14 آب ليس يوماً مضى بل صيرورة مستمرة… والمطلوب؟

أغسطس 14, 2019

ناصر قنديل

– في الرابع عشر من آب 2006 تحقق عظيم الإنجاز بما يقارب الإعجاز في نصر تاريخي هزم أعتى قوة يعتمد عليها الغرب في فرض سياساته على الشرق، وبزغ فجر حركات المقاومة لتعيد كتابة التاريخ وترسم حدود الجغرافيا باسم الشعوب التي غيّبت طويلاً عن قضاياها المركزية، حيث ترجمت المقاومة التي احتفلت بانتصارها كل شعوب المنطقة إرادة هذه الشعوب في تعبير نوعي عن مفهوم الديمقراطية والإرادة الشعبية. بالتوازي سقطت أحلام وتهاوت أبراج من الأوهام، حيث كل ما سيهدد به الغرب لاحقاً هو ما سبق وما فعله سابقاً، وكانت حرب تموز البديل الذي راهن عليه لاستعادة ماء وجهه بعد حربين فاشلتين في أفغانستان والعراق، لتشكيل شرقه الأوسط الجديد كما بات ما لا يحتاج دليلاً ولا برهاناً، وأصيبت «إسرائيل» في روحها، حيث لن تنفعها بعد ذلك لا قبب حديدية وفولاذية ولا خطط ترميم لقوة الردع ولا استعادة العافية لجبهة داخلية أصيبت بمرض عضال لا شفاء منه، وخرج الشعب في مسيراته المهيبة فجر الرابع عشر من آب يكلل النصر بالمزيد من التضحيات حاضناً مقاومته وفارضاً تفسيره للقرار الأممي 1701، وخرج الجيش اللبناني المتوّج بالثلاثية الذهبية مع شعب ومقاومة لا ينازعانه الحضور العلني لعروض القوة، كأقوى جيوش المنطقة بهذين الرديفين، لا تعوزه المساعدات ولا الرعاية الأميركية الهادفة لتجريده من أقوى ما عنده، وهو الثلاثية المقدسة التي أكدها النصر.

– الصيرورة المستمرة لمعادلات 14 آب ظهرت مع تعميم نموذج المقاومة من لبنان وفلسطين إلى العراق واليمن، وظهرت في النموذج السوري لمقاومة الغزوة الدولية الكبرى، وفي صمود إيران، وفي نهوض روسيا لدورها كدولة عظمى، وفي استفاقة التنين الصيني للمنازلة في ساحات الاقتصاد تمهيداً لمنازلات مقبلة في سواها. وفي هذه الصيرورة تأكدت معادلات نصر آب، وترسخت وتعملقت، وخلال الأعوام التي مضت حاول الأميركي والإسرائيلي وما بينهما من حكام الخليج والغرب، وبعض الداخل اللبناني والعربي والإسلامي تعويض نواقص الحرب ومعالجة أسباب الهزيمة، فكانت كل حرب لإضعاف المقاومة تزيدها قوة.

– قرأ المعنيون بالهزيمة على تنوّع مشاربهم وهوياتهم أن نصر آب هو نتيجة الطبيعة الخارجية للحرب، وأن تفوق المقاومة على جيش الاحتلال تقنياً جاء بفعل أسلحة لا قيمة لها في مواجهات داخلية، فكانت تجربة الفتنة الداخلية، من محاولة كسر الاعتصام الذي دعت إليه المقاومة وحلفاؤها في مطلع العام 2007، وصولاً لقرار تفكيك شبكة اتصالات المقاومة، تمهيداً لتوريطها في فخ التصادم مع الجيش وتفتيت الشعب إلى قبائل متحاربة، فكانت عملية 7 أيار، التي يقدمها البعض دليلاً على استخدام المقاومة لسلاحها نحو الداخل اللبناني، تأكيداً لمعادلة العجز الشامل عن كسر مصادر قوة المقاومة. ومثلها جاءت الحرب على سورية وما رافقها من استقدام كل منتجات الفكر الوهابي أملاً بتعويض عجز جيش الاحتلال عن بذل الدماء باستحضار من لا يقيم لها حساباً، فجاءت نتائج الحرب تقول إن مصادر قوة المقاومة لم تمسها لا محاولات الفتن الداخلية، ولا المواجهة مع تشكيلات الإرهاب التكفيري.

– اليوم ومع تسيّد معادلات المقاومة على مساحة المنطقة من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب ومضيق جبل طارق، ومضيق البوسفور، وما بينها من بحار ويابسة، تبقى المعضلة في قدرة مشروع المقاومة على بلورة نموذج للحكم يُحاكي نجاحاتها في مواجهة العدوان والاحتلال والإرهاب، فيما السلاح الاقتصادي الهادف لتفجير معادلات الدول من داخلها يشكل أهم استثمارات المشروع الأميركي، ويبدو أن إعادة تنظيم الدولة الوطنية ومؤسساتها يسبق في الأهمية الحلول الاقتصادية والمالية التقنية في خطة المواجهة. وهنا لا بد من التأكيد أن بناء الدولة القوية كهدف يبقى هو العنوان، والمقاومة محور تحالفات عن يمينها وعن يسارها ما يكفي لموازين القوى اللازمة لمفهوم الدولة المرتجاة مع مراعاة ضرورات الواقعية والمرونة، وحيث يتحدث الجميع عن الدولة المدنية كإطار للحل، يتباين المفهوم حول طبيعتها، وتبدو المقاومة معنية ببدء الحوار الجاد حول هذا المفهوم خصوصاً مع حليفيها الاستراتيجيين في حركة أمل والتيار الوطني الحر ومعهما حلفاء أصيلون بالمناداة بالدولة المدنية ويحملون نموذجهم اللاطائفي إثباتاً على إمكان تخطي الطائفية، كما حمل مشروع المقاومة الإثبات على إمكانية هزيمة الاحتلال، وهؤلاء الذين يتقدمهم الحزب السوري القومي الإجتماعي متطلعون لهذا الحوار الجاد من موقعهم الشريك في مشروع المقاومة ومعاركها، والهدف هو البدء ببلورة مفهوم موحد، سيكون وحده الجواب على التحديات، خصوصاً ان الهواجس التي يثيرها طرح التيار الوطني الحر بالدعوة لتطبيق عنوان الدولة المدنية بما يتخطى إلغاء الطائفية كشرط للسير بها، ليست هواجس العلمانيين بل هي هواجس تمسّ ما يهتم به حزب الله من شؤون تتصل بدور الدين في الدولة وكيفية الفصل والوصل بينهما وضمن أي حدود. وما يثيره حلفاء حزب الله الذين يثير هواجسهم خطاب الحقوق المسيحية التي ينادي بها التيار الوطني الحر كتعبير عن تصعيد للعصبيات الطائفية، لا يخشونها من موقع طائفي وهم عابرون للطوائف، بل من موقع الحرص على عدم إثارة العصبيات، بينما في هذه اللغة ما يثير مباشرة هواجس قواعد وجمهور المقاومة وبيئتها الحاضنة.

– المهمة ليست سهلة، لكنها ليست أصعب من مقتضيات النصر في آب 2006، وأهميتها في كونها تكمل حلقات النصر، وتجعله مشروعاً وصيرورة، لا مجرد لحظة تاريخية مجيدة.

Related Videos

عنوان الحلقة معركة إدلب نقطة الفصل في معارك المنطقة الجديدة بما فيها معارك الخليج

 

Related News

Advertisements

تدخُّل السفارات ليس مفخرة… ومن يتعظ يعلم

أغسطس 8, 2019

ناصر قنديل

– ليست أول مرة تدخل فيها السفارات بإشارة بدء من السفارة الأميركية، في شأن داخلي خلافي لتقديم الدعم السياسي لفريق محلي تعلن تبنيه بين سطور بيان السفارة الأميركية، وصولاً للتمادي في توجيه الرسائل للقضاء وللعب على حبل التوازنات الطائفية والسياسية، لكن كم من مرة وصل الذين دعمتهم السفارة الأميركية ومن يسير على دربها من الغرب والعرب إلى تحقيق مكاسب؟ وماذا يقول التاريخ عن مصير الذين وقعوا في أوهام التفوق بقوة هذه التدخلات، وآخر هذه التدخلات كان التحريض على شبكة اتصالات المقاومة التي أوهمت أعضاء حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أنهم ليسوا وحدهم إذا شمّروا عن سواعدهم وهاجموا هذه الشبكة بنية اقتلاعها، والنتيجة معلومة عند الجميع، خصوصاً النائب السابق وليد جنبلاط الذي شكل رأس الحربة في حرب حكومة السنيورة على المقاومة يومها، بقوة وهم ما يعنيه تدخّل السفارة.

– تدخل السفارة الأميركية ومن سيسلك الدرب وراءها يجب أن يكون جرس إنذار للجميع بأن اللعبة المحلية ليست إلا رأس جبل الجليد للعبة دولية إقليمية كبرى، ربما تكون وقفت وراء ترتيب حادثة قبرشمون، أو في أحسن الأحوال ركبت موجتها ولا تزال تحرك دفتها للسير بلبنان إلى حيث تستثمر على الشقاق والأزمات والخلافات، حتى تمر المرحلة التي تريدها لتوجيه الرسائل الدولية والإقليمية التفاوضية من منصة أزماتنا، وبعدها لا يهم السفارة ولا مَن يقف خلفها من يربح ومن يخسر وماذا يحل بالذين بدت أنها تنتصر لهم وتلعب بأوهامهم ببيانات التدخل.

– الأسئلة الكبرى التي يفترض بالحزب التقدمي الاشتراكي عدم التسرّع بالقفز فوقها، هي قبل كل شيء: هل يمكن الجمع بين الحفاظ على دعم رئيس الحكومة وعلى بقاء الحكومة معاً على قاعدة المعركة المفتوحة مع رئيس الجمهورية؟ وهل من الممكن أن يخوض رئيس الحكومة معركة إسقاط حكومته، وإن حدث هذا تحت شعار وحدة قوى الرابع عشر من آذار الذي تنادي به السفارات بقوة حربها على المقاومة، والدعوة للفصل بين حزب الله والدولة، فهل يمكن الحفاظ على الموقع الوسط لرئيس المجلس النيابي، والداعم لإحاطة الحزب الاشتراكي بالعناية والرعاية، رغم خلاف الاشتراكي مع حزب الله، الحليف الاستراتيجي لرئيس المجلس وحركة أمل؟ وإن سقطت الحكومة هل سيُترك البلد دون حكومة؟ وهل سيكون مشهد وجود أغلبية يمكن تشكيلها من خلال السؤال من هم حلفاء حزب الله ومن هم خصومه، في زمن الحرب الأميركية عليه مستحيلاً؟ وهل سيكون الوضع عندها أفضل للذين يحظون بدعم السفارة؟

– في العام 2000 إستبق جنبلاط التوقيت الأميركي للحرب على العراق واستهدافها لسورية بإعلان المواجهة المبكرة مع دمشق، ثم اضطر رغم بيان مشابه من السفارة الأميركية بدعمه، إلى التراجع والبحث عن مخارج، وربما يكون اليوم يستبق حرباً أخرى لكن الفارق أن الحروب الأميركية كلها اليوم خاسرة، والفارق الأهم أن الأغلبية التي يعتقد الإشتراكي أنها تشاركه الخيار الرئاسي المقبل لن تتشكل الآن، ولا يمكن تشكيلها تحت شعار ترسمه السفارة الأميركية للمواجهة مع حزب الله، ويبقى الفارق ثلاث سنوات في المرتين.

Related Videos

Related Articles

حملة وزير القوات: «البعبع» الفلسطيني مجدداً

حملة وزير القوات: «البعبع» الفلسطيني مجدداً

الحريري تائه بين وزير حليف في حكومته، وموقف شارعه المتضامن مع الفلسطينيين (هيثم الموسوي)

فراس الشوفي

18 تموز 2019

بدا تردّد وزير العمل كميل بو سليمان، بعد اندلاع الاحتجاجات في المخيمات الفلسطينية، نابعاً من «قلة معرفة» بالواقع الفلسطيني ــ اللبناني، ومن إصرار قواتي على منافسة التيار الوطني الحر شعبياً. «العقلاء» تدخّلوا للملمة الأزمة، فيما يبقى ناقصاً تحويل خلاصات لجنة الحوار إلى قوانين

عندما قرّر وزير العمل كميل بو سليمان، أن «يطبّق القانون»، كما يقول، لم يكن لديه أدنى معرفة بديهية بالواقع الفلسطيني في لبنان. وهذا ليس تجنّياً، بل إن الوزير لم يخفِ الأمر عن عددٍ من المسؤولين اللبنانيين والفلسطينيين، في اللقاءات التي حصلت في الأيام الماضية. مثلاً، لم يكن يعرف أن الفلسطينيين في لبنان لديهم «خصوصية» تحديداً في موضوع العمل، ولا يمكن معاملتهم معاملة الأجانب! وهو، إن لم يكن يدري، تجاهل وجود لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني التابعة لرئاسة الحكومة، وفي عضويتها نواب ممثّلون للكتل النيابية، من بينها حزب القوات اللبنانية، ولم يكلّف نفسه عناء سؤالها عن رأيها. وبعيداً عن اطلاعه السياسي، غاب عن الوزير أن القوانين التي عُدِّلَت عام 2010، في ما يخصّ عمل الفلسطينيين، لم تتحوّل إلى مراسيم تطبيقية.

أما ما لم يكن يعرفه الوزير، أو تجاهله ربّما، فهو احتمالات ردود الفعل في المخيّمات الفلسطينية، أو كيف سيتصرّف آلاف العمّال الفلسطينيين، الذين لا تنافس غالبيتهم المطلقة العمال اللبنانيين، ولا المهن اللبنانية، حين تنقطع أرزاقهم فجأة؟ ماذا عن الوزير السابق طوني كرم، عضو لجنة الحوار، أو حتى المسؤول القواتي إيلي الهندي، وهو يتابع الملفّ الفلسطيني، ألا يعرفان؟

طبعاً، ليس من الموضوعية تحميل مسؤولية «الدعسة الناقصة» في ملفٍّ متفجّر من هذا النوع، لأبو سليمان وحده. مع أن وزير العمل تحديداً، في ظلّ هشاشة القوانين، لديه هامش واسع لإدارة عمل الفلسطينيين في لبنان. إلا أن الحملة التي أطلقها، جزء من توجّه حكومي، تحت مسمّى ضبط العمالة الأجنبية في لبنان، تستهدف أولاً ضبط العمالة السورية، وتصيب في طريقها العمالة الفلسطينية، من دون أدنى تقدير للنتائج، وللظروف السياسية الخطيرة التي تتركها تفاعلات ما يسمى «صفقة القرن». والدليل على قصر النظر الحكومي في معالجة أيٍّ من الملفّات، اللجوء والعمالة السورية، أو الفلسطيني، حالة الارتباك التي تعيشها الدولة والسلطة السياسية، ومحاولة لملمة «جنوح» الحملات الأخيرة بأقل الخسائر الممكنة، مع بدء التحركات الشعبية في المخيمات الفلسطينية، والاعتراض اللبناني الواسع من أصحاب المصالح.

مثلاً، لو رفع بو سليمان سمّاعة الهاتف، وسأل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أو المعنيين في استخبارات الجيش بالملف الفلسطيني، لسمع من مصدرين معنيين، تنبيهاً عن طفولية خطوة من هذا النوع وخطورتها.

لكن بو سليمان كان مستعجلاً. لم يعنه أن بعض المصالح الفلسطينية التي أقفلها، لديها عدد كبير من العمّال اللبنانيين. يريد تسجيل النّقاط لحساب جعجع، في سباق «ألعاب القوى»، الذي يخوضه الأخير مع وزير الخارجية جبران باسيل لاستنهاض العصبيات في الساحة المسيحية. هال جعجع أن يكسب باسيل معركة الشعبوية، رافعاً راية مواجهة النزوح السوري في لبنان (من بيروت!). ولأن رئيس القوات، الصديق الصدوق للسلطة الفلسطينية وحليف المحور الغربي – الخليجي (الذي يمنع عودة النازحين السوريين إلى ديارهم)، لن يستطيع الاستثمار في الملفّ السوري، جاءه الملفّ الفلسطيني على طبقٍ من فضّة. وهذا الاستنتاج، يمكن سماعه على لسان أبرز السياسيين والأمنيين في البلاد، وقادة الفصائل الفلسطينية. بعضهم يذهب أبعد من ذلك، فيقول إن وزير العمل عندما بدأ يتجاوب مع المتدخلين لوقف التدقيق على الفلسطينيين، كان يأتيه مرسال معراب، ليرفع من معنوياته ويشدّ أزره.

منذ أيام، والغليان يسود في المخيمات الفلسطينية، من البارد والبداوي في الشمال، إلى الرشيدية والبص في الجنوب. وللعلم، فإن هبّة الشارع الفلسطيني لا تحرّكها الفصائل. بل إن واقع الحال اليومي والمعاناة الفلسطينية المتواصلة منذ عقود طويلة، مع الحملات الأخيرة، كافية ليخرج الفلسطينيون العاديون عن صوابهم. وعلى العكس مما يحاول البعض تسويقه، فإن الفصائل من خلال تنسيقها مع الجيش اللبناني، تحاول قيادة التحركات الشعبية ومنع خروجها عن السيطرة. حتى إن إجراءات الجيش في الأيام الماضية، ومنعه الفلسطينيين من الخروج من المخيمات وتنفيذ اعتصاماتهم في المدن، لاقتها الفصائل بمحاولات تهدئة الفلسطينيين بالتوازي مع الاتصالات السياسية وتدخّلات «العقلاء» لإيجاد مخرج للأزمة.

القوات تريد تسجيل النقاط لحساب جعجع، في سباقه مع باسيل في الساحة المسيحية

ففي مقابل الغليان الفلسطيني، ينمو شارع لبناني مضاد، مستحضراً ذاكرة الحرب اللبنانية، وعصبيات لا تعنيها المعلومات والدراسات العلمية حول تأثير الوجود الفلسطيني على العمالة اللبنانية والاقتصاد. وعلى الهامش، يراقب المعنيون كيفية تفاعل اللاجئين السوريين مع الاحتجاجات الفلسطينية. يخشى هؤلاء أن تنتقل عدوى الشارع من المخيمات الفلسطينية إلى مخيمات النازحين السوريين في المناطق. إذا كان الفلسطينيون منضبطين إجمالاً في المخيمات بوجود قيادات سياسية يمكن أن تُسهم في ضبط التحركّات، فمن سيضبط تحركات النازحين السوريين؟ وعلى أي مساحة جغرافية؟ وهل هناك من يريد زجّ الجيش في مآزق مجانية؟

قد يبدو «العقلاء» في هذا المأزق، معدودين على الأصابع: حزب الله والرئيس نبيه برّي، وطبعاً الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها الأمن العام والجيش، بانتظار الموقف «المتأخر» لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي من المفترض أن يعلنه اليوم أو غداً، في ضوء المشاورات السياسية مع اللبنانيين والفلسطينيين، وعضو اللجنة المركزية في حركة فتح عزام الأحمد موفد الرئيس محمود عباس، الذي وصل ليل أمس إلى بيروت.

أما الرئيس سعد الحريري، فتائه هو الآخر. فهو لا يستطيع التعبير عن مواقف حادة معاكسة لوزير في حكومته يتبع حليفه القوات، بينما لا يستطيع القفز فوق المزاج الشعبي لشارعه الذي يتعاطف مع الفلسطينيين.

الآن، خيارات الحكومة باتت ضيّقة، ولا أحد يجرؤ على التراجع العلني. لذلك، يبدو حلّاً، الانكفاء التدريجي عن حفلة التسرّع تلك، عملاً بالرؤية شبه المشتركة التي نتجت من المشاورات مع بري والنائبة بهية الحريري ولقاء إبراهيم مع وفد رجال الأعمال الفلسطينيين. وهذا الحلّ يتضمن أوّلاً وقف التدقيق على الفلسطينيين وإعطاء مهلة ستة أشهر لتسوية الأوضاع القانونية، بالتوازي مع ترك لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني لإنجاز ورشتها، والشروع بإصدار المراسيم اللازمة لتنظيم عمل الفلسطينيين بأقرب وقتٍ ممكن. والأهم، وقف التعامل مع الفلسطيني كلاجئ مرة، وأجنبي أحياناً أخرى، ونزع هذه الورقة من يد وزير العمل وتنظيمها بالقانون

لماذا لن يستقيل الحريري؟

يوليو 16, 2019

د. وفيق إبراهيم

استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري احتمالٌ تدفع إليه فئات داخلية متطرّفة تعمل بالمباشر وفق توجيهات سعودية تحتاج إلى موافقات أميركية ضرورية.

اليوم أضيف إلى هذه الفئات ثلاثة رؤساء حكومات سابقون طلبتهم الدوائر السعودية الرسمية على عجل ليس للتداول معهم بالشؤون الدولية والاستراتيجية.

وهكذا ابتدأ السنيورة وميقاتي وسلام فور وصولهم بلقاءات شكلية مع ولي العهد محمد بن سلمان والملك، هذا ما تقوله البيانات الرسمية لإضفاء طابع معنوي على اللقاءات، لكن المنطق لا يستسلم لهذه التغطيات اللغوية، اسألوا الراحل الكبير هيكل الذي التقاه الملك السعودي السابق عبدالله لمدة ساعة ونصف الساعة، وقال الإعلام السعودي إنهما تناقشا في مسائل عربية واستراتيجية. واعترف هيكل في مراحل لاحقة أن الملك لم يسأله إلا كيف يسيّر نفسه في الليل مع النساء وهو في أرذل العمر!؟

رؤساء حكوماتنا إذاً هم بين أيدي متخصصين سعوديين في الشأن اللبناني في وزارة الخارجية والمخابرات، لذلك فهم حيث يجب أن يكونوا.

وبما أنّ لبنان يمرّ بأزمة داخلية صعبة تتفجّر فيه العلاقات بين مراكز القوى الداخلية المتسربلة باللبوس المذهبي والإقليمي للزوم الحماية الكاملة، فإنّ هناك استشعاراً في المملكة بأنّ الدور السعودي في لبنان ذاهب إلى مزيد من التقلص وربما أكثر ويريدون بالتالي حمايته بوسائل داخلية.

ولأنّ السنيورة هو رجل المهام الصعبة في مثل هذه المراحل فكان لازماً استشارته والاستئناس بوجهات زميليه، هكذا يقول «البروتوكول».

أما الحقيقة، فإنّ الخارجية السعودية المستنيرة بالأمن الخارجي السعودي، والطرفان معتمدان على النصائح الأميركية، هذه الخارجية استجلبت على عجل رؤساء حكوماتنا لسؤالهم عن أفضل الطرق لإعادة إنتاج شكل جديد من حركة 14 آذار يمنع انهيار الدور السعودي مشدّداً الخناق على حزب الله بوسيلتين:

الاستفادة من العقوبات الأميركية على قياداته وهذه مدعاة لدعوة الدولة اللبنانية إلى توقيف التعامل مع الذين تشملهم العقوبات الأميركية، وذلك ببراءة سنيورية تعقبها لامبالاة «سلامية» وتقطيب حاجبين على الطريقة الميقاتية.

أما الوسيلة الثانية فهي الالتفاف حول الوزير السابق وليد جنبلاط بما يؤدّي إلى شرخ داخلي مقصود يستند إلى تدخلات إقليمية ودولية عميقة، فتنفجر العلاقات الأهلية إلى ما لا يُحمد عقباه. وهذا يضع حزب الله في وضعية صعبة ومأزومة.

فهذه الاحتمالات تدفع إلى استقالة الحريري وانتصاب أزمة ميثاقية خطيرة لا تنتهي إلا بالعودة إلى دستور الطائف 1992 الذي يزعم حزب المستقبل أنّ العونية الصاعدة تأكل من نفوذه تدريجياً عبر الرئاسة القوية للعماد عون واستنهاض المسيحيين على الطريقة الباسيلية والتحالف مع حزب الله.

لذلك تعتمد السعودية أسلوباً تحشيدياً لتأجيج الصراع الداخلي بالزعم أنّ المسيحيين يلتهمون حقوق السنة وحزب الله يصادر سيادة لبنان لحساب النفوذ الإيراني.

ولا يوجد في السعودية مَن يسأل ضيوفهم رؤساء الحكومات الثلاث ماذا فعلوا لأكبر منطقة سنية لبنانية في طرابلس وعكار والضنية والمنية والمينا وهم المسؤولون في الدولة منذ 1992 من دون انقطاع، قد يسكتون لأنهم لم ينفذوا مشروعاً واحداً فيها مكتفين بتأمين منطقة السوليدير وبنيتها التحتية وهي مجالات عقارية يمتلكها آل الحريري وشركاؤهم.

لذلك يذهبون دائماً نحو التحشيد على أسس مذهبية صرفة معتمدة على قراءات دينية ذات بعد عثماني مملوكي عمل طويلاً على إثارة التباينات الداخلية لتوطيد سلطاتهم السياسية.

هذا ما يشجع على الاعتقاد بأنّ الرؤساء الثلاثة عائدون لتنفيذ حركة أساسية تركز على إعادة تركيب تحالفات لبنانية تعمل لتأجيج الوضع الداخلي وذلك لمنع الانهيار في الدور السعودي في لبنان ومحاصرة حزب الله بناء على أوامر أميركية.

لذلك فإنّ هناك سؤالين ينبثقان على الفور، الأول هو هل ينجح المشروع السعودي مع بعض أطراف المستقبل بتحويل أزمة قبرشمون خلافاً وطنياً عميقاً؟ وهل لدى هؤلاء قدرة على دفع الحريري إلى الاستقالة؟

الاحتمال الأول لا يمتلك عناصره الفريق المستقبلي المتطرّف ومن بينهم النائب السابق مصطفى علوش عضو قيادة حزب المستقبل الذي بدأ بتركيب خطة التأزيم عندما قال إنّ النائبين المتعرّضين لعقوبات أميركية يتحمّلان «بمفرديهما المسؤولية»، مضيفاً بأنّ على الدولة اللبنانية معرفة ماذا يفعلان خارج دوريهما في مجلس النواب؟ أيّ في اطار «المقاومة»!

ماذا الآن عن الاحتمال الآخر؟ هل يستقيل الحريري بطلب سعودي أو بنصيحة سنيورية لها أبعاد مختلفة؟

يعرف رئيس الحكومة أنّ استقالته تفتح أزمة وطنية، لكنها ليست مسدودة. فالميثاقية لا تعني احتكاراً جنبلاطياً للدروز وحريرياً للسنة، وكذلك الأمر على مستوى القوى المسيحية.

وحدهمها حزب الله وحركة أمل هما اللذان يسيطران على كامل التمثيل الشيعي وبإمكانهما إحداث «ازمة ميثاقية» في حالة تشكيل اي حكومة.

هذا لا يعني أبداً أنّ هذه الحالات صحيحة أو سليمة، وهذا هو الواقع الواجب التعامل مع حيثياته، حسب الطبيعة الطائفية الميثاقية للنظام السياسي المعمول به.

على المستوى السياسي يعرف الحريري انّ تحالف التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل والمردة والسنة المستقلين والتيار الأرسلاني لهم القدرة والدافعية على التجمّع والتناصر في المحن، وهؤلاء بوسعهم تأمين قوة دعم نيابية كافية لتشكيل أيّ حكومة جديدة برئاسات جديدة.

لذلك فإنّ استقالة الحريري في هذه الظروف لا تعني إلا تدمير الظروف المناسبة لعودته، كما انّ تحريض القوى المتطرفة لتفجير الاستقرار الداخلي لا يؤدّي إلا إلى عودة الإرهاب المختبئ على مقربة منهم، ولا قدرة له على النجاح.

هذا بالإضافة إلى أنّ المراهنة على حرب إقليمية أو هجوم إسرائيلي هي الوسائل المجربة سابقاً والتي لم تعطِ إلا مردوداً عكسياً، هذا ما يؤكد بأنّ الحريري لن يستقيل لأنه يعرف أنّ الطامعين برئاسة الحكومة من بين فريقه السياسي يتربّصون به ويكيدون له ربطاً بموازين القوى الداخلية والخارجية التي يمسك بها حزب الله تماماً.

هذا ما يؤكد على أنّ الحريري لن يستقيل وسط تأييد كامل من حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل، وبقي عليه أن يحتوي ما يحمله «ثلاثي السعودية» من تعليمات غير قابلة للتطبيق، وأولها دفع الحريري إلى الاستقالة عند إصرار الفريق الأرسلاني على إحالة فتنة قبرشمون إلى المجلس العدلي.

الأمير والإمارة

Image result for ‫العميل وليد جنبلاط‬‎

مايو 4, 2019

ناصر قنديل

– يتشابه كثيراً وضع الإمارة التي صنعها النائب السابق وليد جنبلاط لزعامته، مع الإمارة التي تبوأ أمير قطر حمد بن ثاني قيادة الربيع العربي عبرها. فكل من الأميرين والإمارتين بلغ مراتب من الأدوار والأحجام تفيض عن مقدراته الحقيقية بفائض قوة افتراضي، وفّرته لأمير قطر ثلاثية ثروة الغاز وقناة الجزيرة ومكانته الأخوانية، ومعها شجاعة المغامرة طلباً للأدوار الكبيرة، ووفّرته لجنبلاط ثلاثية الجغرافيا والديمغرافيا والقدرة على التموضع بانقلابات سريعة دون مساءلة أو محاسبة. فمن جهة وضعية الجبل اللبناني الجغرافية في الحروب من حمانا إلى خلدة وإمساكه بطريقي بيروت دمشق وبيروت الجنوب، ومن جهة ثانية التطهير الديمغرافي الذي فرضه على الجبل وأمسك به على أساسه، ومن جهة ثالثة توظيفه لهذه وتلك في التغييرات الكبرى في الإقليم كمستثمر مغامر أو مقامر قادر على الانسحاب وتبديل موقعه قبل نهاية المباراة.

– راهن الأميران على شراكة غير معلنة في الحرب على سورية، ووضع كل منهما في هذه المقامرة كل الرصيد، «صولد وأكثر»، وخسرا، فأعلن أمير قطر الاعتزال كي ينقذ ما تبقى من الإمارة لولده من بعده، ولو على حجم أصغر، وواصل الأمير اللبناني لعبة الرهانات متطلعاً لاستعادة الإمارة رغم تغير الأزمان.

– يدرك وليد جنبلاط أنه خسر الحرب، ويدرك أن لا حرب مقبلة يسرج لها خيله في مغامرة جديدة، ويدرك أن تسويات كثيرة تجري تحت الطاولات ووراء الكواليس لا تشبه الكلام التصعيدي الذي يملأ الإعلام، وهو ممن يعلمون ماذا يجري في الحرب في ليبيا ومكانتها في التصادم الروسي الأميركي سابقاً والتفاهم الروسي الأميركي راهناً. ويعلم أن سقف العقوبات على إيران هو عدم التشدّد فيها لبلوغها حد استفزاز إيران لحرب في الخليج، وعدم التراخي فيها لبلوغها حد تمكين إيران وحلفائها من شنّ حرب على «إسرائيل»، ويدرك أن لا مفاعيل فعلية تقلق أحداً مما يقول أو ما قد يفعل، لكنه يحاول تكرار لعبة تنغيص احتفالات النصر، كما قال لسيمور هيرش قبل سنوات، لمقايضتها بالحصول على أفضل الممكن، بعدما جرّبها بعد حرب تموز 2006 وأنتجت له مصالحات جدّدت الدور، فيرفع السقوف إعلاناً للاستعداد للمقايضة، لكنه يتجاهل أن مكانة الجغرافيا تغيّرت وأن الديمغرافيا لن تبقى إلى الأبد مع تحولات في العلاقات الطائفية نحو التوازن، وأن لا تغييرات كبرى يستثمر عليها بمغامرة جديدة.

– يدرك جنبلاط أنه لم تكن هناك ثورة مدنية في سورية تعرّضت لمؤامرة كما زعم قبل أيام، قائلاً إن التطرف قد جلب من الخارج لصالح هزيمة هذه الثورة، فهو يعلم ماهية قادة مَن سمّاهم بالثوار في سورية، وهو مَن دعا مبكراً وعلناً لتتويج جبهة النصرة ممثلاً شرعياً للشعب السوري. وهو يعرف أنها فرع رسمي لتنظيم القاعدة، وهو مَن دعا لتسمية جبال القلمون بـ «النصرة لاند» ومنحها خصوصية عسكرية تشبه وضع منطقة العرقوب في السبعينيات يوم تسميتها بـ «فتح لاند». ويدرك أن المغامرة والمقامرة التي خاضها هذه المرة لم تكن تعني أبناء الطائفة التي أرادها وقوداً لمراهنته، على عكس حرب الجبل قبل عقود، خصوصاً سعيه المحموم هذه المرة لتوريط السوريين من أبناء طائفته لجعل منطقة السويداء مشروع إمارة بحماية إسرائيلية ومال سعودي، وقد وعدها بضمانات من جبهة النصرة، كما يدرك أن زعامته في الثمانينيات قامت على قضية، ولا زعامة بلا قضية. والقضية كانت يومها أنه جزء من جبهة تقودها سورية لإسقاط نتائج الغزو الإسرائيلي للبنان وفي طليعتها إخراج المارينز وإسقاط اتفاق السابع عشر من أيار، وأنه قام بتحويل رصيده في هذه المواجهة إلى تهجير للمسيحيين وجعل الجبل بقوة الجغرافيا والديمغرافيا أداة لابتزاز حلفائه الذين صنعوا له فرصة الزعامة، وأن هزيمة مشروعه في السويداء تتزامن مع نهاية مفاعيل نصره الذي حوّله طائفياً في الجبل. والأهم هو ما يعلمه جنبلاط أن أي تلويح بلعبة شارع بوجه حزب الله لاستدراجه للتفاوض ستجعله يجد نفسه في المواجهة مع حركة أمل، بدلاً من حزب الله، ورئيسها آخر ملاذ لجنبلاط. وقد باتت هذه العلاقة عبئاً على رئيس حركة أمل لا يتحمّل منها المزيد، خصوصاً بعد الكلام عن مزارع شبعا.

– كلام جنبلاط عن مزارع شبعا معروض للبيع، لكنه لن يجد مَن يشتريه، فلا واشنطن ولا تل أبيب قادرتان على التصرف بالبضاعة، ولا المقاومة قلقة من قانون العرض والطلب، ومعادلة السين سين التي عاش عليها جنبلاط بما تعنيه من تفاهم سوري سعودي يتمتع ضمنه بمكانة مميّزة ذهبت إلى غير رجعة، وبديلها مأزوم. فالسين سين الجديدة، هي السويداء سبلين، أي الزعامة والمال، فالسويداء ورقته الخاسرة لحرب الزعامة وسبلين مورده المالي لحماية الزعامة ولو على حساب البيئة، والذي لأجله يقاتل المنافسة المفترضة على مبيعات الإسمنت للسوق الواعدة في سورية، تحوّلا معاً سين وسين، من رهانات ربح إلى رهانات خاسرة.

– عندما علم أمير قطر بالخسارة المحققة ذهب إلى الرئيس التركي وطلب إليه رعاية ولده الأمير الصغير وتنحّى، ويستطيع جنبلاط أن يجد من يذهب إليه ليفعل شيئاً مشابهاً، لأن الطرق الأخرى لا تبدو سالكة. فاللعبة كما يبدو قد انتهت، أو شارفت على النهاية، ولا أدوار افتراضية في تسوياتها، وفي الجبل زعيم سابق هو كميل شمعون وصل إلى رئاسة لبنان وزعامته بلغت في الشرق مكاناً وفي العالم مكانة، لكنه لم يفعل المناسب في الوقت المناسب ففقد أبناؤه من بعده كل زعامة، والزعماء هم الذين يتقنون فن الخسارة وليس التصرّف بالربح فقط.

Related Videos

RELATED ARTICLES

 

Hezbollah: Some Don’t Want to Acknowledge that Balance of Power in Lebanon Has Changed

 January 6, 2019

Deputy Chief of Hezbollah Executive Council Sheikh Ali Daamoush

Senior Hezbollah official stressed that Hezbollah and Amal movement have presented all possible facilities in a bid to form the new national unity government.

“Hezbollah and Amal didn’t demand portfolios more than what was agreed upon with other Lebanese factions, despite the fact that results of the latest parliamentary elections provide them more,” Deputy Chief of Hezbollah Executive Council Sheikh Ali Daamoush said during a memorial ceremony in south Lebanon.

Hezbollah official noted that the “real problem hindering the formation of the new government is that some (factions) don’t want to acknowledge that the balance of power has changed and there there are new equations resulted by the parliamentary elections.”

Sheikh Daamoush meanwhile, stressed that the Hezbollah’s Sunni allies have the right to be represented at the government, based on the results they had achieved in the parliamentary elections.

On the other hand, Sheikh Daamoush said that the prime minister-designate “should shoulder his responsibilities and offer concessions in a bid to save the country.”

Source: Al-Manar

Related Articles

Related Articles

«الشارع» في لعبة تشكيل الحكومة: رقصٌ على حافة الهاوية!

ديسمبر 1, 2018

د. وفيق إبراهيم

تصعيدُ «النواب السنة المستقلين» مطالبهم بعد الاضطرابات التي شهدتها بعض شوارع بيروت في الآونة الأخيرة يكشف انهم استوعبوا لعبة التحشيد ولم «يقبضوها»، كما كان يظن المخططون.

فهموا أن استثارة الناس بالعناوين المذهبية ودفعهم الى الشارع بلعبة تحشيد مخطط لها هي أكبر من مجرد رد عنيف على انتقادات قاسية أطلقها الوزير السابق وئام وهاب بحق آل الحريري، وبعضها ليس مقبولاً على المستوى الأخلاقي حتى ولو جاءت بعد شتم المتظاهرين لأبيه وعائلته.

كان بإمكان حزب المستقبل وكثير من الذين تضامنوا معه لتعميق الفتنة كالنائب السابق وليد جنبلاط والسيد سمير جعجع ومسؤولين دينيين ألقوا بالعمائم ارضاً خارجين الى القتال على مستوى «يا غيرة الدين»، كان بإمكان حزب الحريري إصدار بيان يهاجم فيه وهاب بالعيار الذي يريده بدلاً من تحريض الناس في طريق الجديدة بواسطة متزعمين محليين من «القبضايات» والمخاتير ورؤساء العائلات ومشايخ دقوا النفير وكأن حرب المذاهب بدأت.

لعبة التحشيد هذه مرّت بسلام بسبب إصرار حزب الله وحركة امل على تفويت الفرصة على المخططين الذين كانوا يطمحون الى افتعال «اشتباكات محدودة تؤدي بنظرهم الى إنعاش زعامة سعد الحريري وتنقذ الحريرية السياسية من تراجعاتها المتواصلة مع اعادة الامساك بحركة 14 آذار المتهالكة، وذلك بجذب كل المتساقطين منها وهذا يؤدي برأيهم الى إعادة نصبها تياراً سياسياً كما كان بعد اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري يستقوي بمذاهب وطوائف على أحزاب وطنية ومذاهب مقابلة.

لتحليل ما جرى يمكن البدء بالبسيط فيه:

هل أصيب وئام وهاب برعب جراء الاضطرابات متراجعاً الى مرحلة تأييد النهج الحريري؟ بالطبع لا. حتى أنه وعد بمؤتمر صحافي يكشف فيه عن مستوى نهب المال العام، مؤكداً انه ناتج من سيطرة الحريرية على لبنان منذ 1990، وهو تاريخ مباشرة الرئيس رفيق الحريري العمل السياسي.

لجهة اعتذاره عن بعض الشتائم غير الأخلاقية. فهذا عمل يُحسب له وليس عليه لأنه ينم عن اخلاق عالية يتمتع بها الرجل الذي أُصِيب بنوبة غضب بسبب التشكيك بأبيه ونسبه البيولوجي.

على مستوى حزب الله وحركة أمل فلا يزالان متمسكين بمواقفهما لجهة تمثيل كل القوى الوطنية في الحكومة المرتقبة ويُسهمان في ضبط الشارع ومنع التصادم العشوائي الذي لا تُحمد عادة عقباه.

بذلك يظهر ان حزب التوحيد وحركة امل وحزب الله تبنوا موقفاً شديد الهدوء على مستوى ضبط أي تحركات شعبية لكنهم لجهة الموقف السياسي تمسّكوا بمطالبهم في تشكيل الحكومة ورفعوها اكثر من أي وقت مضى حتى ان الأحزاب الوطنية والقومية بدأت تعترض على قبول حلفائها بسبعة وزراء فقط في حين ان احزاب ما كان يسمى 8 آذار تسيطر على نحو 45 نائباً وتتمثل حسب ما طبقه الحريري على الأحزاب الموالية له في المستقبل والقوات والاشتراكي بإثني عشر وزيراً، وبذلك يحق لحزب الله وتحالفاته الوطنية والقومية مع تنظيم المردة باثني عشر وزيراً ونيّف اي بتمثيل متشابه لأن لديه 45 نائباً ايضاً.

فهل يستطيع الشارع الحريري فرض معادلات حكومية لمصلحة «السعد»؟ وهذا يفترض تراجع كتلة نواب السنة المستقلين عن إصرارهم على حيازة مقعد وزاري، وكانوا يقبلون قبل التظاهرات الليلية المعادية لهم أن يكون المقعد الوزاري من دون حقيبة، لكنهم قرروا بعد الاضطرابات مباشرة أن يصروا على مقعد وزاري بحقيبة وازنة استناداً الى حجمهم الذي يصل الى خُمس عدد النواب السنة في المجلس النيابي وهناك أربعة نواب سنة إضافيون خارج تكتلهم نجحوا بدورهم في لوائح نافست اللوائح الانتخابية الحريرية فيصبح النواب السنة خارج حزب الحريري نحو 44 في المئة من 27 نائباً هم مجموعة في المجلس النيابي، فهل تبيح هذه الأرقام للشيخ سعد احتكار الحصة السنية في الحكومة المقبلة؟

من زاوية أخرى، هل يمكن الاعتقاد أن الشيخ سعد رفع من مستوى زعامته على السنة؟ أي هل أصبح «بيْ» السنة كما وصف نفسه في واحد من خطبه الأخيرة؟ علماً ان حزبه المستقبل يقدم نفسه حزباً علمانياً فيه مسيحيون وشيعة ودروز.

المعلومات تقول إن الرئيس الحريري ترجم خطة سعودية من دون أن يعرف هدفها توتير الوضع الداخلي، وتقوم على اساس ان استفراد وئام وهاب يؤدي تلقائياً الى اشتباك مع حزب الله على الأقل يربك الحزب لبنانياً، وبالتالي في حركته الاقليمية وقد يعطل دوره بنيوياً.

أما الاهداف الاخرى للخطة فتتعلق بضرورات تحشيد السنة حول مرجع داخلي واحد هو الحريري يلتفُ حوله كل القيادات السنية الموالية والمتمردة على السواء.

اما الهدف البعيد فيرمي الى إعادة مركزية الدور السعودي في الشارع السني ودور الإفتاء والمرجعيات السياسية، وذلك بعد التراجع النسبي لآل سعود في العالم واهتزاز صورة ولي العهد محمد بن سلمان المتهم بإصدار أوامر باغتيال الإعلامي جمال الخاشقجي في تركيا.

إن مجمل الأهداف المنشودة حريرياً وسعودياً لن تتحقق بمجرد أعمال شغب اقتصرت على فئات ترتبط مالياً وغريزياً بمشغليها، في حين أن فئات السنة بمختلف انتماءاتها الطبقية لهي من الجماعات المفكرة الشديدة الاحترام التي لا تقبل باستخدامها في عمليات تحشيد قد تؤدي بالمنجذبين اليها الى السقوط في الهاوية، اما استنكار القيادات السنية والوطنية لبعض ما قاله وهاب فلا يعني ابداً تأييد تفجير البلاد لمصلحة سياسيين يتراجع دورهم السياسي نتيجة فشلهم في الادارة السياسية الحريرية التي لا تزال تسيطر على لبنان منذ 28 سنة واستدانت مئة مليار دولار ذهب معظمها الى جيوب السياسيين من كل الطوائف، فيما جرى إنفاق القليل منها على رواتب وبنى تحتية قليلة.

الحكومة الى اين؟ انها معتقلة في السجن السعودي الذي يطرح بواسطة ممثليه المحليين واحداً من أمرين: سيطرة آل الحريري مع حلفائهم على الحكومة المقبلة، أو السكوت على تعطيلها حتى بروز متغيرات دولية وإقليمية تعيد البريق الى وجه محمد بن سلمان المُكتئب والمصاب بإحباط دراماتيكي.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: