غيبوبة العرب تتفاقم؟

أغسطس 10, 2019

د. وفيق إبراهيم

تطلُّ الدول العربية على القسم الأكبر من بحار الخليج وعدن والأحمر ومقدّمات المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط متفردة بالسيطرة على أهم مضيقين عالميين لهما اهميات استراتيجية واقتصادية على المستوى العالمي، وهما قناة السويس وباب المندب ومشاركة في «الإطلالة العاطفية البصرية» على مضيق هرمز.

هذه الاستراتيجية الشديدة التميّز يتجاهلها العرب متخلين عن ادوارها للغرب وكل عابر سبيل وصولاً الى سماحهم «لشقيقتهم» «إسرائيل» بالمشاركة في حماية أمن الملاحة في بحارهم كوسيلة لتحصين أنظمتهم ومحاربة إيران، فتبدو هذه البحار المنشودة عالمياً وكأنها أوزار ثقيلة على كواهل أصحابها العرب الذين يتمنّون لو لم تكن على سواحلهم متخلين عنها لرعاتهم الدوليين والإقليميين.

بالمقابل يصاب الأميركيون بابتهاج عميق لهذه الغيبوبة العربية السخية التي تسمح لهم بتجديد مشاريعهم المتعثرة في منطقة الشرق الاوسط، فما أن اندحر الإرهاب في سورية مُنكفئاً في العراق ومراوحاً في اليمن ومحاصراً في لبنان حتى اندفع الأميركيون نحو إيران فارضين عليها أفظع عقوبات معروفة في التاريخ مع محاولات لحصارها، ولم يكتفوا لأنها صمدت، مهرولين نحو خطة للسيطرة على البحار العربية الإيرانية في الخليج بشعار حماية أمن الملاحة وضمّ البحرين الأحمر والمتوسط إليها.

بهذه الطريقة يمسك الأميركيون بـ»خناق» المنطقة العربية ولا يحتاجون الى احتلال مناطق برية ما يؤمن لهم السيطرة على الدول العربية وتفجير إيران وإلغاء القضية الفلسطينية برعاية حلف إسرائيلي خليجي يجهض أي احتمال لتقارب سوري عراقي يمني، فمثل هذا التنسيق له تداعيات على النفوذ الأميركي في المنطقة ويعرقل الاستقرار الذي تنعمُ به العروش الملكية في الخليج.

أما الجهة الثالثة المصممة على المنافسة على أمن الخليج فهي التنسيق الروسي الإيراني الذي يدرك ان امن الملاحة في الخليج ليس إلا واجهة سطحية لاستعمار أميركي جديد يريد إعادة تشكيل المنطقة العربية على إيقاع يدعم نفوذه الأحادي في العالم او يمنع من تراجعه على الأقل.

إن هذه الجهة أصبحت مدعومة من جهات دولية كثيرة على رأسها الصين، لكن سورية هي عمقها العربي الذي يعتبر «مشروع أمن الملاحة» تجديداً للمشروع الإرهابي انما في البحار، لذلك تحمي سورية ساحلها المتوسطي بوسيلتين: قواتها البحرية والقواعد الروسية، فحجم التهديد أميركي أوروبي إسرائيلي غير قابل للجم إلا بنظام تحالفات قابل للتطوير باتجاهين الصين والعراق وهما ضرورتان لاستكمال حلف سورية مع روسيا وإيران.

هناك أيضاً طرف أوروبي لا يعرف حتى الآن أين يضع رأسه وهل باستطاعته تنظيم معادلة اوروبية خاصة به تحمي أمن الخليج بما يعنيه من مطامع اقتصادية وجيوبوليتيكية؟ أم يندمج في الحلف الأميركي فيبقى تحت إبط الأميركي لا يلوي على مكاسب وصفقات؟ أما اندفاعه باتجاه إيران وحليفتها روسيا والصين فلن يسمح الأميركيون به بوسائل مختلفة من بينها استعداد قوى أوروبية داخلية لإثارة اضطرابات شعبية على حكوماتها بطلب أميركي او بإقفال الأسواق الأميركية في وجه الشركات الاقتصادية الاوروبية وهذا يضع القطاع الاقتصادي الخاص في اوروبا في وجه حكوماته، وهو قادر على عرقلتها وربما إسقاطها من مشارق الأرض ومغاربها لادارة امن ملاحة في منطقة تبعد عنها عشرات آلاف الأميال يجوز التساؤل أين هم عرب منطقة أمن الملاحة ؟ واين هم العرب المجاورون؟

فالعالم بأسره منجذب الى البحار العربية وعربها فارون منها. والدليل أن هناك ثماني عشرة دولة عربية تطل على الخليج وعدن والاحمر والهندي والمتوسط، مقابل ثلاث دول هي موريتانيا والصومال وجزر القمر ليس لها إطلالات بحرية عليها.

أهناك دولة عربية واحدة على علاقة بأمن الخليج؟

فيكاد المرء يتفاجأ بصمت مصر الدولة البحرية التي يفترض أنها ممسكة ببحري الأحمر والمتوسط وقناة السويس وغيبة السودان في أزمته واليمن المحاصر الذي يجابه السعودية في أعالي صعدة وعينه على باب المندب، أما السعودية بإطلالتيها على الخليج والبحر الأحمر فتطلق اصواتاً تثيرُ فقط الاستعمار الأميركي والتحالف مع «إسرائيل» ومثلها الامارات والبحرين وقطر وعمان والكويت، أما العراق المنهمك بالتشظي الداخلي والاحتلال الأميركي وبالصراع الكردي على أراضيه فإطلالته خجولة.

أما لجهة شرقي المتوسط فسورية تجابه الأميركيين والأتراك والإسرائيليين والإرهاب والتمويل الخليجي، فيما لبنان منهمك بمتاعبه الداخلية وفلسطين اسيرة الاحتلال الإسرائيلي والتخلي العربي والأردن منجذب لوظائفه الأميركية وهذا حال السودان المأزوم داخلياً ومعها الجزائر فيما تقبع تونس في همومها الداخلية، والمغرب ضائع في أدواره الغربية ولن ننسى ليبيا التي يرعى الغرب حروبها الداخلية لتفتيتها الى امارات نفط.

هذه هي الغيبوبة التاريخيّة التي تغطي عودة القوى العالمية الى استعمار المنطقة العربية.

وهنا لا بدّ من التعويل على دور سورية التي تجابه الغرب الاستعماري والمطامع التركية وغيبوبة العرب في معادلة تحالف مع إيران وروسيا لإعادة انتاج منطقة عربية بحجم الانتصار السوري الذي يشكل مع الصمود الإيراني الوسيلة الحصرية لإيقاظ العرب من الغيبوبة التاريخية التي تسمح للاستعمار بالعودة مجدداً.

Related Videos

Related Articles

تجدّد الفشل الأميركي في مواجهة التنين الصيني وقنابله الدخانية في الخليج تذروها الرياح

أغسطس 10, 2019

محمد صادق الحسيني

بداية لا بدّ من القول إنه يجب على كلّ متابع للشأن الصيني، وبالتالي لجهود الصين المشتركة مع روسيا وإيران وغيرهما من الدول لإنهاء سيطرة القطب الأميركي الواحد على العالم، ان يتذكر أنّ ما ينفذه الرئيس الأميركي ترامب ضدّ الصين، من إجراءات اقتصادية/ مالية وسياسية وعسكرية، ليست بالإجراءات الأميركية الجديدة إطلاقاً.

اذ انّ العداء الأميركي لجمهورية الصين الشعبية قد بدأ منذ نشأة هذه الدولة، سنة 1949، ومنذ أن قام الجنرال تشين كاي تشيك، زعيم ما كان يُعرف بالكومينتانغ واثر هزيمة قواته امام قوات التحرير الشعبيه الصينية، بقيادة الزعيم الصيني ماوتسي تونغ في نهاية الحرب الأهلية الصينية، التي استمرت من سنة 1945 حتى 1949، نقول حيث قام زعيم الكومينتانغ، مع فلول قواته، بالهرب من البر الصيني المحرر الى جزيرة فورموزا تايوان وسيطر عليها، من خلال وحدات الكومينتانغ العميلة للولايات المتحدة، والتي تمكنت من ذلك بمساعدة عسكرية أميركية مباشرة.

وقد تمادت الولايات المتحدة في عدوانها على جمهورية الصين الشعبية بدعمها هذا الكيان اللقيط، الذي أطلقت عليه اسم تايوان، ومنحته ليس فقط عضوية الأمم المتحدة، وإنما عضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي. أيّ انها أصبحت دولة تتمتع بحق الفيتو في ما كانت جمهورية الصين الشعبية محرومة من حق العضوية في منظمة الامم المتحدة بالمطلق، وذلك حتى سنة 1971 عندما بدأت الولايات المتحدة بتطبيق سياسة انفتاح مبرمج على الصين.

ولكن المخططات الأميركية، المعادية لاستقلالية القرار الصيني والهادفة الى وقف التطور الاقتصادي الصيني، لم تتغيّر مطلقاً، طوال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي التي شهدت إقامة علاقات دبلوماسية بين الدولتين. وقد وصلت مؤامرات الولايات المتحدة، ضدّ الصين، قمتها في ربيع سنة 1989، عندما أطلقت واشنطن حملة سياسية وإعلامية دولية ضدّ جمهورية الصين الشعبية، تحت حجة دعم مطالب شعبية صينية، كان قد طرحها محتجون صينيون عبر تظاهرات في عدة مدن صينية، خاصة في ميدان تيان ان مين، الذي شهد احتجاجات وصدامات، منذ أوائل شهر نيسان وحتى أواسط حزيران سنة 1989، بين المحتجين وقوات الأمن الصينية. تلك الصدامات التي انتهت بإعادة فرض النظام في كلّ مكان والقضاء على ظاهرة الثوره الملوّنة في مهدها.

وها هي الولايات المتحدة، ومعها بقايا ما كان يطلق عليه مسمّى بريطانيا العظمى، تحاول إثارة المتاعب أمام الحكومة الصينية المركزية، وذلك عبر إثارة الشغب وحالات الفوضى في جزيرة هونغ كونغ، التي اضطرت بريطانيا الى إعادتها الى الوطن الأمّ، الصين الشعبية، عام 1997، مستخدمة مجموعات محلية مرتبطة بمخططات خارجية، يتمّ تسييرها وتوجيهها من قبل أجهزة مخابرات أميركية وبريطانيا منذ ما يقارب الشهرين، دون أن تقوم قوات الأمن الصينية بأكثر من الحدّ الأدنى لحفظ النظام.

ولكن استمرار هذه السياسة الانجلوأميركية وتزامنها مع استمرار التحشيد العسكري الأميركي، في البحار القريبة من الصين كشرق المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي وخليج البنغال وبحر اليابان وغيرها من البحار، وصولاً الى إرسال حاملة الطائرات الأميركية رونالد ريغان الى بحر الصين الجنوبي، في خطوة استفزازية للصين، نقول انّ استمرار هذه السياسة الأميركية، الى جانب العقوبات الاقتصادية والمالية التي فرضت على الصين، وفِي ظلّ قدسية الحفاظ على وحدة وسيادة جمهورية الصين الشعبية على كافة أراضيها، فقد أصدر المتحدث باسم مكتب شؤون هونغ كونغ وماكاو تصريحاً شديد اللهجة قال فيه: بودّنا التوضيح لمجموعة صغيرة من المجرمين العنيفين عديمي الضمير ومن يقف وراءهم انّ من يلعب بالنار سيُقتل بها.لا ترتكبوا خطأ في تقييم الوضع. ولا تعتبروا ممارستنا لضبط النفس ضعفاً .

إذن… هذه رسالة صينية نارية واضحة وصريحة، لا بل أمر عمليات، موجّه لليانكي الأميركي، وليس فقط لبعض أذناب الاستعمار في هونغ كونغ، من سواحل بحر الصين الجنوبي، مفادها: لا تلعبوا بالنار…

وما يزيد أمر العمليات الصيني هذا زخماً وقوة، هو صدوره بعد الجولة الفاشلة، التي قام بها وزيرا الحرب والخارجية الأميركيان، في استراليا وعدد من دول المحيط الهادئ، في محاولة منهما لإقناع تلك الدول بالموافقة على نشر صواريخ أميركية، موجهة الى الصين، على أراضيها ورفض جميع الدول المعنية لهذه الفكرة الأميركية الهدامة. كما انّ أمر العمليات هذا قد تزامن مع وصول حاملة الطائرات الأميركية، رونالد ريغان، الى بحر الصين الجنوبي كما أسلفنا.

إذن وكما جرت العادة فإنّ الولايات المتحدة، ممثلة برئيسها ورئيس دبلوماسيتها، تمارس الكذب والتضليل بشكل فاضح وخطير. ففي الوقت الذي تشنّ فيه إدارة الرئيس ترامب حملتها التضليلية الكاذبة، حول ضرورة الحفاظ على أمن الخليج ومضيق هرمز، وحماية السفن التجارية التي تبحر فيهما فإنها تطلق قنابل دخانية للتغطية على خطواتها الأكثر خطورة على الأمن الدولي، المتمثلة في تعزيز الحشد العسكري الاستراتيجي ضدّ كلّ من روسيا والصين الشعبية، وذلك من خلال:

1 ـ مواصلة إرسال حاملات الطائرات، ابراهام لينكولن ورونالد ريغان، ومجموعتيهما البحريتين الى مناطق عمليات أكثر قرباً من الصين.

2 ـ سحب قاذفات القنابل الأميركية الاستراتيجية، من طراز /B 52/ التي كانت ترابط في قاعدة العيديد القطرية ونقلها الى قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، غرب المحيط الهندي.

3 ـ مواصلة الولايات المتحدة لمناوراتها المشتركة مع كوريا الجنوبية والتي لا تشكل استفزازاً لكوريا الشمالية فحسب، وإنما لجمهورية الصين الشعبية أيضاً، وذلك لأنها تفضي إلى مزيد من الحضور العسكري الأميركي في المحيط القريب من الصين.

وفي إطار قنابل الدخان هذه، فإنّ القنبلة الأكثر إثارة للسخرية هي الهراء الذي أطلقه وزير خارجية نتن ياهو، ايسرائيل كاتس، يوم امس الأول حول احتمال مشاركة إسرائيل في التحالف البحري الذي دعت الولايات المتحدة لإقامته في الخليج.

ولكن هذا الوزير نسي انّ دولته لا تعتبر دولة تملك قوة بحرية ذات قيمة على الصعيد الدولي، على الرغم من امتلاكها غواصات دولفين، الألمانية الصنع، والقادرة على حمل رؤوس نووية، والخاضعة لمراقبة سلاح البحرية الإيراني على مدار الساعه والعديمة القدرة على المناورة ضدّ إيران في أيّ من بحار المنطقة، لأسباب لا مجال للتوسع في شرحها.

اذن هذه التصريحات الإسرائيلية لا يمكن اعتبارها أكثر من قنبلة دخان انتخابية لصالح نتن ياهو ليس إلا. ولا تدخل حتى في استراتيجية الولايات المتحدة الأكثر شمولية. ولمزيد من التوضيح فانّ هذا الوزير، كاتس، كان كمن أراد الاستجارة من الرمضاء بالنار، أيّ أنه أراد أن يغطي على فشل كيانه في مواجهة حلف المقاومة وعلى رأسه إيران بحشر أنف إسرائيل في وضع الخليج، مستنداً الى الوجود الأمني الإسرائيلي الواسع في السعودية ودول الخليج العربية الأخرى.

هذا الوجود الذي تعود جذوره إلى أكثر من عشرين عاماً، أيّ إلى نهاية تسعينيات القرن الماضي، حيث بدأت السعودية والإمارات بإبرام عقود حماية أمنية، للمنشآت النفطية في البلدين، مع شركات أمن إسرائيلية، وهو الأمر الذي مكَّن هذه الشركات الإسرائيلية، وهي في الحقيقة أذرع لجهاز الموساد الإسرائيلي، من إقامة بنية تحتية استخبارية كاملة تخدم الأهداف الإسرائيلية. علماً أنّ هذا الوجود الاستخباري الإسرائيلي الكثيف لا يمثل أيّ قيمة لها تأثير على موازين القوى في ميادين القتال. حيث انّ مناطق هذا الوجود، أيّ السعودية ودوّل الخليج، لم يكن يوماً جزءاً من ميادين القتال ضدّ الجيش الإسرائيلي ، وعليه فإنه وجود لا يختلف عن وجود العصافير في القفص، لا قيمة له ميدانية أو عملية إطلاقاً.

لكلّ نبأ مستقرّ.

بعدنا طيبين قولوا الله…

Related Videos

Related Posts

إبن سلمان يطيح بالسعودية حتى في الخليج

يوليو 29, 2019

د. وفيق إبراهيم

الدور الخارجي السعودي يواصل رحلة انحداره الجنونية في سورية والعراق واليمن وقطر وإيران وتركيا مسجلاَ أزمات قريبة من الانفجار مع الكويت وعمان والإمارات. فلم يعد لديه من أصدقاء سوى البحرين بالاستتباع ومصر بالتأييد الخطابي الفارغ، أما الأميركيون فهم أصدقاء وهميون لا يفعلون إلا مصالحهم مع العودة الدورية لابتزاز مملكة آل سعود وسط سخرية عالمية يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كل مرة ينتزع من الملك سلمان أو ولي عهد محمد أموالاً بالمليارات.

فأين هي المشكلة؟

لا ينتمي النظام السعودي إلى دائرة النظم المتعارف عليها عالمياً. فالوطنية بالنسبة إليه تعني دمج الناس فولكلورياً في عشيرة آل سعود إنّما من دون حقهم الاستحصال على سيطرتها الاقتصادية والسياسية.

كما أنه لا ينتسب إلى دائرة دول جزيرة العرب أو الخليج، فلا يقبل إلا باستلحاقها لبيعة آل سعود كزعامة خليجية وعربية وإسلامية، وإلا فإنه ينصب لها الفِخاخ والمكائد ومشاريع الحروب كما يحدث مع اليمن وقطر حالياً والكويت سابقاً وإيران منذ أربعين عاماً.

ولا ينتسب أيضاً إلى معادلة الدول القومية، ألم يسبق له الاحتراب مع أنظمة البعث في العراق وسورية وليبيا القذافي، مقاتلاً مشروع عبد الناصر بشراسة نادرة وفرت لـ»إسرائيل» فرصة الانقضاض على قواته في 1967.

كما أنه ليس نظاماً إسلامياً، لأنه يستخدم الدين لتقوية نظام آل سعود في ما تعمل الدول الدينية على تدعيم نظامها بتحشيد الناس حوله.

هذا هو النظام السعودي الذي يرفض الأدوار الوطنية والخليجية والعربية والإسلامية والأممية، ما يدل على أنه نظام العائلة الواحدة التي تستبيح لأفرادها السياسة والنفط والمال والدين والمواقع والمناصب.

بهذه المعادلة خرجت السياسة السعودية إلى الجوار العربي والإقليمي والدولي، لكن ما ستر عليها هما النفط والدين في حرميه الشريفين وموسم الحج. هذا إلى جانب الرعاية الأميركية، التي استعملت بدورها الدور السعودي لسببين الاقتصاد ومقارعة الاتحاد السوفياتي في مرحلة ما قبل 1990. هذا ما وفّر للسعودية دوراً وازناً في العالمين العربي والإسلامي، قام على أساس قدرتها على شراء الولاءات بنثر أموال النفط في كل اتجاه يريده أولياء الأمور الأميركيون.

إن ما تسبّب تبديل هذه الوضعية السعودية المريحة هي مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في 1989 لأن الأميركيين وضعوا مشروعاً لتفتيت المنطقة العربية، وذلك للمزيد من الإمساك بها وإنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي والقضية الفلسطينية والتأسيس التدريجي البطيء لعصر الاعتماد على الغاز.

فوضع آل سعود كامل إمكاناتهم الاقتصادية والدينية وعلاقاتهم مع تنظيمات الإرهاب المتقاطعة مع حركتهم الوهابية في خدمة تدمير المنطقة العربية والشرق أوسطية داعمين فيها حصراً الملكية في البحرين لإبادة تيارات معارضة ديمقراطية فيها، وذلك بتثبيت قواعد أميركية وبريطانية وفرنسية وسعودية وأخرى لمجلس التعاون الخليجي ودرك أردني وأدوار استشارية إسرائيلية وقوات آل خليفة.. كل هذا الانتشار موجود على مساحة 500 كلم مربع من أصل 700 كيلومتر هي مساحة البحرين، وبعديد سكان لا يتجاوز 50 ألف نسمة.

ماذا كانت النتيجة؟

أدرك المشروع الأميركي درجة عالية من التراجع والانسداد في سورية والعراق، وانكمش معه الدور السعودي ـ الخليجي الذي خسر كل أدواته، مُخلياً الساح لتقدّم الدور التركي بديلاً منه، أما العنصر الآخر فهو نجاح الصمود الإيراني في مجابهة أقوى مشروع أميركي ـ سعودي ـ إسرائيلي مع الإشارة إلى نجاح اليمنيين في ردع الهجوم السعودي ـ الإماراتي على بلادهم وانتقالهم من الدفاع المتواصل حتى الآن في جبهات متعددة إلى الهجوم داخل الأراضي السعودية بقوات برية وطائرات مسيّرة وصواريخ وصلت إلى مشارف الإمارات.

لقد شكّل هذا التراجع تقلصاً «بنيوياً» في الدور الإسلامي والعربي للسعودية فلم يتبق لها إلا البحرين ومصر، مع الكثير من الخطابات غير المجدية لرؤساء من دول إسلامية في آسيا الوسطى وأفريقيا، معبأة بمديح عاجز عن وقف انهيار دورها.

حتى أن الرئيس المصري السيسي اعتاد على القول إن الخليج جزء من الأمنين القومي المصري والعربي، مضيفاً بأن السعودية هي رأس هذا الأمن، أما عملياً فلا يسمع أحد صوت السيسي في أزمات الخليج حتى أنه يختبئ في قصره ملتزماً صمتاً عميقاً.

هذا ما يدفع بآل سعود لتكثيف دورهم في آخر ما تبقى لهم من زوايا وهي البحرين المطلة على ساحلهم الشرقي، حيث يتعاونون مع ملكها على إيقاع أكبر كمية أحكام بإعدام عشرات المعارضين لأسباب تتعلق بتهم حول نقل أسلحة وتنظيم جمعيات إرهابية، وهي تهم حتى ولو كانت صحيحة لا تستأهل أكثر من بضعة أشهر سجن، لكنه الذعر الذي يدفع السعوديين وآل خليفة إلى إنهاء حياة كل من لا يواليهم، وعلى السمع والطاعة المعمول بها في أراضي الحرمين الشريفين.

من جهة أخرى، أدى هذا الضمور السعودي في الدور إلى انتفاضة دول الخليج على هذه المملكة التي تمسك بهم منذ سبعينيات القرن الماضي، فشعروا أنها فرصة نادرة للخروج من العباءة السعودية وكانت عُمان البادئة، فاستقلت عن الموقف الحربي السعودي والتزمت سياسة حياد بين الأطراف المتعادية، ويتطور موقفها إلى حدود أداء دور وساطة فعلية بين إيران وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، وترفض أي تنسيق مع السعودية.

كذلك الكويت المعتصمة بحياد وازن، والمنفتحة على العراق، أما قطر فتمكنت بدفع أموال للوالي الأميركي من النجاة من خطر الخنق السعودي ـ الإماراتي.

أما الإمارات، فما أن استشعرت اليأس من السيطرة على اليمن وصمود إيران في وجه الأميركيين والسعوديين والإسرائيليين حتى بدأت تحزم حقائب قواتها من اليمن إلى الإمارات، بشكل تدريجي وتحايلي وسط غضب سعودي منها.

وهكذا يتضح أن تراجع الدور السعودي لا يقتصر على البلاد العربية والإسلامية، لأنه أدرك مهد السعودية في جزيرة العرب ومداها الخليجي المباشر، ما يضعها أمام احتمالين: أما التخلي عن مساندتها للإرهاب الأميركي واكتفائها بإدارة المملكة حصرياً أو استرسالها ببناء علاقات عميقة مع الإسرائيليين وحكام البحرين، على قاعدة الانصياع للأميركيين والاستمرار في الضغط النفطي على روسيا وشراء بضائع صينية لا تحتاجها، وصفقات مع أوروبا لا تجيد استعمالها، يبدو أن رحلة الانتحار السعودي متواصلة لاعتقاد حكامها بأن انسحابهم من تأييد الأميركيين والإسرائيليين لا يبقي لهم أحداً في العالم فيخسرون الحكم والدنيا والدين، وأراضٍ في شبه الجزيرة العربية يحتلونها منذ مطلع القرن الفائت، ويستعبدون سكاناً، قابلين للتمرّد عليهم عند توافر الظروف المناسبة، وهي لم تعد بعيدة.

Nasrallah: ‘Full reason to believe I myself will pray in al-Quds (Jerusalem)’ – English Subs

Source

Description:

In a recent extended interview marking 13 years after the major conflict between Hezbollah and Israel in 2006, Hezbollah leader Sayyed Hassan Nasrallah said that based on “logic” and the “development of events in the region and the world”, he has great hope that he himself will “pray in the al-Aqsa Mosque in al-Quds (Jerusalem)”.

Earlier in the interview, Nasrallah shared with viewers detailed war-time plans using maps of the ‘Israeli entity’ and its major political, financial, military, and industrial centres and facilities, all of which have been designated as potential targets of Hezbollah’s precision-guided missiles ‘if Israel were to wage another war on Lebanon’.

Source: Al-Manar TV (YouTube)

Date: 12 July, 2019

Transcript: http://middleeastobserver.net/nasrallah-full-reason-to-believe-i-myself-will-pray-in-al-quds-jerusalem-english-subs/

Help our work continue by supporting us on Patreon:https://www.patreon.com/MiddleEastObs
Subscribe – Website Mailing List:
Like – Facebook page:
Follow – Twitter:

https://twitter.com/MEO_Translation

Related Videos

Related Posts

Iran’s Envoy in Damascus: Mecca Conference Last Arrow Shot by Conspirators at Al-Quds & Iran

By Staff

Damascus – The Iranian ambassador to Syria, Javad Turkabadi, explained that those who took part in International Quds Day commemorations shouted the slogan: “Towards al-Quds” in a call for rights.

According to Turkabadi, this is the main slogan of this great day.

“It is the slogan that has brought us all together in one march, God willing, towards liberation,” he added.

Imam Khomeini initiated International Quds Day. It is held on the last Friday of the holy month of Ramadan to express support for the Palestinians and oppose Zionism and “Israel”.

In an exclusive interview with al-Ahed news website, Turkabadi emphasized the symbolism of unity among all Muslims on this acclaimed day.

“The symbolism is that we are united and agree on one approach and that we are victorious because we are right,” he said.

The Iranian diplomat made the remarks while taking part in International Quds Day marches through the streets of Damascus. The processions were widely attended and included Sayyed Abu al-Fadl Tabatabai, the representative of Imam Khamenei, and various factions of the Palestinian resistance in Damascus.

Regarding the conference in Mecca, which held the Islamic Republic of Iran responsible for instability in the region, Turkabadi attributed the declaration to weakness and desperation.

“They know that they have failed,” he said. “They are shooting their last arrows. They cannot succeed in such a conspiracy, the so-called the ‘deal of the century’.”

“Did they succeed in their previous agreements, such as the agreements signed with some Arab regimes, which came up with proposals that asked for peace, or did they think that Oslo would bring reconciliation among themselves and the enemies of the nation?” Turkabadi wondered, pointing to the failure they suffered throughout history.

The Iranian official confirmed to al-Ahed that “after every failure, those conspiring against the nation and their accomplices try harder. But every time, they fail.”

He pointed out that “this time they brought Trump who thinks he can do whatever he wants.”

“He tries to impose his will everywhere. But this will is shattered by the nation and the good people who have confirmed that they will not surrender to evil and will continue on the path of Imam Khomeini and Imam Khamenei.”

ثبات طهران ومأزق ترامب

مايو 25, 2019

د. عدنان منصور

ظنّ الرئيس الأميركي ترامب أنّ الأسلوب والسلوك الوقح، والتعاطي الفوقي اللاأخلاقي الذي اتبعه منذ مجيئه إلى السلطة، حيال «حكام» ودول في المنطقة، يستطيع اعتماده مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خاصة أن هذا السلوك أعطى أُكُله من خلال عقد الصفقات وبيع الأسلحة، وجلب الأموال، بعد سلسلة من التصريحات والتغريدات، أطلقها للعنان حملت في طياتها العنجهية والتهويل والتحذير، والتهديد والابتزاز، والتخاطب المهين والمذلّ، والتهكّم المتعالي، فكان له ما أراد، ليندفع أكثر باتجاه تصفية القضية الفلسطينية العالقة منذ عام 1948 ومقاومتها، التي تقضّ مضاجع الصهاينة باستمرار. لذلك أراد ترامب حسم مصير القضية معتمداً على حكام صوريّين يعرف كيف يبتزّهم ويتعامل معهم، وهم الذين ارتبطوا به مصيرياً، يحافظ على كراسيهم ومناصبهم وأنظمتهم، بعد أن آثروا السير في ركابه والخضوع له، أياً كانت النتائج الوخيمة والتداعيات الخطيرة عل بلدانهم وقضية أمتهم التي ستنجم عن الصفقة التي يروّج لها، وهي صفقة المتآمرين وعملائهم بكلّ ما تشكله من ضربة قاصمة لقضية الشعب الفلسطيني ووجوده وتاريخه وأرضه ومستقبله.

لم يعرف ترامب بعد، ولم يختبر معدن القيادة الإيرانية، ولا القرار الحاسم للشعب الإيراني بكلّ أطيافه، وإصراره على الخروج من دائرة الهيمنة والتبعية، والتمسك بكرامته الوطنية، أياً كانت التضحيات وطبيعة العقوبات التعسّفية الشرسة المفروضة على إيران. لقد ظنّ الرئيس الأميركي، أنّ التلويح بعمل عسكري، والتهديد، وحشد الأساطيل والسلاح الجوي، وتكثيف الوجود العسكري الأميركي في الخليج وغيره، يستطيع حمل إيران على الركوع والخضوع، وجرّها إلى مفاوضات الأمر، الواقع بالشروط الأميركية الكفيلة بإنهاء «الحالة الإيرانية» التي تشكّل العقبة الرئيسة في وجه سياسات دول الهيمنة وحلفائها، الرامية إلى احتواء المنطقة المشرقية بكلّ ما فيها، وفي ما بعد اقتلاع القضية الفلسطينية من جذورها ودفنها.

لم يرق للولايات المتحدة، وللعدو الصهيوني ولأتباعهما، أن يروا دولة كبرى في المنطقة، متحرّرة من النفوذ والوصاية والإملاءات الخارجية، تسير بخطى واثقة ثابتة في مجال التطوّر والتنمية المستدامة والقرار الحر، وامتلاك القدرات العسكرية الرادعة، وحيازتها على برنامج نووي سلمي، وتصدّيها لسياسات الاستعمار الجديد، ووقوفها بجانب القضايا العادلة للشعوب، لا سيما قضية الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال، ودعمها للأنظمة الوطنية وللمقاومة في لبنان وفلسطين.

بعد فرض المزيد من العقوبات، والتهديد والوعيد… كان الردّ الإيراني حازماً: لا مفاوضات بالطريقة التي تريدها واشنطن. وإذا كان ترامب يعتزم دفع المنطقة إلى مواجهة عسكرية، فإنّ طهران جاهزة للردّ، وهي بالمرصاد لأيّ عدوان على أراضيها، قد تشنّه الولايات المتحدة عليها. وليتحمّل من يتحمّل تبعات ونتائج الحرب المدمّرة التي لن توفر أحداً، حيث ستجرف في طريقها أكثر من دولة في المنطقة وأكثر من حليف لواشنطن.

أميركا تريد إيران دولة هشّة، لا قدرة لها، ضعيفة، منـزوعة من برنامج نووي سلمي يوفر لها التقدّم العلمي، يجعلها تستخدمه في المجالات الصناعية والطبية والزراعية والبحثية، وأيضاً خالية من الصواريخ البالستية التي توفر لها الحماية والأمن والدفاع عن أرضها في وجه أيّ عدوان.

لا تكتفي واشنطن بهذا القدر، بل تريد أن ترى إيران مكتوفة الأيدي، تلتزم الصمت حيال ما يجري وسيجري في المنطقة، وأن تنهي حالة العداء مع إسرائيل، وإنْ كان ذلك على حساب مبادئها وأمنها القومي ومجالها الجيوسياسي الحيوي، وفي ظلّ وجود ترسانة نووية وصاروخية متنامية لدى دولة الاحتلال الصهيوني، التي تشكل تهديداً دائماً لسيادة وأمن واستقرار المنطقة. وما يريده ترامب أيضاً، عزل إيران عن غربي آسيا، وإفشال أيّ تعاون أو تنسيق مع دول الجوار، كي تخلو الساحة لواشنطن وعملائها ليفعلوا ما يفعلون للإمساك بالفريسة من كلّ جانب.

الردّ الإيراني كان حاسماً وواضحاً لا لمفاوضات الأمر الواقع، لا للمفاوضات حول ملف نووي تنكّر له ترامب، بعد انسحابه اللاأخلاقي من الاتفاق الدولي… ولا مفاوضات حول القدرات العسكرية الصاروخية الدفاعية لإيران حيث تريد واشنطن تفكيك الصواريخ البالستية ووقف البرنامج الصاروخي بالكامل. ولا تراجع عن مواقفها المبدئية الداعمة للأنظمة الوطنية وحركات المقاومة للاحتلال والهيمنة وتصدّيها لصفقة العصر والعمل على إجهاضها من أساسها.

يوماً بعد يوم يتضح للرئيس الأميركي ترامب، كما يتضح لغيره، أنّ سياساته العنجهية والتسلّط والابتزاز والاحتقار التي يعتمدها، وإنْ وجدت طريقها إلى بعض الدمى في المنطقة، وحققت غاياتها، فإنّ هذا الطريق مقفل عند حدود إيران… إذ انّ الإيرانيين ليسوا كغيرهم ممن أدمنوا منذ عقود على الخضوع والركوع والذلّ وهم ينفذون ما يُملى عليهم ويؤمَرون.

على الرئيس ترامب أن يعيد حساباته من جديد، فطهران تعرف ما لها وما عليها، وهي المحصّنة بقيادتها وقواتها المسلحة وشعبها وإرادتها وعقيدتها… وعلى واشنطن أن تعرف جيداً حقيقة ما يتوجب عليها إثر انسحابها المتهوّر من الاتفاق النووي، واستخفافها بالدول الموقعة عليه، وبعد الردّ الحاسم والموقف الحازم للقيادة الإيرانية حياله.

يعلم الرئيس الأميركي جيداً أنّ عقوبات أميركا المفروضة على إيران منذ أربعة عقود، لم تستطع رغم قسوتها وبشاعتها، أن تلوي ذراع إيران وتحيدها عن مبادئها ومواقفها الثابتة، كما أنّ العقوبات الجديدة، رغم شراستها وضغوطها وتأثيراتها العميقة على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والتنموية، لن تحمل إيران على الخضوع، والإذعان والابتزاز…

أمام هذا الواقع، هل يتراجع ترامب عن سياساته العدائية إزاء طهران، ويخرج من مأزقه ويتخلى عن سلوك القرصنة الذي يتبعه حيالها وحيال البعض في منطقتنا منذ توليه السلطة وحتى اليوم؟! فإذا كان هذا السلوك قد حقق غايته بعد أن لقيَ تجاوباً من قِبَل البعض، فإنّ طهران – وهذا ما يجب أن تعرفه واشنطن – ليست كالبعض في المنطقة، الذي عليه أن يفهم ويقتنع أنه لم يكن يوماً إلا وقوداً لحروب أميركا في المنطقة، ومطيّة لها، بأمواله وبشره واقتصاده وخزائنه ونفقاته العسكرية، حيث لم يحقق المكاسب والغنائم منها إلا اثنان: الولايات المتحدة والعدو «الإسرائيلي»…

حان الوقت كي يأخذ العرب العبرة ويتّعظوا…

وزير الخارجية السابق

Related Videos

مقالات مشابهة

ما بعد الفجيرة… تحوّل استراتيجي في الصراع الدولي على «الشرق الأوسط

مايو 14, 2019

محمد صادق الحسيني

انّ عملية ضرب الناقلات النفطية في بحر العرب قبالة ميناء الفجيرة بهذا التاريخ وبهذا المكان بالتحديد – أياً يكن الذي دبّرها – إنما تحمل دلالة واحدة لا غير:

لقد حان رحيل الأميركي من خليج فارس وغرب آسيا مرة واحدة والى الأبد.

وانّ انتهاء الوجود العسكري الأميركي الجوي والبحري في «الشرق الأوسط» استراتيجياً قد حسم أمره و يجب ان يتحوّل من الآن فصاعداً إلى إجراءات عملية وآليات تنفيذ وجدول أعمال ينبغي الاتفاق عليه بين القوى الإقليمية والدولية الفاعلة حقاً، والتي رسمت فعلياً قواعد التوازن الدولية الجديدة في منطقتنا.

ثمة أمر كبير جداً في طريقه للتشكل والتبلور شيئاً فشيئاً بعد كلّ سنوات المخاض التي مرّت بنا، وتأتي محطة تفجيرات البحر الأحمر لترسم بعض صورة ما ينتظر منطقتنا العربية والإسلامية خلال السنوات المقبلة.

ولما كان الأميركي هو المعني الأساس بالرسالة ننقل بعض ما قاله لنخلص بعد ذلك الى الدلالات :

تعليقاً على عمليات التفجيرات الضخمة التي حصلت في الفجيرة فجر يوم الأحد 12/5/2019، قال مستشار ترامب السابق للأمن القومي، الجنرال هيربرت ريموند ماك ماستر، في حديث له مع صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، نشرته على موقعها الالكتروني أمس، قال: هناك طريقتان لمحاربة الولايات المتحدة: الأولى هي الحرب غير المتكافئة، وهو يعني هنا حرب العصابات، والثانية طريقه غبية، وهو يعني ان تدخل إيران في حرب كلاسيكية مع الولايات المتحدة.

من هنا، يتابع الجنرال ماك ماستر، الذي شارك في حرب العراق الأولى والثانية، يتابع قائلاً:

لذلك فإنّ إرسال المجموعة القتالية البحرية الأميركية المكوّنة من حاملة الطائرات «ابراهام لينكولن» والقوة المرافقة لها، ليس إلا لإرسال رسالة الى إيران فقط لا غير.

إذن… فإنّ الوضع في منطقة الخليج خاصة، وفي منطقة «الشرق الأوسط» عامة، ورغم كلّ الصخب والضجيج والتهديد والوعيد والكمّ الهائل من تقاذف التصريحات النارية، ثمة ما يؤسّس له على غير صورة قرقعة السلاح الخارجية يقطع فيها العالمون بخبايا الأمور بأنه ليس فقط لا توجه أبداً لحرب كبرى ولا مواجهة مرتقبة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بل انّ ثمة قراءة جديدة تتبلور لدى الأميركان تقول بما يلي:

1 ـ هنالك عدم رغبة قاطعة لدى الولايات المتحدة بشكل عام، البنتاغون والأجهزة الأمنية أو ما يُسمّى الدوله العميقة هناك، والرئيس دونالد ترامب بشكل خاص، الدخول في حروب جديده في «الشرق الأوسط»، تؤثر سلباً على مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية على الصعيد الدولي، سواء في القارة الآسيوية أو في أميركا الجنوبية.

أيّ انّ الصراع الاستراتيجي بين القوى العظمى لم يعد يدور على «الشرق الأوسط» وانما على الدور المستقبلي للصين واقتصادها النامي صاروخياً، وبالتالي الدور السياسي والعسكري الذي ينتظر الصين على صعيد قيادة العالم.

2 ـ انّ إيران لم تعد تشكل بالنسبة للدولة الأميركية العميقة وترامب بشكل خاص خطراً استراتيجياً داهماً على مصالح الولايات المتحدة، لا في «الشرق الأوسط» ولا في بقية أنحاء العالم، حتى لو امتلكت أسلحة نووية وحتى لو أوصلت حلفاءها، حزب الله اللبناني والمقاومة الشعبيه في سورية والحشد الشعبي العراقي والمقاومة الفلسطينية في الضفة في حال نشوب حرب ، الى القدرة على شنّ هجوم على «إسرائيل» واقتلاعها من الوجود.

حيث انّ طبيعة «إسرائيل» كما طبيعة اكثر من نظام عربي تمّ تشكيله بداية القرن العشرين، هي طبيعة وظيفية تنتهي بانتهاء الوظيفة، التي كانت تقدّمها للمصالح الأميركية والغربية، هذه الدولة أو تلك.

لقد تمثلت وظيفة «إسرائيل» في تمين تفتيت العالم العربي وإضعاف دوله حماية للمصالح النفطية للدول الغربية بشكل خاص.

أما الآن وقد اضمحلّ الاعتماد الأميركي خاصة على نفط «الشرق الأوسط»، وبروز منافسة او حرب اقتصادية وجودية بين واشنطن وبكين، فإنّ التوجه الاستراتيجي الأميركي، للدولة العميقة وللرئيس ترامب، هو نحو الشرق الأقصى، وبالتالي تجنّب إشعال حريق في «الشرق الأوسط» قد يقضي على ما تبقى من المصالح الأميركية والغربية في هذه المنطقة من العالم.

3 ـ من هنا فإنّ عملية الفجيرة – وبغضّ النظر عمّن نفذها – سوف تؤدّي الى تحوّل استراتيجي في «الشرق الأوسط» والعالم، تحوّل سوف يخدم قبل كلّ شيء المصالح الأميركية في المنطقة المعنية وذلك لأنّ مفاعيل هذه العمليه ستؤسّس، في نهاية المطاف، لانسحاب الأساطيل الجوية والبحرية الأميركية وغيرها من منطقة الخليج والاتفاق مع أطراف إقليمية، على رأسها إيران، ودولية، على رأسها روسيا، التي لها مصالح واستثمارات كبرى في منطقة الخليج، سواء في السعودية او الإمارات او قطر او غيرها.

مما يعني ضرورة البدء بمفاوضات متعدّدة الأطراف، وبمشاركة أساسية لإيران، حول إقامة نظام أمن إقليمي لحماية منطقة الخليج بشكل خاص و»الشرق الأوسط» بشكل عام، دون الحاجة للتدخل العسكري المباشر للقوى العظمى وأساطيلها.

4 ـ وهذا يعني إقامة نظام أمني إقليمي، يحافظ على مصالح الجميع، من قوى إقليمية ودولية وبدون «إسرائيل»، وبغضّ النظر عن احتمالية زوالها عن الوجود او تفكيكها خلال السنتين المقبلتين بسبب انتهاء وظيفتها، والذي يؤدّي الى إعفاء الولايات المتحدة من أعباء التواجد العسكري الكثيف في الشرق الأوسط وما يترتب عليه من أعباء مالية وإتاحة المجال لاستخدام هذه الأموال في تنمية الاقتصاد الأميركي، وهو الهدف الذي يعمل عليه ترامب من أجل ضمان نجاحه في الانتخابات الرئاسيه المقبلة في الولايات المتحدة. اذ انّ السياسة الداخليه وليست الخارجية هي ما تؤثر بشكل كبير في مواقف الناخب الأميركي.

5 ـ قلنا ذلك ونكرّر انّ الولايات المتحدة والرئيس ترامب لن يخوض حرباً بتأثير من نتن ياهو او ابن سلمان وذلك لأنّ مصالح الدوائر الأميركية العليا فوق الجميع. ولنتذكر معاً شعار ترامب الانتخابي: أميركا أولاً.

بعد صدور تقرير المحقق الأميركي الخاص، موللر، بشأن علاقة ترامب بالروس قبيل وخلال حملته الانتخابية، وتبرئته من تلك التهم نهائياً، أصبح ترامب أكثر حرية في التنسيق والتعاون مع الروس، خاصة في «الشرق الأوسط» الذي سبق له وأعلن قراره بسحب قواته منه.

ما يعني استبعاداً لسيناريوات الحرب في «الشرق الأوسط»، لا بل الموافقة على استحداث نظام أمن إقليمي في المنطقة، كما أشرنا سالفاً. وهو الأمر الذي عبّر عنه وزراء خارجية الدول الاوروبية أمس، في تصريحات صحافية أعقبت اجتماعهم مع وزير الخارجية الأميركي في بروكسل، والتي سيغادرها الى موسكو للاجتماع

بالرئيس بوتين ووزير خارجيته.

انّ وزراء الخارجية الأوربيين لا يمكن ان تكون تصريحاتهم حول إيران بهذه الإيجابية لولا الضوء الأخضر الأميركي. وإلا لأقدم هؤلاء على اتهام إيران بعملية الفجيرة وبدأوا مشاوراتهم لنقل الموضوع إلى مجلس الأمن الدولي…

6 ـ من هنا فإننا على يقين بأنّ من نفذ عملية الفجيرة، وبغضّ النظر علن الجوانب الفنية فيها، وعن طبيعة الأسلحة المستخدمة أو الجهة التي تقف وراء ذلك، فإنّ من أهمّ تداعيات العملية تمثل في إرسال رسالة الى من يهمّه الأمر تنص على ما يلي :

انّ الولايات المتحدة ليست بحاجة ولا بصدد خوض حرب ضدّ إيران، من أجل ضمان مصالحها وانّ التعاون الإيجابي مع إيران هو الكفيل بذلك. كما انّ بنية دول الخليج الهشة لا تحتمل حرباً في المنطقة وانّ الحرب انْ اشتعلت فلن يبقى بعدها شيء اسمه دول خليجية.

والأهمّ من ذلك انّ الرسالة قد وصلت الى عنوان المرسل إليه وانّ ما يدور من اتصالات واجتماعات بين الولايات المتحدة والدول الاوروبية وروسيا، يشير فقط الى انّ البحث يدور حول التوافق على آليات امنية تلغي التصعيد القائم وتؤسّس لمرحلة جديدة من التعاون الدولي، خاصة في مجال مشروع الحزام والطريق الصيني العملاق.

أما الدليل على وصول الرسالة الى من يلزم وصولها اليه فهو ما يعبّر عنه الصمت الخليجي الذي يشبه حالة ابتلاع الموسى واستثناء دول الخليج كافة من أيّ نوع من هذه الاتصالات، على الرغم من حصول عملية التفجير على اراضي مشيخة الفجيرة الإماراتية، بعكس إيران التي أكدت تصريحات وزراء خارجية الدول الأوروبية العظمى أمس، ومعهم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني، بعيد اجتماعهم مع وزير الخارجية الأميركي في بروكسل، على ضرورة استمرارها وعلى ضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي معها.

إذن… فالرسالة وصلت والهدف التكتيكي تحقق أيضاً، فيما الهدف الاستراتيجي على الطريق.

وهي حالة تشبه تماماً ما حصل في بيروت، عام 1983 عندما تمّ تفجير مقرّ المارينز الأميركي، حيث أجبر يومها الجيش الأميركي على الانسحاب من لبنان، مما أدّى الى وقف مشروع السيطرة الأميركية المباشرة على المنطقه انطلاقاً من لبنان…

ونعني بذلك انّ الانسحاب الأميركي، من منطقة الخليج وبقية أنحاء الشرق الأوسط، ستتمّ بهدوء وبشكل سلس وآمن، وليس تحت النيران، مما يحافظ على ماء وجه الولايات المتحدة ويخلق انطباعاً بأنّ الانسحاب قد تمّ بعد تحقيق الأهداف.

ولا بأس من ذلك لأنّ هذا الانسحاب سيفرز تغيّراً استراتيجياً مزلزلاً لن تبقى بعده أنظمة الدول الخليجية ومعها نتن ياهو و»دكانته» فوق الأرض…

أتى أمر الله فلا تستعجلوه.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

مقالات مشابهة

Kamel Hawwash: Trump’s Deal of the Century, A Mirage Already Rejected by Palestinians

Mon May 06, 2019 9:12
Kamel Hawwash: Trump’s Deal of the Century, A Mirage Already Rejected by Palestinians
Kamel Hawwash: Trump’s Deal of the Century, A Mirage Already Rejected by Palestinians

Hard Truths in Syria الحقائق الصعبة في سوريا

 

America Can’t Do More With Less, and It Shouldn’t Try

الميادين نت

 18 نيسان 19:03

يجب على واشنطن قبول بعض الحقائق الصعبة في سوريا، أولها أن الأسد باق ولن يذهب إلى أي مكان ولا توجد فرصة لإسقاطه من قبل الولايات المتحدة أو أي شخص آخر. خلاصة ما توصّل إليه بريت ماكغورك المبعوث الاميركي السابق للتحالف الدولي ضد داعش، ونشر في “فورين أفريرز”. في المقال يشير ماكغورك إلى أنه لم يعد على واشنطن أن تستنزف مصداقيتها وهيبتها من خلال الإصرار على وجوب رحيل الأسد. ويقول إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة يمكن أن تستمر في الضغط على دمشق بالعقوبات إلا أن الألم الاقتصادي الذي يمكن أن تسببه باهت مقارنة بما عانى منه النظام بالفعل.

الحقائق الصعبة في سوريا

الحقائق الصعبة في سوريا

تحت عنوان “الحقائق الصعبة في سوريا” كتب بريت ماكغورك المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد داعش مقالاً يفنّد فيه خيارات واشنطن المتاحة في سوريا وتلك التي لم يعد بمقدروها اللجوء إليها.

خلاصة ما توصّل إليه أنه ليس بوسع أميركا أن تفعل الكثير بالقليل الذي تملكه، ويجب ألا تحاول فعل شيء بحيث يتعين على صانعي السياسة في الولايات المتحدة القبول بأن نفوذ الولايات المتحدة في سوريا أشرف على الزوال، وبالتالي عليهم أن يعيدوا النظر في أهدافهم وفقاً لذلك.

أفضل طريقة لإنقاذ الموقف بحسب ماكغورك هي أن يعيد القادة الأميركيون تنظيم أهدافهم وطرقهم ووسائلهم مع التركيز على ما يهم واشنطن حقاً وهو منع سوريا من أن تصبح نقطة انطلاق لشن هجمات ضد الولايات المتحدة أو حلفائها. هذا هدف مهم وقابل للتحقيق أما العقبة الرئيسية أمام تحقيقه فهي الإنكار.

في ما يلي ترجمة لأبرز ما جاء في المقال:

كان الوجود العسكري الأميركي هاماً لإدارة واشنطن علاقاتها مع الدول العربية، لكن شبح قوى ثلاث امبراياليات سابقة (إيران وروسيا وتركيا) تحدد مصير سوريا، ولّد ردة فعل عربية غير مفاجئة من مصر والأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة، خصوصاً مع سيطرة الإسلاميين على المعارضة السورية وتحويلها إلى وكيل تركي حيث بدأت هذه الدول جهودها لإعادة دمشق إلى الحظيرة العربية.

الولايات المتحدة عارضت اندفاعة حلفائها العرب لتطبيع العلاقات مع دمشق معتبرة أن من شأن ذلك تخفيف الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد للمشاركة في عملية جنيف.

مع وجود القوات الأميركية على الأرض في سوريا وقيادتها العملية الناجحة ضد داعش، كان يمكن للدبلوماسيين الحديث مع شركائهم العرب بشيء من السلطة لكبح اندفاعتهم نحو الأسد.

فالحضور الأميركي كان بمثابة الضمانة في وجه التوسعين الإيراني والتركي اللذين تخشيانهما الدول العربية. لكن قرار ترامب بالانسحاب من سوريا قلب الوضع.

سيكون على الولايات المتحدة الآن أن تكافح لإقناع حلفائها العرب بأنها ملتزمة بدورها كلاعب في سوريا. وبما أن إيران وتركيا تتقدمان في تنفيذ أجندتهما في سوريا، والمختلفة بشكل كبير عن أجندة الدول العربية، سيكون من الصعب على الدبلوماسيين الأميركيين الطلب من شركائهم العرب عدم متابعة مصالحهم الخاصة وفق ما يرونه مناسباً بما في ذلك العمل مع النظام السوري.

لذلك لم يكن من المفاجئ أن تعيد الإمارات فتح سفارتها في دمشق في أعقاب قرار ترامب بالانسحاب، في خطوة تليها خطوات مماثلة من دول عربية أخرى.


الحقائق الصعبة

الحقيقة الأولى أن الوجود الأميركي مكّن الولايات المتحدة من الوقوف نداً ضد روسيا واحتواء إيران ولجم تركيا وأبقى على الدول العربية إلى جانبها. الأهم أنه منع ظهور داعش من جديد.

التعليمات التي أعطاها ترامب للانسحاب الكامل من سوريا سحب كل هذه المزايا. تعديله القرار بالإبقاء على 200 جندي في شمال شرق سوريا و200 آخرين في التنف على أمل أن تسد قوات التحالف الأخرى النقص، جعل الأمور أكثر سوءاً.

خطة ترامب الجديدة لم توقف أمر الانسحاب وستبدأ الولايات المتحدة في الأشهر المقبلة بتقليص عدد جنودها، من دون معرفة ما إذا كانت ستقوم بإبدالهم بآخرين، ما سيجعل التخطيط صعباً ويزيد من الخطر الذي يتهدد القوات الباقية.

أما دول التحالف الأخرى فمن المستبعد أن تنشر العدد الكافي. ولجعل الأمور أكثر سوءاً فإن المهمة الموكلة إلى الجنود الـ200 الذين ستبقيهم واشنطن ليست فقط هزيمة داعش بل أيضاً الحفاظ على منطقة آمنة عند الحدود التركية وحماية المنطقة الآمنة الأميركية من أي تسلل إيراني أو روسي أو سوري. هذا أكثر مما يمكن لمئتي جندي القيام به حتى إنه كان سيكون صعباً بالنسبة للألفي جندي الذين كانوا موجودين.

الولايات المتحدة ستفشل في حال واصلت السعي لتحقيق أهداف كبرى في سوريا. أفضل شيء يمكن أن يفعله ترامب هو التراجع عن قرار الانسحاب. لكن إذا لم يفعل ذلك لا يمكن لواشنطن التظاهر بأن تركها عدداً قليلاً من القوات في سوريا يجنبها الحاجة لإعادة التفكير في استراتيجيتها. يجب على واشنطن قبول بعض الحقائق الصعبة. الأولى هو أن الأسد باق ولن يذهب الى أي مكان ولا توجد فرصة لإسقاطه من قبل الولايات المتحدة أو أي شخص آخر. لا تحتاج واشنطن إلى قبول حكم الأسد أو الانخراط في نظامه لكن لم يعد عليها أن تستنزف مصداقيتها وهيبتها من خلال الإصرار على وجوب رحيله. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة يمكن أن تستمر في الضغط على دمشق بالعقوبات إلا أن الألم الاقتصادي الذي يمكن أن تسببه باهت مقارنة بما عانى منه النظام بالفعل.


الحقيقة الثانية

ستعيد الدول العربية علاقاتها مع دمشق ومقاومة واشنطن لهذا الاتجاه لن تؤدي إلا إلى إحباط الدول العربية وتشجيعها على ممارسة دبلوماسيتها من خلف ظهر واشنطن. قد يكون النهج الأفضل هو أن تعمل الولايات المتحدة مع شركائها العرب لصياغة أجندة واقعية للتعامل مع دمشق – على سبيل المثال من خلال تشجيع الدول العربية على تكييف علاقاتها المتجددة مع سوريا من خلال تدابير بناء الثقة مع نظام الأسد مثل العفو العام عن الهاربين من الخدمة العسكرية والذين انضموا الى جماعات المعارضة ويريدون الآن العودة إلى الأراضي التي يسيطر عليها النظام. إن الانفتاح العربي المشروط المحدود على دمشق قد يبدأ في إضعاف احتكار إيران وروسيا للنفوذ في سوريا.


تركيا حليف غير شريك

على الولايات المتحدة أن تقبل أن تركيا ليست شريكاً فاعلاً وإن كانت حليفا في الناتو. صحيح أن الدبلوماسيين الأميركيين لا يزالون يأملون بتحويل انجراف أانقرة نحو السلطوية والسياسة الخارجية التي تتعارض مع المصالح الأميركية لكنهم لن ينجحوا في ذلك. لطالما كانت تركيا حليفاً إشكالياً على مدى العقد الماضي، أي قبل أي خلاف في سوريا، من خلال مساعدة إيران على تفادي العقوبات الأميركية والإبقاء على رهائن أميركيين، واستخدام موضوع المهاجرين لابتزاز أوروبا. على واشنطن أن توضح لأنقرة أن أي اعتداء على قوات سوريا الديمقراطية حتى بعد الانسحاب الأميركي سيكون له عواقب خطيرة على العلاقات بين البلدين.


الحقيقة الأخيرة

الحقيقة الأخيرة هي اعتراف الولايات المتحدة بأن روسيا هي الوسيط الأقوى في سوريا. فالولايات المتحدة ليست لديها علاقات مع دمشق أو طهران لذلك عليها العمل مع موسكو لتحقيق أي شيء. لدى روسيا والولايات المتحدة بعض المصالح المشتركة في سوريا فكلتاهما تريد حفاظ الدولة على سلامة أراضيها وحرمان داعش والقاعدة من أي ملاذ آمن ولكل منهما علاقات وثيقة مع إسرائيل. لا يمكن حل الأزمة السورية من دون التواصل المباشر بين موسكو وواشنطن ويجب على الولايات المتحدة عزل المشكلة السورية عن جوانب أخرى من علاقتها المضطربة والعدائية مع روسيا.

أمام هذه الحقائق الصعبة على واشنطن اليوم التركيز على هدفين: حرمان إيران من أي وجود عسكري من شأنه تهديد اسرائيل ومنع عودة ظهور داعش.

لكن ما طرحه كل من جون بولتون ومايك بومبيو في سبيل ذلك ليست أهدافاً واقعية. ما يجب على الولايات المتحدة القيام به هو تقديم الدعم الدبلوماسي لإسرائيل لمنع إيران من القدرة على استخدام سوريا كقاعدة انطلاق لشن ضربات صاروخية ضدها، وهو هدف تتشاركه مع روسيا الحريصة على الحفاظ على علاقات جيدة مع الحكومة الإسرائيلية وتريد منع سوريا من أن تصبح ساحة معركة بين إسرائيل وإيران.

وبالتالي يمكن أن يكون هدف إحباط التمركز العسكري الإيراني في سوريا بمثابة أساس للدبلوماسية الثلاثية بين إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة.

حجة العرب الجاهزة لتبرير التخاذل.. كذبة “بيع الجولان” والعداء لإيران…..بقلم علي مخلوف

الصورة – للمعارض عبدالجليل السعيد و أفيخاي أدرعي

مع تبخر “ثورتهم” كبقعة ماء وسط صحراء، واختفاء طناجر النضال العرعورية، وتراشق قادتهم بتهم الفساد وسرقة أموال المساعدات، يروج من تبقى مما تُسمى بالمعارضة ومؤيدوها في الخارج أكاذيباً حول الجولان المحتل تعود للعام 1967 وأن المنطقة قد تم بيعها ! ولأن الحقيقة لا يمكن إنكارها تتزامن تلك الأكاذيب مع محاولة أمريكا الاعتراف بالهضبة المحتلة تحت السيادة الإسرائيلية.

عندما وجه الرئيس حافظ الأسد القوات العسكرية لتحرير الجولان لم نسمع صوتاً إسرائيلياً يقول ” توقف سيادة الرئيس لقد بعتنا الجولان أنسيت؟ ” لماذا لم يتكلم الإسرائيليون؟ لم لم يبرزوا الشيكات أو وثائق الأموال التي يزعم “المعارضون ” أنها موجودة؟! وإن كان حصل البيع المزعوم فهل كان ليتم دون علم الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي مثلاً؟ لم لم تعلن هاتان الدولتان خلال العقود المنصرمة أن الجولان بيع كما يزعم المعارضون؟! لماذا لم يعلن مجلس الأمن عن بيع الجولان منذ ذلك الوقت أيضاً ؟!

ويزعم هؤلاء بأن الرئيس حافظ الأسد باع الجولان في عام 1967، فلماذا هجم عليها في الـ 1973 لاستعادة الأراضي السورية المحتلة؟!

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه سيعترف بالجولان السوري المحتل إسرائيلياً، فقامت الدنيا، السوريون لوحوا عبر نائب وزير خارجيتهم فيصل المقداد بأن لهم الحق في استعادة الجولان بأي طريقة وأنهم يعتمدون على القوى الوطنية الشعبية الأمر الذي اعتُبر أنه تمهيد للإعلان عن مقاومة سورية شعبية لتحرير الجولان، كذلك العرب أعلنوا رفضهم وتنديدهم، وأيضاً الفرنسيون ومجلس الأمن رفض ذلك القرار لأنه منافي للشرعية الدولية، فلو كان حصل بيع للجولان كما يدّعي “مجاهدو الأقفية ومعارضو الفنادق” لما كنا رأينا ما رأينا اليوم أيضاً.

وعن كذبة أن الدولة السورية لم تطلق رصاصة واحدة على الجولان، فإن حرب تشرين وماحدث على جبهة الجولان واستعادة بحرية طبرية ثم التغير العسكري في سير المعركة بسبب خذلان البعض والدعم الغربي اللامحدود للكيان ، يكذب تلك الادعاءات، ولنفترض أن الرئيس بشار الأسد أعلن الحرب على إسرائيل من أجل استعادة الجولان فهل سيقف العرب والمعارضون السوريون معه؟! سابقاً كانت سورية تقول بأنها تحتفظ لنفسها بحق استعادة الأراضي المحتلة مع التأكيد على حقيقة أنها لاتستطيع لوحدها شن حرب على إسرائيل، وقتها أيضاً كانت إسرائيل تتمتع بالدعم الغربي، والعرب منقسمون ولا يمكن الثقة بأغلب أنظمتهم، اليوم إسرائيل تتمتع أيضاً بدعم عربي، والعلاقات الإسرائيلية ـ العربية باتت مفضوحة أمام الجميع وخصوصاً من بعض أنظمة الخليج، أيضاً فإن كلاً من مصر والأردن حتى لو أردنا حسن الظن بهما لن يستطيعا فعل شيء فهما على اتفاق سلام وتطبيع مع إسرائيل! إذا من بقي؟ أليست إيران حليفة سورية هي عدو العرب الأكبر؟ أليس حزب الله مصدر كابوس لهم؟ إن كان العرب قد خذلوا الحزب ووقفوا ضده في تموز فكيف الآن مع دمشق ؟

المعارضون السوريون ذاتهم كشفوا عمّا يمكن أن يكون عليه مستقبل سورية فيما لو نجحوا في الوصول إلى السلطة، المشافي الإسرائيلية التي عالجت جرحى “المجاهدين الأشاوس” تشهد، والشيخ الادلبي الذي التقى بمراسل القناة الثانية الإسرائيلية بريف ادلب والذي قال “إن قال شارون أنه ضد بشار الأسد فهو عيني” أيضاً يشهد، كذلك كمال اللبواني الذي كشف عن مشروع يرتكز على بيع هضبة الجولان السورية المحتلة الى اسرائيل بعد إسقاط النظام مقابل احلال السلام معها يشهد، وبسمة قضماني التي زارت إسرائيل تشهد، وفريد الغادري الذي قال أنه فور سقوط “النظام” سيرفرف العلم الإسرائيلي فوق دمشق ويحل السلام أيضاً يشهد.

زيارة مدير المكتب الإعلامي في ما تُسمى منصة آستانة عبد الجليل السعيد إلى فلسطين المحتلة، وظهوره في صور جمعته، ووفد مرافق له، مع افيخاي ادرعي، الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي أيضاً تشهد على العمالة، وكذلك أيضاً ما يُسمى بمنسق بـ”جبهة الإنقاذ الوطني” السورية المعارضة فهد المصري و المسؤول السابق في القيادة المشتركة للجيش الحر، الذي أطلق رسالته عبر تلفزيون i24 الإسرائيلي والتي قال فيها “ندعو كافة القوى الإقليمية الفاعلة ومنها “إسرائيل” لتشكيل مجلس للأمن الإقليمي، برعاية الأمم المتحدة.. نجلس سويا للتنسيق حول أمن المنطقة يشهد على كذب وعمالة ما تُسمى بالمعارضة.

عبدالجليل السعيد و أفيخاي أدرعي

أكثر كذبة عهراً يتم ترويجها أن سورية تنسق مع إسرائيل! جيش العدو يستهدف الجيش السوري باعتداءات ويتم الرد عليها ويقولون لكن يتعاونون مع إسرائيل! دمشق تدعم حزب الله ويقولون لك تنسق مع إسرائيل؟ السوريون دعموا حركات المقاومة الفلسطينية ويقولون لك دمشق تنسق مع إسرائيل؟ سورية حليفة إيران الكبرى ثم يقولون لك تنسق مع إسرائيل؟ بعض الأنظمة العربية المتهتكة والمعارضون يروجون لذلك في وقت تصرح فيه تل أبيب بعلاقات متطورة مع مملكة الصرف الصحي الوهابية في الحجاز، وفي وقت يقوم فيه مسؤولون إسرائيليون بزيارات رسمية لعواصم خليجية !

إحدى الصحف الإسرائيلية المشهورة نشرت تقريرا عن الجهود الإسرائيلية لإبعاد إيران ووكلائها عن هضبة الجولان، وذلك عبر هجمات جوية، وأيضا عبر تزويد القوات التي تحارب الجيش السوري بالسلاح والأموال، على حد قولها، مستندةً في تقريرها إلى معلومات نشرتها المدونة الإسرائيلية الخبيرة في الشأن السوري، إليزابيث تسوركوبكشفت فيه أن إسرائيل زادت من حجم الإمدادات التي تنقلها لـ”الثوار” حسب وصفها، أما صحيفة لوبوان الفرنسية فقد نشرت بتاريخ 12/9/2018 تقريراً عن تسليح إسرائيل لفصائل المعارضة السورية. حيث كشفت كيف قامت إسرائيل بتسليح ودفع رواتب لآلاف المقاتلين المعارضين للقيادة السورية، وذلك لتأمين حدودها ومواجهة النفوذ الإيراني في سوريا، أما صحيفة “فورين بوليسي” الأمريكية فقد ذكرت أن إسرائيل ظلت تموّل وتسلّح خلال السنوات القليلة الماضية 12 مجموعة على الأقل من المعارضة المسلحة لمنع مليشيات تدعمها إيران وكذلك مقاتلي تنظيم الدولة من الاستيلاء على مواقع قريبة منها، وقد بدأ الكيان الصهيوني ذلك الدعم في العام 2013 لميليشيات تابعة للحر بالقنيطرة ودرعا والمناطق الجنوبية من ضواحي دمشق، من بينها فصيلي “فرسان الجولان” و”لواء عمر بن الخطاب”فيما صرح رئيس هيئة اركان الجيش المنتهية ولايته غادي ايزنكوت في مقابلة مع صحيفة صنداي تايمز البريطانية، أن اسرائيل زودت مجموعات معارضة بأسلحة خفيفة للدفاع عن النفس.

وبعد ذلك يأتي المعارضون المرتبطون إسرائيلياً وعربياً وأمريكياً ليتحدثوا عن الجولان والانتماء الوطني والعداء لإسرائيل!

What does Europe want from Cairo Conference? ماذا تريد أوروبا من مؤتمر شرم الشيخ؟

 What does Europe want from Cairo Conference?

مارس 18, 2019

Written by Nasser Kandil,

The Arab-European summit has been arranged by Arab initiatives, but it translated a European decision that expressed the threats resulted from the chaos that threatens the Mediterranean Basin, and the resulting consequences on the European security. This is after the summit which brought together the Arabs and the Europeans a year ago in the Dead Sea, in which they suggested to fix a regular Arab-European summit. Therefore, Egypt hosted the first summit.

The Europeans observe the Arab inability of abiding by the high rhetoric and political American ceilings practically whether regarding what is related to the future of the American visions of the Palestinian cause or the future of the relationships with Iran. The American positions coinciding with the decisions of the withdrawal are being implemented slowly and have Israeli ceilings. The Arabs did not find the basis that enables them to follow especially regarding the deal of the century which will end with the Israeli occupation of Jerusalem. The Arabs failed in finding a Palestinian partner who provides the coverage to apply the American options.

The Europeans know that the adoption of Washington of its high ceilinged options towards the Palestinian cause and Iran which coincides with the decision of the withdrawal from the region spreading among Syria, Yemen, and Afghanistan will lead to a chaos in this big geographical basin, moreover, the undisputable conflicts will turn into an open environment of confrontation among the fighters and will weaken the idea of the state and stability, furthermore, it will create a high level of security comfort  in which the terrorism becomes more rooted and the immigrants will increase.

The Europeans do not dare to think of building an alliance as Washington wants despite the emergence of such an Arab-European summit which its holding has been coincided with Warsaw Conference in which the European leaderships were absent. Therefore, Cairo Summit which was without America, but with the presence of the same partners of Warsaw to discuss the same issues seemed as a response to Warsaw, while what the Europeans want is to find a framework for America’s allies who were affected by its risky behavior, to deal with it without leaving America which threatens all due to the presence in Warsaw and Cairo summits.

The summit which was not attended by the French President or the German Chancellor in order to prevent provoking the American anger is an attempt to seek stability by the American who decided to deal with its allies, their interests, and stability carelessly. It is a simple attempt to draw Arab or European policy without affecting America as the way of Charles de Gaulle and Gamal Abdul Nasser, and to announce an independent decision and policy on the basis that; such of this geographic basin in the old countries world forms a geopolitical and geo-economic unity.

The rising of the American imprudence and the impasse alone can revive this summit and turn it into a salvation way accepted by Washington in such a state of aggravation of the inability. Perhaps Europe is waiting for this moment in a way that does not provoke Washington.

Translated by Lina Shehadeh,

ماذا تريد أوروبا من مؤتمر شرم الشيخ؟

فبراير 25, 2019

ناصر قنديل

لا ينتظر البحث في القمة العربية الأوروبية من زاوية التفكير بمبادرات يقف الحكام العرب وراءها بحسابات التأثير في رسم المعادلات الدولية والإقليمية، والتحكم بمسارات ما يُكتب لهم من وراء البحار. فالقمة تمّت بدعوة عربية لكن ترجمة لقرار أوروبي جاء تعبيراً عن الشعور بالمخاطر التي تختزنها الفوضى التي تهدّد حوض البحر المتوسط وما ينعكس عنها من نتائج على الأمن الأوروبي، وذلك بعد قمة جمعت العرب والأوروبيين قبل عام في البحر الميت، واقترحوا خلالها تثبيت قمة دورية عربية أوروبية، وتولّت مصر استضافة القمة الأولى.

يراقب الأوروبيون العجز العربي عن السير بالسقوف الأميركية العالية كلامياً وسياسياً، والمعدومة القدرة والأدوات عملياً ومادياً، سواء ما يتصل بمستقبل الرؤى الأميركية للقضية الفلسطينية أو بمستقبل العلاقات بإيران، حيث المواقف الأميركية المتزامنة مع قرارات بالانسحاب تطبَّق على البارد، تتبنى سقوفاً إسرائيلية، لم ينجح العرب الراغبون بالسير بها في إيجاد الأرضية التي تمكنهم من مجاراتها، خصوصاً في ما يخصّ صفقة القرن التي تنتهي بتثبيت احتلال «إسرائيل» للقدس، وقد فشل العرب بإيجاد شريك فلسطيني يقدّم التغطية لتمرير الخيارات الأميركية.

يعرف الأوروبيون أن مضي واشنطن بالسير بخياراتها العالية السقوف تجاه القضية الفلسطينية وإيران، بالتزامن مع خيار مرادف يجري تثبيته هو الانسحاب من المنطقة الممتدة بين أضلاع مثلث سورية واليمن وأفغانستان، سينتج خلال سنوات درجة أعلى من الفوضى في هذا الحوض الجغرافي الكبير الذي يتوسطه العرب، وستتحوّل الصراعات غير القابلة للحسم بيئة مفتوحة على توازن سلبي بين المتقابلين في ساحات المواجهة، تضعف فكرة الدولة والاستقرار، وتنشئ قدراً عالياً من السيولة الأمنية، يتجذر فيها الإرهاب ويكثر منها النازحون.

لا يجرؤ الأوروبيون على التفكير ببناء حلف موازٍ لما تريده واشنطن، رغم ظهور القمة العربية الأوروبية بهذه الصيغة لتزامن انعقادها مع مؤتمر وارسو الفاشل الذي غابت عنه القيادات الأوروبية، فجاءت قمة شرم الشيخ بدون أميركا وبحضور شركاء وارسو ذاتهم بحضور أوروبي لمناقشة المواضيع ذاتها كأنها رد على وارسو، بينما الذي يريده الأوروبيون هو إيجاد إطار لحلفاء أميركا المتضررين من رعونتها لتنسيق كيفية التعامل مع نتاج هذه الرعونة، من دون الانعتاق من الحبل الأميركي الذي يطبق على رقاب الجميع من حضور وارسو وشرم الشيخ.

القمة التي غاب عنها الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية منعاً لوقوعها في مكان يستثير الغضب الأميركي محاولة لاستجداء الاستقرار من الأميركي، الذي قرّر بوعي أنه يتعامل مع حلفاء لا يقيم لهم ولمصالحهم ولاستقرار بلدانهم أي اعتبار، محاولة خجولة لرسم سياسة عربية أوروبية، يخشى أصحابها رفع الصوت بوجه الأميركي على طريقة شارل ديغول وجمال عبد الناصر، والإعلان عن قرار مستقل وسياسة مستقلة، على قاعدة أن هذا الحوض الجغرافي لدول العالم القديم يشكل وحدة جيوسياسية وجيواقتصادية، يعرف أصحابها مصالحهم، وطالما قرّر الأميركي مغادرتها، فأهلها أقدر على إدارتها، وأعلم بمصالحها.

تصاعد الرعونة الأميركية والطريق المسدود بوجهها وحدهما قد يتكفلان ببث الروح في هذه القمة وتحوّلها خشبة خلاص ترتضيها واشنطن في لحظة تفاقم العجز، وربما تكون أوروبا تنتظر هذه اللحظة ببرود لا يستفز واشنطن قبل الأوان.

Related Videos

Related Articles

Is a War With Iran on the Horizon?

Source

ICH

The Trump Administration Is Reckless Enough to Turn the Cold War With Iran Into a Hot One

By Bob Dreyfuss

March 12, 2019 “Information Clearing House” – Here’s the foreign policy question of questions in 2019: Are President Donald Trump, Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu, and Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman, all severely weakened at home and with few allies abroad, reckless enough to set off a war with Iran? Could military actions designed to be limited — say, a heightening of the Israeli bombing of Iranian forces inside Syria, or possible U.S. cross-border attacks from Iraq, or a clash between American and Iranian naval ships in the Persian Gulf — trigger a wider war?

Worryingly, the answers are: yes and yes. Even though Western Europe has lined up in opposition to any future conflict with Iran, even though Russia and China would rail against it, even though most Washington foreign policy experts would be horrified by the outbreak of such a war, it could happen.

Despite growing Trump administration tensions with Venezuela and even with North Korea, Iran is the likeliest spot for Washington’s next shooting war. Years of politically charged anti-Iranian vituperation might blow up in the faces of President Trump and his two most hawkish aides, Secretary of State Mike Pompeo and National Security Advisor John Bolton, setting off a conflict with potentially catastrophic implications.

Such a war could quickly spread across much of the Middle East, not just to Saudi Arabia and Israel, the region’s two major anti-Iranian powers, but Iraq, Syria, Lebanon, Yemen, and the various Persian Gulf states. It might indeed be, as Iranian President Hassan Rouhani suggested last year (unconsciously echoing Iran’s former enemy, Iraqi ruler Saddam Hussein) the “mother of all wars.”

With Bolton and Pompeo, both well-known Iranophobes, in the driver’s seat, few restraints remain on President Trump when it comes to that country. White House Chief of Staff John Kelly, National Security Advisor H.R. McMaster, and Secretary of Defense Jim Mattis, President Trump’s former favorite generals who had urged caution, are no longer around. And though the Democratic National Committee passed a resolution last month calling for the United States to return to the nuclear agreement that President Obama signed, there are still a significant number of congressional Democrats who believe that Iran is a major threat to U.S. interests in the region.

During the Obama years, it was de rigueur for Democrats to support the president’s conclusion that Iran was a prime state sponsor of terrorism and should be treated accordingly. And the congressional Democrats now leading the party on foreign policy — Eliot Engel, who currently chairs the House Foreign Affairs Committee, and Bob Menendez and Ben Cardin, the two ranking Democrats on the Senate Foreign Relations Committee — were opponents of the 2015 nuclear accord (though all three now claim to havechanged their minds).

Deadly Flashpoints for a Future War

On the roller coaster ride that is Donald Trump’s foreign policy, it’s hard to discern what’s real and what isn’t, what’s rhetoric and what’s not. When it comes to Iran, it’s reasonable to assume that Trump, Bolton, and Pompeo aren’t planning an updated version of the unilateral invasion of Iraq that President George W. Bush launched in the spring of 2003.

Yet by openly calling for the toppling of the government in Tehran, by withdrawing from the Iran nuclear agreement and reimposing onerous sanctions to cripple that country’s economy, by encouraging Iranians to rise up in revolt, by overtly supporting various exile groups (and perhaps covertly even terrorists), and by joining with Israel and Saudi Arabia in an informal anti-Iranian alliance, the three of them are clearly attempting to force the collapse of the Iranian regime, which just celebrated the 40th anniversary of the 1979 Islamic revolution.

There are three potential flashpoints where limited skirmishes, were they to break out, could quickly escalate into a major shooting war.

The first is in Syria and Lebanon. Iran is deeply involved in defending Syrian President Bashar al-Assad (who only recently returned from a visit to Tehran) and closely allied with Hezbollah, the Lebanese Shiite political party with a potent paramilitary arm. Weeks ago, Israeli Prime Minister Netanyahu openly boasted that his country’s air force had successfully taken out Iranian targets in Syria. In fact, little noticed here, dozens of such strikes have taken place for more than a year, with mounting Iranian casualties.

Until now, the Iranian leadership has avoided a direct response that would heighten the confrontation with Israel, just as it has avoided unleashing Hezbollah, a well-armed, battle-tested proxy force.  That could, however, change if the hardliners in Iran decided to retaliate. Should this simmering conflict explode, does anyone doubt that President Trump would soon join the fray on Israel’s side or that congressional Democrats would quickly succumb to the administration’s calls to back the Jewish state?

Next, consider Iraq as a possible flashpoint for conflict. In February, a blustery Trump told CBS’s Face the Nation that he intends to keep U.S. forces in Iraq “because I want to be looking a little bit at Iran because Iran is the real problem.” His comments did not exactly go over well with the Iraqi political class, since many of that country’s parties and militias are backed by Iran.

Trump’s declaration followed a Wall Street Journal report late last year that Bolton had asked the Pentagon — over the opposition of various generals and then-Secretary of Defense Mattis — to prepare options for “retaliatory strikes” against Iran. This roughly coincided with a couple of small rocket attacks against Baghdad’s fortified Green Zone and the airport in Basra, Iraq’s Persian Gulf port city, neither of which caused any casualties.  Writing in Foreign Affairs, however, Pompeo blamed Iran for the attacks, which he called “life-threatening,” adding, “Iran did not stop these attacks, which were carried out by proxies it has supported with funding, training, and weapons.” No “retaliatory strikes” were launched, but plans do undoubtedly now exist for them and it’s not hard to imagine Bolton and Pompeo persuading Trump to go ahead and use them — with incalculable consequences.

Finally, there’s the Persian Gulf itself. Ever since the George W. Bush years, the U.S. Navy has worried about possible clashes with Iran’s naval forces in those waters and there have been a number of high-profile incidents. The Obama administration tried (but failed) to establish a hotline of sorts that would have linked U.S. and Iranian naval commanders and so made it easier to defuse any such incident, an initiative championed by then-Chairman of the Joint Chiefs Admiral Mike Mullen, a longtime opponent of war with Iran.

Under Trump, however, all bets are off. Last year, he requested that Mattis prepare plans to blow up Iran’s “fast boats,” small gunboats in the Gulf, reportedly asking, “Why don’t we sink them?” He’s already reinforced the U.S. naval presence there, getting Iran’s attention. Not surprisingly, the Iranian leadership has responded in kind. Earlier this year, President Hassan Rouhaniannounced that his country had developed submarines capable of launching cruise missiles against naval targets.  The Iranians also began a series of Persian Gulf war games and, in late February, test fired one of those sub-launched missiles.

Add in one more thing: in an eerie replay of a key argument George Bush and Dick Cheney used for going to war with Iraq in 2003, in mid-February the right-wing media outlet Washington Times ran an “exclusive” report with this headline: “Iran-Al Qaeda Alliance may provide legal rationale for U.S. military strikes.”

Back in 2002, the Office of Special Plans at Secretary of Defense Donald Rumsfeld’s Pentagon, under the supervision of neoconservatives Paul Wolfowitz and Douglas Feith, spent months trying to prove that al-Qaeda and Iraq were in league. The Washington Times piece, citing Trump administration sources, made a similar claim — that Iran is now aiding and abetting al-Qaeda with a “clandestine sanctuary to funnel fighters, money, and weapons across the Middle East.”  It added that the administration is seeking to use this information to establish “a potential legal justification for military strikes against Iran or its proxies.” Needless to say, few are the terrorism experts or Iran specialists who would agree that Iran has anything like an active relationship with al-Qaeda.

Will the Hardliners Triumph in Iran as in Washington?

The Trump administration is, in fact, experiencing increasing difficulty finding allies ready to join a new Coalition of the Willing to confront Iran. The only two charter members so far, Israel and Saudi Arabia, are, however, enthusiastic indeed. Last month, Prime Minister Netanyahu was heard remarking that Israel and its Arab allies want war with Iran.

At a less-than-successful mid-February summit meeting Washington organized in Warsaw, Poland, to recruit world leaders for a future crusade against Iran, Netanyahu was heard to say in Hebrew: “This is an open meeting with representatives of leading Arab countries that are sitting down together with Israel in order to advance the common interest of war with Iran.” (He later insisted that the correct translation should have been “combating Iran,” but the damage had already been done.)

That Warsaw summit was explicitly designed to build an anti-Iranian coalition, but many of America’s allies, staunchly opposing Trump’s decision to pull out of the Iran nuclear accord, would have nothing to do with it. In an effort to mollify the Europeans, in particular, the United States and Poland awkwardly renamed it: “The Ministerial to Promote a Future of Peace and Security in the Middle East.”

The name change, however, fooled no one. As a result, Vice President Pence and Secretary of State Pompeo were embarrassed by a series of no-shows: the French, the Germans, and the European Union, among others, flatly declined to send ministerial-level representatives, letting their ambassadors in Warsaw stand in for them.  The many Arab nations not in thrall to Saudi Arabia similarly sent only low-level delegations. Turkey and Russia boycotted altogether, convening a summit of their own in which Presidents Vladimir Putin and Recep Tayyip Erdogan met with Iran’s Rouhani.

Never the smoothest diplomat, Pence condemned, insulted, and vilified the Europeans for refusing to go along with Washington’s wrecking-ball approach. He began his speech to the conference by saying: “The time has come for our European partners to withdraw from the Iran nuclear deal.” He then launched a direct attack on Europe’s efforts to preserve that accord by seeking a way around the sanctions Washington had re-imposed: “Sadly, some of our leading European partners… have led the effort to create mechanisms to break up our sanctions. We call it an effort to break American sanctions against Iran’s murderous revolutionary regime.”

That blast at the European allies should certainly have brought to mind Secretary of Defense Rumsfeld’s disparaging comments in early 2003 about Germany and France, in particular, being leaders of the “old Europe.” Few allies then backed Washington’s invasion plans, which, of course, didn’t prevent war. Europe’s reluctance now isn’t likely to prove much of a deterrent either.

But Pence is right that the Europeans have taken steps to salvage the Iran nuclear deal, otherwise known as the Joint Comprehensive Plan of Action (JCPOA). In particular, they’ve created a “special purpose vehicle” known as INSTEX (Instrument for Supporting Trade Exchanges) designed “to support legitimate trade with Iran,” according to a statement from the foreign ministers of Germany, France, and Great Britain. It’s potentially a big deal and, as Pence noted, explicitly designed to circumvent the sanctions Washington imposed on Iran after Trump’s break with the JCPOA.

INSTEX has a political purpose, too. The American withdrawal from the JCPOA was a body blow to President Rouhani, Foreign Minister Javad Zarif, and other centrists in Tehran who had taken credit for, and pride in, the deal between Iran and the six world powers (the United States, France, Germany, Britain, Russia, and China) that signed the agreement. That deal had been welcomed in Iran in part because it seemed to ensure that country’s ability to expand its trade to the rest of the world, including its oil exports, free of sanctions.

Even before Trump abandoned the deal, however, Iran was already finding U.S. pressure overwhelming and, for the average Iranian, things hadn’t improved in any significant way. Worse yet, in the past year the economy had taken a nosedive, the currency hadplungedinflation was running rampant, and strikes and street demonstrations had broken out, challenging the government and its clerical leadership. Chants of “Death to the Dictator!” — not heard since the Green Movement’s revolt against President Mahmoud Ahmadinejad’s reelection in 2009 — once again resounded in street demonstrations.

At the end of February, it seemed as if Trump, Bolton, and Pompeo had scored a dangerous victory when Zarif, Iran’s well-known, Western-oriented foreign minister, announced his resignation. Moderates who supported the JCPOA, including Rouhani and Zarif, have been under attack from the country’s hardliners since Trump’s pullout.  As a result, Zarif’s decision was widely assumed to be a worrisome sign that those hardliners had claimed their first victim.

There was even unfounded speculation that, without Zarif, who had worked tirelessly with the Europeans to preserve what was left of the nuclear pact, Iran itself might abandon the accord and resume its nuclear program. And there’s no question that the actions and statements of Bolton, Pompeo, and crew have undermined Iran’s moderates, while emboldening its hardliners, who are making I-told-you-so arguments to Ayatollah Ali Khamenei, the country’s supreme leader.

Despite the internal pressure on Zarif, however, his resignation proved short-lived indeed: Rouhani rejected it, and there was an upsurge of support for him in Iran’s parliament. Even General Qassem Soleimani, a major figure in that country’s Islamic Revolutionary Guard Corps (IRGC) and the commander of the Quds Force, backed him. As it happens, the Quds Force, an arm of the IRGC, is responsible for Iran’s paramilitary and foreign intelligence operations throughout the region, but especially in Iraq and Syria. That role has allowed Soleimani to assume responsibility for much of Iran’s foreign policy in the region, making him a formidable rival to Zarif — a tension that undoubtedly contributed to his brief resignation and it isn’t likely to dissipate anytime soon.

According to analysts and commentators, it appears to have been a ploy by Zarif (and perhaps Rouhani, too) to win a vote of political confidence and it appears to have strengthened their hand for the time being.

Still, the Zarif resignation crisis threw into stark relief the deep tensions within Iranian politics and raised a key question: As the Trump administration accelerates its efforts to seek a confrontation, will they find an echo among Iranian hardliners who’d like nothing more than a face-off with the United States?

Maybe that’s exactly what Bolton and Pompeo want.  If so, prepare yourself: another American war unlikely to work out the way anyone in Washington dreams is on the horizon.

Bob Dreyfuss, an investigative journalist and TomDispatch regular, is the founder of TheDreyfussReport.com. He is a contributing editor at the Nation, and he has written for Rolling StoneMother Jones, the American Prospect, the New Republic, and many other magazines. He is the author of Devil’s Game: How the United States Helped Unleash Fundamentalist Islam.

Follow TomDispatch on Twitter and join us on Facebook. Check out the newest Dispatch Books, John Feffer’s new dystopian novel (the second in the Splinterlands series) Frostlands, Beverly Gologorsky’s novel Every Body Has a Story, and Tom Engelhardt’s A Nation Unmade by War, as well as Alfred McCoy’s In the Shadows of the American Century: The Rise and Decline of U.S. Global Power and John Dower’s The Violent American Century: War and Terror Since World War II.

Copyright 2019 Bob Dreyfuss

 

PHILIP GIRALDI: “ATTACKING IRAN”

Written by Philip Giraldi; Originally appeared at The Unz Review

Observers of developments in the Middle East have long taken it as a given that the United States and Israel are seeking for an excuse to attack Iran. The recently terminated conference in Warsaw had that objective, which was clearly expressed by Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu, but it failed to rally European and Middle Eastern states to support the cause. On the contrary, there was strong sentiment coming from Europe in particular that normalizing relations with Iran within the context of the 2015 multi party nuclear agreement is the preferred way to go both to avoid a major war and to prevent nuclear weapons proliferation.

Philip Giraldi: "Attacking Iran"

There are foundations in Washington, all closely linked to Israel and its lobby in the U.S., that are wholly dedicated to making the case for war against Iran. They seek pretexts in various dark corners, including claims that Iran is cheating on its nuclear program, that it is developing ballistic missiles that will enable it to deliver its secret nuclear warheads onto targets in Europe and even the United States, that it is an oppressive, dictatorial government that must be subjected to regime change to liberate the Iranian people and give them democracy, and, most stridently, that is provoking and supporting wars and threats against U.S. allies all throughout the Middle East.

Dissecting the claims about Iran, one might reasonably counter that rigorous inspections by the United Nations International Atomic Energy Agency (IAEA) confirm that Tehran has no nuclear weapons program, a view that is supported by the U.S. intelligence community in its recent Worldwide Threat Assessment. Beyond that, Iran’s limited missile program can be regarded as largely defensive given the constant threats from Israel and the U.S. and one might well accept that the removal of the Iranian government is a task best suited for the Iranian people, not delivered through military intervention by a foreign power that has been starving the country through economic warfare. And as for provoking wars in the Middle East, look to the United States and Israel, not Iran.

So the hawks in Washington, by which one means National Security Adviser John Bolton, Secretary of State Mike Pompeo and, apparently President Donald Trump himself when the subject is Iran, have been somewhat frustrated by the lack of a clear casus belli to hang their war on. No doubt prodded by Netanyahu, they have apparently revived an old story to give them what they want, even going so far as to develop an argument that would justify an attack on Iran without a declaration of war while also lacking any imminent threat from Tehran to justify a preemptive strike.

What may be the new Iran policy was recently outlined in a Washington Times article, which unfortunately has received relatively little attention from either the media, the punditry or from the few policymakers themselves who have intermittently been mildly critical of Washington’s propensity to strike first and think about it afterwards.

The article is entitled “Exclusive: Iran-al Qaeda alliance May Provide Legal Rationale for U.S. military strikes.” The article’s main points should be taken seriously by anyone concerned over what is about to unfold in the Persian Gulf because it is not just the usual fluff emanating from the hubris-induced meanderings of some think tank, though it does include some of that. It also cites government officials by name and others who are not named but are clearly in the administration.

As an ex-CIA case officer who worked on the Iran target for a number of years, I was shocked when I read the Times’ article, primarily because it sounded like a repeat of the fabricated intelligence that was used against both Iraq and Iran in 2001 through 2003. It is based on the premise that war with Iran is desirable for the United States and, acting behind the scenes, Israel, so it is therefore necessary to come up with an excuse to start it. As the threat of terrorism is always a good tactic to convince the American public that something must be done, that is what the article tries to do and it is particularly discouraging to read as it appears to reflect opinion in the White House.

As I have been writing quite critically about the CIA and the Middle East for a number of years, I am accustomed to considerable push-back from former colleagues. But in this case, the calls and emails I received from former intelligence officers who shared my experience of the Middle East and had read the article went strongly the other way, condemning the use of both fake and contrived intelligence to start another unnecessary war.

The article states that Iran is supporting al Qaeda by providing money, weapons and sanctuary across the Middle East to enable it to undertake new terrorist attacks. It is doing so in spite of ideological differences because of a common enemy: the United States. Per the article and its sources, this connivance has now “evolved into an unacceptable global security threat” with the White House intent on “establishing a potential legal justification for military strikes against Iran or its proxies.”

One might reasonably ask why the United States cares if Iran is helping al Qaeda as both are already enemies who are lying on the Made in U.S.A. chopping block waiting for the ax to fall. The reason lies in the Authorization to Use Military Force, originally drafted post 9/11 to provide a legal fig leaf to pursue al Qaeda worldwide, but since modified to permit also going after “associated groups.” If Iran is plausibly an associated group then President Trump and his band of self-righteous maniacs egged on by Netanyahu can declare “bombs away Mr. Ayatollah.” And if Israel is involved, there will be a full benediction coming from Congress and the media. So is this administration both capable and willing to start a major war based on bullshit? You betcha!

The Times suggests how it all works as follows: “Congressional and legal sources say the law may now provide a legal rationale for striking Iranian territory or proxies should President Trump decide that Tehran poses a looming threat to the U.S. or Israel and that economic sanctions are not strong enough to neutralize the threat.” The paper does not bother to explain what might constitute a “looming threat” to the United States from puny Iran but it is enough to note that Israel, as usual, is right in the middle of everything and, exercising its option of perpetual victim-hood, it is apparently threatened in spite of its nuclear arsenal and overwhelming regional military superiority guaranteed by act of the U.S. Congress.

Curiously, though several cited administration officials wedded to the hard-line against Iran because it is alleged to be the “world’s leading state sponsor of terrorism” were willing to provide their opinions on the Iran-al Qaeda axis, the authors of the recent Worldwide Threat Assessment issued by the intelligence community apparently have never heard of it. The State Department meanwhile sees an Iranian pipeline moving al Qaeda’s men and money to targets in central and south Asia, though that assessment hardly jives with the fact that the only recent major attack attributed to al Qaeda was carried out on February 13th in southeastern Iran against the Iranian Revolutionary Guard, a bombing that killed 27 guardsmen.

The State annual threat assessment also particularly condemns Iran for funding groups like Hezbollah and Hamas, both of which are, not coincidentally, enemies of Israel who would care less about “threatening” the United States but for the fact that it is constantly meddling in the Middle East on behalf of the Jewish state.

And when in doubt, the authors of the article went to “old reliable,” the leading neocon think tank the Foundation for the Defense of Democracies, which, by the way, works closely with the Israeli government and never, ever has criticized the state of democracy in Israel. One of its spokesmen was quick off the mark: ““The Trump administration is right to focus on Tehran’s full range of malign activities, and that should include a focus on Tehran’s long-standing support for al Qaeda.”

Indeed, the one expert cited in the Times story who actually is an expert and examined original documents rather than reeling off approved government and think tank talking points contradicted the Iran-al Qaeda narrative. “Nelly Lahoud, a former terrorism analyst at the U.S. Military Academy and now a New America Foundation fellow, was one of the first to review documents seized from bin Laden’s hideout in Abbottabad, Pakistan. She wrote in an analysis for the Atlantic Council this fall that the bin Laden files revealed a deep strain of skepticism and hostility toward the Iranian regime, mixed with a recognition by al Qaeda leaders of the need to avoid a complete break with Tehran. In none of the documents, which date from 2004 to just days before bin Laden’s death, ‘did I find references pointing to collaboration between al Qaeda and Iran to carry out terrorism,’ she concluded.”

So going after Iran is the name of the game even if the al Qaeda story is basically untrue. The stakes are high and whatever has to be produced, deduced or fabricated to justify a war is fair game. Iran and terrorism? Perfect. Let’s try that one out because, after all, invading Iran will be a cakewalk and the people will be in the streets cheering our tanks as they roll by. What could possibly go wrong?

Philip M. Giraldi, Ph.D., is Executive Director of the Council for the National Interest, a 501(c)3 tax deductible educational foundation that seeks a more interests-based U.S. foreign policy in the Middle East. Website is www.councilforthenationalinterest.org, address is P.O. Box 2157, Purcellville VA 20134 and its email is inform@cnionline.org.

Why is the US and its regional allies trying to play down Israel’s occupation of Palestine?

 

RELATED ARTICLES

 

israel (apartheid state) and Arab nations discuss ‘common interests of war with Iran’ – Netanyahu

Israel and Arab nations discuss ‘common interests of war with Iran’ – Netanyahu

Israel and Arab nations discuss 'common interests of war with Iran' - Netanyahu

Israel and Arab countries are in talks “in order to advance the common interest of war with Iran”, Prime Minister Benjamin Netanyahu has said, although the translation from Hebrew was later downgrade to mere “struggle.”

The promise of a major conflict in the Middle East was floated by the Israeli leader during his trip to Warsaw.

“From here I am going to a meeting with 60 foreign ministers and envoys of countries from around the world against Iran,” Netanyahu said as quoted by Jerusalem Post.

“What is important about this meeting – and this meeting is not in secret, because there are many of those – is that this is an open meeting with representatives of leading Arab countries, that are sitting down together with Israel in order to advance the common interest of war with Iran.”

The Israeli PM is in the Polish capital to take part in a two-day international forum on the Middle East, which starts on Wednesday. Representatives from the United States and the European Union are in attendance in addition to Netanyahu and ministers from Gulf kingdoms. The EU representation at the event however is less than impressive, with heavyweights Germany and France choosing not to send their foreign ministers.

The US delegation is headed by Vice President Mike Pence, who is accompanied by vocal Iran hawk Secretary of State Mike Pompeo and Jared Kushner, President Trump’s son-in-law and advisor. The Anti-Iranian goals of Israel and the US are apparently dominating the agenda of the forum.

“We’re trying to expand the number of nations who are engaged and have a stake in the future of a peaceful and prosperous Middle East,” Brian Hook, the State Department’s special representative for Iran, told Reuters.

Also on rt.com EU-Iran trade mechanism will be ‘good way’ to bypass US sanctions, Zarif tells RT The EU is on a shaky ground vis-a-vis Iran as it’s member Poland hosts the meeting. The Europeans are attempting to resist the push for confrontation with Iran coming from Washington, hoping to salvage the 2015 nuclear deal with Tehran. The Iranians still stick to the terms of the agreement even after US scrapped it under the Trump administration, but the promise of lucrative business opportunities with the EU, which was a major part of the incentive for Tehran to accept the deal, are nowhere near to materializing under the threat of American sanctions.

“Today, the Iranian people see some European countries as cunning and untrustworthy along with the criminal America. The government of the Islamic Republic must carefully preserve its boundaries with them,” Iran’s Supreme Leader Ayatollah Ali Khamenei warned ahead of the gathering in Warsaw.

Israel and Iran are already engaged in a proxy war in Syria, where Israeli military regularly attack what they call Iranian military targets encroaching on Israel. Building on the foundation of common hostility with Iran, the Jewish state also entered cozy relations with Saudi Arabia and its Gulf supporters over the past decade.

Whether the regular exchange of threats grows into an open shooting war in the Middle East, as Netanyahu seems to be promising, is anyone’s guess.

السيد حسن نصر الله قيادة تاريخية تضيء عتمة الإقليم

يناير 28, 2019

د. وفيق إبراهيم

يستوي أمين عام حزب الله «السيد» حسن نصر الله إلى جانب كوكبة قليلة من قيادات من عصور أخرى، في خانة مَن نجحوا في إلحاق هزائم اساسية في المستعمرين وفيالقهم. ونشروا ثقافة المقاومة في إقليم محتل أو مستتبع.

«السيد» واحد من ألمع هؤلاء، تسلم قيادة حزب الله في أسوأ المراحل في منطقة الشرق الأوسط.

ثقل بدايتها كان مع سقوط العرب في «كمب دايفيد» التي أدّت إلى تسليم مصر لـ»إسرائيل» 1979 واجتياح لبنان وسقوط الثنائية العالمية لمصلحة هيمنة أميركية أحادية 1989 لا تزال تضرب العالم قتلاً واجتياحاً. هذا إلى جانب السقوط التاريخي للدول العربية في إطار علاقات وتطبيع مع العدو الإسرائيلي لم توفر حتى قسماً من الفلسطينيين.

حزب الله بقيادة «السيد الكبير» والمجاهدين سجلوا استثناءين كبيرين، تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي 1982 ـ 2000 وردع حرب «تموز» مغطاة بتأييد الوطنيين وردع «إسرائيل» عن احتلال لبنان مجدّداً بإلحاق هزيمة بقواتها المهاجمة 2006 .

كانت اهتمامات السيد وحزبه تتطوّر بمواكبة ارتفاع مستوى العدوانية الأميركية التي احتلت افغانستان 2005 والعراق 2003 حتى اتضح أن ما يجري هو جزء من خطة لتفتيت دول الشرق الأوسط على أسس مذهبية وطائفية وعرقية وقبلية.

هنا أدّت ثقافة الحزب بقيادة «أبي هادي» إلى انتشار ثقافة رفض المستعمر في كامل الإقليم، لأن حزب الله المنتصر أصبح قدوة قابلة للاقتداء بها، ولأن «السيد» أصبح نموذجاً للقيادات التاريخية التي تتمتع بعلاقات عميقة مع شعوبها بالثقافة والعاطفة والتواضع والذكاء والشجاعة والتضحية.

لذلك اقتحم الحزب ميدان سورية. وهو العارف بأن ما يجري فيها ليس إلا خطة أميركية ـ خليجية إسرائيلية وتركية لتفتيتها، وبالتالي تفتيت المنطقة والإضرار بإيران. لذلك شكل حزب الله ركناً من عناصر التحالف الذي أنقذ سورية والمنطقة بالتحالف مع الجيش السوري وروسيا وإيران.. وهنا تعجز الكلمات عن التعبير عن «ملحمة قوات أبي هادي» بأهميتها العسكرية والثقافية، وهي ثقافة مقاومة المحتل في فلسطين واليمن والعراق ولبنان وسورية ومعظم الشرق الأوسط التي نجحت في هذا الاختبار الكبير على الرغم من محاولات إجهاضها بهجمات إعلامية خليجية وغربية كانت تركز على التباينات المذهبية لمنع تراكم تأييد شعبي كبير للحزب.

إن نتائج هذه الجهود بدت واضحة في الميدان السوري والعراقي واليمني واللبناني بمجموعة من الانتصارات التي أربكت المشروع الأميركي وجعلته يجنح لسحب مرتقب لجيوشه المنتشرة مع اعتماده آليات جديدة تجمع بين الإسرائيليين وبعض الدول العربية في حلف معادٍ لثقافة المقاومة في الإقليم وسورية المنتصرة وإيران الصاعدة.

لذلك جاءت أولى حروب السيد الجديدة على شكل مقابلة تلفزيونية، ركزّ فيها على رئيس وزراء الكيان نتنياهو لإثارة الرعب في «إسرائيل».

فالسيد يعرف مصلحة نتنياهو بشِّن هجوم واسع على حزب الله وإيران ولبنان وسورية، مستغلاً تأييداً أميركياً واسعاً إلى حدود المشاركة مع تغطية تمويلية وسياسية خليجية، فحزب الله موضوع في هذه الدول على لوائح الإرهاب ومهاجمته مستحبة بالنسبة لحكام الخليج.

فتجتمع لدى رئيس وزراء العدو مصلحتان مترابطتان: الأولى أن هذه الحرب تدفع باتجاه تعميق الحلف الإسرائيلي الخليجي وربما الأردني المصري، والثانية أنها تمدّه بتأييد شعبي إسرائيلي يدفع نحو نجاحه في الانتخابات القريبة، فيعود مجدداً لرئاسة الوزراء.

هذا ما دفع «سيد المقاومة» إلى إعلان تغيير في قواعد الاشتباك في سورية، بإعلان معادلة جديدة، تقدم على الرد المباشر وبعيارات أقوى على كل اعتداء على أهداف إيرانية أو سورية ولحزب الله في سورية ولبنان.

وهذا تغيير كبير يعكس نصر المجاهدين في سورية على المشروع الإرهابي وتفرّغهم النسبي بصد الاعتداءات الإسرائيلية، مع استعدادهم للرد حتى ولو تحوّل الوضع حرباً مفتوحة. وببراعته، لمح أبو هادي إلى امتلاك حزبه اسلحة نوعية ودقيقة وأخرى سرية قد تتعلق بمنظومات متمكنة من أسلحة الدفاع الجوي، كاشفاً ان «إسرائيل» فشلت في منع وصول الإمدادات «النوعية» إلى لبنان.

فلماذا يكشف السيد هذه المعلومات؟

إن هذا الإعلان برسم الداخل الإسرائيلي الذي يتجه الى المزيد من المناكفات والمشاحنات بسبب كذب قيادته عليه.

يتبيّن إذاً أن «السيد» يضع النفوذ الأميركي و»إسرائيل» في خانة العداء الاستراتيجي الدائم، تليهما حليفتهما السياسة الخليجية التي تواصل تفكيك الحد الأدنى من التقارب العربي ـ العربي واستعداء إيران.

أما باقي الدول العربية فتؤدي دور المُستتبع الضعيف الذي يبتسم ويصفق مواصلاً طلب المساعدات والمعونات.

ولتركيا بدورها حصة من «مساءلات» السيد لأن سياساتها العثمانية والأخوانية تصبّ في معظم الحالات في مصلحة النفوذ الغربي و»إسرائيل».

إن أهمية لبنان عند السيد استراتيجية. فهو عرينه ومنطلقه إلى الإقليم و»إسرائيل»، لذلك أولاه الحد الأقصى من تركيزه بإحاطته بمجمل أسباب التناقضات، وإيجاده حلولاً سريعة لها تؤدي إلى مزيد من الاستقرار السياسي لذلك أعلن عن رفضه فكرة المثالثة في تقسيم السلطة السياسية بين المسيحيين والسنة والشيعة لأنها تمسّ بمكانة المسيحيين في البلاد، وتؤسس لعداء مع حليفه التيار الوطني الحر برئاسة ميشال عون.

فأزال براعة اللعب على خلاف محتمل مسيحي ـ شيعي وضرب في منحى آخر معلناً تأييده لاستمرار سعد الدين الحريري في تشكيل الحكومة الجديدة. وهذا يؤدي إلى خفض أهميات من يؤجّجون في الفتنة السنية ـ الشيعية. إلا أنه بدا مؤكداً على العدالة في توزيع الحقائب والمقاعد عبر توزير سني مستقل للقاء التشاوري المؤلف من نواب مستقلين.

صحيح أن السيد بدا حريصاً على تشكيل سريع للحكومة، إنما بعد إرضاء حلفائه من كل الطوائف السنية والدرزية والمسيحية، والشيعية.

كاشفاً أن حلفه السياسي كان يستطيع المطالبة بأكثر من عشرة وزراء ولكن اكتفى بثمانية فقط، حرصاً على الاستقرار السياسي في لبنان.

هذا هو «السيد»، لبنانياً وعربياً وإقليمياً، وصولاً إلى القيادي الدولي الذي كلّف نفسه مجابهة النفوذ الأميركي لأنه يعرف بعمق أن كل المصاعب داخلية لها حدود إقليمية ترتكز على دعم دولي، أليس هذا السيد ضوءاً كبيراً ينير عتمة الإقليم؟

Related Articles

حساب الأرباح والخسائر نتيجة القمة العربية في بيروت 2019

يناير 22, 2019

العميد د. أمين محمد حطيط

لم تكن التجاذبات والاشتباكات التي سبقت القمة العربية في بيروت ورافقتها خلال انعقادها لم تكن هذه الاشتباكات من الحجم والمستوى البسيط العادي، بل كانت في بعض وجوهها عميقة جدّية تؤكد حالة الانقسام الداخلي اللبناني والعربي الإقليمي وصولاً الى الدولي حول مسائل كبرى، يحاول البعض إلباسها أقنعة أو التلطّي وراء أقنعة تحجبها.

لقد ظهر أن محاصرة القمة العربية في بيروت جاءت من الداخل والخارج معاً، حصاراً رغب البعض بأن يكون حصاراً للعماد عون ولعهده، وشاء البعض الآخر بأن يكون حصاراً للبنان الذي يحتضن المقاومة او الذي يمتنع عن السير بإملاءات خارجية تحاصر المقاومة او تعزل لبنان عن سورية او تجعله طرفاً في الاشتباك العربي بين المحاور الخليجية التي تريد أن تتمدد لتكون محاور إقليمية برعاية غربية واضحة.

لكن لبنان وبقيادة من العماد عون شخصياً وبدعم مباشر او خفي من قوى وطنية وإقليمية، رفض الانصياع للإملاءات واختط لنفسه سياسة خارجية مضمونها الأساسي: كيف يحمي نفسه ويحفظ حقوقه أولاً ثم كيف يحفظ حقوق الآخرين وعلاقاته وصداقته الاستراتيجية معهم دون أن يتسبب ذلك في عداء او قطيعة مع الآخرين.

لم تكن مهمة لبنان سهلة، فقد كانت بصعوبة مَن يريد أن يجمع الجمر والماء في إناء واحد ويحفظ النار من دون أن تنطفئ كما يحفظ الماء دون أن تتبخّر، أي أن لبنان كان يعرف أن المهمة هذه هي في الحقيقة مهمة شبه مستحيلة إن لم نقل إنها مستحيلة بالمطلق، ومع ذلك قبل لبنان ورئيسه العماد عون التحدّي وسار في الإعداد للقمة تحت شعار قمة حتى بدون رؤساء او ملوك وأمراء، قمة بمن حضر مهما كان عدد الحاضرين ومهما كان مستواهم الوظيفي في بلدانهم، لأن لبنان فهم من الحصار والتضييق أن النجاح هنا يتمثل بالانعقاد بذاته قبل أي أمر آخر.

وهنا لا بدّ من التذكير بأنه عندما استحصل لبنان على موافقة عربية باستضافة القمة، لم يكن بهوية أو مواقف غير التي له اليوم، وبالتالي إن ذرائع الباحثين عن سبب لتعطيل القمة كلها مردودة عليهم، فكل ما يحاولون تسويقه من حجج انما كان قائماً قبل عرض الاستضافة وقبل قرار الموافقة العربية عليها، فلماذا إذن هذا الانقلاب على القمة وحشد الأسلحة لنحرها وتالياً الإساءة الى لبنان والإضرار به؟

ومن جهة أخرى نسأل هل طاقات المعرقلين اختصرت في الحجم الذي مارسوه ضد القمة؟ ام أن هناك محاذير خشيها هؤلاء فامتنعوا عن الذهاب إلى أبعد مما ذهبوا اليه في التقزيم والعرقلة والإفشال؟ فلماذا عرقلوا ولماذا امتنعوا عن الذهاب الى الأبعد؟

أما عن العرقلة والتحجيم فإننا نرى أن أسبابه تعود الى رغبة أميركية خليجية بالضغط على لبنان ليراجع سياسته تجاه المقاومة وتجاه سورية وأن يلتزم بإملاءات «النأي بالنفس» الخادعة التي تترجم حقيقة عداء ضد سورية والتحاقاً بالمحاور الأخرى التي عملت وتعمل ضد المقاومة ومحور المقاومة. وبالتالي كان مستوى الحضور والتراجع الدراماتيكي عن الوعود بحضور هذا الرئيس او ذاك الأمير غايته القول بأن على لبنان أن «يراجع سياسته ويحسن سلوكه» حتى يستحق التفافاً عربياً بمستوى القمة حوله وإلا فانه «لن ينال هذا الشرف». فالعرب لا يستسيغون لبنان العنفوان والمقاومة، ولا يتقبلون بسهولة لبنان المنتصر على «إسرائيل».

أما عن الامتناع عن الذهاب الى الأبعد وصولاً الى حد تطيير القمة أو تأجيلها، أو إفشالها كلياً، فإن سببه عائد الى أن ذلك لو حصل سيصيب الجامعة العربية ذاتها قبل أن يصيب لبنان. فالجامعة هي التي دعت والجامعة هي التي قرّرت ولبنان يتفضل على الجامعة بالضيافة والاستضافة. والجامعة اليوم تحت تأثير ضغط القوى الخاضعة للقرار الأميركي وأميركا بحاجة اليوم على الإبقاء ولو نظرياً على ورقة هذه الجامعة حتى تعود الى استعمالها عند الحاجة.

ومن جهة أخرى يعلم الجميع أن الذهاب الى الأبعد قد يدفع العماد عون وهو رجل كلمة وقرار وموقف ورجل شجاعة ورأي معاً، يدفعه للذهاب الى الأبعد أيضاً وبإمكانه أن يفعل سواء على الصعيد الداخلي او الصعيد الخارجي الإقليمي، وليس من مصلحة هؤلاء دفع العماد عون الى مواقف لا تريحهم. وهذا لا يعني ان العماد لن يقدم الآن، وفي ظل ما حصل من تضييق، على اتخاذ قرارات من هذا القبيل تشمل العلاقة مع سورية ومسالة تشكيل الحكومة وسواها مما قد يجد الرئيس مصلحة وطنية وصيغة انتقامية في اتخاذه.

أما عن حصيلة المواجهة حول القمة وفيها وبدون غوص في القرارات الـ 29 التي اتخذت والتي وفقاً لما نعتقد لن تكون أحسن حالاً من قرارات سبقتها في القمم العربية السالفة التي بقيت حبراً على ورق فإن أهم ما يعنينا من أمر القمة وما أحاط بها ما يلي:

إن مجرد انعقادها في الظروف التي سادت، كان فيها تحدٍّ ربحَهُ لبنان، صحيح أن التأجيل بسبب غياب سورية كان مفيداً في وجه من الوجوه وكان موقفنا واضحاً بهذا الصدد ، لكن الانعقاد مع تمسك لبنان بوجوب عودة سورية وكشف هزالة المواقف العربية من المسألة كان له قيمة سياسية يبنى عليها لاحقاً ويشكل نجاحاً للبنان في هذا المجال.

معالجة مسألة النزوح السوري وضرورة العودة الآمنة دونما ربط بالحل السياسي، كما تريد قوى العدوان على سورية أمر يشكل أيضاً نجاحاً للبنان ولسورية أيضاً، حيث شكل قرار النازحين واللاجئين أساساً يبنى عليه في المواقف الدولية مستقبلاً لمصلحة سورية ولبنان معاً وطبعاً لمصلحة النازحين السوريين الذين يريد الغرب اتخاذهم رهينة أو ورقة ضغط على سورية في إطار الحل السياسي.

أكد لبنان رغم الكثير من العوائق والظروف الذاتية والموضوعية أنه يتمتع بقدرات هامة في مجال الأمن والتنظيم وإدارة اجتماعات من هذا النوع وبهذا المستوى. وفي هذا أيضاً كسب وطني معنوي يحجب الى حد بعيد الخسائر والنفقات المادية التي تكبّدها لبنان في هذا السياق.

أما عن المقاطعين والمعرقلين وفي أي مكان او موقع وجدوا فقد كشفوا أنفسهم وفضحوا قدراتهم المحدودة في التأثير على أمر بحجم ما حصل. وقد يكون ذلك درساً يستفاد منه، ويبقى أن نقول كلمة لممتهني جلد الذات، إنه في المسائل الوطنية يجب أن تتقدم صورة الوطن ومصلحته على مصالح الشخص وذاتيته وأنانيته ولو لحظة واحدة…

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي

ليس زمن العمل العربي المشترك… والحصاد مواقف

يناير 21, 2019

ناصر قنديل

– يكشف توقيت القمة العربية الاقتصادية بعيداً عن قضايا النقاش اللبناني حول دعوة سورية، والموقف من المشاركة الليبية، أنها لا تأتي في زمن العمل العربي المشترك، وأن الرهان على مبادرات يتقدم بها فريق عربي يفترض أن النأي بالنفس عن النزاعات التي تنتج الاهتراء في الوضع العربي، يمكّنه من تجسير الهوة والخروج بمقررات بناءة في مجال العربي المشترك، هو مجرد حلم أو وهم، وأن حضور قمة مخصصة لشأن اقتصادي تنموي يتحول قضية سياسية دولية تشكل قضية أساسية في زيارة وزير الخارجية الأميركية إلى المنطقة ولقاءاته مع حكامها. وتصير كل المقررات ذات الطابع الاقتصادي مجرد حبر على ورق لن تبصر النور لأنها تحتاج الإرادة السياسية التي تقرّر تمويلاً يبدو واضحاً أنه صار بغير يد أصحاب القرار العرب، في ظل التوجه الأميركي نحو إحصاء القرش الذي يخرج من أي صندوق عربي نحو البلدان التي تشتبه واشنطن بصلتها بقوى المقاومة، وربطه بشروط سياسية تتصل بالموقف من المقاومة نفسها. هذا هو حال الموقف من المصرف العربي لإعادة الإعمار سيكون، وخصوصاً في سورية، وهو حال المساهمات العربية في موازنة الأونروا.

– لبنان بعد القمة لا يستطيع التحدث عن حصاد عملي كمثل مصرف الإعمار أو تبني قضية النازحين السوريين وعودتهم إلى بلادهم، أو تمويل الأونروا التي قررت واشنطن منع التمويل عنها، والتعامل مع لبنان نفسه كافٍ ليقرأ اللبنانيون حال الوضع العربي، وأن يكتفوا بقراءة حصاد المواقف لا الأعمال والتوقعات، وفي المواقف لا يمكن إلا تسجيل مجموعة من النقاط سجلها لبنان والمعني بالقمة واحد وهو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، وقد نجحا بقوة في تثبيت موقف لبناني متميّز من موقع العلاقة بسورية، ودورها العربي وخطورة غيابها عن المشهد العربي الرسمي، وتربط الغياب والحضور بقرار يصدر من الخارج، لدرجة يمكن القول إن كلمة وزير الخارجية في هذا المجال كانت غاية في القوة والوضوح والتعبير عن الخيار الثابت مع سورية، بحيث امتصت مواقفه كل التباينات التي سبقت القمة والموقف من عقد القمة بغياب سورية، وجاء كلام رئيس الجمهورية عن عدم معرفة موقف سورية من العودة إلى الجامعة ليثبت من جهة أن موقف لبنان ليس تعبيراً عن طلب سوري، بل ليقول لهم ربما تقرّرون عودة سورية ويكون لها شروط للعودة، مكمّلاً للكلام الذي قاله وزير الخارجية.

– في شأن دعم وتمويل عودة النازحين السوريين إلى بلدهم خاض لبنان صراعاً مريراً وفشل في الحصول على موقف عربي داعم لفصل العودة عن مسارات الحل السياسي وشروطه، ما أكد أن بمستطاع لبنان أن يستخدم منبر القمة أكثر مما يستطيع انتزاع مواقف وقرارات تنسجم مع رؤيته للمصلحة العربية، لأن القرار العربي في القضايا الحساسة ليس عربياً بكل أسف، لكن لبنان نجح في حشر العرب في الزاوية في قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث نجح بسبب فشل مشروع صفقة القرن وقوة حضور الفلسطينيين في ساحات المواجهة، فتضمّن إعلان بيروت الصادر عن القمة الذي تفادى دعم عودة النازحين السوريين إلى بلدهم بمعزل عن الحل السياسي، نصاً صريحاً عن دعم تمويل الأنروا وصولاً لعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار الأممي 194، وهو أمر بلا شك يشكل إصابة في مرمى كل أصحاب المشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

– فريق الرابع عشر من آذار المراهن على تحويل الجدل حول حضور سورية ومشاركة ليبيا إلى مشروع ربح لخياراته السياسية يتجلى بانضباط رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بالموقف السعودي أصيب بالإحباط، وزاده إحباطاً حضور أمير قطر والتعليق الرسمي على حضوره بالحديث عن حصار قطر وحصار القمة، وترميم العلاقة بين الحلفاء يحتل الأولوية طالما لا خسائر في جوهر المواقف.

ماذا لو كان نتنياهو ضيف العار؟

يناير 19, 2019

ناصر قنديل

– بالرغم من وجاهة النقاش اللبناني الداخلي حول القمة العربية والمسؤوليات التي يتبادلون الاتهامات بتوزيعها في ما بينهم، حول تفسير النتيجة الباهتة والهزيلة، إلا أن في هذه النقاشات عندما تصير شتائم وإهانات وتخويناً، براءة ذمة لحكام العرب الذين خذلوا لبنان الذي لم يخذلهم يوماً، فوق كونه لم يخذل قضية العرب ولا قضايا العرب يوماً. فأسباب الحكام العرب لمقاطعة قمة بيروت، ليست لبنانية، والمسؤولية اللبنانية هي بعدم قراءة هذه الحقيقة والانتباه إليها، والغياب العربي الذي تصاعد منسوب الاعتذارات المتأخرة فيه ليس ثمرة التزامات يتذرعون بها وموعد القمة معلوم ومحفوظ ومحجوز على جداول أعمال كل منهم قبل أي مستجدّ به يتذرعون.

– ببساطة جاء الأميركي ووزّع أمر العمليات، بيروت عاصمة المقاومة ومصدر قلق «إسرائيل»، فلا تمنحوا دولتها فرصة الاعتزاز بالإنجاز، عاقبوها وحاصروها ما استطعتم حتى يلتزم مَن على رأس الدولة بما هو أبعد من مجاملتنا بتخصيص الرياض بزيارته الأولى، واحترام رغبتنا بعدم ربط عقد القمة بحضور سورية. فالمطلوب من رئيس الجمهورية اللبنانية أن يلتزم معاقبة المقاومة كي لا يُعاقَب، وتعاقب الدولة اللبنانية من خلاله، بما هو أكثر من تعطيل الحكومة، ومن يظنّ أن بعض الكياسة التي يطلبها في التعامل مع حضور ليبيا كان سيغير من المشهد شيئاً فهو واهم ولا يعرف في السياسة ألفباءها. فالحكومة الليبية على لائحة أعداء حكام الخليج ومصر وكل الذين يقفون خارج التابعية التركية القطرية، ويتنافسون معها على الوكالة الأميركية لشؤون المنطقة والعالم الإسلامي، ولو كانت القمة في بلد من بلدان التابعية الأميركية وتم حظر حضور ليبيا فيها لتبسّموا وقالوا خيراً على خير.

– السؤال ببساطة ماذا لو كان بنيامين نتنياهو ضيف العار على القمة، ويسمّونه ضيف الشرف، وماذا لو كان لبنان يدعو لقمة في زمن الرهانات على الحرب على سورية، ويتعهد بتقديم الدولة ومؤسساتها منصة لهذه الحرب، وفي الحالتين بغياب ليبيا وحظر حضورها وإنزال علمها عن السارية، ورفع علم «إسرائيل» بين الأعلام العربية، وشطب كرسي سورية وإنزال علمها، هل كان سيجرؤ أحد على الغياب من حكام العرب، ربما باستثناء قلة قليلة تخجل أو يحرجها الحضور، أو لا تزال تحفظ لبعض القيم مكانة، كحال الجزائر والعراق وربما الكويت، لكن ماذا عن الآخرين، كل الآخرين وفي مقدّمتهم حكام الخليج الذي يريدون لبنان سوق عقار، وملهى ليلياً، لكنهم يتفادونه كعنوان للسياسة والمواقف والمؤتمرات، إلا بتوقيع ممهور بخاتم أميركي أسود.

– على اللبنانيين وهم يناقشون أين أخطأوا أن ينتبهوا أن خطأهم الجسيم هو في حسن الظن، وسوء الظن من حسن الفطن. لقد أحسنوا الظنّ بحكام لا قرار لهم، حكام صاروا رهائن لمفهوم الأمن الإسرائيلي، ولا مكان يشبههم في بلد المقاومة وعاصمتها، والمرتهنون لهؤلاء الحكام يعلمون جيداّ مهمتهم، التطبيل والتزمير لكل إساءة للمقاومة، وإعلان استعداد لكل مؤامرة تستهدفها، والابتسامة الصفراء بوجه رئيس للجمهورية مؤمن بالمقاومة حاول أن يحسن الظن بهم وبمرجعياتهم في دول الخليج، لكنه فخور بخياراته، وها هم يعايرونه بتمثيله الحكومي، لإضعافه ومماشاة الضغوط الأميركية عليه وعبره على المقاومة، كما يعطلون الحكومة يعطل مَن هو خلفهم القمة، والقرار تعطيل لبنان حتى يركع.

– لبنان الذي يرفض الركوع مدعوّ لأخذ العبرة، ورئيسه الذي لا يبيع ولا يشتري في المواقف والمواقع، أن يراجعوا مسيرة المسايرة والمجاملة والسير بين النقاط، فلون لبنان واضح لا يغيّره طلاء أو لا يحجبه حلو الكلام، لبنان معني بأن يسارع للقول، ألغيت القمة بانتظار المزيد من التشاور حتى تتوافر ظروف عقدها بحضور ومشاركة كل القادة العرب وفي مقدّمتهم الرئيس السوري، فلبنان يجمع الكلمة العربية، ولا ينطق بالعبرية، وفي الختام عليكم السلام، بئس القمة وبئس الحكام. فبيروت تحرجكم وبيروت تجرحكم وهي التي أخرجت المارينز الذي به تستنجدون، وقد أخرجت الإسرائيلي الذي إليه تتوقون، وبيروت مرفوعة الرأس أمام من أذلَّكم ويسرق مالكم وتؤدّون له الطاعة كلّ يوم، فوجب أن تعاقبوها لتنالوا البراءة من أنفسكم لأنفسكم، ومَن الذي يعاملكم كمعاملة السيد لعبيده بينما بيروت تعلّمكم أن تكونوا أسياداً ينتفضون على العبودية.

Related Videos

Related Articles

Cleric Dies of Medical Negligence in Saudi Prison: Activists

Saudi Arabia Sheikh Ahmed Al-Ammari

January 21, 2019

Saudi activists announced that the former dean of the Holy Quran faculty in the University of Medina, Sheikh Ahmed Al-Ammari died of a stroke in prison.

According to the “Prisoners of Conscie” (conscience) account on Twitter, a Saudi group that follows up situations of political detainees in the Kingdom, Al-Ammari died on Sunday due to a medical negligence that led to coma.

The group stated that the funeral prayer of Al-Ammari to be held at Masjid Al-Haram on Monday noon, adding that the cleric, who was arrested earlier in August, is to be buried in Al-Sharae’ graveyard in Mecca.

The account affirmed that “If silence goes on, we’ll hear bad news on other prisoners. Elderly detainees are so many, and others whose health is deteriorating are much more.”

Al-Ammari was arrested by the Saudi Forces last August in a campaign against the close associates of prominent cleric, Sheikh Safar Al-Hawaly, who was arrested earlier in July.

Until now, the Saudi Forces did not comment on Al-Ammari’s death.

Reports on the Saudi cleric’s death appear amid wide criticism of Saudi Arabia following the murder of Saudi Journalist Jamal Khashoggi last October in the Turkish consulate.

Source: Social Media

%d bloggers like this: