الهزات الارتدادية لهزيمة غزة تضع الكيان على مفترق طرق

نوفمبر 17, 2018

محمد صادق الحسيني

أجرت مجلة «شتيرن» الألمانية مقابلة صحافية مع رئيس الموساد السابق، اسحق هوفي في ثمانينيات القرن الماضي، والتي كانت يومها هي الأولى التي يجريها رئيس للموساد مع أي وسيلة إعلام في العالم، بما في ذلك وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وقد سأله الصحافي الذي أجرى المقابلة يومها عن سر هذه النجاحات الكبرى التي يحققها الموساد والسمعة العالمية التي يتمتع بها هذا الجهاز في كل أنحاء العالم وعما يتمتع به قادته من نجومية بين قادة الأجهزة الأمنية في العالم…!

فأجابه رئيس الموساد قائلاً: إن السبب في غاية البساطة. فنحن لسنا سوبر مان ولا نحن من غير جنس البشر وإنما يعود سبب كل هذه النجاحات لأننا نقوم بعملنا الاستخباري بشكل علمي ومدروس ومبني على منهج ثابت بينما أعداؤنا، أي الأجهزة الأمنية العربية، لا يقومون بعملهم كما يجب ولذلك فهم فاشلون.

أما الآن وبعد إبداع غزة فإننا نستطيع القول:

لقد ولّى هذا الزمن يا قادة الموساد وقادة أمان الاستخبارات العسكرية وقادة الشاباك الاستخبارات الداخلية .

وإذا كان نظراؤكم من قادة الأجهزة العربية لم يعملوا سابقاً وقد لا يعملون لاحقاً للتصدي لنشاطاتكم الإجرامية، وإن عملهم يتركز على قمع شعوبهم ولنا في جريمة قتل الخاشقجي الحية خير مثال.

لكن غيرها من أجهزة الأمن العربية المقاومة هذه المرة صممت وقرّرت أن تعمل بشكل يفوق مستوى عملكم بكثير.

فها هي أجهزة الأمن في محور المقاومة تثبت يوماً بعد آخر قدرتها على الإبداع وتحقيق الانتصارات الكبرى على أجهزتكم، رغم الفرق الهائل في الإمكانيات المتوفرة لدى الطرفين، خاصة بعد تولي محمد بن سلمان ومنذ حزيران 2016 ورغم التمويل المتعاظم لعمليات الموساد في الخارج والتي تزداد من المركز الخارجي لقيادة هذا الجهاز أي من العاصمة الأردنية عمان.

وهكذا فقد كان اكتشاف مقاتلي المقاومة الفلسطينية، شرق خان يونس، لقوة خاصة إسرائيلية من لواء غولان، قبل أيّام، والتصدي لها ببسالة والاشتباك معها وإيقاع قتلى وجرحى في صفوفها ومنعها من الانسحاب من ميدان المعركة واضطرار القيادة العسكرية الإسرائيلية لاستخدام سرب مقاتلات من طراز أف 16 بالإضافة الى سربي مروحيات حربية أقامت لهم خيمة نارية تحركوا تحتها حتى تمكنوا من عبور الحدود.

وهذا يعني أن أجهزة المقاومة الفلسطينية، الأمنية والعسكرية، كانت في أعلى حالات الجهوزية والاستعداد للتصدي لكم وإفشال جهود أجهزتكم الاستخبارية الثلاثة التي خططت لعملية خطف القيادي في حماس، مروان عيسى من خان يونس، وفشلت في ذلك فشلاً ذريعاً، وألحقت بكم هزيمة أمنية وعسكرية قاتلة في الوقت ذاته.

لا بل إن المقاومة الفلسطينية لم تقف عند هذا الحد، بل إنها وبعد دفن شهدائها، سرعان ما انتقلت الى الرد الهجومي على جيشكم العاجز فأمطرت مستوطناتكم ومواقعكم العسكرية، المحيطة بغزة، بوابل من الصواريخ جعلت صراخ مستوطنيكم يصل الى آذان نتن ياهو العاجز عن تقديم أي حل لهم ما اضطرهم الى النزول الى الشوارع والتظاهر ضد الحكومة الإسرائيلية، في محيط غزة وفِي تل أبيب أيضاً، تعبيراً عن غضبهم وإحباطهم من عجز جيشكم عن حمايتهم. خاصة بعد ما شاهد العالم هذا العجز عبر عملية الكورنيت الذي فجّر حافلة النقل العسكري الإسرائيلية شرق غزة وعملية العلم الإبداعية اللتين كان لهما أثر الصاعقة الكهربائية في أوساط جيشكم ومستوطنيكم.

وهنا لا بدّ من تسجيل هزيمة عسكرية ونفسية عميقة أصبتم بها مما اضطر هذا العنصري والعنجهي، نتن ياهو، الى التوسل لدى مصر كي تطلب من المقاومة الفلسطينية في غزة الموافقة على وقف إطلاق النار، الذي تمّ التوافق عليه بعد التدخل المصري على عكس أكاذيبه، حيث ادعى في تصريحاته لوسائل الإعلام أن المقاومة هي مَن طلب وقف إطلاق النار.

أي أن بيت العنكبوت هذا، «إسرائيل»، لم يحتمل هزيمة أمنية تبعتها، بعد أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة، هزيمة عسكرية مدوية انتهت بوقف إطلاق النار.

الأمر الذي كان حمل معه هزة ارتدادية قوية، ذات طبيعة عسكرية سياسية، ففي تل أبيب أطاحت الهزيمة بوزير الحرب الإسرائيلي افيغادور ليبرمان، والذي شكلت استقالته من الحكومة ضربة قوية لرئيس الوزراء، ليس على الصعيد السياسي والصراعات القائمة على السلطة بين الأحزاب الإسرائيلية فحسب، بل وكان لهذه الاستقالة تأثير أكثر عمقاً على علاقات أعمدة دولة الكيان في ما بينها.

فللمرة الأولى، منذ إنشاء «إسرائيل»، يتدخل الجيش بصورة مباشرة في السياسة الإسرائيلية، وذلك رداً على اشتراط نفتالي بينيت، رئيس حزب البيت اليهودي، حصوله على منصب وزير الدفاع مقابل بقاء حزبه في الحكومة، الأمر الذي دفع برئيس أركان الجيش الإسرائيلي وقيادة الأركان كاملة بالطلب رسمياً من نتن ياهو عدم إخضاع موضوع اختيار وزير «الدفاع» الإسرائيلي لأمزجة الأشخاص والقوى السياسية وإنما إخضاع هذا الأمر لمصلحة إسرائيل العليا.

مما يعني أن قيادة الجيش الإسرائيلي الأركان العامة ، وبعد تنفسها الصعداء إثر استقالة ليبرمان، الذي لم يكن يتمتع لا باحترام ولا محبة الأركان العام له، نقول إن هذا التحرك يعني أن الجيش الإسرائيلي قد وضع فيتو قوياً ومباشراً، ليس فقط على أشخاص بعينهم، من الذين يدور الحديث حول رغبتهم في تولي هذا المنصب فقط وإنما هم بذلك يعترضون بشدة على مبدأ المحاصصة والمساومات والابتزاز السياسي الذي تتعامل به القوى السياسية الإسرائيلية في ما بينها ويرفضون أن يكونوا ضحية هذا الواقع.

هذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أن الجيش الإسرائيلي بدأ يشعر لأول مرة في تاريخه أن زعماءه الفاشلين والذين يهزمون في المعارك بدأوا يضعون الكيان برمّته في الميزان…!

ثمّة من يذهب إلى أبعد من ذلك فيقول إن ارتدادات هزيمة قادة الكيان على يد المقاومة الفلسطينية ستكون له سلسلة من الانعكاسات المتوالية التي ستظهر آثارها بشكل هزائم لحلفاء الكيان على مستوى الإقليم، وربما المعادلة الدولية أي ان الهزيمة الكبرى هذه المرة ستمتد الى سواحل باب المندب وهرمز وغيرها من ميادين المواجهة بين حلف المقاومة وأصدقائها روسيا والصين وبين القوى الصهيوأميركية وحلف شمال الأطلسي عامة!

بعدنا طيّبين، قولوا الله…

Related Articles

Related Articles

Advertisements

Israeli Sources Admit Hamas Possesses Game-changing Missiles

An unmanned aerial vehicle (UAV) launched by Hamas resisstance movement during the Israeli war on Gaza in July 2014

http://english.almanar.com.lb/624461

November 18, 2018

An Israeli website known for its close links to the regime’s military intelligence services has admitted that the Palestinian resistance movement Hamas is now possessing “game-changing” missiles that could hit targets in Israel with considerable ease and precision.

The Debka file said in a report on Saturday that its sources had identified the type of modern missiles used by Hamas in recent attacks on the Israeli-occupied territories that inflicted considerable damage and casualties on the regime and forced the Israeli government to accept a ceasefire with the Palestinians.

It said the missiles were of the 333mm-caliber type and had a medium range of 11 kilometers. The report added that the missiles were capable of destroying Israel’s “artillery emplacements, Iron Dome batteries, armored force concentrations – whether over ground or in trenches, as well as combat engineering equipment and command centers”.

“It is not launched from stationary batteries, but from any combat 4×4 vehicle or jeep, each of which carries two rockets,” said the report, adding that the main advantage of the missiles was its mobility which allowed Hamas to fire them from any area in the Gaza Strip without Israeli radars noticing them.

The report came days after Israelis signed into a ceasefire with Hamas after a barrage of resistance missile attacks on southern occupied territories killed one and injured more than 80 Israelis.

The Israeli government decision to accept the Egyptian-brokered ceasefire, prompted its minister for military affairs Avigdor Lieberman to resign. Hamas called the resignation, which could bring about early elections in the occupied lands, as “an admission of defeat” and a “political victory” for the Palestinian resistance.

Lieberman said after resigning from the Israeli cabinet that Hamas was on its way to become a serious threat to Israel, saying in a year time, the group and its partner in Gaza, the Islamic Jihad Movement, would reach the military prowess of Hezbollah, the dominant resistance movement in Lebanon which has successfully defended the small country against Israeli aggression in the past.

The Debka file report about Hamas missiles also came hours after Hamas leader in Gaza Yahya Sinwar warned Israel not to test the resistance group again.

“I advise Israel not to try and test us again. This time you did not have a lot of casualties and you managed to rescue your special forces,” said Sinwar at a memorial service for the Palestinians killed in recent clashes.

“Whoever tests Gaza will find only death and poison. Our missiles are more precise, have a greater range and carry more explosives than in the past,” said Sinwar, adding, “Our hands are on the trigger and our eyes are open.”

Source: Press TV

Lieberman on Hamas: ’We’re Feeding a Monster’ That Will Become Hezbollah’s Twin

Local Editor

Outgoing “Israeli” War Minister Avigdor Lieberman said on Friday that he does not remember whether he tried to push his cabinet to assassinate Hamas chief Ismail Haniyeh.

About a month before being assigned in his post, Lieberman vowed to kill the resistance leader “in 48 hours” if the bodies of “Israeli” soldiers held in Gaza were not returned.

His Friday comments came as a response to a question from a Haaretz reporter during a tour of the “Israeli”-occupied communities near the Gaza border.

During the tour, Lieberman doubled down on his criticism of the Zionist government’s policy on Gaza, which prompted his resignation on Wednesday.

Lieberman accused cabinet members of being two-faced, torpedoing his moves in the cabinet meetings before attacking him in the media. Those cabinet ministers, he said, “who torpedoed any solid decision during the daily cabinet meetings, went on air the next day and said, ‘what about Haniyeh, what about the 48 hours?'”

Regarding the truce “Israel” reached with Hamas on Tuesday after three days of Palestinian resistance against the “Israeli” attacks, Lieberman said that

“we are feeding the monster and if we don’t stop it from getting stronger and gathering force, we will have Hezbollah’s twin in a year… we bought short-term quiet that will harm the long-term quiet.”

Source: News Agencies, Edited by website team

RELATED VIDEOS

Related Articles

«Israel’s» Gaza Headache

«Israel’s» Gaza Headache

Abdallah al-Sinawi

“I hope to wake up one morning and not find Gaza on the map,” former “Israeli” Prime Minister Yitzhak Rabin told the French President Francois Mitterrand during a meeting in the Elysee Palace. These were feelings he could no longer hide and the nightmares haunting him when he thought about the future of the Jewish “state”.

This was in the early 1990s when talk of settling the Palestinian issue dominated the arena of international diplomacy. The “Israeli” statement, conveyed by the surprised French president to his old friend Professor Mohamed Hassanein Heikal, was not a metaphor for fears as much as it was the basis of a complete strategy that governed “Israel’s” negotiations with the Palestinians in Oslo.

“Israel’s” strategic goals in the Oslo negotiations leaned towards getting rid of the Gaza headache as quickly as possible and transferring the responsibility over to a Palestinian Authority that is bound by full security cooperation with the “Israeli” occupation forces.

It was no coincidence that the title of the first phase of the Oslo agreement was “Gaza and Ariha [Jericho] first”. At the time, there was a fundamental criticism regarding the gaps and concessions that took on the title: “Gaza and Ariha, first and foremost”. This has been happening somewhat for more than a quarter of a century.

“Israel” did not abide by what it signed and there was no Palestinian state created on the territories occupied in 1967. The settlements expanded until they almost devoured the greater part of the West Bank. Al-Quds was annexed by the force of arms and not much attention was paid to any legitimate rights or international resolutions. The Palestinian Authority itself became a hostage under the bayonets of the occupation.

Popular uprisings unfolded. Confrontations took place in al-Quds and the West Bank. Gaza progressed to become “Israel’s” headache.

New situations arouse, the worst of which was the bloody Palestinian division between Fatah and Hamas or the West Bank and Gaza. A harsh siege was imposed on the impoverished enclave, making life there almost impossible.

Three devastating wars were carried out against Gaza in 2008, 2012 and 2014. Sporadic “Israeli” raids and attacks destroyed and killed. But Gaza did not succumb. No one in “Israel” is thinking of reoccupying Gaza. The price is high and intolerable. There are no biblical references advocating the occupation of a populated and armed enclave poor of natural resources.

“Israel’s” exact intentions with respect to its ongoing military operations against Gaza and its people are to reduce the prospects for the growth of the armed resistance and to sever its links to the West Bank in order to break the unity of the people and the cause. This is the closest explanation to the truth regarding the motives of the intelligence operation, the repercussions of which have caused the most severe clashes between the “Israeli” army and the resistance groups since 2014.

The failure of the operations shocked the “Israelis”. The commando force, which infiltrated into Khan Younis, fell into the ambush of the resistance. Its commander was killed and another officer was seriously wounded. It almost fell captive had it not been for the general military and intelligence mobilization directly supervised by the “Israeli” chief of staff to save it from that fate.

That incident with its ramifications and the courage shown by the Palestinians in a battle that lacked military parity was a new Gaza headache for “Israel”. The “Israelis” thought they can do whatever they wanted, launch incursions, kill and arrest, without caring about the truce that is supposed to refrain it from any provocative actions.

Such operations are not new. It cannot be envisioned that “Israel” will stop launching them in any long-term truce. It believes that it has the right to do whatever it wants in the name of its security without taking into account that there are about two million Palestinians who demand reciprocity. Calm in return for calm. Not calm from one side. That was the first message. There was a second message sent by the besieged Strip, which was targeted by “Israeli” missiles and destroyed while its residents were intimidated. The message conveyed is that it can retaliate, hurt and push 250 thousand “Israelis” to bomb shelters, paralyze and frighten the southern part of the Jewish “state” and eventually force the “Israelis” to accept Egyptian mediation for a ceasefire and a return to the course of calm, whose longevity cannot be counted upon.

While accepting the ceasefire, “Israel” declared that it would continue military operations if necessary.

What was the necessity that called for breaking the truce?

There is no single answer that goes beyond the loose phrases about “Israeli” security. As if one side has the right to violate the truce on vague grounds and to remove the other party’s similar rights. As usual, the US administration ensured that the “Israeli” war machine was protected in the UN Security Council. Hamas rockets appeared to be the only culprit, as if Palestinian victims were not terrorized and killed by “Israel’s” excessive violence. As usual, the Arab powerlessness was clearly tragic. As if the Gaza headache struck Arab rulers that wished not to find it on the map or that the entire Palestinian cause would simply disappear.

The Arab scrambling for normalization was the fundamental reason that drove the “Israeli” delegate in the UN Security Council to call other states that were talking about the disproportionate use of force ‘immoral’. That light criticism was not easy for “Israel”. As if identifying with the occupation and condemning the victims are the components of morality according to the latest “Israeli” definitions.

Despite “Israel’s” arrogance in its power, its fragility and lack of confidence in the future cannot be hidden. Suffice it to point the targeting of the Al-Aqsa TV with intensive shelling that leveled the premises and surrounding areas. This is a sign of weakness, not power. The capabilities and level of broadcast of the TV station is limited. This shows that “Israel” cannot tolerate a voice against its policies. It is unleashing policies that do not have a way to get rid of the chronic Gaza headaches other than the excessive use of force. It is a peace imposed by force, according to US President Donald Trump, in other words the “Deal of the Century”. With any objective reading, Gaza is its main focus. There is no room for negotiations over the settlements in the West Bank and al-Quds as well as the refugees. The Arab initiative of a comprehensive normalization in return for a full withdrawal from the Arab territories occupied since 1967 has clinically died. The separation of Gaza from the West Bank is an essential objective of the prepared plan.

What is being planned and what the “Israelis” hope to implement is striping away Gaza’s National liberation nature and transforming it into a purely humanitarian issue that includes improving the standards of living and services such as electricity, fuel and the establishment of a water corridor between Cyprus and Gaza under the full supervision of the “Israeli” security services. In one way or another, the failed intelligence operation and the ensuing military confrontation come in the context of the “Deal of the Century”. In one surreal scene, the violence, siege, starvation and the pressure to halt US shares to the United Nations Relief and Works Agency for Palestine Refugees (UNRWA) come side by side with proposed projects, deals and promises to improve the standards of living in exchange for Palestinians surrendering any legitimate rights. This kind of thinking is closer to delirium and is certainly fated to fail.

Source: Al-Akhbar, Translated by website team

صداع غزة في رأس إسرائيل

عبدالله السناوي

  الخميس 15 تشرين الثاني 2018

«أتمنى أن استيقظ من النوم ذات صباح فلا أجد غزة على الخريطة». هكذا كاشف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران في اجتماع ضمهما بقصر الإليزيه بمشاعر لم يعد بوسعه أن يخفيها وكوابيس تلاحقه في النظر إلى مستقبل الدولة العبرية. كان ذلك مطلع تسعينيات القرن الماضي وأحاديث تسوية القضية الفلسطينية تتسيّد كواليس الديبلوماسية الدولية. لم تكن العبارة الكاشفة، التي نقلها الرئيس الفرنسي مندهشاً من رسائلها إلى صديقه القديم الأستاذ محمد حسنين هيكل، تعبيراً مجازياً مبالغاً عن هواجس ومخاوف بقدر ما كانت تأسيساً لاستراتيجية كاملة حكمت إدارة إسرائيل للمفاوضات مع الفلسطينيين في «أوسلو».

مال التصميم الاستراتيجي الإسرائيلي في مفاوضات «أوسلو» إلى التخلص بأسرع ما هو ممكن من صداع غزة وإحالة مسؤوليتها إلى سلطة فلسطينية مقيّدة بالتزامات التعاون الأمني الكامل مع قوات الاحتلال الإسرائيلي. ولم تكن مصادفة أن يكون عنوان المرحلة الأولى في اتفاقية «أوسلو»: «غزة وأريحا أولاً». شاع وقتها نقد جوهري لما انطوت عليه الاتفاقية من ثغرات وتنازلات أخذ عنواناً مضاداً: «غزة وأريحا أولاً وأخيراً». على مدى أكثر من ربع قرن هذا ما حدث تقريباً.

لا إسرائيل التزمت بما وقعت عليه ولا نشأت دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلت عام 1967. توسعت المستوطنات حتى كادت تلتهم الجانب الأكبر من الضفة الغربية وضمت القدس بقوة السلاح من دون التفات كبير لأية حقوق مشروعة أو أية قرارات دولية، والسلطة نفسها تحولت إلى رهينة تحت حراب الاحتلال.

هبّت انتفاضات شعبية وجرت مواجهات في القدس والضفة الغربية وتقدمت غزة لتفاقم صداعها في الرأس الإسرائيلي.

ثم نشأت أوضاع جديدة، أسوأها الانشقاق الفلسطيني الفادح بين «فتح» و«حماس» أو الضفة وغزة، وفرض حصار قاس على القطاع الفقير حتى أصبحت الحياة شبه مستحيلة.

جرت ثلاثة حروب مدمرة عليه أعوام 2008 و2012 و2014 فضلاً عن غارات واعتداءات متكررة تضرب وتدمر وتقتل من حين لآخر من دون أن تخضع غزة. ليس في وارد أي تفكير إسرائيلي إعادة احتلال غزة، فالثمن باهظ وغير محتمل، كما أنه ليست هناك مطامع توراتية، أو إغواءات ما لاحتلال قطاع فقير في موارده الطبيعية ومكتظ بالسكان والسلاح. ما تريده إسرائيل ـ بالضبط ـ من عملياتها العسكرية المتواصلة ضد غزة وأهلها تقليل احتمالات نمو المقاومة المسلحة واتصال أدوارها بالضفة الغربية لفصم وحدة الشعب والقضية. هذا هو التفسير الأقرب إلى الحقيقة لدوافع العملية الاستخباراتية، التي استدعت تداعياتها أوسع اشتباك بين الجيش الإسرائيلي وجماعات المقاومة منذ عام 2014.

كان فشل العملية صدمة إسرائيلية مؤكدة. وقعت قوة الكوماندوس الخاصة التي تسلّلت إلى خانيونس في كمين المقاومة، قتل قائدها وأصيب ضابط آخر بجروح خطيرة، وكادت أن تقع في الأسر لولا التعبئة العامة العسكرية والاستخباراتية لإنقاذها من ذلك المصير تحت الإشراف المباشر لرئيس الأركان الإسرائيلي.

ما حدث تلك الليلة بدلالاته ومستوى الشجاعة التي أبداها الفلسطينيون في معركة تفتقد التكافؤ العسكري، تعبير جديد عن صداع غزة في رأس يتصور أن بوسعه فعل ما يشاء، يخترق ويستكشف ما يريد استكشافه، يقتل ويعتقل، من دون أن يأبه بمسار التهدئة الذي يفترض أن يلزمه بالامتناع عن أية تصرفات استفزازية بالسلاح.

مثل هذه العمليات الإسرائيلية ليست جديدة، ولا يتصور أن تمتنع عنها في ظل أية هدنة طويلة المدى، إذ ترى أن من حقها فعل ما تشاء باسم أمنها من دون أن يخطر ببالها أن هناك نحو مليوني فلسطيني يطلبون المعاملة بالمثل ـ تهدئة مقابل تهدئة وليست تهدئة من طرف واحد. كانت تلك رسالة أولى. كما كانت هناك رسالة ثانية من القطاع المحاصر، الذي استهدفته الصواريخ والطائرات الإسرائيلية تقتيلاً وهدماً وترويعاً لمواطنيه، أن بوسعه أن يرد ويوجع ويدفع نحو 250 ألف إسرائيلي إلى الملاجئ وإصابة جنوب الدولة العبرية بالذعر والشلل ويجبر المعتدي في نهاية المطاف على قبول الوساطة المصرية لوقف تبادل النيران والعودة إلى مسار التهدئة الذي يصعب التعويل على إمكانية ديمومته.

إسرائيل نفسها أعلنت في لحظة قبولها وقف إطلاق النار أنها ستواصل العمليات العسكرية إذا اقتضت الضرورة.

    • ما الضرورة التي تدعو لخرق التهدئة؟

لا إجابة واحدة تتجاوز العبارات الفضفاضة عن الأمن الإسرائيلي، كأنه من حق طرف واحد أن يخرق التهدئة بدواعي غامضة وينزع عن الطرف الآخر أية حقوق مماثلة، أو غير مماثلة. كالعادة تكفّلت الإدارة الأميركية بتوفير الحماية لآلة الحرب الإسرائيلية في مجلس الأمن الدولي، وبدت صواريخ «حماس» متهماً وحيداً، كأنه لم يسقط ويروع ضحايا فلسطينيون بالعنف الإسرائيلي المفرط. وكالعادة تبدى العجز العربي مأسوياً كأن صداع غزة قد أصاب قصور حكمه حتى تمنت بدورها ألا تجدها على الخريطة، أو أن تختفي القضية الفلسطينية كلها من الوجود.

كانت الهرولة العربية للتطبيع داعياً جوهرياً لما أسماه المندوب الإسرائيلي في مجلس الأمن بـ«عدم أخلاقية» الدول التي تتحدث عن عدم تكافؤ العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لم يكن ذلك النقد الهيّن مناسباً لإسرائيل، كأن التماهي مع الاحتلال وإدانة الضحايا من مقومات الأخلاق وفق أحدث التعريفات الإسرائيلية.

على رغم عجرفة القوة فإنه لا يخفى مدى هشاشتها وعدم ثقتها في مستقبلها. تكفي الإشارة إلى استهداف «فضائية الأقصى» بقصف مكثف أزال مبناها وما حولها. هذه علامة ضعف لا قوة، فالفضائية محدودة في إمكانياتها ومستويات انتشارها، كأن إسرائيل لا تحتمل صوتاً يناهض سياساتها. إنه انفلات أعصاب وسياسات لا تعرف وسيلة ما للتخلص من صداع غزة المزمن غير الإفراط في استخدام القوة. وإنه سلام القوة ـ بتعبير الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أو «صفقة القرن» بتعبير آخر. بأية قراءة موضوعية مما تسرب عنها فإن غزة محورها الرئيسي. لا مجال لأي تفاوض في مستوطنات الضفة الغربية والقدس واللاجئين، والمبادرة العربية التي تقضي بالتطبيع الشامل مقابل الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 ماتت إكلينيكياً. فصل غزة عن الضفة الغربية هدف جوهري للخطة المزمعة.

ما هو قيد التخطيط ومحاولة التنفيذ نزع الطابع التحرري الوطني عن غزة وتحويلها إلى محض قضية إنسانية يخفف من وطأتها تحسين مستويات المعيشة والخدمات كالكهرباء والوقود وإنشاء ممر مائي مع قبرص للانتقال من غزة وإليها تحت الإشراف الكامل للأجهزة الأمنية الإسرائيلية. بصورة أو أخرى تدخل العملية الاستخباراتية الفاشلة وما ترتب عليها من مواجهات عسكرية في سياق «صفقة القرن». في مشهد سريالي واحد يتجاور العنف والحصار والتجويع والضغط بوقف الحصة الأميركية في «الأونروا» وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين مع التلويح بمشروعات وصفقات ووعود تحسن مستوى الحياة مقابل التخلي عن أية حقوق مشروعة. هذا النوع من التفكير أقرب إلى الهذيان ومصيره الفشل المؤكد.

    • * كاتب وصحافي مصري

Related Videos

Related Articles

The Victorious Palestine

Hussein Samawarchi

The act of celebration is very symbolic. Knowing what a people celebrate gives the spectator insight on what kind of society they represent, along with their values.

The Palestinians just celebrated repelling an offensive and avoiding another full-blown massacre against their families. They did not celebrate attacking the illegal settlers who continue to rape their land. Not that they don’t have every ethical right to do so; after all, those settlers are foreign elements who have displaced them by resorting to terrorist methods like the use of weapons and a mercenary army for the purpose of ethnic cleansing and the theft of ancestral land.

It just shows how genuinely pure their cause is – it gives indications of their social attitude. These are the same people who expressed sorrow for the many Jews who endured the unspeakable in Europe almost 80 years ago; they are the same people who opened their hearts and doors so innocently for those who barely made it with their lives. They did it under the belief in the Arabic saying “??? ???? ?????” which means God’s land can accommodate all.

Little did they know that the ships claiming to bring in refugees turned out to be transporting Zionists pretending to be Jews. Pretending, because humanity’s prophet Moses did not teach theft and is, by all means, exonerated from the criminal practices of these people. You are not a Jew if you do not follow the teachings and example of Moses.

The rockets shot at the occupied land were not an act of attack, they constituted a defense strategy. Terrorism could not have possibly been stopped with dialogue. God knows the Palestinians, with their natural social tendencies to peaceful approaches, had tried for decades, but words were always met with bullets and more extermination. Hence, the “Israelis” were met with reciprocation this time. It seems that a conversation in their own language is what yields results. Unleashing rockets back at them made them desist from leveling more buildings on children like they have done so many times before.

The Palestinians have celebrated the success of stopping another chapter in their holocaust.

Of course, what happened took its toll on an already divided and ailing “Israeli” political scene. The modern-day Heinrich Himmler of the Zionist entity decided to take a quick exit from the council of psychopaths they call government. Lieberman must have finally accepted the fact that being a bouncer at a nightclub does not necessarily qualify him to lead an occupying force. More reverberations took shape in the further plummeting of Netanyahu’s popularity among his people.

The footage that emerged this week of a beautiful symbol exploding while touched by impure hands carried immense significance. When “Israeli” terrorists tried to desecrate the great flag of Palestine with hands drenched in the blood of innocents, it exploded. A flag is the representation of a nation. It was a lesson; the nation will explode and engulf desecrators with fire just like its symbol did. They need to understand that regardless of how long they remain occupying the holy land, it will never be theirs just like it will never lose its real name, Palestine.

Next to the one dealing with the Palestinian resistance unifying in the face of terrorism, another great event took place during this same period. The Arab leaders who have been supporting Zionists in secret for so long have decided to come out in the open. As unfortunate as that may be, it does help put things in perspective. Now, the revelation that Palestine is not limited, as a cause, to Arabs has been confirmed. And now, those Palestinians who waited for the presumed Arab support know that they are not going to receive it.

The positive aspect is that the Palestinians are able to finally make better alliance calculations. The leaders who have always pretended to be supporters of this righteous central cause have made their reality public. The indisputable knowledge that they belong to the “Israeli” camp indicates that whomever they are against must be in the camp supporting Palestine.

The continuous bashing of the Syrian government, Hezbollah, and the Islamic Republic of Iran by the same people who welcome the oppressors of Palestinians does not require a great deal of analysis. The preposterous allegation that a Shiite geographical crescent is being formed to subdue Sunnis has been debunked by the same people who made it.

If there is a crescent in the making, it is one that includes Shiites, Sunnis, Druze, Alawites, Christians, and any other free soul who believes in Palestine.

It is high time to stop listening to the media funded by those who are too busy between offering “Israel” billions to strike Lebanon and turning their diplomatic missions into human slaughterhouses. Or, that of those who give a private mosque tour to the woman who compares the Islamic mosque Azan to dogs barking. People must focus on the deeds and not the words – contemporary history is sufficient to know whose compass is in the right direction, who is suffering from wars and crippling sanctions due to their dedication for Palestine.

May Palestine remain united and may it celebrate many more victories to come.

Source: Al-Ahed

Related Articles

What Israel’s Humiliation at The Hands of Gaza Reveals

By Robert Inlakesh
Source

The Israeli government and its military, have sustained a significant blow, at the hands of Palestinian resistance. But what has the last three days shown us about Israel?

542883063_8b2ea.PNG

Israel has suffered an embarrassing defeat, at the hands of Palestinian resistance, in Gaza. The historical embarrassment has led to the resignation of Israel’s defence minister, Avigdor Lieberman, mass demonstrations calling for war in Israel and the Israeli government left scratching its head, pondering upon what it should do next.

What happened that embarrassed Israel so much?

  1. Israel failed a special forces operation, in Gaza, ultimately resulting in the death of an Israeli commander, the death of a Hamas commander and the fight that would ensue in the following hours and days. Israel sought to kidnap a Hamas Al-Qassam brigades commander, Nur Barakah, perhaps wanting to achieve a “prisoner swap” type deal, exchanging him for the bodies of Israelis killed in combat, currently held by Hamas. Israel failed badly and the Israeli press shed light on their failure.

  2. Retaliation rockets fired from Gaza, scared Israelis and forced at least 150 families to flee their homes. The rocket fire from Gaza seemed to inflict greater damage, than in previous attacks.

  3. Hamas used an anti-tank missile, in order to destroy and Israeli bus. Hamas waited for Israel to claim that the bus was full of civilians, before releasing a video that revealed the bus was filled with military personnel. Hamas waited and fired the anti-tank missile, following the departure of all but one soldier, from the bus. This was used, to threaten Israel. The Secretary General of Hezbollah, Sayyed Hassan Nasrallah, claimed that Hezbollah had smuggled the anti-tank missiles into Gaza.

  4. Palestinian Islamic Jihad (PIJ), leaked a video to ‘Al-Mayadeen TV’, revealing an operation from back in February. The video showed several soldiers being killed, by an explosive laced flag pole. The operation was covered up by an embarrassed Israeli military.

  5. The Israeli public has been demonstrating, calling on their government to go to war with Gaza. The Israeli public and media, are all doubting and distrusting their government.

  6. Avigdor Lieberman resigned as Israel’s ‘Defence Minister’, following the ceasefire with Gaza. This demonstrated the power, that Palestinian resistance can have over Israeli politics.

What have we learned about Israel from the latest escalation with Gaza?

  1. Israel has demonstrated its vulnerability. The fact that Palestinian resistance factions, could so easily, shake up the entire political system in Israel, is a testament to the fact that Israel is not a stable country and is easily shake.

  2. Israel has demonstrated that their population is a warmongering one. Israel has been on fire for the past three days, with mass demonstrations erupting throughout the country, calling upon the government to wage war. The fact that the prospect of Israel not going to war and crushing Gaza, enrages the population, speaks volumes of the society itself. One has only, to venture onto any internet platform, in order to see outraged Israelis calling upon their government to crush and destroy Gaza.

  3. Israel’s society does not understand their military capabilities. The only thing Israel can possibly do in Gaza is kill a great proportion of its civilian population. Israel does not possess the capability of striking any significant blow upon Hamas, without sustaining tremendous combatant casualties itself. Israel’s population will not stand for combatant deaths, yet want to destroy Hamas militarily, which is not in line with reality.

  4. Israel no longer possesses its “deterrence capacity”. The lie, that Israel has the ability to crush all of its inferior Arab neighbours with its military might, is being revealed to be completely untrue. From Syria, to Lebanon and now Gaza, Israel is no longer the military might it once believed itself to be.

So what will happen now?

Israeli Prime Minister, Benjamin Netanyahu, is now backed into a corner. He, unlike others in his government, understands the outcome of a war upon Gaza. Due to what has transpired in the past few days, however Netanyahu now has one option, which could possibly win back his support base.

If Netanyahu doesn’t go to war, he is finished as a politician in Israel. If Netanyahu decides to go to war, he could either triumph and hold on to power, or completely fail and lead his country closer to self destruction.

For Benjamin Netanyahu, this is the moment which will reveal everything about what he truly is.

Hamas Won Again

November 15, 2018  /  Gilad Atzmon

Screen Shot 2018-11-15 at 17.54.43.png

Yisrael Beytenu chairman Avigdor Liberman announced yesterday that he was resigning as defense minister and called for the government to be dismantled and new elections held.

Liberman said his decision followed Tuesday’s ceasefire agreement  between Israel and Hamas. Liberman’s action was essentially an open admission that Hamas had won the latest round of violence. “What happened yesterday, the ceasefire, together with the deal with Hamas, is a capitulation to terror. There is no other way of explaining it,” Liberman  told reporters on Wednesday.

Liberman has harsh words for the IDF as well.

“What we are doing right now is buying quiet for a heavy price with no long-term plan to reduce violence toward us…To put it lightly, our response was drastically lacking to the 500 rockets fired at us.”

But, in truth, the Israeli military doesn’t have a military solution to Israel’s  security problems. The IDF cannot win a war with either Hamas or  Hezbollah. This may explain PM Netanyahu’s frequent confrontations with Syria and Iran:  winning battles against sovereign entities may simply be more achievable for Israel and its Lobby than quelling unruly freedom fighters.

When it comes to Hamas and Gaza, Israel’s elected government comes short of setting military objectives. In this light, the IDF and the Israeli government are left with one option only: capitulation.

%d bloggers like this: