كلام باسيل وانزعاج ريفي

كلام باسيل وانزعاج ريفي 

ناصر قنديل

ديسمبر 29, 2017

– كلّ مؤمن بالقضية الفلسطينية كقضية حق قومي وإنساني، وبشرعية الحق الفلسطيني بما هو أبعد من قيام دولة على الأراضي المحتلة عام 1967 وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، بل بصفتها قضية شعب أُخرج من أرضه واغتُصبت دياره ليقوم عليها كيان عنصري يجب أن يزول وأن تعود الأرض لأهلها، لا يوافق كلّ كلام عن سلام مع «إسرائيل» ولا يقبل كلّ كلام عن تطبيع معها، ولا يقبل كلّ كلام عن أمن متبادل بيننا وبينها ولو طبّقت القرارات الدولية كلّها، ففلسطين من البحر إلى النهر لأهلها وأمّتها، و«إسرائيل» إلى زوال.

– كلّ مؤمن بهذا الحق الفلسطيني الثابت وغير القابل للتجزئة وغير الصالح للتفاوض، يرفض المبادرة العربية للسلام ومندرجاتها، وكلّ كلام ينبثق منها ويعبّر عن ثقافتها، وكلام وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل ليس خارج هذا السياق، فهو كلام يدعو لتقبّل فكرة التساكن مع «إسرائيل» والتعايش مع وجودها، على قاعدة أنّ أمنها مضمون عندما تعيد الحقوق التي طلبتها المبادرة العربية للسلام. ولذلك فهو مرفوض كما هي حال المبادرة العربية جملة وتفصيلاً.

– كلام الوزير باسيل في الجامعة العربية وكلام الرئيس ميشال عون في القمة الإسلامية ينتميان لمنطق يقبل المبادرة العربية للسلام، بقدر ما هو إعلان انحياز للحق الفلسطيني في لحظة المواجهة الراهنة. وهذا السقف الذي تمثله المبادرة العربية للسلام لم يغِبْ عن كلمة الرئيس عون وكلام الوزير باسيل في تبنّي الحقوق الفلسطينية، وهو سقف الالتزام العربي الرسمي ومنه لبنان منذ العام 2002.

– المعترضون على كلام باسيل أصحاب حق إذا كانوا من رافضي المبادرة العربية للسلام ومن دعاة زوال «إسرائيل». فهل يقع كلام الوزير السابق أشرف ريفي ومَن ينتمون مثله لمعسكر العداء لحزب الله والمقاومة ضمن هذا السياق، والمبادرة العربية للسلام صناعة سعودية، وهم يصفقون لكلّ ما هو سعودي قبل الاطلاع عليه. ومشكلة الرئيس عون والوزير باسيل أنهما يقولان للسعودية وجماعتها، من موقع التمسك بالمبادرة التي تحمل اسم الملك عبد الله، تعالوا نضغط على «إسرائيل» وأميركا لنيل ما طالبت به المبادرة كشرط لتحقيق السلام والتطبيع، كما نصت المبادرة، بينما يقول وزير الخارجية السعودي عادل الجبير علناً، لا نزال نتعاون مع الأميركيين على مبادرة متكاملة لحلّ القضية الفلسطينية، ولم يسقط الأميركي كوسيط نزيه بنظرنا، ولدينا روزنامة متكاملة للتطبيع مع «إسرائيل» عندما تتحقّق فكرة الدولتين، ومن دون أن يضيف أنها مشروطة بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، ورغم كلّ ذلك لا يرفّ جفن ريفي ولا مَن مثله ولا مَن معه، وربما إذا أحرجوا بالسؤال عن الكلام، لقالوا هذا هو الموقف العربي الصحيح، فكيف أزعجهم كلام باسيل؟

– بعض منتقدي كلام باسيل من رافضي وجود «إسرائيل» والمؤمنين بالصراع الوجودي معها، يقفون في ضفة الحق، لكن لا يحق لهم القول تفاجأنا، فهو ككلّ قول منتمٍ لمنطق المبادرة العربية للسلام يقبل حلاً سلمياً تبقى بموجبه «إسرائيل» آمنة ومعترفاً بها، وبتطبيع شامل معها كما تقول المبادرة بصورة صريحة، شرط تطبيقها للقرارات الدولية، وما يحقّ لهؤلاء هو التساؤل عن جدوى هذا الكلام لباسيل في هذه اللحظة والتسبّب بالإحراج لقوى المقاومة، والتفوّه بكلمات توقيتها وساحتها قد يكونان في لحظة مختلفة وسياق سياسي مغاير. لكن لا جديد ولا مفاجأة، والخلاف بين صراع قانوني وحدودي أو صراع وجودي مع «إسرائيل» قائم، لكنه ليس بداهم، لأنّ «إسرائيل» ظاهرة خارج القانون، هكذا ولدت وهكذا تبقى، حتى تزيلها إرادة الشعوب ومقاوماتها، فليس أمامنا على الطاولة لا الآن ولا في المستقبل المنظور استعداد «إسرائيلي» للتأقلم مع القرارات الدولية والقانون الدولي كي نشهر الخلاف مع دعاة سلام على قاعدة القانون الدولي، بل المشكلة والخطر لهما مصدر آخر هو مشروع متكامل لإعلان وفاة المبادرة العربية للسلام، ليس لصالح مشروع التحرير الكامل، بل لحساب مشروع دولة فلسطينية بلا القدس، ولاحقاً بلا حق العودة، وتقف السعودية وراء هذا المشروع علناً، وأن ينبري مَن يُشهر بوجه السعودية مبادرتها التي تريد دفنها لحساب الرضى الأميركي «الإسرائيلي»، هو ما فعله الرئيس عون والوزير باسيل في الجامعة العربية والقمة الإسلامية واستحقا عليه التقدير.

– منتقدو باسيل من موقع الثناء على السعودية أو من موقع التمسك بالمبادرة العربية للسلام، مدعوّون أن يختاروا بين التصفيق لكلام باسيل كتعبير عن المبادرة العربية للسلام، أو أن ينتقدوه لأنه يدافع عن ميت والمطلوب السلام والتطبيع بدون القدس كما تقبل السعودية، وإذا ارادوا الانسجام مع أنفسهم وواصلوا الانتقاد أن يقولوا لا للسلام مع «إسرائيل» والتطبيع معها، ولو قبلت بالمبادرة العربية للسلام علناً، فكيف بما هو دونها وأقلّ منها، أما الذين يقولون إنهم فوجئوا بكلام باسيل ويستغربونه من حليف للمقاومة، أن يتساءلوا أليس هذا هو موقف لبنان الرسمي منذ العام 2002 مع ولادة مبادرة الملك عبدالله؟

– لم ولن نقبل بكلّ نوع من السلام والتطبيع مع «إسرائيل»، ولا يُريحنا كلّ كلام ينتمي لهذه الثقافة لو كان مشروطاً بالتزام «إسرائيل» ببعض الحقوق الفلسطينية، كقيام الدولة وعودة القدس وحق العودة للاجئين، لكن لا يفاجئنا صدور هذا الكلام عن كلّ ملتزم بهذه الثقافة لحلّ القضية الفلسطينية، ولا نخجل من دعوته للتمسّك بها وإشهارها بوجه مشاريع تضييع القضية الفلسطينية بثمن بخس وشروط أشدّ إذلالاً، كما تفعل السعودية، ولن يلعب بعقولنا الذين يعزفون على أوتار قلوبنا بصراع عقائدي وجودي مع «إسرائيل»، وهم يصفقون لمن يريد السلام والأمن لـ«إسرائيل»، وقد بدأ تحالفه المعلن معها، ولا يحرجه الكلام عن أنّ «قضية القدس ثانوية أمام التحالف الخليجي مع إسرائيل بوجه إيران»، كما قال وزير خارجية البحرين، الذي لم نسمع بحقه كلمة لا من السعودية ولا من جماعاتها، بل رأينا ما يلاقيه بالأفعال وبعض الأقوال ككلام الجبير عن مفهوم السعودية للدور الأميركي والتطبيع، وكما يُقال «خذوا أسرارهم من صغارهم» فعلها الوزير البحريني وفضحهم، كصغير كبير الحجم، فليُسمعنا ريفي رأيه، بما قال الجبير وتابعه الخالد من آل خليفة.

– تذكرنا حفلات الشاي في مرجعيون ونحن نسمع ريفي يحاضر بالصراع العقائدي مع «إسرائيل».

 

Related Videos

Related Videos

Advertisements

قمة التورّط في الخطوة الأولى

ديسمبر 14, 2017

ناصر قنديل

– نجح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بخوض تكتيك لاعب سنوكر، فعبّأ الشارع الفلسطيني لصالح شعارين رئيسيّين، وهما قطع العلاقات مع «إسرائيل»، وإنهاء المسار التفاوضي، ولأنه يدرك درجة التوتّر في الشارع الفلسطيني ويدرك تأثير كلماته فيه ومكانته عنده، ويدرك حجم الإحراج الذي تعيشه السلطة الفلسطينية تجاه شعبها، الذي أخذته لأكثر من ثلاثة عقود إلى وهم التفاوض والتنسيق مع «إسرائيل» كمدخل مزعوم لاستعادة الحقوق، فكانت النتيجة قضم «إسرائيل» للضفة والقدس وتوسّع الاستيطان فيهما وتهويد أغلب القدس، وتوّجت بإقدام راعي التفاوض الأميركي على حسم هوية القدس خارج التفاوض، عاصمة لـ «إسرائيل». بسبب هذا كله تصير المعادلة أنّ ما يصير في الوجدان الفلسطيني سيشكل سقفاً ضاغطاً على القيادة الفلسطينية، في زمن مواجهة مفتوحة تحتاج هذه القيادة لتزخيمها ولتأكيد مكانة بديلة للمكانة التي استندت إليها في زمن التفاوض، حتى لو أرادت استعادة هذا الزمن فهي تحتاج عناصر القوة. وفي المقابل أغلب المشاركين في القمة الإسلامية لا يرغبون بالتصعيد مع أميركا ولا بكسر الجرّة معها، ولا يُحرجهم إلا الموقف الفلسطيني، فكلّ ضغوطهم ستكون قبيل القمة على السلطة الفلسطينية لطرح سقوف منخفضة لا تُحرجهم، لأنه في مثل هذه الحال وكلّ ما يحيط بها سيكون من الصعب رفض ما يطلبه الفلسطينيون.

– حمل الرئيس الفلسطيني في خطابه بعضاً مما ينتظره الشارع منه بصفة وعود لاحقة كالخروج من اتفاقات أوسلو، والدعوة لسحب الاعتراف بـ«إسرائيل»، وبعضاً من الذي يقبله المؤتمرون، فاكتفى بالشكوى لمجلس الأمن على قرار الرئيس الأميركي حول القدس، والدعوة للاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، كعنوان للمطلوب من القمة الإسلامية، ومدخل الهدفين والقدرة على تحقيقهما وقفٌ على التجاوب الأوروبي، وأوروبا المستهدفة هنا، لم يتمّ إحراجها بما هو أعلى، بل تمّ إغراؤها ضمناً بأن تكون هي من جرت تسميته بالوسيط النزيه البديل لأميركا، في رعاية المفاوضات، التي لم يتمّ إسقاطها كخيار، ولا سحبت المبادرة العربية للسلام عن طاولتها، رغم قول الرئيس اللبناني بأنّ التّمسك بها مشروط بوسيط نزيه، وإلا فلا بدّ من سحبها حينها، لتصير المعادلة اللبنانية واقعياً خريطة طريق حكمية. فالزمن ليس مفتوحاً والانتفاضة الفلسطينية هي مَنْ سيتكفّل بفرض الإيقاع، وبعد أوّل العام سيكون قد مرّ من الوقت ما يكفي للسؤال عما تحقق من خطوات القمة الإسلامية، والسيد نصرالله واثق من حيوية الانتفاضة وتعبئة قوى المقاومة لإبقاء سيف الزمن مسلطاً على قرارات القمة.

– بعد شهر سنكون مع كشف حساب، هل نجح التوجّه لمجلس الأمن بإسقاط القرار الأميركي، واعتباره باطلاً؟ وهل نجح التوجّه لأوروبا لدفعها للاعتراف بدولة فلسطين، وهل تجرؤ أوروبا على احتلال المقعد الأميركي في المفاوضات، وسيكون على السلطة الفلسطينية أن تفي بوعودها التي ستتجه نحوها الأنظار بعد الطريق المسدود للقرارات التي أقرّتها القمة، فإعلان سقوط معادلات أوسلو سيكون وراء الباب، وسحب الاعتراف بـ «إسرائيل» سيكون مثله حداً أدنى لمواكبة الشارع، والحفاظ على الحضور. وأوروبا التي يتوهّم الكثيرون أنّ معارضتها ستذهب أبعد مما قالته بصدد القرار الأميركي، ليست بوارد خوض معركة العرب والفلسطينيين ولا التغطية على عجز قياداتهم وضعف حكومات العالم الإسلامي. وهي تعلم أنّ دور الوسيط ليس وقفاً على قبول فلسطيني وعربي وإسلامي، بل على قبول «إسرائيلي» أيضاً، والجواب «الإسرائيلي» واحد ونهائي في زمن عدم اعتراف أميركا بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، إما الوسيط الأميركي أو لا تفاوض، فكيف في زمن هذا الاعتراف؟

– ما أرادته القيادة الفلسطينية لتغطية عجز الحكومات العربية والإسلامية، والحصول على الممكن من دعمهم المادي والسياسي، لن يعيش لأكثر من شهر، والعيون مفتوحة بانتظار ماذا بعد، والشارع في ذروة الغليان والمواجهة، ولا بعد أقلّ من إنهاء أوسلو، وسحب الاعتراف بـ «إسرائيل»، ورفع السقوف الضاغطة على النظامَيْن العربي والإسلامي، فالمواجهة ليست خياراً إرادياً يمكن التحكّم بسقوفها، بل هي قانون صراع يفرض معادلاته. المهمّ أنّ السباق هو بين القدرة «الإسرائيلية» على سحق الانتفاضة وقدرة الانتفاضة على الصمود، وليس من كلمة لأيّ فريق فلسطيني مهما كان راغباً باللعبة السياسية بعد الذي جرى إذا سُحقت الانتفاضة، ولكن صمودها سيرسم سقوفاً قد لا تكون مرغوبة، لكنها ستكون قدراً، كما ورد على لسان الرئيس الفلسطيني، الحديث في القمة، عن إلغاء أوسلو وسحب الاعتراف بـ «إسرائيل».

– نجح التوريط بالخطوة الأولى، مقابل ما كان مقترحاً على القمة من وفد يزور واشنطن مفاوضاً على القرار مستوضحاً خلفياته، والفضل يعود للشارع الحي في فلسطين أولاً، وفي ما حولها ثانياً، وللبنان منه نصيب وافر.

Related Videos

Related Articles

بن سلمان والمهمة المستحيلة .. النوم في بيت العنكبوت

 سيستيقظ الحالم قيس ويظن أنه في بيت ليلى العامرية ليكتشف أنه نام في بيت العنكبوت .. وليست هناك ليلى بل أنثى عنكبوت صهيونية ستأكله حتى قبل رقصة الحب والزواج ..

بقلم نارام سرجون

من المعيب أننا في خصومتنا مع الآخرين وصراعنا معهم حتى الموت نمسك كل ماتقع عليه ايدينا لنرجمهم به من أجل الفوز بأي ثمن .. نرجمهم بلحم البشر ونرشقهم بدماء الناس ونرميهم بالكتب المقدسة ونضربهم بالمآذن والأجراس والصلبان والقرآن ..

القتال مع الخصوم أيضا قتال مع جشع الذات وحيوانيتها .. فليس المهم أن ننتصر كما تفكر الثقافة الغربية الرأسمالية بل المهم أيضا كيف ننتصر .. فالثقافة السياسية الغربية تحنث بالعهود والوعود وتطعن في الظهر وتكذب وتقسم أن الله قد أعطى أرضك لشعبه المختار وترشقك بجثث اخوانك وتفبرك الحكايات والشهود لتقول أنك قتلت الناس بالسلاح الكيماوي وهي التي لاتزال يدها مخضبة باليورانيوم المنضب ولاتزال تقطر من أصابعها دماء هيروشيما الساخنة الملوثة بالاشعاع .. وتشكوك وتتهمك بأنك تقتلع أظافر الأطفال في السجون وتجتث الحناجر وتقطّع أجساد الصبايا .. وهي التي قتلت أطفالا أكثر مما قتل في حروب البشر مجتمعين ..

وأجمل مافي نصرنا أنه نصر نظيف جدا .. لم نغلفه بالأكاذيب والادعاءات .. وسنحافظ على أجمل شيء في الحرب والنصر وهو طهارتهما من نجس الدعاية والكذب والترويج .. ولذلك اياكم أن يغريكم النصر فتستسهلوا ظلم الحكايات والروايات وتستسهلوا القاء الذرائع والادعاءات ..

في حربنا مع الأسرة المالكة السعودية تبدو المعركة أسهل جدا من غيرها لأن مالدى المملكة من آثام ورزايا وعار يكفينا الحاجة لان نبحث عن ذرائع ووسائل لهدمها .. فأنى يممت وجهك شممت في الهواء رائحة السعودية قادمة مع دخان الحرائق وملفات الفساد والجريمة والخيانة .. وتنبعث رائحتها من جراح أطفال فلسطين واليمن الذين تقتلهم رصاصات بارودها من رمال جزيرة العرب ..ولذلك فنحن في غنى عن الاختلاق والتلفيق .. ولدينا فائض من الحقيقة عندما نكتب .. ولذلك فاننا عندما نتناول شأنا سعوديا فاننا لانجعله جذابا ومقروءا بتزيينه بالأكاذيب بل نزخرفه بالحقائق ونعلق عليه أجراسا صنعناها من أعماق الضمير ..

من الأسئلة التي يتداولها الناس هذه الأيام هذا الاندفاع المستميت لاعلان الزواج بين اسرائيل والسعودية .. حيث يتشاطر السعوديون في عملية التسريع في التحالف العلني مع الاسرائيليين .. فيما يبدو الاسرائيليون مستعجلين أكثر في هذا السباق .. وتقوم السعودية باطلاق بالونات اختبار وعملية حقن بلقاح التطبيع التدريجي عبر تصريحات ومصافحات ولقاءات بين شخصيات سعودية واسرائيلية وتسريبات مدروسة التوقيت بعناية بحيث تتوالى الاخبار وفق تكرار مدروس وروتين يحافظ على الاستمرار كيلا تغيب أخبار التطبيع أكثر من اسبوع لتحقن في الاعلام أخبار جديدة لتتابع عملية هدم المناعة النفسية للناس المضادة للتطبيع بلقاحات الأخبار عن لقاءات سعودية واسرائيلية علنية وترحيب من قبل اعلاميين وصحفيين من الطرفين بهذا التغيير .. فهناك من يصافح صباحا وهناك من يعانق مساء .. واليوم هناك من يدعو للسياحة في تل ابيب كي يرد عليه الاسرائيليون بسياحة أحسن منها في الحرم المكي والتقاط الصور قرب قبر النبي .. ومصادر المملكة الرسمية لاتنفي اطلاقا عبر القصر ووزارة الخارجية أي اتهامات وتتجاهل عمدا كل الانتقادات الحادة الموجهة لها بهذا الشأن .. وتريد بهذا الوجه المتحجر الذي لاتبدو عليه امارات التعجب او الاستهجان او حتى القبول ان تصبح عملية التطبيع مع الاسرايليين سهلة جدا وناضجة ويكون العقل العربي والاسلامي قد تهيأ لها لأنه يتلقى الأخبار الصادمة دون نفي او استهجان فيتكرر التلقي الى أن يصبح اعتياديا كما يحدث عند حقن اللقاحات التي فيها فيروسات مضعفة لاتسبب المرض لكن الجهاز المناعي يتعرف على خصائصها كيلا يتفاجأ بها عندما تهاجمه وهي قوية ..

ولاندري من شدة الشوق بين الطرفين من الذي يسعى أكثر الى اللقاء .. ولكن الاسرائيليين مستعجلون جدا للتطبيع مع السعودية لأنها بالنسبة لهم الفرصة التي لن تتكرر حيث تحس السعودية أن التذرع بالخطر الايراني الداهم وتخويف المسلمين والعرب من الغول الايراني ذو الفك الشيعي هو فرصة لن تتكرر بعد أن ابتلعت الجماهير الطعم المذهبي وهي تستعمله من أجل تبرير التحالف مع الاسرائيليين بشكل علني بعد أن كان سرّيا (على شكل تفاهم مديد منذ تأسيس الكياني السعودي الوهابي والصهيوني اليهودي) ..

وستكون السعودية في حرج كبير اذا ماتغير نظام الحكم فجأة في ايران وحل محله نظام موال للغرب وصديق للسعودية لأن مبرر التحالف مع اسرائيل او التطبيع معها سيتلاشى .. فقد واجهت السعودية خصوما أخطر من ايران تمثلوا بالرئيس جمال عبد الناصر والرئيس صدام حسين .. وكلاهما قالا في السعودية أكثر بكثير مما قالته ايران ودعيا الى اسقاط نظامها العميل ووصلا بجنودهما الى حدودها في اليمن والكويت بل وتجاوز صدام حسين الحدود السعودية في الخفجي ودخل اليها بقوات عراقية وهو مالم تفعله قوة معادية لاايرانية ولا من حزب الله .. ولكن السعودية لم تجد حاجة ماسة أو جرأة كافية للتحالف العلني مع اسرائيل ضد ناصر او صدام حسين بالرغم مما فعلا واكتفت بالتنسيق المطلق في الظلام مع اسرائيل حتى دحرت تجربة ناصر وهزمت مشروع صدام حسين ..

ولكن مع ايران الوضع مختلف جدا لأن ايران ليست عربية مثل مصر والعراق عندما لم يكن ممكنا تبرير التحالف حتى مع الشيطان – كما تدعي – من أجل الدفاع عن المملكة لأن هذا لن يبدو سهل الهضم في المساجد والمقاهي من المحيط الى الخليج .. رغم أن صدام حسين فعل بالخليج أكثر مما فعلته ايران اذ دفع بدباباته الى الخليج وتحدث عن عصر تنتهي فيه الاسر المالكة الخليجية “المقبورة” .. ومع ذلك لم تجرؤ السعودية على الصراخ والاستغاثة بتل أبيب رغم ان عدو العدو هو صديق وكانت تستطيع الى حد ما تبرير التحالف مع اسرائيل ضد صدام حسين الذي قالت انه غزا الكويت حيث ألقى “جنوده المتوحشون” الأطفال من الحاضنات في المشافي كما روت سعاد الصباح في شهادتها الشهيرة الكاذبة التي تفوق كذبة اسلحة الدمار الشامل .. وحاول صدام حسين بالحاح ان يظهر هذا التحالف بين اسرائيل والسعودية باطلاق صواريخه على اسرائيل وعلى السعودية معا ودفع بقواته الى مدينة الخفجي السعودية كي ترد عليه السعودية واسرائيل ويظهر الجيش العراقي يواجه السعوديين والاسرائيليين معا كحلفاء .. ولكن الحذر السعودي والاسرائيلي كان أكبر بكثير من محاولته .. لان اظهار التحالف السعودي الصهيوني كانت له خطورته في تلك الايام بسبب تأجج المشاعر التي التهبت بخطوة صدام حسين الذي تجرأ على الممالك النفطية وقال لها مايقال في كل بيت عربي من المحيط الى الخليج .. والتي أظهرت ان الجماهير العربية تكره بشدة حكومات دول الخليج النفطية (المحتلة) وتكن لها الاحتقار الشديد وتنظر اليها على أنها مستعمرات يجب تحريرها وهي تشبه اسرائيل في تكوينها اللاشرعي واحتلالها للشعوب .. وأظهر تأييد الشعوب العربية لضدام حسين أن لهذه الشعوب ثأرا مع حكام النفط ..

أما اليوم فان ايران يمكن ببساطة أن تصنف بتصنيفات لانهاية لها .. فارسية .. صفوية .. مجوسية .. شيعية .. الخ .. ولكنها ليست عربية .. ولذلك تسقط حرمة كل من يتعاون معها حتى لو كان عربيا مثل حزب الله وحماس وسورية .. وتستطيع السعودية ان تعزف على هذه الاوتار العديدة كل الالحان النشاز وتنتقل الى تحالف علني بذريعة أنها اليوم تتزعم قومية عربية تواجه قومية فارسية .. أو مذهبا سنيا يواجه مذهبا شيعيا .. وهذا كله يتيحه التحالف مع قومية أخرى وديانة أخرى متوفرة في اسرائيل ..

مايلفت النظر هو هذه العجلة السعودية والاسرائيلية لانهاء هذا التردد والانتظار الذي طال بضعة عقود .. ويبدو الطرفان في سباق مع الزمن حتى أننا صرنا عاجزين عن اللحاق بتصريحات الغزل والحب والصداقة والتعاون والمصير المشترك بين اسرائيل والسعودية .. حتى أن من يستمع الى الغزل بينهما يحس بالحرج والخجل لأنه صار أكثر مايشبه الغزل بين قيس بن الملوح وبنت عمه ليلى العامرية ..

ولكن لم هذه العجلة في اعلان الحب بين قيس وليلى اليهودية؟؟

هذه العجلة تفسر على أنها خوف مشترك بينهما من نتيجة الحرب في سورية التي هزمت فيها طموحات السعودية واسرائيل معا .. وصار من الواضح أن الحرب قد تسببت بخسائر كبيرة معنوية للسعودية التي كشفت الحرب انها حليف أصيل لاسرائيل منذ النكبة وقد انقشعت كل الحجب بعد أن بدا جليا ان السعودية ساعدت اسرائل على تدمير العراق وعزل مصر ومشروع اسقاط سورية .. وهذه الدول الثلاث هي الدول التي يمكن لها وحدها اسقاط المشروع الصهيوني .. وكشفت الحرب أيضا ان السعودية هي النبع التكفيري الذي أنتج داعش والنصرة والحركات الاسلامية العنيفة وكشفت الحرب السورية فشل أهم جيش سري للناتو وهو القاعدة ومشتقاتها وصار من الضروري اخفاء البصمات وأدوات الجريمة .. كما أن الحرب قد تسببت بتغيرات عسكرية دراماتيكية لم تكن تخطر على بال أحد فالجيش السوري وحلفاؤه من حزب الله وايران قد صار بحوزتهم جيش متناسق موحد منسجم ومتناغم وهو يمتلك أثمن ماتمتلكه الجيوش المحاربة وهو الخبرة القتالية في أصعب ظروف قتالية .. فما حدث لم يكن مجرد حرب عادية بل هي مناورات هائلة المساحة والانتشار ومزج بين قوام الجيش وقوام وحدات الكوماندوز .. فولد مخلوق جديد في العلوم العسكرية لم تعهده الجيوش وهو (الجيش المكمدز) اي مزيج الجيش النظامي الذي يدرب تدريب الكوماندوز .. وجرت عملية تحديث شاملة تبنتها روسيا للأسلحة والوسائط النارية وتجهزات الحرب الالكترونية المعقدة .. أي أن نتائج الحرب كانت كارثية على السعودية واسرائيل على عكس التوقعات ..

السعودية تريد ان تقبض على اللحظة الاخيرة التي شرب فيها الجمهور العربي والاسلامي كله من بول البعير .. وتحول الى جمهور لايكترث بفلسطين بل بالمذاهب في فلسطين وحولها ولم يعد يعنيه مشروع صدام حسين لتحرير الخليج من الاسر الحاكمة بل صار مسكونا بهواجس الهلال الشيعي والخلافة والخرافة .. ولكن نهاية الحرب السورية ستعيده الى لحظة فلسطين وتخرجه من رحلة البحث عن المذاهب حول فلسطين ..

ان كل ماأنجزته اسرائيل من عملية التطبيع المستمرة دون كلل عبر كامب ديفيد واوسلو ووادي عربة قد ينهار تماما بنهاية الحرب السورية عندما يجد العرب والمسلمون أنهم أمام قوة عسكرية هائلة للحلفاء من سورية الى ايران تلجم اسرائيل وتحدد حركتها .. وسيعود الجمهور الى لحظة تاريخية قاسية جدا على اسرائيل عندما بهر السيد حسن نصرالله وحزب الله العرب والمسلمين بتحديهم اسرئيل عام 2006 رغم كل مابذلته ورغم كل المؤامرة العربية والتحالف السعودي (السري) مع اسرائيل .. ولذلك فان من الضروري لاسرائيل والسعودية المتابعة بنفس زخم التذخير المذهبي والقومي والطائفي والعنصري والتخويفي من ايران لخلق حالة التحام عاطفي ونفسي ومصيري مع اسرائيل قبل ان يتم الالتحام من جديد مع مشروع مناوئ لاسرائيل ..

ولكن بكل تأكيد فان السيف قد سبق العذل بالنسبة للسعودية واسرائيل .. لأن عملية التطبيع كانت تسير بنجاح منقطع النظير مع انتصارات مشروع داعش والنصرة وجيش الاسلام .. غير أن مشروع التطبيع وتغيير العدو يحتاج الى انتصار كي يكمل مسيرته .. لأن التطبيع يفرضه المنتصر وليس المهزوم .. فالسادات احتاج الى نصر (ولو تلفزيوني) وليس الى هزيمة ليبرر لنفسه ركوب التطبيع .. ولو انه لم يحقق نصرا نسبه لنفسه لكانت عملية السلام مع تل ابيب صعبة جدا عليه وتسبب رد فعل كبيرا .. ومن هنا كانت مراجعات سينار الحرب في اوكتوبر وثغرة الدفرسوار التي مهدت لقبول مشروع السادات بعد اداعئه أنه صانع الانتصار ولديه مشروع مكمل للانتصار .. ولذا فانه كان قادرا أن يتكئ على معركة العبور التي نسبها لنفسه ليبرر قراره التالي بالسلام .. أما الأسرة السعودية فان مأزقها كبير جدا وعملية التطبيع مع اسرائيل خرقاء جدا في توقيتها لأنها تواجه محورا منتصرا في الشمال على اسرائيل التي تريد ان تتحالف معها وهذا المحور يمسك أوراقا قوية وخطيرة للغاية أمام اسرائيل المقيدة والخائفة من الحرب .. فما هو مبرر هذا التحالف مع طرف لم ينتصر ؟؟ .. وسيزداد الأمر تعقيدا اذا لحقت باسرائيل هزيمة أخرى من اي نوع ولو في معركة صغيرة فكيف اذا نفذ حزب الله مشروعه باجتياح الجليل أو محاصرته في اية مواجهة مقبلة ؟؟ .. وهنا سيكون الناس أمام مشروعين: مشروع تطبيع بلا انتصارات تبرره وتمثله السعودية .. ومشروع تحرير ممانع للتطبيع ومتسلح بانتصار كبير تمثله ايران وسورية وحزب الله .. والناس تميل الى الانتصار لأنه جذاب وتصدق نظريات المنتصر وتسكن اليها .. فالنصر مهما كان هو المغناطيس الذي يجذب الناس وخاصة في الشرق الذي أدمن الهزائم والذل والانكسار .. وسيلحق الناس بالمنتصرين كما لو كانوا منومين مغناطيسيا ..

ولذلك لاأمل من مشروع بن سلمان في التطبيع بذريعة ايران العدوة والخطرة على الأمن العربي والسني لأنه ببساطة يحتاج نصرا واضحا ساطعا وكاسحا في جبهة ما كي يؤمن الناس بنظريات المنتصر ..

ولكن

 ماأصعب النصر اليوم .. انه أصعب شيء يمكن ان يناله ملك مأزوم يحارب عدة حروب ويخشى عائلته .. يحاول يوما أن يكون نابوليون بونابرت في الصباح .. وفي المساء يحب ان يلعب دور المجدد ومؤسس الجمهورية السعودية مثل مصطفى كمال أتاتورك .. وفي الليل قيس بن الملوح .. وفي الفجر يستيقظ مذعورا على صوت صاروخ يمني يسقط في حديقة قصره .. انه كابوس أنه لم يستطع حتى ان يهزم الجياع في اليمن .. فكيف سينتصر في الشمال؟؟ .. وكيف يمكن لقيس الحالم أن يطبّع وأن يراقص ليلى ويتزوجها على سنة الله ورسوله .. من غير نصر على حلفاء نصر الله .. ؟؟ سيستيقظ الحالم قيس ويظن أنه في بيت ليلى العامرية ليكتشف أنه نام في بيت العنكبوت .. وليست هناك ليلى بل أنثى عنكبوت صهيونية ستأكله حتى قبل رقصة الحب والزواج ..

 

   ( الخميس 2017/11/30 SyriaNow)
 Related Video

 

التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب مشروع سعودي لضرب المقاومة

نوفمبر 30, 2017

راسم عبيدات ـ القدس المحتلة

 

من الواضح أنّ النظام الرسمي العربي من بعد اتفاقية «كامب ديفيد»، شهد تغيّرات عميقة في بنيته ودوره ووظيفته. فالنظام انتقل من النقيض الى النقيض، ففي زمن المدّ التحرّري الوطني، كان النظام الرسمي العربي، بقياداته الوطنية، يرفع شعارات اللاءات الثلاثة لا صلح ولا مفاوضات ولا اعتراف مع الاحتلال، وما أخذ بالقوّة لا يستردّ إلا بالقوّة، وكلفة المقاومة أقلّ بكثير من كلفة الاستسلام، ولكن تلك الشعارات تآكلت وتجوّفت بعد سقوط البرامج البرجوازية الوطنية ودورها التاريخي، حيث انتصرت الشرائح العليا من هذه البرجوازية الوطنية والشرائح الطفيلية والكمبرادورية وتحالفت مع القوى الدينية المتأسلمة في قيادة النظام الرسمي العربي. فمن بعد اتفاقية «كامب ديفيد»، تمّ استدخال ثقافة الهزيمة وشعار السادات 99 في المئة من أوراق الحلّ بيد أميركا، والانتقال والتغيّر في بنية ودور النظام الرسمي العربي ووظيفته، اتجهت نحو تطبيع العلاقات مع الاحتلال… وكان واضحاً بأنّ النفط والبترودولار الخليجي، لعب ويلعب دوراً كبيراً في تخريب وعي الجماهير والشعوب، وحتى حركات التحرّر، حيث جرى إفسادها، الثورة الفلسطينية مثالاً، ولعلّ عملية الانتقال من العداء للتطبيع مع المحتلّ وشرعنة العلاقات معه، أخذت تتطوّر بشكل كبير بعد مؤتمر مدريد واتفاقيات وأوسلو، حيث جرى الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير ودولة الاحتلال، وأصبحت السلطة المكبلة باتفاقيات أمنية واقتصادية «بلدوزر» التطبيع على المستوى الرسمي، لتحدث تغيّرات بنيوية عميقة في بنية النظام الرسمي العربي ودوره ووظيفته، أثناء وبعد الحرب العدوانية التي شنّتها «إسرائيل» على حزب الله والمقاومة اللبنانية، في تموز/ 2006، حيث وقف العديد من الأنظمة العربية، وفي المقدّمة منها السعودية الى جانب «إسرائيل» في حربها، وإنْ كان ذلك بشكل سري وليس علنياً، وتحدّث وزير خارجية قطر آنذاك حمد بن جاسم عن ثقافة «الاستنعاج»، وبما يعني أنّ النظام الرسمي العربي يعاني من حالة انهيار غير مسبوقة، وحالة استجداء وذلّ لم يعرفها التاريخ العربي لا بقديمه ولا بحديثه…

التطوّرات اللاحقة بعد ما عُرف بما يسمّى الربيع العربي، جاءت لتقول، بأنّ النظام الرسمي العربي، يسعى الى تطبيع علاقاته مع «إسرائيل» بشكل علني ومشرّع، في ظلّ ما قامت به بعض الأنظمة العربية الخليجية، من تحريف وتحوير للصراع عن أسسه وقواعده من صراع عربي إسرائيلي جوهره القضية الفلسطينية الى صراع إسلامي إسلامي – مذهبي سني وشيعي ، حيث جرى نقل الفتنة من الجانب الرسمي الى الجانب الشعبي، وتصوير إيران ومَن يقف في محورها من قوى وحركات تحرّر عربية وفلسطينية بأنهم أعداء الأمة العربية، والمقصود هنا إيران والحرس الثوري وسورية وحزب الله والحشد الشعبي في العراق وأنصار الله «الحوثيون» في اليمن، وكلّ من يقول بالمقاومة او يتبنّاها كنهج وخيار.

التطوّر البارز هنا، أن البعض عربياً، أصبح يتحدث عن التطبيع مع المحتلّ جهراً وعلناً، ويرى به مكوّناً طبيعياً في المنطقة، وهو «الصديق» و «الجار الحسن»، ولا غضاضة ليس فقط في إقامة علاقات واتصالات معه، بل تمادى البعض ليصل في علاقاته الى حدّ التنسيق والتعاون والتحالف معه، والضغط على الفلسطينيين، ليس لتطبيع علاقاتهم مع المحتل، بل قبول كلّ شروطه وإملاءاته المطروحة لتصفية القضية الفلسطينية، ولتصل الأمور الى حدّ الخروج من حالة الزنا السري إلى الزواج العلني، وكما قال جاد شيمرون وكيل الموساد السابق والمؤرخ الحالي، بأنّ ما يجمع «إسرائيل» والسعودية، هو «الشيطان» المشترك، والمقصود هنا إيران ومحورها، والسعودية نقلت التطبيع والتحالف مع أميركا و»إسرائيل» إلى درجة أعلى عندما ارتضت في القمم الثلاث التي عقدت في الرياض، في العشرين من شهر أيار الماضي، بأن يكون ترامب «إماماً يصطف خلفه العرب والمسلمين، وقد دفعت له الجزية من أموال الشعب السعودي، ما لا يقل عن 460 مليار دولار، ومن ثم جرت شرعنة التطبيع مع الاحتلال «الإسرائيلي»، حيث أقلعت طائرة الرئيس الأميركي ترامب من مطار الرياض الى مطار اللدّ مباشرة. وفي تلك القمم تمّ تضمين البيان الختامي بأنّ إيران دولة إرهابية وتهدّد أمن المنطقة واستقرارها، وأنشئت أكبر قاعدة إرهابية في المنطقة، والمقصود هنا حزب الله المقاوم.

التطورات اللاحقة كانت متسارعة، حيث إنّ جماعة أنصار الله «الحوثيين» ردّوا على استهداف دول العدوان السعودي، لأطفال اليمن ومدنيّيه، بإطلاق صاروخ باليستي طويل المدى من طراز «بركان 2» تجاه مطار الملك خالد بن عبد العزيز في الرياض. هذا الاستهداف أفقد القيادة السعودية توازنها وباتت تدرك بأنّ تواصل قصف الصواريخ اليمنية لمدنها الرئيسية، قد يعرّض أمنها واستقرارها للخطر، ولذلك رفعت من حدّة نبراتها واتهاماتها لإيران وحزب الله بالمسؤولية المباشرة، عن استهداف قاعدة الملك خالد بن عبد العزيز الجوية، وبتهديد أمن المنطقة واستقرارها، وعمدت الى القيام بخطوات دراماتيكية، معتقدة بأنها ستمكّنها من جرّ «إسرائيل» الى شنّ حربٍ بالوكالة عنها على حزب الله، وكذلك خلق مناخات تحريضية على الحزب في لبنان، قد تدفع بتفجّر الفتن المذهبية والطائفية، وبما يهدّد السلم الأهلي اللبناني واستقراره، حيث عمدت إلى استدعاء رئيس الحكومة اللبنانية الحريري إلى الرياض، ومن ثم احتجازه، وإجباره على تلاوة بيان استقالته، وتحميل حزب الله مسؤولية تفجّر أوضاع لبنان الداخلية، نتيجة سياساته وتحالفاته والتدخلات الخارجية في شؤون لبنان الداخلية، والتي سيدفع لبنان ثمنها. ولم تكتف السعودية بذلك، بل عمدت إلى عقد لقاء لوزراء الخارجية العرب، مستخدمة نفوذها وسطوتها المالية، من أجل إصدار بيان يصنّف حزب الله كحركة إرهابية، وبما يتفق ويتوافق مع تصنيفات «إسرائيل»، في شيطنة قوى المقاومة العربية والفلسطينية، ووسم نضالاتها وتضحياتها بالإرهاب.

ومن بعد ذلك عمدت إلى عقد اجتماع لما يسمّى بالتحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب، ضمن منطلقات مذهبية، مستثنية من ذلك ايران والعراق وسورية، وهذا من شأنه أن يعمّق من حالة الاستقطاب المذهبي الإسلامي، وخلق حالة متأصّلة من العداء، ناهيك عن أنّ هذا التحالف يخلط عن قصد بين الحركات والتنظيمات الإرهابية، من «القاعدة» و»داعش» و»النصرة» وغيرها من المجاميع الإرهابية، وبين قوى المقاومة والقوى الجهادية حزب الله، قوى المقاومة الفلسطينية، الحشد الشعبي، الحرس الثوري الإيراني وأنصار الله في اليمن، ويضعها في الخانة نفسها، بغرض تجريم قوى المقاومة، ووصف نضالاتها بالإرهاب، فالصور التي تمّ اختيارها ضمن العرض المرئي للاستدلال على مكافحة الإرهاب، والخاصة بمقاوم فلسطيني يطلق النار باتجاه إحدى المستعمرات «الإسرائيليةط، وتفجير مقرّ المارينز الأميركي في بيروت عام 1983. ولذلك نرى في هذا التحالف السعودي، سوى مدخل لضرب قوى المقاومة، وتصفية بيئتها وحواضنها وداعميها والقائلين بالمقاومة، فكراً ونهجاً وخياراً وثقافةً، وبما يتساوق مع المخططات والمشاريع الأميركية و»الإسرائيلية» في شيطنة قوى المقاومة، والسعي الى تطبيع وشرعنة العلاقات معها على مختلف المستويات، وبما ينقلها إلى الجوانب التنسيقية والتعاونية والتحالفية العلنية.

Israeli UN Envoy: “We Have Warm Ties with a Dozen Arab Countries”

Al Manar

November 27, 2017

Israeli Ambassador to the United Nations Danny Danon

Israeli Ambassador to the United Nations Danny Danon said the Zionist regime enjoys warm relations with many Arab countries.

“They still do not vote with us, but I can say that we have a relationship with them,” Danon told Israeli news website Ynet.

“We are talking about a dozen Islamic countries, including the Arab countries that understand the potential of relations with Israel. The State of Israel is not the regional problem, it is the regional solution, so we are strengthening this cooperation.”

Danon also said that US Ambassador Nikki Haley has dramatically “changed the atmosphere” at the UN.

“Even on issues where it is clear that the Arabs have a majority against us, the United States insists on the moral majority, such as the scandalous decision that allows each year to fund anti-Israel propaganda activities for $6 million in the framework of the UN Palestine conference,” said Danon, referring to a recent UN decision to earmark millions in order to assist the Palestinian Authority (PA).

The Israeli regime has long been known to have covert relations with Arab countries despite their ostensible anti-Israel stance. Energy Minister Yuval Steinitz revealed last week that Tel Aviv had covert ties with “many” Arab and Muslim states, but added it is obliged not to name them at the other sides’ request.

“We have ties, some of them secret, with many Arab and Muslim states,” Steinitz told Army Radio. “Usually the one who wants those ties to be discreet is the other side,” he added, in response to a question about whether the ties are with Saudi Arabia.

“We respect the wishes of the other side when contacts are developing, whether it is with Saudi Arabia or other Arab or Muslim countries,” said Steinitz.

SourceIsraeli media

Related Articles

Fmr Bibi Adviser: Saudis «Don’t Care» About Palestinians, Want «Israel’» Help with Iran

Fmr Bibi Adviser: Saudis «Don’t Care» About Palestinians, Want «Israel’» Help with Iran

Fmr Bibi Adviser: Saudis «Don’t Care» About Palestinians, Want «Israel’» Help with Iran

27-11-2017 | 15:15

Riyadh, and Crown Prince Mohammed bin Salman in particular, would approve any kind of “Israeli”-Palestinian deal to finally get rid of this “PR obstacle” and unite with Tel Aviv against Tehran, a former security advisor to Benjamin Netanyahu believes.

While officially the “Israeli” entity and Saudi Arabia do not have diplomatic relations, more than a decade ago Riyadh proposed an initiative which would see the normalization of relations between Arab nations and the entity. Among its demands, the Arab Peace Initiative, endorsed by the Arab League, calls on the entity to withdraw from the occupied territories, including East al-Quds [Jerusalem], and achieve “a just solution to the Palestinian Refugee problem.”

Despite the reinstatement of pre-1967 borders still being the primary reference point in any discussions for a peaceful settlement between the “Israeli” entity and the Palestinians, Saudi Arabia will likely accept any kind of deal between the rivals, believes Brig. Gen. Yaakov Nagel, who served as Prime Minister Benjamin Netanyahu’s national security director from January 2016 until May 2017.

“Everyone knows that the Arab Peace Initiative doesn’t have any meaning. There are things inside that don’t hold water,” Nagel said this week. “They [Saudis] just have to say there’s an agreement between Israel and Palestine. They don’t care; they don’t give a damn what will be the agreement.”

But Saudi Arabia will face a PR problem if it seeks closer ties with “Israel”, so it is ready to endorse any piece of paper as a legitimate deal to claim that the Palestinian issue is resolved and it is time to move on, believes Nagel.

“They don’t like [the Palestinians] more than us or less than us. They need to say that there is an agreement in order to take next steps [toward normalization]. So this is still an obstacle,” Nagel said, adding that Crown Prince Mohammed bin Salman is leading the country in the right direction.

Relations between the “Israeli” entity and Saudi Arabia have witnessed a seeming rapprochement this month, after Saudi Arabia accused Iran and its regional Lebanese ally, Hezbollah, of meddling in Middle Eastern affairs and arming the Ansarullah revolutionaries in Yemen. “Israel” has long viewed Iran and Hezbollah along the same lines, and a threat to its own existence.

Just this week, “Israeli” Prime Minister Benjamin Netanyahu revealed that the entity is covertly cooperating with some Arab nations. Ties with the Arab world, including Saudi Arabia, were also confirmed recently by so-called Energy Minister Yuval Steinitz. Earlier in November, the “Israeli” Occupation Force [IOF] Chief of Staff, Lieutenant General Gadi Eizenkot, told Saudi Arabia’s Elaph newspaper that his country was ready to share “intelligence information” with Riyadh on Tehran.

However, despite such unprecedented developments Saudi Arabia firmly rejects reports that it is working with Israel. “The Arab conditions are clear – two states with a Palestinian state whose capital is East Jerusalem [al-Quds]. As for other issues, they can be worked out between Israelis and Palestinians. Arab nations’ position has always supported the Palestinian brothers. That remains the Arab position,” Foreign Minister Adel al-Jubeir told Egypt’s CBC television on Monday.

Source: News Agencies, Edited by website team

 

Saudi: Palestinian Abbas Must Endorse US’ Plan or Leave

By MEM

November 14, 2017 “Information Clearing House” –  Saudi Arabia’s Crown Prince Mohamed Bin Salman has told Palestinian President Mahmoud Abbas that he has to back Donald Trump’s Israeli-Palestinian peace deal or resign.

According to Israeli sources Abbas was offered an ultimatum after he was summoned to Riyadh last week for a meeting with Bin Salman days after Us Presidential advisor Jared Kushner made an unannounced visit to the Saudi capital to meet the young crown prince. The two are reported to have thrashed out a plan in which Abbas seems to have had no say.

Riyadh had offered to normalise relations with Israel in 2002 on the condition that it agreed to the two-state formula, which more and more Israeli’s, including Prime Minister Benjamin Netanyahu, have rejected.

It’s still not clear what peace deal has been offered to Abbas, but Palestinians will be concerned by Bin Salman’s readiness to rally behind the US President who is described by close associates as the most pro-Israeli president in years. Trump is said to be drafting a deal put together by his son-in-law, Kushner, who is a strong advocate of Israel and his support for the country, say critics,  is odd even by American standards. Kushner has given money to Israeli settlements and his family are close friends of Benjamin Netanyahu.

The Israeli sources also mentioned that Abbas was instructed to stop any further rapprochement with Hamas; an ultimatum that could jeopardise the reconciliation process between the two main Palestinian rivals. If Israeli sources are to be believed than the ultimatum given by Bin Salman seems to be identical to the one made by Netanyahu who is also strongly opposed to the Palestinian unity government.

Though Abbas has rejected the claims made by the Israeli Channel 10, details of the meeting seems to be in line with the Saudi, UAE, Israeli and US vision for the region agreed prior to Trump’s inauguration.

It was widely reported that the US gave its backing for the unpredictable young prince while endorsing a regional plan that included unreserved support for Gulf monarchies; revision of the Iran nuclear deal; and a new Israel-Palestine peace plan.

The Saudis appear to be fully behind this deal whose blueprint has been drawn up by senior members of Trump’s exceptionally pro-Israeli administration.

Since his election, Trump has gone on to describe Saudi Arabia as a “magnificent country” while taking the unprecedented step of visiting the Gulf state in his first official visit, having condemned the rulers during his election campaign. Trump also struck a multibillion dollar deal with the Saudi royals in May.

Trump’s new fondness for the Saudi’s saw him backing the Saudi-UAE media onslaught on Qatar and, last month, he announced he was decertifying the Iran nuclear accord. Last week, when Saudi Arabia arrested scores of princes and businessmen in an “anti-corruption” purge, the president also tweeted his support.

Palestinians no doubt had hoped that a Saudi crown Prince would be a trusted ally who could at the least present their cause with sympathy. They will be concerned over Bin Salman’s ultimatum, which appears to have been coordinated by people that support Netanyahu’s vision for the region which is nothing more than a “state-minus” for the Palestinians.

This article was originally published by Middle East Monitor –

See also –

Saudi document lays out plans for peace with Israel: Foreign Ministry paper allegedly offers peace with the Jewish state in exchange for US pressure on Iran.

 

Related Articles

%d bloggers like this: