هل دخلت تركيا «بيت الطاعة» الروسي؟

مهران نزار غطروف

بدا واضحاً خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده كلّ من الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان في موسكو مساء الأربعاء 23 الشهر الحالي، الأجواء الإيجابية، وقد عزز ذلك تأكيد الرئيس بوتين على أنّ المحادثات سارت في «جو بناء»، وأنّ الحديث تركز على «التطورات في سورية»، معلناً أنّ دعم «وقف العمليات القتالية» في سورية، لا يجب أن يكون على «حساب محاربة الإرهاب».

وأوضح أنه ناقش مع أردوغان «الانسحاب الأميركي»، وأنّ موقف كلّ من موسكو وأنقرة «ثابت وراسخ» إزاء الأزمة في سورية، قائلاً إنه علينا العمل «على أساس سياسي ودبلوماسي وفق القرار الأممي 2254»، وعلى أساس «احترام سيادة ووحدة الأراضي السورية».

من جانبه الرئيس التركي أكد أنّ «حجر الأساس» للاستقرار في سورية، هو «التنسيق» بين روسيا وتركيا، وفي ما يخصّ الحديث عن تداعيات إقامة «المنطقة الآمنة» فقد انتقد أردوغان سياسات واشنطن، قائلاً إنها «لا تتعاطى بإيجابية» مع مطالبه وما يقوله!

وشدّد على أن لا مشكلة حول هذه المسألة – أيّ المنطقة الآمنة – مع روسيا، وأنّ هذه المناطق بعد تطهيرها من الإرهابيين، ستقوم «الجهات المعنية» أيّ وزارتي الخارجية أو الدفاع في البلدين، بالعمل ذي الصلة للحفاظ عليها!

ما يفتح الباب على سؤال مفاده: هل دخلت تركيا في «بيت الطاعة» الروسي؟

قد يستغرب البعض طرح مثل هذا السؤال في هذا الوقت! والذي باتت تشكل فيه تركيا الخطر الإقليمي الأكبر على الشرق والشمال السوري، ووحدة الأراضي السورية، وهي الساعية اليوم للحصول على منطقة آمنة بعمق 25 إلى 30 كم على طول حدودها معها، خاصة بعد قرار ترامب سحب قواته منها، حيث لا يوجد إلا «الرمال والموت» على حدّ زعمه!

فارضا بقراره هذا، حالة من التخبّط في صفوف حلفائه والمراهنين عليه، ما دفع ببعضهم للهرولة باتجاه دمشق، كالكرد «الانفصاليين» في شرق الفرات، للدخول بمفاوضات معها تحت رعاية روسية مباشرة، ظهرت بعض ثمارها بدخول الجيش السوري إلى منبج مؤخراً.

وبعد أن تمّت تصفية الإرهاب في معظم الأراضي السورية، ولم يبق سوى إدلب، والتي خسرت أو تنازلت تركيا مؤخراً عنها، لصالح «جبهة النصرة» المصنّفة عالمياً كمنظمة إرهابية، عبر بعض الجماعات الموالية لها، والتي كانت تسيطر على غالبية مساحتها سابقاً؟!

وقد برز في الآونة الأخيرة الاهتمام الروسي الواضح بتطورات الوضع فيها، فقد كشف الرئيس الروسي بوتين خلال مؤتمره هذا، أنّ موضوع إدلب تمّت مناقشته «بشكل مفصّل» مع نظيره التركي، معتبراً أنّ «صيغة أستانا» هي الأكثر «فعالية» بالشأن السوري، ومؤكداً أنه يجب «الاستمرار» في محاربة الإرهاب في إدلب «بغضّ النظر» عن اتفاق وقف إطلاق النار!

وقد سبق ذلك تصريح لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أكد فيه «أنّ أفضل طريقة لوقف تنامي الإرهاب في سورية، هي في نقل الأراضي إلى سلطة الحكومة السورية» وتصريحات آخرى للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، تناولت فيها أيضاً سوء الوضع في إدلب ومؤكدة أنه «يتدهور» ومعربة عن «القلق» بشأن الارتفاع في عدد «انتهاكات نظام وقف إطلاق النار» في إدلب، والتي وصل عددها «لأكثر من ألف».

في الواقع اللافت للانتباه كان تركيز بوتين على تبديد مزاعم «المخاوف التركية» من خلال التأكيد على أنه لا مبرّر لها، بوجود اتفاقية أضنة المبرمة بين كلّ من دمشق وأنقرة عام 1998، لمكافحة الإرهاب بين البلدين، وتأكيده أنّ هذه الاتفاقية يمكن أن تساعد في ضمان «أمن تركيا»، وأنها «لا تزال قائمة».

وحقيقة هذا ما يجب الوقوف عنده، فهو تصريح روسي واضح للجانب التركي، بأنه لا يمكن له أن يستمرّ باحتلاله غير الشرعي للأراضي السورية، ووجوب العودة للعمل بهذه الاتفاقية التي تضمن الأمن التركي، كما كان الحال عليه ما قبل الحرب السورية، وما ينطوي عليه هذا التلميح الروسي من رسائل واضحة، تهدف لسحب ذرائع البقاء الاحتلالي من الجانب التركي، حيث باتت موسكو تعمل الآن مع أنقرة عبر سياسة فصل الملفات أكثر من ذي قبل، خاصة بعد قرار ترامب الأخير، الذي أغرق البعض معه من رأسه حتى أخمصه، كما هو حال التركي الآن…!

التركي الذي طالما حاول اللعب على التناقضات الأميركية الروسية في الحرب السورية، هو نفسه الذي سعى جاهداً إلى لقاء موسكو هذا، أملاً بإقناعها الموافقة على إقامة «المنطقة الآمنة»، عبر مقال لرئيسها أردوغان، نشر في صحيفة «كوميرسانت» الروسية قبل أيام عدة، ممهّداً لزيارته هذه، حيث قال فيه: «لا نريد التقليل من قيمة النجاحات التي حققناها مع الاتحاد الروسي في إطار عملية أستانا، أو التقدّم المحرز في مسار الحلّ السياسي.. يجب أن نعمل معاً لإعادة بناء سورية، وضمان الأمن والاستقرار فيها.. وهذه هي الطريقة الوحيدة لوضع حدّ للإرهاب، وبالتالي حماية سورية من التدخل الخارجي»!

ولكن جواب بوتين جاء واضحاً، وربطا بالقرار الأممي 2254 ، وبحصر العمل بالسياسي والدبلوماسي فقط، وضرورة العودة للعمل باتفاقية أضنة المعمول بها قبل عشرين عام.

فروسيا ترفض أيّ شكل من أشكال الاحتلال أو المساس بوحدة الأراضي السورية، وهي في حلف سيادي مع سورية، لا تستطيع بموجبه أن تمنح أحداً أياً كان، حقاً لا تملكه فيها، لا هي ولا غيرها.

في المحصلة: نعتقد بأنّ المأزق التركي يكبر يوماً بعد يوم، وهو بين أن يستمرّ أرودغان في سوتشي وأستانا، أو أن يذهب لعداء مباشر مع موسكو، وهذا ما ليس باستطاعته، فالتواجد الروسي على الساحة السورية ليس تواجداً ثانوياً وإنما هو تواجد أساسي، كونه حليفاً موجوداً ومفوّضا بقوة وموافقة من الدولة الشرعية السورية.

بناء عليه، باتت تشكل تركيا الآن الحلقة الأخيرة في الحرب على سورية، حيث لا خيارات لديها سوى الدخول إلى بيت الطاعة الروسي، وإلا فهي الحرب! ولكن الحرب هنا لن تكون ضدّ الجيش السوري فقط!

فلقد مضى الزمن الذي كان فيه التركي يضع قدماً له مع الأميركي، والأخرى مع الروسي، وترامب أفرغ جعبة أردوغان من أية أوراق تفاوضية منبج مثالاً ، كان يطمح بمقايضة الروسي عليها، في يوم مثل هذا اليوم، وقد سبق «سيف» ترامب «عذل» أردوغان لغير رجعة، وقد سبقهما الجيش السوري وحلفاؤه مجدّدا خطوة آخرى نحو النصر على مشاريعهما الاحتلالية.

وعلى ما يبدو أنّ أردوغان، بات يدرك جيداً اليوم أنّ الروسي، ومعه حلفاؤه في محور المقاومة، لا يهادن من ضعف، بل من موقع القوة، والقوة المطلقة، كما بات معروفاً عنه، وهذا إنْ دلّ على شيء، يدلّ على أنه استطاع أن يدخل هذا «العثماني الجديد» مرغماً إلى «بيت طاعتة» فمن التالي؟ لننتظر…

Related Videos

Related Articles

Advertisements

سورية وتركيا… والنقاش حول قبول اتفاقية أضنة

يناير 29, 2019

ناصر قنديل

– قبل سنتين ماضيتين لم يكن بتصور أحد أن تبلغ الدولة السورية في مشروع بسط سيطرتها على هذه النسبة من الجغرافيا التي كانت تحت سيادة الدولة السورية وجيشها عام 2011، ولا أن تكون القوى الدولية والإقليمية التي تنازع الدولة السورية على هذه السيطرة، تنكفئ وينسحب بعضها، ويبحث البعض الآخر عن مخارج تجنبه المزيد من الخسائر. وتكفي نظرة منصفة نحو ما قبل سنتين لرؤية كيف كان حال المواقف الأميركية والتركية والإسرائيلية في مناخ التصعيد والتهديد، وكيف كانت مواقف القيادات الكردية، والجماعات المسلحة المنتشرة من حلب إلى الغوطة والجنوب ودير الزور بما فيها تلك التي يشغلها الأتراك والخليجيون وتلك التابعة لداعش وجبهة النصرة تبني إماراتها المدنية والعسكرية على حساب وحدة وسيادة سورية، وكيف تسلل مفهوم الفدرالية والحكم الذاتي إلى مفردات الحل السياسي، وصولاً لتحوله مشروعاً للحل الأمني في حلب على لسان المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا.

– اليوم صورة مختلفة كلياً، الدولة السورية تسيطر على كل الجغرافيا التي كانت تحت سيطرتها عام 2011 باستثناء الشريط الشمالي الذي يتوزّعه، من جهة الأميركيون والجماعات الكردية المسلحة، ومن جهة موازية الأتراك وجبهة النصرة وبعض الجماعات التي تشغلها تركيا، وبات واضحاً أن مساراً يتصل بمستقبل هذه المناطق سينقلها إلى السيادة السورية، في مناخ بات ثابتاً أنه محكوم بمعادلتي الانسحاب الأميركي، والانفتاح الكردي على حل سياسي مع الدولة السورية من جهة. ومن جهة مقابلة الانخراط التركي في تفاوض مع الدولة السورية تحت عنوان اتفاق أضنة الموقع عام 1998 لضمان الوضع على الحدود بين تركيا وسورية، والاتجاه للحسم العسكري مع جبهة النصرة، وسقوط الجماعات التي تشغلها تركيا بين فكي الخيار التركي السياسي أو خيار النصرة العسكري.

– في قلب هذه اللحظة تُطرح في التداول دعوة للنقاش حول اتفاقية أضنة، التي يريد البعض ربطها بنصوص مفترضة تتضمنها تمنح الأتراك ما يُسمّى بحق التعقب داخل الأراضي السورية، أو توحي بالقبول السوري بتجاهل مصير لواء الإسكندرون. ويعتبر هذا البعض أن العودة للاتفاقية مساس بسيادة ووحدة سورية، داعياً لرفض اعتبار السير بمندرجاتها انتصاراً لسورية. وتصويب النقاش هنا يبدأ من رفض الدخول في فرضيات ما تنص عليه الاتفاقية. فهي بالتعريف المتفق عليه، اتفاق حدودي بين الدولة السورية والدولة التركية كان ينظم الوضع بين الدولتين عبر الحدود قبل العام 2011، وبالتالي بمعزل عن تفاصيل مضامينها، يجب الإقرار بحقيقتين: الأولى أنها اتفاقية تعبر عن قرار سيادي سوري جرى اتخاذه في ظروف ليست من نتاج الحرب وما رتبته من انتهاك تركي لسيادة سورية ومن تهديد لوحدتها، وبالتالي القبول بأحكامها ليس ثمناً تؤديه سورية لقاء التراجع التركي عن هذين الانتهاك والتهديد، خصوصاً أن الدولة السورية حتى عشية الحرب عليها عام 2011 لم تطلب تعديل أحكام الاتفاقية أو تصرح باعتبار أحكامها مساساً بوحدة سورية وسيادتها. أما أن يكون طموح البعض هو تحسين شروط ممارسة السيادة وصيانة الوحدة، فهذا أمر مشروع، لكنه ليس على صلة بمعادلات خروج سورية بالانتصار على الحرب التي شنت عليها، والتي يتحقق النصر عليها بالعودة إلى ما كان عليه الحال قبلها.

– في حالة موازية ومشابهة ترتبط سورية عبر حدود الجولان باتفاقية فك الاشتباك بينها وبين إسرائيل والموقعة منذ العام 1974، ونظراً لحسابات القيادة السورية لا يزال الغموض يكتنف موقف الدولة السورية من العودة إلى هذه الاتفاقية التي يشكل القبول الإسرائيلي بالعودة إليها تسليماً بالنصر السوري، على الحرب التي كانت «إسرائيل» أحد محركاتها وشركائها منذ العام 2011، ولذلك تشكل الدعوة لرفض العودة إلى اتفاق فك الاشتباك ضغطاً معنوياً غير مشروع على الدولة السورية، بينما تدير القيادة السورية المعركة السياسية والعسكرية على هذه الجبهة بكل تعقيداتها بذكاء يأخذ بالاعتبار أن فك الاشتباك معطوف على التزام إسرائيلي بالانسحاب من الجولان تريد «إسرائيل» التملص منه، وفي مناخ تصاعد العدوانية الإسرائيلية عبر الغارات التي لم تتوقف على الأراضي السورية، دون أن يعني ذلك أنه عندما ترتئي الدولة السورية العودة لاتفاق فك الاشتباك، بعد نجاحها في منحه الأبعاد التي تطمئنها لمفهوم سيادتها ووحدة اراضيها بقياس ما كان عليه الحال قبل العام 2011، يمكن أو يحق لأحد الطعن بسلامة موقفها.

– في الحالين العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع عشية الحرب عام 2011 هو ترجمة مفهوم النصر على الحرب، من دون أن يعني هذا أن ما كان عشية الحرب لا يتضمن احتلالاً تركياً للواء الإسكندرون، واحتلالاً إسرائيلياً للجولان، لكن توقيت وسياق التصدي لمهام تحريرها ملف مستقل عن ملف الانتصار على الحرب، التي يشارك سورية في التصدي لها حلفاء تنتهي مهمتهم عند تحقيق الانتصار على الحرب والعودة إلى ما كان عليه الحال قبلها. وفي قلب هذا النقاش يستحق القول إنه إن كان لسورية فرصة فتح أحد الملفين، احتلال الجولان واحتلال لواء الإسكندرون، فلن تكون فرصة فتحهما معاً، ومنطقي أن تكون الأولوية لفتح ملف احتلال الجولان إن تيسّر ذلك، وفقاً لحسابات الدولة السورية، وقراءتها للمعادلات المحيطة بحربها، وليس لضغوط معنوية غير محقة يوجهها محبّون ومخلصون في توقيت خاطئ.

Related Videos

Related Posts

Talk of Western intervention in the Black Sea is pure fantasy

January 19, 2019

by Pepe Escobar (cross-posted with The Asia Times by special agreement with the author)Talk of Western intervention in the Black Sea is pure fantasy

Crimea is essential to Russia strategically and economically, but speculation over Ankara helping to boost the US presence in the Black Sea is far-fetched given Turkey’s energy deals with Moscow.

A power struggle over the Black Sea between Russia and the US plus NATO has the potential to develop as a seminal plot of the 21st century New Great Game – alongside the current jostling for re-positioning in the Eastern Mediterranean.

By now it’s established the US and NATO are stepping up military pressure from Poland to Romania and Bulgaria all the way to Ukraine and east of the Black Sea, which seems, at least for the moment, relatively peaceful, just as Crimea’s return to Russia starts to be regarded, in realpolitik terms, as a fait accompli.

After a recent series of conversations with top analysts from Istanbul to Moscow, it’s possible to identify the main trends ahead.

Just as independent Turkish analysts like Professor Hasan Unal are alarmed at Ankara’s isolation in the Eastern Mediterranean energy sphere by an alliance of Greece, Cyprus and Israel, Washington’s military buildup in both Romania and Bulgaria is also identified as posing a threat to Turkey.

It’s under this perspective that Ankara’s obstinance in establishing a security “corridor” in northern Syria, east of the Euphrates river, and free from the YPG Kurds, should be examined. It’s a matter of policing at least one sensitive border.

Still, in the chessboard from Syria and the Eastern Mediterranean to the Persian Gulf, Turkey and Crimea, the specter of “foreign intervention” setting fire to the Intermarium – from the Baltics to the Black Sea – simply refuses to die.

Ukraine Russia map

‘Russian lake’?

By the end of the last glacial era, around 20,000 years ago, the Black Sea – separated from the Mediterranean by an isthmus – was just a shallow lake, much smaller in size than it is today.

The legendary journey of Jason and the Argonauts, before the Trojan war, followed the Argo ship to the farther shore of Pontus Euxinus (the ‘Black Sea’) to recover the Golden Fleece – the cure for all evils – from its location in Colchis (currently in Georgia).

In Ancient Greece, steeped in mythology, the Black Sea was routinely depicted as the boundary between the known world and terra incognita. But then it was “discovered” – like America many centuries later – to the point where it was configured as a “string of pearls” of Greek trading colonies linked to the Mediterranean.

The Black Sea is more than strategic, it’s crucial geopolitically. There has been a constant drive in modern Russian history to be active across maritime trade routes through the strategic straits – the Dardanelles, the Bosphorus and Kerch in Crimea – to warmer waters further south.

As I observed early last month in Sevastopol, Crimea is now a seriously built fortress – incorporating S-400 and Iskander-M missiles – capable of ensuring total Russian primacy all across the eastern Black Sea.

A visit to Crimea reveals how its genes are Russian, not Ukrainian. A case can be made that the very concept of Ukraine is relatively spurious, propelled by the Austro-Hungarian empire at the end of the 19th century and especially before World War I to weaken Russia. Ukraine was part of Russia for 400 years, far longer than California and New Mexico have been part of the US.

Now compare the reconquest of Crimea by Russia, without firing a shot and validated by a democratic referendum, to the US “conquests” of Afghanistan, Iraq, Syria and Libya. Moreover, I saw Crimea being rebuilt and on the way to prosperity, complete with Tatars voting with their feet to return; compare it to Ukraine, which is an IMF basket case.

Crimea is essential to Russia not only from a geostrategic but also an economic point of view, as it solidifies the Black Sea as a virtual “Russian lake”.

It’s immaterial that Turkish strategists may vehemently disagree, as well as US Special Representative for Ukraine Kurt Volker who, trying to seduce Turkey, dreams about increasing the US presence in the Black Sea, “whether on a bilateral basis or under EU auspices.”

Under this context, the building of the Turk Stream pipeline should be read as Ankara’s sharp response to the rampant Russophobia in Brussels.

Ankara has, in tandem, consistently shown it won’t shelve the acquisition of Russian S-400 missile systems because of American pressure. This has nothing to do with pretentions of neo-Ottomanism; it’s about Turkey’s energy and security priorities. Ankara now seems more than ready to live with a powerful Russian presence across the Black Sea.

It all comes down to Montreux

Not by accident the comings and goings on NATO’s eastern flank was a key theme at last summer’s biennial Atlanticist summit. After all, Russia, in the wake of reincorporating Crimea, denied access over the eastern Black Sea.

NATO, though, is a large mixed bag of geopolitical agendas. So, in the end, there’s no cohesive strategy to deal with the Black Sea, apart from a vague, rhetorical “support for Ukraine” and also vague exhortations for Turkey to assume its responsibilities.

But because Ankara’s priorities are in fact the Eastern Mediterranean and the Turkish-Syrian border, east of the Euphrates river, there’s no realistic horizon for NATO to come up with permanent Black Sea patrols disguised as a “freedom of navigation” scheme – as much as Kiev may beg for it.

What does remain very much in place is the guarantee of freedom of navigation in the Dardanelles and Bosphorus straits controlled by Turkey, as sanctioned by the 1936 Montreux Convention.

The key vector, once again, is that the Black Sea links Europe with the Caucasus and allows Russia trade access to southern warm waters. We always need to go back to Catherine the Great, who incorporated Crimea into the empire in the 18th century after half a millennium of Tatar and then Ottoman rule, and then ordered the construction of a huge naval base for the Black Sea fleet.

By now some facts on the ground are more than established.

Next year the Black Sea fleet will be upgraded with an array of anti-ship missiles; protected by S-400 Triumf surface-to-air missile systems; and supported by a new “permanent deployment” of Sukhoi SU-27s and SU-30s.

Far-fetched scenarios of the Turkish navy fighting the Russian Black Sea fleet will continue to be peddled by misinformed think tanks, oblivious to the inevitability of the Russia-Turkey energy partnership. Without Turkey, NATO is a cripple in the Black Sea region.

Intriguing developments such as a Viking Silk Road across the Intermarium won’t alter the fact that Poland, the Baltics and Romania will continue to clamor for “more NATO” in their areas to fight “Russian aggression”.

And it will be up to a new government in Kiev after the upcoming March elections to realize that any provocation designed to drag NATO into a Kerch Strait entanglement is doomed to failure.

Ancient Greek sailors had a deep fear of the Black Sea’s howling winds. As it now stands, call it the calm before a (Black Sea) storm.

A New Year of Victory for Syria

Hussein Samawarchi

In just a few hours, the year will end. And, what an ending it is!

Syria, our beautiful Syria, spearheaded more than just a military victory against terrorists ranging from long-haired degenerates wielding machetes at women’s necks to Kippah-wearing F-16 pilots unleashing bombs at children.

The country that stood by the Islamic Republic when the whole world supported Saddam Hussien in his vicious military campaign realized, then, that international pressure, no matter how fierce, should not divert it from righteousness. The same country stood by the Lebanese Resistance and turned a deaf ear to offers promising endless riches and geopolitical gains because Lebanon was fighting not just for its own survival, but for the honor of Arabs. This same Syria made sure that its moral compass always pointed towards Palestine. Administration after administration of US Zionist puppets have tried every possible Machiavellian approach to get the Syrians to abandon the Palestinians’ rights. Sometimes by means of threats and sometimes by offering a dominant regional role; nevertheless, the Syrian compass’s true north never pointed anywhere but towards al-Quds.

The events unraveling towards the end of 2018 have proved, once again, how a country, with its people and leadership, that refuses to give in does not only win, but also causes its enemies to collide with each other. This wise policy of patience and treating those who erred unknowingly as a father would treat a beloved son who went astray has caused the Americans to lose all hope in realizing a victory and with the wiser Kurdish leaderships seeing this, the Neo-Ottoman ambitions are also hitting a dead-end. The French launched political bombs on the Americans and the Americans, themselves, are too busy having an internal political fallout to respond properly to the French.

The dramatic act of fake unity that was put up by a few Arab regimes among themselves against Syria has also begun to crumble away with each of the conspiring parties speeding to reconcile with a country they tried to break down not so long ago. There is a race for who makes the first state visit and who re-opens the first diplomatic mission and then who is the first to acquire an approval from the Syrian civil aviation authorities to operate a schedule to Damascus International Airport. They have even started Twitter fights on the ministerial level.

Syria has accomplished the victory which led to all this and more. The countries that so eagerly allowed the refuse part of their populations to grow their hair and run to Syria for the purpose of creating an Israeli sponsored Caliphate of the Medieval ages, have been all but begging of the victorious Syrians to finish those terrorists off where they stand and not allow them to be repatriated.

Only the truly blind, or otherwise mentally challenged, will not acknowledge the fact that Syria’s victory is a broader one of the alliance it represents in its territory and the region. Friendship and brotherhood are not mere romantic concepts. Syria stood by Iran and the Lebanese resistance when it was needed to and they, in turn, answered the call when Syria needed them. It won without the Arab League’s help; it actually won despite the Arab League’s animosity.

Let Syria’s victory be a lesson to some, and a reminder to all, that even when 80 countries gang up against one, if they are doing so with malicious intentions then they will fail miserably. The heroic Syrian army had troops to spare for the national campaign effort of the reforestation of the country. This is how fast they are bringing their country back to normalization; they are doing it as their aggressors fight over the bigger portion of Yemen’s strategic sites. Little do they know that they will not get a single inch of Yemen.

Happy New Year dear Syria. Tomorrow we celebrate it in Manbij and next year in Majdal Shams.

Source: Al-Ahed News

سورية الموحّدة بيضة قبّان الشرق الجديد

ديسمبر 22, 2018

ناصر قنديل

– لا ينتبه كثيرون أن للجغرافيا السياسية قوانين ومعادلات، كما للفيزياء، تنتج قواها، كرفض الفراغ وقوة الجاذبية وعلاقة الضرورة السببية بين الفعل وردّ الفعل، وبيضة القبان التي تحفظ التوازنات وتتيح قراءتها وكل تغيير طفيف في مكانها يعبر عن تحولات كبرى في أمكنة أخرى، فيقعون بالتسطيح عندما يحصرون قراءتهم ببُعد واحد صحيح، لكنه غير كاف، وهو تناسب درجات امتلاك مصادر القوة الظاهرة بين المتواجهين في ساحات النزال السياسي أو العسكري، فيبدو الأقوى نظرياً ينهزم أمام مَن يفترض أنه الأضعف، فتتشوش العقول وتتوه التحليلات في البحث عن مؤامرة أو قطبة مخفية أو صفقة تحت الطاولة لصعوبة تصديق الأمر السهل وهو أن ثمّة هزيمة وقعت وفرضت معادلاتها.

– في حال الانسحاب الأميركي من سورية الكثير من هذا، فكثيرون توقّعوا سرعة التقدّم التركي لملء الفراغ في العملية العسكرية المرتقبة واعتبروا أن التفاهم التركي الأميركي وراء القرار ليفاجئهم الرئيس التركي بإعلان تأجيل العملية العسكرية و»لشهور»، معلوم أنه سيجري خلالها الكثير مما يغير المشهد وربما، أو الأرجح ما سيتكفل بنسف العملية، وكثيرون اعتبروا الانسحاب إعلان فراغ يدفع اللاعبين للتذابح، ويطلق دينامية فوضى سياسية وأمنية، فبدا العكس أن البحث بالانخراط السياسي مع الدولة السورية يبدأ مع تبليغ فحوى القرار لحلفاء واشنطن قبل إعلانه، ويتواصل بعد الإعلان، من زيارة الرئيس السوداني إلى زيارات مرتقبة للرئيس العراقي وأمير قطر وحديث علني في تونس عن تحضير لدعوة الرئيس السوري إلى القمة العربية الدورية التي ستنعقد قبل المئة اليوم المقررة لإنجاز الانسحاب الأميركي.

– ليست القضية انتصار سورية على أميركا، فالذي تواجه خلال سنوات كان المشروع السوري والمشروع الأميركي. المشروع السوري القائم على ثلاثة أركان تحدّث عنها الرئيس السوري مراراً وفي فترات متفاوتة من الحرب على سورية. الركن الأول هو أن سورية الموحّدة بشرعيتها الدستورية وجيشها القوي ضرورة دولية إقليمية تفوق أهمية القياس التقليدي للمصالح بالقرب والبعد عن السياسات التي تعتمدها الدولة السورية. وكل تصرف نابع من الاستخفاف بهذه الحقيقة ويؤدي للعبث بوحدة سورية وشرعيتها الدستورية وقوة جيشها ستكون نتائجه خسائر أكبر من تلك المترتبة على الخصومة السياسية مع الدولة السورية، بالنسبة لخصومها، وأكبر من الأرباح المتوقعة من أي من حلفائها مقارنة بعائدات وهم الإمساك بأجزاء من سورية على حساب هذه المعادلة لسورية الموحّدة بشرعيتها الدستورية وجيشها القوي.

– الركن الثاني للمشروع السوري هو النداء الأصلي للرئيس السوري بقيام نظام إقليمي أسماه بمنظومة دول البحار الخمسة، أي إجماع الدول الفاعلة الواقعة ما بين بحار قزوين والخليج والأحمر والمتوسط والأسود على التنسيق الاقتصادي والأمني لضمان الحقوق والمصالح المشروعة للجميع بمن فيهم أميركا، كتدفق الطاقة ومحاربة الإرهاب، لملء الفراغ الاستراتيجي الناجم عن تراجع القوة الأميركية بعد حربي العراق وأفغانستان، وأنّ كل سعي لبديل عن هذا النظام سيُطلق الفوضى والإرهاب ويزعزع الاستقرار، لكنّه لن يحقق مصالح أحد، والثلاثي الإقليمي الذي خاطبه الرئيس السوري كان روسيا وتركيا وإيران من جهة والثلاثي العربي من جهة مقابلة كان السعودية ومصر والعراق، وكل الحروب وفظاعاتها بهدف إنكار هذه الحقيقة وتفاديها لن تفعل سوى أنها تعيد التذكير بهذا النظام الإقليمي كضرورة وحاجة. وماذا عساها تركيا تفعل بعد تورطها في الحرب على سورية سوى تكريس هذه الحقيقة عبر انخراطها في مسار أستانة؟ ومثلها سيفعل الآخرون.

– الركن الثالث للمشروع السوري هو أن الإرهاب غير قابل للاحتواء والتوظيف، ومحاربته قضية وطنية وإنسانية وأخلاقية، لكنها أيضاً مصلحة جامعة، وكل استثمار في الإرهاب بنية إلحاق الأذى بالخصوم سرعان ما يتحوّل انتحاراً جماعياً، يُصيب المتلاعبين بمفهوم الإرهاب والحرب عليه ومعه، ومهما قيل في قرار الانسحاب الأميركي من سورية أو في القلق الأوروبي من تدفق العائدين من الإرهابيين إلى ساحات أمنها، فهي بنهاية المطاف تعبير عن الاكتشاف المتأخر لصحة هذه المعادلة، التي يصفها أحد الأمنيين الفرنسيين الكبار بقوله، لقد توهّمنا أن وجود خمسة آلاف متطرّف في فرنسا يعني حسابياً أن التكفل بإيصالهم إلى سورية سيعني التخلّص منهم، وإدارة بعضهم، لكننا اكتشفنا أن إطلاق التعبئة لإرسالهم وحدها تكفّلت بجعل الرقم خمسين ألفاً ينتشرون في مسام المجتمع الفرنسي، وأنه كلما استعرت نيران الحرب في سورية زاد العدد في فرنسا، لقد لعبنا مع الشيطان وأطلقنا الأفاعي التي تصعب إعادتها إلى صندوق باندورا.

– مقابل المشروع السوري قام المشروع الأميركي على قرار تكسير الدولة السورية وشرعيتها وتحطيم جيشها، لأنها في خندق سياسي مخالف، وفي هذا السبيل فتح الباب للفوضى والتقسيم والحروب الأهلية، واستثمر في تنمية التطرف والإرهاب واستجلب مئات الآلاف من الإرهابيين، وفتح حدود سورية للألعاب الإقليمية، وتوهم معادلات مفبركة لنظام إقليمي بركن واحد اسمه العثمانية الجديدة محوره حكم الأخوان المسلمين ومركزه أنقرة، ثم نظام إقليمي محوره ثنائية إسرائيلية سعودية عنوانه صفقة القرن والعداء لإيران، وكلها مشاريع لا تحاكي حقائق الجغرافيا السياسية للمنطقة. وكانت النتيجة هي التساقط المتلاحق للرهانات الأميركية في كل مناحي هذا المشروع والهرولة نحو دمشق اليوم كما الانسحاب الأميركي، كما الحديث عن رفع الفيتوات على إعادة الإعمار وشروط العملية السياسية بقيادة الدولة السورية، تعبيرات عن انتصار المشروع السوري، حيث سورية الموحدة بشرعيتها الدستورية وجيشها القوي وحربها على الإرهاب بيضة قبان الشرق الجديد، تكفّ الشرور عن خصومها في العالم، وتحقق الأرباح لحلفائها في المنطقة والعالم.

Related videos

Related Articles

أزمات بريطانيا وفرنسا وأميركا وجوه مختلفة لجوهر واحد

ديسمبر 11, 2018

ناصر قنديل

– في بريطانيا انقسام داخل حزب المحافظين الحاكم حول حسن أو سوء إدارة رئيسة الوزراء تيريزا ماي تجاه قضية الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى سقوط الحكومة، والدخول في حال من الفوضى السياسية بسبب عدم تبلور أغلبية جاهزة للحكم، سواء من داخل المحافظين أو من حزب العمال. وفي فرنسا انسداد سياسي بخلفية اقتصادية اجتماعية تحمله تظاهرات السترات الصفراء في ساحات باريس والمدن الفرنسية كل سبت، مقابل عجز الحكومة عن المعالجة الأمنية أو التفاوضية، وفشل الرئيس أمانويل ماكرون في لعب دور الحكم بين الحكومة وجموع الغاضبين وتحوّله عنواناً للأزمة. وفي أميركا ملاحقة للرئيس دونالد ترامب في الكونغرس والصحافة والرأي العام على خلفية تمسكه بالعلاقة مع ولي العهد السعودي رغم تورطه في قتل جمال الخاشقجي ومسؤوليته عن حرب اليمن وما يتخللها من مجازر، وعجز واضح عن إيجاد مشتركات أو تسويات بين طرفي المواجهة الذاهبة إلى التصعيد بوسائل قانونية وسياسية وإعلامية.

– لا تحتاج المكانة التي تحتلها الدول الثلاث في رسم السياسة الدولية كزعيمة لمعسكر الغرب لإثبات، ولا يحتاج تظهير حجمها الاقتصادي في المعسكر الرأسمالي العالمي إلى دليل. وهي في كل حال الدول الغربية التي تملك حق النقض في مجلس الأمن الدولي، ونادراً ما تزامنت معايشتها أزمات يتداخل فيها الغضب الاجتماعي مع التراجع الاقتصادي والفشل السياسي، ويتولى الحكم فيها أشخاص جاؤوا من خارج الخيارات التقليدية، فأمانويل ماكرون الآتي من الغموض لا يختلف كثيراً عن دونالد ترامب القادم من خارج نخب الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وتيريزا ماي لم تكن يوماً في واجهة القيادة المرشحة للحكم في صفوف حزبها.

– بعض التدقيق في ظروف الأزمات وولادتها في كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، سيوصلنا إلى أنها ارتدادات داخلية للفشل الخارجي في الحملة الإمبراطورية التي قادتها أميركا وشاركت فيها كل من فرنسا وبريطانيا، منذ سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي، وحققت نجاحات في المقلب الأوروبي من الخريطة الدولية مع حرب يوغوسلافيا وتمدد الاتحاد الأوروبي نحو حدود روسيا، لكنها أخفقت في نسختها الآسيوية التي بدأت منذ تسلّم المحافظين الجدد للحكم في البيت الأبيض وشنّ حربي أفغانستان والعراق، وتكرّر إخفاقها مع الفشل في الحرب الناعمة التي هدفت للسطو على سورية بعد نجاح خديعة الربيع العربي في تونس ومصر ونجاحها النسبي في ليبيا واليمن، والعنوان أخونة المنطقة وتمدد العثمانية الجديدة كرديف مواز للاتحاد الأوروبي في الوصول إلى حدود روسيا والصين بعناوين إسلامية، أملاً بأن ينتهي تطويق روسيا والصين وحصار إيران بالإمساك بسوق الطاقة بصورة تتيح التحكم بشروط تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا، وشروط شراء الصين للنفط والغاز ودرجات النمو المسموح لها بتحقيقها، ومنع إيران من لعب دور فاعل في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، خصوصاً ما يتصل بأمن «إسرائيل» ومكانة السعودية كركيزتين لمفاهيم السياسات والاقتصاد والأمن في غرب آسيا.

– الحلم الأميركي كان زعامة العالم، والنصيب البريطاني والفرنسي كان الحصول على غاز رخيص وقدرة تنافسية عالية مع بضائع صينية مرتفعة الأسعار لتعويض أثمان ضمّ الأجزاء الشرقية من أوروبا إلى الاتحاد، وما تجلبه من منافسة على مستوى اليد العاملة والبضائع الزراعية لدول غرب أوروبا، وتعويض أثمان استقبال موجات النازحين الذين تضخهم الحروب الأميركية نحو أوروبا، لكن الفشل الكبير قد وقع، وعادت روسيا القوية واللاعب الفاعل، وخرجت الصين قوة اقتصادية تدقّ أبواب العالم، وصمدت إيران، وكسر مشروع العثمانية الجديدة، وانضوت زعيمته تركيا تحت عباءة روسية إيرانية، وبقيت السعودية و»إسرائيل» حليفتين وحيدتين للعبة أميركية خطرة على المصالح الأوروبية بإثارة القلاقل في الشرق الأوسط، وكان العجز عن تأمين الشريك الفلسطيني في صفقة القرن والعجز الإسرائيلي عن مواصلة دور مخلب القط العسكري على حدود سورية وغزة ولبنان، والفشل في تحقيق إنجاز في حرب اليمن، علامات الشيخوخة التي فتكت بالمعسكر الغربي، ففي واشنطن تساؤلات عن الخيارات الكبرى، وفي بريطانيا انسحاب من المركب الغارق للاتحاد الأوروبي، وفي باريس أسئلة عن وعود الرفاه المفقود، كلها علامات أمراض الشيخوخة، زهايمر وبيركنسون وفشل كلوي وضغط شرايين القلب وسكري، وربما توقف مفاجئ في نبض القلب. هي وجوه متعددة لأزمة واحدة تعصف إلى إشعار آخر بالمعسكر الغربي في عواصمه الفاعلة، أزمة سقوط الحملة الإمبراطورية المتواصلة منذ ثلاثة عقود، حملة العولمة التي بدأت مع سقوط جدار برلين وفي مواجهتها الوطنية التي نجحت بتفكيكها مع سقوط حلب من بين براثن الحملة.

Related Videos

Related Articles 

Erdogan, MBS, Islamic leadership and the price of silence

November 21, 2018

The House of Saud’s ties to the Khashoggi slaying are being milked by the Turkish President for maximum benefit amid debate on leadership of the Islamic world and how the crisis may affect US and Saudi strategy in the Middle East

Erdogan, MBS, Islamic leadership and the price of silence

by Pepe Escobar (cross-posted with The Asia Times by special agreement with the author)

It was packaged as a stark, graphic message, echoing across Eurasia: Presidents Erdogan and Putin, in a packed hall in Istanbul on Monday, surrounded by notables, celebrating completion of the 930 kilometer-long offshore section of the TurkStream gas pipeline across the bottom of the Black Sea.

This is no less than a key landmark in that fraught terrain I named ‘Pipelineistan’ in the early 2000s. It was built by Gazprom in only two and a half years despite facing massive pressure from Washington, which had already managed to derail TurkStream’s predecessor, South Stream.

TurkStream is projected as two lines, each capable of delivering 15.75 billion cubic meters of gas a year. The first will supply the Turkish market. The second will run 180 km to Turkey’s western borderlands and supply south and southeast Europe, with first deliveries expected by the end of next year. Potential customers include Greece, Italy, Bulgaria, Serbia and Hungary.

Call it the Gazprom double down. Nord Stream 1 and 2 supply northern Europe while TurkStream supplies southern Europe. Pipelines are steel umbilical cords. They represent liquid connectivity at its best while conclusively decreasing risks of geopolitical friction.

Turkey is already being supplied by Russian gas via Blue Stream and the Trans-Balkan pipeline. Significantly, Turkey is Gazprom’s second largest export market after China.

Erdogan’s speech, strenuously emphasizing the benefits of Turkey’s energy security, was played and replayed all across a rainy, ultra-congested Istanbul. To witness this geopolitical and geoeconomic breakthrough was particularly enlightening, as I was deep into discussing Turkish geopolitics with members of the progressive Turkish Left.

Even the opposition to what in Europe is routinely defined as Erdogan’s brand of “Asian illiberalism” concedes Turkey-Russia trade connectivity – in energy, in the military domain via the sale of the S-400 missile system, in the building of nuclear power plants – has been conducted with consummate skill by Erdogan, who is always careful to send direct and indirect messages to Washington that Turkish national interests will not be compromised.

The big prize: leading Islam

Now juxtapose this developing entente cordiale between the Bear and the (aspiring) Sultan with the gripping drama in Istanbul. Ibrahim Karagul – never afraid to apply a Rabelais touch – is always useful as a mirror reflecting the state of play of AKP circles around Erdogan.

For this political elite, a breakthrough in the Erdogan-conducted “Death By a Thousand Leaks” is imminent, allegedly proving that Mohammed bin Salman (MBS) directly gave the order for the killing and slaying of Jamal Khashoggi.

The consensus among the AKP leadership – confirmed by independent Left academics – is that the US-Israel-House of Saud-UAE axis is deep in negotiations to extricate MBS from any culpability.

That includes key items in the hefty Erdogan “package” dangled to the axis to essentially buy Ankara’s silence – an end of the Saudi blockade on Qatar and the extradition of Fetullah Gulen, described across the Turkish political spectrum as the leader of FETO (the Fetullah Terrorist Organization).

The Kremlin and the Russian Foreign Ministry are very much aware that the high-stakes game goes way beyond ‘Pulp Fiction’ in Istanbul and the Astana peace process on Syria – carefully micro-managed by both Putin and Erdogan alongside Iran’s Rouhani. The big prize is no less than the leadership of the Islamic world.

There is nowhere better than a few stops in select landmarks of Ottoman imperial power, or a lively conversation at Istanbul’s Old Book Bazaar, to be reminded that this was the seat of the Islamic Umma for centuries – a role usurped by those Arabian desert upstarts.

Alastair Cooke has captured with perfection the House of Saud’s close involvement in the slaying of Khashoggi and how this raises questions about Saudi Arabia’s status as “no more than an inept Custodian of Mecca and Medina”. This is indeed splashed all over the – Erdogan-aligned – Turkish media. And Cooke notes how this status “would strip the Gulf of much of its significance and value to Washington”.

My ongoing conversations with progressive, Kemalist Turkish academics – yes, they are a minority – have unveiled a fascinating process. The Erdogan machine has sensed a once-in-a-lifetime opportunity to simultaneously bury the House of Saud’s shaky Islamic credibility while solidifying Turkish neo-Ottomanism, but with an Ikhwan framework.

And that’s the rationale behind Erdogan and Turkish media relentlessly denouncing what is interpreted as a plot concocted by MBZ (MBS’s puppet master), Tel Aviv and the Trump administration.

No one can possibly advance the endgame. But that carries the strong possibility of a dominant, Erdogan-led Turkey all across the lands of Islam, allied with Qatar and also with Iran. Plus all of the above enjoying very close geopolitical and economic relations with Russia. Expect major fireworks ahead.

%d bloggers like this: