معركة الجنوب ونباح الكلاب .. هل كشف أول أسرار لقاء بوتين والاسد؟؟ ….بقلم نارام سرجون

Image result for ‫لقاء بوتين والاسد‬‎

بقلم نارام سرجون

عجيبة هذه الاقدار .. ولاشبيه لها الا مسائل الرياضيات .. تحل المسألة على صفحات دون أي خطأ .. وفي السطر الأخير ترتكب الخطيئة الوحيدة والأخيرة برقم صغير أو فاصلة .. وتخسر كل المسألة .. فالجواب خاطئ .. وربما تخسر كل عمرك ..

وفي رياضيات المفاوضات بين سورية وكيان اسرائيل كان المتر الأخير في الجولان هو المتر الذي جعل مسألة الاتفاق مستحيلة حيث تمسك به الرئيس حافظ الأسد وكان هذا المتر يعادل كل الجولان وفلسطين .. وكان بامكانه أن يقبل بالتنازل عن المتر الاخير دون أن يبلل قدميه في ماء طبرية ويمشي على خطا السادات

Image result for bill clinton assad geneve

.. ولكنه كان يعلم ان السادات لم يأخذ من سيناء مترا واحدا بل سمح له بوضع محافظين وبلديات وفنادق .. وكان ماحصل عليه السادات مثلما حصل عليه ياسر عرفات ومحمود عباس في اوسلو .. مجرد بلديات بلا حرية ولاسيادة .. فكامب ديفيد هي طبق الاصل عن أوسلو .. سلام بلا أرض ..

فالأسد لم يحس بجاذبية عرض كامب ديفيد .. لأن الارض لاتتحرر اذا بقي للاحتلال مسمار واحد فيها .. ومسامير اسرائيل في سيناء ومصر كثيرة جدا .. في حركة القوات ونوع سلاحها وفي الاقتصاد والغاز والنفط والزراعة .. ولكن لايحس بها الناس كما يحسون بها في الضفة الغربية .. فالتنسيق الامني وشروط دخول السلاح وتحرك القوات في الضفة وفي سيناء واحدة ويجب ان توافق اسرائيل على كل فقرة وكل حركة في كلتا المعاهدتين .. ولايمكن ابرام اي اتفاقية دفاعية مع اي دولة قد يمس اسرائيل سوء منها .. وهذا مسمار ضخم في السيادة .. أي ليس المتعاهدون أحرارا الا اذا وافقت اسرائيل .. وغير ذلك لايهم اسرائيل من يكون محافظا في مدن سيناء ولايهم من يرأس البلديات والمخافر فيها أو في الضفة ولا الأعلام والصور والشعارات التي ترفع .. ولكن الاستقلال قطعة واحدة ولاتستطيع ان تكون حرا في السياحة ولست حرا في السلاح والتجارة والدفاع والاتفاقات ..

Image result for arafat sadat

ولذلك فان كامب ديفيد واوسلو اتفاقيتان تشبهان الأواني المستطرقة ولافرق بينهما اطلاقا الا ان كامب ديفيد ترتدي اقنعة أكثر وتختفي مخالبها تحت قماش كثيف من القفازات الديبلوماسية .. وستظهر هذه المخالب في مشروع نيوم وتيران وصنافير وسد النهضة ..

الجولان لايمكن أن يتذوق مأدبة كامب ديفيد ولا أوسلو ولن يمد يده الى اي شيء في هاتين الوليمتين ولن يلبي الدعوة اليهما .. ولاشيء يناسب الجولان الا مائدة جنوب لبنان ووليمة النصر .. وهو سيسير في ذات الطريق وسيلتقي مع جنوب لبنان المحاذي له ..

ربما كانت كل الحرب على سورية في كفة والمتر الأخير فيها في كفة أخرى .. فالحرب على سورية اذا اردنا تحليلها كما نحلل الكيمياويات في المخابر تقول ان الحرب على سورية كانت من أجل ان تنتهي آخر عقبة في وجه اسرائيل لابتلاع فلسطين والجولان حتى آخر متر .. حيث تتفكك سورية ويتفكك جيشها وشعبها .. وتفكك الامم يعني ان الكيانات الوليدة لاتعرف من منها يحق له ان يرث تركة الأمة الكبرى .. بل ويرمي كل كيان وليد عن كاهله عبء مسؤولية وراثة وجع الامة وخساراتها ويعتبر نفسه أنه أمة جديدة لاشأن له بما ورثته بقية الكيانات .. فعندما تم تقسيم بلاد الشام عبر سايكس بيكو كانت الفكرة ان يكون هناك امة أردنية وأمة فلسطينية وأمة لبنانية .. بحيث الأردن لايهمه من كل تركة سورية الا ان يستعيد وادي عربة وليس فلسطين ولا الجولان ولا جنوب لبنان .. وينشأ في لبنان “فينيقيون” يقولون ان فلسطين للفلسطينيين ولبنان للبنانيين .. وفي سورية من يقول سورية اولا ..

ولذلك فان الحرب على سورية كانت من اجل تفكيك سورية وعندها سيكون السؤال على المفككات والقطع المتناثرة والشظايا السكانية والدويلات الوليدة: من سيرث همّ الجولان او غيره مثل لواء اسكندرون؟؟ ومن يجب عليه حق التحرير أو حتى واجبه أو المطالبة به أو التفاوض عليه؟؟ .. أهي دولة حلب العثمانية أم دولة دمشق أم دولة الساحل أم دولة حوران وجبل العرب أم دولة الاكراد.. ؟؟ النتيجة ان لاأحد سيجد ان عليه وحده واجب حمل هذه التركة .. ويصبح الجولان مثل الولد اليتيم الذي ماتت عائلته كلها وتشتت من بقي من أبناء عمومته .. ويصبح ملكا طبيعيا لمن سرقه ووضعه في ملجأ وميتم الأمم المتحدة .. فقد أمسى مشاعا ولا مالك له الا من وجده وسرقه .. اي اسرائيل .. ومن نافلة القول ان فلسطين كلها ستصبح نسيا منسيا ..

وكنا نلاحظ ن اسرائيل استماتت لخلق شريط عازل وجيش لحدي من جبهة النصرة .. ودخلت المعارك جوا وبرا والكترونيا .. وأحيانا كيماويا .. وكانت تستقبل المعارضين وتعالجهم وتدعوهم الى مؤتمرتها مقابل شيء واحد هو أن يعلنوا ان الجولان هو ثمن تقدمه الثورة راضية لاسرائيل مقابل مساندتها للمعارضة لاحتلال دمشق .. وكان أكثر مايهمها هو ألا يتصل الجولان بعد اليوم بالارض السورية ويبقى منطقة عازلة واسعة تسمح لها باقامة مشاريعها النفطية والسياحية وهضم هذه الهضبة في معدة التوراة ووعدها .. في الطريق لهضم مايبقى بين الفرات والنيل في هذا القرن ..

اليوم صارت احلام اسرائيل في مهب الريح .. الجيش السوري وحلفاؤه لايحتاجون كثيرا لاجتياح الارهابيين في الجنوب السوري والوصول الى ان يكونوا مع الاسرائيليين وجها لوجه من جديد .. ووجوه السوريين الجديدة شديدة البأس لاتسر عيون اسرائيل .. والمعركة مع الارهابيين ستكون من اسهل المعارك .. وسيكون طيران نتنياهو في خطر شديد اذا قرر التدخل في المعركة .. بل ان القوات البرية الاسرائيلية المرابضة في الجولان صارت في مرمى الصواريخ وسينالها الجحيم اذا تدخلت في المعركة كما بدا واضحا من العشاء الصاروخي الاخير في الجولان .. ولذلك تم الاستنجاد باميريكا وترامب وصارت اسرائيل ترسل رسائل التهديد عبر وزارة الخارجية الاميريكية .. ان المنطقة الجنوبية خط أحمر .. وانها تخضع لشروط خفض التصعيد التي ترعاها روسيا .. بل وتطالب اسرائيل بحماية اميريكية لاعلان ضم الجولان رسميا ..

ولكن اسرائيل تعرف وأميريكا تعرف ان المتر الاخير في المعركة هو المتر الأهم .. وتحرير سورية كلها مع بقاء الجولان رهينة في اسرائيل مسورة بمقاتلين ارهابيين في حزام آمن يعني أن معظم اهداف اسرائيل تحققت في ابعاد الجولان أكثر عنا وسيطرتها اللامباشرة عليى المزيد من الاراضي حوله عبر تنظيمات اسلامية .. وهذا يعني ان الحرب على سورية حققت أهم ماتريده اسرائيل .. فاسرائيل تدرك ان المدن السورية مدمرة ولكن سيتم اعمارها .. وتدرك ان ادلب عائدة قريبا .. وان بقاء الاميريكيين في الشرق مزحة ثقيلة .. لأن الاميريكيين سيهربون عندما يبدا جسر جوي من النعوش الوصول من الرقة الى واشنطن .. ولكن انهيار المعارضة في الجنوب السوري يعني لاسرائيل (انك ماغزيت ياابو زيد) وعادت الامور الى ماكانت عليه .. والأسوأ قادم .. لأن السوريين لن يعودوا الى المفاوضات وهم يعلمون ان المفاوضات كانت وسيلة اسرائيلية لكسب الوقت .. وكلما فاوضنا أكثر كانت اسرائيل تملك هامشا لاطلاق مؤامرات جديدة كان أولها اسقاط بغداد ثم اخراجنا من لبنان وآخرها الربيع العربي .. ولذلك فان محور سورية وايران وحزب الله سيبدا العمل مباشرة في نطاق الجولان .. لأن كسر هيبة اسرائيل في الجولان سيكون اهم انجاز .. وسيكون خطرا جدا .. واضطرارها للانسحاب منه بعد انسحابها من جنوب لبنان بقوة المقاومة والسلاح من بعد شعار المعارضة وذريعتها (40 سنة بلا رصاصة) سيعني نهاية لمشروع اوسلو وكل مشاريع السلام في الاردن وحتى في مصر لأن الجولان من نتائح هزيمة 67 التي استندت عليها ذريعة كامب ديفيد .. فاذا ماعاد الجولان بالقوة سقطت كامب ديفيد وغيرها معنويا واخلاقيا .. لأن مايحمي هذه الاتفاقيات هو هيبة اسرائيل وقوتها .. وسقوط الهيبة هو أول النهاية .. وأن شعار (99% من اوراق الحل في امريكا) سينتهي ببساطة لأنه سيكشف ان 99% من اوراق الحل بأيدي الشعوب التي لاتستكين .. وهذا ماتعمل عليه ايران وسورية وحزب الله .. كسر هيبة اسرائيل في معركة تحرير .. الجليل أو الجولان ..

وهنا نفهم كيف ان ترامب ألغى الاتفاق النووي مع ايران ليس لانه يريد الغاءه بل لأنه يريد ان يعيد التفاوض بشأن أمن اسرائيل .. أي الجولان يعود الى مرحلة المفاوضات الماراثونية .. وتنكفئ ايران وحزب الله عن سورية وتبتعد عن خط الجولان الأحمر ولايتم اتخاذ تحرير الجنوب اللبناني نموذجا .. وبدا الاميريكيون والاسرائيليون يهاجمون الجيش السوري في الشرق والوسط للايحاء ان لديهم القدرة على طعنه في الخلف اذا توجه جنوبا أو حاول التلاعب بالاستقرار الحالي في الجنوب والشرق الى ان تنتهي المفاوضات غير المباشرة عبر الروس .. وهي رسائل تحذير من ان الجنوب خط أحمر .. غير قابل للتفاوض .. وان روسيا نفسها ستكون في خطر الاصطدام اذا لم “تلجم” حلفاءها عن الجنوب ..

يقولون ان الكلاب التي تنبح تموت وهي تنبح ولاتتعلم ان النباح لايقدم ولايؤخر .. الكلاب نبحت عند تحرير حلب .. والكلاب نبحت عند تحرير حمص .. والكلاب نفسها نبحت عند تحرير الغوطة .. والكلاب نفسها نبحت عند تحرير القلمون .. وعند تحرير تدمر .. ولكن ماذا انت فاعل مع مخلوق خلق لينبح ولم يتعلم ان النباح لم ينفع الكلاب منذ آلاف السنين .. الكلاب نبحت .. وكل قوافل الدنيا تابعت مسيرتها .. وقافلة التحرير .. ستصل الى الجنوب السوري شاءت الكلاب السوداء الأوبامية أو الكلاب الشقراء الترامبية ..

ويتوجب على ترامب ان يعرف كتاجر ورجل صفقات ان السياسة مثل التجارة أيضا .. فليس كل الزبائن لهم نفس الطباع وليس كل من يمر بالسوق يشتري كل مايعرضه عليه .. وأن في السوق أحرارا لايشترون من اللصوص وسوق الحرامية الذي تديره عصابة البيت الأبيض والكنيست.. والاهم ان دكان ترامب الذي افتتح له فروعا في كل الشرق الاوسط لبيع منتجاته الصهيونية عبر قرارات لارصيد لها .. لم يسمح له بدخول دمشق .. لبيع منتجاته ونباحه .. فيمكن لترامب ان يبيع السعوديين والخليجيين نباحه .. ووبره .. ولهاثه .. ويمكنه أن يبول في كل ركن من الخليج كما تفعل الكلاب التي تبول في كل الزوايا وجذوع الاشجار والجدران لتحديد الاقليم الذي تسيطر عليه وتكون مثل رسائل التهديد والوعيد للكلاب الأخرى كيلا تقترب من نطاق ملكوتها .. وهناك زبائن خليجيون لايرفضون أن يشتروا النباح .. وبول الكلاب .. ويستحمون ببول الكلاب التي تبول على وجوههم .. لأنها تعتبر ان بعض الوجوه جدران واعمدة تحمل رسائل الكلاب وتحدد نطاق اقليمها ..

وأستطيع اليوم أن أستنتج أن لقاء الأسد وبوتين كان لبحث السياسة والدستور وانهاء الملفات الحساسة الديبلوماسية .. ولكن انذارات الاميريكيين من الاقتراب السوري من الجنوب وتحميل روسيا مسؤولية ذلك تعني أن الكلاب الاميريكية تشممت أنوفها رائحة معركة قادمة في الجنوب .. رائحة المعركة كانت تنطلق من سوتشي حيث التقى الأسد .. وبوتين .. وربما هذا هو السر الذي كنا نفتش عنه عن لقاء سوتشي الاخير ولم نهتد الى اي سر من أسراره الى أن سمعنا نباح الكلاب الاميريكية ..

والكلاب التي تنبح اليوم .. تعلم أنها نبحت .. في دير الزور .. وفي حلب .. وفي حمص .. وفي البوكمال .. وفي تدمر .. وفي الغوطة والقلمون .. وفي دوما .. وكلما ازداد النباح .. نعلم أن هناك حجرا سيلقم في أفواه الكلاب ..

   ( الأحد 2018/05/27 SyriaNow)

Advertisements

بعد 13 عاماً من ولايته وعقود على المفاوضات محمود عباس على مفترق الطرق الأخير

محمود عباس على مفترق الطرق الأخير

بعد 13 عاماً من ولايته وعقود على المفاوضات
خطة عباس التدويلية سبق أن طرحها في
2011 و2012 و2014 (أ ف ب)[/caption]

يقف محمود عباس (82 عاماً) أمام مفترق طرق، يمكن وصفه بالأخير، بعد الضربة الأميركية القاتلة التي حرمت السلطةي أي مجال للمناورة، بل تهدد الآن شرعية وجودها ومشروعها كله. وبما أن عباس ليس من الذين يغامرون أو يذهبون بعيداً، وهو أصلاً ليس من خلفية عسكرية، فإن إعادته استعمال ردود استخدمها سابقاً تدل على أنه لا يملك إلا المستوى الأدنى من ردّ الفعل، الذي لا يقلق واشنطن وتل أبيب… ولا حتى العرب

محمد دلبح

واشنطن | بعد 13 عاماً من وجود محمود عباس رئيساً للسلطة الفلسطينية، ذات الحكم المحدود، متجاوزاً الولاية القانونية التي لا تتخطى أربع سنوات، يبدو أنه يقف على مفترق طرق عقب القرارات التي اتخذها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن القدس، ثم اللاجئين، وتهديده بوقف المساعدات المالية للسلطة و«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، بجانب قرارات حزب «الليكود» والكنيست الإسرائيليين، ليس فقط بشأن ضم القدس، بل التهديد بضم الضفة المحتلة.

ومع تعثر الوضع الاقتصادي لكل من السلطة والشعب في الأراضي المحتلة، فإن الأولى في نظر غالبية الفلسطينيين هي حكم لأصحاب الامتيازات والمشاريع الاقتصادية الكبيرة، كذلك أظهر أحدث استطلاع للرأي أن نحو 70% من الفلسطينيين يريدون من عباس، الذي تجاوز الـ82، أن يستقيل.

ومما يفاقم وضع عباس، التغيرات التي ساهمت في القضاء على احتمال مشروع «حل الدولتين» الذي يعتبر مبرر وجوده السياسي، إذ دفعت الفوضى التي تجتاح سوريا والعراق واليمن ومناطق أخرى في الإقليم القضية الفلسطينية إلى مرتبة ثانوية، في وقت يشتد فيه التركيز على المواجهة التي تحظى بدعم أميركي بين السعودية ومحورها وبين إيران، وهو ما يفسّر نوعاً ما بعض الذي ورد في خطاب «أبو مازن» خلال اليوم الأول من جلسات «المجلس المركزي»، حينما تحدث عن «الربيع العربي» و«صفقة القرن» بـ«غضب».

وبجانب الحديث الفتحاوي المتردد عن البحث عن بديل للدور الأميركي في عملية التسوية، وهو غير الممكن نظرياً ولا عملياً، لجأ عباس (على غرار ما كان يفعله الرئيس الراحل ياسر عرفات) إلى تشجيع الاحتجاجات الشعبية (من النوع الذي يمكن احتواؤه)، وإن رافقها بعض «أعمال العنف» التي لا توازي بكل المقاييس القمع الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي. كذلك استمرّت «فتح» بالتهديد بـ«تدويل الصراع» واللجوء إلى الأمم المتحدة ومنظماتها لنيل عضويات كاملة فيها.

يدرك الإسرائيليون
بخبرتهم بعباس أنه لن يقدم
على خيارات «مجنونة»

واللافت أن خطة عباس باللجوء إلى الأمم المتحدة لنيل العضوية الكاملة لـ«دولة فلسطين» وعضوية منظماتها، ومنها المحكمة الجنائية الدولية، سبق أن طرحها الرجل في أعوام 2011 و2012 و2014. كذلك فإنه شخصياً استنفدها حينما وقّع في 11 كانون الأول الماضي على 22 اتفاقية ومعاهدة دولية، معلناً أنه سيواصل التوقيع حتى تنضم فلسطين إلى أكثر من 500 منظمة، وهي «استراتيجية» اتخذت منذ 2011.

تهديد بخيارات «مستهلكة

إن كان لا بد من تساؤل، فهو ليس عن طريقة الرد المذكورة (الانضمام إلى المؤسسات الدولية)، بل عن سلوك السلطة خلال العامين الأخيرين من ولاية باراك أوباما، والعام الأول من ولاية دونالد ترامب، إذ لم يكن لدى رام الله سوى القليل من الاهتمام بالمفاوضات مقابل السعي للحصول على نفوذ سياسي (منه مثلاً السيطرة على غزة)، إذ كانت ترى بذلك أنها تقوي موقفها في المفاوضات المستقبلية. وطوال تلك المدة، لم يتمكن عباس من إثارة المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية لمدة عامين، فيما استمرت السياسات الإسرائيلية كما هي.

ومن ناحية عملية، لم تحقق المحاولات المتكررة لتدويل الصراع نجاحاً ملموساً، أو حتى شكلت ردعاً لإسرائيل، فمنذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول الماضي (ضد القرار الأميركي)، ومن قبلها بسنوات خطوة الاعتراف بفلسطين دولة عضواً، لم تستطع أي من الدول التي توجه إليها عباس، بما فيها فرنسا واليابان والصين وروسيا، أن تحل محل الولايات المتحدة كوسيط في عملية سلام لم تحقق تقدماً طوال ربع قرن لمصلحة الفلسطينيين، خاصة أن جلب بديل من واشنطن يحتاج إلى موافقة الطرف الإسرائيلي، رغم أنه يسجل للفلسطينيين حصولهم على موقف أوروبي مغاير وبعض الاعترافات الطفيفة.

حتى هذه الحملة الدولية لم تكن في البداية كاستراتيجية قائمة بذاتها لتحقيق إقامة الدولة، بل كتكتيك لتعزيز موقف السلطة في محادثاتها مع الحكومة الإسرائيلية. وقد سبق لمسؤولين فلسطينيين القول عام 2013 إنهم يهدفون من الانضمام إلى المنظمات الدولية مع مرور الوقت إلى تعزيز موقفهم التفاوضي. وأثناء إدارة أوباما، نجح هذا التكتيك إلى حد كبير، إذ وافقت إسرائيل على إطلاق سراح 100 أسير فلسطيني على مراحل مقابل وقف الحملة الدولية في 2013.

مع ذلك، لا يمكن إنكار أن مساعي السلطة الفلسطينية للانضمام إلى المحكمة الجنائية أقلقت العديد من القادة الإسرائيليين الذين يمكن اتهامهم بارتكاب جرائم حرب، خلال وجودهم في مناصبهم أو بعد ذلك، وكذلك المستوطنون وقادتهم (بما أن الاستيطان يصنف) جريمة حرب. لذلك توعدت الحكومة الإسرائيلية بردٍّ قاسٍ إذا حدث ذلك، كذلك فإنها سعت إلى إفراغ هذه الحملة من محتواها، بالقول إنها أيضاً يمكن أن تتهم العديد من قادة المنظمات الفلسطينية وحتى السلطة بالتهم نفسها.

الخيار الآخر أمام عباس، إلى جانب «الحملة الدولية» التي صارت مقرة بموجب البيان الختامي لـ«المجلس المركزي»، هو الدعوة لتبني النضال الشعبي ضد الاحتلال، وهو ما تواتر عليه قادة «فتح» وكوادرها قولاً وفعلاً خلال الشهرين الماضيين، مقابل استجابة شعبية مقبولة إلى حدّ ما. مع ذلك، كان التشديد واضحاً من عباس، ومن حوله، على رفض أي صورة للمقاومة المسلحة أو العمليات في الضفة، وأفاد بذلك رسمياً المدير العام لـ«دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير»، أحمد حنون، عندما صرح في الثالث من الشهر الجاري لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية، بأنه «اتخذ قرار على أعلى المستويات السياسية بأنه لن تكون هناك مواجهات عسكرية بين إسرائيل والفلسطينيين في الضفة… إننا حريصون على الإبقاء عليها بهذه الطريقة».

يعرفون عباس جيداً

الإسرائيليون يدركون هذه الظروف جيداً، وهم على تواصل أمني مع السلطة، فضلاً عن أن لهم باعاً طويلاً مع عباس سابقاً. يقول جلعاد شير، وهو رئيس هيئة موظفي رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود باراك، وكبير المفاوضين في قمة «كامب ديفيد» عام 2000، إنّ من غير المرجح وفق التقديرات الإسرائيلية أن يرعى عباس انتفاضة أخرى، «لكنه سيعمد إلى إعادة الانخراط في تواصل ديبلوماسي على مستوى ثنائي مع إسرائيل، أو ضمن إطار إقليمي أوسع». وأضاف شير، في تصريح لموقع «ميديا لاين» الإسرائيلي، نهاية الشهر الماضي، إنه في كل الأحوال «لن يكون عباس قادراً على تقديم التنازلات اللازمة لاتفاق نهائي… أتوقع منه أن يكون شريكاً في عملية انتقالية مؤقتة طويلة الأجل تقود الأطراف إلى حل دولتين، وهو يعلم أن هذا هو الخيار الوحيد لتحقيق دولة حقيقية».

وواصل شير حديثه: «عام 2008، بعد 30 يوماً من اللقاءات مع (رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك) إيهود أولمرت، كان رد عباس على اقتراح السلام الذي قدمه أولمرت: «سأعود إليك»، لكنه لم يفعل ذلك. كان هذا هو العرض الأكثر تقدماً من أي وقت مضى من زعيم إسرائيلي، ثم في 2013ــ2014 أنهى عملية (وزير الخارجية الأميركي السابق جون) كيري، بالتوافق مع حماس، وترك المفاوضات. وبعد ذلك، بدأ عباس حملة عالمية لتشويه صورة إسرائيل في المحافل الدولية».

مع ذلك، من المهم الالتفات إلى أنه منذ أن رفض عرفات اقتراح الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، عام 2000، كان يجري تصوير الفلسطينيين على أنهم من يرفض عروض السلام، وهو ما كرره ترامب أخيراً ونفاه عباس. وفي تعليق شير، يكرر المضمون نفسه عن تجاهل عباس عرض أولمرت في 2008 (تفاصيل العرض في الكادر). لكن التقييمات كانت أن رفض عباس عرض أولمرت يعود إلى ضعف وضع كليهما، إذ كان الأخير يواجه لائحة اتهام وشيكة بالفساد تؤكد أنه في طريقه لمغادرة منصبه (سجن في ما بعد حتى الآن)، فيما كان عباس يعاني بسبب خسارة سلطته قطاع غزة، ولم يكن في وضع يمكّنه من تقديم تنازلات حتى لو أراد ذلك.

في هذا السياق، يقول غرانت روملي، وهو مؤلف كتاب «الفلسطيني الأخير: صعود وحكم محمود عباس»، لكنه من المحسوبين على إسرائيل، إن «الرجل (عباس) الذي فقد غزة، سيجد أنّ من المستحيل تقريباً التوقيع على حل وسط تاريخي بشأن القدس». وفي حديث إلى «فورين بوليسي»، في الثالث من الشهر الجاري، أوضح روملي أنه «إذا كانت الحركة الوطنية الفلسطينية ستغير استراتيجيتها، فإنها تحتاج إلى قائد يحمل رؤية وكاريزما لنقل هذا التحول، هذه كلها خصائص لا يتصف بها محمود عباس اليوم».

هكذا، رغم الاعتقاد السائد بأن عباس هو الوحيد الباقي القادر على توقيع اتفاق مع إسرائيل، فإن إحجامه عن الموافقة على ما يقدم من اقتراحات من أطراف إقليمية ودولية مرده الخشية من فقدانه ما تبقى له من شرعية، وأن يلاقي مصير سلفه، سواء على يد الإسرائيليين أو غيرهم، وهو ما ذكره صراحة في جلسة أثناء محادثات «كامب ديفيد» في تموز 2000، 

وكان إلى جانب عرفات وأحمد قريع (دار هذا الحديث في واشنطن عقب انتهاء المحادثات)، حينما أبلغهم عرفات أن كلينتون طلب منه لدى تقديم عرضه للتسوية النهائية (الذي قبله إيهود باراك) باستبعاد القدس واللاجئين، أن يوافق على العرض الذي قيل إنه يشمل 95% من المطالب الفلسطينية لإقامة الدولة. وكان عرفات يقول لعباس وقريع إنه سيوافق على العرض إذا وافقا معه، فجاء رد عباس أنه لا يريد أن يكون مصيره مقتولاً في فلسطين، فيما كان رد قريع أنه يكتفي بـ«أوسلو» الذي أعادهم إلى فلسطين ليتنعموا بمنافع السلطة، ومن ثم جاء رفض عرفات.

والآن، رغم وصف عباس بأنه «البطريرك الفلسطيني لعملية السلام» في أوسلو، وتكريسه حياته للمفاوضات مع إسرائيل، يجد الرجل نفسه محصوراً أكثر من غيره في خياراته للمرحلة المقبلة، خاصة أنه يعلم أن حملته لنيل عضوية المنظمات الدولية ليست وسيلة نحو إقامة الدولة (كما يتضح من استعداده لوقف الحملة من أجل استكمال المحادثات مع إسرائيل)، كذلك فإنه يعلم أنه لا يستطيع التعايش مع «حماس» (وفق ما تبينه اتفاقات المصالحة المتعاقبة)، فضلاً عن الضغط العربي الكبير عليه. كذلك لا تمثّل فكرة التدويل بديلاً لتبني استراتيجية وطنية فلسطينية تلتزم برنامجَ إجماع وطني يدعو إلى المقاومة والتحرير، وهو ما تطالب به الآن غالبية الفصائل، في وقت لا تبدو في الأفق أي مساعدة خارجية حاسمة لعباس ومعاونيه.


العرض الإسرائيلي «الأخير»… و«الأفضل»

يتضمن العرض كما شرحه محمود عباس وإيهود أولمرت في مقابلة منفصلة لكل منهما مع القناة الإسرائيلية العاشرة، في تشرين ثاني 2015، انسحاباً إسرائيلياً شبه كامل من الضفة، وأن تحتفظ إسرائيل بـ6.3% من الأراضي، من أجل «الحفاظ على السيطرة على الكتل الاستيطانية الكبيرة»، مع تبادل للأراضي بنسبة 5.8% من الضفة، إضافة إلى إنشاء نفق يربط الضفة بقطاع غزة.

العرض نفسه تضمن الانسحاب من «الأحياء العربية في القدس الشرقية»، ووضع البلدة القديمة تحت رقابة دولية. وبينما وصف أولمرت التخلي عن السيطرة عن البلدة القديمة بأنه كان أصعب قرار في حياته، قال عباس إنه دعم فكرة تبادل الأراضي، لكن أولمرت ضغط عليه للتوقيع على العرض فوراً دون السماح له بأن يدرس الخريطة المقترحة. كذلك تضمن العرض إعادة عدد رمزي من اللاجئين إلى «داخل الخط الأخضر»، وذلك بنحو أربعة آلاف فقط

Related Videos

 

Related Articles

كيف نستعيد شعوبنا التي سرقت منا؟؟ كيف تنهض العواصم وكيف تموت؟؟

بقلم نارام سرجون

كيف للحياة أن تنهض من الموت؟ .. وكيف الخلود الأبدي يتدفق من الفناء؟ .. وكيف أخرج كالمولود من فوهة بندقية عدوي كما يخرج الزهر من فوهه غصن أخضر .. وأنبجس مع الدم مع شفاه جرحي .. فطوبى لاعدائنا الذين يخرجوننا بالموت الى الحياة .. كلما قتلنا العدو أحيانا .. وكلما احيانا قتلنا .. فالمسيح لو لم يقتله الصليب لماتت رسالته ببقائه وعاش الهيكل على بقايا عظامه .. ولكن صلبه كان بعثا له ولرسالة الخلاص للانسان ..

فمن قال ان الأمم تحيا اذا مات أعداؤها؟ بل اغفروا لي ان قلت ان الأمم لاتعيش الا بأعدائها وجراحها .. فالامم التي ليس لها عدو تبحث عن عدو داخلها الى ان تقتل نفسها وتمزق نفسها .. وهذا هو ماقاله ابن خلدون من أن الأمم تقاتل عدوها لتتحضر وتسترخي وتمسي بلا عدو .. وماان يغب العدو تغب عنها العصبية والشدة حتى يحل بها الخراب .. اذ تتحلل وتتفكك أي يصبح بعضها عدوا لبعض وتفتك بنفسها لأن مناعتها تآكلت عندما لاتقلق ولاتحارب .. وهذا هو ديدن الحضارات .. ولذلك فان الحضارة الغربية تبحث دوما عن عدو يشد أعصابها ومجتمعاتها ويبقيها مستنفرة على قيد الحياة ..

سقط النازيون في وجه الأنكلوساكسون .. فجيء بالعدو الأحمر الشيوعي .. وعندما سقط العدو الاحمر .. جيء بالعدو الأخضر (الاسلامي) .. وعندما يسقط الأخضر سيأتي العدو الأصفر الصيني .. وهكذا تتبدل ألوان العدو كيلا يتبدل لون المدافعين .. لأن غياب العدو عن أي حضارة يعني أنها تفقد الأدرينالين في جسدها وتفقد ذلك القلق الوجودي الذي يدفعها للاحتراس من الفناء .. فتفنى اذ تنام وتغفو في دفء الرخاء الذي يستحيل قبرا بدل أن يكون شرنقة لاطلاق الجناح .. ومن هنا نجد ان المجتمع الصهيوني في فلسطين يصر على ابقاء وقود البقاء وزيت الوجود متدفقا في عروقه من خلال بقائه في صراع مع أي شيء في محيطه والا فان تناقضاته الداخلية الكثيرة ستتفجر وتنهيه .. وهو ماكان دعاة السلام العرب يروجون له من أن السلام يقضي على اسرائيل .. ونسي هؤلاء ان السلام قتلهم قبل ان يقتل اسرائيل ..فالسلام مع اسرائيل قدم له قربان عربي كبير بحيث ان من ينتظر ان تموت اسرائيل بالسلام مات قبل اسرائيل .. وليس لموت اسرائيل بعد موته اي معنى .. اذ لايحتفل الموتى بالانتصار ولايشربون الانخاب ..

وأعتقد وأزعم أن شيئا من هذا القبيل يمكن أن نتذوق نكهته في النظريات الماركسية اللينينة .. ففي قراءاتنا للنظريات الماركسية كنا نقرأ عن صراع الأضداد .. وأن التناقض الرئيسي يلغي التناقضات الثانوية أو تكون له الأولوية .. وكان منظرو الماركسية يطبقون ذلك على الصراع العربي الاسرائيلي ويقولون انه التناقض الاجتماعي والسياسي الأساسي في المنطقة الذي يجب ان تكون له الأولوية يجب حله قبل حل التناقضات الاجتماعية الثانوية المتمثلة بالتناقض مع قوى الرجعية العربية والظلام وحتى مع قوى الديكتاتورية .. وكان هؤلاء يقولون ان دول النفط والرجعية ترى مصلحة لها في بقاء اسرائيل وهي لاتريد أن يحل الصراع العربي الاسرائيلي لأن بقاءها مرتبط باستمرار انشغال الجماهير عنها في الصراع مع التناقض الرئيسي المتمثل بالصهيونية .. ولذلك تجد أن هذه الانظمة الرجعية متكاسلة وباردة في حماسها لتحرير فلسطين .. لأنها مقتنعة أن الجماهير العربية ان انتهت من هذا الصراع ستتوجه بعد ذلك الى حل التناقضات الداخلية .. أي الى خوض المعركة مع قوى الظلام والتخلف والرجعية لحل مشكلة غياب العدالة الاجتماعية والديمقراطية واستعادة البلاد من الملوك واسترداد العقول من الشيوخ ..

لكن حدث شيء ما اخترق هذه النظرية .. ففجأة التفتت الجماهير بشكل غير متوقع لتعالج تناقضاتها الثانوية قبل التناقض الرئيسي الوجودي المتمثل في الصهيونية .. وهو أمر لابد من الـتأمل فيه لأن ضرب أركان نظرية ابن خلدون والنظرية الماركسية ضربة مزدوجة يستحق التوقف .. فهناك جمهور عربي عريض تم تحويل طاقته المتوجهة نحو التناقض الرئيسي لتتخلى عنه وتتجه لحل التناقضات الثانوية وتضع التناقض الثانوي في مكان الرئيسي وبالعكس .. ولكن كانت عملية التحويل هذه بسبب تدمير القوى المعادية لاسرائيل اما بالقوة او بالسلام .. فنامت مصر في سرير كامب ديفيد ونام الاردن في سرير وادي عربة .. وشخر الفلسطينيون في سرير أوسلو .. وهنا حدث التلاعب أو النتيجة المتوقعة والحتمية لهذا الانقلاب والغياب لطيف العدو ..

فقد تحالف التناقض الرئيسي مع التناقض الثانوي في سابقة لم تحدث قبل الآن .. فقد تم توجيه الجمهور نحو قضية العدالة الاجتماعية والرفاهية والديمقراطية والصراع مع الاستبداد .. وتحالف الجمهور مع الرجعية وقوى الظلام ومع الصهيونية ضد شكل واحد من التناقضات الاجتماعية المتمثلة بنقص الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والشرعية الاسلامية .. وتخلت الجماهيرعن الهدف الأكبر في التعامل مع التناقض الأكبر الرئيسي .. فكيف تم تحويل التناقض الرئيسي الى ثانوي والتناقض الثانوي الى رئيسي؟؟ بل كيف تم خلق تحالف بين التناقض الرئيسي والثانوي؟ .. وهو الذي خلق تناقضات وشروخا هائلة في البنيان العربي .. خلقت بسببها تناقضات صناعية لكنها كبيرة جدا .. مثل التناقض السني الشيعي .. والتناقض الديمقراطي مع اللاديمقراطي .. علما أن كل هذه التناقضات لايمكن ان تحل وتنتهي الا بضرب التناقض الرئيسي في فلسطين ..

وهنا لابد من التوقف أمام بعض الملاحظات حول ردود الفعل على قرار ترامب بشأن القدس .. فتفاعل الناس لايزال يعاني من هزة الصراع مع التناقضات الثانوية ورحلة التيه بين التناقضات كلها .. فهناك رغم الانزياح نحو القدس حركة ثقيلة للمجتمع لفهم ماحدث .. ولكني رأيت البعض يقول بأن فلسطين للفلسطينيين .. وأرسل لي أحد الأصدقاء المصريين الوطنيين الذبن احبهم شيئا من هذا القبيل اذ قال بأن وجعه اليوم في اثيوبية وسد النهضة وليس في القدس .. وقال:

اللي يعوزه بيتك يحرم على الجامع .. وبيتنا بحاجة للنيل

النموذج المصري في الصراع مع اسرائيل يعتبر حالة جديرة بالدراسة والذي يتكرر حدوثه الآن في العراق وسورية وفلسطين .. على اعتبار أن الخليج قد تم استئصال التناقض الرئيسي مع الصهيونية بالطفرة النفطية التي غسلت دماغ الناس هناك بثقافة الاستهلاك والتزلج على الجليد الاوروبي وسط رمال الصحراء .. ومن ثم احلال العدو الشيعي والفارسي والصفوي محل العدو الصهيوني .. فتحول الخليج الى التحالف مع الصهيونية لمواجهة عدوه ونقيضه الشيعي الثانوي وجرت عملية تطويع المجتمع وتطبيع مع الاسرائيليين يعبر عنها الاعلام السعودي والخليجي .. وماحدث في مصر هو أن مرحلة السادات استاصلت العدو الرئيسي الاسرائيلي من النفوس رغم ان النفوس لم تحب اسرائيل طبعا ولم تطبع معها .. ولكن لم يكن بالامكان خلق عدو جديد لأن لاشيء يحيط بمصر يمكن أن يحل عدوا .. رغم محاولات تصوير العرب على أنهم سبب بلاء مصر وأن القذافي مثلا عدو يحاول التآمر على مصر وأنه خطر .. وأن الفلسطينيين هم الخطر القادم من غزة .. ولكن غياب العدو الظاهري الكبير الذي يهدد المصريين والركون الى حالة السلام كان خطرا شديدا .. لأن المجتمعات في حال غياب التناقض الرئيسي والعدو الخطر تعود عدوانيتها الموجهة للخارج الى الداخل وتبحث عن النقيض الداخلي كبديل لجدلية الصراع للبقاء .. وهنا ظهرت القضية القبطية والاسلامية وظهرت طموحات ونظريات حكم الشرع للمجتمع .. حيث تفوق التناقض الداخلي على التناقض الخارجي الذي تلاشى بفعل كامب ديفيد وبفعل سياسة تخميد المشاعر العدائية ضد اسرائيل العدو الذي يتربص بالبلاد .. علاوة على ذلك تم خلق مشكلة سد النهضة والعدو الاثيوبي كبديل .. الذي ظهر كخطر أول للمصريين ونال صفة التناقض الرئيسي أيضا كيلا تعود اسرائيل الى ذلك الموقع .. واليوم يتوجه الاعلام العربي والمصري الموالي للسعودية الى توزيع تناقضات مصر بين الخطر الشيعي والخطر الفلسطيني والخطر المائي في اثيوبية .. وهي كلها في الحقيقة تناقضات ثانوية جدا لأنها مرتبطة بالتناقض الرئيسي ولايمكن حلها الا بالتعامل مباشرة مع المشكلة الأم والتناقض الرئيسي مع اسرائيل أم الثآليل .. فمشكلة سد النهضة وغيرها من المشاكل الارهابية في سيناء وغيرها لايمكن أن تحل مالم يتم تهديد اسرائيل واعادتها الى خانة العدو ليستعيد المجتمع تماسكه .. لأن اثيوبية مثلا تعتمد اعتمادا كليا على دعم الغرب واسرائيل والرجعية العربية في السعودية وغيرها كي تنهي السد .. ولو أن مصر استعادت عداءها لاسرائيل واعادت تقوية مجتمعها كما في الستينات لحصلت على ثمن مائي اثيوبي ليس أقله ايقاف السد او تقليل حجمه .. كما أن الخطر الفلسطيني المزعوم سينتهي بنهاية الخطر الاسرائيلي الذي سيبقي التناقض الثانوي مع غزة وسيناء قائما بلا أفق ولاحل .. وهذا كله من أجل خلق العدو الثانوي كي يبقى العدو الرئيسي في مأمن من عودة المصريين الى حالة العداء والتناقض الرئيسي مع المشروع الصهيوني ..

ولذلك فان حالة السلام بين مصر واسرائيل ربما تسببت بانهيارات بنيوية في الشخصية المصرية لاتحس ولاتدرك مباشرة لأن الوحدة الوطنية بدأت تتآكل بين تناقضات دينية مصرية مصرية وتبحث عن تناقضات في افريقيا وايران وليس على حدودها .. وهناك من يزرع في النفوس تناقضات صناعية بسبب الحاجة لوجود نقيض حيث تتصارع الأضداد .. فهناك يبحث الناس عن تناقض ثانوي ويستعملون الخطر الشيعي وغيره .. رغم أن هذا يكاد يكون شيئا ضئيلا جدا لأنه لاوجود له في مصر الا أنه سيتوجه حتما نحو نقيض آخر لينمي الشعور بالتناقض مع البديل .. الذي هو القبطي ..

في سورية تعرضنا الى نفس التجربة .. ووجدنا أن مشروع الربيع العربي هو لتدمير التناقض الرئيسي والبحث في التاقضات الداخلية الثانوية في سورية وتفعيلها بين تناقضات الطوائف والعلمانية واللاعلمانية والتأسلم واللاتأسلم .. وبين الديمقراطية والاستبداد .. وكاد التناقض الأكبر والأخطر مع المشروع الصهيوني يحظى بالتلاشي امام استفحال الشعور بالتناقضات الداخلية وهذا ماتجلى في شعارات الثوار السوريين واعلانهم التحالف مع اسرائيل من أجل اسقاط نظام الحكم الذي تحول بكل مافيه الى تناقضات رئيسية.. وماأنقذ الوضع الاجتماعي السوري في لحظات حاسمة عوامل كثيرة ولكن كان أهمها على الاطلاق أن المواطن الذي تلقى دعوة لخوض غمار الصراع مع التناقضات الثانوية والداخلية لم يكن قادرا على القبول بسهولة بالتخلي عن التناقض الخارجي المتمثل بالعدو الاسرائيلي .. وكانت عملية الانزياح نحو التحالف مع العدو الخارجي أو القبول بمساواة بين التناقضين الرئيسي والثانوي غير سهلة لأن عملية الاعداد لتبديل التناقضات كانت قصيرة نسبيا وربما مستعجلة لأنها بدأت منذ حرب 2006 عندما اتخذ قرار اشعال التناقضات الداخلية البينية في المجتمعات العربية لتفجيرها بدل خوض مواجهة مباشرة مع شعوب بدأت تنتصر وتشحنها انجازات النصر (الالهي) لحزب الله .. فنجحت المؤامرة في ليبيا وتونس ومصر واليمن ولكنها توقفت في سورية وتعثرت .. وكان سبب التعثر في سورية هو شيء واحد هو أن في سورية عدوا خارجيا صريحا لايزال يشكل التناقض الخارجي الرئيسي في عيون الناس الذي لم تتمكن التناقضات الداخلية من الحلول محله بسرعة .. أما في كل بلدان الربيع العربي التي ليس لديها عدو صريح واضح فان الجمهور انساق بسرعة للقبول بخوض النزاع مع التناقض الداخلي المتمثل بأنظمة الحكم وفسادها ولاديمقراطيتها وعمالتها أحيانا ..

تمركز العدو الاسرائيلي في أعماق نفوس كثير من السوريين كخطر أكبر هو الذي منع كتلة كبيرة من الشعب السوري من الانسياق وراء فكرة التغيير وخوض الصراع مع التناقض الداخلي بكل اشكاله .. وهنا نتذكر كيف أن بدايات الربيع العربي في سورية كانت تحاول تحريك الكتلة الرمادية في سورية التي لم تحسم أمرها بالوقوف مع الدولة أو المعارضة وكانت تحاول تحديد موقفها .. ويحاول كل طرف استمالتها .. فيما كانت هذه الكتلة تقيس خطواتها بالاعتماد على شعورها وحدسها .. ووجدت أن الانزياح نحو الصراع مع التناقضات الثانوية قد يهدد وجودها بسبب بقاء التناقض الرئيسي بمشروعه الصريح (من الفرات الى النيل حدودك يااسرائيل) لأن مشكلتها مع التناقض الرئيسي والعدو الخارجي لم تحل وهذا ماسيهدد وجودها .. لأن وجود العدو على سوئه عامل من عوامل تماسك الأمم في الأزمات والمحن ..

وستبقى الدول العربية التي تبحث عن تناقضات وهمية مع ايران ومع الشيعة ومع الفلسطينيين ومع الأكراد والأمازيغ منهمكة في صراعات لاتتوقف ولاتنتهي حتى تذوب وتتلاشى بنية الدولة والمجتمع خلال عقود وتموت هذه المجتمعات .. ولكنها بالعودة الى التناقض الرئيسي الأكبر المتمثل بالعدو الصهيوني الغريب عن نسيجها وثقافتها فانها تمسك مجتمعها حول قضية واحدة توحده وتجمع بينه كالاسمنت الذي يجمع حجارة البناء .. ولكن هذا لايعطيها المبرر كي تهمل التعامل مع التناقضات الداخلية في نفس الوقت لمنع تضخمها وتحولها لتحل محل العدو الرئيسي .. والا فان فقدان التوازن سيعيد التناقضات الداخلية الى الواجهة .. كما حدث مع عبد الناصر الذي تسببت هزيمته في حزيران 67 في تطور الشعور بالتناقضات الداخلية التي تم تحميل الهزيمة لها وليس الى حالة مؤامرة اسرائيلية سعودية غربية للثأر من عبد الناصر والتجربة المصرية الفريدة والرائدة .. وكان السادات قد قدم الحل بأنه ادعى صنعه الانتصار على التناقض الخارجي والعدو الرئيسي ومن ثم التفت الى التناقضات الداخلية فلقي ترحيب شريحة واسعة من الشعب المصري .. لأنه قدم الحل بانهاء الصراع مع التناقض الخارجي .. ولكنه لم يكن يدرك أنه بعد سنوات من موت الشعور بالتناقض مع العدو .. أو غياب العدو بدأ المصريون يبحثون عن عدو آخر تمثل في المجتمع المصري في القبطي والعلماني والاخواني والاثيوبي .. ولاعودة له الا بعودة الصراع مع العدو ..

الآن يجب أن نعرف كيف تنهض الحياة من الخوف من الموت .. وكيف الخلود الأبدي يتدفق من الخوف من الفناء .. وكيف يخرج أحدنا كالمولود من فوهة بندقية عدوه كما يخرج الزهر من فوهه غصن أخضر .. وكيف ننبجس مع الدم من شفاه جراحنا .. فطوبى لاعدائنا الذين يخرجوننا بالموت الى الحياة .. فكلما قتلنا العدو أحيانا .. وكلما أحيانا قتلنا .. وكلما صلبنا عدونا على صليب المحن هزمناه بآلامنا التي تنتصر ..

   ( الثلاثاء 2017/12/26 SyriaNow)

The death of Kissinger’s Shuttle Diplomacy: the Jerusalem factor

December 07, 2017

by Ghassan Kadi for the Saker Blog

No man has possibly served the American Empire as much as Henry Kissinger did, and with all the literature, including screenplays, that have been written about him and his “shuttle diplomacy”, none probably described his biggest ever performance than Patrick Seale in his book “Asad”. After all, even though Kissinger is always remembered as the diplomat who has negotiated terms of settlement with the Vietcong, the Vietnam war was a fait accompli long before the negotiations took off, and if anything, his role was that of damage-control and face-saving; no more, no less.

Kissinger’s true, and perhaps only, major success story was his shuttle diplomacy that paved the way for the historic, albeit infamous, Camp David Agreement between Egypt and Israel.

Before Kissinger’s shuttle diplomacy, a term and modus operandi he initiated, all indirect contacts between Arabs and Israelis were done via the UN and its multitude of organizations, and any would-be peace talks, were done via the USA and the USSR. Even the post Yom Kippur War peace deal that Kissinger himself was meant to broker between the Arabs and Israel, was also meant to involve the Soviets as equal partners to America in the negotiation process. But Kissinger managed to convince Sadat that he can negotiate a better deal for him directly with Israel, and without having to involve Egypt’s war time partner, Syria.

The rest is history, and since then, and technically until the 28th of September 2015, the Soviet/Russian presence in the Levant was reduced to a naval facility in the Syrian port of Tartous. This statement is not to undermine the huge effect of more recent Russian UNSC vetoes since the “War on Syria” started between 2011 and 2015, but effectively, the Russian presence took a turn when Russia engaged itself militarily in attacking terror organizations on Syrian soil on the 28th of September 2015.

In between Kissinger’s shuttle diplomacy triumph and the 28th of September 2015, emboldened by the New World Order single super power status, America reigned in the Levant single-handedly as the only power on the ground.

According to Kissinger’s achievements, some of which were put into American foreign policy law, ensuring the security of Israel became an American undertaking and all of the so-called peace negotiations, including those of Oslo, were only intended to ensure the security of Israel and to maintain the power balance grossly in its favour.

Driven by arrogance and self-grandeur, America did not foresee that it should have used the time it had at the top in order to twist the arm of Israel to coerce it to accept a peaceful settlement with the Palestinians. And every time the Palestinians were prepared to let go of more rights, Israel demanded more privileges. Not only did this inadvertently lead to the formation of Hamas, but even the very pliable and malleable PLO remained unable to reach a peace agreement, despite the large number of huge concessions it gave the Israeli side.

America has had a golden opportunity and ample time to negotiate an Arab/Israeli peace deal. No peace deal at all would keep all parties fully satisfied; especially the hardliners on both sides. That said, with the right intentions, America could have brokered an agreement that pleased a workable majority on both sides of the divide. However, in dealing with the crisis, America did not give Palestinian rights in specific, and Arab/Muslim rights in general, any consideration at all.

This is why all peace talks that followed the era of Kissinger all the way till the end of the days of John Kerry have failed; they were predestined to either fail, or to coerce Palestinians and the rest of Arabs to accept the unacceptable.

At the height of their arrogance, the Americans and Israelis never ever thought that a time will come during which they will lose the upper hand. They never even considered that a time will come during which the balance of power they thought they have set in stone was going to shift, let alone change.

Later on, as the “War on Syria” was waged, the “Anti-Syrian Cocktail” with all of its diverse elements and members; including the USA and Israel, were certain of an easy and prompt victory and the capitulation of the axis of resistance.

The irony is that despite failures to topple Assad, occupy Lebanon or even subdue the besieged and overwhelmed Gaza Strip, the American/Israeli arrogance remained steadfast in its efforts of self-destruction. Self-destruction, because without victories, without being able to enforce political settlements, and without any hopes or enforceable plans to twist events around to its advantage, the American/Israeli axis, make that the American/Israeli/Saudi axis, seemed to be steering itself from the leading role to that of irrelevance.

Whether the fruit of Kissinger’s “shuttle diplomacy” was the love-child of the petro-dollar or the other way around, is a matter akin to what comes first, the chicken or the egg. The two went hand-in-hand, and unabated for a few decades; but the momentum has been lost and the Camp David Agreement zenith cannot be repeated; even on a smaller scale.

But the petro-dollar is also losing its breath. The rise of the joint Russian-Chinese might in particular, and BRICS more generally, is certainly putting the noose around the neck of the Greenback. The American trade deficits compounded with the massive physical gold reserves that the Russians and Chinese in particular are accumulating will soon make the petro-dollar look like “Monopoly” money. Even Saudi Arabia, America’s partner in the petro-dollar fiasco, has recently showed interest in trading with China with gold-backed Yuan.

It is as if the house of cards is tumbling down as what underpins its foundations, one by one, is crumbling.

From the Arab side, Saudi Arabia and its GCC remain within the American camp, and increasingly less covertly, on the Israeli side. GCC state officials have had several meetings with Israeli counterparts over the years, and of late, GCC officials have been making statements declaring that Israel is not an enemy. It is as if they are conditioning Arabs to listen to this rhetoric, clearly with the ultimate objective of normalizing relationships with Israel; something that the Arab street continues to refuse to accept, even in Egypt and Jordan despite their peace treaties with Israel and exchange of diplomatic representation.

In every step of the way however, the American Empire is losing not only its grip on reality, but also that of stature. And in every step of the way, America is putting its regional allies in the Middle East in more tenuous and even embarrassing situations.

Even Erdogan, the great enemy of secular Syria and one who has promised to go into Damascus, triumphant, to pray in the great Omayyad Mosque after the fall Assad, a supposed American ally who continues to be, thus far, a NATO member, finds himself and his national interests closer to Russia than to America. The Turkish-American schism started when the Obama administration did not listen to Erdogan’s ultimatum to choose between supporting Turkey or the Kurds.

Enter the Trump factor.

For better or for worse, and leaving the rest of the world aside if we can, Trump is hastening the process of making America irrelevant in the Middle East.

By moving the US Embassy to Jerusalem, many reactions have followed.

Condemnations came from right across the globe, not only from the Arab and Muslim Worlds. Even EU leaders like the French President and German FM have had their say voicing their shock and disappointment.

To “outsiders”, the reaction of Muslims and Palestinians may seem like an over-kill. Some cynics and critics are wondering about the significance of a tokenistic move by America vis-à-vis the bigger reality of occupation on the ground. Such voices are saying that Trump’s decision did not effectively change anything at all. Others may see the wave of rejection as an irrational Muslim upheaval that will eventually run out of steam. But the bottom line is that with Trump’s decision, America has moved itself further away from the few Arab and Muslim supporters it has left in the Middle East.

To say that this move has pushed America closer towards irrelevance would be an under-rated statement. By agreeing to relocate the American Embassy in Israel to Jerusalem, Donald Trump has sealed and dusted that deal that makes America totally irrelevant in the Middle East.

Even the Saudis, the staunch supporters of America and only vocal Arab supporters left, are too embarrassed to back Trump on his decision. So, in effect, with his decision to move the embassy to Jerusalem, Trump has galvanized rivaling Muslim factions and groups into a united voice on the single issue of Jerusalem. Even Saudi Arabia and Iran will not openly disagree with each other on this issue. Erdogan pre-warned Trump and referred to Jerusalem as a “redline”. But so was supporting Kurds. How many breached redlines does Erdogan need before he re-evaluates Turkey’s strategic alliances and perhaps even leaves NATO?

Tokenistic as it may mean to some, Trump’s decision means that no Arab or Muslim leader can be seen supporting it without risking street riots and even revolutions.

On the bigger picture however, American irrelevance means that the few Arab states and organizations that remained in hope that one day, perhaps one day, America will be able to broker for them a proper and just peace deal with Israel, have lost hope; and most likely permanently.

This new phase means that the successes of Kissinger’s “shuttle diplomacy” are already a thing of the past; effectively as of now. Apart from the much smaller role Russia played in Georgia in 2008, with Russia actively on Syrian ground, having succeeded in her first real ever military venture outside its borders since the demise of the USSR, the wheel of fate has made a one hundred and eighty degree turn. To this effect, America has catapulted itself out of the position of sole power and dominance, and in doing so, it inadvertently invited Russia back in with open doors.

Kissinger is not turning in his grave yet. He is alive and “well” and watching the mess of what subsequent American shuttle diplomacy, which ironically tried to shape itself on his image, has created and what it has made out of his achievements; not only in as far as giving America the sole power in the Middle East region, but also in terms of what the reversal of his achievements is going to eventuate into when it comes to his obsession with ensuring the security of Israel.

هل يوقف تيلرسون البلدوزرات التي تهدم العصر الاميريكي؟؟ صح النوم أميريكا

بقلم نارام سرجون

 السياسة ليست الا مسرحا للحياة وفيها نرى الناجحين والفاشلين والمغامرين .. هناك سياسيون يتحولون الى أبطال وفرسان يقهرون الحياة .. وهناك من يتعرضون لحوادث سير في طرقات السياسة حيث تصدمهم عربات لسياسيين آخرين يقودون سياراتهم بسرعة جنونية ..

  كما يحدث في السعودية حيث يقود شاب متهور هو ابن الملك سيارته الجديدة باندفاع وهو لايزال في طور التمرين ويصدم ولي العهد محمد بن نايف الذي أصيب بعجز كامل وهو يرقد في سريره ولاامل له في السير في طرقات السياسة بعد صدمة ولاية العهد .. الا على كرسي متحرك ..

أما السياسيون المحظوظون فهم مثل أولئك الذين يربحون ورقة يانصيب من غير توقع .. وهذا مايجعله مؤمنا بالحظ والمقامرات والرهانات .. وخير مثال على هذا النموذج هو الملك عبدالله الثاني ملك الأردن الذس كان يلعب الورق والروليت ويسابق الريح على دراجاته النارية .. وفجأة صار ملكا من حيث لايتوقع ..

وهناك سياسيون يتحولون الى رواد للمقاهي السياسية للمحالين على المعاش يشربون الشاي ويدخنون الشيشة .. يسعلون وهم يدخنون ويتحدثون عن أمجادهم القديمة .. وفي نهاية اليوم يذهب واحدهم الى الصيدلية السياسية ليشتري حبوب الضغط السياسي ومضادات الامساك السياسي وأحيانا حفاضات لمنع سلس البول السياسي كيلا ينفلت لسانه ويتحدث بما لايجب أن يتحدث فيه .. فلا فرق بين اللسان والمثانة في أواخر التقاعد السياسي .. وكلاهما يحتوي نفس المواد ..

وخير مثال على هذا النموذج المتقاعد هو الأمير الحسن بن طلال الأردني الذي لايبرح مقاهي المتقاعدين السياسيين حيث لم يترك له أخوه الملك حسين الا ذكريات ولي عهد مخدوع انتظر خمسين عاما .. ووجد نفسه في كرسي المقهى بدل كرسي العرش ..

وهناك سياسيون يشبهون أصحاب العيال والأسر الكبيرة التي تعاني من الفقر والعوز فلايجد رب الأسرة الفاشل حلا لمشكلاته الا العمل في حراسة أحد النوادي الليلية أو بيت الأثرياء ويتحول الى ناطور أو الى “بودي غارد” ويتحول تدريجيا الى بلطجي وأحيانا يتصرف مثل كلب من كلاب الثري .. ومع هذا يظل مفلسا فيقرر أن يؤجر أولاده أو يشغلهم باعة متجولين أو يبيعهم .. وهذا يمثله رئيس السودان عمر البشير .. الذي باع نصف بيته .. ونصف أولاده .. وقام بتأجير الباقي ..

ولكن اين هم الساسة الاوروبيون والاميريكيون في شارع السياسة؟؟ السياسيون الأوروبيون تجدهم في شارع السياسة مثل السماسرة وأصحاب المكاتب العقارية .. يبيعونك الأوهام والقصور ويورطونك في صفقات سياسية خاسرة ومغامرات تشتري فيها ابراجا على الورق .. وعندما تخسر الصفقة ينسحبون بأرباحهم ويتركونك محسورا ويقولون لك انها التجارة .. فيها ربح وخسارة .. ولذلك عندما تتعامل مع أي سياسي أوروبي فعليك ان تتذكر أنك أمام سمسار ليس الا ..

أما الساسة الأمريكيون في شارع السياسة فانهم ذلك النوع من “المحامين النصابين” وليس المحامين المحترمين .. المحامون النصابون الذين يعرفون سلفا أن قضيتك خاسرة ومع ذلك يؤكدون لك انهم سيكسبونها لك ويجرجرون خصمك الى المحاكم .. ويقومون برشوة القضاة ورجال الشرطة وتغيير افادات الشهود .. ومع ذلك فالقضية لاتكسب دائما لكنهم وعندما يصدر قرار القاضي النافذ والقطعي بان قضيتهم خاسرة .. يقولون لك سنستأنف الحكم ونطعن فيه .. ويعيدون لك الأمل في أن تكسب القضية الخاسرة .. ولكن ينهون اللقاء بعبارة: اعطنا دفعة على الحساب كي نستأنف الحكم .. وطبعا الزبون المسكين المغفل يصدق الأمل الخادع ويسير من محكمة الى محكمة .. كما سار ياسر عرفات وأنور السادات وسعد الحريري .. وماحدث هو ان ياسر عرفات توفي ولم تتقدم القضية وربما طوي الملف بسبب وفاة صاحب القضية ..

أما أنور السادات فانه أخذ الأرض التي ملك أمه وابيه .. ولكن سيادته على أرضه لم تتجاوز المكان الذي وصل اليه حذاء الجندي المصري على الضفة الشرقية للقناة (المنطقة أ) .. ومافعله المحامي الامريكي أنه لم يغير في الواقع شيئا .. فما حرره المصريون بالدبابات بالعبور هو مايملكونه ملكية كاملة غير منقوصة .. والباقي (المنطقة ب والمنطقة ج) فهي وقف من اوقاف الأمم المتحدة .. أي ملكية مصرية محدودة بدور المدير التنفيذي ربما !!! ..

حسني مبارك متورط في حادث اغتيال سلفه أنور السادات

أما محكمة الحريري فانها تحولت الى مسلسل مكسيكي طويل من طراز السوب اوبرا .. والى مايشبه سلسلة تيرمنيتر لشوارنزنكر .. أو جيمس بوند .. ولكن نكهتها الشرقية تجعلنا نحس أنها احدى مجموعات باب الحارة للمخرج بسام الملا .. حيث يموت أبو عصام ثم لايموت أبو عصام .. وحتى هذه اللحظة لانعرف ماهي نهاية باب الحارة .. الذي ستحل محله سلسلة محكمة الحريري .. محكمة حريري 1 .. ومحكمة حريري 2 ……. ومحكمة حريري 15 .. الخ ..

أحد المحامين الامريكيين النصابين اسمه تيلرسون الذي يعمل في مكتب محاماة معروف أنه من اكبر النصابين الذي تسلم من المحامي النصاب جون كيري الملف السوري الخاسر .. ولكن المحامي النصاب تيلرسون يعلم أن القضية انتهت وخاسرة 100% .. ومع ذلك فانه يقول لموكليه في المعارضة والسعودية:

(سأطعن في الحكم .. وسآخرج الزير من البير .. والأسد من قصر الشعب ..اعتمدوا علينا فالمحامي السابق ومعلمه اوباما حمار وفاشل .. اتركوها علي وسأنهي حكم الأسد .. ولكن هاتوا دفعة على الحساب .. ) ..

في شارع السياسة رجال مهندسون هم مهندسو العصور .. مخلصون أحرار .. يعملون بصمت ويبنون .. يعرفون كل من يمر في الشارع .. ويعرفون الأبنية المتهالكة والتي تحتاج الى ترميم .. ويعرفون من يملك العمارات ومن يستأجرها ومن يستولي عليها بالقوة وبقوة الفساد الدولية .. ويعرفون أين هي الأبنية المخالفة للقانون والمحتلة .. وهم يواصلون هدم الأبنية القديمة .. ويقودون عمالا فقراء ليغيروا خارطة الطرقات التي ملأتها الفوضى الخلاقة ..

شوارع السياسة لايغيرها محامون نصابون .. ولايغيره الرابحون في أوراق اليانصيب .. ولاالسماسرة ولا رواد المقاهي المتقاعدون ولا النواطير والرجال الذين يؤجرون انفسهم واولادهم .. شوارع السياسة يغيرها من يريد ربط البحار وفصل البحار وفصل العصور وربط العصور .. ومن يعرف كل مايدور في شوارع السياسة ولايغرق في أوهامها ومسارحها ..

شارع السياسة الذي بني في القرن العشرين يتهدم وكل الابنية فيه تجرفها بلدوزرات البريكس وجرافات الجيش الروسي والسوري والايراني التي تكنس كل الأنقاض .. وتجرف فيها كل مكاتب السماسرة والمقاهي وتمسح الأبنية المتهالكة والمخالفات .. وهناك أبنية جديدة يوضع الاساس لها .. وعمارات تنهض ..

شارع القرن العشرين الذي كان أميريكيا انتهى عمره .. وانهار .. وبدأ عصر جديد وملامح شارع جديد .. وعصر جديد سيظهر خلال سنوات قليلة .. شارع أميريكا السياسي سينتهي .. ولذلك يمكن أن نقول لمن يقول بأن عصر الأسد انتهى .. بأن حكم أميريكا انتهى ..

استمعوا الى الرئيس الأسد الذي بدأ مع حلفائه هدم شوارع السياسة القديمة عندما فهم السياسة واللاعبين على مسرحها .. ان من يقول هذا الكلام الذي قاله الأسد منذ زمن طويل قبل غزو العراق لايمكن الا أن يكون لديه مشروع بناء شرق أوسط جديد .. يبنيه على حطام الشرق الأوسط الامريكي .. انه أحد المهندسين .. الذين هدموا مابنته أميريكا لبناء جدران السياسة وخطوط الطاقة وانابيبها من الشرق الى البحر المتوسط .. وخوف أميريكا ليس مما هدمه الأسد وحلفاؤه بل مما سيبنيه مع مهندسي القرن العشرين في روسيا والصين وايران .. ان هذا العصر بدأ ولن يتوقف ..

ياسيد تيلرسون يمكن لأميريكا أن تخرج الزير من البير .. ولكن الأصعب من ذلك هو أن تخرج الأسد من قصر الشعب .. والأصعب هو أن تعود أميريكا كما كانت في الشرق .. لأن الأسد وحلفاءه يحضرون لرميها في البير ..

صح النوم ياسيد تيلرسون .. صح النوم أميريكا ..

America and Hezbollah during decades of war أميركا وحزب الله في عقود من الحرب

America and Hezbollah during decades of war

أكتوبر 26, 2017

Written by Nasser Kandil,

When Washington presented its project for an Israeli war that would reform Lebanon and the position of Syria in 1982, Hezbollah was not born yet, but Washington had launched the war of Iraq against Iran two years ago and the war of the Muslim Brotherhood against Syria three years ago. Moreover it had launched with the cooperation of Saudi Arabia Al-Qaeda Organization against the Soviet army in Afghanistan. All of which were projects that are integrated with two main goals; to employ Camp David path, the importance of the exit of Egypt from the conflict with Israel, the consolidation of the Saudi leadership in the region, and to confine the expansion which started to emerge with the victory of the Islamic Revolution in Iran and what it led to revolutionary popular background in the region that adopted the Palestinian Cause with the slogan of Al Imam Al- Khomeini “Today Iran, Tomorrow Palestine”. The Arab street repeated “O, Khomeini, we will be your soldiers towards liberation” This slogan started from Beirut and it spread in all the Arab capitals. The Israeli invasion of Lebanon sponsored by the US Secretary of Defense Caspar Weinberger, and then its consequences were under the control of the US envoy Philip Habib. It was not a war against on Hezbollah, since it was not yet present, it was a preemptive war for its birth and the birth of any resisting axis that will cancel the historical consequences witnessed by Washington with Camp David, and it worried about them with the victory of the Iranian revolution.

During  a decade of confrontation the American project has been defeated in the region in its main front despite the attempts of the compensation through the Gulf War and the positioning under the pretext of the occupation of Kuwait which was the outcome of the American embroilment of Iraq, as the embroilment in the war on Iran, it is the same path of embroilment which was culminated by the invasion of Iraq and occupying it, but the main path of confrontation has led to the failure of Camp David path and the US positioning on the coast of the Mediterranean  from the gate of Beirut, so the Marines fled and the seventieth of May Agreement  which is the Lebanese version of Camp David has fallen along with the war of the Muslim Brotherhood on Syria.

After the disintegration of the Soviet Union the Americans expanded the confrontation, they drew their plans for the whole world, Europe witnessed their victories after the war of Yugoslavia, they were unique in drawing the international politics and they tried to contain Syria to the Madrid Peace process and Al Taif Agreement and to charge it with the administration of  Lebanon, but the second decade witnessed more of the American failure in the main confrontation; it is the future of the conflict with Israel after the resistance led by Hezbollah has emerged as an outcome of the consequences of the Iranian revolution on hand, and an outcome of the spirit of the revolutionary people and their eagerness to the resistance on the other hand. The culmination was by the withdrawal of Israel from Lebanon without negotiation, or cost, or conditions, so this was a clear pure victory for the resistance. The Americans have been defeated despite their side successes in Europe which prepared for them the success of their ruling the world and their ability to draw politics with more power where there is no need to use it as their new Secretary Defense Donald Rumsfeld said.

In the third decade, Asia formed the arena of the US War, there was the war of Afghanistan and then the invasion of Iraq, the goal was to besiege Iran, to  subdue it, and to threaten Syria and to tame it. Due to the failure, America decided to repeat what it did in the year 1982; it beheld Israel the responsibility of waging the war in 2006 to crush the resistance as an entry to formulate new Middle East. The result for the second time was the failure, but this time by Hezbollah, so it waged the war of chaos and brought Al-Qaeda organization which it founded for a similar war decades ago, to fight the ideologues with the ideologues. But after the failure of its two reserve armies Israel and Al-Qaeda in two consecutive wars, it witnessed the birth of new international equations. Russia returned stronger than what it was on the days of the Soviet Union from the gate of the war on Syria. And Iran returned stronger than it was before the war of Iraq against it, in addition to Hezbollah the regional equations maker which cannot be denied.

America still has many plans and projects, but the wars which are like the chess are different from it, because in chess the second half does not start as the first half started, but from where it ended. Today’s America is different than America from three decades and a half, as Israel, Saudi Arabia, and Al-Qaeda organization. On the other hand, Russia, Iran, Syria, Iraq, and Hezbollah are not as before too. The imbalance has become double falling here and emerging there, and it is not mere a deceit that the Americans put the slogan “resisting the hegemony of Hezbollah on the region” in order to meet the chiefs of staff of their armies and the armies of Israel, Saudi Arabia and their allies after decades from the emergence of Hezbollah under the slogan of “resisting the US-Israeli hegemony on the region”.

Translated by Lina Shehadeh,

أميركا وحزب الله في عقود من الحرب

أكتوبر 25, 2017

ناصر قنديل

– عندما قدّمت واشنطن مشروعها لحرب «إسرائيلية» تعيد تشكيل لبنان وعبره موقع سورية عام 1982، لم يكن حزب الله قد ولد بعد، لكنها كانت قد أطلقت حرب العراق على إيران قبل عامين، وحرب الإخوان المسلمين على سورية قبل ثلاثة أعوام، وأطلقت بالتعاون مع السعودية حرب تنظيم القاعدة على الجيش السوفياتي في أفغانستان، وكلّها مشاريع تتكامل مع هدفين رئيسيين، توظيف مسار «كامب ديفيد» وثقل خروج مصر من الصراع مع «إسرائيل»، وتكريس الزعامة السعودية في المنطقة، ومحاصرة المدّ الذي بدا أنه ينطلق مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وما أثارته من مُناخ شعبي ثوري في المنطقة تصدّرته القضية الفلسطينية مع شعار الإمام الخميني «اليوم إيران وغداً فلسطين»، وردّ الشارع العربي بهتاف، «يا خميني سير سير نحنا جنودك بالتحرير»، الذي انطلق من بيروت وعمّ العواصم العربية. فالاجتياج «الإسرائيلي» للبنان الذي رعاه وزير الدفاع الأميركي كاسبار واينبرغر يومها، وتابع منتجاته المبعوث الأميركي فيليب حبيب، لم يكن حرباً على حزب الله الذي لم يكن موجوداً بعد، بل كان حرباً استباقية لولادته، وولادة أيّ محور مقاوم يلغي النتائج التاريخية التي رأتها واشنطن مع «كامب ديفيد»، وقلقت عليها مع انتصار الثورة الإيرانية.

– خلال عقد من المواجهة، هزم المشروع الأميركي في المنطقة، في جبهته الرئيسية، رغم محاولات التعويض الجانبية عبر حرب الخليج والتموضع بذريعة احتلال الكويت الذي كان ثمرة توريط أميركي للعراق، كما التوريط بالحرب على إيران، وهو مسار التوريط ذاته الذي توّج بغزو العراق نفسه واحتلاله، لكن المسار الرئيسي للمواجهة رسم فشلاً لمسار «كامب ديفيد» والتموضع الأميركي على ساحل المتوسط من بوابة بيروت، فرحل المارينز وسقط اتفاق السابع عشر من أيار، النسخة اللبنانية عن «كامب ديفيد». وفشلت حرب الإخوان المسلمين على سورية.

– عندما وسّع الأميركيون دائرة المواجهة بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، رسموا خططهم على مساحة العالم، فكانت أوروبا مسرحاً لانتصاراتهم بعد حرب يوغوسلافيا، وتفرّدوا في رسم السياسة الدولية، وحاولوا احتواء سورية بمسار مدريد للسلام، واتفاق الطائف وتفويضها بإدارة لبنان، لكن العقد الثاني حمل المزيد من الفشل الأميركي في جبهة المواجهة الرئيسية، وهي مستقبل الصراع مع «إسرائيل» بعدما نمت المقاومة وعلى رأسها حزب الله، كثمرة لتجذّر نتائج الثورة الإيرانية من جهة، ولروح الشعوب الثورية وتوقها للمقاومة من جهة أخرى، وكان التتويج بانسحاب «إسرائيل» بلا تفاوض وبلا ثمن وبلا شروط من جنوب لبنان، مسجلاً انتصاراً نظيفاً واضحاً للمقاومة، فهزم الأميركيون رغم نجاحاتهم الجانبية في أوروبا التي هيّأت لهم نجاح حكمهم للعالم وقدرتهم على رسم السياسة بالمزيد من القوة حيث لا تنفع القوة، كما قال وزير دفاعهم الجديد دونالد رامسفيلد.

– شكلت آسيا في العقد الثالث ساحة الحرب الأميركية، فكانت حرب أفغانستان وبعدها غزو العراق، والهدف تطويق إيران وتطويعها، وتهديد سورية وترويضها. وبسبب الفشل قرّرت أميركا تكرار ما فعلته عام 1982 فأوكلت لـ«إسرائيل» مهمة شنّ الحرب في عام 2006 لسحق المقاومة كمدخل لصياغة شرق أوسط جديد، وكانت النتيجة مرة أخرى هي الفشل. لكن هذه المرة على يد حزب الله، فخاضت حرب الفوضى، وجلبت تنظيم القاعدة الذي سبق وأسّسته لحرب شبيهة قبل عقود، مقاتلة العقائديين بالعقائديين. وبعد فشل جيشيها الاحتياطيين «إسرائيل» و«القاعدة»، في حربين متتاليتين، شهدت ولادة معادلات دولية جديدة، فروسيا عادت أقوى مما كانت أيام الاتحاد السوفياتي من بوابة حرب سورية، وإيران أقوى مما كانت قبل حرب العراق عليها، وحزب الله صانع معادلات إقليمية لا يمكن تجاهله.

– لا يزال في الجعبة الأميركية الكثير من الخطط والمشاريع، لكن الحروب التي تشبه لعبة الشطرنج تختلف عنها، بكون الشوط الثاني لا يبدأ كما بدأ الشوط الأول، بل من حيث انتهى، وأميركا اليوم ليست أميركا قبل ثلاثة عقود ونصف، و«إسرائيل» ليست نفسها، والسعودية ليست نفسها، وتنظيم القاعدة ليس نفسه. وفي المقابل روسيا وإيران وسورية والعراق وحزب الله ليسوا كما كانوا، والخلل في الموازين صار مزدوجاً، سقوط هناك ونهوض هنا، وليس مجرد مكر وثعلبة أن يضع الأميركيون للقاء رؤساء أركان جيوشهم وجيوش «إسرائيل» والسعودية وحلفائهم، شعار «مقاومة هيمنة حزب الله على المنطقة» بعد عقود من انطلاق حزب الله تحت شعار مقاومة الهيمنة الأميركية «الإسرائيلية» على المنطقة.

Related Videos

Related Articles

نارام سرجون : العبرانيون عبروا كل شيء الا جبال دمشق .. وثائق سرية من حرب تشرين

السادات حارب بجيش عبد الناصر التائق لثأر حزيران .. وبعقيدة جيش عبد الناصر .. ولكن نتيجة الحرب كانت ضد عقيدة عبد الناصر وضد جيش مصر

Image result for ‫حرب تشرين‬‎

نارام سرجون

لاتزال أسرار حرب تشرين مقفلا عليها بالمزاليج الفولاذية .. ولاشك أن فيها كثيرا مما سيفاجئنا الى حد الدهشة التي قد تصيبنا بالصدمة .. ففيها لايزال أشياء لم يفرج عنها حتى الآن لأن كل مايحدث الآن له علاقة بما جرى في السر بين السادات والاميريكيين .. لأن كل مايحدث منذ 1979 وحتى اليوم سببه غياب مصر .. فاسرائيل لم تكن قادرة على اجتياح لبنان مرتين في الثمانيات لو أن حدودها الجنوبية منشغلة بالجيش المصري وقلقة من ردة فعله في ظهرها جنوبا .. كما أن عاصفة الصحراء لم تكن لتحدث لو ان مصر كانت لاتزال زعيمة للعالم العربي وتمنع عبور أساطيل الغزاة منها .. ولم يكن اسقاط بغداد وتمكن دول الخليج من السيطرة على القرار العربي لو كانت مصر بثقلها الناصري الذي كانت عليه قبل كامب ديفيد .. ولم يكن سهلا ان تنظر تركيا بطمع لابتلاع بضعة دول عربية بما فيها مصر وهي ترى أنها بذلك فانها تتحرش بمصر ..

السادات حارب بجيش عبد الناصر التائق لثأر حزيران .. وبعقيدة جيش عبد الناصر .. ولكن نتيجة الحرب كانت ضد عقيدة عبد الناصر وضد جيش مصر .. لأن الجيش المصري لم يحارب من أجل كامب ديفيد .. ولا من أجل المنطقة (أ) الضيقة في سيناء التي أبقت كل سيناء بعدها خالية تماما من الجيش المصري وكأنه انسحب بأمر عبد الحكيم عامر ولم يعد الى سيناء منذ ذلك القرار .. ولم يبذل الجيش الدم من أجل شيء كان يمكن لمصر أن تناله دون حرب بل انه عرض على عبد الناصر بشروط افضل عشرات المرات من شروط كامب ديفيد ولم يقبل به ..

الا أن السادات ذهب الى الحرب .. ولكنه كان يبيت شيئا لم يعرفه أحد في حينها ولكن الوثائق الشحيحة التي بدأت تظهر تفيد بأن الرجل كان جاهزا للسلام بعد 24 ساعة من بدء الحرب .. وربما قبل الحرب .. وربما ماقبل قبل قبل الحرب ..

بدليل الرسالة التي أفرج عنها من مراسلات السفارة الاميركية في القاهرة ووزارة الخارجية الاميركية في واشنطن .. وفيها وثائق موجهة من وزير الخارجية المصري حافظ اسماعيل الى هنري كيسنجر في اليوم التالي للحرب مباشرة يبلغه فيها قرار السادات أنه لن يتعمق في الجبهة ..

وهذا يفسر لنا كيف أن الجيش المصري توقف عن القتال الى نقطة المضائق حسب الخطة ووفق الاتفاق مع السوريين الذين كان لهجومهم من الشمال الفضل في تشتيت جهد الجيش الاسرائيلي عن القناة لأن قلب فلسطين المحتلة قريب جدا من الجولان على عكس سيناء ولذلك فقد فضل الاسرائيلين أن يركزوا جهدهم لايقاف الهجوم السري الذي كان يمكن أن يتدفق في ساعات على الجليل الأعلى ويندفع نحو قلب فلسطين .. فيما لايزال على الجيش المصري اجتياز بارليف وسيناء الكبيرة والنقب قبل وصوله الى أي عمق مهم وقاتل للجيش الاسرائيلي ..

ولايزال العسكريون السوريون لايعرفون لماذا توقف الجيش المصري لمدة عشرة أيام لوم يصل الى المضائق كما اتفق عليه .. وهذا التوقف كان كافيا جدا لأن تتفرغ كل الآلة العسكرية والجوية الاسرائيلية لصد هجوم الشمال وتكثفه وترده لأنها لسبب ما كانت مطمئنة جدا أن الجيش المصري سيبقى منتظرا ولن يطعنها في الخلف وهي تقاتل بكل عتادها وقوات النخبة شمالا .. والغريب هو السرعة في تطمين الامريكيين بأنه سيترك السوريين وحدهم وهو يعلم أن التطمينات ستنقل للاسرائيليين .. الذين لم يكونوا قادرين على استيعاب الهجوم السوري لو ظلوا قلقين من استمرار الهجوم المصري ..

وبعد عشرة أيام قرر السادات فجأة تطوير الهجوم الى المضائق في سيناء ولكن كان الآوان قد فات .. ونجت اسرائيل من هزيمة ساحقة شمالا .. بل واستردت أنفاسها بوصول الجسر الجوي .. وكان تطوير الهجوم المصري الذي أمر به السادات ضد رغبة العسكريين المصريين هو السبب في ثغرة الدفرسوار وبقية القصة .. حيث تدفقت اسرائيل من ثغرة الدفرسوار الى كل العالم العربي .. لأن كامب ديفيد دخلت منها .. ومنها دخلت أوسلو .. ووادي عربة .. وحرب لبنان .. وسقوط بغداد .. وطرابلس وعدن .. وتهديد سورية من قبل اسرائيل وتركيا ..

ولكن بخروج مثل هذه الوثائق يثبت بالدليل القاطع أن السادات كان يخفي حتى عن جيشه أنه يلعب لعبة اخرى .. فهو لن يصل الى المضائق كما وعد حلفاءه .. وهو لن يكمل الحرب .. لأنه أبلغ هنري كيسنجر في أقل من 24 ساعة من بدء المعارك أنه لاينوي التوغل أكثر .. وهو طبعا مافهمه الاسرائيليون أنه ايماءة مصرية لهم بأن يتفرغوا للشمال دون قلق من جبهة سيناء .. وهذه هي كلمة السر التي كانوا ينتظرونها ..

طبعا الاعلام العربي لايكترث بهذه الوثائق الدامغة بل لايزال يحكي لنا اساطيره الخرافية عن بيع الجولان ببضعة ملايين من الدولارات وكرسي الحكم .. رغم أن العالم كله فشل في التقاط اي وثيقة عن بيع الجولان واسرائيل اليوم أحوج ماتكون لها لتبعدنا عنها وتحرجنا كمحور ممانعة ومقاومة .. لكن العرب لايذكرون الوثائق الامريكية والمصرية التي تتسرب بين حين وحين عن تلاعب السادات بمسير الحرب .. ولا يذكرون وثيقة أخطر عن الملك حسين (مستر نو بيف) اللتي تقول بأن الملك الذي كان يحكم الضفة الغربية عام 67 كان جاسوسا يتقاضى راتبا من السي آي ايه .. والجاسوس يبيع ويباع .. بالوثيقة ..

لاندري كم سننتظر لتخرج الوثيقة التالية التي ستقول بأن السادات ابلغ الاميريكين انه سيطور الهجوم بعد 10 أيام كي ينقلوا ذلك للاسرائيليين كي ينتبه اريئيل شارون ويلتقط الاشارة بأن تطوير الهجوم يعني أنه سيتسبب بثغرة .. وعليه انتظار الثغرة الأهم في تاريخ بني اسرائيل منذ زمن سليمان وداود ..

فمنها عبر بنو اسرائيل الى اجتياح بيروت .. ومنها عبروا الى أوسلو .. والى عواصم الخليج .. ومنها عبروا الى بغداد يوم 9 نيسان .. وكادوا ان يعبروا الى دمشق في عام 2011 .. ولذلك سموا بالعبرانيين لعبورهم ثغرة الدفرسوار الى العالم العربي كله وليس لعبورهم نهر الأردن .. ولو أنجزوا أهم عبور لهم الى دمشق لكانوا العبرانيين الأعظم في تاريخ بني اسرائيل لأنهم سيربطون المنطقة من الفرات الى النيل .. ولكن هيهات .. لكل القصص نهايات مختلفة عندما تحاول العبور من دمشق .. ومن لم يعبر من دمشق فكأنه لم يعبر .. ولو عبر المحيطات .. وكل الدنيا ..

Image result for ‫حرب تشرين‬‎
%d bloggers like this: