إعادة البوصلة نحو فلسطين وإشعال الانتفاضة وعزل أميركا

 

ديسمبر 16, 2017

حسن حردان

قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب العدواني على القدس بالاعتراف بها عاصمة للدولة الصهيونية العنصرية الاستيطانية المغتصبة لأرض فلسطين العربية منذ عام 1948 كان بمثابة الزلزال الذي هزّ المجتمعات العربية والإسلامية والدولية وأدّى إلى تداعيات ونتائج غاية في الأهمية:

أولاً: كشف الوجه الحقيقي للولايات المتحدة الأميركية بأنها لا تقلّ عداء للحقوق العربية في فلسطين ودعماً وانحيازاً لكيان الاحتلال في فلسطين، وأنّ أميركا ليست على الحياد أو وسيطاً، كما حاول المراهنون على المفاوضات أن يوهموا أنفسهم ويقنعوا به الرأي العام لتبرير السير في المفاوضات. فأميركا تثبت من خلال هذا الإعلان، بأنها كانت تخدع هؤلاء المراهنين على التسوية وأنّ سياستها كانت ولا زالت تقوم على دعم كيان الاحتلال وتمكينه من تحقيق أهدافه عبر توفير كلّ المناخات المواتية لفرض مخططاته ومشاريعه. وهذا الإعلان يتوّج الدعم الأميركي غير المحدود للكيان الصهيوني عسكرياً ومالياً وسياسياً ودبلوماسياً.

ثانياً: توجيه ضربة قاصمة لحلّ الدولتين، والتأكيد مجدّداً لمن راهن على أوسلو لإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، أنّ أوسلو كان شركاً أميركياً «إسرائيلياً» استدرجت إليه منظمة التحرير، وكانت نتيجته إلهاء الفلسطينيين بمفاوضات عقيمة مجرّد ملهاة على مدى 25 عاماً تمكّن خلالها الكيان الصهيوني من الحصول على اعتراف منظمة التحرير بشرعية احتلاله لأرض فلسطين التي احتلت عام 48 وإبقاء الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس مناطق متنازع عليها خاضعة للتفاوض. فيما نجح هذا الكيان بالاستفادة من المفاوضات والتنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال بموجب أوسلو، وقام ببناء عشرات آلاف المستعمرات في الضفة والقدس وجلب مئات آلاف المستوطنين إلى فلسطين المحتلة.

ثالثاً: تأكّد بشكل لا شكّ فيه أن لا سبيل أمام الفلسطينيين سوى المقاومة المسلحة والانتفاضة الشعبية الحاضنة للمقاومة، اللغة الوحيدة التي يفهمها المحتل والمستعمر، وأنّ خيار المقاومة أثبت أنه هو الأكثر واقعية والأقصر لتحرير الأرض واستعادة الحقوق. ولهذا فقد أدّى إعلان ترامب إلى إشعال الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التي كانت أصلاً ناراً تحت الرماد وتنتظر حدثاً لتتفجر. وبسرعة منقطعة النظر اتسعت رقعة الانتفاضة لتشمل كلّ أرض فلسطين التاريخية وتوحّد من جديد نضال وكفاءة الفلسطينيين للتأكد أنّ الوحدة الحقيقية إنما تتحقق في ميدان التصدّي للاحتلال.

رابعاً: أسهم إعلان ترامب في كيّ الوعي العربي فاستفاق الشارع العربي بكلّ فئاته وتلاوينه واضعاً حداً للنتائج السلبية التي تمخّضت عن سنوات الحرب الإرهابية التكفيرية الأميركية الصهيونية التي أدخلت العرب في حروب استنزفت قدراتهم ودمّرت مقدّراتهم وأبعدتهم عن قضية فلسطين، وكان كيان العدو يراهن عليها، وبدعم أميركي، من أجل التمكن من تصفية القضية وتطويب كامل فلسطين للصهاينة وتحويل القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني وجعل الدولة الصهيونية «دولة طبيعية» في المنطقة.

خامساً: سقوط الرهان الصهيوني الأميركي على يأس الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي، وأنّه لن يتحرّك في أعقاب قرار ترامب، وكان يتصوّر البعض في دوائر صنع القرار في واشنطن أنّ ردة الفعل العربية والإسلامية ستكون ضعيفة وكذلك كان تقدير المعلقين الصهاينة، لكنهم فوجئوا بردّة الفعل العارمة. لم يتوقعوا أن يحصل هذا التضامن العارم في العواصم والمدن العربية والإسلامية كلها. كما سقط الرهان على جعل شعوب العالم تنسى فلسطين وقضيتها العادلة فاندلعت تظاهرات عارمة في العواصم العالمية لا سيما في دول أميركا اللاتينية، فيما لم تبقَ دولة في العالم إلا وأعلنت رفضها ومعارضتها لقرار ترامب ودعت إلى التراجع عنه، ووجدت الولايات المتحدة نفسها في حالة من العزلة الدولية الشاملة، والتي عبّر عنها بوقوف جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ 14 ضدّ القرار الأميركي.

يجب أن يؤدّي ما حصل إلى إنتاج مرحلة جديدة تكون بمستوى انتفاضة الشارع العربي في فلسطين والدول العربية وانخفاض العالم الإسلامي والدولي، تؤسّس لإعادة توحيد الموقف حول خيار المقاومة وإسقاط الخيارات السابقة التي راهنت على حلّ الدولتين والمفاوضات.

مَن تابع ردود الفعل يلحظ أننا أمام انتفاضة شعبية عربية انتفاضة شعبية في كلّ الدول العربية، مسلمين ومسيحيين، وتظاهرات في كلّ العواصم والمدن العربية، إجماع شعبي عربي يعانق الانتفاضة الثالثة التي اشتعلت في فلسطين ويزيد من زخمها، الأمر الذي جاء مخالفاً لتوقعات ترامب ومستشاريه، وأيضاً جاء مخالفاً لتوقعات الصهاينة.

والواضح أنّ شروط تفجر واستمرار الانتفاضة الثالثة باتت متوافرة، وهي ليست مجرد احتجاج أو ردّ فعل مؤقت سينتهي بعد يومين أو ثلاثة أو أسبوع، لكن ما هو مطلوب أن تكون هناك مقاربة سياسية فلسطينية جديدة تقوم على بلورة مشروع وطني تحرّري يشكل قطيعة مع المسار السابق لصالح خيار الانتفاضة والمقاومة، لا سيما أنّ خيار التفاوض ثبت فشله وبات الاستمرار فيه يعني الاستسلام لقرار ترامب الذي لم يترك للشعب العربي إلا خيار المقاومة لردّ العدوان وحماية عروبة القدس وتحرير فلسطين.

المشروع السياسي التسووي أسقطه ترامب بقراره، والمشروع البديل هو مشروع المقاومة والانتفاضة، وكلّ كلمة تقال يجب أن تصبّ في خدمة تعزيز وتزخيم ودعم والانتفاضة والمقاومة وتوحيد الصف، والتركيز على إيجابيات ما حصل من نهوض شعبي منقطع النظير لم يسبق له مثيل في تاريخ الصراع مع كيان العدو الصهيوني والتضامن مع نضال وكفاح الشعب العربي في فلسطين.

من هنا يمكن القول إنّ القدس أعادت البوصلة نحو فلسطين واستنهاض الأمة وشعوب العالم، وأشعلت الانتفاضة، ووجّهت ضربة قوية للاحتلال الذي أُصيب بصدمة لم يتوقّعها، كما لم يتوقّع الأميركي أن يجد نفسه وحيداً، في مجلس الأمن والعالم أجمع لتُمنى السياسة الأميركية بهزيمة هي الأولى لناحية أثرها وتداعياتها على مكانة وهيبة الولايات المتحدة في العالم. في وقت مُنيت حربها الإرهابية في سورية والعراق بهزيمة مدوّية، وانتصر محور المقاومة وحليفه الروسي وإسقاط أحلام أميركا وكيان الاحتلال الصهيوني بإسقاط سورية وإقامة نظام تابع لأميركا والقضاء على المقاومة وعزل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا والصين وإعادة تعويم مشروع الهيمنة الأميركي على العالم وتمكين الكيان الصهيوني من تصفية القضية الفلسطينية والإعلان عن الدولة الصهيونية العنصرية وعاصمتها القدس. ولهذا فإنّ قرار ترامب جاء بنتائج عكسية لما كانت تسعى إليه كل من واشنطن وتل أبيب. لا سيما أنه أعلن في أجواء انتصارات محور المقاومة التي أسهمت في تغيير موازين القوى في المنطقة والعالم في مصلحة تعزيز خيار المقاومة والانتفاضة في فلسطين واستنهاض الأمة للدفاع عن عروبة فلسطين التي تشكّل قلب الأمة وعنوان نضالها التحرري وحماية وحدتها وعروبتها.

كاتب وإعلامي

Related Videos

Advertisements

قمة التورّط في الخطوة الأولى

ديسمبر 14, 2017

ناصر قنديل

– نجح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بخوض تكتيك لاعب سنوكر، فعبّأ الشارع الفلسطيني لصالح شعارين رئيسيّين، وهما قطع العلاقات مع «إسرائيل»، وإنهاء المسار التفاوضي، ولأنه يدرك درجة التوتّر في الشارع الفلسطيني ويدرك تأثير كلماته فيه ومكانته عنده، ويدرك حجم الإحراج الذي تعيشه السلطة الفلسطينية تجاه شعبها، الذي أخذته لأكثر من ثلاثة عقود إلى وهم التفاوض والتنسيق مع «إسرائيل» كمدخل مزعوم لاستعادة الحقوق، فكانت النتيجة قضم «إسرائيل» للضفة والقدس وتوسّع الاستيطان فيهما وتهويد أغلب القدس، وتوّجت بإقدام راعي التفاوض الأميركي على حسم هوية القدس خارج التفاوض، عاصمة لـ «إسرائيل». بسبب هذا كله تصير المعادلة أنّ ما يصير في الوجدان الفلسطيني سيشكل سقفاً ضاغطاً على القيادة الفلسطينية، في زمن مواجهة مفتوحة تحتاج هذه القيادة لتزخيمها ولتأكيد مكانة بديلة للمكانة التي استندت إليها في زمن التفاوض، حتى لو أرادت استعادة هذا الزمن فهي تحتاج عناصر القوة. وفي المقابل أغلب المشاركين في القمة الإسلامية لا يرغبون بالتصعيد مع أميركا ولا بكسر الجرّة معها، ولا يُحرجهم إلا الموقف الفلسطيني، فكلّ ضغوطهم ستكون قبيل القمة على السلطة الفلسطينية لطرح سقوف منخفضة لا تُحرجهم، لأنه في مثل هذه الحال وكلّ ما يحيط بها سيكون من الصعب رفض ما يطلبه الفلسطينيون.

– حمل الرئيس الفلسطيني في خطابه بعضاً مما ينتظره الشارع منه بصفة وعود لاحقة كالخروج من اتفاقات أوسلو، والدعوة لسحب الاعتراف بـ«إسرائيل»، وبعضاً من الذي يقبله المؤتمرون، فاكتفى بالشكوى لمجلس الأمن على قرار الرئيس الأميركي حول القدس، والدعوة للاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، كعنوان للمطلوب من القمة الإسلامية، ومدخل الهدفين والقدرة على تحقيقهما وقفٌ على التجاوب الأوروبي، وأوروبا المستهدفة هنا، لم يتمّ إحراجها بما هو أعلى، بل تمّ إغراؤها ضمناً بأن تكون هي من جرت تسميته بالوسيط النزيه البديل لأميركا، في رعاية المفاوضات، التي لم يتمّ إسقاطها كخيار، ولا سحبت المبادرة العربية للسلام عن طاولتها، رغم قول الرئيس اللبناني بأنّ التّمسك بها مشروط بوسيط نزيه، وإلا فلا بدّ من سحبها حينها، لتصير المعادلة اللبنانية واقعياً خريطة طريق حكمية. فالزمن ليس مفتوحاً والانتفاضة الفلسطينية هي مَنْ سيتكفّل بفرض الإيقاع، وبعد أوّل العام سيكون قد مرّ من الوقت ما يكفي للسؤال عما تحقق من خطوات القمة الإسلامية، والسيد نصرالله واثق من حيوية الانتفاضة وتعبئة قوى المقاومة لإبقاء سيف الزمن مسلطاً على قرارات القمة.

– بعد شهر سنكون مع كشف حساب، هل نجح التوجّه لمجلس الأمن بإسقاط القرار الأميركي، واعتباره باطلاً؟ وهل نجح التوجّه لأوروبا لدفعها للاعتراف بدولة فلسطين، وهل تجرؤ أوروبا على احتلال المقعد الأميركي في المفاوضات، وسيكون على السلطة الفلسطينية أن تفي بوعودها التي ستتجه نحوها الأنظار بعد الطريق المسدود للقرارات التي أقرّتها القمة، فإعلان سقوط معادلات أوسلو سيكون وراء الباب، وسحب الاعتراف بـ «إسرائيل» سيكون مثله حداً أدنى لمواكبة الشارع، والحفاظ على الحضور. وأوروبا التي يتوهّم الكثيرون أنّ معارضتها ستذهب أبعد مما قالته بصدد القرار الأميركي، ليست بوارد خوض معركة العرب والفلسطينيين ولا التغطية على عجز قياداتهم وضعف حكومات العالم الإسلامي. وهي تعلم أنّ دور الوسيط ليس وقفاً على قبول فلسطيني وعربي وإسلامي، بل على قبول «إسرائيلي» أيضاً، والجواب «الإسرائيلي» واحد ونهائي في زمن عدم اعتراف أميركا بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، إما الوسيط الأميركي أو لا تفاوض، فكيف في زمن هذا الاعتراف؟

– ما أرادته القيادة الفلسطينية لتغطية عجز الحكومات العربية والإسلامية، والحصول على الممكن من دعمهم المادي والسياسي، لن يعيش لأكثر من شهر، والعيون مفتوحة بانتظار ماذا بعد، والشارع في ذروة الغليان والمواجهة، ولا بعد أقلّ من إنهاء أوسلو، وسحب الاعتراف بـ «إسرائيل»، ورفع السقوف الضاغطة على النظامَيْن العربي والإسلامي، فالمواجهة ليست خياراً إرادياً يمكن التحكّم بسقوفها، بل هي قانون صراع يفرض معادلاته. المهمّ أنّ السباق هو بين القدرة «الإسرائيلية» على سحق الانتفاضة وقدرة الانتفاضة على الصمود، وليس من كلمة لأيّ فريق فلسطيني مهما كان راغباً باللعبة السياسية بعد الذي جرى إذا سُحقت الانتفاضة، ولكن صمودها سيرسم سقوفاً قد لا تكون مرغوبة، لكنها ستكون قدراً، كما ورد على لسان الرئيس الفلسطيني، الحديث في القمة، عن إلغاء أوسلو وسحب الاعتراف بـ «إسرائيل».

– نجح التوريط بالخطوة الأولى، مقابل ما كان مقترحاً على القمة من وفد يزور واشنطن مفاوضاً على القرار مستوضحاً خلفياته، والفضل يعود للشارع الحي في فلسطين أولاً، وفي ما حولها ثانياً، وللبنان منه نصيب وافر.

Related Videos

Related Articles

Trump’s Al-Quds Move is a Natural Progression of US Policies

Darko Lazar

09-12-2017 | 09:16

In its pursuit of legitimacy, the political and military establishment in Tel Aviv has often attempted to justify the “Israeli” occupation of Palestine by claiming that it was an embodiment of a biblical covenant.

US President Donald Trump

In 1971, then-“Israeli” Prime Minister Golda Meir famously claimed that “Israel” “exists as the fulfillment of a promise made by God Himself. It would be ridiculous to ask it to account for its legitimacy.”

Aside from justifying hypothetical “Israeli” military adventures from the Nile in Egypt to the Euphrates in Iraq, this claim also guarantees perpetual war in the region – driven by one side’s uncompromising notion of a moral high ground and its rejection of the ‘other’.

Unconditional American support for this “Israeli” narrative, as well as the shared geopolitical interests of the elites in Washington and Tel Aviv, have insured the aggressive expansion of the Zionist entity over the last seven decades.

Donald Trump’s recognition of Al-Quds as the “Israeli” capital is little more than a continuation; or rather the ramping up of the same old policies – ensuring that the highly unstable Middle East continues to burn.

Of course, this decision has nothing to do with “the pursuit of peace between “Israel” and the Palestinians”, as Trump proclaimed during his announcement on Wednesday.

The so-called ‘peace process’, in which the Americans play the role of a self-appointed mediator, can best be described as a scheme guaranteeing the annexation of Palestinian land and the suppression of Palestinian rights.

Former US diplomat Jim Jatras believes that Trump’s Al-Quds move further underscores the fact that the negotiations were never meant to spawn “an independent Palestinian state.”

“I think this simply makes clear what has been latent all the time; there will not be a peace settlement,” Jatras opined.

In the best interests of the United States

During his short speech at the White House, Trump also directed the state department to start making arrangements to move the US embassy from Tel Aviv to Al-Quds.

He asserted that this was in “the best interests of the United States”.

However, Trump’s announcement did not only manage to provoke condemnation from US foes, but its allies as well.

The move infuriated Palestinians and the entire Muslim world. Within minutes of the speech, US embassies in Turkey, Jordan, Germany and Britain issued security alerts urging Americans to exercise caution.

Meanwhile, US troops in Afghanistan were put on a special notice and threats from a number of armed groups in the Middle East only stoked fears of attacks on American military installations.

Grant Smith, who works as the director of the Institute for Research: Middle Eastern Policy, warned that “unless the US can free itself from the “Israel” lobby’s hold over the political campaign contribution process, it is just going to reel from disaster to disaster and undermine its own national security and credibility”.

A violation of international law

Trump’s Al-Quds move does not only offer renewed support for illegal “Israeli” settlement expansion, it also endorses the decades-old religious obscurantism articulated by Zionist heavyweights like Golda Meir – validating their claims to the ‘promised land’.

Often lost in the translation is the fact that Al-Quds is an indisputable part of occupied Palestine, recognized as such by both the UN General Assembly and multiple Security Council resolutions.

As such, Trump’s declaration is a blatant violation of international law.

“The message that Trump sent out from the White House is that the United States under the Trump Administration will reward countries for violating international law,” said Ramallah-based political analyst Nour Odeh.

“[They] will reward countries for being bullies, will reward countries for violating human rights and shield them from any kind of accountability,” she added.

The barrage of international criticism directed at the White House over the announcement testifies to the illegality of the move and Washington’s seemingly reckless approach to international affairs.

The deal of the century

Amid growing fears over the possible repercussions of Trump’s announcement and a spike in violence across the West Bank and the Gaza Strip, US Secretary of State Rex Tillerson told his Russian counterpart that Trump’s announcement is part of an elaborate plan.

“Rex [Tillerson]… hinted to me that the United States is expecting to strike a ‘deal of the century,’ which would resolve the Palestinian-‘Israeli’ problem in one swoop,” Sergey Lavrov said.

“We certainly want to understand how they see this happening,” he added.

And Lavrov is not the only one beaming with anticipation.

During an emergency meeting of the Security Council, convened to discuss Trump’s decision, UK’s ambassador to the UN, Matthew Rycroft, called on the US to release detailed proposals for an “Israeli”-Palestinian settlement.

Few are buying Trump’s now widely discredited ‘art of the deal’ tactics.

According to Grant Smith, “there is no plan”.

So if Trump’s policy is really more of the same and if his maneuvers are largely driven by his domestic concerns as some have suggested, what comes after the Al-Quds declaration?

Fueling more hostilities in the Middle East risks further undermining “Israel’s” regional clout at a time when countries like Iran and Turkey are only strengthening and expanding their regional alliances.

Such schemes can only translate into further losses for Washington and a further suppression of American influence in the region.

Source: Al-Ahed News

The death of Kissinger’s Shuttle Diplomacy: the Jerusalem factor

December 07, 2017

by Ghassan Kadi for the Saker Blog

No man has possibly served the American Empire as much as Henry Kissinger did, and with all the literature, including screenplays, that have been written about him and his “shuttle diplomacy”, none probably described his biggest ever performance than Patrick Seale in his book “Asad”. After all, even though Kissinger is always remembered as the diplomat who has negotiated terms of settlement with the Vietcong, the Vietnam war was a fait accompli long before the negotiations took off, and if anything, his role was that of damage-control and face-saving; no more, no less.

Kissinger’s true, and perhaps only, major success story was his shuttle diplomacy that paved the way for the historic, albeit infamous, Camp David Agreement between Egypt and Israel.

Before Kissinger’s shuttle diplomacy, a term and modus operandi he initiated, all indirect contacts between Arabs and Israelis were done via the UN and its multitude of organizations, and any would-be peace talks, were done via the USA and the USSR. Even the post Yom Kippur War peace deal that Kissinger himself was meant to broker between the Arabs and Israel, was also meant to involve the Soviets as equal partners to America in the negotiation process. But Kissinger managed to convince Sadat that he can negotiate a better deal for him directly with Israel, and without having to involve Egypt’s war time partner, Syria.

The rest is history, and since then, and technically until the 28th of September 2015, the Soviet/Russian presence in the Levant was reduced to a naval facility in the Syrian port of Tartous. This statement is not to undermine the huge effect of more recent Russian UNSC vetoes since the “War on Syria” started between 2011 and 2015, but effectively, the Russian presence took a turn when Russia engaged itself militarily in attacking terror organizations on Syrian soil on the 28th of September 2015.

In between Kissinger’s shuttle diplomacy triumph and the 28th of September 2015, emboldened by the New World Order single super power status, America reigned in the Levant single-handedly as the only power on the ground.

According to Kissinger’s achievements, some of which were put into American foreign policy law, ensuring the security of Israel became an American undertaking and all of the so-called peace negotiations, including those of Oslo, were only intended to ensure the security of Israel and to maintain the power balance grossly in its favour.

Driven by arrogance and self-grandeur, America did not foresee that it should have used the time it had at the top in order to twist the arm of Israel to coerce it to accept a peaceful settlement with the Palestinians. And every time the Palestinians were prepared to let go of more rights, Israel demanded more privileges. Not only did this inadvertently lead to the formation of Hamas, but even the very pliable and malleable PLO remained unable to reach a peace agreement, despite the large number of huge concessions it gave the Israeli side.

America has had a golden opportunity and ample time to negotiate an Arab/Israeli peace deal. No peace deal at all would keep all parties fully satisfied; especially the hardliners on both sides. That said, with the right intentions, America could have brokered an agreement that pleased a workable majority on both sides of the divide. However, in dealing with the crisis, America did not give Palestinian rights in specific, and Arab/Muslim rights in general, any consideration at all.

This is why all peace talks that followed the era of Kissinger all the way till the end of the days of John Kerry have failed; they were predestined to either fail, or to coerce Palestinians and the rest of Arabs to accept the unacceptable.

At the height of their arrogance, the Americans and Israelis never ever thought that a time will come during which they will lose the upper hand. They never even considered that a time will come during which the balance of power they thought they have set in stone was going to shift, let alone change.

Later on, as the “War on Syria” was waged, the “Anti-Syrian Cocktail” with all of its diverse elements and members; including the USA and Israel, were certain of an easy and prompt victory and the capitulation of the axis of resistance.

The irony is that despite failures to topple Assad, occupy Lebanon or even subdue the besieged and overwhelmed Gaza Strip, the American/Israeli arrogance remained steadfast in its efforts of self-destruction. Self-destruction, because without victories, without being able to enforce political settlements, and without any hopes or enforceable plans to twist events around to its advantage, the American/Israeli axis, make that the American/Israeli/Saudi axis, seemed to be steering itself from the leading role to that of irrelevance.

Whether the fruit of Kissinger’s “shuttle diplomacy” was the love-child of the petro-dollar or the other way around, is a matter akin to what comes first, the chicken or the egg. The two went hand-in-hand, and unabated for a few decades; but the momentum has been lost and the Camp David Agreement zenith cannot be repeated; even on a smaller scale.

But the petro-dollar is also losing its breath. The rise of the joint Russian-Chinese might in particular, and BRICS more generally, is certainly putting the noose around the neck of the Greenback. The American trade deficits compounded with the massive physical gold reserves that the Russians and Chinese in particular are accumulating will soon make the petro-dollar look like “Monopoly” money. Even Saudi Arabia, America’s partner in the petro-dollar fiasco, has recently showed interest in trading with China with gold-backed Yuan.

It is as if the house of cards is tumbling down as what underpins its foundations, one by one, is crumbling.

From the Arab side, Saudi Arabia and its GCC remain within the American camp, and increasingly less covertly, on the Israeli side. GCC state officials have had several meetings with Israeli counterparts over the years, and of late, GCC officials have been making statements declaring that Israel is not an enemy. It is as if they are conditioning Arabs to listen to this rhetoric, clearly with the ultimate objective of normalizing relationships with Israel; something that the Arab street continues to refuse to accept, even in Egypt and Jordan despite their peace treaties with Israel and exchange of diplomatic representation.

In every step of the way however, the American Empire is losing not only its grip on reality, but also that of stature. And in every step of the way, America is putting its regional allies in the Middle East in more tenuous and even embarrassing situations.

Even Erdogan, the great enemy of secular Syria and one who has promised to go into Damascus, triumphant, to pray in the great Omayyad Mosque after the fall Assad, a supposed American ally who continues to be, thus far, a NATO member, finds himself and his national interests closer to Russia than to America. The Turkish-American schism started when the Obama administration did not listen to Erdogan’s ultimatum to choose between supporting Turkey or the Kurds.

Enter the Trump factor.

For better or for worse, and leaving the rest of the world aside if we can, Trump is hastening the process of making America irrelevant in the Middle East.

By moving the US Embassy to Jerusalem, many reactions have followed.

Condemnations came from right across the globe, not only from the Arab and Muslim Worlds. Even EU leaders like the French President and German FM have had their say voicing their shock and disappointment.

To “outsiders”, the reaction of Muslims and Palestinians may seem like an over-kill. Some cynics and critics are wondering about the significance of a tokenistic move by America vis-à-vis the bigger reality of occupation on the ground. Such voices are saying that Trump’s decision did not effectively change anything at all. Others may see the wave of rejection as an irrational Muslim upheaval that will eventually run out of steam. But the bottom line is that with Trump’s decision, America has moved itself further away from the few Arab and Muslim supporters it has left in the Middle East.

To say that this move has pushed America closer towards irrelevance would be an under-rated statement. By agreeing to relocate the American Embassy in Israel to Jerusalem, Donald Trump has sealed and dusted that deal that makes America totally irrelevant in the Middle East.

Even the Saudis, the staunch supporters of America and only vocal Arab supporters left, are too embarrassed to back Trump on his decision. So, in effect, with his decision to move the embassy to Jerusalem, Trump has galvanized rivaling Muslim factions and groups into a united voice on the single issue of Jerusalem. Even Saudi Arabia and Iran will not openly disagree with each other on this issue. Erdogan pre-warned Trump and referred to Jerusalem as a “redline”. But so was supporting Kurds. How many breached redlines does Erdogan need before he re-evaluates Turkey’s strategic alliances and perhaps even leaves NATO?

Tokenistic as it may mean to some, Trump’s decision means that no Arab or Muslim leader can be seen supporting it without risking street riots and even revolutions.

On the bigger picture however, American irrelevance means that the few Arab states and organizations that remained in hope that one day, perhaps one day, America will be able to broker for them a proper and just peace deal with Israel, have lost hope; and most likely permanently.

This new phase means that the successes of Kissinger’s “shuttle diplomacy” are already a thing of the past; effectively as of now. Apart from the much smaller role Russia played in Georgia in 2008, with Russia actively on Syrian ground, having succeeded in her first real ever military venture outside its borders since the demise of the USSR, the wheel of fate has made a one hundred and eighty degree turn. To this effect, America has catapulted itself out of the position of sole power and dominance, and in doing so, it inadvertently invited Russia back in with open doors.

Kissinger is not turning in his grave yet. He is alive and “well” and watching the mess of what subsequent American shuttle diplomacy, which ironically tried to shape itself on his image, has created and what it has made out of his achievements; not only in as far as giving America the sole power in the Middle East region, but also in terms of what the reversal of his achievements is going to eventuate into when it comes to his obsession with ensuring the security of Israel.

بن سلمان والمهمة المستحيلة .. النوم في بيت العنكبوت

 سيستيقظ الحالم قيس ويظن أنه في بيت ليلى العامرية ليكتشف أنه نام في بيت العنكبوت .. وليست هناك ليلى بل أنثى عنكبوت صهيونية ستأكله حتى قبل رقصة الحب والزواج ..

بقلم نارام سرجون

من المعيب أننا في خصومتنا مع الآخرين وصراعنا معهم حتى الموت نمسك كل ماتقع عليه ايدينا لنرجمهم به من أجل الفوز بأي ثمن .. نرجمهم بلحم البشر ونرشقهم بدماء الناس ونرميهم بالكتب المقدسة ونضربهم بالمآذن والأجراس والصلبان والقرآن ..

القتال مع الخصوم أيضا قتال مع جشع الذات وحيوانيتها .. فليس المهم أن ننتصر كما تفكر الثقافة الغربية الرأسمالية بل المهم أيضا كيف ننتصر .. فالثقافة السياسية الغربية تحنث بالعهود والوعود وتطعن في الظهر وتكذب وتقسم أن الله قد أعطى أرضك لشعبه المختار وترشقك بجثث اخوانك وتفبرك الحكايات والشهود لتقول أنك قتلت الناس بالسلاح الكيماوي وهي التي لاتزال يدها مخضبة باليورانيوم المنضب ولاتزال تقطر من أصابعها دماء هيروشيما الساخنة الملوثة بالاشعاع .. وتشكوك وتتهمك بأنك تقتلع أظافر الأطفال في السجون وتجتث الحناجر وتقطّع أجساد الصبايا .. وهي التي قتلت أطفالا أكثر مما قتل في حروب البشر مجتمعين ..

وأجمل مافي نصرنا أنه نصر نظيف جدا .. لم نغلفه بالأكاذيب والادعاءات .. وسنحافظ على أجمل شيء في الحرب والنصر وهو طهارتهما من نجس الدعاية والكذب والترويج .. ولذلك اياكم أن يغريكم النصر فتستسهلوا ظلم الحكايات والروايات وتستسهلوا القاء الذرائع والادعاءات ..

في حربنا مع الأسرة المالكة السعودية تبدو المعركة أسهل جدا من غيرها لأن مالدى المملكة من آثام ورزايا وعار يكفينا الحاجة لان نبحث عن ذرائع ووسائل لهدمها .. فأنى يممت وجهك شممت في الهواء رائحة السعودية قادمة مع دخان الحرائق وملفات الفساد والجريمة والخيانة .. وتنبعث رائحتها من جراح أطفال فلسطين واليمن الذين تقتلهم رصاصات بارودها من رمال جزيرة العرب ..ولذلك فنحن في غنى عن الاختلاق والتلفيق .. ولدينا فائض من الحقيقة عندما نكتب .. ولذلك فاننا عندما نتناول شأنا سعوديا فاننا لانجعله جذابا ومقروءا بتزيينه بالأكاذيب بل نزخرفه بالحقائق ونعلق عليه أجراسا صنعناها من أعماق الضمير ..

من الأسئلة التي يتداولها الناس هذه الأيام هذا الاندفاع المستميت لاعلان الزواج بين اسرائيل والسعودية .. حيث يتشاطر السعوديون في عملية التسريع في التحالف العلني مع الاسرائيليين .. فيما يبدو الاسرائيليون مستعجلين أكثر في هذا السباق .. وتقوم السعودية باطلاق بالونات اختبار وعملية حقن بلقاح التطبيع التدريجي عبر تصريحات ومصافحات ولقاءات بين شخصيات سعودية واسرائيلية وتسريبات مدروسة التوقيت بعناية بحيث تتوالى الاخبار وفق تكرار مدروس وروتين يحافظ على الاستمرار كيلا تغيب أخبار التطبيع أكثر من اسبوع لتحقن في الاعلام أخبار جديدة لتتابع عملية هدم المناعة النفسية للناس المضادة للتطبيع بلقاحات الأخبار عن لقاءات سعودية واسرائيلية علنية وترحيب من قبل اعلاميين وصحفيين من الطرفين بهذا التغيير .. فهناك من يصافح صباحا وهناك من يعانق مساء .. واليوم هناك من يدعو للسياحة في تل ابيب كي يرد عليه الاسرائيليون بسياحة أحسن منها في الحرم المكي والتقاط الصور قرب قبر النبي .. ومصادر المملكة الرسمية لاتنفي اطلاقا عبر القصر ووزارة الخارجية أي اتهامات وتتجاهل عمدا كل الانتقادات الحادة الموجهة لها بهذا الشأن .. وتريد بهذا الوجه المتحجر الذي لاتبدو عليه امارات التعجب او الاستهجان او حتى القبول ان تصبح عملية التطبيع مع الاسرايليين سهلة جدا وناضجة ويكون العقل العربي والاسلامي قد تهيأ لها لأنه يتلقى الأخبار الصادمة دون نفي او استهجان فيتكرر التلقي الى أن يصبح اعتياديا كما يحدث عند حقن اللقاحات التي فيها فيروسات مضعفة لاتسبب المرض لكن الجهاز المناعي يتعرف على خصائصها كيلا يتفاجأ بها عندما تهاجمه وهي قوية ..

ولاندري من شدة الشوق بين الطرفين من الذي يسعى أكثر الى اللقاء .. ولكن الاسرائيليين مستعجلون جدا للتطبيع مع السعودية لأنها بالنسبة لهم الفرصة التي لن تتكرر حيث تحس السعودية أن التذرع بالخطر الايراني الداهم وتخويف المسلمين والعرب من الغول الايراني ذو الفك الشيعي هو فرصة لن تتكرر بعد أن ابتلعت الجماهير الطعم المذهبي وهي تستعمله من أجل تبرير التحالف مع الاسرائيليين بشكل علني بعد أن كان سرّيا (على شكل تفاهم مديد منذ تأسيس الكياني السعودي الوهابي والصهيوني اليهودي) ..

وستكون السعودية في حرج كبير اذا ماتغير نظام الحكم فجأة في ايران وحل محله نظام موال للغرب وصديق للسعودية لأن مبرر التحالف مع اسرائيل او التطبيع معها سيتلاشى .. فقد واجهت السعودية خصوما أخطر من ايران تمثلوا بالرئيس جمال عبد الناصر والرئيس صدام حسين .. وكلاهما قالا في السعودية أكثر بكثير مما قالته ايران ودعيا الى اسقاط نظامها العميل ووصلا بجنودهما الى حدودها في اليمن والكويت بل وتجاوز صدام حسين الحدود السعودية في الخفجي ودخل اليها بقوات عراقية وهو مالم تفعله قوة معادية لاايرانية ولا من حزب الله .. ولكن السعودية لم تجد حاجة ماسة أو جرأة كافية للتحالف العلني مع اسرائيل ضد ناصر او صدام حسين بالرغم مما فعلا واكتفت بالتنسيق المطلق في الظلام مع اسرائيل حتى دحرت تجربة ناصر وهزمت مشروع صدام حسين ..

ولكن مع ايران الوضع مختلف جدا لأن ايران ليست عربية مثل مصر والعراق عندما لم يكن ممكنا تبرير التحالف حتى مع الشيطان – كما تدعي – من أجل الدفاع عن المملكة لأن هذا لن يبدو سهل الهضم في المساجد والمقاهي من المحيط الى الخليج .. رغم أن صدام حسين فعل بالخليج أكثر مما فعلته ايران اذ دفع بدباباته الى الخليج وتحدث عن عصر تنتهي فيه الاسر المالكة الخليجية “المقبورة” .. ومع ذلك لم تجرؤ السعودية على الصراخ والاستغاثة بتل أبيب رغم ان عدو العدو هو صديق وكانت تستطيع الى حد ما تبرير التحالف مع اسرائيل ضد صدام حسين الذي قالت انه غزا الكويت حيث ألقى “جنوده المتوحشون” الأطفال من الحاضنات في المشافي كما روت سعاد الصباح في شهادتها الشهيرة الكاذبة التي تفوق كذبة اسلحة الدمار الشامل .. وحاول صدام حسين بالحاح ان يظهر هذا التحالف بين اسرائيل والسعودية باطلاق صواريخه على اسرائيل وعلى السعودية معا ودفع بقواته الى مدينة الخفجي السعودية كي ترد عليه السعودية واسرائيل ويظهر الجيش العراقي يواجه السعوديين والاسرائيليين معا كحلفاء .. ولكن الحذر السعودي والاسرائيلي كان أكبر بكثير من محاولته .. لان اظهار التحالف السعودي الصهيوني كانت له خطورته في تلك الايام بسبب تأجج المشاعر التي التهبت بخطوة صدام حسين الذي تجرأ على الممالك النفطية وقال لها مايقال في كل بيت عربي من المحيط الى الخليج .. والتي أظهرت ان الجماهير العربية تكره بشدة حكومات دول الخليج النفطية (المحتلة) وتكن لها الاحتقار الشديد وتنظر اليها على أنها مستعمرات يجب تحريرها وهي تشبه اسرائيل في تكوينها اللاشرعي واحتلالها للشعوب .. وأظهر تأييد الشعوب العربية لضدام حسين أن لهذه الشعوب ثأرا مع حكام النفط ..

أما اليوم فان ايران يمكن ببساطة أن تصنف بتصنيفات لانهاية لها .. فارسية .. صفوية .. مجوسية .. شيعية .. الخ .. ولكنها ليست عربية .. ولذلك تسقط حرمة كل من يتعاون معها حتى لو كان عربيا مثل حزب الله وحماس وسورية .. وتستطيع السعودية ان تعزف على هذه الاوتار العديدة كل الالحان النشاز وتنتقل الى تحالف علني بذريعة أنها اليوم تتزعم قومية عربية تواجه قومية فارسية .. أو مذهبا سنيا يواجه مذهبا شيعيا .. وهذا كله يتيحه التحالف مع قومية أخرى وديانة أخرى متوفرة في اسرائيل ..

مايلفت النظر هو هذه العجلة السعودية والاسرائيلية لانهاء هذا التردد والانتظار الذي طال بضعة عقود .. ويبدو الطرفان في سباق مع الزمن حتى أننا صرنا عاجزين عن اللحاق بتصريحات الغزل والحب والصداقة والتعاون والمصير المشترك بين اسرائيل والسعودية .. حتى أن من يستمع الى الغزل بينهما يحس بالحرج والخجل لأنه صار أكثر مايشبه الغزل بين قيس بن الملوح وبنت عمه ليلى العامرية ..

ولكن لم هذه العجلة في اعلان الحب بين قيس وليلى اليهودية؟؟

هذه العجلة تفسر على أنها خوف مشترك بينهما من نتيجة الحرب في سورية التي هزمت فيها طموحات السعودية واسرائيل معا .. وصار من الواضح أن الحرب قد تسببت بخسائر كبيرة معنوية للسعودية التي كشفت الحرب انها حليف أصيل لاسرائيل منذ النكبة وقد انقشعت كل الحجب بعد أن بدا جليا ان السعودية ساعدت اسرائل على تدمير العراق وعزل مصر ومشروع اسقاط سورية .. وهذه الدول الثلاث هي الدول التي يمكن لها وحدها اسقاط المشروع الصهيوني .. وكشفت الحرب أيضا ان السعودية هي النبع التكفيري الذي أنتج داعش والنصرة والحركات الاسلامية العنيفة وكشفت الحرب السورية فشل أهم جيش سري للناتو وهو القاعدة ومشتقاتها وصار من الضروري اخفاء البصمات وأدوات الجريمة .. كما أن الحرب قد تسببت بتغيرات عسكرية دراماتيكية لم تكن تخطر على بال أحد فالجيش السوري وحلفاؤه من حزب الله وايران قد صار بحوزتهم جيش متناسق موحد منسجم ومتناغم وهو يمتلك أثمن ماتمتلكه الجيوش المحاربة وهو الخبرة القتالية في أصعب ظروف قتالية .. فما حدث لم يكن مجرد حرب عادية بل هي مناورات هائلة المساحة والانتشار ومزج بين قوام الجيش وقوام وحدات الكوماندوز .. فولد مخلوق جديد في العلوم العسكرية لم تعهده الجيوش وهو (الجيش المكمدز) اي مزيج الجيش النظامي الذي يدرب تدريب الكوماندوز .. وجرت عملية تحديث شاملة تبنتها روسيا للأسلحة والوسائط النارية وتجهزات الحرب الالكترونية المعقدة .. أي أن نتائج الحرب كانت كارثية على السعودية واسرائيل على عكس التوقعات ..

السعودية تريد ان تقبض على اللحظة الاخيرة التي شرب فيها الجمهور العربي والاسلامي كله من بول البعير .. وتحول الى جمهور لايكترث بفلسطين بل بالمذاهب في فلسطين وحولها ولم يعد يعنيه مشروع صدام حسين لتحرير الخليج من الاسر الحاكمة بل صار مسكونا بهواجس الهلال الشيعي والخلافة والخرافة .. ولكن نهاية الحرب السورية ستعيده الى لحظة فلسطين وتخرجه من رحلة البحث عن المذاهب حول فلسطين ..

ان كل ماأنجزته اسرائيل من عملية التطبيع المستمرة دون كلل عبر كامب ديفيد واوسلو ووادي عربة قد ينهار تماما بنهاية الحرب السورية عندما يجد العرب والمسلمون أنهم أمام قوة عسكرية هائلة للحلفاء من سورية الى ايران تلجم اسرائيل وتحدد حركتها .. وسيعود الجمهور الى لحظة تاريخية قاسية جدا على اسرائيل عندما بهر السيد حسن نصرالله وحزب الله العرب والمسلمين بتحديهم اسرئيل عام 2006 رغم كل مابذلته ورغم كل المؤامرة العربية والتحالف السعودي (السري) مع اسرائيل .. ولذلك فان من الضروري لاسرائيل والسعودية المتابعة بنفس زخم التذخير المذهبي والقومي والطائفي والعنصري والتخويفي من ايران لخلق حالة التحام عاطفي ونفسي ومصيري مع اسرائيل قبل ان يتم الالتحام من جديد مع مشروع مناوئ لاسرائيل ..

ولكن بكل تأكيد فان السيف قد سبق العذل بالنسبة للسعودية واسرائيل .. لأن عملية التطبيع كانت تسير بنجاح منقطع النظير مع انتصارات مشروع داعش والنصرة وجيش الاسلام .. غير أن مشروع التطبيع وتغيير العدو يحتاج الى انتصار كي يكمل مسيرته .. لأن التطبيع يفرضه المنتصر وليس المهزوم .. فالسادات احتاج الى نصر (ولو تلفزيوني) وليس الى هزيمة ليبرر لنفسه ركوب التطبيع .. ولو انه لم يحقق نصرا نسبه لنفسه لكانت عملية السلام مع تل ابيب صعبة جدا عليه وتسبب رد فعل كبيرا .. ومن هنا كانت مراجعات سينار الحرب في اوكتوبر وثغرة الدفرسوار التي مهدت لقبول مشروع السادات بعد اداعئه أنه صانع الانتصار ولديه مشروع مكمل للانتصار .. ولذا فانه كان قادرا أن يتكئ على معركة العبور التي نسبها لنفسه ليبرر قراره التالي بالسلام .. أما الأسرة السعودية فان مأزقها كبير جدا وعملية التطبيع مع اسرائيل خرقاء جدا في توقيتها لأنها تواجه محورا منتصرا في الشمال على اسرائيل التي تريد ان تتحالف معها وهذا المحور يمسك أوراقا قوية وخطيرة للغاية أمام اسرائيل المقيدة والخائفة من الحرب .. فما هو مبرر هذا التحالف مع طرف لم ينتصر ؟؟ .. وسيزداد الأمر تعقيدا اذا لحقت باسرائيل هزيمة أخرى من اي نوع ولو في معركة صغيرة فكيف اذا نفذ حزب الله مشروعه باجتياح الجليل أو محاصرته في اية مواجهة مقبلة ؟؟ .. وهنا سيكون الناس أمام مشروعين: مشروع تطبيع بلا انتصارات تبرره وتمثله السعودية .. ومشروع تحرير ممانع للتطبيع ومتسلح بانتصار كبير تمثله ايران وسورية وحزب الله .. والناس تميل الى الانتصار لأنه جذاب وتصدق نظريات المنتصر وتسكن اليها .. فالنصر مهما كان هو المغناطيس الذي يجذب الناس وخاصة في الشرق الذي أدمن الهزائم والذل والانكسار .. وسيلحق الناس بالمنتصرين كما لو كانوا منومين مغناطيسيا ..

ولذلك لاأمل من مشروع بن سلمان في التطبيع بذريعة ايران العدوة والخطرة على الأمن العربي والسني لأنه ببساطة يحتاج نصرا واضحا ساطعا وكاسحا في جبهة ما كي يؤمن الناس بنظريات المنتصر ..

ولكن

 ماأصعب النصر اليوم .. انه أصعب شيء يمكن ان يناله ملك مأزوم يحارب عدة حروب ويخشى عائلته .. يحاول يوما أن يكون نابوليون بونابرت في الصباح .. وفي المساء يحب ان يلعب دور المجدد ومؤسس الجمهورية السعودية مثل مصطفى كمال أتاتورك .. وفي الليل قيس بن الملوح .. وفي الفجر يستيقظ مذعورا على صوت صاروخ يمني يسقط في حديقة قصره .. انه كابوس أنه لم يستطع حتى ان يهزم الجياع في اليمن .. فكيف سينتصر في الشمال؟؟ .. وكيف يمكن لقيس الحالم أن يطبّع وأن يراقص ليلى ويتزوجها على سنة الله ورسوله .. من غير نصر على حلفاء نصر الله .. ؟؟ سيستيقظ الحالم قيس ويظن أنه في بيت ليلى العامرية ليكتشف أنه نام في بيت العنكبوت .. وليست هناك ليلى بل أنثى عنكبوت صهيونية ستأكله حتى قبل رقصة الحب والزواج ..

 

   ( الخميس 2017/11/30 SyriaNow)
 Related Video

 

George Soros’s Self-Contradictory Positions on Racism

George Soros’s Self-Contradictory Positions on Racism

ERIC ZUESSE | 30.11.2017 | WORLD / AMERICASMIDDLE EAST

George Soros’s Self-Contradictory Positions on Racism

The international financier George Soros is condemned by the Israeli regime because he opposes that apartheid state — he regards its two-tier system that privileges Jews and disadvantages non-Jews who are Muslims, “Palestinians,” as being the barbarism that it so obviously is (except to the governments of the United States and its allies, who support — and the US even outright donates $3.8 billion per year to — the apartheid Jewish regime there). Earlier, in 1979, Soros had similarly opposed the anti-Black apartheid regime of South Africa. So, his opposition to apartheid is clear, and it is consistent.

However, in regards to bigotry against Russians, Soros intensely champions and funds that particular form of racism, and he has even carried out a major campaign to get EU taxpayers to pick up $50 billion of the cost to impose that racism specifically against Russians and against supporters of Russians who live in Ukraine, and against Russians and pro-Russians who still survive in the parts of Ukraine that in 2014 broke away from Ukraine after US President Barack Obama’s bloody anti-Russian coup just months before, had overthrown the democratically elected President of Ukraine, who was seeking to have good relations with both the United States and Russia. (The Obama regime perpetrated a coup which replaced that Ukrainian President and his allies in the legislature, replaced them by a racist-fascist or ideologically nazi Ukrainian regime that quickly began an ethnic-cleansing operation to kill or drive out the residents in the part of Ukraine that had voted more than 90% for the overthrown President and that refused to be ruled by the Obama-imposed anti-Russian nazis.)

In order to understand these self-contradictions (the anti-apartheid Soros, versus the rabidly bigoted-against-Russians Soros), one needs to understand their origins in Soros’s past, going all the way back to his childhood in an anti-Semitic secular-Jewish home (see page 22) with upper-class parents who had hoped that their having had Jewish ancestors wouldn’t be an insuperable barrier to their achieving personal financial success and personal fulfillment — they had hoped that they would be treated by their fellow-Hungarians as non-Jews because they didn’t believe in Judaism (the literal truthfulness of the Torah, the Pentateuch, the first five books of the Christian Bible).

Hungary was strongly anti-Semitic, and it became conquered first by Nazi Germany’s intensely anti-Semitic Adolf Hitler, who was even-more anti-Semitic, and then by the Georgian former theological student, Joseph Stalin’s, leadership of the communist Soviet Union, from which communist regime Soros fled, after his having thrived under the Nazis by having helped the Nazis to find, and strip the assets from, other Hungarians whom Hitler’s regime labelled to be “Jews.” Soros’s father had been imprisoned by the Soviet Union during and after World War I, and hated Russians. Then, Soros himself, having lived well under the Nazis, moved in 1947 to England to study at the London School of Economics, from which he received an MS in Philosophy in 1952, and then became hired in 1954, entry-level, by the Jewish merchant-banking firm of Kaupthing Singer & Friedlander, which was the only financial company that would hire him. In 1956, he moved to NYC, working then for a succession of investment-firms, until setting up in 1969 his Soros Fund Management, which brought in other extremely wealthy people and grew exponentially.

Soros attributes his financial success to the ideas from his former philosophy Professor, Karl Popper, who actually had nothing to do with Soros’s success, but inside information had lots to do with his success, as normally is the case in the financial field.

Then, in 1979, “When I had more money than I needed”, he established his Open Society Foundation, which seemed to be at least vaguely adhering to his former philosophy professor’s philosophy, which was anti-dictatorial and pro-democratic, but increasingly after the 1991 end of communism in Russia, Soros’s Foundation has been functioning more and more clearly as a funder of Soros’s childhood hatred (even to the extent of ethnic cleansing or even genocide) of Russians, certainly not as any funder of democracy.

Therefore, Soros, who previously was understood in a naive fashion, as being simply anti-communist, is now much more clearly understandable as being anti-Russian.

Just as his father had hoped to be viewed without bigotry because he didn’t believe in Judaism, Russians had hoped to be viewed without bigotry because they don’t any longer believe in communism. However, George Herbert Walker Bush, and the US aristocracy which he represents, and of which Soros is actually a part, refuse to accept Russians as being just another group of human beings, with equal rights to all others, and insist upon crushing them, and crushing all who support their right to equal treatment along with the rest of humanity — including their national sovereignty (the rights of the residents in a land controlling that land), in peace.

If this sounds like it can’t be true, because it sounds like a portrayal of a psychopath, and because Soros has been so favorably described in the liberal press, then consider how else the portrayal of Soros has been slanted by ideological blinders: On 17 October 2017, a news-report in the liberal New York Times headlined “George Soros Transfers Billions to Open Society Foundations”, and indicated that:

In recent years Mr. Soros has moved about $18 billion of his own money into Open Society, making it the second largest foundation in the United States by assets, according to the National Philanthropic Trust. The only larger charity is the Bill and Melinda Gates Foundation, which has an endowment worth some $40 billion and focuses on global health and development issues.

The benefits of such ‘charities’ were described, but the subtraction of those billions of dollars from the tax-rolls and the consequent increase in the tax-burden that non-billionaires must pay, went unmentioned, as did the increase in the billionaires’ control of public issues by privatizing these powers to such ‘charities’ and by their thereby diminishing democracy (i.e., diminishing control by the public — by the general electorate — moving these issues increasingly to control by the wills of billionaires). Beyond a certain point, the only usefulness to the owner that an added billion dollars has, is to increase his/her power — not to consume that added billion, in any case — and these ‘charities’ are thus intrinsically scams, against all non-billionaires.

An excellent description of the hypocrisy of the liberal Soros’s (and other such) ’charities’ was provided in an entirely accurate opinion-piece in the conservative Wall Street Journal, on 23 November 2017, titled “George Soros’s $18 Billion Tax Shelter”. The facts presented there would disabuse any political progressive of the deceit that Soros is, at all, one of them. There are few, if any, progressive billionaires — and none of them will be ‘donating’ anything to any ‘charity’, except to the Government, in a democracy, via taxes. The aristocracy is intrinsically this way — vastly more taking from the public than giving to the public — but aristocrats are ideologically treated as ‘heros’ by whichever commentators happen to admire a particular aristocrat’s ‘ideology’, which in reality is none at all except endless greed (differing from one-another only in their respective business-plans, because that’s all they actually are).

So: Soros’s hypocrisy regarding racism is part of a broader picture, which includes not only the rest of himself, but also includes all extremely wealthy individuals and their intrinsically destructive relationships toward the society-at-large, and especially toward democracy itself, because endless greed for power is what drives all of them, even the “loafers” amongst them (such as typically are second-and-more generation wealth, the IIs, IIIs, IVs, etc. aristocrats, who don’t have to work for anything).

التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب مشروع سعودي لضرب المقاومة

نوفمبر 30, 2017

راسم عبيدات ـ القدس المحتلة

 

من الواضح أنّ النظام الرسمي العربي من بعد اتفاقية «كامب ديفيد»، شهد تغيّرات عميقة في بنيته ودوره ووظيفته. فالنظام انتقل من النقيض الى النقيض، ففي زمن المدّ التحرّري الوطني، كان النظام الرسمي العربي، بقياداته الوطنية، يرفع شعارات اللاءات الثلاثة لا صلح ولا مفاوضات ولا اعتراف مع الاحتلال، وما أخذ بالقوّة لا يستردّ إلا بالقوّة، وكلفة المقاومة أقلّ بكثير من كلفة الاستسلام، ولكن تلك الشعارات تآكلت وتجوّفت بعد سقوط البرامج البرجوازية الوطنية ودورها التاريخي، حيث انتصرت الشرائح العليا من هذه البرجوازية الوطنية والشرائح الطفيلية والكمبرادورية وتحالفت مع القوى الدينية المتأسلمة في قيادة النظام الرسمي العربي. فمن بعد اتفاقية «كامب ديفيد»، تمّ استدخال ثقافة الهزيمة وشعار السادات 99 في المئة من أوراق الحلّ بيد أميركا، والانتقال والتغيّر في بنية ودور النظام الرسمي العربي ووظيفته، اتجهت نحو تطبيع العلاقات مع الاحتلال… وكان واضحاً بأنّ النفط والبترودولار الخليجي، لعب ويلعب دوراً كبيراً في تخريب وعي الجماهير والشعوب، وحتى حركات التحرّر، حيث جرى إفسادها، الثورة الفلسطينية مثالاً، ولعلّ عملية الانتقال من العداء للتطبيع مع المحتلّ وشرعنة العلاقات معه، أخذت تتطوّر بشكل كبير بعد مؤتمر مدريد واتفاقيات وأوسلو، حيث جرى الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير ودولة الاحتلال، وأصبحت السلطة المكبلة باتفاقيات أمنية واقتصادية «بلدوزر» التطبيع على المستوى الرسمي، لتحدث تغيّرات بنيوية عميقة في بنية النظام الرسمي العربي ودوره ووظيفته، أثناء وبعد الحرب العدوانية التي شنّتها «إسرائيل» على حزب الله والمقاومة اللبنانية، في تموز/ 2006، حيث وقف العديد من الأنظمة العربية، وفي المقدّمة منها السعودية الى جانب «إسرائيل» في حربها، وإنْ كان ذلك بشكل سري وليس علنياً، وتحدّث وزير خارجية قطر آنذاك حمد بن جاسم عن ثقافة «الاستنعاج»، وبما يعني أنّ النظام الرسمي العربي يعاني من حالة انهيار غير مسبوقة، وحالة استجداء وذلّ لم يعرفها التاريخ العربي لا بقديمه ولا بحديثه…

التطوّرات اللاحقة بعد ما عُرف بما يسمّى الربيع العربي، جاءت لتقول، بأنّ النظام الرسمي العربي، يسعى الى تطبيع علاقاته مع «إسرائيل» بشكل علني ومشرّع، في ظلّ ما قامت به بعض الأنظمة العربية الخليجية، من تحريف وتحوير للصراع عن أسسه وقواعده من صراع عربي إسرائيلي جوهره القضية الفلسطينية الى صراع إسلامي إسلامي – مذهبي سني وشيعي ، حيث جرى نقل الفتنة من الجانب الرسمي الى الجانب الشعبي، وتصوير إيران ومَن يقف في محورها من قوى وحركات تحرّر عربية وفلسطينية بأنهم أعداء الأمة العربية، والمقصود هنا إيران والحرس الثوري وسورية وحزب الله والحشد الشعبي في العراق وأنصار الله «الحوثيون» في اليمن، وكلّ من يقول بالمقاومة او يتبنّاها كنهج وخيار.

التطوّر البارز هنا، أن البعض عربياً، أصبح يتحدث عن التطبيع مع المحتلّ جهراً وعلناً، ويرى به مكوّناً طبيعياً في المنطقة، وهو «الصديق» و «الجار الحسن»، ولا غضاضة ليس فقط في إقامة علاقات واتصالات معه، بل تمادى البعض ليصل في علاقاته الى حدّ التنسيق والتعاون والتحالف معه، والضغط على الفلسطينيين، ليس لتطبيع علاقاتهم مع المحتل، بل قبول كلّ شروطه وإملاءاته المطروحة لتصفية القضية الفلسطينية، ولتصل الأمور الى حدّ الخروج من حالة الزنا السري إلى الزواج العلني، وكما قال جاد شيمرون وكيل الموساد السابق والمؤرخ الحالي، بأنّ ما يجمع «إسرائيل» والسعودية، هو «الشيطان» المشترك، والمقصود هنا إيران ومحورها، والسعودية نقلت التطبيع والتحالف مع أميركا و»إسرائيل» إلى درجة أعلى عندما ارتضت في القمم الثلاث التي عقدت في الرياض، في العشرين من شهر أيار الماضي، بأن يكون ترامب «إماماً يصطف خلفه العرب والمسلمين، وقد دفعت له الجزية من أموال الشعب السعودي، ما لا يقل عن 460 مليار دولار، ومن ثم جرت شرعنة التطبيع مع الاحتلال «الإسرائيلي»، حيث أقلعت طائرة الرئيس الأميركي ترامب من مطار الرياض الى مطار اللدّ مباشرة. وفي تلك القمم تمّ تضمين البيان الختامي بأنّ إيران دولة إرهابية وتهدّد أمن المنطقة واستقرارها، وأنشئت أكبر قاعدة إرهابية في المنطقة، والمقصود هنا حزب الله المقاوم.

التطورات اللاحقة كانت متسارعة، حيث إنّ جماعة أنصار الله «الحوثيين» ردّوا على استهداف دول العدوان السعودي، لأطفال اليمن ومدنيّيه، بإطلاق صاروخ باليستي طويل المدى من طراز «بركان 2» تجاه مطار الملك خالد بن عبد العزيز في الرياض. هذا الاستهداف أفقد القيادة السعودية توازنها وباتت تدرك بأنّ تواصل قصف الصواريخ اليمنية لمدنها الرئيسية، قد يعرّض أمنها واستقرارها للخطر، ولذلك رفعت من حدّة نبراتها واتهاماتها لإيران وحزب الله بالمسؤولية المباشرة، عن استهداف قاعدة الملك خالد بن عبد العزيز الجوية، وبتهديد أمن المنطقة واستقرارها، وعمدت الى القيام بخطوات دراماتيكية، معتقدة بأنها ستمكّنها من جرّ «إسرائيل» الى شنّ حربٍ بالوكالة عنها على حزب الله، وكذلك خلق مناخات تحريضية على الحزب في لبنان، قد تدفع بتفجّر الفتن المذهبية والطائفية، وبما يهدّد السلم الأهلي اللبناني واستقراره، حيث عمدت إلى استدعاء رئيس الحكومة اللبنانية الحريري إلى الرياض، ومن ثم احتجازه، وإجباره على تلاوة بيان استقالته، وتحميل حزب الله مسؤولية تفجّر أوضاع لبنان الداخلية، نتيجة سياساته وتحالفاته والتدخلات الخارجية في شؤون لبنان الداخلية، والتي سيدفع لبنان ثمنها. ولم تكتف السعودية بذلك، بل عمدت إلى عقد لقاء لوزراء الخارجية العرب، مستخدمة نفوذها وسطوتها المالية، من أجل إصدار بيان يصنّف حزب الله كحركة إرهابية، وبما يتفق ويتوافق مع تصنيفات «إسرائيل»، في شيطنة قوى المقاومة العربية والفلسطينية، ووسم نضالاتها وتضحياتها بالإرهاب.

ومن بعد ذلك عمدت إلى عقد اجتماع لما يسمّى بالتحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب، ضمن منطلقات مذهبية، مستثنية من ذلك ايران والعراق وسورية، وهذا من شأنه أن يعمّق من حالة الاستقطاب المذهبي الإسلامي، وخلق حالة متأصّلة من العداء، ناهيك عن أنّ هذا التحالف يخلط عن قصد بين الحركات والتنظيمات الإرهابية، من «القاعدة» و»داعش» و»النصرة» وغيرها من المجاميع الإرهابية، وبين قوى المقاومة والقوى الجهادية حزب الله، قوى المقاومة الفلسطينية، الحشد الشعبي، الحرس الثوري الإيراني وأنصار الله في اليمن، ويضعها في الخانة نفسها، بغرض تجريم قوى المقاومة، ووصف نضالاتها بالإرهاب، فالصور التي تمّ اختيارها ضمن العرض المرئي للاستدلال على مكافحة الإرهاب، والخاصة بمقاوم فلسطيني يطلق النار باتجاه إحدى المستعمرات «الإسرائيليةط، وتفجير مقرّ المارينز الأميركي في بيروت عام 1983. ولذلك نرى في هذا التحالف السعودي، سوى مدخل لضرب قوى المقاومة، وتصفية بيئتها وحواضنها وداعميها والقائلين بالمقاومة، فكراً ونهجاً وخياراً وثقافةً، وبما يتساوق مع المخططات والمشاريع الأميركية و»الإسرائيلية» في شيطنة قوى المقاومة، والسعي الى تطبيع وشرعنة العلاقات معها على مختلف المستويات، وبما ينقلها إلى الجوانب التنسيقية والتعاونية والتحالفية العلنية.

%d bloggers like this: