القرار الوطني المستقل ….بقلم د. بثينة شعبان

بقلم د. بثينة شعبان

في خضم الأحداث في الوطن العربي سواء أكانت أحداثاً انتخابية في تونس والجزائر مثلاً أم حراكاً كما هو الحال في السودان ولبنان والعراق تتردد عبارة «القرار الوطني المستقل» ورفض التدخلات الأجنبية على لسان جميع الأطراف.

والحقيقة أن معظم المعارك التي خاضتها بلدان عربية مختلفة وغير عربية أيضاً كإيران وفنزويلا وبوليفيا وتشيلي هي حول القرار الوطني المستقل لأن ما نشهده من شراسة الدول الاستعمارية السابقة والتي مازالت استعمارية ولكن بطرق مختلفة كعادتها ضمن سياستها القديمة «فرّق تسد» منذ قرون هو محاولة وضع اليد بالقوة الغاشمة حيناً وبأساليب أخرى على ثروات الشعوب وإثارة الفتن الطائفية والسياسية بين أبناء هذه المجتمعات. وفي الوقت الذي أُدرك به أن القارئ تعب من تشخيص مثل هذه الحالات ويرغب باقتراح حلول تمكنه من العيش الآمن والعمل الكريم والهادئ في بلاده فإني أقول إن التشخيص لأحوال بلداننا لم يكتمل أبداً لأننا لسنا الوحيدين الذين نكتب تاريخنا ولسنا الوحيدين الذين نغذي عقول أطفالنا وأبنائنا بالقناعات والقيم التي نرغب أن يحملوها. وليس لدى أي بلد من البلدان المستهدفة اليوم رواية واحدة عن أي حدث مرّ به أو كارثة أصابته أو خطوات متعثرة قام بها، ذلك لأن أحداً من الذين عاشوا تاريخاً حقيقياً لم يساهم في كتابته ولم يرغب حتى بسرد مذكراته خوفاً من الإساءة لشخص أو عائلة أو مدينة أو قضية، وبهذا بقي الجميع أشخاصاً وبقي التاريخ شخصانياً أيضاً وبقيت رواية هذا التاريخ مختَلفَاً عليها ومتأرجحة جداً، ورغم كل الطمع في ثروات الوطن العربي وموقعه الجغرافي فلا شك أن المستوى الذي انحدر إليه الأمن والخدمات والعيش في هذه البلدان لم يكن فقط بسبب وجود مخططات استعمارية ولكنه كان أيضاً بسبب عدم مواجهة تلك المخططات بالحذاقة نفسها وآليات العمل ذاتها التي يستخدمها أعداؤنا وخصومنا. اليوم كل بلد عربي يحتفل بذكرى استقلال من أواسط القرن الماضي، ولكن لا توجد هناك قراءة دقيقة لما تمّ فعله بعد هذا الاستقلال ولا للثغرات التي تمكّن العدو أن ينفذ من خلالها، كما لا توجد قراءة واحدة أو متّفق عليها لأي حدث تاريخي مرّت به هذه البلدان ما يجعل أي تقييم لأي عنصر من عناصر الحياة مجرد وجهة نظر، ويختفي الفرق بين من يعلمون ومن لا يعلمون مع أن السؤال الإلهي واضح وصريح في القرآن الكريم «هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» وأيضاً كما قال سبحانه «إنما يخشى اللـه من عباده العلماءُ». ومع ذلك نجد الآلاف من الطاقات المهاجرة وتلك التي لم تهاجر، غالباً لا تجد لنفسها منفذاً لتعمل في المجال الذي تبدع فيه وأحياناً تجاوباً مع حجج إدارية واهية لا علاقة لها بالعلم والإنجاز والتميّز، ففي الوقت الذي وضع الإنسان القانون كي يضبط إيقاع حياته وعمله وكي يتمكن من التفريق بين الغثّ والسمين وبين العطاء من جهة والسلب والانتهازية من جهة أخرى؛ فإن البعض في بلداننا قد حولوا بعض القوانين إلى أصفاد تمنع العجلة من الدوران وتضع الغث مكان السمين تجاوباً مع قوانين وأعراف ومخططات لم تدّع يوماً أنها توصل أي مجتمع إلى الازدهار والتميّز.

المشكلة أننا نحسن تقليد الغرب في كلّ ما يضيع وقتنا ويقضي على المفيد من تاريخنا وزراعتنا وصناعتنا وغذائنا؛ فنجري وراء كل ما أنتجه الغرب حتى وإن كان يتعارض مع طبيعة عيشنا ونقاط قوتنا والجغرافية التي ننتمي إليها، أي إننا بعد الاستقلال لم نضع الأسس لمراحل جديدة تشخّص بالضبط ما أراده المستعمر من بلداننا وتردّ عليه بالعمل لا بالقول، وتضع الرؤى والإستراتيجيات التي تضمن نقلة نوعية تؤسس لثقافة مجتمعية وطنية بعيدة كلّ البعد عن وجهات النظر المندسّة التي خلفها لنا العدو وزرعها ويعمل على سقايتها باستمرار في حاراتنا وقرانا ومدننا وبين ظهرانينا حيثما كنا، وإلا كيف يقتل الأخ أخاه بحجة الإصلاح وكيف تنقلب الفتن إلى فتن طائفية لا مستفيد منها إلا المستعمر ذاته بعد أن غيّر أساليب وطرائق استعماره من استقدام الجيوش إلى غرس المبادئ والأفكار في أذهان الأجيال بما يخدم خططه ودون أن يكلّف نفسه عبء تحشيد الطاقات أو استقدام القوى العسكرية؟ ذلك لأننا لم نؤمن بمبدأ الحوار ومعالجة الاختلاف مهما عمق وعظم من خلال الحوار وليس من خلال إقصاء الآخر أو تهميشه أو توجيه التهم إليه، وذلك أيضاً ودائماً نتيجة تغليب المنفعة الشخصية على المصلحة الوطنية العليا، وذلك أيضاً نتيجة الاستعانة بأقلّ الطاقات كفاءةً لاعتبارات شخصية أيضاً وإقصاء القادرين على خدمة الأوطان بطريقة فذة، إذا كان الجميع مؤمنين أن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار فلن تقود خلافاتهم مهما عظمت إلا إلى مصلحة الوطن في جميع المجالات،

حين بدأت الحرب على سورية قلت إن المستهدف الأول في هذا البلد هو قراره الوطني، وحين اتخذت الجامعة العربية عقوبات ضد سورية أصبح واضحاً أن الذين اتخذوا هذا القرار لا يملكون قرارهم المستقل حتى في بلدانهم، واليوم وبعد تسع سنوات رأينا كرة الثلج تتدحرج حتى على البلدان التي موّلت الحرب على سورية، وسلبوها حتى مظهر القرار المستقل والكرامة الوطنية، ولا أعلم لماذا لم يمتد إعجاب هؤلاء بالغرب إلى آليات عمله وحواراته الدائمة ومؤسساته والاتفاق دوماً على الأرضية المشتركة مهما بلغت الخلافات الأولية بينهم، أو لا نراهم يجتمعون عبر المحيط ليناقشوا وضع لبنان ووضع العراق والحراك في هذين البلدين؟ كما يجتمعون دائماً للتآمر على سورية، في حين لا يتمتع العرب بمثل هذه المرونة والاجتماع لمناقشة كلّ صغيرة وكبيرة حتى يتوصلوا إلى الطريق الأسلم في إدارة البلاد.

ولا شك أيضاً أن المستهدف اليوم في أكثر من بلد عربي هو القرار المستقل ونبذ التدخلات الأجنبية؛ فهل فعلاً توصل القائمون على إدارة البلاد إلى هذه المرحلة من الوعي أم إنهم يقولون ما يرضي الناخبين والجماهير دون العمل الحقيقي على إرساء ركائزه وأسسه؟ إنه لمخاض عسير ذلك الذي يخوضه أكثر من بلد عربي، وإن الوعي والصبر والعمل الحقيقي والصادق والوطني أسلحة لابدّ منها في هذه المعركة المصيرية.

وأنا أرى الإخوة في لبنان والعراق في الساحات يزعمون أن الحل هو استقالة الحكومات! أتساءل هل فكروا ما الخطوة التالية وكيف يمكن لاستقالة ما تبقى من أمل في حفظ النظام أو ردع الفوضى أن تكون مساعداً على خلق وضع أفضل وخدمات تلبي طموحات الجماهير؟ قد لا يخطر لهم ببال أن الهدف الأساس من تأجيج المشاعر بهذه الطريقة هو استهداف أركان الأمل بقرار وطني مستقل، وقد لا يخطر لهم ببال أن هناك من يدرس خطواتهم وتحركاتهم ويوجهها بما يخدم أهدافه بعيداً عن مصالحهم ومصالح أوطانهم وشعوبهم، لا اختلاف أبداً في الحاجة إلى الإصلاح والارتقاء في الأداء في جميع بلداننا العربية، ولكن كيف ومتى يمكن أن نصل إلى هذا دون أن تُختَطَف المشاعر البريئة ويتم تسخيرها لزيادة معاناة هذه الجماهير وحرمانها من التوصل إلى قرار وطني مستقل أو المحافظة على بعض الذي تمتلكه منه، لأننا وكما نرى فإن أول المستهدفين هم من حاولوا تثبيت خطواتٍ خجولة نحو قرار وطني مستقل.

Bassam Shakaa: The Making of a Palestinian ‘Organic Intellectual’

Bassam Al Shakaa

Between his birth in Nablus in 1930 and his death, Bassam Shakaa fought a relentless struggle for Palestinian rights. He challenged Israel, the PA, US imperialism and reactionary Arab governments. Throughout this arduous journey, he survived exile, prison and an assassination attempt.

July 29th, 2019

t would be unfair to claim that Palestine has not produced great leaders. It has, and Bassam Shakaa, the former Mayor of Nablus, who passed away on July 22 at the age of 89, was living proof of this.

The supposed deficit in good Palestinian leadership can be attributed to the fact that many great leaders have been either assassinated, languish in prison or are politically marginalized by Palestinian factions.

What was unique about Shakaa is that he was a true nationalist leader who struggled on behalf of all Palestinians without harboring any ideological, factionalist or religious prejudice. Shakaa was an inclusive Palestinian leader, with profound affinity to pan-Arabism and constant awareness of the global class struggle.





In a way, Shakaa exemplified the ‘organic intellectual’ as described by Italian thinker Antonio Gramsci. Indeed, Shakaa was not a mere “mover of feelings and passions” but an “active participant in practical life, as constructor and organizer – a permanent persuader, not just a simple orator”.

Shakaa’s base of support was, and remained, the people – ordinary Palestinians from Nablus and throughout Palestine who always stood by his side, most memorably when the Israeli government attempted to exile him in 1975; when the Palestinian Authority (PA) placed him under house arrest in 1999 and when he was finally laid to rest in his beloved home town of Nablus, a few days ago.

Between his birth in Nablus in 1930 and his death, Shakaa fought a relentless struggle for Palestinian rights. He challenged Israel, the PA, US imperialism and reactionary Arab governments. Throughout this arduous journey, he survived exile, prison and an assassination attempt.

But there is more to Shakaa than his intellect, eloquence, and morally-guided positions. The man represented the rise of a true democratic Palestinian leadership, one that sprang from, spoke and fought for the people.

It was in the mid-1970s that Shakaa rose to prominence as a Palestinian nationalist leader, an event that changed the face of Palestinian politics to this day.

Following its occupation of East Jerusalem, the West Bank and Gaza in June 1967, the Israeli government moved quickly to fashion a new status quo, where the Occupation became permanent and the Palestine Liberation Organization (PLO) was denied any political base in the newly occupied territories.

Among other things, the Israeli government aimed at creating an ‘alternative’ Palestinian leadership that would engage with Israel with trivial, non-political matters, therefore marginalizing the PLO and its inclusive political program.

In April 1976, the Israeli government, then led by Yitzhak Rabin, conducted local elections in the West Bank and Gaza.

Israel had, by then, assembled another group of Palestinian ‘leaders’, which consisted mostly of traditional heads of clans – a small, self-seeking oligarchy that historically accommodated whatever foreign power happened to be ruling over Palestinians.

Israel was almost certain that its hand-picked allies were ready to sweep the local elections. But the Occupation had its unintended consequences, which surprised the Israelis themselves. For the first time since Israel’s creation, all of historic Palestine was now under Israeli control. This also meant that the Palestinian people were, once again, part of the same demographic unit, which allowed for coordinated political mobilization and popular resistance.

These efforts were largely facilitated by the Palestinian National Front (PNF) which was founded in 1973 and comprised all Palestinian groups throughout Occupied Palestine. What irked Israel most is that the PNF had developed a political line that was largely parallel to that of the PLO.

To Israel’s dismay, the PNF decided to take part in the local elections, hoping that its victory could defeat the Israeli stratagem entirely. To thwart the PNF’s initiative, the Israeli army carried out a massive campaign of arrests and deportation of the group’s members, which included intellectuals, academics and local leaders.

But all had failed as Palestine’s new leaders won decisive victories, claiming most mayoral offices and bravely articulating an anti-occupation, pro-PLO agenda.

“We are for the PLO, and we say this in our electoral speeches,” the elected Mayor of Ramallah, Karim Khalaf, said at the time. “The people who come along to our meetings do not ask about road improvements and new factories; we want an end to the Occupation.”

Bassam Shakaa was at the forefront of that nascent movement, whose ideals and slogans spread out to all Palestinian communities, including those inside Israel.

Bassam Al Shakaa

Bassam Al Shakaa following an assassination attempt

Despite decades of exile, fragmentation and Occupation, the Palestinian national identity was now at its zenith, an outcome the Israeli government could never have anticipated.

In October 1978, Shakaa, Khalaf and the other empowered mayors were joined by city councilors and leaders of various nationalist institutions to form the National Leadership Committee, the main objective of which was to challenge the disastrous Camp David agreement and the resulting marginalization of the Palestinian people and their leadership.

On July 2, 1980, a bomb planted by a Jewish terrorist group, blew up Shakaa’s car, costing him both of his legs. Another targeted Khalaf, who had one of his legs amputated. The leaders emerged even stronger following the assassination attempts.

“They ripped off both my legs, but this only means that I am closer to my land,” said Shakaa from his hospital bed.

“I have my heart, my intellect and a just aim to fight for, I don’t need my legs.”

In November 1981, the Israeli government dismissed the nationalist mayors, including Shakaa. But that was not the end of his struggle which, following the formation of the PA in Ramallah in 1994, acquired a new impetus.

Shakaa challenged the PA’s corruption and subservience to Israel. His frustration with the PA led him to help draft and to sign, in 1999, a “Cry from the Homeland”, which denounced the PA for its “systematic methodology of corruption, humiliation and abuse against the people.” As a result, the PA placed Shakaa, then 70, under house arrest. 

However, it was that very movement created by Shakaa, Khalaf and their peers that sowed the seeds for the popular Palestinian uprising in 1987. In fact, the ‘First Intifada’ remains the most powerful popular movement in modern Palestinian history.

May Shakaa rest in peace and power, now that he has fulfilled his historic mission as one of Palestine’s most beloved leaders and true organic intellectuals of all times.

Feature photo | Bassam Al Shakaa poses in front of an Israeli police vehicle just one week after being released from an Israeli jail.

Ramzy Baroud is a journalist, author and editor of Palestine Chronicle. His last book is ‘The Last Earth: A Palestinian Story’ (Pluto Press, London). Baroud has a Ph.D. in Palestine Studies from the University of Exeter and was a Non-Resident Scholar at Orfalea Center for Global and International Studies, University of California Santa Barbara. His website iswww.ramzybaroud.net

The views expressed in this article are the author’s own and do not necessarily reflect MintPress News editorial policy.

%d bloggers like this: