من المحيط الهادئ حتى جبل طارق الصين وحلفاؤها يعتلون عرش العالم

محمد صادق الحسيني

كلّ ما يدور من حولنا يؤكد بما لم يعد قابلاً للشك او التردّد بأنّ مركز ثقل العالم ينتقل من الغرب الى الشرق..! وانّ محور هذا الانتقال هو العلوم التي بدأت تهيمن عليها وتتقنها كلّ من الصين وروسيا وإيران، فيما لا تزال أميركا هيكلاً ضخماً، لكنها لا تكاد تملأ جوفها إلا أوهام القوة ومحدوديتها…!

وهاجس الصين هو الشبح الذي يطارد في ما كان يسمّى يوماً الدولة الأعظم في العالم…!

وإليكم مسار هذا التحوّل التاريخي بالوقائع:

لا بدّ لأيّ محلل موضوعي ان يعود الى الجذور البعيدة، لأيّ أزمة تظهر في العلاقات الدولية في وقتنا الحاضر، وذلك من أجل سبر أغوارها، والوقوف على مدى عمق هذه الأزمة، واستشراف احتمالات تطورها، والاستعداد للتعامل مع هذه التطورات والتداعيات، بشكل يخدم المصلحة العربية العليا، وفي مقدّمتها القضية العربية المركزية، التي هي قضية فلسطين.

انّ الأزمة التي نعيش فصولها منذ أشهر، بين الولايات المتحدة والصين الشعبية، وما تخللها من حرب تجارية واقتصادية وتكنولوجية وعلمية وسياسية وغير ذلك ضدّ الصين الشعبية، لم تظهر الى العلن منذ انتشار فيروس كورونا في مدينة ووهان الصينية، بداية هذا العام، وإنما يعود تاريخ انطلاقها الى زمن أبعد بكثير.

فمنذ إعلان ضابط البحرية والخبير الاستراتيجي البحري الأميركي، ألفرِدْ ثايَر ماهان عن استراتيجيته لفرض الهيمنة الأميركية على العالم، في أواخر القرن التاسع عشر (توفي سنة 1914)، والتي استند فيها الى انّ الوسيلة الأفضل، لفرض هذه الهيمنة، هي نشر الأساطيل الأميركية في بحار ومحيطات العالم والسيطرة عليها، مبتعداً بذلك عن استراتيجية مونرو، التي كانت تركز على/ أو تدعو إلى/ بسط السيطرة على الأميركيتين فقط.

وقد نفذت الولايات المتحدة هذه الاستراتيجية، منذ سنة 1907، عندما قرّر الرئيس الأميركي الجمهوري، ذو الأصول الهولندية، ثيودور روزفلت الذي انتخب رئيساً سنة 1904، إرسال حملة بحرية عسكرية أميركية، تضمّ العديد من البوارج الحربية، في جولة حول العالم. هذه الجولة التي شكلت تدريباً عسكرياً حياً لمشاركة الولايات المتحدة، بجيوشها البحرية والبرية، في الحرب العالمية الأولى ومن ثم في الحرب العالمية الثانية، التي أدّت بنتائجها الى فرض الهيمنة على كامل بحار أوروبا و«الشرق الأوسط» وجنوب شرق آسيا، ايّ بحار اليابان والبحر الأصفر وأجزاء من بحار الصين وغرب المحيط الهادئ. إلى جانب إقامتها عشرات القواعد العسكرية، البحرية والجوية والبرية في كلّ البلدان، التي «حرّرتها» أي احتلتها خلال تلك الحرب، سواءً في غرب أوروبا او في جنوب شرق آسيا.

وبقيت الولايات المتحدة، ورغم تطور الاتحاد السوفياتي وقواته البحرية وتصدّيها للبلطجة البحرية الأميركية، في كثير من بحار العالم، خاصة في البحر المتوسط، في مواجهة الأسطول السادس الأميركي، منذ أواسط خمسينيات القرن الماضي، أو في غرب المحيط الهادئ في منطقة جزيرة غوام، القريبة نسبياً من الساحل الجنوبي الشرقي لروسيا، حيث ميناء ڤلاديڤستوك المطلّ على بحر اليابان، أو في منطقة بحر الفلبين، إلى الجنوب من بحر اليابان، علاوة طبعاً على وقوف الأساطيل السوفياتية بالمرصاد، لأساطيل الولايات المتحدة في بحار أوروبا والمحيطات الواقعة في غرب وشرق الكرة الأرضية، نقول رغم ذلك فإنّ الولايات المتحدة بقيت، تُمارس سياسات الهيمنة نفسها، بواسطة القوة العسكرية، حتى بعد هزيمتها المنكرة في حرب فيتنام، سنة 1975، وفشلها في احتلال كامل شبه الجزيرة الكورية، إبان الحرب الكورية ‪1950 – 1953، ونجاح الاتحاد السوفياتي والصين الشعبية في حماية جمهورية كوريا الديموقراطية (الشمالية) من الاحتلال الأميركي، وبقائها شامخة في وجه هذا الاحتلال حتى يومنا هذا.

وهذا يعني أنّ العقيدة العسكرية الأميركية العدوانية لم تشهد ايّ تغيّر على جوهرها، بل انها شهدت بعض التغييرات على تكتيكات وأدوات تنفيذها، على الصعد الإقليمية والدولية. وفي هذا الإطار قامت الولايات المتحدة، باختراع حجة الإرهاب، بعد تفجيرات نيويورك سنة 2001 وشنها حرباً على أفغانستان، لا زالت دائرة حتى اليوم، ثم حربها الأولى والثانية على العراق واحتلاله وتدمير الدولة العراقية، وبعد محاولتها، عبر قاعدتها العسكرية المسماة «إسرائيل»، تدمير المقاومة في لبنان (حزب الله) سنة 2006 وفشلها في ذلك، ومن ثم اختراع ادوات جديدة، خدمة لاستراتيجية الهيمنة الأميركية واقامة حائط صدّ امام جمهورية الصين الشعبية، يمتد من جزيرة غوام شرقاً وحتى جبل طارق غرباً، منعاً لاستمرار تطور الصين الاقتصادي وتوسيع تعاونها مع هذا الفضاء الجغرافي والديموغرافي الواسع.

ولكن الصين الشعبية وروسيا الاتحادية لم تكونا غافلتين عن هذه المخططات الأميركية واهدافها وعواقبها التدميرية على العالم، الأمر الذي دفعهما، منذ حوالي عقدين من الزمن الى إطلاق مشاريع استثمار عملاقة، في العلوم والمعرفة والتكنولوجيا، وهي المشاريع التي أوصلت الدولتين الى مستوىً متقدم جداً، سواءً في الصناعات العسكرية أو في الصناعات الالكترونية الدقيقة المتعلقة بقطاع الاتصالات بشكل خاص. وهو القطاع الذي يتيح المجال لمن يملك التفوّق في صناعاته المختلفة، وهي الصين وروسيا وإيران حالياً، أن يكون له الدور الطليعي في التطور الاقتصادي والتحول الى القوة الاقتصادية الأولى في العالم.

ومن الجدير بالذكر أنّ ما نقوله ليس دعاية مؤيدة للدول المذكور أعلاه او انحيازاً سياسياً. لها وإنما هو تحليل للواقع الذي نعيشه والأسباب التي أسست لتطوره. فالولايات المتحدة قامت، خلال العقود الثلاثة الماضية، بإنفاق ما يزيد على ثلاثة تريليونات دولار على الحروب وشراء السلاح (البنتاغون تشتري)، بينما لم تنفق الدول الثلاث، المذكورة أعلاه، اكثر من تريليون دولار واحد على التسلح واستثمرت بقية مواردها في التطوير العلمي والتكنولوجي، والاقتصادي بالنتيجة.

وعوضاً عن ان تتعظ واشنطن من هزائم مشاريعها وسياسات الهيمنة التي اتبعتها، عبر العقود الثلاثة الماضية بشكل خاص، عمدت، وبعد تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة، الى الإعلان عن استراتيجية أمنية أميركية جديدة، سنة 2018، مكونة من 14 صفحة وصادرة عن البنتاغون، أسمتها: استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية للدفاع الوطني.

وقد حدّدت فيها نصاً أنّ الاولوية، في هذه الاستراتيجية، تتمثل في مواجهة الخطر الداهم، على الولايات المتحدة، ومصدره الصين وروسيا وكذلك التصدّي للخطر المحتمل، من قبل الدول «المارقة» مثل كوريا الشمالية وإيران، وهو الأمر الذي يجعل من الضروري الاستثمار (زيادة الاتفاق العسكري) في تطوير القدرات العسكرية الأميركية اللازمة لبلوغ تلك الأهداف (التصدي للخطر الروسي الصيني الداهم والخطر الكوري الإيراني المحتمل).

وهذا يعني، في تقديرنا، أنّ جوهر هذه الاستراتيجية الجديدة يتلخص في ما يلي:

1

ـ تخلّي الولايات المتحدة عن استخدام أكذوبة الإرهاب، داعش وغيرها، التي اخترعتها وأدارتها واشنطن طوال العقد الماضي، والتركيز او اختراع خطر جديد تسميه هذه الاستراتيجية بالخطر الصيني الروسي الداهم وذلك الكوري الإيراني المحتمل.

2

ـ إن هذه الاستراتيجية ستقود، وبشكل منطقي وموضوعي، إلى تخلي الولايات المتحدة عن دول النفط العربية، خاصة في ظل انعدام قيمة هذه المادة حالياً وانتهاء دورها الاستراتيجي (الوظيفي) في السياسة الأميركي، الذي استمر قرابة قرن من الزمن.

3

ـ وغنيّ عن القول طبعاً إن هذا يعني، وفي ظل الأزمات والمآزق الأميركية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا، ان سحب القوات الأميركية، من المنطقة العربية وافغانستان، وكذلك تخفيف الانتشار العسكري الأميركي في مناطق اخرى من العالم، قد أصبح حقيقة واقعة برسم التنفيذ، حتى لو تأخر ذلك بعض الشيء.

4

ـ ان قيام الولايات المتحدة بنشر ثلاث حاملات طائرات، هي رونالد ريغان وثيودور روزفلت ويو إس إس نيميتس، تحمل كل منها 60 طائرة حربية، حسب تصريح قائد قيادة المحيط الهندي والهادئ، الجنرال ستيفين كولَر ، لا يتعدّى كونه استعراض عضلات لن يؤدي حتى الى استفزاز الصين، التي تعلم تمام العلم أن هذه التحركات تهدف الى تعويض العجز والتراجع الاستراتيجي، الذي تعاني منه الولايات المتحدة، سواء. على الصعيد الاقتصادي او الصعيد العسكري.

5

ـ انه، وكما يقول الكاتب، الأميركي الاسرائيلي سيث فرانتس مان ، في موضوع نشره على موقع الجروزاليم بوست الإسرائيلية وكذلك على موقع ناشيونال ريڤيو بتاريخ 25/5/202، أننا وعلى عكس ظهور الولايات المتحدة الأميركية كقوة عظمى، قبل مئة عام، فإن جائحة كورونا وما سينتج عنها من كوارث دولية، ربما ستضع الاستراتيجيين الأميركيين في مواجهة احداث، هم غير مهيأين لمواجهتها، ستفضي الى جلوس الصين على عرش قيادة النظام العالمي.

ويتابع الكاتب قائلاً: إذا ما كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها جديون، في حماية النظام الليبرالي، فإنّ عليهم التحرك بسرعة، وإلا فإننا سنرى، خلال 25 سنة، متغيّرات سريعة شبيهة بتلك التي حصلت قبل مئة عام. ولكنها هذه المرة لن تنتهي بسيطرة الولايات المتحدة، وإنما ستنتهي بجلوس الصين الشعبية وروسيا وإيران في مقعد القيادة.

يهلك ملوكاً ويستخلف آخرين.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

جورج فلويد… 20 دولاراً مزوّرة ثمن خراب أميركا!

د. كلود عطية

الولايات المتحدة الأميركية التي أشعلت العالم وأرهقت الشعوب بشعار الديمقراطية وحقوق الإنسان، واقتحمت بالسلاح والمال والإرهاب العقول البشرية الضعيفة علها تغيّر في مشاعرها المناهضة للسياسات الأميركية في مناطق مختلفة من العالم.. سقطت في العراق وأفغانستان، وفشلت بتركيبتها وصفقتها الصهيونية للسلام في المشرق، وتشوّهت صورتها الى الأبد بافتعالها الحرب على ما يسمّى الإرهاب، إلى جانب قضايا أخرى أبرزها تجويع الشعوب وزرع الفقر والجهل والمرض…

الولايات المتحدة التي خططت باسم الحرية لـ «الفوضى الخلاقة» وحرّكت الشوارع العربية وأخرجت الإرهابيين من السجون وسهّلت انخراطهم في أجندتها العنفية والإرهابية! الدولة التي سرقت مليارات الدولارات من الأماكن التي تواجدت فيها؛ نراها الآن تدفع ثمن جبروتها وظلمها رقماً من الدولارات قد لا يساوي قيمتها؛ 20 دولاراً مزوّرة ثمن خرابها..

هي الحرب المرتدّة على الظالم! وهي الشوارع الملتهبة بغضب الشعب الناقم على كذب السلطة الأكثر إجراماً وعنصرية في تاريخ البشرية! ملايين الأطفال والنساء والشيوخ التي انقطعت أنفاس وجودها في الحياة، وبعد رحيلها الى الموت، بفعل جرائم البيت الأبيض، تشهد على انقطاع أنفاس «جورج فلويد» الإنسان، المقتول عمداً بركبة شرطي في مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا… ليشهد العالم مجدّداً على منظومة القيم الإنسانية والأخلاقية المفقودة في الولايات المتحدة الأميركية، والتأكيد على أنّ الأزمة المفتعلة في هذا الكون هي أزمة أخلاق…

في هذا الإطار، نرى أنّ ما يحصل في أميركا قد تنبّأ به أنطون سعاده منذ أكثر من تسعين عاماً بقوله «الظاهر أنّ لمعان الدولارات قد أعمى بصيرة الأميركيين حتى أنهم أصبحوا يوافقون على الاعتداء على حرية الأمم بدمٍ بارد وعجرفة متناهية، غير حاسبين أنّ مثل هذا العمل الشائن الذي يأتونه جارحين عواطف أمم كريمة كانت تعتبر الأميركيين وتعتقد فيهم الإخلاص الذي أفلس في الغرب إفلاساً تاماً، هازئين بشعور تلك الأمم صافعيها في وجهها جزاء محبّتها لهم، وبين تلك الأمم من قد ضحّت بكثير من شبانها وزهرة رجالها في سبيل الذوْد عن شرفهم وعلمهم أثناء الحرب العالمية الهائلة التي كان المحور الذي تدور عليه الذوْد عن الحياة لا عن الشرف، عملاً معيباً. أميركا ما هي إلا بربرية مندغمة في المدنية، وسقوط أميركا من عالم الأخلاقيات»!

ما يثبت لنا أنّ القضية لا تتعلق برجل ركع فوق رقبته شرطي عنصري وهو يتوسّله بأنه لا يستطيع التنفس، وأن لا يقتله! بل هي قضية عالم بأسره يصرخ منذ زمن، وحتى الاختناق، في وجه الولايات المتحدة الأميركية، يكفي قتلاً وعنصرية وإجراماً واحتلالاً وسرقة وتدميراً…

وهنا لا نقف عند حدود العنصرية التي ما زالت متغلغلة في المجتمع الأميركي، ضدّ ذوي البشرة السوداء، بل نحن أمام إمبراطورية من القتل والإجرام والحروب العشوائية لاحتلال الأرض وإذلال الشعوب وسرقة الموارد والثروات..

وبالتالي، التاريخ لا يرحم ولا يتوقف عند انقطاع أنفاس فلويد… بل هو راسخ في ذاكرة البشرية لتاريخ الولايات المتحدة الأميركية الأسود، المكتوب بدماء الملايين من القتلى والجرحى من الجنود والأطفال والنساء والشيوخ.. من حروب وغزوات واحتلال وتدخلات خارج أراضيها، تكاد لا تسلم دولة في العالم من حقدها واستغلالها..

الولايات المتحدة الأميركية التي أشعلت فتيل ما يسمّى بـ «الثورات العربية» ودعمت الاحتجاجات والتظاهرات في الشوارع العربية، وفي سورية، تتصدّر احتجاجات شعبها اليوم عناوين الصحف العالمية. إلا أنّ هذه المظاهرات العنيفة التي تجتاح المدن الأميركيّة قد تكون موجّهة ومفتعلة. وهذا ليس بالأمر الغريب على التركيبة السياسية الأميركية، خاصة أننا أمام مجتمع سياسي أميركي منقسم على ذاته، في الخطاب السياسي؛ وفي مخاطبة الجمهور، لنرى التشابه في الثقافة الأميركية القائمة على استغلال وتوجيه طاقات شعبها بما يخدم مصالحها الداخلية. وهي الثقافة نفسها، والخطاب السياسي نفسه، الذي يستخدم في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية. والقائم على التقسيم، وتأجيج الصراع والعنف واستغلال الشعوب واضطهادها!

من هذا المنطلق، حادثة جورج فلويد، قد لا تكتفي بإعادة فتح ملف الاضطهاد الذي يتعرّض له المواطنون السود فحسب، بل هي تسير بخطى ثابتة وسريعة لتوجيه الاتهام الأساسي لإدارة الرئيس العنصري دونالد ترامب، وخطابه العنصري اللا إنساني واللا أخلاقي الذي زرع البغض والتفرقة في عقول المواطنين الأميركيين.

من هنا، كيف يمكن مقاربة ما افتعلته الولايات المتحدة الأميركية من إحداث شغب في العالم، مع ما تشهده من غضب وردات فعل قاسية وعنيفة على مقتل فلويد، من أعمال شغب، وسرقة محال تجارية وإحراقها، وإحراق سيارات الشرطة، ومهاجمة عناصرها!

هل تشبه «الفوضى الخلاقة» التي استخدمت في العالم العربي وسورية، هذه الفوضى العارمة غير الخلاقة في الولايات المتحدة الأميركية؟ يبدو أنّ التحليل المنطقي لحقيقة ما يجري، يبيّن بوضوح أنّ هذه الاحتجاجات لا تؤكد فقط على السلوك العدائي للأميركيين أصحاب البشرة البيضاء، تجاه مواطنيهم من السود، بل تؤكد على الوجه الحقيقي للإدارات الأميركية المتعاقبة الذي افتقد للمساواة والعدالة والإنسانية واحترام حقوق الإنسان… هذه الحقوق التي لم تستطع الإدارة الأميركية تحقيقها في المجتمع الأميركي، فكيف يمكن لها أن تحققها لدول العالم؟.. ما يبيّن لنا بوضوح أنّ جورج فلويد ليس وحده الضحية، ولا المواطنين السود؛ بل نحن أمام سياسة أميركية حصدت ملايين الضحايا من كلّ الفئات المجتمعية والثقافية/ ومن كلّ مجتمعات العالم.

في النهاية، قد لا يجوز الحديث الآن عن الإرهاب في أحداث الولايات المتحدة الأميركية، باعتباره مرتدّاً على من يصنع الإرهاب ويرعاه! الا أنّ التحليل السياسي، قد يجيز لنا، أن نتوقع عودة الإرهاب الى بلده الأمّ.. ومن المتوقع أيضاً أن يجنّد البيت الأبيض المواطنين السود لمكافحته!

مدير الفرع الثالث لمعهد العلوم الاجتماعية – الجامعة اللبنانية – الشمال‎

«قيصر» الأميركي لإجهاض النظام العالمي الجديد!

د. وفيق إبراهيم

ما تتعرّض له سورية منذ 2011 من حروب متواصلة وعقوبات وغارات وسطو على ثرواتها واحتلال لمناطقها من دون توقف يتجاوز بكثير محاولة إسقاط نظام سياسي أو حتى تدمير دولة.

فهناك استثمار أميركي في الإرهاب الداعشي – القاعدي والمعارضات الداخلية وأدوار دول الخليج والاحتلال التركي والرعاية الأردنية لإرهابيي الجنوب، وغارات اسرائيلية شبه يومية وتدخل عسكري – أميركي – اوروبي وحتى اوسترالي مباشر، الى جانب قطع كل بلدان المحور الأميركي للعلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية مع سورية، مطبقين عليها نظام عقوبات اقتصادي صارم.

لكن الأميركيين لم يكتفوا بكل هذه الوسائل، فذهبوا لمصادرة النفط السوري وتأسيس معادلة دائمة لبيعه في اسواق تركيا الى جانب تغييرات ديموغرافية موازية مع إثارة أكبر قدر ممكن من الفتن المذهبية والعرقية والطائفية بما يكشف حجم الإصرار الأميركي على تدمير سورية لأسباب تتعلق حكماً بنجاحات يريدها النفوذ الأميركي العالمي في هذه المرحلة بالذات.

لذلك فإن تدمير سورية حاجة عاجلة للجيوبوليتيك الأميركي.

لماذا؟ النفوذ الأميركي خسر معاركه في سورية وإيران واليمن، ملتزماً بهدنة في العراق.

ومتراجعاً في لبنان ما أنتج ولادة معادلة إقليمية راسخة سورية – ايرانية، ومعها حزب الله والحشد الشعبي ودولة صنعاء.

عند هذا الحد، كان بالإمكان الاستمرار في القتال الأميركي بدرجات أعلى من الأساليب المنهزمة.

لكن لسورية أهمية استراتيجية في الجيوبوليتيك الأميركي للعديد من الأسباب، يتربّع على رأسها موقفها الثابت المانع لأي تصفية للقضية الفلسطينية وموقعها في قلب المشرق العربي، خصوصاً للجهة العراقية والأردنية ما يربطها بالخليج حتى حدود المتوسط ويصلها بروسيا عبر تحالفها العميق مع ايران، وهذا يعني ربطاً بالصين ايضاً هناك. هناك أهميات ايضاً أخرى تتعلق بالتنافس الأميركي مع كل من الصين وروسيا وايران، المرتبط بالصراع على هيكلية النظام العالمي الجديد وعديد أقطابه.

فسورية هي المعبر الضروري الذي يجب على روسيا والصين، التموضع فيه للانتقال آنفاً الى فضاءات اخرى.

لذلك فإن أي ضرر يحيق بالدولة السورية يتسبّب فوراً بفرط عقد تحالف شرق أوسطي كبير وتجميد الأدوار الجيوبوليتيكية الصينية – الروسية الى اجل بعيد.

هذا تعرفه الولايات المتحدة الأميركية بشكل عميق، لكنها كانت متأكدة من ان الوسائل العسكرية والاقتصادية والسياسية والإرهابية التي استعملتها من 2011 حتى 2020 اكثر من كافية لتدمير دولة سورية وإضعاف الادوار الايرانية والروسية والصينية.

لكنها بوغِتت بصمود سوري لافت في ظروف مستحيلة لا تنجو منها عادة حتى الدول الجبارة.

إلا أن هناك عنصراً اضافياً لا يمكن إغفاله ويتعلق بارتفاع حدة الصراع الأميركي – الصيني مع ما تسبب به جائحة كورونا من تراجع كبير للاقتصاد الأميركي.

لا بد من لفت النظر الى ان الصينيين قادرون على تحمل التراجع الاقتصادي «الكوروني» أكثر من أميركيين معتادين منذ ستينيات القرن الماضي على اعلى انواع الرفاه الاجتماعي.

وهذا ما ظهر من خلال الاضطرابات الاجتماعية التي تجتاح الولايات الأميركية منذ أسبوع تقريباً. صحيح انها تشكلت كنوع من الاعتراض على مقتل مدني اسود البشرة خنقه شرطي أميركي بوضع ركبته على عنقه حتى الموت، وجسّدت رفضاً للتمييز العنصري الأميركي التاريخي، لكنها تحمل في متن اتساعها في مجمل الولايات المتحدة الأميركية تعبيراً عن قلق من الأميركيين الفقراء على وضعهم الاقتصادي في ظل كورونا وبعدها. ويصادف ان الاقلية السوداء هي التي تحتل مرتبة الأكثر فقراً على المستوى الأميركي.

هذه هي الأسباب التي دفعت الأميركي الى وضع قانون قيصر موضع التنفيذ في سورية. وهو قانون يستهدف كل حركات الاقتصاد السوري الشعبي والرسمي. وهذا هو القتل بعينه الذي تنفذه دولة بمفردها وتفرض على العالم بأسره تطبيق نصوصه بقطع كل انواع العلاقات بسورية وإلا فإنها تخضع بدورها لعقوبات مماثلة.

يتبين اذاً أن سورية مستهدفة لاسباب داخلية تتعلق بجهادية دولتها، وخارجية لكونها المحور الاساسي المعادي للنفوذ الأميركي في المشرق العربي، ولأنها الضرورة الجيوبوليتيكية للتطور الصيني – الروسي في النظام العالمي الجديد.

لذلك فإن «قيصر الأميركي» يستعمل كافة قواه ومرة واحدة للقضاء على الدولة السورية أو اسقاط نظامها واستتباعها لمنظومته.

هذا هو الهدف الأميركي؟ فماذا عن ردود الفعل عليه؟

لا شك في أن سورية لن تبخل بأي قوة تمتلكها لمجابهة الأميركيين في الداخل والعراق ولبنان والاردن، ولها من العلاقات ما يؤهلها لهذا الدور، لكنه لن يكون كافياً ويتطلّب مسارعة المستهدفين لمد يد العون بسرعة، خصوصاً من الطرفين الصيني – الروسي، لان الاستمرار في سياسات التدبّر والتعقل لن يكون الحل في هذه المرحلة بالذات، وهذه ليست دعوة للحرب، بل مطالبة للردّ على الحرب الاقتصادية القاتلة، بأدوات اقتصادية رادعة.

بما يعني أن حماية سورية من طريق تزويدها بحاجاتها الاقتصادية من الصين وروسيا، هي مسألة تاريخية حاسمة لان النجاح فيها هو تعبيد الطريق أمام نظام دولي جديد، ينتزع من الأميركيين ثلاثة مقاعد: اثنان منهما في النظام العالمي الجديد لروسيا والصين وثالث اقليمي واعد لإيران.

فهل هذه ممكن؟

إن كسر العقوبات القيصرية الأميركية على سورية تعني أيضاً إنقاذ الشرق الأوسط من تمديد الهيمنة الأميركية عليه نحو قرن جديد، وتحرير موارد الطاقة، خصوصاً من الغاز في البحر المتوسط، والمعلوم ان الدول القطبية تستند دائماً على موارد طاقة أساسية كحال الولايات المتحدة الأميركية التي بنت الجيوبوليتيك الخاص بها على اساس الهيمنة على النفط العربي وأسواق الاستهلاك فيها، فلماذا نسمح لها إعادة إنتاج معاهدات مع العرب تشبه معاهدة كوينسي التي وقعها روزفلت الأميركي مع عبد العزيز السعودي 1945.

هذا كله رهن بدعم صيني اقتصادي حقيقي لسورية، باعتبار ان روسيا ماضية وبحزم نحو تلبية الحاجات العسكرية للدولة السورية.

يتبين بالاستنتاج أن نظام الحاجات المتبادلة بين الرباعي الروسي الصيني والإيراني السوري كفيل بالقضاء على قيصر الجديد وآخر ما تبقى من أحادية قطبية أميركية، لا تزال تقاتل قبل دخولها في النزع الأخير من عمرها المندثر.

مقالات متعلقة

Why U.S. Must Be Prosecuted for Its War Crimes Against Iraq

Why U.S. Must Be Prosecuted for Its War Crimes Against Iraq

May 16, 2020

by Eric Zuesse  for The Saker Blog

The reason why the U.S. Government must be prosecuted for its war-crimes against Iraq is that they are so horrific and there are so many of them, and international law crumbles until they become prosecuted and severely punished for what they did. We therefore now have internationally a lawless world (or “World Order”) in which “Might makes right,” and in which there is really no effective international law, at all. This is merely gangster “law,” ruling on an international level. It is what Hitler and his Axis of fascist imperialists had imposed upon the world until the Allies — U.S. under FDR, UK under Churchill, and U.S.S.R. under Stalin — defeated it, and established the United Nations. Furthermore, America’s leaders deceived the American public into perpetrating this invasion and occupation, of a foreign country (Iraq) that had never threatened the United States; and, so, this invasion and subsequent military occupation constitutes the very epitome of “aggressive war” — unwarranted and illegal international aggression. (Hitler, similarly to George W. Bush, would never have been able to obtain the support of his people to invade if he had not lied, or “deceived,” them, into invading and militarily occupying foreign countries that had never threatened Germany, such as Belgium, Poland and Czechoslovakia. This — Hitler’s lie-based aggressions — was the core of what the Nazis were hung for, and yet America now does it.)

As Peter Dyer wrote in 2006, about “Iraq & the Nuremberg Precedent”:

Invoking the precedent set by the United States and its allies at the Nuremberg trial in 1946, there can be no doubt that the U.S.-led invasion of Iraq in 2003 was a war of aggression. There was no imminent threat to U.S. security nor to the security of the world. The invasion violated the U.N. Charter as well as U.N. Security Council Resolution #1441.

The Nuremberg precedent calls for no less than the arrest and prosecution of those individuals responsible for the invasion of Iraq, beginning with President George W. Bush, Vice President Dick Cheney, Secretary of Defense Donald Rumsfeld, Secretary of State Condoleez[z]a Rice, former Secretary of State Colin Powell and former Deputy Secretary of Defense Paul Wolfowitz.

Take, for example, Condoleezza Rice, who famously warned “We don’t want the smoking gun to be a mushroom cloud.” (That warning was one of the most effective lies in order to deceive the American public into invading Iraq, because President Bush had had no real evidence, at all, that there still remained any WMD in Iraq after the U.N. had destroyed them all, and left Iraq in 1998 — and he knew this; he was informed of this; he knew that he had no real evidence, at all: he offered none; it was all mere lies.)

So, the Nuremberg precedent definitely does apply against George W, Bush and his partners-in-crime, just as it did against Hitler and his henchmen and allies.

The seriousness of this international war crime is not as severe as those of the Nazis were, but nonetheless is comparable to it.

On 15 March 2018, Medea Benjamin and Nicolas J.S. Davies headlined at Alternet “The Staggering Death Toll in Iraq” and wrote that “our calculations, using the best information available, show a catastrophic estimate of 2.4 million Iraqi deaths since the 2003 invasion,” and linked to solid evidence, backing up their estimate.

On 6 February 2020, BusinessInsider bannered “US taxpayers have reportedly paid an average of $8,000 each and over $2 trillion total for the Iraq war alone”, and linked to the academic analysis that supported this estimate. The U.S. regime’s invasive war, which the Bush gang perpetrated against Iraq, was also a crime against the American people (though Iraqis suffered far more from it than we did).

On 29 September 2015, I headlined “GALLUP: ‘Iraqis Are the Saddest & One of the Angriest Populations in the World’,” and linked to Gallup’s survey of 1,000 individuals in each of 148 countries around the world, which found that Iraq had the highest “Negative Experience Score.” That score includes “sadness,” “physical pain,” “anger,” and other types of misery — and Iraq, after America’s invasion, has scored the highest in the entire world, on it, and in the following years has likewise scored at or near the highest on “Negative Experience Score.” For example: in the latest, the 2019, Gallup “Global Emotions Report”, Iraq scores fourth from the top on “Negative Experience Score,” after (in order from the worst) Chad, Niger, and Sierra Leone. (Gallup has been doing these surveys ever since 2005, but the first one that was published under that title was the 2015 report, which summarized the 2014 surveys’ findings.) Of course, prior to America’s invasion, there had been America’s 1990 war against Iraq and the U.S. regime’s leadership and imposition of U.N. sanctions (which likewise were based largely on U.S.-regime-backed lies, though not totally on lies like the 2003 invasion was), which caused massive misery in that country; and, therefore, not all of the misery in Iraq which showed up in the 2015 Global Emotions Report was due to only the 2003 invasion and subsequent military occupation of that country. But almost all of it was, and is. And all of it was based on America’s rulers lying to the public in order to win the public’s acceptance of their evil plans and invasions against a country that had never posed any threat whatsoever to Americans — people residing in America. Furthermore, it is also perhaps relevant that the 2012 “World Happiness Report” shows Iraq at the very bottom of the list of countries (on page 55 of that report) regarding “Average Net Affect by Country,” meaning that Iraqis were the most zombified of all 156 nationalities surveyed. Other traumatized countries were immediately above Iraq on that list. On “Average Negative Affect,” only “Palestinian Territories” scored higher than Iraq (page 52). After America’s invasion based entirely on lies, Iraq is a wrecked country, which still remains under the U.S. regime’s boot, as the following will document:

Bush’s successors, Obama and Trump, failed to press for Bush’s trial on these vast crimes, even though the American people had ourselves become enormously victimized by them, though far less so than Iraqis were. Instead, Bush’s successors have become accessories after the fact, by this failure to press for prosecution of him and his henchmen regarding this grave matter. In fact, the “Defense One” site bannered on 26 September 2018, “US Official: We May Cut Support for Iraq If New Government Seats Pro-Iran Politicians”, and opened with “The Trump administration may decrease U.S. military support or other assistance to Iraq if its new government puts Iranian-aligned politicians in any ‘significant positions of responsibility,’ a senior administration official told reporters late last week.” The way that the U.S. regime has brought ‘democracy’ to Iraq is by threatening to withdraw its protection of the stooge-rulers that it had helped to place into power there, unless those stooges do the U.S. dictators’ bidding, against Iraq’s neighbor Iran. This specific American dictator, Trump, is demanding that majority-Shiite Iraq be run by stooges who favor, instead, America’s fundamentalist-Sunni allies, such as the Saud family who own Saudi Arabia and who hate and loathe Shiites and Iran. The U.S. dictatorship insists that Iraq, which the U.S. conquered, serve America’s anti-Shiite and anti-Iranian policy-objectives. “The U.S. threat, to withhold aid if Iran-aligned politicians occupy any ministerial position, is an escalation of Washington’s demands on Baghdad.” The article went on to quote a “senior administration official” as asserting that, “if Iran exerts a tremendous amount of influence, or a significant amount of influence over the Iraqi government, it’s going to be difficult for us to continue to invest.” Get the euphemisms there! This article said that “the Trump administration has made constraining Iran’s influence in the region a cornerstone of their foreign policy.” So, this hostility toward Iran must be reflected in Iraq’s policies, too. It’s not enough that Trump wants to destroy Iran like Bush has destroyed Iraq; Trump demands that Iraq participate in that crime, against Iraq’s own neighbor. This article said that, “There have also been protests against ‘U.S. meddling’ in the formation of a new Iraqi government, singling out Special Presidential Envoy Brett McGurk for working to prevent parties close to Iran from obtaining power.” McGurk is the rabidly neconservative former high G.W. Bush Administration official, and higher Obama Administration official, who remained as Trump’s top official on his policy to force Iraq to cooperate with America’s efforts to conquer Iran. Trump’s evil is Obama’s evil, and is Bush’s evil. It is bipartisan evil, no matter which Party is in power. Though Trump doesn’t like either the Bushes or Obamas, all of them are in the same evil policy-boat. America’s Deep State remains the same, no matter whom it places into the position of nominal power. The regime remains the same, regardless.

On April 29th, the whistleblowing former UK Ambassador Craig Murray wrote:

Nobody knows how many people died as a result of the UK/US Coalition of Death led destruction of Iraq, Afghanistan, Libya and, by proxy, Syria and Yemen. Nobody even knows how many people western forces themselves killed directly. That is a huge number, but still under 10% of the total. To add to that you have to add those who died in subsequent conflict engendered by the forced dismantling of the state the West disapproved of. Some were killed by western proxies, some by anti-western forces, and some just by those reverting to ancient tribal hostility and battle for resources into which the country had been regressed by bombing.

You then have to add all those who died directly as a result of the destruction of national infrastructure. Iraq lost in the destruction 60% of its potable drinking water, 75% of its medical facilities and 80% of its electricity. This caused millions of deaths, as did displacement. We are only of course talking about deaths, not maiming.

UK’s Prime Minister Tony Blair should hang with the U.S. gang, but who is calling for this? How much longer will the necessary prosecutions wait? Till after these international war-criminals have all gone honored to their graves?

Although the International Criminal Court considered and dismissed possible criminal charges against Tony Blair’s UK Government regarding the invasion and military occupation of Iraq, the actual crime, of invading and militarily occupying a country which had posed no threat to the national security of the invader, was ignored, and the conclusion was that “the situation did not appear to meet the required threshold of the Statute” (which was only “Willful killing or inhuman treatment of civilians” and which ignored the real crime, which was “aggressive war” or “the crime of aggression” — the crime for which Nazis had been hanged at Nuremberg). Furthermore, no charges whatsoever against the U.S. Government (the world’s most frequent and most heinous violator of international law) were considered. In other words: the International Criminal Court is subordinate to, instead of applicable to, the U.S. regime. Just like Adolf Hitler had repeatedly made clear that, to him, all nations except Germany were dispensable and only Germany wasn’t, Barack Obama repeatedly said that “The United States is and remains the one indispensable nation”, which likewise means that every other nation is “dispensable.” The criminal International Criminal Court accepts this, and yet expects to be respected.

The U.S. regime did “regime change” to Iraq in 2003, and to Ukraine in 2014, and tried to do it to Syria since 2009, and to Yemen since 2015, and to Venezuela since 2012, and to Iran since 2017 — just to mention some of the examples. And, though the Nuremberg precedent certainly applies, it’s not enforced. In principle, then, Hitler has posthumously won WW II.

Hitler must be smiling, now. FDR must be rolling in his grave.

The only way to address this problem, if there won’t be prosecutions against the ‘duly elected’ (Deep-State-approved and enabled) national leaders and appointees, would be governmental seizure and nationalization of the assets that are outright owned or else controlled by America’s Deep State. Ultimately, the Government-officials who are s‘elected’ and appointed to run the American Government have been and are representing not the American people but instead represent the billionaires who fund those officials’ and former officials’ careers. In a democracy, those individuals — the financial enablers of those politicians’ s‘electoral’ success — would be dispossessed of all their assets, and then prosecuted for the crimes that were perpetrated by the public officials whom they had participated in (significantly funded and propagandized for) placing into power. (For example, both Parties’ Presidential nominees are unqualified to serve in any public office in a democracy.)

Democracy cannot function with a systematically lied-to public. Nor can it function if the responsible governmental officials are effectively immune from prosecution for their ‘legal’ crimes, or if the financial string-pullers behind the scenes can safely pull those strings. In America right now, both of those conditions pertain, and, as a result, democracy is impossible. There are only two ways to address this problem, and one of them would start by prosecuting George W. Bush.

—————

Investigative historian Eric Zuesse is the author, most recently, of  They’re Not Even Close: The Democratic vs. Republican Economic Records, 1910-2010, and of  CHRIST’S VENTRILOQUISTS: The Event that Created Christianity.

China refutes ‘two dozen lies’ by US politicians over COVID-19 pandemic

May 10, 2020 

Source

US Rep. Ilhan Omar (D-MN) (L) talks with Speaker of the House Nancy Pelosi (D-CA) during a rally with fellow Democrats before voting on H.R. 1, or the People Act, on the East Steps of the US Capitol on March 08, 2019 in Washington, DC. (AFP photo)
This file photo taken on February 23, 2017 shows Chinese virologist Shi Zhengli inside the P4 laboratory in Wuhan. (Photo by AFP)
China refutes 'two dozen lies' by US politicians over COVID-19 pandemic

China’s Ministry of Foreign Affairs in an article has strongly refuted two dozen “preposterous allegations” and “false claims” by some leading US politicians over its handling of the new coronavirus outbreak.

The 30-page article posted on the ministry’s website on Saturday night rebutted 24 untrue claims from the US, including calling the novel coronavirus “the Chinese virus” or “Wuhan virus” and claims that the Wuhan Institute of Virology created the virus.

The article said that all evidence shows the virus is not man-made and that the institute is not capable of synthesizing a new coronavirus.

Rejecting suggestions by US President Donald Trump and Secretary of State Mike Pompeo that the new coronavirus should be called the “Chinese virus”, the article cited documents from the World Health Organization (WHO) to say the name of a virus should not be country-specific.

It also roundly rejected accusations by US politicians, especially Pompeo, that China had withheld information about the new coronavirus.

The piece of writing cited media reports that said Americans had been infected with the virus before the first case was confirmed in Wuhan.

The article provided a timeline of how China had provided information to the international community in a “timely”, “open and transparent” manner to rebuke US suggestions that it had been slow to sound the alarm.

The article repeated and expanded on the refutations made during the press briefings, and began by invoking Abraham Lincoln, the 19th century US president.

“As Lincoln said, you can fool some of the people all the time and fool all the people some of the time, but you cannot fool all the people all the time,” it said in the prologue.

It rejected Western criticism of Beijing’s handling of the case of Li Wenliang, a 34-year-old doctor who had tried to raise the alarm over the outbreak of the new virus in Wuhan.

His death from COVID-19, the respiratory disease caused by the virus, prompted an outpouring of grief and was later named among “martyrs” mourned by China.

The ministry article said Li was not a “whistle-blower” and he was never arrested, contrary to many Western reports.

Trump has described the coronavirus pandemic as the worst attack ever on his country while pointing the finger at China, saying the outbreak has hit the United States harder than the Japanese bombing of Pearl Harbor during WW ll or the 9/11 attacks two decades ago, which led the country to wage two deadly wars against Iraq and Afghanistan.

China believes that the US president is trying to divert attention from his poor handling of the coronavirus outbreak in his country in order to back up his presidential bid.

Trump claimed last week that he had seen evidence linking the virus to a lab in the Chinese city of Wuhan and threatened new trade tariffs on China. US Secretary of State Mike Pompeo also said there is “enormous evidence” backing the coronavirus-leak scenario.

The World Health Organization, senior US scientists and even the US intelligence community have rejected the claim despite pressure from the White House.

Below are the 24 false claims and truths listed by the Chinese Foreign Ministry.

No.1

Lie: The novel coronavirus is the “Chinese virus” or “Wuhan virus.”

Fact: The World Health Organization (WHO) guidelines have advised against giving infectious diseases names that associate them with specific countries and regions.

No.2

Lie: Wuhan is the origin of the COVID-19 outbreak.

Fact: Although the city first reported the outbreak, Wuhan is not necessarily the origin of the virus. The origin of COVID-19 is still unknown. Its source should remain a matter of science and should only be determined by scientists and medical experts based on scientific facts.

No.3

Lie: COVID-19 was created by the Wuhan Institute of Virology.

Fact: All of the evidence so far has shown that the virus evolved naturally. It is not man-made.

No.4

Lie: COVID-19 was accidentally leaked from the Wuhan Institute of Virology.

Fact: The P4 laboratory at the Wuhan Institute of Virology is a collaborative project with the French government. It is not capable of designing and producing COVID-19, and there is no evidence that any sort of virus leaked from the lab or that any staff got infected.

No.5

Lie: China could have contained the outbreak from spreading outside Wuhan, but it let the virus spread to the world by not limiting international flights.

Fact: China implemented the most restrictive prevention and control measures in the shortest possible time to prevent major outbreaks in places other than Wuhan. The statistics show that only a few imported cases are from China.

No.6

Lie: Chinese people contracted the coronavirus from eating bats.

Fact: Bats are never Chinese people’s cooking ingredients.

No.7

Lie: China reopened its wildlife market. It should close its “wet market” immediately.

Fact: China does have “wet markets.” China has completely banned the illegal hunting and trading of wild animals.

No.8

Lie: China’s initial cover-up of the outbreak has led to the virus spreading to the world.

Fact: The outbreak was caused by a new type of virus, which required time to fully understand it. China has published the related information in an open, transparent and responsible manner.

No.9

Lie: China arrested “whistleblower” Dr Li Wenliang.

Fact: Dr Li Wenliang is not a “whistleblower,” and he was not arrested.

No.10

Lie: China’s delayed report on human-to-human transmission mislead the United States and the world on how contagious and deadly the virus is, thus causing them to miss the opportunity to take early measures.

Fact: China has been updating the WHO on the severity of the virus. The US should have been crystal clear about how lethal the virus is.

No.11

Lie: China’s data on COVID-19 is not transparent. The real number of confirmed and deceased COVID-19 cases is at least 50 times more than reported.

Fact: China’s released data is completely transparent and can stand the test of time.

No.12

Lie: Wuhan’s revision of the number of COVID-19 cases and fatalities proves that China covered up the actual number of infected patients during the initial stage of the outbreak.

Fact: Data revision is a common international practice, which actually approves China is open, transparent and responsible in reporting the data.

No.13

Lie: China spreads disinformation about the outbreak.

Fact: China publishes COVID-19 data in an open and transparent way. But some US politicians and anti-China scholars have smeared China. China is a victim of disinformation.

No.14

Lie: China’s political system is the root of the problem.

Fact: The virus doesn’t distinguish ideology or social systems. The Communist Party of China and the Chinese government have played a decisive and crucial role in leading the Chinese people to prevail against the epidemic. China’s political system has effectively organized and mobilized 1.4 billion people in China’s vast territory of 9.6 million square kilometers to overcome the difficulties faced by developing countries. It unites all forces, pools all resources and provides a strong political guarantee to overcome the epidemic. It has been proven that the social system and development path chosen by the Chinese people fit China’s domestic situation, and the Communist Party of China has won firm and broad support from Chinese people. China also has no intention of exporting its political system.

No.15

Lie: China expelled US journalists to cover up the outbreak.

Fact: China’s expulsion of the US journalists is a reciprocal countermeasure against the US for its long-term suppression of Chinese media agencies in the US, especially the recent expulsion of 60 Chinese journalists. China releases information in a timely manner in an open, transparent and responsible manner.

No.16

Lie: China controls the WHO and uses money to woo the organization.

Fact: China firmly supports multilateralism. China has maintained good communication and cooperation with the WHO, but China has never manipulated the WHO. Notably, it is the US, the largest source of funding for the WHO, that has suspended funding of the international body, a move that was unanimously opposed by the international community.

No.17

Lie: Taiwan issued a warning to the WHO about the human-to-human transmission of the new coronavirus pneumonia from as early as December 31, 2019, but it was not taken seriously.

Fact: China’s Taiwan region was not issuing a warning to the WHO, but seeking additional information from the WHO after the Wuhan Health Commission filed a report on COVID-19.

No.18

Lie: China prevented Taiwan from joining the WHO and endangered the health of Taiwanese.

Fact: The truth is, Taiwan, as a part of China, has no right to participate in the WHO that only sovereign states can join. The channels of technical cooperation between China’s Taiwan and the WHO are always open.

No.19

Lie: China should be held responsible for the COVID-19 pandemic. China should be investigated and sued for compensation.

Fact: There is no legal basis for holding China responsible for the pandemic and asking for compensation. Such claims are just tricks some American politicians use to shift blame for their own political gain.

No.20

Lie: China has hoarded protective medical resources, taking advantage of the pandemic to yield huge profits. It tightened the export of virus containment resources and equipment and limited exports, especially ventilators, which led to the US not having sufficient stocks.

Fact: Although China’s own virus containment is arduous, China is still doing its best to provide anti-COVID-19 medical supplies to other countries.

No.21

Lie: China’s assistance is “political generosity.”

Fact: China’s foreign aid for fighting against the pandemic is sent to countries that supported China during the early phase of the outbreak. It is also based on the concept of a community of shared human destiny.

No.22

Lie: China is interfering in the US election, trying to prevent US President Donald Trump from being re-elected.

Fact: China has always adhered to the principle of non-interference in other countries’ internal affairs. “Attacking China” is just a smear tactic that some US politicians are attempting to use as their campaign strategy.

No.23

Lie: China recently required that enterprises that export masks, test kits, ventilators and other materials must provide customs with declaration forms, which can be seen as an attempt to ban the export of anti-COVID-19 medical supplies.

Fact: The Chinese approach aims to strengthen quality control.

No.24

Lie: China’s Guangdong Province discriminated against African nationals.

Fact: China’s prevention and control measures never discriminate between Chinese and foreign nationals. It adopts a zero-tolerance attitude toward discriminatory words and deeds.

Press TV’s website can also be accessed at the following alternate addresses:

www.presstv.ir

www.presstv.co.uk

www.presstv.tv

العقوبات الأميركيّة في زمن كورونا: جريمة ضدّ الإنسانيّة

العميد د. أمين محمد حطيط

من أجل السيطرة على العالم لا تتورّع أميركا عن استعمال أيّ وسيلة أو سلاح بصرف النظر عن مدى مشروعيته أو لاأخلاقيته أو لاإنسانيته. فالأساس لدى أميركا هو فرض السيطرة وإخضاع مَن يعارضها أو يعرقل سعيها لامتلاك قرار العالم حتى ولو تمّت هذه المعارضة في معرض ممارسة الآخر حقه بالحرية والسيادة والاستقلال واستثمار ثرواته الطبيعية.

وقد تصاعدت وتيرة استباحة أميركا لحقوق الدول والشعوب منذ أن تفكك الاتحاد السوفياتي الذي كان يقاسمها النفوذ والسيطرة على العالم ويضع بوجهها الخطوط الحمر التي تمنعها من الاستئثار بالقرار الدولي، حيث انطلقت أميركا بعد هذا الحدث بذهنية أنها القطب الأوحد في العالم الذي يجب ان تنصاع له المعمورة. وانطلقت معتبرة نفسها أنها الحاكم والقائد والشرطي والقاضي والجلاد لكلّ العالم، وأنّ حاكمها جاء بأمر إلهي وانّ العناية الإلهية اختارته ليكون الضابط والناظم لحكم المعمورة وحركتها، على حدّ ما قال جورج بوش قبل غزوه للعراق في العام 2003، “العناية الإلهية اختارتني لأنقذ العالم”، وكما ضمّن إعلانه الحرب على العراق بأنّ هدفه “نزع أسلحة العراق، وتحرير شعبه، وحماية العالم من خطر قاتم محدق”.

أطلق بوش رئيس الولايات المتحدة هذا القول رغم انّ مجلس الأمن الدولي رفض طلب أميركا غزو العراق ورفض العمل العسكري ضدّه، ورغم هذا تصرّفت أميركا فوق الإرادة الدولية خلافاً للقانون الدولي ونفذت غزوها وتصرفت بذهنية أنها قائد العالم معتبرة انّ تفكك الاتحاد السوفياتي، وعدم قيام الندّ البديل المناهض وامتلاكها القوة بكلّ أنواعها العسكرية والعلمية والاقتصادية والإعلامية، يبرّر لها إقامة نظام عالمي بقيادتها الأحادية يمكنها من السيطرة على المعمورة ويعطيها الحق بأن تلزم العالم بالخضوع والاستسلام لإرادتها او التعرّض لما يفرزه غضبها عندما تصبّه عليه ناراً وحصاراً.

فأميركا المعتدّة بقوّتها والمزهوة بجبروتها تتعامل مع العالم على أساس أنه ميدان نفوذها وأن ليس لأحد حق بالاعتراض على أرادتها، وأسندت موقفها بإطلاق نظريات جديدة كنظرية “التدخل الدولي الإنساني المتقدّم على السيادة الوطنية لأيّ دولة” و”نظرية العولمة” التي تسقط بموجبها الحدود الدولية أمام اجتياح الأقوى إلخ… وأعطت أميركا نفسها الحق بتقدير مصلحة الشعوب كما تراها هي وتعمل على فرضها وفقاً لتصوّرها، بصرف النظر عما إذا كانت هذه الشعوب تقبل هذا او ترفضه. فهي مَن يقرّر وهي مَن يتصرف وتنتظر من الآخر الانصياع وإلا كانت العقوبة التي تختار هي نوعها وحجمها ونطاقها، تفرضها بشتى صنوفها المادية وغير المادية شاملاً ذلك الحرب والقتل والتدمير والحصار والتجويع إلى حدّ الموت.

لقد عانى ويعاني العالم من الاستبداد الأميركي المطلق خاصة في العقود الثلاثة الأخيرة التي أعقبت أربعة عقود أخرى كان فيها نوع من التوازن الاستراتيجيّ الدوليّ الذي كان يقيّد او يحدّ من هذا الاستبداد، معاناة كانت بسبب ما قامت به أميركا من حروب وفتن وثورات مزيّفة بألوان أميركية متعدّدة مترافقة مع تدابير قسرية كيدية نفذتها تحت عنوان “العقوبات” التي تستهدف الدول والمنظمات والأشخاص وكلّ من يقول “لا” لأميركا، التي لم تواجهها علانية ويرفض تسلطها وسياستها العدوانية إلا قلة من المكونات السياسية والشعبية في العالم والتي تبلورت نواتها الأولى في غربي آسيا، حيث تشكلت ما عرفت بالمقاومة، ثم قام محور يقاوم الغطرسة الأميركية الاستعمارية أساسه إيران وسورية وحزب الله وبعض المكونات الفلسطينية، ثم تعاظمت ظاهرة الرفض العالمي العلني للاستبداد الأميركي حتى باتت تشمل دولاً وكيانات وشخصيات وتيارات هامة برزت الصين وروسيا في مقدّمتها.

لم تعبأ أميركا كثيراً بمعارضيها وكانت شبه واثقة بقدرتها على ترويضهم وظنت بأنّ ما تملكه من قوة وعلاقات مع شركاء او حلفاء وفقاً لتسمياتها (في الحقيقة ليس لأميركا شريك او حليف، فأميركا لا تنظر إلى الآخر إلا على أنه تابع وأداة أو عدو وخصم، وأكد بوش الابن على هذه النظرة حيث قال “من ليس معنا فهو ضدّنا”) ظنّت أنها قادرة على إخضاع من يتجرّأ على رفض إرادتها، لكنها صدمت بنتائج المواجهة خاصة نتائج العقد الأخير حيث إنها رغم كلّ ما اعتمدته من تدابير عسكرية وسياسية وغير ذلك من الأعمال القمعية الزجرية ضدّ المناهضين لسياستها، لم تحقق أهدافها في السيطرة ولم يخضع أحد من المعسكر المناهض لها رغم ما نزل بهم من أضرار وخسائر مؤلمة.

لقد نجح معسكر رفض الاستبداد الأميركي في إفشال مساعي أميركا لإقامة النظام الدولي أحادي القطبية ومنع تشكل حالة دولية تكون فيها أميركا القائد الوحيد للعالم، ونجح ذاك المعسكر في الدفاع عن حقوقه رغم أنه لم يشكل حلفاً متماسكاً او منظومة دولية متحدة خلافاً لحال أميركا مع الحلف الأطلسي الذي تمسك به وتستعمله لتنفيذ سياستها الدولية بعد أن غيّرت طبيعته من دفاعية عن أمن الأعضاء إلى هجومية عدوانية لتنفيذ المصالح والأهداف الأميركية.

في ظلّ هذه النتائج السلبية أميركياً للصراع الدولي، حلّت جائحة كورونا في الصين التي اجتاح اقتصادها العالم وتقدّمت على أميركا فيه، وظنّ في البدء أنّ الأمر قد يكون نوعاً من حرب جرثومية تشنّها أميركا ضدّ عدوها الاقتصادي وأنه حلقة من سلسلة حروب لجأت إليها في ظلّ عجزها عن النجاح في المواجهات الأخرى، حرب تترافق مع ما يُقال من تحضيراتها للمواجهة العسكرية مع الصين، ثم تعزز الظنّ هذا عندما اقتحم الفايروس إيران ليجعلها الدولة الثالثة التي يجتاحها الوباء.

لكن تطوّر انتشار الجائحة وسقوط أميركا وشركائها في الحلف الأطلسي فريسة لهذا الفايروس وتقدّمهم كلّ دول العالم في حجم الإصابات والموتى جعل مطلقي نظرية الحرب البيولوجية يتراجعون أو يُخفتون الصوت للانصراف إلى التدقيق بمسائل أخرى أفرزها الفايروس كورونا خاصة في مجال نظام الرعاية الصحية الغربي، والعلاقة بين الحلفاء أعضاء الحلف الأطلسي، وتصرّف الشرق خاصة الصين وروسيا تجاه الغرب الأطلسي، وأخيراً أداء أميركا في معرض مواجهة الوباء.

1

ـ ففي النقطة الأولى تبيّن وضوحاً كم انّ نظام الرعاية الصحية في الغرب واهن وضعيف ويفتقد إلى الجهوزية لمواجهة وباء، وثبت أنّ الذهنية الرأسمالية المادية تغلب المصالح المالية للرأسماليين على الحاجات والحقوق الإنسانية للمواطنين. ما أكد زيف تشدّق الغرب بمقولة حقوق الإنسان التي يتخذها مبرّراً للتدخل في شؤون الدول والشعوب.

2

ـ وفي الثانية فقد ظهر جلياً انّ ما يربط أعضاء الأطلسي ببعضهم هو المصالح والنفعية دون المبادئ والإنسانية، فإذا استوجبت العلاقة التضحية والعطاء فلا يكون للعلاقة أثر او وجود، وأظهر البعض من دول الغرب الأوروبي قدراً من الأنانية وضع مصير الاتحاد الأوروبي كله ومستقبله تحت علامة استفهام كبيرة.

3

ـ أما في الثالثة فقد أكدت الصين وروسيا والشرق عموماً انّ الخلافات الاستراتيجية والسياسية لا تثنيهم عن تقديم المساعدات الإنسانية حتى للخصوم والأعداء، وانّ حاجة ومصلحة الإنسان كإنسان تتقدّم على أيّ اعتبار، وبذلك قدّمت هذه الأطراف نموذجاً فذاً عن التصرّف الإنساني خلافاً للتصرّف الغربي المعادي للإنسانية.

4

ـ أما في الرابعة فقد كانت الفضيحة الكارثة، حيث انهارت صورة أميركا على وجوه ثلاثة… الأول داخلي حيث ظهر وهن الروابط الوطنية بين الولايات الأميركية ما ينذر بالتفكك، وعلى الصعيد التحالفي حيث ظهرت الخفة وعدم الاكتراث بمصائب الشركاء، أما الجريمة الكبرى فقد كانت في الأداء الأميركي ضدّ الخصوم خاصة سورية وإيران اللتين تتعرّضان لعقوبات أميركية إجرامية تفرضها أميركا خلافاً لقواعد القانون الدولي، حيث أصرّ ترامب على تشديد العقوبات بدلاً من وقفها ومنع عن إيران وسورية حاجاتهما من الدواء والمواد الأولية التي تستعمل في تصنيعه او في المجال البحثي لإنتاجه، ورأى في الوباء فرصة نادرة لتجعل العقوبات أكثر فعالية في تركيع الدولتين ما يعني أنّ ترامب انْ لم يكن هو مطلق الفايروس فهو مستثمر به بكلّ تأكيد.

لهذا نرى أنّ السلوك الأميركي في التمسك بالعقوبات على سورية وإيران، رغم الطلبات والمناشدات الدولية لرفعها وحتى من الداخل الأميركي، يُعتبر جريمة يؤدّي ارتكابها إلى منع التصدي لوباء بل يسهم في انتشاره، جريمة تتطابق عناصرها مع عناصر جريمة الإبادة الجماعية التي لا تسقط بمرور الزمن وتوجب أن لا يفلت مرتكبها من العقاب. فترامب ومن خلال إصراره على العقوبات ضدّ سورية وإيران وغيرهما رغم التهديد الوبائي الخطير الذي تتعرّضان له إنما يرتكب جريمة ضدّ الإنسانية لا يمكن اعتبارها جزءاً من حروبه ضدّ الدولتين بل تشكل ملفاً قائماً بذاته منفصلاً عن كلّ ما عداه، ملفاً بعنوان “جرائم ضدّ الإنسانية” بحق شعبي سورية وإيران، جرائم تحيل مرتكبها إلى مجرم دولي لا يستحق أن يوكل إليه شأن في قيادة العالم…

*أستاذ جامعي وخبير استراتيجي.

INTERVIEW ON GEORGE GALLOWAY’S THE MOTHER OF ALL TALKSHOWS

In London for a new round of Imperialism On Trial (February 25, info here), I was on George Galloway’s The Mother Of All Talkshows Sunday night to discuss Syria.

George gives an excellent introduction on the nature of systematic, paid-for, organized, deliberate, war propaganda on Syria, to deceive people and whitewash the nature of the heinous, criminal, actions of the terrorists dubbed by the west as “rebels” who have beheaded children, among other crimes.

He kindly points out that I and others who have been telling the truth on Syria are being vindicated on a daily basis.

During the interview, I noted the media portrayal of what is happening in Syria (incessant demonization of Syria and Russia), and that Syria has a legal right to fight terrorism, and an obligation to the Syrian people to do so. 

Later, I came across an article eloquently outlining this perfectly. Author Stephen Gowans, in his recent article on Idlib, wrote (excerpts):

Erdogan wanted to run Idlib through his Al Qaeda proxies to gain leverage in order to shape the outcome of post-conflict talks on a new political arrangement for Syria. [6] This would allow him to further his Islamist agenda in a neighboring country—he had taken numerous steps to Islamize his own country—and to acquire profit-making opportunities in Syria for Turkish business people.

Erdogan’s plans were soon brought to fruition. By February, 2018, Brett McGurk, the U.S. envoy to the US campaign against ISIS, could call Idlib “the largest al Qaeda safe haven since 9/11.” [7] The veteran foreign affairs correspondent Robert Fisk would refer to the Syrian province as a territory teeming with “the Islamist fighters of Isis, Nusrah, al-Qaeda and their fellow jihadists.” [8] In September, 2019 The New York Times’ Eric Schmitt said that Idlib province contained “a witch’s brew of violent Islamic extremist groups, dominated by the larger Qaeda-linked organization Hayat Tahrir al-Sham, formerly the Nusra Front.” [9] Hayat Tahrir al-Sham would control 99 percent of Idlib and surrounding areas. [10], creating what Cockburn dubbed an “al-Qaeda-run mini-state” [11]—behind which sat Erdogan, on the Sultan’s throne.

Hayat Tahrir al-Sham (HTS) and Al Qaeda are one and the same. After undergoing a previous rebranding as Jabhat al Nusra, Al Qaeda’s Syrian branch morphed once again, this time into HTS. As the Syrian delegate to the United Nations, Bashar Ja’afari, explained to the UN Security Council in May,

Hayat Tahrir al-Sham … is the Al-Nusra Front, which itself is part of Al-Qaida in the Levant, which in turn is part of Al-Qaida in Iraq, which in turn is part of Al-Qaida in Afghanistan. Therefore, we are all talking about Al-Qaida, regardless of its different names; all are designated by the [UN Security] Council as terrorist entities. [12]

The Washington Post described Hayat Tahrir al-Sham as “an extremist Islamist group that began as al-Qaeda’s affiliate in Syria and has tried to rebrand itself several times during the war.” [13] The New York Times says Hayat Tahrir al-Sham “is affiliated with Al Qaeda,” [14] while The Wall Street Journal lists the group as “a branch of al Qaeda.” [15]

But of Western mainstream journalists, Cockburn perhaps describes the group best. Hayat Tahrir al-Sham, he wrote in early 2019, is “a powerful breakaway faction from Isis which founded the group under the name of Jabhat al-Nusra in 2011 and with whom it shares the same fanatical beliefs and military tactics. Its leaders wear suicide vests studded with metal balls just like their Isis equivalents.” [16]

“In September 2018, Russia and Turkey brokered a cease-fire agreement for Idlib to forestall a military offensive,” explained The Wall Street Journal. “The deal required that” Al Qaeda fighters “withdraw from a demilitarized buffer zone along the front line.” [21] Rather than withdrawing, Al Qaeda expanded areas under its control. [22] while continuing to carry on its fight against the Syrian military. The jihadists attacked Syrian army positions, targeted the Russian airbase at Khmeimim, and shelled towns and villages, “killing civilians and forcing more than 10,000 to flee,” according to the United Nations. [23] Turkey stood by while its proxies violated the cease-fire, failing “to meet its commitment to disarm” its fighters. [24]

In response, the Syrian army, backed by its Russian and Iranian allies, launched an offensive to liberate Idlib. It has done this because Al Qaeda’s attacks have never stopped and because the government of Syria has an obligation to protect its citizens and control its own territory.

When Ja’afari addressed the Security Council in May he asked:

When will it be recognized that the right we are exercising is the same right others have exercised in confronting terrorist attacks against the Bataclan theatre and the offices of Charlie Hebdo in Paris, as well as terrorist acts in Niece, London, Boston and other cities? The terrorists that members have confronted in their own countries were not equipped with Turkish rocket launchers and tanks. [25]

Apart from glossing over such inconvenient facts as the true character of the “armed opposition” and Erdogan’s connection to it, the US news media have failed to address a number of key questions.

First, is it legitimate for a government to use force to recover territory occupied by an armed enemy, even if the use of force endangers civilians or sparks their flight? If the answer is no, then the Allies acted illegitimately during World War II in liberating Europe from Nazi occupation, for their project was impossible without endangering some civilians and creating refugees.

Moreover, if civilian casualties and their displacement were acceptable consequences of US forces taking Raqqa from ISIS—the US defense secretary at the time, James Mattis responded to concerns about the effect of the US siege on civilians by noting that “Civilian casualties are a fact of life in this sort of situation” [26]—how is it that they are an unacceptable in the case of Syrian forces liberating Idlib from Al Qaeda?

A still more basic question is, Is it acceptable to respond in force to attacks from an enemy? The answer is obvious, which may be why it is never asked, for if asked, Syrian military operations against continued Al Qaeda attacks would have to be accepted as legitimate, rather than falsely portrayed as acts of aggression against Syrian civilians.

Third, is Turkey’s presence on Syrian soil legitimate? The answer is categorically in the negative. The invasion of Syria by Turkey and the occupation of part of Syrian territory by Turkish forces is no different in law, politics, or morality than the Nazi invasion of Poland, France, the low countries, the Soviet Union, and so on. It is clearly illegal, and an affront to the ‘rules-based international order’ to which the United, Turkey, and other NATO countries so conspicuously and hypocritically profess allegiance. The invasion and occupation have been carried out in defense of Turkey’s Al Qaeda proxy, and to advance the interests of Turks and Islamists against the interests of Syrians and secularists. Erdogan is no hero, but a villain, whose hands are as maculated by the blood of Al Qaeda’s Syrian victims as are those of his Al Qaeda proxies.

Finally, what are the costs of Al Qaeda’s continued rule over three million Syrians in Idlib? Are they greater than the costs in civilian casualties and displacement of bringing that rule to an end? The US news media have been generally supportive of the immense costs in blood and treasure Washington has incurred to wage its war on Al Qaeda in Iraq, Afghanistan, and Yemen. While noting the civilian cost of driving ISIS from its strongholds in Iraq and Syria, the US news media have never denounced the US war on ISIS as a humanitarian horror story, a term it uses to denounce Syria’s war on Al Qaeda. Instead, ISIS itself is portrayed as a humanitarian horror story, and efforts to undermine and defeat it are welcomed. This should be true too of Syria’s war on Al Qaeda. It is Al Qaeda that is the humanitarian horror story and it is the actions of the Syrian military in undermining and defeating it that ought to be welcomed and met with approbation.

The Syrian military advance to recover Idlib and liberate it from Al Qaeda, a terrorist organization which has imposed a harsh regime of religious intolerance and Islamist despotism on three million Syrians, has not been welcomed by the US news media. Although the campaign is praiseworthy on multiple levels—it recovers national territory held by proxies of a foreign aggressor, and aims to liberate millions of people who have been tyrannized by a rule imposed on them by an organization made up of thousands of foreign fighters—US media, betraying their commitment to US geopolitical agendas, portray the commendable as indefensible. We ought to applaud the actions of the Syrian military, along with those of its Russian and Iranian allies, not deplore them. These actions are blows against reaction, oppression, and foreign aggression, and in defense of democracy on an international level, as well as in the furtherance of the welfare of the Syrian people.

RELATED LINKS:

Words of former special envoy, Brett McGurk

Liberate Syria’s Idlib, precisely for the civilians that America fakes concern over 

En route to Abu al-Duhour, Idlib (VIDEO)

American Journalist Killed in Turkey for Revealing the Truth Regarding ISIS-Daesh (Serena Shim)

Liberate Idlib and Syria: The Martyred of Mhardeh Speak Through the Ones They’ve Left Behind

Aleppo City’s Countryside Fully Secured, Syrians in Aleppo Celebrate The End of Terrorism

Aleppo MP Fares Shehabi on improved life in Aleppo since liberation (June 2017 VIDEO)

CNN recycles 2018 lies as 2020 lies on Syria

Eastern Ghouta rebuilding

How the Mainstream Media Whitewashed Al-Qaeda and the White Helmets in Syria

A Personal Reply to the Fact-Challenged Smears of Terrorist-Whitewashing Channel 4, Snopes and La Presse

Under Fire from Ukraine and Misperceived by the West, The People of the DPR Share Their Stories

Accused of Treason and Imprisoned Without Trial: Journalist Kirill Vyshinsky Recounts His Harrowing Time in a Ukrainian Prison

Eva K Bartlett Patreon

Even NATO is unwilling to touch Turkey’s Idlib mess with a ten-foot pole

Scott Ritter

By Scott Ritter | RT | February 28, 2020

is a former US Marine Corps intelligence officer. He served in the Soviet Union as an inspector implementing the INF Treaty, in General Schwarzkopf’s staff during the Gulf War, and from 1991-1998 as a UN weapons inspector. Follow him on Twitter @RealScottRitter

28 Feb, 2020 15:47 / Updated 1 day ago

Turkish Armed Forces’ soldiers continue to conduct fortification and transition activities in Idlib, de-escalation zone in Syria on February 20, 2020 © Getty Images / Ibrahim Hatib / Anadolu Agency

Having been hit by the Syrian Air Force in Idlib, Turkey has called on NATO’s protection, but as much as the alliance would like a fight with Assad and his ally Russia, it’s refused to back Ankara’s questionable adventure.

Turkey engaged NATO in Article 4 consultations, seeking help regarding the crisis in Syria. The meeting produced a statement from NATO condemning the actions of Russia and Syria and advocating for humanitarian assistance, but denying Turkey the assistance it sought.

The situation in Idlib province has reached crisis proportions. A months-long military offensive by the Syrian Army, supported by the Russian Air Force and pro-Iranian militias, had recaptured nearly one-third of the territory occupied by anti-Assad groups funded and armed by Turkey. In response, Turkish President Recep Tayyip Erdogan dispatched thousands of Turkish soldiers, backed by thousands of pieces of military equipment, including tanks and armored vehicles, into Idlib to bolster his harried allies.

The result has been a disaster for Turkey, which has lost more than 50 soldiers and had scores more wounded due to Syrian air attacks. For its part, Russia has refrained from directly engaging Turkish forces, instead turning its attention to countering Turkish-backed militants. Faced with mounting casualties, Turkey turned to NATO for assistance, invoking Article 4 of the NATO charter, which allows members to request consultations whenever, in their opinion, their territorial integrity, political independence or security is threatened.

Dangerous precedents

Among the foundational principles of the NATO alliance, most observers focus on Article 5, which declares that an attack against one member is an attack against all. However, throughout its 75-year history, Article 5 has been invoked only once – in the aftermath of 9/11 – resulting in joint air and maritime patrols, but no direct military confrontation. The wars that NATO has engaged in militarily, whether in Kosovo, Afghanistan, Libya or Iraq, have all been conducted under Article 4, when NATO made a collective decision to provide assistance in a situation that did not involve a direct military attack on one of its member states.

With that in mind, Turkey’s decision to turn to Article 4 was a serious undertaking. For additional leverage, Ankara linked the NATO talks with a separate decision to open its borders to refugees seeking asylum in Europe, abrogating an agreement that had been reached with the European Union to prevent uncontrolled migration into Europe through Turkish-controlled territory and waters. Through this humanitarian blackmail, Turkey sought to use the shared economic and political costs arising from the Syrian situation as a bargaining chip for NATO support.

A failed gamble

The best Turkey could get from its Article 4 consultation, however, was a lukewarm statement by Jens Stoltenberg, the NATO secretary general, condemning Syria and Russia while encouraging a diplomatic resolution to the fighting in Syria that focused on alleviating the unfolding humanitarian crisis regarding refugees. This is a far cry from the kind of concrete military support, such as the provision of Patriot air defense systems or NATO enforcement of a no-fly zone over Idlib, Turkey was hoping for.

The provision of military support under Article 4 is serious, involving as it does the entire weight of the NATO alliance. This was underscored by recent comments made by the Supreme Commander of Allied Forces in Europe, US General Tod Wolters, which linked NATO’s nuclear deterrence posture to current Article 4 NATO operations in Afghanistan and Iraq. At a time when NATO is focused on confronting Russia in the Baltics, opening a second front against the Russians in Syria is not something the alliance was willing to support at this time.

While the US was vocal in its desire to support Turkey at the consultations, NATO is a consensus organization, and the complexities of Turkey’s Syrian adventure, which extend beyond simple Russian involvement to include issues involving the legality of Turkey’s presence inside Syria, and the fact that many of the armed groups Turkey supports in Idlib are designated terrorist organizations, precluded a NATO decision to intervene on Turkey’s behalf. Having failed in its effort to get NATO support in Syria, Turkey is now left with the Hobson’s choice of retreating or doubling down. Neither will end well for Turkey, and both will only further exacerbate that humanitarian disaster taking place in Idlib today.

Scott Ritter is a former US Marine Corps intelligence officer. He served in the Soviet Union as an inspector implementing the INF Treaty, in General Schwarzkopf’s staff during the Gulf War, and from 1991-1998 as a UN weapons inspector. Follow him on Twitter @RealScottRitter

تحديات محور المقاومة… وتقدّم على مختلف المحاور

رأي سمير الحسن 

الخميس 27 شباط 2020

متواصلة بعناد، وبلا هوادة، عدوانية الغرب على الشرق. طاقة عدوانية غريبة باستمراريتها، وثباتها، وجبروتها، لا تلبث أن تتعدّى وتدمّر وتقتل وتخرّب، وإن خسرت فببعض ردّ فعل مقاوم من شعوب الشرق، الذي لم يغب عن لسانه طعم هذه العدوانية الشرسة على مراحل تاريخية مختلفة.

والاستعمار ليس أماً حنوناً، كما صوّره كاتبو التاريخ الحديث، ولا الإمبريالية أباً للشعوب. الأم وابنتها دمرتا الكرة الأضية، وحياة الشعوب عليها. جاء الاستعمار الفرنسي، ودخل دمشق، وأوّل ما قام به قائد القوات الفرنسية، الجنرال غورو، خلال الحرب العالمية الأولى، أنه قصد قبر صلاح الدين الأيوبي، أحد أبرز رموز هزيمة الصليبيين من الشرق، ورفسه بقدمه قائلاً: «يا صلاح الدين أنت قلت لنا إبان الحروب الصليبية: إنكم خرجتم من الشرق ولن تعودوا إليه. وها نحن عدنا فانهض لترانا في سوريا».

كرّس غورو النزعة الاستعمارية لبلاده، وللغرب برمّته؛ فالصليبية كانت أوروبية الطابع، ولم تنتمِ إلى دولة محدّدة، وقومية معيّنة. لم تكن جرمانية، تحديداً، ولا إفرنجية تحديداً، ولا أنكلو ساكسونية تحديداً. كانت كل ذلك، مع غيرها من مختلف القوميات الأوروبية. زرعت لمام شعوب من مختلف دول العالم مكان شعبٍ آخر في فلسطين، فكان الكيان الصهيوني. ثمّ تنبعث اتحاداً أوروبياً، بعد قرون طويلة على حدود الألفيتين الثانية والثالثة.

وتتجدّد العدوانية بصلافة وإصرار مع الوريث الأشرس، الإمبريالية الأميركية، فتستبيح العالم وتقتل وتدمر، ولا تكلّ عدوانيتها، كما لا يضعف إصرارها على العدوان. تغزو أفغانستان، ثم العراق، تستبيح أميركا اللاتينية بمؤامراتها، ولا تكلّ أمام هزيمة من هنا، أو ضربة من هناك، فتستعيد قوّتها، وتعيد هجومها العدواني، مستفيدة ممّا يشبه وحدانية سيطرتها وبطشها في العالم. تكرّس حضورها المباشر، وغير المباشر في سوريا والعراق ولبنان، مستهدفة تكريس سيطرتها، وكذلك محاولة مجابهة أي نهوض آسيوي، فتضع إيران في أول استهدافاتها، وتخطّط للصين منعاً لنهوض يقضّ مضاجعها.

جملة تحوّلات وانتصارات تكتيكية تُعزّز من حضور محور المقاومة في كل الساحات وتضع المنطقة في مرحلة التحرير المباشرة


لكنّ حركة التاريخ لا تعود إلى الوراء، بل تتقدم مهما كان ببطء، وفي ظل نهوض آسيوي غير منضبط، تعجز الإمبريالية الأميركية عن مجابهته، يتقدّم المحور الشرقي بتؤدة، خطوة خطوة، لا يريد للمجابهة أن تصل إلى ذروة عنفوانها، لأنه لا يريد أن ينجرّ وراء نزعة الإمبريالية الأميركية إلى تدمير الحياة البشرية على الأرض بمجابهة شاملة. وبقدر ما هي غريبة النزعة العدوانية بصلفها واستمراريتها، مستوى الرد الشرقي منضبط في الحدود المرسومة له: تقدم من دون تراجع، ولا تسرّع. يتضمن الرد في طياته قراراً نهائياً بالمجابهة حتى نهايتها، التي قد تطول تحت مؤثرات الضبط المرسومة لعملياتها على المستويات الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية. لذلك، تطول المجابهات العسكرية المباشرة الشرسة في سوريا، واليمن، وتتخذ في العراق ولبنان منحى الحراك الشعبي.

في هذه الأجواء، نلاحظ تطورات ميدانية في سياق التحولات الاستراتيجية الواقعة في سياق مواجهة المشروع الأميركي في المنطقة. ولا بدّ من التوقف عند التطوّر العسكري على جبهتي اليمن وسوريا؛ هجومان يعبّران ضمناً عن الهجوم الشامل الذي تقوده جبهة المقاومة لدفع أميركا وحلفائها إلى مزيد من التراجع؛ فالجيش السوري دخل مرحلة متقدمة لحسم معركة إدلب. وفي اليمن، سجّل الجيش اليمني و«أنصار الله» تقدماً استراتيجياً على جبهة مأرب، والجوف، بعد النجاحات الكبيرة على جبهات نهم، وكتاف، ما يعني دخول الجيش السعودي مرحلة حرجة في اليمن.
في لبنان، قال فلتمان إذا لم تضعوا حداً لحزب الله، فسيعود لبنان إلى العصر الحجري. هي لغة الأم المزعومة بالحنون. «إما لبنان لنا، أو… لا لبنان». هكذا يريد الغرب لبنان الذي رسمه على قياس مصالحه، ومن أجل مخططاته، وواهم من لا يزال يعتمده وطناً قائماً بحدّ ذاته، موئلاً دائماً لأبنائه المقيمين فيه. وعندما حاول الحكم اللبناني التوجّه نحو الشرق، انطلقت الحركة التي يعتمدها فلتمان في استراتيجيته، إما لإعادة لبنان إلى أحضانه بالتمام والكمال، خالياً من المقاومة، أو لإعادته إلى العصر الحجري كما هدّد فلتمان، ابتداءً منذ السابع عشر من تشرين الأول / أوكتوبر المنصرم. وفي العراق، تتخذ الحركة منحًى أكثر تجذّراً، حيث تجمعت كل القوى الوطنية في المجابهة، يعزّزها الحضور الإيراني المقاوم الذي حسم قراره بإخراج الأميركي من المنطقة.

جملة تحوّلات، وانتصارات تكتيكية، تعزّز من حضور محور المقاومة في كل الساحات، عسكرياً وسياسياً، وتضع المنطقة في مرحلة التحرير المباشرة، كما تقرّبنا من الهزيمة النهائية لغورو الاستعماري، وفلتمان الإمبريالي، بانتظار تحقيق النصر الاستراتيجي، إن على المستوى العسكري أو الاقتصادي ــ وهو من أهم عناصر المجابهة ــ أو السياسي، مهما امتدت المجابهة، وطال أمدها.

*كاتب وباحث في الشؤون الاستراتيجية

Related Articles

Questions Remain Over Alleged Death of Islamic State Leader

Image result for Questions Remain Over Alleged Death of Islamic State Leader

November 1, 2019

Russia’s Ministry of Defense this week said it had not seen any credible evidence that Abu Bakr al-Baghdadi, the leader of the Islamic State (IS) terror group, had been killed in northern Syria last weekend, allegedly in a daring US military operation.

US President Donald Trump boasted last Sunday that American Special Forces raided a base in Idlib Province, which purportedly led to al-Baghdadi’s death from a suicide explosion. The Pentagon said six other people were killed in the operation. In addition, two of al-Baghdadi’s children were killed when the IS leader blew himself up as American troops were closing in, according to Trump’s own dramatic telling of the event.

Curiously, Trump gave prominent thanks to Russia for its help in the logistics of carrying out the attack.

However, Russian MOD spokesman Major General Igor Konashenkov has subsequently stated that Russia was not involved in the raid, as Trump had claimed. He said that Russian flight data indicated that there were no US air strikes in the vicinity of the declared raid. The spokesman went further and remarked that there were no doubts as to whether the assassination mission even took place in the way that Washington is publicly claiming.

Another anomaly in the official US account is that the base where al-Baghdadi was purportedly hiding out is in a location known to be a stronghold for another al-Qaeda affiliate that is a sworn enemy of their perceived rival jihadists belonging to IS. Why and how then was the IS leader able to maintain a base surrounded by enemy jihadists?

According to the New York Times, it is claimed that al-Baghdadi paid $67,000 to the rival terror group, Hurras al-Din, for protection. Somehow that sounds a dubious explanation.

A glaring omission in US media coverage of the alleged killing of al-Baghdadi is the historical background as to who he was and how his former so-called caliphate came into being straddling Iraq and Syria.

There is copious evidence that Iraqi-born al-Baghdadi was recruited by American intelligence while imprisoned during the US war on Iraq in the mid- to late-2000s. He was held in the notorious Abu Ghraib US-run torture prison, but subsequently was released by the Americans despite his known jihadist past. It was around 2012 that the Obama administration was covertly mobilizing and weaponizing jihadi assets to carry out its clandestine war for regime change against the Syrian government. It is believed that al-Baghdadi was a key CIA asset for the US dirty war in Syria, even though Washington was proclaiming its involvement in Syria was to “defeat IS” and other terror groups.

It is entirely plausible that US intelligence assets are “terminated” whenever it is politically convenient and when it is calculated that their usefulness has expired.

Trump and the mainstream US media depiction of a spectacular success in exterminating a feared terror chief is almost certainly a distortion of reality and events.

The way Trump in particular has crowed about the purported operation suggests he is seeking a boost to his re-election chances next year. The thuggish rhetoric of killing the IS leader “like a dog” smacks of Trump trying to project an image of a tough president.

More generally, the event has afforded US media to proclaim the virtue of American military power in apparently bringing a notorious renegade “to justice”.

The timing could not be more important. The nearly eight-year war in Syria has exposed the criminality of Washington and its NATO partners for fueling carnage. By contrast, the Syrian government and its Russian and Iranian allies have been vindicated in their long-held claims that a criminal US-backed aggression using terrorist proxies has been thwarted.

When Trump abandoned the Kurdish militants last month, the move was condemned for throwing Syria into further turmoil. It was Russia’s deft diplomacy which managed to contain the situation. At that point, Washington’s international credibility was scraping the barrel of duplicity and malign responsibility for conflict and chaos in Syria.

Hence, a sensational operation resembling “a movie” – as Trump put it – was a timely public relations remedy for Washington’s badly tarnished image. Ostensibly, “taking out” a terrorist leader gives the US the means to renew its propaganda narrative that it is “fighting against terrorism” rather than the reality of using terrorism for its regime-change wars and other imperialist objectives.

Was Abu Bakr al-Baghdadi killed last weekend? It is not the first time his “death” has been reported by US forces who have made similar claims in past years. There are too many questions and discrepancies to take Washington’s version of events as accurate. More plausibly, it was a carefully contrived propaganda stunt to burnish Washington’s disgraced image.

One thing for sure, however, is that the US will continue to use terror proxies and assets into the future in order to achieve its pernicious geopolitical aims. There are plenty more “al-Baghdadis” to be cultivated and orchestrated by Washington as it sows chaos and destruction in the Middle East and beyond for its selfish interests.

The views of individual contributors do not necessarily represent those of the Strategic Culture Foundation.

Hillary, Acknowledge the Damage You’ve Caused!

Hillary Clinton, Your foreign policy was a disaster for our country and the world. It’s time for you to acknowledge the damage you have caused and step down from your throne. –

أميركا التي لا تحارب

سبتمبر 28, 2019

توفيق شومان

يسأل العلامة ول ديورانت كاتب قصة الحضارة و قصة الفلسفة : مَن هي أميركا؟

يسأل ديورانت ويجيب: أميركا هي الحصان ورجل الأعمال.

الحصان في المفهوم العام هو رمز الفروسية، إلا أنه في المفهوم الأميركي وسيلة الكاوبوي ، ولا داعي لتفصيل رمزية رجل الأعمال.

جاء دونالد ترامب إلى البيت الأبيض كـ رجل أعمال ، يمتهن عقد الصفقات وإجادتها مثلما قال وأسهب في حملته الانتخابية وبعد تنصيبه رئيساً.

هذا يعيد الأمور إلى فلسفة وصول ترامب إلى رأس الإدارة الأميركية وعلاقتها بصلب الفلسفة العملية ، او النفعية أو البراغماتية، وهي فلسفة أميركية خالصة ومحضة، وإن نشأ بعض جذورها في القارة الأوروبية.

يكتب مؤسس الفلسفة البراغماتية الأميركي تشارلز بيرس 1839ـ1914 مقالة في العام 1878 تحت عنوان كيف نجعل أفكارنا واضحة؟ ، ويذهب إلى إجابة مضمونها بأن الفكرة الواضحة هي الفكرة القابلة للتطبيق والمعبّرة عن آثار حسية.

بعد تشارلز بيرس، يأتي مواطنه وليم جيمس 1842ـ 1910 ليقول إن معنى الحقيقة في قيمتها العملية، وأي بحث عن معنى آخر ضرب من العبث، وأما الأميركي الآخر جون ديوي 1859ـ1952 الذي يكتمل به الثلاثي الفلسفي البراغماتي فيرى أن الأفكار تجارب، وأي فكرة لا قيمة لها اذا تجرّدت من نتائجها العملية.

ما علاقة الفلسفة بالحرب؟

علاقة الفلسفة بالحرب، أن الحديث يدور حول فلسفة أميركية نفعية وحول حرب يمكن أن تكون نفعية ويمكن ألا تكون. وبمعنى آخر، يدور الحديث عن الحرب كفعل أو فكرة تحقق الغاية النفعية للولايات المتحدة أو لا تحققها.

والسؤال المطروح حيال ذلك:

ما الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة؟

هذا يفرض العودة إلى عقارب الحروب في القرن العشرين وفي أوراقها التالي:

شغلت الولايات المتحدة مقاعد المتفرّجين في بداية الحرب العالمية الأولى، فمشهد الحرب ومسرحها كان في أوروبا، وفيما ذهب الأميركيون إلى ما يمكن تسميته بـ النفعية العليا خلال السنوات الثلاث الأولى للحرب وعملوا على تزويد الأوروبيين المتقاتلين بالسلاح والملابس والدواء والغذاء. مما أدى إلى نهضة اقتصادية أميركية لا سابق لها، وهذا ما أثار حفيظة ألمانيا، فراحت تهاجم السفن التجارية الأميركية في العام 1917 وتحثّ المكسيك للدخول في الحرب واعدة إياها بإعادة ولايات أميركية جنوبية إلى سيادتها.

كان الأوروبيون يتحاربون والأميركيون يتاجرون في الحرب.

ودخل الأميركيون الحرب في لحظاتها الأخيرة.

لم يختلف الأمر كثيراً في الحرب العالمية الثانية، فالمصانع الأميركية للسلاح والألبسة والدواء والغذاء، ارتفع إنتاجها إلى مستويات أدهشت الأميركيين أنفسهم، إذ باتوا المصدّرين الأوائل إلى أطراف الحرب، فتوسّع رأس المال وتضخّمت المصانع.

هنا جاء الهجوم الياباني على بيرل هاربور في العام 1941، أي بعد ثلاث سنوات من اشتعال الحرب العالمية الثانية، وكان من شأن هذا الهجوم أن يغيّر مجرى الحرب.

مرة ثانية:

كان العالم، شرقاً وغرباً، يتقاتل في الحرب العالمية الثانية وكان الأميركيون يتاجرون في الحرب.

ينتفعون منها.

يكنزون الأرباح والذهب والفضة.

انتهت الحرب العالمية الثانية وقرعت الحرب الكورية 1950ـ1953 طبولها، وهي حرب أميركية ـ صينية بالدرجة الأولى، وخلاصة الحرب يفسّرها أحد أهم الخبراء الأميركيين في الشؤون الصينية، هـ. ج. كريل، في كتابه المعروف الفكر الصيني من كونفوشيوس إلى ماو ، حيث يقول: كان ثمة تصورات خاطئة لدى الخبراء العسكريين في شؤون الشرق الأقصى، فقد كانوا يتصورون أن الصيني لا يحارب .

هذا خطأ في التصورات.

ربما يضاهي خطأ ألمانيا في الحرب العالمية الأولى

ويوازي خطأ اليابان في الحرب العالمية الثانية. ويساوي خطأ الزعيم النازي ادولف هتلر حين هاجم الاتحاد السوفياتي في الحرب الثانية أيضاً، فانقلب ظهر المجن عليه.

ويوازن خطأ نابوليون بونابرت حين غزا روسيا في العام 1812، فأصابه ما أصاب براقش، فجنى على نفسه وأسدل الستار المأساوي على حروب التوسع النابوليونية.

خطأ في التصورات قد يؤدي الى حرب.

ذاك موجز الحرب الكورية.

ماذا عن حرب فيتنام؟

هي نظرية الدومينو التي كشف عنها الرئيس الأميركي دوايت ايزنهاور في العام 1954، وموجزها يكمن في التصور الأميركي القائل بأن سقوط فيتنام في قبضة الشيوعية، سيؤدي إلى قيام أنظمة رفيقة في كمبوديا ولاوس وتايلند والفيلبين وأندونيسيا واليابان وأوستراليا.

هذه النظرية ما فتئت محل نقاش حارّ في الولايات المتحدة وعما إذا كات مدرجة في سياق التصورات والحسابات الخاطئة أم أنها كانت أمراً محتوماً لا فرار منه، خصوصاً بعد استعار المواجهة مع الرايات الحمراء التي طرقت أبواب القارة الأميركية مع فيديل كاسترو وتشي غيفارا، وما نجم عن ذلك، من تداعيات كان في طليعتها غزوة خليج الخنازير في العام 1961 و أزمة الصواريخ الكوبية في العام 1962.

الجدل حول نظرية الدومينو ما زال قائماً.

والإجابة غير قاطعة لغاية الآن.

ولكن ماذا عن الحروب الأميركية الأخرى في أواخر القرن العشرين ومطلع القرن الحالي؟

بعد حرب فيتنام، انخرطت الولايات المتحدة في حروب الوكالة ، والتي تعني الارتكاز على حلفاء محليين لمواجهة الخصوم أو الأعداء. وهكذا كان أمرها مع حرب أفغانستان الأولى إثر الاجتياح السوفياتي في العام 1979، فراحت تقاتل بـ غيرها ، وهي الحال نفسها في أفريقيا وأميركا اللاتينية.

المشهد عينه، سوف يبرز في حروب أميركية لاحقة. فخلال حرب افغانستان الثانية في العام 2001، كانت ركيزة الحرب الأميركية قائمة على الحلفاء المحليين . وهذا ينطبق على العراق في العام 2003، وعلى ليبيا في العام 2011، مع فارق بين الحربين الأفغانية والعراقية وبين الحرب الليبية، أن الولايات المتحدة اعتمدت في افغانستان والعراق مبدأ القيادة من الأمام ، وفي ليبيا القيادة من الخلف .

ثمة دروس فائقة الأهمية في الحروب الأفغانية والعراقية والليبية خلاصتها وإجمالها في التالي:

ـ خاضت الولايات المتحدة حربها الأفغانية بوجه دولة ممزقة.

ـ خاضت الولايات المتحدة حربها العراقية بوجه دولة محطّمة.

ـ خاضت الولايات المتحدة حربها الليبية بوجه دولة مشرذمة.

عملياً، كان العدو ضعيفاً ، وكأن الولايات المتحدة كانت تبحث عن حرب مع الفراغ، ولذلك كان إسقاط الأنظمة القائمة سهلاً.

الحرب السهلة لأجل النصر السهل.

ذاك عنوان قد يكون مناسباً لحروب الولايات المتحدة في دول الإقليم، وبصرف النظر عن التعقيدات والمآلات التي تلت مقدمات تلك الحروب ومفاصلها الأولى، فما بعد المقدمات والمفاصل حديث آخر.

هل يمكن الخروج بقراءة عامة لحروب الولايات المتحدة؟

لنلاحظ التالي:

ـ في الحربين العالميتين الأولى والثانية لجأت الولايات المتحدة إلى مبدأ الانتظار ، ولم تدخل الحربين إلا بعدما تهالك وتآكل المتحاربون، وهو مبدأ يشكل ذروة النفعية.

ـ في الحرب الكورية، تورّط الأميركيّون في التصورات الخاطئة.

ـ حول الحرب الفيتنامية ما زال الأميركيون يتجادلون حول الخطأ والضرورة.

ـ في حروب افغانستان والعراق وليبيا اعتمد الأميركيون مبدأ الاستناد إلى الركيزة المحلية.

ـ في حروب أفغانستان والعراق وليبيا استغل الأميركيون واقع الأنظمة الهشة.

ـ في الحربين العالميتين الأولى والثانية وفي حرب أفغانستان الثانية، كانت مبررات الحروب الأميركية: قصف الغواصات الألمانية للسفن التجارية الأميركية ـ الهجوم الياباني على قاعدة بيرل هاربور العسكرية ـ تفجيرات تنظيم القاعدة في واشنطن ونيويورك، أي وقوع الولايات المتحدة تحت مرمى الاستهداف المباشر.

ـ في حرب العراق 1991، اعتبر الأميركيون احتلال الكويت عبثاً بالجغرفيا السياسية وخرائطها.

أي حالة تنطبق على ايران؟

ولا حالة.

ولا مبرر.

ولا نفعية ولا منفعة.

وفي تفصيل هذه الحالات ، يمكن القول إن الأميركيين لا يمكنهم اعتماد مبدأ الانتظار ليدخلوا الحرب مع ايران في لحظاتها الأخيرة، كما في الحربين الأولى والثانية، فإيران ليست في حالة حرب مع أي دولة، كما لا يمكن للأميركيين خوض حرب مع إيران بالوكالة، فلا وجود لقوى محلية إيرانية تشكل ركيزة للحرب، ولا توجد قوى اقليمية يمكن أن تشكل الركيزة المفقودة، وفوق ذلك فإيران دولة متماسكة وليست دولة هشّة على ما كانت عليه حالات افغانستان والعراق وليبيا.

يبقى التصوّر الخاطئ.

هل يمكن ان يخطئ الأميركيون بتصوراتهم؟

هذا احتمال ضعيف، بل هو أضعف الاحتمالات، وفي القياس النفعي يفرض السؤال نفسه: ماذا يجني دونالد ترامب من الحرب مع إيران؟

لا شيء مضمون سوى أن النفوذ الأميركي في الخليج سيكون محل سؤال استراتيجي كبير، وهل يبقى على حاله ام تنقلب أحواله سلباً وتراجعاً؟

إذا لماذا الحرب والنتائج غير مضمونة؟

تحت طيات هذا السؤال ربما يعيد الإيرانيون قراءة أمثالهم القديمة.

ربما واحد منهم يردّد المثل الإيراني القديم:

لا تقتل الأفعى بيدك

اقتلها بيد عدوك.

The Use of Low-IQ Troops in War Zone

 

A presentation and reading by Hamilton Gregory, author of “McNamara’s Folly: The Use of Low-IQ Troops in the Vietnam.” Because so many college students were avoiding military service during the Vietnam War, Defense Secretary Robert McNamara lowered mental standards to induct 354,000 low-IQ men. they were known as McNamara’s “Moron Corps.” Their death toll in combat was appalling. Gregory indicates at the end of his talk that the situation didn’t really change . The same practice is taking place nowadays.

 

Prof. Tim Anderson: I am proud to have stood with the Syrian people, their army and their popular leader through this long, dirty war

ST

Thursday, 19 September 2019 18:20

What are the available ways to break the economic sanctions being imposed on Syria? And what has encouraged dozens of unionists and labor organizers from Europe and North America to take part in the 3rd International Trade Union Conference held this month (8-9 September)in Syria in solidarity with it?

These two questions were answered by the Australian political economist and author Professor Tim Anderson, who participated in the two-day conference.

The professor told the Syria Times e-newspaper that there are 2 available ways to break the economic sanctions being imposed on Syria. The first one is close coordination between the regional states and peoples and their international strategic partners, while the second is the exposure of the criminality of the economic siege warfare in order to shame the collaborators and fragment the imperial alliance.

As for the second question on the participation of dozens of unionists and labor organizers from Europe and North America in this session, Prof. Anderson made it clear that there was an organized effort to help bring those 30 or 40 people to Damascus.

“International solidarity requires coordination because in the recent wars western liberalism betrayed western internationalism,” He added.

The professor explained in his two books “The Dirty War on Syria” and “Axis of Resistance: towards an independent Middle East” how western liberal imperialism harnessed some deep colonial missionary sentiments, and enrolled masses in their humanitarian wars.

“It is western liberalism, rather than western realism (or conservatism) that has driven most of the wars of the 21st century,” Prof. Anderson stressed.

He referred in his article published today on the “American Herald Tribune” website to President Bashar al-Assad’ s message to US workers.

“US “Labour Against War” organizer Yasemin Zahra asked the president if he had any messages for US workers. He replied that there should be some kind of national dialogue in the US, to show and highlight the voice of the US working class, which most often seems invisible to those outside the USA,” the professor said in his article entitled “Trade Unions Lead Breakthrough in Solidarity with Syria”.

The professor posted today on his FaceBook account the following statement:

“Despite the abuse from a small army of western war trolls, I am proud to have stood with the Syrian people, their army and their popular leader through this long, dirty war.”

Interviewed by: Basma Qaddour

US Waging Wars on Multiple Fronts: Cold Wars, Hot Wars, Economic Wars, Propaganda Wars …

Supported by both hawkish wings of its war party, the US is waging hot wars, cold wars, economic wars, financial wars, trade wars, anti-social justice wars, anti-human rights wars, anti-democracy wars, propaganda wars, sanctions wars, tariffs wars, protest wars, homeland wars, and environmental wars on multiple fronts worldwide — ordinary people everywhere the losers.

During decades of Cold War years, the US got along with Soviet Russia, even if uneasily at times. Nixon went to China. Relations today with both countries and many others are more dismal and dangerous than any previous time in the post-WW II period.

New wars could erupt without warning. The threat of possible nuclear war is ominously real by accident or design.

The land of opportunity I remember as a youth is now consumed by its hubris, arrogance, rage to colonize planet earth, control its resources and exploit it people.

New Deal, Fair Deal, Great Society years I grew up in were replaced by neoliberal harshness, endless wars on humanity at home and abroad, a growing wealth disparity exceeding the robber baron years, along with mass unemployment and underemployment, growing homelessness, hunger, and poverty, as well as a ruling class dismissive of the public welfare.

Current US leadership is militantly hawkish and anti-populist, led by a racist geopolitical/economic know-nothing/reality TV president.

Dark forces run things, headquartered on Wall Street and in corporate boardrooms, the rule of law replaced by police state governance, a free and open society by mass surveillance and growing totalitarianism.

Challenging authority disruptively with collective activism when vitally needed is absent.

The US reached peak power, prominence, influence, and leadership on the world stage following WW II, the only major nation left unscathed by its ravages.

Its preemptive war of aggression on nonbelligerent North Korea, a nation threatening no one, started its downward trajectory.

Today it’s a nation in decline while China, Russia and other countries are rising. It spends countless trillions of dollars for militarism and warmaking against invented enemies. No real ones exist.

Its preeminence as a military super-power was overtaken by Russia, China heading toward becoming the world’s leading economic power one day, multi-world polarity replacing unipolarity the US favors to dominate other nations.

Its rage for maintaining a global empire of bases as platforms for endless wars of aggression came at the expense of eroding social justice on the chopping block for elimination altogether.

The myth of American exceptionalism, the indispensable state, an illusory moral superiority, and military supremacy persist despite hard evidence debunking these notions.

Democracy in America is fiction, not fact, a system of governance its ruling class abhors, tolerating it nowhere, nations like Venezuela targeted to replace it with fascist rule.

The US is plagued by the same dynamic that doomed all other empires in history.

It’s an increasingly repressive/secretive/intrusive warrior state, spreading death, destruction and human misery worldwide.

It exploits ordinary people to serve privileged interests — a pariah state/declining power because of its unwillingness to change.

Its war machine never rests. Its criminal class is bipartisan. Its governance meets the definition of fascism — wrapped in the American flag.

It’s a corporate/political partnership over the rights and welfare of ordinary people, exploiting them for power and profits — at home and abroad.

It’s way too late for scattered reforms. The American way is too debauched to fix.

Nothing short of revolutionary change can work. Yet there’s not a hint of it in prospect because of a know-nothing populace distracted and controlled by bread, circuses, and the power of state-approved/media disseminated propaganda.

A decade ago, the late Doug Dowd said “(t)he world now stands on a cliff’s edge.”

He envisioned “four related groups of horrors: existing and likely wars, a fragile world economy, pervasive and deepening corruption, and the earth dangerously near the ‘tipping point’ of environmental disaster.”

It’s not a pretty picture, things worse now than years earlier.

A permanent state of war exists with no prospect for peace in our time — while freedom in the US and West erode toward disappearing altogether the way things are heading.

*

Note to readers: please click the share buttons below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

Award-winning author Stephen Lendman lives in Chicago. He can be reached at lendmanstephen@sbcglobal.net. He is a Research Associate of the Centre for Research on Globalization (CRG)

His new book as editor and contributor is titled “Flashpoint in Ukraine: US Drive for Hegemony Risks WW III.”

http://www.claritypress.com/LendmanIII.html

Visit his blog site at sjlendman.blogspot.com.

 

US ‘Democracy’ – A Spectacle of War Party

August 2, 2019
Image result for US ‘Democracy’ – A Spectacle of War Party

With over 20 Democratic party candidates vying for the US presidential election in 2020, there appears to be an abundance of choice from a glance at the mere number of contenders. But the superficial optics are far from “2020 vision”.

Image result for US ‘Democracy’ – A Spectacle of War Party

Unfortunately, lamentably, on crucial foreign policy concerning militarism, war and peace, and on relations towards Russia and China, there seems little difference between the crowded field. The single notable exception, so far at least, is the Hawaiian congresswoman Tulsi Gabbard.

As our columnists Philip Giraldi and Tom Luongo have both separately assessed in recent commentaries for SCF, Gabbard appears to be the only genuine anti-war candidate.

Gabbard, a veteran soldier who served in Iraq, has trenchantly criticized America’s overseas militarism and covert wars for regime change. She has also clearly called for an end to Cold War-style hostility towards Russia, and for better bilateral relations.

In some ways, Gabbard is an echo of Donald Trump when he was running for the 2016 presidency as the Republican candidate. Trump back then condemned US foreign wars and proffered developing normal relations with Russia. Since then, however, Trump has failed miserably to end Washington’s militarism. Indeed he has emerged as an even bigger militarist than previous presidents, boosting the Pentagon’s already gargantuan budget, and embarking on a policy of reckless aggression towards Iran.

In regard to Russia, Trump has expressed wanting friendly relations with Moscow. Nevertheless, he has not scaled back on NATO’s provocative build-up along Russia’s borders; his administration continues to sanction Moscow over spurious claims, including on the matter of gas energy trade with Europe; and, to cap it all, this week the US has officially ended its adherence to the Intermediate-Range Nuclear (INF) Treaty. The US termination of the INF raises the specter of a new arms race with Russia and gravely undermines global peace and security. It was President Trump who personally pushed ending the INF by citing baseless claims of Russia violating the treaty.

In short, Trump is no friend of Russia and his past electoral promises of challenging the US status quo on malign foreign policy have turned out to be pathetic empty rhetoric.

It remains to be seen whether Tulsi Gabbard advances to the nomination as Democrat candidate for the presidency. And whether she retains her commitment to fundamentally change US foreign policy on matters of militarism, war and peace and in particular on creating a real reset in relations with Russia.

As both of our columnists cited above have appraised, the US mainstream corporate-controlled media and Washington political establishment have embarked on a systematic and scurrilous campaign to smear Gabbard as “soft on Russia” and a “Kremlin stooge”. The same smear campaign, of course, has been a non-stop effort to politically eviscerate Trump since he entered the White House more than two years ago. He appears to have conformed to the pressure by self-censoring and suppressing his erstwhile promise to restore relations with Russia.

That brings us back to the other 20 or so Democrat candidates. Virtually all of them conform to the giant media hoax (“psyops”) known as “Russiagate” which bombarded the US public with specious allegations of Russian “interference in American democracy”.

Democrat front-runners Joe Biden and Kamala Harris are proponents of this nonsense. So too are supposed “radical left” candidates Bernie Sanders and Elizabeth Warren. A handy compilation of all the candidates’ stated views on Russia as “an enemy” and their denigration of President Vladimir Putin as a “dictator” illustrate the execrable poverty of independent, intelligent thinking among America’s political class. These “opponents” are supposed to be offering American voters a change from Trump. Admittedly, Trump has scoffed at the whole Russiagate claims as “fake news” – and he is right to do that. But what has Trump actually done to pursue normal relations with Moscow? Very little.

All the Democrat candidates – with the honorable exception of Gabbard – are on record for harboring, to varying degrees, Cold War-style ideology of depicting Russia as an enemy or adversary. They have used this baleful and offensive view of Russia as a way to attack Trump. Instead of challenging Trump on his dubious economic policies favoring the wealthy and big corporations, the Democrats have used a futile and destructive tactic of trying to paint Trump has a “Kremlin agent”. Such thinking has only consolidated ever-more hostile US relations with Russia, which has culminated this week in the deplorable collapse of the INF Treaty.

As well as supporting the status quo of obscene US military spending and militarism generally, the so-called political opposition to Trump demonstrate with crystal clarity that there is only one party in the US – the War Party.

Republicans and Democrats are in reality two sides of the same coin that promotes oligarchy and imperialistic wars. That conformity of thinking even among so-called “radical left” candidates is a repugnant reflection on the degraded state of US politics and democracy.

The views of individual contributors do not necessarily represent those of the Strategic Culture Foundation.

يا شعب لبنان العظيم… تباً لنا!

 ابراهيم الأمين

 السبت 3 آب 2019

يقف اللبنانيون مشدوهين أمام من انتخبوهم وهم يقوّضون ما بقي من البلاد. محاضرات العفة تملأ الأرجاء. لم يبقَ من القتلة واحد إلا وقدّم لنا على مدى أربعة عقود شهادات في حسن تخريب كل شيء. العائلة والقبيلة والطائفة والدولة. وها هم اليوم، يرقصون على جثث ضحاياهم، ويبتسمون لعائلاتهم ويعدون الجميع بموت أفضل. لكن الجمهور لا يبدو أنه ملّ منهم ومن ألاعيبهم، ولذلك، سيكون على الناس الاستعداد لموجة موت جديدة، وهذه المرة الخيارات ستكون واسعة: بالرصاص أو الذبح لمن يرغب، بالمرض والسموم لهواة الصنف، وبالاكتئاب والسأم لمن بقي صامداً. أما الهجرة، فلا يبدو أنها علّمت الناس شيئاً. لأن الانقسامات القائمة خارج البحار لا تقلّ قساوة عمّا هو موجود هنا. والفارق، أنّ شرور اللبنانيين في الخارج يجري التعامل معها بقسوة من قبل مجتمعات لا تعترف بأمراض هذا الشعب المجنون الذي يسميه البعض «الشعبَ الجبّار والخلّاق والعظيم»!

ولأنّ الجميع يرفض فكرة المؤامرة، لا يمكن الحديث عن تلاعب بالمسرح اللبناني. في لبنان، لا يزال من يقول بحروب الآخرين على أرضنا. وفي لبنان، لا يزال من يقول إنها شرارات الإقليم التي تصيب جسدنا. وفي لبنان أيضاً، من يعتقد أنّ العالم ينام ويعيش على أخبار هذه القبيلة اللبنانية، ويتسلى بها، ولذلك لا يريد لها الفناء. ولذلك، من الجنون توهُّم تغييرات جدية على المشهد القائم. حتى ولو قتل الآلاف يومياً، لأنّ الزعران الذين يتحكمون بالبلاد، يعيشون اطمئناناً غير مسبوق. وهذا مهرّجهم الأول وليد جنبلاط يعطي المثال:

Related image

سأقتل من أبناء جلدتي مَن أرغب، وسأرفع الصوت والسلاح بوجه الآخرين، وسيلحق بي أنصاري، لا أحد منهم يسألني ماذا أفعل، أو يلومني على شيء، وهم سيثقون بما أقوله. ولا ضير من أن يقول الخصوم كل ما يقولونه. لقد نجحت وربطت مصير هذه القبيلة بي، وبأفراد عائلتي، ولن يجرؤ أحد على معارضتي، وهاكم الدليل، ما يحصل الآن!

هذه حقيقة. قاسية جداً، لكنها حقيقة. وهذا الحال موجود عند الآخرين:

هل يتوقع أحد أن يخسر حزب الله المقعد النيابي في صور؟

أو هل ينتظر أحد اعتذاراً شاملاً من حركة أمل وابتعاداً عن السلطة؟

أم هل تتصورون أنّ سمير جعجع سيترك مقعده لأحد قبل أن يقرر الله ما يريد؟

أم أن جبران باسيل سيترك أحداً يناقشه داخل التيار الوطني، قبل أن يجبر المسيحيين على استعادة شعور الخوف من الآخر، أي آخر لا يهم؟

أم هناك من يعتقد أن سعد الحريري سيخرج من القمقم ويعيد الأموال التي جمعها كل أركان تياره على مدى ربع قرن ولا يزالون؟

أم ستتوقعون أن يتبرع رياض سلامة وصحبه من كبار المصرفيين بفوائد ودائعهم لمعالجة ملف النفايات؟

نحن عنوان التفاهة الكاملة، حكومةً وشعباً ومؤسسات، زعامات وقيادات وجماهير

ماذا ينتظر الناس من هذه المجموعة التي لم تترك شيئاً إلا وقصدته بهدف الاستيلاء أو المصادرة أو الاستخدام؟ هل منكم من يعتقد أنّ المراجع الدينية التي نصبتها الزعامات السياسية هنا وهناك، سترفع الصوت دفاعاً عن وصايا الله؟ هل تسألون الكنيسة المارونية عن هذا العشق الإلهي لتملّك الأراضي ثم التوجه بعظات إلى الناس لئلا يتبادلوا أملاكهم مع غير المسيحيين؟ ومن تعثّر، سيجد الكنيسة وكل منتجاتها الرهبانية في الانتظار لتولي الأمر. أم يوجد بينكم من لا يعرف حال المجلس الشيعي الأعلى، الذي لم يبقَ منه شيء إلا يافطة، يقف تحتها رجال دين يريدون تقرير مصير العائلات باسم الإله الحكيم. وهل منكم من يعرف ماذا يفعل الدروز بأوقافهم، بينما يكاد يموت الناس في الجبل ووادي التيم جوعاً، وينتظرون يوم العطلة ليقصدوا هذا أو ذاك من الزعماء بحثاً عن صدقة آخر النهار؟ أم ترون في دار الفتوى معمل التفكير لمواجهة كل الأفكار النتنة التي نطقت باسم أهل السُّنة والجماعة، فكفّرت وسبَت وقتلت، ولم يخرج من الدار صوت يسأل عن أصل هذا الكلام؟ ثم ترى هذا الجمع من العمامات يقفز إن تعرض مسؤول سياسي لنقد من صحافي أو سياسي آخر؟

ماذا ينتظر الناس بعد؟

هل لأحد فيكم أن يجيبنا ماذا فعلت كل هذه المنظمات غير الحكومية، غير إيواء أفراد باسم الكفاءة ثم تعطيلهم وتحويلهم أدوات لا تنتج غير بيانات وشعارات، ولم يحصل قَطّ، على الإطلاق، إن حظي الناس بمشروع واحد منهم؟ ثم من منكم يسأل عن جيوش المنظمات الدولية المنتشرة في الوزارات والمؤسسات العامة، تغرقنا بالاستشارات التافهة ثم يقبض جنودها من جيوبنا الأموال المكدسة؟ وما بال الناس في حالة دهشة عندما يتجول دبلوماسي غربي، من أقذر خلق الله، موزعاً علينا نصائحه حول الإصلاح والقانون وحقوق الإنسان، بينما لا تترك طائراتهم وجواسيسهم مكاناً هادئاً في العالم؟ هل تصدّقون فعلاً، أنه يمكن العثور على خير في أميركا أو فرنسا أو بريطانيا؟ أم تراكم تتطلعون إلى الثورات العالمية الصادرة من آبار النفط والغاز في السعودية والإمارات والكويت وقطر، أم تصلّون الليل والنهار علّ مصر تستفيق من غفوتها لساعات… هاكم المنظر الجميل من حولكم: فلسطين لم يبقَ منها شيء، والدمار أتى على سوريا والعراق واليمن وليبيا، والأردن يعيش على حافة القبر، بينما يغلي المغرب العربي في انتظار انفجار عسى أن يتأخر.

أيها اللبنانيون، نحن عنوان التفاهة الكاملة. حكومةً وشعباً ومؤسسات. زعامات وقيادات وجماهير. نحن اللاشيء الذي لا يراه أحد بعين الغيرة أو الحسد. نحن لا نستحق الشفقة… تباً لنا!

Related Articles

Javed Rana: US Driven by “Might is Right” with Little Morality

Javed Rana: US Driven by “Might is Right” with Little Morality

TEHRAN (FNA)– Javed Rana, journalist and political analyst, says the US policy has been to conduct attacks on only the defenseless countries such as Libya, Iraq, Syria and even Afghanistan; but, it has avoided any military conflicts with nuclear armed states such as India or Pakistan.

Speaking in an exclusive interview with FNA, Javed Rana said Washington always overstates its military capabilities and achievements, saying,

“The US along with 40 other countries invaded Afghanistan in November 2001 to eliminate over 400 fighters of Alqaeda. 18 years down the line, the US is now literally begging Taliban who control 70 percent of the territory to let Pentagon withdraw from Afghanistan with some grace.”

Javed Rana has over two decades of journalistic experience, including a long stint with Al-Jazeera. He was the witness to countless monumental developments taking place in Pakistan, Afghanistan and the Middle East. He focuses on non-state armed actors, legal, political and geostrategic issues.

Below is the full text of the interview:

Q: Pakistan and India both are armed with nuclear weapons. Why has the US never confronted India and Pakistan?

A: The US needed Pakistan of 210 million people badly in 1980s to fight its cold war against the then communist Soviet Union which had occupied Afghanistan. Washington was pumping money and providing all kind of political support to Pakistan to help it to recruit jihadists to fight against the Soviets. Islamabad discreetly used this opportunity to complete its nuclear program in mid 1980s amid US suspicion. However, the US could not have pressurized Pakistan to a tipping point to cap its nuclear program. After the dismemberment of the USSR, the US did not take much time to place Pakistan under economic sanctions and withheld military hardware given its secret nature of nuclear program in early 1990s. In August 1998 Pakistan conducted seven nuclear tests in retaliation to similar tests by India. Again Islamabad came under heavy US economic sanctions. So did it happen with India. The geo-strategic situation changed after 9/11 attacks in the US and Washington lifted its all previous sanctions on Pakistan to help it overthrow Taliban government in Afghanistan. In 2008 the US opted Pakistan’s arch rival India to be its long term geo-strategic partner and decided to retain its bilateral relations with Pakistan on tactical basis to help it end 18 years long war in neighboring Afghanistan given Islamabad’s alleged support for the Taliban.

Pakistan remains de facto nuclear state but the US is short of conceding to grant the dejure status to India as a nuclear state after Washington signed commercial deal to provide New Delhi nuclear technology and later used its diplomatic leverage on nuclear watch dog – International Atomic Energy Agency – to have this agreement approved amid objections from Pakistan who wanted to be treated equally. The US opted to provide virtual dejure support to India to counterbalance rising China which has close military and economic cooperation with Pakistan.

Q: The US claims to be the world’s police in dealing with nuclear proliferation. How do you see its conflicting approaches in dealing with different countries?

A: The ancient principal “the might is right” is still in place; but, it has transformed into different shapes. The global geo-strategic politics is largely driven by hard facts and less by the moral principles which mostly end up of being consumed to propagate the stances of powerful western capitals. The US is bombing the countries which did not have or could have potentially nuclear weapons. Pentagon bombed Libya, Iraq, Syria and Afghanistan because they did not have nuclear weapons. Iran is next target simply because it doesn’t have nuclear warheads. The US opted not to bomb Pakistan only because it has the third large stockpile of nuclear weapons in the world with the ability to nuke all American strategic installations in the Middle East and elsewhere in the world. So is the case with North Korea. In case of Iran, the US is trying to choke it economically to pressurize Tehran to renegotiate 2015 nuclear deal, The US suspects that Iranian nuclear program could be used for military purposes after 2025 when the sunset clause of 2015 nuclear deal expires which may potentially allow Iran to increase enrichment of uranium to weapon grade.

Q: Do you believe such US policies will make this region safer?

A: The US along with 40 other countries invaded Afghanistan in November 2001 to eliminate over 400 fighters of Alqaeda. 18 years down the line, the US is now literally begging Taliban who control 70 percent of the territory to let Pentagon withdraw from Afghanistan with some grace. And now there is mushroom growth of militant groups across the region from Afghanistan to Middle East. Similarly if the US bombs Iran, there would be more terrorism and unrest in the region. While the US would create conditions that in case of war, Iran attacks Saudi Arabia who would give it a religious color to seek support from other Muslim countries. This could potentially trigger a sectarian conflict where Sunni-Shia could target each other elsewhere in the world.

New Brutal Saudi Massacre in Yemen’s Saada, Children among the Martyred, Injured [Graphic Content]

New Brutal Saudi Massacre in Yemen’s Saada, Children among the Martyred, Injured [Graphic Content]

By Staff

The Saudi aggression coalition committed yet another massacre in Yemen, leaving more than ten martyrs and 20 injured in the Al Thabet Market of the border Qataber Directorate in Saada.

US Actively Participating In Saudi War on Yemen – Ansarullah Official

By Staff, Agencies

A senior member of Yemen’s Ansarullah revolutionary movement said the US is not just arming the Saudi-led coalition, but is actively participating in its brutal war against the innocent Yemenis.

“The gravity of the American role doesn’t come from the arms sales, but the participation in the aggression against Yemen, and also in trying to legitimize that aggression,” said Mohammed al-Bukhtaiti, a senior member of the Ansarullah Political Bureau.

His comments come as American troops are coming back 16 years after they left Saudi Arabia, King Salman bin Abdul-Aziz Al Saud announced last week. According to media reports hundreds of American troops are deploying to Prince Sultan Air Base outside Riyadh.

Relatively, Ansarullah Spokesman Mohammed Abdul-Salam told al-Mayadeen TV that the deployment of US troops is aimed at providing security support and boost the morale of Saudi Arabia against the ballistic missiles and drone operations of Yemen.

In their latest retaliatory operation on Saudi targets, the Yemeni army’s UAVs once again hit a Saudi airport in Asir province. The army said the pinpoint attack on the airport and nearby military sites in the city of Abha was conducted by Qasef 2K drones.

Meanwhile the Saudi-led coalition claimed that the drone was intercepted and that no airports or military sites had been hit.

Yemeni forces stepped up their retaliatory strikes against Saudi Arabia to force the regime to stop its military campaign against the Yemeni people.

The operations came against the backdrop of a decision by US President Donald Trump to veto three congressional resolutions barring billions of dollars in weapons sales to Saudi Arabia and the United Arab Emirates, which have been committing war crimes in Yemen for over four years.

Referring to the decision, Bukhaiti said, “If the US Congress manages to block the US arms sales to Saudi Arabia, it would be the end for the economic benefits for America, and this may lead to a change in the US policy regarding its participation in the aggression, and its efforts to legitimize it.”

In veto messages to Congress released by the White House on Wednesday, Trump argued that the bills would “weaken America’s global competitiveness and damage the important relationships we share with our allies and partners.”

Trump’s decision comes as over 15,000 Yemenis, mostly civilians, have been killed by the Saudi aggression and the ensuing famine since 2015.

“The Yemeni people are subjected to an unjust and brutal aggression, and that has resulted in the deaths of thousands due to famine. And the US has to reconsider because it’s a partner in this humanitarian crisis,” Bukhaiti added.

Related Videos

Related News

 

إن وقعت الحرب

عامر محسن

 السبت 22 حزيران 2019

إن وقعت الحرب الطائرة الأميركية ليست من أفضل طائرات الاستطلاع في ترسانة واشنطن فحسب، بل هي كانت نموذجاً اختبارياً في مهمة سرية، واستُقدِمَت منذ أيام (أ ف ب )

من الغريب أن الأميركيين ــــ باحثين وعسكريين ومؤسسات دولة ــــ يرسمون، منذ سنوات طويلة، احتمالات للحرب مع إيران، وسيناريوات عن شكلها وكلفتها، فيما الكلام عنها في بلادنا يظلّ على مستوى العموميات (أي بين من يتمنّى الحرب ويراهن عليها، ومن يهدد ويتوعّد ويحسم الأمور مسبقاً… إلخ). هذا، على الرغم من أن بلادنا ستكون هي موقع الانفجار، وأن الأضرار فيها لن تقتصر على هوجة الحرب وحدها ــــ التي من الممكن أن تكون طويلة أو قصيرة، محدودة أو ممتدّة في الإقليم ــــ بل إن حرباً في الخليج، بحسب أكثر المحللين، ستكون فاتحةً لعهد جديد من الاشتباك المستمرّ قد يدوم لسنوات قادمة.

إن الصعوبة في تخيّل تفاصيل الحرب القادمة هي التي تجعل الحرب مسألة نظرية بالنسبة إلى الكثيرين، رهاناً يسهل ركوبه. وهناك ميل إنساني عام إلى أن لا تفكر كثيراً في الأمور التي لا تقع تحت سيطرتك (البعض يزعم أنها ستدور على شاكلة حروب ماضية، وهذا الخطأ الأول الذي يمكن أن ترتكبه في هذا الإطار). هذه المشكلة المعرفية هي التي تجعل الكثير من العرب، مثلاً، يتحمّسون للحرب من غير أن يدركوا أنها، إن وقعت، سيكونون هم ـــ كيفما دارت الأمور ـــ أول ضحاياها وأكبرهم.

النظرية الأميركية

حتى نفهم سياق المواجهة ـــ عسكرياً ــــ في الخليج، يجب أن نعود قليلاً إلى أساسيات «طريقة الحرب الأميركية» كما تشكّلت بعد تجربة فييتنام. في تقرير من عام 2011 لـ«مركز تقدير الاستراتيجيا والميزانية» عن احتمالات الحرب مع إيران (وهو من المراكز البحثية المرموقة التي تتشابك مع وزارات الدفاع في أكثر من بلد غربي)، يلخّص المؤلّفون عقيدة «الحرب الاستعمارية الحديثة» كما تراها واشنطن. بعد فييتنام، تقرّر أن التركيز على حرب في المسرح الأوروبي لا يجب أن يظلّ الهمّ الحصري للمخططين الأميركيين، بل يجب بناء إمكانية للتدخّل بفعالية في أيّ مكان في العالم، حتى لا يتوهّم خصوم أميركا أن في وسعهم تحدّيها وتغيير الأوضاع في أماكن قصيّة أو مناطق ثانوية، مراهنين على أن واشنطن لن تتحمّل عناء تحريك جيشها للتدخل هناك. الحلّ، يقول التقرير، كان في بناء شبكة من القواعد العسكرية (جوية وبحرية) حول العالم، تشكّل «منصّة قفز» آمنة ضدّ أيّ عدو في أيّ مكان. بتعابير المؤلفين، إن «(الاستراتيجية العسكرية الأميركية بعد فييتنام) تقوم على افتراض أن القوات الأميركية ستتمكّن من الانتشار بسرعة، والعمل في حالة من شبه المناعة انطلاقاً من قواعد قريبة من العدو الإقليمي». ثمّ يضيفون أن هذه المعادلة قد نجحت في الردع خلال الحرب الباردة، ونجحت كذلك في الحروب التي تلتها ضدّ العراق وغيره.

بمعنى آخر، إن الخطة الأميركية تشبه إلى حدّ بعيد المنهج الإسرائيلي في حروبه ضدّ دول الطوق: تستخدم قواعدك الخلفية لفرض سيطرة جوية فوق سماء الخصم، ثم تدمر ـــ من الجو ــــ قدراته الهجومية وعقد اتصالاته وقطعاته العسكرية… إلخ. وإن دخل جيشك المعركة برّاً، فهو يدخل تحت حماية هذه المظلّة الجوية التي لا تغيب عن السماء، ويخترق خطوط عدو مضعضع، دُمّرت بالفعل أكثر وحداته. في وسعك أن تلكم عدوّك باستمرار فيما هو لا يطالك بقبضته. وهذه العملية، بأكملها، تقوم على أنك تملك قواعد متقدمة آمنة، قريبة من مسرح العمليات، تخرج منها طائراتك وينطلق منها جنودك للغزو.

من شبه المستحيل أن تمنع خصماً لديه بعض الذكاء من أن يطلق صواريخه باستمرار

الصعوبة في حرب أميركية ضدّ إيران لا تتعلّق بميزان القوى وأعداد الطائرات، فهذه محسومة سلفاً وبفارق كبير، بل هي في إمكانية تطبيق «النمط الأميركي من الحرب» في يومنا هذا، وفي مسرح الخليج العربي. السلاح في ذاته ليس مهماً، إلا لأنه يعطيك قدرة ما، فلا فرق كبيراً بين أن تمتلك ألف طائرة أو ثلاثة آلاف طائرة في وجه خصم بحجم إيران، إن لم تتمكّن من الوصول إلى العمق الإيراني. الصواريخ الإيرانية، على المقلب الآخر، لا قيمة لها إلا بفضل جغرافيا الخليج والمسافات التي تفصل بين دوله. صاروخ تكتيكي صغير مثل «الفاتح» ومشتقاته، على سبيل المثال (يراوح مداه بين 300-750 كيلومتر، وألف كيلومتر لنسخته الأحدث، «دزفول») لن تكون له أهمية كبرى في دولة مثل روسيا. لكنه، من الحدود الإيرانية، يطال أكثر القواعد الأميركية التي تشكّل «طوق الحرب» ضدّ إيران، من «العُديد» في قطر، إلى «بَغرام» في أفغانستان.

العنصر الذي منع، حتى اليوم، حرباً ضدّ إيران هو أنها ستكون (على عكس الحملات السابقة) معركةً يوجّه الطرف الآخر فيها اللكمات أيضاً، وقد لا تكون القواعد الأمامية التي تنطلق منها الحرب آمنة أو حتى قابلة للاستخدام، ولن تتمكّن أميركا من خوض حرب جوية ضد الخصم من دون اعتبار للزمن والخسائر. بحسب التقرير المذكور أعلاه، فإنه في غياب القواعد الجوية في الخليج وإمكانية التزويد بالوقود فوق مياهه، لن تقدر أغلب مقاتلات سلاح الجو الأميركي على اختراق العمق الإيراني، ولن تطال ــــ مع التزويد بالوقود في الجو ــــ إلا أجزاءً صغيرة في الزاوية الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية من إيران. هذه، بالمناسبة، هي القواعد الطبيعية للحرب منذ بدء التاريخ. فكرة أن تضمّ رأسك وتتلقّى الضربات وتعتمد حصراً على الدفاع هي استراتيجية قد تنفع في ألعاب الكمبيوتر (إن كنت تلعب على مستوى صعوبة منخفض)، ولكن، في العالم الحقيقي، من يكتفي بالدّفاع ويُحاصَر سيُهزم دوماً في آخر المطاف.

ما يسهّل، إذاً، حرباً ضدّ إيران هو رهان أميركي على أن سلاح الجوّ سيتمكّن من تعطيل القدرة الصاروخية الإيرانية خلال وقت وجيز، أو أن هذه الصواريخ ستكون غير فعالة وخسائرها محتملة، أو أن واشنطن ستقدر على ردع طهران، بالتهديد بمزيد من القوة، عن استخدام هذه القدرة من الأساس.

الصاروخ وحاملة الطائرات

بالنسبة إلى الافتراض الأول: ثمة درس أساسي من حروب العراق ولبنان وغزة، وخلاصةٌ فهمها الإيرانيون جيداً، هي أنّ من شبه المستحيل أن تمنع خصماً لديه بعض الذكاء من أن يطلق صواريخه باستمرار، حتى مع وجود سيطرة جوية معادية. الطيران العراقي خرج من المعركة منذ اللحظات الأولى، لكن صواريخ الـ«سكود» ظلّت تنطلق حتى آخر أيام الحرب، وقد نجت منها أكثر قاذفات الصواريخ المتحركة (هذا في بلد أكثره صحارى منبسطة، من الصعب الاختباء فيها أو التحصن، وهي تخضع لمراقبة مستمرة من أضخم قوة جوية في العالم). لبنان مثّل إثبات قدرة إضافياً: مع سيطرة جوية كاملة للعدو، وطيرانه لا يتعرّض للمضايقة حتى، لم تتمكّن إسرائيل من إيقاف ـــ أو إبطاء ـــ دفق الصواريخ طوال أيام الحرب، وذلك في جبهة متناهية الصغر، طولها ستون كيلومتراً وعرضها أقلّ من ثلاثين. وفي غزة، حصل الأمر نفسه، مع أنها أقل مساحة، وليس فيها جبال ووديان وغطاء نباتي. والحرب الجوية الكاسحة، في الوقت نفسه، لم تتمكّن من سلب مقاوم ــــ مستعد ومتحصن ويمتلك روحية ــــ فعاليته في القتال خلال المواجهة البرية.

من جهة أخرى، إن أنظمة الدفاع الصاروخي المضادّة قد أثبتت أيضاً أنه لا يمكن الاعتماد عليها، وبخاصّةٍ في وجه خصمٍ يمتلك ترسانةً صاروخية كبيرة وبراعة في استخدام قدراته. عدا عن المصاعب الجوهرية التي تكتنف عملية اعتراض الصواريخ البالستيّة (كما يقول المعلّق الأميركي غاري بريكر، بأسلوبه الساخر، من الأسهل بكثير أن تصنع مسدساً يطلق رصاصة من أن تصنع رصاصةً تصيب الرصاصة الأولى وهي في الهواء) فإنّ المهاجم هنا يمتلك دوماً أفضلية: على المدافع أن ينشر بطارياته المضادّة حول كلّ الأهداف المهمّة لديه، فيما المهاجم يقدر على تركيز كامل قوته الصاروخية (أو «الرشقة» التي يستطيع إطلاقها بشكل شبه متزامن) ضدّ جزء واحد من هذه المنظومة. والصواريخ الإيرانية التي يمكن أن تطال الخليج يجري إنتاجها منذ زمن طويل (عشر سنوات أو أكثر)، وهناك بالتأكيد مخزون كبير منها.

حين تتحوّل الصواريخ الباليستية إلى صواريخ موجّهة دقيقة، فإن ذلك يغير كل شيء (أ ف ب )

هذه ليست أسلحة متقدمة أو مبهرة تكنولوجياً، ولكنها الوسيلة «الأكثر اقتصادية» لتحقيق الهدف هنا. سأعطي مثالاً واحداً من عائلة الصواريخ الإيرانية، وهو صاروخ (اختُبر عملياً في الميدان خلال السنوات الماضية) اسمه «قيام»، يلخّص قصة أكثر الأسلحة التي تصنعها إيران. «قيام»، فعلياً، هو تطويرٌ لصاروخ «سكود» القديم الذي يعود إلى الستينيات (وله علاقة بالـ«في-2» الألماني). ولكنك لن تعرف ذلك لو نظرت إلى الصاروخ الإيراني. أفضل طريقة لتوصيف «قيام»، أنه أرقى درجة يمكن أن توصل إليها الـ«سكود» من دون أن تغيّر تصميمه جذرياً أو تستبدل محرّكه: تأخذ الصاروخ السوفياتي القديم، تزيل زعانفه وتستبدل بها نظاماً حديثاً للتوجيه بالنفاثات، فيصبح تخزينه وإطلاقه أسهل، وتزداد سرعته ومداه. تستبدل هيكله الحديدي بالألمنيوم وألياف الكاربون، فيقلّ وزنه ويزداد مداه. تجعل رأسه الحربي ينفصل عن جسد الصاروخ بعد نفاد الوقود، فيصبح أكثر دقة بمراحل واعتراضه أصعب بكثير، ويمكنك أن تضع عليه رأساً يوجّه نفسه إلى الهدف حتى اللحظة الأخيرة ويصيبه بدقة نقطوية… إلخ. وأنت تملك أصلاً خطوط الإنتاج، وتصنع أجزاء الصاروخ منذ أمد بعيد، ويمكنك أن تنتجه بأعداد كبيرة وبكلفة زهيدة للغاية؛ فلا مواد نادرة، ولا تكنولوجيا فائقة تحتاج إلى الاستيراد هنا. وهكذا يصبح لديك صاروخٌ يقدر على وضع أكثر من 750 كيلوغراماً من المتفجّرات فوق أيّ نقطة بين الرياض وكابول.

بالمثل، فإن نظام الدفاع الجوي الايراني الذي أسقط طائرة الاستطلاع الأميركية يوم الخميس، هو خليطٌ بين تكنولوجيا روسية وغير روسية جديدة وقديمة (تعود أصولها إلى «سام-6» العتيق)، ولكنه في المحصلة نظامٌ برادار حديث ومدى فائق (أكثر من 100 كيلومتر)، ومتحرك وسهل الاختباء، وقد أثبت نفسه للتوّ في مواجهة طائرة مصمّمة خصيصاً للحرب الإلكترونية والتقاط بثّ الرادارات ومنعها من التصويب عليها. لا أحد يمكن أن يعرف الكلفة الدقيقة لبرامج مثل «قيام» أو «الثالث من خُرداد» (الذي أسقط الطائرة الأميركية)، وثمن كلّ وحدة يجري إنتاجها، ولكنه بالتأكيد «مسخرة» أمام ثمن بطاريات الـ«ثاد» والـ«باتريوت» وغيرها من الأسلحة الأميركية التي تشتريها دول الخليج. على الهامش: بعد إسقاط الطائرة الأميركية (وهي بالمناسبة ليست من أفضل طائرات الاستطلاع في ترسانة واشنطن فحسب، بل هي كانت نموذجاً اختبارياً في مهمة سرية، واستُقدِمَت منذ أيام من قاعدتها في أميركا)، خرجت أخبار لم تتأكد عن أن الصاروخ الإيراني المسؤول عن الإسقاط هو من طراز «صيّاد-2». وهذا ما يخلق مفارقة تاريخية طريفة: «صيّاد» مبني على «ستاندارد» الأميركي الذي سلّمته واشنطن للبحرية الإيرانية في زمن الشاه، ثم نُسِخ وحُدِّث وبُنِيَت نسخات متعددة منه. تخيّل أن يمرّ صاروخ أميركي بعدّة أجيال من التطوير ليُسقط «حفيده»، فخر الصناعة الأميركية، بعد أكثر من أربعين عاماً.

أن تركض صوب الهلاك

العنصر الأخير الذي يكمل المعادلة هنا هو انتشار أنظمة التوجيه الدقيقة بين «الدول الفقيرة». في تقرير «مركز تقدير الاستراتيجيا والموازنة» اقتباسٌ لنائب سابق لوزير الدفاع الأميركي يلخّص هذه النقطة. «قدرة الضرب بدقة»، يقول ويليام لين الذي عمل مع بيل كلينتون، ظلّت «احتكاراً» للجيش الأميركي وحلفائه منذ حرب الخليج عام 1991 حتى أيامنا هذه، ولكنه احتكار على وشك أن يُكسر (وهذا قد حصل بالفعل في حالة الصين وروسيا وإيران. لين قال كلامه هذا عام 2011). أنظمة التوجيه والاستطلاع ومعداتها (لايزر، كاميرات، الحواسيب، وحتى أجزاء الرادار) أصبحت أصغر حجماً وأقلّ كلفة من الماضي، ولم يعد الحصول عليها أو إنتاجها صعباً أو مكلفاً. حين تتحوّل الصواريخ الباليستية إلى صواريخ موجّهة دقيقة، فإن ذلك يغير كل شيء، ولا يقلّ في تأثيره عن دخول الأسلحة الدقيقة إلى الترسانة الجوية الأميركية وولادة عقيدة الحرب الجوية التي تحطّم العدو عن بعد. بدلاً من عدة غارات لضرب هدف، أصبحت الغارة الواحدة تضرب أربعة أهداف. وبدلاً من التصويب على «المحيط العام» للهدف، أصبح في وسعك اختيار أيّ جزء من المبنى سيصيبه الصاروخ. حين تقرأ عن «حرب الناقلات» خلال الثمانينيات، تكتشف كم كان من الصعب أيامها أن ترصد السفن (المدنية) في الأساس وأن تلاحق مسارها، وأن توصل المعلومة في الوقت المناسب، فضلاً عن أن تصيبها بصاروخ. اليوم، مع الرادارات الحديثة ووسائط الاستطلاع الكثيفة، أصبحت كلّ سفينة في «بحيرة» الخليج هدفاً مكشوفاً في أي وقت (والهضبة الإيرانية، مقابل الخليج، هي عبارة عن «حاملة طائرات كبيرة» لا يمكن إغراقها، يمكن أن تطلق منها الصواريخ المضادة للسفن من على الشواطئ والتلال والطرقات العامة). من هنا، تقصّدت طهران في بيانها عن إسقاط الطائرة الأميركية المُسيّرة أن تذكّر بالموعد الدقيق لإقلاعها، وأن ترسم كامل مسارها، في إشارة إلى أنها تلتقط الطائرات الأميركية على الرادار، ما إن ترتفع عن مدارجها.

العنصر الذي يمنع حرباً ضدّ إيران، أنها ستكون معركةً يوجّه الطرف الآخر فيها اللكمات أيضاً

ولكن، كل هذه التقارير تتكلم عن تأثير الصواريخ المحتمل على القواعد الأميركية، أو البحرية في الخليج، أو على حركة النفط وتجارته، ولكن لا أحد تقريباً يهتمّ بما سيحصل للبلاد التي تحتضن هذه القواعد الأميركية والتي ستدخل معها، حكماً، وتكون طرفاً في أي حرب أميركية ضدّ إيران. ماذا يعني بالنسبة إلى دول الخليج أن تصبح كامل المنطقة المحاذية لها، وبقطر 600 كيلومتر، منطقة نار وقصف؟ يقول غاري بريكر، في حلقة إذاعية من عام 2018، إن حرباً بين إيران والسعودية ستعني «نهاية السعودية» (ويضيف أن ذلك لن يحصل لأن أميركا ستتدخل، ثم يضيف أن الحرب الأميركية مع إيران مرشّحة لأن تصبح نووية، خاصة إن تلقّت واشنطن ضربة قاسية، أو خسرت قطعاً بحرية مهمة). لكن هذا التقييم ليس من فراغ: السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين هي دولٌ تعتاش على تحلية المياه حتى يشرب أهلها، وعلى استيراد كل شيء ونقله، من النفط إلى الطعام. ومحطات الكهرباء، قرب محطات التحلية، أكثرها على ساحل الخليج (وأنت لا تحتاج إلى ضرب معمل التوليد نفسه حتى، بل يكفي ضرب محطات تحويل وتوزيع هشّة، حتى لا يعود في الإمكان استخدام الطاقة التي تنتجها المعامل). يخبرني صديقٌ عاش في دبي أمداً طويلاً عن انقطاع للتيار حدث فيما المدينة في بداية توسعها (والكثير من المصالح ليست لديها مولدات احتياطية). دعك من انقطاع المياه والتكييف: الهواتف توقفت عن العمل، لا إنترنت، إشارات المرور تعطّلت، الناس لا يعرفون حتى ما يجري. لولا أن حكام دول الخليج وإعلامه يبدون حماسةً للحرب مع إيران ويشجّعون عليها، لقلت إنهم مساكين، مجبرون على مواجهة هذه المخاطر الكالحة، وإن هذا هو ثمن الاستعمار والتبعية. بصرف النظر عن أي شيء آخر، إنّ من يكون اقتصاده ومجتمعه بهذه المواصفات، لا يدعو عادة إلى الحرب المدمّرة ويستجلبها (إلا أن يملك سلاحاً سرياً ــــ أو سحرياً ــــ لا نعرف عنه).

خاتمة: عن تقلّب الأيام

لدي مشكلة مع التحليلات التي تجزم باستمرار بـ«أفول الإمبراطورية الأميركية»، وأنها تعيش سنواتها الأخيرة. لا أجد هذا الكلام صحيحاً أو مفيداً. حتى إن كان هدفك أن تشجّع الناس وترفع معنوياتهم، فأنت من المفروض أن تحثّهم على العمل وأن الظفر في المتناول، لا أن عدوّهم على وشك السقوط من تلقاء نفسه (بماذا نفعتنا التحليلات المكرورة، منذ عقود، عن «الضعف الداخلي» الكامن في إسرائيل، وأن الصهاينة على وشك أن يقتتلوا طائفياً وعرقياً، وأن يهزموا أنفسهم بأنفسهم؟). من جهة أخرى، كما يقول أسعد أبو خليل، إن أفول الإمبراطوريات عملية تاريخية طويلة، قد تستمر قرناً مثلاً، والإمبراطورية تقدر على التدمير وهي في مسارها التنازلي، تماماً كقدرتها وهي في عزّها (بتعابير أخرى، حين تقول إن الإمبراطورية على وشك التفكّك، هل تقصد السنة القادمة أم بعد أربعين عاماً؟ فالأمر يختلف كثيراً). ولكن، إن كان التاريخ يعمل على شاكلة تبدّل بطيء للموازين ولتوزع القوة، فإن ما نشهده في إقليمنا منذ سنوات (من لبنان إلى اليمن)، وما قد تشهده الحرب القادمة من تبادل للقصف والإيجاع، هو بمثابة «ترجمة عملية» لهذا التبدّل في الأحوال. نحن لسنا في زمن التصدّع في الثمانينيات، ولا في سنوات التسعينيات الصعبة، والغد سيكون أفضل من اليوم.

إن قامت حربٌ، فالضحية الأولى والأهمّ لها هم الأبرياء الذين سيسقطون على ضفّتَي الخليج، وهي ستكون من غير شكّ مواجهة فظيعة وصعبة، لن نخرج منها كما دخلناها. هنا قصة من الماضي القريب تدلّ على أنك قادر، حتى في زمن الهزيمة، على زرع بذور النصر. القصة هي من المواجهة الأولى بين إيران وأميركا على مياه الخليج، عام 1988، حين دمّرت أميركا البحرية الإيرانية وهي في أوج حربها ضدّ العراق (وأصبحت دروس تلك المواجهة أساساً لبناء عقيدة القتال الإيرانية اليوم). في بداية العملية («عملية فرس النبي»)، قرّرت أميركا أن تضرب منصتَي نفط كان الحرس الثوري الإيراني يستخدمهما للاستطلاع واستهداف الناقلات والسفن التي تعبر هرمز (يؤكد تفاصيل القصة الكاتب الفرنسي، بيار رازو، في كتابه عن الحرب العراقية الإيرانية ــــ منشورات هارفرد، 2015). وصلت قوة أميركية كبيرة، ضمنها مدمرات وسفن إبرار وحوامات، إلى المنصّة الأولى، وطلبت من الجنود إخلاءها خلال عشرين دقيقة قبل أن تُقصَف، فخرج الجنود على زوارق قبل تدمير المنصة عن بعد، ومن ثم إبرار (إنزال) جنود أميركيين عليها. انتقل الهجوم بعدها إلى المنصّة الثانية (كان اسمها «ناصر»)، وهنا أيضاً امتثل الإيرانيون للتحذير وتخلّوا عن المنصّة. قصفت السفن الأميركية الهيكل المعدني بعد ذلك لأكثر من ساعة، ولكن حين اقترب مشاة البحرية الأميركيون من المنصة ليعتلوها، بعد أن اطمأنوا إلى خلوّها، فاجأتهم نيران كثيفة تنطلق منها. تبيّن أن عدداً من الجنود الإيرانيين، بين العشرة والعشرين، قرروا أن يظلّوا مختبئين بعد أن يرحل رفاقهم لينصبوا كميناً للقوة الأميركية، وهم يعرفون أن أكثرهم قد يموت أصلاً خلال القصف التمهيدي قبل أن تتاح له الفرصة لإطلاق رصاصة. استدعى الِأميركيون هنا الحوامات الهجومية، التي مشّطت المنصّة لساعة أخرى بالرشاشات الثقيلة والصواريخ. الفكرة هنا هي ما دار في خلد هؤلاء المتطوّعين وقتها. هم كانوا يعلمون، بلا ريب، أنهم يختارون الموت، وأن مركزهم في عرض البحر ساقط لا محالة. المسألة هي أنهم، مع معرفتهم بالنتيجة النهائية، رفضوا أن يسجّل التاريخ أنهم قد انسحبوا من موقعهم من غير أن يدفع الأميركيون أي ثمن، وقد كان لهم ذلك؛ إذ لم تخمد المعركة قبل أن يُسقطوا إحدى الحوامات التي قتلتهم، ولم يأخذ العدو شيئاً بالمجان.

%d bloggers like this: