ليبيا والمشهد الجديد… استقالة السراج ودموع أردوغان

ربى يوسف شاهين

«الربيع العربي» وتداعياته الكارثية، لم يرحم منطقة «الشرق الأوسط» من إرهابه، ولعلّ المشهد الشرق أوسطي بعموم جزئياته، يُفسّر جلياً عمق المصالح الدولية والإقليمية في ماهية هذا الربيع.

وعلى امتداد ساحات هذا «الربيع»، برزت الساحة الليبية بموقعها وتوسطها مناطق نفوذ إقليمي ودولي. ليبيا البلد الغني بثرواته النفطية ومساحاته الواسعة، لم يكن بمنأى عن مسرح الصراعات الداخلية والخارجية، والذي أدّى إلى انقسام الأطراف الليبية الى فريقين، وكلّ منهما بدأ بتركيب اصطفافات تناسبه وفقاً لتوجّهاته الايديولوجية ومصالحه السياسية، لتعمّ الفوضى في عموم ليبيا.

بعد صراع مرير بين قوات خليفة حفتر وفائز السراج، بدا المشهد السياسي بتفوّق فريق على آخر عسكرياً، وبالتالي سياسياً، فـ المُشير خليفة حفتر الذي يُعتبر حليفاً لروسيا وفرنسا ومصر والإمارات، يقابله فائز السراج الحليف لأردوغان، ووفق ما يتمّ إعلانه سياسياً من خلال الوقائع على الأرض، كان الدعم التركي للسراج دعماً لوجستياً وعسكرياً، وقد تزايد هذا التدخل، عبر دخول اقتصاديين ورجال أعمال أتراك، بغية الاستثمار في ليبيا، والاستفادة من التوغل التركي في الملف الليبي.

لكن الإعلان المفاجئ عن إمكانية استقالة رئيس حكومة الوفاق فائز السراج وفق مجموعة «بلومبيرغ ميديا»، والذي أكده السراج في مقابلة إعلامية بانه «سيترك السلطة قريباً»، فإنّ لهذا القرار انعكاسات على المستويات كافة على رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان.

يُمكننا قراءة تداعيات استقالة السراج من رئاسة الوفاق وفق مناحي عدة:

{ أظهر إعلان الاستقالة عدم جدوى قوة الدعم المقدّم من قبل أردوغان لحكومة الوفاق، نتيجة الاحتجاجات الشعبية في غرب ليبيا، جراء سوء الأوضاع المعيشية ونتيجة الضغوطات الأجنبية.

*نتيجة السياسة التي اتبعها جنود أردوغان من المرتزقة الإرهابيين بحق الشعب الليبي، عكس الأوجه السلبية لهذا التحالف مع السراج، فـ الصراع الليبي هو صراع داخلي ليبي ليبي.

{ إنّ ما يجري على الأرض الليبية نتيجة تواجد المرتزقة الإرهابيين، قد فتح الأبواب لنشوء جماعات أخرى متمرّدة، مما قد يُدخل البلاد في فوضى عارمة، ناهيك عن الصراع بين قوات حفتر والسراج.

{ الدلالة على أنّ العلاقة التحالفية بين حفتر وحلفائه، أقوى شعبياً، نتيجة الانتهاكات التي فرضها التواجد التركي على الساحة الليبية، وايضاً فإنّ عموم الليبيين أدركوا خطورة المخطط التركي، الأمر الذي شكّل ضغطاً شعبياً على حكومة الوفاق.

{ ضعف الموقف التركي نتيجة تعدّد الملفات الجيوسياسية الشائكة، التي يتحملها أردوغان بالنسبة لليبيا وسورية والعراق.

{ العنجهية التركية في الاستعراض العسكري البحري، حيث أبحرت سفينة بحرية تركية قبالة سواحل ليبيا، لتكون على شفا الصدام المسلح مع سفينة حربية فرنسية، الأمر الذي قرأه الجميع على أنه تهوّر تركي جراء التدخل في الشأن الليبي، وضرورة وضع حدّ للممارسات التركية في عموم شرق المتوسط.

{ خسارة أردوغان ليس فقط لساحة صراع وساحة عمل أمني وإستخباراتي، بل أيضاً ساحة عمل ونشاط اقتصادي لكبرى الشركات الاقتصادية التركية.

{ تجميد الاتفاق البحري الذي وقع مع حكومة الوفاق الليبية في 2019، وبالتالي حدوث صدمة سياسية دبلوماسية خطيرة في حال انتخاب طرف معادي للسياسة الأردوغانية، ما يعني خسارة مدوية لاستثمار أردوغان لوثيقة الاتفاق، لتبرير التدخل في شرق البحر المتوسط.

في المحصلة قد لا نرى دموع أردوغان في حال استقال السراج، ولم يستطع ثنيه عن قراره، ولكنه سيذرفها حتماً، لأنّ خسائره باتت تتالى، نتيجة سياساته المتخبّطة والغير مدروسة في الشرق الأوسط…

المواجهة بين الأوهام الأميركيّة والحقائق الميدانيّة…

العميد د. أمين محمد حطيط

ابتغت أميركا مما أسمته «الربيع العربي» عموماً، ومن الحرب الكونية على سورية ومحور المقاومة خصوصاً، إعادة صياغة الشرق الأوسط وفقاً لخرائط استراتيجية جديدة تحصّن الأحادية القطبية التي عملت من أجلها وتزيل أيّ عقبة من أمامها في هذا السياق، شجعها على ذلك أنّ العالم بشكل عام والدول التي تخشى من عرقلتها للمهمة بشكل خاص موزعة بين تابع تملكه (دول الخليج) وحليف تملك قراره (أوروبا بشكل عام) أو مترنّح أزيح من الخطوط الأمامية دولياً (روسيا) أو حذر يخشى على اقتصاده من أيّ مواجهة ذات طبيعة أو بعد عسكري (الصين) أو محاصر يئنّ تحت وطأة العقوبات الاقتصادية والحصار السياسي والتهديد العسكري (إيران وسورية).

أما الخريطة التي توخّت أميركا الوصول إليها فهي صورة لمنطقة تكون «إسرائيل» مديرتها الإقليمية بعد أن تكتمل عمليات «التطبيع» مع جميع البلدان العربية، وبعد أن تضع أيّ دولة بين خيارين أما التطبيع والاستسلام الكلي للمشيئة الأميركية او الحصار والعزل وصولاً الى الانهيار والتدمير الداخلي. فأميركا لا تتقبّل فكرة قيام رأي معارض لمشيئتها أياً كان صاحب هذا الرأي ـ لأنّ أميركا تتصرّف وللأسف وفقاً لنظرية «الحق الإلهي» التي تعتمدها والتي عبّر عنها بوش الابن في لحظة زهو في أوائل القرن الحالي، حيث قال «أرسلني الله لأنقذ البشرية» وإن «العناية الإلهية جعلت من أميركا قائدة للعالم».

وبعد نيّف وعقد من الزمن وبعد المآسي والدمار والقتل والتشريد الذي أحدثته الحرب الإرهابية الأميركية في المنطقة من تونس وليبيا غرباً الى سورية والعراق شرقاً مروراً باليمن طبعاً، اعتبرت أميركا انها حققت ما تريد وأنها أنهكت او دمّرت عدوّها وباتت قادرة على الاستثمار والانطلاق الى جني النتائج التي خططت للوصول اليها وهنا تكمن الخطيئة وسوء التقدير الأميركي الذي إنْ لم يعالج قبل فوات الأوان فإنه سيقود الى مرحلة دموية خطيرة في العالم تتقدّم في مستواها وشراستها عما سبق في العقد الأخير الماضي وتنقلب على أميركا سوءاً بدرجة لا تتصوّرها.

ولانّ أميركا تعتقد او تتصوّر بانّ حربها على العرب حققت نتائجها، فإنها أطلقت «صفقة القرن» في مطلع العام الحالي وراحت تسارع الخطى الى التطبيع بين العرب و«إسرائيل»، وتتوعّد إيران بعقوبات متجدّدة عليها وكأنّ الاتفاق النووي لم يحصل او أنها تمكّنت من الإمساك بقرار العالم كما كانت تمني النفس يوم أطلقت فكرة النظام العالمي القائم على الأحادية لقطبيّة بقيادتها.

تريد أميركا وبكلّ صلف وغرور أن تحمّل كلّ الدول العربية على التطبيع، وبعد أن كان لها تطبيع من دولتين خليجيتين، يروّج ترامب انّ 6 دول أخرى قيد الانتظار وانّ الباقي لن يطول تردّده في الالتحاق بالركب. اما الممانعون وبشكل خاص إيران وسورية ولبنان فقد أعدّت لكلّ منهم نوعاً من الضغوط تقود بالظنّ الأميركي الى الخضوع. وهنا يكمن سوء التقدير الأميركي لا بل الخطيئة الاستراتيجية الكبرى ايضاً.

تظنّ أميركا انّ ضغوطاً على إيران وحزب الله، قد تحملهما على مواجهة عسكرية تبرّر لأميركا استعراض قوتها العسكرية ضدّهما تحت عنوان دفاعي، ما يجعل ترامب يحصد مع كلّ صاروخ يطلقه الجيش الأميركي على «أعدائه» يحصد أصواتاً إضافية في الانتخابات وقد يكون بومبيو ومعه صقور الجمهوريين قد أقنعوا ترامب انّ السبيل الأقصر لربح الانتخابات التي يتأرجح المصير فيها الآن هو حرب محدودة مع إيران وحزب الله يقوم خلالها بضربة سريعة خاطفة ثم يتفرّغ للانتخابات التي ستكون نتائجها حتماً في صالحه.

بيد أنّ التقدير الأميركي يبسط الأمور الى حدّ الخفة والسطحية تقريباً ويتناسى المتغيّرات الدولية التي جعلت من عالم 2020 مختلفاً كلياً عن عالم 2010، وإذا كان المفهوم الاستراتيجي للحلف الأطلسي الذي وضع للعقد الماضي قد حقق شيئاً من أغراضه فإنّ النتائج الاستراتيجية التي كان يرمي إليها بقيت بعيدة المنال. وها هو الحلف الأطلسي يُخفق في اعتماد مفهوم استراتيجي جديد يلتفّ حوله الجميع من الأعضاء كما انّ كيان الحلف بذاته واستمراره بات في الأشهر الأخيرة تحت علامات استفهام ما يعني أنّ الحلف لن يكون شريكاً لأميركا في خططها.

اما أوروبا فإنها وجدت بعد العقد الماضي وعملها العسكري خارج نطاقها الإقليمي، كم هو التباين بينها وبين أميركا في المصالح بخاصة في الشرق الأوسط، ما جعل الدول الأساسية فيها تفكر بسياسة أوروبية مستقلة لا تغضب أميركا في بداياتها، ولكنها ستتمايز عنها في جوهرها ما يجعل أيّ حرب تشنّها أميركا على أحد حرباً أميركية فقط ليس لأوروبا ضلع فيها. وما الموقف الأوروبي في مجلس الأمن في معرض الطلب الأميركي لاستئناف العقوبات على إيران ربطاً بالملف النووي إلا أول الغيث.

وعلى الاتجاه الروسي، فنعتقد انّ أميركا تعاني من المرارة الكبرى فقبل «الربيع العربي» والحرب الكونية كانت روسيا دولة داخلية بعيدة عن مسارح التأثير العالمي، أما اليوم فقد باتت ركناً أساسياً في النظام الدولي قيد التشكل وفاعلاً رئيسياً في الشرق الأوسط لا يقتصر وجودها وتأثيرها على سورية فقط بل يتعدّاها الى أفريقيا (ليبيا) وتستعدّ ليكون لها كلمة في اليمن أيضاً. وبهذا يكون العدوان الأميركي على المنطقة شكّل بطاقة دعوة او استدعاء ذهبياً لروسيا لتخرج من عزلتها وتحتلّ مقعداً أمامياً ينافسها على الصعيد الدولي العام.

اما الصين التي تؤرق أميركا بشكل عميق فقد جعلت من اقتصادها متقدماً على الاقتصاد الأميركي ولم تنفع كل تدابير الإرهاب والحصار الاقتصادي في كبحه، فاجأتها الصين أيضاً حيث قدمت جديداً في مجال الصراع هو ايحاؤها الاستعداد لاستعمال القوة لحماية نفسها واقتصادها وتحضيرها مع حلفائها للاستغناء عن الدولار أيضاً.

وفي إيران التي تعوّل أميركا اليوم عليها لتكون الحقل التي تزرعه قذائف تحصدها أصواتاً انتخابية تثبت ترامب في البيت الأبيض لأربع سنوات أخرى، نرى أنها تتبع سياسة مركبة تهدف الى حرمان ترامب من الأوراق التي يريدها من المواجهة، وحرمان ترامب من إحكام الحصار عليها، وصيانة علاقتها مع الأوروبيين من دون تراخٍ أمامهم وتمتين علاقاتها مع روسيا والصين وتجنب الصدام مع تركيا، هذا من جهة؛ اما من جهة أُخرى فإنها تستمرّ في تحشيد القوة العسكرية الدفاعية التي تفشل أيّ عدوان عليها وتستمر في خوض الحرب النفسية المرتكزة الى عوامل ميدانية مؤكدة التأثير وما مناوراتها العسكرية الأخيرة إلا وجهاً من وجوه عرض القوة الدفاعية المستندة الى فكرة الهجوم بوجه أميركا.

وبالعودة الى سورية، نجد وبشكل يقيني انّ كلّ ما حلمت به أميركا هناك بات في غياهب التاريخ، وأننا ننتظر في الأشهر المقبلة معالجة متدرجة لملفي إدلب والجزيرة (شرقي الفرات) بشكل لا يبقي للمحتلّ الأميركي أو التركي إثراً في الميدان يعيق تثبيت سيادة سورية على كلّ أرضها، معالجة نراها منطلقة من عمل عسكري لا بدّ منه أولاً وتستكمل بتفاهمات وتسويات يضطر اليها الفريق المعتدي وتحرم الأميركي مما يتوخاه.

ونختم بلبنان ونجد أنّ المؤامرة الأميركية لعزل المقاومة وحصار لبنان ودفعه لتفاوض مباشر مع «إسرائيل» بضغط أميركي يقود للتنازل عن المناطق المحتلة في البر وعددها 13 بالإضافة الى الغجر ومزارع شبعا، والتسليم لـ «إسرائيل» بما تريد في المنطقة الاقتصادية في البحر واقتطاع ما يناهز الـ 400 كلم2 من أصل 862 كلم2 متنازع عليها، كلّ ذلك لن يحصل لأن المقاومة لن تتخلى عن حقها في التمثيل الحكومي ولأن قرار لبنان لن يكون كما تشتهي أميركا حتى ولو اشتدّ الحصار وتعاظم الانهيار الذي تصنعه أميركا للبنان.

وعليه نقول إنّ العالم في حقيقته ليس كما تراه أميركا بعينها، وإنّ تطبيع دولتين خليجيتين واهنتين لا يعني نجاح صفقة القرن، وإن وجود 800 جندي أميركي الآن في سورية و3000 في العراق لا يعني انّ الدولتين في القبضة الأميركية، وإن النطق بغير حق باسم مجلس الأمن ضدّ إيران والقول باستئناف العقوبات الأممية عليها لا يعني انّ العالم انصاع للقرار الأميركي. فأميركا توهِم نفسها أنها تربح أو انّ بإمكانها اختزال إرادة العالم، ولكن الحلم الأميركي يصطدم بصخور الحقيقة فيتكسّر وتبقى الحقيقة صارخة لمن يريدها، فأميركا اليوم ليست أميركا 1990 وزمن الطموح لحكم العالم ولّى الى غير رجعة مع اشتداد بأس خصومها وأعدائها وتراخي وضعف أتباعها وابتعاد وتفكك حلفائها عنها.

لهذه الأسباب يرفض أديب احترام الآليات الدستورية للطائف

حسن حردان

بات من الواضح أنّ عملية تشكيل الحكومة اللبنانية، من قبل الرئيس المكلف الدكتور مصطفى أديب، لا تسلك طريق الآليات الدستورية، التي كرّسها اتفاق الطائف، والتي يجب أن تقوم على احترام نتائج الانتخابات… عبر القيام بالخطوات الإلزامية التالية…

أولاً، التشاور مع الكتل النيابية في البرلمان لتحديد شكل ومضمون وبرنامج الحكومة، وتسمية الشخصيات التي تقترح تمثيلها في الحكومة.

ثانياً، الحرص على أن تكون تشكيلة الحكومة التي ستشكل تحوز على…

1

ـ تمثيل الكتل النيابية وفق أحجامها في البرلمان…

2

ـ ضمان تمتع الحكومة بالميثاقية، أيّ تمثيل الطوائف اللبنانية تمثيلاً عادلاً حسب الدستور.. لأنّ النظام يقوم على المحاصصة الطائفية بموجب المادة 95، طالما لم يتمّ إلغاء الطائفية…

3

ـ الاتفاق مع رئيس الجمهورية بشأن التشكيلة الحكومية وأسماء الوزراء، حسب الدستور الذي يقول بوضوح إنّ رئيس الجمهورية «يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة» (الفقرة 4). وكلمة بالاتفاق تعني دستورياً انّ لديه صلاحية التعديل والاعتراض على التشكيلة إذا كانت لا تلبّي شروط التمثيل الحقيقي أو الميثاقية…

لماذا يتمّ القفز فوق هذه الآليات الدستورية؟

لا شيء يدفع الرئيس المكلف إلى تجاهل الكتل النيابية لا سيما الأغلبية، التي من دونها لا تستطيع حكومته أن تنال الثقة في البرلمان.. لا شيء يدفعه إلى ذلك سوى خضوعه لضغط مباشر من رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري ونادي رؤساء الحكومات السابقين الذين سمّوه قبل الاستشارات النيابية، والذين استغلوا تسمية أديب، من دون وجود اتفاق مسبق على تشكيلة وطبيعة ونوعية الحكومة وبرنامجها، لأجل محاولة فرض تأليف حكومة من الاختصاصيين تؤمّن لهم ولسيّدهم الأميركي إقصاء حزب الله المقاوم وحلفائه عن السلطة التنفيذية.. وهو أمر يتعارض مع الموقف المعلن للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكنه يلبّي المطلب الأميركي المعلن والواضح منذ استقالة حكومة الرئيس الحريري اثر انتفاضة ١٧ تشرين الأول.. وذلك بهدف تمكن هذه الحكومة من تحقيق هدفين مهمّين لواشنطن…

الهدف الأول، فرض اتفاق لترسيم الحدود البحرية والبرية وفق الصيغة التي وضعها الموفد الأميركي فريدريك هوف خلال زيارته لبنان عام 2012 واقترح خلالها أن يتمّ تقاسم المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وكيان العدو الصهيوني عند الحدود البحرية الجنوبية. التي تمتدّ على حوالى 860 كلم 2، والاقتراح يريد إعطاء لبنان مساحة 500 كلم2 مقابل أن تحصل تل أبيب على 360 كلم2. أي أن يتخلى لبنان عن 40% من هذه المساحة التي تحتوي على ثروة نفطية هامة… لكن لبنان رفض رفضاً قاطعاً التنازل وأصرّ على ترسيم يحفظ كامل حقه، وهذا الموقف أبلغه دولة الرئيس بري مراراً وتكراراً إلى جميع الموفدين الأميركيين الذين زاروا لبنان منذ ذلك التاريخ وحاولوا، دون جدوى، الحصول منه على تنازل…

الهدف الثاني، الاستجابة لشروط صندوق النقد الدولي التي تربط تقديم قروض ميسّرة للبنان بتخصيص ما تبقى من مؤسسات ومنشآت للدولة تدرّ عائدات هامة على الخزينة، وفي المقدمة الهاتف الخليوي والمرافئ وغيرها.. إلى جانب فرض ضرائب جديدة غير مباشرة على عامة المواطنين وتقليص حجم الدولة بتسريح عدد كبير من الموظفين…

هذان الهدفان، الأول يحقق الأطماع الصهيونية على حساب المصلحة الوطنية.. والثاني يجعل لبنان أكثر ارتهاناً اقتصادياً ومالياً للولايات المتحدة لإخضاعه بالكامل لهيمنتها انطلاقاً من سياسة معروفة وهي الإمساك باقتصاديات الدول التي ترفض الهيمنة الاستعمارية الأميركية والعمل على ابتزازها وإخضاعها بوساطة السلاح الاقتصادي والمالي، الذي اطلق عليه احد الكتاب الأميركيين وصف «القاتل الاقتصادي».. وطبعاً الهدف الذي تسعى إليه واشنطن من وراء ذلك هو محاصرة المقاومة والعمل على نزع سلاحها، لا سيما الصواريخ الدقيقة التي تقلق كيان العدو الصهيوني وتردعه وتشلّ قدرته على شنّ العدوان على لبنان، وتشكل قوة دعم أساسية للمقاومة الفلسطينية وعموداً أساسياً من أعمدة محور المقاومة، الذي أحبط المشروع الأميركي الصهيوني للشرق الأوسط الجديد، تهيمن فيه «إسرائيل» باعتبارها أداة الغرب لتأبيد الهيمنة الاستعمارية على المنطقة، ومواصلة نهب ثرواتها وتحويلها إلى مجرد سوق استهلاكية لمنتجاته…

لأجل تحقيق هذين الهدفين عمدت واشنطن إلى وضع خطة لتفجير «ربيع لبناني» من خلال تشديد الحصار المالي على لبنان ودفع الأزمة المالية والاقتصادية للانفجار، واستطراداً التسبّب بانهيار القدرة الشرائية للمواطنين مما يدفعهم إلى الاحتجاج في الشارع ضدّ سياسات الحكومة.. طبعاً الأدوات الأميركية، لتنفيذ الانقلاب، كانت جاهزة لاستغلال وركوب موجة الاحتجاج الذي انفجر في ١٧ تشرين الأول من عام 2019… إعلام، مال، منظمات الأنجيؤز، وشعارات موجهة تحرّض ضدّ حزب الله وحلفائه، لا سيما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والرئيس نبيه بري، والتيار الوطني الحر، وتحمّلهم المسؤولية الأساسية عن الفساد والأزمة تحت شعار «كلن يعني كلن».. بما يذكر بشعار «الشعب يريد إسقاط النظام» لمصلحة تجديد شباب الأنظمة العربية الرجعية في مصر وتونس، ومن ثم استخدامه لإسقاط الدول الوطنية، وخصوصاً الدولة الوطنية السورية، التي تواجه الاحتلال وتدعم المقاومة وترفض الهيمنة الاستعمارية الأميركية الغربية..

هذا هو بيت القصيد من المحاولات الأميركية لتدبير الانقلاب على المعادلة السياسية في لبنان عبر السعي لفرض تشكيل حكومة اختصاصيين «مستقلة» لكنها في الحقيقة حكومة تابعة تنفذ التوجيهات الأميركية..

إذا عاد وسلم الرئيس أديب، وطبعاً من خلفه نادي رؤساء الحكومات السابقين، بتشكيل حكومة وفاق وطني، كما ينص اتفاق الطائف، فهذا معناه فشل الخطة الأميركية الانقلابية…

ولأنّ واشنطن، لا تزال تراهن على أنه بإمكانها تحقيق الانقلاب السياسي في لبنان، تعمل على الضغط لمنع تأليف مثل هذه الحكومة، وتستخدم سلاح العقوبات الاقتصادية ضدّ شخصيات وطنية حليفة لحزب الله المقاوم، لأجل محاولة إرهابها ودفعها إلى الاستسلام للشروط الأميركية المذكورة وعدم الوقوف حائلاً دون تشكيل حكومة أميركية الهوى..

غير أنّ الحلم الأميركي بتحقيق هذا الانقلاب كحلم ابليس بالجنة.. فما كان ممكناً جزئياً عام 2005، لم يعد ممكناً عام 2020، لا سيما في ظلّ تنامي قوة المقاومة وحلفها الوطني والعربي والإقليمي، على خلفية فشل الحروب الأميركية الصهيونية الإرهابية في تحقيق أهدافها، ونجاح حلف المقاومة في تحقيق الانتصارات في مواجهة هذه الحروب وتعميق مأزق المشروع الأميركي الصهيوني.. ولولا وجود بعض القوى والأطراف السياسية في لبنان، التي تشكل حصان طروادة للتدخل الأميركي الغربي، وتحاول الاستقواء به لاستعادة هيمنتها على السلطة، لما كان بإمكان واشنطن إثارة الاضطراب والانقسام في البلاد وتستمرّ في المراهنة على محاولة تحقيق أهدافها الاستعمارية، التي هي، في الوقت نفسه، أهداف صهيونية…

From 9/11 to the Great Reset

From 9/11 to the Great Reset

September 11, 2020

by Pepe Escobar with permission from the author and first posted at Asia Times

9/11 was the foundation stone of the new millennium – ever as much indecipherable as the Mysteries of Eleusis. A year ago, on Asia Times, once again I raised a number of questions that still find no answer.

A lightning speed breakdown of the slings and arrows of outrageous (mis)fortune trespassing these two decades will certainly include the following. The end of history. The short unipolar moment. The Pentagon’s Long War. Homeland Security. The Patriot Act. Shock and Awe. The tragedy/debacle in Iraq. The 2008 financial crisis. The Arab Spring. Color revolutions. “Leading from behind”. Humanitarian imperialism. Syria as the ultimate proxy war. The ISIS/Daesh farce. The JCPOA. Maidan. The Age of Psyops. The Age of the Algorithm. The Age of the 0.0001%.

Once again, we’re deep in Yeats territory: “the best lack all conviction/ while the worst are full of passionate intensity.”

All along, the “War on Terror” – the actual decantation of the Long War – proceeded unabated, killing Muslim multitudes and displacing at least 37 million people.

WWII-derived geopolitics is over. Cold War 2.0 is in effect. It started as US against Russia, morphed into US against China and now, fully spelled out in the US National Security Strategy, and with bipartisan support, it’s the US against both. The ultimate Mackinder-Brzezinski nightmare is at hand: the much dread “peer competitor” in Eurasia slouched towards the Beltway to be born in the form of the Russia-China strategic partnership.

Something’s gotta give. And then, out of the blue, it did.

A drive by design towards ironclad concentration of power and geoconomic diktats was first conceptualized – under the deceptive cover of “sustainable development” – already in 2015 at the UN (here it is, in detail).

Now, this new operating system – or technocratic digital dystopia – is finally being codified, packaged and “sold” since mid summer via a lavish, concerted propaganda campaign.

Watch your mindspace

The whole Planet Lockdown hysteria that elevated Covid-19 to post-modern Black Plague proportions has been consistently debunked, for instance here and here, drawing from the highly respected, original Cambridge source.

The de facto controlled demolition of large swathes of the global economy allowed corporate and vulture capitalism, world wide, to rake untold profits out of the destruction of collapsed businesses.

And all that proceeded with widespread public acceptance – an astonishing process of voluntary servitude.

None of it is accidental. As an example, over then years ago, even before setting up a – privatized – Behavioral Insights Team, the British government was very much interested in “influencing” behavior, in collaboration with the London School of Economics and Imperial College.

The end result was the MINDSPACE report. That was all about behavioral science influencing policymaking and most of all, imposing neo-Orwellian population control.

MINDSPACE, crucially, featured close collaboration between Imperial College and the Santa Monica-based RAND corporation. Translation:

the authors of the absurdly flawed computer models that fed the Planet Lockdown paranoia working in conjunction with the top Pentagon-linked think tank.

In MINDSPACE, we find that, “behavioral approaches embody a line of thinking that moves from the idea of an autonomous individual, making rational decisions, to a ‘situated’ decision-maker, much of whose behavior is automatic and influenced by their ‘choice environment’”.

So the key question is who decides what is the “choice environment’. As it stands, our whole environment is conditioned by Covid-19. Let’s call it “the disease”. And that is more than enough to beautifully set up “the cure”: The Great Reset.

The beating heart

The Great Reset was officially launched in early June by the World Economic Forum (WEF) – the natural habitat of Davos Man. Its conceptual base is something the WEF describes as Strategic Intelligence Platform: “a dynamic system of contextual intelligence that enables users to trace relationships and interdependencies between issues, supporting more informed decision-making”.

It’s this platform that promotes the complex crossover and interpenetration of Covid-19 and the Fourth Industrial Revolution – conceptualized back in December 2015 and the WEF’s choice futuristic scenario. One cannot exist without the other. That is meant to imprint in the collective unconscious – at least in the West – that only the WEF-sanctioned “stakeholder” approach is capable of solving the Covid-19 challenge.

The Great Reset is immensely ambitiousspanning over 50 fields of knowledge and practice. It interconnects everything from economy recovery recommendations to “sustainable business models”, from restoration of the environment to the redesign of social contracts.

The beating heart of this matrix is – what else – the Strategic Intelligence Platform, encompassing, literally, everything: “sustainable development”, “global governance”, capital markets, climate change, biodiversity, human rights, gender parity, LGBTI, systemic racism, international trade and investment, the – wobbly – future of the travel and tourism industries, food, air pollution, digital identity, blockchain, 5G, robotics, artificial intelligence (AI).

In the end, only an all-in-one Plan A applies for making these systems interact seamlessly: the Great Reset – shorthand for a New World Order that has always been glowingly evoked, but never implemented. There is no Plan B.

The Covid-19 “legacy”

The two main actors behind the Great Reset are Klaus Schwab, the WEF’s founder and executive chairman, and IMF Managing Director Kristalina Georgieva. Georgieva is adamant that “the digital economy is the big winner of this crisis”. She believes the Great Reset must imperatively start in 2021.

The House of Windsor and the UN are prime executive co-producers. Top sponsors include BP, Mastercard and Microsoft. It goes without saying that everyone who knows how complex geopolitical and geoeconomic decisions are taken is aware that these two main actors are just reciting a script. Call the authors “the globalist elite”. Or, in praise of Tom Wolfe, the Masters of the Universe.

Schwab, predictably, wrote the Great Reset’s mini-manifesto. Over a month later, he expanded on the absolutely key connection: the “legacy” of Covid-19.

All this has been fully fleshed in a book, co-written with Thierry Malleret, who directs the WEF’s Global Risk Network. Covid-19 is described as having “created a great disruptive reset of our global, social, economic and political systems”. Schwab spins Covid-19 not only as a fabulous “opportunity”, but actually as the creator (italics mine) of the – now inevitable – Reset.

All that happens to dovetail beautifully with Schwab’s own baby: Covid-19 “accelerated our transition into the age of the Fourth Industrial Revolution”. The revolution has been extensively discussed at Davos since 2016.

The book’s central thesis is that our most pressing challenges concern the environment – considered only in terms of climate change – and technological developments, which will allow the expansion of the Fourth Industrial Revolution.

In a nutshell, the WEF is stating that corporate globalization, the hegemonic modus operandi since the 1990s, is dead. Now it’s time for “sustainable development” – with “sustainable” defined by a select group of “stakeholders”, ideally integrated into a “community of common interest, purpose and action.”

Sharp Global South observers will not fail to compare the WEF’s rhetoric of “community of common interest” with the Chinese “community of shared interests” as applied to the Belt and Road Initiative (BRI), which is a de facto continental trade/development project.

The Great Reset presupposes that all stakeholders – as in the whole planet – must toe the line. Otherwise, as Schwab stresses, we will have “more polarization, nationalism, racism, increased social unrest and conflicts”.

So this is – once again – a “you’re with us or against us” ultimatum, eerily reminiscent of our old 9/11 world. Either the Great Reset is peacefully established, with whole nations dutifully obeying the new guidelines designed by a bunch of self-appointed neo-Platonic Republic sages, or it’s chaos.

Whether Covid-19’s ultimate “window of opportunity” presented itself as a mere coincidence or by design, will always remain a very juicy question.

Digital Neo-Feudalism

The actual, face-to-face Davos meeting next year has been postponed to the summer of 2021. But virtual Davos will proceed in January, focused on the Great Reset.

Already three months ago, Schwab’s book hinted that the more everyone is mired in the global paralysis, the more it’s clear that things will never be allowed (italics mine) to return to what we considered normal.

Five years ago, the UN’s Agenda 2030 – the Godfather of the Great Reset – was already insisting on vaccines for all, under the patronage of the WHO and CEPI – co-founded in 2016 by India, Norway and the Bill and Belinda Gates foundation.

Timing could not be more convenient for the notorious Event 201 “pandemic exercise” in October last year in New York, with the Johns Hopkins Center for Health Security partnering with – who else – the WEF and the Bill and Melinda Gates Foundation. No in-depth criticism of Gates’s motives is allowed by media gatekeepers because, after all, he finances them.

What has been imposed as an ironclad consensus is that without a Covid-19 vaccine there’s no possibility of anything resembling normality.

And yet a recent, astonishing paper published in Virology Journal – which also publishes Dr. Fauci’s musings – unmistakably demonstrates that “chloroquine is a potent inhibitor of SARS coronavirus infection and spread”. This is a “relatively safe, effective and cheap drug” whose “significant inhibitory antiviral effect when the susceptible cells were treated either prior to or after infection suggests a possible prophylactic and therapeutic use.”

Even Schwab’s book admits that Covid-19 is “one of the least deadly pandemics in the last 2000 years” and its consequences “will be mild compared to previous pandemics”.

It doesn’t matter. What matters above all is the “window of opportunity” offered by Covid-19, boosting, among other issues, the expansion of what I previously described as Digital Neo-Feudalism – or Algorithm gobbling up Politics. No wonder politico-economic institutions from the WTO to the EU as well as the Trilateral Commission are already investing in “rejuvenation” processes, code for even more concentration of power.

Survey the imponderables

Very few thinkers, such as German philosopher Hartmut Rosa, see our current plight as a rare opportunity to “decelerate” life under turbo-capitalism.

As it stands, the point is not that we’re facing an “attack of the civilization-state” . The point is assertive civilization-states – such as China, Russia, Iran – not submitted to the Hegemon, are bent on charting a quite different course.

The Great Reset, for all its universalist ambitions, remains an insular, Western-centric model benefitting the proverbial 1%. Ancient Greece did not see itself as “Western”. The Great Reset is essentially an Enlightenment-derived project.

Surveying the road ahead, it will certainly be crammed with imponderables. From the Fed wiring digital money directly into smartphone financial apps in the US to China advancing an Eurasia-wide trade/economic system side-by side with the implementation of the digital yuan.

The Global South will be paying a lot of attention to the sharp contrast between the proposed wholesale deconstruction of the industrial economic order and the BRI project – which focuses on a new financing system outside of Western monopoly and emphasizes agro-industrial growth and long-term sustainable development.

The Great Reset would point to losers, in terms of nations, aggregating all the ones that benefit from production and processing of energy and agriculture, from Russia, China and Canada to Brazil, Indonesia and large swathes of Africa.

As it stands, there’s only one thing we do know: the establishment at the core of the Hegemon and the drooling orcs of Empire will only adopt a Great Reset if that helps to postpone a decline accelerated on a fateful morning 19 years ago.

مملكة البحرين السعودية الصهيونية – نضال حمد

 الصفصاف

الخيانات الرسمية العربية ليست أمراً مفاجئاً ولا هي سياسة جديدة، فقد خان الرسميون العرب وبالذات السعوديون شعب فلسطين والأمة العربية على مر سنوات القرنين الفائت والحالي. ولم يكن الرئيس المصري المقتول عقابا على خيانته، أنور السادات سوى البادئ في مسلسل الخيانات الرسمية العلانية. فما كان يجري بالسر من علاقات واتصالات مع الصهاينة عرفناه في أيلول الأسود 1970 وفي حرب لبنان الأهلية 1975-1990. ومن ثم تأكدنا منه في سنوات الربيع العربي السوداء. لأنه لم يعد مقتصراً على الحكومات والحكام.

فيما بعد خيانة السادات واستمرار نهجه الخياني، الاستسلامي مع حسني مبارك والآن مع السيسي حيث أصبحت مصر بلا مكانة وبلا هيبة وتابعة لحكام الخليج. استطاعت أموال السعودية وضغوطات نظام كمب ديفيد المصري جر القيادة الرخوة لمنظمة التحرير الفلسطينية الى مستنقع الخيانة، فكانت اتفاقية اوسلو أم وأهم الخيانات كلها. ولدت من رحمها السلطة الفلسطينية التي مهدت للتطبيع وللاستسلام واعتبرته خطوة على طريق تحقيق السلام. بعد أصحاب القضية جاء دور الأردن والامارات وصولا الى البحرين. والبقية مثل السعودية وعُمان وقطر ودول عربية أخرى تنتظر قرار وإذن ترامب ونتنياهو لاعلان اتفاقيات مشابهة. حتى الأصوات التي تنادي بالحياد في لبنان هي أصوات من نفس هذه البيئة العربية المسمومة. وإن أتتها الفرصة لأعادت فوراً احياء اتفاقية العار 17 أيار 1983 بين شارون والجميل برعاية أمريكية، التي أسقطتها المقاومة المشتركة اللبنانية الفلسطينية السورية. هذه الأطراف اللبنانية ستحيي بعد غد ذكرى اغتيال الخائن المجرم بشير الجميل كشهيد للبنان وانعزاليته.

أعلم بأن غالبية الناس في بلادنا العربية المحتلة أو المستباحة لم تعد تكترث بالخيانات العربية الرسمية سواء جاءت من الحكام أو من بعض المحكومين، فالحاكم راكب ومركوب والمركوبين يُقادون من راكبهم أو من راكبيهم. وهكذا هو حال البلاد العربية في زمن وباء الاستسلام والخيانة.

البحرين ليست دولة مستقلة بل دولة محتلة تحتلها السعودية ومرتزقتها في قوات درع الجزيرة التي تقوم بقمع ثورة الشعب البحريني ضد نظامه العميل ومن أجل المساواة والعدالة بين جميع مكونات الشعب البحريني. وهو شعب مثقف وعزيز ناضل أبناؤه في سبيل وطن عربي حر وسعيد. وتبنوا القضية الفلسطينية وانخرط بعضهم في الثورة الفلسطينية منذ البدايات. أما حاكم البحرين سليل عائلة حكمت وتحكم البلد بالقوة، لم ترق له الامارة فنام ليلاً لينهض صباحاً ملكاً.. يبقى صغيرا مهما كَبَرَ بحجمه ومهما تطاوس.. الأمير أصبح ملكاً وامارة البحرين مملكة لكن بلا مكونات وبلا سيادة وبلا رعية.

الجامعة العربية المتصهينة والتي ماعادت تضم في عضويتها دولاً بل محميات صهيونية أمريكية ما يمنعها من اقامة علاقات رسمية واتفاقية سلام استسلامي جماعية هو فقط حاجة ترامب ونتنياهو لاستخدام محمياتها في العمليات التجميلية والاعلامية في الحملات الانتخابية.

أما الفلسطيني فما لم يبدأ فوراً بعملية تنظيف (عمارة العربان) من خلال تنظيف شقته الفلسطينية، فإن العمارة كلها آيلة حتماً للانهيار والدمار.

فيا أصحاب الدولة المسخ والسلطة الوهم في فلسطين المحتلة؟

ويا قيادة منظمة التحرير الفلسطينية؟

ويا فصائل المقاومة الفلسطينية؟

ويا أيها الفلسطينون والأمناء العامون ألا ترون أنه حتى مشيخات صغيرة لم تعد تقبضكم وتحسب حسابكم وتهاب ردة فعلكم؟..

من يحني ظهره يركبه الراكبون والمركوبين. لقد وصلنا الى زمن أصبحت فيه محميات نفطية خليجية ترغب في جعلنا كبش فداء لدوام حكمها. فلا تسمحوا لغلمان عائلات الحكم في الخليج ركوب قضيتكم. لا تسمحوا للمركوبين أن يركبوا فلسطينكم… فإن صمتم ولم تفعلوا شيئا فأنتم لستم بأفضل منهم.

البحرين بعد الامارات تقيم علاقات رسمية وعلانية مع الكيان الصهيوني. والبقية الخليجية تتبع، قطر وعُمان والسعودية.. هل هناك عنصر مفاجئة؟ طبعا لا… لأننا كنا نتوقع ذلك بعد ارتكاب الامارات لجريمتها. فالدماء العربية التي سالت في سبيل القضية الفلسطينية صارت بأعين الأنظمة والحكومات المستسلمة والمطبعة الرجعية والمتصهينة العربية ماءا .. يا عرب، ويا بشر ويا ناس ويا فلسطينية صارت ماءا .. فمتى نصير ثوارا ومناضلين ونعلنها حربا شعواء على كل المستسلمين وعلى كل من يستهين بنا ويستبيح دمنا ووطننا وقضيتنا وحقوقنا؟

متى نوقف الزاحفين نحو الاستسلام والخيانة والخداع والنفاق واللعب بقضيتنا ومصيرنا ودمنا عند حدهم.؟ .. متى نقول لهم كفى؟ .. فلتذهبوا الى الجحيم أنتم والاحتلال والاستعمار وأموالكم وإعلامكم وأعلامكم.

واجب الشعوب العربية وضع حد للخونة. وواجبها أيضا العمل بالحكمة العربية وهي “الكيّ بالنار” في حال فشلت المحاولات الأخرى.

أما شعب فلسطين الذبيح والمغدور عربياً فان لم يقم بارسال عصابة المستسلمين الفلسطينيين  الى جهنم أو بإعادتها الى مكانها الطبيعي سوف لن ينفعه الندم.

رموز الهزيمة والاستسلام والخيانة في فلسطين فليخرسوا..

لأنهم لسان هزيمة وخيانة كانوا ولازالوا جسرا للتطبيع والاستسلام والهزيمة والتنسيق مع الصهاينة.

يعرف هؤلاء المستسلمون أن هذه الجامعة العربية لولا حاجة نتنياهو وترامب لاستخدامها فرادى في حملات التطببع والاستسلام لكانت وقعت كلها مجتمعة على اتفاقية مع الكيان الصهيوني. لأنها في حقيقة الأمر لم تعد دولاً، كانت كذلك في زمن القائد الخالد، الراحل العظيم جمال عبد الناصر. أما الآن فهي مجرد محميات لخونة ولعملاء من الملك الى الجنرال ومن الأمير الى الشيخ والسلطان.. ومن شبه الرئيس الى الرؤساء الغلمان.

كل الخيانات الخليجية تمت أو تتم بحجة مواجهة خطر ايران (الشيعية) وتهديدها الوجودي كما يزعمون لأنظمة الحكم الخليجية. يدمرون اليمن ويقتلون شعبه بهذه الحجة الكاذبة والمخادعة. يستقبلون القادة الصهاينة في مسقط وأبو ظبي واليمامة والدوحة بهذه الحجة.. ورغم ذلك يحاصرون قطر التي تنافسهم على العلاقات مع الصهاينة والأمريكان وعلى تقديم الخدمات، مع أنها أولهم استسلاما واقامة علاقات خليجية علانية مع الصهاينة وتخريبا في الجسم الفلسطيني. حتى المقاوم منه مثل حركة حماس. استطاعت شراء واقتناء بعض المثقفين والاعلاميين الفلسطينيين والعرب، الذين رشتهم فعملوا ويعملون في جزيرتها وفي خدمتها. فيما هي تعمل في خدمة أسيادها. قطر حليف حركة الاخوان وحليف اردوغان وحليف للأمريكان. هي أكبر قاعدة أمريكية في شرقنا العربي بعد قاعدة أمريكا في دولة الخلافة الاردوغانية التركية. أنسيتم أن كل الاعتداءات على العراق وليبيا وسوريا كانت ولازالت تنطلق من هناك؟…

أردوغان أكبر كذبة سيكتشفها الاخوان وبعض الفلسطينيين والعربان وكذلك المشايخ والعلمانيين من اخوان الاخوان. فكما اكتشف بعض الفلسطينيين الرخوين أن السعودية وشقيقاتها كانوا خدعة وكذبة انطلت عليهم منذ زمن الثورة الفلسطينية في بيروت. وأن أموالهم كانت سموماً تسمم جسد الثورة الفلسطينية وتهلكه ببطء. سوف يكتشفون الآن أن أصحاب الشعارات والصوت العالي ليسوا أكثر من شعاراتيين وبالونات اختبارية ستحرقها الارادة الفلسطينية والأصالة الشعبية العربية. فالأمة العربية واحدة أرضاً وعادات وتقاليد ولغة… أمة واحدة بالرغم من تمزيقها وتقسيمها الى دول وطوائف. أما فلسطين فستبقى قلب هذه الأمة النابض وعنوان صراعها مع كل الأعداء.

نضال حمد في 12-09-2020

The hypothetical compromise: The end of 10 years of war in West Asia

Source

September 5, 2020 – 23:12

On my way back from the south to Beirut two months ago, Elea crossroad in Saida was closed. As I took the long [S] turn to be able to reach Beirut road again, I came across the Lebanese Army.

I stopped the car next to one of the officers and asked him: “What is going on? They are not more than 20 young men and women! How could they? Why don’t you send them back home? The officer said: “It is better to let them steam off!” He added: “It is the Turkish intelligence! They are sending millions of American dollars to start eruption and chaos in Lebanon.”

The Lebanese Army confirmed the information a while after the incident. On the 4th of July, Lebanese Interior Minister Mohammad Fahmi announced that four citizens, including two Syrians, were arrested as they were trying to smuggle $4 million. He said that the money was meant to finance “violent street movements”.

He added that instructions were given via WhatsApp to promote violence against the government.

The Turkish role in the Arab countries has been escalating since the war on Syria in 2011. It is not a secret anymore that tens of thousands of terrorist fighters entered Syria through Turkey and were protected by Recep Tayyip Erdogan’s regime. Unfortunately, the Arab region is not only facing a new Ottoman dream but also a new wave of colonialism led by the Americans and their puppets.  

In his speech on the 10th of Muharram, Ashura, Sayyed Hassan Nasrallah several times repeated that Syria has won the war. Nasrallah’s description of Syria’s situation is shared with several observers, who perceive that Syria awaits the international political solution. Nonetheless, whether it is going to be a compromise, or it is going to coincide with Syrian political demands, we need to wait and see.

It is practical to understand the complications in West Asia. The region has been on a hot tin roof since the burst of the Arab eruptions in 2011.  The Americans titled the eruptions as “the Arab Spring” are now recognized as the “Arab Drought.” 

The area has been going through an endless chain of wars with terrorism and occupation forces, which exhausted it and awaiting compromises. Complicated and interrelated files, such as the war on Syria, Lebanon, Yemen, Egypt, and Libya, need to be solved. However, there are two factors that delay the solution. The first is Turkey, which seems to have its own agenda. And the second is the so-called Deal of the Century. 

Today, the struggle has been fueled among the allies, who started the war on Libya, Syria, and Yemen. According to several resources, the powers that have led the wars are now accelerating the steps towards proper solutions. And each one of them is trying to save face and withdraw with minimum losses. 

Ten exhausting years have passed on West Asia (the Middle East). It witnessed the discovery of gas fields in the Eastern part of the Mediterranean Sea. Countries and their major companies are rushing to ensure shares in the new gas fields’ investments. Amongst them is Turkey, which is demanding a place in the eastern Mediterranean shores.

Accordingly, through the “Muslim Brotherhood” parties, Turkey has found a way to be part of the struggle in West Asia. It seems that Turkish President Erdogan is trying to undo the Ottoman’s defeat in the First World War. He is leading to constant wars against Arab countries. For most of the Arabs in the region, these wars are manipulating the Islamic world and leading to the destruction of their countries. It distorts the attention from the true enemy, which is “Israel,” and leads to the rise of Islamic “radicalism” and terrorism. 

Turkey has accelerated the struggle with Arab countries in Libya. Add to that, the current military exercises by Greece and Turkey over the rights of natural gas fields and the legal rights in the marine economic zones. The exercises have escalated EU awareness towards Turkish intentions. Subsequently, it led to further tension with the EU. 

The main force behind the current events in West Asia was the U.S. plan to create what they call” the New Middle East”. The plan was supposed to be applied by force in 2003, starting with the war on Iraq, but it failed. Combined regional forces resisted Iraq’s division, and the resistance was able to force the final withdrawal of the Americans in 2011. Ironically, in the same year, the Arab eruptions started in different Arab countries. 
Nonetheless, ten years of a brutal war on Syria revealed the following aims:

1-     The war mainly aimed to secure the safety of Israel. The Americans set in mind that controlling Syrian territories will eventually lead to controlling the flow of arms to Hezbollah.

2-     Controlling the gas and petrol pipes running through Syria to Turkey and Europe. By doing so, Iran, Russia, and eventually China fuel trade will be monitored and controlled.

3-     Changing the Arab regimes to pro-Turkish or Islamic Brotherhood’s governments and Saudi controlled ones to control the Arab decision in the Arab League and eventually dissolve it.

4-     Making way for the (Persian) Arab Gulf countries to sign peace treaties with Israel, this has already started with Abraham Accord.

5-     Giving Israel full control over gas and oil production and distribution through the Mediterranean Sea to Europe.

Not all of the goals set were achieved! The power of Turkey was controlled in Tunisia, Egypt, Sudan, and Libya. Furthermore, Europe now considers Turkey as a greater danger to the peace and security of West Asia, Northern Africa, and Greece. In addition, Europe was flooded by waves of migrants that crossed to the continent through Turkey, whom it used as a pressure card to manipulate Europe for greater benefits.

This has provoked different European countries that saw their interests were threatened, not only by Turkey but also by the United States. The latter has taken the world into economic chaos after the election of Donald Trump, who canceled all trade agreements and the nuclear agreement with Iran. Trump prohibited European trade with Iran and China and issued sanctions that disabled Europe.

Therefore, Iran’s successive diplomatic and legal victories at the UN Security Council in August were the first step towards a solution and a serious step towards peace in the region. They represent the first political triumph of the axis of resistance. The sequence of events is directing now towards another series of steps that should be perceived soon.

Soon the Syrian forces and its allies are heading towards implementing the Astana Accord by force. As soon as the Syrian Army is in control of Jesser al-Shogor and the Zawiah Mountain again, it will take control of the Syrian territories from Latakia to the Syrian-Iraqi borders, east of the Euphrates included.

Once the Syrian accomplishment is reached in Jesser al- Shogor, the Americans are not only leaving Iraq but Syria as well. In addition, the Iranians are leading now negotiations with Western powers through the German mediator concerning the nuclear agreements. However, an informed person revealed that the talks are including terms to end the American presence in Syria. This means that all foreign forces, including Turkish ones, are leaving, through force or voluntarily.

However, the Turks are negotiating with the Russians the possibility of keeping a couple of cities, but the Syrians refused it.

After the big blast in Beirut’s harbor on the 4th of August, the Turkish foreign minister offered to rebuild the harbor when he visited Beirut. This must-have provoked the French again. Erdogan’s new attempts to be involved in Lebanese affairs has raised doubts over his intentions for the European Union [EU], especially France. Paris tries not to allow Turkey to approach Beirut’s harbor. This would leave Turkey as the biggest loser in the region again. 

The upheaval Turkey created with Greece is leading it again to a conflict with Europe. Although Germany is leading to serious negotiations with all sides of the dispute, it seems that there are not any foreseen solutions in the near future. Europeans now identify Erdogan as the supporter of radical militant groups fighting in different Arab countries. These actions are of great concern to Europe. Rumor has it; Turkey now needs to be controlled. Western powers are planning to divide it again into two states, Western Turkey and Islamic Turkey. Of course, that is left for time to tell.

The opinions expressed in this article are those of the writer.

RELATED NEWS

هل يفعل السيّد حسن نصر الله ما عجز عنه عبد الناصر؟

حزب الله أدرك أنّ التفكك العربي الكبير الذي أرادته أميركا يجب أن يُرد عليه بالعودة إلى فكرة

صادق النابلسي 

المصدر: الميادين نت

بعد تحرير الجنوب اللبناني، وانتصار تموز/يوليو 2006، ودخول حزب الله إلى سوريا في العام 2013، وجد الحزب نفسه أمام سؤال حان وقته.

في السادس عشر من شباط/فبراير 1985، تلا الرئيس الحالي للمجلس السياسي لحزب الله، السيد إبراهيم أمين السيد، الرسالة المفتوحة التي وجهها حزب الله إلى المستضعفين في لبنان والعالم. بدا ما قاله آنذاك بياناً حماسياً، غريباً، بل ممعناً في غرابته، من مجموعة جديدة وافدة إلى مسرح الأحداث في لبنان، يحار مراقبوها في نسبتها إلى المجال الذي تنتمي إليه، والأهداف الكبيرة التي تطمح إلى تحقيقها.

التطلّعات العابرة للحدود التي تضمَّنتها الرسالة أقل ما كان يمكن أن يردّ عليها بعضهم في حينها، بأن يستخدم عبارة الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين حين حذّروه من قوة الفاتيكان، فتساءل ساخراً: “كم دبابة عند بابا الفاتيكان؟”، أو بحسب نصّ آخر: “كم فرقة عسكرية يملكها البابا في الفاتيكان؟”.

مجموعة صغيرة حديثة العهد بالسياسة والقتال تدّعي لنفسها قوة خارقة، فتقول: “أما قدرتنا العسكرية، فلا يتخيّلَنَّ أحد حجمها، إذ ليس لدينا جهاز عسكري منفصل عن بقية أطراف جسمنا، بل إنّ كلاً منّا جندي مقاتل حين يدعو داعي الجهاد إنّنا متوجهون لمحاربة المنكر من جذوره، وأوّل جذور المنكر أميركا”.

أتصوّر مثلاً أن يقارن أحدهم بعد أن قرأ الرسالة بين الأحزاب القومية واليسارية التي كانت تحمل أحلام جماهيرها بالوحدة والتضامن والتكامل وتلاحم الجبهات، لدحر مشاريع الهيمنة الاستعمارية والانقضاض على “إسرائيل” وتدميرها واستعادة فلسطين من مغتصبيها، ولكنها مُنيت بعد مدة من انطلاقتها بفشل في أهدافها، وإحباطات في مشاعرها، ونكسات في نتائج أعمالها، وبين جماعة لا أرضية سياسية وعسكرية لها، تريد أن تختبر من جديد بـ”سوريالية ثورية” حجم الألم والأحلام الموجعة التي يُخلّفها طريق المحاولة والخطأ! لا بأس، يقول هذا البعض، فلتجرّب حظها من الخيبة والمرارة، ففي الإنسان دوماً شيء ما يقوده نحو حتفه وتلاشيه!

لكن لم تمرّ إلا سنوات قليلة حتى بدأ المراقبون يستكشفون شيئاً جديداً تماماً. رواية مختلفة تقول إنّه ليس بالضرورة أن يعيد التاريخ نفسه بطريقة حلزونية، فما رُصد بعد سنوات قلائل من تحولات وإنجازات وانتصارات، اتضح أنّها لم تكن استجابات عاطفية غاضبة متسرّعة على هوان قديم وعجز مقيم، بسبب ما حلّ من خراب داخل العالمين العربيّ والإسلاميّ، بل هي مبنيّة على رؤية علمية، وخطوات عملية، وعوامل تاريخية ودينية وجيوسياسية، ودوافع كافية لضمان اجتياز الصراع بنجاح. 

القضية لم تكن تتطلّب البتة عند “المؤسسيين الأوائل” تستراً على طرح ربما يؤدي إلى استنتاجات وتفسيرات خاطئة ومشوّهة، أو تستدعي مقاومة الفكرة المغرية القائلة إننا” أمة ترتبط مع المسلمين في أنحاء العالم كافة برباط عقائدي وسياسي متين هو الإسلام”، وبضرورة الدعوة” إلى إقامة جبهة عالمية للمستضعفين، لمواجهة مؤامرات قوى الاستكبار في العالم”، أو “أننا نطمح أن يكون لبنان جزءاً لا يتجزأ من الخارطة السياسية المعادية لأميركا والاستكبار العالمي وللصهيونية العالمية”، لجهة إفراطها وخروجها عن قوانين الاجتماع والسياسة اللبنانية.

لم يكن ذلك كله مدعاة للتحفظ، بل على العكس، جاء التأكيد في الرسالة على أهميته وقيمته الحقيقية، ولو كان العقل السياسي يضيق به، أو كان يطمح إلى ما يفوق إمكانيات الحزب آنذاك، لأنّ المبدأ العقائدي الذي كان يدفع في هذا السبيل، ويُملي هذه الاعتبارات، ويُذكي هذا الشعور، ويستجلب هذه الإرادة، كان أقوى من التصورات السيادية والدستورية السائدة، وأكبر من الوقائع والمعايير التي تحكم سلوك الدول وتوازناتها.

كل المؤمنين بالنهج الأصيل والعاملين في مداره كانوا مشغولين بالتأكيد أنّ أمةً جديدةً يجب أن تُولد من رحم التناقضات والصراعات المفتوحة على أكثر من ميدان. لم يشعروا بأنهم في مأزق أو تيه صحراوي لا يدري أحد منهم إلى ماذا يُفضي، بل كانوا على يقين من سلامة الطريق وتحقيق الأهداف.

 وإذا كانت بعض الحركات العابرة للحدود الدينية والجغرافية والعرقية في المنطقة العربية قد وصلت إلى طريق مسدود في نضالاتها، ولم تستطع تجاوز هزيمتها، بسبب طبيعة التكوين الفكري والسلوك السياسي الذي حوّلها إلى كتل جامدة معطلة، فإنّ التنظيم الجديد قد صمّم فكرته تصميماً ذهنياً صارماً، وحددّ لانطلاقته بداية واعية واعدة، وخلق تشكيلاً منفتحاً على الجهاد المحلي الحديث والإرث التاريخي القديم، بنحو يعيد هيكلة البنية الرمزية والإيديولوجية باستحضار ماضي الثائرين وإعادة دمجه بالحاضر، ثم إنّ هناك إدراكاً للثمن الفادح الذي يجب دفعه، لا أنّ القضية مجرد تكهن أو رغبة “صوتية” لا تنفع في الحقيقة أكثر من استدراج أقدام “المتكهّنين” إلى هاوية الوهم. 

كما أنّ التنبؤ بالنصر استشراف علميّ محفوف بالمخاطر، لا ينفصل لحظة واحدة عن الارتباط بالواقع الحي الذي يفرز الإنجازات والإخفاقات على السواء. ولأنّ صورة العدو أكثر تعقيداً من كونه مجرد مجنون يتغذى على القتل، فإنّ النصر ليس خبراً يُذاع، وإنما هو نضال محموم، ومقاومة ضارية واستراتيجية طويلة تتطلَّب قدرة عالية على تحمل الألم والصعاب، وإرادة فولاذية لمواصلة العمل، واعتماداً على الذات في النطاق الجغرافي المحلي، واستبعاداً كلياً لدور المنظمات الدولية التي تقف في معظم الأحيان إلى جانب الظالمين والغزاة، بدلاً من مساعدتها المستضعفين؛ أصحاب الحقوق المشروعة.

وكما يقول الشاعر عبد الرحمن الشرقاوي: “إنّ القضية ملكنا… هي عارنا أو فخرنا”، فالانهزام أو الانتصار تعبير واقعي متعلق بطبيعة المعركة وظروفها، ولكن المهم في الأمر أن لا ينضوي المقاومون تحت أيّ مظلة غير موثوقة، ولا ينساقوا وراء منهج غير إسلامي. أما الاعتماد على الذات، فلا يعني التردد عن قبول مساعدة قوى الأمة المختلفة، بل المطلوب أن تتحرك كل الطاقات في التعامل مع الأزمات والتحديات في إطار الوحدة أو “الجسد الذي إذا اشتكى منه عضو، تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى”.

لذلك، يؤكد المقطع التالي العلائقية والوشائجية المطلوبة بين الأطراف وقلب الأمة: “إننا أبناء أمة حزب الله في لبنان… إننا نعتبر أنفسنا جزءاً من أمة الإسلام في العالم، والتي تواجه أعتى هجمة استكبارية من الغرب والشرق على السواء”.

هذا التعاضد بين فئة في لبنان وفئة أو فئات في بلدان أخرى أشبه بصيغة قانونية لازمة بين طرفين أو أكثر، تقتضي كل أشكال التعاون المتاحة، ما يجعل النسق الديني المتشكل عن هذا التوليف “المقدس” يلبي الوظيفة الإيديولوجية والسياسية للحزب الذي يسعى إلى هدم أركان الأعداء في البقعة التي يتحرك فيها. 

إنّ هذا الاتصال المقصود بالأمة يهدف الحزب الجديد من ورائه إلى التمايز عن مغالطات نخب حزبية وعلمائية على امتداد المنطقة، كانت تنشر الاستسلام والقدرية، وعوّضت المقاومة بالتواكل والغيب، فكان ضرورياً تطهير الإسلام مما علق به من تشويهات، واستدعاؤه مجدداً ليكون المرجع النظري والحركي الذي يُلهم المسلمين اللبنانيين طريقة النهوض، وبناء العلاقات، ومواجهة التحديات بكل تشعباتها.

ولكنَّ مشكلة هذا الاتصال، في رأي البعض، أنّه يهزّ التكوين الوطني للحزب، ويشكّك في درجة التزامه بالقضايا اللبنانية التي يُفترض أن يُدافع عنها تحت سقف سيادة الدولة، لكنّه من خلال تفضيله إطار الأمة على إطار الوطن، وتوهينه البعد الداخلي في مقابل تعظيمه البعد الخارجي، يبلغ الرجحان مستوى يجعل الحزب يفقد خصائصه ومشروعيته المحلية، بيد أنّ حزب الله بانخراطه في محاربة الاحتلال الإسرائيلي ومشاريع الهيمنة الغربية على لبنان، يعيد إنتاج الأجوبة الحاسمة حول مَن صنع الهزائم، ومَن صنع العار، ومَن جلب التخلف والهوان لهذا الوطن.

هنا يأتي النص الديني الإسلامي، لا كدليل نظري فحسب، وإنما كسياق واقعي اجتماعي، وكممارسة سياسية وجهادية ملموسة، فحضور الدين علامة على الوعي الجماعي، باعتباره وسيلة لتغيير مقاصد الناس وتوجهاتهم، وأيضاً باعتباره هدفاً لتعديل مبادئ الحكم وموازين القوى، فالنص الديني بقدر ما يسمح بالكشف عن هوية فرد أو مجتمع، فإنه يؤسّس لنهج مختلف وأوضاع جديدة.

وحين يعلن الحزب عن الإسلام كمرجعية للحياة، فإنّه يموقع ذاته داخل النسق العام للأمة في عمقه وامتداداته، فلا يعترف بأي حدود ومسافات جغرافية تعترض طريق الأخوة الدينية! الإسلام هنا لا يحضر كطقوس يكتنفها مبدأ حرية ممارسة المعتقد الإيماني فحسب، بل كإطار شمولي أممي لا تنفلت منه قضية من قضايا الإنسان، في وقت يأتي تحرك الحزب في المجال السياسي أو العسكري ليخلق تميّزه وفرادته، في مقابل السكونيين من النخب والحركات الدينية التي تبحث عن الهروب خارجاً، وبعيداً من الواقع، لئلا تصطدم بقسوته ومتطلبات الحضور الحي فيه.

لذلك، لم يكن ممكناً للحزب أن يتطور خارج عملية الصراع مع أعداء الأمة، فالحزب الذي تنظم الشريعة الإسلامية كل وجوده ومساراته في هذه الحياة، يشعر بأن هيمنة القوى الاستعمارية وتدخّلها في شؤون المسلمين يشكل انتهاكاً صارخاً لا يمكن القبول به.

هذه النقطة بالذات ستمنح الحزب إمكانية كبيرة لقيادة الجمهور وتحريكه نحو مديات الأمة الواسعة ومداراتها الرحبة. على هذا الأساس، تستوي فكرة الجهاد كمصدر للشرعية، وتحضر المقاومة بوصفها سياقاً تحررياً على المستوى الوطني، وعلى مستوى الأمة أيضاً.

ولهذا تأتي العبارة التالية: “إننا أبناء أمة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسّست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم… لسنا حزباً تنظيمياً مغلقاً، ولسنا إطاراً سياسياً ضيقاً”، لتؤكد الارتباط المطلوب والحركة الحارة المتوقعة، انطلاقاً من مستويين ديني وسياسي؛ الأول استجابة لأمل (وعد إلهي) بالاستخلاف والتمكين، والآخر استجابة لموقف عملي يقتضي تحمل التكاليف والمسؤوليات والسعي لبناء التجربة الجديدة.

صحيح أنّ دوافع النشوة والفوران بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران مسؤولة عن تحرّك الأحاسيس الدينية بطريقة عفوية وتلقائية، لكن لم يكن ذلك خارج رؤية استراتيجية وعقلانية في بناء السياسات والبرامج. هنا تأتي النظرية، أي الأفكار التي تشكل أساس الإيديولوجيا التي على الحزب أن يعمل بها في ما يتعلَّق بأمور الحرب والسلم، لتستقر ضمن قالب “نظرية ولاية الفقيه”، التي أبرزها الإمام الخميني كإرث مخزني قديم، ولتكون البوصلة التي احتاجها حزب الله لترسم له التوجهات والقواعد العامة، ولتخلق لجمهوره الاهتمام المطلوب بقضايا الإسلام والصراع في المنطقة والعالم.

لكن ظهور هذه النظرية كتعبير موضوعي عن المقومات التي لا بدَّ من توفرها لتهيئ للحزب مكاناً بين الحركات الثورية، وتمنحه هويته الخاصة، كان مشروطاً بالظرف التاريخي، وهو ظرف الثورة الإسلامية، وانتشار شراراتها في أرجاء المنطقة، وتفاعل حركات المقاومة والتحرر المناهضة للمشاريع الأميركية والإسرائيلية مع تطلعاتها، وتحفّز مثقفين وعلماء دين وكتاب ونشطاء سياسيين على طرح ما لم يكونوا في السابق يجسرون على الاقتراب منه، وكذلك التحولات المحلية في لبنان العالق بين الهيمنة اليمينية الطائفية والاحتلال الإسرائيلي لقسم من الجنوب اللبناني، ووجود الفدائيين الفلسطينيين الذين أغنوا الأرض بالبندقيات والشعارات الثورية الحماسية.

ضمن إطار هذه المجموعة من الأحداث بذاك السياق الطولي، بنى حزب الله مفاهيمه التأسيسية حول الجهاد المحلي والأممي، والتي لم تنحصر بالمناسبة في الوعي المكتسب من طرف نظرية ولاية الفقيه والثورة الإيرانية، بل في عمقها الممتد إلى باطن البنية الاجتماعية اللبنانية، بعناصرها التاريخية المُستلهمة من الاحتكاك بتجارب نضالات ثورية في مناطق مختلفة من العالم، ولكن عبقريته التي طورها لاحقاً أمينه العام الحالي السيد حسن نصر الله، تكمن في أنّه استطاع أن يحمل بقوة فكرة جاء أوانها، وأن يصعد بتيار استيقن أنّ حركته نحو الآماد الواسعة بدأت. 

بعد تحرير الجنوب اللبناني، وانتصار تموز/يوليو 2006، ودخول حزب الله إلى سوريا في العام 2013، وجد الحزب نفسه أمام سؤال حان وقته: كيف يمكن تشبيك الجبهات لتحقيق الهدف المقدس، وهو إزالة “إسرائيل” من الوجود؟

لقد فشل تيار القومية العربية في توظيف الإمكانيات البشرية والمادية واستثمارها وإدارتها لإنزال هزيمة بالعدو، وفشلت الأحزاب اليسارية العربية في بناء مناخ عام يتيح اتخاذ قرارات تتطلَّبها ظروف الصراع، فلم تستطع تلك القوى التي لها ارتباطات واسعة خارج المنطقة العربية تشكيل بيئة دولية للصراع، وتوجيه الحركة السياسية أو العسكرية العربية في إطار خطة عامة جدّية تستهدف إنهاك الكيان الإسرائيلي وإرباكه.

المراوغات والاستعراضات، وأنصاف الضربات، وتصادم الأولويات، وتضارب التصورات، لم تؤدِ إلا إلى تحويل الصراع من صراع عربي – إسرائيلي إلى صراع عربي – عربي. تحوّلت الحرب مع “إسرائيل” إلى شبه حرب، والتسوية معها إلى استراتيجية انجرّت إليها الأنظمة على نحو متتالٍ. 

حزب الله، في المقابل، أدرك أنّ “التفكك العربي الكبير” الذي أرادته أميركا عبر “الربيع العربي” يجب أن يُرد عليه بالعودة إلى فكرة “أمة حزب الله” العابرة لدول سايكس – بيكو المقطعة لأوصال الوحدة السياسية والدينية. قد يكون ذلك شيئاً مثيراً في لحظة مختلطة بالتحولات ودماء الشهداء ونداء القدس الغلّاب الذي ينفذ كالأذان إلى أعماق الحالمين بالنصر الأكبر.

 أفراد الحزب الذين قطعوا خطوة في هذا الطريق مع الدخول إلى سوريا، وتهشّم الحدود بين أكثر من دولة من دول المنطقة، أضفوا على الموقعية الجديدة لحزبهم مسحة دينية ومسحة تاريخية. مقطع من الرسالة يقول: “إننا نعلن بصراحة ووضوح أننا أمة لا تخاف إلا الله، ولا ترتضي الظلم والعدوان والمهانة، وأنّ أميركا وحلفاءها من دول حلف شمال الأطلسي والكيان الصهيوني… مارسوا ويمارسون العدوان علينا، ويعملون على إذلالنا باستمرار. لذا، فإننا في حالة تأهب مستمر ومتصاعد”.

المطلوب، إذاً، بناء وحشد قوى الأمة التي بدأت طلائعها تتبلور في اليمن “أنصار الله”، والعراق” الحشد الشعبي”، وفلسطين “فصائل المقاومة المختلفة”، لتغلب على هذه العطالة التاريخية. أمة حزب الله تحتاج إذاً إلى القدرات الكبرى والمشاعر العظيمة، وإلى موقف جماهيري يستهدف التقدم بالوعي والإلهام، وذلك بالخروج من الالتزام الجغرافي المزعج، لجهة عبئه الداخلي المعاكس لحركة الساعة السريعة المستمرة! 

اليوم، ليس لهذه القوى سبب يؤطرها ويحدّها في بقعة جغرافية واحدة وفي مهام محلية محددة. الأحداث الكبرى في المنطقة حوّلت الدول إلى حدود وسكان ومتوسط دخل وميزان مدفوعات، والأنظمة إلى بروتوكولات واحتفالات وميديا، فيما حزب الله يدرك ضرورة أن تتحول هذه القوى المقاومة إلى فكرة وتيار وحركة تاريخية، وينبغي أن لا يدعها أحد مكتوفة اليدين في الحروب المقبلة إذا ما هدد وجود الأمة خطر، أو دفعها طموح محموم إلى خوض حربها المقدسة نحو فلسطين!

هل حانت اللحظة فعلاً؟ وهل لدى حزب الله الشجاعة الكافية ليقود جماهير الأمة لتوحيد التراب العربي، مدشناً مرحلة جديدة من تاريخ حركات المقاومة في المنطقة والعالم؟ وهل يفعل السيد حسن نصر الله ما لم يقدر عليه جمال عبد الناصر؟

‘Israel’ Stumble over Coronavirus: Looking More like Sayyed Nasrallah’s Spider Web

‘Israel’ Stumble over Coronavirus: Looking More like Sayyed Nasrallah’s Spider Web

By Staff, Agencies

Months after the ‘Israeli’ entity became in trouble dealing with the Coronavirus pandemic, former head of the ‘Israeli’ Military’s Operations Directorate, Maj.-Gen ‘Israel’ Ziv [ret.] told Kan Bet on Monday that ‘Israel’ looks confused, as if it is not being managed, looking like Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah’s “spider web.”

This was a reference to Sayyed Nasrallah’s famous speech celebrating the Islamic Resistance’s victory and forcing ‘Israel’ to withdraw from Lebanon in 2000 when he stressed that with all its might and weaponry, ‘Israel’ is as feeble as a spider web.

The former military official’s comments were made amid angry protests engulfing the Zionist entity over Prime Minister Benjamin Netanyahu’s weak handling of the Coronavirus crisis, as well as cases of corruption he is tried for.

Confessing the joy the ‘Israeli’ enemy felt when watching what was happening in the Arab world during the ‘Arab Spring’, Ziv said “we felt a degree of satisfaction – look, they are unstable; look, they are failing.”

As for now, he lamented: “How do we now look in the eyes of the Arabs? We have a managerial crisis, a mess on the street – they are certainly hoping that it will go from demonstrations to anarchy – there is no budget…”

And the government can’t even make a decision to give the ‘War’ Ministry, which is supposed to always keep its eyes above water, [budgetary] exemptions. And if I’m Iran, I’m thinking this is an extraordinary opportunity, the former military official went on to regret.

‘Israel’s’ enemies, Ziv said, are closely watching what is happening here, and the conclusions they draw could have long-lasting ramifications. We must recover, he stressed, “take matters into our hands, change the framework for dealing with the crisis, and show the strong ‘Israel’.”

Ziv considered that the ‘Israeli’ entity’s foes are carefully watching to see, and perhaps exploit, its weaknesses that are on full display.

In the early days of the virus, Netanyahu boasted often that countries around the world were looking to learn from ‘Israel’ about how to deal with the virus.

But what will happen to this leverage if these countries look at how ‘Israel’ is dealing with the pandemic now, and conclude that it is doing no better – and perhaps even worse – than they themselves are?, Ziv wondered.

مصر فى دائرة الخطر

د. محمد السعيد إدريس
‏24 يونيو 2020

د. محمد السعيد إدريس يكتب: إيران تنتظر القول الفصل من هلسنكي ...

على الرغم من كل تلك التسريبات التى كان يتم تسريبها عن عمد من جانب دوائر معادية لمصر، تسريبات تشارك فيها أطراف متعدد تكشف مدى التربص بمصر وبالدور المصرى، إلا أن ما يحدث الآن من تهديد متعدد الأطراف وفى تزامن غير مسبوق تجاوز كل مضامين تلك التسريبات التى كانت تؤكد أن “مصر ستبقى مصدراً للتهديد يجب التحسب له”.

من أبرز تلك التسريبات كانت مقولة أن مصر هى “التفاحة الكبرى” أو “الهدية الكبرى” التى جرى إطلاقها فى غمرة تساقط العواصم العربية الواحدة تلو الأخرى، كانت تلك المقولة تحمل إشارات أن “موعد مصر لم يأت بعد”، وأن هذا الموعد “سيأتى حتماً”. الملفت أن معظم هذه التسريبات كانت أمريكية وإسرائيلية، ما يعنى أن توقيع مصر لاتفاق السلام مع إسرائيل، لم يكن كافياً لإرضاء غرور الإسرائيليين، ولم يتوقفوا لحظة عن التعامل معها باعتبارها “العدو التاريخى”، وإن كان الصراع معها يبدو “صراعاً مؤجلاً” لحين الانتهاء من حسم مصائر الملفات الأخرى مثار التهديد. لم تتوقف أنظارهم لحظة عن متابعة تطور القدرات العسكرية المصرية بقلق شديد، سواء من ناحية كفاءة التسليح وتنوع مصادره بعيداً عن “أحادية التحكم الأمريكية” فى مصادر التسليح المصرى، أو من منظور تطور الكفاءة القتالية المصرية. ولم تغب سيناء لحظة عن أطماعهم انتظاراً لمجئ الوقت والحوافز التى تفرض عليهم العودة إليها مجدداً كى يتحول شعار “إسرائيل الكبرى” من “حلم” أو “أوهام” إلى أمر واقع.

لم تكن إسرائيل وحدها هى من يناصب مصر العداء ولكن كانت تركيا وبالذات مع سقوط أحلام رئيسها فى إحياء عهد “الخلافة العثمانية” بالتأسيس لـ “عثمانية جديدة”، مع سقوط مشروع حكم الإخوان فى مصر، وكانت إثيوبيا، ولكن على استحياء، وربما بخبث ودهاء يفوق الدهاء الإسرائيلى ويتجاوز الرعونة التركية، لكن ما يحدث الآن من تناغم فى التخطيط ضد مصر، سواء بتنسيق أو عدم تنسيق، بين إسرائيل وإثيوبيا وتركيا، يكشف، وربما للمرة الأولى أن مصر باتت “فى عمق دائرة الخطر”. فهل من الصدفة أن يتزامن إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وتأكيده أن يوليو المقبل هو موعد البدء الإسرائيلى الفعلى فى فرض السيادة الإسرائيلية على الكتل الاستيطانية الإسرائيلية ووادى عربة فى الضفة الغربية المحتلة، مع إعلان آبى أحمد رئيس الحكومة الإثيوبية تحديد يوليو المقبل موعداً لبدء ملء خزان “سد النهضة الإثيوبى” بالمياه، دون انتظار، أو بالأحرى دون اعتبار، لتوافق مع كل من مصر والسودان حول القضايا الخلافية المثارة معهما؟

فرض السيادة الإسرائيلية، بإرادة إسرائيلية مستقلة وبدعم أمريكى على الجزء الأكبر من الضفة الغربية للشروع الفعلى فى تصفية القضية الفلسطينية وفرض مشروع “إسرائيل الكبرى” كدولة يهودية على كل أرض فلسطين، وفرض السيادة الإثيوبية على نهر النيل وتصفية كل الحقوق التاريخية لمصر والسودان فى نهر النيل، التزاماً بقول آبى أحمد رئيس الحكومة الإثيوبية أن سد النهضة “أصبح قضية شرف وطنى ولن نتخلى عنه” وتأكيدات وزير خارجيته بأن “الأرض أرضنا، والمياه مياهنا، والمال الذى يبنى به سد النهضة مالنا، ولا قوة يمكنها معنا من بنائه”. هل هذا كله يمكن أن يكون محض صدفة وأن يكون شهر يوليو المقبل، أى بعد ما يقرب من أسبوع من الآن هو موعد خوض “معركة السيادة” الإسرائيلية والإثيوبية ضد مصر، باعتبار أن مصر أول المعنيين بمصير القضية الفلسطينية من منظور الأمن الوطنى المصرى البحت باعتبار أن فلسطين مكون أساسى فى نظرية الأمن الوطنى المصرى ناهيك عن كونها قضية أمن قومى عربى بالدرجة الأولى، ومصر هى على رأس المعنيين بواقع ومستقبل هذا الأمن القومى العربى.

من الصعب أن نتعامل ببراءة، ولا أقول بسذاجة مع المدلول الفعلى للتزامن فى شروع تل أبيب وأديس أبابا خوض ما يسمونه بـ “معركة فرض السيادة”، فى ظل قوة العلاقات الإسرائيلية- الإثيوبية، ووجود مكون شعبى إثيوبى مهم ضمن مكونات “الشعب الإسرائيلى” (يهود الفلاشا الإثيوبيين) ومجمل الإتفاقيات التى جرى التوقيع عليها بين إسرائيل وإثيوبيا خلال زيارة رئيس الحكومة الإثيوبية لإسرائيل، وفى ظل تأكيدات بأن “إسرائيل طرف قوى فى ملف سد النهضة” و”أطماع إسرائيل فى مياه النيل” وكونها طرفاً مباشراً فى إدارة ملف سد النهضة وتداعياته، سواء من الجانب الأمنى فى ظل تسريبات تؤكد بأن شبكة صواريخ إسرائيلية متطورة باتت مسئولة عن حماية سد النهضة، أو من الجانب التقنى حسب ما أفصحت عنه نائبة المدير العام للشئون الأفريقية فى وزارة الخارجية الإسرائيلية أيثان شيلين فى لقائها مع هيروت زامين وزيرة الدولة الإثيوبية للشئون الخارجية، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، حيث أعلنت إسرائيل على لسان إيثان شيلين “استعدادها لتبادل الخبرات مع إثيوبيا فى مجال إدارة المياه”، ووصفت العلاقات الإسرائيلية مع إثيوبيا بأنها “تاريخية وتدعمها علاقات قوية بين الشعبين”.

هل ما يحدث هو توافق أم تحالف إسرائيلى- إثيوبى لإحكام الضغط على مصر؟

السؤال تزداد أهميته، بل وخطورته بدخول تركيا كطرف مباشر فى ما يمكن تسميته بـ “معركة كسر إرادات مع مصر” وهذه المرة فى العمق الإستراتيجى لمصر بالأراضى الليبية. تركيا التى تقاتل بعنف فى شمال سوريا لفرض منطقة نفوذ تركية شمال سوريا معتمدة على تحالفها مع المنظمات الإرهابية المتطرفة، وتسعى لإسقاط النظام فى سوريا، سواء بتنسيق مباشر أو غير مباشر مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل لتحقيق نفس الهدف تحت غطاء خوض معركة إخراج إيران من سوريا، اختارت هذه المرة فى عدائها المباشر مع مصر أن تتجاوز احتضان كل القوى المتآمرة ضد مصر على الأراضى التركية، وأن تنقل تهديدها إلى الحدود المصرية المباشرة فى إعلان تهديد مباشر للأمن المصرى من خلال دعم حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، دعماً عسكرياً بالأسلحة المتطورة وبالميليشيات الإرهابية لفرض السيطرة الكاملة على ليبيا. وفى إعلان تهديد مباشر للمصالح الاقتصادية المصرية من خلال السعى لفرض سيطرتها على حقول غاز المتوسط بالشكل الذى تريده إسقواءً بالسيطرة على القرار الليبى بهذا الخصوص.

تركيا تخوض الآن معركة خليج سرت، ويؤكد رئيسها رجب طيب أردوغان أنه “لن تكون تكون هناك أى مفاوضات سياسية، أو وقف لإطلاق النار فى ليبيا إلا بعد سيطرة قوات حلفائه على مدينة سرت” لذلك رفض إعلان القاهرة كمبادرة مصرية لحل الأزمة الليبية سياسياً، ويسعى للسيطرة على مدينة سرت باعتبارها “بوابة الشرق الليبى” حيث آبار النفط والغاز واحتياطياته الرئيسية، وإذا نجح فى هذه المعركة فإنه يعتقد أنه سيكون بمقدوره تكريس النفوذ التركى فى ليبيا سياسياً وعسكرياً.

يحدث هذا كله على حدود مصر الغربية بتزامن مع ما يحدث من تهديد إثيوبى لموارد مصر الحياتية من مياه النيل، ومع المخطط الإسرائيلى للتوسع والتهويد وفرض السيادة على معظم أنحاء الضفة الغربية فى وقت بدأت فيه الإدارة الأمريكية بفرض أقسى وأقصى عقوبات ضد سوريا ببدء تنفيذ أسوأ قانون عقوبات أمريكى على سوريا يحمل اسم “قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين” لعلها تستطيع أن تحقق بالعقوبات الاقتصادية ما عجزت هى وحلفاءها عن تحقيقه طيلة السنوات الماضية، بالعمل العسكرى الذى تحول فعلاً إلى “حرب على سوريا” ابتداء من عام 2014، هدفه ليس فقط إسقاط الحكم السورى وإنهاء تحالفه مع إيران بل كان الهدف هو إسقاط سوريا كما أسقط العراق.
ما يحدث هو “هندسة للأزمات” المحيطة بمصر تضعها فى عمق “دائرة الخطر” الذى يجمع للمرة الأولى إسرائيل وإثيوبيا وتركيا فى تهديد مصر وأمنها ومصالحها الوطنية، تطور يفرض على مصر حسابات ومراجعات كثيرة للأهداف والمصالح والقدرات لمواجهة الخطر.

فيديو متعلق

مقالات متعلقة

ما بين الهزيمة والانهزاميّة

وجدي المصريّ

الحروب في العالم ليست من إفرازات العصر الحالي بل كانت نتيجة طبيعية لقيام التجمّعات البشريّة منذ آلاف السنين. هذه التجمعات التي رأت في حيويتها الزائدة دافعاً للتوسع على حساب التجمعات المجاورة بداية، إذ لم يكن وعي الجماعة لوحدتها الاجتماعية قد ترسّخ بعد. وكان من الطبيعي أن ينتج عن الحروب نتيجة من اثنتين: النصر أو الهزيمة. ويكاد مجتمعنا السوري، بماله من خصائص جغرافية مميّزة، أن يكون من أكثر المجتمعات التي شهدت صراعات داخلية دافعها السيطرة وفرض أنظمة محددة من القوي على الضعيف من جهة، وخارجية هدفها أيضاً السيطرة لاستغلال الموارد الطبيعية والاستفادة من الموقع الجغرافيّ لتحصين المكانة الإقليمية أو العالمية. وما زال مجتمعنا حتى الساعة عرضة لموجات متتالية من الصراع على النفوذ أو من الاحتلال المباشر لأجزاء منه تنفيذاً لمخططات سياسيّة تعتمد على رؤى أيديولوجية بعيدة كلّ البعد عن المنطق والعدل الإنساني.

فالأوضاع الجيوسياسيّة التي فرضها علينا الاحتلال المزدوج الانكليزي – الفرنسي والتي أدّت إلى زرع الكيان الإسرائيلي في جنوبنا السوري، لم تزل تداعياتها تتفاعل لتؤدّي إلى نتائج سلبية تطاول مجتمعنا وإيجابية تطاول كيان العدو المغتصب. فالهزائم التي ألحقها هذا العدو البربري، المدعوم من القوى الظلامية العالمية، بعدد من الدول المسمّاة عربية جرّاء حروب ثلاث أدّت إلى تفكك المنظومة العربية التي حاول الاستعمار الترويج لها، لمعرفته المسبقة بعدم قابليتها للتنفيذ. فإذا بالجامعة العربية أسوأ بكثير من الجمعية العامة للأمم المتحّدة، إذ لا هذه ولا تلك تمكّنت من فرض تنفيذ قراراتها المتخذة في جلسات عامة وبمعظمها إمّا بإجماع الأعضاء أو بأغلبيتهم. وتفنّنت هذه الدول العربية بالتخفيف من وقع هزائمها فسمّتها أحياناً نكبة وأحياناً نكسة أملاً بأن يعقب النكسة نصر يمحو العار الذي لحق بهذه الدول نتيجة هزيمتها المخجلة والمعيبة والمذلة لمن أراد أن يصف النتيجة بما يتطابق مع الوقائع. وأكثر هذه الهزائم إيلاماً هي حرب الخامس من حزيران عام 1967 والتي استطاع العدو خلال أسبوع واحد أن يقضي على جيوش ثلاث دول عربية مجتمعة وكانت على علم مسبق بمخططات العدو. ولم تستطع هذه الدول نفسها الاستفادة من الأخطاء والثغرات فإذا بهزيمتها تتكرّر عام 1973 رغم أنها كانت هي المبادرة هذه المرة لشنّ الحرب. وربما نستطيع القول بأنّ مصر وحدها نظرياً استفادت من هذه الحرب التي سارع الخائن السادات إلى إنهائها نتيجة وعد بإعادة سيناء إلى أحضان مصر، وبدلاً من استغلال هذه النتيجة لصالح مصر وبقية دول الطوق التي سبّب لها إسراع السادات بوقف الحرب بخسارة المزيد من أراضيها وتدمير جيشها وإيقاع العديد من الضحايا والأسرى من أفراد جيشها، بادر السادات إلى استكمال خيانته وانهزاميته يوم أعلن استعداده لزيارة دولة الاحتلال وعقد الصلح معها، فدفع دمه نتيجة هذه الخيانة.

ولم يستطع العقل «العربي» أن يجاري العقل اليهودي بالتخطيط أو على الأقلّ بالتصدّي لمخططات العدو الذي انتقل، من القيام بالحرب المباشرة لقضم المزيد من الأرض، إلى الحرب غير المباشرة أيّ استغلال الآخرين لشن الحروب عنه (حرب الأميركيين على العراق، استغلال ما سُمّي بالربيع العربي وإدخال الإرهابيين الدواعش إلى كلّ من العراق وبلاد الشام، كأمثلة على ذلك)، وقطف نتائج هذه الحروب المدمّرة. وها هي جذور هذا التخطيط الجديد تعطي ثماراً إيجابية أفضل بكثير من ثمار الحروب المباشرة. فبدلاً من استعداء الدول العربية مجتمعة من الخليج إلى المحيط وعلى مدى عشرات السنين، استطاع خلال سنوات معدودات أن يجعل من الأعداء أصدقاء يعاونونه على من كان لهم بالأمس القريب، ليس فقط صديقاً، بل أخاً ينادي بما ينادون به من أخوة عربية ولاءات خشبية عن عدم الاعتراف بدولة العدو، أو عقد معاهدات سلام معها، أو حتى التفاوض بشأن السلام والاعتراف.

وانطلاقاً من مخططات العقل الجهنمي الخبيث المستحكم بنفسية عدونا استطاع أن يحوّل هزيمة الأنظمة العربية إلى انهزامية لم يسبق لها مثيل في تاريخ التجمعات البشرية قديماً وحديثاً.

فبدلاً من أن تدفع الهزيمة بالمهزوم إلى تحليل سبب هزيمته لكي يحاول العمل على تفادي هذه الأسباب مما يساعد على قلب الهزيمة إلى نصر، وجدنا أن المهزوم استطاب طعم الهزيمة والذلّ الذي لحقه من جرائها وإذا به يرضخ طوعاً لكلّ شروط المنتصر عليه، بل نجده يزحف راجياً المنتصر أن يمعن بإذلاله، دائساً على ما تبقى من كرامته وشرطه الوحيد إبقاء الزمرة الحاكمة في السلطة. والمؤسف أنّ هذه الزمر الحاكمة استطاعت أن تدجّن الناس وتقنعها بانّها إنّما تفعل ذلك لمصلحتها.

لقد وصلنا إلى زمن من الانهزاميّة المذلة لمن يفقه معنى الانهزام والاستسلام، في حين أنّ الخيانة أصبحت وجهة نظر، فكثرت هذه الوجهات وتعدّدت لتوافق ظروف وأوضاع كلّ كيان من كيانات الأمم العربية التي نجحت مرة واحدة بتجربة الوحدة (مصر والجمهورية العربية السورية)، بحيث كان مكتوباً على هذه التجربة الفشل لأنّها لم تنطلق من المفاهيم الاجتماعية المستندة إلى الحقائق التاريخية والجغرافية. وقلة من رجال الفكر والسياسة أعادوا النظر بمواقفهم على امتداد العالم العربي، هذه المواقف الارتجالية والتي كانت لها ارتدادات سلبية على قضايا أمم العالم العربي المصيرية. واحد من هؤلاء هو عبد الهادي البكار، وقلّة تعرفه أو سمعت به خاصة بين الأجيال الجديدة، وهو إعلامي سوري عاصر أيام الوحدة، وبعد سقوطها اضطهد وأجبر على المغادرة إلى مصر التي كان قد انجرف مع تيارها الناصري الطامح إلى قيادة «الأمة العربية». فكان لهذا الإعلامي الجرأة الكافية، بعدما خذلته مصر الناصرية أيضاً، للاعتراف بانجرافه العروبيّ الذي لم يستند إلاّ إلى وهم، «وأنّ الحلم الوحيد الباقي هو في (سورية الكبرى) التي ساهم في تشويهها حين كان التفكير أو الحديث في ذلك يُعرّض صاحبه إلى التشويه والتخوين». ويذكر الأستاذ سامر موسى على صفحته بأّنّ البكار قد فاجأ قراءه من خلال ما أورده في كتابه (صفحات مجهولة من تاريخ سورية الحديث)، والذي صدر عام 2008 عن (دار الذاكرة) في بيروت إذ قال بأنّه: «تأكّد له خلال العقود الأخيرة اعتلال الفكرة القومية العربية وربما اضمحلالها في العالم العربي، كما تأكّد خلالها احتياج بلاد الشام إلى استنهاض قوتها الذاتية الإقليمية، وأنّ دعوة أنطون سعاده إلى توحيد الأشلاء والأجزاء السورية لم تكن هي الخطأ أو الانحراف بل كانت هي الصواب». وبالرغم من عدم وضوح الرؤية القومية الصحيحة لدى البكّار إلّا أنّ اعترافه هذا يُعتبر خطوة أولى بالاتجاه الصحيح علّها تساعد أجيال المثقفين من التماهي معه لنفض غبار الدسائس التي شوّهت لبّ عقيدة النهضة القومية الاجتماعيّة التي بات كثيرون، ممن حملوا لواء محاربتها في الماضي، يؤمنون ليس فقط بصحتها بل بانّها الوحيدة القادرة على بناء الإنسان الجديد القادر على التصدّي لكلّ مثالب المجتمع، وعلى المساهمة في بنيان المجتمع الجديد القادر على الخروج من مفاهيم الانهزامية إلى مفاهيم الوعي المجتمعي القادر على إعادة زرع مفاهيم الكرامة والعزة والعنفوان التي تعيد للمواطن الثقة بنفسه وبأمته، وبأنّ الهزائم ليست قدراً، وبأنّ النصر ليس بالصعوبة التي يصوّرونها له إمعاناً بإذلاله وزرع اليأس في نفسه.

فما بين النفسية الانهزاميّة التي تبديها معظم كيانات الأمم العربية تبقى بارقة الأمل في كيانات الأمة السورية، صاحبة القرار الوحيدة عندما يتعلق الأمر بالمسألة الفلسطينية. وها هي هذه الكيانات تسطّر أرقى سطور المجد مسقطة أسطورة دولة الاحتلال التي لا تقهر. فمن العراق الذي أسقط انتصار داعش، إلى الشام التي باتت قريبة من دحر المؤامرة الكونية عليها، إلى فلسطين أطفال الحجارة الذين يواجهون بصدورهم العامرة بالإيمان الذي يؤكّد أنّ القوة وحدها تعيد الحقّ السليب، إلى لبنان الذي أعطت مقاومته دروساً تاريخية بالبطولة المؤمنة بصحة العقيدة والتي استطاعت أن تنهي عصر الهزائم وتعلن بدء عصر الانتصارات، سلسلة من المواقف التي تعيد للأمل تألّقه، وتبعث في النفوس الضعيفة القوة من جديد. هذه القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو، وهي نفسها اللغة التي تخلّت عنها معظم الأنظمة الانهزامية. فالهزيمة ليست قدراً بل هي حافز للتمسك بكلّ أسباب القوة التي تؤمّن الانتصار على مفهوم الانهزام أولاً، وعلى العدو المكابر ثانياً. فلنمسك بأسباب قوّتنا، ولنترك للانهزاميّين العيش في صقيع انهزاميّتهم.

جورج فلويد… 20 دولاراً مزوّرة ثمن خراب أميركا!

د. كلود عطية

الولايات المتحدة الأميركية التي أشعلت العالم وأرهقت الشعوب بشعار الديمقراطية وحقوق الإنسان، واقتحمت بالسلاح والمال والإرهاب العقول البشرية الضعيفة علها تغيّر في مشاعرها المناهضة للسياسات الأميركية في مناطق مختلفة من العالم.. سقطت في العراق وأفغانستان، وفشلت بتركيبتها وصفقتها الصهيونية للسلام في المشرق، وتشوّهت صورتها الى الأبد بافتعالها الحرب على ما يسمّى الإرهاب، إلى جانب قضايا أخرى أبرزها تجويع الشعوب وزرع الفقر والجهل والمرض…

الولايات المتحدة التي خططت باسم الحرية لـ «الفوضى الخلاقة» وحرّكت الشوارع العربية وأخرجت الإرهابيين من السجون وسهّلت انخراطهم في أجندتها العنفية والإرهابية! الدولة التي سرقت مليارات الدولارات من الأماكن التي تواجدت فيها؛ نراها الآن تدفع ثمن جبروتها وظلمها رقماً من الدولارات قد لا يساوي قيمتها؛ 20 دولاراً مزوّرة ثمن خرابها..

هي الحرب المرتدّة على الظالم! وهي الشوارع الملتهبة بغضب الشعب الناقم على كذب السلطة الأكثر إجراماً وعنصرية في تاريخ البشرية! ملايين الأطفال والنساء والشيوخ التي انقطعت أنفاس وجودها في الحياة، وبعد رحيلها الى الموت، بفعل جرائم البيت الأبيض، تشهد على انقطاع أنفاس «جورج فلويد» الإنسان، المقتول عمداً بركبة شرطي في مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا… ليشهد العالم مجدّداً على منظومة القيم الإنسانية والأخلاقية المفقودة في الولايات المتحدة الأميركية، والتأكيد على أنّ الأزمة المفتعلة في هذا الكون هي أزمة أخلاق…

في هذا الإطار، نرى أنّ ما يحصل في أميركا قد تنبّأ به أنطون سعاده منذ أكثر من تسعين عاماً بقوله «الظاهر أنّ لمعان الدولارات قد أعمى بصيرة الأميركيين حتى أنهم أصبحوا يوافقون على الاعتداء على حرية الأمم بدمٍ بارد وعجرفة متناهية، غير حاسبين أنّ مثل هذا العمل الشائن الذي يأتونه جارحين عواطف أمم كريمة كانت تعتبر الأميركيين وتعتقد فيهم الإخلاص الذي أفلس في الغرب إفلاساً تاماً، هازئين بشعور تلك الأمم صافعيها في وجهها جزاء محبّتها لهم، وبين تلك الأمم من قد ضحّت بكثير من شبانها وزهرة رجالها في سبيل الذوْد عن شرفهم وعلمهم أثناء الحرب العالمية الهائلة التي كان المحور الذي تدور عليه الذوْد عن الحياة لا عن الشرف، عملاً معيباً. أميركا ما هي إلا بربرية مندغمة في المدنية، وسقوط أميركا من عالم الأخلاقيات»!

ما يثبت لنا أنّ القضية لا تتعلق برجل ركع فوق رقبته شرطي عنصري وهو يتوسّله بأنه لا يستطيع التنفس، وأن لا يقتله! بل هي قضية عالم بأسره يصرخ منذ زمن، وحتى الاختناق، في وجه الولايات المتحدة الأميركية، يكفي قتلاً وعنصرية وإجراماً واحتلالاً وسرقة وتدميراً…

وهنا لا نقف عند حدود العنصرية التي ما زالت متغلغلة في المجتمع الأميركي، ضدّ ذوي البشرة السوداء، بل نحن أمام إمبراطورية من القتل والإجرام والحروب العشوائية لاحتلال الأرض وإذلال الشعوب وسرقة الموارد والثروات..

وبالتالي، التاريخ لا يرحم ولا يتوقف عند انقطاع أنفاس فلويد… بل هو راسخ في ذاكرة البشرية لتاريخ الولايات المتحدة الأميركية الأسود، المكتوب بدماء الملايين من القتلى والجرحى من الجنود والأطفال والنساء والشيوخ.. من حروب وغزوات واحتلال وتدخلات خارج أراضيها، تكاد لا تسلم دولة في العالم من حقدها واستغلالها..

الولايات المتحدة الأميركية التي أشعلت فتيل ما يسمّى بـ «الثورات العربية» ودعمت الاحتجاجات والتظاهرات في الشوارع العربية، وفي سورية، تتصدّر احتجاجات شعبها اليوم عناوين الصحف العالمية. إلا أنّ هذه المظاهرات العنيفة التي تجتاح المدن الأميركيّة قد تكون موجّهة ومفتعلة. وهذا ليس بالأمر الغريب على التركيبة السياسية الأميركية، خاصة أننا أمام مجتمع سياسي أميركي منقسم على ذاته، في الخطاب السياسي؛ وفي مخاطبة الجمهور، لنرى التشابه في الثقافة الأميركية القائمة على استغلال وتوجيه طاقات شعبها بما يخدم مصالحها الداخلية. وهي الثقافة نفسها، والخطاب السياسي نفسه، الذي يستخدم في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية. والقائم على التقسيم، وتأجيج الصراع والعنف واستغلال الشعوب واضطهادها!

من هذا المنطلق، حادثة جورج فلويد، قد لا تكتفي بإعادة فتح ملف الاضطهاد الذي يتعرّض له المواطنون السود فحسب، بل هي تسير بخطى ثابتة وسريعة لتوجيه الاتهام الأساسي لإدارة الرئيس العنصري دونالد ترامب، وخطابه العنصري اللا إنساني واللا أخلاقي الذي زرع البغض والتفرقة في عقول المواطنين الأميركيين.

من هنا، كيف يمكن مقاربة ما افتعلته الولايات المتحدة الأميركية من إحداث شغب في العالم، مع ما تشهده من غضب وردات فعل قاسية وعنيفة على مقتل فلويد، من أعمال شغب، وسرقة محال تجارية وإحراقها، وإحراق سيارات الشرطة، ومهاجمة عناصرها!

هل تشبه «الفوضى الخلاقة» التي استخدمت في العالم العربي وسورية، هذه الفوضى العارمة غير الخلاقة في الولايات المتحدة الأميركية؟ يبدو أنّ التحليل المنطقي لحقيقة ما يجري، يبيّن بوضوح أنّ هذه الاحتجاجات لا تؤكد فقط على السلوك العدائي للأميركيين أصحاب البشرة البيضاء، تجاه مواطنيهم من السود، بل تؤكد على الوجه الحقيقي للإدارات الأميركية المتعاقبة الذي افتقد للمساواة والعدالة والإنسانية واحترام حقوق الإنسان… هذه الحقوق التي لم تستطع الإدارة الأميركية تحقيقها في المجتمع الأميركي، فكيف يمكن لها أن تحققها لدول العالم؟.. ما يبيّن لنا بوضوح أنّ جورج فلويد ليس وحده الضحية، ولا المواطنين السود؛ بل نحن أمام سياسة أميركية حصدت ملايين الضحايا من كلّ الفئات المجتمعية والثقافية/ ومن كلّ مجتمعات العالم.

في النهاية، قد لا يجوز الحديث الآن عن الإرهاب في أحداث الولايات المتحدة الأميركية، باعتباره مرتدّاً على من يصنع الإرهاب ويرعاه! الا أنّ التحليل السياسي، قد يجيز لنا، أن نتوقع عودة الإرهاب الى بلده الأمّ.. ومن المتوقع أيضاً أن يجنّد البيت الأبيض المواطنين السود لمكافحته!

مدير الفرع الثالث لمعهد العلوم الاجتماعية – الجامعة اللبنانية – الشمال‎

من «كامب ديفيد» إلى «نيوم» مخطط إمبريالي صهيوني عسكري اقتصادي متكامل

This image has an empty alt attribute; its file name is New-Picture-5-9.png

د. ميادة ابراهيم رزوق

ـ من اتفاقية كامب ديفيد إلى مشروع «نيوم» مخطط امبريالي صهيوني عسكري اقتصادي متكامل لشرق أوسط جديد وفق أجندة صهيوأميركية تشمل الكيان الصهيوني بدولته المزعومة (إسرائيل) كلاعب وجزء أساسي من المنطقة، وتكمن تفاصيل ذلك في كتاب «الشرق الأوسط الجديد» لوزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الذي صدر عام 1993 ، وتضمّن رؤيته لمستقبل المنطقة بأحلام كبرى تربط بين (إسرائيل) وفلسطين والأردن ومصر والسعودية بمشروع سياسي اقتصادي يخلق سوقاً اقتصادية في المنطقة على غرار السوق الأوروبية المشتركة، وبتحالف عسكري موحد على غرار حلف الناتو، من خلال إنشاء شبكات كهربائية لا تعترف بالحدود، ومنطقة حرة بلا حدود بين السعودية ومصر و(إسرائيل) ليتوافق ويترجم ذلك وفي وقت لاحق بـ (رؤية2030 ) لولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحت اسم «نيوم» اختصار لجملة المستقبل الجديد، والذي يتضمّن إنشاء منطقة حرة تقع في قلب مربع يجمع السعودية ومصر والأردن وفلسطين المحتلة.

ـ بين هذا وذاك تتالت الأحداث على المنطقة ضمن إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي حلم به قادة ومنظري الكيان الصهيوني وأبرزهم شمعون بيريز، وبدأ ذلك بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 التي أخرجت مصر من معادلة الردع العربي، والجيش المصري من حرب المواجهة والوجود مع كيان العدو الصهيوني، إلى حرب الخليج الأولى بدعم أميركي وتمويل خليجي سعودي بشكل أساسي للرئيس الراحل صدام حسين لإنهاك وإضعاف قوى وجيوش وإمكانيات إيران والعراق، مروراً بحرب الخليج الثانية /غزو العراق للكويت/ التي كانت سبباً رئيسياً وبتخطيط مسبق لتواجد القواعد والقوات العسكرية الأميركية بشكل كبير في المنطقة، ثم اتفاقيات أوسلو (1و2) ووادي عربة التي كانت أكبر مؤامرة على قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية، وليس انتهاء بالاحتلال الأميركي للعراق بحجج كاذبة واهية تحت عنوان امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وتفاصيل أخرى لا مجال لذكرها في هذا المقال تمهيداً لسيناريو ما يسمّى (الربيع العربي) الذي بدأ من تونس أواخر عام 2010 متدحرجاً إلى عدد من الدول العربية، واصطدم بصخرة الصمود السوري وقوة التعاون والتشبيك والتكتيك لقوى محور المقاومة من إيران إلى العراق وسورية وحزب الله في لبنان مع الحليف الروسي والصديق الصيني، ففشل في تحقيق أهدافه في تقسيم وتجزئة المنطقة، وتطويق روسيا والصين وإيران للسيطرة على منابع وأنابيب النفط والغاز.

ـ ترافق ذلك مع الجزء الأساسي الذي سنركز عليه في هذا المقال لعلاقته المباشرة بـ مشروع نيوم، وهو «عاصفة الحزم» الحرب على اليمن التي بدأت عام 2015، وقامت بها قوى التحالف المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية والتي تضمّ إلى جانب السعودية ثماني دول أخرى هي الإمارات ومصر والأردن والسودان وموريتانيا والسنغال والكويت واليحرين، إلى توقيع مصر اتفاقاً عام 2016 بإعطاء النظام السعودي جزيرتين ضروريتين لربط مشروع نيوم بسيناء بانتقال جزيرتي تيران وصنافير إلى السيادة السعودية لتصبح الرياض جزءاً من اتفاقية «كامب ديفيد» بأثر رجعي، ثم إعلان ترامب لصفقة القرن والترويج لها عام 2017 لتصفية القضية الفلسطينية، وتنسيق جارد كوشنير صهر الرئيس دونالد ترامب ومستشار البيت الأبيض عام 2019 لورشة المنامة في البحرين الجانب الاقتصادي من صفقة القرن للتمويل أملاً بنجاح الصفقة، وصولاً لمشروع محمد بن سلمان المدينة الذكية «نيوم».

ـ تعتبر حرب الإبادة اليمنية أحد أهمّ تفاصيل مشروع «نيوم» للسيطرة على مضيق باب المندب والثروات النفطية اليمنية وخاصة في محافظتي مأرب والجوف، حيث يعتبر مضيق باب المندب ذا أهمية استراتيجية عسكرية أمنية اقتصادية كبيرة يربط بين البحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي، ويعمل كطريق ملاحة للسفن النفطية وغير النفطية التي تنتقل بين الشرق الأوسط وبلدان البحر المتوسط، وتأتي أهمية اليمن الاستراتيجية بالسيطرة على مضيق باب المندب بامتلاكها جزيرة بريم، ومرة أخرى مُنيت قوى التحالف في حرب اليمن التي تخوضها السعودية بشكل رئيسي بالوكالة عن الولايات المتحدة الأميركية والعدو الصهيوني بفشل تحقيق الأهداف وفق ما سبق، وتتالت انتصارات الجيش اليمني واللجان الشعبية وحركة أنصار الله رغم الصواريخ الباليستية والقنابل المحرمة دولياً ومعاناة المجاعة وانتشار الأوبئة في اليمن، وخلقت معادلات ردع جديدة من خلال استهداف بارجة حربية وناقلة نفط سعوديتين، وضرب منشأة «أرامكو» النفطية السعودية، وما تلاه من انهيار الإنتاج النفطي لأسابيع عدة، وأصبحت تطال صواريخ المقاومة في اليمن العمق السعودي بمطاراته ومنشآته النفطية، إضافة للتفوّق في الحرب البرية في استعادة وتحرير العديد من الأراضي اليمنية، وخاصة محافظة الجوف التي فيها أكبر الحقول والشركات النفطية، وذلك في ظلّ تصدّع قوى التحالف التي عانت من انسحابات متتالية من قطر إلى العدد الأكبر من الجنود السودانيين إلى غيرها من بقية الدول التي أصبحت مشاركتها رمزية.

ـ تستمرّ المعارك والعمليات العسكرية لتحرير محافظة مأرب معقل سلطة حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين في اليمن) وهو المسيطر على المفاصل المهمة في ما تسمّى الحكومة الشرعية في اليمن، وأهمّ الحصون التي تتمسك بها قوات التحالف وبما تحتويه من مخزون نفط استراتيجي، وبتأييد الحاضنة الشعبية من مشايخ وقبائل مأرب التي ناشدت حكومة صنعاء لتخلصهم من سلطة الإخوان المسلمين.

ـ خلال الأيام او الأسابيع المقبلة وبتحرير مأرب، مع بدايات العجز الاقتصادي للنظام السعودي من انخفاض إيرادات النفط جراء حرب أسعار النفط إلى انعدام إيرادات الحج والعمرة من جراء جائحة كورونا، وتفشي الفيروس في السعودية داخل وخارج أفراد الأسرة الحاكمة مع ما تعانيه من أزمات داخلية أخرى، وبالتكامل مع إنجازات محور وحلف المقاومة على مستوى الإقليم ستتغيّر موازين القوى، لتكون سنة فارقة مهمة على صعيد التحوّلات الكبرى لصالح محور حلف المقاومة.

ـ وبالتالي فإنّ تفوّق قوى المقاومة على القوة الإسرائيلية الأميركية الإمبريالية وأدواتها التركية والرجعية العربية قد تكون مقدّمة لرؤية استراتيجية لمشروع تحدٍّ جديد لدول غرب آسيا في برنامج متكامل للتشبيك في الإقليم لإنشاء كتلة اقتصادية اجتماعية كبرى قادرة دولها على تحقيق التنمية الاقتصادية، وتأمين فرص العمل، والحماية الأمنية والرعاية الصحية والخدمية لشعوبها.

Syrian ‘Regime Change’ Architect: William Roebuck, US Ambassador of Destruction

By Steven Sahiounie

Global Research, May 06, 2020

Since 2006, William Roebuck, a US Diplomat, has been working toward ‘regime change’ in Syria at any cost. The destruction of Syria, hundreds of thousands of deaths and injuries, and the migration of one-third of the population have been the price of the US policy under Roebuck’s tenure.  The ultimate goal of ‘regime change’ has never been about greater freedoms, democracy, or human rights for Syrians, but has been with the single target spelled out by Roebuck in 2006: to break the relationship between Iran and Syria. 

William Roebuck, US Ambassador ‘to the Kurds in Syria’

William Roebuck is a 27 year veteran of the US State Department, having served under Presidents Bush, Obama, and currently Trump.  His current title is Deputy Special Envoy to the Global Coalition to Defeat ISIS. He is a former US Ambassador to Syria and Bahrain.  He has served in the US embassies in Iraq and chargé d’affaires in Libya under Obama. Seymour M. Hersh wrote about the US Embassy in Libya and its role in arming the terrorists used by the US in Syria.  For the past several years, he has been based in Northeast Syria and managing the Kurds.

Roebuck designed the 2011 “Arab Spring” in Syria

WikiLeaks founder Julian Assange revealed a plan concocted by William Roebuck, the former US Ambassador to Syria.  Wikileaks published US diplomatic cables, and chapter 10 of “The Wikileaks Files” concerns Roebuck’s cable sent on December 13, 2006.  Ambassador Roebuck wrote that the US should take action to try to destabilize the Syrian government by provoking it to overreact, both internally and externally. That plan was put into action in March 2011 at Deraa, where armed terrorists were interspersed among unarmed civilians in street protests. The terrorists were provoking the police and security forces by shooting at them, as well as shooting unarmed civilians which were blamed on the security forces.

The cables prove that ‘regime change’ had been the goal of US policy in Syria since 2006 and that the US promoted sectarianism in support of its policy, which built the foundation for the sectarian conflict which resulted in massive bloodshed. Roebuck advocated for exploiting Syria’s relationship with Iran, which makes Syria vulnerable to Israeli airstrikes. Roebuck advised that the US should destabilize the Syrian government by promoting sectarian divisions between Sunni and Shia, which at the time was not an issue in Syria, which is a secular government and a tolerant society. By promoting sectarian conflict, which he had observed in the oil-rich Arab Gulf monarchies, Roebuck was crafting the destruction of Syrian society.  The ultimate US goal in Syria was to destabilize the Syrian government by violent means, resulting in a change of government, and the new government would be pro-Israeli, and anti-Iranian.

Roebuck’s memo leaked

In November 2019 an internal memo written on October 31 by Roebuck was leaked to the press. He criticized Trump for failing to stop Turkey from invading the Northeast of Syria. “Turkey’s military operation in northern Syria, spearheaded by armed Islamist groups on its payroll, represents an intentioned-laced effort at ethnic cleansing,” Mr. Roebuck wrote, calling the abuses “what can only be described as war crimes and ethnic cleansing.”Empowering Terrorism to “Stop” Terrorism: America’s Foreign Policy in Syria Summed Up in Three Headlines

Roebuck praised the SDF as a reliable partner acting as guards to keep US troops safe while they occupied Syria illegally, to steal the Syrian oil, which is to be used to support the SDF, instead of the Pentagon payroll.

Two is the company, but three is a crowd

The US state department has a Syrian trio: William Roebuck, and the special representative for Syria engagement, James Jeffrey. Joel Rayburn is a deputy assistant secretary for Levant Affairs and special envoy for Syria.

Iraqi and Syrian Kurdish officials are often confused as to which US officials are in charge on any given issue, and whether their policies were personally driven, or reflected US foreign policy directives. Many analysts agree that the US foreign policy on Syria is a confusing mess.

Roebuck pushes the Syrian Kurds to unite

The Kurdish National Council (KNC) and the Kurdish Democratic Union Party (PYD) have begun direct talks which US diplomat William Roebuck has promoted. For the last two years, he has been working with the Syrian Kurds.  The goal is to unite all Kurdish parties in Syria in one body, which could be part of the UN peace talks in Geneva to end the Syrian conflict.  The KNC and PYD have had serious disagreements over the years.

The KNC is part of the Istanbul-based ‘Syrian opposition’ and aligned with the Kurdish nationalist Massoud Barzani and his Kurdistan Democratic Party (KDP) in Iraq.  The KNC received criticism as being pro-Turkish after the Turkish Army invaded the Northeastern region of Syria.

The PYD is part of the political arm of the Syrian Democratic Forces (SDF) who had been the US partner fighting ISIS.  PYD bases its political and organizational projects on the PKK’s ideology. The PKK is considered as an international terrorist group accused of thousands of deaths in Turkey over the decades.

The first direct negotiations between the KNC and PYD were held in early April at an illegal US military base near Hasakah, with William Roebuck, an SDF commander Mazlum Abdi in attendance.  Roebuck has met numerous times over the past three months with the KNC, trying to push the idea of unification among the Kurdish factions.

At an April 25 press conference in Qamishli, it was announced that Roebuck had presented a draft that called for a unified political vision for Syria.  After about four meetings, the two sides were in agreement on the following points: Syria is to be a federal, democratic, and pluralistic state; the current Syrian government in Damascus was not acceptable; the Kurdish northeast region was to be a political unit.  It was stressed that both parties were committed to resolving the Syrian crisis through the implementation of UN Resolution 2254, and the new Syrian constitution must recognize Kurdish national, cultural, and political rights.

The SDF and PYD do not have political representation in the Geneva talks because of Turkish opposition to their participation, given the fact that Turkey views the groups as terrorists.  Turkey rejects any project that would lead to Kurdish autonomous rule in Syria, which is the goal of the US. When Trump ordered the sudden withdrawal of US troops from the Northeast of Syria in October, the Kurdish leaders immediately turned to the Syrian government in Damascus to save them from extermination at the hands of the invading Turkish Army.  However, the US did not want the Kurds to be protected by Damascus. The US goal is ‘regime change’ using UN Resolution 2254 as their tool. To achieve that end, William Roebuck has continued to work with the Kurds of the Northeast and is now trying to get them united to be at the negotiating table in Geneva. The Kurds might unite, but they will always remain a small minority numbering only 7% of the population, but who are attempting to control 20% of the territory in Syria.  Will there be justice for the Syrian homeowners and landowners within the territory the Kurds call “Rojava”, who have been made homeless and destitute at the hands of the Kurds? Will the Syrians one day rise in a “Kurdish Spring” cleaning to regain their properties?

Ahed al-Hindi, a political analyst based in Washington, DC, told  Al-Monitor that the US goal to unify the Kurdish ranks in northeastern Syria is a part of a project designed to unify the entire Syrian north, including Idlib and the Kurdish Northeast.  The US goal is to prevent the Syrian government from access to the resources which could be used to rebuild Syria.

The next UN peace talks in Geneva

UN Special Envoy Geir O. Pedersen gave a UN Security Council briefing on the situation in Syria on April 29. He announced the agenda for the next session of the Constitutional Committee had been agreed between the co-chairs, and meetings in Geneva would resume as soon as the COVID-19 restrictions would allow. He continued to stress the importance of the current nationwide ceasefire, which was needed to combat and treat COVID-19.  He declared there is no military solution to the Syrian conflict, and the UN Security Council resolution 2254 must be used as the path to a political settlement that would be acceptable for the Syrian people while restoring the sovereignty, borders, and independence of Syria.

*

Note to readers: please click the share buttons above or below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

This article was originally published on Mideast Discourse.

Steven Sahiounie is an award-winning journalist. He is a frequent contributor to Global Research.

Coronavirus Color-Revolution: California Declares Nation Statehood as Trump Moves to Quell ‘Mutiny on the Bounty’

Coronavirus Color-Revolution: California Declares Nation Statehood ...

Joaquin Flores April 24, 2020

Bloomberg published a stunning piece on April 9th promoting the secession of California from the U.S., in an op-ed by Francis Wilkinson titled Gavin Newsom Declares California a ‘Nation-State’, which resurrected John C. Calhoun in a neo-confederate argument favoring nullification.

Bloomberg is part a strategy to prevent Trump from a second term by way of legal means (election), and has now brought to the fore the spectre of secession or nullification. This does not mean we should normally expect some announcement by Governor Newsom that ‘The California Republic is an independent nation-state ’. Yet amazingly, it has been almost verbatim said in this way.

The Bloomberg article details how California Governor Newsom has begun using that term and also related legal constructions in discussing how California will manage the coronavirus response on its own.

Imagine an alternate timeline where Trump denied there was a significant threat posed by the coronavirus and adjusted policy to reflect that. After all, the mortality rate appeared very low compared to the infection rate. Then imagine that governors Cuomo and Newsom behaved similarly to how we’ve seen them perform over the past month or so. In fact, their behavior makes even more sense in our hypothetical, alternate reality. But imagine if their punches could land because there was some semblance of a reality that could support the barrage.

As we have made the point to communicate numerous times, 25% of Americans would like their state to secede from the United States peacefully.

In the Event 201 exercise which appears to have been made public on YouTube, the situation of Arab Springs being a result of political blow-back from coronavirus measures, is discussed briefly using the precise phrase ‘Arab Spring’. Dealing with destabilization and messaging in that context, consumes most of the last several stages of the simulation conducted in October 2019.

Those already familiar with the Arab Spring phenomenon as intentionally created ‘Color Revolutions’, will understand the connection between what appear as ‘bottom-up’ or grass-roots activism being coordinated covertly with dual-power structures within a country which is being targeted for regime-change. Given that the original Arab Spring was not only a Color Revolution, but used the ‘too-big-to-fail’ bailout money in 2008 to corner a market on perishable goods – prices affecting targeted countries were jacked-up, causing bread-riots and public protests. Regime-change was rarely a demand of protests, rather these related to the price of food. Foreign media like CNN and Al-Jazeera appeared to put words in the mouths of protestors and talked of revolution.

The take-away point here is that the ‘original’ Arab Spring was a concocted development, and so references to these in what many see in Event 201 as a descriptor of allegedly ‘concocted’ events now underway, as Mike Pompeo quipped is a ‘live exercise’, are quite apt. Because these are not simply matters of what we might read into the Event 201 proceedings, but how those involved in the event understood themselves and each other.

Having seen the repeated attempts to nullify the outcome of the 2016 election raises serious questions about the scope of the aims of the current presidency. The current president seems to provoke a highly unusual, extra-partisan and extra-political conflict that occurs no more than two or three times in a century, where it seems that sacrosanct geopolitical allegiances and long-reaching security policies risk being overturned. In our alternate time-line, we may see California moving further on the secession road and Joe Biden ‘talking sense and unity’ to California ‘President’ Newsom.

Bloomberg Hails Calhoun’s Nullification Argument

Here are some of the key fragments from the article which are particularly revealing:

<<The implications for the brewing civil war … .>>

<<…California “as a nation-state”>>

<<“Nation-state.” “Export”.>>

<<At some point this civil war by other means >>

<<Federalism has always had rough spots, but conflict is rising and resolutions are not>>

<<From Fort Sumter […], the blueprint for states opposing federal control has a recurring theme.>>

<<John C. Calhoun, who used the theory of states’ rights to defend the institution of slavery, […] Calhoun’s theory of nullification, which posited that states have the power to defy federal law, could be ripe for a comeback on the left coast. With the heirs of the Confederacy now reigning in Washington, turnabout might be very fair play.>>

We could also point to either the daily coronavirus press conferences headed by New York Governor Cuomo which have been broadcast nationally – positioning Cuomo as a sort of ‘anti-Trump’ or ‘alternate president’ – or we could point to the Atlantic’s fair treatment of the Texas secession movement in December of 2019. That piece deserves our attention, because it pins both the Texas and California secession movements as having had some Russian attention. The leader of the Texas movement makes an apology for having gone to Russia and attended a conference relating to Texas secession.

That part is critical in terms of a broader strategy being used now against the American president. This is one where ostensibly foreign tactics used in fourth-generation warfare (4GW) to destabilize power in the U.S., or alternatively, 4GW tactics used by the U.S. to destabilize a foreign power – can be used also by a power-structure from within the U.S. to destabilize a particular and opposing other vector in the same country – in this case, the presidency.

In a piece I authored at the Ron Paul Institute for Peace when such a tactic was tried and failed in Armenia, in what was called the ‘Electric Yerevan’, we explain how 4GW uses thousands of years-old hybrid warfare tactics combined with Baudrillardian hyper-reality simulation, and Freudian psychoanalysis to manipulate mass psychology. These are adapted to Gene Sharp and his student Srdjan Popovic’s developments on some of the ideas of Saul Alinksy on Color Revolution. With a federal government unresponsive to a public which is increasingly panicked over life and death questions, such as for example Covid-19, then a combination of conscious and subconscious themes are visible, leading towards destabilization and, in this case, secession.

But how could such a potentially foreign-backed project like California (or Texas) seceding from the United States operate under the radar screen of the NSA?

In short: insulating a country from foreign destabilization campaigns would reasonably involve taking over leadership of those campaigns. This means that intelligence would involve more than observation and intel gathering, but would also involve leading the organization – assumedly to frustration. But such an endeavor would equally well serve as a cover for actually operating the secession campaign towards success, if the aim was for the operating power-structure to leverage it against an opposing other vector such as the Trump presidency.

This is how the U.S. intel was able to explain-away organizing, recruiting, and administering aspects of the Al Qaeda/ISIS project when journalists or intel officers without a need to know, would encounter evidence that this was indeed occurring.

What we can understand from this Bloomberg piece in the broader context to be discussed in brief, is that this secessionist article is a fragment or artifact of another possible reality that appears to have been planned.

Trump’s Counter-Strategy

Trump showed signs as late as the end of February that he would continue to deny the reality of Covid-19 by calling some aspect of the public hype around it a DNC hoax, as we already h ad. In so doing, his political line was apparently predicted by the Deep State actors whom we may call team nullification. It seemed that Prime Minister Johnson’s ‘herd immunity’ approach and Brazil’s Bolsonaro’s  ‘hands-off’ attitude would soon be mirrored by Russia. Given that Russia now has just 47,000 cases and just three-hundred and sixty related deaths, and this is following a variation of the ‘internationally accepted’, symptoms-only method of determining Covid-19 (without an anti-bodies test), it would have made sense back then that Russia would down-play coronavirus following more realistic projections, if it would have the adverse effect of compounding economic woes and create problems for Putin.

Just as the tanking of the economy would work against Trump, the coronavirus pandemic appeared a ‘lose-lose’ scenario for him provided that the public had a restored confidence in mainstream media reporting, stemming from its handling of the epidemic, which could be weaponized against Trump. In other words, Americans would listen to the media and what the WHO said, as orchestrated by team nullification, and lay serious blame on the ‘science-denying right-wing’ of Trump, Bolsonaro, Johnson, and Putin.

That’s why the pre-coronavirus attacks on Trump as a ‘science-denier’ had much farther reaching designs than simply a manufactured public debate with Greta Thunberg over global warming. Remember that in the film Contagion it is deforestation that causes a bat to take residence at a pig-farm, where the novel coronavirus is born.

What happened as things played out? Bolsonaro stayed with his version, and was ultimately removed from actual power by the military. This serves as a critical reminder by itself of what our ‘alternate timeline’ may have had in store for Trump, if we consider the ramifications of California making bolder moves to secede. Boris Johnson apparently became so ill that he ‘saw the light’ and changed UK policy towards a strict quarantine.

Putin, however, never went for the predicted script and instead used the very low numbers relating to covid-19 to nevertheless issue a quarantine. This was a policy that somehow dovetailed with Trump’s, and was interestingly reinforced in the aftermath of their widely discussed phone call.

History as told through FOIA may someday reveal what team nullification, pairing up with never-Trumper Bill Gates, may have tried to pull off. It really brings us back to Pompeo’s statement.  More to the point what he knew – when he knew it was a live exercise, and under what conditions it was discovered, planned, or allowed to play out – and to what degree. ‘Deep State’ Department Mike is an interesting being who can appear to act as a diplomat and consensus builder on policy between the Deep State and Trump.

Trump bucked the probable response model that team nullification planned around. Instead he was very available to the needs of New York and California, and he approached his media strategy with three precise attacks.

One, he made a commercial showing various state leaders including Cuomo and Newsom thanking the president for his availability and the scope of his response. This is shown in contrast with recent attacks disputing that the president has the authority to ‘open the country’.

Two, he made a press-conference video showing how it was the WHO themselves who initially down-played the threat. This particular part shines in brilliance because leading up to and after Easter weekend, the vast majority of Trump supporters are what the mainstream media will no doubt soon be calling ‘covid-deniers’. This seemed to be leading up to some big announcement right after Easter from Trump that Covid-19 was a hoax, and attack WHO and defund it. But instead he was able to justify defunding WHO and bucking their predictive model, by showing how they underestimated the impact of the novel coronavirus.

Three, he took to twitter and openly called out the Newsom/Cuomo ‘mutiny’.Donald J. Trump@realDonaldTrump

Tell the Democrat Governors that “Mutiny On The Bounty” was one of my all time favorite movies. A good old fashioned mutiny every now and then is an exciting and invigorating thing to watch, especially when the mutineers need so much from the Captain. Too easy!162KTwitter Ads info and privacy110K people are talking about this

None of these three moves happened randomly the week after Easter, but rather were aimed at countering moves on team nullification and on the part of Newsom and Cuomo, to declare that the president did not have authority over the states. This all happened immediately during the week of April 13th, and so the timing of the April 9th Bloomberg piece preparing the public for pro-secessionist talking points, was not random. Almost nothing is random.

While we enter May with an in-tact government, future transpiring events will no doubt become ‘interestinger and interestinger’ as we venture further down the rabbit hole.

سقوط تاريخيّ للمعادلات العربيّة

د. وفيق إبراهيم

جامعة الدول العربية بما هي آلية للتنسيق بين البلدان الأعضاء فيها ومجلس التعاون الخليجي الذي يضم دول شبه جزيرة العرب لتحقيق تنسيق متنوّع بينها وصولاً الى التكامل «المستحيل».

هذه الآليات وصلت الى حائط مسدود ومرحلة انكشاف كامل إنما بعد عام تقريباً على ولادة الجامعة ونحو خمسة عقود على تأسيس المجلس، بما يؤكد ان مستقبلهما اصبح من الماضي مستنزفاً كل الوعود والأحلام بغدٍ عربي مشرق أصبح ليلاً حالكاً مليئاً برائحة التآمر والتخلف. هذا على الرغم من مئات الاجتماعات وآلاف اللقاءات واللجان وحفلات الكوكتيل ونفقات التنقل والسفر واكلاف الموظفين والفنادق والهدايا والمكرمات. وها هما اليوم يقفان عاجزين امام الكورونا بشكل يبدوان وحيدين لا علاقة لهما بحركة التاريخ.

ولم يتمكنا في السابق من دعم فلسطين التي التهمتها «اسرائيل» بالكامل بمواكبة ارتفاع مستوى التواطؤ العربي مع كيان العدو برعاية من الجامعة العربية ومجلس التعاون معاً.

ويتضح أيضاً غياب أي مشروع اقتصادي مشترك كان من المفترض أن يؤسس لبدايات تطور اقتصادي نوعي. اما سياسياً فانصاعت دول هاتين الآليتين للنفوذ الأميركي بشكل أعمى ونفذت مشاريعه ما استولد صراعات داخلية بين الدول الأعضاء فاقمت من شلل الجامعة والمجلس على السواء.

بأي حال ظهر بوضوح في سياساتهما منذ 1990 ومن خلال تعاملها مع الاجتياح الأميركي للعالم العربي والإسلامي وحالياً في مجابهة جائحة الكورونا انهما لم يتأسسا الا للاستعمال الأميركي فقط الوريث الفعلي للبريطانيين، فكان المطلوب منهما إجهاض أي تقدم عربي او اعمال مشتركة تعيد تموضع هذه الدول في العصر الحالي فنجحا في هذه المهمة الى درجة إبهار المتابعين ويواصلان سياسات السيطرة على كل قرارات المجلس والجامعة فإما أن تكون ضمن الأوامر الأميركية او لا تكون أبداً. وهكذا تخلى العرب عن سورية وتركوها تجابه الأميركيين والأوروبيين والإسرائيليين والإتراك وكل انواع الارهاب والتآمر الخليجي والأردني، وتعاملوا مع جائحة كورونا بأسلوب المستسلم لقدره بترقب الرحمة من السماء والولي الأميركي فيجدون لهم دواء او لقاحاً يمنع عنهم المصير الاسود.

كيف استولى الأميركييون على هاتين المؤسستين وجعلوهما تنتقلان من مستوى الحياد الظاهري الى مرحلة تنفيذ المشروع الأميركي الاسرائيلي بشكل علني؟ استعملوا المحور الخليجي المصري الذي استفاد من الهيمنة القطبية على العالم.

ما جعلتهما تطيحان بسياسة تأمين الإجماع المطلوب لإصدار القرارات في هاتين الآليتين الى سياسة اكثرية الأصوات فتحولتا الى آلية أميركية كاملة تؤدي ادواراً عربية وخليجية واسلامية تعمل على خط ما يريده الجيوبوليتيك الأميركي وتنفذ المقررات التي تريدها المخابرات الأميركية ووزارة الخارجية الأميركية. فبدت السعودية ومصر وقطر والإمارات محور جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الذي يصدر القرارات ويطرد من يشاء ويدعم الموالين.

هذا المحور هو الذي غطى الهجمات الأميركية على إيران وأفغانستان والعراق معلقاً عضوية سورية في جامعة الدول العربية. ومغطياً تدمير ليبيا والاضطرابات في تونس ومصر والسودان والجزائر مستولياً على القرن الأفريقي ومحاولا تدمير اليمن في حرب متواصلة منذ خمس سنوات.

للتوضيح أكثر فإن هذا المحور هو الذي أناط به الأميركيين مهمة اضعاف العالمين العربي والإسلامي بمحاولة اختراع فتنة مذهبية بين السنة والشيعة، فيتبين ان وكالات الاستخبارات الغربية توصلت الى أن إضعاف العرب يهدف الى ضرب القضية الفلسطينية وتشكيل حلف عربي إسرائيلي لسرقة النفط يشكل جزءاً من الجيوبوليتيك الأميركي في مواجهة الصين وروسيا وإيران، ولا يكون الا بالفتنة الشيعية السنية وهي أداة لخلق عدو قومي ديني جديد للعرب وهي إيران بديلاً من «اسرائيل».

هذا ما طبقته جامعة الدول العربية ومعها مجلس التعاون الخليجي.

الا ان ادوار هاتين الآليتين فشلت بسبب الصمود السوري الذي أحبط الاهداف الأميركية بالسيطرة على الدولة السورية وتقسيمها طائفياً وعرقياً وجغرافياً بالاضافة الى الصمود اليمني الأسطوري الذي منع العدوان السعودي الإماراتي من السيطرة على صنعاء متقدما الى خطوط قريبة من عدن على بحر العرب ونجران داخل الحدود السعودية في اعالي صعدة ومحرراً الكثير من أراضي الجنوب والوسط.

هناك ايضا انكشاف لا يقل سوءاً عن سابقاته ويؤكد على السقوط الدراماتيكي التاريخي لجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي.

فأمام جائحة الكورونا، استسلمت الدول العربية لها وعاملتها على أنها قدر لا يمكن مجابهته بسبب تخلفها العلمي.

فلم تصدر أي دولة عربية حتى مجرد بيان عن هذه الجائحة وما فعلته في مجتمعها في مقاومة صحية او اجتماعية.

وباستثناء لبنان الذي تعامل مع هذا الوباء الخبيث بنشاط حكومي بدا فاعلاً في احتواء انتشار الكورونا، وسورية التي استفادت من الحصار التركي والأميركي والبحري عليها الذي منع الانتقال الخارجي للكورونا الى مناطقها الداخلية، فإن الدول العربية سقطت في فخ العجز حتى انها لم تتمكن من معاينة بيئاتها الريفية والصحراوية لنقص في الإمكانات والأجهزة وأدوات التعقيم وغياب البنية الصحية المتخصصة في التعامل مع حالات مماثلة.

امام هذا العجز تجاهل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول هذا الأمر ولم يسارع الى تأمين تنسيق عربي وخليجي لمكافحة هذه الجائحة، وفيما كانت هاتان الآليتان عنيفتين في الإصرار على تعليق عضوية سورية في جامعة الدول العربية بدتا منكسرتين امام جائحة الكورونا ولم تتفتق عبقرياتهما عن اية دعوة او قرار للتنسيق بين المختبرات الطبية لأكثر من عشرين دولة فآثرت التزام سياسة الصمت المشبوه الذي لا يريد إزعاج الأميركيين مخلياً لهم الساح ليبتكروا علاجاً فيسارع العرب الى شرائه بمليارات الدولارات مع الكثير من الشكر والحمد..

يبدو هنا أن الأميركيين يمنعون اي تنسيق إيجابي بين العرب خشية إدراكه المستوى السياسي والتكامل الاقتصادي وهذا ممنوع لضرورات اختراق المصالح الأميركية للمنطقة العربية.

لذلك فإن هاتين المؤسستين ادركتا نهاية العمر الافتراضي لعجزهما عن تحقيق اي إنجاز له علاقة بالوظائف المفترضة لتأسيسهما فلماذا استمرارهما اذاً؟

يبدو أن سورية هي البديل والقادرة على توجيه دعوة للبلدان العربية المتمرّدة على الهيمنة الأميركية لتأسيس آلية عربية جديدة وبوظائف تنسيقية سياسية.

أنا يمنيّ وأحبّ إخواني اليمنيّين

 السفير د. علي أحمد الديلمي

اتخذت التقاطعات السياسية في اليمن أبعاداً مناطقية وطائفية ومذهبية وحزبية وظلت السياسة والحكم يعتمدان على هذه الأبعاد. عام 1962 قامت ثورة شمال اليمن وانتهى حكم الأئمة من آل حميد الدين على يد مجموعة من الضباط الأحرار الشباب من كلّ طوائف المجتمع اليمني ومذاهبه ومناطقه. لكنّ الخطأ الذي وقع بعد ذلك هو عدم الاستمرار في نهج الثورة نفسه، ذلك أنّ الخطاب السياسيّ الذي اعتُمِد بعد الثورة عمّق في أذهان الشعب اليمني فكرة أنّ الثورة كانت ضدّ الهاشميين وليست ضدّ نظام حكم، (لكون الحكام كانوا هاشميّين قبل الثورة)، مع العلم أنّ الثورة شارك فيها الكثير من العلماء والقادة العسكريين والمثقفين من الهاشميين.

انطلاقاً من هذا الواقع، وفي سياق تحليل العقلية والذهنية السياسية التي سادت اليمن بعد الثورة، نجد أنّ الكثير من الهاشميّين الذين أيّدوا الثورة والتغيير أصبحوا في حالة ارتباك بين اتهامهم بالإماميّة والكهنوتيّة والسلاليّة وبين تأييد الثورة، حتى أنّ الكثير من الأسر الهاشمية غيّرت ألقابها خوفاً من الاستهداف والاستبعاد من الوظائف وغيرها من الممارسات التي حدثت بعد الثورة مباشرة وكانت قاسية جداً بحقّ الهاشميين.

بعد ذلك، وفي فترة حكم الرئيسين الراحلين إبراهيم الحمدي وعلي عبدالله صالح تحديداً، بدأ اليمنيون في الاندماج بصورة مختلفة عمّا سبق، لا سيّما من الناحية الاجتماعية والثقافية، فأصبحوا أكثر اختلاطاً وقبولاً وتوطّدت علاقات المصاهرة، رغم استمرار استبعاد الهاشميين من الوظائف العليا، وأيضاً القادمين من تعز واليمن الأسفل، وإن بصورة أقلّ.

إذاً ظلّت تلك السياسة مُتّبعة، من تحت الطاولة، والقصد هنا ليس الحديث عن مظلومية لحقت بطائفة أو منطقة أو أسرة بعينها، بقدر ما هو التأكيد على أنّ الحكم في اليمن ظلّ يأخذ بالأبعاد المناطقية والطائفية والمذهبية والحزبية. فما حدث مع الهاشميين حدث مع الشوافع أيضاً حيث ظلّ أبناء تعز وما يُسمّى اليمن الأسفل ينظرون إلى أبناء الهضبة والطبقة الحاكمة في الشمال على أنها استبعدت أبناء هذه المناطق من المناصب القيادية العليا في القوات المسلحة والأمن ويعتبرون أنّ هذه الممارسات تجاههم لم تكن مُنصِفة.

ولم يكن الحال في الجنوب أفضل من الشمال، وإن بصورة مختلفة حيث تمّ اعتماد سياسة التمييز نفسها من خلال أطر الحزب الاشتراكي اليمني حيث كانت تتمّ التحالفات والانقلابات المناطقية والسياسية داخل الحزب وبدموية أكبر ممّا حدث في الشمال.

عام 1990 تحقّقت الوحدة اليمنية واستبشر اليمنيون بها خيراً وأملوا أن تكون الحجر الأساس لبناء الدولة اليمنية المدنية الحديثة التي تختفي فيها كلّ السياسات المُجحفة التي تحدثنا عنها، لكنّ الرياح جرت عكس ما اشتهته سفن اليمنيين، نظراً لما تبع هذه الوحدة من صراع على السلطة تداخلت فيه كلّ الأبعاد المناطقية والطائفية والمذهبية والحزبية. وظلّت هذه الذهنية سائدة لدى السلطة الحاكمة التي دمّرت كلّ فرصة لبناء دولة يتساوى تحت سقفها الجميع، إلى أن اندلعت حرب 1994 والتي كانت مثالاً لهيمنة الشمال على الجنوب، بالمفهوم السياسي، حيث تحالف الرئيس علي عبدالله صالح مع حزب الإصلاح في تلك الحرب. وفي ظلّ غياب الدولة القادرة على تحقيق التنمية والعدالة لأبناء الشمال والجنوب على السواء، تشكلت كيانات جنوبية طالبت بحقوقها في الوظائف العامة والموارد الاقتصادية، وبدأت في الشمال حروب صعدة عام 2004. هذه الأحداث مُجتمعة، أكدت أنّ كيان الدولة هش وأنّ الذهنية التي تحكمه لا تنفع لإدارة دولة فيها من التنوّع ما يجعلها من أقوى دول المنطقة.

عام 2011 جاءت أحداث ما سُمِّي «الربيع العربي» وخرج الشباب اليمني المستقلّ من كلّ المناطق والطوائف والمذاهب وكانت لديه رغبة حقيقية في التغيير وبناء دولة مدنية، لكنّ الأحزاب السياسية الفاسدة ركبت موجة الثورة وحاورت السلطة وتقاسمت معها الحكومة وبقيت الذهنية المُتخلفة تحكم البلد وتمّ استبعاد غالبية الشباب. بعد ذلك وقّعت كلّ الأطراف السياسية والرئيس السابق علي عبدالله صالح المبادرة الخليجية والتي تمّ بموجبها ترتيب نظام نقل السلطة في اليمن، وتبعت ذلك انتخابات رئاسية جديدة في شباط/ فبراير 2012، وجرى انتخاب الرئيس عبدربه منصور هادي الذي وقع «اتفاق السلم والشراكة» مع الحوثيين والأطراف السياسية اليمنية الأخرى، وما تلا ذلك من أحداث حتى تقديم هادي استقالته بعد استقاله الحكومة برئاسة خالد بحاح، ثم تراجعه عنها حيث عاد لممارسة مهماته «كرئيس شرعي للبلاد» من مدينة عدن، لينتقل بعد ذلك إلى السعودية.

في آذار/ مارس 2015 تدخلت السعودية عسكرياً في اليمن ضمن ما سُمِّي «التحالف العربي» تحت شعار «استعادة الشرعية»، ولا يزال اليمن منذ خمس سنوات يعيش في دوامة من الصراع لا يُعرف مُنتهاها، ولا تزال البلاد تُحكم بالعقلية المناطقية والذهنية عينها التي ذكرناها سابقاً.

النتيجة أنّ كلّ من وصل إلى الحكم في اليمن اعتمد الأبعاد المتخلفة التي ذكرناها. وجميعنا يعرف أنّ كلّ ما حدث سببه مجموعة من اللصوص والانتهازيين الذين يأكلون الحرام يومياً من دماء اليمنيين ولا يهمهم سوى مصالحهم والأموال والمكاسب التي يحصلون عليها.

انطلاقاً من كلّ هذه المصائب التي حلت بشعبنا ووطننا اليمن، فإنّ رسالتنا جميعاً يجب أن تكون: «أنا يمني وأحب إخواني اليمنيين جميعاً بغضّ النظر عن مناطقهم أو طوائفهم أو مذاهبهم وأتمنى أن نحيا معاً في دولة عادلة تحقق لنا الحياة الكريمة والحرة والآمنة».

فليكن نضالنا جميعاً ضدّ الفاسدين والقتلة واللصوص والانتهازيين ومَن دمروا بلدنا.. ضدّ كلّ من يحاول بثّ مشاعر الحقد والتفرقة بيننا.. واجبنا أن نعمل جميعاً ضدهم ويجب أن يعلموا أنه لا يمكنهم استغلالنا في معارك ليست معاركنا. فلتكن مصالحنا واحدة وأهدافنا مشتركة لنصل إلى بناء دولة عادلة للجميع.

اليمن لي ولك ولأبنائنا وللأجيال القادمة…

دبلوماسي يمني.

WHICH TARGET AFTER SYRIA?

Source

19 years of “war without end”

President George W. Bush decided to radically transform the Pentagon’s missions, as Colonel Ralph Peters explained in the Army magazine Parameters on September 13, 2001. Secretary of Defense Donald Rumsfeld appointed Admiral Arthur Cebrowski to train future officers. Cebrowski spent three years touring military universities so that today all general officers have taken his courses. His thoughts were popularized for the general public by his deputy, Thomas Barnett.

The areas affected by the US war will be given over to “chaos”. This concept is to be understood in the sense of the English philosopher Thomas Hobbes, i.e. as the absence of political structures capable of protecting citizens from their own violence (“Man is a wolf to man”). And not in the biblical sense of making a clean slate before the creation of a new order.

This war is an adaptation of the US Armed Forces to the era of globalization, to the transition from productive capitalism to financial capitalism. “War is a Racket,” as Smedley Butler, America’s most decorated general, used to say before World War II [1]. From now on, friends and enemies will no longer count; war will allow for the simple management of natural resources.

This form of war involves many crimes against humanity (including ethnic cleansing) that the US Armed Forces cannot commit. Secretary Donald Rumsfeld therefore hired private armies (including Blackwater) and developed terrorist organizations while pretending to fight them.

The Bush and Obama administrations followed this strategy: to destroy the state structures of entire regions of the world. The US war is no longer about winning, but about lasting (the “war without end”). President Donald Trump and his first National Security Advisor, General Michael Flynn, have questioned this development without being able to change it. Today, the Rumsfeld/Cebrowski thinkers pursue their goals not so much through the Defence Secretariat as through NATO.

After President Bush launched the “never-ending war” in Afghanistan (2001) and Iraq (2003), there was strong contestation among Washington’s political elites about the arguments that had justified the invasion of Iraq and the disorder there. This was the Baker-Hamilton Commission (2006). The war never stopped in Afghanistan or Iraq, but it took five years for President Obama to open new theatres of operation: Libya (2011), Syria (2012) and Yemen (2015).

Two external actors interfered with this plan.
 In 2010-11, the United Kingdom launched the “Arab Spring”, an operation modeled on the “Arab Revolt” of 1915, which allowed Lawrence of Arabia to put the Wahhabi in power on the Arabian Peninsula. This time it was a question of placing the Muslim Brotherhood in power with the help not of the Pentagon, but of the US State Department and NATO.
 In 2014, Russia intervened in Syria, whose state had not collapsed and which it helped to resist. Since then, the British – who had tried to change the regime there during the “Arab Spring” (2011-early 2012) – and then the Americans – who were seeking to overthrow not the regime, but the state (mid-2012 to the present) – have had to withdraw. Russia, pursuing the dream of Tsarina Catherine, is today fighting against chaos, for stability – that is to say, for the defence of state structures and respect for borders.

Colonel Ralph Peters, who in 2001 revealed the Pentagon’s new strategy, published Admiral Cebrowski’s map of objectives in 2006. It showed that only Israel and Jordan would not be affected. All other countries in the “Broader Middle East” (i.e., from Morocco to Pakistan) would gradually be stateless and all major countries (including Saudi Arabia and Turkey) would disappear.

Noting that its best ally, the United States, was planning to cut its territory in two in order to create a “free Kurdistan”, Turkey unsuccessfully tried to get closer to China, and then adopted the theory of Professor Ahmet Davutoğlu: “Zero problems with its neighbours”. It distanced itself from Israel and began to negotiate peace with Cyprus, Greece, Armenia, Iraq etc. It also distanced itself from Israel. Despite the territorial dispute over Hatay, it created a common market with Syria. However, in 2011, when Libya was already isolated, France convinced Turkey that it could escape partition if it joined NATO’s ambitions. President Recep Tayyip Erdoğan, a political Islamist of the Millî Görüş, joined the Muslim Brotherhood, of which he was not a member, hoping to recoup the fruits of the ’Arab Spring’ for his own benefit. Turkey turned against one of its main clients, Libya, and then against one of its main partners, Syria.

In 2013, the Pentagon adapted the “endless war” to the realities on the ground. Robin Wright published two corrective maps in the New York Times. The first dealt with the division of Libya, the second with the creation of a “Kurdistan” affecting only Syria and Iraq and sparing the eastern half of Turkey and Iran. It also announced the creation of a “Sunnistan” straddling Iraq and Syria, dividing Saudi Arabia into five and Yemen into two. This last operation began in 2015.

The Turkish General Staff was very happy with this correction and prepared for the events. It concluded agreements with Qatar (2017), Kuwait (2018) and Sudan (2017) to set up military bases and surround the Saudi kingdom. In 2019 it financed an international press campaign against the “Sultan” and a coup d’état in Sudan. At the same time, Turkey supported the new project of “Kurdistan” sparing its territory and participated in the creation of “Sunnistan” by Daesh under the name of “Caliphate”. However, the Russian intervention in Syria and the Iranian intervention in Iraq brought this project to a halt.

In 2017, regional president Massoud Barzani organised a referendum for independence in Iraqi Kurdistan. Immediately, Iraq, Syria, Turkey and Iran understood that the Pentagon, returning to its original plan, was preparing to create a “free Kurdistan” by cutting up their respective territories. They coalesced to defeat it. In 2019, the PKK/PYG announced that it was preparing for the independence of the Syrian ’Rojava’. Without waiting, Iraq, Syria, Turkey and Iran once again joined forces. Turkey invaded the “Rojava”, chasing the PKK/YPG, without much reaction from the Syrian and Russian armies.

In 2019, the Turkish General Staff became convinced that the Pentagon, having temporarily renounced destroying Syria because of the Russian presence, was now preparing to destroy the Turkish state. In order to postpone the deadline, it tried to reactivate the “endless war” in Libya, then to threaten the members of NATO with the worst calamities: the European Union with migratory subversion and the United States with a war with Russia. To do this, it opened its border with Greece to migrants and attacked the Russian and Syrian armies in Idleb where they bombed the Al Qaeda and Daesh jihadists who had taken refuge there. This is the episode we are living through today.

Robin Wright’s "Reshaping the Broader Middle East" map, published by Robin Wright.
Robin Wright’s “Reshaping the Broader Middle East” map, published by Robin Wright.

The Moscow Additional Protocol

The Turkish army caused Russian and Syrian casualties in February 2020, while President Erdoğan made numerous phone calls to his Russian counterpart, Putin, to lower the tension he was causing with one hand.

US Secretary of State Mike Pompeo pledged to curb the Pentagon’s appetites if Turkey helped the Pentagon restart the “endless war” in Libya. This country is divided into a thousand tribes that clash around two main leaders, both CIA agents, the president of the Presidential Council, Fayez el-Sarraj, and the commander of the National Army, Khalifa Haftar.

Last week, the UN Secretary General’s special envoy to Libya, Professor Ghassan Salame, was asked to resign for “health reasons”. He complied, not without expressing his bad mood at a press conference. An axis has been set up to support al-Sarraj by the Muslim Brotherhood around Qatar and Turkey. A second coalition was born around Haftar with Egypt and the United Arab Emirates, but also Saudi Arabia and Syria.

It is the great return of the latter on the international scene. Syria is the culmination of nine years of victorious resistance to the Brotherhood and the United States. Two Libyan and Syrian embassies were opened with great pomp and circumstance on 4 March, in Damascus and Benghazi.

Moreover, the European Union, after having solemnly condemned the “Turkish blackmail of refugees”, sent the President of the Commission to observe the flow of refugees at the Greek-Turkish border and the President of the Council to survey President Erdoğan in Ankara. The latter confirmed that an arrangement was possible if the Union undertook to defend the ’territorial integrity’ of Turkey.

With keen pleasure, the Kremlin has staged the surrender of Turkey: the Turkish delegation is standing, contrary to the habit where chairs are provided for guests; behind it, a statue of Empress Catherine the Great recalls that Russia was already present in Syria in the 18th century. Finally, Presidents Erdoğan and Putin are seated in front of a pendulum commemorating the Russian victory over the Ottoman Empire.
With keen pleasure, the Kremlin has staged the surrender of Turkey: the Turkish delegation is standing, contrary to the habit where chairs are provided for guests; behind it, a statue of Empress Catherine the Great recalls that Russia was already present in Syria in the 18th century. Finally, Presidents Erdoğan and Putin are seated in front of a pendulum commemorating the Russian victory over the Ottoman Empire.

It was thus on this basis that President Vladimir Putin received President Recep Tayyip Erdoğan in the Kremlin on March 5. A first, restricted, three-hour meeting was devoted to relations with the United States. Russia would have committed itself to protect Turkey from a possible partition on the condition that it signs and applies an Additional Protocol to the Memorandum on Stabilization of the Situation in the Idlib De-Escalation Area [2]. A second meeting, also of three hours duration but open to ministers and advisers, was devoted to the drafting of this text. It provides for the creation of a 12-kilometre-wide security corridor around the M4 motorway, jointly monitored by the two parties. To put it plainly: Turkey is backing away north of the reopened motorway and losing the town of Jisr-el-Chogour, a stronghold of the jihadists. Above all, it must at last apply the Sochi memorandum, which provides for support only for the Syrian armed opposition, which is supposed to be democratic and not Islamist, and for combating the jihadists. However, this “democratic armed opposition” is nothing more than a chimera imagined by British propaganda. In fact, Turkey will either have to kill the jihadists itself, or continue and complete their transfer from Idleb (Syria) to Djerba (Tunisia) and then Tripoli (Libya) as it began to do in January.

In addition, on March 7, President Putin contacted former President Nazerbayev to explore with him the possibility of deploying Kazakh “blue chapkas” in Syria under the auspices of the Collective Security Treaty Organization (CSTO). This option had already been considered in 2012. Kazakh soldiers have the advantage of being Muslims and not orthodox.

The option of attacking Saudi Arabia rather than Turkey from now on has been activated by the Pentagon, it is believed to be known in Riyadh, although President Trump is imposing delirious arms orders on it in exchange for its protection. The dissection of Saudi Arabia had been envisaged by the Pentagon as early as 2002 [3].

Missiles were fired this week against the royal palace in Riyadh. Prince Mohamed ben Salmane (known as “MBS”, 34 years old) had his uncle, Prince Ahmed (70 years old), and his former competitor and ex-heir prince, Prince Mohamed ben Nayef (60 years old), as well as various other princes and generals arrested. The Shia province of Qatif, where several cities have already been razed to the ground, has been isolated. Official explanations of succession disputes and coronavirus are not enough [4].

Notes:

[1] “I had 33 years and 4 months of active service, and during that time I spent most of my time as a big shot for business, for Wall Street, and for bankers. In short, I was a racketeer, a gangster in the service of capitalism. I helped secure Mexico, especially the city of Tampico, for the American oil companies in 1914. I helped make Haiti and Cuba a suitable place for the men of the National City Bank to make a profit. I helped rape half a dozen Central American republics for the benefit of Wall Street. I helped purify Nicaragua for the American bank Brown Brothers from 1902 to 1912. I brought light to the Dominican Republic for the benefit of American sugar companies in 1916. I delivered Honduras to American fruit companies in 1903. In China in 1927, I helped the Standard Oil company do business in peace.” Smedley Butler in War Is a Racket, Feral House (1935)

[2] “Additional Protocol to the Memorandum on Stabilization of the Situation in the Idlib De-Escalation Area”, Voltaire Network, 5 March 2020.

[3] “Taking Saudi out of Arabia“, Powerpoint by Laurent Murawiec for a meeting of the Defence Policy Board (July 10, 2002).

[4] “Two Saudi Royal Princes Held, Accused of Plotting a Coup”, Bradley Hope, Wall Street Journal; “Detaining Relatives, Saudi Prince Clamps Down”, David Kirkpatrick & Ben Hubbard, The New Yok Times, March 7, 2020.


By Thierry Meyssan
Source: Voltaire Network

Assad to Russia 24: Erdogan Aligned with Al Qaeda Because of his Muslim Brotherhood Ideology

March 5, 2020 Miri Wood

President Bashar al Assad told Russia-24 TV that Erdogan’s Muslim Brotherhood ideology, not Turkish national interests, is the cause of his sending troops illegally into Syria, to fight for al Qaeda in Idlib.

Dr. Assad also discussed the challenges of the American occupation of Syrian oil fields and Syrian monies stolen by foreign banks.

Syria News provides the full transcript of the recent interview by Yevgeny Primokov, courtesy of SANA.

Journalist:  Hello! This is “International Review” with Yevgeny Primakov. Today, we are in Damascus, in our temporary studio. His Excellency, President Bashar al-Assad, is not our guest in the studio; rather, we are his guests. Mr. President, thank you very much for receiving us and giving us the time to conduct this interview. We are happy to be with you and to see that you are in good health in these difficult circumstances.

President Assad:  You are welcome. I am very happy to receive a Russian national television station.

Question 1:  Thank you very much Mr. President. Clearly, the most important topic now, besides the war on terrorism that your country is waging, are the events in the Idlib governorate, and the danger of confrontation between the Syrian Arab Republic and Turkey. The Turkish forces are directly supporting what is called “the opposition,” although we see in their ranks elements which belong to terrorist organizations, which are affiliated to Al Qaeda and other organizations. Turkish troops are also taking part in attacks against Syrian forces. The question is: what has changed in the relations between you and Erdogan, between Syria and Turkey? Before 2011, Erdogan used to call you “brother,” and your two families were friends. What has changed and pushed things to where they are now?

President Assad:  The core of the issue is American policy.  At a point in time, the United States decided that secular governments in the region were no longer able to implement the plans and roles designated to them; of course, I am referring to the countries which were allies of the United States and not those like Syria which are not.  They decided to replace these regimes with Muslim Brotherhood regimes that use religion to lead the public.

In doing this, things would become easier for American plans and Western plans in general.  This process of “replacement” started with the so-called Arab Spring.  Of course, at the time, the only Muslim Brotherhood-led country in the region was Turkey, through Erdogan himself and his Brotherhood affiliation.  Prior to this, our relations with them were good in both the political and economic fields; we even had security and military cooperation.  There were no problems at all between Syria and Turkey.  We didn’t do anything against them and we didn’t support any forces hostile to them. We believed them to be neighbours and brothers.  But Erdogan’s Muslim Brotherhood affiliation is much stronger than all of this and he returned to his original identity and built his policies with Syria according to this ideology.

It is well-known that the Muslim Brotherhood were the first organisation to endorse violence and use religion to gain power. Now, if we ask ourselves, why are Turkish soldiers being killed in Syria?  What is the cause they are fighting for?  What is the dispute?  There is no cause, even Erdogan himself is unable to tell the Turks why he is sending his army to fight in Syria.  The single reason is the Muslim Brotherhood and it has nothing to do with Turkish national interests.  It is related to Erdogan’s ideology and consequently the Turkish people have to die for this ideology.  That’s why he is unable to explain to the Turkish people why his soldiers are being killed in Syria.

Question 2:  Is there any hope of establishing any kind of communication between Turkey and Syria gradually, at least between the military and the intelligence, and in the future, maybe, diplomatic relations?

President Assad:  During the past two years, numerous intensive meetings took place between Russian and Turkish officials, and despite the Turkish aggression a few meetings were held between Syrian and Turkish security officials.  Our shared objective with the Russians was to move Turkey away from supporting terrorists and bring it back to its natural place.  For Syria, and for you also, Turkey is a neighbouring country.  It is natural to have sound relations with a neighboring country; it is unnatural under any pretext or any circumstance to have bad relations.  So, as to your question, is it possible?  Of course it is, but we can’t achieve this outcome while Erdogan continues to support the terrorists.  He has to stop supporting terrorism, at which point things can return to normal because there is no hostility between the two peoples.  The hostility is caused by political actions or policies based on vested interests.  On the level of the Syrian nation and the Turkish nation, there are neither differences nor conflicts of interests.  So, yes, these relations should return to normal.

Question 3:  Is this your message to the Turkish people, that there is no hostility against them?  Have I understood you correctly?

President Assad:  Of course, we used to describe them as brotherly people, even now, I ask the Turkish people: what is your issue with Syria?  What is the issue for which a Turkish citizen deserves to die?  What is the hostile act, small or large, carried out by Syria against Turkey during or before the war?  There is none.  There are mixed marriages and families, and daily interactions and interests between Syria and Turkey.  In Turkey, there are groups of Syrian Arab origin and there are groups in Syria of Turkish origin.  These interactions have existed throughout history; it is not logical that there is a dispute between us.

Question 4: Mr. President, I realize that I am talking to a head of state; nevertheless, I can’t but ask about the human dimension. This person [Erdogan] shook your hand, was your guest, you received him, and he called you a brother and a friend, etc.. Now, he allows himself to say all these things. How does that affect you emotionally?

President Assad: I have met people who belong to the Muslim Brotherhood from different countries.  He is one of them from Turkey, there were some from Egypt, Palestine and others; they have all done the same thing.  

They used to say nice things about Syria or about their personal relationship with me, but when things change, they turn against the person.  That’s how the Muslim Brotherhood are: they have no political, social, or religious ethics.  For them, religion is not a form of good, it is violence; this is their principle.  Erdogan is a member of the opportunistic Muslim Brotherhood and so it is normal for him to do what he has done.  The lack of clarity and endless lying are part of their nature.

Question 5: The war in your country has been going on for nine years.  It is twice as long as the World War II, the Great Patriotic War, and soon we will mark the 75th anniversary of our victory in it, which is a very important event for Russia.  What strength does the Syrian people store that enables them to survive and triumph and avoid despair?  What is the secret?  Is it an internal strength, or something else?  Or is it simply that you have better weapons?

President Assad:  There are several factors which should be considered.  The fact that we are a small country, means these factors make us a strong country in this war.  First and foremost, national awareness and public opinion.  Without the widespread awareness of the Syrian people that what is happening is the result of a Western conspiracy against their country, Syria might have perished or been destroyed very quickly.  This popular realization produced a national unity despite different political leanings or different cultural and social affiliations – ethnic, religious or sectarian groups.  This awareness created unity with the state in confronting terrorism; this is a very important factor.

The second factor is the Syrian people’s legendary capacity for sacrifice, which we have witnessed primarily through the Syrian Arab Army.  Under normal circumstances, one would believe that these sacrifices can only be found in movies or novels, while in fact they were apparent in every battle and this is what protected the country.

In addition to the sacrifices of the army, the people themselves sacrificed.  They have been living in extremely difficult circumstances: continuous shelling, sanctions and bad economic conditions.  Nevertheless, the people remained steadfast with their country.

The third factor is the public sector, which has played an important role in keeping the state together.  In the worst of circumstances, salaries continued to be paid, schools kept running and daily essential services were provided to citizens.  Bottom line services continued to be provided so that life continues.

In addition to these factors, there is the fact that our friends have supported us, particularly Russia and Iran.  They have supported us politically, militarily, and economically.  All these factors together have helped Syria remain steadfast up until now.

Question 6: If you don’t mind, I’ll dwell on these factors for more details, and we will start with the Syrian society and what you have said about its diverse culture and tolerance among its different ethnic, cultural and religious groups. The extremist terrorists have struck a severe blow to this Syrian characteristic by promoting extremist demands and an extremist ideology. Yesterday, we were in the Old City of Damascus, and we couldn’t imagine what the situation would be like if the black flag of the caliphate appeared in Damascus, something which can only be imagined with horror. To what extent is Syria ready to rebuild itself as a multicultural state, tolerant, secular, etc.?

President Assad:  What I’m about to say may sound exaggerated, but by nature I speak in real terms and do not like exaggeration.  In actual fact, Syrian society today in terms of coherence and the social integration of its different segments, is better than it was before the war.  This is for a simple reason: war is a very important lesson to any society, a lesson that extremism is destructive and that not accepting the other is dangerous.  As a result, these segments within our society came together.

If you go to the Old City or to any area under government control, you will not see this problem at all.  On the contrary, as I mentioned, things are better than before.  The problem is in the areas which were outside government control.  That’s why I’m not concerned at all in this regard, despite the attempted Western narrative to show that the war in Syria is between sects, which is not true.  A war between sects means that you come today to this area and find one colour, and in another area you find another colour, and in another place a third and a fourth colour; this is not the case. You will see all the colours of Syria, without exception, in the state-controlled areas.  Whereas in the terrorist-controlled areas, they are not looking for a colour, but for parts of one colour, which is the extremist colour.  This is because only extremists at the far end of extremism could live with them and that is why a large number of people fled the terrorist-controlled areas to state-controlled areas.  That is why I’m not concerned at all in this regard.  The challenge, however, will be in the areas which were occupied by the terrorists.

Question 7: This raises the question of the possibility of granting an amnesty. There are many people who were misled by the propaganda of the terrorists and extremists. Some of them committed crimes. Others were members of armed groups which committed terrorist acts. But there are those who did not carry weapons, or carried them without killing people. What are the grounds on which the government can reach out to them? And can there be compromises through which such people can be forgiven? This is a very important moral question. And in addition to the moral dimension, there are legal aspects as to resolving their status and integrating them in society, and maybe in the army as well.

President Assad:  In this type of war, amnesty must be a core element of domestic policy.  We cannot restore stability if we do not grant amnesty for the mistakes that have been made.  From the very beginning of the war, we have regularly enacted amnesty decrees pardoning all those who acted against the national interest. In the areas which were controlled by the militants, we have conducted what we call local reconciliations that have resulted in the state legally pardoning individuals; all those who hand in

their weapons, receive amnesty provided that they return to their normal civil life under the authority of the state and the rule of law. This process has been very successful and restored stability to a large number of areas, and we are continuing to implement this policy.

There are very limited cases which cannot be granted amnesty, for example those who committed criminal acts and premeditatedly killed large numbers of people; most of these are terrorist leaders.  However, in terms of the broader situation, I believe that most people want to return to the state, because a large number of them who carried weapons were actually forced to do so.  They had no choice: either you carry weapons or you are killed.  These people are not necessarily extremists.  They do not have a terrorist past.  They are ordinary people who were forced to carry weapons.

Similarly, there are those who had to take political or public positions in the media in favour of the terrorists for the same reasons, we know this for a fact.  That’s why I believe that most of these people do support the state and were cooperating and communicating with us throughout.  So, I fully agree with you, we must continue providing amnesty and we must continue with this process in the new areas we liberate, especially since we want most Syrians inside and outside Syria to return to their country.

Question 8: Now, we will talk about rebuilding the state, but the state always consists of people. When we talk about terrorists, we either force them to drop their weapons or persuade them to drop them and go back to their senses. Conversely, there are those who have their perceptions of justice; and you certainly meet state officials, whether in the security or police agencies, who have to reach out and resolve the status of those who became terrorists on the other side. These officials might resent that and find it difficult to accept. For instance, if I see this individual who used to aim his weapon at me living with me now on the same street and buying bread from the same bakery as I do, how should I behave? What do you say to state supporters who are not always prepared to accept such an amnesty or such an act of forgiveness?

President Assad:  At the beginning of the war we used to see such cases.  I recall when I passed the first amnesty decree, many Syrians resented it not only within the government, but also the broader public because some may have lost a family member from the terrorism.  In the beginning, it was not easy to tell them that we will grant amnesty in order to restore stability.  However, this was the case for the first few months only.  Today, if you ask anybody or at least those who support the state, regardless of whether they work in the government or not, this is now accepted because they have seen the results.  In fact, in many cases they are the ones pushing for an amnesty and a settlement, which helps greatly.  So, there are no longer different viewpoints, because the facts on the ground have shown that this is the right thing to do and that it is good for Syria.

Question 9: As to the situation on the ground, I’ll not talk about who controls this or that area, because the situation on the ground is fluid and ever-changing and should be left to the military. But it is clear now that the state has restored large areas in southern Idlib governorate. Here, peaceful life will return, as happened in other areas, in Eastern Ghouta, Deir Ezzor, and the other areas liberated previously. What will the state do when it goes into the liberated areas? Where will it start its work? And what is the most important aspect to restoring peaceful life?

President Assad: In many of the areas we have liberated, there are no civilians since most had left when the terrorists arrived.  The first thing we do is to restore the infrastructure in order to enable the local population to return.  The first thing they need is electricity, water, roads, police, municipalities, and other services.  They need all these service providers; this is the first challenge.  The second, which is equally important, is rebuilding schools so that they are able to receive students.  If the infrastructure is available and I can’t send my children to school, what’s the point, it means I can’t go back to this area.  So, schools and health services are fundamental after the exit of terrorists and the restoration of security.  Later, of course, we engage with the local community to identify who was involved with the terrorists through various actions.  As I mentioned earlier, this is an important step towards reconciliation and resolving the status of these people in order to restore normal life to the city.

Question 10: What are the difficulties which emerge during this process? And are there sleeper cells which undermine the process of reconstruction? What are the problems facing you?

President Assad:  When I mentioned that the pardons and reconciliations have been successful, this doesn’t mean that the success was a hundred percent; nothing is perfect.  Some of these people still have terrorist leanings and extremist ideology, and are still cooperating with extremist groups in other areas and carrying out terrorist acts.  In the past few weeks, there have been a number of explosive devices planted in different places or under cars.  These terrorist acts have claimed the lives of many victims.  However, this doesn’t mean that we stop the process of reconciliations, but rather we need to hunt down these sleeper cells.  We have been able to arrest a large number of them, but there are others that are still active.  One sleeper cell might carry out a number of acts giving the impression that a full organisation exists.  Whereas in fact it is one cell made up of a group of individuals and by arresting them you are able to restore safety and security.  However, this challenge will remain, because terrorism still exists in Syria and outside support in the form of weapons and money is still at large.  Therefore, we do not expect to eliminate these sleeper cells in the foreseeable future.  We will continue to eliminate cells and others will appear, until things return to normal in Syria.

Question 11: Mr. President, in two months’ time, if I’m not mistaken, the country will hold parliamentary elections, in these difficult circumstances. How difficult will that be? Or, would they proceed according to plan, and nothing will stop or obstruct them?

President Assad: There is a constitution and we are governed by it.  We do not give in to Western threats or Western wishes, and we do not consider any factor other than the constitution.  The issue of postponing constitutional deadlines, whether for presidential or parliamentary elections, was raised with us several times and we refused to do so during the war.  Parliamentary elections will be held in a few months’ and we will proceed according to the constitutional agenda regardless of anything else.

Question 12: We talked about the domestic situation, let’s now talk about the outer environment. The Syrian Arab Republic has been subjected since 2011 to tightly-enforced isolation, not only by the Americans and the Europeans, which was expected, but also by the Arab League and its member states, including the Arab Gulf states. We know that the UAE embassy was reopened, and that Oman did not close its embassy and continued to work as usual. Do you see a positive change on the part of the Arab world, or is the situation still as it was, and that isolation persists? And what are the prospects of your contacts with the European Union? I’ll not ask about the Americans, for everything regarding them is unfortunately clear.

President Assad: Most Arab countries have maintained their relations with Syria, but not publicly for fear of pressure.  These countries have expressed their support for Syria and their wishes for us to defeat terrorism. However, Western pressure and American in particular, was severe on these countries to remain distant and not to open their embassies in Syria, particularly the Gulf states.  Europe however, is completely different.  In fact, for us, Europe for more than two decades and even before this war, has been absent on the global political arena. Europe has ceased to exist since 2003, after the American invasion of Iraq.  Europe surrendered completely to the United States and its role was limited to implementing what it was charged with by the American administration.

So, whether they communicate with us or not, the result is the same.  Whether they open embassies or not, there is no value.  We have met with a number of security officials from most European countries and they have been reasonable but they are unable to change course.  Some have frankly said, “we are unable to change, our politicians cannot change their policies because the European policy is linked to the American policy.”  They climbed the tree and are simply unable to come down.  That’s why we do not waste our time talking about a European role and European policy.  The master is the American.  We can talk about the Americans and this automatically includes the Europeans.

But in answer to your question, yes, there is a change.  There are clear convictions that this war has not achieved what those countries, or some of the colonialist countries wanted, that the Syrian people have paid the price, that stability has paid the price and now the Europeans are paying the price.  The problem of refugees in Europe is huge, but they will not change in the near future.  This is my conviction.

Question 13: Now, Turkey is blackmailing Europe by using the migrants. And this is what Erdogan is doing right now.

President Assad:  Turkey started sending the second wave of refugees to Europe as a form of blackmail.  Erdogan had threatened that he would send refugees.  Yesterday, there were videos on various media outlets about the beginning of a migrant movement towards Europe.

Question 14: In one of your answers, you touched on the relation with Russia. We consider it a relation of partnership. But this relation went through difficult years when Russia limited its presence in the Middle East and other parts of the world. Many people saw that as a betrayal, and that Russia turned its back on its old allies and partners. Now, how do you describe these relations which have been strengthened naturally during nine years of war? Since our aforementioned opponents, including the Europeans and the Americans, who are “evil tongues” as we say in Russia, claim that Syria is under Russian control. Is that true in reality. For our part, we look at this relation as a partnership and an alliance.

President Assad:  Our relations with you span more than six decades; this is not a short period of time and it covers several generations.  We know each other very well and this relationship has been through various experiences.  Through the different circumstances, including the 1990s after the collapse of the Soviet Union, our relations with Russia have always been based on mutual respect, a peer-to-peer relationship.  We have never felt at any time, even during this war, that Russia is trying to impose its views on us.  They have always treated us with respect; even when we differed, they respected the views of the Syrian government.  This is a general rule that has governed the past decades and hasn’t changed because it is based on Russian customs, traditions, and perspectives.  So, on a bilateral level the relationship between Syria and Russia is clearly a partnership, particularly now after the war, this partnership has become stronger and more reliable.

However, if we wanted to view our relationship with Russia from a different perspective, which is Russia’s international role, the issue is different.  Today, many small countries and even countries of medium strength around the world, look towards Russia and rely to a large extent on its role, because it is Russia’s duty today to restore international balance to the global arena.  The presence of the Russian military base in Syria is not only aimed at fighting terrorism but also at creating an international political balance in the Security Council, as well as a military balance in different areas with a view of restoring the Russian role.  Restoring this role is in the interest of all states, including Syria and other small and medium-sized countries as I mentioned.   Therefore, we view this relationship from two perspectives: a partnership on the bilateral level and a relationship based on this international role, which we hope will continue to increase as has been the case since President Putin came to power in 2000 and restored Russia’s position.

Question 15: Now we are talking about military and political support. What about the economy? Going back to rebuilding Syria, are there large Russian – or non-Russian – projects which help in reconstruction? Is there a state or a company which is prepared to come and invest in the Syrian economy without fear of sanctions or political problems caused by the United States and Europe? For instance, there used to be a flourishing pharmaceutical industry in Aleppo, which used to export its products throughout the Middle East, and you, as a doctor, know that. Are there any ideas to restore industrial production in the pharmaceutical field or other fields? And to what extent the lack of resources will affect these economic projects, considering that oil is now outside state control and is controlled by a power, which came from beyond the Atlantic and built its bases there under the pretext of protecting oil?

President Assad:  When we built our infrastructure in Syria in the 1970s and the 1980s, we did not have oil at that time.  It was built with Syrian money and with Syrian capabilities.  So, we know we have the capabilities and can provide the resources.  There is a lot of Syrian capital within Syria and mostly abroad and should most certainly take part in this process.

Since 2018, there has been a great interest from big companies outside of Syria – Arab and non-Arab, to participate in the reconstruction.  However, what’s happening is that the Americans are applying huge pressure and threatening individuals and companies alike; this has no doubt frightened some of these companies.  This is happening even with regard to Russian companies.  There are several Russian companies which want to invest in Syria but fear taking any step.  Chinese companies have the same problem.

However, every problem has a solution.  Most recently, a number of large international companies have started to come to Syria using different methods which enable them to evade the sanctions.  So, there is a possibility now for these companies to work in Syria without facing sanctions.  Of course, I cannot discuss these methods, but we have started to see a return of foreign investment.  It is true that the movement is slow, but I believe it is a good start – a promising start, to support the reconstruction process which we have started.  We did not wait; we have begun in some areas and in order to expand there must be a larger number of companies and investments.

Question 16:  What are the areas which you consider priorities or most attractive to investors?

President Assad:  Of course, the most important is rebuilding the destroyed suburbs.  I think this will be of high interest for investment companies and several have already expressed interest; this is certainly a profitable area.  Another sector is oil and gas, which is also profitable.  There are already a number of Russian companies that have started operating in Syria during the past few years and are now planning to increase production.  The biggest obstacle preventing expansion in this sector is the terrorist and American occupation of the most important sites of oil wells in Syria.  The Americans know this of course, and that’s why they continue to occupy the oil wells and obstruct the reconstruction process.  In short, these are the most important sectors.  Of course, there are many other areas which any society needs, but are less important for international companies.

Question 17: As we know, there is a big problem caused by freezing Syrian funds in foreign banks.  Is it difficult to finance some contracts because of that?

President Assad:  That’s true.  This is robbery in every sense of the word; but if the money is stolen it doesn’t mean that as a state and as a society we should stop creating wealth.  We have many capabilities and this is one of the reasons why we have survived nine years of war.  They are well aware that if the war stopped completely, Syrian society is capable of rising in a strong manner and that we will be stronger economically than we were before the war. This is why they have resorted to threatening Syrian and foreign companies.  In other words, if a Syrian citizen wants to invest in Syria, they will likely be sanctioned, or oil revenues are prevented from returning to Syria. The more important factor is the ongoing war, which discourages companies and prevents them from coming to Syria.  If these three factors are eliminated, we have no problem in rebuilding the country.  We have strong human and material resources in Syria and we also have faithful friends like Russia and Iran who will help us.

Question 18: Mr. President, we talked about Idlib in general, and touched on the oil fields east of the Euphrates river controlled by the Americans, and we know that there is a power outage every four hours, and we know that power plants are mostly fueled by oil products. This factor – controlling oil and oil products – is crucial for Syrian economy. Do you have any plans to restore control over the areas east of the Euphrates? How are you going to proceed in that direction?

President Assad:  Militarily the priority now is Idlib, this is why we see Erdogan using all his force and no doubt under American directives.  This is because by liberating Idlib we will be able to move towards liberating the eastern regions.  As I have said on several occasions, for them, Idlib militarily is an advanced post.  They have used all their power to obstruct the liberation of Idlib, so that we do not move eastward.  However, despite not yet advancing towards the eastern region, we are still in direct communication with the population there.  There is a great deal of anger and resentment on their part against the American occupation and against the groups acting on behalf of the Americans.

I believe that this anger will build up gradually and there will be resistance operations against the occupiers.  It is the national and constitutional duty of the state to support any act against an occupying power.  As time goes by, the Americans will not have a population supporting them but a population standing against the American occupation.  They will not be able to stay, neither for the oil nor to support terrorists like ISIS and al-Nusra or any other reason.  The same of course, applies to the Turks who are occupying the northern part of Syrian territories.  If they do not leave through political negotiations, they must leave by force.  This is what we will do.  This is also our patriotic duty as Syrians.

Question 19: It’s good that we have arrived at this difficult issue. If we talk about the Kurds who live in the east and northeast of the country, and who might not be happy with the Americans and the Turks, particularly the Turks, with whom they have a longstanding enmity. Their relationship with Damascus is difficult because they are separatists and supported the United States at one point and became its allies. The question here is about reunifying the Syrian Arab Republic and reintegrating its territories within its legal borders. How are you going to build your policy regarding the Kurds, taking into account that Damascus has almost accused them of treason because they signed an agreement with the Americans. Do you have a plan in that regard? What’s the price for integrating them? What can you give the Kurds? And what are the things which you cannot give them?

President Assad:  We are in contact with the Kurdish political groups in northern Syria, the problem is that some of these groups, not all of them, operate under American authority.  We do not say “the Kurds” because the larger part of the Kurds are patriotic groups or tribes which support the state; however, these groups have no voice.  Those who control the area are small groups acting with the Americans.

As to what is sometimes referred to as the “Kurdish cause,” there is no such cause in Syria for a simple reason. Historically, there are Kurds who live in Syria; these groups which came to the north did so during the last century and only as a result of the Turkish oppression.  We have hosted them in Syria.  Kurds, Armenians and other groups came to Syria and we had no problem with that.  For example, there is no Syrian-Armenian issue.    There is a great diversity in Syria and we do not have an issue with that diversity, so why would we have a problem with the Kurds?!  The problem is with the groups that started to promote separatist propositions a few decades ago, mainly in the early 1980s.  Yet despite this, when the Turkish state during various periods oppressed and killed the Kurds in Turkey, we supported them.  We haven’t stood against their cause, if they call it a cause.  In Syria, they were given a nationality, even though they were not Syrian.  We have always been positive regarding the Kurdish issue.  Therefore, what is called “the Kurdish cause” is an incorrect title, a false title.

The problem right now is dealing with the Americans.  The Americans are occupiers; they occupied our lands.  The Americans are thieves stealing our oil.  You cannot play both sides: between those who protect the law and those who break it.  You cannot stand with the police and the thief at the same time, this is impossible.  You are either with the police or the thief.  So, we cannot reach results in any dialogue with them, even if we were to meet thousands of times, unless they take a clear position, a patriotic position: to be against the Americans, against occupation and against the Turks because they too are occupiers.

Quite simply, this is our demand.  This is a national position and as a government we are responsible for the constitution and for our national interests.  The whole Syrian people accept nothing less than them taking a stand against the occupation.  As for anything else, if they have other demands, the Syrian people have demands too.  How do we achieve results? We engage in discussions and then we can decide: do we change the constitution? Do we change the law? Or any other measure, this is all possible.  This is a Syrian-Syrian dialogue. However, the government in Syria does not own the constitution; the people own the constitution and therefore they are the ones who can change the constitution.

Question 20: If we take into account what is happening in Idlib, which we talked about at the beginning of the interview, and that Turkey is one of the main opponents of the Kurds, does the idea of reaching a reconciliation with the Kurds tempt you on these grounds? You can choose not to answer this question if you like.

President Assad:  On the contrary, this is a logical question.  These Kurdish groups which claim to be against Turkish occupation and issue statements that they will fight, did not fire a single bullet when the Turks invaded.  Why?  Because the Americans identified which area the Turks would enter and the boundaries that they should reach, as well as the areas that these groups should leave.  So, do we agree on statements or on actions?  We want to agree on the actions.  In their statements, they have said that they are against the Turks, but they are not doing anything against them at all.  They are neutral.  They are moving in line with the Americans and the Turks.  Only the Syrian government and other segments of Syrian society are fighting the Turks and losing martyrs every day.  Other than that, I agree with you.  If they were to say “we will agree with you against the Turks,” my response would be, we are ready, send your fighters so that together we can defend our land.

Question 21: In this region, there is also a very old enemy of the Syrian Arab Republic, which always reminds people of itself, Israel, or the Zionist entity as you call it. How do you see the “great” Deal of the Century, the gift given to us by American President Donald Trump? Where might it take us? I don’t mean to influence your answer in any way. I’m only recalling what is being discussed in Russia, that the deal as a solution for the Palestinian cause is simply a dead end.

President Assad:  Our relations with the United States were restored during the Nixon administration in 1974.  Since that time, we have met with numerous American officials in the administration, with presidents and members of Congress, and we have learned one thing only: anything an American politician does, is first and foremost to serve his personal interests in relation to the next elections.  They do not think of higher national American interests.  They do not think of world stability, or of international law, or the rights of peoples.  This doesn’t exist in their policies.  They only think of their elections and nothing else.

As to the ‘deal of the century,’ this proposition was made at this particular time only for the next American elections.  The presidential elections will be held at the end of this year.  So, the idea is meaningless, an empty shell.  The idea, if applied, is not harmful, but rather destructive to the Middle East and the peace process which started in the early 1990s.  However, when would their idea succeed and when would it fail?  It succeeds if the people of this region agree that it should succeed.  If you review all political and official statements, as well as public opinion on social media, you will find a total rejection of this plan, including from states and governments allied with America and those that have relations with Israel.  So, it’s safe to say that it is a stillborn plan.  Trump might be able to use it in his next elections in order to please the Israeli lobby in the United States.  But after that, we will probably not hear about the ‘deal of the century’ until the next elections. At which point there will be another and worse plan presented for the next elections.

Question 22: Thank you very much Mr. President. I have one final question, maybe a more emotional question. To what extent have these past nine years been difficult psychologically for you? To what extent have they been difficult to your family? Your wife has founded and manages one of the biggest charities in Syria which provides a great deal to children, to the wounded, and to restoration of normal life. I realize that I might be asking embarrassing questions, and I apologize for that, but to what extent have you suffered from what is happening within your family? And when you look back at what you have done during the past nine years, do you say to yourself that you haven’t done what you should have done on certain issues, or that a mistake was made in this regard and the right thing was done on another issue, and more should have been done?

President Assad:  There are two sides to this question: one is the formal, when I think about this war in my official capacity within the state and the other is the personal.

As an official, the first thing you think of in this situation is protecting the country; this is your duty as a head of state.  Here we can take as an example something that lives on as a tradition, which is the Great Patriotic War in Russia.  Your relations with Germany, like any other country, were good.  You had normal relations: agreements, engagements, meetings and you had not done anything against Germany.  Nevertheless, the Nazis attacked Russia and you lost 26 million martyrs, maybe more.  Was there any other choice but to defend your country?  No, that was the only choice.  The decision taken by the Russian leadership at the time was the right decision supported by the Russian people who defended their country.  Were there mistakes?  Of course, there are mistakes in every action.  Are there political or military decisions which could have been better?  Certainly, for everything has flaws and errors.  The same applies to us in Syria.  The decisions which we took from day one, were to preserve the sovereignty of Syria and to fight terrorists until the end, and we are still doing that.  After nine years, I believe that had we taken a different direction, we would have lost our country from day one.  That’s why this decision was the right one.  As to the mistakes made in daily matters, they are always there, of course.  Every time there is a mistake, we should correct it and change the decision.  This is the normal thing to do.

On a personal level, here I am like any other citizen; every individual has ambitions for his country.  Especially that before the war, we were advancing and achieving significant growth, and the country was developing at a fast pace.  It is true that we had many problems because when the reform process moves quickly, it has negative aspects, maybe in the form of corruption or policy mistakes.  But by and large, our national capabilities were improving and developing.  After nine years, when you see how far behind you are economically, technologically, culturally and educationally, of course there is a sense of frustration at times at a personal level.  Certainly, in the end, any war regardless of its causes or outcomes, is a very bad thing.  You cannot have a positive feeling towards any war.  You will always feel pain and frustration.  On a daily basis, you are losing good people and draining your resources.  So, there is certainly a kind of pain that you feel on a daily basis on a personal level.  However, at the same time, this pain should be the motivation and the incentive for you to do more and to have confidence and hope that you are capable of becoming stronger and better than before.

Journalist:  You have confirmed once again that a person like you can only have one position, the position of the statesman, because the views you have expressed are the views and the position of a statesman.

Mr. President, thank you very much for agreeing to give us this interview.  Today we have been with President of the Syrian Arab Republic, Bashar al-Assad, and this was “International Review.” I am Yevgeny Primakov, wishing you all the best.

President Assad: Thank you.

Other recent interviews:

Assad to Paris Match: France Should Return to International Law

President Assad’s Banned Interview with Rai 24: Europe Key Perpetrator of Terror in Syria

Assad Discusses Belt and Road, US Aggression, with China’s Phoenix Television

Related Videos

Related News

Empires of the steppes fuel Erdogan Khan’s dreams

Source

March 04, 2020

Refugees wait Saturday to cross the border between Turkey and Greece near the Pazarkule border post, in Turkey. Thousands of migrants and refugees, including Afghans, Syrians and Iraqis, have massed at Turkey’s border with Greece after Erdogan announced on February 28 that Turkey would no longer prevent them from leaving for the European Union. Photo: AFP / Burcu Okutan / Sputnik

By Pepe Escobar : posted with permission

As Putin meeting looms, no one in Moscow believes any word, promise or cajoling from Erdogan anymore

The latest installment of the interminable Syria tragedy could be interpreted as Greece barely blocking a European “invasion” by Syrian refugees. The invasion was threatened by President Erdogan even as he refused the EU’s puny “offer you can refuse” bribe of only one billion euros.
Well, it’s more complicated than that. What Erdogan is in fact weaponizing is mostly economic migrants – from Afghanistan to the Sahel – and not Syrian refugees.

Informed observers in Brussels know that interlocking mafias – Iraqi, Afghan, Egyptian, Tunisian, Moroccan – have been active for quite a long time smuggling everyone and his neighbor from the Sahel via Turkey, as the Greek route towards the EU Holy Grail is much safer than the Central Mediterranean.

The EU sending a last-minute emissary to Ankara will yield no new facts on the ground – even as some in Brussels, in bad faith, continue to carp that the one million “refugees” trying to leave Idlib could double and that, if Turkey does not open its borders with Syria, there will be a “massacre.”

Those in Brussels spinning the “Turkey as victim” scenario list three conditions for a possible solution. The first is a ceasefire – which in fact already exists, via the Sochi agreement, and was not respected by Ankara. The second is a “political process” – which, once again, does exist: the Astana process involving Russia, Turkey and Iran. And the third is “humanitarian aid” – a euphemism that means, in fact, a NATO intervention of the Libya “humanitarian imperialism” kind.

As it stands, two facts are inescapable. Number one: the Greek military don’t have what it takes to resist, in practice, Ankara’s weaponizing of the so-called “refugees.”

Number two is the kind of stuff that makes NATO fanatics recoil in horror: Since the Ottoman siege of Vienna, this is the first time in four centuries that a “Muslim invasion” of Europe is being prevented by, who else, Russia.

Fed up with sultan

This past Sunday, Ankara launched yet another Pentagon-style military adventure, baptized as Spring Shield. All decisions are centralized by a triumvirate: Erdogan, Defense Minister Hulusi Akar and the head of MIT (Turkish intel) Hakan Fidan. John Helmer has memorably called them the SUV (Sultan and the Ugly Viziers).

Behlul Ozkan, from the University of Marmara, a respected Kemalist scholar, frames the whole tragedy as having been played since the 1980s, now back on the stage on a much larger scale since the start of the so-called Syrian chapter of the Arab Spring in 2011.

Ozkan charges Erdogan with creating “conquering troops out of five unlikely fundamentalist groups” and “naming the armed groups after Ottoman sultans,” claiming they are a sort of national salvation army. But this time, argues Ozkan, the results are much worse – from millions of refugees to the terrible destruction in Syria, and “the emergence of our political and military structures affecting national security in a dangerous way.”

To say that the Russian General Staff are absolutely fed up with the SUV’s shenanigans is the ultimate understatement. That’s the background for the meeting this Thursday in Moscow between Putin and Erdogan. Methodically, the Russians are disrupting Turk operations to an unsustainable level – ranging from renewed air cover to the Syrian Arab Army to electronic countermeasures totally smashing all Turkish drones.

Russian diplomatic sources confirm that no one in Moscow believes any word, promise or cajoling emanating from Erdogan anymore. So it’s useless to ask him to respect the Sochi agreement. Imagine a Sun Tzu-style meeting with the Russian side displaying the very picture of self-restraint while scrutinizing Erdogan on how much he is willing to suffer before desisting from his Idlib adventure.

Those non-nonsense proto-Mongols

What ghosts from the past evolve in Erdogan’s unconscious? Let history be our guide – and let’s go for a ride among the empires of the steppes.

In the 5th century, the Juan Juan people, proto-Mongols as much as their cousins the White Huns (who lived in today’s Afghanistan), were the first to give their princes the title of khan – afterwards used by the Turks as well as the Mongols.

A vast Eurasian Turco-Mongol linguistic spectrum – studied in detail by crack French experts such as J.P. Roux – evolved via conquering migrations, more or less ephemeral imperial states, and aggregating diverse ethnic groups around rival Turkish or Mongol dynasties. We can talk about an Eurasian Turk space from Central Asia to the Mediterranean for no less than a millennium and a half – but only, crucially, for 900 years in Asia Minor (today’s Anatolia).

These were highly hierarchical and militarized societies, unstable, but still capable, given the right conditions, such as the emergence of a charismatic personality, to engage in a strong collective project of building political constructions. So the charismatic Erdogan Khan mindset is not much different from what happened centuries ago.

The first form of this socio-cultural tradition appeared even before the conversion to Islam – which happened after the battle of Talas in 751, won by the Arabs against the Chinese.  But most of all it all crystallized around Central Asia from the 10th and 11th centuries onwards.

Unlike Greece in the Aegean, unlike India or Han China, there was never a central focus in terms of a cultural berth or supreme identity organizing this process. Today this role in Turkey is played by Anatolia – but that’s a 20th century phenomenon.

What history has shown is an east-west Eurasian axis across the steppes, from Central Asia to Anatolia, through which nomad tribes, Turk and Turkmen, then the Ottoman Turks, migrated and progressed, as conquerors, between the 7th and the 17th centuries: a whole millennium building an array of sultanates, emirates and empires. No wonder the Turkish president pictures himself as Erdogan Khan or Sultan Erdogan.

“Idlib is mine”

So there is a link between the turcophone tribes of Central Asia from the 5th and 6th centuries and the current Turkish nation. From the 6th to the 11th centuries they were set up as a confederation of big tribes. Then, going southwest, they founded states. Chinese sources document the first turkut (Turkish empires) as eastern Turks in Mongolia and western Turks in Turkestan.

They were followed by more or less ephemeral empires of the steppes such as the Uighurs in the 8th century (who, by the way, were originally Buddhists). It’s interesting that this original past of the Turks in Central Asia, before Islam, was somewhat elevated to mythic status by the Kemalists.

This universe was always enriched by outside elements – such as Arab-Persian Islam and its institutions inherited from the Sassanids,  as well as the Byzantine empire, whose structural elements were adapted by the Ottomans. The end of the Ottoman empire and multiple convulsions (the Balkan wars, WWI, the Greek-Turkish war) ended up with a Turkish nation-state whose sanctuary is Asia Minor (or Anatolia) and eastern Thrace, conformed into a national territory that’s exclusively Turk and denies every minority presence that is non-Sunni and non-turcophone.

Evidently that’s not enough for Erdogan Khan.

Even Hatay province, which joined Turkey in 1939, is not enough. Home to the historic Antioch and Alexandretta, Hatay was then re-baptized as Antakya and Iskenderun.

Under the Treaty of Lausanne, Hatay was included in the French mandate of Syria and Lebanon. The Turkish version is that Hatay declared its independence in 1938 – when Ataturk was still alive – and then decided to join Turkey. The Syrian version is that Hatay was acquired via a rigged referendum ordered by France to bypass the Treaty of Lausanne.

Erdogan Khan has proclaimed, “Idlib is mine.” Syria and Russia are responding, “No, it’s not.” Those were the days, when turcophone empires of the steppes could just advance and capture their prey.

تركيا عاصمة الخلافة الماسونية

د. قاسم حدرج

تحوّلت تركيا منذ ثلاثة عقود الى عاهرة أوروبا وفعلت كلّ شيء في سبيل أن يرضى عنها قوّادها فيمنحها الجنسية الأوروبية، وهو الأمر الذي لم يعجب منظمة بيلدربرغ التي تريد لتركيا الإسلامية ان تلعب دور الوسيط بين «إسرائيل» والعالم الإسلامي، بعد أن فشلت أدوات أميركا العربية في تحقيق هذا الهدف، وذلك تمهيداً لإعلان قيام الحكومة الموحدة للعالم بقيادة الولايات المتحدة الأميركية التي يتحكم بها المجمع الماسوني وجله من الصهاينة أمثال روتشيلد روكفلر ومورغن… وبناء على هذه الرؤية وبعد اجتماع المنظمة السري في العام 1999 والذي حضره حاكم مصرف تركيا المركزي سليمان غازي ووزير الخارجية ايمري غوننزاي، أعلن مسعود يلمز استقالة حكومته بشكل مفاجئ ليبدأ بعدها بثلاث سنوات عهد حزب العدالة والتنمية الإسلامي، وإلى يومنا هذا والهدف من وراء إعادة الإسلاميين الى السلطة بعد أن كان تمّ حظر أحزابهم والتشديد على مدارسهم الدينية وكلّ النشاطات التي تتعارض مع علمانية تركيا ذات الوجه الأوروبي هو إعطاء تركيا الصبغة الإسلامية في واقع أوروبا المسيحية بحيث ترفض انضمام 50 مليون مسلم إلى مجتمعاتها وبحيث انّ أيّ استفتاء سيحصل في العمق الأوروبي لانضمام تركيا الى الاتحاد سيقابَل بالرفض استناداً الى الخلفية الدينية، وهذا ما سيدفع تركيا وحكومتها الإسلامية الى العودة للتركيز على مصالحها وطموحها في منطقة الشرق الأوسط كشريك لـ «إسرائيل» في قيادة المنطقة وتحديد سياساتها والتي ستصبّ في مصلحة الرؤية الماسونية الهادفة الى قيام الحكومة الموحدة للعالم ولأجل هذا الهدف فقد عقدت منظمة بيلدربرغ اجتماعها السري في العام 2007 في اسطنبول لأنّ تركيا ستكون قطب الرحى في «إدارة» مشروع «الربيع العربي» الذي سيؤدّي الى بسط سلطة الاخوان المسلمين على عروش المنطقة بأكملها تمهيداً لعقد شراكة مع الدولة اليهودية.

وقد تمّ في هذا الاجتماع تنصيب أردوغان سلطاناً للأخوان المسلمين بحيث يستعيض عن ضياع حلم الانضمام للاتحاد الأوروبي بحلم أكبر وهو إعادة إحياء الخلافة العثمانية، ونلاحظ انّ التحضير لهذا الأمر بدأ بإنتاج العديد من المسلسلات التركية والأفلام التي تحاكي هذه الحقبة مثل حريم السلطان وقيامة ارطغرل وقيامة عثمان وفيلم محمد الفاتح ووادي الذئاب…

وجميعها ينطلق من خلفية دينية إسلامية وبأنّ تركيا هي الوريث الشرعي لهذه الخلافة، وبالفعل بدأ أردوغان بتنفيذ المخطط الماسوني وكلنا يعلم بأنه قام بتحضير المخيمات في العام 2010 أيّ قبل انطلاق «الربيع العربي» وأتقن تمثيل دوره في مسرحية مرمرة ليضفي على نفسه هالة الزعيم الإسلامي المتصدّي لهموم المسلمين، وبالتالي خلق أرضية صلبة لمخططه الجهنّمي وبدأ التنفيذ في العام 2011 انطلاقاً من تونس مروراً بمصر وليبيا في مسرحيات رعتها المخابرات الأميركية وتمّ تنصيب الاخوان المسلمين على رأس حكومات هذه الدول وكان قبلها قد نجح في وضع حركة حماس في قبضته ولكن العين كانت على دمشق درة التاج في هذا المشروع والتي سخر لها أردوغان كلّ إمكانياته الاستخباراتية واللوجستية والدينية والتجييش الإعلامي.

وتولّت قطر مهمة التمويل وكان المتوقع ان يسقط النظام السوري خلال أشهر على أبعد تقدير، وهو ما لم يحصل ودخلت إيران وروسيا على خط المواجهة وكذلك السعودية مما أدّى الى تعقيد المشهد وبدأت الارتدادات السلبية على الداخل التركي الذي خرج عن النص وبدأت عملية تدفق اللاجئين باتجاه أوروبا وفلتت بعض الجماعات الإرهابية من قبضة أردوغان مما نتج عنه قرار إزاحة أردوغان من خلال محاولة الانقلاب التي أفشلها الروسي واستطاع بعدها استيعاب جنون أردوغان الذي تقمّص حقيقة دور السلطان العثماني وجمح في تحقيق هذا الحلم، فاضطرت اميركا ساعتئذ الى محاولة تأديبه وترويضه عبر ورقة دعم الانفصاليين الأكراد وبعد أن نجح الروسي ودبلوماسيته الجليدية في استغلال التخبّط التركي وبحثه عن طوق النجاة من مقصلة الغرب نجح في تقليص الحلم الأردوغاني الى مستوى اعتباره شريكاً في رسم خارطة النفوذ الجديدة ملقياً على عاتقه أصعب مهمة وهي كبح جماح عشرات آلاف الإرهابيين الذين اعتبرهم ورقة قوة بيده سيلقيها على الطاولة لحصد الأثمان السياسية وخروجه من هذه الحرب الطاحنة كمنتصر من خلال اعتباره شريكاً رئيسياً في الحرب على الإرهاب وفي الداخل البطل القومي الذي استطاع القضاء على الخطر الكردي وعدم الرضوخ للإرادة الأميركية وتحقيق مكاسب اقتصادية عبر اتفاقية السيل لنقل الغاز الروسي وقرصنة الغاز في المتوسط من خلال اتفاقية رسم الحدود البحرية مع ليبيا مستغلاً حالة الانقسام والاقتتال الليبي ولكن ما أفشل مخططات أردوغان وهدّد تحقيقها هو موقف القيادة السورية وسعيها الى تحرير كلّ شبر من الأراضي السورية رغماً عن أنف أردوغان والتي وصف الرئيس السوري

تهديداته بالفقاعات الصوتية مما ضاعف من حالة جنونه فقام زجّ بالجيش التركي في هذا الأتون وهو ما لن يحتمله طويلاً وسيعرّضه للقصاص الداخلي بمباركة غربية لوقف تهديداته بتدفق اللاجئين وشرقية وبعد أن أصبح يشكل خطراً على العروش العربية واختزال أدوارها في معادلة النفوذ في المنطقة خاصة كعراب لـ «صفقة القرن» والتي من ينجح بتمريرها سينال حصة الأسد من الدعم الأميركي.

من هنا يمكننا القول بأنّ الحلّ الوحيد لأزمة أردوغان التي إن لم تنتهِ باغتياله على يد جيشه ذي النزعة العلمانية على حساب الجيش المحمدي كما يطلق عليه أردوغان فإنّ عليه أن يقوم باستدارة كلية تتمثل في مشاركته بقتال الجماعات الإرهابية.

وعمل فكي كماشة عليهم في إدلب ليسدل الستار على المسرحية الإرهابية على مشهد يبدو سوريالياً ولكنه ليس مستحيلاً وقد كان العمل جارياً عليه من خلال اللقاء الذي عقده اللواء علي مملوك وفيدال حاقان والذي لم يكتب له النجاح، ولكن المتغيّرات على الميدان قد تعيد إحياءه لأنّ أردوغان رجل بلا مبادئ وقد أيقن بأنّ حلمه قد تحوّل إلى كابوس ولم يتبقّ له أمل سوى بتحقيق حلم الصلاة في المسجد الأموي، ولكن في الصفوف الخلفية بإمامة

الرئيس القائد المنتصر الدكتور بشار حافظ الأسد.

*مستشار في القانون الدولي

<span>%d</span> bloggers like this: