جنون أميركي لحذف لبنان من معادلة الإقليم

سبتمبر 16, 2019

د. وفيق إبراهيم

يضغط الأميركيون منذ عشرة أيام تقريباً على لبنان بوسائل مختلفة اقتصادية وسياسية، وأخيراً عسكرية تتفرّع الى آليّتين: تهديدات إسرائيلية تقليدية والعودة الى دبلوماسية التهديد بالأساطيل على الطريقة البريطانيّة القديمة.

لماذا هذا الاستهداف؟ الأميركيون يسيطرون على جزء كبير جداً من السياسة اللبنانية منذ وراثتهم للنفوذ الفرنسي الكبير في لبنان، متصاعداً الى حدود الإمساك الكامل بالدولة اللبنانية وتوزيع آلياتها على قوى الإقليم المنصاعة لهم كالسعودية او المتمردة عليهم كسورية.

لكنهم ابتدأوا بالتراجع مع تصاعد دور حزب الله في مجابهات تحرير الجنوب اللبناني بين 1982 و2000 مروراً بضرب القوات الغربية المتعددة الجنسيات في ثمانينيات القرن الماضي وصولاً إلى وقف الاستباحة الإسرائيلية للبنان في 2006 واحتواء بعض التمرّد الداخلي بالقوة 2006 .

تؤرّخ هذه المراحل الاستثنائيّة لصعود سياسي كبير لحزب الله في السياسة اللبنانية، لم يستثمرها لبناء نفوذ سياسي له في مؤسسات الدولة، بقدر ما استعملها لمنع الاستسلام للنفوذ الأميركي ـ الإسرائيلي وتوفير بناء سياسي داخلي لمبدأ الدفاع عن لبنان في وجه «إسرائيل» والإرهاب. ونجح في مراميه بالتحالف العميق مع التيار الوطني الحر وحركة أمل والمردة والأحزاب القومية والوطنية وبعض الاتجاهات الداخلية التقليدية مؤمّناً غالبية نيابية ووزارية تدافع عن هذه الوجهة.

لم يستحسن الأميركيون هذا التحوّل، ساعين الى تفجيره بأساليب سياسية وأخرى بنشر الفوضى والضغط الاقتصادي، وتوتير صراعات الطوائف بنقلها الى مستوى احتراب فعلي، لكنها آلت الى فشل ذريع، ما أتاح لحزب الله الى جانب دوره الجهادي ضدّ «إسرائيل» في الالتحاق بمعركة حلف المقاومة ضدّ الإرهاب العالمي في سورية، لذا بذل الحزب جهوداً تاريخية في ميادين سورية لمجابهة أعنف محاولة أميركية لتفكيك سورية والعراق وبالتالي إعادة الإمساك بلبنان واليمن وتفجير إيران.

يكفي أنّ الرئيس المصري السيسي اعترف للمرة الأولى باستخدام دولي للإرهاب لتفجير سورية بهدف تفكيك المنطقة، مؤكداً أن لا دور لهذا المشرق من دون سورية، وكاشفاً بأنّ جهات دولية وإقليمية استجلبت هذا الإرهاب ودرّبته وموّلته في قواعد محيطة بسورية لتأمين أهدافها التفجيريّة. وهذا تصريح صاعق من حليف للأميركيين يتهم فيه السعودية وتركيا وقطر بأشكال مباشرة وغير مباشرة بمحاولة تفجير الإقليم، وهذا غير ممكن بالطبع من دون الإذن والرعاية الأميركيين.

هؤلاء لم يكونوا يتوقّعون سحق الإرهاب في ميادين سورية والدور الطليعي لحزب الله في هذه المهمة، بالإضافة الى نجاحه في دحر الإرهاب الداخلي في شرقي لبنان وبيئته الشماليّة والمخيمات ومناطق أخرى، ما أدّى الى تزايد نفوذ حزب الله السياسي بشكل مغاير لصعود القوى اللبنانية على طريقة الاستثمار الاقتصادي والطائفي.

كان الحزب مهتمّاً بتأمين نصاب راجح لفكرة الدفاع عن لبنان، متمكّناً عسكرياً وسياسياً في ما ذهب إليه، وهذا ما أصاب الأميركيين بجنون، فحلفاؤهم مترنّحون من الضعف والإعياء لسقوط ذرائعهم السياسية، والدليل انهم أميركيّو السياسة في مرحلة لم يعد لدى أميركا من مكان إلا «إسرائيل» فقط.

هذه النتائج اللبنانية ـ السورية ازدادت قوة من صمود إيران في وجه أعنف حصار تاريخي تتعرّض له دولة في بقاع العالم، فيما كان المعتقد أنّ هذا الحصار يؤدي الى تدميرها وبالتالي الإمساك بالإقليم بكامله.

هذا التدهور الأميركي المتفاقم دفع بالبيت الأبيض الى معاودة سياسات الاستحواذ على لبنان، لذلك أيّدت هجمات إسرائيلية على الضاحية، لكن ردّ الحزب بقصف أهداف عسكرية في «أفيفيم» الإسرائيلية صعقها ودفعها الى وقف التصعيد، فعاودت أساليب الضغوط الاقتصادية، وأرسلت معاون وزير خارجيتها شينكر الذي ربط أمام مسؤولين لبنانيين بين مفاوضات إسرائيلية لبنانية مباشرة وبين السماح باستثمار الغاز إلى جانب تقليص دور حزب الله في لبنان والإقليم، وتسوية الخلافات الحدودية.

لكنه لم يلقَ تجاوباً، فانكفأ ساخطاً معلناً أنّ حزب الله إرهابي ويجب على الدولة اللبنانية ان تحاربه بكلّ الطرق الممكنة.

أما مساعد وزير الخزانة لتمويل شؤون الإرهاب مارشال بيلينغسلي فقصف لبنان بأسوأ الأوصاف عندما قال انّ مصرف لبنان وحاكمه منزعجان من هيمنة حزب الله على النظام المصرفي، زاعماً انّ إدارته تدقّق في أوضاع كامل المصارف والمؤسسات المالية لكشف مدى توغل حزب الله واستفادته من تفاعلاتها في الأسواق، مهدّداً بأنّ أسماء كثيرة من سياسيين واقتصاديين لبنانيين من طوائف وأعراق مختلفة قد تشملها العقوبات.

بدوره معاون وزير الدفاع الأميركي اتهم إيران وحزب الله بتعطيل الديمقراطية في العالم العربي وهي تهمة مثيرة للضحك والاستهزاء من دول عربية ديكتاتورية تحظى بحماية أميركية لاستبدادها.

وفي إطار استكمال الضغوط، سعى الأميركيون لضخ عشرات اللبنانيين الذين كانوا يتعاملون مع «إسرائيل» في مراحل احتلالها بين 1982 و 2000، وذلك في إطار خطة لإنعاش التراجع السياسي للقوى المحسوبة عليها في السياسة والجيش، ومنهم بالطبع العميل الفاخوري والعشرات الذين دخلوا خلسة ويعملون على تشكيل خلايا في معظم المناطق اللبنانية.

إلا أنّ هذا التصعيد لم يكفِ الأميركيين فعادوا الى أساليب الإقناع بالبوارج الحربية، الطريقة القديمة التي كان يستعملها الأسطول البريطاني للسيطرة على الدول الضعيفة.

فالبارجة الأميركية من الأسطول الخامس التي استقبلت في مرفأ لبناني سياسيين لبنانيين على طريقة الانصياع التاريخية للمستعمر، حاولت أن تضخّ معنويات لحلفاء أميركا في لبنان، ألم يكن أوْلى لها لو ذهبت لنشر معنويات لدى السعوديين بعد قصف مصفاتهم في بقيق وضريح التابعة لشركة أرامكو؟

أما المثير أكثر للهراء فهو التعهّد الهاتفي الذي قال فيه الرئيس الأميركي ترامب لنتنياهو إنه عازم على عقد اتفاقية دفاع مشترك بين بلاده و»إسرائيل»! وذلك لضرب حزب الله مباشرة بواسطة الجيش الأميركي!

تكشف هذه الضغوط المستوى المتفاقم للتراجع الأميركي مقابل الصعود الكبير لحزب الله عسكرياً وسياسياً في الداخل والإقليم بما يكشف صعوبة أيّ استهداف له في أيّ مكان. وهذا مؤشر على استمرار المناعة اللبنانية في وجه مشاريع التفجير الأميركية والإسرائيلية وربما الخليجية أيضاً.

Related Videos

Related Articles

Israeli Drone Downed in Gaza, Seized by Palestinian Fighters

Israeli_drone

September 14, 2019

Palestinian resistance forces have shot down another Israeli drone in the Gaza Strip, the third unmanned aerial vehicle the regime has lost over the past few days.

Palestinian Fighters Say They Shoot Down Israeli Drone Over Gaza

Palestinian media reported that the Abu Ali Mustapha Brigades, the armed wing of the Popular Front for the Liberation of Palestine (PFLP), downed and captured the device in the east of the besieged territory near the city of Khan Yunis on Saturday evening.

The Zionist military has not yet commented on the report.

The Palestinian Hamas resistance movement on Monday night shot down an Israeli drone east of Rafah in southern Gaza Strip, a day after the Tel Aviv regime carried out a fresh wave of air raids against the besieged coastal enclave.

Source: Press TV

Related Videos

More on this topic:

Sayyed Nasrallah: War on Iran will Bring ‘Israel’, US Domination to an End

September 10, 2019

Sara Taha Moughnieh

Sayyed Hasan Nasrallah on Ashura

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah delivered a speech Tuesday in front of crowds participating in the procession of Ashura (Tenth Day of Muharram) in the Southern Suburb of Beirut.

After offering condolences to mourners for the martyrdom of the grandson of the prophet, he expressed gratitude for the large participation through the last 10 nights of Ashura and saluted the Lebanese Army, General Security and contributes for the successful security measures throughout these nights.

His eminence noted that “Imam Hussein will be looking at your faithfulness and response to his call with pride, as he sees that his message from Ashura has been received and all our deeds emerge from the school of Ashura”.

Thus, Sayyed Nasrallah assured that “Ashura is the day of reformation in the nation of Prophet Mohammad, Imam Hussein sacrificed his life for the sake of this nation”.

In this context, he pointed out that a country in this nation being occupied is not a passing issue, hence Palestine is our central cause.

Palestine

Hezbollah SG said: “Starting with our central cause, Palestine, we reassure its people that liberation can only be achieved through resistance and stress our continuous commitment to the Palestinian cause. It is the basic pillar in the face of the American-Israeli plot, and the Palestinian people will protect their cause and sanctities. We are with the Palestinian people and their resistance in the West Bank and Gaza. We stand with their prisoners and all their resistance fighters in one team and one battle. Additionally, we reassure our recognition to the rights of the Palestinian refugees to live and work with dignity in Lebanon until they can return to their land.”

He further denounced the Israelis’, specifically Netanyahu’s, actions against the Holy Al-Aqsa Mosque dubbing Zionist PM Benjamin Netanyahu as malicious.

Yemen

Moving on to Yemen, Sayyed Nasrallah said: “Yemen today is another Ashura… and its people are still standing strong in the face of the outrageous war in which crimes against humanity are taking place yet the whole world is watching silently”.

He added: “A US-British alignment is killing women and children in Yemen only for the sake of selling weapons and armory… and Saudi Arabia’s ongoing assault will only bring it eternal defeat, humiliation and shame in this life and torture in the afterlife. All the goals and slogans they put to justify their war have fallen. It is time for the Yemeni people to be aware of the Saudi/Emeriti goals and unite in their face. Today, we renew our call to stop war on Yemen and its people”.

Bahrain

On another level, his eminence said: “Another year passes and the Bahraini people are still suffering as the Bahrain regime is going far with its normalization with the Zionist enemy and its support for the Zionist Assaults on Palestine, Lebanon and Syria”.

“We tell the Bahraini people that with your peaceful revolution and your firm screams you are performing the big Jihad for the sake of Allah, and this will definitely fruit because this is the promise of Allah. Today, we stand by your side and reassure our faith in your right, truthfulness and firmness”.

US Sanctions

Concerning the US sanctions on Iran, Syria and resistance movements in Palestine, Lebanon and Iraq, his eminence considered that “this is an aggression that the US administration is waging to make economic and financial pressure after all its wars against the resistance movements in Lebanon, Palestine and Iraq have failed. This aggression has expanded to also target banks and businesses in Lebanon that are not related to Hezbollah in anyway, and this must be approached and dealt with in a different way”.

“The Lebanese government must defend and protect the Lebanese people and not rush to implement the US resolutions and desires. This file must be opened because the Lebanese economy is being targeted through that,” he added.

Lebanon

On the security level, Sayyed Nasrallah assured that “the Lebanese have toppled Israel’s latest attempt to change the rules of engagement. There are thousands of Israeli violations but after all there are red lines.

The latest violation in the Southern Suburb of Beirut, sending explosive-laden drones for assassination is a significant aggression on us. The resistance’s response came through the borders and by later destroying the Israeli drone yesterday in the sky of the southern village of Ramiyah”.

“Despite all the intimidation, we insist on enhancing our deterrent force which protects our country,” he added.

Israel, Hollywood Army

Sayyed Nasrallah said that “the Israeli Army has turned into a Hollywood Army, and its use of puppets to fool Hezbollah reveals its weakness”.

“You are a Hollywood Army and we learned a lesson from the show you performed. It is that in our future responses, instead of hitting one vehicle we will hit more, an instead of hitting one target we will hit more, and let’s see how many shows you can perform,” Hezbollah SG addressed the Israelis saying.

His eminence reassured Hezbollah’s respect to 1701 resolution which the Israeli is not sticking to and affirmed its right to respond to any attack against Lebanon, considering that there will be no red lines from now on.

“Lebanon has imposed itself on the whole world. Everyone called the Lebanese government after the latest Israeli violation trying to stop us from responding to the attack. Lebanon must know that it is strong with its army, people and resistance equation,” he added.

Lebanon, Economic File

On the economic situation, Sayyed Nasrallah indicated that “there could be a solution for the deteriorating economic situation in Lebanon, and the government must hold its responsibility of controlling corruption and financial waste…”

He further assured that “we refuse to fix the situation by raising taxes on the poor. Instead, the government must regain its stolen money from the rich who have stolen.”

“I call on the officials to make efforts to regain the trust of people, or else they would feel that every tax paid is not helping in solving the economic situation, so why pay it? Instead, if people had trust in their government, they would admire it and be part of reformation, this is the natural equation, just like people were ready to sacrifice for the sake of Hezbollah because they had faith in its leadership,” his eminence added.

Iran

“We reassure our rejection to any war on Iran because this war will destroy the region. It will be a war on the entire resistance axis and its goal would be to destroy any hope of regaining Palestine. Thus, on this day, as part of the resistance axis, we state that we will not take a neutral stance in the battle of right against wrong and in the battle of Hussein against Yazid. This supposed war will be an end to Israel and to the US domination in the region,” Sayyed Nasrallah stated.

“Our Imam and leader and the “Hussein” of this era is Imam Ali Khamenei. He is the leader of the axis of resistance and Iran is its center and basic pillar,” he added, vowing: “O leader and Imam, if we were to be killed and burned 1000 times, we will never leave you o son of Hussein… Do we stay after you? May Allah never show us that! In the axis of resistance, we have only seen victories, hope for the oppressed, dignity, and preservation of sanctities,” he stressed.

Source: Al-Manar

Related Videos

Related

The Grand “Israeli” Failure after Hezbollah’s Op in Avivim Settlement

The Grand “Israeli” Failure after Hezbollah’s Op in Avivim Settlement

Translated by Staff, Agencies

“Israeli” comments on the “Israeli” army’s failure continue, as it received a blow yesterday [Sunday, Sept 1, 2019] by the Islamic Resistance in Salha, the “Israeli” occupied Lebanese southern village. Giora Zlatz, the head of the so-called “Upper Galilee Regional Council”, criticized his government, claiming that it had not implemented the multi-year plan to “fortify the North”. A plan which was supposed to be implemented on January.

In an interview with the “Israeli” entity’s “Army Radio” on Monday morning, Zlatz admitted that “there was a great failure”, adding that “there are 8,000 residential houses in my regional council, and 3000 of which have no fortified rooms”.

Zeltz justified his decision not to open bomb shelters on Sunday, saying that “when talking about a frontline area, there is no time to reach the shelters. Running to the shelters can cost lives”.

Also on Monday, “Israeli” Knesset member Gilad Erdan touched the security situation in the north, telling the “Israeli” Army Radio, “If we want to go after a large scale military confrontation, this will happen at a suitable time for us security- and military-wise. The ‘Israeli’ army is prepared for every possible scenario”.

Hours of horror

The “Israeli” entity’s Channel 12 website reported, “After hours of tension and dismay in the northern settlements yesterday [Sunday], this night passed quietly and daily routine continued on Monday morning”.

The website pointed out that officials in the security establishment hope that the current round of confrontation has ended, but nonetheless, they still maintain high readiness. “Israeli” Army spokesman said that the army continues to maintain a high level of readiness – on the “defensive” and the offensive – to confront various scenarios.

However, all restrictions imposed on “Israeli” “civilian” residents have been lifted, with the exception of working in fields adjacent to the border fence, the “Israeli” website said.

Related Videos

Related News

Chief of Iran’s National Security Committee to Al-Ahed: The World’s Oppressed Are Happy with Hezbollah’s Operation

Chief of Iran’s National Security Committee to Al-Ahed: The World’s Oppressed Are Happy with Hezbollah’s Operation

By Mokhtar Haddad

Tehran – In an exclusive interview with al-Ahed News Website, Chief of National Security and Foreign Policy Committee at Iran’s Islamic Consultative Assembly [Shura Majlis], Hojatoleslam Sheikh Mojtaba Zonnour emphasized: “Today, we are witnessing the pride of Islam, Lebanon, the resistance and Hezbollah.”

Talking to al-Ahed about Hezbollah’s latest operation against the ‘Israeli’ occupation forces in the settlement of ‘Avivim’, which is built on the occupied Lebanese town of Salha, Sheikh Zonnour added that: “It is true that two resistance men were recently martyred at the hands of the Zionist entity, but the response it received was very strong in which it suffered doubled losses.”

“Hezbollah today is powerful and has a strong deterrence power, in addition to its suitable fast response, in which it can hush any Zionist practice in the region, responding in a way that the enemy regrets its action,” Sheikh Zonnour went on to say.

“Today, the friends of the world’s oppressed people are happy with this response, while the enemies are disappointed.”

According to the senior Iranian official,

“All of this is due to the blessings of Imam Hussein [AS] revolution, and the lesson of resistance Hezbollah fighters have learned from the Leader of Martyrs Imam Hussein [AS].”

In conclusion, Sheikh Hojatoleslam Zonnour told al-Ahed that:

“Every day we witness Hezbollah and the resistance’s growing might, and the resistance men on the front will thwart and disappoint the Zionist occupation enemy’s plots.”

Read the original text in Arabic here

Related News

كمين فلسطيني نوعي قرب «دوليب»: عودة العمليات المخطَّطة إلى الضفة

يحيى دبوق

 السبت 24 آب 2019

"كمين

أدت العملية إلى مقتل مستوطنة وإصابة آخرين (أ ف ب )

تمثل العملية التي نُفذت أمس قرب مستوطنة دوليب، وسط الضفة الغربية المحتلة، وأدت إلى مقتل مستوطنة وجرح آخرين، نقلة نوعية من نموذجَي الطعن والدهس اللذين سادا الضفة طويلاً، إلى نموذج العمليات المُخططة. نقلة تثير الكثير من المخاوف لدى الاحتلال، من أن تمثل الحلقة الأولى في مسلسل قد يستمرّ ويتصاعد، وخصوصاً إن كان قرارها صادراً عن مستوى قيادي وليس فردياً.

تثير عملية «دوليب» خشية كامنة لدى القيادة الأمنية الإسرائيلية من عودة هذا النوع من العمليات المُخطَّطة إلى الضفة الغربية المحتلة، وخصوصاً أن هذه القيادة سبق أن حذرت، في الأسابيع الماضية، من أن الهدوء في الضفة مخادع، وأن إمكانية الانفجار فيها باتت أكثر معقولية مما كانت عليه في الماضي. تلك الخشية تبدو، للأسف، مشتركة مع الجانب الفلسطيني الرسمي، الذي كان يعزز تنسيقه الأمني مع إسرائيل في ظروف مشابهة للكشف عن هوية منفذي العمليات، انطلاقاً من خوفه من أن يغلب النهج المقاوم على نهج التوسل السياسي الذي يتبعه.

وتشير ردة الفعل الأولية الصادرة عن رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، إلى فقدان أدوات مواجهة منفذي العمليات وصدّهم، إن وقائياً أو استباقياً، ما يدفع إلى التشديد على الأثمان التي يمكن للاحتلال تدفيعها للمنفذين وأهليهم وحاضنتهم، وهو ما يفسر لجوء نتنياهو إلى التوعّد بأفعال كيدية، من خلال التأكيد على تعزيز الاستيطان، و«تعزيز الجذور» في الضفة. في السياق نفسه، جاءت تعليقات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، الذي شدد على أولوية ملاحقة المنفذين، خشية نجاحهم في التواري بعد تمكّنهم من تنفيذ العملية نفسها، ما قد يشكل دافعاً إلى تنفيذ عمليات مشابهة من قِبَل مجموعات أو أفراد فلسطينيين. وقال كوخافي: «نحن في خضمّ عملية المطاردة، ونركز على الجهد الاستخباري العملاني الواسع للوصول إلى منفذي الهجوم الخطير»، مضيفاً إنه «يجري تقدير للوضع للتعرف إلى تفاصيل العملية، وعمليات البحث جارية في المنطقة».

بدوره، وصف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الهجوم بالخطير للغاية حتى في نتائجه، موضحاً أن الانفجار ناجم عن قنبلة محلية الصنع، متابعاً «(إننا) لا نعلم ما إذا تم إلقاء العبوة الناسفة أو زرعها من قبل». وبيّن أن عملية الملاحقة تتضمن عدة حواجز، إضافة الى تعزيزات استُقدمت إلى موقع الانفجار، «إذ إننا في خضمّ محاولة لمنع هجمات لاحقة». وعقب تصريحات المتحدث، قدّرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن يكون المنفذون قد خططوا مسبقاً لإيقاع التفجير في منطقة يرتادها المستوطنون، وهي نبع ماء بالقرب من مستوطنة دوليب، وفي لحظة اقتراب مجموعة منهم من العبوة، عمد الكامنون إلى تفجيرها عن بعد. وذكرت المصادر أن التحقيقات الأولية تظهر أن تنفيذ العملية جاء بعد معاينة المكان ورصده بعناية.

ترجمت عملية أمس موقف الشعب الفلسطيني الرافض للاحتلال وقيوده

على خط موازِ، مثلت العملية مناسبة لاستعار التراشق على الساحة السياسية الإسرائيلية ربطاً بالانتخابات المقبلة. إذ استغلّ عدد من منافسي نتنياهو التفجير للتصويب عليه ومهاجمة أدائه و«تراجعه» أمام «الإرهاب» الفلسطيني. ومن بين المواقف، برزت دعوة اليمين المتطرف إلى ضمّ الضفة وتفكيك السلطة الفلسطينية وإنهاء «جودة حياة» العرب، «التي لا تساوي في القيمة أي قتيل إسرائيلي»، مثلما جاء على لسان وزير المواصلات وعضو المجلس الوزاري الأمني المصغر، بتسلئيل سموتريش. من جهته، شجب الموفد الأميركي للشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، العملية، واصفاً إياها بـ«البربرية» التي تقود إلى معاناة غير متناهية، مطالباً السلطة بشجبها بكلمات واضحة.

تؤكد العملية، من جديد، في شكلها ومضمونها وطريقة تنفيذها، تعذّر كبح الفلسطينيين وخيارهم المقاوم، على رغم كل الصعوبات الداخلية والخارجية التي يواجهونها. وبغض النظر عن هوية منفذي العملية وانتماءاتهم، وما إن كان قرارها فردياً أو قيادياً، فقد أثبت الفلسطينيون إمكانية تطوير العمليات على رغم إجراءات العدو والسلطة الفلسطينية، بحيث تكون أكثر إيلاماً للاحتلال، وعدم الاكتفاء بعمليات الدهس والطعن، على أهميتها. ميدانياً، يدور السباق الحالي بين الاحتلال والسلطة من جهة، والمنفذين من جهة ثانية، على التخفي أو الكشف والتصفية اللاحقة، والنتيجة المتحققة جراء هذا التسابق من شأنها التأثير على مجمل ساحة الضفة، وتحديداً ما يسميه الاحتلال «العمليات المقلدة»، التي يبدو احتمال استمرارها عالياً إن كانت بقرار قيادي.

الواضح أن العملية أربكت العدو بقيادتَيه السياسية والأمنية، في ظرف داخلي حساس جداً لرأس الهرم السياسي في الكيان، والذي يمكن أن يستغلّ منافسوه الأمر للطعن في أدائه في مواجهة الفلسطينيين، علماً بأن معظم من هاجموا نتنياهو أمس هم مِمّن تولّوا مسؤوليات الصف الأول أمنياً وعسكرياً وسياسياً، وكان أداؤهم في هذا الإطار نسخة تكاد تكون متطابقة عن أداء نتنياهو. كذلك، ترجمت عملية أمس، وهذه أهم نتائجها، موقف الشعب الفلسطيني الرافض للاحتلال وقيوده، ومشاريع التيئيس التي يُعمل عليها ضد قضيته.

«حماس»: العملية رسالة إنذار

في قطاع غزة، تواصلت العمليات الفردية على الحدود، حيث أنقذت الطواقم الطبية الفلسطينية، صباح أمس، شاباً مصاباً بعد اشتباكه مع قوات العدو ليلاً. وادعى جيش الاحتلال أنه أطلق النار على الشاب بينما كان يلقي عبوات متفجرة عند السياج الأمني الى الشرق من مدينة غزة. وخلال ساعات الظهر، ذكرت مواقع للمستوطنين أن عبوة صغيرة انفجرت في جيب عسكري على الحدود مع القطاع، من دون تسجيل إصابات في صفوف الجنود. وعلى رغم نشر «الهيئة العليا لمسيرات العودة» عناصر أمنية بلباس مدني على طول الحدود الشرقية لمنع المتظاهرين من التصعيد والوصول إلى أماكن تمركز جنود العدو، أفادت المصادر الطبية بأنها تعاملت مع 70 إصابة بجروح مختلفة. وسبق مسيرات أمس، التي شهدت مشاركة كثيفة، قدوم السفير القطري، محمد العمادي، فجراً، عبر حاجز «بيت حانون ــــ إيرز»، إلى القطاع، حاملاً دفعة جديدة من الأموال.

إلى ذلك، أشاد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، بالعملية التي نُفذت أمس غرب رام الله. وقال هنية، خلال خطبة الجمعة في غزة، إن «(العملية) تقول للاحتلال: ابتعدوا عن القدس التي تمثل برميل بارود سيتفجر بكم ويحرق من يعتدي عليها».

Related Videos

Related News

Some of the Tales of Patience & Victory

By His Eminence Sheikh Dr. Akram Barakat *

During the brutal Zionist aggression against Lebanon in July 2006, His Eminence Sheikh Akram Barakat was on a special mission to Syria.

The mission covered more than one dossier, including following up on the issue of the displaced. He was keen on looking after the people of resistance in the home of the resistance. His Eminence took honorable stances that must be recorded, remembered and used as a lesson. He chose to talk to Al-Ahed news about some of those. They begin with the following:

They will triumph, not the Ummah

In the middle of the July 2006 war, the decision was made to meet His Eminence Sheikh Dr. Mohammed Said al-Bouti.

Sheikh al-Bouti’s home in Damascus was not on the ground floor. It was a few stories higher. So it was necessary to climb an old staircase in a small building. We didn’t have to take the stairs because there was no electricity. There was no power outage – the sort we are used to in Lebanon. But we took the stairs because there was no elevator in that building.

Sheikh al-Bouti and one other gentleman received me in his small, modest reception room, welcoming me with his usual smile. One of his sons was with him. He had inherited his father’s kind features and calmness.

Image result for ‫البوطي وابنه‬‎

I began by thanking him for his supportive attitude towards the resistance, which stems from the purity of the heart and foresight. I made a distinction between him and the Saudi Sheikh Ibn al- Uthaymeen, who at that time forbade prayers for the resistance. The sheikh told me about his position on Shia Muslims as a Sunni scholar who was committed to what he believes.

He surprised me when he asked:

Do Shiites have a special project contrary to what they declare, as many claim, and therefore their motive does not stem from loyalty to Allah Almighty?

Suddenly the voice of the sheikh shuddered. His facial features changed, and as if talking to himself aloud, he said:

Image result for ‫منزل الشيخ البوطي‬‎

I wonder where Sayed Hassan is now?

Is it possible that Sayyed Hassan Nasrallah is unfaithful?

Is it right for me – a person sitting comfortably on this couch – to be wondering about his sincerity, while he is now on the battlefield?

I wonder where Sayed Hassan is now?

The old sheikh started crying, shedding tears. His son had to intervene to calm him down from that sincere, innate and emotional outburst.

But the Sheikh continued his speech. Shedding tears, with the hoarseness in his voice and the trembling of his slim body, he said,

Image result for ‫اصبع السيد حسن‬‎“Oh, how I wish I was one of Sayyed Hassan’s fingers!”

I do not know! Perhaps during his speech, he remembered Sayyed’s finger that gave the latter power while moving it during the Takbeer of Ihram [the utterance of Allahu akbar in prayer]. This power made the enemy tremble when he [Sayyed Nasrallah] waves his finger during his speeches. This finger is the Finger of Tawheed, the finger of threat, the finger of Tawalli and the finger of Tabbari. It is the finger of eminence and beauty.

The old scholar was not satisfied with mere words, but expressed his wish to meet Sayyed in a special meeting to kiss the grip of power, which is purified by the ablution of the knowledgeable, and the hand holding the sword that is defending the nation.

Image result for ‫اصبع السيد حسن‬‎“Since the beginning of this war, I have traveled to Homs to meet one of the righteous awliya. I asked him to pray for the resistance in Lebanon. He replied: O Sheikh Said, since the beginning of this war, I have been repeating a special prayer for the victory of the resistance. Rejoice Sheikh Said. They will triumph, and not the Ummah,” Sheikh al-Bouti continued saying while shedding sincere tears.

After that, we bid the old Sheikh farewell. He made us feel ashamed because he refused to bid us farewell from his home. He walked us to the car despite his old age and his great stature, not to mention the added difficulty of going up and down the stairs without an elevator.

This was the degree of his morality. This is his love for Sayyed. The latter was deeply affected when I told him what happened in Damascus.

When I heard about the martyrdom of Sheikh al-Bouti while giving a religious lesson in a mosque, I was not surprised. After all, martyrdom suits him.

From Sayyed Hassan to Sayyed Hassan

A Syrian woman in her 70s went to a center for the Islamic Resistance Support Association. She opened her bag and took out a large swath of money in Syrian currency. She gave it to the representative of the Association, saying: “This is a donation for the Islamic Resistance.”

The representative was surprised by this amount of money, as the woman did not look rich. He could not help himself and asked her the reason behind her donation. She replied confidently and calmly:

“Today I received my full pension, and I came to donate it to the resistance. It deserves it more than me.”

The representative of the association was surprised by what she said. That act made him emotional as he listened to her near the blessed Sayyeda Zainab shrine. Holding his pen, he asked the honorable lady:

“Would you kindly tell me your name so I can write it down on the receipt of the donation?”

She replied with pride:

“Write, From Sayyed Hassan Nasrallah to Sayyed Hassan Nasrallah.”

Our women are in the service of your women

I was contacted by a Syrian deputy from the People’s Council. He asked me to come to one of the buildings in al-Sham. He mentioned that these buildings were allocated for the families of the Mujahideen in the Islamic Resistance.

I arrived with the deputy and toured a new building, which was equipped with modern furniture. To my surprise, a cinema was set up, a cafeteria filled with things children love, and a prayer room equipped with clay tablets [Turbah] for prostration [sajda].

The ‘Sunni’ deputy carried the sajda tablet towards me and asked: Are these good?

What surprised me more is what I saw next-door to that building. There was a small playground for children. Alongside it was a Shawarma restaurant.

As we left the building, I noticed a few buses. The deputy told me that they were in the service of the Mujahideen’s families whenever they wished to travel to Damascus.

I thanked the deputy, asking him to convey my thanks to the person who came up with this idea and kind initiative. His answer was: This initiative is the least we can do for the families of the Mujahideen who are fighting the “Israeli” enemy in Lebanon and defend the whole nation. We hope to make the children of the Mujahideen and their wives comfortable, including in matters related to services. We do not want the wives of the Mujahideen to tire themselves, so “our women will serve the women of the men of God.”

I am one of those women

Hours after the resounding victory of the July war, the Iranian ambassador to Damascus called me to ask me to attend a political celebration in the Syrian capital on the occasion of this divine victory. I arrived to the hall and found that it was filled with diverse political figures from more than one Arab and Islamic country.

His Eminence Sheikh al-Akhtari, the veteran Iranian Ambassador, informed me of the program of the celebration. The program included a speech by the Minister of Awqaf in Syria and another by the General Mufti. He asked me to speak on behalf of the Islamic Resistance and the Islamic Republic of Iran. I thought quickly about what was appropriate to say in this forum, and I thought that the speech should be about the culture of the resistance, which is what made this great divine victory possible. During my speech, I recalled some of the moments I experience in al-Sham with the beloved Syrian people during the war. One of the things I mentioned was my aforementioned exchange with the Syrian deputy who told me: “We do not want the wives of the Mujahideen to tire themselves, so our women will serve the wives of the resistance fighters.”

When the ceremony ended, many of the attendees came to congratulate me. One of the attendees was a middle-aged woman. She told me with tears in her eyes: “I am a deputy in the Syrian People’s Council. And I was one of those women you spoke about. I had the honor of serving the wives of the resistance fighters.”

* Cultural Assistant to Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah

Related Articles

بعضٌ من حكايا الصبر والنصر

Image result for ‫منزل الشيخ البوطي‬‎

بقلم سماحة الشيخ الدكتور أكرم بركات*

خلال العدوان الصهيوني الغاشم على لبنان في تموز 2006، كان سماحة الشيخ أكرم بركات حاضرًا في سوريا على مدار الأيام، في مهمّة غاية في التميّز، ترتبط بأكثر من ملف، بينها متابعة شؤون النازحين هناك، فكان حريصًا على أهل المقاومة في ديار المقاومة. وكانت لسماحة الشيخ مشاهدات مشرِّفة، لا بد من تدوينها، واستذكارها، لتكون درسًا وعِبرة، خص موقع “العهد” الإخباري بها، ومن هنا تبدأ:

* هم سينتصرون وليس الأمّة

في منتصف حرب تموز/ يوليو من العام 2006 كان القرار بلقاء سماحة العلامة الشيخ د. محمد سعيد البوطي.

لم يكن المنزل الدمشقي للشيخ البوطيّ متاخمًا للأرض، بل كان يرتفع عنها بضعة طوابق، لذا كان لا بدّ من الصعود على الدّرجات القديمة لذلك المبنى الصّغير، لا لانقطاع التيّار الكهربائيّ، كما اعتدنا في لبنان، بل لعدم وجود مصعد في تلك البناية.

Image result for ‫البوطي وابنه‬‎

مع أحد السّادة الأجلاء استقبلني الشيخ البوطيّ في صالونه الصّغير المتواضع مرحِّبًا بابتسامته المعهودة وإلى جانبه أحد أبنائه، وقد ورث من أبيه ملامح الطّيبة، وهدوء النفس.

الشيخ البوطي رحمه الله:

هل من الصحيح أن أتساءلَ ـ أنا الجالس المرتاح على هذه الكنبة ـ عن إخلاصه، بينما هو الآن في ساحة الحرب؟

ابتدأتُ الكلام بشكره على موقفه الداعم للمقاومة، المنطلق من طهارة قلب، وبصيرة عقل، مميّزًا بينه وبين الشيخ ابن عثيمين السعودي الذي حرّم في ذلك الوقت الدعاء للمقاومة.

بادرني الشيخ بالحديث عن موقفه من المسلمين الشيعة، بوصفه عالماً سُنّياً متمسّكًا بما يعتقده، وفاجأني بطرحه لتساؤل لديه:

هل للشيعة مشروع خاصّ، خلاف ما يُعلنون، كما يُروِّج لذلك الكثيرون، وبالتالي، لا ينطلقون من دافع الاخلاص لله عزّ وجلّ؟

فجأة تلجلج صوت الشيخ، وتغيَّرت معالم وجهه، وأخذ يقول، كمن يتحدث مع نفسه بصوت عال:

هل يعقل أن يكون السيّد حسن نصر الله غير مُخْلِص؟

هل من الصحيح أن أتساءلَ ـ أنا الجالس المرتاح على هذه الكنبة ـ عن إخلاصه، بينما هو الآن في ساحة الحرب؟

ترى أين يكون الآن السيد حسن؟

وأخذ الشيخ العجوز يبكي ذارفاً دموعاً كثيرة، ما استدعى نجله لأن يتدخَّل لتهدئته من نوبة تلك العاطفة الفطريّة الصادقة.

لكن الشيخ أكمل حديثه، مع ذرف الدموع، وبحة الصوت، وارتجاف الجسم النحيف:

“يا ليتني إصبعٌ من جسد السيّد حسن”.

Image result for ‫اصبع السيد حسن‬‎

لا أدري، لعلّه كان يتذكّر أثناء كلامه اصبع السيد الذي منحته حركته في تكبيرة الإحرام قوةً أصبح العدوّ يرتجف منه حينما يلوِّح به في خطبه، فهو إصبع التوحيد، وإصبع التهديد، هو إصبع التولي، وإصبع التبري، هو إصبع الجمال، وإصبع الجلال.

Image result for ‫اصبع السيد حسن‬‎

لم يكتف العالم المسنّ بتلك الكلمة، بل أردف معبِّرًا عن أمنيته في مقابلة السيِّد بلقاء خاص ليلثم قبضة القوّة، المطهَّرة بوضوء العارف، القابضة على زند السيف المدافع عن الأمّة.

وأكمل الشيخ البوطيّ حديثه، اللابس هذه المرّة معطف الصوفيّ، غير منقطع عن ذرف الدموع الصادقة التي اغتسلت بها روح هذا العالم السنّي، حتى أضحى صفوان أملس، لم تستطع أمطار المذهبيّة أن تستقرّ فيه، فقال:

“أنا، منذ بداية هذه الحرب، سافرت إلى حمص قاصداً أحد الأولياء الصالحين، وطلبت منه أن يدعو للمقاومة في لبنان، فإذا به يجيبني: يا شيخ سعيد، منذ بداية هذه الحرب أردّد وردًا خاصّاً لأجل انتصار المقاومة، أبشر يا شيخ سعيد، إنّهم سينتصرون وليس الأمّة”.

بعدها ودّعنا الشيخ بما أخجلنا، فهو لم يرتضِ إلا بتشييعنا من طابقه العلويّ إلى السيارة التي أقلّتنا، رغم سنّه الكبيرة، ومقامه الجليل، وصعوبة النزول والصعود بلا مصعد كهربائيّ.

إنها أخلاقه، إنها محبّته للسيّد الذي تأثّر أيّمَا تأثّر حينما رويت له ما جرى في هذا المشهد الشاميّ.

Related image

حينما سمعتُ بخبر شهادة الشيخ البوطيّ وهو يلقي درسه في بيت الله لم أتفاجأ؛ فمن كانت تلك مواقفه، تليق به هذه الخاتمة.

 

*من السيد حسن إلى السيد حسن

أقبلت امرأة سوريّة في العقد السابع من العمر إلى مركز هيئة دعم المقاومة الإسلامية، فتحت حقيبتها التي كانت تحملها، وأخرجت منها كميةً كبيرةً من المال بالعملة السوريّة، وأعطتها لمندوب الهيئة، قائلة:

“هذا تبرّع للمقاومة”.

اكتب: “من السيّد حسن نصر الله، إلى السيّد حسن نصر الله”

تفاجأ الأخ المندوب من تلك الكميّة من المال، في حين أنّ المرأة لا يبدو عليها الثّراء، ولم يستطع صبراً على حديث نفسه، فسألها عن سرّ ذلك، فأجابت بثقة وهدوء: “اليوم قبضت كامل راتبي التقاعدي، وقد جئت أتبرّع به للمقاومة، فهي أحقّ به مني”. اندهش مندوب الهيئة من كلامها، وكادت العبرة أن تخنقه، وهو يستمع إليها قرب المشهد الزينبيّ المبارك. سألها وهو يحمل قلمه ليكتب على إيصال هيئة الدعم اسم تلك المرأة الشريفة، قال لها: هل تتفضّلين عليّ بذكر الاسم الكريم لأكتبه على ايصال التبرّع، فأجابته بعزّة وشموخ:

اكتب: “من السيّد حسن نصر الله، إلى السيّد حسن نصر الله”.

* نساؤنا بخدمة نسائكم

اتصل بي نائب سوريّ في مجلس الشعب يطلب منّي الحضور إلى أحد المباني الشاميّة التي ذكر لي أنّها خُصّصت لإقامة عوائل المجاهدين في المقاومة الإسلاميّة.

وصلت إلى هناك، وقمت مع النائب بجولة في ذلك المبنى الجديد الذي جُهِّز بأثاث حديث، وما فاجأني فيه تخصيص قاعدة سينما، وكافيتيريا مملوءة بما يحبّه الأطفال، ومصلّىً وضعت فيه أقراص ترابية للسّجود عليها.

حمل النائب “السنّي” قرص سجدة، وأدناه مني سائلاً: هل هذه “السجدات” جيّدة؟!

وما زاد مفاجأتي ما رأيته إلى جانب المبنى من ساحة تشكّل مدينة صغيرة لألعاب الأطفال، وإلى جانبها أدوات مطعم مخصّصة للطعام المعروف بـ “الشّاورما”.

قمنا بتنظيم وترتيب كل ما يوفِّر الرّاحة لأطفال المجاهدين وزوجاتهم، حتى الأمور المتعلقة بالخدمة، لا نريد لزوجات المجاهدين أن يرهقن أنفسهنّ

وعند خروجنا من ذلك المبنى التفتُّ إلى وجود بضعة “باصات” أخبرني النائب أنّها بخدمة عوائل المجاهدين حينما يريدون التنقّل داخل دمشق.

شكرتُ سعادة النائب طالباً منه أن ينقل شكري إلى صاحب الفكرة والرعاية لهذه المبادرة الطيّبة، فكان جوابه:

إنّ هذه المبادرة هي أقلّ واجب نقوم به مع عوائل المجاهدين الذين يقاتلون هذه الأيّام العدوّ الإسرائيلي في لبنان، ويدافعون عن الأمّة جمعاء، وقد قمنا بتنظيم وترتيب كل ما يوفِّر الرّاحة لأطفال المجاهدين وزوجاتهم، حتى الأمور المتعلقة بالخدمة، لا نريد لزوجات المجاهدين أن يرهقن أنفسهنّ، لذا فـ “نساؤنا سيخدِمْنَ نساء رجال المقاومة”.

* أنا من هؤلاء النساء

بعد النّصر المدوّي في حرب تمّوز بساعات اتّصل بي سفير الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة في دمشق طالباً منّي الحضور إلى احتفال سياسيّ في دمشق بمناسبة هذا النصر الإلهيّ. وصلت إلى القاعة فوجدتُها ممتلئة بحضور سياسيّ متنوّع من أكثر من بلد عربي وإسلاميّ.

أطلعني سماحة الشيخ الأختريّ، السّفير الإيرانيّ المخضرم، على برنامج الاحتفال، وأن فيه كلمة لوزير الأوقاف في سوريا، وكلمة للمفتي العام فيها، طالباً أن يكون لي كلمة باسم المقاومة الإسلاميّة والجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة معاً. فكّرتُ سريعاً بما هو مناسب للحديث في هذا المحفل، فخطر في بالي أن تكون الكلمة حول ثقافة المقاومة التي صنعت هذا الانتصار الربّاني الكبير. وأثناء كلمتي استحضرتُ بعضاً من المشاهد الشاميّة التي عايشتها مع الشعب السوري الحبيب أثناء الحرب، وذكرتُ من بين تلك المشاهد ما تقدّم ذكره من قول ذلك النائب السوريّ لي:

“لا نريد لزوجات المجاهدين أن يرهقن أنفسهنّ، لذا فنساؤنا سيخدمن نساء رجال المقاومة”.

وحينما انتهى الاحتفال أقبل العديد من الحاضرين لتهنئتي، ومن جملتهم أقبلت امرأة متوسّطة في العمر، وقالت لي، والدموع تُذرف من عينيها:”

أنا نائب في مجلس الشعب السوري، وأنا كنت من أولئك النساء اللواتي تحدّثت عنهن، كان لي شرف أن أكون في خدمة نساء رجال المقاومة”.

* المعاون الثقافي لرئيس المجلس التنفيذي في حزب الله

%d bloggers like this: