حرب 2006: السقوط الإسرائيلي مستمرّ والسيّد سيُصلّي في القدس

يوليو 16, 2019

العميد د. أمين محمد حطيط

بعد 13 عاماً على العدوان الإسرائيلي على لبنان تستمر تداعيات السقوط الإسرائيلي وانتصار المقاومة، وتستمر هذه التداعيات على أكثر من صعيد وفي أكثر من اتجاه الى الحدّ الذي مكّن السيد حسن نصرالله من إطلاق وعد جديد مزلزل قال فيه «وفقاً للمنطق والتحليل السليم أنا سأصلّي في القدس». قال هذا علماً بأنّ عمره لامس الـ 59 عاماً، والسيد كما عوّد الجميع صديقاً كان أو عدواً لا ينطق إلا بما يراه واقعياً ممكن الحصول ولا يعد إلا بما يراه قابلاً للتنفيذ وفقاً للإمكانات المتوفرة. وقد أطلق السيد وعده هذا في معرض الحديث عن انتصار المقاومة ما يعني أنّ تحرير القدس الذي يعنيه هو التحرير الذي سيكون على يد المقاومة وفي العشرات القليلة الآتية من السنين، فلماذا قال السيد ما قاله ولمَ أو هل جازف بوعده؟

إنّ المتتبع لمجريات الأمور في المنطقة وفي كلّ ما يتصل بالصراع مع العدو الإسرائيلي وحوله يدرك وبكلّ موضوعية أنّ هناك فئتين من الحقائق تشكلتا في فترة حرب وما بعد حرب 2006. حقائق لا يتعامى عنها إلا حاقد موتور رافض للحقيقة او جاهل أعمى عاجز عن رؤية الحقيقة، وكما هو معلوم ليس لرأي أيّ من الطرفين وزن.اما الفئة الأولى من الحقائق تلك فهي ما نتج مباشرة عن حرب 2006 وفيها تحطّمت الأركان الرئيسيّة للعقيدة العسكرية الإسرائيلية واختلت استراتيجيتها الهجومية اختلالاً كبيراً، حيث خرجت «إسرائيل» من الحرب وقد فقدت «الحرية في قرار الحرب»، وخسرت عنصر «الحرب على أرض الخصم». وودّعت الى الأبد نظرية «الحرب الخاطفة» وسقطت من يدها «نظرية سلاح الطيران الحاسم«.

لقد، وضعت حرب 2006 حداً نهائياً لمقولة الحرب الخاطفة التي كانت تشكل الركن الأساس في تلك العقيدة، فقبل 2006 كانت «إسرائيل» تملك الجزئيات الثلاث في مسألة قرار الحرب وتوقيتها ونطاقها، فهي مَن يبدأ الحرب وهي مَن يحدّد نطاق الحرب زماناً وميداناً وهي مَن يوقف الحرب، أما بعد 2006 فلم يعد لـ «إسرائيل» إلا الجزئية الأولى أيّ من يبدأ الحرب فتستطيع أن تطلق هي الطلقة الأولى لكن النطاق الزمني والمكاني وتاريخ انتهاء الحرب باتت أموراً خارج يدها كلياً. وهذا ما شكل ولا يزال من أهمّ الخسائر الاستراتيجية للعدو التي قيّدت حريته في الذهاب للحرب، لأنه يخشى من مدتها وباتت للمرة الأولى في حياتها مردوعه بسلاح المقاومة.

كما أسقطت الحرب الركن الثاني في العقيدة العسكرية الإسرائيلية المتمثل بمقولة «الحرب على أرض الخصم». وهنا نذكر أنه قبل حرب 2006 كانت «إسرائيل» تخوض الحروب على الجبهات وشعبها يمارس السباحة والسياحة في المنتجعات والمرابع الترفيهية مطمئناً، لكنها مع حرب 2006 وبعدها تغيرت الصورة وباتت «إسرائيل» تخشى من أمرين يرعبانها. الأول: وضع «إسرائيل» كلها تحت النار وتهديد ما أسمي الجبهة الداخلية بنار شل وتدمير وفشل «إسرائيل» في تأمين الحماية والمناعة لشعبها كما فشلها في تطبيق مقولة «شعب يعمل تحت النار». أما الثاني فهو ما عبر عنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بأن «على المقاومين ان ينتظروا أمراً بالقتال في الجليل شمال فلسطين المحتلة». وهو عمل إذا حصل فسيكون الأول من نوعه منذ العام 1948 وسيتكامل مع الأمر الأول ويُسقط نهائياً مقولة «الحرب على أرض الخصم» لتتقدّم مقولة الحرب المفتوحة في الزمان والمكان وعلى جانبي الحدود.

أما العنصر الثالث الذي أسقطته حرب الـ 33 يوماً فكان سلاح الطيران الذي طالما فاخرت به «إسرائيل» واطمأنت اليه، وجعلته «السلاح الحاسم». فقبل 2006 كانت «إسرائيل» تحسم نتائج الحرب من الساعات أو الأيام الأولى بالعمل التدميري الواسع الذي ينفذه طيرانها الذي يمتلك تفوقاً كبيراً وسيطرة جوية تامة، اما في الـ 2006 فقد فشلت «إسرائيل» في تحقيق النتائج المتوخاة من طيرانها رغم أنها ارتكبت جرائم حرب بهذا الطيران وابتدعت «نظرية الضاحية» ونفذتها بتدمير مدينة بكاملها… فالطيران الإسرائيلي فشل في حسم الحرب وفشل في إسكات مصادر نيران المقاومة وفشل في ثني المقاومة عن العمل المؤثر في الميدان. وفي المقابل نجحت المقاومة في إجبار «إسرائيل» على القتال بنمط الجيل الرابع وأرغمتها على معارك الالتحام وووضعت الجندي الإسرائيلي أمام نفق مرعب لا يقوى على دخوله ووضعت بذلك حداً لمقولة «الانتقال الآمن في الميدان» أو «السيطرة والسيادة الإسرائيلية في الميدان». فكل هذا بات من الماضي وباتت المظلة الجوية عاجزة عن رد طلقة نار يرميها مقاوم من مسافة أمتار قليلة.

أما الأخطر من كل ما تقدّم فقد كان سقوط «الهيبة العسكرية الإسرائيلية» وثقة الصهاينة بجيشهم وسقوط مقولة الجيش الذي لا يُقهر، فحرب تموز 2006 فضحت هذا الجيش وسلّطت الأضواء على عناصر الضعف فيه ومكّنت السيد حسن نصر الله من وصف الكيان الإسرائيلي بـ «بيت العنكبوت» الذي هو أوهن البيوت بالوصف القرآني.

أما بعد الحرب وخاصة في السنوات العشر الأخيرة أي منذ بدء الحريق العربي وما جرى من قتال على أرض سورية وما تبعها من متغيرات دولية وتطورات عسكرية في جانب المقاومة ومحورها وعلى صعيد قدراتها وخبراتها فقد باتت «إسرائيل» في مواجهة مشهد عملاني واستراتيجي جديد لم تعرفه منذ اغتصابها لفلسطين، مشهد يقوم على ما يلي:

أولاً: إن الحرب المستقبلية ستكون حرباً إقليمية شاملة لكامل المنطقة مع تعدّد الجبهات ولن تستطيع «إسرائيل» أن تستفرد بأي من مكوّنات محور المقاومة وسقط عنصر آخر في عقيدتها العسكرية يتمثل بنظرية «القتال على جبهة واحدة وتجميد الجبهات الأخرى».

ثانياً: وهن البنية الإسرائيلية أمام فعالية النار التدميرية للمقاومة. وهو ما عرضه السيد حسن نصر الله في حديثه الأخير وحدد فيه البقعة الرئيسة التي تحتوي على الأساسيات في بنك اهداف المقاومة وكلها تقع في منطقة لا تتجاوز 1200 كل م2 وهي ما يمكن تسميته بـ «إسرائيل الحيوية» أو «قلب إسرائيل»، حيث تتجمّع كل مراكز القيادة والإدارة والإنتاج والعمل في السياسة والأمن والاقتصاد والمال حتى باتت تسميتها بأنها منطقة قلب «إسرائيل» هي تسمية موضوعية جداً، فإذا شلّت أو توقفت عن العمل ماتت «إسرائيل» وهو أمر باتت المقاومة قادرة على إنجازه لما تملك من أسلحة نار تدميرية فاعلة.

ثالثاً: فعالية القدرات الهجومية للقوات البرية التي باتت المقاومة تملكها ما يخيف «إسرائيل». وهو ما أكد عليه السيد حسن نصر الله بوضوح مشدداً على حجم هذه القوى والخبرات العالية التي اكتسبتها في الحرب الدفاعية التي خاضتها في سورية ما مكّنها من بناء عنصر قتالي اقتحامي فاعل في البر قادر على الهجوم والاقتحام في أصعب الظروف.

نقول هذا مع أننا لا نسقط من الحساب احتمال التدخل الغربي بقيادة أميركية، وامتلاك «إسرائيل» للسلاح النووي، لكننا نعرف أيضاً ان الغرب يقدم السلاح والذخائر ولا يقدم الدماء لحماية «إسرائيل» في حرب ستكون مفتوحة وستكون فيها مصالحه في خطر، أما عن السلاح النووي فإنه في الأصل سلاح ردع لا يُستعمل، وإذا استعملته «إسرائيل» فسيكون الدليل القاطع على نهايتها وأكتفي بهذه الإشارة دون تفصيل أكثر.

لكل ذلك أقول إن «إسرائيل» انكشفت الآن وظهرت الثغرات في بنيتها، ولهذا لا نتوقع أن تبادر هي في المدى المنظور الى حرب تهدد بها دائماً، وتبقى الحرب مستبعدة أيضاً لأن المقاومة لن تبدأ بها ولن تبادر اليها، اما إذا ارتكبت «إسرائيل» الخطأ المميت وذهبت الى الحرب… واعتقد أنها سترتكب هذا الخطأ يوماً… فإنها ستكون الحرب التي تفتح طريق السيد حسن نصر الله الى القدس ليصلي فيها، كما أعلن.

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي.

Related Videos

Related News

Advertisements

The Post-war Generations’ Heritage, A Picture Can Tell it All

By Zeinab Daher

In visual marketing, a picture is worth 60,000 words; that’s why a text cannot compete with images, especially in times of war.

Science proved that the human brain is able to process images 60,000 times faster than a text. This makes clear that it takes a picture less time to reach a wider spectrum of audience than a text does.

Mr. Aziz Taher, a professional journalist photographer who heads the Press Photographers Syndicate in Lebanon, covered the brutal ‘Israeli’ war on Lebanon that happened to take place the summer of 2006. The war, that lasted some 33 days, from July 12th until August 14th, was the toughest in the Middle Eastern modern history.

In an exclusive interview with Al-Ahed news website, Mr. Taher introduces the importance of photos by recalling his own experience as a southerner from the Lebanese village of Houla.

President of the Press Photographers Syndicate in Lebanon, Mr. Aziz Taher – HQ: Hamra, Beirut

“For those who don’t know, in 1948, the ‘Israeli’ enemy committed a horrible criminal massacre in Houla. Because the massacre was not documented with photos, people forgot about it, although it claimed the lives of more than 70 martyrs. The massacre was absented from the society’s public memory. Here lies the importance of the photo.”

As the young villagers started talking about the massacre, people got to learn its story, the man narrates, “but it wasn’t deep-rooted like any other ‘Israeli’ massacre that was photographed such as the Deir Qassem, Sabra and Shatila, al-Mansouri and Qana massacres…”

Hereby, Mr. Taher moves to shed light on the importance of photos during the July 2006 war: “The ‘Israelis’ used to kill us then tell the entire world that they are in danger. Today, however, the equation has changed thanks to the picture.”

Photography as a profession

Mr. Aziz Taher, the professional photographer who works with several international news agencies, including Reuters, spoke on behalf of other Lebanese photojournalists, classifying their affiliations into patriotic and professional.

“Regarding our professional affiliation, we didn’t need anything to add to our photos; the facts on the ground were far worse than intervening in any picture. Massacres committed by the ‘Israeli’ enemy against our people, land, electricity, water, sea, and all what belongs to our life as Lebanese people, were bigger than being captured in a photo,” the man stresses, showing that every single photo was enough to expose the enemy’s brutality.

“On the patriotic level, the Lebanese photographers started observing and pursuing every massacre the ‘Israeli’ enemy committed against our people. This was a reason our photos reached international media outlets, having a strong influence that explained to the international public opinion this war, how it started and what is being committed [during it].”

He further elaborates, “During our coverage, six of my colleagues, and I, faced an intensive campaign by some sides that called us a ‘Hezbollah propaganda’, they started attacking us on the internet claiming that all of our photos are fabricated and fake.”

“They called me the ‘king of toys’, claiming that I prepare my cameras, my lenses and equipment, and I prepare toys, then I reach the “Hezbollah” attacked site and throw the toys there and capture the scene claiming it is a residential area.”

In conclusion, this showed how much harmful the photos were for them “as they tend to claim that we were making up those scenes, adding some toys and children in our photos, to say that ‘Israel’ is building residential areas. But the truth is that we didn’t need anything [when capturing the scenes] because all the places we took photos of are residential. There might be a Hezbollah center in each place, but the entire neighborhoods were residential. All neighborhoods embraced a history, heritage and memories, and it is the same for all the destroyed apartments.”

The man recalls the scenes of photos of the Dahiyeh [Beirut’s southern suburb] describing that they appeared as if an earthquake hit the place. “The case is similar for Bint Jbeil and all other villages where we have passed. The ‘Israeli’ enemy had rancorously bombed Lebanon, sometimes just ‘to have fun’, or just to destroy the place.”

Unforgettable incidents, scenes from the war

According to the veteran photographer, “Photos of the children were the most touching during the war. Scenes of the massacres committed by the ‘Israeli’ enemy were so much moving, lenses got tired of capturing photos of the victims… our eyes were exhausted because of the level of criminality and the daily killing by the ‘Israeli’ enemy against our people.”

Mr. Taher further stresses: “We were touched by every scene. We were all moved by what happened. But the moment I was moved the most was when colleague Layal Najib was martyred after the ‘Israeli’ warplanes bombed her car despite showing the ‘Press’ signal. She was targeted just like any other Lebanese national.”

President of the Press Photographers Syndicate in Lebanon, Mr. Aziz Taher – HQ: Hamra, Beirut

Layal Najib, the martyr of photography who was killed in South Lebanon, is a symbol of all other martyrs who dies during this war, the man points out. “She is not different from them, but she is a photojournalist, and they [pretend] to talk about human rights and freedoms, Layal exposed the example of this enemy that doesn’t differentiate between civilians and journalists and that considers the whole place as a scorched-land.”

We were moved by many scenes of the martyrs, and the destruction… imagine that when you enter the Dahiyeh, you find all the places and buildings you know became rubble, completely damaged, he says.

“Every scene from the July war, just like all other wars, stops you at every detail, the lack of water, the lack of fuel, and the entire sufferings people have faced during the war…”

Speaking on behalf of the Lebanese photojournalists, Mr. Taher says: “We’ve taken pictures of all the ‘Israeli’ aggressions against Lebanon until the historic liberation day in 2000. Each one of us was touched by a picture he/she took at some place, but all of us were moved by the daily photographs we took which were related to the ‘Israeli’ enemy.”

Absented photos

Asked whether the photographers tended to hide certain scenes during the war, Mr. Aziz Taher explains that: “Most of the photos I took during the war were in the southern suburb. Then we started moving to the areas we could reach, to several regions in the south until we reached Bint Jbeil… During the war, we have witnessed many scenes especially those of the resistance fighters, but we absented them due to a patriotic sense…”

He justifies that by saying that “there was no interest to show from where the rocket was launched, we’ve seen that but we intended to absent those scenes. It was the same case regarding the photos of the resistance men we’ve seen when arriving at a certain village; we tried not to take any photo of their faces although we, as photographers, are curious to take photos of a rocket launcher or anything related to the resistance. However, we decided to hide them.”

“In this battle, you are not looking for a scoop, as you see all this suffering, you should show solidarity, at least by the photos you take, with the resistance men who are roaming between valleys, fields and villages to fight this enemy. Your duty is to hide their photos, not because they don’t deserve to be seen; they indeed deserve that their photos head all newspapers and media outlets, but being keen for their lives, and the continuation of the resistance work, we had this intention to hide their faces.”

Covering other wars

In the world of photography and media, wars represent a subject that attracts the pros. It is a passion. Many photographers, during major events, stop their jobs, while many others become more induced. There are two types of motivation, the professional and the patriotic one, the man notes.

“When taking photos in times of war, especially during the July 2006 war, you gain a lot of experience as much as you expose your life to danger. Your life will daily be endangered because while taking photos at any place, the warplanes suddenly start operating or carry out strikes. A road may be blocked, a bridge may be bombed… it is a very tough experience the photographers have faced the like of which the Lebanese people did.”

Pointing out to covering wars in other places, Mr. Taher elaborates: “I covered the Kuwait war… Photography used to include more details, it was more difficult and more adventurous before mobile phones. Today, with the availability of mobile phones, the entire society takes photos. I wish I could have taken part in the Yemen war, also in Iraq… and any other place in the world where wars take place, but I didn’t get the opportunity to do that. There are photographers everywhere, but on the personal level, I wished I could have covered the events in Syria, Iraq, Yemen, Bosnia and Herzegovina, as well as all other places of war in our region and abroad.”

According to the Chinese proverb, a picture is worth a thousand words, he states.

“I say that every photo that needs an explanation is an unsuccessful one. The photo should express itself, this is what I teach my students at the Lebanese University. The photo speaks up for itself. The press photo is the most dangerous, most entertaining and most real. Hadn’t it expressed its idea to the people, it is definitely unsuccessful.”

The man notes that a picture is worth a thousand words when it is used properly and reflected honestly. “A photo records the memory of the people. Our photos are not only taken to be published. Sometimes we take photos that we don’t publish. They are intended to document the people’s collective memory, as I previously mentioned the Houla Massacre that was not documented with photos, leading to its absence from the people’s memories. Today, however, the July war or any other incident became tangible to the public through photos.”

A man with such a rich experience and history makes anyone realize that you can look at a picture for one second but think of it an entire life. This is the case of the July 2006 war. With the photos he and his colleagues have taken, they have bought the new generations, especially those who weren’t present at the time, return tickets to many moments otherwise gone. They have also commemorated history and taken part in the heroic duty of defending the nation.

 

From the July-August course of war and victory, by Taher Aziz’s lens: Recorded Moments of War, Suffering, Resistance and Victroy

مَن يحرص على تجنيب لبنان الحرب: السيد حسن نصرالله أم منتقدوه؟

يوليو 15, 2019

ناصر قنديل

– ظاهرياً يتلبّس منتقدو خطاب السيد حسن نصرالله ثوب الحرص على تجنيب لبنان تداعيات أي تطور دراماتيكي للمواجهة الأميركية الإيرانية، ويعتبرون تهديداته بالدخول على خطها تلميحاً وتصريحاً تعريضاً للبنان للخطر، وتخديماً لمصالح إيرانية على حساب لبنان وأمنه واستقراره. فيقولون، إن اتصالاتهم بالأميركيين ومن خلالها ما يردهم عن نتائج الاتصالات الأميركية بالإسرائيليين، فإن واشنطن وتل أبيب مستعدتان لتحييد لبنان عن أي مواجهة مع إيران إذا استجاب حزب الله لهذه الدعوة بالتحييد، وإن كلام السيد نصرالله وموقفه يسقطان هذه الفرضية ويضعان لبنان في دائرة الاستهداف، ويضيف هؤلاء أنهم نجحوا عبر الاتصال بواشنطن لضمان استعداد أميركي لفتح قناة اتصال مع حزب الله، رغم وجود العقوبات، لكن حزب الله لم يكتفِ بالرفض بل استعمل ذلك للتصعيد بوجه واشنطن.

– ظاهرياً، يبدو هذا الكلام منطقياً، لكن هناك ما هو أهم للكشف عن صدق وطبيعة النيات الأميركية العميقة من مساعي تحييد حزب الله، تكشفها مساعي الوساطة لترسيم حدود لبنان براً وبحراً التي قادها معاون وزير الخارجية الأميركية السابق ديفيد ساترفيلد، الذي تولى حديثاً مهام سفارة بلاده في تركيا، لتقول شيئاً لا علاقة له بما يقوله اللبنانيون الذين يتحدثون عن الحرص على تحييد لبنان من أي مواجهة أميركية إيرانية، ففشل مساعي ساترفيلد بعدما استهلكت وقتاً طويلاً أظهر أن المقصود منها كان تحييد حزب الله عن أي مواجهة إيرانية أميركية، دون أن يطلب من الحزب ذلك، بل بمحاصرته بمناخ لبناني متحفز للحصول على الحقوق اللبنانية من الثروات النفطية، وجعل المستوى الأول في لبنان ينظر بإيجابية للمساعي الأميركية، بحيث لن يتسامح مع أي موقف تصعيدي لحزب الله إذا ما تدهورت الأوضاع على جبهة طهران واشنطن بما يهدّد بالإطاحة بهذه الفرصة اللبنانية الذهبية، لكن التراجع الأميركي المفاجئ بلا مقدّمات عن جهود الوساطة الشكلية، كشف المستور بعدما تيقنت واشنطن من شراكة حزب الله بقرار واعٍ وواضح في أي مواجهة بينها وبين إيران بحسابات تعرف أنها لن تستطيع تغييرها.

– لدى حزب الله مقاربة مخالفة كلياً لما سبق، وهو يعتبر أن كلام السيد حسن نصرالله ترجمة لهذه المقاربة بكل حساباتها وتفاصيلها. فخطة تحييد حزب الله، هي خطة الحرب، وليست خطة الخروج منها وفقاً لرؤية الحزب، والفشل بتحييد حزب الله يعني سقوط خيار الحرب، لأن واشنطن لن تشنّ حرباً على إيران تعرّض أمن «إسرائيل» للاهتزاز، لكنها إذا نجحت بالفوز في الحرب على إيران، بعد النجاح في تحييد حزب الله، وبالتالي ضمان أمن «إسرائيل» أثناء الحرب على إيران، فلن تتردد بالارتداد نحو حزب الله لتدفيعه ثمن انتصاراته على «إسرائيل» وتغيير معادلات الردع التي بناها بوجه القوة الإسرائيلية، بعدما تكون إيران قد هُزمت وتمّ تغيير المناخ المعنوي والنفسي والمادي لظروف خوض الحرب على حزب الله، فيصير تحييد حزب الله وعبره لبنان مجرد تكتيك حربي مؤقت لجدول أعمال الحرب لا يقع في حبائله ولا يصدّقه إلا الأغبياء، الذين يربأ حزب الله بنفسه وباللبنانيين أن يُحسَبوا من ضمنهم.

– في حسابات حزب الله، معادلة واضحة لقوانين الحرب والسلم في المنطقة عنوانها، أن أمن «إسرائيل» هو الذي يدفع أميركا لخوض الحروب وهو الذي يجعلها تعيد النظر بخيارات الحروب، وأنه كما في الحرب على سورية، في الحرب على إيران، سؤال الأميركيين الأول، هو هل يرد احتمال أن يقوم حزب الله بتعريض أمن «إسرائيل» للخطر، فإن كان الجواب إيجابياً عدلت واشنطن عن الحرب وإن كان العكس مضت بها وإليها، وفي حسابات حزب الله أن واشنطن التي شكّل التحريض الإسرائيلي أحد الأسباب في حملتها العدائية لإيران نظراً لما للتأثير الإسرائيلي على معادلات القوى الناخبة في واشنطن، ستتأثر بما تتلقاه من الرأي العام الإسرائيلي حول خيار الحرب على إيران، وبالتالي فإن تهديد الأمن الإسرائيلي بأكلاف عائدات الحرب وجعل ذلك قضية الرأي العام الأولى في كيان الاحتلال يتكفّل بجعل التحريض الإسرائيلي لواشنطن معكوساً، فبدلاً من معادلة «اضربوا إيران كمصدر خطر على أمن إسرائيل كي نقف معكم»، يصير «لا تغامروا بأمننا في حرب مع إيران سندفع نحن ثمنها إن كنتم تريدون أن نقف معكم».

– معادلة حزب الله أنه لن يكون محيداً ومعه لبنان إذا قررت واشنطن الحرب على إيران، إلا مؤقتاً ضمن خطة تكتيكية للفوز بالحرب بكل مراحلها، ومنها مرحلة القضاء على حزب الله بعد الفوز بالحرب على إيران، وأن طريق منع الحرب على لبنان يبدأ من منع الحرب على إيران، وطريق ذلك واضح، جعل أمن «إسرائيل» في كفة موازية للحرب على إيران، وهو ما يضمنه التهديد بدخول حزب الله على خط الحرب، الذي يضمن على الأقل وبكل تأكيد تحفيز الرأي العام الإسرائيلي لرفض المغامرة بالحرب، فعدم الحياد من الحرب هو طريق تحييد لبنان من الخطر.

Related Videos

Related News

Recorded Moments of War, Suffering, Resistance and Victroy

The story of Hezbollah anti-aircraft missile

Source

July 13, 2019

TEHRAN –Secretary-General of Hezbollah Seyyed Hassan Nasrallah revealed two strategic surprises for the military and intelligence services of the West, especially the Zionists in the anniversary of 33-day Israeli war.

July 12 marked the 13th anniversary of the beginning of the 33-day Israeli regime’s war on Lebanon that resistance group, Hezbollah, managed to defeat the Zionist enemy by preventing it from achieving any of its targets. Secretary-General of Hezbollah Seyyed Hassan Nasrallah delivered a speech on the latest developments in Lebanon and the region. There are notable points in his speech which are extremely impressive in terms of achieving a military transformation in Hezbollah as follow:

-The resistance today is more powerful than before. Capabilities of Radwan Force and Al-Abbas Brigades will be shown more in future wars.

-It is not comparable to 13 years ago in the field of advanced weapons as well as missiles with pinpoint accuracy in both quality and quantity.

-Increasing intelligence superiority not only on the land but also in sea and air fields over the regime.

-The most strategic area of Israel; the ‘Israeli’ coast is under the resistance’s fire, including the 70-km long ‘Israeli’ coast starting from Netanya and ending by Ashdod which includes the most strategic Israeli sites (Ben Gurion airport, arms depots, petrochemical plants, Tel Aviv and Ashdod ports). Any possible war will result in vast destruction of occupied lands which are considered as heart of the regime.

-The ability to seize and recapture areas of occupied Palestine, including the important area of  Galilee.

-Possibility of having an anti-aircraft missile is the most important issues of Hezbollah which is the strategic surprise for the military and intelligence services of the Zionists.

The main mission of the Zionist intelligence and military services during the Syrian war was to prevent transfer of missiles or, more importantly, advanced missile technology to Hezbollah. The Zionist has targeted any places or caravan which were likely to transfer missiles to Hezbollah during these years. Therefore, the first question for world’s intelligence and military services is now how advanced anti-aircraft missiles have been transmitted to Hezbollah?!

In recent years, Israel has been struggling to compensate for its military defeats by air strikes of its advanced aircrafts. In this regards, Nasrallah believes that the air force will not determine the war’s conclusion. In other words, Hezbollah has now been able to probably undermine the latest strategic military superiority of the Zionist regime.

But perhaps one of the most sophisticated messages from Nasrallah’s speeches is the response to Netanyahu’s recent threat of using advanced military aircraft such as the F35 to attack some of Iran’s nuclear facilities. Over the past years, the Zionist regime has repeatedly emphasized that it is able to target Iran’s nuclear facilities by using its own aircraft without U.S. support, like attacking some of the nuclear facilities of Syria in the past. It means that Nasrallah has transmitted this strategic message to the threat of Netanyahu’s air strike to Iran that Hezbollah would down the Israel’s aircraft if necessary. Israel’s aircraft cannot target any parts of Iran as Iran’s air force has downed the U.S. advanced drone last weeks.

«Israeli» Army: A Hezbollah Fighter Is Equal to A Tank جيش العدو: مقاتل حزب الله يساوي دبابة

By Ali Haidar – Al-Akhbar Newspaper

13 years after the 2006 war, which sought to crush Hezbollah and establish a new Middle East, the Chief of Staff of the “Israeli” army Aviv Kochavi held a session for the general staff on January 16 of this year. During the session, he displayed graphics about the “serious transformation process” Hezbollah has undergone [along with Hamas in the Gaza Strip] from being a militia to a “terrorist army” [not in an organizational sense but at the level of capabilities].

Image result for aviv kochavi

The chief of staff stressed that the “qualitative gap” between this “army” and the “Israeli” army is shrinking, and that Hezbollah [along with the Palestinian resistance factions] continues to develop and exploit its relative superiority in camouflaging and [hiding] underground as well as building its offensive force. It is also improving the quantity of its missiles and their precision while employing relatively new means of combat such as drones.

The content of this report summarizes the nature of the outcomes of the 2006 war and reveals the scale of the transformation to the equations of conflict. Most notable among them is that it laid the groundwork for the crystallization of a regional resistance force whose features are more evident today. Kochavi’s choice of words confirms the “Israeli” security establishment’s official reading of the extent of the challenge posed by the party [Hezbollah] in the face of “Israeli” ambitions in Lebanon and the wider region.

Calling Hezbollah an army is no longer just the work of a professional journalist in Tel Aviv or an estimate of an expert [regardless of whether the party adopts it]. It was proclaimed by the current chief of staff of the army. This reveals the magnitude of the challenge Hezbollah poses in the consciousness of the military decision makers as well as the political establishment in “Israel”.

This official assessment includes two dimensions: first, it reveals the magnitude of “Israel’s” defeat in the 2006 war [because its outcome was not limited to its failure in achieving its objectives, but Hezbollah imposed its will and achieved many of its objectives related to the next phase].

Second, it reveals the “Israeli” security establishment’s recognition of the strategic threat that Hezbollah has become. All this explains the senior leadership’s hesitation to embark on a direct military confrontation with Hezbollah over the years that followed. In the words of [Eliyahu] Winograd, a few thousand fighters during the 2006 war became an army that threatened the strategic depth of the “Israeli” entity with the ability to defend and attack as well.

What aggravates the problem for “Israel” and what Kochavi acknowledges is that Hezbollah is reducing the qualitative gap between itself and the developing “Israeli” army, raising the level of danger among military commanders. As for the political decision-makers, it has weakened their confidence in their choices and readiness to pursue objectives in any perceived war by “Israel”.

This danger in the “Israeli” conscience also stems from the fact that Hezbollah was able to achieve all these victories even before it came to possess these kinds of advanced capabilities and despite the fact that “Israel” has been and still is the most developed army, capable of destruction at all levels.

A senior military officer explained the race between Hezbollah’s defensive preparedness and the “Israeli” army’s aggressive preparedness in one of his lectures a few years back. He said the good news in the development of the level of preparedness is that the “Israeli” army is able to achieve in four days what took 33 days in the 2006 war. But he added that the bad news is that Hezbollah is also able to hit in four days what it hit in 33 days.

What is brilliant in this course is that the enemy’s army realized that Hezbollah did not fall into the trap of becoming a regular army. The resistance movement, however, employed the strategic capabilities in accordance with the tactic of guerrilla warfare. Thus, producing an unprecedented formula, which allowed it to succeed in confronting an army possessing the latest military and technological capabilities. This took away the resolve of the “Israelis’” and gave Hezbollah the element of survival and ability to continue fighting.

Kochavi pointed out the aforementioned by stating that the party “continues to exploit its relative superiority in camouflaging… and [hiding] underground”. This is in reference to the superiority of this tactic by which Hezbollah can contain the effects of the enemy’s military superiority in terms of intensity, speed, destruction and accuracy.

The party’s ingenuity, which is ever-present in the minds of the enemy’s leaders and experts, covered all areas. However, the most prominent these days is the sharp debate at all levels about whether the “Israeli” army possesses the readiness to fight a ground battle. This debate among senior experts and related institutions reveals the extent of concern over the issue of Hezbollah’s development and readiness to face the “Israeli” ground forces.

As a result, “Israel” is witnessing a continuing debate about the ability of its ground forces to be decisive in case of an incursion into Lebanese territory. It is striking that those who oppose this option directly acknowledge that Hezbollah is capable of confronting “Israeli” armored vehicles by relying on its fighters.

Image result for Major General Amir Eshel

In this regard, the former commander of the “Israeli” Air Force, Major General Amir Eshel, explained during the Herzliya conference a few days ago that the fighter is doing what the tank used to do in the past. He pointed out that even if a military squad penetrated deep into Lebanese territory, when it reaches the friction zone, Hezbollah fighters would emerge from the tunnels or behind them. This will lead to the crystallization of an equal field reality, which is very, very complicated!

—-

جيش العدو: مقاتل حزب الله يساوي دبابة

علي حيدر

الجمعة 12 تموز 2019

جيش العدو: مقاتل حزب الله يساوي دبابة

بعد 13 عاماً على حرب عام 2006 التي هدفت إلى سحق حزب الله وإقامة شرق أوسط جديد، عقد رئيس أركان جيش العدو أفيف كوخافي، جلسة لهيئة أركان الجيش في 16/1/2019، عرض فيها «غرافيكس» تشير إلى «عملية تحوّل خطيرة» يمرّ بها حزب الله (ومعه حركة حماس في قطاع غزة)، من ميليشيا إلى «جيش إرهابي» (ليس بالمعنى التنظيمي، بل على مستوى القدرات). رئيس الأركان شدد على أن «الفجوة النوعية» بين هذا «الجيش» والجيش الإسرائيلي تتقلص، وأن حزب الله (ومعه فصائل المقاومة الفلسطينية) يواصل التطور واستغلال تفوقه النسبي في التخفي وتحت الأرض، ويبني قوة هجومية ويحسِّن كمية صواريخه ودقّتها، ويُدخل إلى الخدمة وسائل قتالية جديدة نسبياً مثل المحلّقات والطائرات المسيّرة وغيرها.

يختصر مضمون هذا التقرير حقيقة نتائج حرب عام 2006، ويكشف عن حجم التحول الذي أحدثته في معادلات الصراع، وأبرزها أنها أسست لبلورة قوة مقاومة إقليمية باتت معالمها أكثر جلاءً اليوم. وتؤكد مفردات كوخافي القراءة الرسمية للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية لحجم التحدي الذي يمثله الحزب في مواجهة الأطماع الإسرائيلية في لبنان والمنطقة.

لم يعد وصف حزب الله بالجيش مجرد اجتهاد صحافي مختص في تل أبيب، أو تقدير لأحد الخبراء (بغضّ النظر عمّا إذا كان الحزب يتبناه)، بل صدر على لسان رئيس الأركان الحالي للجيش. وهو ما يكشف عن حجم التحدي الذي يمثله حزب الله في وعي صناع القرار الأمني، ومن ورائهم المؤسسة السياسية في إسرائيل. وينطوي هذا التقويم الرسمي على بعدين: الأول أنه يكشف عن حجم الهزيمة التي تلقتها إسرائيل في حرب 2006 (لأن نتيجتها لم تقتصر فقط على فشلها في تحقيق أهدافها، بل إن حزب الله فرض إرادته وحقق كثيراً من أهدافه ذات الصلة في المرحلة التي تلت وبالاستناد إلى ما حققه من انتصار في تلك الحرب).

والثاني، أنه يكشف عن إدراك المؤسسة الإسرائيلية الأمنية للتهديد الاستراتيجي الذي أصبح يشكله حزب الله. ويفسّر كل هذا التردد لدى القيادة العليا في اتخاذ قرار بخوض مواجهة عسكرية مباشرة معه طوال السنوات التي تلت. فمَن كان بضعة آلاف من المقاتلين خلال حرب 2006، بحسب تعبير فينوغراد، أصبح جيشاً يهدد العمق الاستراتيجي للكيان الإسرائيلي، ويملك القدرة على الدفاع والهجوم أيضاً.

ما يفاقم المشكلة بالنسبة إلى إسرائيل، أن حزب الله، باعتراف كوخافي، يقلص الفجوة النوعية في مقابل تطور الجيش الإسرائيلي، وهو ما رفع مستوى الخطورة في وعي القادة العسكريين. وبالنسبة إلى صناع القرار السياسي، أضعف ثقتهم بكون خياراتهم وجاهزيتهم قادرة على تحقيق المؤمَّل من أي حرب مفترضة قد تشنها إسرائيل.

تنبع هذه الخطورة أيضاً، في الوعي الإسرائيلي، من حقيقة أن حزب الله استطاع أن يحقق كل هذه الانتصارات في مواجهة إسرائيل، ومن قبل أن يملك هذا المستوى من القدرات المتطورة، رغم أن إسرائيل كانت ولا تزال الأكثر تطوراً وقدرة على التدمير في كافة المستويات. وأبرز من اختصر سباق الجاهزية الدفاعية لحزب الله، والجاهزية العدوانية للجيش الإسرائيلي، أحد كبار ضباط المؤسسة العسكرية، الذي أوضح في محاضرة له قبل سنوات، أن الخبر الجيد في تطور الجاهزية، هو أن الجيش الإسرائيلي بات قادراً في أربعة أيام على ضرب ما احتاج إلى 33 يوماً في حرب عام 2006. لكنه يُضيف أن الخبر السيئ هو أن حزب الله بات قادراً أيضاً على أن يضرب في أربعة أيام ما قام به في 33 يوماً.

حزب الله بات قادراً على أن يضرب في أربعة أيام ما ضربه في 33 يوماً

ذروة التألق في هذا المسار أن جيش العدو أدرك أن حزب الله لم يقع في فخ التحول إلى جيش نظامي، بل طوَّع القدرات الاستراتيجية وفق تكتيك حرب العصابات، فأنتج صيغة غير مسبوقة نجح في ضوئها بمواجهة جيش يمتلك أحدث القدرات العسكرية والتكنولوجية، فسلب الإسرائيلي القدرة على الحسم ومنح حزب الله عنصري البقاء واستمرار النيران. وهو ما أشار إليه كوخافي أيضاً بالقول إن الحزب «يواصل استغلال تفوقه النسبي في التخفي… وتحت الأرض»، في إشارة إلى ما يوفره هذا التكتيك من تفوق يستطيع من خلاله حزب الله احتواء مفاعيل التفوق الناري لجيش العدو، كثافة وسرعة وتدميراً ودقة.

مع أن إبداعات الحزب، التي حضرت لدى قادة العدو وخبرائه، شملت كافة المجالات، إلا أن أكثرها حضوراً في هذه الأيام، هو السجال الحاد على كافة المستويات حول ما إذا كان الجيش الإسرائيلي يتمتع بالجاهزية لخوض معركة برية في مواجهة. يكشف هذا السجال والمديات التي بلغها بين كبار الخبراء وداخل المؤسسات ذات الصلة، عن حضور حجم تطور جهوزية الحزب لمواجهة سلاح البر الإسرائيلي. نتيجة ذلك، تشهد إسرائيل سجالاً متواصلاً حول قدرة سلاح البر على الحسم في حال اقتحام الأراضي اللبنانية. واللافت أن من يعارضون هذا الخيار، يقرّون مباشرة بأن حزب الله قادر من خلال الاعتماد على مقاتليه على مواجهة سلاح المدرعات الإسرائيلي. وفي هذا المجال أوضح قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق اللواء أمير إيشل، خلال مؤتمر هرتسيليا قبل أيام، أن المقاتل بات يقوم بما كانت تقوم به الدبابة في السابق. ولفت إلى أنه حتى لو توغلت فرقة عسكرية إلى عمق الأراضي اللبنانية، فإنها عندما ستصل إلى منطقة الاحتكاك سيخرج إليها (مقاتلو حزب الله) من الأنفاق ومن خلفها وما شاكل، وهو ما سيؤدي إلى تبلور واقع ميداني متساوٍ، وهو أمر معقد جداً جداً!

Media on the Frontlines: Differences between the July Victory and the Joroud Victory إعلاميون على الجبهة.. ماذا بين انتصاري تموز والجرود؟

By Ali Ibrahim Matar

Beirut – The media has become the most powerful weapon in the modern era. It has become an integral part of the modern war machine due to its ability to create ideas, market ideologies and promote victories.

The media has become so important that it has crippled the ability of a large segment of the population to think objectively. The rapid flow of news, information and analysis, whether true or false, is being utilized. The threat posed by this weapon has been amplified with the rapid rise of social media.

This media system has a pivotal role in covering wars. In the July 2006 aggression, for example, it was an essential part of showcasing the victory of the resistance against the “Israeli” enemy. It also played a major role during the war in Syria. Social media showed advancements during the media’s coverage. The information war was highly fundamental during the Syrian war. Those watching some media channels such as Al-Jazeera and Al-Arabiya would think that Syria has fallen. But the truth on the ground was very different. There is no doubt that the two media experiences of the July 2006 war and the war in Syria starting from 2011 were different. This is what journalists who covered these two conflicts explained to us.

There is no doubt that the media experience differed when it came to the war with the “Israeli” enemy and the war with the Takfiri groups.

“The experience varies between the two arenas according to the region and the environment. In Syria, the movement was slow due to the lack of knowledge of the area. There was always more caution to it. You must be with a certain group, for instance certain combat groups, residents of that area or existing correspondents,” Al-Manar correspondent, Dia’ Abu Taam, points out.

Image may contain: 1 person

He tells al-Ahed News “the situation in the South was different. The coverage was often made individually. There was only the reporter and the cameraman. There were days during the July war when I was alone in the Qaqa’iya al-Jisr area, where I did media coverage on my own.”

“Opening up to a new operational reality gives the reporter greater experience. By dealing with new challenges, it allows him to develop his professional performance significantly,” he adds.

Abu Taam talks about other factors including the development of the resistance’s capabilities.

“This coverage varies because the different capabilities have also evolved,” he insists.

“The extent to which the strength of the resistance in 2006 and 2012 differed was clear. We have seen some kind of fighting from the resistance that cannot be measured in any way to previous years. It was clear that the resistance has developed its performance greatly in terms of equipment, man power, skills, experience and strength,” Abu Taam said.

 

There is no doubt that social media was very important in the entire process. Abu Taam confirms this by underscoring  “the significant difference between the kind of media used in 2006 and in 2012 and onwards.”

“In 2006, the new media was in its early stages. The internet was limited to emails. There was no social media. The price of the internet was very high. It was hard to send the materials, including the videos and audio because of their size. The only method used was through the satellite that was detected by spy drones. This posed many difficulties. There was scarcity in sending visual materials,” Al-Manar’s veteran reporter explains.

“In Syria, the issues differed greatly. The means of communication helped to send the material we wanted easily. It also helped broadcast entire reports from the site without any difficulties. We broadcast the moment of entering the sites live using the phone. This helped a lot in refuting rumors and lies the enemy spread,” Abu Taam said.

Another Al-Manar reporter, Mohammed Kazan, echoes his colleague’s assessment regarding the media coverage and the differences between the July 2006 war and the war in Syria.

Related image

“In the July war, we were bombarded by “Israeli” aircraft and artillery. In Syria, I was in Qusayr, Zabadani and al-Joroud [outskirts]. There was coordination between the operations command in the resistance and with the war media. There was someone who helped us move. But the danger lied in IEDs, sniper rifles and artillery shells,” Kazan tells Al-Ahed.

As for the importance of social networking sites, Kazan points out that for him “using them has been essential since the Mosul war in Iraq. We were in a desert area and in great need of the internet to compensate for the absence of satellites. The situation was the same during the Joroud war against Nusra [Front] and Daesh. The new media made up for the blocking of Al-Manar’s satellite frequency. Meanwhile during the July war, we always used transmitters, which exposed us to spy drones of the “Israeli” enemy.”

Al-Jadeed channel’s senior reporter Nancy Sabeh also spoke to al-Ahed about her experience.

“I was a correspondent inside and at the outskirts of the southern suburbs during the aggression. The means to send messages to the audience were very difficult in the past. There was no new media. There was also no interaction as it is today through social networking sites,” she said.

Image result for Nancy Sabeh

Sabeh stated that the most beautiful thing she witnessed during the July war was the return of local residents to Dahiyeh after the aggression.

“At 7 o’clock in the morning, I entered Dahiyeh as a reporter. There were a lot of people. They started to return to see their homes,” she recalled.

According to Sabeh, “today’s journalism depends more on social media than on traditional journalism. Unlike what we have seen in the past, during the July war work was more accurate. Our work was patriotic. We were not looking for fame as it is today through these sites.”

For her part, LBCI’s Hoda Chedid told al-Ahed that “during the July war, we saw through the coverage that most Western and Arab countries were waiting for “Israel” to triumph and for the resistance to be defeated. This provided material for the other side of the story to each reporter to show how the people of the South challenged the war, how they resisted and how they triumphed over the “Israeli” enemy.”

Chedid explained that “during the war against terrorist groups, the situation completely changed. There was a consensus on the need to confront the terrorist groups and to show it in the media. Social media was a very supportive and important factor in this coverage. The whole country was engaged in confronting Daesh’s terrorism. It was a very important experience that meant a lot to me. I proudly experienced it as a result of the importance of this coverage of the war, the victory and the liberation of al-Joroud.”

As in the battlefield, the fronts are always wide open in the media, between the righteous side on the one hand and falsehoods on the other. It is the responsibility of media professionals to show and champion righteousness and keep up with the victories.

To read the article in Arabic click here

 

%d bloggers like this: