الأمير والإمارة

Image result for ‫العميل وليد جنبلاط‬‎

مايو 4, 2019

ناصر قنديل

– يتشابه كثيراً وضع الإمارة التي صنعها النائب السابق وليد جنبلاط لزعامته، مع الإمارة التي تبوأ أمير قطر حمد بن ثاني قيادة الربيع العربي عبرها. فكل من الأميرين والإمارتين بلغ مراتب من الأدوار والأحجام تفيض عن مقدراته الحقيقية بفائض قوة افتراضي، وفّرته لأمير قطر ثلاثية ثروة الغاز وقناة الجزيرة ومكانته الأخوانية، ومعها شجاعة المغامرة طلباً للأدوار الكبيرة، ووفّرته لجنبلاط ثلاثية الجغرافيا والديمغرافيا والقدرة على التموضع بانقلابات سريعة دون مساءلة أو محاسبة. فمن جهة وضعية الجبل اللبناني الجغرافية في الحروب من حمانا إلى خلدة وإمساكه بطريقي بيروت دمشق وبيروت الجنوب، ومن جهة ثانية التطهير الديمغرافي الذي فرضه على الجبل وأمسك به على أساسه، ومن جهة ثالثة توظيفه لهذه وتلك في التغييرات الكبرى في الإقليم كمستثمر مغامر أو مقامر قادر على الانسحاب وتبديل موقعه قبل نهاية المباراة.

– راهن الأميران على شراكة غير معلنة في الحرب على سورية، ووضع كل منهما في هذه المقامرة كل الرصيد، «صولد وأكثر»، وخسرا، فأعلن أمير قطر الاعتزال كي ينقذ ما تبقى من الإمارة لولده من بعده، ولو على حجم أصغر، وواصل الأمير اللبناني لعبة الرهانات متطلعاً لاستعادة الإمارة رغم تغير الأزمان.

– يدرك وليد جنبلاط أنه خسر الحرب، ويدرك أن لا حرب مقبلة يسرج لها خيله في مغامرة جديدة، ويدرك أن تسويات كثيرة تجري تحت الطاولات ووراء الكواليس لا تشبه الكلام التصعيدي الذي يملأ الإعلام، وهو ممن يعلمون ماذا يجري في الحرب في ليبيا ومكانتها في التصادم الروسي الأميركي سابقاً والتفاهم الروسي الأميركي راهناً. ويعلم أن سقف العقوبات على إيران هو عدم التشدّد فيها لبلوغها حد استفزاز إيران لحرب في الخليج، وعدم التراخي فيها لبلوغها حد تمكين إيران وحلفائها من شنّ حرب على «إسرائيل»، ويدرك أن لا مفاعيل فعلية تقلق أحداً مما يقول أو ما قد يفعل، لكنه يحاول تكرار لعبة تنغيص احتفالات النصر، كما قال لسيمور هيرش قبل سنوات، لمقايضتها بالحصول على أفضل الممكن، بعدما جرّبها بعد حرب تموز 2006 وأنتجت له مصالحات جدّدت الدور، فيرفع السقوف إعلاناً للاستعداد للمقايضة، لكنه يتجاهل أن مكانة الجغرافيا تغيّرت وأن الديمغرافيا لن تبقى إلى الأبد مع تحولات في العلاقات الطائفية نحو التوازن، وأن لا تغييرات كبرى يستثمر عليها بمغامرة جديدة.

– يدرك جنبلاط أنه لم تكن هناك ثورة مدنية في سورية تعرّضت لمؤامرة كما زعم قبل أيام، قائلاً إن التطرف قد جلب من الخارج لصالح هزيمة هذه الثورة، فهو يعلم ماهية قادة مَن سمّاهم بالثوار في سورية، وهو مَن دعا مبكراً وعلناً لتتويج جبهة النصرة ممثلاً شرعياً للشعب السوري. وهو يعرف أنها فرع رسمي لتنظيم القاعدة، وهو مَن دعا لتسمية جبال القلمون بـ «النصرة لاند» ومنحها خصوصية عسكرية تشبه وضع منطقة العرقوب في السبعينيات يوم تسميتها بـ «فتح لاند». ويدرك أن المغامرة والمقامرة التي خاضها هذه المرة لم تكن تعني أبناء الطائفة التي أرادها وقوداً لمراهنته، على عكس حرب الجبل قبل عقود، خصوصاً سعيه المحموم هذه المرة لتوريط السوريين من أبناء طائفته لجعل منطقة السويداء مشروع إمارة بحماية إسرائيلية ومال سعودي، وقد وعدها بضمانات من جبهة النصرة، كما يدرك أن زعامته في الثمانينيات قامت على قضية، ولا زعامة بلا قضية. والقضية كانت يومها أنه جزء من جبهة تقودها سورية لإسقاط نتائج الغزو الإسرائيلي للبنان وفي طليعتها إخراج المارينز وإسقاط اتفاق السابع عشر من أيار، وأنه قام بتحويل رصيده في هذه المواجهة إلى تهجير للمسيحيين وجعل الجبل بقوة الجغرافيا والديمغرافيا أداة لابتزاز حلفائه الذين صنعوا له فرصة الزعامة، وأن هزيمة مشروعه في السويداء تتزامن مع نهاية مفاعيل نصره الذي حوّله طائفياً في الجبل. والأهم هو ما يعلمه جنبلاط أن أي تلويح بلعبة شارع بوجه حزب الله لاستدراجه للتفاوض ستجعله يجد نفسه في المواجهة مع حركة أمل، بدلاً من حزب الله، ورئيسها آخر ملاذ لجنبلاط. وقد باتت هذه العلاقة عبئاً على رئيس حركة أمل لا يتحمّل منها المزيد، خصوصاً بعد الكلام عن مزارع شبعا.

– كلام جنبلاط عن مزارع شبعا معروض للبيع، لكنه لن يجد مَن يشتريه، فلا واشنطن ولا تل أبيب قادرتان على التصرف بالبضاعة، ولا المقاومة قلقة من قانون العرض والطلب، ومعادلة السين سين التي عاش عليها جنبلاط بما تعنيه من تفاهم سوري سعودي يتمتع ضمنه بمكانة مميّزة ذهبت إلى غير رجعة، وبديلها مأزوم. فالسين سين الجديدة، هي السويداء سبلين، أي الزعامة والمال، فالسويداء ورقته الخاسرة لحرب الزعامة وسبلين مورده المالي لحماية الزعامة ولو على حساب البيئة، والذي لأجله يقاتل المنافسة المفترضة على مبيعات الإسمنت للسوق الواعدة في سورية، تحوّلا معاً سين وسين، من رهانات ربح إلى رهانات خاسرة.

– عندما علم أمير قطر بالخسارة المحققة ذهب إلى الرئيس التركي وطلب إليه رعاية ولده الأمير الصغير وتنحّى، ويستطيع جنبلاط أن يجد من يذهب إليه ليفعل شيئاً مشابهاً، لأن الطرق الأخرى لا تبدو سالكة. فاللعبة كما يبدو قد انتهت، أو شارفت على النهاية، ولا أدوار افتراضية في تسوياتها، وفي الجبل زعيم سابق هو كميل شمعون وصل إلى رئاسة لبنان وزعامته بلغت في الشرق مكاناً وفي العالم مكانة، لكنه لم يفعل المناسب في الوقت المناسب ففقد أبناؤه من بعده كل زعامة، والزعماء هم الذين يتقنون فن الخسارة وليس التصرّف بالربح فقط.

Related Videos

RELATED ARTICLES

 

Hezbollah: Some Don’t Want to Acknowledge that Balance of Power in Lebanon Has Changed

 January 6, 2019

Deputy Chief of Hezbollah Executive Council Sheikh Ali Daamoush

Senior Hezbollah official stressed that Hezbollah and Amal movement have presented all possible facilities in a bid to form the new national unity government.

“Hezbollah and Amal didn’t demand portfolios more than what was agreed upon with other Lebanese factions, despite the fact that results of the latest parliamentary elections provide them more,” Deputy Chief of Hezbollah Executive Council Sheikh Ali Daamoush said during a memorial ceremony in south Lebanon.

Hezbollah official noted that the “real problem hindering the formation of the new government is that some (factions) don’t want to acknowledge that the balance of power has changed and there there are new equations resulted by the parliamentary elections.”

Sheikh Daamoush meanwhile, stressed that the Hezbollah’s Sunni allies have the right to be represented at the government, based on the results they had achieved in the parliamentary elections.

On the other hand, Sheikh Daamoush said that the prime minister-designate “should shoulder his responsibilities and offer concessions in a bid to save the country.”

Source: Al-Manar

Related Articles

Related Articles

«الشارع» في لعبة تشكيل الحكومة: رقصٌ على حافة الهاوية!

ديسمبر 1, 2018

د. وفيق إبراهيم

تصعيدُ «النواب السنة المستقلين» مطالبهم بعد الاضطرابات التي شهدتها بعض شوارع بيروت في الآونة الأخيرة يكشف انهم استوعبوا لعبة التحشيد ولم «يقبضوها»، كما كان يظن المخططون.

فهموا أن استثارة الناس بالعناوين المذهبية ودفعهم الى الشارع بلعبة تحشيد مخطط لها هي أكبر من مجرد رد عنيف على انتقادات قاسية أطلقها الوزير السابق وئام وهاب بحق آل الحريري، وبعضها ليس مقبولاً على المستوى الأخلاقي حتى ولو جاءت بعد شتم المتظاهرين لأبيه وعائلته.

كان بإمكان حزب المستقبل وكثير من الذين تضامنوا معه لتعميق الفتنة كالنائب السابق وليد جنبلاط والسيد سمير جعجع ومسؤولين دينيين ألقوا بالعمائم ارضاً خارجين الى القتال على مستوى «يا غيرة الدين»، كان بإمكان حزب الحريري إصدار بيان يهاجم فيه وهاب بالعيار الذي يريده بدلاً من تحريض الناس في طريق الجديدة بواسطة متزعمين محليين من «القبضايات» والمخاتير ورؤساء العائلات ومشايخ دقوا النفير وكأن حرب المذاهب بدأت.

لعبة التحشيد هذه مرّت بسلام بسبب إصرار حزب الله وحركة امل على تفويت الفرصة على المخططين الذين كانوا يطمحون الى افتعال «اشتباكات محدودة تؤدي بنظرهم الى إنعاش زعامة سعد الحريري وتنقذ الحريرية السياسية من تراجعاتها المتواصلة مع اعادة الامساك بحركة 14 آذار المتهالكة، وذلك بجذب كل المتساقطين منها وهذا يؤدي برأيهم الى إعادة نصبها تياراً سياسياً كما كان بعد اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري يستقوي بمذاهب وطوائف على أحزاب وطنية ومذاهب مقابلة.

لتحليل ما جرى يمكن البدء بالبسيط فيه:

هل أصيب وئام وهاب برعب جراء الاضطرابات متراجعاً الى مرحلة تأييد النهج الحريري؟ بالطبع لا. حتى أنه وعد بمؤتمر صحافي يكشف فيه عن مستوى نهب المال العام، مؤكداً انه ناتج من سيطرة الحريرية على لبنان منذ 1990، وهو تاريخ مباشرة الرئيس رفيق الحريري العمل السياسي.

لجهة اعتذاره عن بعض الشتائم غير الأخلاقية. فهذا عمل يُحسب له وليس عليه لأنه ينم عن اخلاق عالية يتمتع بها الرجل الذي أُصِيب بنوبة غضب بسبب التشكيك بأبيه ونسبه البيولوجي.

على مستوى حزب الله وحركة أمل فلا يزالان متمسكين بمواقفهما لجهة تمثيل كل القوى الوطنية في الحكومة المرتقبة ويُسهمان في ضبط الشارع ومنع التصادم العشوائي الذي لا تُحمد عادة عقباه.

بذلك يظهر ان حزب التوحيد وحركة امل وحزب الله تبنوا موقفاً شديد الهدوء على مستوى ضبط أي تحركات شعبية لكنهم لجهة الموقف السياسي تمسّكوا بمطالبهم في تشكيل الحكومة ورفعوها اكثر من أي وقت مضى حتى ان الأحزاب الوطنية والقومية بدأت تعترض على قبول حلفائها بسبعة وزراء فقط في حين ان احزاب ما كان يسمى 8 آذار تسيطر على نحو 45 نائباً وتتمثل حسب ما طبقه الحريري على الأحزاب الموالية له في المستقبل والقوات والاشتراكي بإثني عشر وزيراً، وبذلك يحق لحزب الله وتحالفاته الوطنية والقومية مع تنظيم المردة باثني عشر وزيراً ونيّف اي بتمثيل متشابه لأن لديه 45 نائباً ايضاً.

فهل يستطيع الشارع الحريري فرض معادلات حكومية لمصلحة «السعد»؟ وهذا يفترض تراجع كتلة نواب السنة المستقلين عن إصرارهم على حيازة مقعد وزاري، وكانوا يقبلون قبل التظاهرات الليلية المعادية لهم أن يكون المقعد الوزاري من دون حقيبة، لكنهم قرروا بعد الاضطرابات مباشرة أن يصروا على مقعد وزاري بحقيبة وازنة استناداً الى حجمهم الذي يصل الى خُمس عدد النواب السنة في المجلس النيابي وهناك أربعة نواب سنة إضافيون خارج تكتلهم نجحوا بدورهم في لوائح نافست اللوائح الانتخابية الحريرية فيصبح النواب السنة خارج حزب الحريري نحو 44 في المئة من 27 نائباً هم مجموعة في المجلس النيابي، فهل تبيح هذه الأرقام للشيخ سعد احتكار الحصة السنية في الحكومة المقبلة؟

من زاوية أخرى، هل يمكن الاعتقاد أن الشيخ سعد رفع من مستوى زعامته على السنة؟ أي هل أصبح «بيْ» السنة كما وصف نفسه في واحد من خطبه الأخيرة؟ علماً ان حزبه المستقبل يقدم نفسه حزباً علمانياً فيه مسيحيون وشيعة ودروز.

المعلومات تقول إن الرئيس الحريري ترجم خطة سعودية من دون أن يعرف هدفها توتير الوضع الداخلي، وتقوم على اساس ان استفراد وئام وهاب يؤدي تلقائياً الى اشتباك مع حزب الله على الأقل يربك الحزب لبنانياً، وبالتالي في حركته الاقليمية وقد يعطل دوره بنيوياً.

أما الاهداف الاخرى للخطة فتتعلق بضرورات تحشيد السنة حول مرجع داخلي واحد هو الحريري يلتفُ حوله كل القيادات السنية الموالية والمتمردة على السواء.

اما الهدف البعيد فيرمي الى إعادة مركزية الدور السعودي في الشارع السني ودور الإفتاء والمرجعيات السياسية، وذلك بعد التراجع النسبي لآل سعود في العالم واهتزاز صورة ولي العهد محمد بن سلمان المتهم بإصدار أوامر باغتيال الإعلامي جمال الخاشقجي في تركيا.

إن مجمل الأهداف المنشودة حريرياً وسعودياً لن تتحقق بمجرد أعمال شغب اقتصرت على فئات ترتبط مالياً وغريزياً بمشغليها، في حين أن فئات السنة بمختلف انتماءاتها الطبقية لهي من الجماعات المفكرة الشديدة الاحترام التي لا تقبل باستخدامها في عمليات تحشيد قد تؤدي بالمنجذبين اليها الى السقوط في الهاوية، اما استنكار القيادات السنية والوطنية لبعض ما قاله وهاب فلا يعني ابداً تأييد تفجير البلاد لمصلحة سياسيين يتراجع دورهم السياسي نتيجة فشلهم في الادارة السياسية الحريرية التي لا تزال تسيطر على لبنان منذ 28 سنة واستدانت مئة مليار دولار ذهب معظمها الى جيوب السياسيين من كل الطوائف، فيما جرى إنفاق القليل منها على رواتب وبنى تحتية قليلة.

الحكومة الى اين؟ انها معتقلة في السجن السعودي الذي يطرح بواسطة ممثليه المحليين واحداً من أمرين: سيطرة آل الحريري مع حلفائهم على الحكومة المقبلة، أو السكوت على تعطيلها حتى بروز متغيرات دولية وإقليمية تعيد البريق الى وجه محمد بن سلمان المُكتئب والمصاب بإحباط دراماتيكي.

Related Videos

Related Articles

Once Upon a Time…There Was a Martyr

Local Editor*

Tanks and military vehicles were all over the roads, and the soldiers watched the entire place. It was a crossing point where people waited for days to get “assent” to reach their towns or the capital (Beirut).

He got off his car and walked steadily to the investigation chamber. His eyes glowed with fury. The “Israeli” investigator examined his face and the photograph posted onto his identity card. In an ineptly accented language, the investigator asked him whether he had been in Saudi Arabia. “Yes,” he briefly answered. That was enough to exclude his name from the list of “terrorists'”. Having clinched his fist, he could hardly avoid punching the investigator in the face. He walked back to his car as soon as he was allowed to leave.

The driver he sat beside didn’t bother to stop speaking about politics, the current security situation, the high living cost, and anything that would eventually blame him for coming back to his homeland. How could one enjoying this golden chance waste it by returning to a country manipulated by war? But he kept quiet all the way, staring at the roads, most of which had been turned into mounds and checkpoints… Hardly could he breathe in any air… Even the tree leaves of the orchards along the seashore of Sour city (Tyr) resembled captives beyond bars…

Could that be the South?! Was it the beautiful city of Sour any longer?! Then why did shell smoke mask away sunlight?! Where were the little yellow flowers sprouting all over the town?! And what about the wild flowers with the scent of earth which inspired souls?! Besides, where were the kids sneaking to the roads to play ball?! Behind which curtained window had freedom hidden?!

It was hard for the car to cross all of those roads. The situation was too throbbing; agony grew wilder every time he reached a new town…

He reached his town, where he walked with his heavy suitcase in hand. While his family eagerly waited for him, he was anticipating the moment he would meet his father… For a while, he anticipated his father’s eyes blaming him for returning home… He had been enjoying a productive job in Saudi Arabia, and his family did need such an income, especially in that harsh time of war. Actually, that war left no room for good but rooted poverty wherever the “Israeli” tanks went…

“I could not stay there,” he said to his father in a soft voice, “It is hard to be away from home when occupation forces strike… Imagine that I needed “assent” to get home… But I promise you, dad, I promise I’m going to send those soldiers to hell…” His father patted his shoulder and held his arm tight, “I’ve been waiting for you…”

The smell of the bread his mother was baking at dawn woke him up. He prayed and went out to sit near her. He began to fuel the saj (traditional bread oven) fire with short wood sticks. The low crackle of fire pleased him, and the smell was so lively…

When he met his friends, they said they were headed by His Eminence Sheikh Ragheb Harb at every Friday prayers. His friends added the Sheikh’s sermons overwhelmed the Zionists…

As his friends retold some of Sheikh Ragheb Harb’s statements, he was impassioned… He adored the Sheikh even before seeing him… Wouldn’t that be the case sometimes?

Hardly could he wait for Friday… He got ready early and started the pickup, transporting fresh vegetables he would sell at his father’s shop, just like every day. Two friends sat in the front, while the others sat at the back…

Fast he set off to Jibshit… But wait a minute! He slowed down and got off his pickup truck, getting closer to a sign reading Hebrew letters… He looked at his friends, “What the heck is this?!”

“It’s the town’s name,” one of them said, “The enemy has replaced the Arab signs with Hebrew ones so that the soldiers would find their way…”

Hearing so, he grabbed the sign pole and shook it forcefully until he uprooted it. Then he placed it in his pickup. Breathing out loud, he told his friend, “Well, we do not want the “Israeli” soldiers to find their way…”

All along the way, he kept getting off his pickup, uprooting signs, and placing them in the pickup trunk. Now the trunk was full of signs!

Having reached Jibshit, he met Sheikh Ragheb Harb… It was one of the happiest moments of that dark-skinned young man’s life. He heard the Sheikh saying, “Martyrs’ blood is received by Allah, and whatever Allah receives grows plenty.” Now all he could see were daisies spread above martyrs’ bodies…

Every morning his pickup truck transported vegetables, under which were firearms that the Resistance fighters would be expecting to get… As he drove through “the Bus region”, he could neither accept having to wait at the “Israeli” checkpoint nor seeing the headquarters of the “Israeli” military “governor”… Just like he uprooted the signs, he uprooted that headquarters… And his blood wrote the name of the southern towns, “Welcome to Deir Qanoun an-Nahr…”

This story “Keep in Mind, I’m an Arab” is dedicated to the Self-Sacrifice Martyrs’ Prince Ahmad Jaafar Qasir.

*Written by Nisreen Idriss on behalf of the martyrs association–obtained and translated by moqawama.org 

Ahmad Kassir’s Final Moments

Samir Alemeh

He came up with an idea and fulfilled his joy by defeating the Zionists.

What did Ahmad do before executing the operation and what were the circumstances that accompanied it?

“Machine guns and rocket-propelled grenades will not destroy this building. It needs something that would completely destroy it.”

Martyr Ahmad Kassir confided these words to one of his friends while they passed by the Azmi building in the Jal al-Bahr area in Tyre. The building housed the headquarters of the “Israeli” military governor. It was just an idea he had since the Zionist enemy occupied southern Lebanon in June 1982. That idea then grew into a proposal that he presented to officials from Hezbollah. It entailed him blowing himself up in the Azmi Building. By doing so, he became the prince of the self-sacrificing martyrs.

Whenever he saw the enemy’s aircraft violating the airspace in southern Lebanon, he would say, “Your turn will come soon, God willing.”

Thus, Ahmad began preparing to defeat the Jews. He was rushing things fearing that he might miss his opportunity. Yet, he did so without any changes in his behavior that would indicate that he is on a path to martyrdom.

People close to him described him as cheerful and happy. No one could have imagined that this young man had the spirit of martyrdom in him. At the same time, he continued with the acts of worship, especially reading the Quran and performing Salat al-Layl [Night Prayer].

Those who knew him spoke about his patience. Some said that prior to the execution of the operation, he stayed alone in one of the houses for two weeks. Due to security concerns, he was unable to use the heating or even the lights. Yet, he bore the cold and dark. He prayed to God to bestow him with victory and martyrdom.

He spent his nights, all the way to the last one, in worship. As dawn approached, he performed Ghusl al-Shahada [bath of martyrdom]. Due to the necessities of the execution, he performed the Morning Prayers in the car, which was driven towards the target with his determination and faith.

God has men who will what he wills. The large number of dead and wounded among the ranks of the Zionists was, first and foremost, the result of divine care. The operation was postponed for two days due to several reasons. On the night of the execution, it rained heavily and forced “Israeli” soldiers housed in tents to take cover in the Azmi building. They remained in the building all night and left the second day as stiff corpses and torn body parts.

One of the coincidences that came under the auspices of God Almighty is that days before the operation, the Zionists transferred the Lebanese detainees to the roof of the building after placing barbwire around it. Instead of using one of the floors below, the rooftop was transformed into a prison. When the explosion struck, the building was flattened and the roof was reduced to the same level as the ground below. Most of the Lebanese detainees were safe and sound. They were able to escape. Those who found themselves in the interrogation rooms at the time of the blast were martyred.

Ahmad Kassir drove his car slowly with a great deal of courage and trust. Moments before his arrival, one of the Zionist soldiers moved a vehicle blocking the main entrance. The martyr was meant to enter through that entrance. Another soldier lifted the shutters of the door. Thus, Ahmad’s way to martyrdom was cleared of any obstacles. He was able to defeat the Jews at a time when they were perceived as invincible.

And so Ahmad got his wish that always used to utter, “my greatest joy is that, God willing, I will inflict losses on those Jews the way they harmed our dignity and our people.”

Source: Al-Ahed News

Related Videos

https://www.shiatv.net/embed.php?viewkey=c47a14953059e1a1ceed&autoplay=0

Related Articles

Hezbollah manages the interior with the additive value rather than the surplus power حزب الله يدير الداخل بالقيمة المضافة لا بفائض القوة

Hezbollah manages the interior with the additive value rather than the surplus power

Written by Nasser Kandil,

The regional aspect of the speech of the Secretary-General of Hezbollah Al Sayyed Hassan Nasrallah focused on the certainty of the great impact of the transformations and results experienced by the war on Syria as the “Great July War” which tried to absorb the lessons of failure in July, but it led to bigger failure. It showed that the successive victories in the open war between the resistance and the occupation entity in 2000, the liberation, the war of July  2006, the completion of overthrowing the deterrence ability, the war of Syria, and the completion of overthrowing the regional role of the occupation entity are an expression of strategic disparity in the philosophy of power between a rising power that masters turning every surplus of power into an additive value and a major power that is collapsing and unable to turn its surplus power into an additive value. So every confrontation between the resistance and the occupation by proxy or directly is doomed to one end “the triumph of the spirit which gets with every victory more glow and the spirit which fades and collapses”.

It is clear that the title of the confrontation between the resistance and the occupation entity is to exaggerate, employ, and to use the surplus power. It is natural to ask a question about how does Hezbollah manage the Lebanese internal affairs, especially in terms of what we see as a source of power of Hezbollah by making its compass the confrontation of the occupation and putting its internal approaches within the standards of preventing the loss of this compass or the involvement in side battles that do not just exhaust some of its capacities and drive the attention and interests only, by also those achieve the objectives of the occupation entity in falling in the traps of strife, which form soft wars waged against the resistance and its project. And because some people fear that such of this administration would enable the western and Arab project which supports the occupation entity to have more cards of power and because some consider it an illegitimate concession by the resistance and its leading party, so we call you to observe the diagram of Hezbollah’s position in the interior, during the years which followed the issuance of the resolution 1559 which aimed at eliminating the resistance and showing the parliamentary sizes, the presidential positions, and their position towards the project of the resistance in order to conclude that the resistance and its leading party’s administration  of the internal affairs tries to weaken the hegemony project and the projects of subordination. It succeeds in creating internal balances that can be stable and cause imbalance.

Al Sayyed Hassan Nasrallah gave an important part of his last speech to approach some of the Lebanese internal affairs; it is an opportunity to discuss that issue which is expressed by those who concerned with the resistance project from the position of responsibility. It is clear that Hezbollah does not ignore the Lebanese interior but it works on it by making use of the additive value rather than employing the surplus power. It had never made use of its victories achieved by the surplus power as source to modify its own ceilings of the sectarian or factional quotas in the formation of power and its institutions, rather it tried to turn the surplus power into an additive value, so this granted it a higher rank among the allies and a greater prestige among the external enemies and the internal opponents. Hezbollah translated this additive value within a title that summarizes many of its goals, aspirations, and its view for the interior. This was clear in its suggesting of the guaranteeing third that followed by sticking to the nomination of the General Michael Aoun for the presidency of the Republic,  the suggestion of the relativity as a basis for the election law, the call for a government that reflects the results of the parliamentary elections according to a clear criterion, and the abstention from making use of a parliamentary majority for nominating a prime minister from this majority, as well as the sticking to the wide partnership with opponents but within new standards and the abstention from the calls for collision with Amal Movement. It is the call described by Al Sayyed Hassan Nasrallah as suspicious, stressing that the involvement in the collision is an achievement of the project of hitting the resistance.

As Hezbollah accumulated victories that turned it during three decades from a source of concern to a source of confidence in the relationship between Syria and Iran, it does the same internally among the allies. Now the relationship between Amal Movement and the Free Patriotic Movement paves the way for a practical formation of a front of parliamentary majority that supports the President of the Republic led by the Speaker of the House of Representatives. Under its ceiling there is a dialogue, disagreement, managing of disputes, a positive accumulation of more victories of the surplus of power in Syria and the region, and the falling of bets and illusions anticipated by some of opponents and feared by some allies. The accumulation of victories and the falling of illusions and bets have a magic effect in escalating the level of the additive value of Hezbollah among the allies and against the opponents, this leads to something similar to the arrival of the General Aoun to presidency, where the opponents voted internally and externally to prevent his arrival to presidency and he was opposed by allies and friends, but then they facilitated his election as a president.

Hezbollah does not despise of the interior, and it does not ignore the threats of turning Lebanon into a back front to eliminate the resistance. Hezbollah is aware of the position of power in the lives of people who support the resistance and who made its victories through the surplus power of their blood; but it makes use of the accumulation of the additive value for the turning of Lebanon from a political attrition of the resistance to the state of the political majority to support the resistance project, towards the state that protects the resistance and takes care of people as an indispensable goal.

Many thanks to the friend the collogue Mr. humaidi Al-Abdullah who  raised some points related to the content of this article in his article which talked about my book “ Hezbollah- The Philosophy of Power” in Al-Binaa newspaper a few days ago.

Translated by Lina Shehadeh,

حزب الله يدير الداخل بالقيمة المضافة لا بفائض القوة

 

أغسطس 17, 2018

ناصر قنديل

– جاء خطاب النصر للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في شقه الإقليمي، معززاً لليقين بالأثر الكبير للتحوّلات والنتائج التي حملتها الحرب على سورية، بصفتها «حرب تموز الكبرى» التي حاولت استيعاب دروس الفشل في تموز فجاءت بالفشل الأكبر، ليقول إن الانتصارات المتتابعة بين حلقات الحرب المفتوحة بين المقاومة وكيان الاحتلال من عام 2000 وإنجاز التحرير إلى حرب تموز 2006 وإنجاز إسقاط قدرة الردع، إلى الحرب في سورية وإنجاز إسقاط الدور الإقليمي لكيان الاحتلال، هي تعبير عن تفاوت استراتيجي في فلسفة القوة بين قوة فتية صاعدة تتقن تحويل كل فائض للقوة إلى قوة مضافة، وبالمقابل قوة عظمى في طور الأفول سدّت بوجهها مصارف تحويل فائض قوتها قيمة مضافة. فصارت كل مواجهة بين المقاومة والاحتلال بالأصالة أو بالوكالة محكومة بنهاية واحدة، هي انتصار الروح التي تكسب من كل نصر المزيد من التوهج والروح التي تذبل وتذبل حد التلاشي والشحوب.

– الثابت أنّ عنوان المواجهة التي تخوضها المقاومة مع كيان الاحتلال ميدانها تعظيم وتوظيف وبرمجة فائض القوة. والطبيعي أن يطرح هذا سؤالاً حول كيفية إدارة حزب الله لملفات الداخل اللبناني، خصوصاً لجهة ما نراه مصدر قوة لحزب الله في جعل بوصلته مواجهة الاحتلال وإخضاع مقارباته الداخلية لمعايير عدم إضاعة هذه البوصلة، والامتناع عن المشاغبة عليها بمعارك جانبية لا تكتفي باستنزاف بعض المقدرات وحرف الانتباه والاهتمامات، بل غالباً ما تحقق أهداف كيان الاحتلال في الوقوع بفخاخ الفتن التي تشكل حروباً ناعمة يخوضها ضد المقاومة ومشروعها ويتقن فنون خوضها، ولأن البعض يخشى من أن يكون مترتّب هذا النوع من الإدارة تمكيناً للمشروع الغربي والعربي المساند لكيان الاحتلال من الإمساك بالمزيد من أوراق القوة، ويصفه بعضهم بالتنازل غير المشروع من جانب المقاومة وحزبها القيادي، ندعو لقراءة الخط البياني لموقع ومكانة حزب الله في الداخل، خلال السنوات التي أعقبت صدور القرار 1559، الهادف لتصفية المقاومة. وتبين الأحجام النيابية والمواقع الرئاسية، وموقعها من مشروع المقاومة، للاستنتاج بأن إدارة المقاومة وحزبها القيادي لملفات الداخل تشتغل على إضعاف مشروع الهيمنة ومشاريع الاستلحاق والاستتباع، وتنجح بخلق موازين داخلية يرتفع منسوب قدرتها على التوازن ثم الكبح ثم الإخلال بالتوازن.

– في الخطاب الأخير منح السيد نصرالله حيزاً هاماً لمقاربة بعض شؤون الداخل اللبناني. وهذه فرصة لمناقشة هذا القلق الذي يُبديه بعض المعنيين بمشروع المقاومة من موقع الحرص والمسؤولية. فالواضح أن حزب الله لا يتجاهل الداخل اللبناني بل يشتغل على هذا الداخل بالاستثمار على القيمة المضافة، وليس بتوظيف فائض القوة. وهو لم يقم مرة بجعل أحد انتصاراته التي تحققت بفعل فائض القوة مصدراً لتعديل سقوفه الخاصة بالحصص الطائفية أو الفئوية في تركيبة السلطة ومؤسساتها، بل دأب على تحويل فائض القوة قيمة مضافة تصنعها الانتصارات فتمنحه مكانة أعلى بين الحلفاء ومهابة أكبر بعيون الأعداء الخارجيين والخصوم الداخليين، ويترجم هذه القيمة المضافة بعنوان يختصر الكثير من أهدافه وتطلعاته ونظرته لما يريد في الداخل. وهكذا كان طرح الثلث الضامن، وبعده التمسك بترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وطرح النسبية كأساس لقانون الانتخاب، وصولاً للدعوة لحكومة تعكس نتائج الانتخابات النيابية وفقاً لمعيار واضح. وضمن هذا الامتناع عن استثمار وجود أغلبية نيابية لتسمية رئيس حكومة من ضمن هذه الأغلبية وتمسكه بالشراكة الواسعة مع الخصوم لكن بمقاييس ومعايير جديدة، كما الامتناع عن الإصغاء لدعوات التصادم مع حركة أمل. وهي الدعوة التي وصفها السيد نصرالله بالمشبوهة، مشدداً على اعتبار التورط في الصدام تحقيقاً لمشروع ضرب المقاومة.

– كما راكم حزب الله من الانتصارت في مشروع المقاومة ما سمح بتحوّله خلال ثلاثة عقود من مصدر قلق في العلاقة بين سورية وإيران، إلى جسر ثقة بينهما، يراكم في الداخل بين الحلفاء ما يعادل ذلك، وها هي العلاقة بين حركة أمل والتيار الوطني الحر تفتح الباب لتشكل عملي لجبهة أغلبية نيابية تساند رئيس الجمهورية، ولكن يقودها رئيس المجلس النيابي، وتحت سقفها حوار وخلاف وإدارة للخلاف، وتراكم إيجابي هادئ لمزيد من انتصارات فائض القوة في سورية والمنطقة، وسقوط للرهانات والأوهام التي يعيشها وينتظرها البعض من الخصوم ويخشاها ويسعى للتهيؤ لها بعض آخر من الحلفاء، ويكون لتراكم الانتصارات وسقوط الأوهام والرهانات فعل سحري في تصعيد منسوب القيمة المضافة التي تمنح كلمة الحزب بين الحلفاء وبوجه الخصوم ما يجعل نفاذها شبيهاً بما جرى مع الفوز بإيصال العماد عون لرئاسة الجمهورية، الذي وضع الأعداء أكثر من فيتو داخلي وخارجي لمنع وصوله، وعارضه حلفاء وأصدقاء، لكنهم عادوا وساروا جميعاً برضاهم في انتخابه أو تسهيل انتخابه رئيساً.

– لا يستهتر حزب الله بالداخل ولا يتجاهل مخاطر تحول لبنان جبهة خلفية لطعن المقاومة، بل هو شديد الانتباه لهذا الخطر، شديد الانتباه أيضاً لموقع السلطة في حياة الناس الذين تغرف المقاومة من بحر تأييدهم وتصنع انتصاراتها بفائض قوة اصله دماء شهدائهم، لكنه يستثمر على تراكم القيمة المضافة بما يظهره الخط البياني الصاعد لتحول لبنان بهدوء لكن بثبات، من موقع استنزاف سياسي للمقاومة، إلى دولة الغلبة السياسية فيها لمساندي مشروع المقاومة، وصولاً للدولة التي تحمي المقاومة وتحضنها وتحمي الشعب وترعاه، كهدف لا تنازل عنه.

– الشكر للصديق الزميل الأستاذ حميدي العبدالله الذي أثار للنقاش بعضاً من النقاط المتصلة بمضمون هذا المقال في مقالته في البناء، قبل أيام التي تناولت كتابي «حزب الله – فلسفة القوة».

Related Videos

Related articles

لماذا تعرقل السعودية تشكيل الحكومة اللبنانية؟

يونيو 19, 2018

ناصر قنديل

– عندما يقول النائب السابق والقيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش «إذا كانت أيّ جهة تشكّ في أنّ الجهة الأخرى التي هي شريكة في الحكومة تقوم بالتأخير لأسباب إقليمية، فلتقُم هي بالتسهيلات اللازمة من قِبَلها لتأليف الحكومة الجديدة من خلال التخلّي أو التنازل عما يراه هو أنّه حقّه الطبيعي». فهو يقطع الشك باليقين بأنّ تياره يقوم بالتأخير لأسباب إقليمية طالباً من الطرف الآخر، والمقصود بوضوح هو رئيس الجمهورية، الشريك الدستوري لرئيس الحكومة في تشكيل الحكومة، بأن يقدّم التنازلات طالما هو مستعجل لتشكيل الحكومة، كما يقول علوش في مورد آخر من كلام مكتوب له لحساب وكالة «أخبار اليوم» جرى انتقاء كلماته بعناية لتشكل رسالة واضحة، حيث قال «على الجهات التي تشعر أنّها مضغوطة في مسألة تشكيل الحكومة وتُنادي بضرورة تشكيلها في أسرع وقت، وترى أنّ الظروف الإقليمية والمحلية ضاغطة»، أن «تقدّم التنازلات الكافية من قِبَلها بهدف تسهيل تشكيل الحكومة». والعهد الذي يمضي عمره الافتراضي بانتظار حكومته الأولى أكثر المستعجلين طبعاً.

– المعادلة الشيطانية التي يرسمها علوش تقول، لن تولد الحكومة من دون أن تقدّموا تنازلات، ولتتهمونا ما شئتم بالتعطيل لأسباب إقليمية، فلن نسرّع الوتيرة من دون قبض الثمن. والمستعجل يدفع الثمن، ولسنا بمستعجلين. وهذه قمة الابتزاز والتنكر لمفهوم المصلحة الوطنية التي يفترض أن يحتكم إليها الرئيس المكلّف وفريقه قبل الآخرين في حمل أمانة التشكيل. والمطالب التعطيلية واضحة كلها في خانة فريق رئيس الحكومة المعقودة قيادته للسعودية. وهو كما وصفه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع يضمّ حلفاء يتباينون في التفاصيل، لكنهم لا زالوا مخلصين لما جمعهم في الرابع عشر من آذار من عداء لسورية ورئيسها من جهة، ولعداوة يبطنها كلّ منهم بجمل مختلفة لعدم التعايش مع سلاح المقاومة، وهذا هو جوهر الموقف الأميركي السعودي في لبنان، العداء للمقاومة وسورية، والتناوب في العداء فنّ ومناورة حسب المقتضيات، لا يغيّر من حقيقة العداء شيئاً.

– توزع الفريق الذي يضمّ المستقبل والقوات والاشتراكي والكتائب، ليصير أربعة فرق مختلفة، لأنّ بقاءه رسمياً فريقاً واحداً سيجعله أسير حجمه الفعلي. وهو مساوٍ لحجم خصمه السياسي الممثل بقوى الثامن من آذار التي تجمعها على تفرّقها أيضاً، روح واحدة، جوهرها الحلف مع سورية وحماية سلاح المقاومة. والقضية لا زالت هي هي محورها القرار 1559، المتصل بفصل لبنان عن سورية ونزع سلاح المقاومة. والسعي السعودي واضح بتفريق جمع الرابع عشر من آذار، وهو نيل حصة حكومية من 16 وزيراً لقاء 47 نائباً، أيّ أكثر من نصف الحكومة مقابل ثلث البرلمان، وتمثيل قوى الثامن من آذار والتيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، مقابل 74 نائباً بأقلّ من نصف الحكومة. والمعادلة كما يلي، يتمسك تيار المستقبل بكامل تمثيل طائفته بستة وزراء ومعها حصة لرئيس الحكومة من وزيرين، ويتمسّك الحزب التقدمي الاشتراكي بكامل حصة طائفته من ثلاثة وزراء، وتتمسّك القوات اللبنانية بضعف حصتها السابقة فتصير ستة وزراء، وإذا تمثل حزب الكتائب فله وزير ويصير الجمع ثمانية عشر وزيراً، فيتنازل رئيس الحكومة عن وزير من طائفته مقابل وزير مسيحي لأحد مستشاريه، ويصرف النظر عن توزير الكتائب مقابل صرف النظر عن تمثيل سواه من الثامن من آذار، وتتنازل القوات عن وزير وترضى بخمسة، وتصير حصة الرابع عشر من آذار نصف الحكومة، ولرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر والثامن من آذار مجتمعين مقابل 74 نائباً نصف الحكومة الآخر، منها ثمانية للتيار ورئيس الجمهورية، وسبعة للثامن من آذار كناية عن ستة وزراء شيعة ووزير لتيار المردة. وهذا هو المعروض اليوم في صيغة رئيس الحكومة، أن ترتضي قوى الثامن من آذار تمثيلاً يعادل نصف تمثيل الرابع عشر من آذار مقابل حجم نيابي واحد 45 – 47 ، وأن يرضى رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر بنصف الحكومة لقوى الرابع عشر من آذار، وإلا فعلى المستعجِل ومن يتّهم شريكه بالتعطيل لأسباب إقليمية أن يقدم التنازلات.

– لو كانت السعودية مستعجلة لتشكيل الحكومة لما كان هذا الدلع الوزاري، وهذا التصعيد الخطابي المتعمّد بعد عودة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي من السعودية ضدّ رئيس الجمهورية، ولرأينا التسهيل الذي شهدناه مع استبدال الرئيس سعد الحريري بالرئيس تمام سلام ومعه تنازلات في التشكيل، كان بينها القبول بتوزير نهاد المشنوق للداخلية بدلاً من أشرف ريفي يومها استرضاء للثامن من آذار، واستبعاداً لمن يرفع سقوفه، كما كان حال القوات يومها، ومثلها الكثير من حواضر تلك الحكومة التي أريدَ لها أن تولد لرعاية فراغ رئاسي مديد يظلّل الفيتو السعودي على وصول العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وتحمي تمديداً تلو التمديد للمجلس النيابي الذي تملك فيه السعودية وقواها أكثرية نيابية منعاً لولادة مجلس جديد ولد اليوم، ويُراد تعطيل مفاعيل ولادته بتمديد غير معلن، عبر تشكيل حكومة تنتمي للمجلس الذي انتهت ولايته وصار من الماضي، وما التمديد إلا كأن الانتخابات لم تتمّ.

– خسرت السعودية لعبتها في السابق في اليمن مع انقلاب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وتخسرها اليوم في حرب الحُديدة، وخسرت رهانها على انقلاب السيد مقتدى الصدر في العراق قبل أن تكتمل فرحتها به، وتكتمل استعانة الرئيس الحريري به في الردّ على الجنرال قاسم سليماني، وما بقي إلا لبنان، يصلح رهينة تتخذها السعودية، في لعبة المنطقة، وفق معادلة تعطونا الأغلبية الحكومية لنعطل عودة النازحين السوريين، أو فلا حكومة تضمن عودتهم، فكما في بداية الحرب على سورية، حجزُ الدور السعودي في المنطقة يبدأ من سورية وحجز الدور السعودي في سورية يبدأ من لبنان، وكلمة السر في الحالتين جنبلاطية. وقد قال النائب السابق وليد جنبلاط يومها، إنّ جبهة النصرة ممثل شرعي للشعب السوري، وتستحقّ منحها «عرسال لاند»، كما منحت فتح كممثل للشعب الفلسطيني «فتح لاند». وهو يقول اليوم إنّ القضية هي سورية وعودة النازحين، بالفم الملآن، يصبح العهد ناجحاً إذا قبل الخطة الأممية بتمويل سعودي لإبقاء النازحين السوريين بانتظار الانتخابات السورية بعد أعوام، ويصير فاشلاً إذا أصرّ على عودتهم، والمعيار الحصص التي تنالها السعودية في الحكومة الجديدة أو لا حكومة، وعلى المستعجِل أن يدفع ثمن العجلة.

– أن تجري انتخابات يعني أن تُعتبر الحكومة مستقيلة حكماً، ليس لترف دستوري، بل لاستيلاد حكومة تعبّر عما يريده الشعب، وفقاً لتصويته الانتخابي ونتائج الانتخابات. والنتائج تقول إنّ حكومة ثلاثينية يكون الحاصل النيابي اللازم للمشاركة فيها بعد حسم حصة لرئيس الجمهورية تعادل ثلاثة وزراء هي 4,75 نائب، وبدون حصة لرئيس الجمهورية هي 4,25 نائب، وبالتالي مقابل كلّ تسعة إلى عشرة نواب عملياً وزيران. وهذا يعني نيل تيار المستقبل أربعة إلى خمسة وزراء، ونيل القوات ثلاثة إلى أربعة وزراء، ونيل الاشتراكي إثنين، ونيل ثنائي أمل وحزب الله ستة، وتكتل التيار الوطني الحر ستة، ومستقلو وحزبيو الثامن من آذار من خارج أمل وحزب الله ثلاثة إلى أربعة وزراء، والمستقلون يمثلهم الرئيس نجيب ميقاتي وزيراً واحداً، وإذا اعتمدنا الحاصل الأدنى للتمثيل والحصة الأعلى لكلّ طرف يبقى أربعة وزراء يتفاهم عليهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ويتفقان على تسميتهم حصة رئيس الجمهورية أو حصة الرئيسين أو يتقاسمان التسمية فيهما بنسب ترجّح فيها كفة رئيس الجمهورية بطبيعة الحال.

– إنْ أردتم حكومة منصفة فالطريق سهلة وواضحة، وإنْ أردتم الابتزاز بفيتو سعودي يشبه الفيتو الذي تسبّب بالفراغ الرئاسي قبل أن تقبلوا بالعماد عون رئيساً، فعليكم الانتظار كما فعلتم من قبل، وستقبلون لكن بعد أن يضيع من عمر لبنان واللبنانيين على أيديكم تمديد تلو تمديد. وللتمديد الرئاسي مع كلّ وقت ضائع من عمر العهد حكاية أخرى تعلمونها ولا نريدها، فلا تفتحوا الأبواب المغلقة.

RELATED VIDEOS

RELATED ARTICLES

دروس 6 أيار

مايو 7, 2018

ناصر قنديل

– العبرة الأولى التي قالتها الانتخابات النيابية اللبنانية في السادس من أيار وسيتوقف أمامها العالم كله ملياً، أن المقاومة التي كانت مستهدفة بتحجيم حضورها ومحاصرتها عبر هذا الاستحقاق الانتخابي، خرجت أقوى مما كانت بعد كل العمليات الانتخابية التي شاركت فيها منذ اتفاق الطائف، سواء بنسبة المشاركة العالية والمذهلة التي صبّت خلالها أصوات البيئة الحاضنة للمقاومة والتي استهدفت بالمال والإعلام والعصبيات والتحالفات والعقوبات الدولية والإقليمية وخطط الإبعاد ومشاريع التجريم والتشويه والشيطنة، كما خرجت بحصاد نيابي فاق كل التوقعات، ليس على مستوى الخصوم وحسب، بل على مستوى الحلفاء والأصدقاء، وربما ماكينات قوى المقاومة الانتخابية نفسها.

– الدرس الثاني الذي قالته الانتخابات إن الحلف التقليدي المناوئ للمقاومة المكوّن من ثنائي قوى الرابع عشر من آذار المكوّن من تيار المستقبل والقوات اللبنانية والذي خاض معركته لتعزيز حجمه الانتخابي مقابل التحالف التقليدي المحيط بالمقاومة، والمكوّن من قوى الثامن من آذار، قد جاءت حصيلته من المقاعد النيابية معاكسة لما كانت في الانتخابات التي مرّت على لبنان خلال مرحلة ما بعد تشكّل هذين الحلفين. فللمرة الأولى يحصد حلفاء المقاومة عدداً من المقاعد يفوق ما حازه ما تبقى من حلفاء الرابع عشر من آذار. وإذا أضفنا حصة التيار الوطني الحر إلى قوى الثامن من آذار، من زاوية حجم الحصانة النيابية لخيار المقاومة على المستوى الإقليمي ومستقبل سلاح المقاومة، فقد خرجت الانتخابات بأغلبية نيابية مريحة، مقابل خسارة الحلف المناوئ للمقاومة الذي حاز هذه الأغلبية في انتخابات 2005.

– الدرس الثالث هو أن القوى التي خاضت انتخاباتها على أساس خطاب وتحالفات منسجمة ومتجانسة نجحت في استنهاض جمهورها ورفع نسبة مشاركته في الانتخابات. وهذا يصح بصورة رئيسية في حال ثنائي حركة أمل وحزب الله، لكنه يصح أيضاً في حال الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، بينما القوى التي راهنت على منطق مختلف في خوض الانتخابات حيث الرهان على شدّ العصب والخطاب الذي يستنهض الطائفة بلسان «الدفاع عن الوجود» و»استعادة الحقوق» فلم ينجح في استنهاض الجمهور المستهدف بهذا الخطاب وبالتحالفات القائمة على اعتبار أن الفوز هو القضية المرتجاة من الانتخابات بأي ثمن ومهما كانت التحالفات وكان الخطاب. وكان هذا حال خطاب وتحالفات قوتين كبيرتين هما تيار المستقبل والتيار الوطني الحر. فقد قالت النتائج إنه لم ينجح في تأمين المشاركة الشعبية التي توخّاها، والتي كانت رهانه على حصاد نصيب أكبر من المقاعد.

– الدرس الرابع الذي قالته الانتخابات النيابية هو أن الحكومة المقبلة لن تكون كما سبقها من حكومات، وأن مخاضاً سيسبق ولادة هذه الحكومة وتبلور اسم رئيسها، والمهمات التي تنتظر الحكومة كثيرة، ومكانة رئيس الجمهورية وقوة العهد تستمدّان حضورهما من الدور الذي سيضطلع به رئيس الجمهورية في ترسيم التوازنات الجديدة، والمهمات التي يرسمها للحكومة الجديدة، وفي طليعتها عودة النازحين السوريين وما تستدعيه حكومياً من رئيس حكومة قادر على التعاون مع الحكومة السورية، إلى رؤية المهام الداخلية وفقاً لمعادلة رسمها سيد المقاومة تحت عنوان مكافحة الفساد وترجمها بعنوانين: لا تعيين دون مباراة، ولا تلزيم دون مناقصة. ووزن الرئاسة هنا مخطئ مَن يقيسه بحجم مقاعد التيار الوطني الحر وحدَها، وهو حجم لا يُستهان به، ولا بحجم الشراكة التي كثر الحديث عنها بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، كركيزة لأكثرية نيابية لحكومة جديدة، لم يعُد لها مكان، بقدر ما يبدو المكان متاحاً لعودة الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة بدفتر شروط جديد، ترسمه المعادلات التي فرضتها نتائج الانتخابات، وخصوصاً في كل من بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع الغربي.

– السادس من أيار، قال الشعب كلمته، والمعادلات السياسية في الديمقراطيات ترسمها كلمة الشعب، رغم شوائب القانون ونقاط الضعف التي أحاطت بتطبيق مبدأ النسبية، والثغرات التي رافقت أداء وزارة الداخلية في رعاية العملية الانتخابية.

– مبارك للحزب السوري القومي الاجتماعي نوابه الذين فازوا، ولموقفه المبدئي في خيار المقاومة واحترامه لمبدأ المصداقية السياسية في التحالفات الانتخابية والمعايير المبدئية التي حكمتها.

Berri: Let Polls Be Referendum to Prove Patriotism Can’t Be Compromised

May 3, 2018

Berri

Speaker of the Parliament, Nabih Berri, called for “heavy participation in the crucial upcoming elections,” stressing the need “to vote in favor of the Hope and Loyalty lists in order to defend the constants of unity and coexistence, establish the state of institutions and equal opportunities, fight corruption and preserve Lebanon’s strength translated in the Army-People-Resistance formula.”

He also upped calls to “turn the elections into a genuine referendum to prove that patriotism is neither a slogan, nor profits or gains, nor is it up for bargaining.”

On the eve of the parliamentary elections, Speaker Berri addressed the Lebanese by saying “on this historic day in the life of Lebanon, be as Imam Sadr wanted you to be (…) great in your democracy as in your resistance.”

Speaker Berri tackled the electoral process during his meeting with a popular delegation from the town of Burj Al Shamali in the presence of the mayor and members of the town’s Municipal Council.

He also received a popular delegation from the town of Al-Humeiri in Tyre district.

Source: NNA

Related Videos

Related Articles

Emirati Foreign Ministry Tasks Embassy in Lebanon with Listing anti-Hezbollah Shia Candidates Who Need Funds: Leaks

April 30, 2018

1

أدّى صقر دوراً سلبياً بعد أزمة الحريري في الرياض ما دفع بالأخير إلى إبعاده من حلقته الضيقة (مروان طحطح)

The Lebanese daily Al-Akhbar posted leaked cables sent by the Emirati embassy in Lebanon to the country’s (UAE) Foreign Ministry, reporting the conditions of the anti-Hezbollah Shia candidates.

One of the secret cables was sent by the consul Hamdan Sayyed Al-Hashemi at the request of UAE Assistant FM, informing him about those candidates whose electoral campaigns need funding.

It is worth noting that the parliamentary election is scheduled to be held on May 6.

The sent list includes the following names:

1-    Ghaleb Yaghi (Baalbek’s Former Mayor)
2-    Hareth Suleiman (Academic Researcher)
3-    Mona Fayyad (University Professor)
4-    Hoda Husseini (Journalist)
5-    Mostafa Fahs (Political writer)
6-    Ali Al-Amin (Journalist)
7-    Mohammad Barakat (Journalist)
8-    Imad Komaiha (Journalist)
9-    Hadi Al-Amin
10-    Hassan Al-Zein (Journalist)
11-    Thaer Ghandour (Journalist)
12-    Waddah Sharara (University Instructor)
13-    Omar Harkous (Woking currently at Alarabiya TV office in Dubai)
14-    Ahmad Ismail
15-    Monif Faraj
16-    Lokman Slim (Journalist)
17-    Malek Mroweh (Journalist)
18-    Nadim Quteish (Journalist & TV Presenter)
19-    Ziad Majed (University Instructor)
20-    Soud Al-Mawla (University Instructor)
21-    Farouq Yaaqoub (Activist)
22-    Abbas Al-Jawhari (Cleric)
23-    Sobhi Al-Tufaily (Former Hezbollah SG)
24-    Mohammad Abdol Hamid Baydoun (Fomer MP & Minister)
25-    Ibrahim Shamseddine (Former Minister)
26-    Salah Al-Harakeh (Former MP)
27-    Ahmad Al-Asaad (Son of Former House Speaker)
28-    MP Oqab Saqr

 

Source: Al-Akhbar Newspaper

 

الإمارات تدرس تمويل مرشحي «المعارضين الشيعة»

الثلاثاء 24 نيسان 2018

تستمر «الأخبار» بنشر البرقيات السرية الصادرة عن السفارة الإماراتية في بيروت. وفي حلقة اليوم، برقية أعدها الديبلوماسي حمدان سيد الهاشمي (يتولى منصب القنصل)، وبعث بها إلى بلاده، وتحديداً إلى «مكتب مساعد الوزير للشؤون الأمنية والعسكرية». موضوع البرقية، «قائمة بأسماء الشخصيات الشيعية المعارضة لثنائية حزب الله وحركة أمل»، والتي أعدها الهاشمي بناءً على طلب مساعد وزير الخارجية الإماراتي للشؤون الأمنية والعسكرية (الطلب ورد إلى السفارة بكتاب حمل الرقم 1814 بتاريخ 19/12/2017). والهدف، على ما هو مدرج في البرقية، إعداد قائمة بتلك الشخصيات، «بما فيها المرشحة للانتخابات النيابية في لبنان على لوائح معارضة لتلك الثنائية والتي تحتاج إلى تمويل في حملاتها الانتخابية». في ما يأتي، النص الحرفي للقائمة الواردة في البرقية، والتي تُظهر خفة الدبلوماسية الإماراتية في اختيار الأسماء وجمع المعلومات وعدم تدقيقها:

1 ـــ المحامي غالب ياغي
الرئيس الأسبق لبلدية مدينة بعلبك
كان يُعتبر أحد أبرز الكوادر اللبنانية الأساسية في حزب البعث سابقاً.
خاض الانتخابات البلدية الأخيرة في وجه «حزب الله» عبر لائحة «بعلبك مدينتي» التي ضمّت عائلات وكفاءات وشخصيات مستقلة وحزبية سابقة من بعلبك، ولكنه لم يستطِع حصد عدد كافٍ من الأصوات (حصل على 46% من الأصوات).
التوجّه السياسي
 يعتبر من أبرز الشخصيات المناهضة لحزب الله ويُصنّف ضمن «المعارضة الشيعية» التي ترفض هيمنة الحزب وإيران على لبنان.
 كان من ضمن الشخصيات التي اجتمعت خلال الأشهر الماضية لإطلاق حركة سياسية شيعية تتحرّر من ثنائية «حزب الله» ـــ «حركة أمل».
 يهمه الوصول إلى المجلس النيابي بأي طريقة، ومطالبه المالية كثيرة وعليه شبهات فساد مالي.
 يستفيد من أصوات السنة في بعلبك، لكنه يبقى حاجة لإزعاج حزب الله.

2 ـــ د. حارث سليمان
 باحث ومحلّل السياسي
 عضو اللجنة التنفيذية لـ«حركة التجدد الديمقراطي».
 حركة التجدد الديمقراطي، هي حركة سياسية لبنانية أُسِّست في 15 يوليو 2001، وما لبثت أن اعتُبرت ضمن قوى «14 آذار». تراجع وجودها ونشاطها بعد وفاة رئيس الحركة نسيب لحود. وتضم اليوم عدداً من القيادات منهم: انطوان الخوري طوق، انطوان حداد، أيمن مهنا، رامي شما، سرج يازجي، سمير لحود، شفيق مراد…
التوجّه السياسي
 من أبرز الشخصيات الفكرية والإعلامية الرافضة لسياسة الحزب في لبنان، وهو يعبر عن ذلك من خلال تحليلاته السياسية أو المقالات التي ينشرها في عدد من الوسائل الإعلامية المكتوبة.
 شارك في الاجتماع الأخير الذي عُقد من أجل خلق «حراك شيعي جديد» لا يدخل ضمن سياسة الأحزاب القائمة أي «حزب الله» و«حركة أمل».
 كان يُعتبر من الشخصيات الشيعية المنضوية ضمن التحالف العريض لقوى 14 آذار، ولم يكن له أيّ نشاط سياسي سابق.

3 ـــ د. منى فياض
 تحمل دكتوراه في علم النفس من جامعة باريس، وهي تدرّس علم النفس في الجامعة اللبنانية في بيروت.
 كانت عضواً مشاركاً في العديد من الجمعيات العلمية والفكرية، ومنذ عام 2001 كانت العضو المؤسس لـ«حركة التجديد الديمقراطي» وعضواً في اللجنة التنفيذية للحركة حتى عام 2010، عادت إلى اللجنة في الانتخابات الداخلية التي جرت في 19 تموز/يوليو وانتُخبت في أعقابها نائبة للرئيس.
 خلال حرب 2006 كتبت العديد من المقالات التي انتقدت فيها سياسات الابتزاز والضغط التي تعرض لها المثقفون الشيعة غير المنتمين إلى حزب الله.
 لها عدة مؤلفات تروي فيها معاناة الشيعة في ظل احتكار قرارها وهي القائلة إن «لبنان دولة مخطوفة تعيش تحت الوصاية الإيرانية».
التوجّه السياسي
 من الشخصيات الرافضة لهيمنة «حزب الله»، وهي واجهت انتقادات عديدة وصلت إلى حد التكفير والدعوة إلى الاقتصاص منها على خلفية تصريحاتها ومقالاتها.
 تتميز بالجرأة في الطرح وتقديم رؤية سياسية واضحة وتقدم المجتمع الشيعي كمكمّل لدور مجتمعه ولا يرتبط بأيّ محاور.
 لم تخُض يوماً أيّ عمل سياسي ولكنها تُعتبر من أهم الشخصيات المثقفة التي تخاطب البيئة الشيعية.

4 ـــ هدى الحسيني
 إعلامية متزوجة من عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل» الإعلامي والمحلل السياسي راشد فايد.
 سبق أن تولّت عدة مهام وأقسام في مؤسسات إعلامية تابعة لـ «المستقبل».
التوجّه السياسي
 شاركت مؤخراً في الاجتماعات التي عقدتها شخصيات رافضة لسياسات «حزب الله وحركة أمل».
 دورها ينحصر في المهام التحريرية الإخبارية، أما في ما يخص نشاطها السياسي فهو معدوم. ولكن تُعتبر من الشخصيات المقرّبة من الرئيس سعد الحريري، والأمين العام للتيار أحمد الحريري.

من المفيد دعم لقمان سليم لاستثماره في المجال التنظيري ضد حزب الله وولاية الفقيه

5 ـــ مصطفى فحص
 هو ابن رجل الدين الشيعي العلاّمة هاني فحص الذي تميّز بفكر انفتاحي داعٍ إلى وحدة الأديان.
 كاتب سياسي في جريدة «الشرق الأوسط» وعدد آخر من وسائل الإعلام.
 له عدة مقالات تتركز في الشأن الإيراني كما «حزب الله».
التوجّه السياسي
 من المصنّفين ضمن الشخصيات الشيعية المنضوية ضمن قوى 14 آذار وتجمعه علاقات مميزة بهذه القوى.
· لطالما عبّر عن رفضه وشجبه سياسة احتكار الشيعة بحزب أو حركة.

6ـــ علي الأمين
 كاتب ومحلّل سياسي
 مالك ورئيس تحرير موقع «جنوبية»
 له العديد من المقالات المناهضة للحزب والتي خلقت له الكثير من الخلافات ووصلت إلى حدّ المطالبة بهدر دمه وتعرّض لمضايقات جسيمة بسبب مواقفه. تمّ اقتحام بيته عدة مرات في الجنوب والعبث بمحتوياته.
التوجّه السياسي
 من أوائل الشخصيات التي شاركت في التحركات السياسية الرافضة لـ«حزب الله»، خاصة أنه من أبرز الداعين إلى وجود فئة ثالثة أو حراك فعلي مناهض.
 يملك علاقات، خاصّة أنه من عائلة شيعية معروفة ومرموقة، وهي تملك مكانة وحيثية داخل الشارع الشيعي، وهي عنصر قوة لاستغلالها ضد حزب الله لا سيما أن العائلة عريقة دينياً عند الشيعة.
 يحصل على دعم مالي مباشر من السفارة الأميركية لموقعه الإلكتروني ويتلقّى دورياً هبات سعودية.

7 ـــ محمد بركات
 يشغل حالياً منصب المسؤول الإعلامي لوزير الداخلية نهاد المشنوق.
 سبق أن عمل في تلفزيون المستقبل كمراسل وكمحرر وكمعدّ لبرنامج «DNA» الذي يقدمه الإعلامي نديم قطيش.
 كانت له مقالات عديدة تنتقد سياسات حزب الله الإلغائية.
التوجّه السياسي
 يشكل هو وعلي الأمين كما عماد قميحة ثلاثياً إعلامياً موحّداً يسعى لخلق وحدة إعلامية مناوئة للحزب.
 يُعرف عن الثلاثة رفضهم الدائم لسياسة «حزب الله» وهم من أطلق عليه لقب «شيعة السفارة» ولكن يمكن القول إن للثلاثي مطامح ومطامع فردية أكثر من حقيقية.

8 ـــ عماد قميحة
 إعلامي سبق أن شغل منصب رئيس تحرير موقع «لبنان الجديد».
التوجّه السياسي
 من الشخصيات كما سبق وذكرنا الرافضة للحزب، ويعبّر عن ذلك من خلال مقالاته أو صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.
 دورُه يُعتبر مقارنة بغيره من الشخصيات الشيعية معدوم، وهو يسعى لأن يكون له منبر إعلامي خاص به.
 يقدم نفسه على أنه شخصية مناكفة لحزب الله في بيئته الجنوبية للحصول على مزيد من الدعم المالي، لكنه يتمتع بجرأة في الكتابة تساعد على إمكانية تشغيله كصوت مرتفع في وجه حزب الله.

9 ـــ هادي الأمين
 ابن العلّامة الشيعي المعروف علي الأمين.
 يُعرف بأنه من المناصرين للثورة السورية وشديد الانتقاد لحزب الله وربطه مصير الشيعة بإيران.
 له عدة كتابات تؤكد على عروبة الشيعة وأهمية أن يكونوا ضمن النسيج الاجتماعي.
التوجّه السياسي
 لم يشارك في الاجتماعات الأخيرة التي عُقدت في إطار تشكيل حراك شيعي جديد.
يُعرف عنه بعدُه عن النشاطات السياسية، خاصة أنه يُعتبر من الشخصيات التي ترفض الدخول في معارك دم وقتال، بل الدعوة نحو عودة الشيعة إلى جذورهم وانتمائهم لمجتمعاتهم.

10 ـــ حسان الزين
 عمل فترة طويلة في صحيفة «السفير» ضمن عمود بعنوان «تغريدة». أعلن استقالته منها بعد محاولة طلال سلمان، مالك الصحيفة، منعه من التعبير عن رأيه بحريّة، خاصة في ما يتعلق بسوريا و«حزب الله».
 أطلق موقعاً اسمه «تغريدة» ويحاول فيه إعلاء أصوات الصحافيين غير المنتمين إلى جهة سياسية أو حزبية.
التوجّه السياسي
 ينحصر دوره في المجال الإعلامي، ومشاركاته السياسية محصورة وتكاد تكون معدومة.
 يُعتبر من أكثر المؤيدين حالياً للثورة السورية وأبرز المنتقدين لمشاركة حزب الله في الحرب هناك.
 موقعه الإعلامي الجديد يُعتبر «نافذة» يعبّر فيها عن مشاكل ومواضيع جمّة.

11 ـــ ثائر غندور
 عمل في جريدة «الأخبار» لفترة طويلة قبل أن يغادرها مع بداية الثورة السورية بسبب موقف الصحيفة المتوافق مع قتال حزب الله هناك.
 يُعتبر من الناشطين والرافضين لسياسات الحزب ويكتب حالياً في «العربي الجديد» (المموّلة من قطر).
 شيوعي سابق عمل في إذاعة «صوت الشعب»، وكان مناضلاً في الصفوف الأولى قبل أن ينسحب أيضاً منها.
التوجّه السياسي
 لم يشارك في تجمعات أو اجتماعات سياسية، خاصة أنه يرى في بعضها لا طائل منه دون رؤية حقيقية ودعم.
 كان وما زال ضدّ سياسات قوى 14 آذار و 8 آذار على حدّ سواء، يملك الكثير من الأفكار الشيوعية الرافضة للانتماء إلى الأحزاب أو التيارات. ولهذا يقتصر دوره على النقد الإعلامي.

12 ـــ وضاح شرارة
 سياسي وكاتب وأستاذ جامعي لبناني.
 رغم انتمائه إلى الطائفة الشيعية (بنت جبيل) يُعتبر من أبرز المنتقدين لسياسات «حزب الله».
 من أبرز مؤلفاته كتاب بعنوان «دولة حزب الله: لبنان مجتمعاً إسلامياً».
 يكتب حالياً في جريدة الحياة والمستقبل.
التوجّه السياسي
 لا نشاط سياسياً له وهو من أبرز الاعلاميين المخضرمين، حيث كان من أوائل الشخصيات التي عبرت عن رفضها لسياسة الثنائيات الحزبية.
 يتمتع برؤية سياسية واضحة وهو كان في أول حياته من قياديي حركة لبنان الاشتراكي.

13 ـــ عمر حرقوص
 يعمل حالياً في قناة «العربية» مكتب دبي.
 سبق أن عمل في تلفزيون وجريدة المستقبل، تعرض للضرب على يد «الحزب القومي السوري» في الحمرا.
 من الناشطين المعارضين بشدة لسياسات «حزب الله» ومقرب من «تيار المستقبل».
التوجّه السياسي
 منذ تعرضه للضرب ومغادرته لبنان، انحصر دوره السياسي ومشاركته بانتقاد مؤسسات الحزب ودوره ونشاطاته في لبنان والمنطقة.

14 ـــ أحمد اسماعيل
 أسير محّرر من السجون الإسرائيلية بعدما قضى 10 سنوات داخلها.
 تم استدعاؤه مؤخراً من قِبل الأمن العام اللبناني وخضع للتحقيق بعد نشره سلسلة مواقف انتقد فيها سياسة حزب الله وتدخله في الحرب السورية.
التوجّه السياسي
 شارك في التجمّع السياسي الأخير، خاصّة أنه يُعتبر مثالاً حيّاً على مواجهة إسرائيل، ولكنه منذ خروجه رفض ما يقوم به الحزب وزجّ لبنان في أتون صراع المحاور.
 يستفيد من ماضيه لإثبات دوره لكنه متطلّب باستمرار للدعم المالي.

15 ـــ منيف فرج
 الرئيس السابق لمنتدى صور الثقافي
 له نشاط سياسي محدود في إطار الدور الذي يلعبه في منطقة صور.
التوجّه السياسي
 من الشخصيات التي ترفض احتكار «حزب الله» و«حركة أمل» الانتخابات في صور ومع الحفاظ على التنوع الطائفي والمذهبي في المدينة.
 شارك في التجمع السياسي الأخير سعياً وراء رفض ما يسميه سياسة الهيمنة الحاصلة.

16 ـــ لقمان سليم
 كاتب ومحلل سياسي وناشر لبناني.
 يدير مركز «أمم للأبحاث والتوثيق» وجمعية «هيا بنا».
 لديه عدد من الكتب التي تمّ منع نشرها وحظرها من قبل الأمن العام اللبناني، ومنها كتاب تضمن ترجمة عربية لكتابات محمد خاتمي، الرئيس الإصلاحي الإيراني السابق، وأثار جدلاً داخل الطائفة الشيعية في لبنان.
التوجّه السياسي
 من الشخصيات التي انضوت تحت لواء قوى «14 آذار» وكان له دور إعلامي معروف.
 شارك في التحركات الأخيرة، خاصة أنّه من أوائل القيادات الرافضة لدور وسياسة حزب الله التهميشية.
 من المفيد دعمه لاستثماره في المجال التنظيري ضد حزب الله وولاية الفقيه.

17 ـــ مالك مروة
 نجل مؤسس جريدة «الحياة» و«ديلي ستار» و«بيروت ماتان» وأحد أبرز رواد الصحافة والفكر في لبنان كامل مروة.
 صحافي ومحلّل سياسي.
التوجّه السياسي
 يُعتبر من الكوادر الرافضة لسياسة الأحزاب الضيقة، خاصة أنه ينتمي إلى عائلة تاريخية عريقة صنعت الإعلام ومجده في لبنان.
 يرفض مروة ما آلت إليه الأوضاع في لبنان، خاصة لجهة تغييب صوت الشخصيات المستقلة التي انحصر دورها واضمحل نتيجة سطوة الأحزاب على القرارات وخاصة في البيئة الشيعية التي غاب عنها التنوع والاختلاف.

18 ـــ نديم قطيش
 إعلامي وكاتب ومقدّم برامج لبناني.
 تسلم منصب المدير التنفيذي للأخبار والبرامج السياسية في تلفزيون «المستقبل».
 هو من الإعلاميين المواجهين لمشروع الحزب وأكثر من يحرض عليه إعلام «المقاومة».
 يعتبر من الحلقة الضيقة المقربة من الرئيس سعد الحريري، ومتزوج من ابنة النائب السابق صلاح الحركة.
التوجّه السياسي
 يعرف بنقده اللاذع لحزب الله وذلك من خلال برنامجه اليومي على قناة «المستقبل».
 تعرض لتهديدات مباشرة من قبل «حزب الله» ما دفعه لبث برنامجه من منزله قبل أن يعود للواجهة منذة فترة.

19 ـــ زياد ماجد
 كاتب واستاذ جامعي لبناني.
 شارك مع عدد من الناشطين والطلاب والمثقفين في تأسيس حركة اليسار الديمقراطي، وكان لها دور هام في إطلاق «انتفاضة الاستقلال» في بيروت.
 نشر منذ عام 2009 افتتاحية أسبوعية في موقع «ناو ليبانون» تتناول قضايا مرتبطة بالربيع العربي، وهو من أبرز الداعمين للثورة الثورية.
التوجّه السياسي
 يعيش حالياً في فرنسا وهو من الشخصيات المثقفة والفكرية المهمة، ولكن لم تحظ بدور بسبب سطوة «حزب الله» على القرارين السياسي والإعلامي.

20 ـــ سعود المولى
 أستاذ جامعي وباحث مشارك في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
 مدير وحدة ترجمة الكتب.
 كان قريب الصلة من الإمام مهدي شمس الدين ويعتبر من الأصدقاء المقربين من النائب وليد جنبلاط.
التوجه السياسي
 من أبرز الشخصيات التي رفضت منذ البدء سياسات الثنائي الشيعي.
 لا دور سياسياً له بل يقتصر على المنشورات والكتب والآراء التي يعبر عنها.

21 ـــ فاروق يعقوب
 ناشط مدني
 يملك صفحة اسمها «المكتب الإعلامي للدكتور فاروق يعقوب» وهو يسخر من كل الأحداث السياسية التي تمر على دول العالم عموماً، وعلى اليوميات اللبنانية خصوصاً.
التوجه السياسي
 يدعو يعقوب الى إنشاء مجلس وطني مدني، خارج كل الطوائف، ويحاسب المواطنين بمقضى القوانين، ويمنع أي مركز ديني أو حزبي من التدخل في القوانين العامة.
 طرح نفسه مرة في سبيل الدعاية للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية لكسر العرف المكرّس ضمن اتفاق الطائف.
 من الرافضين للأحزاب السياسية عامة ومنها حزب الله ولا يصنّف ضمن قوى أو جهة معيّنة بسبب أفكاره الساخرة والتي يعبر عنها عبر صفحته الرسمية التي تلقى رواجاً ومشاركة.

للثلاثي (الأمين قميحة بركات) مطامح ومطامع فردية أكثر من حقيقية

22 ـــ عباس الجوهري
 يشغل منصب رئيس اللقاء «العلمائي اللبناني» ورئيس المركز العربي.
 سبق وحاول عناصر من «حزب الله» التعرض له ولسائقه في الضاحية الجنوبية وفي بعلبك.
 وجه رسالة مفتوحة للأمين العام لحزب الله داعياً إياه إلى وقف قتال الشعب السوري.
 انضم إلى العلماء الشيعة في لبنان كالسيد محمد حسن الأمين، وهاني فحص، علي الأمين وصبحي الطفيلي في تجريم دعوة الجهاد في سورية، معتبراً أن «حزب الله» يؤسس لحرب طويلة الأمد بين السنة والشيعة.
التوجّه السياسي
 يشارك بفعالية في الاجتماعات السياسية الداعية إلى كسر هيمنة «حزب الله». يحاول أن يخلق حيثية ومكانة له على الساحة السياسية من خلال رفضه لما يقوم به الحزب وإيران وتقويته من الدول العربية، لكنه لم يستطيع إيجاد حيثية شعبية فهو منبوذ من بيئته ومتّهم بالخروج عن ثوابتها.
 لديه عدة كتب ومحاضرات تدعو إلى وحدة الصف الإسلامي ونظرة الشيعة للدولة والمؤسسات.
 نشاطه لا يزال محدوداً ومقتصراً على المشاركة في ندوات ونشاطات وهو من العلماء المسلمين حديثي العهد.
 وعد بأنه سينشط قبل الانتخابات عبر موقعه الإلكتروني، ملمّحاً إلى ضرورة دعمه مالياً لتحقيق نتيجة.

23 ـــ صبحي الطفيلي
 شغل منصب الأمين العام السابق لـ«حزب الله» من عام 1989 حتى عام 1991 ثم أجبر على الاستقالة.
 يعتبر من مؤسسي الحزب بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني.
 خاض معارك قاسية ضد «حركة أمل» (الشريك الشيعي) في منطقة إقليم التفاح في ما أصبح يعرف بـ«حرب الاشقاء». واعترض في العام 1992 على دخول الحزب إلى البرلمان وبدأ يناقض ويرفض سياسات الحزب المتبعة حتى اتخاذ قرار مركزي بفصله نهائياً في عام 1998.
 أسس حوزة عين بورضاي في منطقة البقاع اللبنانية وحصلت اشتباكات مسلحة بين مناصريه ومناصرين لـ«حزب الله» أكثر من مرة.
 لم ينضم إلى صفوف «14 اذار» لكن سياسته تتماهى مع المبادئ التي رفعتها، يرفض الشيخ الطفيلي سياسات إيران في المنطقة العربية واستخدامها لحزب الله أداة وكان له موقف داعم ومؤيد للثورة السورية، وأعلن أن من يُقتل من حزب الله في سوريا فهو في جهنم وليس شهيداً.
التوجّه السياسي
 يعتبر من أبرز الرافضين لسياسات الحزب ويتمتع بشعبية أفضل من غيره ضمن البيئة الشيعية نظراً إلى المكانة التي يشغلها في السابق.

24 ـــ (محمد) عبد الحميد بيضون
 سياسي لبناني يُعرف بخلافه الشديد مع «حزب الله» و«حركة أمل».
 شغل منصب عضو في مجلس النواب في الفترة الممتدة من 1992 حتى 2005، كما شغل منصب وزير الكهرباء والطاقة لفترة طويلة في عهد حكومتي، رشيد الصلح ورفيق الحريري.
 انتخب رئيساً للمكتب السياسي في «حركة أمل» في عام 1988، فصل من الحركة عام 2003 بعد عشرين عاماً من وجوده فيها وخرج من الوزارة ولم يعد بعدها إلى شغل أي منصب حكومي.
التوجه السياسي
 يعتبر من الأقطاب الشيعية المنضوية تحت قوى «14 آذار».
 من أبرز المننتقدين والرافضين لحزب الله ودوره كما لحركة أمل واحتكارها الساحة الشيعية.

25 ـــ ابراهيم شمس الدين
 عُين وزيراً للتنمية الإدارية في الحكومة التي أتت بعد اتفاق الدوحة في عام 2008 وانتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وكان من حصة الرئيس سعد الحريري.
 هو ابن الراحل الإمام محمد مهدي شمس الدين.
 لديه مؤسسات اجتماعية وخدماتية في مناطق الجنوب ورثها عن أبيه، ولكن يعمل الثنائي الشيعي اي «حركة أمل» و«حزب الله» على محاربته بسبب مواقفه الرافضة لسياسة احتكار الطائفة الشيعية من قبلهما.
التوجّه السياسي
 تمت مصادرة جميع الأراضي والممتلكات التي تملكها العائلة بسبب مواقفه الرافضة لـ«حزب الله».
 يدرك جيداً صعوبة دور وموقع الشيعة الرافضين لحزب الله، خاصة في ظل عدم وجود قوى داعمة لهم وبسبب نفوذ وسطوة الحزب.
 كان يُعتبر من الشخصيات الشيعية المقربة من «تيار المستقبل»، ولكن حالياً يقف على الحياد منذ خروجه من العمل السياسي.

26 ـــ صلاح الحركة
 سياسي ونائب لبناني سابق.
 ورد اسمه أيضاً ضمن لوائح «الشيعة المتعاملون مع الإدارة الأميركية».
 مواقفه الرافضة جعلته يفشل في حصد مقعد نيابي في اعام 2009 لعدم توفير أي دعم له وبخاصة من قِبل حركة أمل.
التوجّه السياسي
 يُعرف عنه أنه من الداعين الى كسر هيمنة «حركة أمل» و«حزب الله» على المجتمع الشيعي.
 يبدو حضوره ضعيفاً في الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا يُعثر له على تأثير لدى الشيعة هناك.
 مرشح دائم للانتخابات ودعمه مالياً أو العمل على ضمه إلى لائحة 14 آذار قد يفيد في استخدامه عنصر إقلاق لحزب الله.

27 ـــ أحمد الأسعد
 رئيس حزب «الانتماء اللبناني».
 ابن رئيس مجلس النواب اللبناني السابق كامل الأسعد وحفيد السياسي اللبناني ورئيس المجلس النيابي الأسبق أحمد الأسعد.
التوجّه السياسي
 يمثل صوتاً معارضاً أيضاً لدى الطائفة الشيعية اللبنانية وكان يُعتبر من المتحالفين مع قوى «14 آذار».
 برغم تلقّيه الدعم من أكثر من جهة، إلا أنه يبدو ظاهرة إعلامية صوتية أكثر منها فعلية.

28 ـــ عقاب صقر
 سياسي وإعلامي لبناني.
 انتُخب نائباً عن المقعد الشيعي في مدينة زحلة عام 2009 ضمن كتلة «زحلة في القلب» التي يدعمها الرئيس سعد الحريري.
 عمل كصحافي في جريدة «البلد» وموقع «ناو ليبانون». بعد تعرّضه للكثير من التهديدات غادر لبنان إلى فرنسا قبل أن يعود إثر أزمة الحريري.
 كان يُعتبر من المقربين من الحلقة الضيقة لدى الرئيس الحريري، ولكن بعد أزمة الحريري في الرياض أدى دوراً سلبياً دفع الحريري لإبعاده من تلك الحلقة، وهو يعّول على علاقته الخاصة بفريق ولي العهد السعودي لضمان عودته إلى بيت الحريري.
التوجّه السياسي
 يُعتبر من الشخصيات الشيعية الرافضة لسياسات الثنائي الشيعي وأكثر من يملك القدرة على تسليط الضوء على أخطاء الحزب وسياسته.

من ملف : الإمارات ليكس

ٌMore

على هامش انتخابات الاغتراب

أبريل 28, 2018

ناصر قنديل

– لا يجوز إفساد الفرحة اللبنانية بإنجاز أول مشاركة للاغتراب اللبناني بالانتخابات النيابية بسرد الملاحظات التي يجب قولها في أي بحث هادئ يطال هذا المسار، وسيكون حاضراً بقوة في الانتخابات المقبلة، طالما أنّ نسبة التسجيل والمشاركة في هذه الدورة بدتا أقرب لتمرين أوّلي، واحتفال وطني، ولا يمكن بسبب حجم المشاركة المحدودة التي تقارب 1 في المئة من عدد المقيمين في بلاد الاغتراب، اعتبار هذه المشاركة مؤثرة في نتائج الانتخابات، لكن الملاحظات السريعة التي ظهرت مع التمرين الأول لا تقتصر رؤيتها علينا، بل يراها الآخرون، منهم الدول التي تجري على أرضها الانتخابات وتستضيف أعداداً كبيرة من اللبنانيين، لكنها تتخذ موقفاً سياسياً واضحاً نحو عناوين اللعبة السياسية اللبنانية الداخلية ولا يُحرجها القول إنها ليست على الحياد فيها، وإنها تسعى علناً لترجيح كفة على كفة في أيّ استحقاق، ولا تُخفي تدخلها في الانتخابات داخل لبنان، فكيف عندما يجري بعض فصولها على أراضيها، ما يجعل الجولات اللاحقة مصدراً للانتباه والاهتمام من زوايا مختلفة، عندما تصير النسبة فوق الـ 10 في المئة من المقيمين في الخارج ويصير لها وزنها في تقرير نتائج الانتخابات وتحديد صورة المجلس النيابي.

– لم تخفِ الدول الغربية ولا دول الخليج، حيث أغلبية الاغتراب اللبناني، أن عنوان مقاربتها للانتخابات النيابية، ومثلها للسياسات اللبنانية، صار معلناً وهو إضعاف حزب الله وقوى المقاومة. ووصلت واشنطن في الحديث عن العقوبات بالتهديد بإضافة اسمي رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي إلى لائحة المعاقبين بتهمة دعم حزب الله، وبدا واضحاً في مشهد الانتخابات في السعودية أن تيار المستقبل والقوات اللبنانية يسيطران على الصورة، بالأعلام والهتافات والمندوبين، وليس مستغرباً أن يحظى حلفاء السعودية بتسهيلات لا يحظى بها سواهم، مقابل استحالة ظهور أي علم أو مندوب أو صورة، للتعبير عن حضور لحزب الله كفريق رئيسي في العملية الانتخابية. وما يصحّ في السعودية يصحّ في أغلب الدول الخليجية والغربية من باريس إلى واشنطن، وما بينهما، وهذا أمر لا يمكن تجاهله في سلامة العملية الانتخابية، وتكافؤ الفرص فيها، خصوصاً إذا تنبّهت هذه الدول في المرات المقبلة، وهي متنبّهة جداً، لكيفية التأثير في خيارات الناخبين على أراضيها بقوة الإمساك بلقمة عيشهم، بعدما كانت في الماضي تحاول استعمال هذا الضغط للتأثير على حجم واتجاه مشاركة العاملين فوق أراضيها إذا قرّروا المجيء إلى لبنان في موسم الانتخابات فتدقق في وجهة خياراتهم، وغالباً يمتنع بعضهم عن المجيء كي لا يتّهم بدعم قوى المقاومة ويدفع مصدر رزقه ثمناً.

– النجاح اللوجستي والإداري والتنظيمي لعملية الاقتراع للمغتربين يستحقّ التقدير، لكن البعد السياسي الذي تساهل حزب الله من منطلقات وطنية، في اعتباره سبباً للطعن بالعملية الانتخابية في الخارج في ظل الحظر الذي يطاله ويطال حلفاءه، والملاحقة التي ستطال مؤيديه ومنتخبي لوائحه، يجب أن ينال حقه في النقاش مع المجلس النيابي الجديد والتعديلات التي ستطال قانون الانتخابات النيابية في ضوء التجربة.

– بالتأكيد تجب مواصلة تشجيع المشاركة الاغترابية، وبالتأكيد يجب التنبّه لمخاطر منح دول عربية وأجنبية منصات وفرص التدخل لصياغة أي مجلس نيابي يولد من العملية الانتخابية، من بوابة الإمساك بالانتخاب الاغترابي وحجم تأثيره، كلما اتسعت المشاركة، لذلك تبدو الصيغة الأسلم هي ربط التصويت للوائح المتنافسة عن الدوائر الانتخابية اللبنانية بالذين يصوّتون في لبنان، وربط التصويت الاغترابي بدوائر مخصّصة للمغتربين لا يزيد عدد مقاعدها عن 10 في المئة من أعضاء المجلس النيابي، وتطبق عليها المعايير ذاتها التي تطبق على تشكيل اللوائح وإجراء الانتخابات في الدوائر الانتخابية الأخرى، فتضمن للاغتراب مشاركة تتخطى مجرد حق الانتخاب ليصير هناك مقاعد لتمثيل الاغتراب يختارها المغتربون أنفسهم، تعبّر عن حضورهم في قضايا التشريع والمراقبة النيابية، ونقل همومهم واهتماماتهم، وتحصّن المجلس النيابي من مخاطر التلاعب بهويته عبر التدخّلات الأجنبية، وتضمن عبر التسجيل المسبق فرز الراغبين بالمشاركة بصفتهم الاغترابية في العملية الانتخابية عن الراغبين بالمشاركة في دوائرهم المحلية في لبنان.

 

Related Videos

Related Articles

 

HEZBOLLAH LEADER: OUR MISSILES CAN HIT ANY TARGET IN ISRAEL

South Front

22.04.2018

Hezbollah Leader: Our Missiles Can Hit Any Target In Israel

Hezbollah leader Hassan Nasrallah warned, during a speech to the group’s supporters in the Lebanese southern city of Tyer, via al-Manar TV

Hezbollah has the capabilities of hitting any target in Israel, Hezbollah leader Hassan Nasrallah said during a speech to the group’s supporters in the Lebanese southern city of Tyer on April 21.

“The forces of the resistance today have the ability, the power and the missiles to hit any target in Israel,” the Times of Israel quoted Nasrallah as saying.

Earlier, Vice commander of the Iranian Revolutionary Guard Corps (IRGC) Hossain Salami said that the Iranian “missiles are ready” and warned all Israel airbases are within the reach of the IRGC. Many Israeli news outlets linked Nasrallah’s remarks to Salami’s statement.

Several Iranian officials have vowed to respond to the alleged April 9 Israeli airstrike on Syria’s T4 airbase in which at least 7 Iranian Army soldiers and officers were killed. According to some local sources, Nasrallah’s threat could be a hint that Hezbollah may play a role in the Iranian response.

Hezbollah carried out a cross border attack against a patrol of the Israeli Army on January 28, 2015. The attack was a direct response to an Israeli airstrike that killed officers of Hezbollah and the IRGC in southern Syria. Due to this it may be possible that if the announced Iranian response takes place, it could come from Lebanon or could involve directly or indirectly Hezbollah.

April 21, 2018

Sayyed Nasrallah: On May 6, Voters in Southern Lebanon Will Assert Sticking to Resistance Path

Mohammad Salami

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah stressed on Saturday that the voters in southern Lebanon who belong to the various sects will elect the candidates nominated by Hezbollah and Amal movement in the upcoming parliamentary elections on May 6, adding that this reflects their responsibility of protecting the resistance and sticking to its path.

Delivering a speech during Hezbollah electoral ceremony in Tyre, Sayyed Nasrallah stressed that the southern city is one of the basic strongholds of the resistance where its fighters and the commanders used to confront the Zionist occupation forces in 1982, noting that it is also the area of tolerance and Islamic-Christian coexistence.

Resistance

Sayyed Nasrallah mentioned on the anniversary of the Israeli 16-day aggression on Lebanon in 1996 some of its details, revealing that the Zionists started the campaign by striking the headquarters of the resistance military command.

“The Zionist air raid at that time failed to hit Hezbollah military commander martyr Mustafa Badreddine. The enemy, then, moved to attacking the civilians throughout all the war which was ended by April’s Accord.”

Sayyed Nasrallah added that April’s Accord in 1996 protected the Lebanese civilians and put the enemy occupation troops under the intensified fire capabilities of the resistance, which established the needed conditions for 2000 victory.

Sayyed Nasrallah recounted the historical course of the emergence of the resistance, saying that when the Israeli aggressions on southern Lebanon started in 1949 and included committing massacres, Imam Sayyed Abdol Hussein Sharafeddine sent a letter to President Bechara Al-Khouri in which his eminence pleads the state authorities top defend the southerners.

Hezbollah leader added that when Imam Sayyed Moussa Al-Sadr came to Lebanon, his eminence also followed the same path of Sayyed Sharafeddine till establishing the popular resistance groups in 1975, noting that its military and financial support used to be collected from individual initiatives, not any governmental aid.

Sayyed Nasrallah also stressed that the southerners have always wanted the governmental authorities to hold their areas’ responsibilities, but that the state had not responded to those calls before the Resistance victory over the Zionist enemy in 2006 war when the Lebanese army deployed its troops in southern Lebanon.

Sayyed Nasrallah said that the situation in southern Lebanon has changed as the Resistance has possessed the needed weaponry, experience and technological advancement to defeat the Zionist enemy, adding that this area has been enjoying favorable security conditions since the end of 2006 war.

National Issues

Hezbollah Secretary General tackled a number of domestic issues, asking Al-Mustaqbal Movement to show the Lebanese its achievements in administering the country’s economics.

Sayyed Nasralah said that during the recent decades it has been conventional that Hezbollah holds the resistance responsibility and Al-Mustaqbal movement administer the economic issues, adding that the Resistance achievements are clear, but that the country’s economic administration has completely failed.

Sayyed Nasrallah also maintained that corruption which infests the governmental institutions must be addressed in order to eradicate it, calling on the political parties that raise superficial slogans to care getting rid of greed, plunder, and corruption.

Sayyed Nasrallah, moreover, highlighted that sectarianism has stormed all the national sectors, warning against adopting this path in tackling the country’s issues.
Sayyed Nasrallah emphasized that the Lebanese must share all the national resources, harshly criticizing the leaders who adopt sectarianism to reach their political aims.

“After the parliamentary elections, all the Lebanese must preserve their co-existence, so the political rhetoric must be well-tuned.”

Electorally, Sayyed Nasrallah highlighted the strategic alliance between Hezbollah and Amal Movement across Lebanon, stressing that each candidate on the two parties’ lists represents both of them.

Sayyed Nasrallah also emphasized that Hezbollah resolutely nominates the head of Amal Movement Nabih Berri to keep as the House Speaker.

Finally, Sayyed Nasrallah called on the crowds and all the southerners to vote for the candidates nominated by Hezbollah and Amal Movement across Lebanon, highlighting the importance of the public participation in the democratic event in the context of following the path of coexistence and resistance.

Source: Al-Manar Website

Related Videos

Related Articles

Sayyed Nasrallah: Resistance Able to Strike Any Target inside ’Israel’, Berri our Candidate As House Speaker


21-04-2018 | 19:58
Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Sunday a speech in which he addressed a huge electoral rally held in the Southern Lebanese city, Tyre.

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah


At the beginning of his speech, Sayyed Nasrallah addressed the the father of the three martyrs, Hajj Sami Muslimani, who saluted the Resistance Leader, by saying: “You, the martyrs’ families, are the crown of heads.”

Starting from the place of the rally, His Eminence highlighted that “the city of Tyre, remained unobstructed by sedition, as it embraced and opened its homes to Palestinians displaced in 1948.”

“”Israeli aggressions on Lebanon started in 1949, not with the advent of the Palestinian resistance factions,” he said.

He further stated: “The city of Tyre city resisted the occupation in 1982 and on its land the first self-scarifying operations was carried to break the Zionist enemy’s arrogance and prepare for the “Israeli” humiliating defeat.”

In parallel, he underscored that “we meet here on the anniversary of April 1996 “Grapes of Wrath” aggression, which began on April 11, by striking Hezbollah’s military headquarters in Haret Hreik.”

“The “Israeli” air strike at that time failed to hit Hezbollah military Leader martyr Mustafa Badreddine as the missile hit the other room,” Sayyed Nasrallah clarified.

Moreover, he recalled that the

“Israeli” chief of staff in 1996 said that Hezbollah have turned ‘April understanding’ into a boxing bag,” noting that “the sons of Imam al-Sadr from Amal movement and Hezbollah have developed the concept of resistance, that led to victory.”

Furthermore, His Eminence stressed that “the South and its people have waited the state since 1948 until Imam al-Sadr came and adopted the alternative by establishing the resistance.”

He also unveiled that “before 2006, it was the Resistance that asked the state and the Lebanese Army to be present in the South and along the border.”

“The Lebanese state has delayed its move and turned its back to the South,” Sayyed Nasrallah mentioned, noting that “it is not the poor, who bought arms from his own money to defend the land.”

Meanwhile, he added that “our crime is that we took up arms to defend our land and sovereignty.”

“The resistance that was the dream of Sayyed Sharaf al-Din and Imam al-Sadr has now turned to a real force that the enemy greatly fears,” His Eminence emphasized.

In addition, he went on to say that

“Thanks to the resistance capabilities and achievements, South Lebanon is currently safe from the Zionist barbarism.”

To Sayyed Abdl Hussein Sharf Din and Imam Moussa Sadr, Sayyed Nasrallah sent a message of assurance:

“There is no humiliation today that is able to hit the land of Jabal Amel [South Lebanon]

To Imam al-Sadr, His Eminence vowed:

“The resistance that you have founded owes the capability, power, technology and missiles that can strike any target in the “Israeli” enemy’s entity.”

“The resistance came with great sacrifices and we aren’t to abandon it, as it means our dignity and pride,” he added.

Addressing the people of the Resistance, Sayyed Nasrallah told the crowd:

“May 6 is your day of voting. It is a message to the world that we in the South have not left the resistance and won’t give up or turn our back. I hope that on May 6 … you will choose the Hope and Loyalty [electoral lists], the hope for the future.”

Related image

“Here in Zahrani-Tyre, you are not just voting for MPs, you’re voting for the next Lebanese House Speaker. There is no question that House Speaker Brother Nabih Berri should be reelected as House Speaker and he is the party’s strongest representation,” he said.

He further hailed the fact that “since the 1920s, there has been no internal peace in the history of the South as the one it’s enjoying from pride and dignity for the past 12 years.”

On the internal front, Sayyed Nasrallah noted that

“Lebanon has witnessed a kind of understanding: one party will defend the country and protect it while the other side will take care of the economy.”

This comes as His Eminence confirmed that “we can say, ‘these are our successes.’ We protected our country. Stability and security have been available since 2006.”

In this context, he asked the Future Movement:

Related image

“What are your achievements in administering Lebanon’s economics? Those in charge failed. Everyone agrees that we have an economic problem. We’re suffering from a huge debt that reached $ 80 billion.
The agriculture and the productive sectors are at an all-time low.”

Commenting on the National Defense Strategy, Hezbollah Secretary General reiterated that Hezbollah is ready to discuss it after the election ends.

However, he asked the Future Movement, “Who is escaping from forming a national economic strategy?”

On this level, Sayyed Nasrallah cautioned that corruption has extended to all state institutions. “When we talk about a strong country, corruption has no place. There is no discussion, no need for debate, the steps are clear. However, if the country keeps moving like this, it will crumble.”

In addition, he slammed the fact that Lebanon is suffering from sectarianism on all levels. Even Lebanese water and rivers have turned to a sectarian topic.”

“Even our gas and oil blocks are going to be distributed based on sects,” he feared, wondering: “what kind of country operates like that?”

He also said

“This isn’t a US, Arab countries or “Israeli” fault. We have to take responsibility. When you have a minister working for his sect, his town and his kids, can we still call him a minister for Lebanon?”

Source: Al-Ahed news 

 Related Videos

 

Related Articles

مشهد سياسي جديد في لبنان في 7 أيار

أبريل 17, 2018

ناصر قنديل

– وفقاً لكون العدوان السداسي على سورية، الذي نفّذته واشنطن ولندن وباريس وساندته تل أبيب والرياض والدوحة، بالمخابرات والمال والقواعد العسكرية، آخر ما يمكن فعله للتأثير سلباً على مجريات العملية الانتخابية في لبنان والعراق والتي يوليها الأميركيون والإسرائيليون اهتماماً يعادل اهتمامهم بالمتغيّرات الجيواستراتيجية، لجهة صعود دور الدولة السورية وتعاظم مكانة روسيا وإيران في أحداث المنطقة، يفترض أنّ الانتخابات المقبلة على العراق ولبنان خصوصاً، ستحمل معادلات سياسية لم يعد ممكناً التدخل لتعديل مساراتها. وتشير المعلومات المتوافرة، إلى أنّ الحساب التقليدي للنتائج المرتقبة في لبنان وفقاً للانقسامات التي سبقت الانتخابات، ورغم ما لحقها من تصدّع في التحالفات الانتخابية ستعود إلى مواقعها الطبيعية بعدها، ما يعني أنّ الحلف المساند للمقاومة في لبنان والمكوّن من ثنائي حركة أمل حزب الله وحلفائهما في قوى الثامن من آذار ومعهم التيار الوطني الحر، سيتمكّن من حصاد يزيد عن الأغلبية اللازمة لتسمية رئيس جديد للحكومة والتحكم بتشكيل الحكومة ونيلها الثقة ووضع بيانها الوزاري، حتى لو كانت تسمية الرئيس سعد الحريري رئيساً لحكومة ما بعد الانتخابات.

– في مقابل هذه الفرضية التي تنطلق برأي كثيرين من اصطفافات ما قبل التغييرات التي دخلت على العلاقات والمواقع السياسية بفعل التحالفات والخصومات الانتخابية، والتي قد لا تخلو من أصابع خارجية، ثمة من يقول إنه سيكون صعباً إعادة لمّ شمل الحلفاء التقليديين، فلا حساب الجمع بين ما سيناله تيار المستقبل وسائر قوى الرابع عشر من آذار سيكون له قيمة، حتى لو كانت الحصيلة تأكيد الفشل بنيل ثلث النواب في المجلس الجديد، كما أنّ حساب الجمع بين حركة أمل والتيار الوطني الحر ومعهما سائر قوى الثامن من آذار ليس دقيقاً، حتى لو أوحى أنه سيوفر مجموعاً يزيد عن الأغلبية اللازمة لتسمية رئيس الحكومة الجديد، فوفقاً لأصحاب هذه المقاربة، إنّ التحسّب الغربي لهذه الفرضية قد أنتج تدخلات فكّكت الكثير من التحالفات، وأنشأت الكثير مقابلها. فالتيار الوطني الحر وتيار المستقبل رغم كلّ خلافاتهما الانتخابية يظهران كحليفين سياسيين ما بعد الانتخابات، وربما ينضمّ إليهما بعض قوى الثامن من آذار كالنائب طلال إرسلان. وفي المقابل سيظهر تحالف يضمّ كتلة مسيحية وازنة يقودها النائب سليمان فرنجية وتضمّ إلى نواب المردة النواب المسيحيين في قوى الثامن من آذار، وتكتل من نواب الطائفة السنية الخارجين عن لوائح المستقبل سواء في قوى الثامن من آذار أو من خارجها يقوده الرئيس نجيب ميقاتي، وسيكون لهذين التكتلين حلف واضح مع الرئيس نبيه بري ونواب التنمية والتحرير، ونواب اللقاء الديمقراطي بزعامة النائب وليد جنبلاط الغاضب مما يسمّيه استهداف تحالف التيارين الأزرق والبرتقالي لزعامته وسعي الحليفين لتحجيمه.

– وفقاً لهذه المقاربة سيكون المجلس النيابي الجديد مرة أخرى منقسماً بين أقليتين كبيرتين لكلّ منها قرابة الخمسين نائباً، وسيكون خارجهما من جهة نواب القوات اللبنانية الذين لن يجدوا مَن يحالفهم، ونواب حزب الله، الذين خلافاً لفرضية خسارتهم فرصة تجميع أغلبية نيابية كما تفترض المقاربة، سيحصلون على فرصة الاختيار بين تكوين أغلبيتين. فسيكون للمقاومة حلفاء ثابتون في التكتلين المتقابلين، يلعبون دوراً قيادياً فيهما، فمن جهة التيار الوطني الحر ومن جهة مقابلة حركة أمل. وسيكون لكلّ من التكتلين مرشحه لرئاسة الحكومة ومرشحه المقبل لرئاسة الجمهورية، وسيصير بمستطاع المقاومة لعب دور بيضة القبان في النظام السياسي والبرلماني، وهذا بدلاً من أن يضعفها سيقوّيها، وعند الضرورة سيكون بمستطاع المقاومة جمع التكتلين في حكومة وحدة وطنية.

– ما يُقال إنه مشروع غربي لمنع تشكل أغلبية وراء المقاومة يراه كثيرون فرصة المقاومة للإمساك بدور صمام الأمان وحليف المتخاصمين. وربما تكون المقاومة قد تنبّهت لما يحضّره سواها وسارت بتشجيع حلفائها على طرفي الخصومة للتشكل في حلفين متقابلين تستفيد المقاومة من كونهما للمرة الأولى يقدّمان للحياة السياسية في لبنان أولى ثمار النسبية، بخصومة وتنافس بين جبهتين مكوّنتين من الطوائف كافة، لا يمكن للمنافسة والخصومة بينهما أن تتحوّل صراعاً طائفياً كان يتكفل دائماً بتعطيل الحياة السياسية.

Related Videos

Related Articles

بولتون والمشنوق: الحاجة لحروب كلامية

 

بولتون والمشنوق: الحاجة لحروب كلامية

مارس 26, 2018

ناصر قنديل

– كما أثارت إقالة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الأسئلة حول نيات حربية تصعيدية لدى الرئيس دونالد ترامب، خصوصاً مع جلب رئيس المخابرات مايك بومبيو خلفاً له، أثار جلب جون بولتون مستشاراً للأمن القومي بدلاً من هربرت ماكماستر، أسئلة مشابهة. والتفكير المنطقي يبدأ بالسؤال هل كانت هناك خيارات حربية يريدها الرئيس وتعطلت بفيتو مارسه وزير الخارجية تيلرسون، أو تحضيرات لحرب رفض ماكماستر القيام بها، وجاء بومبيو وبولتون لأجلها؟ والجواب المنطقي والطبيعي بالنفي، لأنّ تيلرسون كان تبلغ الغارة على خان شيخون كما تبلّغ قرار إقالته ولا حول له ولا قوة، وماكماستر جنرال حرب، وليس سياسياً كبولتون، ومصادره الفعلية لتقدير الموقف هي المخابرات المركزية، التي كان يشغلها بومبيو الذي تعزّز وصار وزيراً للخارجية. وبعد تعيين نائبة بومبيو والمشرفة الفعلية على تنفيذ أعمال الإغارة والاغتيال والاعتقال والتعذيب في المخابرات جينا هاسبل مكان بومبيو، عاد الرجل لصفته السياسية منذ كان عضواً في لجنة الاستخبارات في الكونغرس وأمام الإدارة ملف إيران النووي وملف كوريا النووي، والتفاوض حولهما يستدعي ممسكاً بالملفين، وليس كبومبيو من يقدر على ذلك مع نظرائه قادة المخابرات في روسيا والصين خصوصاً.

– جينا هاسبل باتت رئيسة المخابرات، يعني استمرار عهد بومبيو، فلا حاجة لتقني آخر في منصب مستشار الأمن القومي، بل الحاجة لمتحدّث، يوحي بلغة الحرب، ويتقن حروب الكلام، ويستطيع استدراج الخصوم لهذا النوع من السجالات، وستكشف الأيام أنّ هذه هي الوظيفة الحقيقية لتعيين بولتون. فالحرب فوق طاقة أميركا أياً كان رئيسها ووزير خارجيتها ومستشار أمنها القومي، والوظيفة النفسية والإعلامية للتعيينات صارت أكبر من الوظيفة الفعلية لمهام المناصب، والعمل سيسير بشكل سلس بين هاسبل وبومبيو في ترشيح القرار لترامب، ونقل اللازم منها لبولتون للحروب الكلامية، لأنّ وزير الخارجية المفاوض يجب ألا يُكثر الكلام، وخصوصاً الذي يقطع طريق التفاوض.

– في لبنان شيء مشابه مع الخطاب الانتخابي لتيار المستقبل، فمن يسمع رئيسه ومرشحيه، خصوصاً خطاب وزير الداخلية نهاد المشنوق يخالنا أمام سابع من أيار معكوس، أمنياً وعسكرياً، بسبب حجم الخشونة والرعونة في الكلام والخروج عن المألوف، ويكفي أن يكون خطاب الحريري والمشنوق لا يعرف إلا الحديث عن حزب الله والتحريض عليه واستفزازه، ومؤخراً التحرش بسورية ورئيسها وكلام أحد مرشحيه عن أنّ تعليمة وصلت من الرئيس السوري لحلفائه لمهاجمة تيار المستقبل، وكلها كما تعبير الأوباش في خطاب المشنوق في وصف اللائحة المنافسة في بيروت، دلائل على مسعى شراء المشكل، فلا طرح إيجابي لدى التيار ولا مال ولا وعود، ما يستدعي التحرّش لافتعال سجالات وتحدّيات ومشاغبات، وكلما تأخر الجواب زاد منسوب التصعيد استدراجاً لفريق المقاومة وحلفائها وجمهورها أملاً بردّ من العيار الشتائمي ذاته، وعساه يشمل الجمهور وليس القيادات فقط، ليمنح المبرّر للمواصلة بالعزف، فطريق الحدّ من الخسائر لكلّ الحلف المتهالك من واشنطن إلى بيروت هو المعارك الكلامية. وكما بولتون في واشنطن استعارة من الرسوم المتحركة، المشنوق في بيروت استعارة على اللحن الموسيقي، حزب الله وحركة أمل، والأحباش وشوية أوباش، دون أن ينتبه أنه عدّد قوى اللائحة المنافسة، واختصر بالأوباش غير الأحباش وغير حزب الله وحركة أمل، أيّ مَن لم يذكرهم، ولم يبقَ في اللائحة إلا التيار الوطني الحر، أم أنّه انتبه وقصد ذلك؟

Related Videos

Related Articles

توقيت نصرالله للحرب على الفساد

 

توقيت نصرالله للحرب على الفساد

ناصر قنديل

– تضمّنت إطلالة السيد حسن نصرالله ببرنامج حزب الله الانتخابي، الكثير من العناوين المتصلة بالتزام الحزب دخول مرحلة جديدة في التعامل مع الوضع الداخلي، بعدما تدرّج حزب الله في مسيرته تجاه الداخل من الاكتفاء بتمثيل نيابي يتيح الدفاع عن المقاومة، وتقديم بعض الخدمات الفردية للناخبين، وملاحقة محدودة لبعض المشاريع الإنمائية في مناطق وجود الحزب وجمهوره، والتصدّي لحالات نافرة في التشريع الضريبي أو الاقتصادي المجحف بحق الطبقات الشعبية. وهذا كان حال الحزب حتى العام 2005، ليتقدّم إلى المشاركة في الحكومة ويوسّع نطاق تعامله مع القضايا الداخلية، من موقع مشاركته في مناقشات وقرارات مجلس الوزراء، وتعاونه مع الحلفاء لتشكيل جبهات نيابية لإنتاج تشريعات واعتراض على أخرى، فكان قانون الانتخابات القائم على النسبية أهمّ الإنجازات التي توّجت هذه المرحلة، إضافة لدور حاسم ومحوري في إيصال العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، ودور فاعل في تشكيل الحكومة.

– سجل حلفاء وأصدقاء لحزب الله مراراً مآخذهم عليه، واتهمه بعضهم بالتخاذل عن القيام بمسؤولياته كممثل لشريحة واسعة من اللبنانيين، في السعي لبناء دولة الرعاية والحماية التي لا ينفك حزب الله عن القول بها. ووصل بعض هؤلاء إلى اتهام الحزب بالتخاذل الطوعي عبر المساومة مع سائر مكوّنات النظام السياسي، وفقاً لمعادلة مقايضة حماية المقاومة مقابل التغاضي عن الفساد، والوقوف موقف المتفرّج على المحاصصة وتقاسم المناصب والمكاسب، بينما اتهمه حلفاء آخرون في قلب منازعاتهم مع حلفاء مقابلين يتهمونهم بالفساد بالتغطية على فسادهم حرصاً على معادلته الطائفية، لتصير صورته أنه حزب أولويته وحدة الطائفة المتهمة بالفساد، أو جبهة داخلية هادئة لا تستهدف المقاومة، ولو كان ثمن الإثنتين أن يغرق البلد بالفساد، وأن ينهار الاقتصاد، وأن يضرب الفقر والجوع والحرمان بالجمهور الذي منح الحزب دماء وشهداء وتضحيات بلا حساب، وأن يتشرّد الشباب اللبناني بين جحيم الهجرة وقهر البطالة.

– لا حاجة أن يردّ السيد نصرالله على هذه الفرضيات، ولا أن يقول إنه غير معني باتهامات الغير في توزيع مسؤوليات الفساد، أو أنه غير مسؤول عن مناقشة فرضيات مقايضته الموقف من المقاومة بالموقف من بناء الدولة ومحوره مكافحة الفساد وإصلاح المؤسسات، فمجرد الإعلان عن عزم حزب الله على رفع الحرب على الفساد إلى مرتبة الأولوية، عشية الانطلاق نحو الحملات الانتخابية، لتحالف يجمع الحزب حصراً مع حركة أمل في كلّ الدوائر، ما يعني بما لا يقبل الجدل أنه لا ينظر لتناقض بين وحدة الموقف مع شريكه في الطائفة وبين حربه على الفساد، ونفياً قطعياً لنظريات مقايضة أجراها الحزب في ما مضى لحفظ وحدة بيئته الطائفية مقابل التخلي عن محاربة الفساد، وضمناً نفي للاتهامات التي يسوّقها بعض حلفاء بوجه حليفه الشيعي الأوّل حركة أمل، وإلا كيف يستقيم تحالف انتخابي مصيري يجمع الحزب الملتزم بأولوية مكافحة الفساد مع شريك أولويته محاباة الفساد، ويكفي أن يعلن الحزب أولوية الحرب على الفساد وهو يرحّب بمناقشة الاستراتيجية الدفاعية كي يقول ضمناً، إنه لم يقم يوماً مقايضة بين تحييد البعض عن استهداف المقاومة، وصمته على ارتكاباتهم وتورّطهم في ملفات الفساد.

– لمن لا غاية مسبقة لديه ولمن يسعى لفهم موضوعي لمغزى التوقيت في إعلان السيد نصرالله، لا بدّ من الربط بين التوقيت وما حملته المرحلة التي قطعها الحزب داخلياً بالتأسيس على منجزاته الإقليمية، فباتت الحرب على الفساد ومعركة الإصلاح الاقتصادي الاجتماعي ممكنة، وقد تخطى الحزب مخاطرة فتحها مع فرضية الفشل من جهة، وإلحاق الأذى بمشروع المقاومة دون طائل من جهة أخرى. فمنسوب القوة الخارجي والداخلي، كان سقفه في الماضي توفير معادلة تتيح حماية المقاومة، وتشكل معارك الداخل استناداً إليها تفريطاً بالمقاومة دون فرص الفوز بالداخل، والمقاومة القوية تستطيع العودة لمعارك الداخل، بينما سقوط المقاومة يعني سقوطها كمشروع وسقوط معاركها في الداخل معاً، لذلك ما يصحّ اليوم لم يكن متاحاً بالأمس، فالحزب قد نجح مع حلفائه باستثمار المنجزات التي تحققت في المعارك الإقليمية التي خاضها لضمان وصول حليف موثوق إلى رئاسة الجمهورية، وتمكّن بالتعاون الوثيق مع حليف تاريخي هو رئيس المجلس النيابي نبيه بري من ضمان السير بقانون انتخابات على أساس النسبية، يقطع الطريق على تحويل أيّ معركة سياسية داخلية إلى مشروع فتنة طائفية، بعدما ضمن التعددية داخل كلّ الطوائف، وصار السير بمعارك الداخل مستنداً إلى مسار جديد في حياة النظام السياسي وليس مجرد تلبية لحلم أو مغامرة غير محسوبة في استثمار القوة.

– العناوين التي طرحها السيد نصرالله، من اللامركزية الإدارية الموسّعة إلى تبني خيار المناقصات في التلزيمات العامة، إلى حصرية نظام المباراة عبر مجلس الخدمة المدنية لدخول الوظيفة العامة في الدولة ومؤسساتها، إلى مكننة الإدارات العامة، عناوين تتصل بصورة مباشرة بالحرب على الفساد، وهذا لا يعني حرباً غوغائية تستهدف تعليق الرؤوس وتقديم الضحايا، بقدر ما تستهدف بناء البيئة المحصّنة بوجه مخاطر الفساد والهدر، دون توقع الرحمة مع الفاسدين والتغاضي عن ملفاتهم. ومعنى هذه العناوين السعي لحوار مع الحلفاء ومن خلالهم الشركاء في الدولة حول هذه العناوين لتحويلها قوانين ومراسيم لا يستقيم أداء الدولة بدونها.

– أطلق السيد نصرالله العنوان الكبير، والفشل ممنوع. والمطلوب من كلّ الحلفاء والأصدقاء والحريصين دخول النقاش الإيجابي حول: كيف يمكن الفوز بمعركة بناء الدولة وتنمية اقتصادها؟ كيف يمكن للحرب على الفساد أن تكون أكثر جدوى وجدية؟

Related Articles

Related Articles

– مصالحة انتفاضة 6 شباط – ولقاء 6 شباط

– مصالحة انتفاضة 6 شباط – ولقاء 6 شباط

فبراير 6, 2018

ناصر قنديل

– لعلها من المصادفات اللطيفة أن يكون موعد اللقاء الذي يجمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برئيس مجلس النواب نبيه بري هو السادس من شباط. هذا التاريخ الذي يعني الكثير لكلّ من الرئيسين، الآتيين من تاريخ طويل لكلّ منهما، لكنه تاريخ يشكل فيه يوم السادس من شباط محطة مفصلية لشرعية شعبية وسياسية، حصّنت ولا تزال الموقع الذي هو فيه اليوم، وكانت الرافعة الأهمّ في النقلة السياسية التي وضعت الرئاسة كأداة لترجمة التطلعات بين يدي كلّ منهما. ففي السادس من شباط عام 1984 كانت الانتفاضة التي قادها الرئيس نبيه بري وأنهت النسخة الأهمّ للمشروع الأميركي الذي حمله الاجتياح «الإسرائيلي» لبيروت وترجم باتفاق السابع عشر من أيار بين لبنان و»إسرائيل» برعاية أميركية وبمجيء المارينز كقائد للقوات المتعدّدة الجنسيات. ومن رحم هذه الانتفاضة بدأت مسيرة الشرعية الشعبية والسياسية لزعامة وطنية عنوانها نبيه بري.

nasrallah__aoun__400

وفي 6 شباط 2006 كان اتفاق مار مخايل بين العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله كتعبير عن خيار تكاملي للتيار الوطني الحرّ وحزب الله في حماية المقاومة وقيام الدولة. وهو التفاهم الذي شكل ظهيراً للمقاومة في حرب تموز 2006، ومن ثم ظهيراً للخيار الرئاسي للعماد عون الذي تحمّل حزب الله في سبيل بلوغه وتحقيقه كلّ التهم والضغوط.

– من شرعيتين منبثقتين من مضمونين وطنيين تاريخيين لهذا اليوم يأتي كلّ من الرئيسين اللذين يلتقيان اليوم، وحول كلّ منهما مَن يحاول ويظنّ نفسه مصيباً، وضع شرعية زعيمه و«سادسه من شباط» في مواجهة الزعيم الآخر و«سادسه من شباط»، فنظرة الكثيرين في التيار الوطني الحر لانتفاضة السادس من شباط محكومة بذاكرة عنوانها وجود العماد ميشال عون آنذاك ضمن معادلة الانقسام الوطني بين مناطق شرقية وغربية، وهو لم يكن بعد عنواناً لخيار سياسي مستقلّ وخاص به، ولا كان قائداً للجيش، فيرون الانتفاضة بعين أقرب ما تكون كتائبية وقواتية منها عونية، ويسمّونها بالفتنة، بينما ينظر كثيرون في حركة أمل لتفاهم مار مخايل بصفته استقواء للتيار على أمل بتحالف يعرض على حزب الله دعم مقاومته وسلاحه مقابل دعم مشروعه في السلطة وهو مشروع يحمل الكثير من الذاكرة التي تريد بنظرهم الانقلاب على معاني انتفاضة السادس من شباط، ببعدها الداخلي الذي جسّده الصعود الشيعي، وبعدها الإقليمي المتمثل بالعلاقة مع سورية والابتعاد عن الخيارات الغربية.

– يجهل الكثير من المقرّبين من العماد ميشال عون حقائق عن انتفاضة السادس من شباط، كما يجهلها الكثيرون من المؤثرين في شارع حركة أمل ومزاج هذا الشارع. ومحور هذه الحقائق أنها تجعل تفاهم السادس من شباط في مار مخايل التتمة الطبيعية لانتفاضة السادس من شباط. فحزب الله الذي لم يكن مع انتفاضة السادس من شباط قد صار حزباً معلناً، كان جزءاً عضوياً من الانتفاضة مشاركاً مع القوى الوطنية بقيادة حركة الرئيس نبيه بري، بصورة بلغت حدّ التماهي، ترجمه الدور الذي لعبه القيادي في الحزب والمقاومة الشهيد الكبير الذي تحلّ ذكراه قريباً، الحاج عماد مغنية، ويمكنني بتواضع التحدث هنا عن شاهد على العصر والمرحلة وشريك كامل فيها، وفي أحداثها.

9279_1

وبالتالي ليست الانتفاضة فتنة أمل التي صحّح مسارها حزب الله كما يتوهّم كثيرون في التيار، بل هي خيار استراتيجي مشترك لأمل وحزب الله معاً،

وللعلم أيضاً أنّ من نتاج هذه الانتفاضة كان إضافة للمكاسب التاريخية الكبرى الخاصة بخيار المقاومة الذي كان رمزه الأول الرئيس بري آنذاك، إسقاط مشاريع الثنائية المارونية الشيعيّة التي قدّمها الرئيس السابق أمين الجميّل بدعم فرنسي وعرضها على الرئيس نبيه بري، في لقاءات لوزان وبعدها في لقاءات بكفيا، تأكيداً على مشروع دولة الشراكة، كما إسقاط معادلة المقايضة بين البعدين الإقليمي للبنان وبناء الدولة فيه، وقد كان بري رمز هاتين المعركتين وخاضهما بكفاءة وشجاعة ووطنية خالصة رافضاً منصب نائب رئيس جمهورية بتقاسم مع الرئيس الماروني السلطة التنفيذية مرة، ورافضاً معادلة نعطيكم الهوية الإقليمية للدولة فاعطونا التفرّد في ممارسة السلطة،

ولمن لا يعلمون أيضاً أنه كما أفضت «إصلاحات» ما بعد الانتفاضة إلى إلغاء السابع عشر من أيار وإقفال مكتب ضبيه للتنسيق «الإسرائيلي»، تشكلت أوّل حكومة شراكة وطنية برئاسة الراحل الكبير الشهيد رشيد كرامي، وكان من أولى إصلاحاتها استبدال قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية وتعيين قائد منزّه مُجمَع عليه للجيش هو العماد ميشال عون، الذي ربما يندهش الكثيرون إذا قلنا إنّ الرئيس الجميّل لم يكن متحمّساً لتعيينه، وإنّ الرئيس بري كان من شكل اللوبي الحكومي، لهذا التعيين خصوصاً في الوسط الإسلامي، وأخذ الأمر على عاتقه مع النائب وليد جنبلاط، المحكوم بتاريخ دور العماد عون في معارك سوق الغرب آنذاك.

– من شرعيته المنبثقة من انتفاضة السادس من شباط كان مشروع الرئيس بري في الثمانينيات يقوم على السعي لرئيس للجمهورية مشهود له بأنه رجل وطني وولاء للدولة وبُعد عن العصبيات، يخلف نهاية عهد الرئيس أمين الجميّل تفادياً لمساعي التمديد، ومخاطر الفراغ، ويعلم الذين تابعوا حوارات الرئيس بري في تلك الفترة مع القيادة السورية، أنّ الاسم الأول على مفكّرة بري كان اسم العماد ميشال عون، الذي يقول إنّ سعيه للحوار مع سورية قبل انفجار المواجهة المعلومة وما ترتب عليها، عطّله نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام، خدمة لمشاريع تعاكس مصلحة سورية ولبنان، واستثمر بصورة مسيئة رغبة العماد عون بلقاء الرئيس الراحل حافظ الأسد كرجل عسكري لرجل عسكري، كما تقول الرسالة، ليشوّه الموقف ويوحي بضعف وتنازل من العماد عون، فيما كان بري يشجّع التواصل بين سورية والعماد عون ويسعى إليه. ويستطيع الكثيرون من الذين عايشوا تلك المرحلة الحديث عن مزيد من الوقائع هنا، بما فيها قول لبري إنه يتوسّم خيراً بالرجل الذي يذكره بفؤاد شهاب المؤسّسي بما يصله عنه.

– على المقلب الآخر، وفي ما خصّ تفاهم السادس من شباط في مار مخايل، يتوهّم الكثيرون أنّ حزب الله ذهب منفرداً للتفاهم، أو أنه لعب لعبة تكتيكية للحصول على تغطية مسيحية. والحقيقة التي أستطيع أن أشهد بها أيضاً لكوني من الذين تحاوروا مبكراً مع الرئيس بري وسماحة السيد حسن نصرالله، حول المرحلة الجديدة التي يمثلها العماد عون بعد خروج القوات السورية من لبنان، وفقاً لحوار إعلامي جمعني بالعماد عون على محطة «بي بي سي» قال فيه كلاماً غاية في الأهمية حول تنقية العلاقات اللبنانية السورية وطيّ صفحة الخلاف وحول استراتيجية وطنية للدفاع الوطني يُبحث سلاح المقاومة ضمنها. وقمتُ بناء على ذلك بصياغة أوّل مسودة لمشروع تفاهم بين حزب الله والتيار قد يأتي وقت نشرها في توقيت مناسب، فالتفاهم توّج سعياً مشتركاً لثنائي أمل وحزب الله لكسر حدة التوترات الطائفية بتفاهمات وطنية، تولاها الحزب هنا، كما تولّتها أمل على ضفاف أخرى لتحصين المقاومة وخياراتها من كلّ خطر لفتنة، وتحصين السلم الأهلي وفتح الطريق لاستعادة مشروع بناء الدولة.

– في خاتمة كتابي عن انتفاضة السادس من شباط، الذي نشر عام 1985 وكتب مقدّمته الرئيس نبيه بري يومها، أنتهي بالقول، إنّ الانتفاضة ثورة لم تنته، ولا تزال تبحث عن شريكها المسيحي، وفي كتابي الآخر قبيل حرب تموز 2006، «حروب كبيرة في شرق أوسط صغير»، أقول إنّ تفاهم مار مخايل هو، ترجمة لوصيّة معلقة من وصايا انتفاضة السادس من شباط، بظهور شريك مسيحي في الاستقلال الوطني الخالص وبناء دولة الشراكة وصولاً لدولة مدنيّة، ومن موقع هذه القناعات التي يشاركني فيها كثيرون أتطلّع معهم ليكون لقاء الرئيسين الرمزين لتاريخين ومعنيين مختلفين لهذا اليوم التاريخي، فرصة تكامل لتاريخين ومسارين ومسيرتين، لا لمجرد هدنة ومصالحة عابرة. فالمصالحة المطلوبة هي بين المعاني المتعددة لتاريخ السادس من شباط وما يرمز إليه، وجعلها تتكامل لا تتقابل ولا تتقاتل.

Related Videos

Related Articles

أين يقف حزب الله من خلافات أمل والتيار؟

أين يقف حزب الله من خلافات أمل والتيار؟

ناصر قنديل

فبراير 5, 2018

– بعد كلام وزير الخارجية جبران باسيل لمجلة الماغازين عن نظرته للعلاقة الاستراتيجية مع حزب الله مطمئناً إلى ثباتها ومستقبلها، منتقداً ما وصفه بالبعد الداخلي للعلاقة، القائمة على نواقص ونقاط ضعف، تتمثل بإحجام حزب الله عن دعم مواقف للتيار يفترض أنها إصلاحية، ويتسبّب الحزب بذلك بإلحاق الضرر بمشروع بناء الدولة، وفقاً لما قصده الوزير باسيل. والمعنى واضح وهو طبيعة علاقة حزب الله بكل مواجهة يخوضها التيار مع حليف حزب الله الآخر حركة أمل، والتي تحول دون مضي التيار قدماً في هذه المواجهة. لم تعُد القضية المطروحة للنقاش قضية ما قاله باسيل بحق رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكان شرارة إشعال أحداث الأيام التي مضت. فالقضية كما يكشفها كلام باسيل الهادئ للماغازين، وبعده كلام النائب ألان عون عن موقف حزب الله المحايد أو الوسيط أو المنحاز لبري في كل قضية خلاف، وبعدهما كلام الوزير السابق كريم بقرادوني الصديق المشترك للتيار ولحزب الله ولحركة أمل عن موقف حزب الله في كل خلاف بين التيار وأمل بالتوصيف ذاته، وساطة وحياد وإلا فالانحياز لبري. القضية الآن بهدوء قضية تباين في النظرة لعملية بناء الدولة بين التيار الوطني الحر وحزب الله، ومن بين مفردات التباين النظرة للعلاقة بحركة أمل.

– إذا ارتضى التيار وأصدقاؤه تفسيراً لموقف حزب الله من كل خلاف بين التيار وأمل، باعتبار الحزب يضع وحدة الشارع الطائفي الذي ينتمي إليه فوق مرتبة تحالفه مع التيار وفوق همّ بناء الدولة، فهذا يعني أن التحالف مع الحزب معرّض للسقوط، لأن البعد الأخلاقي الذي ميّزه يتآكل. وعندما يصف الحليف الاستراتيجي بالطائفي، وهذا ليس حال نظرة الحزب للتيار، لكنه بذرة مثل هذا التوصيف موجودة في مواقف بعض قادة التيار وتوصيفاتهم لمواقف الحزب، يفقد التحالف حرارة الإيمان بصدقيّته، المؤسسة أصلاً على صدقية كل طرف بعيون شريكه في التحالف.

– هذا التفسير الأسهل على قادة التيار لتبرير مواقف التصادم والتمايز، لا ينطبق على الواقع. فالخلاف الأهم الذي وقع بين التيار وأمل كان موضوعه ترشيح زعيم التيار ومؤسسه لرئاسة الجمهورية. ولولا هذا الترشيح ومن ثم الفوز بالرئاسة لما كان للتيار أن يلعب دوراً محورياً، يتيح له الدور القيادي في إدارة الدولة، والتحول لطرف خلاف وتصادم مع أمل الموجودة تقليدياً منذ اتفاق الطائف في هذا الموقع. وفي هذا الخلاف الذي لم يكن على الاستراتيجيات مع أمل، ولا كان الاتفاق مع حزب الله حوله منطلقاً من الاستراتيجيات فقط، وكان حزب الله منحازاً بشدّة للتيار بوجه أمل، ولم يغب عن مناقشات حزب الله وأمل كحليفين البعد الداخلي، كان الحزب منحازاً للتيار وليس للطائفة، ولا لوحدة الشارع الطائفي. وكان النقاش بوضوح، يدور بين اتهامين، يرفضهما حزب الله، اتهام التيار لأمل بالحنين لدولة ما قبل الشراكة المسيحية منذ الطائف يتقاسم فيها الحكم ثلاثي إسلامي عرف بحلف الرئيس نبيه بري والرئيسين رفيق فسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط. ويعتبره التيار من بقايا مرحلة الوجود السوري، واتهام أمل للتيار بالحنين لمرحلة ما قبل الطائف، والتقاسم الماورني السني للسلطة مع دور هامشي للطائفة الشيعية التي تتموضع على ضفاف اتفاق الطائف كشريك كامل في كل مفاصل الدولة حتى يكون وقت إلغاء الطائفية برضى وقبول مسيحيين.

– عندما كانت قراءة حزب الله لرفض أمل لوصول العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية تعبيراً عن اتهام ظالم لعون وتياره بالسعي للعودة لما قبل الطائف، ووثق حزب الله بالخلفيات الإصلاحية للعماد عون والتيار، وعنوانها المضي في الطائف بعدالة الشراكة الطائفية وتخفيف مستواها ما أمكن تمهيداً لمعايير أكثر مدنية في العلاقة بين المواطن والدولة، وقف ضد أمل وليس وسيطاً ولا محايداً، ومضى حتى النهاية في خياره ليوم تتويجه بوصول العماد عون للرئاسة، ليس لوضع الاستراتيجيات، التي لم يشك الحزب بصدقية انتماء المرشح سليمان فرنجية إليها، في سدة الرئاسة الأولى فقط، بل لوضع البعد الداخلي الإصلاحي في موقع القرار. وعندما عارض أمل بخيارها الرئاسي بحليف هو فرنجية لم يفعل ذلك فقط بداعي الالتزام الأخلاقي مع ترشيح عون وبخلفية الوفاء للمواقف، بل لأنه مقتنع بأن وصول الأوسع تمثيلاً في طوائفهم للمناصب الأولى المحسوبة لها، يشكّل سقف المكاسب المسموحة طائفياً، كحقوق مكتسبة واجبة الأداء على الآخرين لتحرير الطوائف من عقدة الحنين لمكاسب تهدّد السلم الأهلي. وهذا مبدأ ينسحب على وجود الرئيس بري في رئاسة المجلس النيابي أيضاً، ولأنه مقتنع أيضاً بأن رفض أمل لترشيح العماد عون وتبنيها حليفاً موثوقاً لكنه شريك من مرحلة الطائف الأولى يحتمل شبهة اتهام التيار لأمل بهذا الحنين .

– ما بعد الرئاسة، كانت محطات أداء لم تقل فيها مواقف أمل لحزب الله بأن اتهام التيار للحركة بالحنين لتهميش التمثيل المسيحي والعودة للمرحلة الأولى من الطائف في مكانه. فلا النقاش حول قانون الانتخابات النيابية، وتراجع التيار لشهور طوال من النقاش عن اعتماد قانون يقوم على النسبية الكاملة ولبنان دائرة واحدة، كما كان يبشّر التيار دائماً، والسعي لصيغ مخالفة لمنطق الإصلاح وتحمل شبهة الحنين لمنطق طائفيات ما قبل الطائف، جعل الحزب يقف بوجه هذه الدعوات بعيداً عما إذا بدا ذلك تضامناً مع أمل أم لا، حتى بلوغ التسوية الأخيرة لقانون الانتخابات وكانت تسوية بين الحزب والتيار، بدلاً من توقّعات الحزب أن الأمور ستذهب لموقف إصلاحي متقدّم لجبهة تضمّ الحزب والتيار والحركة والحلفاء، وصولاً لتسوية بين هذه الجبهة وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، فكانت المفاجأة نضوج مواقف المستقبل والاشتراكي لصيغ النسبية قبل التيار الحليف والشريك في الإصلاح كشأن داخلي.

– ما بعد الرئاسة أيضاً كانت قضايا كالمرسوم الخاص بالأقدمية لضباط دورة 1994. وهو أمر يتعاطف فيه حزب الله مع التيار من زاوية إنصاف مَن تضرّروا بسبب وقوفهم مع العماد عون، لكن طريقة الإخراج أشارت لاستسهال الخروج عن منطق الشراكة والطائف وروح الدستور، الذي يعرف الجميع أنه يستدعي توافقاً على تخطي توقيع وزير المالية، وإلا فهذا التوقيع. فبدا أن شبهة العودة لزمن ما قبل الطائف بتجاهل الشريك الشيعي، وباستسهال ثنائية سنية مارونية أمر يستدعي لفت النظر، فكان موقف حزب الله بتبني رؤية الرئيس نبيه بري والدعوة لمعالجات دستورية ووطنية توافقية، أما عندما رفضت نتائج مباريات مجلس الخدمة المدنية لموظفين من الفئة الرابعة بداعي السعي للتوازن الطائفي، خلافاً لنص المادة 95 من الدستور التي تلغي المناصفة، في ما عدا الفئة الأولى لم يكن وارداً أن يتبنّى حزب الله موقف التيار، ولا أن يقف على الحياد.

– الصحيح أن التيار الوطني الحر صاحب حق بأن يثبت للمسيحيين أن خياراته أعادت لهم الكثير مما أخذ منهم، لكن هذا ينطبق على مَن يحالفهم التيار ولا يشتبك معهم، وفي طليعتهم تيار المستقبل، وليس حركة أمل، والصحيح أن التيار صاحب حق أن يثبت للمسيحيين بأن خياراته الاستراتيجية المشرقية المنغرسة في هموم المنطقة والمتحالفة مع المقاومة هي خيارات تثبّت المسيحيين في أرضهم وتمكّنهم من نيل حقوقهم، وتحقيق مكاسب، لكن ضمن أحد مفهومين: شراكة بين الطوائف وفقاً لتفاهمات الطائف، والشيعة شريك كامل فيها، من بوابتي دور ومكانة وصلاحيات رئاسة المجلس النيابي وتوقيع وزير المالية، أو السير نحو دولة أكثر مدنية وأقل طائفية بحدود الممكن من دون شبهة تحوّل اللاطائفية لطائفية مضمرة. وهذا يعني أن يحمل حزب الله الكارت الأحمر لحليفيه، كلما بدت شبهة حنين أمل لمرحلة الطائف الأولى وعلاماتها تحالف أمل والمستقبل، يقف مع التيار ولو وحيداً، وكلما بدا لدى التيار حنين لمرحلة ما قبل الطائف وعلاماتها تحالف التيارين الأزرق والبرتقالي، يقف مع أمل ولو وحيداً، لأن المطلوب في التحالفات الطائفية أن تكون منصفة ومتوازنة، والثنائيات هي التي تفضح.

Related Videos

Related Articles

«زلّة» باسيليّة جديدة: حزب الله يُدفِّع لبنان الثمن!

(هيثم الموسوي)

حسن عليق

لا داعي لقراءة مقابلة وزير الخارجية جبران باسيل، مع مجلة «ماغازين» الصادرة باللغة الفرنسية. يكفي الاعتماد على البيان الذي أصدره باسيل أمس، تعقيباً على الضجة التي أثارتها المقابلة المنشورة أمس. في البيان، أوضح رئيس التيار الوطني الحر أنه قال: «إنه يأسف لوجود بعض الاختلافات (بين التيار وحزب الله) في المواضيع الداخلية، وثمة قرارات يتخذها الحزب في الموضوع الداخلي لا تخدم الدولة، وهذا ما يجعل لبنان يدفع الثمن، وإن بنداً أساسياً هو بناء الدولة في وثيقة التفاهم لا يطبَّق بحجة قضايا السياسة الخارجية». وختم باسيل بيانه بتأكيد أنه «مهما حاول اليائسون تخريب العلاقة الاستراتيجية مع حزب الله، (فإنهم) لن ينجحوا».

لفهم المشهد أكثر، لا بد من إعادة رسم مسار أداء باسيل في الشهرين الأخيرين.

في مقابلته مع قناة الميادين (يوم 26 كانون الأول 2017)، قال باسيل إن عداءنا لإسرائيل ليس إيديولوجياً. تزامن ذلك مع اندلاع أزمة مرسوم أقدمية ضباط دورة عام 1994. بعد ذلك، كان له موقف في مجلس الوزراء يسخر فيه من أي دعوة لمقاطعة المطبّعين مع العدو. ويوم الأحد الفائت، في الفيديو المسرَّب من إحدى بلدات البترون، وصف باسيل رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ«البلطجي»، متوعداً بـ«تكسير رأسه». وبعد ذلك، رفض الاعتذار من بري، وقرر الاستفادة من ردّ فعل جزء من جمهور حركة أمل، لرفع أسهمه شعبياً.

هل من فسحة بعد لحُسن النية؟ تراكم الزلات والأخطاء يحوّلها إلى منهج. ماذا يريد باسيل؟ هو ببساطة، يطالب حزب الله بالابتعاد عن حركة أمل. لا يمكن عاقلاً تصديق ما يروّجه المنزعجون من التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر. يزعم هؤلاء أن وزير الخارجية، منذ ما بعد خطابه الشهير في الجامعة العربية (في التاسع من كانون الأول 2017)، يسعى إلى «التكفير عن ذنبه»، إرضاءً للأميركيين والسعوديين. لا يحتاج باسيل شهادة في هذا المجال، وهو المتمسك بخيار التحالف مع المقاومة. لكن أداءه يوسع المساحة التي يمكن المتضررين من «تفاهم مار مخايل» اللعب فيها.

تأكيد الصحافي بول خليفة أن المقابلة التي نشرتها الـ«ماغازين» أمس أجريت في التاسع من كانون الثاني الماضي، يعيد توضيح هدف باسيل. وزير الخارجية وجّه الانتقاد إلى حليفه الأقرب، حزب الله، قبل أسابيع من تسريب فيديو «البلطجة». ماذا يعني ذلك؟ ثمة إصرار من باسيل للضغط على حزب الله لفك علاقته مع حركة أمل، بذريعة أن بري يعرقل بناء الدولة. وبناء الدولة، عندما يطالب به باسيل، يتحوّل إلى نكتة سمجة. صحيح أنه خاض معارك شتى لإعادة الاعتبار إلى دور الدولة في الكثير من القطاعات، كإنتاج الكهرباء على سبيل المثال لا الحصر، إلا أن خطابه وأداءه يناقضان تماماً أي فكرة، ولو متخيلة، عن الدولة. لا حاجة لنبش مشاريع قانون الانتخاب التي حاول تمريرها، ولتثبيت التقسيم الطائفي للناخبين ودوائرهم. تكفي مراجعة ما يقوم به لتعطيل توظيف فائزين بمباريات مجلس الخدمة المدنية، لشغل وظائف في الدولة، من الفئة الرابعة. كذلك تكفي العودة إلى كلامه المسرّب قبل أسبوع، عن سلسلة الرتب والرواتب، ووضع إقرارها في إطار تشجيع المسيحيين على التقدم لتولي الوظائف العامة. عبّر عن فكرته بطريقة لا توحي للمتلقي سوى أن رئيس أكبر تكتل وزاري يرى أن الرواتب التي كانت تُدفع للموظفين قبل قانون «السلسلة» تليق بغير المسيحيين وحدهم.

لا يمكن التعامل مع بري كملحق، ولا «إجبار» حزب الله على الابتعاد عنه

ماذا يريد باسيل؟ إبعاد حزب الله عن حركة أمل. وإلا؟ اتهام الحزب بعرقلة بناء الدولة. يبلع رئيس التيار بحر تحالفه مع تيار المستقبل، رافعة نظام ما بعد الطائف بكل ما فيه من خير وشرور وفساد، ويغصّ بتحالف بين حزب الله وحركة أمل. والتحالف الأخير، ما كان في مقدور الحزب تحقيق إنجازات من دونه، وآخرها انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وإقرار قانون للانتخابات يعتمد النظام النسبي، وحماية البلاد من خطر «داعش» وأخواتها. من يستمع إلى تسريبات الأحد الماضي كاملة، يكتشف أن باسيل، الذكي وفارض الأولويات، يتجاهل، أو يجهل ربما، قدْرَ بري. من لم يفز بانتخابات يوماً، وبويع لرئاسة التيار بلا اقتراع، لا يرى في خصمه سوى مسيطر على السلطة التشريعية بـ«وضع اليد». يمكنك أن تقول في بري ما تشاء. لكن، من شروط النجاح في مواجهته، معرفة ما يمثّله من «شرعيات متراكمة». وأول شروط التعامل معه، سلماً أو «حرباً»، التنبه إلى كونه ليس حليفاً ملحقاً بحزب الله، يمكن تجاوزه، أو دفع الحزب إلى التخلي عنه. فبري هو أحد هادمي نظام ما قبل الطائف، وأحد صانعي ما بعده، وممثل الشيعة الأول في الدولة، وحليف لإيران من قبل أن يولد حزب الله، وحليف لحافظ الأسد، وأحد أركان مقاومة إسرائيل، وأحد الذين أمّنوا الغطاء السياسي لمنع بقاء القوات المتعددة الجنسيات في لبنان في النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي، وأحد الذين أسقطوا اتفاق 17 أيار، وهو رئيس واحد من أكبر الأحزاب اللبنانية، على المستوى الشعبي. يمكن باسيل «اختبار» حركة أمل في الانتخابات المقبلة، ومقارنة ما سيحصل عليه مرشحوها، بما سيحصل عليه مرشحو أي حزب آخر. بري هو كل ذلك، قبل أن يكون «حليف حزب الله». هذا الكلام ليس مديحاً لرئيس المجلس، ولا ذمّاً بباسيل، بل محاولة للقول إن التعامل مع نبيه بري، سواء كنتَ إلى جانبه أو في ضفة خصومه، لا يستقيم والنظر إليه كملحق يمكن كسره أو تحييده، أو «إجبار» حزب الله على الابتعاد عنه.

مرة جديدة، لا بد من تكرار ما يقوله أحد محبي باسيل الحرصاء عليه: «جبران لا ينقصه الذكاء. كل ما يحتاجه هو القليل من الحكمة».

Related Videos

Related Articles

نصرالله ينزع فتيل التفجير

نصرالله ينزع فتيل التفجير

«تدخل كبير» من حزب الله أنهى أزمة التسريبات (هيثم الموسوي)

نجحت هالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وحكمته في إنتاج مخرج مشرّف من أزمة «تسريبات باسيل»، بعدما كاد انفلات الشارع يهدّد بإعادة أجواء الحرب الأهلية. اتصال من رئيس الجمهورية برئيس المجلس النيابي كان كافياً لوقف الحملات الاعلامية المتبادلة وتهدئة النفوس، من دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية لكل الأزمات العالقة بينهما

«تدخل كبير» لحزب الله على خط الأزمة المندلعة بين حركة أمل والتيار الوطني الحرّ، هو ما جنّب البلاد كأساً مرة بعدما كاد إشكال بلدة الحدت، ليل أول من أمس، يعيد إلى أذهان اللبنانيين ذكريات الحرب المقيتة. توتر الشوارع الذي بلغ حداً خطيراً دفع الحزب أول من أمس إلى تحقيق الخرق الأول في جدار الأزمة بين حليفيه الرئيسيين، ما مهّد لإيجاد المخرج الذي تم إخراجه أمس، ووفّر للطرفين نزولاً مشرّفاً عن سلّم صراعٍ كاد يهدّد الاستقرار السياسي والأمني، في وقتٍ تتعاظم فيه التهديدات الإسرائيلية.

وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن الحزب أدرك منذ اليوم الأول لتسريب فيديو الإساءة لرئيس المجلس أن «المشكل كبير جداً وأن رئيس الجمهورية وحده، بحنكته وترفّعه، قادر على حلّه شخصياً». وقد اقتنع عون بذلك بعدما وجدت حركة أمل بيانه الأول عن «التسامح المتبادل» مخيّباً. وهذا ما دفع بعون الى المبادرة بالاتصال برئيس المجلس أمس والاتفاق على عقد لقاء بينهما الثلاثاء المقبل «لدرس الخطوات الواجب اتخاذها لمواجهة ​التهديدات الاسرائيلية​ المتكررة وبحث الأوضاع العامة في البلاد، بحسب بيان صدر أمس عن رئاسة الجمهورية. وأشار البيان الى أن «الرئيس عون قال للرئيس بري إنّ التحديات الماثلة أمامنا تتطلّب منّا طيّ صفحة ما جرى مؤخّراً والعمل يداً واحدة لمصلحة لبنان».

مصادر التيار: الحل يؤكّد إمكانية إيجاد مخارج لكل الأزمات والخلافات

توتّر الشوارع لم يكن وحده ناقوس الخطر الذي دفع بحزب الله إلى التحرك ليل أول من أمس؛ فكلام وزير الأمن في حكومة العدو أفيغدور ليبرمان، وما عناه الأمر من إعلان إسرائيلي واضح لاستهداف مقدرات لبنان النفطية والاقتصادية، شكّل الحافز الأهم لإيجاد مخرج التفاهم بين الرئيسين، والعبور فوق التفاصيل، نحو موقف لبناني موحّد في رفض الكلام الإسرائيلي والإعداد للمواجهة بكلّ ما أوتي اللبنانيون من قوّة، في الدبلوماسية والسياسة وسلاح المقاومة، الجاهز دائماً أمام الأخطار.

وفيما كان للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم دور أساسي في تدوير الزوايا. وهو الذي تحرّك نحو مساعي الحلّ منذ أزمة مرسوم الأقدمية قبل شهر بين بعبدا وعين التينة لوقف التدهور. سُجّل تحرك على خط آخر للرئيس سعد الحريري لحل الأزمة، وعممّت مصادره على بعض وسائل الإعلام بأن اتصال عون ببرّي جاء بوساطة من رئيس الحكومة الذي زار بعبدا أمس. إلا ان رئيس المجلس النيابي كشف أمام زوّاره، أن القصر الجمهوري اتصل بقصر الرئاسة الثانية عند الظهر، وتم تحديد موعد الاتصال بين الرئيسين.

وعلى الفور تُرجمت الأجواء الايجابية على الأرض، فأعلن ​التيار الوطني الحر​ تأجيل الوقفة التضامنية التي كانت مقررة في بلدة الحدت «تضامناً مع أهاليها»، فيما أُعلن أن وفداً مشتركاً من ​حزب الله​ وحركة أمل​ سيزور البلدة اليوم «في إطار تأكيد العيش المشترك بين أبناء المنطقة الواحدة».

مصادر بارزة في التيار الوطني الحر أعربت لـ«الأخبار» عن ارتياحها لـ«النهاية السعيدة» للأزمة التي أثبتت أن انفلات الشارع لعبة خطرة على الجميع. وعمّا إذا كان الحل سينسحب على أزمة مرسوم أقدمية ضباط «دورة الـ1994»، الذي أشعل فتيل التوتر بين الطرفين أساساً، أجابت: «ليس بالضرورة. لكن هذا الحل يؤكّد إمكانية إيجاد مخارج لكل الأزمات والخلافات».

في عين التينة، انعكس اتصال عون ارتياحاً كبيراً لدى رئيس المجلس. وكانت أجواء التهدئة مدار حديث بري أمام زوّاره الذين نقلوا عنه أن «الاتصال بيني وبين فخامة الرئيس كان جيّداً جداً، وكلانا أكّد أن ما جرى خلال اليومين الماضيين لا أحد منا يقبل به، من دون أي خوض في تفاصيل الأزمة». وأكد بري أنه جرى الاتفاق على جملة أمور، أهمها وقف الحملات الإعلامية ومنع التحركات في الشارع، كاشفاً أنه أوعز سريعاً لقناة «أن. بي. أن» بوقف حملاتها الإعلامية، والأمر نفسه فعلته قناة «أو تي في» التي غاب عن نشراتها أمس أي هجوم على رئيس المجلس.
وحول ما إذا كان جرى الحديث عن تسريبات باسيل، أكّد بري أنه لم يتم تناول الحديث عن هذا الأمر مطلقاً، و«من اللحظة الأولى قلت إنني لا أريد اعتذاراً مني، بل من اللبنانيين، وأنا اعتذرت من كل من أسيء إليه في التحركات التي حصلت». وأضاف: «الله يشهد أنني لم أرد أن يحصل ما حصل على الأرض، وأنا كانت لدي خشية من طابور خامس، وبالفعل هذا ما حصل، في ميرنا الشالوحي وفي الحدث». وحول ما قيل عن تعطيل عمل الحكومة والمجلس النيابي، أشار برّي إلى «أنني لم أقل مرة إننا نريد التعطيل، واللجان النيابية تعمل، وفي الحكومة نحن مستمرون والانتخابات حاصلة، ولكننا أيضاً مستمرون على مواقفنا من الملفات المعروفة، ومنها الكهرباء». وسئل رئيس المجلس عن مسألة فتح دورة استثنائية للمجلس، فردّ بأن «هذه عند رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وليس بالضرورة ان تحصل بالتشاور معي».

بري: مستمرون في الحكومة وعلى مواقفنا من كل الملفات المعروفة

ومرّر رئيس المجلس إشارة، بالقول: «هما عادة لا يتشاوران معي في الأشياء التي هي من صلاحياتي، فكيف بالدورة التي هي من صلاحياتهما؟». إلّا أنه نفى ما يقال عن أنه لم يحدد موعداً للحريري، ورد مازحاً: «هو مش فاضي. مقضاها سفر من سويسرا لتركيا للسعودية… في الخارج مفقود، وفي الداخل مولود».

وأبدى بري اهتماماً بالكلام الإسرائيلي حول البلوك التاسع، مذكراً بإصراره سابقاً على ضرورة عرض كل البلوكات، والتلزيم في الجنوب لأن إسرائيل تطمع بالبلوكين 8 و9، والمساحة التي تنازل عنها لبنانيون سابقاً تكاد توازي ثلث البلوك 8، والحديث الإسرائيلي عن البلوك 9 هدفه التصويب على البلوك 8». إلّا أن رئيس المجلس استبعد أن يؤثر الكلام الإسرائيلي عن البلوك 9 على موقف الشركات الملتزمة التنقيب، لأنها «على بيّنة من الواقع». وأكد أنه سيحضر حفل توقيع العقود في التاسع من شباط، أي عيد مار مارون، بعد أن جرى الحديث سابقاً عن إمكانية تغيّبه عن المناسبة. كذلك أكّد أيضاً أنه سيلتقي بعون يوم الثلاثاء المقبل خلال اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، المخصص لمناقشة التهديد الإسرائيلي.
(الأخبار)

Related Videos

فخامة الرئيس… سماحة السيد اتفاق مار مخايل في خطر

 

فبراير 1, 2018

ناصر قنديل

– بعيداً عن اللغة الجارحة التي استخدمها الوزير جبران باسيل بحق الرئيس نبيه بري والتي صارت عنوان الأزمة الراهنة، ثمة منطق متكامل ساقه الوزير باسيل في خطابه السياسي وحقائق تقولها التجربة السياسية للعهد وللوزير باسيل خلال سنة مضت. ومثلها حقائق تقولها تجربة ما مضى من الاستثمار المجدي والمبهر على العلاقة الثنائية بين الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله خلال اثنتي عشرة سنة مضت تراكمت إنجازاتها من النصر في حرب تموز وصولاً لتبؤّ العماد عون رئاسة الجمهورية.

– الحقيقة الأولى التي تقولها مناقشات قانون الانتخابات ومن بعدها خلافات مجلس الوزراء وصولاً للمرسوم الذي تسبّب بأزمة سبقت التصعيد الأخير، أنّ الرئيس ميشال عون والوزير باسيل، يخوضان معركة موازية للحديث عن الإصلاح المدني للدولة، أو بديل عنها، عنوانها تحقيق مكاسب مسيحية ومن ضمنها مكانة حزبية للتيار بين المسيحيين، وأنّ هذه المعركة التي يُفترض نظرياً أن تصطدم بالقوة التي نالت النصيب الرئيسي من التمثيل المسيحي في مرحلة الوجود السوري، والتي يمثلها ثنائي تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي تتوجّه للصدام مع الرئيس نبيه بري وحركة أمل، بصورة لا تنسجم مع منطق الإصلاح أو مع منطق التوازن الطائفي والإنصاف في استعادة ما يسمّى بالحضور المسيحي الوازن ممّن وضعوا أيديهم عليه، والدليل أنّ حزب الله المنزّه عن المصالح الحزبية والطائفية بنظر التيار، يبدأ التعامل مع المشكلة بين الرئيسين عون وبري أو الرئيس بري والوزير باسيل بمنطق الحليف وحليف الحليف والبحث عن التسويات وتدوير الزوايا، لكنه سرعان ما يجد نفسه مضطراً للانضمام إلى الرئيس بري، إما لأنّ تطلعات التيار الوطني الحر تخرج عن نطاق الإصلاح المتفق عليه وتصير تطلعاً طائفياً وفئوياً مبالغاً به لا يمكن تبنّيه، أو لأنّ التصادم مع الرئيس بري يصير استهدافاً للطائفة الشيعية، أو إذا أردنا البحث عن فرضية ثالثة من زاوية نظر التيار أنّ الشارع الشيعي يفرض منطقاً للتضامن أقوى من التحالف بين التيار وحزب الله.

– الحقيقة الثانية المنبثقة من الحقيقة الأولى، هي أنّ رهان التيار الوطني الحر، وهو هنا رهان بكامل الوعي وليس زلة لسان ولا انفعالاً خطابياً، هو رهان على هوامش يتيحها تحالفه مع حزب الله للمواجهة مع الرئيس بري وحركة أمل من دون تحوّل هذه المواجهة صداماً مع الطائفة الشيعية، بمعزل عن صوابية أو خطأ المنطلقات، وطابعها الإصلاحي أو الطائفي أو الفئوي، أو كونها تطلعات مشروعة أو مبالغة في التطلب من التحالف، والحصيلة التي يفترض أن يستنتجها التيار سواء، رئيسه الوزير باسيل أو زعيمه الرئيس ميشال عون، هي استحالة حياد حزب الله عندما تبلغ المعركة مع الرئيس بري ذروتها، وأنّ المواجهة مع الرئيس بري، كما تقول الوقائع خلال عام مضى وتحت عناوين مختلفة، تتحوّل حكماً مواجهة مع الطائفة الشيعية، وأنّ حزب الله يكون جزءاً علنياً من محور تضامن عالي الخطاب إلى جانب الرئيس نبيه بري، وأنّ التحالف بين التيار وحزب الله بعد جولات من المواجهة يفقد تدريجاً الكثير من حرارة التشارك في المشاعر بين جمهور الفريقين، اللذين يجدان نفسيهما وجهاً لوجه. وتكفي نظرة إلى الوراء لعام مضى على الإنجاز الأهمّ للتحالف وهو وصول العماد عون لرئاسة الجمهورية، وهي محطة يفترض أن يتزخّم رصيد المشاعر المشتركة بعدها لدى الشارعين، لنجد العكس. فكشف الحساب سيقول كم من مرة بلغ التخاطب العلني بين التيار والحزب حدّ الافتراق في قضايا مختلفة لا يجمعها إلا كونها نقاط تصادم بين التيار والرئيس بري، وكيف أنّ الحرارة تبرد وتتجلّد بين شارعي الحزب والتيار، وصولاً للتصادم أحياناً كثيرة.

– الحقيقة الثالثة المترتّبة على الإثنتين، أنّ الخلاف بين التيار الوطني الحر والرئيس بري، ليس خلافاً بين الرئيس بري والوزير جبران باسيل، فتسويق نظرية أنّ المشكلة هي مع باسيل وأنّ رئيس الجمهورية على الحياد، أو أنّ الرئيس ليس طرفاً وهو مجرد متفرّج أو حكم، صارت مجاملة بروتوكولية ممجوجة، وهو رهان اختبره حزب الله مراراً، وثبت لديه بالملموس أنّ الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل يحملان لغة واحدة، سواء في خلافات النقاش حول قانون الانتخابات النيابية أو في قضية مرسوم الأقدمية، أو في ما أظهرته معالجات الأزمة الأخيرة. وبالتالي فإنّ الرهان لدى أيّ فريق حريص على العلاقة التحالفية، على الفصل بين موقع وموقف كلّ من الرئيس عون والوزير باسيل هو كالرهان المقابل لدى التيار أو بعضه على الفصل بين موقع وموقف حزب الله عن الرئيس بري، فكلاهما وهم وتمنيات لا مكان لها في السياسة.

– الحقيقة الرابعة التي تتسرّب بين مفردات النقاش تكشف مع سهولة التفاهم بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، أنّ القضية ليست مرتبطة بما يُحكى عن إصلاح سياسي أو مكافحة فساد، أو استعادة حضور مسيحي وازن، ولا بالتخلص من بقايا وميراث قواعد الحكم في فترة الوجود السوري، بل بتعديل قواعد الحكم التي تلعب فيها رئاسة المجلس النيابي دوراً مفصلياً، كان موضوع صدامات سابقة في النظام السياسي خلال الوجود السوري، خاضها رئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي مرة والرئيس رفيق الحريري مرات والرئيس إميل لحود والرئيس سليم الحص مرات، ويعتبرها ثنائي أمل وحزب الله من أهمّ إنجازات الطائف، ومحور التعديل الأهمّ لأسلوب عمل مؤسسات الدولة، حيث المعادلة التي يتحدث عنها الرئيس بري مراراً، تعالوا إلى نظام لا طائفي يعتمد الكفاءة، بما يتضمّنه من معاملة اللبنانيين بالتساوي أمام القانون، خصوصاً في طلب الوظيفة العامة بعيداً عن هواجس العددية، مع ضمانة بقاء المناصفة النيابية والحكومية وتوزيع الرئاسات طائفياً، وعندها يمكن الحديث عن سلاسة الحكم في المؤسسات واستقلالها والفصل بين السلطات، أو فالمحاصصة، يعني عالسكين يا بطيخ، محاصصة بالتفصيل وبالمفرّق وبالجملة. وفي هذه الحالة فإنّ رئاسة المجلس النيابي هي الشريك الشيعي في السلطة التنفيذية عبر الإمساك ببوابة المجلس النيابي كمعبر إلزامي للحكومة وإمساكها من اليد التي توجعها إذا تحوّلت ثنائياً سنياً مارونياً، أو تثبيت دور وزارة المال بصفة المصفاة الدستورية ومعها حق التوقيع الإلزامي لضمان الحضور الشيعي داخل السلطة التنفيذية ودائماً تحت عباءة رئيس المجلس النيابي.

– الحقيقة الأخيرة هنا، هي أنّ كلّ حريص على الاستقرار في البلد وعلى العهد وعلى التحالف الذي يحمي خيار المقاومة الذي انطلق قبل اثنتي عشرة سنة من كنيسة مار مخايل، معني أن يقول لفخامة الرئيس ولسماحة السيد، إنّ الاتفاق بات في خطر وفي أحسن حال فهو يحتاج لصيانة، بملحق يجيب عن سؤال، إذا كان إلغاء الطائفية بالمفهوم المعلوم واقعياً لحدوده الطائفية والإصلاحية ممكناً، فليكن السير به طريقاً فهو الأمثل والأصلح والإصلاحي دائماً، وإنْ لم يكن ممكناً، فليكن للبديل الطائفي المعتمد شجاعة الاعتراف بالمحاصصة ووضع قواعدها الواضحة، وفي قلب هذه القواعد دور الطائفة الشيعية من بوابة رئاسة مجلس النواب إلى عتبة وزارة المال، بعيداً عن اللغة المنمّقة، والوجدانيات، فالسلطة مصالح وحسابات، لا تكفي العواطف والنيات الطيبة لإدارتها؟

– هل تكفي تصريحات أفيغدور ليبرمان وتهديداته لقرع جرس الإنذار واكتشاف أنّ توقيت التصعيد «الإسرائيلي» يرتبط بالرهان على العبث بالداخل اللبناني وتناقضات التحالفات المحيطة بالمقاومة والداعمة لها، فهل نستشعر المخاطر المحيطة بالجبهة الخلفية للمقاومة، وما يوفّره الصراع الخفيّ وبقاؤه جمراً تحت الرماد من فرص لا يُستهان بها لمشاريع العدوان؟

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: