السيرة الذاتيّة لأمين الجميّل: عندما يصبح الارتهان للخارج «مقاومة» [١]

الأخبار

 أسعد أبو خليل السبت 9 كانون الثاني 2021

السيرة الذاتيّة لأمين الجميّل: عندما يصبح الارتهان للخارج «مقاومة»  [١]
(هيثم الموسوي)

يبدو أنّ السيرة الذاتية باتت موضة متّبعة عند الكثير من سياسيّي لبنان، والبعض يستعين بكتّاب – لكن من دون تسميتهم على الغلاف أو في مقدمة الكتاب (يُسمّونهم هنا “الكتّاب الأشباح”، لكنهم يحظون بتنويه في الكتاب، على الغلاف، أو في المقدمة، وذلك اعترافاً بجهودهم). لا ندري إذا كان أمين الجميّل قد كتبَ الكتاب (أمين الجميّل، “الرئاسة المقاوِمة، مذكرات”) بنفسه، أم انه كتبه بالفرنسيّة واستعان بمترجم، لأنّ الكتاب يبدو أنه مُوجّه للقارئ الغربي أكثر من العربي (هو يشرح لنا مثلاً أنّ رفيق الحريري كان رئيساً لحكومة لبنان أو أنّ “ياسر عرفات المعروف بـ”أبو عمّار”، ص، ٣٠). لكن إذا كان الجميّل يظنّ أنّ كتابه سيلقى صدًى في دول الغرب، فهذا يعني أنّ أمين الجميّل لم يتعلّم بعد من دروس تجربته الرئاسيّة الفاشلة والكارثيّة، والتي كلّفت شعب لبنان الآلاف من الضحايا، وفي زمن لم يعد هناك من مجال لتحميل الشعب الفلسطيني ومقاومته المسؤوليّة عن الحرب الأهليّة. إذا كان الجميّل يظنّ أنه سيكون لكتابه تأثير في الغرب، فهذا يعني أنه لم يفقْ بعد من سكرة تنصيبه رئيساً من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي (لا تعنيني موافقة نواب الرشوة، باستثناء نجاح واكيم وزاهر الخطيب). وأمين الجميّل مملٌّ جداً كمتحدّث، ومملّ أيضاً ككاتب. وهو ينقل أحياناً في سيرته مقاطع من مدوّنته الخاصة، والمقاطع كفيلة بعلاج مرض الأرق. كان عناء القراءة سيقلّ لو أنه لم يستشهد من مدوّناته (المكتوبة بالفرنسيّة).

الكتاب لم يعدّه مؤلّفه وناشره للقراءة. هذا كتاب علاقات عامّة. لا يمكن للمؤلّف الذي وافق على هذا الحجم الكبير للكتاب ووزنه (وهو يُصنَّف هنا بأنه «كتاب طاولة القهوة»، أي الكتب التي يعرضها الناس على طاولة كبيرة في الصالون بغرض الزهو وتكون عادة عن تاريخ الفنون أو الهندسة المعمارية) أن يتوقّع قراءة الكتاب. ووجدتني أجد صعوبة وأنا أحمل الكتاب مستلقياً على الأريكة، لأنّ وزن وحجم الكتاب كانا مزعجيْن جداً، وتقليب الصفحات لم يكن مريحاً البتّة. أراده الجميّل كتاباً يوزّعه على الأمراء والشيوخ والسفراء الذين يزهو بمعرفتهم في متن الكتاب.

المشكلة في الكتاب أننا نتعامل مع كاتب له تاريخ طويل في العمل السياسي وله سمعة غير عطرة في الحقل العام. ومن الصفات التي ارتبطت بالجميّل صفة انعدام المصداقيّة والتحايل والكذب. وبناءً عليه، فإنّ الكثير ممّا جاء في الكتاب يسهل دحضه وتكذيبه وتفنيده. أعطي مثالاً شخصيّاً: يستفيض المؤلّف في كتابه بالاستعانة بشفيق الوزّان للتدليل على أنّ قراراته لم تكن فرديّة أو صادرة فقط عن رئيس الجمهوريّة، كأنّ رئيس الجمهوريّة قبل «الطائف» لم يكن حاكماً مستبدّاً يفعل ما يشاء ولم يكن رئيس الوزراء – خصوصاً في حالة شفيق الوزان – إلا ديكوراً فقط. قابلتُ أمين الجميّل عندما كان رئيساً، في منتصف الثمانينيات، بمبادرة من والدي الذي كان على معرفة به (المحرّر: والد الزميل أسعد هو إحسان أبو خليل الذي شغل منصب الأمين العام لمجلس النواب سابقاً). وكنتُ أجري مقابلات مع سياسيّين في معرض كتابة الأطروحة، واقترح والدي أن أقابل شخصاً اعتبره عدوّاً، واصطحبني إلى قصر بعبدا لهذا الغرض. والذي علّقَ بذهني من مقابلته والحوار الذي جرى (واحتدّ) أنه كان يشيدُ بشفيق الوزان ويزعم أنه يُشركه في كلّ قراراته. وبعد اللقاء، قابلت الوزّان كي أسأله عن ذلك، فما كان من الأخير إلّا أن نفى ذلك بانكسار، وأذكر لهجته الحزينة وهو يقول لي: لم أكن أعلم بما يُدار ولم يتم إشراكي بأيّ من القرارات. طبعاً، الوزان لم يكن رجلاً نزيهاً أو بريئاً، لأنّ فريق الجميّل استماله بطرق لا تختلف عن طرق استمالة رفيق الحريري لأفراد الطبقة الحاكمة في لبنان. كما أذكر من هذا اللقاء لهجة الجميّل عن خصومه عندما قال لي: لا نبيه برّي ولا وليد جنبلاط «يغبّر على صباطي». وعندما تجادلتُ معه كان يقول لوالدي متبرّماً إنني متأثّر بالدعاية الأميركيّة ضدّه.

الكتاب يعتمد على محاضر ووثائق يصنّفها المؤلّف بـ«المحفوظات الشخصيّة»، وبعض هذه هي «مدوّنات خاصّة في سجل اليوميّات». لكنّ هذا التوثيق لا يكفي أو لا يُعوَّل عليه – خصوصاً في حالة الجميّل – إلا إذا فتح الجميّل أرشيفه أمام الباحثين وجعل هذه المحفوظات الشخصيّة متاحة للعموم كي يتسنّى لنا مقارنة الأصل (مثل محاضر اجتماعات) بالفرع، الذي يرد في الكتاب والذي يخضع حكماً لتفسيرات الجميّل المؤاتية له. وهذا ضروري في حالة الجميّل، لأنّه شخص يفتقر إلى الحدّ الأدنى من «التأمّل الداخلي» كي لا نقول إلى نقد الذات الذي هو أبعد ما يكون عنه. هذا رجل عمل في السياسة، أو ورثها مع منزل العائلة في بكفيا، من دون أن يعترف بخطأ واحد له، أو حتى هفوة. هذا رجل مُصاب بعقدة لوم العالم كلّه على أخطائه والكوارث التي تسبّبَ بها. لم يكن يمكن أن يرتكب رئيس جمهوريّة وأن يتسبّب بإراقة دماء كما ارتكب وتسبّب أمين الجميّل (الاستثناء الوحيد قد يكون أخاه بشير لو تسنّى له الحكم). العالم كلّه خذله، في الغرب والشرق، وكلّ الأطراف في لبنان خذلته، في المقلبَيْن، وهو وحده المحق. خذوا شعاره المُضحك: «أعطونا السلام وخذوا ما يدهش العالم» (والشعار وُضع بالإنكليزيّة – هناك تكملة للشعار وهي «مرّة أخرى»، أي أنّ لبنان أدهش العالم من قبل. والشعار هو ببساطة طلب الجميّل من دول الغرب أن تسلّم له لبنان على طبق من فضّة (أو ذهب إذ أنه يفضّل الأنفس)).

يبدأ نسج الأساطير في الكتاب مبكراً، فتصبح هجرة العائلة من لبنان إلى مصر مجرّد طلب للحريّة (المضرّجة، على قول أحمد شوقي). هذه كما يحب الأميركيّون أن يردّدوا مقولة إنّ الهجرة إلى أميركا هي دائماً طلبٌ للحريّة. أي أنّ الفقراء اللبنانيّين الذين توافدوا، قبل وبعد المجاعة، إلى «العالم الجديد» كانوا ينشدون الحريّة. تقرأ ذلك وتظنّ أنّ كلّ مهاجر لبناني وأفراد عائلة الجميّل، هم أمثال هادي العلوي أو غسان كنفاني أو جورج حجّار، كتّاب راديكاليون ثوريّون لا تتّسع البلدان لهم بسبب ثوريّتهم ومجاهرتهم بطلب التغيير الجذري. الهجرة اللبنانية هي بهدف تحسين الوضع المادي وطلب الرزق. يقول إنّ هجرة جدّه كانت بسبب مطالبته بالاستقلال، لكن ليس هناك من مصدر أو دليل على أنّ هجرة جدّ أمين وشقيق جدّه كانت بسبب نشاطات نضاليّة لهما (ص. ١٩). ثم إنّ سبب مطاردة السلطات العثمانيّة لبعض اللبنانيّين كانت أحياناً لأنّ هؤلاء كانوا من دعاة الاستعمار الأوروبي وليسوا من دعاة الحرّية والاستقلال الناجز.

يبدأ نسج الأساطير في الكتاب مبكراً فتصبح هجرة العائلة من لبنان إلى مصر مجرّد طلب للحريّة


ويبلغ الطموح بأمين حدّاً يجعله يحاول أن يُقنع القارئ أنّه أديب ومفكّر. لكن، يا أمين: أنتَ في العمل السياسي منذ السبعينيّات، والناس يعرفونك ويسمعونك وقد خبِروك عن كثب في النيابة وفي قصر بعبدا. فيقول لنا إنّه تأثّر بشيشرون قبل أن ينتقل إلى جبران وتيار دو شاردان (استشهاد كمال جنبلاط بالأخير جعله مُحبَّذاً من من متصنّعي الثقافة في لبنان). ويزيد أمين أنّه تأثّر بالأدب العربي من ابن الرومي إلى الجاحظ إلى وليّ الدين يكن. لكنّ الجميّل يسمّي الأخير – الذي أحبَّ فيه تمرّده وشجاعته – «نور الدين يكن» (ص. ٢٠). هذا كأن يقول المرء إنّه تأثّر بكتابات جبران سمير جبران. ويحشو الكاتب في نصّه استشهادات لمفكّرين بمناسبة وغير مناسبة: واضح أنّ المؤلّف اقتنى مجلّداً من مجلّدات «كتاب الاستشهادات»، وهو الكتاب الذي يستعمله رجال أعمال وسياسيون من أجل حشو خطبهم باستشهادات لمشاهير الكتاب والمفكّرين، لإضفاء طابعٍ عميق على أنفسهم. ثمّ، إذا كان أمين قد تأثّر بالأدب العربي وبالفلاسفة، فلماذا ليس هناك من أثر لذلك، لا في خطبه ولا في أحاديثه، وحتماً ليس في هذا الكتاب.
وفي روايته عن علاقة رياض الصلح بوالده، تخال أنّ المثياق الوطني – على شناعته كتركيبة نفاق وطني – لم يكن بين الصلح وبشارة الخوري، بقدر ما كان بين الصلح وبيار الجميّل، وهذا يتناقض مع المعروف عن الظروف التي أحاطت بالميثاق (راجع كتاب باسم الجسر عن الميثاق، مثلاً). يدخل تعظيم شأن بيار الجميّل في نطاق المبالغات التي يتّصف بها الكتاب. ويشيد بكميل وزلفا شمعون، لأنّهما «كأنهما ينتميان إلى طبقة النبلاء، وأنّهما خير من يمثّل بلدنا» ويعتزّ بـ«المظهر البريطاني» الذي ورثته زلفا عن جدّتها (ص. ٢٣). هذه معايير أمين. ويزعم في روايته الموجزة عن حرب ١٩٥٨ الأهليّة في لبنان، أنّ عبد الناصر كان يريد إلحاق لبنان بالجمهوريّة العربيّة المتحدة (ص. ٢٣). الحقيقة أنّه كان هناك قطاع كبير في لبنان يريد الوحدة مع الجمهورية الواعدة، لكنّ عبد الناصر رفض حتى مناقشة الموضوع وكان دائماً يصدّ الوحدويّين اللبنانيّين بالقول إنّ للبنان «وضعه الخاص». وهو يعترف في ما بعد في الكتاب بأنّ عبد الناصر رأى أنّه من ««الحكمة» إبعاد لبنان عن النزاع المسلّح» (ص. ٣٠)، وفي الحقيقة أنّ عبد الناصر كان يعلم أنّ نصف لبنان على الأقل (كما اليوم) أقرب إلى إسرائيل منه إلى أعداء إسرائيل، وكان يخشى أن تؤدّي مشاركة لبنان إلى تفجيره.

أطرف ما يمكن أن يمرّ على القارئ في هذا الكتاب هو هذا المقطع: «تضاعفت اتصالاتي ولا سيّما مع جامعة هارفرد التي أصبحت «مربط خيلي»، وما زلتُ أحتفظ معها بعلاقات ودّية» (ص. ٢٥). دعني أوضّح للقارئ: طبعاً، يحقّ للقارئ أن يتساءل عن سبب إقامة جامعة هارفرد علاقة مع أمين الجميّل، غير المعروف بالعلم والمعرفة والفكر. هناك في جامعة هارفرد، كما في بعض الجامعات، أقسام غير أكاديميّة: مثل «كليّة كنيدي» للسياسة أو «مركز العلاقات الدوليّة». و«كليّة كنيدي» مثلاً، تمنح وريقات (سيرتفيكيت) وليس شهادات أكاديميّة يُعتدّ بها، ويستطيع الذي يريد أن يدفع أقساطاً باهظة مقابل شهر أو فترة دراسيّة صيفيّة (كما فعل نجيب ميقاتي أو سامي الجميّل) أن يحصل على هذه الورقة كي يضعها على سيرته الذاتيّة ويوهم الناس أنه يحمل شهادة أكاديميّة من جامعة هارفرد وهذا تزوير طبعاً. أما «مركز العلاقات الدولية» الذي تحدّث عنه أمين هنا، فهو يستضيف دوريّاً مجرمي حرب وزعماء ميليشيات وحكّاماً بصفة «مسؤولين رفيعين» من العالم. وأذكر أنني في عام ١٩٨٩، عندما كنتُ أعمل في التدريس في مدينة بوسطن كنتَ أرى مجرم الحرب الإسرائيلي، أميرام ميتزنا (وكان الحاكم العسكري في الضفة زمن الانتفاضة الأولى) في مترو محطة جامعة هارفرد، وقد يكون أمين تزامن معه هناك. أما أن يقول إنّ جامعة هارفرد هي «مربط خيله»، فهذا يعطيكم فكرة عن عقليّة هذا الرجل. لا، ويزهو أنه تعرّف إلى الأكاديمي العنصري، صامويل هانتغتون، والذي أصبح اسمه منبوذاً في الأكاديميا الأميركيّة والعالميّة. لكن أمين صافحه، كما صافح ألان ديلون وخوليو إيغليسياس عندما زارا لبنان أثناء رئاسته عندما بشّرنا بنهاية الحرب الأهليّة.

سرديّة أمين عن الحرب الأهليّة هي النمط الكلاسيكي للرواية الانعزاليّة بحذافيرها. يُقال لنا إنّ الشعب اللبناني كان يعيش بوئام ومحبّة مع الشعب الفلسطيني، قبل أن تنطلق ثورته (ص. ٣٠). طبعاً، الحقيقة هي مغايرة لما يقوله آل الجميل عن تاريخ لبنان (المعاصر أو السحيق، لا فرق). التاريخ عند هؤلاء هو أسطورة لا تمتّ بصلة للعلم، كما أنّ إيمانهم بالسيادة لا يتعارض عندهم مع التحالف مع إسرائيل. الشعب الفلسطيني كان يعيش سجيناً في مخيّمات تحت وطأة النعل العكسري لـ«المكتب الثاني» الذي لم يمانع في تطبيق عقيدة فؤاد شهاب، والتي كان مفادها أن يتآمر لبنان سرّاً مع إسرائيل ضدّ عبد الناصر وضدّ المقاومة الفلسطينيّة في ما بعد. والشعب اللبناني لم يكن يكنّ التعاطف مع الشعب الفلسطيني لأنّ السخرية من المعاناة الفلسطينيّة والتشكيك في وجع النكبة كانا سائديْن (كانت البرامج الكوميدية التلفزيونيّة تسخر من البرنامج الإذاعي الذي كان يتبادل فيه أبناء الشعب الفلسطيني في مخيّمات لبنان مع الأقارب تحت الاحتلال التحيّات والتطمينات) وبين كلّ الدول العربيّة، كان لبنان هو الأقسى من دون استثناء في تعاطيه مع اللاجئين الفلسطينيّين (يمكن مراجعة كتاب لوري برند «الفلسطينيّون في العالم العربي»). بوقاحة شديدة، يقول عضو الحزب الذي كان منذ الخمسينيّات (على الأقل) يتلقّى الدفوعات من إسرائيل لتمويل حملاته الانتخابيّة إنّ الشعب اللبناني كان يشاطر الفلسطينيّين «أحلامهم باستعادة وطنهم السليب». هل كان الجميّل وصحبه يشاطرون شعب فلسطين هذه الأحلام وهم يتلقّون التمويل من العدوّ؟

ويستشهد أمين الجميّل بمقاله لجدّه أمين الجميّل في مجلّة «البشير»، في عام ١٩٣٠، كأنّ ذلك يشفع للتحالف الذي عقده حزب «الكتائب» مع العدو بعد سنوات. وفي غياب النص الكامل للمقالة لا يمكن إلّا التعليق على الاستشهاد الذي نشره أمين في الكتاب، وفيه يظهر حرصٌ على المستوطنين اليهود إذ يقول أمين (الجد) إنّ وعد بلفور يمكن أن يكون عثرة أمام «راحة اليهود وهناء جيرانهم العرب»، ويضيف: «لم نكتم اليهود خوفنا على مستقبلهم» (ص. ٣١). لكن يجب تعليق الحكم بانتظار قراءة النص الكامل. ويقول أمين (المؤلّف): «عندما بدأت المخيّمات الفلسطينيّة بالغليان، اعترانا الذهول والحيرة» (ص. ٣١). لماذا؟ لم يكن غليان المخيّمات متوقّعاً، على ضوء القمع الذي كان يتعرّض له شعب فلسطين والاعتداءات على نسوة المخيّمات من قبل زعران المكتب الثاني، أو التنكيل والاعتقال والتعذيب التي كان يتعرّض لها الشعب الفلسطيني عندما يتظاهر دعماً لحقوقه؟ ولا يخفي أمين نزعة الاستعلاء الطبقي على أهالي المخيّمات فيعبّر عن استفظاعه قائلاً: «إذا بمستخدم أو عامل فلسطيني عادي كنا نعرفه منذ فترة طويلة يتحوّل فجأة تحت أنظارنا إلى مغوار متغطرس يتقلّد رشاش كلاشينكوف» (ص. ٣١). كان يريد من الشعب الفلسطيني في المخيّمات أن يبقى عاملاً وأن تبقى النسوة عاملات في المنازل وأن يقبل اللاجئون بتواطؤ السلطة اللبنانية مع عدوّهم.

وتبلغ الوقاحة بالجميّل في تزويره لتاريخ الحرب الأهليّة حدّ اتهام ضحايا اعتداءات «الكتائب» بما كان أوغاده يقومون به على «كوع الكحّالة». ومن المعروف أنّ ميليشيا «الكتائب» كانت ظاهرة الوجود في الكحّالة ولها مآثر طويلة في التجاوزات والجرائم ضدّ المارّين في الطريق الذي لا مفرّ منه بين لبنان وسوريا. وتعرّضت قوافل وسيّارات فلسطينيّة إلى اعتداءات دوريّة كما تعرّضت شاحنة تحمل نسخاً من القرآن إلى الحرق. كان الكوع هو المنبر الذي أراد حزب «الكتائب» أن يُعلن فيه خروج ميليشياه السرّية إلى العلن. والحزب تخصّص في تاريخه في تجنّب مواجهة الفدائيّين وجهاً لوجه، وفي التركيز على الكمائن وعلى المجازر ضدّ المخيّمات الفلسطينيّة. لا، يزعم الجميّل في كذبة صفيقة بأنّ الفدائيّين كانوا يتوجّهون إلى الكحّالة – التي هي معقل أوغاد «الكتائب» – وذلك فقط من أجل استفزازهم (ص. ٣٤). هل يُعقل أن يصدِّق المرء ذلك؟ قد تسري هذه الكذبة على القارئ الفرنسي الفاشي من أصدقاء الجميّل عندما يقرأ الكتاب بنسخته الفرنسية، لكن أيّ قارئ عربي يمكن أن يصدّقه؟ هذه الكذبة لا تختلف عن الكذبة الانعزاليّة المألوفة التي يكرّرها الجميّل عن أن مخيّم تل الزعتر المُحاصر (من كلّ الجهات من قبل مناطق ذات نفوذ كتائبي وشمعوني) كان يقوم باستفزاز محيطه، لا العكس. والأكيد أنّ هذه الصيغة من البروباغندا كان العدوّ الإسرائيلي يزوّد «الكتائب» بها كي يستعين بها للتحضير للمجازر التي توالت ضدّ المخيّمات الفلسطينيّة – وكانت هذه المجازر تتزامن مع مجازر لسلاح الطيران الإسرائيلي الذي أحرق في مطلع الحرب الأهليّة مخيّم النبطيّة عن بكرة أبيه – لم يعد لهذا المخيم من وجود اليوم.

وعندما يتطرّق الجميّل إلى الحملة الوحشيّة التي شنّها الجيش اللبناني ضدّ المخيّمات الفلسطينيّة في أيّار / مايو ١٩٧٣ (وكان ذلك بالتأكيد بالتنسيق مع سلطات العدو وكانت رئاسة الجمهوريّة تنسّق مع العدو في حينه، كما اكتشفنا من وثائق أميركيّة أُفرجَ عنها – ثم إنّ الحملة أتت بعد أسابيع فقط من إنزال قوات العدو في قلب الرملة البيضاء والتوجّه نحو فردان من أجل اغتيال قادة في المقاومة، ثم المغادرة عن طريق البحر ومن دون إطلاق رصاصة واحدة من قبل الجيش اللبناني الذي كان يقوده إسكندر غانم، الذي كان قائد منطقة بيروت في عام ١٩٦٨ عندما أحرق العدو طائرات لبنانية مدنيّة بالرغم من ورود تحذيرات إلى لبنان حول هذا العدوان قبل حدوثه). وتلك الحملة (في عام ١٩٧٣) كانت محاولة لتكرار أيلول الأسود في لبنان، لكن الذي منع ذلك – بالإضافة إلى الكفاءة القتاليّة للمقاومة – هو الانشطار الطائفي اللبناني بالإضافة إلى تأييد واسع للمقاومة من قبل قطاعات كبيرة للشعب اللبناني (وليس المسلمون فقط كما توحي دعاية الفرق الانعزاليّة). ويهتم الجميّل في هذا الصدد بإيراد عدد «ضحايا» الجيش اللبناني (كيف يكون الجيش ضحيّة وهو كان المعتدي؟) من دون إيراد عدد ضحايا، ليس فقط المقاومة الفلسطينيّة، بل أيضاً المدنيّين العزّل في المخيّمات (ص. ٣٩). ويؤيّد الجميّل خيار الاستعانة بطيران الجيش اللبناني الذي لم يُستعمل يوماً ضدّ العدو الإسرائيلي. ويحرص (على عادة الفكر الطائفي للحزب الذي يمثّله) على ذكر اسم عزيز الأحدب في تلك الحملة ضدّ المخيّمات، فقط لأنّه سنّي وهو يريد أن يقول إنّ هذا المسلم السنّي كان مشاركاً. طبعاً، لم يكن الأحدب (ذو الفكر الانعزالي الفينيقي) يصنع القرار في ذلك الحين، ولكنّه كان حليفاً لليمين الانعزالي، لكن ذلك لم يمنعه في عام ١٩٧٦ من التعاون مع حركة «فتح» عندما أعلن انقلابه (التلفزيوني) الشهير.
(يتبع)

* كاتب عربي (حسابه على «تويتر» asadabukhalil@)

أزمة النظام السياسي الأميركي: هشاشة الديموقراطيّة؟ – أسعد أبو خليل

 الصفصاف

لو كانت هناك عدالة على هذه الأرض (أو في السماء)، لكان يحقّ لكل سكّان الأرض الإدلاء بأصواتهم في مسألة تقرير الرئاسة الأميركيّة، لأن أميركا تقحم نفسها في كلّ شؤون الدول، إلى درجة أنّها أرادت أن تحثّ نقولا فتّوش على أن يقطع روابطه مع 8 آذار، وهي كانت ترغب لو أنّ بيار فتّوش حنَّ على حليفها وليد جنبلاط بحصّة في معمله الشهير. يُقرّر الرئيس الأميركي في الشأن اللبناني، مثلاً، أكثر ممّا يقرّر الرئيس اللبناني نفسه (بعد نزع صلاحيّاته في «الطائف»). كذلك الخلافة في سلالات الطغاة الحاكمة في الخليج، لا تُقَرّ من دون ترجيح أميركي. ولا يزال محمد بن سلمان يتمنّع عن الاستيلاء على العرش بانتظار ترخيص أميركي صريح. لكن ليس لنا، شعوب العالم، أن نقرّر في مسألة اختيار إمبراطور الأرض. هذا الأمر متروك لفئة من الشعب الأميركي التي تختار أن يقترع، ومجموعها يكون أحياناً أقلّ من نصف هذا الشعب.

لم تكن نتائج الانتخابات الأميركيّة متوقّعة؛ استطلاعات الرأي كانت (في معدّلاتها على موقع «ريل كلير بوليتكس») تعطي لجو بايدن أرجحيّة بنسبة عشرة في المئة على، صعيد البلاد بأجمعها (أي الانتخاب الشعبي الذي يحتسب أصوات الاقتراع في كلّ البلاد)، كما كانت تُعطي بايدن أرجحيّة واضحة في «الولايات المتأرجحة» (أي تلك التي باتت تذهب في هذا الاتجاه أو ذاك، يوم الانتخاب، وتصبح هي العرضة لتنافس المرشّحَين). المؤشرات كانت لا تفيد دونالد ترامب (أو «طرمب»، حسب لفظ ألبير كوستانيان) على مدى أشهر. لكنّ النتائج (بصرف النظر عن شخصيّة الفائز التي لا تزال عرضة للتكهّن وتعداد الأصوات باليد، تماماً كما كانوا يفعلون في بداية عصر الانتخاب)، تُعمّق من الشرخ الذي يفصل بين وطنَيْن في أمّة واحدة. الحزب الجمهوري يصبح بازدياد حزب الذكور البيض (هو ينال أكثر من ثلثَيْ أصوات الذكور البيض، وتزداد النسبة عند هؤلاء الأقلّ تعليماً بينهم)، والنساء البيض اللواتي يخترن الحزب الجمهوري (بنسبة 58٪ لترامب، مقابل 43٪ لبايدن، فيما صوّتت النساء ككل بنسبة 56٪ لبايدن مقابل 43٪ لترامب). والتغيير الديموغرافي لصالح المهاجرين والملوّنين، يُنقص من حظوظ الحزب الجمهوري على المدى الطويل، ولهذا يعتمد الحزب على وسائل عديدة للحفاظ على أرجحيّته: 1) هو يعمد في الولايات إلى تصعيب عمليّة الاقتراع وتعقيدها (تماماً، كما كان الحزب الديموقراطي يستنبط في الولايات الجنوبيّة حتى الستينيّات، وسائل عديدة وامتحانات لتخفيض حجم الاقتراع للسود) عبر وسائل عديدة، لعلمه أنّ الملوّنين والفقراء – وهم الأقل اقتراعاً بين الطبقات الاجتماعيّة والأعراق – يقترعون غالباً لصالح الحزب الديموقراطي (زاد ترامب من نسبة تأييده بين السود الذكور، وإن قليلاً). كذلك، فإنّ زيادة إجراءات التسجيل قبل الاقتراع، هي حيلة استنبطها الحزبان الممثّلان لمصالح النخب الطبقيّة، تماماً كما أراد المؤسّسون الأوائل الذين اعتبروا أنّ اختيار الرئيس مسألة بأهميّة تفوق القدرة العقلانيّة للعامّة (من البيض الذكور طبعاً، لأنّ الآخرين كانوا مستثنين من العمليّة الانتخابيّة). 2) ينجح الحزب الجمهوري، خصوصاً في عهد ترامب، برصّ الصفوف العنصرية بطريقة لم تألفها البلاد من قبل.

كان هناك دائماً تساؤل في أوروبا، كيف لم تشهد أميركا ظاهرة «اليمين الجديد» (وهو اسم ملطَّف لظاهرة اليمين العنصري الإسلاموفوبي المتطرِّف). لكن سبب عدم ظهور حزب «يمين جديد»، لا يعود إلى غياب أفكار اليمين الجديد عن أذهان المقترعين، بل لأنّ النظام الاقتراعي القائم على الدائرة الانتخابية الواحدة (التي تعطي الفائز الربح المطلق، وهذا صحيح في احتساب الفائز عن كلّ ولاية في الانتخابات الرئاسيّة، حيث ينجح الفائز بأكثريّة الأصوات في ولاية كاليفورنيا، مثلاً، في الحصول على 55 صوتاً اقتراعيّاً ولا يحصل الفائز على الملايين من الأصوات الأخرى على أي من الأصوات الاقتراعيّة) تمنع تشكّل أحزاب ثالثة. يصعب جداً في ظلّ النظام الانتخابي الحالي تشكيل حالة اختراق من قبل حزب جديد، إن على مستوى مجلس النواب أو الشيوخ أو الرئاسة. لكنّ الحزب الجمهوري تكيّف مع تصلّب الفكر العنصري الأبيض عند الناخبين البيض، فبات يمثّل ظاهرة اليمين الجديد من دون إعلان تشكيل حزب جديد منشق عنه. تغيّر الحزب الجمهوري كثيراً عمّا كان عليه في عام 1980 مثلاً، وحتى قاعدته الانتخابيّة تغيّرت. كان الجنوب الأميركي معقلاً للحزب الديموقراطي، لكن مناصرة الأخير للحقوق المدنيّة في قانون 1965 بطلب من الرئيس لندن جونسون (وهو كان عنصريّاً على الصعيد الشخصي، مثله مثل معظم رؤساء أميركا، وفكرة أنّ ترامب هو أوّل رئيس عنصري، كما قال بايدن، هي فكرة مهينة للسود لعلمهم أنّ معظم رؤساء أميركا كانوا من المؤمنين جهاراً بنظريّة تفوّق العنصر الأبيض) دفعت بالبيض إلى الهجرة الكبيرة من الحزب الديموقراطي نحو الجمهوري الذي أصبح الحزب النافذ في الجنوب، وتخلّى عن إرثه كالحزب الذي يرتبط برمزيّة إعتاق العبيد من قبل الرئيس الجمهوري، إبراهام لينكولن.

يعمد الحزب الجمهوري إلى مخاطبة البيض، وتأجيج تعصّبهم (تماماً كما برع حزب «الكتائب» في مخاطبة التعصّب الطائفي لجمهوره وتخويفه من المسلمين على مرّ السنوات التي سبقت الحرب الأهليّة)، مستعيناً بلغة مرمّزة والتشديد على «النظام والقانون» الذي، منذ حملة ريتشارد نيكسون الانتخابيّة في عام 1968، بات مصطلح تخويف البيض من السود – وقد حوّل ترامب شعار «النظام والقانون» إلى لازمة في حملته الانتخابيّة الأخيرة. كما أن ريتشارد نيكسون خاطب الغرائز العنصريّة للبيض، باستعمال مصطلح «الأكثريّة الصامتة». وقد استعار ترامب في هذه الحملة الانتخابيّة من حملة نيكسون، وهو كان شديد الإعجاب به (وقد تسرّب إلى الإعلام أخيراً مراسلات بين ترامب ونيكسون، واللغة فيها لغة مُعجب برئيس سابق). والبيض يتبرّمون من المستقبل، ويحاولون إيقاف تقدّمه: وهذه الغضبة من المهاجرين التي عبَّر عنها ترامب لم تكن إلا حركة من «اليمين الجديد» العنصري الذي يعمّ دول أوروبا – لكن ربط العنصريّة في المجتمعات الغربيّة باليمين فقط، يغمط العنصريّة في وسط الوسط والليبراليّين وحتى اليسار المعادي للمهاجرين. إنّ العنصريّة الفرنسية والإسلاموفوبيّة، باتت تتجلّى في كلّ المروحة السياسيّة، ربما باستثناء الحزب الشيوعي الفرنسي.

واختيار بايدن مرشحاً للحزب الديموقراطي من بين دزّينة متنوّعة (في الجندر وفي العرق) كان عملاً مقصوداً. أراد الحزب الديموقراطي ترجيح كفّته عبر جذب العمّال الصناعيّين البيض في الولايات التي خسرتها هيلاري كلينتون في آخر انتخابات، مثل ميشيغن وبنسلفانيا وويسكنسون، وهي كانت تاريخيّاً ولايات العمّال الصناعيّين البيض الكاثوليك، وكانوا عماداً ثابتاً للحزب الديموقراطي. ونجح رونالد ريغان في جذب هؤلاء في انتخابات عام 1980، لأسباب متعدّدة بعضها عنصري: النقمة ضد سياسات البرامج الاجتماعيّة لم تكن إلا ثورة ضد ما يراه البيض من امتيازات للأقليّات والنساء (مع أنّ النساء البيض كنّ المستفيدات الأكبر من هذه السياسات). الحزب الجمهوري يؤجّل الخسارة الكبيرة التي ستلحقه عندما يصبح البيض أقليّة في البلاد، وهو يعاند ضد ذلك من خلال إجراءات كثيرة، منها إعادة رسم الدوائر الانتخابيّة بطريقة تحفظ للجمهوريّة الحفاظ على أغلبيّاتهم في الولايات، أو من خلال حضّ البيض على الاقتراع بنسب كبيرة، ومنها التحريض ضد المهاجرين والحدّ من التجنيس الذي يفيد الحزب الديموقراطي. وعمليّة إعادة رسم الدوائر الانتخابيّة وتشتيت أصوات الأقليّات تجري من سنوات وليس هناك من رادع لها، لأنّها حق من حقوق المجالس الاشتراعيّة المحليّة الخاصّة بكل ولاية. وهذه لعبة لعبها الحزب الديموقراطي وتمرّس بها، إلّا أنّه بات يعترض عليها متأخّراً لأنها تضرّه.

كانت نتائج الانتخابات الرئاسيّة مفاجئة، فقط لأنّ خللاً حلّ بوسائل الإعلام وباستطلاعات الرأي. استطلاعات الرأي ليست علماً، وهي لا تتفوّق إلا بدرجة قليلة عن خزعبلات وبلاهات ميشال حايك وليلى عبد اللطيف. ونسبة تأييد ترامب في عام 2016، كانت أقلّ في استطلاعات الرأي ممّا هي عليه يوم الاقتراع، وهذا الأمر تكرّر هذا الأسبوع بالرغم من وعود وتعهّدات من شركات الاستطلاع بأنّها أصلحت أخطاء منهجيّة وتقنيّة في الاستطلاعات الماضية (كانت الاستطلاعات مثلاً تقلّل من نسبة سكّان الريف والمزارعين في الولايات، وهذه المجموعة السكّانية تميل للحزب الجمهوري، والاستطلاعات تقلِّل من نسب الاقتراع للقاعدة الحزبيّة الجمهوريّة، أي الذكور البيض). لكنّ الأخطاء كانت فظيعة هذه المرّة: توقّعت الاستطلاعات تفوّقاً بنسبة 15% لصالح بايدن في ولاية ويسكنسون (بحسب استطلاع «ذي واشنطن بوست» وشبكة «إي.بي.سي») فيما نجح بايدن هناك بنسبة ضئيلة جداً. وحصل شيء مشابه أيضاً في ولاية مين، حيث فازت سوزان كولنز بمقعدها في مجلس الشيوخ بنسبة مريحة، فيما توقّعت الاستطلاعات خسارتها بنسبة كبيرة. استطلاعات الرأي لم تكن يوماً علماً، ولن تكون مهما تحسّنت تقنيّاتها، وهي أقلّ فائدة في دولة تنقسم بنسبة النصف بين فريقَيْن متصارعَيْن. ولقد ساهمت وسائل الإعلام في الإساءة إلى استطلاعات الرأي، لأنّها خلقت ثقافة شيطنة ضد ترامب، ما دفع بالعديد من أنصاره إلى إخفاء أهوائهم عن المستطلعين خشية وصفهم بالعنصريّين (ولهذا تاريخ معروف في الاستطلاعات الأميركيّة، ويرتبط بظاهرة «وايلدر»، وهو كان مرشحاً لمركز المحافظ في ولاية فرجينيا في عام 1990 وفضحت الانتخابات يومها أنّ نسبة البيض الذين اقترعوا له كانت أقل بكثير من النسبة التي أبلغت شركات الاستطلاع بنيّتها الاقتراع له). أي أنّ تأييد ترامب مكتومٌ في تبيانات الاستطلاع، وهذا شبيه بنسبة التأييد المكتوم لمارغرت تاتشر في بريطانيا في الثمانينيات، إذ أنّ الشباب كانوا لا يفصحون عن نيّتهم الاقتراع لها، لأنّ ذلك لم يكن محبّذاً في الجو الشبابي البريطاني يومها. هذه مشاكل لن تُحل في استطلاعات الرأي هنا، مهما تعقّدت وتشعّبت النماذج الحسابيّة التي تعتمدها وسائل الإعلام، وشركات الاستطلاع، في توقُّع نتائج الانتخابات. لم تخطئ حنة أرندت عندما قالت إنّ السياسة لا تكون في التوقّع، وليس هذا شأنها. وفي لبنان، هناك لـ8 آذار شركات استطلاع معتمدة، وهناك أخرى معتمدة لـ١٤ آذار، وهي قادرة على توقّع نتائج انتخابات ملائمة لكلّ طرف، كما أن شركة «زغبي» باتت متخصّصة في إنتاج نتائج استطلاعات رأي في العالم العربي، تتّفق مع مصالح وتوجّهات محمد بن زايد.

أراد الحزب الديموقراطي ترجيح كفّة بايدن عبر جذب العمّال الصناعيّين البيض في الولايات التي خسرتها هيلاري كلينتون في آخر انتخابات

لم يكن سقوط ترامب – لو تأكد – عفويّاً أو نتيجة تقلّبات هائلة وجذريّة في أهواء الرأي العام. النتائج كانت متقاربة، لو حسبتها من خلال الكليّة الاقتراعيّة أو من خلال النسب على مستوى البلاد. ولقد نجح ترامب في زيادة تحالفه الانتخابي: فهو وإن خسر نسبة ضئيلة من الرجال البيض (من62% في عام 2016 إلى 58% في هذه الانتخابات) فإن عوّض عن ذلك بتحقيق نسب إضافيّة طفيفة من تأييد اللاتين (نحو الثلث) ومن السود (الذكور بصورة خاصّة). لكنّ نسبته من تأييد القوات المسلّحة انخفض إلى 52٪ فقط، وهذا غير مألوف للمرشح الجمهوري. وهذا التقلّص يكشف حقيقة أسباب خسارة ترامب. لقد شنّت البنية العسكرتاريّة – الاستخباريّة حملة لا سابق لها ضده، وهو استهان بعدائها له لأنّه غير متمرّس في الحكم والعمل السياسي. لم يكن ترامب يعلم أنّ هناك أثماناً باهظة يتكبّدها من رصيده السياسي كلّ رئيس يحاول أن يشنّ حرباً ضدّ أجهزة الاستخبارات، هي تعمل في الخفاء ولديها من مخزون المعلومات ما يجعلها خصماً لا يُستهان به. لم يكن ترامب يعلم أنّ شنَّ حرب علنيّة وسريّة ضد 17 وكالة استخبارات ذات ميزانيّة سرّية بعشرات المليارات لها أكلافها السياسيّة والشخصيّة. من سرَّبَ وثائق ضرائب ترامب، بعد سنوات من إصراره على عدم الإفصاح عنها؟ هل هناك غير وكالات الاستخبارات هذه، التي لديها القدرة على النفاذ إلى أماكن حفظ هذه الوثائق؟ ثمّ من الذي سرّبَ هذه الوثائق قبل أسابيع فقط من الانتخابات الرئاسيّة؟ ما يُسمّى في مصر بـ«الدولة العميقة» (وهي أعمق هنا من أيّ دولة أخرى في العالم، لأنّها دولة الإمبراطوريّة المترامية الأطراف) لم تكن راضية عن ترامب، وتركيبة السياسة الخارجيّة التقليديّة (من الديموقراطيّين والجمهوريّين) خشيَت من أن يقود ترامب الإمبراطوريّة إلى حتفِها. لم يسبق في السنوات الماضية، أن حظي مرشّح بهذا الإجماع من قبل نخبة الحزبَيْن في السياسة الخارجيّة كما حظي بايدن، وهذا مؤشِّر إلى الانحراف الذي قاده ترامب في نظر هؤلاء.

ستعود قيادة إمبراطوريّة الحرب الأميركيّة إلى أيدٍ أمينة موثوق بها، وستحسِّن من مسار الإمبراطوريّة لضمان استمراريّتها. قادة القطاع الاستخباري – العسكري عبّروا عن الكثير من القلق في ظلّ إدارة ترامب. إنهاء حالة العداء مع كوريا الشمالية، مثلاً، كان مثاراً للقلق الذي تسبّبت به سياسات ترامب. إنّ حالات العداء التقليديّة ضرورة من ضرورات سياسة الإمبراطوريّة – وفي أي حال لم يُسمح لترامب بالمضي في سياساته المهادِنة لكوريا الشمالية، كما أنّه لم يُسمح له بسحب القوات الأميركيّة من أماكن مختلفة في العالم. نشر القوات ضرورة من ضرورات الإمبراطوريّة الحربيّة، والتهريب ضرورة للحدّ من التهديدات لمصالح قوة الحرب الأميركيّة. وقد خشي خصوم ترامب من خبراء الإمبراطوريّة من تفكيك «حلف شمال الأطلسي»، وذلك بحجّة التخفيف من نفقات الالتزام الأميركي. وكان ترامب على حق بأنّ اهتمامه بأولويّة تحسين الاقتصاد وتخفيض الأعباء الماليّة للسياسة الخارجيّة (باستثناء ميزانيّة الدفاع والاستخبارات) ستعود بالنفع المالي على أميركا.

فضحت الأزمات السياسيّة الأميركيّة في السنوات الماضية هشاشة الديموقراطيّة الأميركيّة. فقَد النظام السياسي الكثير من خواصه التي كانت أميركا تزهو بها بين الأمم، عن عراقة ديموقراطيّتها. التهديد الأكبر للنظام السياسي، برز في انتخابات عام 2000، عندما تقرّرت الانتخابات الأميركيّة في المحاكم وليس في صناديق الاقتراع. النظام السياسي يفقد شرعيّته، أو تصبح الشرعيّة مرتبطة فقط بتطابق الحزب الحاكم مع أهواء الناخب: الديموقراطي لا يرى شرعيّة خارج حكم حزبه، والعكس صحيح في حالة الجمهوريّين – أو هي أعمق في حالة هؤلاء. أنصار الحزب الجمهوري أكثر تعصّباً لفريقهم وأكثر استعداداً للجوء إلى الحيَل والخدع والطرق الملتوية للبقاء في السلطة. لم يكن أنصار ترامب يمزحون عندما كانوا يهتفون لولاية ثالثة له (التعديل الدستوري الثاني والعشرون يحدّد ولاية الرئيس بولايتَيْن فقط). وظاهرة ترامب ليست، كما يحاول الإعلام الليبرالي تصويرها، ظاهرة شخص واحد يمرّ مروراً عابراً في السياسة السياسيّة الأميركيّة. هي نتاج عوامل تحتدم في النظام السياسي، منذ التسعينيّات على الأقل. يكفي أن تعرف أنّ البيض الذكور لم يختاروا رئيساً من خارج الحزب الجمهوري منذ عام 1977، وهم بذلك يثورون على تحالف النساء والملوّنين في الحزب الديموقراطي (زيادة ترامب في الانتخابات الأخيرة من نسبة تأييد الذكور السود، لم تظهر في التغطية الليبراليّة له، لأنّها تريد جعله ظاهرة محصورة بالمتطرّفين لأنّها لا تريد أن تعترف بعمق الأزمة السياسيّة الأميركيّة). قد لا يختفي ترامب عن الساحة السياسيّة بعد سقوطه، لكن سيأتي مثله – الكثير مثله – في السنوات المقبلة. كانت معادلة ترامب ناجحة: هذه شعبيّة الرئيس بين أعضاء حزبه لم يسبق لها مثيل، حتى أنه فاق شعبيّة ريغان في عزّه. وهذا العامل يمنع حتى خصوم ترامب في داخل حزبه من المجاهرة بانتقاده.

هناك سيناريوات حقيقيّة لتقويض النظام السياسي الأميركي من الداخل. تتخيّل ترامب، مثلاً، أو غيره في المستقبل، وهو يحضّ أنصاره على اقتحام مراكز الاقتراع لتعطيل عميلة عدّ الأصوات (القانون المحلّي في أريزونا يسمح للمتظاهرين بمحاصرة مراكز عدّ الأصوات، وهم مدجّجون بالسلاح الظاهر). وقد غرّد ترامب، قبل يومين، مطالِباً بـ«وقف العد». هذه الجملة لو صدرت عن زعيم دولة في العالم النامي، لكانت أدّت إلى تقريع فوري من وزير الخارجيّة الأميركي، إلّا إذا كان هذا الزعيم من أدوات أميركا الكُثُر في العالم الثالث. هناك بوادر على حالة تمرُّد في النظام الحاكم. تسرّب أنّ وزير الدفاع الأميركي السابق، جيمس ماتس، اتّفق مع البعض في هيئة الأركان على معارضة ترامب، في حال أصدر أوامر اعتبروها مناقضة للمصلحة الأميركيّة العليا، وقادة في مكتب التحقيقات الفدرالي تباحثوا في انتخابات عام 2016 في إمكان تعطيل انتخاب ترامب. كان النظام الأميركي مستقرّاً عندما كانت الشرعيّة محلّ إجماع بين الناس، وعندما كان الحزبان متقاربَيْن في الموقع نحو الوسط الأميركي المحافظ. لكنّ الحزب الجمهوري سافرَ كثيراً نحو اليمين ممّا كان عليه من قبل، والتحالف الجديد للحزب الديموقراطي يدفعه نحو الليبراليّة، فيما قيادة الحزب لا تزال في حالة رفض الواقع والإصرار على البقاء في موقع الوسط المحافظ. هي معركة أجيال في داخل الحزب الديموقراطي، وينعكس ذلك على سياسات الحزب نحو الاحتلال “الإسرائيلي”.

سخِرت أميركا كثيراً من أنظمة في العالم النامي، وهي باتت تحمل سمات بعض تلك الأنظمة. هل يرفض ترامب مغادرة البيت الأبيض؟ هل سيحرّض أنصاره على التمرُّد المسلّح؟ هذه الأسئلة لم تعد سيناريوات أفلام هوليوود. وإمكانيّة طرد ترامب من البيت الأبيض بالقوّة ليست مستعبدة. يمكن لنا اليوم الاستعانة بأمثلة من أنظمة في العالم الذي لا يعتبره الغرب متحضِّراً لتوقُّع مجرياتٍ سياسيّة أميركيّة. لعلّ مشاغلهم الداخليّة تصرفهم عن دول العالم النامي، وتقلِّل من حوافز شنّ حروبهم التي تبدأ ولا تنتهي.

* كاتب عربي
(حسابه على «تويتر» asadabukhalil@)

الأخبار

العيش (والموت) في زمن «كورونا» – أسعد أبو خليل

المصدر

العيش (والموت) في زمن «كورونا»  – أسعد أبو خليل

كنتُ دائماً أتصوّر كيف تعاملَ الناس في القديم مع الطاعون (والعربُ تُميّز بين الطاعون والوباء) وكيف كانت تتراكم الجثث في الشوارع، من دون أن يجرؤ أحد على لمسها. خسرت أوروبا نحو نصف سكّانها، في القرن الرابع عشر، في طاعون «الموت الأسود». وكانت نسبة الإصابة الأعلى بين القساوسة، لأنّهم كانوا يتجاهلون المصاعب ويزورون المرضى المحتضرين على فراش الموت ليسمعوا اعترافاتهم. التقدير أنّ نسبة الموت بين القساوسة كانت أعلى من ٤٠٪ (كان هؤلاء مثل الأطباء والممرضين والممرضات في عصر «كورونا»، مع فارق أنّ الطب يقدّم العلاج والرعاية، فيما يقدّم الدين شيئاً آخر تماماً)، وهذا اضطرّ الكنيسة لأن تفتي بأنه يمكن لأيّ كان («حتى النساء») سماع اعترافات المحتضرين. وكانت الطواعين تولّد حفلات من الجنون الجماعي: طاعون «الموت الأسود» أنتج فرقة سوطيّة كان أفرادها ينتقلون من بلدة إلى أخرى، حيث يعمدون إلى ضرب أجسادهم بالأسواط والمعادن، إلى أن يتقرّح جلدهم وتتفجّر دماؤهم وكل ذلك طلباً للتوبة. كان المؤمنون لا يتوقّفون عن طلب تفسير للنكبات من الكنيسة، وكانت الأخيرة عاجزة عن تقديم أجوبة مقنعة. عانت الكنيسة بعد ذلك، خصوصاً أنّ القساوسة الجدد بعد الطاعون، كانوا أقلّ تمرّساً ودراسة من أسلافهم.

وفي عصور فقر العلوم الطبيّة (كان كتاب «القانون في الطب» لابن سينا هو الكتاب المُعتمَد في كليّات الطب في أوروبا، حتى القرن الثامن عشر، وكان أوّل استعمال له في جامعة أوروبيّة، هي جامعة بولونيا، أقدم جامعة في القارة)، كان النزوع نحو تفسيرات الغيب والسحر. تحدّثت كتب التراث العربي عن عدد الطواعين، التي ضربت المنطقة منذ نشوء الإسلام. العرب منذ، طاعون عمواس، أدركوا خطر التفشّي عبر النزوح عن موقع البلدة المصابة. الغربيّون لم يمارسوا الحجر الصحّي قبل القرن الرابع عشر، لكنّ عباس محمود العقّاد يصرّ على أنّ العرب عرفوا الحجر منذ أيام الرسول (والكتابات الإسلاميّة الاعتذاريّة عن الطواعين تبالغ في نَسب إجراءات طبيّة حديثة إلى العصر الإسلامي المبكر، فيما يريد المستشرقون الغربيّون التقليل من إسهامات العرب في الطبّ، ونسبها كلّها إلى الإغريق، تماماً كما يفعلون بالنسبة إلى الفلسفة الإسلاميّة). تعامُل العرب مع طاعون عمواس، يدلّ على وعي بخطر التفشّي وعلى تطبيق ما يصفه الصديق أحمد دلّال (مؤرّخ العلوم عند العرب) بـ«الحجر الصحّي المعاكس»، أي أنهم كانوا يتركون البلدة المصابة ويتّجهون نحو البادية. وزمن الطواعين يخيف، بما يصحبه وما يتبعه من شعوذات أساطير دينيّة وغير دينيّة. يزدهر تجّار العقاقير السحريّة وواعدو المؤمنين بجنة الخلد ــ لكن مقابل أثمان، ماديّة أو غير ماديّة.

في لبنان، يصعب الحديث عن ضرورة الالتزام بالمعايير العلميّة والطبيّة. هذا بلد تكثُر فيه أحاديث العجائبيّات والمعجزات الدينيّة. زين الأتات راكم ثروة من الشعوذة، وأنا نشأتُ في لبنان أقرأ دوريّاً في جريدة «النهار» عن «اكتشاف» للبنانيّين أفذاذ أدوية للسرطان. ومارسيل غانم (أدرك الشباب اللبناني، ولو متأخراً، مدى فساد برنامجه وخطورته على العقول) كان يستضيف هو الآخر عباقرة لبنانيّين من مكتشفي أدوية للسرطان، يثني عليهم بالحماس نفسه الذي يثني فيه على الفاسدين من أصدقائه السياسيّين. والدولة تبارك المعجزات الدينيّة، لا بل إن جبران باسيل أدخل إليكم مصطلح «السياحة الدينيّة» لتشجيع المقيمين و«المنتشرين» للتبرّك من القدّيسين. والمباركة الرسميّة الفظيعة للترويج التجاري لمعجزات القديس شربل، يجب أن تُمنع قانوناً لأنها مضرّة بالصحّة وتؤدّي إلى ترك العناية الطبيّة والاتجاه نحو العناية الإلهيّة. ومثل ما حلَّ بأوروبا بعد «الموت الأسود»، ستتعاظم في بلادنا دعوات التوبة والعودة إلى الدين القويم، كما أنّ الوصفات السحريّة ستزدهر: قد يعود زين الأتات إلى الشاشة، وقد تجد مريم نور وصفات سحريّة. مقتدى الصدر دعا الدول التي سنّت حقوق زواج المثليّين، إلى التراجع عن تلك القوانين التي لامها على الغضب الربّاني (المفترض) على البشر (لكن ما تفسير الصدر لانتشار الفيروس في دول لم تسنّ قوانين زواج المثليّين؟). والطب في العصر الإسلامي شابته أيضاً علائم غير عمليّة، مثل الربط بحركة الكواكب أو نسب الطاعون إلى غضب إلهي.

وقد مرّ علينا الطاعون أوّل ما مرّ، ونحن صغار في قصيدة لأحمد شوقي يقول فيها «حلَّ بنا الطاعونُ، المرض الملعونُ» إلى أن يأتي إلى البيت الذي يقول: «إن الوباءَ يقربُ من كل قوم أذنبوا، لكنهم إن أعرضوا عنه يزولُ المرضُ». مَن يدرّس هذه القيم المخيفة للأطفال والأولاد؟ ما غرض تخويف الناشئة؟ لكن في بلادنا لا يزالون يخصّصون في حصص دراسة الدين فصولاً عن تصوير أهوال جهنّم وعذابات النار. والنفور من الفكر الغيبي لتفسير المرض لا يجب أن يذهب بنا إلى تقديس العلم والتنوير. كانت «مدرسة فرانكفورت» سبّاقة في التحذير من عصر التنوير الذي تجلّى في تطويع العلم و«العقلانيّة» لصالح المشروع النازي المروّع. وباسم العلم والطب الحديث، بدأت حكومات الغرب في الأسابيع الماضية، بتطبيق إجراءات زجر وقمع وحظر ومراقبة. بريطانيا سارعت، من دون نقاش، إلى تمرير قانون قمعي يتيح للحكومة اعتقال وعزل مواطنين لمدة غير محدّدة وفضّ احتجاجات وإغلاق مطارات ومرافئ. بنيامين نتنياهو عطّل بسرعة المحاكم في إسرائيل (تلك المحاكم التي لم تكن إلا ذراعاً للاحتلال والعنصريّة والعدوان، في ما يتعلّق بحقوق غير اليهود) وخوّل سلطات الأمن مراقبة الجميع، من خلال الهواتف، مستعيراً من قوانين الدولة لمكافحة الإرهاب (وهذه القوانين الفاشيّة لإسرائيل أصبحت منذ السبعينيّات المثال المُحتذى لدول الغرب). وزارة العدل الأميركيّة طلبت صلاحيّات استثنائيّة من الكونغرس، وتريد تعطيل القوانين ضد مهاجرين. والقيادة العسكريّة الأميركيّة قرّرت منع نشر أرقام الإصابات في صفوفها بحجّة «الأمن القومي». وولايتان استغلّتا الذعر لتقييد حقوق الإجهاض. وفي الأردن، أعلن وزير الدولة للشؤون القانونية ـــ أليس مضحكاً أنّ هناك وزارة بهذا الاسم في دولة لم تعرف حكم القانون منذ إنشائها؟ ـــ أنّ الحكومة ستلاحق الأخبار الكاذبة باسم نشر الخبر الصحيح عن «كورونا» (هذا في دولة اشتهر حاكمها الحسين بن طلال بنفي أخبار لقاءاته مع قادة العدوّ على مرّ العقود، قبل أن يعترف فيها في سيرة للإسرائيلي آفي شلايم). الذي يعيش معاناة «كورونا» مُغترباً في أميركا يعيشها مرتيْن: مرةً في الوطن الأم، والمرّة الأخرى في الوطن الثاني. وأميركا أطنبت في مديح نفسها على مرّ العقود، خصوصاً في سنوات الحرب الباردة، وزادت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، لأنّ دعايتها لم تعد تتعرّض للدحض إلّا من قِبل جهاز الإعلام الضعيف التابع للممانعة العربيّة ــ الإيرانيّة. أميركا مثّلت التفوّق في كلّ شيء: هي مُنقذة العالم في الأفلام، وهي التي تتولّى بالنيابة عن نفسها حماية الكوكب وتشرف على استكشاف الكواكب الأخرى ــ أو كانت حتى وقت لم يعد قريباً. أميركا هذه بدت في أزمة «كورونا» دولة عالم ثالثية. تبرّم دعاة إمبراطوريّة الحرب، من تنامي الإعجاب الأميركي والعالمي بطريقة تعاطي الصين مع الكارثة. أميركا وكل دول الغرب، بدت عاجزة وضعيفة، ليس لأنها عجزت عن مكافحة فيروس، بل لأنها استثمرت على مدى عقود في الترويج للنموذج الرأسمالي الغربي على أنه الأصلح، لها وللإنسانيّة جمعاء. ليس العجز الأميركي مردّه شخص ترامب: المشكلة تكمن في طبيعة النظام الرأسمالي نفسه. حتى توماس بيكيتي بين كتابه «رأس المال» وكتابه الأخير «رأسمال وأيديولوجيا» يتطوّر من العقيدة الليبراليّة المؤمنة بإمكانيّة إصلاح الرأسماليّة إلى العقيدة الاشتراكيّة.

العلاقة بين رأس المال ومكافحة «كورونا» تظهر في لبنان جليّة. مستشفى الجامعة الأميركيّة في بيروت، والذي هو أشهر مستشفى في المنطقة العربيّة برمّتها، والذي يجذب ملايين الدولارات من التبرّعات سنويّاً، أظهر عجزه واختفى عن الصورة، فيما مستشفى بيروت الحكومي يتولّى شأن المكافحة البطوليّة للمرض والاعتناء الحريص بالمرضى. هذا المستشفى الذي يعاني من نقص حاد في التمويل، هو عنوان مكافحة «كورونا»، لا مستشفى الجامعة الأميركيّة، مقرّ سياحة الأثرياء الاستشفائيّة. لقد تبرّع أثرياء ساسة لبنان (من وليد جنبلاط إلى نجيب ميقاتي إلى رفيق الحريري وعائلته إلى محمد الصفدي) لصالح الجامعة الأميركيّة في بيروت ومستشفاها، لكن أيّاً من هؤلاء لم ينفق قرشاً من كنوز الفساد لدعم مستشفى بيروت الحكومي. المستشفى الأميركي الخاص، مخصّص للسياحة الطبيّة للأثرياء في لبنان والدول العربيّة، فيما مستشفى بيروت الحكومة مخصّص للبشر. يقول باحث طبّي معروف هنا، إن ما حلّ بلبنان وغياب دور مستشفى الجامعة الأميركيّة في بيروت، يجب أن يؤدّي إلى تعزيز كليّة الطب في الجامعة اللبنانيّة، وجعل تمويل مستشفى بيروت الحكومي (من مال الدولة ومن مال التبرّعات) أولويّة. كليّة الطب في الجامعة اللبنانيّة، هي التي ستكون رأس الحربة في مكافحات طواعين المستقبل. في لبنان، تزامن ظهور «كورونا» مع نشر صحيفة إسرائيليّة واحدة، خبراً بعنوان عرضي عن إمكانية توصل مختبر في إسرائيل إلى اكتشاف لقاح ضد الفيروس. لكنّ الخبر نفسه تضمّن نفياً من وزارة الدفاع الإسرائيليّة لحقيقة ذلك، تلاه تكذيب من حكومة العدوّ. إلا أنّ عُبّاد إسرائيل في لبنان سارعوا إلى نشر الخبر الكاذب، مع طرح موضوع صوابيّة مقاطعة إسرائيل كأنه لا يمنعنا عن الموت إلا اللقاح الإسرائيلي. وكان طرح عُبّاد إسرائيل (قبل أكثر من شهر) يعدنا بلقاح بعد أسبوعيْن. ومرَّ الأسبوعان ولا يزال هؤلاء ينتظرون بشوق اللقاح الإسرائيلي. (حتى الصحافة الصهيونيّة أهملت هذا الخبر هنا). واستغل الصناعي نعمة أفرام هلع الناس ليبشّر بـ«إطلاقه» (أو اختراعه حسب وسائل الإعلام اللبنانيّة) لجهاز تنفّس جديد (والجهاز ليس إلا جهاز تنفّس يصلح لشخصيْن عبر تركيب أنبوبيْن، وهذا تدبير تقوم به كل الدول التي تعرّضت لإصابات، والتي زاد الضغط فيها على أجهزة التنفّس الاصطناعي). الاستغلال السياسي والمالي لذعر الناس يدخل في طبيعة النظام الرأسمالي أيضاً. كذلك، تحاول أجهزة الإعلام اللبنانيّة أن توازي بين تصنّعها احترام العلوم الطبيّة عبر استضافة أطبّاء متخصصين، وبين نزعتها إلى تشجيع النزعات الغيبيّة عند الجمهور، عبر استضافة منجّمين ومشعوذين ومريم نور (كيف نصنّف الأخيرة؟). وتنافست محطتا «إم.تي.في» و«الجديد»، في عقد «تليثونات» إثارة واستغلال، لجمع التبرّعات (لكن بالليرة اللبنانيّة كي يبدو المبلغ أكبر). ترضي هذه الحلول الخيريّة ضمائر، أو بالأحرى مصالح، أثرياء المحطات، لأنها توهم الناس أنّ عمل الخير من قِبل الميسورين، من شأنه إيجاد الحلول للمشاكل الاقتصاديّة. «تليثونات» لبنان سيّئة، لأنها تزهو بأرقام لا يتم التحقّق من صحّتها: هي مثل مؤتمرات جمع التبرّعات من قبل دول «أصدقاء سوريا»، أو دول «أصدقاء أفغانستان»، حيث تكون المبالغ الموعودة أقلّ بكثير من المبالغ التي تصل إلى الموعودين بها. يمكن الاستغناء عن «تليثونات» أثرياء المحطات، والاستعاضة عنها بسياسات اقتصاديّة جديدة تفرض ضرائب كبيرة على ثروات هؤلاء، وهذه الضرائب تحصد أكثر بكثير من وعود المشاهير على الشاشات (أطرف تبرّع كان لوليد جنبلاط، الذي قال عنه صديقه، مارسيل غانم، إنه كان تبرّعاً سريّاً ـــ ومن على شاشة تلفزيونيّة، وعلى الهواء مباشرة). العمل الخيري على شاشات محطات الأثرياء، هو محاولة من قبلهم لتخفيف العبء الضريبي عليهم، ولمعالجة نقمة الناس على الجوْر الطبقي.

لن تتغيّر سياسات لبنان جذريّاً. ما أن تسلّمت حكومة حسان دياب المسؤوليّة، حتى تنادت كتلة الحريري والقوات والحزب الذي لا يتورّع عن وصف نفسه بالاشتراكي، للتباكي على الاقتصاد الحرّ، والحثّ على ضرورة الخضوع لمؤسّسات الغرب، من صندوق النقد، إلى البنك الدولي، مع استقبال كل نصائح وإرشادات سفارات الغرب والخليج. لكنّ الناس، على الأقل، لاحظوا اختلال الدولة الوظيفي للقطاع العام مقارنة بالقطاع الخاص. أليس من المهين لذاكرة الناس ولتاريخ لبنان المعاصر، أن يحمل مستشفى بيروت الحكومي اسم الرجل الذي كرّس حياته السياسيّة لمحاربة القطاع العام، ولتخصيص قطاعات الدولة وأملاكها وبيعها كي تصبح ملكاً خاصاً للأثرياء الفاسدين من أمثاله؟ ما علاقة رفيق الحريري بمستشفى بيروت الحكومي، وهو الذي حارب إعلام ومدارس وجامعة الدولة، مقابل مساهمته (من جيبه ومن جيب الدولة) في القطاع الخاص في لبنان وفي الدول الأجنبية. لو أنّ الحريري تبرّع بما تبرّع به لجامعة جورجتاون (كي تقبل ابنه غير النجيب سعد في كلية إدارة الأعمال)، لمستشفى بيروت الحكومي، لكان زاد عدد الأسرّة بنحو مئة سرير. لو أنّه بدلاً من التبرّع للجامعة الأميركيّة، تبرّع للجامعة اللبنانيّة، لكانت كليّة الطب فيها تضاهي كليّات الطبّ في الجامعات الخاصّة. إن نزع اسم رفيق الحريري عن مستشفى بيروت الحكومي، يجب أن يكون أولويّة وطنيّة بعد كارثة «كورونا» (يبدو اسم مستشفى سليم الحص الحكومي أفضل بكثير).

إنّ الأزمة هذه، في أميركا أو في لبنان، هي تذكير بأنّ القطاع العام هو الذي يُنقذ، وأن القطاع الخاص يهرب عند أوّل ظهور لأزمة أو كارثة أو طارئ. الشعب الأميركي يكره بالمطلق الحكومة الفيدرالية والإنفاق الحكومي، إلا عندما تحدث كارثة في الولاية: إعصار أو زلزال. علّمهم الآباء المؤسّسون كراهيّة دور الدولة في السوق باسم الحريّة (وهي لا تعني إلا حريّة رأس المال فقط). الآن، يرصد الشعب الأميركي ما يصدر عن مؤسّساته الحكوميّة، مثل «المؤسّسة العامّة للصحّة» أو «مركز مراقبة الأمراض» (والمركزان عانيا من تناقص في التمويل في هذه الإدارة. القطاع الخاص هنا عاجز عن توفير أسرّة مستشفيات، أو آلات تنفّس اصطناعي، لأنّ كل ما يتعلّق بالتصنيع والإنتاج يخضع لحسابات الربح المادّي فقط. هذه دولة متخلّفة عن كل الدول الصناعيّة المتقدّمة في الرعاية الاجتماعيّة، ونسب وفاة الولادة للأطفال في العاصمة الأميركيّة (وغالبيّة سكّانها من السود) أعلى من تلك النسبة في كوبا. أميركا تصدّر الحروب حول العالم، فيما كانت الحكومة الكوبيّة الشيوعيّة تصدّر الأطبّاء، بالإضافة إلى دعمها نضالات الشعوب الأفريقيّة للتحرّر.

سيصبح الكلام عن أنّ العالم قبل وبعد «كورونا» كليشيه ثابتة، لكنّها صحيحة. لكنّ الكلام عن أن أميركا، مثلاً، ستتجه نحو الإنسانية، وتتخلّى عن سياستها الخارجيّة عن «الواقعيّة الهجوميّة» هو أضغاث أحلام. لن تتعامل أميركا مع العالم على أنه واحد، أو أن شعوبه متساوية. في الوقت نفسه الذي كان يتراكم فيه عدد موتى الـ«كورونا»، كانت الحكومة الأميركيّة (وبرضى الحزبيْن) تتشدّد في فرض العقوبات على إيران، وتمنع الدعوات العالميّة لفتح المجال أمام مدّ العون الطبي والإنساني للشعب الإيراني. هناك من وجد فرصة لزيادة عدد الموتى في إيران. أميركا اختارت، أيضاً، أن تضع ثمناً على رأس مادورو في فنزويلا، كما كانوا يضعوا أثماناً على رؤوس المطلوبين في الغرب الأميركي. عسكرة السياسة في أميركا لم تختفِ: وسائل الإعلام احتفلت بوصول سفن مستشفيات عسكريّة من الجيش الأميركي إلى كاليفورنيا ونيويورك، وبأنّ قطاع الهندسة في الجيش الأميركي أنشأ مستشفى ميدانياً في مدينة نيويورك. لكن لو أنّ القطاع الصحّي هنا لا يسعى إلى الربح، لكان عدد الأسرّة كافياً ولما كانت هناك حاجة لسفن الحرب الأميركيّة. لكن ما حاجة الأسرّة إذا كانت تفيض عن حاجة المرضى لها، حسب المعيار الرأسمالي؟ ليس الاقتصاد الرأسمالي معنياً بالأزمات وحالات الطوارئ، أو التخطيط المركزي للصالح العام. هذا يتناقض مع مفهوم حريّة السوق في العرض والطلب. ولهذا، فإن تعاطي حكومة الصين المركزي لاقى استحساناً هنا. تزداد الحلول الاشتراكيّة التأميميّة شعبيّة، عندما يتعلّق الأمر بإنقاذ الوظائف أو إنقاذ صناعات من الإفلاس. عندها فقط، لا يعترض الشعب الأميركي على الاشتراكية، وعلى دور الدولة في السوق أو على حجم النفقات، لأنّ المواطن يشعر أنها ستفيده هو، لا جاره أو فقيراً أسود في وسط مدينة ما.

يُخطئ من يظن أن كارثة «كورونا» ستضفي لمسة إنسانية على دول الغرب، خصوصاً إمبراطورية الحرب الأميركية. على العكس، فإنّ عذر مكافحة الفيروس سيُضاف إلى عذر مكافحة الإرهاب، من أجل تعزيز تسلّط الدولة على المجتمع. والفروقات الطبقيّة ستزداد وضوحاً ورسوخاً، بعدما كان أمر سترها أسهل في الماضي السحيق قبل عقود: أصبحت الحدود الجغرافيّة بين أماكن سكن الأثرياء وباقي الناس أصلب وأقسى: هناك ما يُسمّى هنا «سكن ما وراء الأسوار»، وهم يعنون بذلك أسواراً حديديّة مكهربة، لمنع تنقّل الناس أو وفود الفقراء وعائلات الطبقة المتوسّطة إلى أماكن سكن الأثرياء. يستعيضون عن ذلك في لبنان، بأسوار القصور وبحراس شخصيّين لمنع المتطفّلين. حرّاس وليد جنبلاط وحرّاس نبيه برّي وحرّاس سعد الحريري، اعتدوا على المتظاهرين بمجرّد أن اقتربوا من أسوار قصورهم.

الرأسماليّة في حرج، وحرجها ازداد بعد «كورونا». تقرأ بعض السذّج على مواقع التواصل يقولون بلسان الأثرياء ـــ وهم ليسوا منهم ـــ إنّ الخطر جمع بين الجميع، ووحّد بين الفقير والغني. قررتُ أن أجري مقارنة ديموغرافيّة لأماكن إصابة «كورونا» في القضاء الذي أعيش فيه هنا في كاليفورنيا. وجدتُ أنّ معظم الإصابات (نحو تسعين في المئة) تقع في المنطقة الأفقر، وكذلك الأمر في أقضية أخرى في الولاية. وكما للأثرياء مستشفيات وأسرّة خاصّة بهم، كذلك الأمر في أميركا. الأثرياء سيلقون من العناية أكثر من الفقراء، وقرارات الاستنسابيّة في تقديم العناية الطبيّة للمرضى ستفيد الأثرياء أكثر بكثير من الفقراء. الأثرياء أكثر قدرة على تلقّي الفحص من الفقراء. الفروقات الطبقيّة في الرأسماليّة ظاهرة في كل جوانب الحياة ولن يوفّرها المرض. قد تكون هناك مساواة في طواعين القرون الوسطى، لكن اليوم الأمر يختلف. ووجود العوارض الأخرى الصحيّة عند الفرد، والتي تزيد من إمكانيّة وفاة المصابين بـ«كورونا»، هي أيضاً تصيب الفقراء أكثر من الأثرياء الذين يتمتّعون بنظام عيش أكثر صحيّة من الفقراء.

نحن في حجر صحّي هنا، لكن لا يمرّ يوم لا أغادر فيه المنزل. إلّا أنّ الانطوائيّين مثلي ــ كما كتب عامر محسن قبل أيّام ــ لا يلاحظون، كما غيرهم، تأثير الحجر. تخرج وحيداً وتعود وحيداً وتتسوّق بعيداً عن البشر. الناس هنا في حالة استرخاء: كان عليّ، وأنا العربيّ المشبوه، أن أصيح بالواقفين في الطابور أمام مخزن التسوّق: يا قوم. يا قوم. أين مسافة ستة أقدام بيننا؟ لعلّ الخطر الداهم يصيب الناس بنوع من الاستسلام. وقد لاحظ استطلاع «بيو» أنّ الذين يصلّون، يقومون بذلك أكثر هذه الأيّام، ولاحظ أنّ ١٥ ٪ من الذين لا يصلّون عادة، يصلّون هذه الأيام، وأنّ ٢٤٪ من الذين لا ينتمون إلى دين يصلّون هم أيضاً. هل يزداد عدد المؤمنين بعد دفن ضحايا «كورونا» أم أن الناس سيكفرون أكثر تشكيكاً بالعدالة والحكمة الإلهيّة؟ لكن ليس هذا وقت المراجعة. لم ينتهِ إحصاء الضحايا، ولم تنتهِ مراسم دفن الأموات، وبعض البلدان تخلّت عن مراسم الدفن بسبب العدد الهائل من الموتى. لكن لو نجينا من هذا الفيروس، نحتاج إلى أن نتباحث يوماً ما في مغزاه، ولو كان بعضنا غائباً فليتباحث من بقيَ منا حياً، أو من بقيَ منا حيّاً لكن من دون أن يكون قد فقد قواه العقليّة.

* كاتب عربي (حسابه على «تويتر» asadabukhalil@)

أميركا ستهبّ لنجدة فاسدي لبنان: إنقاذُ النظام

رأي أسعد أبو خليل السبت 1 شباط 2020

(مروان طحطح)

سُرَّ بعض اللبنانيّين بمشهد الإعلامية الدعائية (الصهيونية حكماً)، هادلي غامبِل، وهي تُمطر جبران باسيل بوابلٍ من الاتّهامات والأسئلة. ثم زادت عليها باستفتاء جمهور الجلسة (في مدينة «دافوس» الثورية الجماهيرية) على أدائه، لكأن النائب في لبنان مسؤول، ليس أمام الشعب اللبناني، بل أمام جمهور «دافوس». والطريف في الموضوع أن بعض من يصيحون بهتاف الثورة (أو «ثاو، ثاو، ثورة») في لبنان، سطّر رسائل استجداء وإلحاح على القيّمين في «دافوس»، من أجل منع ظهور باسيل، بينما مرور مجرمي حرب صهاينة وفاسدين من لبنان والعالم العربي في دافوس، على مرّ السنوات، لم يستفز هؤلاء الثوار. لكنّ ظهور باسيل ــ على سوئه وعنصريته وعدم كنّه عداءً لإسرائيل ــ استفزّهم. أمّا الطلب من «دافوس» تفهّم مشاعر «ثوّار» في لبنان، فيخفي جهلاً أو عدم اكتراث بدور «دافوس» في الترويج لوصفات المصارف العالمية الكبرى، وصندوق النقد، والبنك الدولي، أي الترويج لتلك البرامج التي قادت لبنان إلى الكارثة. والإعلامية المُقيمة في الإمارات (والمعروفة بتطبيلها وتبجيلها لطغاة الخليج، على طريقة عوني الكعكي، لكن باللغة الإنكليزية) تعاملت مع المقابلة، على أنها مباراة ملاكمة حكّمت فيها حكّام الخليج ومصارف الغرب والبنك الدولي. صفّق بعض ثوار لبنان لهذه الإعلامية، لأن تعاطف الرجل الأبيض مع قضايا بعض سكان المنطقة يُشعرهم بالأهمية. لبنان بلد قام مسؤولون فيه بمنح جون بولتون (الداعي للحروب ضد العرب والمسلمين والمعروف بتعصّبه ضد الإسلام والمسلمين)، درع ما يُسمَّى بـ«ثورة الأرز»: وهل قبّح تاريخ الثورات في العالم إلا إطلاق وزارة الخارجية الأميركية على همروجة رفيق الحريري، وصف «الثورة»؟

الحكومة الأميركية، كانت مُحكمة بإعلان موقف ما ضدّ مكافحة الفساد في لبنان. والفساد هو النافذة التي تمرّ من خلالها المؤامرات الأميركية السرية، والسياسات التي يصعبُ أن تصدر عن ممثّلي الشعب في بلد مثل لبنان، وله من الشكل الديموقراطي والتمثيل السياسي ما ليس للحلفاء الوثيقين لأميركا في بلادنا. الفساد هو المجال الذي يسمح لأميركا بالتعامل السهل مع حكومات، وفرض رؤى تخالف إرادة الشعوب. الفساد هو المجال الحيوي للسياسات الغربية، لأنه يمنحها ما لا تستطيع الديموقراطية أن تمنحها إياه. خذوا حالة فلسطين، حيث طالبت إدارة جورج بوش، وسمحت، بإجراء انتخابات، في عام ٢٠٠٦، فقط لأنها عوّلت على تمويلها ودعمها لحركة «فتح». وعندما جاءت النتائج مُخيّبة للسياسة الأميركية، انقلبت الإدارة على النتائج وشاركت في مؤامرة دحلانيّة لقلب الحكم المنتخب ديموقراطياً، فقط لأنّ أعوان أميركا في «فتح» فشلوا. أي أن أميركا تختار الفساد الفتحاوي العريق على نتائج انتخابات ديموقراطية. والأمر نفسه في لبنان. كان النظام اللبناني الرئاسي الاستبدادي، خير نظام لدول الغرب كي تستعمل الساحة اللبنانية لضرب الاتحاد السوفياتي ومصالحه، ولضرب قوى القومية العربية واليسار (لم يكن هناك اختيار في النظام السياسي اللبناني قبل الحرب، إلّا في قدرة النواب على اختيار رئيس بين عدد قليل من المرشّحين: وكل الانتخابات الأخرى كانت فروعاً للصراع بين زعماء موارنة نافذين).

أما قانون السرية المصرفية، فقد كان حاجة ضرورية لحكومات الغرب، لأنها كانت تضخّ أموالاً طائلة في المصارف اللبنانية، لتمويل عمليات استخبارية وإرهابية غربية ضدّ أعداء أميركا وإسرائيل، كما أن القانون غطّى على عمليات الإنفاق التي كانت حكومات الخليج تقوم بها، لدعم حلفاء أميركا وإسرائيل في لبنان، بينما خلق أيضاً تعدّد الصحف ذات الولاءات الخارجية في لبنان. قانون السرية المصرفية، هو تعطيل للانتخابات في بلد عربي مثل لبنان، حيث يمكن للشعب أن ينتخب ممثلّين عنه (ضمن شروط القوانين الانتخابية المُقيِّدة للحرية الديموقراطية)، ومن دون ضوابط حقيقية فعلية على الإنفاق الانتخابي. هذا تماماً ما تريده أميركا. إنّ حرية الإنفاق الانتخابي، تسمح لأميركا (وللدول الغربية ودول الخليج) التأثير في نتائج الانتخابات لصالح مرشحين يأتمرون بإمرتها. لم تكن انتخابات الرئاسة في تونس، في عام ٢٠١٤، تعبيراً عن إرادة الشعب التونسي، بقدر ما كانت تعبيراً عن إنفاق دول الخليج والغرب لصالح الباجي قائد السبسي. ويمكن اعتبار كلّ الانتخابات النيابية في لبنان، متأثّرة بالتمويل الغربي (والعربي والإيراني في بعض الأحيان). لكن الانتخابات النيابية، منذ عام ٢٠٠٥، كانت، في حسم نتائجها لصالح ١٤ آذار، تعبيراً عن الإغداق المالي الغربي والخليجي. حتى الإعلام الغربي، لاحظ حجم الإنفاق الغربي ــ الخليجي في انتخابات ٢٠٠٩ (قلّ أو اضمحلّ التمويل الخارجي في الانتخابات الأخيرة. ففازت قوى ٨ آذار). وكتاب «حبال من رمال» لعميل الاستخبارات الأميركية، ويلبور إيفلاند، الذي صدر قبل ٤٠ سنة، يفصّل حمل حقائب المال الأميركي لكميل شمعون في الخمسينيّات. الفساد، هو الذي يسمح لأميركا بالتأثير المباشر في الأنظمة الاستبدادية، عبر رعاية الطغاة الفاسدين، وعبر دعم اختيارات أميركية بالمال (في بلد مثل لبنان). والملاحظ، أن مطالب المحتجّين والمحتجّات في لبنان لا تتّفق على الكثير، باستثناء طلب إجراء انتخابات نيابية فورية. وهو طلب غير مفهوم، لأنّ الطبقة الحاكمة تستطيع أن تجدّد لنفسها وأن تتأقلم مع أيّ نظام انتخابي كي تعود. ويمكن لتيّارات جديدة أن تحصل على مقعد أو معقديْن فقط، خصوصاً أن إجراء انتخابات على مستوى كلّ لبنان، يتطلّب تنظيماً على مستوى الوطن لا يتوفر إلا للأحزاب النافذة، كما ستعطي الانتخابات حظوة لمن يراكم أصواتاً على مستوى كلّ الوطن. لكنّ مطالب الحراك لا تتحدّث عن مكمن الفساد الكبير في انتخابات لبنان، أي الإنفاق الانتخابي.

أميركا تبسط نفوذها إمّا بالقوة العسكريّة أو بالمال والفساد، لكن حتى مع وجود القوة العسكرية فهي تحتاج إلى الفساد

إنّ الإنفاق الانتخابي، هو الذي يسمح للزعماء بالاستفادة من ثروات طائلة، ومن تحالفات مع أثرياء، كما أنّ معظمهم (خصوصاً في المحور السعودي ــ الأميركي) يتمتّع بالدعم المالي الغربي الذي لم يتوقّف عن التدخّل في الانتخابات النيابية اللبنانية، منذ الاستقلال. ركّز الحراك على ضرورة إجراء انتخابات عاجلة، بدلاً من التركيز على تعطيل الحظوة المالية للمرشّحين والأحزاب في لبنان. لكنّ أميركا، وهي أكثر الدول تدخلاً في العالم العربي، وإن كان شعار «لا أميركا، ولا إيران» يحاول أن يخفّف من حجم تدخلها، ستقاوم سنّ قانون انتخابي يعطّل الفساد الذي تنفذ منه.
جيفري فيلتمان تقاعد من الإدارة الأميركية، بعدما كان له دور رئيس في صنع السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، بالتنسيق والتعاون مع اللوبي الإسرائيلي. ليس فيلتمان من صنف المستعربين، الذين يعرفون ثقافة ولغة وتاريخ العالم العربي (في كلّ سنواته لم يستعمل إلا كلمة «شكراً»، وكانت تصدر عنه بلفظ مبتكر). هو من الصنف الجديد في عملية صنع السياسة الخارجية في الشرق الأوسط: لم تعد المعايير تعتمد على التخصّص، بقدر اعتمادها القدرة على التعبير والتصريح بأولويات وسياسات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن. كما أنّ المعيار يعتمد على القدرة على السيطرة على أدوات أميركا في المنطقة، وقد أحسن فيلتمان إدارة وتسيير أمر فريق ١٤ آذار في لبنان، فحُسبت هذه له من قِبل اللوبي الإسرائيلي. هناك من حاول، أخيراً، أن يعِظ بشأن دور فيلتمان، مثل ساطع نور الدين، الخبير الجديد والفريد في السياسة الخارجية الأميركية، والذي أعلن قبل شهر من ظهور جاريد كوشنر على كل الشاشات العالمية، لإطلاق «صفقة القرن» التي أعدّها ويروّج لها، أنّ ترامب أقصى كوشنر عن كلّ ملفات السياسة الخارجية (وهذه المعلومة هي حصرية لساطع نور الدين). قال البعض إن فيلتمان تقاعد، ولم يعُد له دور في الإدارة.

لكن المُتقاعد في الإدارة الأميركية، وخصوصاً بمستوى فيلتمان ومركزيّة دوره في اللوبي الصهيوني على مرّ سنوات طويلة، يبقى نافذاً في العاصمة، ليس فقط بحكم موقعه في مراكز الأبحاث والإعلام الأميركي، بل أيضاً في الكونغرس الأميركي. عندما حضر فيلتمان جلسة استماع في الكونغرس، كان يعطي نصحاً لساسة يثقون في منطلقات توجّهاته وصهيونيّته. والنافذون في الإدارة، يعقدون جلسات سرّية في مختلف وزارات ووكالات السلطة التنفيذية، يدعون إليها مسؤولين سابقين مثل فيلتمان. وعليه، فإنّ فيلتمان يظلّ، مؤثّراً بدرجة، في ما يحصل في داخل الإدارة. وينسى هؤلاء أن الإدارات الأميركية، في البيت الأبيض تحديداً، تدعو مسؤولين أميركيّين متقاعدين خبراء في مناطق مختلفة في العالم، إلى جلسات واجتماعات مُغلقة. فعندما واجه جيمي كارتر أزمة الرهائن، دعا مستشاره للأمن القومي مسؤولين خبراء متقاعدين، مطّلعين أو متخصّصين في الشأن الإيراني، من قطاعات مختلفة في الحكومة الأميركية.

لكن توقيت تقرير جيفري فيلتمان، في موقع «مؤسّسة بروكينغز» (يُعدّ مركز الأبحاث هذا قريباً من الحزب الديموقراطي، ويمكن تصنيف مراكز الأبحاث في واشنطن بناء على قربها أو بعدها ــ تمويلاً ــ من أنظمة الخليج، إذ إن معظمها مُموّل من النظام السعودي أو الإماراتي أو كليهما، فيما يستفيد «بروكينغز» من تمويل قطري، كما أن قطر تستضيف فرعاً للمؤسّسة التي يدير عملها الشرق أوسطي، مارتن أنديك، خرّيج اللوبي الصهيوني ومؤسّس الذراع الفكرية له، أي «مؤسّسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»). عبّر التقرير عن هلع ممّا يمكن أن تصيبه حملة مكافحة الفساد من أعوان وأدوات واشنطن في لبنان. وهنا الدور الذي يلعبه ــ وفق خطة مرسومة ــ مسؤولون سابقون في الإدارة الأميركية، لأنّه يمكن لهم التعبير عن مخاوف وقلق يصعب على مسؤولين سابقين التعبير عنه. يسمّي فيلتمان بالاسم أشخاصاً محدّدين، ويتوقّع أن تؤدّي حملة مكافحة الفساد ضمن الحكومة الحالية، إلى النيل من أعداء حزب الله في لبنان. بهذه الصراحة، عبّر فيلتمان عن نفسه (وعن غيره). وقال إن الحملة التي ستقوم بها حكومة حسّان دياب، يمكن أن تؤذي فؤاد السنيورة وسعد الحريري ووليد جنبلاط «وحلفائهم». وهذه التسمية تشرح الكثير عن أدوار هؤلاء الداخلية، بإيعاز من الخارج. أميركا تتخلّى عن حلفائها من دون ندم عندما تستنفدهم، وتدافع عنهم طالما هم مستعدّون وقادرون على خدمة مصالحها. وهذه التسمية هي نتاج مباحثات، لا بدّ أن تكون قد حدثت بين مسؤولين أميركيين (سابقين وحاليّين)، وبين أعوان أميركا الذين طلبوا منها حمايتهم من حملات مكافحة الفساد. وكما أنّ النظام السوري كان يحمي فاسديه في لبنان (الذين كانوا مرتبطين بفاسدين في داخل النظام السوري)، فإنّ الحكومة الأميركية هبّت اليوم لإعلان إطلاق عملية الدفاع عن فاسدين موالين لأميركا في لبنان. فيلتمان يكنّ ضغينة ضدّ ميشال عون، أفصح عنها في مقالته، عندما لامه لأنه شنّ «هجوماً على الفساد» بعد عودته إلى لبنان. قالها فيلتمان حرفيّاً، أي أنّ جريمة ميشال عون أنه أطلق حملة ضد الفساد بعد عودته، لأنّ ذلك يعني، بحسب فيلتمان، ملاحقة عائلة الحريري ووليد جنبلاط. ولا شكّ في أنّ فيلتمان عبّر، في المقالة، عن حالة من الذعر تسود بين فاسدي أميركا في لبنان. مشهد طرد السنيورة من الجامعة الأميركية، يُعدّ إهانة شخصية لجورج بوش، راعي السنيورة الأوّل.

وفي حديثنا عن فيلتمان، لا يجب أن نزيل من الحسبان عامل الفساد عند المسؤولين الأميركيين السابقين، إذ يحكم أداء هؤلاء في سنوات الخدمة، نظرتهم إلى مستقبلهم في الـ«بزنس» بعد تقاعدهم. أستطيع أن أقول إن كلّ سفير أميركي في السعودية (باستنثاء هيوم هوران، الذي طرده الملك فهد من المملكة لأنه، وهو الضليع بالعربية، كان يخوض نقاشات مع رجال دين)، ارتبط بعلاقات مالية مع أمراء سعوديين. تحادثتُ مطوّلاً عن السعودية مع السفير الأميركي السابق، تشاز فريمان (المكروه من قبل اللوبي الصهيوني) وسألته إذا ارتبط هو الآخر بعلاقات ماليّة، فأجابني بالإيجاب. خذوا وخذنَ السفير السابق في بلادنا والمسؤول عن الشرق الأوسط في إدارة رونالد ريغان، ريتشارد مورفي (آخر المُستعربين): لم يصبح مستشاراً لرفيق الحريري والنظام السعودي بعد تقاعده، بل إنّ زوجته أيضاً عملت في مؤسسة الحريري في واشنطن. هذا فساد قانوني في أميركا. تقرأ وثائق «ويكليكس»، وترى كم كان فيلتمان هذا مبهوراً بثروات فاسدي لبنان. في لقاء بين سفير أميركي وبين نجيب ميقاتي، تجد جيفري فيلتمان مبهوراً بثروة ميقاتي يسأله بالتفصيل عن مكان إقامته في مونت كارلو، وإذا كان قد ابتاع لنفسه منزلاً هناك. لو فتّشنا في الحسابات المالية لفيلتمان، لا أستبعد أن يكون مرتبطاً مالياً بعدد من فاسدي لبنان.

ركّز الحراك على ضرورة إجراء انتخابات عاجلة بدلاً من التركيز على تعطيل الحظوة المالية للمرشّحين والأحزاب في لبنان

وبلغت الوقاحة الخاصّة بفيلتمان، أنه شبّه حكومة «اللون الواحد» الحالية بحكومة يكرهها، ألا وهي حكومة عمر كرامي الأخيرة، لكأن هذه الحكومة سرقت ونهبت من الخزينة، كما فعلت حكومة أميركا الواحدة بقيادة الحريري أو السنيورة أو ميقاتي أو تمام سلام. فيلتمان لا ينصح بمقاطعة حكومة حسان دياب، لأنّه يحذّر من عواقب عزل السلطة، ما يُضعف المصالح الأميركية. وأشار تحديداً إلى المصالح الأميركية في منع السيطرة الروسيّة على ثلاثة موانئ شرق أوسطية، ومحاربة الإرهاب والطاقة. أي أن أميركا تريد حصّةً من الفساد اللبناني. وحذّر فيلتمان من قطع العلاقات بين الجيش اللبناني والحكومة الأميركية. كذلك، فضح فيلتمان الدافع الأميركي من وراء تمويل ومدّ الجيش بسلاح بدائي ضعيف: ليس الموضوع هو حماية لبنان، بل إن الجيش هو «الأداة الأفعل لتقويض سرديّة حزب الله الخبيثة عن حماية لبنان». يصرحّ فيلتمان، هنا، للشعب اللبناني بأنّ موضوع حماية لبنان، لا صلة له البتّة بالتسليح الأميركي، بل إنّ هذا التسليح هو عمل دعائي لإيهام الشعب اللبناني بأنّ هناك قوّة تستطيع أن تكون بديلة عن المقاومة (طبعاً، رأى الشعب اللبناني بأم العين أنّ الجيش المُجهَّز أميركياً وقف عاجزاً أمام هجمة «داعش» و«النصرة»، إلى أن أنقذه حزب الله، كما وقف عاجزاً أمام زعران «القوّات» في جلّ الديب). لا نحتاج إلى خبير أو مسؤول من مرتبة فيلتمان، كي يعترف لنا بأنّ التسليح الأميركي للجيش، لا علاقة له البتّة بالدفاع عن لبنان، لأنّ نوعيّة السلاح والمبالغة في تقدير ثمنه وقوته، أمر ظاهر بصورة مضحكة في الاحتفالات التي يعدّها قائد الجيش الحالي لوصول أي مساعدة أميركية، ولو كانت صندوقاً من المسدّسات أو الخرطوش.

ويعترف فيلتمان، أخيراً، بما اعترف به بخفر في جلسات الاستماع في الكونغرس، قبل أسابيع، أي أنّ الحكومة الأميركية لن تقطع مع الفاسدين في لبنان. هو يقول: «نحن نتعامل مع أمراء حرب كثيرين في أفغانستان وأماكن أخرى»، أي أنّ القطع مع الفاسدين لا يمثّل السياسة الأميركية ولا يخدم مصالحها، وهو محقّ في ذلك، إذ لم يطب المقام لأميركا في احتلال بلادنا، من دون إنشاء طبقة من الفاسدين لخدمة مصالحها: من العراق إلى فلسطين إلى ليبيا، إلى عهد أمين الجميّل في لبنان. الاحتلال الخارجي يحتاج إلى طبقة فاسدين لخدمته، وهناك سبب آخر لهذا العامل: تختلف السياسة الأميركية عن السياسة السوفياتية في بلادنا في الحرب الباردة. في تلك الحقبة، كان الكثير من العرب مستعدّاً لأن يتطوّع لخدمة الاتحاد السوفياتي لأنه، بدرجة ما، حمل قضايا عربية حاربتها أميركا وإسرائيل. أما أميركا، فلو أنها دولة غير غنيّة، مثل كوبا أو فنزيلا اليوم، فإنها لن تجد موالين لها. المال والنفوذ السياسي (بالإضافة إلى القوّة الصلبة)، هي سلاح أميركا، والفساد حيوي وضروري للسماح لها ببسط السيطرة والنفوذ في منطقتنا. أميركا تبسط نفوذها، إمّا بالقوة العسكريّة أو بالمال والفساد، لكن حتى مع وجود القوة العسكرية فهي تحتاج إلى الفساد، لأنّ هوّة تفصل بين المصالح الأميركية ــ الإسرائيلية، وبين تقدير المصلحة العربية من منظور الفرد العربي (لو أن للقراء العرب حقّ الاختيار، هل كان يمكن لهم مثلاً اختيار أبواق الطغاة كمعبّرين عن مشاعرهم وآمالهم؟).

ويختم الناصح فيلتمان تقريره، بالطلب من حكومة بلاده استغلال الوضع الاقتصادي الضاغط والبائس في لبنان. هذه هي أميركا: تجعل من مصائب الشعوب فرصاً للاستغلال والسيطرة والفساد، لها ولأعوانها. وهذا الاستغلال سيتّخذ شكل ربط المساعدات الاقتصادية بتقليص تمثيل الحزب في الحكومة، وحماية فاسدي أميركا من المحاسبة والمقاضاة. وهؤلاء الأثرياء الفاسدون يقدّمون خدمات شتّى للعمليات السرية للحكومة الأميركية (مثل الإنفاق على عمليات غير مشرّعة من الكونغرس، أو تحويل أموال، أو تمويل عصابات موالية لأميركا، إلخ). أميركا مُمسكة بخناق كل الأثرياء في العالم العربي، ولهذا كلّهم مطواعون خانعون لها، مثل أثرياء فلسطين الذين لا يدعمون الحركات المقاوِمة من أجل فلسطين. تستطيع حكومة أميركا، بقرار من وزارة الخزانة، تقويض ثروة ملياردير عبر فرض عقوبات، ومنعه من استخدام النظام المالي العالمي وتجميد أرصدته.

الخلاصة: تريدون مكافحة الفساد؟ غير ممكن من دون مكافحة السيطرة الأميركية ــ الإسرائيلية في بلادكم. لكنّ الموقف الأميركي سيكون: تريدون مساعدات وإخراج لبنان من الكارثة؟ هناك ثمن يجب تدفيعه لحزب الله وحليفه العوني. نشرت صحيفة «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء الماضي، مقابلة مع مَن وصفته برئيس حكومة لبناني سابق (أي السنيورة)، وفيها يوضح هذا النقي التقي الورع، أنّ الحكومة الأميركية ستشترط تغييراً في سلوك حزب الله في الداخل والخارج. ماذا يقصد حضرته الوثيق الصلة؟ تغيير السلوك، مثلاً، نحو إسرائيل والصهيونية، كي يوافق الحزب على استراتيجية الدموع والعويل التي انتهجها السنيورة بديلاً من المقاومة المسلّحة في حرب تمّوز؟ وهذا الرجل نفسه كان قد وعد أنه سيحرّر مزارع شبعا بـ«النضال الديبلوماسي»، وما زلنا ننتظر ثمار نضاله.
هناك صفقة ستجري في لبنان على حساب العدالة الاجتماعية. سيأتي الغرب إلى لبنان بصفقة مثل صفقة مورفي، في عام ١٩٥٨، عندما اتفقت الإدارة الأميركية وجمال عبد الناصر على تشريع فؤاد شهاب رئيساً توافقياً في لبنان. أميركا ستربط مساعداتها للبنان بحماية كلّ فاسديها (أي الأكثرية الساحقة من الطبقة الحاكمة في لبنان) مقابل مساعدات مشروطة. هي تريد النظام الذي خدمها منذ استقلاله، وهي ستحاول أن تحدّ من نفوذ حزب الله، وأن تفرض تغيير نهجه المقاوِم. لكن هيهاتِ.

* كاتب عربي (حسابه على «تويتر» asadabukhalil@)

Unilateral Surrender? Hollow Mahmoud Abbas Suspension of Agreements with Israel

Image result for traitor Abbas
Global Research, July 26, 2019
Image result for traitor Abbas

 

In 2005, Mahmoud Abbas was anointed by Israel to serve its interests.

Installed by a rigged election with no legitimacy, his term expired in 2009 but it didn’t matter. 

Israeli hardliners kept him in power where he remains as long as staying submissive to their will, meaningless rhetoric not an issue.

For over 14 years, he served as Jewish state enforcer in the Occupied Territories, betraying the Palestinian people. More convenient stooge than statesman, he’s Israel’s puppet.

He long ago abandoned Palestine’s liberating struggle, collaborating with the enemy for benefits afforded him and his family.

Betrayal pays well. Middle East expert As’ad AbuKhalil earlier estimated his super-wealth, saying he amassed around $1 million monthly, largely from stolen Palestinian money and other embezzled funds, adding:

His wealth is stashed abroad in Jordanian and other accounts — “not under any national or international scrutiny.”

Unnamed PA sources earlier said he has extensive property holdings. His sons Tarek and Yasser also profited hugely from PA projects.

A former Abbas aide called him the “sultan of Ramallah,” describing him as thin-skinned and vengeful, tolerating no opposition.

He’s in power unchallenged because Israel and the US wants him heading the PA, largely serving their interests by enforcing harshness on the Palestinian people.

Since Hamas was elected Palestine’s legitimate ruling authority in January 2006, Abbas collaborated with Israel against its leadership, part of the Jewish state’s divide and conquer strategy.

In 1993, he was part of the Palestinian team in Oslo, negotiating the Versailles accord, his signature on the capitulation.

The late Edward Said minced no words calling it unilateral surrender, Palestinians getting nothing in return but hollow Israeli promises, abandoned before the ink was dry.

Throughout Abbas’ tenure as puppet president, Israel expanded settlements on stolen Palestinian land unobstructed by him or his cronies, handsomely bribed to capitulate to their interests.

Collaborating with the enemy is treason, how Abbas operated since Oslo and throughout his time as PA head.

He hasn’t gone along with what he knows about Trump’s no-peace/peace plan “deal of the century” for good reason.

A third intifada might erupt if he capitulated to what no responsible leadership should touch, possibly making him a marked man by Palestinians for elimination, maybe killed for betrayal.

Time and again in response to unacceptable Israeli actions against long-suffering Palestinians, Abbas threatened to suspend cooperation with the Jewish state, never following through with commitment, his rhetoric amounting to hollow deception.

His latest threat came in response to Israel’s unlawful demolition of 70 Wadi al-Hummus homes in Sur Baher township, a Palestinian neighborhood on the southeastern outskirts of East Jerusalem.

Israel claimed they were too close to its separation wall, what the International Court of Justice (ICJ) ruled illegal in 2004 — a land theft scheme unrelated to security issues.

Israel wants the entire city Judaized for exclusive Jewish development and use, Palestinians ethnically cleansed from land they legally own.

Most Sur Baher Palestinian structures destroyed were in West Bank Areas A and B, under Palestinian jurisdiction, according to Oslo.

It didn’t matter and never does. Nothing stands in the way of Israeli pursuit of its agenda at the expense of fundamental Palestinian rights and the rule of law.

Abbas’ latest “suspension” threat takes effect on July 26, saying

“(w)e will not succumb to the dictates and the imposing of a fait accompli on the ground with brute force, specifically in Jerusalem. All that the (Israeli) occupation state is doing is illegal,” adding:

“Our hands have been and are still extended to a just, comprehensive and lasting peace. But this does not mean that we accept the status quo or surrender to the measures of the occupation.”

“We will not surrender and we will not coexist with the occupation, nor will we accept the ‘deal of the century.’ ”

“Palestine and Jerusalem are not for sale or bargain. They are not a real estate deal in a real estate company…no matter how much time it takes, the repugnant occupation is going to be defeated and our future state will be independent.”

In 2017, the PA suspended diplomatic relations with the US over Trump’s one-sided support for Israel, including his no-peace “deal of the century” peace plan — a symbolic gesture, achieving nothing positive for the Palestinian people.

Image result for traitor Abbas

Abbas and his cronies capitulated to occupation harshness for over 25 years ago, permitting hundreds of thousands of settlers to control Palestinian land illegally — Israel ignoring Fourth Geneva’s Article 49, the PA leadership doing nothing to contest its unlawful actions.

The Fourth Geneva provision prohibits

“(i)ndividuals or mass forcible transfers, as well as deportations of protected persons from occupied territory to the territory of the Occupying Power or to that of any other country, occupied or not…regardless of their motive.”

“The Occupying Power shall not deport or transfer parts of its own civilian population into the territory it occupies.”

It’s what Israel has done since 1967 — unobstructed by the world community and UN authorities — nor by PA leadership since Oslo (1993) and follow-up agreements.

Ignoring his longstanding collaboration with Israel against Hamas, undermining Palestinian unity against repressive occupation, land theft, and other Jewish state high crimes against long-suffering Palestinians, including three Israeli wars of aggression against Gaza since December 2008, Abbas falsely said:

“My hand is extended (to Hamas) for reconciliation, and it is time to get more serious.”

Image result for Ramallah traitor

Political analyst Dawoud Yousef downplayed Abbas’ threatened suspension of ties to Israel, saying:

“(T)he PA is completely powerless to make these kind of dictates. They exist because the occupation allows it,” adding:

“From the Oslo Accords onwards, the PA has been designed and structured to be dependent on cooperation with Israel.”

It’s a powerless, Israeli created body to serve its interests. Earlier PA threats to cut cooperation with Israel were “never complete and only meant the ending of high level communications, not day to day interactions between security forces,” Yousef explained, adding:

“(T)hese threats demonstrate to an acute degree the complete emptiness of the PA’s diplomatic strategy within the current Post-Oslo paradigm.”

“The asymmetry of power wasn’t offset by the PA’s establishment. It was officially entrenched. (Its threats are) as if the prisoner says that he no longer recognizes his cell.”

*

Note to readers: please click the share buttons below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

Award-winning author Stephen Lendman lives in Chicago. He can be reached at lendmanstephen@sbcglobal.net. He is a Research Associate of the Centre for Research on Globalization (CRG)

His new book as editor and contributor is titled “Flashpoint in Ukraine: US Drive for Hegemony Risks WW III.”

http://www.claritypress.com/LendmanIII.html

Visit his blog site at sjlendman.blogspot.com.

Related Videos

Being Pro-Palestinian Doesn’t Make Jeremy Corbyn an Anti-Semite

Source

By As’ad AbuKhalil | Consortium News | August 22, 2018

In the last few decades, public opinion in the West has shifted from the early, post- World War II period. Support for Israel has declined while support for the Palestinians has increased. This shift has been particularly pronounced among youth, especially those who are liberals or leftists.

The view was much different when Israel established its occupation of Palestine in 1948. But Israel has committed too many massacres and perpetrated too many invasions to maintain the status quo. Its war crimes have been televised too often for the world not to notice and popular opinion not to change. Mainstream print media no longer can control the narrative and mold the coverage of Israel and its offenses like it once did.

Still, while the base of the Socialist Party in France or the Labour Party in the United Kingdom has shifted in a more pro-Palestinian direction, much of the leadership of those parties continues to uphold Israeli dogmas. These are the same dogmas which all ruling parties of Europe and the U.S. and its establishment media have adhered to since the occupation began.

The U.S. is a prime example. Although the Democratic base has become more sympathetic to the Palestinians (and less supportive of Israel), the leadership of the Democratic Party has not wavered in its support for military and economic aid to Israel and for its unconditional support for Israeli wars and invasions with the mantra that “Israel has a right to defend itself.” This fact remains as true with Bernie Sanders as it is does with Nancy Pelosi and Hillary Clinton.

Defining Anti-Semitism

Corbyn: Accused

British Labour Party leader Jeremy Corbyn is the exception. Unlike Francois Hollande of France, Corbyn represents the progressive, youthful base of the his party on domestic and foreign policies.

His political rise poses a real problem for Israel. Therefore Tel Aviv’s latest target is Corbyn. Israel finds his stance worrisome because if he were to be elected prime minister, a real possibility, his views could influence a major shift in the foreign policies of other European ruling parties.

Various attempts therefore have been made to malign Corbyn and misconstrue his statements as racist. Corbyn obliged by giving a long interview to an Israeli publication in which he declared support for the occupation state.

But the more he gave in, the more the pressure increased. No matter what he had to say, it was not enough, and the accusation of anti-Semitism has been hurled in his face at an increasingly frenzied pace.

Corbyn’s repeated denunciations of anti-Semitism haven’t been sufficient because this is not really about anti-Semitism and its repugnance. The beef that British Zionists (and other Zionists especially in Israel) have with Corbyn is with his views on Palestine. He was asked to accept—without hesitation or equivocation—an Israeli definition of anti-Semitism, which was provided by the International Holocaust Remembrance Alliance (IHRA).

Insistence on accepting this definition is an attempt to force Corbyn to tailor his statements and beliefs on the Arab-Israeli question to the Israeli position. The Israeli establishment wants to prevent grass-roots views on Palestine among British progressives from being reflected in the stances of party leaders.

The “working” definition of the IHRA in many ways is quite accurate: “Antisemitism is a certain perception of Jews, which may be expressed as hatred toward Jews. Rhetorical and physical manifestations of antisemitism are directed toward Jewish or non-Jewish individuals and/or their property, toward Jewish community institutions and religious facilities.” This statement is indisputable and sums up the various forms of hatred of Jewish people.

Exaggerating Jewish power in society and believing in a global Jewish conspiracy (or promoting grotesque fakes, such as the Protocols of the Elders of Zion) are also manifestations of anti-Semitism. These ideas are not included in the IHRA definition (although some examples in the document later cover those forms).

Other examples the IHRA cites—such as “calling for, aiding, or justifying the killing or harming of Jews in the name of a radical ideology or an extremist religion”—cannot be debated. These vile sentiments are anti-Semitic and indeed represent a repugnant form of hatred. Of course anti-Semitism includes “accusing Jews as a people of being responsible for real or imagined wrongdoing committed by a single Jewish person or group.” (This same blanket denouncement of a group of people applies to Islamophobia today, incidentally.)

Prejudice vs. Propaganda

The IHRA’s definition of anti-Semitism falters in its “guiding” examples and  “illustrations” of anti-Semitism. In this regard, political considerations have been inserted into the definition. Combatting anti-Semitism always is—or should be—a humanitarian concern that goes beyond any political consideration. However, the IHRA reveals a political agenda: “Denying the Jewish people their right to self-determination, e.g., by claiming that the existence of a State of Israel is a racist endeavor.”

This is where we enter into the realm of Israeli propaganda. If one is to declare support for the rights of all religious groups to self-determination except the Jewish people, that would be anti-Semitism. But not every denial of religious rights of self-determination is anti-Semitic. What if one is opposed to the rights of self-determination for all religious groups without exception because one believes that the right of self-determination should be a political, and not religious, right?

Self-determination is tied to nationalist attachment to a piece of land. One has to ensure that a right of self-determination of one people does not impede or obstruct the right of self-determination of another people on the same piece of land. Maxime Rodinson, the French historian and sociologist, once observed, sarcastically, that there is no reason for one to oppose the establishment of a Jewish state, say, on the moon.

To support the right of Jews to self-determination when this self-determination has become bound up with Palestine—and only Palestine, when it wasn’t before the First Zionist Congress in 1897—is to deprive the native population of Palestine from their own right to self-determination.

Opposing the right of self-determination to Jews is not anti-Semitic if one is a) concerned about the right of the native population who were the original inhabitants of the lands or b) opposed to religious rights of self-determination as a matter of secular principle. If I am opposed to Muslim right of self-determination in California, can that be considered Islamophobic, if we follow the same Israeli logic?

As far as declaring Israel a racist state, that is hardly anti-Semitic. Remember, a majority of nations (75 to 35) in the world voted in the General Assembly of the United Nations in November 1975 (long before the U.S. imposed its will on the U.N. after the demise of the Soviet bloc) for the “Zionism-is-racism” resolution (which then was repealed in 1991). That is not in itself anti-Semitic.

Similarly, to accuse the Iranian regime or the Saudi regime of sexism or of repression is not Islamophobic. To criticize a state, or even to work for the dismantlement of its political institution, is not an act of hostility against the people of the state, even if that state—be it Israel, Saudi Arabia or Iran—may speak on behalf of the entire members of a particular religion in the world. (Just last week, the Saudi regime adopted the Israeli playbook and declared that any criticism of the regime is an insult to Islam and to Muslims).

Laws and practices in Israel are racist. Labeling them as such does not malign all Jewish people because all Jewish people should not be held responsible for the actions and crimes of the state of Israel.  just as criticizing the misogyny of the Saudi regime is not Islamophobic. (There are, of course, critics of Israel who are anti-Semitic just as there are critics of Saudi Arabia or Iran who are Islamophobic, but the criticism in itself is not necessarily a form of prejudice).

On the contrary, to blame all Jews around the world collectively for the crimes and racism of Israel is anti-Semitism. And the Alliance concedes this last point, although it does not fit with the last example provided above.

Weaponizing the Holocaust

In recent years, Israel has resorted to classic manipulation tactics, perfected over decades, that conflate legitimate criticism about Israel with anti-Semitism. From early on in the history of Israeli immigration to Palestine, Israel attributed Palestinian opposition to its virtual invasion of Palestine to anti-Semitism—as if Palestinians would have been less opposed if Christians, Buddhist, or even other Muslims, were the ones taking over their homeland.

That Israel’s establishment took place in the wake of the horrors of the Holocaust made it easier for the Israeli occupation state to present the takeover of Palestine as a tribute to Holocaust victims. Palestine was not the only place where a haven for Jewish refugees could be found. The takeover treated the native inhabitants of Palestine as though they didn’t exist.

Successive Palestinian and Arab leaders resisting this takeover have been compared to Adolf Hitler. Amos Oz and Elie Wiesel never hesitated to equate the Palestinian national movement with Nazism. Benjamin Netanyahu recently decided to absolve Hitler of responsibility for the Holocaust and to instead blame Haj Amin Husseini, the grand mufti of Jerusalem from 1921-1948, for the designs and execution of Nazi war crimes. The more Israel finds itself in an untenable position, given the changes in world public opinion in favor of Palestinians and their rights, the more Israel and Israelis worldwide invoke the memory of the Holocaust and anti-Semitism to silence critics.

The question of comparing Israeli policies and actions with those of the Nazis is not a simple one. There is indeed a uniqueness to the horrors of the Holocaust that require special respect for its victims. To throw around the word “rape” in situations where there is no rape, is offensive to victims of rape. Similarly, one should not use the word “holocaust” casually because it connotes one of the worst crimes of the last century.

Husseini: Worst than Hitler, says Netanyahu

But Israelis can’t have it both ways. If the reason for their rejection of a comparison between Israel and the Nazi regime is out of respect for the victims of the Holocaust, then why did most—if not all—Israeli organizations (in the U.S. and elsewhere) popularize the comparison between the Syrian regime and the Nazi regime over the last few years of the Syrian war? Why do Israelis compare the Palestinian national movement to Nazism?

The Holocaust Museum in Washington, D.C. took a leading role in the propaganda production about Syria. Shouldn’t that be considered anti-Semitic, if a comparison between Israel and the Nazi regime is anti-Semitic? Either we reject any analogy between the Nazi regime and any other regime regardless of how criminal it is, or we accept it as part of the propaganda of war. Israelis can’t ban others from what they themselves permit themselves to do.

True Lies and False Virtue

Propaganda is how Israel still manages to find new and different ways to silence debate and ostracize dissent.  Israel has campaigned to deny tenure to professors who are critical of its abuses (see Norman Finkelstein, Joseph Massad, Steven Salaita and others). Israelis say the Boycott, Divestment, Sanctions (BDS) movement should be legally banned and have lobbied state governments in the United States to ban boycotting Israel, which the ACLU among others see as a violation of the First Amendment. Israel has also launched an app that directs users to make negative social media comments. In general, Israel wants to impose a rigid uniformity of discourse and terms about the Arab-Israeli conflict.

Israelis fight—and kill—Arabs all over the world (Israel has not been shy about murdering Arab scientists, and U.S. media casually report on those assassinations without comments or repudiation). Arabs and non-Arabs cannot speak and write uncensored thoughts about the Arab-Israeli conflict without risking severe repression from the Israeli occupation state, including censorship on social media.

The war on Corbyn is a prominent part of Israel’s war on free speech in the U.K. and elsewhere.

Corbyn and other politicians should be expected to never resort to anti-Semitic expressions. But so far only evidence of his pro-Palestinian statements have been found and that should never be confused with the scourge of genuine anti-Semitism.


As’ad AbuKhalil is a Lebanese-American professor of political science at California State University, Stanislaus. He is the author of the Historical Dictionary of Lebanon (1998), Bin Laden, Islam and America’s New “War on Terrorism” (2002), and The Battle for Saudi Arabia (2004). He also runs the popular blog The Angry Arab News Service.

U.S attempts to link Iran with Bin Laden falls at the first hurdle

The Bin Laden documents: do I smell a US propaganda scheme?

http://angryarab.blogspot.co.uk/2017/11/the-bin-laden-documents-do-i-smell-us.html

Of the Bin Laden documents, I read yesterday and today 1) the Bin Laden “journal”; 2) and the document pertaining to the relations between Al-Qa`idah and Iran.

Here are my conclusions:
We should treat all these “documents” released very belatedly by the US government as suspect–until their authenticity is proven beyond a doubt.  But the US government sat on them and only released its version of their spin for years and now suddenly they are released.
I am most skeptical especially that I see lies surrounding the release. 1) regarding the Ben Laden “Journal”.  It is not a journal.  I don’t know why the US government is insisting (along with the obedient media) on calling it a “journal”.  It has none of the features of a “journal’ or diary.
In fact, it is more like a transcript of a regular session in which the Arab uprisings–or more accurately–Al-Jazeera coverage of them–are discussed in the presence presumably of Ben Laden.  They don’t seem to be written by the same person and sometimes (see above) there is more than one handwriting on the same page.  And sometimes different pens on the same page.  The language of the journal is not consistent: sometimes it is less religious and seems secular in tone.  This also raises suspicions.
Sometimes Ben Laden is talked about in the first person and other times in the 3rd person.  What makes me more suspicious is the leaks by the US government (and the complaint media), in that they wanted only their spin.  It is true that Aljazeera is approvingly mentioned but there are also references to New York Times (but why would Bin Laden who knows English refer to the New York Times as “New York Time”?  Also, did Bin Laden have a satellite dish in Pakistan? I thought he did not. How is he managing to follow the TV coverage so closely and cite various experts who appear on Aljazeera or on Western media?
Also, there is a reference at least three times in the notebook to a vision Bin Laden have about Prince Nayif in military uniform and how they were fighting the communists.  Why did this not make it into the convenient leak by the US government? And the references to Prince Nayif were rather respectful.  I did not see that one in the Western media references (they were all recipient of what the US government wanted to stress).  But the language of the notebook does not resemble the language of Bin Laden.  Those transcripts were more like note taking of a session in which people discussed a roundup of developments in the Arab uprisings.  On another page, there is a reference to Iran and how they support protesters in Bahrain to pressure “the kingdom”.  And there is a sentence in which it is said: “Aljazeera with God’s praise is the carrier of the banner of the revolutions”.
The second reference to Prince Nayif and the vision appears and its said that he appeared yet again in military uniform and that he did not appear as a hostile party.  On another page, there is a reference to the development of Yemen and its transition from “one age to another” by none other than Abdul-Nasser. How odd is it for an Islamist of any kind to make a favorable reference to Nasser?  2) then there is that 19-page document (unsigned) and it is ostensibly is a document showing ties between Iran and Al-Qa`idah.  This one is the hardest to believe.  The document does not make sense: at several points it talks about Iranian regime being very pragmatic and another point it talks that the enmity between US and Iran is very real and not fake. But this last contention is totally against all the beliefs of Islamists (of the various kind) who are convinced that the US and Iran are allies under the table.  The paper also alleges that Iran offered to send Al-Qa`idah members to train at Hizbullah camps in Lebanon.
This is clearly a fabrication and shows a clumsy effort to implicate Iran in a relations with Al-Qa`idah. But why would Iran need to send Al-Qa`dish fighters who are allegedly in Iran already to Lebanon to train? Why not train them there in Iran?  Also, the document itself then says: that Iranian governments arrested all of them and they had to go into hiding.  This document in particular clearly is fabricated–I venture–and I don’t know who wrote it.  It also struck me as less religious in tone than what we normally read form those quarters.  And as for the porn collection that Bin Laden had: I also don’t believe it.  The US never explained what it was and where it was (remember that Bin Laden did not have internet in his house).   I believe that Bin Laden is a sincere fanatical kook, unlike say other of this type, and for that I discount the story of the porn cache.   Do you remember when US dropped fliers into Afghanistan showing a manufactured “picture” of a clean shaven Bin Laden in a suit and tie allegedly to tell the people that he fled and left his fighters behind?

So now the US government admits it lied: that the “journal” was written by a family member of Bin Laden

As I told you yesterday, the “journal” ostensibly by Bin Laden as all US media said (as told by the US government), is now revealed to have been written not by Bin Laden but by a family member. And it is not a journal, for potato’s sake. It is a transcript of meetings in which the round up of news about Arab uprisings is discussed.  

ترامب العرب: المقايضة الكبرى أم الخيبات الكبرى؟

الكاتب : أسعد أبو خليل

يمكن تحليل زيارة ترامب لبلاد العرب على أكثر من مستوى. المستوى الاستعراضي ـ الشكلي كان مشغولاً بعناية (بعناية فوضى رقصة العرضة في الجنادريّة). أراد آل سعود وصحبهم في مجلس التعاون الخليجي أن يبهروه بالفخامة (المبتذلة والمُفرطة، على طريقة الفخامة «الجماليّة» لدبي أو لاس فيغاس — مصدر إلهام المدينة الأولى) والفقاعة الاحتفاليّة.

الاحتفال بترامب كان أقرب إلى التقديس والتبجيل منه من الاحتفاء الرسمي البروتوكولي (بساطة استقبال ترامب في دولة العدوّ كانت من أجل التوكيد أن إسرائيل لا تحتاج إلى همروجة وإنفاق الأموال لشراء صداقة أميركا). وآل سعود استفاقوا من صدمة فوز ترامب. فالرجل كان على مرّ العقود يسخر من حكّام الخليج، ويقرّعهم دوماً، وظلّ طيلة أشهر حملته الانتخابيّة يطالبهم بدفع ثمن حماية أميركا لهم. حكام الخليج استثمروا في حملة هيلاري كلينتون الانتخابيّة لأن «مؤسّسة كلينتون» الفاسدة كانت تستفيد من عطايا ماليّة سخيّة من حكّام الخليج وشركائهم في «البزنس». وكانت صحافة النفط والغاز تزخر بمقالات هجاء (معظمها للبنانيّين) ضد ترامب، وتصنّفه في خانة الشعبويّين الخطيرين. وفي تلك المرحلة، كانت صحافة الخليج تنسب عداء ترامب لسلالات النفط والغاز إلى عداء مستحكم من قبله ضد الإسلام والمسلمين. لكن كل ذلك تغيّر. فجأة، تغيّرت أوامر الأمير الراعي للصحف العربيّة. توقّف دفق المقالات ضد ترامب، وتبخّرت التحليلات الشعبويّة التي كانت شبه يوميّة. كانت مقالات الترحيب بترامب من عبد الرحمن الراشد إيذاناً بمرحلة جديدة، وعندما يفتي الراشد (الأقرب إلى مصدر القرار) يتبع الباقون على الفور، وبلا سؤال أو جدال.

فهم الحكم الجديد في السعوديّة أصول اللعبة. ترامب لا يأبه للثبات في المواقف ولا التمسّك بالمبادئ في السياسة، ولا للانسجام الأخلاقي والسياسي. معاييره في السياسة مبنيّة على مصلحته السياسيّة والاقتصاديّة، وهي بدورها مبنيّة على تحقيق وعوده في زيادة الوظائف للشعب الأميركي. هو يعلم، مثل غيره من الحكّام، أن إمكانيّة إعادة انتخابه أو تعزيز فرص حزبه بالفوز بالانتخابات النصفيّة يتقرّر على أساس الوضع الاقتصادي والسياسات المحليّة وليس السياسات الخارجيّة (إلا إذا أدّت إلى كارثة بالمنظور الأميركي المحض). وبالغ العرب (والغربيّون) في توقّع تغيير جذري في السياسة الخارجيّة لأميركا لأنهم قلّلوا من صعوبة تغيير سياسات الإمبراطوريّة الخارجيّة بصرف النظر عن شخص الرئيس. وكما أن أوباما أكمل سياسات وحروب سلفه (وبنى عليها)، فإن ترامب سيكمل سياسات وحروب سلفه (ويبني عليها).

والحكم السعودي مشغول بتعزيز موقعه في العاصمة واشنطن. العمل الدعائي السعودي يتعاظم، واللوبيات تتوالد كالفطر، وهي منفصلة عن لوبيات النظام الإماراتي والقطري (وأمارات الخلاف بين الدول الثلاث تظهر في إعلامهم وفي تقارير مراكز الأبحاث المُمولّة منهم، والخبراء في واشنطن ينحازون لهذا الطرف أو ذاك بناء على تمويل المركز). وعندما طار الأمير محمد بن سلمان بصورة عاجلة بعد انتخاب ترامب، عرف ما يريده الأخير. فهو صرّح أكثر من مرّة في حملته الانتخابيّة أن الحكم السعودي ما كان قد استمرّ في الحكم من دون الدعم الأميركي المباشر. وطالب الحكم السعودي بأن يسدّد نفقات حمايته الأميركيّة (كأن أميركا تحمي النظام السعودي حبّاً وبه وبسلالته). وكان محمد بن سلمان صريحاً في اللقاء المبكّر مع ترامب بأنّ النظام مستعدّ أن يلبّي مطالبه، وهي تتلخّص في ثلاثة أمور: ١) دفع نفقات الحماية الأميركيّة وهي بالمليارات، والتكفّل بدفع نفقات العمليّات العسكريّة في المنطقة (كما فعلت دول الخليج في حرب الخليج في عام ١٩٩١)، ٢) إنشاء جيش إسلامي (بقيادة سعوديّة) كي يقوم هو بمقاتلة أعداء أميركا في المنطقة، وكي يموت أفراده بالنيابة عن الجنود الأميركيّين. وهذا الجيش الإسلامي يضمّ طبعاً دولة العدوّ التي باتت أقرب إلى إسلام آل سعود من معظم المسلمين.

ومراسل «القدس العربي» في عمّان (وهو قريب من النظام) ذكر أنّ تقنيّة الأقمار الصناعيّة الإسرائيليّة ستكون جزءاً من هذا الجيش «الإسلامي». ٣) التعجيل بالتطبيع بين دول الخليج وبين دولة العدوّ الإسرائيلي. وكان ترامب جاهلاً بمدى عمق الروابط بين الحكومة الإسرائيليّة وأولاد زايد وآل سعود بصورة خاصّة. (طبعاً، حافظت سلالات قطر وعُمان والبحرين على علاقات سريّة مع العدوّ الإسرائيلي، والتنافس بين كل تلك الدول في تعزيز أواصر الصداقة مع العدوّ من شروط إرضاء الكونغرس الأميركي). وعندما أبدى الأمير السعودي استعداد نظامه للاستثمار السخي في أميركا (مباشرة أو عبر عقود صفقات أسلحة عملاقة)، غيّر ترامب من نمط تعاطيه مع النظام السعودي وعبّر عن رضاه فوراً. أصبح النظام السعودي نظامه المُفضّل بين الأنظمة (بالإضافة إلى نظام السيسي). والملك الأردني بالرغم من محاولات مستميتة منه (بما فيها التمترس في مقهى فندق كي يمرّ ترامب عليه للسلام بعد أن كان الأخير قد رفض استقباله مبكّراً قبل غيره في البيت الأبيض)، لم يحظَ على رضى ترامب، ربما لأن ليس لديه ما يعطيه له. وهذا الرجل يبحث عن صفقات مقايضة في سياساته الخارجيّة. لكن الحفاظ على الصداقة مع آل سعود يجب أن يُقرأ كما باقي عناصر سياسة ترامب الخارجيّة: أي أن كلام الحملة الانخابيّة لا قيمة له في السياسة الخارجيّة إذا تناقض مع الثوابت في سياسات الإمبراطورية العالميّة.

والصفقات بين ترامب والسعوديّة كانت مذهلة في حجمها المُعلن: المبلغ قد يتراوح بين ٤٠٠ مليار و٥٠٠ مليار دولار، أي ما يعادل ما تبقّى من الاحتياط النقدي السعودي. صندوق الأجيال المقبلة في السعوديّة – نظريّاً فقط – سيذهب لحساب ترامب والحكومة الأميركيّة. والمبلغ يشمل صفقات تسلّح باهظة الأثمان بالإضافة إلى استثمارات في داخل أميركا. ما يريده ترامب ببساطة هو إعادة تدوير كل عائدات النفط السعوديّة في السوق الأميركيّة. والعائدات كانت في الكثير منها تُدوَّر في أميركا: بواسطة صفقات تسلّح عملاقة وفي استثمارات ماليّة سعوديّة (بلغ حجم شراء سندات الخزينة الأميركيّة ١١٠ مليارات دولار من السعوديّة و٦٠ ملياراً من دولة الإمارات و٣٢ من الكويت). لكن الإنفاق السابق لم يعد يكفي في عهد ترامب. وحجم الصفقة أسعدَ ترامب كثيراً، وهو -لا غيره- الذي دفع ترامب لاختيار السعوديّة كوجهته الأولى في سفرته الخارجيّة الأولى. هو أراد من الزيارة أن يُعزّز موقعه الداخلي في خضم أزمة سياسيّة قانونيّة. إعلان الوظائف الأميركيّة هو الجانب الذي شدّد عليه في حديثه للجمهور الأميركي.

لكن الإعلان التجاري الضخم محفوف بالمبالغات التي نعهدها من ترامب ومن آل سعود على حدّ سواء. لآل سعود سجلّ طويل في إعلان نيّات شراء ومنح مساعدات لا تتحقّق أبداً. نتذكّر التهليل اللبناني للمنحة السعوديّة للجيش اللبناني، كما نتذكّر مزاعم المنح التي أعلنها آل سعود لصالح الشعب الأفغاني والسوري في مؤتمرات متلاحقة على مرّ السنوات الماضية. وفي الجانب الآخر، لم يتبلّغ الكونغرس رسميّاً بعد، كما أشار موقع «ديفنس وان» في مقالة شكّكت في أرقام صفقة التسلّح، قرار صفقة السلاح. وأعطى الموقع المذكور مثالاً عن إعلان مماثل في عهد أوباما بقيمة ١١٥ مليار دولار لصالح الحكم السعودي. ومن هذا المبلغ، لم يتم الاتفاق على اتفاقيّات رسميّة إلّا بحجم نصف المبلغ، ولم يُسلّم من الصفقة إلا ما قيمته ٢٠ مليار دولار. ويفصل بين توقيع الاتفاقيّات الرسميّة والتسليم الرسمي للسلاح سنوات طويلة. وذكّر الموقع أن صفقة أُبرمت في عام ٢٠١٠ لطائرات «إف ١٥» للسعوديّة، لكن الطائرات لم تصل إلا في ديسمبر/ كانون الأول من عام ٢٠١٦. واللوبي الإسرائيلي بدأ بالتعبير الخجول (بعض الشيء) عن قلقه من حجم الصفقات تلك، مع أن العدوّ لا يشككّ بالنوايا الحسنة من آل سعود نحوه.

اللوبي الإسرائيلي له سلطة الموافقة على كل صفقات التسلّح للدول العربيّة. وقد أكّد مسؤولون في إدارة ترامب هذا الأسبوع أن صفقات التسلّح الخليجيّة لا تتناقض، أو لن تتناقض، البتّة مع الالتزام الرسمي الأميركي بالتفوّق النوعي للقوّة العسكريّة الإسرائيليّة وقدرتها على مجابهة تهديد من أكثر من دولة عربيّة. لكن القلق الإسرائيلي ينمّ عن تشكيك بقدرة النظام السعودي على الاستمرار. وفي حال سقوطه، تخشى دولة العدوّ أن يسيطر أعداء لها في المملكة على سلاح نوعي متطوّر. (طبعاً، يخضع السلاح المُصدَّر إلى المملكة لشتّى أنواع القيود والمراقبة: فالقوّات المسلّحة الأميركيّة تتواجد للسيطرة على طائرات ومراكز المراقبة كي تتيقّن من أن الأهداف لا تتضمّن دولة العدوّ، كما أن السلاح الأميركي المُصدّر إلى السعوديّة يكون أقلّ تطوّراً من صنف السلاح نفسه الذي تتلقّاه دولة العدوّ).

والصفقات المذكورة ليست مؤكّدة لسبب آخر: هي متأثّرة بعوامل سياسيّة واقتصاديّة. فلو هبط سعر النفط مجدّداً، فإن قدرة المملكة على التسوّق المهول تضمحلّ. والنظام، كما حدث في الشهر الماضي، بحاجة ماسّة إلى تحسين مستوى المعيشة في المملكة، وهذا الإنفاق هو ضروري ليس فقط من أجل الشرعيّة السياسيّة بل من أجل الحفاظ على سلامة النظام. وترامب كان واضحاً في إعلانه أنّ الهدف من هذه الاتفاقيّات (ونشر الإعلام السعودي ١٦ صنفاً منها، وهي كلّها من جهة واحدة، أي أن السعوديّة تعطي، وأميركا تأخذ) هو خلق وظائف عمل للشعب الأميركي. والإعلام السعودي قلّد إعلان ترامب وزعم أنّ الاتفاقيّات ستخلق فرص عمل للشعب في المملكة. لكن كيف سيحدث ذلك؟ إن شركات صنع السلاح موجودة في أميركا ومن المشكوك فيه أن يخلق فتح فرع لمصنع شركة تصنيع «الهليكوبتر» المقاتلة «بلاك هوك»، بقيمة ٦ مليارات دولار، وظائف كثيرة للسعوديّين (وعمالة مصانع السلاح تحتاج إلى مهارة وتدريب غير متوفّرة في المملكة). ومن المرجّح أن يكون المصنع للتجميع فقط، وبأسعار تجني منها الشركة الأميركيّة أرباحاً هائلة. أما شركة «جنرال داينمكس» فلم تعِد – خلافاً للمزاعم الواردة في الإعلام السعودي – إلا كلاماً عامّاً عن فتح فرع محلّي لـ«التصميم والتصنيع والهندسة والدعم للآليّات المقاتلة المصفّحة».

ماذا تريد أميركا من السعوديّة، ماذا تريد السعوديّة من أميركا. تريد الحكومة الأميركيّة من النظام السعودي المال، والمال الكثير: أما الطاعة فهي تنالها من دون كثير عناء. كما أنّ الحكومة الأميركيّة تريد أيضاً أن تتكفّل جيوش «مجلس التعاون الخليجي» بنفقات الدفاع الإقليمي عن الأنظمة، وقتال أعداء أميركا في المنطقة. لكن الأداء العسكري السعودي والإماراتي (المدعّم بتدخّل أميركي وبريطاني) في اليمن لا يطمئِن الراعي الأميركي. أي أنّ الاعتماد الأميركي على جيوش دول الخليج لتولّي المهام الاستعماريّة القتاليّة بالنيابة عن أميركا لن يؤتي ثماره. وهذه الخيبة ستقلّل من ثقة الحكومة الأميركيّة بدول الخليج. وهذه الخيبة قد تؤدّي – على الأقل في ظل هذه الإدارة – إلى تخفيف الوجود العسكري الأميركي في الخليج، إلا فيما يتعلّق بمهام خاصّة فقط بأميركا، لا بحلفائها. والتنسيق بين جيوش الأنظمة الموالية لأميركا ضعيف: فالنظام المصري لا يزال يرفض بالرغم من الإغراءات المشاركة البريّة في حرب اليمن، وقوّات الإمارات تحارب تلك الميلشيات الموالية للسعوديّة.

أما المهمّة الأخرى التي أوكلتها أميركا للحكم السعودي فتتعلّق بنشر الاعتدال ومحاربة التطرّف. ولمس «البلّورة السحريّة» من قبل الحكّام في الرياض كان بهدف افتتاح المركز المعني بمحاربة التطرّف ونشر الاعتدال (مَن ينشر هذا الاعتدال؟ دعاة الوهابيّة؟ أم كبار العلماء في الرياض؟). لكن ليست هذه المرّة الأولى التي تفتتح فيها السعوديّة مراكز لمحاربة الإرهاب. وهي افتتحت في فيينا مركزاً لحوار الأديان. ماذا حلّ به؟ وكيف يجري هذا الحوار الذي رافقه عشاء حميم بين عبدالله بن عبد العزيز وشمعون بيريز في نيويورك؟ وهناك أيضاً مراكز تأهيل الإرهابيّين في السعوديّة، والتي خرّجت أعضاء جدد في المنظمّات الإرهابيّة. وماذا عن الدور الذي أوكلته الحكومة الأميركيّة في عهد أوباما لدولة الإمارات لتولّي أمر محاربة الإرهاب على وسائل التواصل الاجتماعي؟ ما الفارق بين الجهد السعودي والإماراتي؟ ومَن يقرّر إذا كان الجهد الخليجي ناجح أم لا، خصوصاً وأن الكلام الأميركي الرسمي في السرّ عن دور دول الخليج في تدعيم المنظمات الإرهابيّة يتناقض مع الكلام الرسمي العلني؟

الأهم، مهما طالت السنين، أن دول الغرب ستكتشف عاجلاً أم آجلاً أن محاربة التطرّف لا يمكن أن تتحقّق من خلال التعاون مع الأنظمة التي ترعى تلك العقائد والأيديولوجيّات الدينيّة المتطرّفة، ومن دون وقف الحروب والغزوات الغربيّة التي لم تتوقّف منذ الحرب العالميّة الثانية. وترامب الذي جاهر بعدائه للإسلام والمسلمين، اكتشف أنه يتعاطف مع الانشقاق الوهابي في الإسلام. أي أن الوهابية عند ترامب وصحبه هي التيّار المعتدل الوحيد في صف الإسلام والمسلمين. وعليه، فإن على أحفاد محمد بن عبد الوهاب، نشر الاعتدال والتسامح والنسويّة والعلمانيّة في العالم الإسلامي.

لكن دول الخليج تعوّل كثيراً على ترامب. والتعويل على الرئيس الأميركي ليس بجديد. هناك تاريخ طويل من التهليل السعودي للإدارة الأميركيّة الجديدة – لأي إدارة جديدة. ومراجعة التاريخ المعاصر من العلاقات الأميركيّة ــ السعوديّة تظهر أن هناك نمطاً سياقياً في موقف النظام السعودي من أي إدارة أميركيّة: هي تبدأ بالحماسة الكبيرة، وتنتهي دوماً بالخيبة الكبيرة. كان النظام السعودي شديد التأييد لسياسة ريغان، وتشاركا في مكافحة الشيوعيّة حول العالم، لكن النظام السعودي خاب أمله من إمكانيّة قيام إدارة ريغان بشن حرب على إيران لتغيير نظامها. وحتى نظام جورج دبليو بوش: كان الحكم السعودي شديد التأييد لسياسات بوش في البداية، لكنه انزعج من ردّة الفعل الأميركيّة على ١١ أيلول. والسعوديّة ساهمت سرّاً في دعم الغزو الأميركي للعراق، ثم عارضت فيما بعد الاحتلال الأميركي بسبب تنامي النفوذ الإيراني في العراق وانتشار المنظمّات الإرهابيّة في المنطقة (والتي ساهمت هي في إنشائها ورعايتها وتوليدها عبر التاريخ). وفي أوّل إدارة أوباما، كان النظام السعودي يقول إن الرئيس الجديد سيصوّب ما ارتكبه بوش من أخطاء، لكن خيبة النظام كانت كبيرة بعد توقيع الاتفاق النووي. وعليه، يمكن توقّع خيبة سعوديّة قد تأتي في وقت مبكّر.

ومن المرّجح أن تُسجَّل الخيبة السعوديّة من إدارة ترامب مبكّراً. فهي تتوقّع منه الكثير، وتتطلّب منه الكثير. هي تريد منه (مقابل إعلانات الشراء والاستثمار بالمليارات) أن يشنّ حروباً بلا هوادة في اليمن وسوريا ولبنان بالنيابة عن مصالحها. لكن هناك ضوابط ستقيّد حركة ترامب الخارجيّة. فالرجل واقع في مشاكل سياسيّة ودستوريّة وقانونيّة لم يسبق أن واجهها رئيس في هذه الفترة المبكّرة من عهده: وهو منبوذ في بلاده وفي دول العالم، ومُكرَّم فقط في دول الخليج. كما أن جهله بالعمل السياسي والعلاقات بين المؤسّسات أضعف من قدرته على معالجة هذه المشاكل. وخطيئته الكبرى أنه أشعل خلافاً عميقاً مع أجهزة المخابرات: وهي دولة عملاقة ضمن الدولة الأميركيّة. إن حملات الصحف الأميركيّة ضد ترامب تُحرَّك من أجهزة المخابرات. وإقصاء مدير مكتب التحقيقات الفدرالي سيضمن أن ينضم المكتب إلى معسكر أعدائه، مما سيزيد من التسريبات المضرّة له. ترامب سيكون غارِقاً في مشاكله الداخليّة ومنصرفاً عن هموم مستهلكي السلاح في الخليج.

وسياسات ترامب الخارجيّة وحروبه لن تكون على نسق نشر القوّات. لقد شهد ترامب حدود التأثير الأميركي حتى في ظل نشر هائل للقوّات كما في العراق وأفغانستان. وتركيزه على تحقيق وعود السياسة الخارجيّة ستمنعه من الانخراط في حروب ومغامرات محمد بن سلمان. وهنا ستتمثّل الخيبة الكبرى. لن تشن أميركا حرباً على إيران أو اليمن أو لبنان، من أجل تحقيق «رؤية» ابن سلمان. سيكتشف الأخير أن مشاريعه الحربيّة ستكون من نصيبه وحده، بالاشتراك مع شريكه الإماراتي (مع الاستعانة بمرتزقة من دول إسلاميّة كما هو الحال في «عاصفة الحزم»). هذا لا يعني أن أميركا لن تزوّده بالسلاح وأنها لن تدعم حروبه بالمعلومات الاستخباراتيّة والخطب الحماسيّة. والخيبة المتوقّعة هذه ستزيد من اعتماد الحلف السعودي ـ الإماراتي على دولة العدوّ الإسرائيلي. وتبيّن لترامب خلال زيارته مدى التعاون بين دول الخليج وبين دولة العدوّ. وسرّبت الحكومة الأميركيّة قبل أيّام في «نيويورك تايمز» أن دول الخليج «تحت الرادار» تشتري سرّاً تكنولوجيا زراعيّة وطبيّة وأمنيّة من دولة العدوّ عبر عقود تجاريّة من خلال طرف ثالث لحجب هويّة المصدر.

والتحالف بين دول الخليج ودولة العدوّ سيثبتُ أنه قد يكون أثمن لهم من تحالفهم مع أميركا.
كلّما كبرت التوقّعات والطموحات كلّما كبرت الخيبات. ودول الخليج ستكتشف أنها عوّلت على رئيس قد يكون ـ إن لم يكن اليوم ــ أضعف رئيس لأميركا بحكم المصاعب الداخليّة التي يواجهها. وترامب يعلم أن نشر القوّات الأميركيّة لصالح دول الخليج سيؤثّر على الاقتصاد الذي يرعاه بعناية فائقة (ليس لديه ما يقدّمه للشعب الأميركي إلا وعود البحبوحة والازدهار). لكن مثلما حدث مع إدارة أوباما، ستتذمّر دول الخليج لكن ليس لديها خيار آخر. وهي مهما تتقرّب من دولة العدوّ فإن الأخيرة تولّي تحالفها مع أميركا على أي تحالف آخر — حتى في ظل رئاسة أوباما نفسه.

لكن يمكن لمحمد بن سلمان أن يدعو نتنياهو إلى الرياض ـ والأخير مستعد للزيارة ــ من أجل لمس «البلّورة المُضاءة»، وربما المشاركة في مراسم غسيل الكعبة.

 

   ( الاثنين 2017/05/29 SyriaNow)
Related Videos

 

Related Articles 

Terrorists Rights Watch Purposefully Mistranslates a Leaflet to Aleppo Rebels from Syrian Government

Global Research, December 01, 2016
CycXFO2XAAIUy8B

Rami Jarrah (who is widely cited as an authority by mainstream Western media) posted the Arabic leaflet dropped by Syrian government forces and the English translation by Human Rights Watch, which has been widely circulated.

I will provide to you my translation of the original Arabic and you judge how reliable the translation by Human Rights Watch is. [Moreover they have shortened the text of the message]

The Arabic says (in full):

“Read and Repeat.  This is the last hope.  Save yourselves.

If you don’t evacuate those areas soon, you shall be finished off (or vanquished or destroyed).

WE have provided you with a safe passage to exit.  Take your decision fast. Save yourselves.

You know that all have abandoned you and left you by yourselves to face your destiny and they won’t provide you with any help.  General Command of the army and armed forces.”

PS The word annihilation is very specific and has an equal Arabic equivalent “Ibadah” which does not appear in the original Arabic.

[The substance of the message is turned upside down in the English translation. It does not mention that the government is providing exit and safe passage to the Al Qaeda rebels.]

A Reply to Angry American: Another Reading of Struggle with the Zionist Entity

ED NOTE

In his Article titled July Victory is not eternal and have the shelf life, the Angry American (know as Angry Arab) claimed that Hezbollah’s July victory has expired, the strategy  of Hezbollah in the face of the Israeli enemy is no longer clear. He presumed that the resistance can’t «live» by «consumption» of this victory?

“To continue as a resistance movement, Hezbollah should  clarify his position and duties as a resistance movement against the Israeli enemy. Hezbollah can’t depend on his historical performance in Resisting Israel to Justify his military intervention in Syria (which began with the slogan protection of religious shrines). “

The Angry American claimed that the resistance do not agree on every Hezbollah acts.

Hezbollah’s resistance should be confined and must be limited to fighting the Zionist occupation, within Lebanese territory.

Hezbollah’s resistance is legal only, until the liberation of the remaining occupied Lebanese territory?

Moreover, according to the Angry….hole

The Syrian regime spent the legitimacy of the October War to avoid another war to liberate the Golan Heights, because the regime claimed, he was always busy in preparing for the battle did not come».

Hezbollah can’t remain in the state of no peace and no war, and should not follow the Syrian regime’s behavior after the Yom Kippur war.

The Party of God, and the Syrian regime, in order not to lose the resistance, «legitimacy», should give the absolute and permanent priority to liberate the occupied by the Zionist enemy. [MOST LIKELY THE AMERICAN ANGRY “ARAB” IS REFERING TO SHEBA FARMS AND GOLAN HEIGHTS, NOT TO PALESTINE FROM RIVER TO SEA]

In his reply, Mr. Ghalib Abu Musleh criticized the Angry American, because:

  • Hezbollah never claimed being a comprehensive Lebanese national liberation movement
  • Hezbollah never been a Lebanese Entity, confining his main concern and aspirations of the land of Lebanon. He did not say one day that the Zionist entity is the only enemy. Hezbollah is a  «Shiite» structure, ispired by several sources, the most important is of his community and its struggle throughout Islamic history.  Hezbollah is a Lebanese, Arabic and Islamist party, who fought the «Israeli» American «Atlantic» the invasion of Lebanon, and their local allies and followers. According to the Party the «arrogance»states, the global capitalist system centers in the phase most monopolistic and globalization, must be fought as an enemy not only over the Lebanese territory, but also on the level of the Arab and Islamic surroundings.
  • Moreover, Hezbollah is not Palestinian a party, even though, he somehow, the largest faction resistant to the Zionist entity, and aspires to participate in the liberation of all Palestinian soil. Hezbollah operational vision, was established cross-resisting the invasion of «Israeli» American «Atlantic» of Lebanon in 1982, and through the structure of Islamic resistance , and through its association with the Iranian revolution, Khomeini, and his alliance with Syria. Through the practice of resistance, Hezbollah realized the local, regional and international dimensions and the complex nature of the enemy.
  • Victories are not like sardine cans, and have no expiry dates. According to the Marxist Angry american July victory is not “final” like  Algerian and Vietnamese revolutions victories, and the victories of the Soviet Union over Nazism.  He ignore that the Great Soviet revolution fell after seventy years of the establishment of the soviet union, and Russia today do not reflect the aspirations of Lenin and his comrades. And the inspiring Vietnamese revolution And the Vietnamese revolution suggestive of the peoples of the world, contrary to communism,  is moving toward neo-liberalism and not on the road to building socialism.
  • July victory is the first complete defeat of the aggression by the Zionist entity on the Arab arena, not only Lebanon. Israel Army could not achieve any tactical field goal… So, the war in July formed a historic turning point in the conflict with the Zionist entity, and in the poor Arab time, and pushed towards the end of this entity is inevitable, in conjunction with the acceleration of global variables, and changed the balance of power, and the end of empires. So why the writer asserts that the legitimacy of the victory in July limited, and presumed that the resistance «live» by «consumption» of this victory? ,,,,,,,,,,,,,,,,,

Assaad Abu Khalil is an American and like many of Arab “Activists” he has to prove his loyalty to the Anglo-Zionist Empire and the shortest way for that is to criticize for being a member of the Axis of Resistance, and to attack real friends of Palestine such as Gilad Atzmon who dared to  talk about Jewishness, Jewish identity and power

In Case You Missed It

ANGRY SABBOTH GOY

The Angry (Arab) Collaborator

Gilad Atzmon: It took me many years before I realized that the place I was born in was in fact occupied Palestine.

Consequently Gilad, the Hebrew Speaking Palestinian as he call himself, decided to leave Occupied Palestine to return when Palestine is liberated from river to sea

مع جلعاد أتزمون عازف الساكسفون العالمي ,كاتب سياسي

ماذا يخبرنا الجندي الاسرائيلي السابق و عازف الساكسفون العالمي جلعاد أتزمون عن آرائه و أفكاره السياسية و الفلسفية الحديثة و المثيرة للجدل عن الهوية اليهودية و سيطرة اللوبي الاسرائيلي على السياسة البريطانية و التي دفعت الكثيرين من اليمين و اليسار الى مهاجمته.

من الداخل
برنامج حواري مدته نصف ساعة مع وجوه سياسية وبحثية غربية، محوره مقاربة القضية أو الشخصية “من الداخل”. باللغة الانكليزية مترجم للعربية.

According to the “Angry American” calling himself the “Angry Arab” Atzmon is  “anti-Jewish”  and should be rejected from the pro-Palestinian advocacy movement

” People have been asking me about him a lot as of late: in the UK and the US. I make it very clear: this is somebody that we should reject from the pro-Palestinian advocacy movement. He is anti-Jewish and his offensive language against Jews and Judaism should be categorically rejected. I would put the name of Israel Shamir in the same category. Anti-Semites belong to the Zionist side, and not to our side.

Posted by As’ad Abu Khalil 28.February 2012.

رد على أسعد أبو خليل : قراءة مغايرة للصراع في المشرق

غالب أبو مصلح

من واجب المثقف الحريص على المقاومة واستهدافاتها نقدها، دون تردد، إذا ما ظن أن هناك أخطاراً تهددها، أو مزالق تواجهها. وحتى النقد الذي لا يصيب مواقع الخطأ يكون مفيداً، إذا ما أثار نقاشاً عقلانياً حول المقاومة.

ربما كان بعض النقد للمقاومة نتاج سوء فهم لبنيتها وفكرها واستهدافاتها. بعض المثقفين يقرأون في المقاومة ما يتمنون، فيلبسونها عباءة لا تتناسب مع حقيقتها. وهناك من يقرأ في المقاومة أكثر مما فيها، فيراها أداة التغيير الثوري الشامل للنظام اللبناني، والقادرة على انتشال النظام من مأزقه البنيوي، السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ولكن مقاومة حزب الله التي حققت الكثير من الإنجازات العسكرية والأمنية على الصعيد الوطني، غير مهيئة وغير قادرة على أن تكون أداة التغيير المطلوب. ولم يدّعِ حزب الله يوماً أنه حركة تحرير وطني شامل، تسعى إلى الإمساك بالسلطة وتحرير الإنسان، اقتصادياً واجتماعياً، مع تحرير الأرض من الاحتلال.

كما أن حزب الله لم يكن يوماً كيانياً لبنانياً، يحصر همّه وطموحاته بأرض لبنان. لم يقل يوماً إن الكيان الصهيوني هو عدوه الأوحد. حزب الله ذو بنية «شيعية»، يستقي ثوريته من منابع عدة، أهمها تاريخ طائفته ونضالها عبر التاريخ الإسلامي. هو حزب لبناني عربي إسلامي، قاتل الاجتياح «الإسرائيلي» ــ الأميركي ــ «الأطلسي» للبنان، كما حلفاء هؤلاء وأتباعهم المحليين. يرى الحزب في دول «الاستكبار»، أي مراكز النظام الرأسمالي العالمي في مرحلته الأكثر احتكارية وعولمة، عدواً وجب قتاله والتصدي لعدوانيته، ليس فوق الأرض اللبنانية فقط، بل أيضاً على صعيد محيطه العربي والإسلامي.

وليس حزب الله حزباً فلسطينياً، رغم كونه، بشكل ما، أكبر فصيل مقاوم للكيان الصهيوني، ويطمح للمشاركة في تحرير كامل التراب الفلسطيني. تبلورت رؤية حزب الله العملانية، عبر مقاومته للاجتياح «الإسرائيلي» ــ الأميركي ــ «الأطلسي» للبنان سنة 1982، وعبر بنيته كمقاومة «إسلامية»، وعبر ارتباطه بالثورة الخمينية الإيرانية، وتحالفه مع النظام السوري. ومن خلال ممارسته للمقاومة، تجذر وعيه لطبيعة العدو المركب الذي يقاتل، مما أعطى مقاومته أبعاداً محلية وإقليمية ودولية. من خلال هذا الفهم لحزب الله، يمكن نقده ومطالبته بتغيير أدائه وإعادة ترتيب أولوياته واستهدافاته المرحلية والعملانية.

في مقالته المنشورة في «الأخبار»، بعنوان «نصر تموز، هل له مدة صلاحية، أم أنه أبدي الأجل»، يضع أسعد أبو خليل قوانين «تاريخية» لا يهتم كثيراً في تبريرها وعقلنتها، وهي بحاجة إلى نقاش جاد. يقول أبو خليل:

«الانتصارات، مهما كبرت، مدى صلاحية، وآجالها ليست لا نهائية، إلا في حالات تتحقق فيها كل أهداف الحركة الثورية أو التحررية».

ويضع الكاتب في خانة الانتصارات «النهائية» الثورتين الجزائرية والفييتنامية، كما انتصارات الاتحاد السوفياتي على النازية.

لا نستطيع تجاوز ركاكة لغة بعض الجمل، بما فيها العنوان، كما سوء استعمال بعض الكلمات، والذي يموّه المعاني المقصودة، مثل «صلاحية الانتصارات وآجالها». فالانتصارات ليست مثل علب السردين، ذات صلاحية محددة لتناولها بعد مدة معينة من تاريخ إنتاجها. وأعتقد أن الكاتب يعني «وهج» الأحداث وإيحاءاتها ومعانيها بالنسبة للشعوب، واستمرار مفاعيلها وما حملته من تغييرات. وحتى حسب هذا التفسير، فقول الكاتب غير صحيح. كل شيء في هذا الكون إلى زوال، وكما يقول المعرّي «ولنار المريخ من هذيان الدهر مطفٍ، وإن علت في اتقاد». فالثورة السوفياتية العظمى سقطت بعد سبعين عاماً على قيامها، وعلى يد سكّير روسي متأمرك. وروسيا الاتحادية اليوم لا تجسد طموحات لينين ورفاقه. والثورة الفييتنامية الموحية لشعوب العالم، تسير اليوم في ركب عدوها الأميركي، ونحو الليبرالية الجديدة المناقضة للشيوعية، وليس على طريق بناء الاشتراكية.

لكن الأحداث الكبيرة الموحية، انتصارات كانت أم هزائم، تحتفظ بالكثير من وهجها وقدرتها على الإيحاء بالنسبة للشعوب. فالصهاينة يحتفلون حتى اليوم بالـ«ماسادا»، بعد آلاف السنين من حدوثها المفترض، ولا زال الصهاينة يُذكّرون العالم يومياً بـ«المحرقة» النازية، ويستغلونها على كل الصعد، السياسية والاقتصادية والثقافية. وتتذكر الجماهير العربية، والسورية منها خاصة، معركة ميسلون، كما يتذكر العرب، والفلسطينيون خاصة، مجازر قبية ودير ياسين. وما زالت انتصارات صلاح الدين وخالد بن الوليد وطارق بن زياد، كما نضالات عمر المختار وعبد القادر الجزائري وسلطان الأطرش، موحية ونابضة حتى اليوم. فلماذا تكون «شرعية نصر تموز محدودة»؟ كلمة «شرعية» هنا في غير محلها، ولا معنى لها.

مثّل نصر تموز أول هزيمة كاملة لعدوان الكيان الصهيوني على محيطه العربي، وليس على لبنان فقط. لم يستطع جيش الكيان الصهيوني تحقيق أي هدف تكتيكي ميداني له، وهُزم على يد مقاومة شعبية، لا تُقاس قدراتها بقدرات أي جيش عربي قاتل «إسرائيل». واستطاعت مقاومة حزب الله، ونصر تموز صفحة من تاريخها، أن تُسقط أسطورة «الجيش الذي لا يُقهر». بذلك، شكّلت حرب تموز منعطفاً تاريخياً في الصراع مع الكيان الصهيوني، وفي الزمن العربي الرديء، ودفعت بهذا الكيان نحو نهايته المحتومة، بالتزامن مع تسارع المتغيرات العالمية، وتبدّل موازين القوى، ونهاية الإمبراطوريات. فلماذا يجزم الكاتب أن شرعية نصر تموز محدودة، ويفترض أن المقاومة «تعيش» عبر «استهلاك» هذا الانتصار؟

ربما كان بعض النقد للمقاومة نتاج سوء فهم لبنيتها وفكرها واستهدافاتها

يقول أبو خليل:

«لم تعد استراتيجية حزب الله في مواجهة العدو الإسرائيلي واضحة. كان الحزب في موقف جلي في كل سنوات الصراع مع إسرائيل بعد اجتياح 1982 وبعد انطلاقته، يمارس المقاومة الشاملة ضد جميع أهداف العدو».

ثم يقول:

«إن مهمة الحزب، لو أراد أن يستمر كحركة مقاومة، تتطلب منه إصدار موقف واضح في مهامه كحركة مقاومة في مواجهة العدو الإسرائيلي. لا يستطيع الحزب أن يستعين برصيده من الشرعية السياسة التي استقاها من المقاومة في تدخله العسكري في سورية (والذي بدأ بشعار حماية المزارات الدينية)… لكن حلفاء المقاومة، كحركة مقاومة ضد العدو الإسرائيلي، لا يوافقون على كل أفعال الحزب».

إن الكاتب من بلدة «القليلة» في ضواحي صور، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة، والتي ربما يحمل جنسيتها، ويوقّع مقالاته في موقعه على الإنترنت باسم «العربي الغاضب»، شاهد الاجتياح «الإسرائيلي» للبنان سنة 1982، قبل أن يغادر إلى الولايات المتحدة لإكمال دراسته. ولا شك في أنه تابع بدقة مسيرة الاجتياح ونمو المقاومة من هناك. وهو يدرك طبيعة الصراع في لبنان وعليه، إبان الاجتياح كما بعد اندحاره. هو يدرك أن اجتياح لبنان جاء عبر خطة «الصنوبرة المتوسطة»، بقيادة أرييل شارون للقوات «الإسرائيلية»، وقيادة فيليب حبيب للاجتياح ككل. واحتفلت الولايات المتحدة بسقوط بيروت، ناسبة الفضل في هذا «الإنجاز» لفيليب حبيب، وليس لشارون وبيغن. وشهدت شواطئ لبنان حشداً من البوارج وحاملات الطائرات «الأطلسية»، ما لم يشاهده شرقي البحر المتوسط منذ الحرب العالمية الثانية.

وشاهد الكاتب، ولو عن بعد كبير، قصف البوارج الأميركية والطائرات الأميركية والفرنسية المنطلقة من حاملات الطائرات، لمواقع المقاومة في الجبال المطلة على بيروت. وشاهد سقوط مقاتلتين أميركيتين بصواريخ «سام 2» السورية.

وشاهد تفجير مبنى السفارة الأميركية في بيروت، بينما كانت قيادات المخابرات الأميركية في الشرق الأوسط مجتمعة فيها، كما شاهد تفجير مقر الـ«مارينز» والمظليين الفرنسيين في بيروت، على يد رجال «المقاومة الإسلامية».

ويدرك الكاتب أن اجتياح لبنان كان ضمن استراتيجية أميركية، تشمل الشرق الأوسط كله، للتصدي للتمدد السوفياتي في آسيا الوسطى والشرق الأوسط، كما نتيجة «الثورة الإسلامية» الإيرانية، التي هددت المصالح الإمبريالية الأميركية في الخليج، وأصبحت تهدد وجود قاعدته الأساسية، الكيان الصهيوني. كان اجتياح لبنان من قِبل عدو مركّب، له استهدافاته اللبنانية والإقليمية والدولية. ومهّدت الولايات المتحدة لهذا الاجتياح بإشعال تمردات بعض دول أوروبا الشرقية (بولندا وتشيكوسلوفاكيا خصوصاً)، كما تمردات الإخوان المسلمين في سورية، وبموجة عارمة من تدفق السلاح الأميركي والدعم المادي لـ«إسرائيل»، وبتمويل سعودي ــ أميركي لـ«القوات اللبنانية»، وربطها بالموساد «الإسرائيلي»، تدريباً وتسليحاً، وهجماتها على قوات الردع السورية في لبنان، بعد أن أنقذتها هذه القوات من هزيمة محققة على يد تحالف الجبهة الوطنية اللبنانية وفصائل الثورة الفلسطينية. كما أن ضباطاً أميركيين قد أمسكوا بقيادة الجيش اللبنانية في اليرزة.

فكيف يدعي الكاتب أن مهمة مقاومة حزب الله انحصرت، ويجب أن تنحصر بقوات الاحتلال الصهيوني فقط، وفوق الأرض اللبنانية فقط، وهو «العربي الغاضب»، وليس اللبناني الانعزالي المتقوقع؟

وكيف يقرر أن «مشروعية» مقاومة حزب الله مشروطة بتواصل قتاله «إسرائيل» فقط، حتى تحرير ما تبقى من أرض لبنانية محتلة؟ ألا تتناقض هذه «النصيحة» مع مسيرة حزب الله إبان العدوان الأميركي ــ «الإسرائيلي» وبعده؟

ويعتقد الكاتب

أن النظام السوري «أنفق شرعية حرب تشرين لتجنب خوض حرب أخرى لتحرير الجولان، لأن النظام، حسب زعمه، كان دائماً منهمكاً في التحضير لمعركة لم تأتِ».

وكذلك الأمر بالنسبة لحزب الله،

«لا تستطيع المقاومة في لبنان أن تدخل أو أن تبقى في حالة اللاسلم واللاحرب، التي طبعت سلوك النظام السوري بعد حرب تشرين»

.يعتقد الكاتب،وحسب رؤيته الاستراتيجية الشاملة،

أن على حزب الله، كما على النظام السوري، إعطاء الأولوية المطلقة والدائمة والوحيدة للعدو الصهيوني، لتحرير الأرض المحتلة من قبل هذا العدو، كي لا يفقد النظام، كما المقاومة، «شرعيتهما»،

ويغيّب التهديد الاستراتيجي لداعش والنصرة وأخواتهما، من عشرات التنظيمات التكفيرية التي ربّتها الولايات المتحدة وموّلتها أشباه المستعمرات الأميركية في شبه الجزيرة العربية، واحتضنتها تركيا، لتكون حليفة موضوعية لـ«إسرائيل»، وأداة اجتياح وتدمير أميركية ــ «أطلسية» للوطن العربي بأكمله.

ولا يرى الكاتب في جرائم هذه القوى التكفيرية وممارساتها ما يوجب قتالها، ربما لأنها تدمر «النظام السوري» الذي لا يحبه.

لست أدري كيف يحتسب الكاتب رصيد المقاومات أو الأنظمة من «الشرعية» التي تكتسبها بالقتال، إذا ما توقفت عن القتال لاستكمال استعادة أراضيها المحتلة. وإذا طبقنا مقاييسه لاستهلاك شرعية الثورات التحررية والأنظمة، يكون النظام الصيني قد فقد شرعيته منذ عقود طويلة، لأنه لم يحرر جزيرة تايوان، التي كانت وما زالت تحت الحماية الأميركية. وكذلك الثورة الكوبية، التي لم تقاتل لتحرير «غوانتانامو» من الاحتلال الأميركي. وكذلك إسبانيا، التي لم تحرر جبل طارق من الاحتلال البريطاني؛ واليابان التي لم تحرر جزر «كوريل» من الاحتلال الروسي.

يذكر الكاتب في مقالته كيف أقامت الولايات المتحدة الجسر الجوي لنجدة «إسرائيل» في حرب تشرين 1973، حيث دفعت بكميات هائلة من الأسلحة والطائرات، بطواقمها الأميركية، وتحت العلم «الإسرائيلي»، لمنع انهيار قاعدتها الأهم في الشرق الأوسط. ويدرك الكاتب أن الحرب على العدو الصهيوني المحتل كان مستحيلاً لولا تعاضد الجبهتين الشرقية والغربية، ولولا مظلة الاتحاد السوفياتي وأسلحته المتطورة.

فكيف يسمح عاقل لنفسه بالتهجم على النظام السوري الذي لم يشن حرباً لتحرير الجولان بعد تفكك النظام العربي، وصلح نظام أنور السادات مع «إسرائيل»، وبعد تراجع قدرات الاتحاد السوفياتي بعد عهد بريجنيف، وانهياره أواخر الثمانينات؟

أية مزايدة هذه، وما المقصود منها؟

وليس صحيحاً أن النظام السوري، القابل للكثير من النقد القاسي، لم يخض حرباً بعد حرب تشرين؛ والكاتب يعرف ذلك. فقد تعرضت قوات الردع السورية في لبنان للاعتداءات «الإسرائيلية» المتكررة، ثم للاجتياح الأميركي ــ «الإسرائيلي». وقاتلت هذه القوات دفاعاً عن لبنان، كما دفاعاً عن سورية. وكانت أحد الخيارات الاستراتيجية الأميركية الثلاث للاجتياح، «الصنوبرة الكبرى»، التي تقضي باجتياح كامل الأراضي السورية بعد اجتياح لبنان.

ثم كانت سورية الدولة الثانية في برنامج الاجتياحات الأميركية لست دول عربية وإسلامية عند بداية الألفية الثالثة، وبعد أن أفلتت الإمبريالية الأميركية من عقالها إثر انهيار الاتحاد السوفياتي. والذي أنقذ سورية من الاجتياح الأميركي، بعد اجتياح العراق وتدميره، هو المقاومة العراقية التي غذتها سورية بالسلاح والمقاتلين. ثم كانت الحرب التي تعرضت لها سورية، وما زالت حتى اليوم، وهو في الواقع اجتياح أميركي بالواسطة.

فلماذا يُسقط الكاتب واقع الحرب على سورية، ونضالات الجيش العربي السوري، منذ حرب تشرين وحتى اليوم؟

يدرك الكاتب أن حزب الله أصبح قوة إقليمية، تدافع عن لبنان ضد التهديد «الإسرائيلي»، كما التهديد الداعشي في سورية ولبنان. ويقاتل الحزب في سورية دفاعاً عن كل المهدَدين بالحركات التكفيرية، فوق الأرض العربية وخارجها. ويدرك الكاتب أنه إذا ما انتصر التكفيريون في سورية والعراق، أصبح الدفاع عن لبنان مستحيلاً.

أما أسئلة الكاتب التسعة «الملحة» لحزب الله، فقد أجاب الحزب عليها ميدانياً وإعلامياً منذ أمد طويل؛ ومخاوفه على المقاومة في غير محلها.

* كاتب لبناني

Related

Addressing Hezbollah’s “corruption”

By As’ad AbuKhalil – Wed, 2015-01-07 19:40- Angry Corner

There is always a story or an angle about Hezbollah that gets the attention, first, of the Saudi media, and then consequently of the Western media. Readers of Arabic are struck by how the themes, stories, and perspectives of the Saudi/Hariri media invariably become the stories of the Beirut correspondents of US (and to a lesser degree, French and British) media. The Hariri assassination story always originated from rumors and leaks in the Saudi royal yellow press, and was regurgitated by the Western media’s Beirut correspondents. One has to write a story and do a study of how the Beirut-based Western correspondents operate and how they all rely on the local Hariri media office to hire drivers, translators, fixers, and stringers. The Western media’s Beirut offices are now largely an extension of the Hariri/Saudi media operations in Lebanon.

The problem of Western correspondents and their reliance on the themes, leaks, rumors, and spin of the Hariri press office was only compounded after the outbreak of the Syrian war. Beirut-based correspondents did not stumble on “activists” in Syria to help guide their highly biased and highly unprofessional reportage on Syria. Rather, they got the names and contacts of Syrians from the Hariri press office and the affiliates of the Saudi media offices in Beirut. It is not a conspiracy as those things happen in broad daylight. By following the Twitter activities of Western correspondents in Beirut for a week, one can notice that they are often urged by Hariri personalities or supporters of the Free Syrian Army to cover certain stories or to pay attention to certain YouTube videos. In other words, it is not only that many of the Western correspondents in Beirut are not covering Lebanon and Syria independently, but many have become lazy, relying on their contacts in the Hariri movement and Free Syrian Army in order to cover Syria, and to a lesser degree, Lebanon.

The story these days is “corruption” within Hezbollah. It was started by stories exclusively reported in Saudi/Qatari/Hariri media about the identification of one spy working for Israel within Hezbollah. Hezbollah never confirmed the story and never commented about it but one Hezbollah middle ranked figure, Ghalib Abu Zaynab, denied to a Lebanese station that he is related to “the [Israeli] agent Muhammad Shawraba.” Abu Zaynab was compelled to respond because Saudi/Hariri media had reported that the Israeli agent was his brother-in-law (that he was married to one of his sister). Abu Zaynab explained that he has no sisters. Amusingly, Saudi/Hariri media had reported that Abu Zaynab had to resign from his portfolio as the person in charge of Hezbollah’s relations with Christian political parties and churches because he was tied to Shawraba, as if ties to an Israeli agent would merely result in resignation from Hezbollah.

The Christian Science Monitor correspondent Nicholas Blanford jumped on the story, and he recycled – merely recycled – variations of the stories in the Hariri/Saudi media in The Daily Star and The Christian Science Monitor (yes, it still exists but its best years are well behind it). Blanford, of course, has established a solid record of disseminating the propaganda and talking points of the Hariri press office, and has written a hagiography of Rafiq Hariri – which amusingly contained the first story of the assassination of Rafiq Hariri, before the Hariri family changed its mind in the last two years. Blanford does not even change or edit the propaganda stories about Lebanon, and Hezbollah in particular, which appear in the Hariri media in Lebanon (and subsequently in the Saudi media around the world).

The recent story is about corruption within Hezbollah. The fact that Israel was able to lure and recruit one lone member of Hezbollah’s security branch is used as evidence in this story to indicate that “massive” corruption has invaded the party and that it is falling apart. The irony about those accounts is that there has never been a more corrupt political movement, and political family, in Lebanon than the Hariri family and the Future Movement. The scale of corruption of the Hariri family and the introduction of massive scales of bribery is something that Lebanon has never experienced before.
Furthermore, the corruption of Walid Jumblatt – who used to accuse Rafiq Hariri of being a spy for the Mossad and the CIA when Hariri would cut off his funding – has never attracted the attention of Western media because Jumblatt is a fine host of the class of the foreign correspondents in Beirut. Jumblatt had benefited from Iranian, American, French, British, Saudi, Qatari, Syrian, and Soviet funding and arming over the years but his story has never been of interest because he has become a foe of Hezbollah and he provides, in English and French, Western correspondents with amusing anecdotes and quotes.

Having said that, Lebanon is a corrupting scene and money afflicts all political groups in Lebanon. But the thesis advanced by Blanford (relying on Hariri politicians who, we are told, follow Hezbollah affairs very closely) that the corruption of Hezbollah has become comparable to the scale of corruption by the PLO in its Lebanon sojourn is laughable. But Nasrallah’s absence from the visible political scene since the July War in 2006 has harmed the party and allowed corruption to affect the lifestyles of certain key personalities within the leadership – but not Nasrallah, which is crucial. But what Blanford does not report is that the party under Nasrallah’s leadership does not protect corrupt people even if they are brothers of senior leaders of the party. The party did not intervene when both the brother of Husayn Musawi and of Minister Muhammad Fnaysh were imprisoned on various charges of corruption. That can’t be said about any other political party in Lebanon. It is unimaginable that a Hariri minister’s brother would be allowed to serve time in jail, or that a Jumblatt MP would be allowed to stand trial for corruption. But Israel and Saudi Arabia, through the wishful thinking of their figures in March 14, are dreaming. They want to believe that corruption can achieve for them what Israeli atrocities in 2006 could not achieve.

Dr. As’ad AbuKhalil is a Professor of Political Science at California State University, Stanislaus, a lecturer and the author of The Angry Arab News Service. He tweets @asadabukhalil

River to Sea Uprooted Palestinian   

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

On ‘the right to respond’ to Zionist aggression

Syrian youths take part in their last training on December 8, 2014 before being sent to the frontline. AFP/Abed Doumany
Published Thursday, December 11, 2014
Israeli strikes against Syria and its army are not new. It is rather a tradition that began in the late 1990s with strikes against Syrian army locations and radars in Lebanon. These strikes shifted to the inside of the country after the war in Iraq through attacks on sensitive targets in the Syrian interior, down to direct and repeated assaults since 2012, and the intensification of the war which has exhausted the national army and weakened its defenses.
After each strike, Arab voices emerge rebuking the Syrian regime over Israel’s attacks against it and the lack of response on its part. It is as if these assaults were a war on the regime itself, rather than a war on Syria, and as if it is shameful to be targeted by Israel, rather than to ally and cooperate with it.
In the mainstream media, the users of this logic are absolved of the “consequences” of standing in solidarity with an Arab army under attack by Israel on several fronts, or demanding that their governments respond to the aggression, or at least of using the occasion to reflect on their position and the role of their countries in the conflict with Zionism and the West.
The fact is that any “stance” other than these options – as extreme or shocking or negative as it may seem – is mere empty rhetoric. In such cases, the solidarity and empathy rituals are performed by the people just for themselves, in order to affirm their identity and values, and preserve their self-image – not because their sentiments will benefit Syria in any way.
Instead, a wave of gloating, in the cheap sense of the word, is launched. The aggression is reduced to an occasion to repeat the same, ever-ready sarcastic remarks about the “rejectionist” regime, which Israel targets repeatedly while it maintains the “right to respond.”
This begs a logical question to the Arabs who are fascinated by this paradox
  • What exactly is it that you want, and in your own country before Syria? 
  • Would you want an alternative regime which vows to respond and confront Israel, one that knows how to mobilize its elements (whereby everyone would live a life of war, with an economy of war, and a media of war)?
  • Or do you want a regime that is approved by Israel, and would thus not threaten or target it? 
  • Or is the end-goal that the Syrian regime abandon the rhetoric and slogan of resistance, since it is unable to achieve victory or respond to the attacks in kind (and what is the best alternative in this case)?
If we take this argument to its logical conclusions, and accept that the Syrian army is, indeed, too weak to confront Israel and is incapable of starting a war even in response to a blatant aggression, where should this conclusion take us?
Syria, in fact, lost the military parity race with the enemy after the fall of the socialist system and the halting of Gulf support. In 1996, military spending in Syria dropped almost 10 times less than its Israeli counterpart, while the budgets were roughly the same in the 1980s. It is true that any war under Israel’s terms, even before the year 2011, would have implied the destruction of Syria, its infrastructure, and its army from air. Damascus would have stood alone and isolated, while the Arab countries supported and covered the Israeli aggression. Those who rebuke the Syrian army when Israel attacks it today will not stand by its side during the battle.
Some who have good intentions, like As’ad AbuKhalil, demand an immediate military response as a matter of principle, regardless of the balance of power, the cost, or the next step (and later taunts Saddam Hussein…). But most of those who are gloating do not actually want a confrontation or its requirements. The resistance, for example, is based on the alliance of non-collaborative regimes, and the unification of armies and fronts in the region, rather than on sowing division among the Arab peoples, betting on attacking Iran, and installing a regime that is hostile to Iraq in Syria and another hostile to everyone in Iraq, etc.
What will not be forgotten is that when Israel once attacked the Arab Syrian Army, some Arabs chose to stand on the sidewalk, and ridicule it and its martyrs. This is understandable, and even logical, for a wide segment of the Arab political community, which have even taken a far worse position. To them, the saying “fight the oppressors with oppressors” is no longer a mere justified necessity. It has become more of an ideology.
This article is an edited translation from the Arabic Edition.

Related 

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Saudi Arabia and the Muslim Brotherhood: exposing the lies of House of Saud dictatorship

Saudi Arabia and the Muslim Brotherhood: exposing the lies of House of Saud 

This book is issued (see top, right) by the Ministry of Education in the Kingdom of Saudi Arabia.  It is titled: “Jihad for God” and includes essays by Abu Al-A`la Al-Mawdudi, Hasan Al-Banna, and Sayyid Qutb.  It is hilarious to see Saudi papers AND Western newspapers talking about the historical enmity between the Saudi Kingdom and the Muslim Brotherhood

ANGRY SABBOTH GOY

By Gilad Atzmon
Angry Sabboth Goy AKA Angry Arab stated today that Dieudonne is an anti-Semite and should be rejected from the pro-Palestinian community. “The French branch of the Palestine solidarity committee was right in categorically rejecting Dieudonne and his antics. He does not belong to our camps. All anti-Semitic haters and racists should be excluded from the pro-Palestine struggle. The Palestinian cause is too precious and noble.”
Once again, the angry man who saturates his rant with racial references to black vs. white decided to join forces with the Zionist Jewish Lobby in its campaign against freedom of speech. This time the Angry Arab  chases a Black comedian.
Is it funny or sad? I let you judge.
 Gilad Atzmon on Dieudonné & the Quenelle:

Complications of the Saudi Alliance With Israel

By As’ad AbuKhalil – Wed, 2013-12-18


Never before has the Saudi government felt comfortable flaunting its alliance with Israel. This alliance is not new and has long historical precedences. But the Saudi royal family, in the age of the second generation of princes, has been changing tactics: Historically cautious and duplicitous, the Saudi regime is now open about its alliance with the United States and Israel (closer to Israel than the US as of late).

Before the Iraqi invasion of 1990, the Saudi government and its neighbors wanted a US military presence but always “over the horizon.” They were afraid of local and Arab public opinion had they invited US troops to their land. Those qualms and apprehensions were removed once the Saudi regime invited US forces into the kingdom, and other Gulf regimes followed suit and hosted various US military and intelligence bases (some of the military and CIA bases in the Gulf region are among the biggest in the world).
After September 11, the Saudi government calculated, for reasons related to winning over US Congress and media, that an alliance with Israel would remove all the resentment against Saudi Arabia for the complicity of the royal family (with the full support of successive US administrations) in the establishment of a global jihadi network. The Saudi calculation worked. Suddenly, criticism in the US Congress disappeared, and a legal case against the Saudi minister of defense was dismissed and the media started to, yet again, sing the praises of Saudi moderation and reasonableness. The Saudi government added its “peace plan” to prove its credentials as a state willing to walk in the footsteps of Anwar Sadat, and to make an ostensible break with its past grotesque rhetoric of anti-Semitism (not that this anti-Semitic rhetoric was eliminated or that this anti-Semitic rhetoric ever bothered Zionists, provided that services to Israel are rendered).Saudi intelligence chief Prince Turki Al Faisal also is outraged the international community has let the war continue in Syria

Saudi intelligence chief Prince Turki Al Faisal also is outraged the international community has let the war continue in Syria


But the meeting between Saudi Prince Turki and past and current Israeli officials in Monte Carlo may indicate that the Saudi government has gotten quite comfortable in its dealings with Israelis. The Saudi government is now showing its displeasure with the Obama administration by flaunting its agreement with the government that can wield the most influence in US Congress. But this policy carries risks for the royal family:

1) It is not clear what is left in terms of ideology for the royal family. Wahhabiyyah is now aligned with Zionism, and the clerics are made to make changes in interpretations of the religious doctrine in response to demands of US Congress.
2) There will come a contradiction. The Saudi government, while sponsoring jihadi and non-jihadi Salafis all over the region, is aligning itself with a state and an ideology that Salafis (of whatever stripe) have a hard time reconciling themselves to.
3) How far will the Saudi family go before it causes harm to its religious and Arab nationalist image – an image which it can only brandish with payments of large sums of money to Arab media and publishing houses.
4) After a period of time, the Saudi government will be seen as a partner in the Israeli occupation of Arab (and in the minds of many Muslim) lands.
5) The alliance with Israel can be used against certain Saudi princes by other Saudi princes, especially that the struggle for power is now in full swing.
6) The conflict between the various Gulf regimes seems to have increased, and this alliance will be used by the rivals of Saudi Arabia against it.
7) How will the Saudi government seek to gain popularity in the Arab world (always through sums of cash tossed at dictators) while maintaining its alliance with Israel?
8) What can Israel give to Saudi Arabia that it can’t get from the US? And what can Israel get from Saudi Arabia? The benefits from this relationship are at best tactical for both sides.
9) How can the Saudi regime use the argument of jihad in Syria while preserving an alliance with Israel, and refraining from any talk of a military solution to the Palestinian problem?
The Saudi royal family is facing a political crisis that coincides with the crisis of succession in the kingdom. The recent uncharacteristically bold moves by the kingdom in its foreign policy are signs of indecision and conflict at the level of leadership. This could only lead to strategically wrong moves by either the government as a whole or an individual prince who is too impatient to wait for the right time to seize the throne.

جامع جامع .. شهيد شهيد.. ياأسعد أبو خليل / نارام سرجون

جامع جامع .. شهيد شهيد.. ياأسعد أبو خليل / نارام سرجون

نارام سرجون

كم أكره الأبراج العاجية .. وكم يضايقني سكان الأبراج العاجية وهم يطلون من تلك المرتفعات كما تطل الآلهة وينظرون كما تنظر الآلهة .. بيني وبين تلك الأبراج وسكانها ثارات وثارات .. لأنني لاأحب من يلعب دور الآلهة ولا أنصاف الآلهة ولاأرباع الآلهة .. بل أحب فقط دور البشر .. وفقط دور البشر .. وكلما مررت بتلك الأبراج العالية التي تنتصب فارغة مجوفة تابعت طريقي لامباليا بها وكأنني أمرّ بجانب الأصنام الخشبية البدائية المضحكة المشوهة لآلهة الشعوب البدائية التي تؤمن بالسحر والشعوذة ..ولم أفكر يوما بأن اهوي بمطرقتي عليها لأهشمها لانني أعرف انها بروج للعزلة ..ستتهدم تلقائيا

مشكلة من يسكنون الابراج العاجية مثل الكاتب “اسعد ابو خليل” هي انهم لايعرفون الفرق بين الأبراج العاجية وصواري السفن التي يقف في ذروتها البحّار المغامر الذي يصارع العواصف والظلام ويبحث عن الموانئ والمنارات .. الأبراج العاجية ليست صواري للسفن .. وهناك فرق بين الربان في سفينة تمخر عباب البحر وبين من يسكن الأبراج العاجية التي لاتتحرك ..

بعض المثقفين من كل الانتماءات يسكنون الأبراج العاجية ويتعلقون بها ولاينزلون عنها الا عندما تنزلهم الاقدار عنوة فتتقصف تلك الأبراج من خواصرها وتقع .. ولايشبه سقوطها الا تهاوي أبراج نيويورك عندما انهارت ..

هؤلاء لايهم ان كانوا يقفون بجانب الحقيقة ام التزوير .. بحانب الحق أو الباطل .. .. وسكان الأبراج العاجية لايقدرون على تغيير مسار الأحداث ولارأي الجمهور .. لأن من يغير كتلة الشعب واتجاهها وحركتها هو من ينزل بين الناس .. أما من يصرخ من عليائه في الأبراج فان صوته لن تسمعه الا الغيوم العابرة وجيرانه في الأبراج المجاورة .. ولن يسمعه من على الأرض

أسعد أبو خليل هو نموذج عن هؤلاء الذين لايعيشون بيننا بل في الغيوم .. وربما صار اسعد خارج الغلاف الجوي للأرض ويتحدث الينا ليس كانصاف الآلهة بل كما الآلهة دون زيادة أو نقصان ..

لاشيء يدمر الرأي وصاحب الرأي الا عندما يرتدي ثوب الوصاية على القارئ ولباس القاضي الصارم والأستاذ الذي يعلم النحو والحساب وبيده السوط أو مسطرة العقوبة ويهدد طلابه “بالفلقة” على كرسي اللغة .. وعندما يعظ الكاتب القراء ويلبس سطوره الثياب المقدسة معتقدا أنها ثياب الهيبة والتعليم المقدس فانه فانه قد يبقى مقروءا لكن المسافة بينه وبين قرائه هي كالمسافة بين الايمان والورع والزهد وبين يوسف القرضاوي .. وكالمسافة بين فلسطين وعزمي بشارة .. أو بين رينيه ديكارت وفيصل القاسم ..

وأنا كغيري ممن يتابعون الحركة الثقافية والسياسية وأقوم برصدها لأنني معني بمعرفة العلاقة والتأثير بين النخبة وبين الناس كنت اتابع الكثيرين من الكتاب لفترة ليست بالقصيرة ومنهم أسعد ابو خليل .. الى جانب أنني معني جدا بتحديد مواقع الأبراج العاجية في الثقافة كيلا أعتليها وأنا اعتقد أنها الصواري العالية التي تكشف البعيد ومنارات الضوء .. وقد تابعت اسعد ابو خليل باعجاب ردحا من الزمن الى أن أحسست أنه لم يعد بامكاني تقصي أثره على الرمال ولا على الثلج ولا على أي درب .. ولم يعد للرجل هوية سوى أنه صارت قراءته مثيرة للشعور بالدوخة والدوار .. باختصار الرجل ضيع العنوان الذي يبحث عنه .. وليس له مكان على أي أرض مستوية ولا في أي مياه .. لأنه ترك الأرض وصار من سكان الأبراج العاجية .. العالية جدا ..حيث لايرى ولايسمع ولايفهم صراخه ولااشاراته المتناقضة ..

احترمت في الرجل يوما دفاعه عن خيار المقاومة ولكن دفاعه عنها صار بلاجدوى لأن من يقرأ له يحس أن بينه وبين أسعد حاجزا نفسيا يثنيه عن الميل لآرائه .. وهذا الحاجز هو الصلف والعنجهية والوصاية على القارئ .. لأن أسعد ومن باب أنه محايد في القضايا كمفكر غربي الثقافة وأستاذ في السياسة فانه يحاول بطريقة فجة وساذجة أن يلقي المحاضرات الوعظية بشيء من التقريع الصلف على قيادة المقاومة معتقدا أن نقده اللاذع لأخطائها سيكسب هجماته على خصوم المقاومة ثقلا نوعيا متسلحا باللاانحياز المطلق وبكم الموضوعية النقية .. ولكن في هذا السلوك في التذبذب وتوزيع الضربات “بعدالة” بين الخصم والصديق سذاجة واضحة ورومانسية سياسية تستدعي الابتسام لأن الخصوم والمعارضين للمقاومة لن تهتز ضمائرهم لهذا الرأي الشجاع أو ذاك .. لسبب بسيط هو أننا بعد احتكاك مع هؤلاء الخصوم وتجربة عقدين كاملين عرفنا معدنهم .. وهو معدن خسيس للغاية ولايشبه معدن المعارضات الغربية الأصيلة التي تعارض وتحترم فروسية الخصم .. فنوعية المعارضة اللبنانية هي من ذلك النوع الذي هو باختصار مجرد استطالات سياسية لجهات خارجية سعودية وفرنسية واميريكية وبعضها اسرائيلي الهوى والقلب .. ووجود هذه المعارضة الخسيسة هو الذي دفع فريق المقاومة للبحث مرغما عن سند خارجي من سورية وايران لحماية خيارها السياسي ضد اسرائيل عندما وجدت انها ستؤكل بالاستطالات الخارجية والأذرع الاخطبوطية ..

وسيكون اسعد أبو خليل في منتهى السذاجة اذا كان يعتقد أن تذبذبه وحركته النواسية بين تأييد المقاومة ونقدها ستحسب له وأنها ستقرأ على أنها رأي نقي مستقل سيحرج الآخرين من الخصوم وأنه يستحق الاحترام .. أستاذ العلوم السياسية أسعد أبو خليل يبدو أنه لايعرف السياسة في الشرق والسياسيين في هذا الشرق وخاصة أولئك الذين يمارسون علينا لعبة الديمقراطية والرأي الحر و “الاستئلال والحئيأة” .. فهؤلاء لن يغيرهم ولن يغير آراءهم النزاهة والموضوعية وكلمة الحق والاعترافات الوجدانية .. لأن مايؤثر في جوارحهم هو الكتابة على دفتر الشيكات وليس هناك رأي محايد ونزيه بالنسبة لهم الا الأرقام وعدد الأصفار على الشيكات ..وشهادات حسن سلوك من السفارة الامريكية ..

منذ بداية الأحداث واسعد أبو خليل لايقصر في وعظياته ورسائله الناصحة والتقريعية التي يوزعها بين القيادة السورية وبين المعارضة على نفس طريقته في معالجة الخلافات السياسية اللبناينة رغم أنه لم يقصر في هتك عرض المعارضة وكشف سترها .. ولكن هذه النظرة الحيادية وتوزيع التقريع والنصيحة كان يمكن أن تفهم وتلاقي عذرا في بداية الأحداث السورية حيث الغبار الذي أثارته الشعارات الهائجة وتمثيليات المظلومية وقوافل الأحلام الهائمة على وجهها على الرمال .. وحيث دخان الحرائق وضباب السياسة العربية .. ولكن عندما انجلت الصورة كثيرا وتبين أن الدولة الوطنية السورية تعرضت لظلم كبير وأنها كانت مستهدفة بشكل هائل عبر عملية تزوير هائلة للتاريخ والحقائق وعبر عملية تغطية وجهها بقناع بشع مصنوع في غرف اعلامية واستخباراتية .. فان من الانصاف أن نعترف بأن ليس كل ماقيل بحقها كان مبررا .. بل من الشجاعة الاعتراف أن الموجة كانت عاتية وأن أحكامنا المتعجلة كانت بلا ثقل في وجه العاصفة الهوجاء مثل الريش يطير مع اتجاه الريح العاصفة .. وكان حريا الاعتراف بأن تيار الماء الأسود قد جرفنا نحو المستنقعات .. وكان من الضروري الاقرار بأن الدولة السورية كانت فعلا في عين العاصفة الاستعمارية لكنها حققت معجزة حقيقية في الامساك بالبلاد وقدمت تجربة فريدة في أنها بنت جيشا من الشعب وشعبا من الجيش .. وأنها تستحق الثناء لأنها فاجأت العالم بديبلوماسية عبقرية وبجيش لايشبهه جيش في الدنيا في ولائه ووفائه لوطنه ولشعاره .. شرف .. وطن .. اخلاص ..

لكن اسعد أبو خليل لايزال مصرّا على القاء عظاته ومواعظه ونصائحه باستعلاء وخيلاء مزعجين .. فمنذ فترة مثلا أصر أسعد على أن يدلي بدلوه في لقاء الرئيس الأسد مع احدى المحطات الغربية .. وكالعادة أتحفنا بوجهة نظر أقل مايقال فيها أنها عوراء جدا .. وأن فيها الكثير من التعالي والأستذة بل وخيالية خالية من الانسانية والانصاف .. فالأستاذ في العلوم السياسية عاب على الرئيس الأسد أنه بدا قليل المشاعر في كلامه عن محنة شعبه ولم تبد على وجهه علامات التأثر والانفعال وهو الذي يعيش في بلد أغرقته الدماء ..

بالطبع عندما قرأت ماكتب اسعد أبو خليل عرفت أنه انفصل عن الواقع تماما وأنه من مدرسة النفاق الغربي في السياسة .. ففي الغرب الذي عشت فيه وكنت قريبا وشاهدا على طريقة العمل السياسي تعرفت هناك على نوع من التمثيل والمسرحية والأدوار الاعلامية الاجبارية التي يجب على السياسي أن يقوم بها .. فهو مطلوب منه أن يبدو أمام المشاهدين مرحا أحيانا وأن يلقي النكات والتعليقات الساخرة كي يحبه الجمهور .. وفي الحملات الانتخابية يهرول السياسي ليرفع الأطفال ويقبلهم ويتشممهم .. وفي بعض الأحيان لامانع من تصوير عينيه تترقرقان بالدموع التي تقترب منها الكاميرات والعدسات لتغرف منها الانسانية .. مثل دموع أليستر كامبل مستشار توني بلير الذي بكى وعض شفتيه أمام الكاميرات من كثرة تقريع الناس له لتزويره ملف الأسلحة الكيماوية العراقية وتسويقه لخطر الهجوم على لندن خلال 45 دقيقة .. دموع جاءت له بالبراءة من قتل مليون عراقي الذين لم يستحقوا دمعة واحدة منه أو ندما على قتلهم ..

ولاانسى دموع جورج بوش على أبراج نيويورك .. ودموع باراك أوباما المسرحية على ضحايا طلاب مدرسة امريكية قتلوا .. السياسي الغربي والأمريكي مطلوب منه ان تدمع عيناه لأنها جزء من الممر الاجباري والالزامي في الممارسة السياسية وتجاوزها لاتحمد عقباه ..والمواطن العادي يطلبها لأنها جزء من الثقافة المعترف بها والتقاليد الاعلامية السياسية ..(انظر المثال عن النفاق والتمثيل في دموع اوباما على طلاب مدرسة امريكية)

http://www.youtube.com/watch?v=q-oPIG1pKjw

ولكنه عندما يتحدث عن ضحايا السوريين بالآلاف فانه يتعمد أن يبدو حازما وقويا وبلا دموع .. بل يصر على يظهر كالرجل الفارس المنقذ الغاضب من الأسد .. ممثلون ومنافقون ..والجميع يعرف انه نفاق .. لكنها قواعد اللعبة السياسية ..(انظر في كلمة اوباما للسوريين)

http://www.youtube.com/watch?v=AjGOjE0uPVE

أسعد أبو خليل يطلب من الأسد أن يتعلم أن ينافق وان يذرف الدموع لأنه عرف متعارف عليه في المدرسة السياسية الغربية التي تعلم منها ابو خليل .. ولأنها حسب زعمه واعتقاده حق من حقوق المواطن لالبس فيه .. فان كان قلب الرئيس الاسد منفطرا على شهداء بلده وشعبه فان تماسكه أمام الكاميرا شيء غير مقبول .. والمقبول هو أن يكون مثل أوباما يأكل الحلوى في مكتبه وعندما يأتي وقت التصوير يبعد الحلوى ويعتصر عينيه دموعا .. وبعد انتهاء المشهد .. يعود الى أكل الحلوى ولعب القمار على الانترنت كما فعل جون ماكين الذي حرض الدنيا على الحرب في سورية والموت من أجل شهداء الغوطة ثم انزوى ليلعب القمار في مقعده ..

الأسد هذا الرجل الذي هاجمه العالم وكان في منتهى القسوة عليه وعلى انسانيته وجرده من اي ملامح بشرية وكأنه وحش القرن الواحد والعشرين ازعج تماسكه ورباطة جأشه اسعد ابو خليل .. الرئيس السوري لم يبق سياسي صغير ولاكبير الا وكان يتشدق بالنصائح والتهديد ويطالبه بالتنحي واللوم والتقريع .. من ملك الأردن الصغير الى امير قطر الى أوباما وكل الغرب ومزارعه العربية .. الأسد هذا الرجل الذي كان يرى نفاق العالم ونفاق السياسة ونفاق الأصدقاء وكان يتلمس السكاكين في ظهره وظهر شعبه أزعج أسعد أبو خليل أنه لم يبد متأثرا ولم يبد عليه الأسى وهو يتحدث وكأنه لايعيش وسط أزمة انسانية ..هذا انسان واجه العالم كما لم يواجه انسان هذا الكم من الدناءة والنذالة والكذب وسيكون من غير الطبيعي ألا يكون في قلبه شيء من العبوس تجاه هذا العالم الذي لم يبال بعذابات شعبه ..وكان هذا العالم يبيع ضميره دون خجل مع أجساد السوريين ودمهم ..
هل يعتقد أبو خليل أن الرئيس الأسد بعد هذه التجربة صار شاعرا رومانسيا أم أقرب الى الرؤية الفلسفية للأزمة على المستوى الانساني؟ .. أليس من الطبيعي أن يكون أميل الى الحديث الجدي والنظرة الموضوعية بدل الانفعالية والعواطف ؟؟.. ان حجم الهموم التي حملها من أجل وطنه لم يعد من اللائق أن يعبر عنه بالدموع والتمثيليات المخادعة والتراجيديات المنافقة ..بل بالواقعية والأمل .. والواقع يقول ان من يرى تلك الأهوال والفظائع التي ترتكب بحق شعبه وهذا الصمود الأسطوري لشعبه وجيشه لايجدر عليه البكاء والنحيب بل النظر بحكمة وقوة واصرار على التفاؤل ..رضي أسعد أم لم يرض ..

لم يكتف أبو خليل بالتعرض للصغيرة والكبيرة في الأزمة السورية والتنطح لدور الأستاذ الحكيم الذي لايعجبه أداء التلامذة السوريين .. ولكن أسوأ ماكتبه اسعد ابو خليل ويدل على انفصام حقيقي هو تعليق مختصر عن استشهاد اللواء البطل جامع جامع .. فكتب أسعد مختصرا رؤيته بالقول: (جامع جامع .. قاتل قاتل ..) عبارة لم تخترعها حتى أكثر ألوية وكتائب المعارضة المسلحة تطرفا وتوقا للتشفي ..
تبدو منه هذه العبارة المبتورة والمختصرة وكأنها تلخص معنى أن يحصل تماس كهربائي في العقل بسبب عبارة صادمة فيتوقف الارسال ويحل الظلام بعدها .. وتتوقف كل الأجهزة الكهربائية والمحركات ..وتعبر هذه الحالة من التماس الكهربائي بين أسلاك العقل عن حال من يعيش عقدة الارتفاع ومتعة القاء المواعظ .. وهي حالة غرور يصاب بها معظم من يعمل أكاديميا في جامعات الغرب عندما يتحدث مع الشرق المنخفض جدا تحته .. يختصر وهو يكتب الاسفار ..كالنبي ..

اسعد ابو خليل يعبر أولا عن أن عقله يتعرض لعاصفة هوجاء من الشيزوفرينيا .. لأن قتلة اللواء هم عدو طبيعي لأسعد كشخص علماني جدا ويدعم المقاومة .. ومع هذا يطلق أسعد صفة القاتل على المقتول .. وينسى في لحظة انفعاله أن يرمي حجرا واحدا على القاتل الحقيقي .. فالنشوة أنسته أن الشهيد كان يدافع بدمه عن أهل اسعد في لبنان لأن في دير الزور من يريد أن ينقل تجربته الى لبنان .. ولكن اللواء وكل شهداء سورية يدافعون عن اسعد وغيره ضد هذا الظلام .. كما أن اللواء الشهيد كان عدوا لتيار كان يراه اسعد ابو خليل تيارا مدمرا للبنان وللمقاومة وسببا من اسباب الفوضى في الشرق .. والشهيد في دير الزور لم يكن يواجه جماعة “الحئيأة والاستئلال اللبنانيين” .. حتى يتفجر حقد اسعد أبو خليل عليه .. ويصفه بالقاتل .. ولم يكن يواجه دعاة الحرية والغاء قانون الطوارئ بل دعاة الخلافة الاسلامية على الطريقة الوهابية ومطوعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومجاهدي النكاح .. وكان اللواء يواجه القاعدة وجبهة النصرة التي تنظر الى فلسفة اسعد ابو خليل على انها هرطقة تستوجب جزّ العنق وقطع اللسان ..

ولم يعرف عن اللواء الشهيد أنه كان يقتل اللبنانيين في الماضي (كما كان سمير جعجع يفعل على الحواجز والذي قتل رئيس وزراء لبنان وخرج بطلا للحرية) .. ولم نسمع عن لبناني واحد قتل على يده .. وكل ماسمعناه عن اللواء جامع جامع أنه كان يستخف بوليد جنبلاط ويعامله بازدراء .. ويقال أنه عندما كان وليد بيك يحاول زيارته في مكتبه بثياب الرياضة وثياب النوم كان يرفض استقباله ويطرده مالم يرتدي ثيابا لائقة بمقابلة ضابط يحترم الانضباط العسكري الصارم والجدية المطلقة ولايحب خلط السياسة والاسترخاء في العلاقات وشرب المتة مع وليد جنبلاط والساسة اللبنانيين بالعمل العسكري .. وما أعرفه عن الشهيد جامع جامع أنه كان شديد الانضباط ولكنه كان يتمتع بتهذيب ودماثة خلق وشهامة وشجاعة كل أبناء القرى والريف ..

لايمكن وصف كلام اسعد الا بأنه كلام ثمل الا اذا كان أبو خليل يريد بتوجيه تهمته أن يقول ان جامع جامع هو من كان قد قتل الحريري وسلسلة ابطال الحئيأة الذين قتلوا في ظروف غامضة واستعملت اجسادهم كمجامر لبخور اسرائيل في لبنان .. واسعد يعرف أن هذا الكلام صار هراء .. ولاأدري ان كان أسعد لديه ملفات ووثائق لاطلاق هذه التهمة وكثيرون يتحدونه في ذلك .. ولكن يبدو أن أسعد في ممارسته للكتابة صار من ذلك النوع الذي يكتب غرائزيا ودون تفكير وهو نموذج واضح على التفكير النمطي المعلب والسهل الانقياد والواقع تحت التخدير والتنويم المغناطيسي والذي يكتب بالنسخ ويلحق الموضة .. والذي من كثرة انغماسه في دراسة الرأي الآخر لتفنيده فانه امتصه وغرق في دواماته .. كمن جاء ليقتل دراكيولا .. فعضه دراكيولا وحوله الى مصاص دماء..

لايحق لأسعد ابو خليل أن يلقي الاحكام والتهم على طريقة أهل الحئيأة ولايجوز عليه ككاتب ان ينتقي مفردة دون أن يعنيها وأن تكون لديه الحجة والبرهان .. والسؤال الذي عليه الاجابة عليه هو: مالفرق بينك وبين أهل الحئيأة والاستئلال الذين وجهوا تهم القتل الى الجميع دون دليل وكنت تواجههم بالردود وتهاجم لامبالاتهم بالأدلة واستهتارهم بعقول الناس .. مرة يتهمون الأسد والسوريين ثم يتهمون حزب الله واحيانا ايران .. الكل في نظرهم يمارس القتل ..وهم الأبرياء الأنقياء الأتقياء ..

من العار على أسعد ابو خليل الانزلاق الى هذا المستوى من السطحية والعبث .. ومن العار عليه أن يعلمنا الانحناء للموت والانحناء للدم ثم يبتهج لرؤية الدم ويستل علينا مفردات لاعلاقة لها بالسياسة بل بالافتراء على الناس وتدل على نمطية تفكير ببغائية .. وعار عليه أن يلقي علينا الدروس في المشاعر والنبل والحس الانساني ويصف لنا كيف ضبط العواطف والانفعالات ثم كيفية اطلاقها امام الجمهور بالدموع لكنه نفسه في حادث صغير له علاقة بحياة انسان يمثل حيزا من الشعور الوطني السوري يقرر الخروج على القواعد والضوابط الاخلاقية والسلوكية .. ويبدي سروره بالموت .. ويتهم بلا بينة ولادليل .. ولايكتفي بذلك بل يوزع تهما مستهترة ومجانية.. وقد غلبت عليه طبائع واخلاق “الحئيأة والاستئلال” ..

ولكنها حال سكان الأبراج العاجية الذين لايرون الكثير .. وآراؤهم ولاتقدم ولاتؤخر في الحياة ولاتساوي شروى نقير .. لأن آراءهم لاتشبه الا مادعي يوما أنه اقتراح ماري أنطوانيت لشعبها الجائع الذي لايجد خبزا كي يستعيض عن الخبز بالكاتوه ..البعض شككوا في تصريح ماري انظوانيت وربما اسعد نفسه يشكك فيه .. ولكن اقتراحاته الطوباوية ويوتوبياه الطهورية لاتشبه شيئا الا النصيحة للجياع بأكل الكاتوه .. وربما حسب مدرسة اسعد أبو خليل .. من لم يجد خبزا فليأكل الكافيار ..

والمثير للسخرية أن برج أسعد أبو خليل العاجي مائل مثل برج بيزا .. وأنه فوق برجه المائل مال منطقه وعقله وبدا يتحول بالتدريج الى معلم سياحي طريف في الكتابة السياسية ..

MARTYR GENERAL JAME’ JAME’ LAID TO REST

جامع جامع بطل من سورية يا اسعد .. وشهيد شهيد .. وابو شهيد .. ونحن نعتز به يا بائع الكافيار..ولن يقول جامع جامع وكل شهداء سورية العظماء في هذه الأزمة وفي دفاعهم عن بلدهم وشرفهم الا ماقاله صوفي عربي قديم:

أيها الحق ..

أراني فيك ممسوسا —– من الشيطان بالنكد

وبالتشنيع من جاري —- وبالعصيان من ولدي

وأبرح ماأكابده —- من الاخوان بالحسد

ولست بذاك مكترثا —- فكيف وانت معتمدي؟؟!! ..

من يريد أن يرى المنارات والموانئ في العواصف فانصحوه أن يبحث عن الصواري العالية للسفن ليرتقيها بدل أن يضيع وقته في الجلوس في ظلال البروج العاجية المائلة ..وانتظار الكافيار ..من أهل الكافيار السياسي

The USA , Saudi Arabia and "democracy"

The US – alongside Saudi Arabia – fights for freedom and democracy in the Middle East

 

The most significant problem in political discourse is not that people embrace destructive beliefs after issues are rationally debated. It’s that the potency of propaganda, by design, often precludes such debates from taking place. Consider how often one hears the claim that the US is committed to spreading democracy and opposing tyranny in the Middle East in light of this fact from a New York Review of Books article by Hugh Eakin reviewing three new books on Saudi Arabia (via As’ad AbuKhalil):

“The US does more trade – overwhelmingly in oil and weapons – with Saudi Arabia than any other country in the Middle East, including Israel, and depends on close Saudi cooperation in its counterterrorism efforts in Yemen.”

Indeed, President Obama has repeatedly touted what he calls “the strong partnership between the United States and Saudi Arabia” and “the importance of our bilateral relationship” and often vows “to continue cooperating closely on a range of issues”.

In other words, the single most repressive regime in that region is also America’s closest ally. Eakin also notes that while Saudi leaders have exploited the rhetoric of the Arab Spring to undermine leaders its dislikes (primarily in Syria and Iran), its only direct action was to send its troops into Bahrain “to stave off a popular revolt and prop up the Bahraini monarchy” and use “its influence in the Gulf Cooperation Council, the alliance of autocratic Persian Gulf states, to pull together support for the beleaguered royal houses of Morocco and Jordan.” About all of this Saudi bolstering of tyranny, Eakin says: “The White House has remained silent.”

Actually, that’s not quite accurate. The US has been there every step of the way with its close Saudi allies in strengthening these same tyrannies. As the Bahraini regime has systematically killed, tortured, and imprisoned its own citizens for the crime of demanding democracy, the Obama administration has repeatedly armed it and trumpeted the regime as “a vital US partner in defense initiatives” and “a Major Non-NATO Ally”. The US continues to be a close partner of the Yemeni dictator (“elected” as the only candidate allowed on the ballot). And it stands as steadfastly as ever behind the Gulf State monarchies of Jordan, Kuwait and Qatar as, to varying degrees, they repress democratic movements and imprison dissidents.

There is, of course, a long-standing debate about whether there’s anything wrong with the US supporting and allying itself with repressive regimes. A popular strain of foreign policy thought has long held that the US should be guided primarily by self-interest rather than human rights concerns: hence, since the US wants its Fifth Fleet to remain in Bahrain and believes (with good reason) that these dictators will serve US interests far better than if popular will in these countries prevails, it is right to prop up these autocrats.

That’s all well and good, but then there should be nobody willing to believe US political leaders when they claim that they are engaging in military action or otherwise interfering in other parts of the world in order to subvert despotism and spread democracy. When President Obama stands up and says – as he did when he addressed the nation in February 2011 about Libya – that “the United States will continue to stand up for freedom, stand up for justice, and stand up for the dignity of all people”, it should trigger nothing but a scornful fit of laughter, not credulous support (by the way, not that anyone much cares any more, but here’s what is happening after the Grand Success of the Libya Intervention: “Tribal and historical loyalties still run deep in Libya, which is struggling to maintain central government control in a country where armed militia wield real power and meaningful systems of law and justice are lacking after the crumbling of Gaddafi’s eccentric personal rule”).
The US is not committed to spreading democracy and freedom in the world. “Freedom” and “democracy” are concepts it exploits to undermine regimes that refuse to serve its interests. Indeed, there is virtually an inverse relationship between how democratic a country is in the Muslim world and how closely allied the US is to it.

Yes, all of this is obvious and not novel to point out. Still, it needs to be pointed out because of how often the US government succeeds in leading people to believe that these are its goals. It’s just extraordinary that so many people are willing to believe and advocate that the US ever acts in the world with the goal of undermining tyranny when “the US does more trade – overwhelmingly in oil and weapons – with Saudi Arabia than any other country in the Middle East”. That this blatant sham is so widely accepted is a testament to the potency of propaganda, bolstered by the willingness of people to embrace self-flattering claims.

 

River to Sea Uprooted Palestinian  
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of this Blog!

Postcolonial Theory, Whiteness & Palestine

By Gilad Atzmon
Added graphics by Alex

Postcolonial, feminist and gay studies share many similarities to the extent that some academics regard these fields as theoretically and ideologically complementary. These fields of study are primarily concerned with politics, the structure of hegemony, the oppressed and the mechanism that brings about injustice. It is only natural then, that these realms of thought, primarily concerned with prejudice and injustice, would become key instruments in our understanding of Zionism and Israeli oppression.
Without questioning the intellectual validity and the theoretical substance of the postcolonial spectrum of thought, it is clear that some contemporary leading trends within this realm of studies emphasize the role of ‘White male’ and the ‘phallus’ as being at the core of contemporary Western society’s malaise. So the next question is almost inevitable –Where does it leave the ‘White male’? Or more anecdotally, am I, a person who happens to be wrapped in pale skin and is also attached to a white phallic organ, do I bear responsibility for centuries of European genocides? Would my responsibility lessen once I decide to chop my male organ off?  Am I, or any other White male, left with any authentic ethical role?  Or are we biologically doomed to be the epitome of every wrongdoing of the Western society for generations? The astute postcolonial theorist may suggest that ‘Masculinity’, ‘Whiteness’ and the ‘Phallus’ are mere symbolic representations rather than ‘things in themselves’.
Some postcolonial and feminist theoreticians would argue that imperialism, like patriarchy is, after all, a ‘phallo-centric’, ‘supremacist’, ‘White’ ideology that subjugates and dominates its subjects. This is an interesting and even intriguing statement, yet I am not so sure that it is valid or at all relevant to our understanding of Zionism and the crimes committed by the Jewish state. Zionism and Israel are clearly supremacist ideologies, yet is AIPAC’s push for a war against Iran ‘phallo-centric’? Is the Zionist appetite for Palestinian land ‘patriarchal’, or inspired by any form of ‘phallic’ enthusiasm or even ‘Whiteness’? Is the ‘War against Terror’ that left about one and a half million fatalities in Iraq and Afghanistan, ‘phallicly’ orientated or is it the White male again?
Meet the Jewish Settlers
Let’s face it, Zionism, Israeli politics and Jewish Lobbying are not particularly ‘phallo-centric’ or ‘patriarchal’. They also have little to do with ‘Whiteness’. Zionism, and Israel are actually primarily ‘Judeo-centric’ to the bone. They are racially driven and fuelled by a particular supremacist culture that is inspired by some aspects of Talmudic Goy hating and some sporadic (and false) Old Testament (false) interpretations. But this is exactly the verdict the postcolonial scholar attempts to prevent us from reaching.
It is especially embarrassing because Israelis and Zionists openly draw their inspiration and expansionist enthusiasm from Jewish culture and texts, which they interpret in a very particular self-serving manner.
In spite of the fact that this discourse, in its current form, is pretty much, irrelevant to our understanding of Zionism and Israel, this postcolonial discourse is still, very popular amongst some anti Zionists and in particular, Jewish anti Zionists. The reason is pretty simple; it is effective in diverting attention from the real issues; it disguises the magnitude of Jewish power, Jewish politics, the inherent ‘Jewish’ nature of the ‘Jewish State’ and Jewish intellectual hegemony within the west and the Left in particular. Within the realm of the postcolonial discourse we are not even allowed to mention the ‘J word’, let alone criticise Jewish lobbying or Jewish power structures.


Prominent ’Israeli’ Seeks Despicable Nazi Remedy for Palestinians



In fact, the postcolonial discourse, allows its acolytes to talk endlessly and passionately about Israel and Zionism without saying anything meaningful.

It allows the Left to refer to Zionism as ‘settler colonialism’ in spite of the embarrassing fact that no one actually knows where or what exactly is the Jewish ‘mother state’ is[1].

Postcolonial scholars also encourage us to refer to Israel as an Apartheid state in spite of the fact that Apartheid is a racially driven system of exploitation of the indigenous. The Postcolonial enthusiast would obviously turn a blind eye to the fact that Israel is not interested in exploitation of the Palestinians. It prefers to see them gone.

Hence, since it aims to get rid of the indigenous, Israel should be realised as an avid follower of the Lebensraum (Living-space) philosophy.

From that perspective at least, Israel should be equated with Nazi Germany rather than with South Africa.
The postcolonial discourse, in its current form, allows its anti Zionist enthusiasts to spin endlessly. They can refer to Israel and Zionism without actually disturbing, hurting or even touching Israelis, Zionists and Jewish political structures.
The postcolonial theorist is basically engaged in an attack on an imaginary phantasmic construction that has zero relevance to Zionist ideology or Israeli politics whatsoever. It is basically an advanced form of an intellectual onanism.
Like Rabbinical Judaism and Stalinism, the postcolonial discourse is extremely intolerant towards dissent and criticism. It surrounds itself with a defense wall, operates as an intellectual ghetto. In fact, it also invented political correctness just to police and curtail, by means of self-censorship, any freedom of expression.

Arab and Palestinian Postcolonial Scholarship

Edward Said with Mahmoud Marwish.
One of the most influential postcolonial thinkers was Palestinian- American literary theorist Edward Said. Said’s polemic, Orientalism (1979) was a deeply profound attempt to grasp the West’s vision of the Orient, the colony and Islam. The term Orientalism, as coined by Said, covers three interrelated meanings. First, it names the academic study of the Orient. Secondly, it is a form of deliberation that constitutes the Arab as the ‘other’.  Thirdly, it is the structures that maintain Western domination over the Orient.
Being an outstanding creative intellect, Said engaged in a vast examination of a multitude of Orientalist discourse. His writings refer to political and historical texts as well as literature and media. Said obviously realised the immense importance of cultural criticism and cultural studies.
Confusingly, some of Edward Said’s Palestinian and Arab successors seem to oppose the very field of study Said championed.  
For example, as much as Said was immersed in deep cultural examination and discourse analysis, Palestinian activist and academic Ali Abunimah recently claimed the following.

“We should be very clear in condemning explanations which try to blame a culture or a religion for a political situation.“

Abunimah basically believes that culture doesn’t explain ‘anything at all’. It seems to me that Abunimah, who often integrates the term ‘Orientalism’ into his political statements and tweets, is apparently unfamiliar with the intellectual core of Edward Said’s thought and methodology.
Ali Abunimah is not happy at all with my reading of the conflict. This is understandable and totally legitimate and furthermore, he is not alone. Other exiled Palestinians seem also to be very concerned. Their outrage at my argument that Israel is not a European style colonial state implies that they fear the end to a discourse in which they have invested so much. Some of those Palestinians were very happy to add their names to the list of book burners who demanded my disavowal.

This was indeed a very sad turn – futile, yet, at the same time both revealing and predictable. Though those Arab and Palestinian scholars criticized my work for being ‘racist’ without providing a single racist comment by me, it was disappointing to discover that, it was in fact their writing that was actually saturated with biological determinist comments and peppered with blunt racism.

Recently we came across a video of cultural BDS leader Omar Barghouti exploring some ‘postcolonial’ ideas. He for instance, insisted that “the white race is the most violent in the history of mankind.” This is an outrageous sweeping generalization especially since , Barghouti surely knows that Zionism is Judeo-centric and has very little to do with Whiteness. It is not the degree of ‘Whiteness’ that constitutes the racist element within the Israeli legal system, it is rather the ‘degree of Jewishness’ that makes an Arab Jew privileged in comparison to a Palestinian with a very similar skin colour. Omar Barghouti is studying in a ‘Zionist’ Tel Aviv university (while asking the rest of us to boycott the same university). Seemingly, he has internalised the Zionist academic postcolonial jargon and has integrated and implemented some biological determinist and racist ideas into his pro-Palestinian political thinking.
And Omar Barghouti is not alone. Assad Abu Khalil, AKA The Angry Arab, is another postcolonial enthusiast who also engages in a similar racially driven approach.
In his blog post White Man and Paul Newman, Angry AbuKhalil writes “the White Man is not a racial category–or it is not merely a racial category but also a political and epistemological category.” Not only does Angry Arab agree that the ‘White Man’ is partially a racial category, he even goes as far as linking skin colour with a political stand and even epistemology.[2]
Of course, I realise that being an Arab academic in a Zionised American or British university is a tough mission.
I guess that for some time the postcolonial discourse was the only possible template that allowed a criticism of Israel and Zionism. But the time is ripe to move on. We’d better now call a spade a spade.  It is time to call Israel what it is, namely “The Jewish State”. The time has come to ask what the Jewish State is all about and what is the true meaning of the Jewish symbols that decorate Israeli tanks and airplanes? The time has come for us to grasp that the Jewish Lobby is a primary threat to world peace.
But can we do it all while being thought-policed by the rigid boundaries of the postcolonial realm?  Can we talk about Jewish identity politics while some prominent Palestinians activists attempt – to block any discussion on Jewish culture & power?  My answer is yes we can, and we’d better make every possible effort to liberate our discourse from the Judeo-centric postcolonial grip.

Whiteness, The Jew & The Queer

In the last few weeks I have wondered why Omar Barghouti attacks the ‘White race’? Is it really necessary? Couldn’t he just refer to the ‘West’, America, Orientalism or the ‘British Empire’?
Why does Angry Arab fight the White man? Is it really an elementary political category?  Does the introduction of racial categories and biological determinism serve the Palestinian cause or Arab liberation?  
I decided to jump into the water and immersed myself in some contemporary texts about whiteness and postcolonial theory. I thought that it may help me to understand the emergence of such thoughts.
Following the recommendation of my friend and musical partner Sarah Gillespie, one of the first texts I picked was Richard Dyer’s ‘White’. Dyer is a respected film scholar and a leading writer on the topic.
It didn’t take more than five pages before I stumbled upon a very interesting passage that opened my eyes. In the next few lines Dyer speaks about his childhood friendship with a Jewish pal and the impact it had on him. 

“The key figure here was a Jewish boy at school, whom I’ll call Danny Marker. I used to visit him and his family in Golders Green, a Jewish neighbourhood of London. I knew by then that I was a homosexual and I envied Danny and his family-they too were an oppressed minority, whom, like queers, you could not always spot; but, unlike us, they had this wonderful, warm community and culture and the wrongfulness of their oppression was socially recognised. I now believe that there are intellectual and political problems with making and analogy between Jews and queers, between ethnic and sexual discrimination, but I am trying to say how it felt then. I envied Danny’s ethnicity and wanted to be part of it, indeed, felt at home with it.”  (White, Richard Dyer,  White Pg 5) 

The wandering who- Gilad AtzmonIn The Wandering Who, I wrote extensively about the clear ideological and theoretical continuum between Zionism and other marginal thoughts. I explored the deep ideological similarity between Queer theory and the Jewish national aspiration.
On the one hand we notice a legitimate and reasonable call against injustice – the Zionist and the Queer theorist demand to become ‘people like other people’ a call obviously understood and supported by many. But on the other hand, we also detect another forceful demand – to maintain and preserve uniqueness and differentiation. As one can imagine, the humanist call for equality can easily clash with the forceful self-centric, clannish demand for preservation (especially when celebrated on the expense of others).
However, Richard Dyer explores here another special affinity between the queer and the Jew. As a homosexual he expresses a clear and innocent envy of his Jewish schoolmate’s social landscape. Dyer notices that in spite of being oppressed, the Jews have managed to form a “warm and wonderful community and culture.”  
Dyer’s feeling at home within the Jewish family nest may explain why Tel Aviv has become a Gay capital.
It explains why some prominent Queer activists feel so strongly and positively about the Jewish State, Zionism, Jewish culture and Jewishness in general. But it also may explain why some Arab and exiled Palestinian secular academics, feel some affinity to the Jewish dominated anti Zionist postcolonial nest. Operating as an intellectual ghetto, it may also retain some Jewish characteristics, it is probably a ‘warm community’ as Dyer describes it. It may even be that some Palestinian postcolonial secular academics would feel more comfortable in Tel Aviv University than in Al-Azhar University in Gaza.
I obviously understand it and I am far from being judgmental. But am I naïve to expect Palestinian activists and intellectuals to ensure that the, ‘wrongfulness of Palestinian oppression’ be widely and ‘socially recognised’ by the masses, rather than by a few postcolonial Jewish Anti Zionists?

It is time for our discourse to leave the ghetto.

I guess that in order to achieve such a goal, we must transcend the decaying postcolonial discourse or else completely revise it. We must drift away from any form of marginal ideology.  We must be able to deconstruct Jewish texts and Jewish cultural discourse with the same vigor that Edward Said deconstructed the European canon, whether it was Charles Dickens or Lord Balfour. We actually better locate the issue of Palestine at the forefront of the battle for a better world, humanity and humanism.
We should engage in an inclusive, open intellectual debate that welcomes all oppressed (queers, gays, Arabs, Muslims, people of colour and so on) and oppressors too. At the end of the day, with 50 million Americans living in deep poverty watching 30.000 drones fly over their heads, Gaza is now in Detroit, Newark and Philadelphia. Our solidarity with Palestine can now become a true force of genuine empathy. We don’t now just put ourselves in the shoes of the Palestinians, we actually wear them. We all strive for the same liberty. We are one.

[1]  If Israel is the Jewish ‘Settler State’ we better be informed at last where is the Jewish ‘mother state’ for colonialism is defined by a clear material, cultural and spiritual exchange between a mother and a settler states.
[2] It would be wrong not to mention professor Joseph Massad of Columbia University. Following his Mentor Edward Said, Massad also writes  about the role of colonialism, its structure, its impact  and the scars it left behind. Like Barghouti and Abu Khalil, Massad also refers occasionally to skin colour. Yet, unlike Barghouti and Abu Khalil, Massad seems to be far more careful and astute. Rather than falling into the banal biological determinist trap, he seems to critically refer and examine the role of skin colour from structural, social, cultural and political perspectives.
River to Sea Uprooted Palestinian
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of this Blog!

Daniel Mabsout: THE HOLY COW OF THE PALESTINIAN CAUSE GILAD ATZMON VERSUS THE PALESTINIAN ESTABLISHMENT

DateSunday, April 1, 2012 at 1:23AM AuthorGilad Atzmon
By Daniel Mabsout

http://danielmabsout.wordpress.com/
The campaign against Gilad Atzmon is totally not only unjustifiable but also unacceptable . The great plight of Palestinians is not only the usurping of Palestine but unfortunately the usurping of the Palestinian cause itself that turned the plight of some people into a resourceful means for others among them so called leaders and so called militants and employees and activists and politicians and intellectuals and academicians and you name it.

We will not go into the details of who is responsible for the deterioration of the Palestinian condition -among Palestinians and Arabs- who took upon themselves the mission of promoting this righteous cause and failed in every respect , and who- among Arabs and Palestinians- profited from the pending of the Palestinian cause and they are many , this will take too long , but we will definitely stop to consider this unbelievable phenomenon where a bunch of so called learned Palestinians and Arabs – living mostly abroad and who rarely or never visit Palestine– took it upon themselves to carry on the Jewish / Zionist / Arab mission of attacking and exposing and shunning an ex Israeli soldier who decided to leave the Israeli army after serving in its rank and to leave Israel as well and continue his life as a citizen of the world sharing his personal experience of an ex Israeli soldier and citizen with the world and refusing to belong to the Jewish community after he saw the role of this community in its great majority and its various tendencies and affiliations whether left or right , progressive or conservative in the promotion of the state of Israel and its great support to it by all means .

Considering this very particular rich experience of one who has been totally involved in the Israeli endeavor as a soldier and a citizen , and then delivered and promoted to another level of consciousness by awareness and personal effort , whereby he saw the reality of Israel and the Palestinian condition , the only reaction on behalf of some Palestinian and Arabs was to cry: ANTISEMITISM ! Frankly speaking I have never witnessed something as ridiculous in my whole life as the reaction of these so called Palestinian intellectuals and academicians who rushed along with their Zionist friends of the world order to attack the generous person called Gilad Atzmon who came to share honestly -with all -his personal experience in the army , in Israel , and in the Jewish community as a whole .

Among our bright academicians and activists you find Ali abu Nimah , Omar Barghouthi and our longhaired angry wizard : As’ad abu Khalil and many others as well who took the trouble to sign a petition against Gilad Atzmon, accusing him mainly of sowing the discord between Muslims and Jews and warning all to shun him as a racist . What they were doing in fact was not evaluating his thought for which they had no clue, but taking a stand against his anti Israeli position and considering him on the wrong side and regarding themselves the owners of the Palestinian cause as we see it happening right now in many sectarian groups.
A famous Arab proverb says : If you don’t feel ashamed then do as you please , as this applies perfectly to our lofty intellectuals who think that they can accuse a Jew of being anti Semitic . What a joke! This accusation has no room in whatever Atzmon said or wrote , because this is his personal experience as lived intelligently by him and where he reached certain conclusions that are his and not mere fruitless speculations on behalf of barren uncreative Arab and Palestinian intellectuals .

It is not for Arabs and Palestinians -be they angry or serene- to meddle in Israel’s internal affairs and decide who the bad Israeli or the good Israeli is from Israel’s point of view and to evaluate the experience of an Israeli in the Jewish community he was born into .

Of course our lofty intellectuals and academicians are not serious in their accusation , they cannot be , but they have chosen the most acclaimed and applauded way to please the world establishment they work for and serve under the banner of Palestine , and this by accusing a Jew of anti Semitism and of turning the Arab/Israeli conflict into a religious one !

Can anyone tell what kind of trip are these intellectuals , harboured by universities and think-tanks , on ? Are they promoting the Palestinian cause ? Are they defending Palestine ?Against whom are they defending it ? Against the ones that are against Israel ? They seem more afraid to lose some position they have got for someone more qualified than they are and who is at least honest and not feeding on the miseries of others or monopolizing a righteous cause in order to keep a job or acquire a position or get a promotion, some one who could shed the light on the real cause of the Palestinian plight.

Bristol Advert The wandering who- Gilad Atzmon
River to Sea Uprooted Palestinian  
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of this Blog!

The unfortunate division over Gilad Atzmon

The unfortunate division over Gilad Atzmon

Alison WeirWhile people are suffering in Israeli prisons and being killed in Gaza, it is sad to see time and energy expended in a campaign against Israeli author and saxaphonist Gilad Atzmon. I respect and like people on both sides of this controversy and am troubled over this distracting and destructive (but, I hope, temporary) split.
I, of course, come down on the side of open discussion, even when the subject matter is difficult or troubling – in fact, that’s probably when it’s most needed. I believe in such old fashioned but critical concepts as the free marketplace of ideas, and I oppose censorship and would-be “thought police” telling others what they may or may not do, even when those attempting to do this have created valuable work that I admire.

The Washington Report on Middle East Affairs, which sponsored a discussion with Atzmon, has posted the most recent letter against Atzmon, followed by Atzmon’s response here.

This recent letter against Atzmon was preceeded by an earlier one, which was posted on this anonymous blog; interestingly, Palestinians seem to have made up an extremely small percentage of its signatories. My guess is that some of the people behind the first letter helped push for the recent attack, though perhaps I’m wrong.

Despite this campaign against Atzmon, many people, including Richard Falk, Samir Abed Rabo, and James Petras, have endorsed Atzmon’s book, calling it a “must-read,” and many others have spoken up in his defense.

A Palestinian activist sent out an email with the subject header: “Palestinian ‘activists’ stand on the side of Israel and AIPAC,” that reads:

Palestinian “academists / activists” stand on the side of Israel and AIPAC. Willingly or unwillingly, they distort Gilad Atzmon work and thought. They don’t seem to have ever listened to his lectures or read his book, “The Wandering Who?” Their vicious attack will not silence or convince this wonderful man to abandon his staunch and effective support of the Palestinian cause. The great musician, a former Israeli Jew, is a humanist and a Palestinian at heart. I am ashamed as a Palestinian. I am greatly honored to have him as a friend.

Rich Siegel has written about the attempted censorship in “Permission to examine ‘Jewishness’.

Kevin Barrett has discussed the situation in “Why Hate Gilad Atzmon?” and “Why Hate Gilad Atzmon Pt. 2: “He’s WRONG!” (Or Is He?)

Oren Ben-Dor has opposed such attempted black-listing of Atzmon for years and in n 2008 wrote “The Silencing of Gilad Atzmon,”explaining why he opposed the campaign against Atzmon. He and a number of other prominent thinkers have refused to sign these letters.
There are numerous commentaries on the British website Deliberation.info, such as this, this, and this.


Below is Jeff Blankfort’s response, which has circulated widely in emails (with his permission) but that I don’t believe is yet posted anywhere. Philip Weiss banned Jeff from commenting on Mondoweiss awhile ago, despite Jeff’s important work on Palestine, which predated Weiss’s awakening by several decades.

I suspect whoever initiated the list, and it appears that it was Abumimah, was pressed to do so by the Jewish left equivalent of the mainstream Jewish machers who pressure local black leaders to denounce Louis Farrakhan whenever he makes an appearance and has the audacity to speak out Jews and the slave trade which, like Zionist-Nazi collaboration, is a classic Left taboo.

Most of the rest, with the exception of Joseph Massad, probably signed on because he asked them do so. I would bet that none of them, some of whom are friends of mine, have read or even seen your book. Massad, it should be recalled was the Palestinian professor at Columbia who was targeted by The David Project and accused of harassing Jewish students. He showed that he had learned his lesson by being the very first person to write an article denouncing Mearsheimerand Walt for their LRB article on the Israel Lobby which was lauded and reprinted by Asad Abu Khalil who seems almost as concerned about antisemitism as Abe Foxman.

After I took Massad’s article apart, paragraph by paragraph, for Dissident Voice, Henry Herskovitz in Ann Arbor suggested that Massad debate me on the issue when he made a speaking appearance in Michigan. Massad declined, claiming that I was an “antisemite.” When I wrote to Massad, asking if he had made such a statement I received no reply which told me all I need to know about him. Abu Khalil would only debate me and Hatem Bazian, one of the signatories to the letter, if we stipulated that The Lobby was the only factor in determining US policy, which of course we wouldn’t.

It would be nice if there was such a statement denouncing those in the movement who dismiss the power of the Jewish establishment over US Middle East policy but then they would be subject to charges of “antisemism” themselves, which most of them seem to greatly fear. So it goes.

A partial list of those sponsoring Atzmon’s talks and his remaining events can be seen here.
I hope anyone who is interested will attend these events, and I hope that all of us will continue our urgent work to bring justice and peace. Today a boy in Gaza died from his wounds and Israeli jet fighters pounded Gaza City’s men, women, and children. We need to join together to expose and stop this carnage.

River to Sea Uprooted Palestinian

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of this Blog!

%d bloggers like this: