موقف أميركيّ مفاجئ حول العودة للاتفاق النوويّ مع إيران… والرياض لحوار مباشر مع الأنصار / هوكشتاين تسلّم وديعة لبنانيّة شفهيّة حول الترسيم… والأولويّة لوقف الاستخراج / ارتباك «إسرائيليّ» بين مخاطر التراجع والتصعيد… وضع حكوميّ هشّ وتداعيات إقليمية /

 الأربعاء 15 حزيران 2022

كتب المحرّر السياسيّ

الأكيد أن موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وفق معادلة، على السفينة الرحيل فوراً وعلى «إسرائيل» أن توقف الاستخراج من بحر عكا، هو المستجدّ الوحيد الذي أطلق ديناميكيات جديدة في معادلات النفط والغاز والتفاوض حول الترسيم الحدودي للبنان والوساطة الأميركيّة، ومن خلالها حول قوة كيان الاحتلال ومزاعم قدرته على شن حرب والانتصار فيها، وما سيترتب على الاختبار النفطي لهذه المزاعم من تداعيات في الإقليم، خصوصاً على التصعيد الإسرائيلي بوجه إيران الذي يوحي بالقدرة على شنّ حرب، لدعوة الأميركيّ لتجميد مساره النووي نحو توقيع العودة للاتفاق.

هذا هو الاستنتاج الذي صاغه مصدر دبلوماسيّ متابع للموقف المفاجئ الذي صدر عن الخارجية الأميركية حول الاستعداد للعودة المتبادلة مع إيران للالتزام بالاتفاق النووي، والإشارة الى ان إيران ستمتلك مقدرات إنتاج قنبلة نووية في غضون اسابيع، حيث يربط المصدر بين ما سمعه في بيروت، الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين الذي يشغل منصب كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الطاقة، من مؤشرات قوة تستند الى معادلة السيد نصرالله، وما يصل تباعاً الى واشنطن من معلومات ومعطيات حول الارتباك الإسرائيلي الناجم عن هشاشة الوضع الحكومي بعد فقدان الأغلبية في الكنيست واستعداد بنيامين نتنياهو للدفع باتجاه انتخابات مبكرة، في ظل مخاوف إسرائيلية من أن يكون التراجع في ملف استخراج النفط والغاز القشة التي تقصم ظهر البعير

ويستغلّها نتنياهو للهجوم الحاسم على حكومة نفتالي بينيت، بينما يمكن للتعنت أن يفرض على جيش الاحتلال منازلة ترسم معادلات جديدة في المنطقة ليست في صالح الكيان، في ضوء المعادلات الحقيقية للقوة، بعيداً عن الخطابات الإعلامية الهادفة لشد العصب ورفع المعنويات.

بالتوازي ستتم مراقبة ما سيترتب على الكلام الأميركي المفاجئ من جهة، وبدء المحادثات السعودية المباشرة مع أنصار الله، كمؤشرات لتغليب لغة الانخراط مع محور المقاومة على حساب لغة التصعيد التي يدعو إليها قادة الكيان، بتعميم مزاعم التفوق والقدرة على خوض حرب وتحقيق نصر حاسم فيها، كما ستتم متابعة ما سيقوم به الوسيط الأميركيّ في حواراته مع قادة الكيان في ضوء ما سمعه في بيروت، سواء لجهة الوديعة الشفهيّة حول الخط 23 مضافاً إليه حقل قانا أو لجهة أولوية وقف الاستخراج من بحر عكا حتى نهاية المفاوضات، وهوكشتاين لم يخف أنه بلور بعض الأفكار لكنه قرر تشاركها مع قادة الكيان قبل أن يعرضها على لبنان. ويبقى السؤال هل يلتزم قادة الكيان بوقف الاستخراج حتى نهاية التفاوض، ما يعني ان يقبلوا المفاوضات وهم تحت ضغط عامل الوقت، فيما الأوروبيون مستعجلون لبدء ضخ الغاز الى شواطئهم قبل نهاية العام، بينما لبنان سيكون في وضعيّة التفوق بالعمل مع الوقت، الذي قال هوكشتاين إن الوقت لصالحه من حيث لا يدري عندما قال إن على لبنان أن يقارن ما سيحصل عليه بما لديه الآن وهو صفر، لكنه لم ينتبه أن من لديه صفر يلعب الوقت معه.

خلال الأيام المقبلة سيكون المؤشر بعودة هوكشتاين، الذي لم تنفع جوائز الترضية التي حملها للبنان في ملف الكهرباء ذات صدقيّة، لكونها تتكرر للمرة الثالثة دون نتائج عملية، كما أنها غير قابلة للمقايضة بملف الغاز والنفط، ولو أنها قد تشكل اشارات إيجابية اذا صدقت الوعود. إذا عاد هوكشتاين فهذا يعني ان قادة الكيان يخشون المواجهة من جهة، ولا يريدون قطع التفاوض من جهة مقابلة سعياً لحل، وفي حال كان الموقف الإسرائيلي متشبثاً بالاستخراج من جهة وبالخطوط المجحفة بحق لبنان من جهة موازية، والأرجح ان هوكشتاين يفضل السفر إلى واشنطن وعدم العودة، وإرسال الرسائل التي تقول إنه يدرس الوضع ويحضر أفكاراً خلاقة لتدوير الزوايا في قضية شديدة التعقيد، محاولاً دفع لبنان للاسترخاء لمنح الوقت لحكومة الكيان.

وملأت جولة المبعوث الأميركي لشؤون أمن الطاقة آموس هوكشتاين على المقار الرئاسية والمسؤولين اللبنانيين، الفراغ السياسيّ الذي سيطر على المشهد الداخلي بعد انتهاء مرحلة الانتخابات النيابية وتكوين الطاقم التشريعي للمجلس النيابي، في ظل تريث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالدعوة للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس لتشكيل الحكومة الجديدة. إلا أن المعلومات الأولية لجولة هوكشتاين، تؤكد أنه لم يقدم أي مقترحات جديدة للحل واكتفى بالاستماع الى المعنيين بالملف وإبداء التجاوب والاستعداد للسعي لحل النزاع، فضلاً عن تمسّك لبنان بموقف واحد أبلغه رئيس الجمهورية للمبعوث الأميركي يؤكد حقوق لبنان بالخط 23 وحقل قانا كاملاً، مع التلويح بوقف المفاوضات إن لم توقف «اسرائيل» الأعمال التحضيرية لاستخراج الغاز من «كاريش»، ولم يتم التطرق الى الخط 29 بشكل مباشر.

واستهلّ هوكشتاين نشاطه من اليرزة حيث التقى قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي جدّد له موقف المؤسسة العسكرية الداعم لأي قرار تتّخذه السلطة السياسية في هذا الشأن، ومع أي خط تعتمده لما في ذلك من مصلحة للبنان، قبل أن ينتقل الى قصر بعبدا حيث استقبله رئيس الجمهورية.

وخلال اللقاء الذي حضرته السفيرة الاميركية دوروثي شيا، وعن الجانب اللبناني نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، الوزير السابق سليم جريصاتي، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، شدد عون على «حقوق لبنان السيادية في المياه والثروات الطبيعية»، وقدّم لهوكشتاين رداً على المقترح الأميركي الذي سبق للوسيط الأميركي أن قدّمه قبل أشهر، على أن ينقل هوكشتاين الموقف اللبناني الى الجانب الاسرائيلي خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتمنّى عون على هوكشتاين «العودة سريعاً الى لبنان ومعه الجواب من الجانب الاسرائيلي». وشكر هوكشتاين عون على الجواب اللبناني واعداً بـ»عرضه على الجانب الإسرائيلي في إطار الوساطة التي يقوم بها في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية».

ثم انتقل هوكشتاين إلى السراي الحكومي، حيث التقى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. وخلال الاجتماع تبلّغ الموفد الأميركي الموقف اللبناني الموحّد من مسألة ترسيم الحدود والحرص على استمرار الوساطة الأميركية. كما تمّ تأكيد أن مصلحة لبنان العليا تقتضي بدء عملية التنقيب عن النفط من دون التخلّي عن حق لبنان بثرواته كافة.

كما زار الوسيط الأميركي عين التينة والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال بعد اللقاء: «إن اتفاق الإطار يبقى الأساس والآليّة الأصلح في التفاوض غير المباشر». واضاف: «ما تبلغه الوسيط الأميركي من رئيس الجمهورية في موضوع الحدود البحرية وحقوق لبنان باستثمار ثرواته النفطيّة هو متفق عليه من كافة اللبنانيين».

كما استقبل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب الوسيط الاميركي، الذي غادر من دون الإدلاء بتصريح.

ونُقِل عن الوسيط الأميركي قوله إن لبنان يعاني من ظروف اقتصادية صعبة وما يعرض عليه يجب أن يقبله لإنقاذ اقتصاده.

ولفتت مصادر مطلعة على ملف الترسيم لـ«البناء» الى أن «زيارة هوكشتاين تختلف عن سابقاتها بتطور داهم وخطير تمثل باستقدام باخرة انرجين باور الى حقل كاريش للاستعداد لاستخراج الغاز، ما دفع بالمعنيين بترسيم الحدود للتواصل المكثف للتوصل الى الحد الأدنى من الاتفاق واستدعوا هوكشتاين للبحث في الملف والتحذير من خطورة هذه الخطوة التي قد تهدد الاستقرار».

وأشارت أوساط بعبدا لـ«البناء» الى أن «التفاوض حق دستوري لرئيس الجمهورية ويقوم بما يراه مناسباً للمصلحة الوطنية بعيداً عن المصالح الخاصة والمزايدات السياسية، وقام عون بجولة استشارات لا سيما مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والمختصين بالملف، وجرى اتصال مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والمفاوضات مستمرة مع الوسيط الأميركي لاستئناف المفاوضات».

ولفتت الأوساط الى أن «الوسيط الأميركي يدرك أن الطرح الأخير الذي قدمه للحل لم يرضِ الجانب اللبناني لكونه يؤدي الى خسارة 1430 كلم مربعاً»، موضحة أن «الخط 29 تم الحديث عنه عندما تثبت الخط 23 منذ عشر سنوات وأكثر، وبالتالي يجب أن يُسأل من كان يتولى المفاوضات آنذاك، ويمكننا القول إن الخط 29 يفرض نفسه على الطاولة».

وكشف مصدر مطلع على الاجتماعات التي عقدها هوكشتاين لـ«البناء» الى أن «الوسيط الأميركي لم يطرح أية مقترحات جديدة بل استمع للآراء وشروحات المسؤولين اللبنانيين». ولفت الى أن «رئيس الجمهورية أكد للوسيط الأميركي تمسك لبنان بحقل قانا بالكامل أي بلوك رقم 9 وجزء من الحقل رقم 8»، مشيراً الى أن «لبنان تمسك بالخط 23 واستمرار المفاوضات للتوصل الى حقه بعد الخط 23»، داعياً الى النظر للملف من الناحية التقنية والاقتصادية ما يؤمن مداخيل مالية للبنان في ظل الأزمة المالية وتزيد الحاجة للغاز مع أزمة الطاقة في اوروبا والعالم بعد الازمة الروسية – الاوكرانية».

وشدد على أن أهم ما «ناله لبنان بعد جولة الوسيط الاميركي هو تكريس معادلة لا غاز من كاريش مقابل لا غاز من قانا، والتمسك بالخط 23 وحقل قانا، والتهديد بوقف المفاوضات إن لم توقف «اسرائيل» أعمالها في الخط 29 ما يعني تأكيداً لبنانياً على أن المنطقة الواقعة ضمن هذا الخط متنازع عليها». ورأى المصدر أن «اسرائيل لا تستطيع بدء عملية الاستخراج في منطقة النزاع خشية الموقف اللبناني والتهديدات العسكرية لحزب الله، ما يجمّد كل أعمال الاستخراج لأسباب متعلقة بالمنطقة»، محذّراً من أن «الصراع في العالم يتمحور حول مادتين حيويتين للاقتصاد العالمي: الغاز والنفط وأنابيبها والمياه، وهذا أحد أهم أسباب الحرب على سورية والضغط والعقوبات على لبنان».

وقال هوكشتاين في حوار على قناة «الحرة» حول ما لمسه من المسؤولين اللبنانيين: «الخبر السار هو أنّني وجدت إجماعًا أكبر، وإعدادًا جدّيًا للزيارة، وقد قدّموا بعض الأفكار التي تشكل أسس مواصلة المفاوضات والتقدم بها».

ولفت الى أن «الخيار الحقيقي لمستقبل لبنان، وهو الهم الأساس للرؤساء والقادة الآخرين الذين التقيت بهم، هو إيجاد حل للأزمة الاقتصادية التي يعانيها لبنان والتي ترتبط بشكل وثيق بملف النفط، وحل النزاع البحري يشكل خطوة أساسية وهامة من أجل إيجاد حل للأزمة الاقتصادية، وللانطلاق بمسار الانتعاش والنمو، وما جرى كان محاولة جدية تقضي بالنظر إلى الخيارات المتاحة للمضي قدمًا، من غير أن تغفل عن بالنا فكرة أن علينا أن نقدم تنازلات والتفكير بشكل بناء».

وعما إذا كان قد قدم اقتراحات أو نقاطاً جديدة، نفى هوكشتاين ذلك، موضحاً أنه جاء إلى لبنان للاستماع إلى ردود الفعل حول الاقتراحات والنقاط التي أثارها من قبل».

وأضاف: «لأننا في مرحلة حساسة نحاول فيها أن نردم الهوة بين الجانبين كي نتمكن من التوصل إلى اتفاق بينهما، أعتقد أن هذا بالغ الأهمية بالنسبة للبنان بقدر ما أعتقد بصراحة أنه بالغ الأهمية لإسرائيل، لذلك، قبل أن أفصح عن هذه الأفكار، سأتشاركها مع الجانب الآخر، ونكمل المسار من هناك».

ورأى هوكشتاين أن الردّ اللبناني «يدفع بالمفاوضات إلى الأمام، وعليه سأتشارك هذه الأفكار مع «اسرائيل» وما أن أحصل على رد واقتراح من الجانب الإسرائيلي، سأبلغه إلى الحكومة في لبنان».

ولدى سؤاله عما إذا ناقش لبنان معه الخط 29، اعتبر هوكشتاين أن «أمتن الملفات الذي يفترض بالجانب اللبناني إعداده هو ما قد ينجح، والحل الناجح يقضي بالإقلاع عن التفكير هل أملك أفضل قضيّة قانونية، هل أنا في أفضل موقع لي»..

وأضاف: «يقضي النظر إلى نوع التسوية التي يمكن التوصل إليها، ويوافق عليها الإسرائيليون من غير أن يشعروا أن في ذلك ما يتعارض مع مصالحهم، وذلك مع الحفاظ على أهم جزء من مصالح لبنان».

وعلى وقع جولة الوسيط الأميركي خرق الطيران الحربي «الاسرائيلي» جدار الصوت فوق مناطق الجنوب، كان لافتاً تصريح رئيس وزراء الاحتلال «الإسرائيلي» نفتالي بينيت الذي يحمل استفزازات للبنان وحضاً لعودته الى المفاوضات من موقع الضعف، بقوله: «أتطلع إلى اليوم الذي سيقرّر فيه لبنان أنه جاهز للاستفادة من الغاز الطبيعي الكامن في مياهه الإقليمية».

ولفت، إلى أنّه «من المؤسف أن القيادة اللبنانية منشغلة في خلافات داخلية وخارجية بدلاً من استخراج الغاز لصالح مواطنيها. أنصح الحكومة اللبنانية بتحسين الاقتصاد وببناء مستقبل أفضل للشعب اللبناني».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ماذا يجب أن يسمع هوكشتاين من لبنان؟

الثلاثاء 14 حزيران 2022

العميد د. أمين محمد حطيط*

بعد أن أفشلت «إسرائيل» وبدعم أميركي المفاوضات غير المباشرة التي جرت عدة جولات منها في الناقورة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، وبعد أن وجد لبنان أنه من المستحيل قبول عرض آموس هوكشتاين «الإسرائيلي» ـ الأميركي الذي قدّمه الى لبنان بنتيجة المفاوضات المكوكيّة التي قادها بين لبنان و»إسرائيل» وأرادها بديلاً لمفاوضات الناقورة التي عجز فيها الوفد «الإسرائيلي» عن مقارعة الحجة اللبنانية بالعِلم والمنطق والقانون فلجأ الى التعطيل. بعد كلّ ذلك أقدمت «إسرائيل» على الانتقال الى الميدان العملي في الاستثمار واستقدمت باخرة يونانية لإنتاج الغاز من حقل كاريش الذي يقطعه الخط اللبناني المسمّى خط ٢٩ ويجعل قسماً منه واقعاً بين الخطين ٢٣ و٢٩ أيّ ضمن المنطقة التي طالب لبنان بها في مفاوضات الناقورة وأكد على أنها منطقة متنازع عليها في الرسالة التي وجّهها الى الأمم المتحدة وعمّمت في 2/2/2022.

لقد أرادت «إسرائيل» من فعلتها الأخيرة أن تضع لبنان أمام الأمر الواقع وتدعه بمسؤوليه يتخبّطون في البحث عن جنس الملائكة ويختلفون حول مدى الحقّ اللبناني في البحر ويتنازعون حول أيّ خط حدودي للمنطقة الاقتصادية الخالصة، نعم أرادت «إسرائيل» أن تفرض على لبنان قرارها وتستخرج الغاز والنفط من المنطقة التي أعلنت من قبله منطقة متنازع عليها «مطمئنة» الى انّ هوكشتاين الذي «استجار» به لبنان ليخرجه من الورطة التي وقع فيها، لن يقوم بما يزعج «إسرائيل» او يريح لبنان خاصة أنه يأتي هذه المرة الى لبنان ليس ليطلب كما كان يأتي سابقاً بل «ليرجو منه» وشتان ما بين الوضعين.

في ظلّ هذا المشهد الذي تجنّب فيه لبنان حتى الآن استعمال أوراق القوة التي يملكها خوفاً على المفاوضات، وفي ظلّ الخشية من ضياع الثروة مع الإدارة غير المريحة لملف الترسيم البحري منذ العام ٢٠٠٧، ومن أجل حماية حقوق لبنان وجّه السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله كلمته المتلفزة التي يصحّ تسميتها بـ «كلمة الدفاع عن حقوق لبنان في الثروة البحرية»، وجّه الكلمة التي وضع فيها النقاط على الحروف والتي أكد فيها ومع الحرص على موقع الدولة ومسؤوليتها عن الملف وعدم تجاوزها في الأمر، أكد جهوزية المقاومة وقدرتها على منع تشكل الأمر الواقع الذي تستثمره «إسرائيل» ويهدر حقوق لبنان، وشكلت كلمة السيد قبل أقلّ من ٩٦ ساعة من وصول هوكشتاين ورقة قوة أساسية بيد الطرف اللبناني في مواجهة الأميركي المدّعي أنه «وسيط نزيه»، وقد أفهم السيد بكلمته تلك ذاك المبعوث أنه لن يكون طليق اليد في الضغط على لبنان أو استباحة حقوقه أو الاستخفاف بمطالبه.

فهمت «إسرائيل» القصد من كلام السيد ولذلك سارعت في الردّ وعلى طريقتها من أجل تحصين مهمة هوكشتاين «الاستعلائية في لبنان»، ولهذا خرج رئيس أركان جيش العدو الصهيوني كوخافي ومن أجل إعادة التوازن التفاوضي الميداني العسكري، خرج مطلقاً التهديدات ذات السقف العالي جداً ضدّ لبنان مهوّلاً بحرب بتدميرية غير مسبوقة يحضر العدو لشنها على لبنان في حال تشكل الظروف التي تستدعيها، مهدّداً بتدمير شامل سينفذه جيشه في لبنان يستهدف البنى التحتية وأماكن السكن ومنصات الصواريخ ومراكز القيادة والاتصال وكلّ شيء بعد ذلك له صلة بحياة السكان.

إذن الأميركي «مرتاح» على وضعه، و»الإسرائيلي» لا يزعجه إلا موقف المقاومة في لبنان، والمقاومة تنتظر موقف الدولة اللبنانية لتبني على الشيء مقتضاه، وبدقة أكثر تؤكد المقاومة أنها لن تحلّ مكان الدولة في ترسيم الحدود ولن تحلّ مكانها في تحديد الحق اللبناني وجوداً ومدى، وهي تنتظر موقف الدولة في هذا التحديد لتستعمل قدراتها في الحماية، و»الإسرائيلي» يعرف انّ المقاومة قادرة على منعه من الإنتاج وقادرة على منع تشكل الأمر الواقع لصالح «إسرائيل»، ولذلك يستبق الأمر بالتهويل بالحرب الواسعة التدمير والتهجير والقتل ويبقى الكلّ ينتظر موقف الدولة اللبنانية التي تنتظر هوكشتاين ومسعاه، فما عساه حاملاً وما عسى لبنان فاعلاً؟

بعد الرماديّة والضبابيّة وعدم الحزم والصلابة في الموقف اللبناني، لا نتوقع أن يأتي هوكشتاين بشيء جديد أو ان يطرح ما قد يفتح ثغرة يعبر منها المفاوض اللبناني بأمان يبعده عن تهمة التنازل عن الحقوق، والأمر قد يتغيّر إذا تغيّر الموقف اللبناني جدياً وأظهر لبنان «جرأة» واستعداداً لاستعمال ما يملك من أوراق القوة وأن يشعر الموفد المزدوج الجنسية الأميركية مع «الإسرائيلية»، جهوز لبنان لاتخاذ القرار بتعديل المرسوم ٦٤٣٣ وإعلان كامل المنطقة ما بين الخط ٢٣ و٢٩ كمنطقة متنازع عليها واعتبار كامل الحقول التي تقع كلياً أو جزئياً في داخلها منطقة محظور العمل فيها حتى فصل النزاع، وجهوز لبنان لمنع ذلك بالقوة ولن يثنيه التهديد «الإسرائيلي» بالحرب عن ذلك.

أما ظهور لبنان بمظهر «الضعيف اللاهث وراء هوكشتاين أو المستجير به من أجل تحصيل حقوقه» فإنّ هذا من شأنه ان يجعل أميركا و»إسرائيل» أكثر تعنّتاً وأشدّ استخفافاً به وبحقوقه، وقد يكون منتجاً لبيئة تتدحرج فيها الأمور الى ما لا تحمد عقباه على أكثر من صعيد.

 وعليه فإنّ نتائج مهمة هوكشتاين لن تكون لمصلحة لبنان انْ لم يسمع هذا الموفد ويلمس وحدة الموقف اللبناني وصلابته وجدّيته ووضوحه في السعي الى المحافظة على حقوقه ويتسلّم طرحاً لبنانياً متماسكاً لآلية ناجعة لفضّ النزاع تتضمن المواقف والإجراءات التالية:

ـ التمسك بالمفاوضات غير المباشرة والعمل المتواصل حتى فضّ النزاع وترسيم الحدود البحرية في الجنوب.

ـ التمسك بمرجعيّات ترسيم الحدود البحريّة والتي هي في حالنا الراهن قانون البحار واتفاقية «بوليه نيوكمب» واتفاقية الهدنة والأحكام القضائية الدولية.

ـ قيام كلّ طرف بتعيين حدوده وفقاً لتفسيره وتطبيقه لتلك المرجعيّات وعرضها للتفاوض وفقاً للأصول، وهنا يكون على لبنان أن يعدّل المرسوم ٦٤٣٣ ليعتمد رسمياً الخط ٢٩، وليعتبر كامل المنطقة بين خطوط الأطراف مناطق متنازع عليها.

ـ وقف كامل الأعمال من أيّ طرف في الحقول الواقعة كلياً او جزئياً في المناطق المتنازع عليها ما يعني وجوب أن تخرج منها السفينة اليونانية العاملة في حقل كاريش.

ـ عقد المفاوضات غير المباشرة بحضور الوسيط الأميركي ومناقشة مطالب الأطراف وفقاً للمرجعيات أعلاه وعدم القبول بمنطق الرفض المسبق لمناقشة أيّ طرح.

في حال رفضت «إسرائيل» العمل بهذه الآلية فعلى لبنان ان يمنعها من العمل في كامل المنطقة المتنازع عليها في الحقول المتصلة بها، وهو يملك القوة الكافية لذلك. أما إذا استمرّ لبنان بتعطيل أوراق قوته او إهمالها وانتظار الفرج الأميركي والخضوع للأمر الواقع والتهديد والتهويل «الإسرائيلي» فإنه سيستمرّ في هدر الثروة وتضييع فرصة الولوج من الباب الوحيد المتاح للخروج من جهنم السياسة والمال والاقتصاد التي سقط فيها بفعل فساد الطبقة السياسية الداخلية والحرب الاقتصادية الخارجية التي تشنّها عليه أميركا منذ نيّف وسنوات ثلاث.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

دلالات التصعيد الأميركيّ الإسرائيليّ – هوكشتاين بين أوراق قوة لبنان و«إسرائيل»

البناء

الثلاثاء 14 حزيران 2022

 لم يتغيّر الوضع الأميركي الإسرائيلي إلى الأفضل لجهة القدرة على التفكير بشنّ الحروب، كي تكون مشاهد التصعيد التي نشهدها، من التعامل الأميركي في ملف التفاوض النووي مع إيران، وملاحقة واشنطن لثروات إيران وشركاتها، من حجز النفط في اليونان إلى حجز الطائرة في الأرجنتين، الى التصعيد التركي والإسرائيلي غير المسبوقين في سورية، الى اللغة العالية السقوف عسكرياً من جانب المسؤولين الإسرائيليين تجاه إيران خصوصاً، بالتزامن مع الحديث عن حلف دفاعي خليجي إسرائيلي في مجالات الحركة المضادة للصواريخ بصورة خاصة، فما الذي تغيّر؟

ما يجري بعد حرب أوكرانيا لجهة تراجع القدرة الأميركية على التعامل مع ملفات المنطقة بمكانة الأولوية ذاتها، يستدعي أن نشهد تراجعاً في لغة التحدي والتصعيد، وفي الحقيقة شهدنا ذلك في الشهور الأولى لهذه الحرب، لكن في الحقيقة أيضاً فإن الفشل الأميركي والغربي المزدوج في حرب أوكرانيا، سواء لجهة تحويلها إلى مصدر استنزاف عسكري لروسيا يمنعها من تحقيق إنجازات ميدانية متدحرجة، عبر الرهان على صمود الجيش الأوكراني من بوابتي التمويل والتسليح، أو لجهة تحويل العقوبات إلى مصدر انهيار دراماتيكي لركائز الاقتصاد الروسي من بوابة النظام المصرفي وسعر صرف الروبل، خلق تحديات جديدة أمام السياسة الأميركية، أبرزها خطر تحول روسيا الى قطب جديد فاعل في السياسة الدولية من جهة، وتداعيات أزمة الطاقة التي نجمت عن المعاناة الأوروبية تحت وطأة الارتهان للغاز الروسي من جهة أخرى، وظهرت دول الخليج مجدداً، والسعودية في طليعتها، كعلامة بارزة لهذه التحديات.

 بدأت دول الخليج، والسعودية خصوصاً، تتصرف على قاعدة البحث عن تموضع خاص تحسباً للمتغيرات المقبلة، فلم تستجب لطلبات المشاركة في العقوبات على روسيا، وسارعت لتثبيت وتجديد الهدنة في اليمن، ومضت قدماً في الانفتاح التفاوضي على إيران، التي كانت واشنطن تمضي قدماً نحو التفاهم معها، طلباً لتسريع عودتها الى سوق النفط والغاز، بينما سارعت دول الخليج الأخرى للانفتاح على سورية، من خارج السياق الأميركي، كبوليصة تأمين للمرحلة الجديدة دولياً وإقليمياً، فجاءت الحملة الأميركية الإسرائيلية التركية الجديدة لتقول دول الخليج، عشية زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن، الهادفة لتأمين ضخّ المزيد من النفط الخليجيّ في الأسواق، وترتيب العلاقات الخليجية الإسرائيلية، لتقول لدول الخليج إن أميركا وحلفاءها لا زالوا الأقوى في المنطقة، وإن لا مبرّر للهرولة نحو الخصوم، فهل تشكل ردود إيران وسورية وقوى المقاومة عوامل تعطيل لهذه المناورة؟

هوكشتاين بين أوراق قوة لبنان و«إسرائيل»

ناصر قنديل

بين وصفين لبنانيين متقابلين للمناطق المتنازع عليها في حقول النفط والغاز في البحرين اللبناني والفلسطيني، بحر صور وبحر عكا، وصل المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين الى بيروت، الوصف اللبناني الأول قدّمه النائب السابق وليد جنبلاط ويقول ان المناطق المتنازع عليها هي مزارع شبعا بحرية، عطفاً على توصيفه لمزارع شبعا البرية، التي يعتبرها مجرد ذريعة لإبقاء النزاع مفتوحاً بين لبنان وكيان الاحتلال، من جانب المقاومة، لتبرير دور سلاحها. والوصف الثاني قدمه الأمين العام لحزب الله ويقول إن أهمية خطوط الترسيم التي يبني عليها جنبلاط ومناصرو منطق التوصل إلى الحل الممكن في قضية ترسيم الحدود خطابهم، قد فقدت أهميتها مع وصول سفينة الاستخراج اينرجين باور الى حقل كاريش، وفق معادلة بدء كيان الاحتلال للاستخراج من الحقول المتنازع عليها المتصلة تحت الماء ببعضها البعض، مقابل حظر معلن وواضح على حق لبنان باستخراج النفط والغاز حتى من الحقول غير المتنازع عليها. وصارت المنطقة المتنازع عليها تشبه الشريط الحدودي المحتل قبل تحريره عام 2000، حيث القضية لها عنوان واحد هو وقف الاعتداء على السيادة لاستعادة التوازن الذي يسمح بالترسيم.

ليس موضع نقاش حجم التكامل والتنسيق بين أداء الجانبين الأميركي والإسرائيلي، منذ ثلاثة عشر عاما واكب فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يقول إن استهلاك هذا الوقت الطويل الذي تم استهلاكه بين الموفدين الأميركيين ومنهم كان آموس هوكشتاين وفريدريك هوف وديفيد ساترفيلد وديفيد هيل وديفيد شينكر، كان هو الوقت الذي احتاجته «إسرائيل» للاستعداد لبدء استخراج النفط والغاز من الحقول المتنازع عليها، بعدما أنهت الحفر الاستكشافي وأعمال التنقيب وتجهيز الحقول، وإن المبعوثين الأميركيين كانوا يأتون ويرحلون، ولا تعود بهم إلا أزمة كبرى، ومنهم هوكشتاين الذي تكاد زياراته تكون للبنان سنوية، رغم بقاء المواضيع التي يثيرها معلقة بانتظار عودته مرة ثانية دون أن يعود. وكما يقول الذين يتابعون مكانة هوكشتاين داخل إدارة الرئيس جو بايدن وإشرافه على قطاع الطاقة من جهة، وعلاقاته المميزة بكيان الاحتلال والتزامه الكامل لمصالحه من جهة موازية، فإن ورقة القوة الأهم لكيان الاحتلال، هي هذا الالتزام الأميركي الكامل إلى جانب الكيان.

كانت معادلة النفط والغاز بين لبنان والكيان تستند إلى خمسة عناصر رئيسية، هي موقع الوسيط الأميركي وهو محسوم كورقة قوة إسرائيلية. والمعلومات عن الحقول والخرائط وهي ملك شركات عالميّة كبرى أبرزها وأهمها بالنسبة لحقول المنطقة شركات غربية، في مقدمتها شركة انيرجي البريطانيّة التي نظمت أول مؤتمر حول النفط والغاز شرق المتوسط في البحرين عام 2009، الذي كان نقطة التماس الأول بين الرئيس بري وملف النفط والغاز عندما تلقى دعوة مفاجئة لحضور هذا المؤتمر، وهذا يجعل من عنصر المعلومات ورقة قوة إسرائيلية، فلبنان لا يعلم ما لديه ولا مدى صحة ما يقال له عن ثرواته، لأن مصدره الوحيد للمعرفة محكوم بالسياسة التي تعمل هنا الى جانب كيان الاحتلال. العنصر الثالث هو شركات التنقيب، والواضح والمحسوم أن كيان الاحتلال متفوّق على لبنان في هذا المجال، حيث تتلقى الشركات العالميّة تشجيع حكوماتها ودعمها للعمل لصالح الكيان، بينما تتلقى التحذيرات والمساءلة عندما يتصل الأمر بلبنان. أما العنصر الرابع فهو الوقت، حيث بفعل كل ما سبق تستطيع «إسرائيل» البدء بالاستخراج لأن لديها التغطية السياسية الدولية ولديها المعلومات وتعاون الشركات، بينما لبنان مكشوف بلا غطاء في هذه العناصر الثلاثة. وهنا يدخل العنصر الخامس وهو الأمن، حيث يستطيع الكيان تحييد المخاطر الأمنية التي يمكن أن تهدّد عملية الاستخراج، من خلال تقييد مصدر القوة الوحيد لدى لبنان الذي تمثله المقاومة وسلاحها، بعاملين رئيسيين، الأول هو ارتباط دخول المقاومة على خط أمن الطاقة بالوقوف وراء قيام الدولة برسم حدودها، وهنا يصبح الأمر مشروطاً بموقع الوسيط ودقة وتدفق المعلومات، والثاني هو الواقع السياسي اللبناني الداخلي المتحرّك تحت عنوان علنيّ هو تقييد المقاومة واعتبار سلاحها مصدر تشويش على علاقات لبنان الخارجية وفي طليعتها علاقته بواشنطن، الوسيط المعتمد في ملف النفط والغاز.

المستجد الذي خلط الأوراق هو التغيير الذي لحق بعاملي الوقت والأمن، وتبدو المقاومة قد وضعت يدها عليهما وضغطت على الجرح بقوة، فحضر هوكشتاين، وعلى طاولته كمستشار أول في ملف الطاقة لدى إدارة بايدن، ملف تأمين بدائل عاجلة وسريعة للغاز الروسي لأوروبا، يبدو غاز شرق المتوسط أهمها وأسرعها توافراً، وأوفرها كلفة، وبالتوازي تبدو المقاومة قد نجحت بتحويل قدوم سفينة الاستخراج الى حقل «بحر عكا» المسمّى بـ كاريش، الى مصدر تبديل للأولويات اللبنانية من الترسيم إلى الاستخراج، حيث الترسيم شأن الدولة قبل أن تتبلور الحدود السيادية التي تلتزم المقاومة بحمايتها، بينما وقف الاستخراج الإسرائيلي مسؤولية المقاومة ليتسنّى البحث بجدية وجدوى عملية الترسيم.

القضية اليوم على الطاولة، يتقرر مصيرها بناء على عاملين، الأول حسن تظهير لبنان لتغير عناصر القوة، وحسن تقدير هوكشتاين لتوازن الحوافز والمخاطر، حوافز تسريع إنجاز ملف غاز شرق المتوسط الى اوروبا، ومخاطر انفجار الملف الأمني في المنطقة من إشعال حقول الغاز بقشة كبريت اسمها سفينة الاستخراج، ومعادلة الحوافز 

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

History of Lebanon’s Maritime Border Dispute with ‘Israel’: Maps Confirm Line 29 Veracity

June 13, 2022

Mohammad Salami

On the basis of German studies which indicated the presence of huge offshore oil and gas amounts, Lebanon and other regional countries decided to invest this game-changing fortune. However, the demarcation of the maritime borders among those countries has turned to be a key issue that may lead to major conflicts.

If we scrutinize Lebanon’s case, the political chaos among the local political parties in addition to the foreign pressures pushed the former prime minister Fuad Siniora to make unprecedented concessions in this regard.

Siniora unconstitutionally dispatched in 2007 an official to Cyprus in order to sign an agreement pertaining the maritime borders, admitting the map which claims that Lebanon’s maritime border is at Line 1 and conceding huge national resources.

In 2012, the US Special Envoy to Syria and Lebanon, Frederic Hof, proposed dividing the disputed area temporarily, giving Lebanon 490 more square kilometers. However, the Lebanese officials rejected that proposal which deprives Lebanon from most of its rights.

Then, a long negotiation occurred between Lebanon and the United States which was allegedly mediating a solution for the Lebanese-Zionist dispute before the Lebanese Army was tasked to engage in an indirect negotiation with the Israeli enemy.

The Lebanese Army prepared a complete proposal that reflects the official stance and secures Lebanon’s rights at Line 29 after the US-Zionist delegations insisted for a long time on imposing Line 23 which gives all Karish oil field to the Israeli occupiers.

In this regard, the Zionist negotiators relied on Tekhelet island, which is a mere rock that disappears during the winter season, to demarcate ‘Israel’ borders. However, according to a British map, issued by the British Hydrographic Center, Lebanon’s border is at Line 29, and Tekhelet can never be considered an Island.

Moreover, the demarcation of Lebanon’s border must start from the last territorial position in Ras Naqoura, not anyone else behind it. The following map shows how admitting the last territorial position secures more of Lebanon’s rights.

Thus, Lebanon has the right to obtain its portion of Karish filed which lies on both the Lebanese and Palestinian sides of the borders, and the Greek ship, Energean Power, does not have the right to operate in a disputable area.

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasallah on Thursday stressed that the Lebanese Resistance party is committed to defend the country’s maritime wealth, warning that Israeli enemy that “all options are on table” in this regard.

In a televised speech via Al-Manar, Sayyed Nasrallah said that the Resistance is capable on several levels (militarily, logistically, security and individually) to prevent the Israeli enemy to extract gas and oil from the disputed zone.

His eminence said that the Greek firm operating the vessel which reached the disputed area in Karish is partner in the Israeli aggression on Lebanon’s maritime wealth, warning this firm that it is “fully responsible” for the fate of the vessel.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Nasrallah warns… “The resistance will not stand idly by.”
Lebanon’s gas and regional and international accounts
Extensive Israeli media accompanies Sayyed Nasrallah’s words regarding Karish field

Related Articles

منصة التنقيب في “كاريش”.. كيف بدأت القصة وما علاقة مالكيها بـ”إسرائيل”؟

السبت 11 حزيران 2022

المصدر: الميادين نت

رماح اسماعيل 

“إسرائيل” تستعين بشركة يونانية – بريطانية للتنقيب عن النفط والغاز في حقل “كاريش”، فما العلاقة التي تربط هذه الشركة بـ”إسرائيل”، ولماذا أبدت حماساً لعمليات التنقيب في الحقل؟

ما هي شركة “إنرجيان باور” مالكة باخرة التنقيب في كاريش؟

“على الشركات المالكة لسفينة التنقيب في كاريش أن تسحبها سريعاً، وعليها تحمل مسؤولية ما سيلحق بها من أضرار مادية وبشرية”. هذا ما جاء في كلمة الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، يوم الخميس، حين وصف تنصيبَ الشركة البريطانية اليونانية منصة في حقل “كاريش” لاستخراج الغاز خلال 3 أشهر، بأنّه اعتداء على لبنان.

بدأت حكاية شركة «إنيرجيان» اليونانية – البريطانية مع مياه البحر الفلسطيني المحتل قبل 3 أعوام، تحديداً في العام 2019، بعد أن جذبتها رائحة الغاز من السواحل اليونانية نحو سواحل الشرق الأوسط، ولا سيما حقل “كاريش” الشمالي، على بعد 90 كم من حيفا.

ويقع جزء من حقل “كاريش” ضمن الخط الحدودي رقم 29 الذي يعدّه المفاوضون اللبنانيون حدوداً لبنانية، وبالتالي فإنّ الأعمال التنقيبية التي تقوم بها هذه الشركة بتوصية من “إسرائيل” غير شرعية.

من هي شركة “إنرجيان باور” مالكة باخرة التنقيب؟

أنشأت شركة “إينرجيان باور” في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، وهي شركة لاستخراج وتنقيب النفط والغاز تركز على منطقة شرقي البحر الأبيض المتوسط، وتنشط حالياً في اليونان و”إسرائيل”، وتتوسع إلى مواقع جديدة في أوروبا وشمال أفريقيا.

أسسها رجلا الأعمال اليونانيان ماتيوس ريجاس وستاثيس توبوزوغلو، وتم تسجيلها في قبرص، وفي العام 2018 أصبحت شركة عالمية محدودة مقرها المملكة المتحدة، ومدرجة في بورصتي لندن و”تل أبيب”.

نمت الشركة بشكل كبير في بضع سنوات، بفضل ضخ السيولة من عدد من المستثمرين العالميين الأميركيين والبريطانيين والإسرائيليين، وأكبر مساهم فيها هو صندوق “النقطة الثالثة”، الذي يملكه الملياردير الأميركي دان لوب الذي استفاد بشكل كبير من المقامرة على السندات اليونانية خلال أزمة الديون في البلاد.

وتمتلك الشركة مكاتب في اليونان (أثينا وكافالا) والمملكة المتحدة (لندن وأبردين) و”إسرائيل” (“تل أبيب” وحيفا) وقبرص ومصر والجبل الأسود، وفي بداية العام 2019، كان لديها 416 عاملاً، حوالى 80% منهم يعملون في مكاتب كافالا. 

وتعتمد آلية عملها على امتيازات النفط والغاز التي تخولها البحث عن مصادر الطاقة في مناطق محددة، ويتم منح عقود “الامتياز” من قبل الحكومات، وتستمر لعقود، وقد تدفع الشركة رسوماً ثابتة مقابل الامتياز، و نسبة مئوية مما تنتجه أيضاً.

يأتي عمل الشركة على ثلاث مراحل:

-التنقيب: البحث عن النفط والغاز، باستخدام أدوات مثل المسوحات الزلزالية (التي تشمل الانفجارات وغيرها من التقنيات المدمرة)، ثم اختبار الحفر.

-التطوير: وضع البنية التحتية من منصات الحفر، وخطوط الأنابيب، وما إلى ذلك لاستخراج النفط والغاز.

-الإنتاج: حفر وضخ النفط أو الغاز، ويمكن أن تستغرق كل من مرحلتي الاستكشاف والتطوير وقتاً طويلاً، لذلك قد لا يبدأ الامتياز فعلياً في الإنتاج لعدة سنوات، وبعض الحقول قد لا تنتج أي شيء على الإطلاق.

وبمجرد استخراج النفط والغاز، يتم نقله باستخدام الشحن أو الأنابيب إلى العملاء، وتكريره إلى منتجات مختلفة، وهنا لا تشارك «إنيرجيان» في هذه المراحل النهائية، فهي تبيع منتجها مباشرة إلى شركات أخرى مسؤولة عن “offtake”، حتى خلال المراحل الأولية، لا تمتلك «إنيرجيان»” الموارد للقيام بكل العمل بنفسها، بل تتعاقد مع شركات شريكة ومساهمين ومستثمرين لإتمام عملياتها.

أين بدأت  العمل؟

كانت صفقة «إنيرجيان» الأولى، ضمن آبار في حوض برينوس قبالة الساحل اليوناني الشمالي الشرقي في كافالا، ويتضمن الموقع 3 حقول نفط تسمى برينوس، وبرينوس نورث، وإبسيلون، إضافة إلى عقد منفصل في حقل غاز مجاور جنوب كافالا.

في العام 2018، بلغ حجم مبيعات الشركة حوالى 90.3 مليون دولار كان معظمها من بيع النفط الخام لشركة “بريتيش بتروليوم” من آبار حوض برينوس.

ووقعت شركة «إنيرجيان» صفقة لشراء أصول النفط والغاز لشركة “اديسون” الإيطالية، والتي تشمل آباراً نشطة في مصر والجزائر وإيطاليا وكرواتيا.

وتدعي شركة «إنيرجيان» أن لديها سجلاً “نظيفاً” في ما يتعلق بالتسريبات النفطية أثناء عمليات الاستخراج والتنقيب، لكن شركاءها في الحفر مسؤولون عن بعض أكثر كوارث النفط شهرة في العالم مثل شركة “هاليبيرتون”، التي كان لها دور في أكبر تسرب نفطي على الإطلاق في مياه أميركا الشمالية.

المعروف عن شركة «إنيرجيان» أنّ مالكيها ومستثمريها يراهنون على النفط والغاز، لذا كانوا يتطلعون دائماً إلى توسيع نشاطهم بشكل أكبر في حقول البحر الأبيض المتوسط، لذا أخذت الشركة تتطلع إلى مد نشاطها في حقول أكثر عبر البحر المتوسط، مثل حقلي “كاريش” و”تانين” اللذين يحتويان على أكثر من 5 أضعاف احتياطيات الأصول اليونانية الحالية للشركة، حسب تقاريرها.

علاقتها بـ “إسرائيل” وقصتها مع “كاريش”

تربط شركة «إنيرجيان» علاقات وثيقة بالحكومة الإسرائيلية، والشركات الإسرائيلية أيضاً، ويعتبر أكبر مقرض لها هو بنك “هبوعليم” الإسرائيلي، الذي يمول المستوطنات غير القانونية. وأحد مساهميها الرئيسيين هو “مجموعة التنمية أي بي دي “، وهي شركة قابضة تمتلك العديد من الشركات المتورطة في أعمال غير قانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعلى مدى سنوات، كانت هذه الشركة المشغل المحلي الوحيد لحفر آبار النفط في اليونان، ثم انتقل نشاطها إلى “إسرائيل” وفازت بعقود تشغيل حقلي غاز “كاريش” و”تانين”. كان هذا بداية لتوسع سريع للشركة، تم تمويله من قبل عدد من المستثمرين العالميين.

في العام 2017، استحوذت شركة «إنيرجيان» على امتيازات حقلي غاز “كاريش” و”تانين” قبالة سواحل البحر الفلسطيني المحتل، وبدأت حفر الآبار في الحقلين في آذار/مارس 2019، وتوقعت حينها البدء في الإنتاج عام 2021.

في نيسان/أبريل 2019، أعلنت «إنيرجيان» أنها حققت اكتشافاً جديداً للغاز في شمال “كاريش”، ما أدى إلى زيادة سعة الحقلين بشكل كبير، إذ تقدر إجمالي الاحتياطيات بنحو 297 مليون برميل.

وبحسب مخطط الشركة، بعد التنقيب والاستخراج سيذهب الغاز في البداية لتزويد السوق الإسرائيلية، وسيتم نقل الغاز إلى “إسرائيل” عبر خط أنابيب بدأت «إنيرجيان» ببنائه بالفعل، لكنه انتقل إلى شركة مملوكة للاحتلال تسمى “خط الغاز الطبيعي الإسرائيلي ([ي أن جي أل).

وتستخدم «إنيرجيان» سفينة متخصصة لاستغلال الحقول، بدلاً من المنصات الثابتة التقليدية أو بجانبها، وقالت الشركة إنّ السفينة المستخدمة في المياه المحتلة تم بناؤها في الصين وسنغافورة ووصلت مياه البحر المتوسط للتنقيب في حقل “كاريش”.

وبحسب صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، فإن “سلاح البحرية الإسرائيلي يقوم بحراسة المنصة”، وقام بتأمين انتقالها منذ خروجها من قناة السويس آتية من سنغافورة، حتى وصولها مياه الحقل.

كتاب مفتوح موجه إلى فخامة رئيس الجمهورية

الأخبار السبت 11 حزيران 2022

 ناصر قنديل

فخامة الرئيس الذي أحب وأحترم وأقدر، وأثق بوطنيّته وشجاعته وحكمته، بما لا يدع مجالاً لأي شك أو سؤال، وقد وقفت أدافع عن خيارك التفاوضيّ في تبديل الخطوط وإمساك الخيوط، وموقفك من تعديل المرسوم، ولا سبب إلا يقيني أنك صاحب رؤية استراتيجية تعرف ما تفعل، وتضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. وها نحن اليوم قد وصلنا الى نقطة فاصلة في حماية حقوقنا من ثروات النفط والغاز في مياهنا الإقليمية، موضوع النزاع مع كيان العدو الغاصب في البحر المتوسط، وعشية الاجتماع مع رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة للتوافق على رؤية موحّدة تقابلون بها عروض وطروحات وتساؤلات الوسيط الأميركي القادم خلال أيام قليلة، أتوجّه إليك بهذه الرسالة من موقع المحبة والاحترام.

إن ما ورد في كلام سيد المقاومة السيد حسن نصرالله، حول لا جدوى النقاش في خطوط ترسيم الحدود، والبحث في توقيع أو عدم توقيع مرسوم جديد للترسيم، طالما أن العدو سيبدأ باستخراج النفط والغاز من حقل كاريش، سواء فعل ذلك من جنوب الخط 29 أو من شماله، فالأمر سيان. وطالما أننا نمنع بقوة التدخلات والعقوبات والتهديدات من استخراج نفطنا وغازنا، فإن القضية اليوم ليست في استئناف المفاوضات، التي يدعونا إليها الوسيط الأميركي، والتي ستتحول الى غطاء يريد عدونا أن يقول عبرها، وهو يستخرج النفط والغاز، أن الأمور على ما يرام بينه وبين الدولة اللبنانية، وكل شيء يبحث على طاولة المفاوضات، حتى لو تمسكنا عليها بالخط 29، فهو سيقول إنه لم يتجاوز هذا الخط، وهو يحترم عدم الاقتراب من المناطق المتنازع عليها، وحتى لو أصدرنا المرسوم المعدل وسجلنا التعديل لدى الأمم المتحدة، فسيضحك العدو في سرّه، لأننا وقعنا في لعبة القشور بينما هو يلعب بالجوهر. والجوهر هنا يشبه حكاية جحا وهو يحمل وصفة طبخ كبد الخروف، بينما الكلب قد خطفه من بين يديه، ويتنعّم بلذة طعمه، وجحا شامت به وهو يظنّ نفسه منتصراً، ويقول له، لن تستفيد ولن تستطيع أن تأكله لأن الوصفة معي، فما نفع أن نربح على الورق بينما يربح عدوّنا في الواقع؟

الأولوية التي وضعها سيد المقاومة بمنع العدو من الاستخراج من كل المناطق المتنازع عليها ومنها كل حقل كاريش، شمال الخط 29 وجنوبه، وإتاحة المجال للبنان لبدء استخراج نفطه وغازه من المناطق غير المتنازع عليها، برفع الحظر والمنع ووقف التهديدات بالعقوبات، تصلح لتكوين أولوية منبثقة منها للدولة يضعها فخامة الرئيس أمام رئيسي المجلس والحكومة لتصبح أولوية الجميع أمام الوسيط الأميركي، ومضمونها لا مفاوضات قبل وقف الاستخراج من كاريش، كل كاريش، وإتاحة المجال للبنان ببدء التنقيب والاستخراج من كل حقوقه السياديّة غير المتنازع عليها، وعندما يتحقق ذلك سيكون متاحاً أن يعود لبنان الى طاولة المفاوضات، لأن التفاوض الآن ليس إلا غطاء يُضفي الشرعية على نهب ثروات لبنان وتضييعها.

في اللحظات التاريخيّة تحتاج الأوطان الى قادة تاريخيين، وكثر هم اللبنانيون الذين يتطلعون إليك فخامة الرئيس، ولو طغت على أصواتهم المهذبة أصوات بعض الفجرة، والموقف يحتاج حكمة وشجاعة تملك منهما الكثير. والإنجاز هنا بحجم يفتح الباب للتفاوض الندّي، الذي لا يستقيم مع صيف الاستخراج وشتائه على سطح تفاوضي واحد.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

بوصلة السيد نصرالله… نصر الله البوصلة

 الجمعة 10 حزيران 2022

 ناصر قنديل

وضع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بوصلته أمام حقائق لبنان والمنطقة والعالم، وفيها أن للبنان حقاً بائناً، يتعرّض للنهب والسرقة، فحوض الغاز واحد، ويكفي أن تستخرج من مكان وتمنعني من الاستخراج، حتى تستفرد بكل الغاز الموجود في هذا الحوض، وفيها أن للبنان حاجة ملحة. فالانهيار الاقتصادي لبس ثوب التقدم باللبنانيين نحو مجاعة محدقة، وليس للبنانيين إلا هذا الغاز يُخرجهم من الخطر الأكيد. وفي المنطقة عدو يقوم على النهب والسرقة، وقد سرق أرض الفلسطينيين ويسرق ماءهم ووطنهم، وقد خبره اللبنانيون يوم حاول سرقة أرضهم ومائهم، وهو اليوم يستهدف الغاز بالطريقة ذاتها التي لا مكان فيها للقانون، ولا للحقوق، ولا للقرارات الدولية، ولا لمراسيم الترسيم، بل للقوة وللقوة فقط. وفي العالم حرب عالمية تتواجه فيها الدول العظمى، وقد ترتبت عليها أزمة عالمية في سوق النفط والغاز وصارت ثروات منطقتنا مخرجاً استراتيجياً من هذه الأزمة، ولدينا مقاومة قوية قادرة وجاهزة، وتملك الإرادة وقد وطنت نفسها على تحمل المسؤولية، وهي لن تدخل الآن على الأقل في نقاش خطوط الحدود الوهميّة لترسيم البحر طالما الخزان واحد ومنهوب، وطالما نحن نمنع من الدخول على خط الاستخراج. فالأولوية بسيطة وواضحة، منع العدو من الاستخراج حتى يتاح لنا ان نستخرج بالمثل، وتتوضّح الصورة أين نستخرج واين يسمح له بالاستخراج، سواء بالتفاوض او بسواه، فتلك ليست أولويتنا ولا قضيتنا، بل الأولوية والقضية الآن، هي منع العدو من الاستخراج.

وضع السيد اتجاه البوصلة، فصار موقفه هو البوصلة، أن المقاومة قررت أن تأخذ على عاتقها منع العدو من الاستخراج، وهذا نداء للداخل اللبناني، الرؤساء والوزراء والنواب والقادة والأحزاب والشباب، أن لا تختلفوا على المرسوم ولا على الترسيم، ولا تضيّعوا الوقت في نقاش مسار المفاوضات وما ستؤول إليه، ولتكن أولوياتكم هي في كيفية منع عدونا من استخراج النفط والغاز قبل أن يُتاح لنا استخراجه. وهذه المقاومة تضع مقدراتها وخبراتها وثقتها بما لديها، جاهزة وكل الخيارات عندها على الطاولة، فالتفوا من حولها وساندوها، ولنقل للعدو معاً، لن ندعك تنهب ثرواتنا ونحن مكتوفو الأيدي، ووفقاً لهذه البوصلة أصبح لاجتماع الرؤساء بند أول مختلف على جدول الأعمال، هو منع العدو من الاستخراج، ولجدول أعمالهم مع المبعوث الأميركي أولوية جديدة غير الترسيم والتلويح بالمرسوم، هي منع العدو من الاستخراج، وصار للعدو الذي كان فرحاً بنجاحه بنقل النقاش إلى طاولة التفاوض حول خطوط الترسيم بينما هو يقوم باستخراج الغاز، ولتستمرّ المفاوضات شهوراً وسنوات، أمام معادلة جديدة، ماذا عساه يفعل، إن قبل وقف الاستخراج بدأت رهاناته بالتداعي. فالثروة في حقول الشمال هي مشروع القرن، وعائدات استخراجها في زمن أزمة الطاقة هي ورقة الحظ، وما دام استخراجها مشروطاً بقيام لبنان بالمثل فقد تعقدت القضية، وكيف له أن يسحب الباخرة اليونانية ويعلن وقف الاستخراج، ويسرع بالتفاوض وفق شروط ترضي لبنان، حتى يتاح له العودة؟

إن قرّر العدو المضي بالاستخراج، فالمنازلة واقعة لا محالة، وقد نتجت عن بوصلة السيد معادلة تقول إن دخول المقاومة على خط المواجهة كان مشروطاً بحسم الدولة للخط المعتمد بالترسيم عندما كانت الأولوية هي الحدود، أما وقد صارت الأولوية هي حماية الثروات المتداخلة من النهب، فلا أهمية لخط الحدود والأولوية هي لمنع الاستخراج. وهنا المقاومة لا تحتاج إلى أي غطاء إضافي لموقفها كي تكون طرفاً حاضراً في الميدان. فهذا هو تفويضها، حماية السيادة من الخطر، وهذا اعتداء على السيادة، وإن وقعت المنازلة فالعدو يعرف الموازين ويعرف النتائج وعليه الاختيار، بين انكفاء مكلف، او تهور يرتب ثمناً وجودياً يضع مصير الكيان على الطاولة، ويمنح المقاومة شرف قيادة مشروع إزالة “إسرائيل” عن الخريطة.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Israeli media: “Israel” preparing for Hezbollah response over Karish

June 10, 2022

Source: Agencies

By Al Mayadeen English 

Israeli media say the occupation is preparing for various security scenarios in response to the placement of the new Energean platform in the Karish field, a contested maritime zone, to extract gas.

The Energean vessel that will extract gas from the Karish gas field for “Israel”

Israeli news website Walla reported on Friday that the Israeli occupation forces are preparing for a response by Lebanese Hezbollah to the Israeli activity at the Karish gas platform.

According to the website, the IOF claimed that it was preparing for a “provocation”, adding that the current issue requires military and diplomatic thinking.

In addition, the website said that Israeli security forces warned of a drone attack, a bombing, or even missiles fired at the Karish platform.

It is noteworthy that the Karish field is located within borderline number 29, which the Beirut negotiating delegation considers a Lebanese border.

Walla said that the Israeli occupation forces are preparing for various security scenarios after activating the platform in the disputed area, quoting security sources as saying that the IOF is not deploying sufficient forces around the Karish field.

On Thursday, the Secretary-General of Hezbollah, Sayyed Hassan Nasrallah, stressed that “The main goal should be preventing the enemy from extracting oil and gas from Karish and impeding the activity that will start or that might have already started.”

Sheikh Naim Qassem, the Deputy Secretary-General of Hezbollah, had said that the Lebanese Resistance is prepared to take appropriate measures against “Israel’s” attempts at gas exploration in disputed maritime zones.

In the same context, the head of the Lebanese military-technical delegation and negotiator, Brigadier General Bassam Yassin, had explained that “Israel” would be violating the Lebanese sovereignty by extracting gas from the Karish field and exporting it.

Sayyed Nasrallah to the “Israelis”: Stop Oil Extraction in Karish, Greek Company Must Withdraw Its Vessel Immediatel

June 9, 2022

By Al-Ahed news

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Thursday a speech dedicated for the issue of oil and gas, as “Israel” welcomed a floating gas rig from the Greek-founded, London-based Energean company to the Karish gas field.

At the beginning of his speech, Sayyed Nasrallah announced that “We are in front of a new thing that can be summarized by the title, a new “Israeli” aggression on Lebanon. What happened in the past days is an aggression against Lebanon and a provocation that set Lebanon in front of a difficult situation.”

“The ‘Israeli’ enemy tells the Lebanese people and the world that the ship that arrived will start shortly to extract oil and gas from the Karish Field,” he said, noting that “‘Energean’ came for extraction, production, and the remaining stages of export and sale, and not for exploration, as it was claimed.”

Reiterating that “Hezbollah doesn’t talk about the issue of the borders and the disputed area as the Lebanese state tackles this issue,” His Eminence elaborated that “This vessel was located near Karish field, which is located on line 29, i.e. the disputed area between Lebanon and the usurping ‘Israeli’ entity.”

“The Lebanese people today have a big question which is how to act towards the naval ‘Israeli’ attack. After the announcement of this field development, we heard statements and expressing the state’s position in different terms,” the Resistance Leader stated.

In parallel, Sayyed Nasrallah underlined that “We are all facing an issue that must turn into a major national one,” reminding that “We, as Lebanese, have a huge treasure in our regional waters which are owned by all the Lebanese people; this treasure in the sea is the only hope left to save Lebanon from its difficult economic and financial situations.”

“What first endangers Lebanon is stealing a very large area of its waters which include rights and resources; second comes preventing Lebanon from extracting its oil in its waters, and this requires a solution. The third issue that endangers Lebanon is that the ‘Israeli’ enemy and other countries empty the oil and gas fields located in the Lebanese waters,” he detailed.

His Eminence further underscored that “Everybody should feel the national and ethical responsibility as the oil wealth issue is of no less importance than liberating the occupied border villages in 2000.”

“Protecting this treasure, extracting it, and the maximum benefitting from it must be the goals that unite all the Lebanese people,” Hezbollah Secretary General advised, noting that “We don’t have much time to start operating in the gas and oil fields in Lebanon’s waters.”

Back to the 1985, Sayyed Nasrallah recalled that “As the issue of liberating the occupied border strip was raised, from here the resistance was launched. During 15 years, it offered many sacrifices until we reached liberation in 2000.”

“We are heading to face the risks related to the oil wealth, and we must know that the time is not in Lebanon’s interest. The day and the hour are very important. In the course of confronting the naval danger we have to learn that time doesn’t serve the Lebanese interests and every delay might drain more of the Lebanese wealth,” he stressed.

Meanwhile, the Resistance chief unveiled that “The immediate objective is to prevent the ‘Israeli’ enemy from extracting from Karish.”

According to him, “It does not matter where the ship has stood and where the drilling and extraction are taking place. The danger in the matter is that the enemy will begin to extract in the one and disputed field, while Lebanon is forbidden from extraction, even in its areas and in the blocks outside the conflict.”

“Karish field is one line, and therefore what will be extracted from it belongs to the disputed area,” he stressed.

On the political arena, Sayyed Nasrallah emphasized that “Since the year 2000, Hezbollah entrusted the Lebanese state regarding the responsibility of the border demarcation,” noting that “In this confrontation, Lebanon owes the right and the motive. It is in front of a great challenge, and it possesses the strength under the title of ‘the army and the resistance.”

“All the ‘Israeli’ enemy’s measures will neither be able to protect this floating platform, nor will it be able to protect the extraction process from Karish field,” he went on to say, pointing out that “The resistance possesses the materialistic, military, security, information, logistic, and humanitarian capabilities to prevent the enemy from extracting oil and gas from the Karish Field.”

Assuring the Lebanese that “the resistance is capable of preventing the enemy from extracting oil and gas from the disputed Karish field,” His Eminence uncovered that “What ‘Israel’ will lose in any war they are threatening with is way more than what Lebanon will.  ‘Israel’s’ intimidation should not scare anyone at all. The enemy’s threats are not new.”

“The enemy’s choice of war will not only have strategic repercussions on the temporary entity, but also existential ones,” he said, noting that “Any “Israeli” foolishness will have not only strategic repercussions but existential ones.”

On the Lebanese side, Sayyed Nasrallah advised that “When the ‘Israeli’ enemy sees that the vast majority of the Lebanese people clinging to this maritime fortune, its calculations will become different.”

“A united stance by the vast Lebanese majority regarding Lebanon’s adherence to its rights will change the enemy’s calculations. Unifying the official position between the three presidencies, and behind them the state and its institutions, gives strength to the Lebanese negotiator,” he added.

As he mentioned that “The popular demand for the Resistance to intervene and deter the enemy in this issue pleases us and doesn’t annoy us at all,” His Eminence explained that “The Lebanese state today is heading to the choice of resuming the negotiations and this is the responsibility of the President of the Republic who is well-known for his consistency and braveness.”

“Should the state pick the choice of negotiations, the state, the resistance, the army and the people should stand by the Lebanese negotiating team to strengthen its stance and give it strength,” he said, reminding that “We are facing an enemy that does not recognize international resolutions, and the only logic that it understands is that of force and arrogance.”

Moreover, the Resistance Leader highlighted that “Based on the experience, ‘Israel’ does not respond to any international resolution but it only surrenders to pressure and resistance. We are facing an enemy that neither recognizes the international law nor the international resolutions; and it was through pressure, attrition, fighting, and resistance that the enemy withdrew from South Lebanon and the Gaza Strip, rather than through the international resolutions.”

“All of the Lebanese people must aim at the level of this national battle away from disputes; we have to be realistic in our expectations and we mustn’t give the people expectations of unrealistic results. Should the state pick the choice of negotiations, the state, the resistance, the army and the people should stand by the Lebanese negotiating team to strengthen its stance and give it strength.”

To the enemy and the friends, Sayyed Nasrallah sent a sounding messages:

“The resistance today is one of the options that is available to the Lebanese state and people in this confrontation over the oil wealth. The capable resistance can’t and won’t stand idly in front of the looting of Lebanon’s wealth. The mighty resistance can’t and won’t keep its hands crossed amid stealing Lebanon’s resources; all of the resistance’s choices are on the table and without hesitation. We do not want war, but we don’t fear it. When the enemy threatens war, it must know that the resistance does not fear war.”

“Among the most important reasons for the presence and the legitimacy of the resistance is contributing to protecting Lebanon; its main task is to protect the Lebanese land, sea, oil, gas, and dignity; it is the resistance’s religious and national duty,” he said.

Announcing that “Hezbollah will be following up the situation round-the-clock”, His Eminence confirmed that “The resistance has the right to gather the needed information to take any decision.”

To the “Israeli” enemy, Sayyed Nasrallah sent the following message:

“You must stop this activity, and any action i.e. related to extracting oil and gas from Karish must end as this field is one and common.”

“The Greek company, its management and owners must know that they are partners in the assault on Lebanon that is currently taking place. This has repercussions, and it must withdraw the vessel immediately,” he advised, pointing out that “Since this moment, the Greek company has to bear full responsibility for any material or humanitarian damage that the ship might be exposed to.”

Unveiling that Hezbollah has established a portfolio that is considered a reference inside and outside Hezbollah for everything related to gas, oil and the maritime wealth as well as the land demarcation, His Eminence explained that “This portfolio is concerned with the issue of demarcating the maritime borders and the exclusive economic zone. We have added to it everything related to the borders.”

He also warned that “The US- “Israeli” strategy of is pushing Lebanon towards starvation, which constitutes a great danger to the social security and that is worse than the civil war.”

“Pressure must be exerted on the sides that are preventing the companies from exploring and extracting oil and gas from the Lebanese waters,” he said, noting that “Given the regional and international developments, as well as the strengths and weaknesses, Lebanon today is stronger than any time before.”

Related Videos

Resistance to liberation..and protection of oil wealth
Faisal Abdul-Sater announces: The enemy will not dare… And listen to “The Sayyed” well tonight

‘Israeli’ Regime Hastens to Release Stance on Maritime Border Issue Ahead of Sayyed Nasrallah’s Speech

June 9, 2022

By Staff, Agencies

Ahead of Thursday night’s speech of Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Nasrallah, which will tackle the latest development on the maritime border dispute with the occupation entity, the Zionist regime’s establishment rushed to issue an official stance in an attempt to calm tension with Lebanon, assuring that it won’t cross into the disputed areas.

The Zionist entity’s ministers of war, foreign affairs, and energy on Wednesday said in a joint statement amid tensions regarding the arrival of a floating production, storage and offloading unit from the power company Energean in the disputed Karish field which the Tel Aviv regime claims to be part of its occupied economic zone, that ‘Israel’ “will not pump gas from the disputed area.”

The occupation regime’s ministers also called on Lebanon “to speed up the negotiations on the maritime border.”

On Monday, Lebanon sent an invitation to the American mediator of the Lebanese-‘Israeli’ maritime borders negotiations Amos Hochstein to come to Lebanon.

During a Lebanese Parliament session Tuesday, Speaker Nabih Berri said that the envoy is expected in Beirut on “Sunday or Monday.”

However, the United States Department spokesman Ned Price replied to saying that no visit to Lebanon is planned at this time.

Sayyed Nasrallah’s live speech on the latest political developments is set to be aired on Thursday, June 9th, 2022 at 20:35 Beirut time.

Related

US Envoy to Visit Beirut for Talks over Lebanon Maritime Border with ‘Israeli’ Occupation Entity

June 8, 2022 

By Staff, Agencies

A senior US diplomat will visit Beirut next week to discuss the issue of Lebanon’s maritime border with the ‘Israeli’ occupying regime of Palestine, as tensions flare over the recent docking of an ‘Israeli’ oil drilling rig, a top Lebanese politician said Tuesday.

Lebanese Parliament Speaker Nabih Berri told a parliamentary session that US envoy Amos Hochstein is expected to travel to the country on Sunday or Monday.

The announcement came a day after Lebanon requested US mediation after the Energean gas rig – which is expected to drill gas for the Zionist occupation in the coming months – arrived at a disputed offshore field.

In response to Berri’s comments, US State Department spokesperson Ned Price said there were no travel plans to announce.

“The ‘Israel’-Lebanon maritime border, that’s a decision for both ‘Israel’ and Lebanon to make,” Price noted, adding that the US believes that a deal is possible if both sides negotiate in good faith and realize the benefit to both.

The Tel Aviv regime and Lebanon have been holding indirect US-brokered talks for almost two years over the disputed maritime border.

Lebanon lashed out at the Zionist entity after the gas rig docked at the Karish natural gas field on Sunday.

Hezbollah Deputy Secretary General His Eminence Sheikh Naim Qassem commented on the matter as saying: “We are ready to do our part in terms of pressure, deterrence, and use of appropriate means – including force.”

ليست أسباباً للتذمر… بل أسباب الاستبشار

الأربعاء 8 حزيران 2022

 ناصر قنديل

يمتلئ النقاش اللبناني الدائر حول ملف الثروات البحرية وترسيم الحدود بخطاب التذمر، فجمع من السياسيين والإعلاميين يتذمّرون مما يصفونه بالتلكؤ الرسمي في متابعة ملف الحقوق اللبنانية من الثروات البحرية. ويتخذ هذا التذمر مؤخراً عنوان الدعوة لتوقيع مرسوم تعديل خط هذه الحدود، ويوجهون سهام نقدهم إلى رئيس الجمهورية بهذا الخصوص. وبالتوازي يتذمر التيار الوطني الحر ومؤيدو رئيس الجمهورية مما يسمّونه المزايدة بادعاء الحرص على حقوق لبنان من منتقديهم، مذكرين بأن الجميع لم يكن يعرف بشيء اسمه الخط 29 لولا رئيس الجمهورية وفريقه. ويتذمّر المناصرون للمقاومة من الحملات التي خرجت على ألسنة خصوم المقاومة ودعاة نزع سلاحها، لتطالب المقاومة بالردّ على الحراك الإسرائيلي في البحر باتجاه المياه الإقليمية اللبنانية.

هذا التذمّر هو بحد ذاته علامة الاستبشار خيراً، فما لا ننتبه له هو أنها المرة الأولى التي يكون الاتجاه السائد في الرأي العام اللبناني بكل تلاوينه، نحو قضية تتصل بالصراع مع كيان الاحتلال ومواجهة أطماعه، بثروات لبنان وميزاته الاستراتيجية، هو التسابق على السقف الأعلى، بينما عندما طرح موضوع مزارع شبعا المحتلة، وكان إنجاز التحرير لا يزال ساخناً طازجاً، وكان السياق اللبناني تنازلياً لا تصاعدياً كما هو اليوم، وإثباتات لبنانية مزارع شبعا غير قابلة للنقاش حتى بالنسبة لكيان الاحتلال، بخلاف حجم الغموض الذي يتصل بكل مرجعيات البت بالحدود البحرية مقارنة بالحدود البرية ومرجعياتها، ورغم ذلك يبدو اللبنانيين واثقين من صحة الخط 29 بعكس ما كان عليه حال من قبلهم تجاه مزارع شبعا التي لم يستطع كيان الاحتلال نفسه رفض الاعتراف بلبنانيتها، ومثله الأمم المتحدة التي اعترفت بتلقي رسالة سورية رسمية بلبنانية المزارع، فاختبأ كل منهما وراء مرجعيتها في القرار 242 الخاص بالانسحاب من الجولان السوري المحتل عام 67، باعتبارها قد احتلت قبل صدور القرار 425 وشمل الأراضي التي احتلت عام 1978 وفق منطقها، بينما يمكن للكيان وسواه إخضاع المطالبة بالخط 29 للكثير من النقاش والتشكيك والتمحيص، واعتباره بأحسن الأحوال احد الاجتهادات المتداولة لترسيم الحدود، وأن يكون هذا هو اتجاه الرأي العام اللبناني تجاه كيفية التعامل مع حقوق لبنانية موضوع نزاع مع كيان الاحتلال، فتلك علامة ربما لا يدرك الكثير من أصحابها، انها تتأسس على حضور لموازين القوى التي فرضها حضور المقاومة في الوجدان الجمعيّ للبنانيين، وأشعرهم بأنهم أقوياء، فارتفعت سقوف تعاملهم مع ملفات الصراع، وخرج بعضهم من أصدقاء واشنطن العلنيين لا يقيم حساباً للاختلاف معها في هذا الملف بتبني موقف مغاير، ويعذره الأميركي لأنه يدرك ان هذا الموقف جواز مرور إلزامي للعبور الى الوجدان الشعبيّ.

للتذمر وجه يتصل بعدم الرد اللبناني على العرض الأميركي التفاوضي، الذي تبلغه لبنان مطلع العام، وهنا يجب التوقف أمام كون عدم الرد جاء تعبيراً عن اعتماد الصمت رداً سلبياً على العرض الأميركي تفادياً لتفجير المسعى التفاوضي، وكما يبدو من مسار سفينة الاستخراج التي جلبت الى حقل كاريش برعاية ومباركة أميركيتين، فإن مجيء السفينة هو الرد الأميركي على عدم الرد اللبناني، لإعادة الحياة إلى المفاوضات، الأميركي يبدو حريصاً على عدم فتح الباب أمام تدحرج الأوضاع نحو المواجهة، وهو يعلم جهوزية المقاومة ونسبة القوى الراجحة لصالحها، وما صدر عن معلومات عن موقع السفينة خارج الخط 29، وعدم وجود نية لربطها بالآبار قبل التوصل لحل تفاوضي مع لبنان، والإعلان الإسرائيلي عن أولوية الحل التفاوضي، والأميركي يعلم أنه عرض حلاً لا يستطيع لبنان قبوله، فهو قدم نصف الخط 23 خطاً متعرجاً نحو الشمال في نصفه الثاني، بينما الحد الأدنى لما يمكن قبوله لبنانياً هو الخط 23 مضافاً اليه كامل حقوق حقل قانا، وهذه مناسبة للقول إن الطريق القانوني لصون حقوق لبنان هنا وفق معادلة قانا مقابل كاريش، يقوم على اعتبار شمال الخط 23 حقوقاً لبنانية خالصة، وجنوب الخط 29 حقوقا خالصة لفلسطين المحتلة، واعتبار المنطقة بين الخطين 23 و29، منطقة حرام لا يسمح بالاستثمار فيها الا بالقبول المتبادل برعاية الأمم المتحدة انطلاقاً من معادلة قانا مقابل كاريش. وهنا من عناصر الاستبشار العجلة الأميركية الإسرائيلية في ظل أزمة الطاقة عالمياً، وضغطها الخاص على أوروبا لتأمين بدائل للغاز الروسي، وأهمية حقول البحر المتوسط ومنها الحقول اللبنانية في هذا الإطار.

من عناصر التذمر ما تبدو عليه الجهوزية الإسرائيلية في قطاع النفط والغاز، مقابل لبنان، وهذا قائم على الجهل أو التجاهل لحقيقتين، الأولى أن كيان الاحتلال المدعوم من الغرب كله، بدأ بدعم غربي حكومي وخاص للتنقيب والاستثمار في قطاع النفط والغاز مبكراً، وان استخراج الغاز بدأ بكميات غير تجارية، بقرابة مئة مليون متر مكعب سنوياً، منذ العام 1990، وبلغ عام 2012 ملياراً ونصف مليار متر مكعب، وهو يقترب اليوم قبل حقل كاريش من رقم الثلاثة مليارات متر مكعب سنوياً، بينما كان لبنان حتى الأمس لا يزال يناقش وجود ثروة نفط وغاز في مياهه، ويمارس عليه الغرب الذي يملك أدوات المعرفة سياسة التعتيم والتجهيل، حتى الإعلان عام 2020 عن اتفاق الإطار، بعدما وجد الغرب ووجد كيان الاحتلال أن لدى لبنان بفضل مقاومته القدرة على إلحاق الأذى بمنصات الغاز القريبة من حدود لبنان، وهي حقول واعدة، ويقتضي استثمارها الآمن الاعتراف بحقوق لبنانية موازية فيها، والحقيقة الثانية أنه بسبب هذه الحظوة لكيان الاحتلال لدى الغرب يسهل عليه الحصول على تعاون كبريات الشركات العالمية حتى لو لم يكن لديه ما يغري بلغة المصالح، بينما يتم التعامل مع لبنان بصورة معكوسة حتى لو كانت لديه ثروات واعدة، فتردم آباره وتطمر ثرواته، وينكر وجودها، ويجري التهرب من الالتزامات التي تفرضها العقود الموقعة معه، ولذلك ثمة ما يجب أن يعذر لبنان عليه ويفهم سبب تفوق الكيان بسببه، لكن هذا انتقل من سبب للتذمر الى سبب استبشار، بعدما صارت ثرواتنا ضرورة وجودية لاستثمار الكيان لثروات فلسطين المحتلة. فمن علامات الاستبشار أنه اضافة لما فرضته كميات الغاز المتوافرة من اعتراف بالحاجة للتفاهم مع لبنان، تفرض الأزمة العالمية والأوروبية بصورة خاصة اهتماماً استثنائياً بالتسريع، وتثبيت حقوق لبنان بات ممراً إلزامياً لهذا التسريع. وهذا بفضل قوة يصعب تذليل حضورها تمثلها المقاومة، طالما ان القوة وليس القانون، معيار الحسابات في الغرب و«اسرائيل»، ولسان حال الغرب مع القانون الدولي هو كحال قريش مع آلهة التمر، «يعبدونها حتى اذا جاعوا يأكلونها»، وحال «إسرائيل» معها، هو «بلوها واشربوا زومها».

– خلف هذا الليل الكالح السواد فجر قريب آتٍ، فاستبشروا!

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Lebanese Labor Minister: Hezbollah appointed official for demarcation

June 7 2022

Source: Agencies

By Al Mayadeen English 

Mustafa Bayram, Lebanon’s Labor Minister, says there is a clear national position in Lebanon that refuses any Israeli violation of the country’s riches.

Lebanese Labor Minister Mustafa Bayram during a press conference

Hezbollah has appointed a major party official to pursue the issue of the demarcation of Lebanon’s borders with “Israel”, after a Greek gas exploration unit drew close to the disputed Karish field,  Lebanese Labor Minister Mustafa Bayram said on Tuesday.

During a press conference at the Labor Ministry, Bayram said that the official that was chosen by Hezbollah has vast knowledge in the field of border demarcation and has a team of the most knowledgeable engineers and geographers, who are working night and day.

Bayram noted that there are no details on the person Hezbollah delegated and that he may be simply looking to present a comprehensive vision to his leadership. However, the matter, in terms of decision-making, is left fully up to the Lebanese state, and this falls within the interest of Lebanon and the Lebanese people.

The delegate in question was announced to be the Loyalty to the Resistance Bloc former MP, Nawwaf Moussawi.

He further said that this is a delicate matter, so it’s best to leave things up to political consensus.

A maritime “Shebaa”

Asked about whether this is a scenario of a maritime “Shebaa”, in reference to Lebanese villages in the South still under occupation by “Israel”, Bayram said that this term makes it seem like a new Shebaa has been introduced, whereas this is not the case. This case is a grave threat to Lebanon’s sovereignty.

The US mediator Amos Hochstein, and those concerned in “Israel”, received the necessary messages yesterday that any violation of the disputed areas will not be left without a response, Bayram warned, adding that this will be left up to the Lebanese consensus, which will be drawn from the Lebanese state’s position, and that of the Lebanese people. “Israel” will not be allowed to treat matters up for negotiation as if they were a fait accompli. This is what drove Israeli officials on Monday to clarify that the disputed zone was not violated.

Bayram: “Israel” will not be allowed to profit from gas before Lebanon

Bayram stressed that “Israel” will not be allowed to profit from natural gas resources before Lebanon does, wondering why undisputed zones have not been explored for gas.

According to the Lebanese Labor minister, there is a clear national stance that refuses any Israeli aggression against Lebanon’s wealth, but there is still a need for a clear, united position from a technical standpoint.

As for a reported visit set to take place next week by the US mediator, Bayram said that not much trust is put into what Hochstein says, in accordance with our personal experience, because “Israel’s” interests are a priority for him. 

Related Videos

The American mediator succeeds in procrastinating in the file of demarcating Lebanon’s borders with occupied Palestine and gaining time for the benefit of “Israel”
Qassem Kassir: Decisive hours, and the option of escalation is before us…there is no room for talk, but rather we are faced with practical options!
Lebanon warns of the seizure of its gas wealth
The occupation mobilizes the navy to protect the Karish field

Related Articles

الرهان الإسرائيليّ على الارتباك اللبنانيّ والإسناد الأميركيّ

الإثنين 6 حزيران 2022

 ناصر قنديل

يعتقد الإسرائيليون أن سقف ما يمكن أن يفعله لبنان هو توقيع مرسوم يعدل الخط المعتمد للحدود البحرية اللبنانية، فيعتمد الخط 29 بدلاً من الخط 23، وأن هذا التدبير وما قد يرافقه من نشاط نحو الأمم المتحدة والشركات المعنية يمكن احتواؤه من خلال الدور الأميركي الحاضر لإسناد الموقف الإسرائيلي. فواشنطن التي كانت تفرمل الاندفاعة الإسرائيلية وتدفع بتل أبيب نحو تأخير أي إجراء أحادي للاستثمار في حقل كاريش، وتسهيل المسار التفاوضي عبر البحث عن حل يمتص الاحتقان الذي قد يمنح المقاومة فرصة الدخول على الخط، وما قد ينتج عن ذلك من مخاطر انفجار يخرج عن السيطرة، صارت اليوم أشدّ حماسة من “إسرائيل” لتسريع استخراج الغاز من حقل كاريش الاستراتيجي في ظل أزمة الطاقة الناشئة بعد حرب أوكرانيا، وحاجات أوروبا التي يفضل تأمينها من مصدر متوسطيّ يخفف أعباء النقل وأكلافه، في ظل وجود رهان أميركي إسرائيلي مشترك على تباين الأولويات اللبنانية، وميوعة الموقف الحكومي، بحيث يكون السقف اللبناني المرتقب، هو توقيع مرسوم التعديل فيمتص الضغط الداخلي ويحوّله الى الحركة الدبلوماسية، حيث يستعدّ الوسيط الأميركي لجولة مكوكية جديدة، فيما يكون الاستثمار في حقل كاريش على قدم وساق، ويكون الداخل اللبناني، في الحكم والمعارضة حائلاً دون منح المقاومة ما يكفي من غطاء لتلعب دورها في فرض معادلة الردع ووقف عملية كاريش، تحت شعار اعتماد المراجعات القانونية والدبلوماسية.

المرحلة الأولى التي سيتولاها الأميركيّون بينما تسارع “إسرائيل” مهام الاستثمار، هو القيام ببهلوانيّات تفاوضية تشتري الوقت، مرة تحت شعار تقديم بدائل تفاوضية للدرس، ومرة بالنصح بعدم “التورط” بتعديل المرسوم الخاص باعتماد الخط البحري 29، فيما يكون الموقف الرسميّ مربكاً بين حد أدنى بالحديث عن الخط 23 كأساس لترسيم الحقوق اللبنانية، وسقف أعلى هو طلب لا ينسجم مع هذا الإطار بوضع حقل قانا مقابل حقل كاريش، فجزء رئيسي من حقل قانا يقع بين الخطين 23 و29 ومثله حقل كاريش، والحد الأدنى الذي يمثل موقفاً تفاوضياً مقبولاً ومنسجماً، هو اعتبار المنطقة الفاصلة بين الخطين 23 و29 منطقة حرام لا يحق لأي طرف الاستثمار فيها دون موافقة الطرف الآخر، وفقاً لمعادلة قانا مقابل كاريش، واعتماد شمال الخط 23 لحقوق لبنان الخالصة وجنوب الخط 29 لحقوق فلسطين المحتلة الخالصة. وبغياب هذا الموقف سيستفيد الأميركي من غياب هذا الموقف اللبناني لتظهير التناقض بين المطالبة بالخط 23 من جهة، ووضع حقل قانا مقابل حقل كاريش من جهة مقابلة، وهدر الوقت على النقاشات القانونية التفاوضية.

المرحلة الثانية عندما يمضي ما يكفي من الوقت، لتبريد التوتر، وتثبيت الأمر الواقع بالاستثمار في كاريش، لا يهم الأميركي والإسرائيلي أن يذهب لبنان الى تعديل خط الحدود البحرية إلى الخط 29، بقدر ما يهمه ألا تكون المقاومة قادرة على توظيف هذا الموقف للتحرك بوجه الاستثمار الإسرائيلي، ولذلك سيشجع وربما يسهل الدعوة لاعتماد التحكيم، او تقديم شكوى إلى محكمة العدل الدولية بوجه “إسرائيل”، وسيدفع بتصدر جماعات المجتمع المدني للضغط بهذا الاتجاه في حفلة مزايدة على الدولة، تشبه ما يجري في الدعوة لتوقيع المرسوم، طالما أن كل ذلك يعني السعي لقطع الطريق على ما يزعج الأميركي والإسرائيلي، وهو دخول المقاومة على الخط، حيث يلتقي مؤيدو الخط 23 والخط 29 نظرياً، على موقف عملي واحد هو إعطاء مزيد من الوقت للمساعي الدبلوماسية، والسعي عملياً لاستئخار أو تعطيل إمكانية قيام المقاومة بتسييل معادلة الردع لوقف الاستثمار الإسرائيلي.

المطلوب اليوم مهما كان الموقف من الخط النهائي المقبول للحدود البحرية، 23 او 29، الإجابة عن سؤالين، الأول: هو هل إن ما يجري دليل على أن التفاوض بات عبئاً على لبنان ومنصة لتضييع حقوقه، لأن الأميركي ليس غائباً عما يفعله الإسرائيلي؟ والثاني: هل يمكن تعديل التوازن مع الأميركي والإسرائيلي، من دون تظهير قدرة لبنان على قلب الطاولة، وهذا يعني تمكين المقاومة من تسييل معادلة الردع أو تظهير القدرة على تسييلها كحد أدنى، والمدخل لذلك يتوقف على السرعة مع سخونة القضية، ولا يهم أن يكون العنوان اعتماد الخط 29 للقول إن “إسرائيل” تستخرج الغاز من حقل لبناني، أو اعتبار أن الاستخراج يجري من منطقة متنازع عليها ما يعتبر اعتداء على السيادة يستوجب الرد؟

التحدي هنا، والمواقف لا تزال دون المستوى، والانقسام بين الخطين 23 و29 مضيعة للوقت يصفق لها الأميركي والإسرائيلي!

طبعا الأفضل أن يقول لبنان إن الخط 29 هو خط الحدود البحرية، وإن الاستثمار الاسرائيلي يتم في حقل لبناني، وإن للبنان الحق بمنع التعدي على حقوقه بكل الوسائل المتاحة، مفسحاً المجال للمقاومة لتقول كلمتها.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Lebanon Warns Against Any ’Israeli’ Aggression In Disputed Waters

June 05, 2022

By Staff, Agencies

Lebanon warned the Zionist occupation entity against any “aggressive action” in the disputed waters where both sides hope to develop offshore energy, after a ship arrived off the coast to produce gas for the ‘Israeli’ occupation regime.

Lebanese President Michel Aoun said any activity in the disputed area would amount to an act of aggression and a provocation, after the arrival of the natural gas storage and production ship operated by London-based Energean.

In a statement on Sunday, the Lebanese presidency said Aoun discussed with caretaker Prime Minister Najib Mikati the vessel’s entry “into the disputed maritime area with the ‘Israeli’ occupation entity, and asked the Army Command to provide him with accurate and official data to build upon the matter.”

Aoun said negotiations to delineate the southern maritime border continued and “any action or activity in the disputed area represents a provocation and an aggressive action.”

There was no immediate response from the Zionist regime to Aoun’s statement.

Energean said its floating production storage and offloading vessel arrived on Sunday at the Karish field, about 80 km west of the occupied Palestinian city of Haifa, in Palestine’s ‘Israeli’-occupied exclusive economic zone. The company said it planned to bring it online in the third quarter.

Mikati said ‘Israel’ was “encroaching on Lebanon’s maritime wealth, and imposing a fait accompli in a disputed area”, calling this “extremely dangerous.”

The United States began mediating indirect talks between the sides in 2000 to settle a long-running dispute between old foes that has obstructed energy exploration in the eastern Mediterranean.

Lebanon is home to the well-equipped Hezbollah resistance movement which has previously warned the ‘Israeli’ occupation entity against drilling for oil and gas in the disputed area until the issue is resolved, and warned that it would take action if the Tel Aviv regime did so.

Although the Zionist occupation regime made claims at the United Nations regarding the maritime borders, Lebanon says its border cuts into the sea at an angle farther south and the occupation regime’s claim runs farther north, creating a triangle of disputed waters.

Related Articles

إسرائيل تستكين وتهدد: تفاهمنا مع لبنان عبر أميركا

  الإثنين 6 حزيران 2022

المصدر:الاخبار

يحيى دبوق

تلتزم إسرائيل الرسمية بصمت لافت إزاء وصول حفّارة التنقيب عن النفط والغاز إلى حقل «كاريش»، فيما تترك لإعلامها ومراسليه إدارة معركة التصريحات والمواقف و«اختبار الإرادات والنيات»، عبر تقارير محدودة وموجّهة.
لم ترد من تل أبيب، حتى الآن، مواقف وتعليقات رسمية ذات شأن، فيما تترك إدارة المسألة البحرية مع لبنان، بما يشمل نية الحفر في «كاريش»، لتقارير مراسلي الشؤون العسكرية والأمنية والاقتصادية، ولكن تحت إدارة وإشراف واضحين من الرقابة العسكرية وبتوجيه من المؤسسة العسكرية. ووفقاً لما صدر في اليومين الأخيرين، يمكن ملاحظة الآتي:

أولاً، تُدار خطة الحفر في كاريش بتأنٍّ وحذر وعدم الانجرار إلى التعليق الرسمي، عسكرياً وسياسياً، بما يحقّق الأهداف، ويحول دون استفزاز الطرف الآخر أو كشف النيات الحقيقية له. وهذا يستدعي، في المقابل، تأنّياً وحذراً في إطلاق المواقف وتقدير أفعال العدو. فالمواقف والتعليقات الواردة من لبنان، بما فيها إشارات الفعل واللافعل والتأييد واللاتأييد للمقاومة والتشبّث بالحق الغازي والنفطي، كلها ستكون جزءاً لا يتجزّأ من أي قرار تتخذه إسرائيل إزاء الاعتداء على الحق اللبناني.

ثانياً، من الواضح تماماً قرار المستويين السياسي والعسكري بترك الأضواء للإعلام العبري هذه الفترة لينشر ويعلق ويقدّر المواقف والمآلات. وهذه سياسة مدروسة جداً ويرجح بقوة أنها مقرّرة بما يلزم كل المستويات الإسرائيلية. فأي موقف رسمي، سياسي أو عسكري، يصدر مباشرة عن أي مسؤول في تل أبيب، وتحديداً من الصف الأول، سيكون مُحرِجاً جداً للكيان العبري. كما تفتح هذه السياسة نافذة التراجع في حال قدّرت القيادات المعنية وجود أضرار يحاول العدو تجنّبها.

ثالثاً، تتحدث التقارير الإسرائيلية، على قلّتها حتى الآن، عن أن عمليات الحفر ومن ثم استخراج الغاز من «كاريش»، هي عمل طبيعي ولا يرتبط بأي نزاع قانوني أو غير قانوني مع لبنان. بل تشير التقارير العبرية، بنوع من الاستغراب، إلى أن «هناك في لبنان» من يتحدث عن مكان متنازع عليه رغم أن «هذا المقطع الشمالي خارج أي تنازع». وكان لافتاً ما ورد في تقرير مراسل الشؤون العسكرية في القناة 12 بأن «الجزء الشمالي لحقل كاريش يلامس الحدود البحرية للبنان»، وهي ملامسة وليست خرقاً. والأهم في التقرير هو التأكيد على وجود اتفاق مسبق مع لبنان يخرج «كاريش» من دائرة التنازع، إذ جاء في التقرير أن «هناك توافقاً حول الموضوع جرى التوصل إليه عبر اللجنة المشتركة التي يرأسها المبعوث (الأميركي) الخاص للطاقة في الشرق الأوسط عاموس هوكشتين».
في موازاة ذلك، تحرص التقارير العبرية على إظهار «اضطرار» إسرائيل لاستخراج الغاز من حقل «كاريش» تحديداً، بوصفه حاجة استراتيجية لا يمكن لتل أبيب أن تتجاوزها. وفق التعبير العبري فإن «منصة كاريش تشكل مرفقاً اقتصادياً أساسياً ومن المتوقع أن يزود الاقتصاد الإسرائيلي بالغاز الطبيعي الذي يُستهلك في إسرائيل نفسها لسد حاجاتها الخاصة» وليس مخصصاً للتجارة، وصولاً إلى الإشارة إلى ضرر قد يصيب قطاعات استراتيجية أخرى، «وقد يؤدي الضرر الذي يلحق بالمنصة إلى صعوبات حقيقية في أداء الاقتصاد الإسرائيلي، إلى حد الإضرار بإمدادات الكهرباء المنتظمة للإسرائيليين».

رابعاً، إلى جانب «البراءة والوداعة والحاجة الاقتصادية والحرص على التفاهم المسبق»، تلمح التقارير الإسرائيلية إلى وجود إجراءات وتدابير عسكرية تخدم أمن حقل «كاريش» وما فيه من معدات ومنشآت، يتولاها سلاح البحر في جيش العدو. ووفقاً للتقارير العبرية، «بدأ سلاح البحرية عملية أمنية واسعة حول منصة الحفر والإنتاج التي وصلت صباح اليوم (أمس) إلى وجهتها على بعد تسعين كيلومتراً قبالة الساحل الإسرائيلي، عند النقطة الأقرب إلى شواطئ لبنان»، مشيرة إلى أن البحرية الإسرائيلية ستنهي في الأسابيع المقبلة ترتيباتها وإجراءاتها، لتبدأ عمليات الحفر، ومن ثم استخراج الغاز». مع الإشارة إلى أن «لغة تهديد» تضمّنها الحديث عن نشاط البحرية الإسرائيلية مثل التذكير، بعد أكثر من عام على اعتدائها الأخير على قطاع غزة (معركة سيف القدس)، بأن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيّرة لحركة حماس أُطلقت من غزة كانت موجّهة لاستهداف حقول غاز في المتوسط».

تعمل إسرائيل وفق استراتيجية مدروسة لتكون قادرة على فرملة نفسها وفقاً لردّ الفعل المقابل

تقرير القناة 12 العبرية كان عنوانه سؤال: «منصة الغاز التي قد تشعل مواجهة مع حزب الله؟». هنا يجب إعادة صياغة السؤال حول مآل «المواجهة التي تسبّبت بها إسرائيل، انطلاقاً من حقل كاريش؟» وقد يكون السؤال الثاني، أكثر دقّة وموضوعية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Sea Border Talks between “Israeli” Entity, Lebanon on Verge of Imminent Collapse

April 13, 2022

Source: Responsible Statecraft | Edited by Al-Ahed News

The “Responsible Statecraft” website revealed that the indirect sea border talks between the ‘Israeli’ occupation entity and Lebanon “are on verge of imminent collapse.”

Quoting several senior Lebanese officials involved in the negotiations, the well-informed site underscored that “The deal that energy coordinator Amos Hochstein unveiled a few weeks ago in Beirut, one which apparently has ‘Israel’s’ blessing, falls far short of Lebanon’s minimum acceptable position.”

“Hochstein was assumed to be trusted by the ‘Israelis’ [he was born in ‘Israel’ and served in the ‘IDF’ in the early 1990s]. He was perceived positively by some of the main Lebanese actors as a foe of a former US envoy, Ambassador Frederic Hof, who had tabled a deal ten years before known as the “Hof Line” boundary that was widely seen in Lebanon as exceptionally unfair. And he came with a deep background in the complexities of the energy sector,” it mentioned.

The site went on to wonder: “Was he [Hochstein] lulled into thinking that Hezbollah’s uncharacteristic quiet on the maritime issue over many years offered a rare opportunity for initiating material cooperation between Lebanon and ‘Israel’? If this was his assumption, he burned a golden opportunity consecrated when Hezbollah delegated the indirect negotiations to its two allies, Parliament Speaker Nabih Berri and President Michel Aoun.”

“Indeed, instead of using Hezbollah’s self-removal to box it into accepting a deal seen as reasonable by the vast majority of Lebanese on legal, commercial and nationalistic grounds, rather than on imperatives related to an enduring struggle against ‘Israel’, Hochstein’s field-sharing proposal played right into Hezbollah’s hands. In fact, Hezbollah MP Mohammad Raad felt confident enough a few weeks ago, despite the country’s mounting economic problems, to deliver the party’s first fiery “redline” speech on the issue: “They tell us…it may turn out that you will need to share the gas field with the ‘Israelis’…We’d rather leave the gas buried underwater until the day comes when we can prevent the ‘Israelis’ from touching a single drop of our waters.”

Hochstein’s “poison pill” deal, according to the writer Nicholas Noe, also squandered a second opening the Lebanese side has offered since the fall of 2020 when the Trump administration resumed Washington’s mediation efforts.

“Although it is the source of much political intrigue and enmity in Beirut, for the first time in modern maritime negotiations, the Lebanese team came to the table with a well-grounded ‘maximalist’ position [Line 29] but without having actually deposited it de jure at the United Nations,” he said, noting that “Lebanon’s restraint in not officializing its new ‘maximalist’ Line 29 also gave Lebanese politicians a convenient way to accept a deal far less than what their own experts and lawyers have been saying for years should be granted to Beirut.”

“Hochstein’s proposal,” however, that “‘Israel’ and Lebanon go into business together by sharing the Qana Prospect, decisively quashed any such maneuverability.”

In parallel, the website predicted: “Should talks break down in the coming period, as now seems likely, at least two negative outcomes are almost certain. First, with the talks dead and the country sinking ever deeper into a “Deliberate Depression,” Lebanese leaders will have little to lose from officializing the “maximalist” boundary claim they are legally entitled to assert and then taking punitive action in multiple fora. This will put significant pressure on companies operating in the [soon to be] “disputed” Karish field as well as the Qana Prospect.”

“Second, and perhaps most important, by offering an unworkable deal that leads to a negotiation breakdown, the US and ‘Israel’ will be handing Hezbollah a “Maritime Shebaa.” In short, a “Maritime Shebaa” will be far more evocative and unifying for more Lebanese — to Hezbollah’s distinct political benefit — than the issue of “Land Shebaa” since Lebanon’s case is much stronger in the water, just as the loss of potentially tens of billions of much-needed dollars to ‘Israel’ will be daily more evident to everyone. This will likely lead to periodic military engagements in the area that negatively impact drilling and perhaps lead to deaths. At worst, this part of the Eastern Mediterranean Sea could become the spark for a devastating new regional war.”

According to “Responsible Statecraft” “At a time when Europe’s current and future gas needs have suddenly been destabilized following the Russian invasion of Ukraine, any further disruption of international supplies will only create more negative fallout. Just a few weeks ago, ‘Israel’ and Energen announced that Karish had been hooked up to the national grid, with gas expected to flow in the coming months. Crucially, this extra capacity is now being seriously considered for export to the European Union via Egypt as early as September. A combination of Lebanese legal actions and Hezbollah threats could substantially disrupt this schedule.”

President Aoun Receives Hale, Underscores Importance of Continuing Negotiations over Demarcation of Maritime Borders الرئيس عون استقبل هيل: لن نفرط بالسيادة والحقوق والمصالح اللبنانية

April 15, 2021

Lebanese President Michel Aoun
Lebanese President Michel Aoun

President of the Republic, General Michel Aoun, highlighted the necessity of the continuation of the negotiations over the demarcation of maritime borders between Lebanon and ‘Israel’ and the US commitment to its role as an ‘honest and fair’ mediator.

The President indicated that Lebanon has the right to develop its position according to its interest, in line with an international law, and in accordance with constitutional principles.

In addition, President Aoun called for the accreditation of international experts to demarcate the border line and commitment not to carry out oil or gas work and not to start any exploration work in the “Karish” field and in adjacent waters.

Moreover, the President stressed that he would never compromise the sovereignty, rights and Lebanese interests, asserting the necessity that border demarcation be a subject of consensus among the Lebanese.

The President’s remarks came while meeting US Assistant Secretary of State for Political Affairs, Ambassador David Hale, US Ambassador to Lebanon, Dorothy Shea, and an accompanying delegation, today at the Presidential Palace.

For his part, Hale said, “Over the past three days, I have met with many Lebanese leaders to discuss the prolonged political gridlock and deteriorating economic conditions here.”

We have long called for Lebanon’s leaders to show sufficient flexibility to form a government that is willing and capable of reversing the collapse under way, Hale added.

Source: NNA


Related Article


الرئيس عون استقبل هيل: لن نفرط بالسيادة والحقوق والمصالح اللبنانية

عون وهيل

كد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون انه “يحق للبنان أن يطور موقفه وفقا لمصلحته وبما يتناسب مع القانون الدولي ووفقا للأصول الدستورية بخصوص ترسيم حدوده البحرية”، ولفت الى أهمية الاستمرار في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة واستكمال الدور الأميركي من موقع الوسيط.

واكد الرئيس عون خلال استقباله مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل ترافقه السفيرة الاميركية دوروثي شيا والوفد المرافق انه “لن يفرط بالسيادة والحقوق والمصالح اللبنانية”، وشدد على “ضرورة ان يكون ترسيم الحدود موضع توافق بين اللبنانيين”، وطالب “باعتماد خبراء دوليين لترسيم الخط والالتزام بعدم القيام باعمال نفطية أو غازية وعدم البدء بأي أعمال تنقيب في حقل كاريش وفي المياه المحاذية”.

واشار الرئيس عون الى انه “مؤتمن على السيادة والحقوق والمصالح ولن يفرط بها”، وتابع “يجب تجنيب لبنان أي تداعيات سلبية قد تتأتى عن أي موقف غير متأن”، ودعا “لبذل كل الجهود ليكون ترسيم الحدود موضع توافق بين اللبنانيين وليس موضع انقسام بهدف تعزيز موقف لبنان في المفاوضات”.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام


Related Videos


Related Articles