بين أم عطا المقاومة.. وأم هارون اليهوديّة القدس عاصمتنا الأبديّة

سماهر الخطيب

تتفقّد منزلها بين الحينة والأخرى تستدين المال كي تدفع ما يطالبها به الاحتلال من ضرائب قد استوجبت على منزل «لا يساوي شيئاً» وتقف أمام الباب شامخةً رافضة لعرض السمسار الذي قدّمه لها لبيع هذا المنزل الصغير وتنعته بكلمات لا تحرّك به ضميره الغائب ليترنّح قائلاً «بيعيه اليوم أفضل من أن تخسريه غداً وتصبحين بلا منزل ولا مال»؛ تزداد إصرارً بالرفض.. وتهدي المفتاح لذاك الطالب الكهنوتي ليتذكّر بأن «له بيت في القدس» ولتردّ له شيئاً من معروفه لها..

حدث ذلك مع أم عطا في أربعينيات القرن الماضي هذا ما عرضه عنها مسلسل درامي يحمل اسم «حارس القدس».

وفي المقلب الثاني وفي الحقبة ذاتها تسرد «أم هارون»، قصتها كطبيبة يهودية واجهت تحديات كثيرة مع أسرتها والجالية اليهودية في دول الخليج، في دليل فاضح على تمهيد الإعلام «السعودي» للتطبيع مع «إسرائيل»..

وشتان ما بين أم عطا وأم هارون ليست حبكة درامية تتجلى وإنما قضية راسخة لا يمكن أن نغفل عنها.

فنحن من تربّى على أناشيد الشاعر السوري سليمان العيسى والذي رددنا كلماته إلى اليوم..

فلسطين داري ودرب انتصاري

تظل بلادي هوى في فؤادي

ولحناً أبياً على شفتيا

وجوه غريبة بأرضي السليبة

تبيع ثماري وتحتلّ داري

وأعرف دربي ويرجع شعبي

إلى بيت جدّي إلى دفء مهدي

فلسطين داري ودرب انتصاري

هذه الكلمات شكلت بدايات الوعي لدى كل طفل عن القضية الفلسطينية وحفرت في ذاكرة أجيال من الأطفال على امتداد المعمورة ليس من النهر إلى البحر فحسب، إنما من المحيط إلى الخليج فهذه الأرض لنا وفي تلافيف العقل قد حيكت بساتينها وقراها وحجارها وشطآنها.

هي بلادنا وأرضنا لا تطبيع إعلامي يمكن أن يمحو الحقيقة ولا تطبيل وتزمير «عربي» خانع كخنوع بعض حكام العرب الذين باتوا دمية بأيدي ذاك الصهيوني الغاشم بلا حياء يطبلون له ويزمرون..

وكما يُقال في المثل الشعبي «فوق الموتة عصّة قبر» فبينما تعاني أرضنا المحتلة ما تعانيه من تدنيس المحتل وتعذيب لشعبنا وحاصرته والبحث عن شتى السبل لإخضاعه والعالم أجمع أصم أبكم فهو لا يفقه ومنشغل بأزمة الفيروس المستجد القاتل لجنسنا البشري يعاني شعبنا في فلسطين من فيروس من نوع أخطر وأعتى وأشرس، فيروس صهيوني استشرى بأرضنا وشعبنا يجتمع القادة العرب في جامعتهم ليدينوا ضمّ الضفة الغربية لدولة الاحتلال «إدانة» فقط هذا ما استحصلنا عليه من «سموّهِم المعظم» يمنّون علينا بها.

وفي كل مرة يجتمعون فيها منذ تاسيس جماعتهم المفرقة، ومن قبلها منذ عهد «الشريف حسين» ومراسلاته مع مكماهون إلى اليوم وفي كل كلمة يتفوّهون بها نخسر المزيد من أرضنا المقدسة ودولة الاحتلال لا تترك فرصة إلا وتبخ في كل إناء سُمّها.

وها هي اليوم تستغل انشغال العالم أجمع بمواجهة الفيروس كوفيد– 19 لتسعى بخبث نحو نسج مكائدها..

فجاء إعلان ضمّ الضفة الغربية تزامناً مع ظهور هذا الفيروس المستجد دونما مغيث لشعبنا الفلسطيني سوى مَن كان ضميره حاضراً مقاوماً بالقول والفعل، بالكلمة والسلاح.

وإذا عدنا للوراء في الأشهر القليلة المنصرمة فإننا سنجد الكثير من الانحياز الغربي للكيان الصهيوني على أرضنا، بل نجد أن ستار وغطاء السياسة الغربية والأميركية تجاه دولة الاحتلال قد تكشّف وظهر ما كانت تكنّه من نيات في طياتها العنصرية والاستعمارية.

منذ نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس وإعلانها عاصمة لدولة الاحتلال مروراً بانسحاب أميركا من مجلس حقوق الإنسان لكونه بحسب زعمها يظلم حقوق الشعب الصهيوني، وصولاً إلى التصديق على قانون يهودية دولة «إسرائيل» وصولاً إلى الإعلان المزعوم بضم الجولان السوري المحتل كل ذلك يصب في مصلحة الكيان الصهيوني وراعيته أميركا، فما جاء به ذاك المدير الترامبي وصهره من نداءات لـ»صفقة القرن» قد بدأ يحيك فصولها بدقة متناهية منذ تسلمه دفة القيادة من دون أن يرفّ لهما جفن.

فالدول العربية منشغلة وكذلك الأوروبية والآسيوية لا مجال الآن للالتفات إلى ما يعنيه قرار الأمم المتحدة 181 بشأن القدس ولا حتى القرار 194 بشأن حق العودة ولا حتى هل سيكون قرار إنشاء الأونروا أو الانسحاب منها متاحاً للنقاش والتي أنشئت بقرار من الأمم المتحدة والتي من المفترض أن تكون أعلى سلطة عالميّة لولا تحكم الولايات المتحدة الأميركية بقراراتها وانتهاكها مبادئ الشرعة الدولية.

في القرارين الأميركيين اللذين أظهرا صهيونية ترامب أكثر من الصهاينة أنفسهم يفسران بعضهما البعض، فإذا ما أسقط حق العودة فليس للأونروا عمل بعد اليوم، ليصبح جميع اللاجئين الفلسطينيين مواطنين داخل الدول التي احتوتهم.

وهو ما علا الصوت بتوطين اللاجئين، ولم يكن الهدف منه اللاجئين السوريين إنما الفلسطينيون هم من كانوا مقصودين بالتوطين ليسقط حق العودة وتنسحب الولايات المتحدة من تمويل الأونروا لانتفاء الحاجة إليها ويتوافق ذلك مع يهودية «إسرائيل».

أما بالنسبة للضفة الغربية والقطاع بعد أن حلّ ترامب وصهره قضية القدس فإنّ لهما تتمة في السيناريو الأميركي المعنون بصفقة القرن.

فالكيان الصهيوني لن يكلّ أو يملّ من دون أن يضمهما أو يضم أحدهما لحكمه الاستعماري. وليتم ذلك أولاً الخضوع والاعتراف بيهودية هذا الكيان، ولمن رفض فله سيناء. تلك تتمة السيناريو الخبيث فلم يعد خافياً على أحد تلك القمة السرية في البحر الميت من دهاء بين الرئيس المصري والأردني ورئيس وزراء العدو لتتدافع بعدها اللقاءات وحبك المؤامرات ونقل ما صنعوه من ممثلين وبدعتهم الإرهابية إلى سيناء وإفراغها من سكانها الأصليين ريثما يحين الموعد «توطين الفلسطينيين».

ولا ننسى أزمة تيران وصنافير أحد فصول «صفقة القرن»، وليس الهدف من جعلها سعوديّة إلا إرضاء للكيان الصهيوني، لما تشكله هاتان الجزيرتان من رمزية النصر المصري والفشل الصهيوني إبان عدوان 1967 على مصر.

فكانت تنطلق منها القوات البحرية باتجاه الأراضي المحتلة هذا من جهة، ومن جهة أخرى ربما يريد العدو تحويل المياه في البحر الأحمر إلى مياه دولية فيستطيع العبور فيها والتجارة دونما تعليق يذكر.

وبعد سلسلة قرارات أميركية وصهيونية اتخذت وسط صمت دولي وتراخٍ عربي، لم يعد لدولة الاحتلال ذاك الحلم بالتوسّع وخوض الحروب طالما أنها توسعت في «مجالها الحيوي» فلِمَ تخسر عسكرياً وهي تكسب اقتصادياً وثقافياً وفنياً واجتماعياً..! بعد حملة التطبيع و»أم هارون» التي جالت معظم البلاد العربية من خليجها إلى مغربها، وهو ما أشار إليه بنيامين نتنياهو في مكان تحت الشمس بإنشاء حلف اقتصادي تقوده دولة الاحتلال..

إنما على الساحة السورية، ما سيسقط هذا المشروع الأميركي الصهيوني. فالحرب في الشام أصبحت شبه منتهية بنصر الدولة السورية وحلفائها على الإرهاب. وفي العراق كذلك كما في لبنان وفي الداخل الفلسطيني تبقى المقاومة عتية عن القبول بالانصياع لقرارات أميركية ووجود لكيان غاصب. وفي كل بلد لا تزال فيه أنفاس المقاومة فالشعوب تبقى صاحبة القرار لو بعد حين.

ولا نصرَ يمكن أن يتحقق إنْ لم يروَ بتكاتف الشعب والجيش والمقاومة لتنعكس قوة تنبثق من رحم عقيدة متأصّلة في وجدان أبنائها.

وحارس القدس في كل ضمير مقاوم موجود ليس بدعة وليس ذكرى بل ذاكرة تدق بأننا سنعود.. متجاوزين ما اصطنعوه من حدود سياسية، لتظهر الوحدة الجغرافية، فيجب أن نضطلع بمسؤولية قضايانا القومية لنصنع النصر وأن نقرّر مصيرنا بإرادتنا نحن.

مقالات متعلقة

طلقة في الوجدان العربي… على شاشة العار

سعيد محمد 

الأربعاء 29 نيسان 2020

لم يستثمر آل سعود كلّ تلك المليارات في تأسيس المنابر الصحافيّة والإعلاميّة عبثاً. كانت تلك توجيهات المستشارين الأميركيين منذ البداية. والمهمّة: توظيف الأجهزة الأكثر تأثيراً في وعي الجمهور العربي لتعميق سرديّة التلفيق الملكيّ، والترويج لمعانٍ ثقافيّة تؤسّس لمناخات تخدم الأجندة الأميركيّة: الاستهلاكية، والتسخيف، وتبرير القتل، والطائفيّة، واليوم: التطبيع (العلني). «أم هارون» وأعمال دراميّة أخرى، هي مجرد قطب في نسيج عريض متشابك من إنتاج ماكينة هيمنة السلالة السعوديّة، يتولّى تنفيذه مثقفون عضويّون موالون للطبقة الحاكمة، وبورجوازيون (أو طامحون للبرجزة). قصّة اليهوديّة العراقيّة ـــ المنحولة كويتياً ـــ رصاصة أخرى تستهدف رؤوسنا يطلقها هؤلاء على الهواء مباشرة.

رغم التغييرات التكنولوجية الكبرى التي أعادت صوغ علاقة جمهور المتلقّين بالشاشات، فإنّ التلفزيون بقي الساحة الأكثر تأثيراً والأوسع انتشاراً. وبقبوله تعديلات بنيويّة على صيغ التلّقي ــ من دون مضمونها بالطبع ــ بداية عبر الكيبل، وحالياً عبر البث الرقمي، نجح في الاستمرار سيّداً أكبر للفنون جميعاً وملعباً للطبقات الحاكمة في حربها الدائمة لسلب وعي المحكومين وتأبيد هيمنتها عليهم، دائماً في موازاة مؤسسات المجتمع المدني الأخرى (وفق المفهوم الغرامشي: أي الدين الرسمي والمدارس والجامعات والصحافة وصناعة الثقافة).
هذا التلفزيون، أصبح منذ الحرب العالميّة الثانية، أداةً شديدة الخطورة في التنشئة الأيديولوجية، ومصدراً أساساً للمعلومات بالنسبة إلى قطاعات عريضة من البروليتاريا ــ بمعناها المعاصر ــ وعنصراً فاعلاً في توجيه الديناميات الاجتماعية ودفعها في اتّجاهات دون أخرى. نجح البريطانيون والأميركيون أكثر من غيرهم في توظيفه جزءاً لا يتجزّأ من عدّة البروباغاندا بمستوياتها: تلك المُوجّهة للاستهلاك المحليّ، كما المخصّصة لاستهلاك رعايا الإمبراطورية عبر العالم.

علاء اللقطة ـ فلسطين
السلالة السعودية ـــ المعتادة بحكم التركيب القبلي الوهابيّ على السيطرة عبر مزيج من العنف الدموي وخزعبلات الدين، وبوصفها مشروع صهيون إسلامي في قلب المنطقة سبق مشروع صهيون اليهوديّ ذاته ــ تلقّت مبكراً توجيهات المستشارين الأميركيين (مهماتهم مجتمعة أقرب إلى وظيفة المندوب السامي للإمبراطوريّة البريطانيّة المتقاعدة) بشأن ضرورة توجيه استثمار معتبر لبناء ترسانة إعلاميّة أضخم بكثير من حاجة المملكة نفسها وتقاليدها وتشريعاتها: بداية لمواجهة المدّ العروبيّ الناصري الذي اجتاح المنطقة بإذاعاته ومجلاته ومنتجاته الثقافيّة، ولاحقاً في تنفيذ الأجندات الأميركيّة في «تعهير» الثورة الفلسطينية، ثم إسقاط العراق، ومعادة إيران، ومحاولة كسر سوريا.
هكذا بعد إطلاق جريدة «الشرق الأوسط» من لندن في 1978 كأوّل صحيفة فوق ـــ وطنيّة موجهة إلى العالم العربي ناطقة باسم السلالة السعوديّة، رغم غياب شبه كليّ للكوادر الوطنيّة عنها إلى وقت قريب، كانت السلالة سبّاقة إلى غزو ساحة التلفزيون الفضائي العابر للوطنيّات عبر مؤسّسة تلفزيون «الشرق الأوسط»، التي انطلقت من العاصمة البريطانيّة في بداية التسعينيات كأول وأهم شبكة تلفزيون في العالم العربي الذي اكتفى لغاية ربع قرن مضى بالعيش في ظلّ تلفزيوناته الحكوميّة السقيمة.
أنفقت السلالة مليارات على هذه المشاريع وأخرى لاحقة، واستقطبت من أجلها وجوهاً من أقطار عربيّة عدة، لكنّ خطّها التحريري النهائي بقي دائماً سعودياً محضاً. عملت على الترويج للأهداف الثقافيّة المتأمركة في المنطقة: نشر الثقافة الأميركيّة الاستهلاكيّة، وتسويق التردّي الأخلاقي والتهتك الثقافي، وتبرير القتل الأميركي في العراق وليبيا وسوريا واليمن، ونشر الطائفيّة المقيتة، واليوم توسيع بيكار التطبيع (العلني) مع الكيان الإسرائيلي عبر مسلسل «أم هارون».
ونقول التطبيع العلني، لأن صيغة التحالف الموضوعي والتاريخي بين إسرائيل والسلالات الحاكمة في الخليج ـــ على رأسها آل سعود بالذات ـــ مسألة سبقت حتى الإعلان الرسمي عن قيام الدولة العبرية. وهي تحت الرعاية الأميركية المباشرة تعمّقت وأخذت أشكالاً كثيرة سياسياً وعسكريّاً واستخباراتيّاً واقتصاديّاً ورياضيّاً وبروتوكولياً. لكن المرحلة الحاليّة من الغروب العربي ـــ بعدما أُسقطت مصر في غيبوبة كامب ديفيد، ودمّر العراق، وقسّمت ليبيا، وأضعفت سوريا ـــ صارت تحتمل الانتقال إلى لعبة أكثر وضوحاً: التطبيع العلني. وتلك اليوم حاجة ماسة للإسرائيلي كما هي للسعودي. للإسرائيلي كنوع من عبور للسياج واحتلال عقل شعوب المنطقة من دون المغامرة باحتلالات عسكريّة صارت مستحيلة استراتيجياً ولوجستياً على نحو يهّدئ من روع سايكولوجيا الفناء الإسرائيلي المحتّم في المحيط المعادي ولو لبعض الوقت. وهي تجربة كانت قد اختُبرت بنجاح من خلال الجبهة السوريّة عبر التشبيك مع الإسلاميين و(العرب الجدد) معاً. أما سعودياً، فهي ضرورة للبقاء، بعدما تسرّب عن الأميركيين عدة تصوّرات عن بدائل محتملة من نموذج آل سعود المئوي الذي بلي أو كاد في أجواء ما بعد الحداثة السياسية، في الوقت الذي تراجعت فيه مكانة مملكتهم لناحية إنتاج النفط، وتعدد فضائح إدارتهم المخجلة للدولة، وصراع الكراسي الدموي داخل السلالة، كما فشلهم الذريع في تحقيق انتصارات صريحة في سوريا، ولاحقاً في اليمن رغم جهود واستثمارات أسطورية عبر سنوات طوال.
لا يمكن مطلقاً تفكيك رموز موجة مسلسلات التطبيع التي أطلقتها مؤسسة تلفزيون «الشرق الأوسط» توازياً مع رمضان هذا العام من دون الانطلاق من تحديد صريح لهذا السياق، وبوصفها مجرّد طلقة أخرى في جعبة السلالة توجهها على الهواء مباشرة نحو رؤوسنا. وبما أن الأمر كذلك الآن بعد هذه المقدّمة الطويلة، فإنّه يمكن الشروع في عبور نقدي لتلك المسلسلات على مستويات أربعة.
على مستوى النص (أو الخطاب)، فإنّه يمكن الحديث عن محاولة هزيلة فنياً لفرض الوجود الإسرائيلي على المتلقين من خلال قصّة «أم هارون» المسروقة من التاريخ العراقي الحديث. إذ اقتُطعت من سياقها الجغرافي وأعيد بناؤها كويتياً. فالقصّة ذاتها شديدة الهامشية، وتعتمد خدعة بناء العمل الدرامي التقليدية البالية حول شخصيّة امرأة عظيمة تواجه ظروفاً مجتمعيّة قاسية وتسمو فوقها. وقد سمعت انتقادات شديدة لطريقة تصوير العمل، وعجزه عن تقديم المرحلة التي يدّعيها، ناهيك بالحوارات المفتعلة والدعائيّة. لكن الرسالة مع ذلك واضحة: اليهود تاريخيّاً من أهل المنطقة ــ الخليج والعالم العربي ــ والذي حصل باسم فلسطين كان مجرد تحويلة سير مكلفة لمسار التاريخ حان وقت الانتهاء منها، مع ترداد ببغائي لمصطلحات تتعلق بإسرائيل واليهود والأصوات والتقاليد العبريّة كي تبدأ الأذن العربيّة بالاعتياد في لاوعيها على أجواء الزمن القادم. وفي المسلسل الهزيل الآخر «مخرج 7»، حيث لا يمكن الهرب للسرديّات التاريخيّة، هناك اعتماد على شعبويات مسطّحة من الأفكار التي تبثّها الجيوش الإلكترونية السعوديّة على تويتر (يمتلكون منه حصّة وازنة). شعبويات تخدم غاية تطبيع المصطلحات والتقاليد والأصوات والموسيقات العبريّة في الأذن العربيّة، مع تشويه صورة الفلسطيني برسمه كمخلوق درجة ثانية مقارنة بالندّ الإسرائيليّ، مستسلم وضعيف ومعتمد على التسوّل للعيش، والآخرين لتحرير بلاده.
على مستوى ثانٍ، فإنّ ماكينة آل سعود في تلفزيون «الشرق الأوسط» تدرك تماماً أنها برسائلها التي ضمّنتها صيغة الخطاب التطبيعي، لن تقع على أسماع كتلة مصمتة متجانسة من الجمهور العربي. فهناك من دون شك الجمهور المحلي الخليجي القطيع ــ مع استثناءات نادرة بالطبع لكن بارزة ــ الذي يستهلك منتجات آل سعود الأيديولوجيّة من دون تفكير. وهذا الجمهور سيبتلع السمّ المدسوس إليه مع أطباق طقوسه الرمضانيّة بلا تساؤلات، لا سيّما جمهور المسلسلات الدراميّة الأهم من النساء المغيّبات في أكثرهن عن أيّ وعي طبقي أو سياسي أو حتى جندري. في المقابل، هناك الجمهور الذي سيقرأ الخطاب في إطار موقفه المعادي لإسرائيل، وسيكثر الصراخ غضباً من خيانة السلالات للقضيّة القوميّة – الدينيّة – الوطنيّة (كما شئت) من دون القدرة على فعل شيء تقريباً. لكنّه مع ذلك سيكون بدوره قد تلقى نوعاً من تدريب صوتيّ خفيّ على الثقافة العبرية قد لا يتوفر له من خلال وسائل إعلامه المحلية. وهو بالمجمل جمهور لا قيمة له في ميزان تلفزيون «الشرق الأوسط». لكنّ الجمهور الأساسي المستهدف من هذه الموجة هو تلك الكتلة الهائلة الهلاميّة الأفكار التي لا هي منخرطة ـــ بمصالحها الطبقيّة المباشرة ـــ بأنظمة السلالات، ولا هي تمتلك ـــ بعد عقود الإفساد والتجهيل والتسطيح المنظّم ــــ أيّ مناعة ثقافيّة أو وعي نقدي للتعامل مع أعمال تكوين أيديولوجي ملغّمة بالرموز الشديدة الخبث كالتي تحملها أمّ هارون. تتضمن هذه الكتلة فئتين أساسيتين: فئة الشباب صغار السنّ ممن ولدوا خلال ربع القرن الماضي وفقدوا أي ذكريات مباشرة عن فلسطين أو نضالات الفلسطينيين، وفئة البرجوازيّة العربيّة (ومتأمّلي البرجزة من أطراف البروليتاريا) الذين لا يمانعون الانتقال إلى أيّ مربّع سياسي ما دام ذلك خدمة لمصالحهم الطبقيّة. الرهان السعودي – الإسرائيلي اليوم هو على كسب هؤلاء إلى ضفتهم، وتبدو أدوات الدراما استثماراً زهيداً لتأسيس وعي مزيّف في أذهانهم تجاه قبول الإسرائيلي وإلغاء الفلسطيني. وعي يتم البناء عليه تراكماً كميّاً بالأدوات الأخرى (أدوات التواصل الاجتماعي، ونتفليكس، وبرامج الـ NGOs وغيرها) إلى أن يتحقق التراكم النوعيّ المنشود.
المستوى الثالث مرتبطٌ بالاقتصاد السياسي لعمليّة إنتاج الأعمال الدرامية وطبيعة الأشخاص المنخرطين فيها. وهنا ينبغي قراءة «أم هارون» وغيرها من التطبيعيين في إطار احتكار السلالات الكليّ ــ آل سعود أساساً وبصفتهم الشخصيّة لا الرسميّة ــ لمنظومة الإنتاج التلفزيونيّ العربي من المحيط إلى الخليج. وتلك ميزة استراتيجيّة تسمح لهم بالانفراد في نحت العقول على ما يوافق متطلبات المرحلة مع غياب شبه كليّ لأيّ سرديّات بديلة. وليست الدراما السوريّة وحدها قادرة على مواجهة هذا الطوق المحكم، لا سيّما أنها غير قادرة مالياً على منافسة الجيوب العميقة لحراس النفط. وهي تبقى في النهاية نتاج برجوازيّة عربيّة أخرى، زبائنها الأهم تلفزيونات آل سعود والخليج ذاتها، بما يفرضه ذلك من ظلال رماديّة شديدة على المحتوى المقدَّم. ولا بدّ هنا من التطرّق إلى طواقم إنتاج مثل هذه الأعمال التي تضم خليطاً واسعاً من التقنيين والموجهين والممثلين ـــ منتجو ثقافة وفق المفهوم الغرامشيّ ـــ الذين بحكم انتماءاتهم الطبقيّة (برجوازيّة أو متبرجزة) يندفعون للمشاركة بكثافة في مثل هذه الأعمال من دون تردّد، سواء عن تبنٍّ لا واعٍ لسرديات السلالات الحاكمة أو اعتصام واعٍ بباب الرزق المفتوح في مقابل الوعد بالفقر على الضفّة الأخرى، أو مزيج تلفيقي منهما.

دراما تصوّر الفلسطيني كمستسلم وضعيف يعتمد على التسوّل للعيش وعلى الآخرين لتحرير بلاده


أما على المستوى الرّابع أي المعاني والإشارات الثقافيّة الرئيسة التي يمكن عبورها من قراءة «أم هارون» وبقيّة التطبيعيين، فمن المؤكّد أن المعركة تتّخذ بشكل متزايد حدوداً أوضح بين الضفتين على نحو لم يعد يسمح بكثير من الرماديّة في المواقف. لن يُقدم حكماء آل سعود على التصريح بالانتقال إلى مستوى التطبيع العلني المتدرّج لولا إحساسهم الأكيد بوجود عميق لروح المقاومة في قلوب كثيرين في المشرق العربي ينبغي استئصالها سعياً لتطبيع دافئ بدلاً من التجربة المصريّة الشديدة البرودة رغم كل شيء. الأمر الثاني حقيقة أن الجماهير العربيّة عبر العالم مكشوفة تماماً أمام صناعة إعلاميّة منسقة غربيّة ــ سلاليّة لا قبل لهم بها، ولا عندها الأدوات النقديّة للتعامل مع ما يُفرض عليها من تغذية إجباريّة، فيما تفتقر البروليتاريا العربيّة وأعداء الهيمنة في المنطقة إلى أدوات إعلام فاعل، أو حتى فهم معمّق للمكوّن الثقافي للحرب الموجهة ضدّهم أو مدى خطورته.
في هذه الأجواء القاتمة، لا يتبقى أمام الأفراد سوى خوض معاركهم الشخصيّة ضد الطلقات الغادرة ــ «أم هارون» وكل «أم هارون» ــ أوّلها إثارة ضجيج شديد حيثما تسنّى ضد المؤسسات والأعمال والأشخاص المنخرطين في هذا الجهد الحربيّ المنظّم على جبهة الثقافة السلاليّة ـــ العبرانيّة، مع تنظيم أوسع أنشطة المقاطعة لهم جميعاً، وتشجيع المحيط المباشر على الالتحاق بها. وثانيها أن نتثقّف بكثافة ونتحاور لبناء أدواتنا النقديّة الذاتية التي تسمح لنا بأخذ المسافات المناسبة من الوجبات المسمومة المفروضة علينا. بغير ذلك، فسيغرقنا الطوفان الصهيونيّ الآتي (متأسلماً كان، أو متهوداً لا فرق).

على هامش التطبيع الخليجي .. خليجيو الثورة الفلسطينية – نضال حمد

على هامش التطبيع الخليجي .. خليجيو الثورة الفلسطينية – نضال حمد

على هامش التطبيع الخليجي وقيام البعض بخلط الحابل بالنابل كما يقولون

طبعا لا يوجد أي مبرر لمن يهاجم الشعوب بدلا من الأنظمة والحكومات والملوك والامراء والمشايخ والرؤساء والجنرالات، الذين يجلسون على الكراسي وفوق العروش برضا وموافقة الامريكان والصهاينة، وليس وفق مشيئة الشعوب. فشعوب أمتنا العربية طيبة وعكس غالبية حكامها الخونة والعملاء. أما فلسطين فلازالت قضيتها المركزية والمقدسة من الخليج الى المحيط ومن المحيط الى الخليج.

للتأكيد على ذلك وبالرغم مما حصل بعد الربيع العربي المدمر، وصلني اول امس مشهد فيديو لكاميرا خفية من طرابلس الليبية، حيث قدم أحد الأشخاص نفسه كإعلامي لمحطة ( إسرائيلية) باللغة العربية، وقام بطرح أسئلة على بعض الليبيين. فتم ضربه واهانته ورفضه بشكل قاطع من جميع الذين حاول التحدث معهم. هذه هي أمتنا وعروبتنا .. نبض جمال عبد الناصر لازال فيها.

اذكر فقط من عرفت بعضهم خلال تجربتي في الثورة الفلسطينية ومن عاش تلك التجربة في لبنان ومخيماته الفلسطينية أكيد يتذكرهم. فهم رفاق أحرار وثوار عرب من الكويت والامارات وعمان والبحرين والسعودية، ناضلوا وكافحوا في صفوف الفصائل الفلسطينية وبالذات اليسارية. قاتلوا واستشهد بعضهم في المواجهات مع الصهاينة وفي عمليات فدائية وعاد بعضهم الى بلاده ..

سافرت الى دولة عربية خليجية فشاءت الصدفة ان ألتقي بأحدهم في عاصمة خليجية اثناء تواجدي هناك. كنت انا وصديق ورفيق لي أيضا عرف بعضهم من زمن الفدائيين، كان يرافقني يومها في العاصمة الخليجية.. فجأة وبدون سابق انذار على شارع عام التقينا بالرفيق ( أبو مرزوق) تفاجأنا بالصدفة التي جمعتنا. فهو لم يتوقع ذلك ولا نحن أيضا. أن نلتقي في عاصمة بلاده بعدما كنا نلتقي في مخيم عين الحلوة عاصمة مخيماتنا وشتاتنا. أتذكر انه حاول مساعدتنا وتدبير عمل لنا. لكننا اخترنا العودة الى مخيمات لبنان.

اعرف خليجيين لازالوا حتى يومنا هذا يقدمون المساعدات للفلسطينيين بصمت ودون تظاهر ونشر صور والخ. وهم غير راضين عن سياسات حكوماتهم ولا عن واقع حال الامة العربية. فلسطين في قلوبهم وعقولهم وهي قضيتهم الأولى، لكن واقع حالهم صعب كواقع حال شعبنا الفلسطيني المبتلى بالاحتلال ووكلاؤه في فلسطين المحتلة. هؤلاء الوكلاء هم أنفسهم من قام في بيروت سنة 1978 باختطاف المعارض السعودي القومي العربي والتقدمي ناصر السعيد. اختطفوه وقاموا بتسليمه الى السفارة السعودية هناك مقابل عشرة ملايين يورو. نفذ المهمة القذرة المدعو عطالله عطالله الملقب (أبو الزعيم) مسؤول جهاز الأمن العسكري في حركة فتح أنداك وعضو مجلسها الثوري. وهو والد أحد جنرالات شرطة أوسلوستان في السلطة الفلسطينية حازم عطالله. تم تهريب ناصر السعيد الى السعودية وبعدها يقال أنه اعدم برميه من حوامة (هليكوبتر) في صحراء الربع الخالي.

هذا قليل من كثير ولا بد من ذكر الدور الكبير للعمانيين والبحرانيين في صفوف ثورتنا الفلسطينية.

امتنا واحدة وعدوها واحد: الصهاينة والامبريالية والأنظمة الرجعية ومروجي التطبيع من الفلسطينيين أولا ثم العرب.

نضال 1-5-2020

استشهاد البطل فوزي عبد الرسول المجادي في فلسطين بعد عملية فدائية بطولية قام بها هو ورفاقه من مقاتلي القوات المسلحة الثورية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في مستوطنة مسكاف على الحدود اللبنانية الفلسطينية في الرابع من يونيو/حزيران ١٩٨٩.

الشهيد المناضل الرفيق فوزي المجادي «فيليب»

مقالات متعلقة

Saudi writer asks Netanyahu to ‘wipe Palestinians off the world’

Source

US Rep. Ilhan Omar (D-MN) (L) talks with Speaker of the House Nancy Pelosi (D-CA) during a rally with fellow Democrats before voting on H.R. 1, or the People Act, on the East Steps of the US Capitol on March 08, 2019 in Washington, DC. (AFP photo)
Saudi writer Rawaf al-Saeen (Photo via Twitter)

A Saudi writer Saudi wittier has called on Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu “to wipe Palestinians off the world,” claiming that Palestinians are not Arabs and have no “land or cause”.

“I am ready to sleep beside a Jew, but not a Palestinian. I would host a Jew at my house but won’t let a Palestinian in my home,” Saeen said in an incendiary rant published on YouTube.

Addressing the Palestinian nation he also said, “That land is the Israeli soil… (Former Israeli prime ministers) Yitzhak Shamir, Yitzhak Rabin and Golda Meir were heroes, but Netanyahu is a coward, because he has not burned you. I do not know the reason given his possession of numerous weapons.”

Saeen also urged the Israeli prime minister to seal the border of the occupied territories in order to prevent Palestinians from immigration.

Scores of commentators later took to social media to criticize Saeen’s remarks.

The Saudi writer had earlier taken jibes at Sweden-based Palestinian cartoonist Mahmoud Abbas over a caricature of an Arab man struggling amid the global oil crisis.

“The purpose of the cartoon is to show the oil crisis and its impact on the Arab world and the Middle East region – as it relies heavily on oil as a primary source of income,” Abbas later told Middle East Eye online news outlet.

He maintained that his cartoon was not about Saudis.

Moreover, the new television series “Umm Haroun” produced by the London-based Saudi-owned Middle East Broadcasting Company (MBC) has provoked a storm in the Arab world, with critics regarding the drama as an invitation to normalize ties with Israel.

Palestinian Hamas resistance movement denounced the TV series as a “political and cultural attempt to introduce the Zionist project to Persian Gulf society.”

Related

Even in TV Shows, Saudi Calling for Normalization with ‘Israel’

Even in TV Shows, Saudi Calling for Normalization with ‘Israel’

By Staff, Agencies

In a latest TV series aired during the holy month of Ramadan, the Saudi-owned MBC channel has generated controversy in the Arab world in its drama featuring the life of Jews in the Gulf during the 1940s, and inviting to normalize ties with the Zionist entity.

“Umm Haroun” is a bold account of the Jewish merchant communities that resided in Kuwait.

The series directed by Egypt’s Ahmed Gamal el-Adl in the United Arab Emirates stars a Kuwaiti actress who plays the role of a Jewish midwife of Turkish origin living in the Gulf country before settling in the occupied Palestinian territories.

“Before our footsteps go missing and our lives fall into memory, we will be lost to time,” a Jewish character says in Hebrew in the opening monologue of the first episode.

Hebrew-language outlet N12 reported on Sunday that many believe Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman is involved in the series as he is interested in closer relations between the kingdom and the Zionist entity.

Several critics took to social media to express their outrage at the series, saying it portrays Jews as suffering from “injustices” in an Arab country.

Relatively, the Palestinian resistance movement Hamas denounced the TV series as a “political and cultural attempt to introduce the Zionist project to the Gulf society.”

“The character of Umm Haroun reminds me of [ex-‘Israeli’ prime minister] Golda Meir, the head of the occupation, who was a murderous criminal,” said senior Hamas official Ra’fat Murra. “This is the goal of normalization: hatred, slow killing and internal destruction.”

Murra said the series aims to falsify history and gradually introduce the Gulf society to normalization with the Zionist occupation, at a time when some Arab rulers are panting to build close ties with Zionist PM Benjamin Netanyahu to protect their thrones.

The al-Quds news network reported that 13 Palestinian groups and organizations had, in a joint statement, urged the Saudi-owned channel to stop airing “Umm Haroun.”

It is worth noting that the Zionist entity has full and announced diplomatic relations with only two Arab states, Egypt and Jordan, but latest reports suggest that the regime is working behind the scenes to establish formal contacts with Gulf Arab states such as Saudi Arabia.

Critics say Riyadh’s flirtation with Tel Aviv would undermine global efforts to isolate the Zionist entity and defend the Palestinian cause.

Saudi Arabia welcomed US President Donald Trump’s pro-‘Israel’ so-called “deal of the century,” which was unveiled in late January and rejected by all Palestinian groups.

Related Videos

Related Articles

سقوط تاريخيّ للمعادلات العربيّة

د. وفيق إبراهيم

جامعة الدول العربية بما هي آلية للتنسيق بين البلدان الأعضاء فيها ومجلس التعاون الخليجي الذي يضم دول شبه جزيرة العرب لتحقيق تنسيق متنوّع بينها وصولاً الى التكامل «المستحيل».

هذه الآليات وصلت الى حائط مسدود ومرحلة انكشاف كامل إنما بعد عام تقريباً على ولادة الجامعة ونحو خمسة عقود على تأسيس المجلس، بما يؤكد ان مستقبلهما اصبح من الماضي مستنزفاً كل الوعود والأحلام بغدٍ عربي مشرق أصبح ليلاً حالكاً مليئاً برائحة التآمر والتخلف. هذا على الرغم من مئات الاجتماعات وآلاف اللقاءات واللجان وحفلات الكوكتيل ونفقات التنقل والسفر واكلاف الموظفين والفنادق والهدايا والمكرمات. وها هما اليوم يقفان عاجزين امام الكورونا بشكل يبدوان وحيدين لا علاقة لهما بحركة التاريخ.

ولم يتمكنا في السابق من دعم فلسطين التي التهمتها «اسرائيل» بالكامل بمواكبة ارتفاع مستوى التواطؤ العربي مع كيان العدو برعاية من الجامعة العربية ومجلس التعاون معاً.

ويتضح أيضاً غياب أي مشروع اقتصادي مشترك كان من المفترض أن يؤسس لبدايات تطور اقتصادي نوعي. اما سياسياً فانصاعت دول هاتين الآليتين للنفوذ الأميركي بشكل أعمى ونفذت مشاريعه ما استولد صراعات داخلية بين الدول الأعضاء فاقمت من شلل الجامعة والمجلس على السواء.

بأي حال ظهر بوضوح في سياساتهما منذ 1990 ومن خلال تعاملها مع الاجتياح الأميركي للعالم العربي والإسلامي وحالياً في مجابهة جائحة الكورونا انهما لم يتأسسا الا للاستعمال الأميركي فقط الوريث الفعلي للبريطانيين، فكان المطلوب منهما إجهاض أي تقدم عربي او اعمال مشتركة تعيد تموضع هذه الدول في العصر الحالي فنجحا في هذه المهمة الى درجة إبهار المتابعين ويواصلان سياسات السيطرة على كل قرارات المجلس والجامعة فإما أن تكون ضمن الأوامر الأميركية او لا تكون أبداً. وهكذا تخلى العرب عن سورية وتركوها تجابه الأميركيين والأوروبيين والإسرائيليين والإتراك وكل انواع الارهاب والتآمر الخليجي والأردني، وتعاملوا مع جائحة كورونا بأسلوب المستسلم لقدره بترقب الرحمة من السماء والولي الأميركي فيجدون لهم دواء او لقاحاً يمنع عنهم المصير الاسود.

كيف استولى الأميركييون على هاتين المؤسستين وجعلوهما تنتقلان من مستوى الحياد الظاهري الى مرحلة تنفيذ المشروع الأميركي الاسرائيلي بشكل علني؟ استعملوا المحور الخليجي المصري الذي استفاد من الهيمنة القطبية على العالم.

ما جعلتهما تطيحان بسياسة تأمين الإجماع المطلوب لإصدار القرارات في هاتين الآليتين الى سياسة اكثرية الأصوات فتحولتا الى آلية أميركية كاملة تؤدي ادواراً عربية وخليجية واسلامية تعمل على خط ما يريده الجيوبوليتيك الأميركي وتنفذ المقررات التي تريدها المخابرات الأميركية ووزارة الخارجية الأميركية. فبدت السعودية ومصر وقطر والإمارات محور جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الذي يصدر القرارات ويطرد من يشاء ويدعم الموالين.

هذا المحور هو الذي غطى الهجمات الأميركية على إيران وأفغانستان والعراق معلقاً عضوية سورية في جامعة الدول العربية. ومغطياً تدمير ليبيا والاضطرابات في تونس ومصر والسودان والجزائر مستولياً على القرن الأفريقي ومحاولا تدمير اليمن في حرب متواصلة منذ خمس سنوات.

للتوضيح أكثر فإن هذا المحور هو الذي أناط به الأميركيين مهمة اضعاف العالمين العربي والإسلامي بمحاولة اختراع فتنة مذهبية بين السنة والشيعة، فيتبين ان وكالات الاستخبارات الغربية توصلت الى أن إضعاف العرب يهدف الى ضرب القضية الفلسطينية وتشكيل حلف عربي إسرائيلي لسرقة النفط يشكل جزءاً من الجيوبوليتيك الأميركي في مواجهة الصين وروسيا وإيران، ولا يكون الا بالفتنة الشيعية السنية وهي أداة لخلق عدو قومي ديني جديد للعرب وهي إيران بديلاً من «اسرائيل».

هذا ما طبقته جامعة الدول العربية ومعها مجلس التعاون الخليجي.

الا ان ادوار هاتين الآليتين فشلت بسبب الصمود السوري الذي أحبط الاهداف الأميركية بالسيطرة على الدولة السورية وتقسيمها طائفياً وعرقياً وجغرافياً بالاضافة الى الصمود اليمني الأسطوري الذي منع العدوان السعودي الإماراتي من السيطرة على صنعاء متقدما الى خطوط قريبة من عدن على بحر العرب ونجران داخل الحدود السعودية في اعالي صعدة ومحرراً الكثير من أراضي الجنوب والوسط.

هناك ايضا انكشاف لا يقل سوءاً عن سابقاته ويؤكد على السقوط الدراماتيكي التاريخي لجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي.

فأمام جائحة الكورونا، استسلمت الدول العربية لها وعاملتها على أنها قدر لا يمكن مجابهته بسبب تخلفها العلمي.

فلم تصدر أي دولة عربية حتى مجرد بيان عن هذه الجائحة وما فعلته في مجتمعها في مقاومة صحية او اجتماعية.

وباستثناء لبنان الذي تعامل مع هذا الوباء الخبيث بنشاط حكومي بدا فاعلاً في احتواء انتشار الكورونا، وسورية التي استفادت من الحصار التركي والأميركي والبحري عليها الذي منع الانتقال الخارجي للكورونا الى مناطقها الداخلية، فإن الدول العربية سقطت في فخ العجز حتى انها لم تتمكن من معاينة بيئاتها الريفية والصحراوية لنقص في الإمكانات والأجهزة وأدوات التعقيم وغياب البنية الصحية المتخصصة في التعامل مع حالات مماثلة.

امام هذا العجز تجاهل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول هذا الأمر ولم يسارع الى تأمين تنسيق عربي وخليجي لمكافحة هذه الجائحة، وفيما كانت هاتان الآليتان عنيفتين في الإصرار على تعليق عضوية سورية في جامعة الدول العربية بدتا منكسرتين امام جائحة الكورونا ولم تتفتق عبقرياتهما عن اية دعوة او قرار للتنسيق بين المختبرات الطبية لأكثر من عشرين دولة فآثرت التزام سياسة الصمت المشبوه الذي لا يريد إزعاج الأميركيين مخلياً لهم الساح ليبتكروا علاجاً فيسارع العرب الى شرائه بمليارات الدولارات مع الكثير من الشكر والحمد..

يبدو هنا أن الأميركيين يمنعون اي تنسيق إيجابي بين العرب خشية إدراكه المستوى السياسي والتكامل الاقتصادي وهذا ممنوع لضرورات اختراق المصالح الأميركية للمنطقة العربية.

لذلك فإن هاتين المؤسستين ادركتا نهاية العمر الافتراضي لعجزهما عن تحقيق اي إنجاز له علاقة بالوظائف المفترضة لتأسيسهما فلماذا استمرارهما اذاً؟

يبدو أن سورية هي البديل والقادرة على توجيه دعوة للبلدان العربية المتمرّدة على الهيمنة الأميركية لتأسيس آلية عربية جديدة وبوظائف تنسيقية سياسية.

ترامب يحتفل ولبنان يغرق في ذّله: الأزمة الأعمق من مهانة الفاخوري

ترامب يحتفل ولبنان يغرق في ذّله: الأزمة الأعمق من مهانة الفاخوري

سياسة مقالة

 حسن عليق

 الجمعة 20 آذار 2020

هذه المرة، كانت الصفعة مرئية، فقررنا أن نعتبرها الأفدح. تأتي طائرة عسكرية أميركية، تحط في السفارة في عوكر، لتنتشل عامر الفاخوري على طريقة أفلام هوليوود التي تحكي قصص جنود جيش الاحتلال الأميركي الذين يتم إنقاذهم من «خلف خطوط العدو». هي عملية كاملة، يمكن مدير محطة الـ«سي آي ايه» في لبنان أن ينال تهنئة عليها. جهود مشتركة بين الاستخبارات المركزية (والاستخبارات العسكرية في المرحلة الأخيرة) ووزارة الخارجية ومكتب الأمن القومي وأعضاء في الكونغرس تكلّلت بالنجاح. استعاد الأميركيون عميلهم وعميل «إسرائيل» من لبنان، بلا أي خسائر. خسائر عملائهم في لبنان لا تزال في أدنى مستوياتها. وبدل أن توجّه السهام إلى هؤلاء، سخّر القدر إلى حد أن العملية وضعت المقاومة في قفص الاتهام. صار على الفريق الذي قضى كل عمره السياسي والعسكري في مقارعة العدو الإسرائيلي والأميركي، والذي تضعه الولايات المتحدة في الخانة الأولى من جدول أعدائها، وترى فيه «إسرائيل» خطراً استراتيجياً، وتعاقب واشنطن أي مشتبه بوجود صلة له مع من له صلة به، بات عليه أن يدافع عن نفسه.

(مروان بوحيدر)

ربحٌ أميركي إضافي حققته العملية التي نُفِّذَت، فيما حزب الله مطمئن إلى وعود تبرّع بها رئيس المحكمة العسكرية الدائمة (مجدداً، لا أحد يعلم لماذا هي «دائمة» فيما هي محكمة استثنائية) العميد حسين العبدالله ــــ من تلقاء نفسه، من دون طلب من أحد ــــ بأنه لا يمكن أن يرضخ للضغوط التي تطالبه بالإفراج عن العميل عامر الفاخوري. وهذه الوعود ظل يكررها أمام قضاة وضباط حتى ما قبل ظهر يوم الجمعة الفائت (وهو سعى في اليومين الماضيين الى البحث عن دعم له من مرجعيات عدة، عسكرية وأمنية وسياسية وحتى دينية).

الصفعة مدوية في لبنان. لا شيء يكشف زيف «الدولة» أكثر من مشهد طائرة تحط في عوكر، وتقلع بعد خمس دقائق، لتحرر الفاخوري من «سجنه»، سوى عدم صدور أي تعليق من أي مسؤول رسمي لبناني على ما جرى. لم يردّ أحد الشكر الذي وجّهه دونالد ترامب لـ«الحكومة اللبنانية على تعاونها بشأن الإفراج عن عامر الفاخوري».

أحد الوزراء طالب يوم الثلاثاء الماضي بتوضيح ملابسات الإفراج عن الفاخوري. لكن جلسة مجلس الوزراء انعقدت أمس، بعد هبوط الطائرة الأميركية في السفارة ورحيلها، من دون أن يكلّف أحد نفسه عناء التفسير. الجيش رأى نفسه غير معني. سرّب أن الأميركيين أبلغوا المؤسسة العسكرية بأن طائرة ستهبط في عوكر للتزود بالوقود، قبل أن يركن إلى تفسير مفاده أن الطائرات الأميركية تهبط في عوكر وفي مطار رفيق الحريري وفي قاعدة «وج الحجر» (حامات) وفي رياق، من دون إذن مسبق من الجيش، بل بقرار يصدر عن مجلس الوزراء مرة كل ستة أشهر. أين القرار؟ لم تظهر نسخة منه بعد. لاحقاً، قيل إن الطائرات الأميركية تدخل المجال الجوي اللبناني، وتحطّ على الأراضي اللبنانية، من دون إبلاغ أحد. وبعد ذلك، يستحصل الجيش على موافقة مجلس الوزراء، «على سبيل التسوية».

واقع الحال يُظهر أن إخراج الفاخوري، على فداحته، ليس سوى رأس جبل الجليد. وإذا جاز صرف النظر عن قدر الإهانة غير المسبوقة للروح الوطنية (هل في لبنان شيء ما يجوز إطلاق هذه التسمية عليه) الذي تسبّب به، فإنه يبقى الأقل خطراً. الأميركيون يحتلون نظامنا المالي، ويحددون لنا من علينا تعيينه حاكماً لمصرف لبنان، ومن علينا تعيينه نائباً للحاكم. والقضاء اللبناني يتعامل مع الأجهزة الأمنية الأميركية بصفتها «ضابطة عدلية». يكفي أن تُرسِل «الخزانة» رسالة إلى مصرف لبنان، عن لبناني مشتبه في حركة أمواله، ليحاكمه القضاء اللبناني بالتهم التي توجهها له «الضابطة العدلية» في نيويورك أو واشنطن. ما تقدّم معروف، إضافة إلى غيره من القطاعات التي تحتلها الولايات المتحدة في لبنان، أو تسيطر عليها، أو تتحكّم بها تمام التحكم. لكن ما هو مجهول، وما لا يُحكى به لا من قريب ولا من بعيد، هو ما يجري «في الخفاء»، عسكرياً.

في شباط عام 2017، أعلنت شركة «بارسنز» (Parsons، مقرها ولاية كاليفورنا) أنها فازت بمناقصة أجرتها «الوكالة الأميركية للحد من التهديدات الدفاعية» (DTRA)، لـ«تأمين الحدود مع سوريا، لمصلحة الجيش اللبناني». في تلك الفترة، كان البريطانيون يموّلون إقامة أبراج للمراقبة على طول الحدود بين البقاع من جهة، وحمص وريف دمشق من جهة أخرى. وفي مقر قيادة الجيش في اليرزة، ينعقد بصورة دورية اجتماع بين ما يُسمى «لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات الأميركية والبريطانية لحماية الحدود البرية»، برئاسة قائد الجيش، وحضور السفيرين الأميركي والبريطاني. حماية الحدود البرية من أي خطر؟ لماذا الأمر محصور بالحدود مع سوريا؟ من قرّر هذا البرنامج؟ ومن اختار الحدود الشرقية والشمالية؟ بعد اندحار «داعش» وإخوته من المنطقة الحدودية، من الذي ارتأى أن هذه هي الأولوية الدفاعية؟ من أوهم قائد الجيش (الحالي والسابق) بأنه يحدد السياسة الدفاعية للبلاد؟ ومن أقنعه بأن الحليفين الأوثق لعدوّنا الأول يحق لهما أن يكونا شريكين في رسم سياستنا الدفاعية، فيما هما شريكان في كل عدوان على لبنان؟

الأسئلة تكشف واقعاً أكثر خطورة. إذ علمت «الأخبار» أن شركة «بارسنز» بدأت (قبل اندلاع أزمة كورونا) العمل لنشر أجهزة رادار ومراقبة على طول الحدود اللبنانية السورية. وأن مشروع الـ DTRA يتمدد من أجل إقامة شبكة رادارات على طول الشواطئ اللبنانية. والكارثة أن كل ذلك يجري من دون علم وزارة الدفاع، ومن دون موافقة مجلس الوزراء. تُضاف إلى ما سبق معلومات تفيد بأن الـ DTRA لديها مشروع لإقامة نظام رادارات بحرية في قبرص، مشابه للنظام المنوي إقامته في لبنان، على أن يتم الربط بينهما مستقبلاً، في إطار «نظام مشترك لمراقبة شرقي المتوسط» يجري ذلك من دون أن يعرف أحد في الدولة اللبنانية، أو بتجاهل تام من الجميع.

الوقاحة الأميركية في لبنان لا تقف عند حد. الطائرة التي «انتشلت» الفاخوري أمس لم تكن الاختراق الأميركي الوحيد للسيادة اللبنانية الذي يمر بلا أي تعليق رسمي. الطائرات المسيّرة عن بُعد، التي يقول الأميركيون إنهم «وهبوها» للجيش اللبناني، وتُسيّر من رياق وحامات، تنطلق أحياناً كثيرة من دون إذن قيادة الجيش. مرجع عسكري نفى ذلك سابقاً، مؤكداً أن الرادارات التابعة لمنظمة الـ S400 الروسية في سوريا جعلت «المسيّرات» الأميركية في لبنان بلا جدوى، بسبب الإطباق عليها إلكترونياً كلّما حلّقت في الأجواء اللبنانية. لكن قوله هذا يتناقض مع معلومات وصلت إلى وزير سيادي، تؤكد أن الأميركيين سيّروا طائرات فوق السلسلة الشرقية، انطلاقاً من لبنان، ومن دون علم الجيش. وآخر تلك «الرحلات» المثبتة جرت في الثامن من كانون الثاني الماضي فوق السلسلة الشرقية.

ما تقدّم هو بعض ما يدور في «الخفاء». الطائرة التي حطّت في عوكر أمس، ليست «مقطوعة من شجرة». بل هي حلقة في سلسلة من الاستهانة الأميركية بالسيادة اللبنانية. وللمزيد من الدقة، ليست استهانة، ولا استباحة. يتصرّف الأميركيون في لبنان على أنه «شبه مستعمرة»، أقرب إلى بورتوريكو منها إلى أي دولة أخرى في العالم، مع فارق جوهري أن في لبنان قوة لا تزال تحول دون الهيمنة الأميركية التامة. وعلى تلك القوة وحدها يمكن التعويل لكي لا يكون لبنان «بورتوريكو الشرق».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الصفقة – الفضيحة: مَن دبّر تهريبة كورونا – جزار الخيام؟

اعتصام للأسرى المحررين أمام المحكمة العسكرية استنكارًا لإسقاط التهم بحق الفاخوري

ناصر قنديل

لم تع القضية بقرار المحكمة العسكرية، بل بما تلاه من ترتيبات مُحكَمة لتهريب جزار الخيام العميل عامر الفاخوري إلى السفارة الأميركية تمهيداً لترحيله منها إلى قبرص فإلى اميركا، والقرار الصادر عن المحكمة العسكرية بردّ قضية جزار الخيام العميل عامر الفاخوري بقبول الدفوع الشكلية حول مرور الزمن بحد ذاته فضيحة من العيار الثقيل. فالقضاة الذين يتعاملون مع القضية منذ شهور سبق ومرت أمامهم هذه الذريعة وهزأوا من طرحها، وقالوا لمن سألهم إن مرور الزمن لا يطوي جريمة التعامل مع العدو، فكيف ومعها جرائم قتل وتعذيب واعتراف العميل نفسه بمواصلة التعامل، لتصير جريمة متمادية. والتغطية على وجود صفقة وراءها أمر أصعب من أن يقبله اي عقل أو عاقل، ليصير السؤال عن الطرف الثاني في الصفقة الوقحة، طالما أن الطرف الأول معلوم وهو الأميركي الذي لم يكفّ عن الضغط والإلحاح رسمياً، والإيحاء تحت الطاولة بالترغيب والترهيب، سواء بقوة الضغوط المالية التي قد يلجأ إليها إذا بقي ملف الفاخوري في الملاحقة القضائية وصولاً للحكم، ولا ينتظر أمثاله أمام قضاء عادل إلا الإعدام، أو بتلويح مواز بإمكانية رفع الضغوط عن لبنان إذا تجاوب مع الطلب الأميركي. وبالتوازي مع السياسة نشاط أميركي عبر القنوات التي تمثلها العلاقات العسكرية للضغط بمواقف مشابهة فيها من الإغراءات بمثل ما فيها من التهديدات، وصولاً للمستوى القضائي بالتحديد الذي توجّه نحوه الأميركيون مباشرة، وإذا كان الطرف القضائي قد سقط بالفضيحة كواجهة للصفقة الفضيحة فمن يقف في الصف الخفيّ؟

]أن يلجأ مدعي عام التمييز إلى طلب الملف لتمييزه تمهيداً لنقضه بعدما ظهرت الفضيحة وباتت ردود الأفعال أكبر من أن يتحمّلها البلد، والدولة، والتحالفات السياسية، والقضاء، لا يغيّر من الأمر شيئاً، فالفاخوري يمتلك الحرية التي حرم منها آلاف الشباب الذين استشهد عشرات منهم على يديه، والقضية الآن هي كشف المستور، لأن اللفلفة يجب أن تكون مرفوضة في قضية هذا حجمها. فدماء المئات الذين سقطوا في معتقل الخيام هي جزء من دماء آلاف الشهداء الذين سقطوا كي يسقط الاحتلال، ويتحرر البلد وترتفع رايات عزته خفاقة. والمقاومة التي يجب أن يقوم حزبها الأهم والأبرز، حزب الله بمراجعة للإجابة عن سؤال، كيف وصلت الأمور إلى التجرؤ من مجموعة مستويات في الدولة على ارتكاب هذه الفضيحة المشينة، من وراء ظهره، ولو دون الحدّ الأدنى من تشاور أو تسميع رفع العتب، معنية اليوم بأن لا تقيم حساباً لأحد، لا تحت شعار حفظ ماء وجه القضاة الذين أهرقوا كرامتهم، وبات صون كرامة القضاء بتنحيتهم بلا استثناء وبلا أعذار لأحد منهم، ومحاسبتهم أمام جهة قضائية موثوقة لتصبح كل التفاصيل بيّنة وواضحة، في الإجابة على أسئلة القضية، مَن ومتى وأين وكيف ولماذا؟ ولا يجب أن تقف المراجعة هنا تحت شعار حفظ ماء وجه مسؤول سياسي أو عسكري مهما كان مهماً أو قريباً، لأن المطلوب بقوة إعادة التقييم في الحساب الذي تكشفه الوقائع عن هوية الصف الثاني أي المختفي والواقف وراء القضاة. وقد يكون الصف الثاني صفاً أول، ويجب أن تتوضّح الصورة ويعلم الناس من الذي ساعد وشجّع وغطى، عسكرياً كان أم سياسياً؟

واحدة من العناوين التي ميّزت تجربة المقاومة، أنها تفعل كل شيء في العلن، فعندما ترى مصلحة بالتفاوض لتبادل، تصارح جمهورها بشجاعة، وكانت لتستقوي بحكم مبرم، وتفاوض على استعادة جثث شهداء وتكشف مصير مفقودين وتستعيد حرية أسرى للمقاومة في كيان الاحتلال من لبنانيين وغير لبنانيين، وتحرّر أسرى في فرنسا يتقدمهم جورج عبدالله وفي أميركا من مدنيين لبنانيين معتقلين بتهمة دعم المقاومة، ولا تخجل المقاومة بقول ذلك ولا تقوم بتهريبة في ظلال الأزمة المالية وأزمة كورونا، كما هو الحال اليوم، لذلك لا يظنن أحد أن المقاومة طرف في هذه الصفقة المشينة، بل هي صفقة على ظهرها، من الصفقات التي كانت المقاومة تحذّر من الوقوع فيها تحت شعار البحث عن دعم مالي مقابل تنازل عن السيادة. وهل ثمة تنازل وتفريط أشد بسيادتنا من الذي كان مقرراً له ان يجري؟

النخب الثقافية والشعبية وبيئة المقاومة وأهالي الشهداء والحقوقيون ورجال القانون، معنيون جميعاً برفع الصوت عالياً، لمواصلة المعركة حتى يظهر الحق البائن، وتفضح الوجوه الخفيّة، وتسقط الأقنعة، فيطمئن الشهداء إلى أن الدماء محصّنة ومصونة.

فيديوات متعلقة

أخبار متعلقة

عميلٌ يهدّد وطناً

شوقي عواضة

منذ أن تمّ توقيف العميل عامر فاخوري (جزار الخيام) في أيلول من العام الماضي وواشنطن لم تنكفئ عن ممارسة ضغوطها لإطلاق سراحه وهو المتهم بالتعامل مع العدو «الإسرائيلي» والمتورّط في اعتقال وتعذيب المئات من المعتقلين في سجن الخيام وقتل وإخفاء العديد من الأسرى الذين ما زال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم. سيناريو التدخل الأميركي السافر في قضية جزار الخيام بدأ من اليوم الأول لتوقيفه. ففي التاسع عشر من أيلول من العام الماضي وعلى مرأى من الأسرى وجميع من كانوا أمام المحكمة العسكرية حضرت ثلاث سيارات تحمل أرقام السفارة الأميركية إلى المحكمة العسكرية إضافة إلى حضور محام أميركي يتولى الدفاع عنه. لتتصاعد الضغوطات الأميركية بعدها من خلال إرسال المزيد من الموفدين للمطالبة بالإفراج عن العميل الفاخوري. ولم تكتف واشطن بذلك بل أوفدت ديبلوماسياً أميركياً يحمل الجنسية (الإسرائيلية) إلى سفارتها في بيروت ليشكل غرفة عمليات لمتابعة قضية جزار الخيام. أمر استدعى قطع الشكّ باليقين حول أهمية هذا العميل ومدى خطورته مما يجعلنا نتساءل لماذا كلّ هذا الاهتمام والمطالبة الأميركية على أعلى المستويات بهذا العميل؟

ولماذا كلّ هذا التخوّف الأميركي من سوقه إلى التحقيق وتقديمه للمحاكمة بتهمة التعامل مع الكيان الصهيوني؟ ولماذا ولماذا…؟ أسئلة نستنتج منها أنّ التهمة الموجهة للعميل الفاخوري بالتعامل مع العدو واعتقال مواطنين لبنانيين وتعذيبهم هي قضية لم تقلق الأميركيين، إنما ما يقلقهم هو انزلاق العميل الفاخوري في التحقيق بالاعتراف عن المهمات الجديدة التي أوكلت إليه بعد عودته إلى لبنان واستقباله استقبال (الأبطال) ولقائه ببعض المسؤولين الذين أنكروا معرفتهم به.

إذن هناك جريمة أكبر وأخطر يخفيها طفل واشنطن المدلّل وهي جريمة ربما تكون أكبر من قضية العمالة واعتقال أسرى وتعذيبهم، وما يؤكد ذلك تصعيد وتيرة التهديدات الأميركية للبنان فمنذ توقيف العميل الأغلى ثمناً عند ترامب نشطت الاتصالات الأميركية مع لبنان والتي تولاها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو شخصياً حيث أجرى اتصالاته بعدد كبير من المسؤولين اللبنانيين بهدف الإفراج عن الفاخوري بأية وسيلة وإلا فإنّ عملية توقيفه ستؤدّي إلى مشكلة كبيرة بين الإدارة الأميركية ولبنان، ليعيد الكرة بعده وكيل وزارة الخارجية ديفيد هيل خلال زيارته للبنان العام الماضي مطالباً بالعفو عن العميل فاخوري وإطلاق سراحه. تهديدات ديبلوماسية لن يكون آخرها تهديد السيناتور عن الحزب الديمقراطي جين شاهين التي هدّدت لبنان بعقوبات قريبة في حال لم يتمّ الإفراج عن العميل الفاخوري، إضافة إلى تهديدها للحكومة اللبنانية مع وعيدها بمعاقبة من تسبّب بتوقيفه، تهديدات وضغوطات أميركية جوبهت برفض لبناني للانصياع للبيت الأبيض الذي لم ييأس من محاولاته بل حوّل قضية العميل الفاخوري إلى معركة يريد ترامب استغلالها انتخابياً لا سيما أنّ العميل الفاخوري يحمل الجنسية (الإسرائيلية) لذا فإنّ اهتمام ترامب شخصياً بالإفراج عن جزار الخيام وعدم السماح باستمرار توقيفه في لبنان بأيّ ثمن أمر يحمل بعدين… الأول انتخابي والبعد الثاني فهو أمني وهنا تكمن خطورة العميل عامر الفاخوري وما يخبّئ من معلومات ومهمات غير تلك الجرائم الموصوفة والتي تمّ توقيفه بسببها والتي لم يكشف عنها بسبب عدم التوسّع بالتحقيق معه بحجة (مرضه).

ومع استمرار الضغوط والتهديدات بقي الموقف اللبناني ثابتاً وصامداً بانتظار ما سيصدر عن القضاء في الأيام المقبلة، أما الموقف الأميركي فسيتصاعد اتجاه لبنان سواء تمّ الإفراج عن هذا العميل أو تمّت محاكمته ستستمرّ إدارة ترامب بحصارها للبنان وستزيد واشنطن عدد الأسماء على لائحتها السوداء ليس حباً بفاخوري بالرغم من خطورته وإخلاصه لأسياده بل لأنّ أميركا خرجت بنفسها لتقود المعركة ضدّ المقاومة في لبنان بعدما عجز الجميع عن النيل منها أو القضاء عليها، وما كلام السفيرة الأميركية خلال زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني للبنان وتحذيرها من قبول لبنان أية مساعدات إيرانية إضافة إلى إعادة تأكيدها على الإفراج عن العميل الفاخوري سوى تأكيد على الإصرار باستهداف لبنان بسيادته ومقاومته. إذن هي معركة كرامة ووجود للبنان وليس المقاومة فحسب، فكما خضنا معركة الكرامة وتحرير الأسير الشهيد سمير القنطار ورفاقه وانتصرنا سنواجه اليوم الشيطان الذي يريد أن يمسّ سيادتنا ومقاومتنا، وعلى قدر ما نكون ثابتين وصامدين سنخرج منتصرين.

*كاتب وإعلامي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

تفسير كمية العداء والحقد غير المبرر لدى العرب ضد إيران !

‎2020-‎01-‎15

زياد نابلسي

قبل يومين، وفي حوار مع أحد الأصدقاء لمحاولة تفسير كمية العداء والحقد غير المبرر لدى العرب ضد إيران ، استعمل هذا الصديق مثالاً عبقرياً من الحرب العالمية الثانية لتلخيص الإعاقة الأخلاقية التي يعاني منها هؤلاء الناس…

قال صديقي، عندما احتل النازيون فرنسا ودخل هتلر إلى باريس، هبت بريطانيا لمساندة فرنسا ودعمت المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال وآوت زعيم المقاومة الفرنسية شارل ديغول في لندن وزودته بالمال والسلاح…

تخيّل أن يخرج عليك وقتها قطاع واسع من الفرنسيين لشتم وتحقير وكراهية بريطانيا بحجة أنها تفعل ذلك فقط للمتاجرة بالقضية الفرنسية…

تخيّل أن يقول فرنسيون في تلك اللحظة المصيرية أن أطماع ونوايا بريطانيا الحقيقية هي لتوسيع نفوذ امبراطوريتها، وأن هدف تحرير فرنسا هو مجرد كلام ووسيلة وشماعة للتدخل في شؤون فرنسا ونشر المذهب الأنجليكاني البروتستانتي ومحاربة أهل الكاثوليك والجماعة في فرنسا…

تخيّل أن ينسى الشعب الفرنسي عندها الاحتلال النازي، وأن يكرس كل طاقاته وجهده لشيطنة بريطانيا ووصفها بأقذع الأوصاف ومعاداتها ومحاربتها واتهامها بأنها هي أصل الداء والخراب الذي حل بفرنسا…

وتخيّل أخيراً، يا رعاك الله، عندما تندلع المواجهة بين بريطانيا وألمانيا، يخرج نفس هؤلاء المعوّقين ويقولون لك أن إنزال قوات الحلفاء على شواطئ نورماندي هو مجرد مسرحية…
صديقي عبر عن حالة العته العربي بكل بلاغة …

يقول هذا الصديق أن العرب اليوم أمة مهزومة ضعيفة متخلفة تواجه احتلالاً عسكرياً صهيونياً لأراضيهم منذ أكثر من سبعين عاماً، فجاءهم حليف لا يوجد أدنى شك في أنه قدم ويقدم الدعم الوحيد في هذا العالم من أجل هدف تحرير فلسطين، ولولاه ولولا دعمه وتعرضه للعقوبات لإصراره على الوقوف معكم، لما كان لحركات المقاومة ضد الهيمنة الصهيونية أي وجود ولما قامت لهم أي قائمة …

في مثل هذه الحالة، يتساءل صديقي بتهكم، ما همكم أيها العرب بالنوايا في الصدور، وما يخصكم بما يضمره هذا الحليف في قلبه طالما أنه جاء لينقذكم من التبعية والعبودية والاحتلال ويقدم لكم دعماً ومساندة وسلاحاً لم يقدمها لكم أحد في هذا الكوكب؟
وأنا أقول لهذه المخلوقات العجيبة :

اليوم نتنياهو يدوس عليكم ويبصق على شرفكم ويغتصب قدس أقداسكم، بل أن حذاءه تعدى أسنانكم ووصل إلى بلعومكم ولو استمر ترامب في صفقته سيخرج من مؤخراتكم…
وأنتم لا زلتم كالبهائم منهمكون في تحليل الأطماع الفارسية والمشاريع الصفوية والهلوسات المجوسية للدولة الوحيدة التي يمكن أن تتعلموا منها دروساً حول معنى الاستقلال الحقيقي ومعنى السيادة والكرامة واحترام النفس والاعتماد على الذات ورفض العبودية والذل والهوان …

إلى الإسلامي الذي يقول “يا للهول إنهم يشتمون الصحابة”، وإلى العلماني الذي يقول “يا للهول إنهم يلبسون العمائم”، أنتم الإثنين على فكرة لا تختلفون عن بعضكم البعض في جهلكم، بل أنكم لا تمثلون رأياً سياسياً…

أنتم مجرد مرضى بحاجة إلى مصح عقلي من نوع خاص لعلاج الإعاقات الأخلاقية، وأطباء متخصصين في الحالات النادرة جداً من انهيار القِيَم وسقوط الشرف وانعدام الضمير

بعد لقاء البرهان… نتنياهو يؤكد الحصول على تصريح للطيران فوق الأجواء السودانية

سوريا الآن

أعلن 16رئيس حكومة تسيير الأعمال “الإسرائيلية”، بنيامن نتنياهو، مساء اليوم الثلاثاء، أن “إسرائيل” حصلت على إذن للتحليق في الأجواء السودانية، وذلك بعد يوم واحد من اجتماعه برئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، في أوغندا.

  ونقلت قناة “كان” تصريحات نتنياهو خلال مؤتمر انتخابي، وقال “حصلنا على تصريح للطيران فوق الأجواء السودانية”.

وأضاف نتنياهو بالقول، إنه “يجب الانتهاء من بعض الأمور التقنية، لإغلاق هذه المسألة، والبدء باستخدام الأجواء السودانية”.

ونقلت القناة 13 الإسرائيلية، في وقت سابق، عن مصدر “إسرائيلي” بارز قوله، إن “لقاء نتنياهو مع برهان استمر ساعتين. وإحدى المسائل التي نوقشت كانت إمكانية حصول الطائرات الإسرائيلية على تصريح مرور في المجال الجوي السوداني لتقصير الرحلات الجوية من إسرائيل إلى أمريكا اللاتينية”.

وأضاف المصدر بالقول: “كان أحد الطلبات السودانية من “إسرائيل” هو فتح أبوابها أمام واشنطن وتشجيع الولايات المتحدة على إزالة السودان من قائمة الإرهاب، وقد أثار نتنياهو القضية إلى وزير الخارجية بومبيو خلال لقائهما في واشنطن الأسبوع الماضي”.

وكان نتنياهو والبرهان التقيا سرا في عنتيبي  بأوغندا في مقر الرئيس الأوغندي، يوويري موسيفيني، واتفقا على تطبيع العلاقات تدريجيا، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.

ويمثل الاجتماع تحولا حادا بين البلدين، العدوين في الماضي واللذين في حالة حرب…

سبوتنيك 

Related Videos

Sudan’s Burhan Headed to Uganda to Meet with Netanyahu: Haaretz

February 3, 2020

The leader of Sudan’s Sovereignty Council is headed to Uganda, where the Zionist PM Benjamin Netanyahu is currently staying for a day-long visit, according to Haaretz.

Sudan’s Abdel Fattah al-Burhan is expected to meet Netanyahu later today, Haaretz added.

After Netanyahu visited Chad in 2019, it was reported that ‘Israel’ was working to formalize ties with Sudan, and Israeli officials spoke about it publicly on several occasions.

Source: Haaretz

Related Videos

Related News

العيسى و”الهولوكوست”.. هكذا يصبح التطبيع مع “إسرائيل” فريضة!

 23 كانون الثاني 19:56

العيسى رفض التعليق على إعلان ترامب القدس عاصمة لـ”إسرائيل”، قائلاً: الرابطة ملتزمة بالسلام وليست هيئة سياسية

عباس الزين

الأمين العام لـ”رابطة العالم الإسلامي” محمد العيسى، هو الشخصية التي يسعى من خلالها ولي العهد محمد بن سلمان، إلى جعل التطبيع مع “إسرائيل” أمراً واقعاً عبر استخدام الذرائع الدينية للعلاقة مع اليهود، وجاءت زيارته إلى معسكر “أوشفيتس” في بولندا ضمن مسارٍ واضح الهدف، بدأ منذ استلامه منصبه.

محمد العيسى، من جديد… منذ سطوع نجمه في السنوات الأخيرة، بالتوازي مع وصول محمد بن سلمان إلى السلطة، كان واضحاً المسار الذي خطّه أمين عام “رابطة العالم الإسلامي”. إبرازه وإعطاؤه هذا الزخم الإعلامي لا يمكن فصله عن المسار السياسي الذي اتبعه بن سلمان، والهدف؟ تهيئة الأرضية للوصول إلى مرحلة “التطبيع” الكامل مع “إسرائيل”.

العيسى الذي كان وزيراً للعدل في الحكومة السعودية عام 2007، يشغل منصب عضو هيئة كبار العلماء منذ 2016، إلى جانب منصب الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي التي تتخذ من مكة مقراً لها، منذ عام 2017. واظب خلال السنوات الأخيرة على أمرٍ محدّد لا يمكن إلا أن يؤدي إلى فتح باب التطبيع مع “إسرائيل” من خلفية دينية، وتحت ذريعة “حوار الأديان”.

البداية “الرسمية” لهذه المهمة بدأت عام 2017، عندما زار محمد العيسى، في تشرين الثاني/نوفمبر، يرافقه السفير السعودي في فرنسا محمد الإنكاري، أكبر كنيس يهودي في باريس. حينها، أعلنت الصحافة الإسرائيلية الخبر، ووصفتها بـ”الزيارة التاريخية”. وبينما واظب الإعلام الإسرائيلي على التشديد أن العيسى مقرّب من بن سلمان، فإنه ذكر أيضاً أن الزيارة التي تمت بدعوة من الحاخام الأكبر ليهود فرنسا حاييم كورسيي، وحاخام كنيس باريس الكبير موشي صباغ، “مؤشر جديد على دفء العلاقات بين إسرائيل والسعودية”، كما قالت صحيفة “جيروزاليم بوست”.

لم يكتفِ العيسى بالزيارة تلك، بل إن مراسل صحيفة “يديعوت أحرنوت” حاوره على هامش مشاركته في مؤتمر بالأكاديمية الدبلوماسية العالمية في باريس، حيث قال رداً على سؤال عمّا إذا كان “الإرهاب الذي تنفذه مجموعات ومنظمات باسم الإسلام ضد إسرائيل وأهداف يهودية، وتربطه بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يقع في إطار الإرهاب الذي تعارضه بلاده لأنه يسيء للإسلام”، رد العيسى بأن “أي عمل عنف أو إرهاب يحاول تبرير نفسه بواسطة الدين الإسلامي مرفوض”. 

وتابع: “الإسلام غير مرتبط بالسياسة، وهو ديانة سمحة وتفاهم ومحبة واحترام الآخر”.

ونشرت الرابطة على حسابها في ـ”تويتر”، بتاريخ 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، صورة لأمينها العام وهو يرعى ندوة بعنوان “حسن الجوار والعيش المشترك” في مدينة ميلوز الفرنسية، بمشاركة الحاخام الصهيوني إلي حيون، وهو حاخام مدينة ميلوز الفرنسية، وعضو في جمعية “الحوار اليهودي-الإسلامي”.رابطة العالم الإسلامي@MWLOrg

معالي الأمين العام يرعى ندوة: “حسن الجوار والعيش المشترك” في مدينة ميلوز الفرنسية، بمشاركة عمدة المدينة، وكبير الرهبان الحاخام إلي حيون، ورئيسة جمعية المحبة الإسلامية المسيحية بيانرس فاسر، وممثل الكنائس فانسون ماري.

عرض الصورة على تويتر
عرض الصورة على تويتر
عرض الصورة على تويتر

١٤٧المعلومات والخصوصية لإعلانات تويتر١٠١ من الأشخاص يتحدثون عن ذلك

بعدها بأيام، وفي تصريحات خاصة أدلى بها العيسى، عقب محاضرة ألقاها في  باريس، قال الأخير ” إن “أي عمل عنف أو إرهاب يحاول التستر وراء دين الإسلام لا مبرّر له على الإطلاق، ولا حتى داخل إسرائيل”، وفق ما ذكرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، التي اعتبرت أن العيسى ومنذ تعيينه في رئاسة “رابطة العالم الإسلامي” ينشر في العالم “صورة جديدة للإسلام السعودي”.

يذكر في هذا السياق، أن زيارة العيسى إلى باريس حينها، تزامنت مع اللقاء الشهير الذي أجراه موقع “إيلاف” الإخباري السعودي، مع رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، الذي أعلن فيه عن “توافق تام ومصالح مشتركة بين إسرائيل والسعودية”.

وفي 26 كانون الثاني/يناير 2018 كشف روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لـ”معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى”، عن زيارةٍ قام بها إلى السعودية في كانون الأول/ديسمبر عام 2017. ويذكر ساتولف أنه ترأس وفداً من “الرؤساء العلمانيين لمركز الأبحاث لشؤون السياسة الخارجية” الذي يديره، إلى الرياض. ومن بين كبار المسؤولين الذين التقى بهم خلال زيارته التي استغرقت ثلاثة أيام الأمين العام لـ “رابطة العالم الإسلامي” محمد العيسى.

يتحدث ساتولف عن الترابط الوثيق بين السياسة والدين في المملكة، لتكون مدخلاً لما وصفه بـ”ملاحظة مثيرة للإعجاب” أثارها العيسى. ويقول  إن العائلة المالكة تعتمد على “حماية الأماكن المقدسة في مكة والمدينة كمصادر رئيسية لشرعيتها”. 

ويتابع: “لكن في اجتماعنا أثار العيسى ملاحظة مثيرة للإعجاب. ليس فقط من خلال تأكيده على التزامه الراسخ بالتواصل الديني – وهو أمر غير عادي بالنسبة للسعودية – وتحدّثه باعتزاز عن زيارته الأخيرة إلى كنيس يهودي في باريس، إلّا أنّه رفض أن يلتقط الطُّعم عندما سُئل عن رأيه حول اعتراف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل”. 

كان ساتولف يتوقع أن يبدي العيسى قوته في الجواب، ويَعِظ حول علاقة المسلمين بالقدس ويشجب قرار الرئيس الأمريكي بالاعتراف بسيادة الدولة اليهودية في أي مكان في المدينة، لكن كل هذا لم يحصل. العيسى اكتفى بالقول: “الرابطة ملتزمة بالسلام وليست هيئة سياسية”! حيث وضع هيمنة “إسرائيل” على مدينة القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بالنسبة للمسلمين، في سياق سياسي، لا علاقة لـ”رابطة العالم الإسلامي” به.

عندما عاد ساتولف إلى واشنطن راسل العيسى وشكره، وطلب منه إذا ما جاء إلى واشنطن أن يزور المتحف التذكاري لـ “المحرقة” في الولايات المتحدة، ولقاء مديرته سارة بلومفيلد. 

وهذا ما حصل فعلاً، خلافاً لتوقعات ساتولف أيضاً. إذ توجه العيسى بـ رسالة  إلى “المعهد” بذكرى “المحرقة” في 25 كانون الثاني/يناير عام 2018، تبعها في كانون الثاني/ يناير العام 2019  بمقال رأي في صحيفة “واشنطن بوست” أدان فيه “الجرائم البشعة” التي ارتكبها “النازيون”، ولما بات “تقليداً سنوياً” في ذكرى “المحرقة”، وقال  إن “المسلمين حول العالم يتحملون مسؤولية تعلم الدروس من المحرقة”.

وبعدها، توجه العيسى في أيار/ مايو من العام 2019 إلى واشنطن، وزار متحف “تخليد ذكرى المحرقة”، بناءً على دعوة “المعهد”. معهد واشنطن@mahadwash

بيان من الأمين العام لـ #رابطة_العالم_الإسلامي الدكتور #محمد_العيسى في المملكة العربية #السعودية حول ذكرى “الهولوكوست” (“المحرقة اليهودية”) – #اليهود #المسلمون http://washin.st/2BuKJOq 

عرض الصورة على تويتر

٦المعلومات والخصوصية لإعلانات تويترمشاهدة تغريدات معهد واشنطن الأخرى

واستضاف “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” العيسى، خلال تلك الزيارة، حيث تطرّق الأخير في كلمته عن رأيه بـ”السلام مع إسرائيل” قائلاً: “متى حصل هذا الحل، سنذهب سوية لنبارك هذا السلام هناك. سيكون سلاماً شاملاً”. واحتفت صفحة “إسرائيل بالعربية” الرسمية والتابعة للخارجية الإسرائيلية، خلال تلك الفترة، بزيارةٍ أُعلن عنها لوفدٍ يهودي سيتوجه إلى السعودية بناء على دعوة من “رابطة العالم الإسلامي”، في كانون الثاني/يناير العام 2020.إسرائيل بالعربية@IsraelArabic

للمرة الأولى سيزور وفد يهودي المملكة العربية السعودية بناء على دعوة من رابطة العالم الإسلامي حسبما أعلن أمين عام الرابطة الشيخ السعودي محمد بن عبد الكريم العيسى الذي قال إن الزيارة ستقام في يناير/ كانون الثاني 2020.

فيديو مُضمّن

١٬٦٤٩المعلومات والخصوصية لإعلانات تويتر٢٬٨٧٣ من الأشخاص يتحدثون عن ذلك

وخلال زيارة العيسى عقد الأخير اجتماعاً مع جيسون غرينبلات، الذي كان حينها الممثل الخاص للمفاوضات الدولية للبيت الأبيض، والمعني الرئيسي إلى جانب غاريد كوشنير بتنفيذ “صفقة القرن”، حيث ثمّن غرينبلانت خلال اللقاء موقف “رابطة العالم الإسلامي” من إدانة  “الهولوكوست”. 

وتواصلت خطوات “التطبيع” برعاية العيسى تحت ذريعة  الحوار بين الأديان،  وفي أيلول/ سبتمبر العام 2019، استقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وفداً من الرموز الإنجيلية الداعمة “لإسرائيل” يرأسه الكاتب الإسرائيلي جويل روزنبرغ، في ثاني زيارة يقوم بها إلى السعودية. روزنبرغ قال، إنه بحث مع إبن سلمان “قضايا الإرهاب والسلام والحرية الدينية وحقوق الإنسان”.Saudi Embassy@SaudiEmbassyUSA

HRH Crown Prince Mohammed bin Salman welcomed @JoelCRosenberg, and his accompanying delegation of Evangelical Christian leaders to Jeddah #SaudiArabia. https://www.saudiembassy.net/news/crown-prince-receives-delegation-evangelical-leaders …

عرض الصورة على تويتر
عرض الصورة على تويتر
عرض الصورة على تويتر

١٦٣المعلومات والخصوصية لإعلانات تويتر١٠٢ من الأشخاص يتحدثون عن ذلك

على هذا النحو، تبدو الزيارة التي قام بها العيسى، خلال الأيام المقبلة، إلى معسكر “أوشفيتس” في بولندا كجزء من إحياء ذكرى “الهولوكوست”، غير مفاجئة وفي سياقها الطبيعي والواضح، ولا تشكّل صدمة من جهة كونها تطبيع مع منظمات وجمعيات صهيونية، تأخذ من “الهولوكوست” غطاءً لها، وذلك استناداً إلى مسارٍ طويل بدأه العيسى منذ استلامه المنصب. مسار إذا ما استمر على وتيرته فإن نهايته ستكون زيارة “كنيس” في مدينة القدس المحتلة، تحت الذريعة ذاتها، “حوار الأديان”.

وفيما لا تزال السعودية توارب، حول طبيعة تلك الممارسات وخلفياتها، وأهدافها الحقيقية، فإن الطرف الإسرائيلي يُظهِر الأمور بشكلٍ أوضح، بدءاً من احتفاء الإعلام الإسرائيلي بخطوات العيسى بشكلٍ مستمر ووضعها في إطار “تطبيع العلاقات السياسية” بذرائع دينية، عبر إعلاء شأن العيسى أحياناً كما فعلت “القناة 12” التي وصفته بـ”رجل الدين المسلم الكبير”، خلال حديثها عن زيارته، وصولاً إلى التعليقات الرسمية التي تصدر عن المستوى السياسي في تل أبيب والتي كان آخرها تصريح  زعيم حزب “أزرق أبيض” الإسرائيلي بيني غانتس، الذي اعتبر زيارة وفد سعودي لمعكسر “أوشفيتس”، إشارة إلى عملية “تغيير مهمة في الشرق الأوسط، وفرصة كبيرة لإسرائيل”.

لا يهم ما تقوله السعودية، وكيف تظهر هذا الأمر، وما تقدمه من ذرائع حول “حوار الأديان” الذي توجّه وبشكلٍ مريب خلال السنوات الماضية باتجاه اليهود حصراً، بقدر ما يهم كيف تنظر “إسرائيل” لهذا الأمر، باعتباره باباً من أبواب تطبيع العلاقات معها، عدا عن رفع الغطاء الديني عن حركات المقاومةـ ضدها، الأمر الذي ظهر في تصريحات العيسى المتكررة بما يخص “العنف داخل إسرائيل”.

لذا، فإن العيسى وبتوجيهٍ من إبن سلمان كما هو حال جميع الإجراءات المشابهة داخل المملكة وخارجها، لم يسعَ فقط إلى إباحة العلاقة مع “إسرائيل” تحت مزاعم دينية و”حسن الجوار”، بل الأهم وفق المفهوم السعودي للدين، هو تحريم المقاومة بعد تجريمها.

واللافت أن خطوات العيسى بهذا الاتجاه، جاءت في الوقت الذي باتت فيه معظم حركات المقاومة ضد “إسرائيل” في العالمين العربي والإسلامي على “لائحة الإرهاب” السعودية. وهذا يوضح المسارين السياسي والديني اللذين تربطهما السعودية بعضهما ببعض تنفيذاً لأجندتها الخاصة.

فيديوات متعلقة

حزب الله يدين المؤتمر التطبيعي مع العدو الإسرائيلي في البحرين بمشاركة صهيونية بارزة

بيان حزب الله

11 December، 2019

ادان حزب الله المؤتمر التطبيعي مع العدو الإسرائيلي الذي نظمته دولة البحرين تحت عنوان “…الحرية الدينية…”  بمشاركة صهيونية بارزة، متجاهلة التضحيات الجسيمة وقوافل الشهداء والجرحى التي يقدمها الشعبان اللبناني والفلسطيني في مواجهة اعتداءات العدو وتهديداته المتواصلة وأطماعه الدائمة في مقدرات البلدين وما ارتكبه من مجازر وحشية بحق المدنيين.

واستنكر حزب الله بشدة الدور التآمري والخياني الذي يلعبه نظام آل خليفة للتطبيع مع العدو، وقيامه باستقبال شخصيات إسرائيلية وتسويقه لفكرة التعايش مع هؤلاء القتلة، خصوصاً وأنه كان السبّاق في عقد المؤتمر التطبيعي الأول الذي عقد تحت عنوان “التشجيع على الاستثمار في الأراضي الفلسطينية”.

ورأى الحزب أن هذا النظام الذي يمارس أبشع أنواع القمع تجاه الشعب البحريني المظلوم، وينكّل به ويحرمه من أدنى حقوقه الانسانية، يحاول التغطية على شرعيته المفقودة بتحويل البحرين إلى منصة تستغلها الإداراة الأميركية والعدو الصهيوني للنفاذ إلى قلب الأمة الإسلامية والعربية.

‏من بينهم السيد علي الأمين... مؤتمر لرجال الدين في ‎البحرين بمشاركة الرئيس الإسرائيلي السابق!

Related image

كما أدان حزب الله مشاركة رجل الدين اللبناني السيد علي الأمين في هذا المؤتمر، ورأى فيها خروجاً على المبادئ الدينية والأخلاقية والشرائع السماوية،  وتنكراً لكل القيم التي تربّى عليها علماؤنا الأجلاء في الحوزات العلمية في النجف الأشرف وقم المقدّسة وجبل عامل ومختلف أنحاء العالم، وتشكل إساءة بالغة لتراث علماء الدين الذين كان وما زال لهم الدور البارز في مقاومة الاحتلال ورفض التطبيع معه وقدّموا دماءهم الطاهرة في هذا السياق.

المصدر: العلاقات الاعلامية في حزب الله

 

لمتحف إسرائيلي…. رجل أعمال لبناني الأصل يتبرع بمقتنيات هتلر!

رجل أعمال لبناني الأصل يتبرع بمقتنيات هتلر لمتحف إسرائيلي

 الرئيس الإسرائيلي رؤوبين رفلين، يستقبل رجل الأعمال السويسري من أصل لبناني عبد الله شاتيلا، الذي اشترى مقتنيات الزعيم النازي أدولف هتلر، وتبرع بها لمؤسسة “ياد فشيم” لتخليد ذكرى “ضحايا المحرقة”.

تحدث موقع صحيفة “معاريف” عن استقبال الرئيس الإسرائيلي رؤوبين رفلين، اليوم الأحد، رجل الأعمال السويسري من أصل لبناني عبد الله شاتيلا، الذي اشترى مقتنيات الزعيم النازي أدولف هتلر، قبل أسبوعين، ومن ثم تبرّع بها لمؤسسة “ياد فشيم” لتخليد ذكرى “ضحايا المحرقة”.

وقدّم الرئيس رفلين، الشكر لشاتيلا، وقال إن مساهمته “تعتبر مساهمة عظيمة للغاية خصوصاً أنها تأتي في وقت يحاول فيه أشخاص إنكار الحقائق التاريخية”. مشيراً إلى أن “منح هذه المقتنيات لمؤسسة ياد فاشيم، سيساعد على نقل تراث الكارثة التي لحقت بأبناء الشعب اليهودي إلى الجيل الجديد”.

 وأضاف الرئيس الإسرائيلي أن “عبد الله شاتيلا بعث رسالة واضحة للعالم أجمع، تبين كيف يجب أن نكافح عمليات الكراهية والتحريض ضد الآخرين، إنه عمل إنساني حقيقي”.

وإذّ أعرب شاتيلا عن شعوره بانفعال بالغ لزيارة “إسرائيل”، قال إنه “جدّ مسرور لذلك، وإنه لشرف عظيم بالنسبة له أن يتواجد في القدس”، مؤكداً أن هذه “الخطوة تبعث برسالة كبيرة للعالم، مفادها أن محرقة كهذه لن تتكرر ثانية”.

المصدر : وسائل إعلام إسرائيلية

Lebanese Cleric “Shaihk” Saleh Hamed Attends Arab anti-Boycott Meeting in London: ‘Israel’ Has Right to Exist

thumbnail_be1a3cec-f785-4968-ae4d-5d6f40210161

From the protest squares in the Lebanese northern city of Tripoli, the cleric Saleh Hamed moved to London to attend a meeting for a number of Arab thinkers who advocate the restoration of ties with the Zionist entity.

Boycotting ‘Israel’ is a failure, and has only helped that country while damaging Arab nations that have long shunned the Jewish state, NYT quoted a small new group of Arab thinkers from across the Middle East who are pushing to engage with ‘Israel’ on the alleged theory that it would aid their societies and further the Palestinian cause.

The New York Times added that the members praised Hamed who attended in spite of the possibility of reprisal upon his return.

“We do not deny the rights of the Jews to have a country,” Sheikh Hamed said, citing the Prophet Muhammad’s kindness toward Jews. But he was careful to add that the Palestinians “should have their lands according to the 1967 borders.”

The meeting was blasted by the head of the Palestinian mission in London who belittled the attendees as an “extreme fringe of isolated individuals.” From Tunisia, whose new president has called it treasonous to engage with Israel, he said, to Lebanon, where protesters are waving the Palestinian flag alongside their own, “the sentiment of the vast majority of the Arab world is going in the other direction.”

Source: Al-Manar Website and other websites

 

Lawyer to File Complaint against Lebanese Cleric Who Calls for Normalizing Tie with ‘Israel’ 

A Lawyer from the northern Lebanese city of Tripoli is to file a complaint against Cleric Saleh Hamed, who attended earlier a meeting for a number of Arab thinkers who advocate the restoration of ties with the Zionist entity.

Lawyer Mohammad Monir Malas is to file complaint on Monday against Saleh, who is also from Tripoli, over his efforts to propagate the normalization of ties with the Israeli enemy, Al-Ahed News reported on Saturday.

Malas told Al-Ahed News that the security apparatus in Lebanon are aware of Hamed’s moves, stressing that his complaint to the involved judicial authorities is aimed at “offering details that convict” Hamed.

The lawyer stressed meanwhile, that the judiciary in Lebanon “must bear responsibility to take the issue seriously.”

Saleh Hamed had earlier attended a meeting in London for a group of Arab thinkers who consider that boycotting the Zionist entity is a ‘failure’, according to the New York Times.

The NYT reported on Wednesday (November 20) that Hamed was praised for attending the meeting in London “in spite of the possibility of reprisal upon his return.”

Hamed has been also known for his ties with several foreign embassies in Lebanon, including the US embassy, Al-Ahed News reported.

He has been repeatedly seen in the protests taking place in the northern city of Tripoli since October 17, 2019.

Source: Lebanese media

 

Closer than Ever: US Preparing with ’Israel’ a Camp David-style Summit, Gulf Monarchies on Guests List

 

Capture

By Staff, Agencies 

“Israeli” News channel 12 revealed that the United States and the Zionist occupation entity are advancing plans for an agreement with some Gulf Arab states to tackle their mutual enemy, Iran.

The initiative, championed by Zionist Foreign Minister Yisrael Katz, will see Arab Gulf states sign a non-aggression treaty and economic cooperation agreement, a major step towards normalizing relations with the apartheid “Israeli” entity.

US Treasury Secretary Steven Mnuchin said that the initiative is “excellent”, News 12 reported.

Katz also said during talks with American officials that “the goal is to sign an agreement [with Gulf states] on the White House lawn, during Trump’s current administration”.

In November 2018, Katz announced the “Peace Rails” initiative that would connect some Gulf monarchies to the Mediterranean ports of Occupied Palestine.

Katz presented the “Israel”-Gulf initiative to the former US envoy to the Middle East Jason Greenblatt, and according to News 12, the initiative aims at “developing friendships and cooperation ties”.

The initiative will oblige its parties to “take effective measures so that acts of wars, threats or hostility” or any incitement does not arise from signatories’ territories against any of the treaty’s parties.

The sides will be obliged to “refrain from joining, promoting or assisting a coalition, organization or an alliance of military or security nature, with a third party”, News 12 added.

In January, it was reported that the Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman is “seriously considering” setting up a “game-changing” Camp David-style summit meeting with Zionist Prime Minister Benjamin Netanyahu, with US President Donald Trump playing host.

Netanyahu May Have Visited Saudi Arabia This Week – Report

Netanyahu May Have Visited Saudi Arabia This Week - Report

By Staff, Agencies

A privately owned, unidentified Challenger 604 jet departed from Zionist Ben-Gurion International Airport, landing first in the Jordanian capital of Amman and then in the Saudi Arabian capital of Riyadh on Tuesday evening, causing many to question which ‘Israeli’ official decided to pay the Saudis a visit.

The plane in question departed from the ‘Israeli’-occupied territories and flew to an airport in Amman, where it remained on the ground for about two minutes before taking off again and landing in the Saudi capital.

After a little less than an hour, the plane, privately owned and registered in the United States, took off and returned to Ben-Gurion Airport.

The plane has also made trips in recent months between Tel Aviv and Cairo.

US War Secretary Mark Esper was also in Riyadh at around the same time, pointed out Haaretz reporter Avi Scharf in a tweet.

Maariv reporter Yossi Melman posited in a tweet that Prime Minister Benjamin Netanyahu or Mossad chief Yossi Cohen may have been on the flight.

Related News

 

 

Zionist Entity, Gulf Arab States Negotiating ‘Non-Aggression-Pact’: Report

Israeli Transportation and Intelligence Minister Yisrael Katz

Al-manar

October 6, 2019

The Zionist entity is reportedly negotiating with several Gulf Arab states on a “non-aggression pact” between them, Israeli media reported.

The deal, which Israeli Channel 12 news described as potentially “historic,” aims to put an end to the state of conflict between the Gulf states and the Israeli regime, and reportedly provides for “friendly relations, cooperation in a variety of fields, and no war or incitement against each other,” Times of Israel reported.

Advancing the Israeli initiative, Foreign Minister Israel Katz met on the sidelines of the UN General Assembly last month with several foreign ministers from Arab Gulf states, Channel 12 news reported Saturday night.

Katz himself on September 23 tweeted that he had held talks with an unnamed counterpart from an Arab country with which Tel Aviv does not have formal relations, and said they discussed “ways to deal with the Iranian threat” and a process for boosting “civilian cooperation.”

Katz, who is leading the effort with the backing of Prime Minister Benjamin Netanyahu, agreed with his Gulf Arab interlocutors during “a series of meetings” in New York to set up working teams to take the non-aggression pact forward, the TV report said.

Katz presented his Gulf counterparts with a draft text of the intended pact, which was drawn up by the Israeli Foreign Ministry, the TV report added.

It reportedly highlights the opportunity to advance common interests in the context of the threat posed by Iran, and is drafted in accordance with principles of international law, according to the report.

Katz is also reported to have discussed the intended pact with the Trump administration’s outgoing special envoy for the peace process, Jason Greenblatt.

Source: Israeli media

HAMAS ARRESTS 45 ‘ISRAELI SPIES’ IN GAZA STRIP

Hamas Arrests 45 'Israeli Spies' In Gaza Strip

Click to see the full-size image

Hamas arrested 45 Palestinians who were allegedly Israeli “spies and collaborators,” linked to a botch Israeli Defense Forces (IDF) raid, Hamas interior ministry spokesman Iyad al-Bozum said in a statement on January 8th.

The Palestinians were allegedly recruited by Israel and have been arrested following the failed IDF covert mission in the Gaza Strip on November 11th.

The security services were able to arrest 45 agents after the security incident east of Khan Yunis last November and they are under investigation,” Hamas’ interior ministry spokesman Iyad al-Bozum said in a statement. No additional information was provided, it is unclear if the arrested suspects played any direct role in the incursion.

The arrested Palestinians were allegedly recruited by Israeli agents over the phone and social media, most often by blackmail. Despite Hamas managing to arrest “many spies” over the years, the Israelis continue to recruit Palestinian agents to “help them commit crimes against our people,” the Hamas spokesman said, appealing to those who are being coerced by the IDF to turn themselves in.

The November 11 special forces operation, details of which the Israeli military has kept largely secret, turned deadly when the undercover soldiers were spotted near Khan Younis, in the southern Gaza Strip.

The ensuing firefight claimed the lives of an Israeli army officer and seven Palestinian militants, including a local commander from Hamas’ military wing.

“Hamas is attempting to understand and analyze the incident that occurred in Gaza on November 11 and any information, even if it seems harmless by those who distribute it, can endanger lives and put state security at risk,” the army said at the time.

Following the incident, Hamas published photos of eight people and two vehicles allegedly linked to the IDF operation. The individuals in the pictures were not identified by Hamas itself.

In response, Hamas and Islamic Jihad Movement in Palestine launched over 400 rockets and projectiles into southern Israel, prompting the IDF to respond by striking over 150 targets in the Palestinian enclave.

Following the two-day escalation, Defense Minister Avigdor Lieberman resigned, as a result of an Egypt-brokered ceasefire deal, which he considered a “capitulation to terror.” Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu assumed the Defense Minister seat, in addition to already being the Health Minister and Foreign Minister.

Related News

%d bloggers like this: