هذه الصفقة تلغي أولاً مفاعيل اتفاق أوسلو الذي كان ذاهباً نحو تأسيس دويلة فلسطينية لها حدود مع الأردن من خلال الغور والبحر الميت بسيادة نسبية وحق عقد الاتفاقات مع دول تجاوره اقتصادياً وسياسياً، وتشكّل غزة جزءاً منها على ان تكون المستعمرات الإسرائيلية في الضفة جزءاً من السيادة الفلسطينية.

هذا أصبح من الماضي، لأن صفقة القرن أطاحت بأوسلو وتطرح إدارة ذاتيّة لمنطقة فلسطينية مبعثرة تدير نفسها داخلياً من غير حدود وسيادة وأي نوع من العلاقات، مقابل تخليها لـ»إسرائيل» عن المستوطنات والأغوار والقدس والنازحين وكل أنواع العلاقات الخارجية مهما كانت تافهة، وتجريدها من السلاح.

بذلك تلغي صفقة القرن «اوسلو» التي لم ينفذها أصلاً الكيان الإسرائيلي.

فما العمل؟ إن أضعف ما يمكن لعباس فعله، هو إعلان التخلّي الفلسطيني عن اتفاق اوسلو الخائب وتحشيد داخلي نحو المقاومة الشعبية والمسلحة، ووضع العرب في موقع المسؤول عن هذا الانهيار من خلال الإعلام والمؤتمرات ودعوة الجامعات العربية والمنظمات الى تبني كل الأساليب لوقف السطو على فلسطين.

على مستوى الأردن فالوضع شديد التشابه، وهناك تغيير كامل لوظائفه القديمة الداعمة بعزل «إسرائيل» عن جوارها العربي وإضعاف سورية.

لذلك يبدو أن اتجاه صفقة القرن ينحو نحو اعتبار الأردن الجسر الحيوي التي تريده «إسرائيل» للوصول الى جزيرة العرب لتسهيل الاتصال الجغرافي والسياسي والعسكري مع الدول الخليجية الحليفة لها، من دون إهمال ما يطمح الكيان المحتل اليه من مواصلات برية تنهض بعلاقاته الاقتصادية مع جزيرة آل سعود ونهيان وخليفة وتميم وقابوس والصباح، فهؤلاء هم الهدف الإسرائيلي – الأميركي لإبقاء هذه المنطقة في القرون الوسطى، وتستطيع «إسرائيل» عبر الدور الأردني المواصلاتي قيادة المنطقة بتقدّمها العسكري والاقتصادي.

هل لهذه الوظيفة الأردنية الجديدة انعكاس على الكيان الاردني؟

إن المشروع الإسرائيلي الفعلي والعميق هو تحويل الاردن كياناً للفلسطينيين فينهون بذلك حتى الأمل الفلسطيني بقسم من الضفة الغربية مع غزة مجردة من السلاح لحي مغلق بشكل عنصري، وما يحتاجون اليه هو محمود عباس جديد يرث الهاشميين في الأردن الفلسطيني.

لذلك فإن مسارعة عبدالله الثاني الأردني وعباس الى إلغاء اتفاقيتي وادي عربة واوسلو، هو الوسيلة الضرورية لإيقاف مفاعيل صفقة القرن، وسحب اعترافيهما بدولة «إسرائيل».

فهذا أسلوب صاعق قد يثير غضب الرئيس الأميركي ترامب، لكنه يؤدي الى المحافظة على الحق العربي بفلسطين وسلامة الكيان الأردني من لعبة تغيير الوظائف التي تهدّد بتفجيره وسحبه من خريطة الدول العربية.

فيديوات متعلقة

عبد الباري عطوان كيف رد الرئيس عباس على الصفقة وهل سيكون الأردن الوطن البديل للمرحلة القادمة
عبدالباري عطوان أنيس النقاش وحديث حول كيفية افشال صفقة ترامب
لعبة الأمم | 2020-01-29 | خطة ترامب: صفقة التصفية

مقالات متعلقة

Hamas Accuses Palestinian Authority of Aiding Zionist Entity to Kill Top Resistance Commander

Baha Abu al-Ata

December 30, 2019

Hamas Palestinian resistance group in the Gaza Strip said on Sunday that its security forces arrested a cell of Palestinian Authority intelligence officials, who collected information on Islamic Jihad leader Baha Abu al-Ata before he was assassinated by the Zionist entity in a targeted killing earlier last month.

Fatah, the party that dominates the PA, quickly pushed back on the accusation, claiming it was false.

Abu al-Ata and his wife were martyred on November 12, in an Israeli strike on his home in northern Gaza. Palestinian resistance groups in Gaza subsequently fired hundreds of rockets at Israel, which responded with retaliatory strikes.

After Abu al-Ata’s martyrdom, Prime Minister Benjamin Netanyahu described him as a “ticking time bomb” and “the main instigator of terrorism” from the coastal enclave, responsible for many rocket attacks on the occupied territories and planning more.

The Hamas Interior Ministry said in a statement Sunday that the cell of PA intelligence officers monitored the movements of Abu al-Ata for several months before he was killed.

It specifically said that the cell was ordered to follow the Islamic Jihad commander by Shaaban Abdullah al-Gharbawi, who it said is a PA General Intelligence Services officer responsible for Gaza.

A video released by the ministry said that there were six PA intelligence officers under Gharbawi’s command. It also stated that Gharbawi resides in Ramallah, suggesting that he was not in its custody.

The footage included a recording of what the ministry said was a phone call about Abu al-Ata between Gharbawi and a Shin Bet security service agent named “Berri.”

The video also purported to show footage of the airstrike that killed Abu al-Ata.

In its statement, the ministry announced that the security forces confiscated “technical materials” that confirm Gharbawi gave Shin Bet officers information about “the resistance’s abilities, plans and the movements of its members and leaders.”

Fatah rejected ministry’s allegations as “baseless lies aimed at covering up the secret understandings between Hamas and Israel.”

“This is a theater performance that has been woven together by Hamas’s delusions,” Fatah said in a statement.

SourceAgencies

الجهاد الاسلامي تعلق على ملابسات قضية اغتيال بهاء أبو العطا

أصدرت حركة الجهاد الإسلامي، تصريحا صحقيا، حول ما نشرته وزارة للداخلية بغزة، بخصوص اغتيال الشهيد بهاء أبو العطا.

وقال الجهاد الإسلامي: “تابعنا باهتمام بالغ نتائج التحقيقات المتعلقة بجريمة اغتيال الأخ المجاهد بهاء أبو العطا “أبو سليم” قائد المنطقة الشمالية  في سرايا القدس، و إننا نؤكد أن العدو الصهيوني هو من نفذ جريمة اغتيال القائد أبو سليم”.
وأضافت الحركة: “من خلال قنوات التنسيق والتعاون مع الأجهزة الأمنية تواصل فحص كافة المعلومات ونتائج التحقيق بخصوص كل من تعاون مع العدو في ملاحقة المقاومة واغتيال القائد ابو سليم. وفي السياق نشيد بدور الاجهزة الأمنية في حماية ظهر المقاومة”.

وذكرت الجهاد أنها تجدد إدانتها الشديدة لكل أشكال التنسيق الأمني الذي طالما كان خنجرا في ظهر المقاومة الباسلة وتهديدا لشعبنا الثائر.

دعماً للأسرى والمحررين المقطوعة رواتبهم وسبيلاً للتحرير ورفضاً لاستمرار الفلسطينيين تحت العبودية

دعماً للأسرى والمحررين المقطوعة رواتبهم وسبيلاً للتحرير ورفضاً لاستمرار الفلسطينيين تحت العبودية

نوفمبر 28, 2019

دعا رئيس الهيئة الشعبية العالمية لعدالة وسلام القدس الأب مانويل مسلم جميع الفلسطينيين للعصيان المدني، دعماً للأسرى المحررين المقطوعة رواتبهم وسبيلاً للتحرير.

وقال مسلم في مقطع فيديو نشره مساء أمس: «أيها الفلسطينيون اصرخوا فإن الأمم جميعاً أداروا أعينهم وآذانهم نحو بيت لحم وفلسطين، هذا زمان الصراخ فاصرخوا في آذان العالم، وهذا زمان الغضب فاغضب يا شعبي واشتدّي يا سواعده».

وطالب مسلم «بإشعال الثورة والمقاومة للظلم والظالمين وقرارات السجن التعسفية والتوقيف الإداري وسجن النساء والأطفال وقطع رواتب السجناء والمعارضين للنظام الشيطاني القائم».

وقال: «إن نور شجرة الميلاد وآلام الأسرى المحررين المضربين عن الطعام والماء أرسلت إليكم أيها الفلسطينيون شرارة تشعلون بها نيران شجاعتكم، «وتقولون للاحتلال وللعالم وللسلطة لا للاستمرار تحت العبودية، فبين العبودية والموت لا خيار لنا».

وتابع «الله أكبر على مَن طغى وتجبّر على الأقصى»، موجهاً التحية باسم المسيحيين للأسرى البواسل والأسرى المحرّرين المضربين عن الطعام وسط رام الله.

بدورهم، أضاء الأسرى المحررون المقطوعة رواتبهم شجرة «عيد الميلاد» على ميدان الشهيد ياسر عرفات وسط رام الله بناء على طلب الأب منويل مسلم، ودعوا الفلسطينيين لزيارتها.

ويواصل المُحررون المقطوعة رواتبهم في الضفة الغربية إضرابهم عن الطعام والماء لليوم الثاني على التوالي، بعد أن كانوا مضربين عن الطعام فقط ومعتصمين لنحو 40 يومًا على دوار الشهيد ياسر عرفات، في محاولة منهم للوصول إلى حل نهائي لقضيتم العالقة منذ سنوات.

وهاجمت عناصر ملثمة من الأجهزة الأمنية في مدينة رام الله الاعتصام فجر الثلاثاء واعتدت عليهم، ثم ألقت بهم في منطقة الطيرة بعد هدم خيامهم وإزالة مقتنياتهم، متذرعة بأن الإخلاء لإفساح المجال لاحتفالات عيد الميلاد.

Image result for ‫الصهيوني محمود عباس‬‎

Related Videos

%d bloggers like this: