من محمد مرسي إلى إيمانويل ماكرون فأنجلينا جولي

من محمد مرسي إلى إيمانويل ماكرون فأنجلينا جولي

ناصر قنديل

-صمّمت المخابرات الأميركية خططها للسيطرة على العالم على قاعدة إدراك أهمية وجود أنظمة حكم تابعة في البلدان ذات الأهمية الكبرى في الجغرافيا السياسية والاقتصادية والعسكرية. وقد اتسمت هذه الخطط في مرحلة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي بالاستناد إلى الانقلابات العسكرية والحكومات العسكرية الديكتاتورية، كما كان حال معظم أنظمة شرق آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا التي حظيت بالدعم الأميركي والتي شكّل سقوط نظام الشاه أول مؤشرات أفول نجمها، وشكل انهيار تركيا تحت قبضة العسكر الضربة القاضية لها، وجاء لجوء واشنطن إلى تغيير آخر الحكام الموالين لها من نتاج هذه الحقبة في بلدان الشرق الأوسط عبر ما سمّي بالربيع العربي.

-يعترف كبار مهندسي السياسات في المخابرات الأميركية بالتضادّ الأخلاقي والقيمي بين النموذج الذي تستطيع واشنطن حمايته والدفاع عنه، وبين الأنظمة الموالية لها. كما يعترفون بأنّ قضايا الاستقلال الوطني تشكّل نقطة الضعف التي تصيب الأنظمة التابعة بمقتل. وقد اشتغل مفكرو ومهندسو السياسات على ابتكار صيغ لتفادي هذا التضادّ من جهة، وذلك المقتل من جهة أخرى، آخذين بعين الاعتبار ما قدّمته تجارب الثورات المناهضة لهم أو حالات النهوض المواجهة لسياساتهم. ويقع النموذجان الإيراني والكوبي على الضفة الأولى والنموذجان الصيني والروسي على الضفة الثانية.

-يسلّم المهندسون بأنّ تلافي التضادّ وتجاوز العقدة شبه مستحيلين، لأنهما من شروط الاستراتيجية. فلا مناص من أن تكون هذه الأنظمة مخادعة لشعوبها وأن تكون تابعة لواشنطن، ولذلك توجّهوا للاشتغال على مراحل تشتري الوقت والحقب والأجيال، بدلاً من الوقوع ضحية بحث عقيم عن حلّ سحري لمعضلة بنيوية لا حلّ لها. وهذا التوجّه يستند إلى مفهوم نظري عنوانه استبدال القيم الثابتة التي تقاس عليها علاقة أنظمة الحكم بشعوبها بتسويق قيم جديدة وجعلها معياراً يترسّخ تدريجياً في عقول الشعوب وقلوبها ووجدانها، وتحرير المشهد المحيط بها من المعيقات التي تعيد تظهير المعايير المتجذرة تقليدياً، ليتمّ القياس على القيم الجديدة وتفوز الأنظمة التي جرى تصنيعها وفقاً لمقاساتها ومعاييرها.

-تحتلّ البلاد العربية موقع المركز في الاهتمامات الأميركية لكلّ الأسباب الجيوسياسية والاقتصادية والعسكرية، وقد توقفت أمامها كلّ الدوائر المعنية في واشنطن من تقرير الطاقة الصادر عن الكونغرس في العام 2000، إلى تقرير لجنة العراق عام 2006 وكلّ منهما حاز شراكة وقبول نخب الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وأغلب من تولّوا بالتتابع مناصب هامة في الدبلوماسية والمخابرات طوال نصف قرن.

-المرحلة الأولى التي وضعتها الدوائر الأميركية في حسابها كانت مرحلة الإخوان المسلمImage result for ‫الرئيس مرسى واردوغان‬‎ين، والعثمانية الجديدة، كتعبير عن محاكاة وجدان جمعي ثقافي عقائدي وسياسي، تمثل تركيا حزب العدالة والتنمية مركز قيادته. وكانت سورية الحلقة المركزية لقياس نجاح وفشل هذه المرحلة، بعدما مثل وصول محمد مرسي لرئاسة مصر ذروة النجاح في هذا المشروع. وظهر من التجربة أنّ القوى التي استنهضها هذا المشروع لقتاله في سورية ترتبط بصورة رئيسية بمصدر قيمي شديد القوة ينبع من وهج القضية الفلسطينية، والذي يبقى رغم العصبيات الطائفية والمذهبية مصدر تأثير كبير في صناعة الاصطفافات والتوازنات. ومن دون إيجاد أمل بحلّ هذه القضية لن يسحب فتيل الاصطفاف والتفجير الناتج عنه حولها، ولن يكون متاحاً إضعاف مصادر قوة الجبهة المناوئة وتجريدها من تفوّقها القيمي، وخوض الصراع حول منظومة قيم مستحدثة.

فلولا فلسطين لتحوّل حزب الله وإيران بنظر السوريين إلى مكوّن طائفي مجرد، ولولا فلسطين لأمكن الرهان على منافسة الرئيس السوري انتخابياً بمرشحين ليبراليين يحظون بدعم الغرب، ولولا الصراع المفتوح مع «إسرائيل» لأمكن حصار حزب الله وسلاحه في لبنان، ولولا الصراع حول فلسطين لصار الحلف الخليجي «الإسرائيلي» مقبولاً ومطلوباً لدى شرائح عربية واسعة، وفقاً لحصيلة التقييم الأميركي.

-سقوط نسخة الإخوان المسلمين التي كان مقدّراً لها شراء ربع قرن من السيطرة على الشرق الأوسط لم يدفع مهندسي المشاريع في واشنطن لإلقاء أسلحتهم، بل لتصميم وبرمجة صيغة جديدة، قوامها التركيز على حلّ للصراع العربي «الإسرائيلي» يوفر أمن «إسرائيل»، ويمكن توفير تغطية عربية وفلسطينية لتسويقه، ثم تسويق نماذج للحكم تستوحي الليبرالية وقيمها، يكون عنوانها شباناً في مقتبل العمر، يتمتعون بوجوه يافعة وملامح جادّة ويحملون قصة نجاح شخصية وصعود سريع إلى الواجهة وسيرة مغامرة، ويجيدون المخاطبةأنجلينا جولي في يونيو 2014 عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتقنياته الأشدّ عصرنة وحداثة ويشكل الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون النسخة الأولى من هذا الجيل، الذي يسعى محمد بن سلمان للتدرّب على مقتضياته ومعه جملة من جيل القادة الذين يقعون في دائرة الرهانات الأميركية في لبنان والبلاد العربية.

وتشكل الحقبة التي تليه أو تجاوره حسب المقتضى، حقبة المرأة الشابة الجميلة الساحرة القوية المثقفة، الإنسانية والمهتمّة بقضايا الفقراء والمشرّدين والضحايا، نموذج تتقدّمه أنجلينا جولي، وأخريات يجري تدريبهنّ على خوض غمار هذه التجارب من العرب وغير العرب.

-مََن يتفرّس وجوه نجوم صاعدة بسرعة ويطرح صعودها الكثير من الأسئلة، يستطيع أن يكتشف الكثير من الأجوبة.

(Visited 2٬697 times, 2٬697 visits today)
Related Videos
 








Related Articles

عبد الباري عطوان: اللعنة السورية تطال اردوغان.. تركيا تحت شبح التقسيم

تاريخ النشر : 2017-05-13

وكالة أوقات الشام الإخبارية

عبد الباري عطوان

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان غاضب هذه الأيام على الجميع، الحلفاء والاعداء معا، غاضب على الولايات المتحدة، غاضب على أوروبا، غاضب على ايران والعراق، وغاضب على دولة الاحتلال الإسرائيلي، وناقم على اليونان، وبات من الصعب ان نجد دولة واحدة راض عنها، او غير غاضب عليها على الأقل.

هذا الغضب له تفسيرات عدة، ابرزها في نظرنا حالة الإحباط التي يعيشها الرئيس التركي من جراء خذلان حلفائه التاريخيين له، والامريكان على وجه التحديد بعد الخدمات التي قدمتها بلاده لهم، من خلال عضوية حلف الناتو على مدى اكثر من ستين عاما.

يوم الثلاثاء المقبل سيحط الرئيس التركي الرحال في واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي عوّل عليه كثيرا في دعم سياسته، أي اردوغان، في سورية، والشق المتعلق منها بإطاحة حكومة الرئيس بشار الأسد، وإقامة مناطق عازلة، وعدم تقديم أي دعم عسكري او سياسي للاكراد.

***
فرص نجاح زيارة الرئيس اردوغان في تحقيق أهدافها تبدو محدودة، واحتمالات الفشل اكبر بكثير من احتمالات النجاح، فادارة الرئيس ترامب لن تسلّم الداعية فتح الله غولن، المتهم بالوقوف خلف الانقلاب العسكري، وأعلنت الخميس على لسان العقيد دون دارن، المتحدث باسم قوات التحالف الدولي لمحاربة “الجهاديين”، انها ستسرع تنفيذ قرارها بتسليح قوات حماية الشعب الكردية السورية بدبابات وصواريخ واسلحة حديثة تؤهلها لشن الحرب لاستعادة مدينة الرقة من “الدولة الإسلامية”، بغطاء جوي ومشاركة برية أمريكية.

والاهم من ذلك ان الرئيس اردوغان شن هجوما شرسا على إسرائيل، واتهمها بالعنصرية على غرار نظام جنوب افريقيا الأبيض، ووصف الحصار المصري لاسرائيلي لقطاع غزة بأنه لا محل له بالانسانية، واعرب عن رفضه لقرار إسرائيلي بمنع الآذان من مآذن مساجد القدس المحتلة، ويأتي هذا الهجوم بعد اشهر من الصمت وتطبيع العلاقات.

وزارة الخارجية الاسرائيلية ردت على الرئيس اردوغان قائلة “ان كل من ينتهك حقوق الانسان بشكل منهجي في بلاده لا ينبغي ان يعظ حول الاخلاقيات للديمقراطية الوحيدة في المنطقة”.

الهجوم بهذه الشراسة على إسرائيل، الدولة التي تحكم حاليا البيت الأبيض، لا يمكن ان يقع بردا وسلاما على قلوب الرئيس ترامب وصهره جاريد كوشنر، اقرب مستشاريه ووزير الخارجية الأمريكي الفعلي، اللهم الا اذا كان هذا الهجوم غير جدي، وغير نابع من القلب، مثلما وصفه يواف غالنت، وزير الإسكان الإسرائيلي في حديث لاحد الصحف الإسرائيلية، الذي قال “ان تركيا وإسرائيل بحاجة الى الحفاظ على العلاقات بينهما.. ان ادلاء اردوغان بتصريحات محرضة بين الفينة والأخرى يعكس مصالحه الخطابية السياسية.. دعوه يتكلم ونحن نعرف كيف نتكلم”.

ما اغضب اردوغان من حليفه الإسرائيلي امران، الأول عدم تهنئة بنيامين نتنياهو له بالفوز في الاستفتاء، والثاني، تمزيق الأخير لوثيقة “حماس″ الجديدة والقائها في سلة المهملات امام عدسات التلفزة، فالاخير، أي نتنياهو، يعلم جيدا ان اردوغان يقف خلف هذه الوثيقة، وما تضمنته من أفكار تمسح ميثاق الحركة وتقبل بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 على امل تخفيف الحصار الاسرائيلي والغربي عليها، وفتح ميناء ومطر، في غزة بالتالي بدعم تركي قطري.

الحقيقة التي ربما يرفض الرئيس اردوغان الاعتراف بها علنا، هو شعوره بالخديعة، من قبل من يدّعون انهم حلفاؤه، أي الامريكان، الذين استخدموه، وورطوه في الملف السوري، طوال السنوات الست الماضية، ونسفوا بذلك كل إنجازاته الشخصية والحزبية، ودمروا بالتالي طموحاته السياسية، ثم تخلوا عنه لصالح الد اعدائه، أي الاكراد.

***
دعم الرئيس ترامب للاكراد السوريين الذين تضعهم تركيا على قائمة الإرهاب، وتعتبرهم خطرا وجوديا عليها، وتسليحهم بدبابات ومدرعات وصواريخ حديثة متطورة، واعتمادهم كحليف مؤتمن لـ”تحرير” مدينة الرقة، يعني وضع النواة الاصلب لجيش الدولة الكردية، التي يمكن ان تمتد على طول الحدود التركية السورية، وتهدد الوحدة الترابية والديمغرافية لتركيا.

الامريكان استخدموا الاتراك، والرئيس اردوغان تحديدا لطعن العرب في الظهر، وتفتيت دولهم المضادة لهم (أي للامريكان وإسرائيل)، وبعد ان حققوا معظم مهمتهم في العراق وسورية وليبيا، هاهم الآن يخططون الاستخدام الاكراد، وربما غيرهم، لتفتيت تركيا.

الفرصة سانحة امام الرئيس اردوغان لمراجعة سياساته، وتقليص الخسائر، وإنقاذ تركيا والمنطقة من مخططات التدمير والتفتيت، فهل يفعل ذلك؟

لدنيا الكثير من الشكوك.. ونأمل ان لا تكون في محلها، وان يثبت الرئيس اردوغان عدم صحتها.

رأي اليوم

بادية الشام مقبرتكم والشام معراجنا إلى السماء

مايو 13, 2017

محمد صادق الحسيني

ليست هي الحرب الكبرى تماماً، لكنّها من ممهّداتها والهدف كان ولا يزال الضرب تحت الحزام في جسم المقاومة الممتدّ من طهران الى بيروت، مروراً بالعمود الفقري لهذا المحور بلاد الشام والعاصمة دمشق…!

لم يتجرأوا حتى الآن من إعلان خططهم الحقيقية، وسيظلون يتذرعون بمحاربة داعش، والعين على قلب محور المقاومة البعيد المنال ..!

لكن أدواتهم ووسائلهم وإعلامهم وضجيجهم، يشي بأن عيونهم لا تزال تتحسّر على أي نصر ولو معنوي على قصر الشعب السوري…

وفي هذا السياق يسجل القارئون في سجل العدوان الدولي المستمرّ ما يلي:

أولاً: إن ما نشاهده اليوم من حشود عسكرية أميركية/ بريطانية/ أردنية، الى جانب مجاميع المرتزقة التي تم تدريبها في معسكرات أردنية على يد مدربين من الدول المشار اليها أعلاه، ليست وليدة الليله، بل إنها لا تعدو كونها استكمالاً للمخطط الصهيوأميركي الرجعي العربي الهادف الى ضرب قلب محور المقاومة، قلب العروبة النابض سورية، تمهيداً للانقضاض على إيران في مرحلة لاحقة يليها بدء الهجوم الاستعماري ضد الدولة الروسية الصديقة بهدف تفتيتها والسيطرة عليها وتمدّد نفوذ الناتو إليها بهدف إعادة هيمنة القطب الاستعماري العدواني الأحادي على العالم أولاً واستكمال عمليات التطويق الاستراتيجي الاستعماري لجمهورية الصين الشعبية ثانياً تمهيداً لإسقاطها والسيطرة عليها مستقبلاً.

ثانياً: وفي هذا الإطار، فإننا نرى أن من المفيد للغاية التذكير ببعض فصول التحضير لما نراه اليوم من حشود معادية على الحدود السورية الجنوبية الصامدة، بما في ذلك الحشود والمناورات «الإسرائيلية» المتلاحقة في الجولان السوري المحتل.

إذ إن هذا التحشيد الممنهج ضد الدولة السورية قد بدا بُعيد سيطرة قوات المستعربين الصهيو أميركية، والتي أطلق عليها اسم داعش، على أجزاء واسعة من الأراضي العراقية. وفي إطار التحضيرات للمشاركة الأميركية المباشرة في العدوان على سورية قامت الولايات المتحدة بتوقيع اتفاقية خاصة مع الحكومة التركية حول قاعدة انجرليك بتاريخ 29/7/2016 حول استخدام القوات الجوية للدول التابعة للولايات المتحدة والمشاركة في ما أطلق عليه زوراً وبهتاناً «الحرب على داعش «.

ثالثاً: وفي الإطار نفسه، قام مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين بالدعوة الى نشر قوات متعددة الجنسيات في سورية، على شاكلة ما حصل في مقاطعة كوسوفو في العام 1999 والتي كانت جزء اً من يوغوسلافيا وتمّ اقتطاعها بواسطة عدوان الناتو …

المسؤول الأميركي المذكور يتابع قائلاً إنه يرى أن من الضروري تقسيم سورية الى ثلاث مناطق نفوذ :

الأولى أميركية والثانية أوروبية والثالثة روسية مع مشاركة عربية في مناطق النفوذ الثلاث.

وقد نشرت هذه التصريحات على موقع مجلة شبيغل الالمانية، شبيغل اون لاين، الساعه 7,11 السابعة وإحدى عشرة دقيقة من مساء يوم 19/11/2015. أي بعد أربعة أشهر من توقيع اتفاقية قاعدة انجرليك التركية. مما يدلّ على أن هذا التصريح كان جزءاً من الاستعدادات لمرحلة جديدة من العدوان على سورية. مما اضطر الحليف الروسي إلى اتخاذ قراره الصائب بتقديم الدعم العسكري اللازم للدولة السورية في مواجهة احتمالات العدوان الصهيوأميركي المباشر ضد دمشق وهو ما نراه على وشك الحصول في هذه الأيام انطلاقاً من الأردن بعد فشل الذيل الأميركي في تركيا بالاستحواذ على حلب، نظراً لما شكّله تحريرها من ضربة استراتيجية لمشروع السيطرة على سورية برمّته .

رابعاً: المتابعون يشيرون الى ان الولايات المتحدة قد اتخذت من شماعة داعش حجة لتبرير إعادة تعزيز تواجدها في العراق، وخلق أكثر من قاعدة لوجستية فيه، وخاصة في المحمية المسماة كردستان العراق، بهدف توسيع وجودها ليشمل الجزء الشمالي الشرقي من سورية، حيث قامت لاحقاً ومن خلال قوات المستعربين التابعة لها والمسماة داعش بافتعال معركة تل أبيض لتبرير التدخل في الشأن السوري، سواء من خلال القصف الجوي أو تقديم «المساعدات العسكرية» للميليشيات الكردية التي تمّ إنشاؤها في محافظة الحسكة…

يُذكر أن الإدارة الأميركية قامت باستغلال المسألة الكردية الى أبعد الحدود طوال العام 2016، بهدف خلق وتعزيز وجود عسكري أميركي بري وجوي في شمال شرق سورية من خلال إقامة القواعد الجوية وإرسال الوحدات العسكرية المختلفة الاختصاصات بحجة تقديم المشورة والدعم العسكريين للميليشيات الكردية في «حربها على داعش»، والتي بلغت حالياً نحو تسع قواعد هناك…

خامساً: ومع نهاية العام 2016 وانتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية كانت الإداره قد فرغت من عمليات إقامة البنى التحتية العسكرية في كل من العراق والأردن والشمال الشرقي السوري اللازمة لتوسيع التدخل المباشر في العدوان على الدولة السورية.

وقد بدأت الإدارة الأميركية الجديدة بإبلاغ أذنابها الإقليميين، من أعراب وصهاينة وعثمانيين جدد. بدأت بإبلاغهم بأوامر عملياتها وبالمطالبة منهم العمل، كلٍّ بوظيفته بناء على ذلك.

وفي هذا السياق قام مدير الـ»سي اي آيه»، ميم بومبيو، بزيارة لتركيا بتاريخ 8/2/2017. وقد اجتمع خلال تلك الزيارة مع مسؤولي الدولة كافة بدءاً بأردوغان مروراً بوزير خارجيته وصولاً إلى قادة الجيش والأجهزة الأمنية في تركيا.

وقد تبعت هذه الزيارة زيارة لرئيس الأركان المشتركة للجيوش الأميركية، جوزيف دانفورد، يوم 17/2/2017 اجتمع خلالها في أنقرة مع كبار مستخدميه كافة في الحكومة التركية.

سادساً: بتاريخ 20/3/2017 اجتمع ملك الأردن في عمان مع قائد القوات الخاصة الأميركية، الجنرال ريموند توماس، علماً أن جميع هؤلاء المسؤولين الأميركيين قد زاروا «اسرائيل» واجتمعوا مع المسؤولين فيها وناقشوا معهم تفاصيل خطط العدوان على سورية والتي تدور أحد فصوله هذه الأيام على الحدود الأردنية السورية تحت عنوان المناورات… .

وقد كانت القيادة المركزية في الجيش الأميركي، والتي تقع منطقة «الشرق الأوسط» ضمن مجال عملياتها، قد استبقت زيارة قائد القوات الخاصة الأميركية المشار اليها أعلاه، بنقل ألفين وخمسمئة جندي من عديد اللواء الثاني في الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جواً، من قاعدتهم في فورت براغ في ولاية كارولاينا الشمالية الى الكويت، تمهيداً لنشرهم في قاعدة عين الأسد العراقية وفي شمال شرق سورية. وقد تمّت هذه العملية يوم 12/3/2017 كما سبقتها بأيام قليلة عملية نقل وحدات قتالي أميركية ومعدات عسكرية ثقيلة الى الاردن ومن ثم الى منطقة التنف والى العراق ومن ثم الى محافظة الحسكة السورية…

سابعاً: وكما يعلم الجميع، فإن الهدف من وراء كل هذه التحشّدات والاستعدادات سواء في محافظة الحسكة والرقة ودير الزُّور أو على الحدود مع الأردن كان ولا يزال، هو منع الدولة الوطنية السورية من استعادة سيطرتها الكاملة على أراضيها وتحريرها من الإرهاب والمحتلين والطامعين، سواء كانوا إرهابيين أو أميركيين أو توابعهم من أردنيين أو غيرهم.

وفي خضم هذا التسارع للأحداث المتعلقة بجبهات القتال السورية وخاصة الجنوبية منها، فلعله من المفيد جداً تذكير بعض مَن لا يعرف تاريخ بلاد الشام في الأردن بأن الظروف الدولية الحاليّة تختلف جذرياً عن تلك الظروف التي كانت سائدة إبان الحرب العالمية الثانية، عندما كلّف السيد البريطاني آنذاك الكتيبة الآلية الأولى بتاريخ 27/6/1941، في ما كان يُطلق عليه في حينه الفيلق العربي، احتلال قرية السبع بيار في البادية السورية والتي كانت تقع تحت سيطرة قوات حكومة فيشي الفرنسية، حيث قامت هذه الكتيبة الأردنية وبالتعاون مع الجيش البريطاني المحتل بالسيطرة على السبع بيار وتابعت تقدّمها الى بلدة السخنة التي تمكنت من السيطرة عليها بتاريخ 29/6/1941.

ثامناً: إن وقائع الميدان الحاليّة في سورية وخاصة على الجبهة الجنوبية وفي بادية الشام لا تدع مجالاً للشك في أن أحلام هؤلاء الذين يدعون أنهم يقومون بهذه التحشدات والمناورات كلها بهدف قتال داعش، ستذهب هباء وأن عليهم قبل أن يتورطوا في اي عدوان على الاراضي السورية، أن الجيش العربي السوري وحلفاءه بانتظارهم في الميادين كلها وسيفشلون مخططاتهم الخبيثة كافة هذه كما أفشلوا العدوان الدولي المستمر على سورية طوال السنوات الست الماضية …

ونضيف بأن هذا الجيش السوري المؤازر من حلفاء مقتدرين وصادقين ومصمّمين على تحقيق النصر، قادرون على تحرير السخنة، كما حرّروا السبع بيار منذ أيام وأفشلوا كافة هجمات المرتزقة المدعومين أميركياً وأردنياً لاستعادتها. كما أن على هؤلاء الهواة في العمل السياسي والعسكري أن يفهموا أن الجيش العربي السوري لن يتوقف لا عند السخنة ولا دير الزُّور في البادية ولا عند حضر ونبع الفوار في القنيطرة ولا في محيط مدينة درعا، وإنما سيواصل القتال حتى تحرير آخر ذرة تراب سورية محتلة وفي المقدّمة الجولان العربي السوري المحتل.

مخطئون أنتم، إن ظننتم أن حشودكم وقعقعتكم بأسلحة الإمبريالية الأميركية ستخيف الشباب السوري وقيادته وجيشه. تماماً كما أنكم لن تكونوا في مأمن من ضربات الجيش العربي السوري وحلفائه في أي مكان تعتدون عليه سواء في درعا أو في الرمثا أو في السويداء أو في المفرق أو في الورق والتنف والرقبان والرميلان….

لذلك نقول لكم: تقدموا تقدموا تقدموا ما شئتم…. فالوحدات الخاصة في الجيش العربي السوري وكذلك وحدات صائدي الدبابات من قوات الجيش والقوى الحليفة بانتظار دباباتكم، من تشالنجر البريطانية الى «م 60» الأميركية الى الميركافاه «الإسرائيلية» والتي ستهبّ لنجدتكم عندما تقع الواقعة… تلك الوحدات التي تهوى اصطياد الدبابات لن تحول دباباتكم الى قبور متحرّكة هذه المرة فحسب، بل إنها ستحولها مع أجسادكم الى كتل من نار وحديد…

بانتظاركم أكثر من مجزرة وادي الحجير، ودّعوا عائلاتكم قبل أن تتقدّموا لأننا على يقين بأنكم لن تروها ثانية…

ثكلتكم أمهاتكم، أيها الغزاة الأذلاء من الأعراب، فبدلاً من ان تكونوا أشرافاً تدافعون عن شرف الأمة في الأقصى وغيره من أوطان العرب المستباحة صرتم حفنة من الأذناب بيد السيد الأميركي الذي سيأتي إليكم قريباً ليوزع مهام العمالة عليكم…

بانتظاركم أينما تقدّمتم للقضاء عليكم من دون أن نبقي منكم مَن يروي حكايتكم…

بعدنا طيّبين قولوا الله.

(Visited 496 times, 496 visits today)
Related Videos
Related Articles

The Kurds of Syria are at the crossroads أكراد سورية أمام المفترق


The Kurds of Syria are at the crossroads

Written by Nasser Kandil,

مايو 4, 2017

The Kurdish Democratic Union Party (KDP) faces the most difficult political moments since its presence in the Syrian war and after it succeeded in reserving a seat of power as a major player, away from accepting, refusing, or objecting the policies which it pursued, but this party which is affected by the ideas and the tendencies of the Kurdistan Workers’ Party which fights in Turkey defending for the rights of the Kurds has taken into consideration the public mood of the Kurds of Syria by seeing Turkey as an enemy and a power of occupation, it has refused to get involved in a deal that ensures a role for it as a secondary player in the militias run by Turkey and Saudi Arabia. So as a result of that it bore its being alienated away from the negotiation formulas in Geneva without losing its place in the field, on the contrary it succeeded in proposing the solicitations of the major countries in Moscow and Washington in particular, towards being the right hand of the Americans in the Syrian war, it granted them security military and strategic privileges in the areas of its dominance.

If some of the Kurdish leaderships in Syria as the leaderships of the Iraqi Kurds have suggested that the Americans will support the emergence of an independent Kurdish entity, but after the passage of fourteen years of the US occupation of Iraq without the implementation of that promise, then this proves to those Syrians who bet on the US position for the emergence of a Kurdish entity what is awaiting them, but the other Kurdish leaderships which are the majority are certain after their experiences with the Americans that the promises of the formation of an independent or federal entity are not real due to the presence of internal, regional and international Syrian complicated equations, that do not allow the thinking of those options just after having the US words, which the days proved that they are changeable. These leaderships just consider the fruitful outcome of the relationship with Washington through the prevention of the Turkish exclusiveness of the Kurds of Syria and making them a goal of their war in Syria after their failure in achieving the original goal which is the dominance on Syria and after their recognition of the red lines drawn by the Russian role. Therefore the Turkish-Kurdish conflict based on how Washington will draw its red lines and whether the Kurds will be included in these lines?

The Kurds presented to Washington whatever it wants, they granted it the geography on which they control, along with popular legitimacy for their intervention that allows them to claim that they are not an occupying force, according to the official Syrian discourse which gave them the legal legitimacy. The Kurdish militias fought against the Syrian army under US demand through driving it away from Al Hasaka, but they got the anger of the Syrian factions which share with them and will share with them throughout the years the future of the common living, so they were obliged to meet the requirements of the expansion of the US military geography to expand their political geography by force by including areas that do not include Kurds to the range of what they called the self-management, and their war on terrorism which was against ISIS and Al Nusra in the areas of their presence and which they modified its course to conform with the US agenda, so it was restricted with ISIS, including the areas which they will enter as a foreign force and maybe an occupying force under the title of the war in Raqqa . The Kurdish leaders have accepted to give concessions demanded by the Americans about their relation with the Kurdistan Workers’ Party in order to be closer from the Turks, but the Turks have surprised them with the Turkish war against them under the US observation.

Today the Kurds of Syria stand in front of two different examples in their dealing; the US example which does not protect them when it is the hour of confrontation as has happened in Manbej, and before it in Jarablos And as what is happening today, in exchange of giving everything, and the example of the Syrian country which they abused and harmed, but it forgave them as happened in Manbej and is happening today by opening the road of Qamilshli –Damascus, but with the expansion of the Turkish battles against the Kurds, they are forced to stand at the crossroads either to accept the transition into a mere US tool, where the international and the regional interests game decide their fate, or to anticipate towards a national role, its essence and pivot is to stick to the Syrian identity,y and to be protected under Syrian national discourse  that stems from considering the Syrian country a homeland for all its sons, a reference for them and to consider the role of the Syrian army a ceiling for every security and military equation. Today no one asks the Democratic Union Party for a war on the Americans, but to be convinced of the danger of the transition into a US tool and to go step backward to say that there is no war on Raqqa without a full deterrence of the Turkish aggression.

Translated by Lina Shehadeh,

أكراد سورية أمام المفترق

ناصر قنديل

– يواجه حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي أصعب لحظات سياسية منذ حضوره في الحرب السورية، وبعدما نجح في حجز مقعد قوة حاضرة ولاعب رئيسي، بمعزل عن قبول أو رفض أو الاعتراض على السياسات التي انتهجها، لكن هذا الحزب المتأثر بأفكار وتوجّهات حزب العمال الكردستاني الذي يقاتل في تركيا دفاعاً عن حقوق الأكراد، التقط المزاج العام لأكراد سورية بالنظر لتركيا كعدو وقوة احتلال، ورفض الدخول في صفقة تضمن له دور اللاعب الثانوي في الميليشيات التي تديرها تركيا والسعودية، وتحمّل بسبب ذلك إقصاءه عن صيغ التفاوض في جنيف، من دون أن يخسر مكانه في الميدان وينجح باستدراج عروض الدول الكبرى، في موسكو وواشنطن خصوصاً، وصولاً للتحوّل إلى الذراع الرئيسية للأميركيين في الحرب السورية، ومنحهم امتيازات أمنية وعسكرية استراتيجية في مناطق سيطرته.

– إذا كان بعض قيادات أكراد سورية قد اشترى الوهم ذاته الذي اشترته قيادات أكراد العراق من الأميركيين بدعم نشوء كيان كردي مستقل، فإنّ مرور أربعة عشر عاماً على الاحتلال الأميركي للعراق دون تنفيذ هذا الوعد تقول لهؤلاء السوريين المراهنين على الموقف الأميركي لقيام كيان كردي ماذا ينتظرهم، لكن بعض القيادات الكردية الأخرى، وهي الأغلبية باتت على يقين، بعد تجاربها مع الأميركيين، بأنّ وعود قيام كيان مستقلّ أو فدرالية، لا يمكن صرفها في الواقع مع وجود معادلات سورية داخلية وإقليمية ودولية معقدة لا تتيح استسهال التفكير بهذه الخيارات بمجرد الحصول على كلام أميركي أثبتت الأيام أنه عرضة للتبدّل مراراً. وتكتفي هذه القيادات باعتبار العائد المجزي لهذه العلاقة مع واشنطن هو منع الاستفراد التركي بأكراد سورية، وجعلهم هدفاً لحربهم في سورية، بعد فشلهم في تحقيق الهدف الأصلي وهو السيطرة على سورية، وتسليمهم بخطوط حمراء يرسمها الدور الروسي، ليصير النزاع التركي الكردي قائماً على كيف سترسم واشنطن خطها الأحمر، وهل سيكون الأكراد من ضمنه؟

– قدّم الأكراد للأميركيين كلّ ما يريدونه، فمنحوهم الجغرافيا التي يسيطرون عليها، ومعها شرعية شعبية لتدخّلهم، وتتيح لهم الادّعاء بأنهم ليسوا قوة احتلال، وفقاً للخطاب السوري الرسمي الذي يرفع عنهم غطاء الشرعية القانونية، وقاتلت الميليشيات الكردية ضدّ الجيش السوري بطلب أميركي، لإبعاده عن منطقة الحسكة، واشترى الأكراد غضب شرائح سورية تتشارك معهم وستتشارك على مرّ الأزمنة المقبلة مستقبل عيش واحد، فاضطروا لتبلية مقتضيات توسع الجغرافيا العسكرية الأميركية أن يوسّعوا جغرافيتهم السياسية عنوة، بضمّ مناطق ليس فيها أكراد لنطاق ما أسموه بالإدارة الذاتية، وحربهم على الإرهاب التي كانت ضدّ داعش والنصرة في مناطق حضورهم عدّلوا وجهتها لتنسجم مع الأجندة الأميركية، فحصرت بداعش، وصارت تشمل كلّ الحرب على داعش بما في ذلك في المناطق التي سيدخلونها كقوة غريبة وربما قوة احتلال كتصدّرهم عنوان الحرب في الرقة. ووصل قادة الأكراد لقبول تنازلات طلبها الأميركيون عن علاقتهم بحزب العمال الكردستاني تقرّباً للأتراك فجاءهم الجواب بفتح الحرب التركية عليهم تحت العيون الأميركية.

– يقف الأكراد في سورية اليوم أمام نموذجين مختلفين في معاملتهم، النموذج الأميركي الذي لا يقدّم لهم الحماية عندما تدقّ ساعة المواجهة كما حدث في منبج وقبلها جرابلس ويحدث اليوم، مقابل أنهم أعطوه كلّ شيء، ونموذج الدولة السورية التي نكّلوا بها وأساؤوا إليها فتسامحهم، وتمدّ اليد إليهم، كما حدث في منبج ويحدث اليوم بفتح طريق القامشلي إلى دمشق. ومع توسّع المعارك التركية ضدّ الأكراد ينطرح عليهم الوقوف على مفصل طرق، قبول التحوّل مجرد أداة أميركية لتقرّر لعبة المصالح الدولية والإقليمية مصيرهم، أو التطلع لدور وطني جوهره ومحوره التمسك بالهوية السورية والاحتماء بخطاب وطني سوري، ينطلق من اعتبار الدولة السورية حضناً لجميع أبنائها، ومرجعاً لهم، واعتبار دور الجيش السوري سقفاً لكلّ معادلة أمنية وعسكرية، ولا أحد يطلب اليوم من حزب الاتحاد الديمقراطي حرباً هوائية على الأميركيين، بل الاقتناع بخطورة التحوّل أداة أميركية، والاكتفاء بالعودة خطوة إلى الوراء تقول: لا حرب في الرقة بلا ردع شامل للعدوان التركي.

 

Related Videos

Related Articles

لماذا لايسقط اردوغان .. ولماذا لاتقسم سورية؟؟

 

بقلم نارام سرجون

..لايمكنك أن تصل الى اليقين مالم تمعن في الشك .. ولايكشف الأسرار ويسقط عنها الاقنعة الا عين الشك .. ولذلك لايصل الى الايمان المطلق من لم يداهمه الشك وان كان ينام في قلب الكعبة كل يوم أو يصلب على نفس الصليب الذي مات عليه السيد المسيح ..

والشك هو الذي يجب أن يسائل اردوغان وحكمه ويقيسه بمرحلة مصطفى كمال أتاتورك الذي أعلن نهاية الخلافة وقيام الجمهورية .. لان مصطفى كمال لم يستطع حتى هذه اللحظة من الهروب من تهمة العمالة للمخابرات البريطانية التي صنعته كبطل قومي لتركيا أنقذها من براثن الهزيمة وهو يحارب عدة جيوش (باستثناء الجيش البريطاني) وكانت النتيجة أن مصطفى كمال أخذ تركيا من الشرق الى الغرب وانتزع منها شيفرة الخلافة وهي الحرف العربي القرآني الذي يصلها بأربعمائة عام متواصلة .. ولايزال سر مصطفى كمال غير قادر على الهروب من الشك بعلاقته بالمخابرات البريطانية التي خدمته وخدمها .. وقد قامت جمهورية أتاتورك في نفس الفترة التي أقيمت فيها مملكة آل سعود ومملكة بني هاشم الأردنية على يد الانكليز الذين صنعوا لبلاد نجد والحجاز قائدا اسمه عبد العزيز آل سعود وصنعوا منه زعيما بانتصارات عسكرية .. ثم صمموا للعرب ثورة الشريف حسين وصنعوا لها قائدا ليكون سريره مفرخة للملوك “الجواسيس” تمثلت بأسرة الشريف حسين وسلالته .. والبريطانيون بارعون جدا في صناعة الزعماء والقادة لأنهم يعرفون أن الشعوب تتبع الزعماء فبدلا من مواجهة الشعوب فان الأفضل وضع اليد على لجام الشعب .. فهم يرون أن الشعوب ثيران هائجة أو جياد لاتقاد الا باللجام .. ولالجام للشعوب مثل ملوكها وزعمائها .. فبدلا من ترويض الجواد اصنع له لجاما ثقيلا ..

وهذه المقاربة التاريخية لنشأة الجمهورية الاتاتوركية التي اختار الانكليز لها العلمانية لالغاء طابعها الديني تفصلها اليوم عن خلافة أردوغان مئة سنة تقريبا .. فقد دفن اردوغان جمهورية كمال اتاتورك منذ أيام لأن وظيفتها انتهت وظهر أن مهمتها الحالية في ولادة الشرق الأوسط الجديد (الديني والمذهبي) لاتستطيع القيام بها دولة علمانية بل دولة دينية تتفاعل مع السديم المذهبي الهائج .. فأعيدت لها صفتها الدينية عبر حكم العدالة والتنمية ..

في ظروف نهوض الاسلام السياسي من ثورة الامام الخميني في ايران لم تعد تنفع النزعة القومية التي قادها صدام حسين لايقاف التمدد الثوري الايراني وفكر الدين الثوري ولم تعد مملكة آل سعود قادرة على التنطح العقائدي لهذه المهمة بسبب ظهور بثور وبذور فساد المملكة وتبذير أمرائها وحياتهم الباذخة وكان لابد من اطلاق العدو الطبيعي للموجة الخمينية الطاغية .. ولم يكن هناك افضل من العثمانية الصاعدة .. فالجمهور العربي المسلم مشدود بالنوستالجيا والحنين الى الدولة القوية المركزية التي شكلت المظلة العقائدية .. “وكان المذهب السني محرجا بسبب تمكن المذهب الشيعي “من تطوير نموذج للحكم الاسلامي فريد وقدم تجربة للثورة الفكرية والايديويولوجية الجهادية أصابت المثقفين الاسلاميين العرب بالصدمة وهو يظهرون عاجزين عن انجاز الثورة الاسلامية التي وعد بها الاخوان المسلمون وغيرهم طوال عقود .. وكان أفضل مرشح في نظر الغربيين للقيام بدور العدو الطبيعي للاسلام السياسي بنسخته الشيعية هو تركيا العثمانية .. وهنا لايمكن فصل احتلال العراق عن مصادفة غريبة في نجاح حزب العدالة والتنمية وصعود نجم لاعب الكرة التركي وبائع البطيخ أردوغان في نفس الوقت الذي هبط فيه نجم صدام حسين معه الى الحفرة التي روّج الأميريكون أنهم وجدوه فيها .. ففي العراق ظهرت الحاجة الماسة لقيادة للجمهور السني اليتيم الذي بدا مظلوما بعد أن اطيح بحكم السنة بالقوة .. وبدا المثقفون العرب يتلفتون حولهم بحثا عن رمز اسلامي قوي .. وكان القائد الجديد أردوغان قد اكتملت صناعته .. خطيب مفوه وذو صوت عال “كبائع بطيخ “وممثل بارع ومناور .. ونموذج عصري للخميني التركي السني .. انه النموذج المطلوب والمفصّل على مقاس الجمهور التائق لقائد مناظر للولي الفقيه ..

ومن يحار في السؤال عن سبب بقاء رجب طيب أردوغان في السلطة كل هذا الوقت وهو ينتقل من نصر انتخابي الى نصر آخر وكأنه طائر الفينيق فانه اما أن يكون من أولئك السذج الذين ينامون في قلب الكفر وفي سرير الرذيلة وهم يعتقدون أنهم في قلب الكعبة واما أنه من أولئك الواهمين بأن تركيا دولة تلعب اللعبة الديمقراطية بجدارة دون أن يكون للغرب أي دور فيما يجري فيها .. فالغرب لايسمح بأي ديمقراطية لاتتوافق مع مصالحه وتوجهاته .. وتجربة الزعيم النمساوي هايدر خير دليل لأن هايدر امتدح هتلر ونجح في الانتخابات بشكل غير متوقع فقاطعت أوروبة النمسا وحاصرتها حتى أرغم هايدر على التراجع والتخلي عن نصره الديمقراطي الناجز من أجل الشعب النمساوي الذي قاطعته أوروبة لأسابيع متتالية .. أما أردوغان فانه يهاجم أوروبة ويتبجح أنه أبو الاسلام السياسي وأنه يريد احياء الامبراطورية العثمانية ألد اعداء أوروبة التي حاصرت فيينا .. وهي اسوا الذكريات العثمانية في الوعي الاوروبي .. ومع ذلك فانه لايحظى الا بأصوات تلفزيونية ناقدة .. ولكن لاأحد يعلن مقاطعته أو محاصرته اقتصاديا ولاتخرج فتوى واحدة من رجال الاعمال والمال لسحب الاستثمارات الهائلة في البورصة التركية .. ولايقدم الاتحاد الاوربي على منع السياحة اليه لتدمير عموده الاقتصادي القائم على السياحة كما فعل الروس وجعلوا فنادقه شبه فارغة عندما أسقط لهم طائرة السوخوي .. والرجل يتعامل علنا مع داعش والنصرة وكل المجموعات الارهابية ويصدر الارهابيين واللاجئين الى اوروبة ومع ذلك تبقى اوروبة مستكينة له وكأنها عاجزة بلا حول ولاقوة ولاتقوم باي رد فعل وكأن يد السلطان هي العليا .. بالرغم من أن السلطان يخوض حربا عالمية يحارب فيها ايران وروسيا والعراق وسورية ومصر والصين ..

ماهو سر اردوغان؟؟ وكيف يغامر رجل مثله لاتزال صناديق الاقتراع بالكاد تعطيه نجاحا صعبا بأصوات 51% من الناخبين ولايبالي بأصوات 49% يعارضونه ويتصرف وكانه يحصل على أصوات 90% رغم أن السياسي الذي يفوز فوزا صعبا يخشى أن يخسر نقطة أو نقطتين بسبب اي قرار غير مدروس .. الا أردوغان الذي لايهزم ولايقهر .. فهو لايبالي بالأكراد ويطحنهم ويسحقهم ويزج بقياداتهم في السجن .. ويناطح تيار فتح الله غولن القوي .. وهو يعلي الخطاب المذهبي والاثني في بلد مليء بالمتفجرات المذهبية والعرقية .. ومع هذا فانه لايسقط .. فهل هو ابن الاله أم روح محمد الفاتح.. أم مصطفى كمال أتاتورك آخر بتصميم انكليزي بنسخة عثمانية يراد له أن يكون أبا الأتراك الجدد؟

والحقيقة أن سقوط اردوغان لم يكن يوما وهما نهذي به أو حلما يداعبنا بل انعكاسا لحقيقة وواقع ينقله لنا مثقفون ونخب تركية تناصبه العداء وتتوجس منه .. فهو محاصر بكل أسباب الخسارة وظهر ضعفه وترنحه في انتخابات عام 2015 عندما اهتز حزب العدالة والتنمية وكان عليه تشكيل حكومة ائتلافية ولكن اردوغان أعاد الانتخابات بعد ان هيأ طريقة الفوز والتلاعب على قواعد اللعبة بمباركة أوروبة التي لم ترفع صوتها كما تفعل عندما لاتروق لها المكائد الانتخابية ..

ان سبب بقاء اردوغان جاء من الحاجة اليه بسبب الدور التركي في الحرب السورية .. وأردوغان مدين للحرب السورية في بقائه لأن كل برنامجه الانتخابي في البقاء يستمده من تداعيات الحرب على سورية .. لأن مشروع الغرب القاضي بخلق حاجز داعش بين ايران والعراق وسورية على امتداد نهر الفرات يستحيل أن ينجح دون العون التركي .. كما ان جبهة النصرة في الشمال لاتقدر على الصمود دون الدعم التركي المطلق .. وهذان التنظيمان هما عماد مشروع الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد .. فهما يرسمان حدود المذاهب بالدم وهما الاسفين الذي يمكن أن يقسم سورية .. ولايمكن ان تقاد الحملة الدينية الطائفية في المنطقة بحزب تركي علماني بل بحزب ديني يجمع حوله السنة الباحثين عن عمق مذهبي لاعلماني .. ولايمكن المخاطرة بتغييب شخص أردوغان عن الساحة التركية لما قد يحمله هذا الغياب من ضعف في معسكر الاسلام السياسي الذي قد يهتز اذا غاب ملهمه الروحي والرجل الساحر الذي التفت حوله الجماعات الاسلامية من المحيط الى الخليج وتحول الى مغناطيس تتبعه جماعات الاسلام السياسي كالمنومة مغناطيسيا وتهاجر اليه حتى من غزة المحاصرة .. تماما كما كانت الأحزاب الشيوعية العربية تنسخ التجربة السوفييتية وتسير معها كظلها .. ولذلك لايبالي اردوغان باي اعتبار انتخابي فالمال الخليجي يسرع اليه كلما أوعز البريطانيون بذلك .. والانتقادات الاوروبية لاردوغان مجرد كلام ونباح دون عض .. بل ان النباح يزيد من التفاف الاتراك حوله وهم يرون ان مستقبلهم صار غامضا في ظل السعار الغربي نحو تركيا ..

وحتى الانقلاب العسكري التركي الذي لاتزال أسراره تتكشف رويدا رويدا جاء لتثبيت الرجل بعد اهتزاز شرعيته في انتخابات عام 2015 .. وبدا تثبيت اردوغان في الحكم بعد اعادة الانتخابات والزج بقادة الأحزاب الكردية في السجن وكأنه طعن في التشكيك بشعبيته وشرعيته .. حيث ظهر بعد الانقلاب وكأنه عاد بقوة الشعب وليس بالتحايل على قوانين الانتخابات .. والحقيقة هي انه عاد بقوة المتطرفين الاسلاميين الذين أزاحوا من طريقهم بعنف كل من يمكن أن يحول بينهم وبين الحكم المطلق حتى انجاز مهمة الشرق الاوسط الكبير الذي لاتقدر على انجازه الا تركيا الاسلامية بحكم مطلق التي توقف التمدد الايراني والتي تثبت دولة سنية يحاول الغرب صناعتها بين سورية والعراق وترضعها من أثدائها العثمانية حتى يشتد عودها لأن لاأمل لها الا بالثدي العثماني وهي محاصرة غربا وشرقا .. وربما كان من نتائج الدكتاتورية الاسلامية التركية التي يريدها الغرب أن تكون مثل قنبلة موقوتة هو استقطاب المجتمع التركي وابقائه متوترا ريثما تحين لحظة تقسيمه لأن الديكتاتورية الاسلامية لايمكن التنبؤ برد فعلها اذا ماخسرت السلطة في صناديق الاقتراع أو في انقلاب عسكري .. فهي تتصرف وكأنها في مهمة تاريخية وجهادية وان ليس من حقها فقدان السلطة بل حماية الخلافة التي خسرتها في حرب عالمية ولن تقبل بخسارة ثانية لها مهما بلغ الثمن .. حتى وان كانت الخسارة ديمقراطية في صناديق انتخاب ..

أهمية تركيا اليوم جاءت من دورها السوري فقط ودون مراوغة واجتهادات وتبريرات عن اسطورة الاقتصاد المتفوق الاسلامي وغير ذلك .. واستمرار الحرب السورية هو الذي يمد بعمر أردوغان الذي صار حاجة غربية لاستمرار الحرب على روسية والصين وايران من البوابة السورية ولذلك تم التمديد له بمشروع النظام الرئاسي حتى عام 2028 وهو عام يوافق نهاية الفترة الثانية للأسد لأن مشروع الشرق الاوسط الكبير تعثر ولم ينجز في الزمن المرسوم في الربيع العربي ويقدر له أن يتعثر لسنوات بعد أن ثبت ان الأسد يستحيل اسقاطه .. وقد قدم أردوغان أوراق اعتماده من جديد عقب الانتخابات الأخيرة بالقول بأن سورية تقسم قطعة قطعة .. وهو تعهد قديم يعيد تقديمه لمن صنعه وكلفه بمهمته وهي بناء قطع الشرق الأوسط الكبير قطعة قطعة .. وتقسيم سورية هو قلب الشرق الأوسط الجديد وقلب مهمته التي كلف بها منذ سنوات .. والشرق الاوسط الجديد بخرائطه الدموية يعتمد عليه .. ولكن ثبات الأسد في دمشق جعل مشروع التقسيم صعبا للغاية .. وهو مشروع لايتحقق الا بغياب الأسد وبقاء اردوغان .. وينتهي بغياب اردوغان وبقاء الأسد .. ولذلك بقي اردوغان ..

اردوغان كان قد بدأ مشروعه من سورية التي ساعدت في صعوده وسمحت له بالتدفق في قضايا المنطقة ومنحته صفة الوسيط الوحيد في المفاوضات مع اسرائيل بعد مسرحية دافوس ومرمرة ثم ساعدته اقتصاديا لانعاش اقتصاد شرق الاناضول على حساب اقتصاد شمال سورية وهذا ماساعد الكتلة الانتخابية في شرق الاناضول وهي الكتلة الاسلامية على الانتعاش والثراء ومن ثم اجتياح الاقتصاد التركي في غرب الاناضول مما اثر على الوزن الانتخابي لغرب الأناضول العلماني الذي لم يسترد موقعه منذ تلك اللحظة الفاصلة ..
ولكن كما بدأ أردوغان مشروعه من سورية فان استمراره مرتبط بسورية .. ومن كانت بدايته واستمراره من سورية فان نهايته لاشك لايمكن ان تكون الا من سورية .. وان بيته العثماني أوهن من بيت العنكبوت الاسرائيلي ولن يصمد اذا هبت عليه الريح أو جزء من الريح التي هبت على سورية .. انه منطق النشوء والوجود والبقاء والخلود .. بأن لحظة الموت تقررها لحظة الميلاد .. فميلاده كان في سورية .. وموته سيكون في سورية .. مهما طال الزمن .. ولايزال هناك شيء خفي تنتظره تركيا والمنطقة ستجعل بائع البطيخ يدرك أن تركيا مجرد كومة بطيخ .. وأن تكسير وتقسيم سورية لايشبه تقسيم البطيخ على الاطلاق .. لكن البطيخة التي ستتكسر هي التي تقف فوق كتفيه .. وبامكانه انتظار معركة ادلب ليتحقق من ذلك ..

 

   ( الثلاثاء 2017/04/25 SyriaNow)

Turkey, Korea, and Yemen, but not Syria تركيا وكوريا واليمن لا سورية

Turkey, Korea, and Yemen, but not Syria

Written by Nasser Kandil,

أبريل 20, 2017

Usually the open crises in the countries which have high excitability due to their political geography give the opportunity for one of two choices. The first is to resolve the conflict in favor of an international camp against another one, its indicators emerge quickly; the non-outbreak of the crises. Where the elements of surprise, readiness, and the inadequacy of the necessary preparations for the confrontation on the two local and the external sides of the conflict contribute in that. The second choice is the transformation of these crises into open wound in which the balances of powers are tested, and where the negotiations and the barters are taken place, and thus will lead to balances. When this occurs at a critical moment internationally the crises will roll to the brink of a major war that draws new international equations.

It is clear that the international balance which based on a permanent test of the ability of America of the rapid resolving did not include the development of any local crisis by the opposite camp or the proceeding in it toward turning it into an opposite test or a balance arena. It is clear as well that there is not any opportunity for the resolving due to the US inability to resolve the open files in the ignited arenas from Afghanistan to Iraq, Libya towards Syria, Yemen, and Korea despite the change of tactics and the succession of the US administrations, so the crises remained open, but it is clearer that Syria alone despite its importance, it has conditions that ensure the turn of scale in favor of the camp which is opponent to Washington to proceed in a semi-resolving in most of the Syrian geography, and the inability of the existing attempts to create different background or to change the destination of the military and the field balances as the strikes of the US missiles.

According to the international politics this means the end of the strategic dimension and even the functional dimension of the Syrian war; therefore there will be a need for alternative areas more effective, less costly, and broader opportunities that achieve the same goal in the tests of power and the industry of the negotiation with opponents. This may make of Yemen an appropriate arena for the attraction with Iran in the regional concept, while it grants Korea the opportunity of the rapid movement after latency throughout the years of the war on Syria as a negotiating and mutual understandings arena with China, but Russia which is the first winner in Syria is not involved to be present strongly in the forefront but only as a mediator in the two crises and wars in each of Yemen and Korea. So Turkey will emerge as an alternative arena of the Syrian war arena, where the West led by Washington was awakened that all the Atlantic investment on Turkey is fading, because the non-satisfaction of the Ottoman imperial anticipations of Ankara’s rulers turns them into single player that is difficult to be controlled, and may it becomes an ally to Russia that can have control over the Balkans, the Black Sea, and the Central Asia. Turkey which is surrounded by a Russian- Iranian alliance gets by mutual consent wide roles in the Asian and Balkan depths that it will not dream of in case of the collision with the Russian and the Iranian partners.

Since the coup in Turkey there was a mysterious arena that could be a place for solutions instead of Syria. The Kurdish platform provided by the war in Syria does not change the situation in Syria, but it is useful for the expansion toward the Turkish interior, furthermore, the emerge of the feature of the Muslim Brotherhood of the Turkish regime provided by the war in Syria is no longer useful to change the Syrian balances, but it is useful to instigate the Turkish secularism. It seems that the last referendum in Turkey for reading the fragile balances of the small differences in the opposite forces was not known by Turkey since the rise of the Justice and Development Party as a Western approved project in a way that raises questions about a secular Kurdish alliance that appeared in the referendum and contained half of the Turks, so it became the ally of the West, while the Turkish President is still in the Russian-Iranian cuddling, Astana is an example, it paved the way to the unknown as long as Turkey is on the borders of Russia and Iran not on the borders of America. When the ruling party in the referendum loses the support of three major cities Istanbul, Ankara, and Izmir does not that mean something?

The Turkish President will be slow in the positioning on the line of the fruitful settlements in Syria, and he will miss his opportunity and the opportunity of Russia and Iran, so the Turkish interior wound will grow, exaggerate, inflame, and it may it explode. Thus Turkey will be an arena for the mutual attraction before it becomes the debatable player by the major countries.

Translated by Lina Shehadeh,

تركيا وكوريا واليمن لا سورية

أبريل 19, 2017

ناصر قنديل

– توفر عادة الأزمات المفتوحة في البلدان ذات الحساسية العالية بمكانتها في الجغرافيا السياسية الفرصة لأحد خيارين، الأول هو حسم الصراع لصالح معسكر دولي بوجه معسكر آخر، وهذا تظهر مؤشراته سريعاً مع اندلاع الأزمات وتفجرها ويسهم فيه فعل عناصر المفاجأة والجهوزية وعدم تناسب التحضيرات اللازمة لمواجهة على ضفتي الصراع المحلية والخارجية والثاني هو تحوّل هذه الأزمات جرحاً مفتوحاً تختبر فيه موازين القوى وتجري على ساحته المفاوضات والمقايضات، وترتسم عبره التوازنات. وعندما يجري ذلك في لحظة حرجة دولياً تتدحرج الأزمات إلى شفا حرب كبرى ترسم معادلات دولية جديدة.

– الواضح أنّ التوازن الدولي الذي قام على اختبار دائم لقدرة أميركا على الحسم السريع، لم يكن مطروحاً فيه إقدام المعسكر المقابل على تطوير أيّ أزمة محلية والسير بها نحو التفجّر لتحويلها اختباراً معاكساً أو ساحة توازن، والأوضح ثانياً أنّ العجز الأميركي عن حسم الملفات المفتوحة في ساحات ساخنة من أفغانستان إلى العراق وليبيا وصولاً لسورية واليمن وكوريا، لم يوفر في أيّ منها فرصة الحسم، رغم تغيّر التكتيكات وتعاقب الإدارات الأميركية، وبقيت الجروح المفتوحة مفتوحة، لكن الواضح أنه في سورية وحدها، رغم كونها الأهمّ بين شقيقاتها تتوافر شروط تقول برجحان واضح للكفة لصالح المعكسر المناوئ لواشنطن على السير نحو شبه حسم في أغلب الجغرافيا السورية، وعجز المحاولات القائمة باللعب على حافة الهاوية كضربات الصواريخ الأميركية عن خلق مناخ مختلف أو تغيير وجهة التوازنات العسكرية والميدانية.

– بمنطق السياسة الدولية هذا يعني نهاية البعد الاستراتيجي وحتى الوظيفي للحرب السورية، مع الحاجة لساحات بديلة تحقق الهدف نفسه في اختبارات القوة وصناعة التفاوض مع الخصوم، أشدّ فعالية وأقلّ كلفة، وأوسع فرصاً. وهذا ما قد يجعل من اليمن ساحة مناسبة بالمفهوم الإقليمي للتجاذب مع إيران، ويمنح كوريا فرصة التحرك السريع بعد كمون طوال سنوات الحرب في سورية، كساحة تفاوض وتجاذب وتفاهمات مع الصين، لكن روسيا التي تشكل الرابح الأول في سورية، ليست معنية أن تحضر بقوة في الواجهة إلا كوسيط في الأزمتين والحربين في كلّ من اليمن وكوريا، لتظهر تركيا إلى الواجهة كساحة بديلة لساحة الحرب السورية، حيث تنبّه الغرب وفي طليعته واشنطن إلى أنّ كلّ الاستثمار الأطلسي على تركيا يتلاشى، وأنّ عدم إشباع التطلعات الإمبراطورية العثمانية لحكام أنقرة يحوّلهم لاعباً منفرداً يصعب ضبطه، وربما يصير حليفاً للجانب الروسي يفتح له باب السيطرة على البلقان والبحر الأسود وآسيا الوسطى، فتركيا المحاطة بتحالف روسي إيراني تحصل بالتراضي على أدوار واسعة في العمقين الآسيوي والبلقاني لا تحلم بها بالتصادم مع الشريكين الروسي والإيراني.

– منذ الانقلاب تفتحت في تركيا ساحة غامضة ترشحها للحلول مكان سورية، فما قدّمته الحرب في سورية من منصة كردية لا يغيّر الوضع في سورية، لكنه يصلح للتمدّد نحو الداخل التركي، وما وفّرته الحرب في سورية من ظهور الطابع الإخواني للنظام التركي لم يعد مفيداً في تغيير التوازنات السورية، لكنه يفيد في استنهاض العلمانية التركية، ويبدو الاستفتاء الأخير في تركيا لقراءة صورة توازنات هشة على فوارق ضئيلة في الأوزان المتقابلة، لم تعرفه تركيا منذ صعود حزب العدالة والتنمية كمشروع معتمد غربياً، بصورة تطرح الأسئلة عن حلف كردي علماني ظهر في الاستفتاء يشكل نصف الأتراك، يصير هو الحليف للغرب، ورمي الرئيس التركي في الحضن الروسي الإيراني، وها هي أستانة مثال، وفتح الباب في تركيا نحو المجهول، طالما تركيا على حدود روسيا وإيران وليست على حدود أميركا، ألا يعني شيئاً أن يخسر الحزب الحاكم في الاستفتاء دعم المدن الثلاث الكبرى، اسطنبول وأنقرة وأزمير؟

– سيتثاقل ويتباطأ الرئيس التركي في التموضع على خط التسويات المجدية في سورية، ويضيّع فرصته وفرصة روسيا وإيران، وسيكبر الجرح الداخلي التركي ويتفاقم ويلتهب وربما ينفجر، وتصير تركيا ساحة التجاذب قبل أن تصير اللاعب المتنازع عليه بين الكبار.

(Visited 4٬067 times, 59 visits today)
 
 
Related Videos





Related Articles

Turkey: Emergency State Extended amid Protests over Disputed Poll, Analyst Warns of Manipulation

Local Editor

Turkey’s cabinet extended a state of emergency in the country for another three months just one day after President Recep Tayyip Erdogan won a referendum extending his executive powers.

 

Turkey: Emergency State Extended amid Protests over Disputed Poll, Analyst Warns of Manipulation


The state of emergency was initially imposed following a failed coup in the country on July 15. Since then, it has already been extended twice.

The decision for the third extension was made late on Monday, following a meeting of the National Security Council [MGK] chaired by Erdogan.

“The recommendation was considered and the Council of Ministers signed to extend the state of emergency for another three months from Wednesday,” Deputy Prime Minister Numan Kurtulmus said.

Kurtulmus stressed that the extension was aimed at empowering the government to “fight against terrorist groups.”

“In this struggle, whatever is necessary will be done.”

Erdogan on Monday angrily rejected criticism by international monitors of a referendum granting him extra powers that was disputed by the opposition and exposed bitter divisions in the country.

Returning in triumph to his presidential palace in Ankara, Erdogan addressed thousands of supporters gathered outside, telling monitors who criticized the poll: “Know your place.”

Showing no sign of pulling his punches, Erdogan said Turkey could hold further referendums on its EU bid and re-introducing the death penalty.

It was earlier on Sunday that the ‘Yes’ camp won 51.41 percent in the referendum, according to complete results released by election authorities.

On the other hand, thousands of supporters of the ‘No’ campaign in the referendum on granting Turkish President Recep Tayyip Erdogan greater powers took to the streets of Istanbul late Monday to protest alleged poll violations.

At least 1,000 protesters thronged Besiktas on the European side of the city while on the Asian side around 2,000 demonstrators marched through Kadikoy, another staunchly secular and anti-Erdogan neighborhood, AFP correspondents said.

The main opposition Republican People’s Party [CHP] and the pro-Kurdish Peoples’ Democratic Party [HDP] said they would challenge the results from most ballot boxes due to alleged violations.

There has been anger among ‘No’ supporters over last minute changes to the voting procedures but the authorities insist the referendum was conducted cleanly.

It was earlier on Sunday that the ‘Yes’ camp won 51.41 percent in the referendum, according to complete results released by election authorities.

Respectively, Austrian member of the Council of Europe observer mission, Alev Korun, told ORF radio Tuesday that up to 2.5 million votes could have been manipulated in Sunday’s Turkish referendum which ended in a tight ‘Yes’ vote for greater presidential powers.

The mission of observers from the 47-member Council of Europe, the continent’s leading human rights body, had already said the referendum was an uneven contest. Support for “Yes” dominated campaign coverage, and the arrests of journalists and closure of media outlets silenced other views, the monitors said.

But Korun said there were questions about the actual voting as well.

“This is about the fact that actually the law only allows official voting envelopes. The highest election authority decided however — as it were, against the law — that envelopes without official stamp should be admitted,” she said.

Source: News Agencies, Edited by website team

18-04-2017 | 10:45

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: