حزب الله – باسيل: فقدانٌ متبادلٌ للثقة؟

الثلاثاء 13 كانون الأول 2022

نقولا ناصيف  

(هيثم الموسوي)

بين حزب الله والتيار الوطني الحر اكثر من خلاف. ربما يجرّبان الآن، للمرة الاولى منذ «تفاهم مار مخايل» عام 2006، مغزى تبادلهما فقدان الثقة قبل الوصول في ما بعد الى اوان استعادتها. ليس الخلاف الاول، ولم يَبُنْ حتى الآن على الاقل انه عابر

في ما مضى اشتُكي من تململ قاعدة التيار الوطني الحر من حزب الله. قيل كذلك ان مفاضلة الحزب علاقته بالرئيس نبيه برّي على اي سواه – وهي حتمية غير قابلة للجدل – أضعفت التيار وكذلك عهد الرئيس ميشال عون. قيل الكثير من حول بعض الالتباسات بين الطرفين كانت الضرورة توجب ان يتمايز احدهما عن الآخر الى حد الافتراق الجزئي عنه. آخر الشكاوى كان مآل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة والمكلفة تصريف الاعمال. لكليهما مقاربة دستورية واخرى سياسية لها غير متشابهتين قبل ان يتأكد انهما مختلفتان ومتباعدتان. بلغت الذروة في انتخابات رئاسة الجمهورية والخيار المضمر – ما دام غير معلن رسمياً بعد – بترشيح الحزب سليمان فرنجية. اتت المقابلة التلفزيونية الاحد الفائت كي تفنّد كل نقاط التباين بين الحليفين. مع انهما في اكثر من مناسبة، قديماً وحديثاً، اكدا تمسكهما بـ«تفاهم مار مخايل» وعدم رغبة اي منهما في الانقضاض عليه او التنصل منه، بيد ان التفاهم ذاك اضحى فعلاً، بفعل تقادم الزمن، «على المحك» كما قال باسيل. ربما بسبب استنفاده آخر مقومات بقائه وصموده الطويل:

– لأن حزب الله لم يعد الآن، كما كان يقول قبلاً، في حاجة الى الحماية الوطنية له ووقوف فريق اساسي الى جانبه بعدما قال امينه العام السيد حسن نصرالله اخيراً في 11 تشرين الثاني ان المقاومة تحمي نفسها بنفسها. وهي اضافة مهمة في لغة الحزب الذي قال قبل عقود انه يحبذ الاجماع على المقاومة والالتفاف من حولها. ولأن لا حرب تموز 2006 ثانية بعد الآن بفعل ترسيم الحدود مع اسرائيل الذي ربط أمن البر بأمن البحر.
– ولأن الوظيفة الفعلية لتفاهم 2006 استنفده كذلك وصول الرئيس ميشال عون وتياره، وليس الرئيس فحسب، الى رئاسة الجمهورية. تجربة يصعب التفكير في استرجاعها. ارتبطت بالرجل الرئيس لا بتياره. كانت مكلفة للحزب وحلفائه كبرّي وفرنجية. يصعب مجدداً على حزب الله ان يقول يوماً ما في المستقبل القريب او البعيد لبرّي ان لا يُصوِّت لاحد ألدّ اعدائه السياسيين في جلسة انتخابه رئيساً للجمهورية، وان يقول لزعيم زغرتا مرة اخرى ان يفسح في المقعد لسواه.

لذينك السببين يصح القول ربما ان المطلوب من اجل بقاء الحليفين معاً ان يفكرا يوماً ما في مشروع مختلف. حتى الوصول اليه لا عنوان لعلاقتهما، في الوقت الحاضر على الاقل، سوى ان يجهرا بما بات يتجاوز التباين والخلاف بينهما.
ثمة اسباب وجيهة وشت بما قد حدث حتى الآن، الا انها تعكس عدم رضى كامل وتخلّف بدورها تداعيات:

أولا: الانقطاع لا يزال مستمراً بينهما. وهو مؤشر سلبي حاولت المقابلة التلفزيونية تقليل علاماته بحصره بالشق السياسي دون الشخصي. بيد ان الطرفين يحرصان على وقف الحملات الاعلامية.

ثانيا: لم يستسغ حزب الله الطريقة التي ادار بها التيار الوطني الحر اقتراعه في الجلسة التاسعة لانتخاب الرئيس الخميس الفائت، عندما حاول توجيه رسالة سلبية الى مغزى الورقة البيضاء باهدار التيار ستة أصوات موزّعة على اسماء لاغية (بين ميشال او معوض او معوض بدري ضاهر). ساء الحزب يومذاك ان يصير الى مخاطبته على نحو كهذا، وفسَّر ذلك التصويت على انه محاولة تهديد غير مقبولة. اضف رفضه اضعاف ما ترمز اليه اصوات الاوراق البيض وفحواها الفعلي الحالي في جلسات الانتخاب.

ثالثا: رغم تبرير باسيل انه لم يتعرض الى نصرالله شخصياً وكان يقصد سوء تصرّف الحزب معه، بيد ان الاخير لا يسعه القبول بالذريعة. لا فصل بين الحزب وامينه العام الذي اعتاد ان يقول في اطلالاته الاعلامية مراراً انه «يشاور» عملاً بالقاعدة الشرعية المتبعة. ليس المقصود بذلك سوى وضع القرار في شورى الحزب التي تتخذه، الا ان المعروف كذلك ان الحزب والشورى يفوضان الى نصرالله بالذات اتخاذ القرار. اما اكثر ما يعرفه رئيس التيار وخبره منذ تعرّف الى نصرالله للمرة الاولى وجرّب تكراراً العلاقة والاجتماع به كما مع قياداته الآخرين قبيل وضع «تفاهم مار مخايل» وبعده، كما يعرف باطن التركيبة الداخلية، ان احداً في حزب الله لا يتخذ قراراً او يُبلغ الى اي احد قراراً اياً يكن مستواه، لم ينل موافقة امينه العام. بذلك لا يفصل حزب الله بين العام والشخصي. اساءة هذا اساءة لذاك. متداخلان الى حد الاندماج.

رابعا: ساء الحزب توجيه الاتهام اليه غداة جلسة حكومة تصريف الاعمال التي قاطعها وزراء التيار. سبق المؤتمر الصحافي لباسيل الثلثاء في 6 كانون الاول اجتماع الكتلة النيابية للتيار الوطني الحر طوال ساعتين لم يأتِ على ذكر ما ادلى به رئيسه على الاثر، في بيان معدّ سلفاً وحمل على نصرالله دونما ان يسميه.

سقف حزب الله: حد أقصى انتخاب فرنجية، حد أدنى جلسات حكومة تصريف الاعمال


5 – لحزب الله في علاقته الحالية بالتيار الوطني الحر كما بحلفائه الآخرين سقف بحدّين: اعلى هو انتخاب مرشحه فرنجية، وادنى هو عقد حكومة تصريف الاعمال جلسات عندما تتوافر لديها بنود ضرورية وملحة. لا مشكلة يمكن ان يواجهها نصاب ثلثيها كي تنعقد من الآن فصاعداً، شرط قصر جلساتها على الملحّ والموجب. في ضوء جلستها الاولى في 5 كانون الاول ضمنت بعدذاك ميثاقية المشاركة المسيحية فيها من خلال جوني القرم وزياد مكاري وزيري فرنجية، ناهيك بالوزير الارمني جورج بوشكيان، فيما نصابها السياسي اضحى محفوظاً من خلال مشاركة وزيري حزب الله. قبيل انعقادها توقّع ميقاتي حضور بين 19 و20 وزيراً معوّلاً على مشاركة ثلاثة وزراء فاجأه تغيّبهم هم امين سلام (لاسباب مذهبية) ووليد نصار (لاسباب شخصية) وعصام شرف الدين (حليف حزب الله).

6 – رغم الاعتقاد الجازم بأن لا فكاك لتحالف التيار الوطني الحر وحزب الله، بيد ان ما ترتب على ازمتهما الحالية المستمرة ان يصير الى كسر احدهما الحلقة بقوة اكبر مما قيل في المقابلة التلفزيونية، من هذا الفريق او ذاك. بات باسيل امام امر واقع جديد هو اجتماعات حكومة ميقاتي دونما ان تتحول حكماً الى دورية متسارعة. الامر الواقع الآخر تمسّك الحزب بترشيح فرنجية في مقابل رفض باسيل انتخابه. اذذاك لا مناص من استعادة سابقة 2016. حينذاك، بعدما بَانَ انتخاب عون حتمياً بتأييد مسيحي – سنّي شامل معطوف على العرّاب الاول حزب الله، اختار برّي دعوة المجلس الى الانعقاد دونما ان يقترع وكتلته له، كذلك فعل فرنجية بأن حضرت كتلته ولم تقترع للرئيس السابق. مع ذلك، كلاهما شاركا في كل حكومات العهد غير المصوَّت له، وكان تمثيلهما فيه وازناً ومؤثراً وكذلك فاعلية كل منهما معارضة او مجاراة.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

التقى بري سراً في بيروت… ودوكان في باريس: هل أحرق باسيل كل الجسور مع فرنجية؟

 الجمعة 18 تشرين الثاني 2022

الأخبار

لم يكن موقف النائب جبران باسيل من رفض ترشيح سليمان فرنجية جديداً، لكنّ خطابه المسرّب من باريس أثناء الاجتماع مع مناصريه، أدى إلى اشتعال الجبهة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، إذ إن باسيل أطلق مواقف تنتقِد بري، وقال إن «انتخاب فرنجية سيُعيدنا إلى عام 1990، فننتقِل من ثلاثية بري – الحريري – الهراوي إلى ثلاثية بري – ميقاتي – فرنجية». وأكد باسيل «أننا لن نسجّل على أنفسنا أننا انتخبنا حدا متل فرنجية، وما في رئيس جمهورية طالما نحنا (أي التيار) ما قبلنا ولو اتفق الكل عليه». 

على إثر هذا التسريب عمّم التيار على محازبيه «أننا في مرحلة مدّ جسور وتواصل والمطلوب عدم مهاجمة أحد في اللقاءات الداخلية وعلى الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي»، وأطلق توضيحاً أن «رئيس التيار لم يتهجّم على أحد، بل أوضح أمام الجالية في باريس أسباب عدم تأييده فرنجية بأنه لا يريد بالعودة داخلياً إلى تلكَ المرحلة». وسريعاً ردّ بري على كلام باسيل ببيان مختصر قال فيه: «في جميع الحالات ما كانَ الأمر عليه في عام 1990 نعتقد أنه أفضل مما قدّم لنا في السنوات الست الماضية والذي يتلخص بـ: عون- باسيل- جريصاتي».

لقاء الساعتين السري
هذه الجولة من الصراع بين الطرفين لم تكُن لتشكّل مفاجأة لولا المجريات التي سبقتها وبقيت «سرية»، إذ تبين أن باسيل زار قبل بضعة أيام عين التينة والتقى الرئيس بري بعيداً عن الإعلام. ووفقَ معلومات «الأخبار» فقد تواصل باسيل مع القائم بأعمال السفارة اللبنانية في قطر السفيرة فرح بري خلال زيارة له للدوحة وقال إنه يريد ترتيب لقاء مع رئيس مجلس النواب لتهدئة الأجواء، وهكذا كان. عادَ باسيل والتقى بري بداية الأسبوع وعبّر عن نيته فتح صفحة جديدة من أجل البلد، معتبراً «أننا كلنا لدينا أخطاء والآن لا بد من حوار بين الجميع للخروج من الأزمة»، وكانَ جواب بري مُرحباً خاصة أنه هو من دعا إلى حوار بشأن الرئاسة، ولن يمانع بفتح صفحة جديدة مع «حليف الحليف».
تسريب باسيل استتبعته مقابلة مع «فرانس 24» جدّد خلالها تأكيده على «عدم دعم ترشيح فرنجية» وقال: «لا نتفق معه على البرنامج السياسي الإصلاحي ببناء الدولة. ومع تفهمنا لمواقف أطراف أخرى مثل حزب الله بحماية البلد والمقاومة وغيره، نرى أن الأولوية اليوم لبناء الدولة». 
أما في ما يتعلق بزيارته لفرنسا، فقالت مصادر مطلعة إن «باسيل اجتمع حتى أمس مع المنسق الخاص للمساعدات الدولية للبنان السفير بيار دوكان نحو ساعتين ونصف ساعة، وكان لقاء إيجابياً». موضحة أن التنسيق بين باسيل والفرنسيين والقطريين قائم حول ثلاثة ملفات:

– الترتيبات في ما خص بدء شركة «توتال» عملها في النصف الثاني من كانون الثاني، كون باسيل مطلعاً على تفاصيله».
– تولي فرنسا دوراً بدعم اسم يتوافق عليه باسيل مع البطريرك بشارة الراعي دون الإعلان عنه، لكن ضمن سلة تضمن خروجاً سياسياً اقتصادياً من الأزمة، مع معالجة ثغر الطائف، وضغط فرنسي أكبر على السعودية.
– دور صندوق النقد بمعزل عن مجلس النواب، وهو يحاول الإيحاء بأنه هو وحده من كان يؤيد إقرار الـ«كابيتال كونترول».

حرق الجسور
ما حصلَ أمس، اعتُبِر بمثابة قطع الطريق أمام أي محاولات يقوم بها الأقربون قبل الأبعدين، وشكّل إحراجاً لحزب الله الذي دخل على خط الوساطة بين باسيل وفرنجية بشخص أمينه العام السيد حسن نصرالله. وقد اعتبرت مصادر معنية بالملف الرئاسي أن «باسيل يظهر كمن يتعمد علناً دفن أي مبادرة تؤدي إلى اتفاق بينه وبين فرنجية برعاية نصرالله». ويكون باسيل بهذا الكلام قد صعّب الموقف أكثر فأكثر خاصة أن حزب الله لا يزال، حتى اللحظة، يعتبر باسيل مدخلاً أساسياً لوصول أي مرشح إلى بعبدا».

ملفات باريس: «توتال» وصندوق النقد الدولي والرئيس التوافقي


ولم تقلّ مواقف باسيل الجديدة إثارة عن أجواء مجلس النواب صباحاً، حيث تحولت الجلسة السادسة التي دعا إليها بري لانتخاب رئيس للجمهورية إلى ساحة تجدّدت فيها الشجارات السياسية انعكاساً لتصاعد حدة الاحتقان والخلاف حول تفسير الدستور وعلى أي أساس يتم اعتماد الثلثين. أما في المضمون فسجّلت الجلسة تعديلات صغيرة حيث برز اسم سليمان فرنجية للمرة الأولى، كذلك اسم ميشال ضاهر، علماً أنه من الطائفة الكاثوليكية. وارتفع عدد الأصوات لزياد بارود إلى ثلاثة أحدها لنائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، وصوت للنائب الياس جرادي. فيما التزم باقي نواب التكتل بمعظمهم بالورقة البيضاء، إلى جانب نواب حزب الله، حركة أمل والحلفاء وتيار المردة وبعض المستقلين السنّة المتحالفين مع الحزب كحسن مراد وجهاد الصمد.


الخارجيّة: ننسّق مع إيران ولا ضغوط أميركية
نفى وزير الخارجية عبد الله بوحبيب تعرّضه لأيّ ضغوط بشأن موقف لبنان خلال اجتماع لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، حيث كانت الولايات المتحدة تعمل على «طرد» إيران من عضوية اللجنة المعنية بالمرأة على خلفية الاحتجاجات القائمة في إيران.
وقال مسؤولون في وزارة الخارجية إن لبنان نسّق موقفه مع الأطراف الصديقة، وإن تشاوراً واسعاً حصل في بيروت بمشاركة جميع المسؤولين في الدولة والقوى الأساسية. ونفى هؤلاء أن يكون هناك أي طلب أميركي من لبنان للتصويت لمصلحة القرار. وجاءت توضيحات وزارة الخارجية رداً على ما نشر في «الأخبار» أمس عن مقاربة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية للملف، ومسألة التجاوب مع الضغوط الأميركية.
وأمس، استقبل الوزير بوحبيب السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، ولم يفهم إذا كان النقاش قد تطرّق الى هذا الأمر، لكنه استقبل لاحقاً السفير الإيراني في بيروت مجتبى أماني وجرى البحث في التعاون الثنائي في المنظمات الدولية. وغرّد أماني بعد الاجتماع «إن التعاون الثنائي قائم لخدمة القضايا المحقّة، وإن الأمر تجلّى في مقاربة الوزير بوحبيب لهذا الموضوع».

مقالات ذات صلة

مساعٍ فرنسية لمقايضة رئاستي الجمهورية والحكومة: فرنجية مرشح حزب الله برضا باسيل… وبلا خطة «ب»

الثلاثاء 15 تشرين الثاني 2022

وفيق قانصوه  

(هيثم الموسوي)

في خطابه السبت الماضي، أعطى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله دفعاً قوياً لمعركة رئاسة الجمهورية. لا يعني الدفع، بالضرورة، تسريع انتخاب الرئيس، لكنه، عملياً، أخرج الملف من دائرة مقفلة إلى مرحلة أكثر جدّية بعدما حدّد مواصفات الرئيس المقبل، و«سمّى الجيرة وسمّى الحي»، وأعلن، أو كاد، اسم مرشح حزب الله.

كلام نصرالله أتى بالتوازي مع مبادرة فرنسية جديدة بدأت قبل نحو عشرة أيام لتوفير توافق على انتخاب رئيس جديد قبل نهاية السنة، مع وعود بإطلاق برامج مساعدات للبنان على رأسها برنامج «سيدر». ويفترض أن النقاش الذي بدأه الفرنسيون مع الأطراف الأساسية في لبنان، يجري استكماله مع واشنطن والرياض، ويقوم على فكرة أن أحداً غير قادر على فرض رئيس للجمهورية أو رئيس للحكومة من دون توافق فعلي بين القوى الرئيسية.
ومع أن المتابعين نفوا أن تكون فرنسا قد أقرت بمبدأ المقايضة على رئاستي الجمهورية والحكومة، إلا أن هؤلاء أشاروا إلى أن باريس لمست من جهات فاعلة، من بكركي إلى التيار الوطني الحر وحزب الله والرئيس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بقبول مقايضة انتخاب رئيس للجمهورية قريب من حلفاء حزب الله مقابل رئيس للحكومة قريب من الغرب والسعودية.

وحتى مساء أمس، لم يكن المسؤولون في لبنان قد حصلوا على معطيات دقيقة حول مضمون المحادثة التي جرت بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أول من أمس، وسط إشارات تؤكد أن الرياض لا تزال على موقفها الرافض لأي تسوية مع حزب الله.
وبعيداً من إشارات لافتة وواضحة وردت في كلام نصرالله أوحت بعدم تأييد حزب الله لترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون (كما في إشارته إلى رفض مرشحين يتلقون اتصالات من القيادة الأميركية الوسطى، ناهيك عن التحفّظات المعروفة عن التدخل الأميركي الكبير في المؤسسة العسكرية في السنوات الأخيرة)، طوت المواصفات التي حدّدها الأمين العام لحزب الله صفحة «مزحة» ترشيح ميشال معوّض، و«نكتة» مرشحي التغييريين من التكنوقراط الذين يتبدّلون مع كل جلسة، وكل مرشح لا طعم له ولا رائحة ولا لون على شاكلة الرئيس السابق ميشال سليمان. وهو ضيّق دائرة البحث إلى حدود مرشحين اثنين لا ثالث لهما، هما سليمان فرنجية وجبران باسيل اللذان أكّد لهما، عندما استضافهما معاً الصيف الماضي، أنه يثق بكليهما. وبما أن رئيس التيار الوطني الحر أعلن أنه ليس مرشحاً وخارج السباق لاعتبارات عديدة، يغدو رئيس تيار المردة المرشح المعلن للحزب من دون تسميته بالاسم.
أكثر من ذلك، وعلى غرار ما كان حزب الله يردّده عام 2016 بأن لا خطة «ب» لترشيح العماد ميشال عون، فإنه هذه المرة، أيضاً، لا يملك خطة بديلة: المرشح هو فرنجية. ونقطة على السطر. أما التوافق على مرشح آخر يتفق عليه الحليفان، فدونه مخاطر لا يملك أحد ترف خوضها. وقد سمع التيار الوطني الحر من حزب الله، مباشرة، رأيه في أن تجارب اقتراح أسماء لمواقع أدنى من رئاسة الجمهورية في عهد العماد ميشال عون لم تكن مشجّعة، بعدما انقلب شاغلو هذه المواقع على من سمّاهم إليها.

على أن دون انتخاب فرنجية «شرطاً» ألزم حزب الله نفسه به، وهو أنه لن يذهب إلى جلسة انتخاب رئيس تيار المردة ما لم يكن يحمل في جيبه موافقة باسيل. واعتبارات ذلك عديدة، منها رفد فرنجية بدعم مسيحي يجعله رئيساً قوياً، والأهم هو حرص الحزب الشديد على استمرار التفاهم مع التيار الوطني الحر وعلى تمتينه، وبالتالي «انتخاب سليمان يكون برضا جبران وليس على حسابه». علماً أن «رضا» التيار يمكّن عملياً من تأمين النصاب، ولو من دون المشاركة في التصويت، طالما أن بري أخذ على عاتقه إقناع جنبلاط بالسير في فرنجية في حال تم إقناع باسيل. وبالاستناد، أيضاً إلى أن لا فيتو فرنسياً على فرنجية وإلى مساع فرنسية تجرى مع السعودية للتسهيل. وفي هذا السياق ليس تفصيلاً جلوس رئيس تيار المردة في الصف الأول في منتدى الطائف الذي عقده السفير السعودي وليد البخاري في الأونيسكو السبت الماضي، فيما كان معوّض، مرشح حلفاء السعودية، يقبع في الصفوف الخلفية.
عليه، لن تحمل جلسة الخميس المقبل، ولا التي تليها وما بعد بعد ذلك ربما، أي جديد، في انتظار نضوج الظروف لاستئناف الحزب مفاوضاته مع حليفه باسيل. ومع أن الأخير يتقصّد المجاهرة برفضه دعم ترشيح فرنجية، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن الأبواب ربما ليست موصدة تماماً.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

Lebanon expected to begin gas extraction in spring

November 11 2022

The Lebanese parliament speaker is confident Lebanon will join the ‘club of gas-rich countries’ in 2023

A TotalEnergies’ headquarters in France (Photo Credit: Via Energy Connects)

ByNews Desk

Informed sources have confirmed to Lebanon-based news agency Al-Markaziya that French oil company TotalEnergies is expected to start extraction from Lebanon’s gas fields in the spring of 2023.

The company has reportedly begun preparations for the necessary paperwork to contract a specialized extraction ship before transporting it to Block 9, facing south Lebanon.

The ship will be similar to the one operating in Israel’s Karish gas field, and will be responsible for pumping gas from the undersea wells toward land-based reservoirs using underwater pipelines.

Oil expert Rabih Yaghi told Al-Markaziya that infrastructure should be prepared in Lebanon prior to the arrival of the ship, stressing that these platforms are rented by the hour or day, making any possible delays very costly.

However, Yaghi estimates that the first drilling ship should arrive by the end of this winter and start operating in the Qana gas field. The vessel has to be operational for at least three months before the arrival of the extraction platform.

Lebanese Parliament Speaker, Nabih Berri, who led the maritime negotiations with the US and Israel for 10 years, was confident that Lebanon will start extraction in 2023.

Berri was quoted by local media reiterating his famous statement from 2016 about the wealth at sea, saying that “the discovery will not only lead to Lebanon’s entry to the club of [gas]-producing countries, but even place it in the front row seats.”

In 2017, TotalEnergies signed two Exploration and Production Agreements (EPAs) with the Lebanese government, assigning them to Blocks 4 and 9.

The Tungsten Explorer drillship commenced operations in Block 4 as soon as it arrived in Lebanon on 25 February 2020. However, the lack of concrete proof of gas reserves halted the exploration efforts.

No operations took place in Block 9, as the French company was weary of the repercussions as long as the area was disputed with Israel.

However, after signing the maritime agreement with Israel on 27 October, the company’s representatives reengaged with Lebanese officials, to fulfill the obligations of the 2017 EPAs.

According to Lebanon’s Energy Minister, Walid Fayyad, Qatar also showed an interest in joining the consortium, led by major petroleum firms ENI and TotalEnergies.

Related Videos

A reading of Sayyed Hassan Nasrallah’s speech… the resistance wants a president who does not stab in the back
Lebanon .. the defeat of the curse

Related News

Lebanon Secures Oil, Gas Rights Without Any Concession, Now It’s Time to Preserve This Achievement

November 2, 2022

By Mohammad Youssef

Lebanon has become an oil and gas member country. The new understanding to demarcate the maritime border line with occupied Palestine is a milestone and the start of a new era that put the country on a new road towards prosperity and stability on many levels. More importantly, this remarkable achievement has been reached without any kind of normalization with the ‘Israeli’ enemy.

It is the first time in history that an Arab state gets its rights without bowing down to the ‘Israeli’ blackmail, threats, or diktats.

But how did that take place?

The resistance in Lebanon spearheaded by Hezbollah has given another proof about its ability to bring the yet another country.

Supported by the people who put their trust and have a full unshakable conviction about the resistance. Hezbollah leadership took a courageous step by setting a new formula against the enemy which states the following: If Lebanon cannot explore, exploit, and extract its gas resources, the enemy is not allowed to do so.

Hezbollah put its threat into effect by sending its drones over Karish platform to reflect the seriousness of its warning.

In addition to this, and in a harmonious and coordinated way with the state officials, namely President of the Republic General Michel Aoun, House Speaker Nabih Berri, and Prime Minister-designate Najib Mikati, and their respective teams, the resistance represented by Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah has been able to give Lebanon another remarkable victory which brought the ‘Israeli’ enemy to its knees.

This event has given an exemplary model about the defensive strategy that Lebanon could reach and adopt to defend the country and act as a deterrent force against any ‘Israeli’ aggression.

This defensive strategy has long been under the light, and is always under focus. Many parties in Lebanon have called for an open discussion to deliberate over this matter. Now we have a real embodiment and a vivid example that no one can deny about the result of coordination that can take place to ensure not only Lebanon’s protection and liberation, but also its full sovereignty over its land, sea, and all its natural resources.

Needless to say, this kind of coordination will definitely act as a safety valve and as a guarantee for Lebanon and the Lebanese against any foreign threat, aggression, or intimidation, especially from the ‘Israeli’ enemy side which has a lengthy history of aggressions.

It is the duty of the Lebanese from every sect and confession to perceive this new lesson. To understand the importance of this achievement, they should all learn how to appreciate it, value it and do everything possible to support and preserve it.

This is a successful golden formula that has no otherwise so far. It proved its efficiency in the past and present, and will definitely protect Lebanon and its people in the future.

Related Videos

Lying in the printed Gulf media provokes the Israelis

Related Stories

Grey Candidates Can Never Win Lebanon’s Presidential Elections: Only Resistance Proponents Can Do

 October 31, 2022

The Lebanese Presidential Chair

Mohammad Salami

In light of the end of President Michel Aoun’s term, a considerable period of presidential vacuum is expected to follow due to the political disputes among the various parties.

The presidential vacuum synchronizes with a constitutional conflict between the Free Patriotic Movement and the caretaker premier Najib Mikati about the powers of the caretaker government.

Mikati insists that the caretaker government can resume its activities and assume the powers of the presidency amid the rejection of the other party. However, Aoun signed the degree accepting the resignation of Mikati’s government, which may escalate the ongoing dispute.

The political rift among the various parties in Lebanon has so far prevented the parliamentary blocs from securing a majority for any presidential candidate.

House Speaker Nabih Berri decided to stop holding sessions to elect a new president till a certain consensus is reached, noting that he would call for a national dialogue session for this sake.

Hezbollah officials have always called for preventing the foreign interventions from affecting the presidential election process, warning that the US administration has plotted to impose a candidate that opposes the Resistance.

Head of Loyalty to Resistance parliamentary bloc, Hajj Mohammad Raad, said that the US administration is an arrogant tyrant that spreads woes everywhere, adding that it has decided to impose a new Lebanese president that opposes the Resistance.

MP Raad added that the US administration is provoking the foreign ambassadors to Lebanon in order to promote prevention of electing a president that acknowledges the right of the Resistance.

During the first four sessions, the Lebanese Forces and Progressive Socialist Party voted for Michel Moawwad who obtained an average of only 40 votes. However, the pro-Resistance alliance cast blank ballots, securing an average of 55 votes.

According to the Lebanese Constitution, in all the sessions that follow the first one, the minimum number of deputies who must attend the session is 86 and the winner candidate must obtain 65 votes.

Thus, the pro-Resistance alliance is closer to achieving the presidential election win which would be in need of sustaining and maintaining the political contacts in this regard.

Lebanese Parliament

Regarding the names of the candidates, the pro-Resistance alliance has not disclosed its choices; however, sustaining the political coverage for the Resistance requires electing a candidate who voices a clear support to the Resistance.

Candidates who exist in the grey area can never carry out the mission of protecting the Resistance that is protecting the entire nation from the Israeli enemy.

The US administration exerts heavy pressures on the Lebanese presidency whoever the president is. In 2000, US Secretary of State Madlin Albright tried to force Lebanon acknowledge the Blue Line as an international border in a phone call with the President Emile Lahoud whose patriotic affiliation and personal power made him switch off the telephone.

Thus, the political disputes and narrow interests in Lebanon can never be the criteria according to which the presidential elections will be held.

The strategic policy of preserving the Army-People-Resistance golden formula, which has protected the nation and its resources from all the enemies, must be the path of all the Lebanese officials, including the president of the republic.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Lebanon: An open crisis and political conflict.. The repercussions of the Lebanese scene / Today’s panorama with Ghassan Atallah
What awaits Lebanon?.. with journalist Johnny Mounir Hala Haddad dialogue/Voice of Fan
Aoun leaves the palace after a stormy era… and the void rules / Dr. Waseem Bazzi

Related Stories

Aoun and Lapid Sign Maritime Deal, Eyes on Naqoura ahead of S. Nasrallah Speech-Hochstein Refuses to Take Al-Manar Reporter’s Question (Video)

October 27, 2022

Lebanese President Michel Aoun and US Energy Envoy Amos Hochstein at Baabda Palace (Thursday, October 27, 2022)

Lebanese President Michel Aoun signed on Thursday the official US letter on maritime deal, ahead of an official ceremony at the southern town of Naqoura. Meanwhile, eyes are on Beirut’s Dahiyeh where Hezbollah Secretary General is to deliver a speech that likely will address the deal.

US Energy Envoy Amos Hochstein, who arrived in Beirut late Wednesday, handed over the official letter on the deal to President Aoun, who signed on the deal.

The meeting in Baabda Palace was attended by Deputy House Speaker Elias Bou Saab, who led the indirect negotiation, and caretaker Foreign Minister Abdallah Bou Habib.

After the meeting with President Aoun, Hochstein described Thursday as a “historic day”, saying the deal would “provide stability on both sides of the border.”

Talking to reporters, Hochstein affirmed that “there are no clauses in the demarcation deal that would delay Lebanon’s exploration for energy.”

UN peacekeepers at UNIFIL post in Lebanese southern town of Naqoura (photo from June 2022).

Hochstein Meets Mikati, Berri

Hochstein then reached the Grand Serail, where he met with caretaker Prime Minister Najib Mikati, who thanked Hochstein for his efforts in brokering the deal, hoping that Lebanon would soon benefit from its offshore gas and oil resources.

After that, the US mediator headed to Ain El-Tineh to meet Speaker Nabih Berri.

Afternoon, Hochstein will attend the ceremony in Naqoura, where a ceremony to sign the deal will be held.

Lebanese newspaper Al-Akhbar reported that during ceremony, delegations representing Lebanon and the Zionist entity will sign the deal in separate rooms.

Sources told AL-Manar that the Lebanese delegation to Naqoura includes: Lebanese Presidency Director-General Antoine Choucair, Lebanese Government Coordinator with UNIFIL Brigadier General Mounir Chehade, Member of Lebanese Petroleum Administration Wissam Chbat and the Legal Adviser at the Ministry of Foreign Affairs Ahmad Arafa.

“Lebanon is not expected to sign the agreement until after the Israel side does so,” Al-Akhbar said, adding that once the deal is inked, Beirut and Tel Aviv will send letters to the United Nations laying out the terms of the deal.

‘Israel’ Approves Maritime Deal

On the other hand, the Israeli cabinet approved the US-brokered maritime deal, as Prime Minister Yair Lapid signed it.

Israeli PM Yair Lapid signs the US-brokered maritime deal (Thursday, October 27, 2022).

“It is not every day that an enemy state recognizes the State of Israel, in a written agreement, in view of the entire international community,” Lapid said at the start of the special cabinet meeting to vote on the deal.

“This agreement strengthens and fortifies Israel’s security and our freedom of action against Hezbollah and the threats from the north. There is a rare consensus from the whole defense establishment on the importance of the agreement,” Lapid said, adding that the deal was also an economic achievement.

Lapid signed the agreement shortly after the cabinet vote.

د. وسيم بزي: من الآن يمكننا القول إنَّ لبنان أصبح بلداً نفطياً/ مانشيت صوت المدى

Hochstein Refuses to Take Al-Manar Reporter’s Question (Video)

 October 27, 2022

Al-Manar correspondent Hasan Hamazeh among reporters at Baabda Palace as US Energy Envoy Amos Hochstein delivers remarks (Thursday, October 27, 2022).

US Energy Envoy Amos Hochstein rejected to take a question by Al-Manar correspondent while talking to reporters after a meeting with Lebanese President Michel Aoun on Thursday.

Al-Manar’s Hasan Hamzeh took permission from Baabda Palace officials to ask Hochstein. When he started to say that the microphone is with him and that he would pose a question, US Ambassador Dorothy Shea instantly asked Rafik Chalala, the head of the Presidency’s press office, if the reporter who was talking was Al-Manar reporter.

When Shea was sure that Hamzeh was our correspondent she whispered to Hochstein, who ignored the question.

Hochstein Refuses to Take Al-Manar Reporter’s Question (Video)

Hamzeh added, meanwhile, that he was requested to move away the microphone which holds the logo of Al-Manar.

Hochstein was in Baabda Palace, where he handed over the official maritime deal between Lebanon and the Zionist entity to President Michel Aoun who signed the deal.

After leaving Baabda, Hochstein headed to the southern town of Naqoura, where a ceremony to sign the deal will be held.

Lebanese newspaper Al-Akhbar reported that during ceremony, Lebanese and Israeli delegations will sign the deal in separate rooms.

“Lebanon is not expected to sign the agreement until after the Israel side does so,” Al-Akhbar said, adding that once the deal is inked, Beirut and Tel Aviv will send letters to the United Nations laying out the terms of the deal.

Source: Al-Manar English Website

Related Stories

إسرائيل تميل إلى الاتفاق لكنها تخشى منح المقاومة صورة انتصار

 الأربعاء 14 أيلول 2022

كاريش.. هامش المماطلة ضيق

يحيى دبوق

فاوض لبنان الرسمي أكثر من 12 عاماً على الحدّ البحري الاقتصادي مع العدو، اتّسمت المقاربة الإسرائيلية خلالها بالتناقض واتّباع الخيارات المفعّلة لمواجهة حزب الله، وبمحاولة فرض الإرادة على لبنان وتحصيل ما أمكن منه، سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

كانت إسرائيل معنية بالتوصل إلى تسوية، لكن بشروطها وخدمة لأهدافها. لكن ميزان القوى في لبنان، وموقف الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، منعاها من تحصيل المكاسب التي أرادتها عبر التسوية البحرية. فكان القرار الأميركي – الإسرائيلي: لا استخراج غاز في لبنان قبل الخضوع للشروط الإسرائيلية – الأميركية.
إلا أن هذه الشروط فاضت عن حدّها، وباتت جزءاً لا يتجزأ من المقاربة العدائية للبنان وفي خدمة المعركة الكبرى التي تقودها واشنطن وحليفتها لإخضاعه عبر استغلال الأزمة الاقتصادية وتسعيرها، من أجل التوصل إلى اتفاق، ومن ثم رفع الفيتو عن استخراج الغاز، مقابل سلّة فوائد لإسرائيل وأميركا، من بينها إمكان تقييد حزب الله ودوره الحمائي، والتطلع إلى «نزع» سلاحه.
في المقابلة التي أجرتها قناة «الحرة»، منتصف حزيران الماضي، مع «الوسيط» الأميركي عاموس هوكشتين، كان لسان حال الأخير يقول: ارضوا بما يعطى لكم، وكفى عناداً. لا يوجد حق وحقوق، ليس لديكم شيء، وأي اتفاق أفضل لكم من لا شيء.
انتظرت تل أبيب وواشنطن الخضوع اللبناني تحت وطأة الأزمة الاقتصادية التي كانت تتفاقم يوماً بعد يوم، ومعها تفاقم الضغط على اللبنانيين.
وكما هو معلوم، الضغط المدروس والحكيم والهادف لا يطلق على عنانه، وإذا زاد عن حدّه المعقول، فسيستسهل من يتعرّض للضغط أي خيار مهما كانت نتائجه، في محاولة لإزالة الضغط. وهو ما حصل فعلاً: إن كان الموت جوعاً أمراً محتوماً، فليكن الموت عبر الحرب، إذ في الخيار الثاني احتمال أن يعقب الحرب أو ربما يسبقها خروج من الجوع ومن الموت نفسه.
على خلفية هذا الواقع، جاءت تهديدات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لتقلب التموضعات رأساً على عقب: لا استخراج للغاز من حقل «كاريش» ما لم يتمكن لبنان من استخراج غازه. المعادلة واضحة. وأُتبعت لاحقاً بجرعات تأكيد للجدية، عبر المسيّرات وغيرها من العمليات، التي أعلن عنها أو لم يعلن.
لم يكن في إمكان إسرائيل أن تهضم التهديدات، وخصوصاً أنها عبّرت عن قرار اتخذ بالمبادرة، ولو أدى إلى حرب. مع التقدير المسبق لدى تل أبيب بأن أي مواجهة، على خلفية المنشآت الغازية وبنيتها التحتية وصولا إلى استهدافها هي نفسها، هو واقع لا يمكن للدولة العبرية أن تتعايش معه، وستكون تبعاته السلبية عالية المستوى، مهما كانت التبعات على الطرف المقابل.
ورغم الإرباك وتجاذب المواقف المجبولة صمتاً وصراخاً، وطلب التهدئة مع إطلاق التهديدات، والتشديد على ضرورة الحل التسووي في سياق التهديد العسكري، كانت المحصّلة على الشكل الآتي:
أولاً، إعطاء لبنان كل المنطقة الاقتصادية المتنازع عليها وفقاً للخط 23 الذي فاوض عليه العدو ما يزيد على 12 عاماً.
ثانياً، إعطاء لبنان حقل قانا كاملاً مهما توغّل حدّه الجنوبي ضمن المياه الاقتصادية لفلسطين المحتلة.
ثالثاً، تمكين شركات التنقيب من العمل في الحقول اللبنانية بعد رفع الفيتو الأميركي عنها.
والى حين الاتفاق والتوقيع عليه، فهم وإدراك ضمنيان لدى الأطراف الثلاثة، لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، بأن المبادرة الميدانية وإمكانات التصعيد والمواجهة مرتبطة باستخراج الغاز من كاريش.
تداعيات الخضوع الإسرائيلي متداخلة ومتشعبة وهو ما تعمل حكومة العدو حالياً على الحؤول دونه. إذ إن دفع إسرائيل للتنازل والتراجع، تحت تهديد حزب الله، يعني أن إسرائيل تخشى المواجهة مع الحزب وأن ردعه لها أكثر بكثير مما كان ظاهراً. وبالتالي، فإن الخشية لدى العدو في أن يكون حزب الله، لاحقاً، أكثر ثقة وإقداماً ومبادرة في كل ما يتعلق بالرد على الاعتداءات، وأن تقوده الثقة الى المبادرة الميدانية الابتدائية. ومن شأن خضوع إسرائيل أن ينهي أو يحدّ من استراتيجية الضغط الأميركية بحصار لبنان ومفاقمة أزماته.
إلا أن أهم التداعيات هو إدراك إسرائيل، وكذلك حزب الله، أن الوافد الجديد على المعادلة الردعية بين الجانبين، وهو المنشآت الغازية وبنيتها التحتية، من شأنه إبعاد تل أبيب أكثر مما هي عليه الآن، عدائياً عن الساحة اللبنانية، في موازاة رفع مستوى الردع لدى حزب الله. وهذا «السلاح» (المنشآت) يوازي في كثير من أوجهه فاعلية وتأثير السلاح النوعي الدقيق.

إذا ما تلمّست تل أبيب تراجعاً في إرادة استخدام السلاح فستتراجع من الغد عن خضوعها البحري – الغازي


وإلى حين الإعلان عن الاتفاق وفقاً لما تبلور إلى الآن، يسعى العدو إلى محاربة شكل الاتفاق وصورته فيه، عبر منع ما أمكن عن الوعي الجمعي لدى جمهور الطرفين: إسرائيل لن تتراجع على خلفية تهديدات نصر الله، وهي أرادت فقط مساعدة اللبنانيين للخروج من أزمتهم عبر تنازلها (أنسنة الخضوع الإسرائيلي)؛ تأجيل استخراج الغاز من كاريش غير مرتبط بالتهديدات وهو نتيجة أعطال تقنية (يبدو أنها لا تنتهي إلا مع الاتفاق)؛ وإطلاق التهديدات وتسعير نبرتها ووتيرتها، كي تلطف من خضوعها، في سياق خدمة مصلحتها بأن لا يقدم حزب الله على جرعات تذكيرية خلال عملية التفاوض. وهي مقاربة لا تلغي أهمية إدراك حزب الله موقع المنشآت الغازية الإسرائيلية في معادلة الصراع مع الدولة العبرية.
قد يُظنّ نتيجة هذه المقاربة أن الحل، وفقاً للإرادة اللبنانية، بات قريباً. الظن، هنا، لا يخلو من وجه صحة، بل هو الأقرب على خلفية أرجح التقديرات، لكن ما قد يعترض هذه النتيجة أنها مرتبطة دائماً بوجود السبب الذي دفع إسرائيل إلى الخضوع. فإن تلمّست تل أبيب تراجعاً في السبب (سلاح حزب الله) وإرادة استخدامه، ستعمد من الغد إلى التراجع عن خضوعها البحري – الغازي، قبل الاتفاق وخلاله وبعده. فالعلاقة السببية لا تنفك بين السلاح والغاز.


الاتفاق «استسلام لنصر الله»
«ما يتبلور بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، هو خطأ استراتيجي كبير ستدفع إسرائيل ثمنه غالياً، وهو استسلام كامل لنصر الله». التوصيف يعود للوزير الإسرائيلي السابق، رئيس حزب الليكود العالمي، داني دانون، الذي أكد أمس أن إسرائيل ولبنان على وشك توقيع اتفاق على الحد البحري، يعدّ استسلاماً لجميع المطالب اللبنانية، ويتضمّن تمكين لبنان من حقل قانا حصراً، وقال إن «لبنان تنازل عن الخط 29 بعد تقديرات الخبراء بأن هناك حقلاً ضخماً للغاز في المنطقة المتنازع عليها، أي حقل قانا، يمتد حتى حقل كاريش»، إلى الجنوب منه. ووفقاً لدانون الذي تولّى طويلاً منصب سفير إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، فإن الاتفاق مع لبنان سيّئ لعدة أسباب:
– تخلّت إسرائيل عن حقل غازي ضخم يقدّر عائده بمئات المليارات من الشواقل (3.4 للدولار الواحد)، وهو عائد مالي كبير يعطى للبنان، ومن شأنه أن يعزز حزب الله.
– يشكل الاتفاق سابقة يبنى عليها في المفاوضات على الحد البحري مع الجانب القبرصي (حقل أفروديت – يشاي) وغيره من حقول الغاز التي تكتشف لاحقاً بين إسرائيل ودول أخرى في المنطقة، وربما على الحدود مع مصر.
– الاتفاق يعني استسلاما كاملاً لتهديدات حزب الله الذي سيدرك أن إسرائيل ترضخ للتهديدات.
من جهته، دافع رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، أهارون حاليفا، عن الاتفاق البحري، عبر التأكيد على وجود مصلحة لإسرائيل بأن تكون للبنان منصة بحرية يستخرج منها الغاز، مضيفاً أنه لولا «خطف» لبنان من قبل إيران، لكان انضم إلى ركب التطبيع مع إسرائيل.
وأضاف حاليفا في كلمة أمس في مؤتمر «معهد سياسات مكافحة الإرهاب» في هرتسيليا، أن لحزب الله ثلاث هويات: المدافع عن الطائفة الشيعية، ووكيل إيران، والمدافع عن لبنان الذي خطف الشعب اللبناني. وقال «إن نصرالله يحظى بتقدير كبير في إيران، وفرضية العمل لديّ ولدى الجيش الإسرائيلي أنه ليس تابعاً بل شريك في اتخاذ القرارات مع الإيرانيين»، لافتاً إلى أن هناك احتمالاً في بعض الأحداث أن ينضم حزب الله، ونصرالله على رأسه، إلى دائرة العنف الإيرانية.
وإزاء التهديدات التي أطلقها نصرالله ضد منشآت الغاز في إسرائيل، قال حاليفا: «رفعنا إلى متخذي القرارات (في تل أبيب) تقديراتنا عن احتمالات التصعيد في الساحة الشمالية، وآمل في أن لا يستهين نصرالله بالرد الإسرائيلي إذا قرر التحرك. وأنا أذكر أننا أسقطنا الطائرات المسيرة التي أطلقها نصرالله باتجاه المنصة (سفينة الإنتاج في كاريش) إلا أنه لم يكن هناك أي رد فعل من حزب الله، رداً على المسيرات»، في إشارة منه إلى ما قال إنها «القوة الإسرائيلية العظيمة جداً»، في محاولة لقلب التموضعات بين فعل حزب الله الابتدائي، وانكفاء إسرائيل عن الرد.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

Billionaire Najib Mikati named Lebanese PM for the fourth time

Mikati will now be tasked with forming a new government, a process experts believe will take weeks, if not months

June 23 2022

(Photo credit: AP)

ByNews Desk- 

Billionaire tycoon Najib Mikati was re-elected as Prime Minister of Lebanon on 23 June, after winning 54 votes out parliament’s 129 seats.

He will continue in a caretaker role until he can form a government, an often drawn-out and complicated affair due to Lebanon’s deep political divisions.

After winning the votes, Mikati spoke from the presidential palace in Baabda, calling on all of Lebanon’s political factions to put aside differences in order to work towards a solution to the economic crisis, and urged parliament to cooperate on approving the legislation needed for securing a grant from the International Monetary Fund (IMF).

“We are facing the challenge of either complete collapse or gradual salvation,” Mikati said.

President Michel Aoun then asked him to form a new government, a task analysts fear could take weeks, if not months, despite the country’s severe economic meltdown.

By convention, Lebanon’s prime ministerial position is reserved for a Sunni Muslim, the presidency goes to a Maronite Christian and the post of speaker to a Shia Muslim.

His reelection immediately followed the Lebanese president’s launch of parliamentary consultations for the election of a new prime minister.

Mikati’s name was put forward with a few other candidates, including Lebanon’s former ambassador to the UN, Nawaf Salam, who was supported by a number of independent candidates, the Phalangist Kataeb party, and the bloc led by the head of the Progressive Socialist Party (PSP), Walid Jumblatt.

A number of political forces in the country refused to back either Mikati or Salam, including the Strong Republic bloc, consisting of the Saudi-backed Lebanese Forces (LF) leader, Samir Geagea, and his allies, as well as MP Jamil Sayyed and the head of Aoun’s Free Patriotic Movement (FPM), Gebran Bassil.

According to the vote count, Nawaf Salam received 25 votes, Raoua Khallab and former Prime Minister Saad Hariri received one vote each, and 48 refrained from naming anyone.

Hezbollah and the Amal Movement, who had initially supported Mikati in his election in 2018, launched their support behind the re-elected prime minister.

“Our position is simple… and Lebanon needs a government that can manage its affairs,” the head of Hezbollah’s parliamentary bloc, Muhammad Raad said, adding: “Crises require realism, providing all opportunities and removing obstacles to form a government to deal with deadlines and developments.”

This is Hezbollah’s second political victory since the general elections last month, after having backed Speaker of Parliament Nabih Berri.

Berri was reelected as Speaker of Parliament on 31 May, a position he has held since 1992.

Mikati, who last year was named in the Pandora Papers, has been leading negotiations with the IMF in order to secure a bailout package to revive Lebanon’s devastated economy, which deteriorated rapidly after the country’s financial collapse in 2019.

On 8 April, the Lebanese government reached an agreement with the IMF after accepting a series of economic and banking sector reforms put forward by the organization.

Despite this, officials have pointed out that the recovery plan will be a difficult process, as disagreements still exist between commercial banks, the central bank, and the government.

Lebanon’s Economy Minister Amin Salam revealed on 27 April that the country’s efforts to secure the $3 billion IMF grant could be undermined by divisions over how to deal with massive losses in the financial sector.

دلالات التصعيد الأميركيّ الإسرائيليّ – هوكشتاين بين أوراق قوة لبنان و«إسرائيل»

البناء

الثلاثاء 14 حزيران 2022

 لم يتغيّر الوضع الأميركي الإسرائيلي إلى الأفضل لجهة القدرة على التفكير بشنّ الحروب، كي تكون مشاهد التصعيد التي نشهدها، من التعامل الأميركي في ملف التفاوض النووي مع إيران، وملاحقة واشنطن لثروات إيران وشركاتها، من حجز النفط في اليونان إلى حجز الطائرة في الأرجنتين، الى التصعيد التركي والإسرائيلي غير المسبوقين في سورية، الى اللغة العالية السقوف عسكرياً من جانب المسؤولين الإسرائيليين تجاه إيران خصوصاً، بالتزامن مع الحديث عن حلف دفاعي خليجي إسرائيلي في مجالات الحركة المضادة للصواريخ بصورة خاصة، فما الذي تغيّر؟

ما يجري بعد حرب أوكرانيا لجهة تراجع القدرة الأميركية على التعامل مع ملفات المنطقة بمكانة الأولوية ذاتها، يستدعي أن نشهد تراجعاً في لغة التحدي والتصعيد، وفي الحقيقة شهدنا ذلك في الشهور الأولى لهذه الحرب، لكن في الحقيقة أيضاً فإن الفشل الأميركي والغربي المزدوج في حرب أوكرانيا، سواء لجهة تحويلها إلى مصدر استنزاف عسكري لروسيا يمنعها من تحقيق إنجازات ميدانية متدحرجة، عبر الرهان على صمود الجيش الأوكراني من بوابتي التمويل والتسليح، أو لجهة تحويل العقوبات إلى مصدر انهيار دراماتيكي لركائز الاقتصاد الروسي من بوابة النظام المصرفي وسعر صرف الروبل، خلق تحديات جديدة أمام السياسة الأميركية، أبرزها خطر تحول روسيا الى قطب جديد فاعل في السياسة الدولية من جهة، وتداعيات أزمة الطاقة التي نجمت عن المعاناة الأوروبية تحت وطأة الارتهان للغاز الروسي من جهة أخرى، وظهرت دول الخليج مجدداً، والسعودية في طليعتها، كعلامة بارزة لهذه التحديات.

 بدأت دول الخليج، والسعودية خصوصاً، تتصرف على قاعدة البحث عن تموضع خاص تحسباً للمتغيرات المقبلة، فلم تستجب لطلبات المشاركة في العقوبات على روسيا، وسارعت لتثبيت وتجديد الهدنة في اليمن، ومضت قدماً في الانفتاح التفاوضي على إيران، التي كانت واشنطن تمضي قدماً نحو التفاهم معها، طلباً لتسريع عودتها الى سوق النفط والغاز، بينما سارعت دول الخليج الأخرى للانفتاح على سورية، من خارج السياق الأميركي، كبوليصة تأمين للمرحلة الجديدة دولياً وإقليمياً، فجاءت الحملة الأميركية الإسرائيلية التركية الجديدة لتقول دول الخليج، عشية زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن، الهادفة لتأمين ضخّ المزيد من النفط الخليجيّ في الأسواق، وترتيب العلاقات الخليجية الإسرائيلية، لتقول لدول الخليج إن أميركا وحلفاءها لا زالوا الأقوى في المنطقة، وإن لا مبرّر للهرولة نحو الخصوم، فهل تشكل ردود إيران وسورية وقوى المقاومة عوامل تعطيل لهذه المناورة؟

هوكشتاين بين أوراق قوة لبنان و«إسرائيل»

ناصر قنديل

بين وصفين لبنانيين متقابلين للمناطق المتنازع عليها في حقول النفط والغاز في البحرين اللبناني والفلسطيني، بحر صور وبحر عكا، وصل المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين الى بيروت، الوصف اللبناني الأول قدّمه النائب السابق وليد جنبلاط ويقول ان المناطق المتنازع عليها هي مزارع شبعا بحرية، عطفاً على توصيفه لمزارع شبعا البرية، التي يعتبرها مجرد ذريعة لإبقاء النزاع مفتوحاً بين لبنان وكيان الاحتلال، من جانب المقاومة، لتبرير دور سلاحها. والوصف الثاني قدمه الأمين العام لحزب الله ويقول إن أهمية خطوط الترسيم التي يبني عليها جنبلاط ومناصرو منطق التوصل إلى الحل الممكن في قضية ترسيم الحدود خطابهم، قد فقدت أهميتها مع وصول سفينة الاستخراج اينرجين باور الى حقل كاريش، وفق معادلة بدء كيان الاحتلال للاستخراج من الحقول المتنازع عليها المتصلة تحت الماء ببعضها البعض، مقابل حظر معلن وواضح على حق لبنان باستخراج النفط والغاز حتى من الحقول غير المتنازع عليها. وصارت المنطقة المتنازع عليها تشبه الشريط الحدودي المحتل قبل تحريره عام 2000، حيث القضية لها عنوان واحد هو وقف الاعتداء على السيادة لاستعادة التوازن الذي يسمح بالترسيم.

ليس موضع نقاش حجم التكامل والتنسيق بين أداء الجانبين الأميركي والإسرائيلي، منذ ثلاثة عشر عاما واكب فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يقول إن استهلاك هذا الوقت الطويل الذي تم استهلاكه بين الموفدين الأميركيين ومنهم كان آموس هوكشتاين وفريدريك هوف وديفيد ساترفيلد وديفيد هيل وديفيد شينكر، كان هو الوقت الذي احتاجته «إسرائيل» للاستعداد لبدء استخراج النفط والغاز من الحقول المتنازع عليها، بعدما أنهت الحفر الاستكشافي وأعمال التنقيب وتجهيز الحقول، وإن المبعوثين الأميركيين كانوا يأتون ويرحلون، ولا تعود بهم إلا أزمة كبرى، ومنهم هوكشتاين الذي تكاد زياراته تكون للبنان سنوية، رغم بقاء المواضيع التي يثيرها معلقة بانتظار عودته مرة ثانية دون أن يعود. وكما يقول الذين يتابعون مكانة هوكشتاين داخل إدارة الرئيس جو بايدن وإشرافه على قطاع الطاقة من جهة، وعلاقاته المميزة بكيان الاحتلال والتزامه الكامل لمصالحه من جهة موازية، فإن ورقة القوة الأهم لكيان الاحتلال، هي هذا الالتزام الأميركي الكامل إلى جانب الكيان.

كانت معادلة النفط والغاز بين لبنان والكيان تستند إلى خمسة عناصر رئيسية، هي موقع الوسيط الأميركي وهو محسوم كورقة قوة إسرائيلية. والمعلومات عن الحقول والخرائط وهي ملك شركات عالميّة كبرى أبرزها وأهمها بالنسبة لحقول المنطقة شركات غربية، في مقدمتها شركة انيرجي البريطانيّة التي نظمت أول مؤتمر حول النفط والغاز شرق المتوسط في البحرين عام 2009، الذي كان نقطة التماس الأول بين الرئيس بري وملف النفط والغاز عندما تلقى دعوة مفاجئة لحضور هذا المؤتمر، وهذا يجعل من عنصر المعلومات ورقة قوة إسرائيلية، فلبنان لا يعلم ما لديه ولا مدى صحة ما يقال له عن ثرواته، لأن مصدره الوحيد للمعرفة محكوم بالسياسة التي تعمل هنا الى جانب كيان الاحتلال. العنصر الثالث هو شركات التنقيب، والواضح والمحسوم أن كيان الاحتلال متفوّق على لبنان في هذا المجال، حيث تتلقى الشركات العالميّة تشجيع حكوماتها ودعمها للعمل لصالح الكيان، بينما تتلقى التحذيرات والمساءلة عندما يتصل الأمر بلبنان. أما العنصر الرابع فهو الوقت، حيث بفعل كل ما سبق تستطيع «إسرائيل» البدء بالاستخراج لأن لديها التغطية السياسية الدولية ولديها المعلومات وتعاون الشركات، بينما لبنان مكشوف بلا غطاء في هذه العناصر الثلاثة. وهنا يدخل العنصر الخامس وهو الأمن، حيث يستطيع الكيان تحييد المخاطر الأمنية التي يمكن أن تهدّد عملية الاستخراج، من خلال تقييد مصدر القوة الوحيد لدى لبنان الذي تمثله المقاومة وسلاحها، بعاملين رئيسيين، الأول هو ارتباط دخول المقاومة على خط أمن الطاقة بالوقوف وراء قيام الدولة برسم حدودها، وهنا يصبح الأمر مشروطاً بموقع الوسيط ودقة وتدفق المعلومات، والثاني هو الواقع السياسي اللبناني الداخلي المتحرّك تحت عنوان علنيّ هو تقييد المقاومة واعتبار سلاحها مصدر تشويش على علاقات لبنان الخارجية وفي طليعتها علاقته بواشنطن، الوسيط المعتمد في ملف النفط والغاز.

المستجد الذي خلط الأوراق هو التغيير الذي لحق بعاملي الوقت والأمن، وتبدو المقاومة قد وضعت يدها عليهما وضغطت على الجرح بقوة، فحضر هوكشتاين، وعلى طاولته كمستشار أول في ملف الطاقة لدى إدارة بايدن، ملف تأمين بدائل عاجلة وسريعة للغاز الروسي لأوروبا، يبدو غاز شرق المتوسط أهمها وأسرعها توافراً، وأوفرها كلفة، وبالتوازي تبدو المقاومة قد نجحت بتحويل قدوم سفينة الاستخراج الى حقل «بحر عكا» المسمّى بـ كاريش، الى مصدر تبديل للأولويات اللبنانية من الترسيم إلى الاستخراج، حيث الترسيم شأن الدولة قبل أن تتبلور الحدود السيادية التي تلتزم المقاومة بحمايتها، بينما وقف الاستخراج الإسرائيلي مسؤولية المقاومة ليتسنّى البحث بجدية وجدوى عملية الترسيم.

القضية اليوم على الطاولة، يتقرر مصيرها بناء على عاملين، الأول حسن تظهير لبنان لتغير عناصر القوة، وحسن تقدير هوكشتاين لتوازن الحوافز والمخاطر، حوافز تسريع إنجاز ملف غاز شرق المتوسط الى اوروبا، ومخاطر انفجار الملف الأمني في المنطقة من إشعال حقول الغاز بقشة كبريت اسمها سفينة الاستخراج، ومعادلة الحوافز 

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

US Envoy to Visit Beirut for Talks over Lebanon Maritime Border with ‘Israeli’ Occupation Entity

June 8, 2022 

By Staff, Agencies

A senior US diplomat will visit Beirut next week to discuss the issue of Lebanon’s maritime border with the ‘Israeli’ occupying regime of Palestine, as tensions flare over the recent docking of an ‘Israeli’ oil drilling rig, a top Lebanese politician said Tuesday.

Lebanese Parliament Speaker Nabih Berri told a parliamentary session that US envoy Amos Hochstein is expected to travel to the country on Sunday or Monday.

The announcement came a day after Lebanon requested US mediation after the Energean gas rig – which is expected to drill gas for the Zionist occupation in the coming months – arrived at a disputed offshore field.

In response to Berri’s comments, US State Department spokesperson Ned Price said there were no travel plans to announce.

“The ‘Israel’-Lebanon maritime border, that’s a decision for both ‘Israel’ and Lebanon to make,” Price noted, adding that the US believes that a deal is possible if both sides negotiate in good faith and realize the benefit to both.

The Tel Aviv regime and Lebanon have been holding indirect US-brokered talks for almost two years over the disputed maritime border.

Lebanon lashed out at the Zionist entity after the gas rig docked at the Karish natural gas field on Sunday.

Hezbollah Deputy Secretary General His Eminence Sheikh Naim Qassem commented on the matter as saying: “We are ready to do our part in terms of pressure, deterrence, and use of appropriate means – including force.”

ثلاث سيناريوات حول الأكثريّة النيابيّة من دون جعجع

 ناصر قنديل

تقع أهميّة جلسة المجلس النيابي الأولى، وما رافقها من عمليات انتخابية، في كونها قدمت صورة عما يمكن أن تظهره عمليات تصويتية لاحقة في المجلس النيابي، خصوصاً في تسمية رئيس جديد للحكومة، ولاحقاً في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، كما في كونها كشفت طرق تفكير وآليات عمل المجموعات الجديدة، سواء تلك المتوقعة، كالمجموعات التي أطلقت على نفسها صفات الثورية والتغيير، أو غير المتوقعة كالتي ظهرت كوريث للكتلة الحريرية التقليدية بـ «ميني كتلة « غير معلنة لكن فاعلة ومؤثرة، وقدّمت كشف حساب للقوة الرئيسية التي رفعت شعار إلى الانتخابات در تحت شعار امتلاك الأغلبية النيابية، والتي مثلت القوات اللبنانية وحزب الكتائب والنواب المستقيلين القوة الضاربة فيها، بدعم أميركي سعودي.

على مستوى المعيار التصويتي ظهر أن رصيد الأصوات الثلاثين التي يمتلكها ثنائي حركة أمل وحزب الله، كافٍ لتشكيل كتلة تصويتية تحقق الأكثرية المطلقة، أي 65 صوتاً، المطلوبة لضمان تسمية أي رئيس حكومة وانتخاب رئيس الجمهورية، في مجلس ليس متاحاً فيه لأحد، أن يقاطع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ويعطلها، بداعي منع تحقيق النصاب المحدد بالثلثين، وكان أهم سيناريو تصويتي حمله يوم أمس، هو ما ناله زياد حواط مرشح القوات اللبنانية لمنصب أمين سر المجلس النيابي، بحصوله على 38 صوتاً هي أصوات القوات والكتائب والنواب المستقيلين، وهم مجموع النواب الذين يمكن لهم أن يلتقوا على تعطيل نصاب انتخاب رئيس للجمهورية في حال تحققهم من حشد الأكثرية اللازمة لفوز منافس لا يوافقون عليه، ما يجعل تعطيل النصاب الذي يحتاج الى 43 نائباً فوق طاقة هذا الفريق ما لم ينضم إليه النائب السابق وليد جنبلاط وكتلة اللقاء الديمقراطي المؤلفة من 9 نواب، والتي ظهرت شريكاً في سيناريوات تشكيل الأكثرية الجديدة لا تعطيلها.

على مستوى المعيار التصويتي أيضاً ظهر سيناريو لتشكيل الأكثرية دون تصويت اللقاء الديمقراطي ومشاركة جنبلاط، نواته الثنائي مع التيار الوطني الحر، فنال نائب الرئيس الياس بوصعب الأكثرية المطلقة بأصوات الثلاثيّ، مضافة إليها كتلتان متوسطتا الحجم، غير معلنتين، واحدة تضم كل مناصري قوى الثامن من آذار وتتركز حول الوزير السابق سليمان فرنجية شمالاً، وتتقاطع مع كتلة متوسطة تضم مناصري الرئيس سعد الحريري، بحيث جمعت الكتلتان وعدد محدود من النواب المستقلين والطاشناق، 17 نائباً، وهي كتلة مضمونة للتصويت لصالح الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، والمرشح الرئاسي سليمان فرنجية، اذا سارت الرياح باتجاه سفينته الرئاسية، وقد قام بسداد دفعة أولى على الحساب في تصويت الأمس، في صفحة جديدة في العلاقة بينه وبين التيار الوطني الحر.

في سيناريو تصويتيّ قدّمه مشهد انتخاب رئيس المجلس، شارك في صناعة الأكثرية النيابية، أي 65 صوتاً، 17 صوتاً للكتلتين المتوسطتين والمستقلين، و9 أصوات للقاء الديمقراطي، و4 نواب من غير الحزبيين في تكتل لبنان القويّ، و5 نواب منفردين منهم من هو محسوب على «الثوار» و«نواب التغيير»، يمكنهم تكرار تصويتهم بالتعاون مع رئيس المجلس في استحقاقات مقبلة. وهذا سيناريو مريح للتيار الوطني الحر في أي استحقاق لا يريد التطابق فيه تصويتاً مع الثنائي، لكنه لا يسعى لإسقاطه، كتسمية الرئيس ميقاتي مجدداً، بحيث صار المجلس قادراً على إنتاج أكثرية متحرّكة من أصل 80 نائباً، يتوزع قرارهم سداسياً فيضم الثنائي والتيار ومعهم جنبلاط وفرنجية والحريري.

ظهرت حالة النواب التغييريين أو الثوار، مشرذمة وغير سياسيّة، وأقرب للظاهرة الصوتية، لا التصويتية، وقد كانت أمامها فرص لنيل منصب نائب الرئيس لو نظمت صفوفها مبكراً وراء نقيب المحامين السابق ملحم خلف، الذي فضل الاعتكاف على شرشحة اتهامه بالتبعية للمنظومة، رغم ما سمعه من تشجيع من طرفين متقابلين في المجلس، سواء الثنائيّ أو القوات والاشتراكي، كما كان ممكناً لها أن تتفاوض مع الكتل على منح تصويتها لمرشح لمنصب نائب الرئيس مقابل الحصول على منصب رئيس لجنة الإدارة والعدل لخلف أيضاً، واللجنة هي مطبخ التشريع في المجلس، وتقاسم رئاسات اللجان أمر تقليدي يتم بالتفاوض بين الكتل قبل انتخابات الرئيس ونائب الرئيس، ولن يكون من فرص لنيل أية رئاسة لجنة وازنة لهذه المجموعة النيابية بعدما صار ثابتاً ان اللجان ستبقي على قديمها أسوة بما جرى في الرئاسة وهيئة المكتب.

سيصمت لفترة طويلة القادة الذين قالوا إنهم نالوا الأكثرية وتسرّعوا، والسفراء الذين زفوا بشرى النصر وتورّطوا.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

انتخابات رئيس المجلس بالأرقام النيابيّة: لبنان ليس بخير

 ناصر قنديل

يتولى الغبار السياسي والضجيج الإعلامي إنتاج عملية خداع بصري لإخفاء ما تقوله الأرقام. فالمعركة الدائرة حول انتخاب رئيس المجلس النيابي بالأرقام النيابية، ليست معركة سيادية ولا إصلاحية ولا تغييرية، رغم المزاعم العالية الصوت، فنحن اليوم أمام مشهد شديد الخطورة يوحي بأزمة في الحياة الوطنية، تهدّد بما هو أعظم. والقضية ليست بفوز الرئيس نبيه بري بالموقع، ولا برمزية عدد الأصوات، والرسائل التي يريد أصحابها توجيهها، أو العناوين التي يتخذونها متاريس لمواقفهم. ففي الحصيلة التي ستكون أمامنا سيكون 50 نائباً من المسلمين من بينهم كل النواب الشيعة، أغلبية كاسحة من النواب الدروز، وأغلبية نسبية من النواب السنة، قد صوّتوا للرئيس بري، وسيكون 50 نائباً من المسيحيين قد حجبوا أصواتهم عن الرئيس بري، وسيكون واضحاً أن النواب المسلمين الذين حجبوا أصواتهم قد انتخب أكثر من نصفهم في كنف الرعاية الأميركية السعودية، بينما أكثر من نصف النواب المسيحيين الذين منحوا أصواتهم للرئيس بري قد انتخبوا في بيئات وفي ظل خيارات تاريخية متجذرة في العروبة عبر البوابة السورية وخيار المقاومة، والأكيد أن هذا الاصطفاف، الذي تغلفه شعارات عالية السقوف بهدف حجب صورته العارية عن العيون، يقول إننا في العام 1982 وليس في العام 2022.

القضية ليست بالإجابة عن أسئلة من نوع، أليس هناك لدى الشيعة سوى نبيه بري لرئاسة المجلس، أو هل أنت راضٍ عن أداء المجلس النيابي خلال ثلاثة عقود كان بري خلالها رئيساً يتحكم بكل شاردة وواردة فيه. القضية هي في من هم الذين يحجبون أصواتهم عن بري، وهل هم أكثر تجذراً والتزاماً منه في العناوين التي يرفعونها بوجهه؟ وهل هم أقل مسؤولية عن التدهور والانهيار منه؟ فلو كنا أمام مشهد انقسام سياسي بسيط حول الخيارات، بصورة عابرة للطوائف بتوازن معقول، لاختلف كل النقاش، ولو كنا أمام انتخاب يحترم معادلة طالما رفعها الذين يحجبون أصواتهم عن بري اليوم، وهي معادلة احترام نتائج تصويت المكون الطائفي الذي تنتمي إليه الرئاسات، وخرج عنها نواب تغييريون، أو معارضة ديمقراطية جديدة أو تجديدية، لاختلف الأمر أيضاً، وقد ذهب هؤلاء يطلبون قياس قانون الانتخاب لربط النائب وصحة تمثيله بعدد منتخبيه من أبناء طائفته، على قاعدة اعتبار هذا المعيار شرطاً لانتظام الحياة الوطنية، وهم يدركون ما يفعلون إذاً عندما يقرّرون ادارة الظهر لإجماع ناخبي طائفة على نوابها وإجماع نوابها على مرشح وحيد للرئاسة.

– نحن أمام رسالة بؤس الحياة الوطنية وفشل تجربة العيش المشترك، مهما ارتفعت تعويذات الحديث عن الوحدة الوطنية، الا إذا قبلنا أن السيادة والإصلاح والتمدن عناوين مسيحية، والتبعية والفساد والتخلف عناوين إسلامية، بالنسبة نفسها لتوزع الـ 50 صوت نائب مسلم لصالح بري، والـ 50 صوتاً مسيحياً ضده، خصوصاً أن الذين يرفعون معايير السيادة بوجهه، كانوا عام 82 عندما أطلق بري نداء الجهاد وحمل بندقيته بوجه الاجتياح الإسرائيلي، يحتفلون على الدبابات الإسرائيلية، بوصول مرشحهم لرئاسة الجمهورية بقوة الاجتياح ودباباته، والذين يرفعون بوجهه دعوة الإصلاح، يدركون أنهم يستعيرون الدعوة التعجيزية للعلمنة الفورية من الراحلين بيار الجميل وكميل شمعون، وهم يعلمون أن المرجعيات الدينية المسيحية والمسلمة تتكفل بتعطيلها، فتكون المعادلة العلمنة الكاملة او الطائفية الكاملة لتفوز الطائفية الكاملة، وقد خاض بري خلال الثمانينيات في مواجهة شمعون والجميل معركة إلغاء الطائفية، حتى لو أصبح من رعاتها وفقاً لنظرية “عالسكين يا بطيخ”، وبعلم الجميع ان الامتحان الحقيقي للإصلاح ومكافحة الفساد كان ولا يزال وسيبقى في مدى الجرأة على تحرير الشأن العام والوظيفة العامة من القيد الطائفي، الذي يعطل المحاسبة، كما يحدث مع الحماية التي توفرها مراجع روحية عليا اليوم لحاكم مصرف لبنان وترسم حوله خطأ أحمر.

أما نواب التغيير الذين يبحث بعضهم عن إخراج مناسب لحجب تصويتهم عن بري، فهم يبتكرون نظرية ترشيح غير شيعيّ لرئاسة المجلس، وتلك لا طائفية عندما يقوم بها شيعي وهي قمة الطائفية عندما يقوم بها نائب غير شيعي، لم يجرؤ أن يترشح عن غير مقعد طائفته في دائرته ليضمن وصوله وفق ما يسمح القانون، وبعدما وصل جاء يمارس الفانتازيا والعبث، وهم يعلمون أن من يريد الخروج من الطائفية فليبدأ بقانون انتخاب خارج القيد الطائفي سنكتشف مدى صدق نواب التغيير معه عندما نصل اليه!

ليس صعباً أن نكتشف أننا أمام انتخابات 1982، وأن التصويت يجري على العيش المشترك وليس على رئاسة المجلس النيابي، ويكفي للتحقق أن نتذكر كيف جمعت حملة لا يشبهوننا متناقضات السياسة في المكوّن الطائفي الواحد، ولولا أن الحرب الأهلية مستحيلة لكان لبنان على أبوابها، لكن من حظنا أن من يريدها لا يقدر عليها ومن يقدر عليها لا يريدها.

باسيل يُعلن «الانتصار»: نحن «الكتلة الأكبر»

 الثلاثاء 17 أيار 2022

(هيثم الموسوي)

الأخبار

أكد رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، اليوم، فوز تياره بالكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب، داعياً إلى الحوار وعدم احتساب التيار ضمن أي محور. كذلك، رفض باسيل الموافقة على أي حكومة مكوّنة من «تكنوقراط».

وأعلن باسيل، في مؤتمر صحافي عقب إعلان نتائج الانتخابات النيابية، انتصار التيار وحصوله على «الكتلة والتكتل الأكبر في المجلس النيابي»، معرباً عن الاستعداد لـ«العمل مع الجميع واستخلصنا الكثير من العبر من هذا الاستحقاق».

وطلب باسيل أن «لا يحسبنا أحد على أي محور في الداخل والخارج (…) كل من يقوم بحسابات أكثرية وأقلية يعمل معروف ما يحسبنا محل وما يدخلنا بحسابات حدا».

وقال باسيل إن «مع الانتصار الوهميّ الذي أعلنوه بالأمس ارتفع الدولار وطابخ السّم آكله والثلاثي بري ـــ جنبلاط ـــ القوات عملوا على لعبة الانتشار ودفعوا حقها ودفع الناس حقها، لأنّ الأصول أن ينتخب المغتربون نوّابهم».

وأشار باسيل إلى أن «هناك كتلة ظهرت لما يُسمى بالمجتمع المدني وحان الوقت لأن يظهر من الجادّون عبر العمل التشريعي والنيابي».

وعن خسارة التيار في جزين، علّق باسيل بأن «جرحنا في التيار هو جزين حيث حصل الخطأ بسبب أداء التيار وبسبب الحصار السياسي الذي واجهناه هناك».

أمّا بالنسبة للحكومة المقبلة، فاعتبر باسيل أن «خبرية التكنوقراط في الحكومة: باي باي، فهناك شرعية شعبية يجب الاعتراف بها بغض النظر أين سنكون».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Sayyed Nasrallah: Lebanon Has the Right to Drill in Its Territorial Water, We Seek A Strong State

May 10, 2022

By Al-Ahed news

Sayyed Nasrallah to the Lebanese: You are between two choices..Lebanon is a master or idles in front of the doors of an embassy
Sayyed Nasrallah: “When we entered the government in 2005, we did so against the background of protecting the back of the resistance.”

Welcoming the audience in the Dahiyeh’s electoral festival and thanking them for their massive participation, Sayyed Nasrallah underlined that “The massive contribution in Today’s [Tuesday] festival, and the one we witnessed yesterday in South Lebanon, and that we expect in Beqaa is the biggest message to those betting on the overturning of the people of resistance.”

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered a speech in Beirut’s southern suburb [Dahiyeh] ahead of May 15th parliamentary elections.

“Neither there is Arabism without Palestine and al-Quds nor with normalizing ties with the ‘Israeli’ entity,” His Eminence confirmed.

Hailing the vote of the Lebanese expatriates, Sayyed Nasrallah stressed that “Voting for the lists of resistance express expatriates’ bravery and loyalty.”

“In the past days and after al-Quds Day’s speech and the mobilization of the resistance in Lebanon. I have received a message via a diplomatic channel that the ‘Israelis’ do not want a war with Lebanon, but we do not trust the enemy nor its premier, and we will maintain the state of alert that we declared on Quds Day,” he announced.

The Resistance’s leader further announced that “Our mobilization and preparedness will remain as they are until the end of the ‘Israeli’ maneuvers, and the situation is the same for the Palestinian resistance groups,” noting that “All what have been voiced by Parliament Speaker Nabih Berri conveys the thoughts of the national duo.”

On the internal front, Sayyed Nasrallah confirmed that “The presence of the state is important and essential since the alternative isn’t but chaos.”

“Hezbollah doesn’t present itself as a state within the state, and nobody can replace the state on all levels; even in the issue of resistance, it doesn’t propose itself as a replacement for the state, it’s why we always talk about the Army, people and the Resistance,” he emphasized.

Warning that “Lebanon’s situation is very precise and sensitive and tackling its issues couldn’t happen through enthusiasm and revolutions like other countries,” His Eminence underlined that “The civil war is a redline which the Lebanese people must view as a treason.”

On this level, he recalled that “During the previous period, many tried to bring about dramatic changes, and the country was heading towards a civil war,” noting that “Through lies, accusations and siege, some bet over the past years that the resistance’s environment would turn against it.”

As he reiterated that Hezbollah doesn’t present itself as an alternative to the state, even in the issue of resistance, Sayyed Nasrallah declared that “What we seek is a fair, strong and capable state. This is what we announced in our 2009 political document. The state’s wealth belongs to all of the people and they have the right to access this wealth through fair and developmental projects.”

He also mentioned that “We neither did nor will ask the state to protect the resistance, rather we demand that nobody within the state stab the resistance’s back.”

“The Parliament is the mother of institutions that results from elections. This means that the electoral law is the key. The majority law was biased, while the proportional law is the most equitable one,” he stated, pointing out that “A fair state is that presents an electoral law whose citizens feel that they are able to be represented in the parliament.”

According to His Eminence, “There is great injustice when things are related to the voting age. The youth under 21 works and pays taxes, and the struggle must concentrate on giving the 18-year-olds the right to vote.”

Meanwhile, he detailed the aspects of the aspired strong state: “A strong state is one that can protect its sovereignty from any aggression. A fair state is one that practices balanced development among all regions, because state funds are for people and must reach them through development projects. The state should take care of citizens who are unable to work, including the elderly, orphans and those with incurable diseases. The fair and capable state is the one that is able to protect its sovereignty in land and water. It’s a state with an army capable of defending the land and does not place the burdens of liberation and protection on its people. A fair and capable state is the one that provides security to its citizens so that they feel that they are safe and away from any regional discrimination.”

Hoping that “A day comes when we have a strong state and a strong army that assumes the responsibility of defense,” Sayyed Nasrallah lamented the fact that “The Lebanese naval force can’t reach a depth of 300 or 400 meters to rescue the drowned victims in the ‘death boat’ in Tripoli.”

“We have been and will always be against taxes on the poor and the tax system must be progressive,” he highlighted, pointing out that “Given the sectarian Lebanese system, any talk of majorities and minorities is not realistic.”

In parallel, the Resistance Leader clearly stated: “If I say that Hezbollah alone is capable of building a fair and capable state, I won’t be honest. No one can do that alone in Lebanon. Rather, this needs cooperation between parties and movement, as we are in a country based on partnership.”

“Our country is built on partnership and non-elimination. Everyone must be represented in parliament according to their natural sizes, and the majoritarian electoral law did not do that but rather the proportional representation law,” he explained, warning that “Elimination and exclusion under the slogans of majority and minority would plunge Lebanon into adventures. I stress that we are with national partnership in order to pull Lebanon out of its crises.”

In addition, Sayyed Nasrallah declared that “Hezbollah feels that it is more responsible than before. From 1992 until 2005 we weren’t represented in the government because of our opposition to the policies that led to the current economic situation in Lebanon. We entered into the government because of the tense atmosphere in the country and in order to protect the resistance’s back from the political party that was allied with George Bush seeking a ‘New Middle East’.”

Once again, Hezbollah Secretary General clarified that “Lebanon can’t handle a leading sect nor a leading party, no matter how much this party may enjoy strength and popular support.”

“We insist on being present in any government, regardless of its nature, structure and program, in order to protect the resistance’s back. Now we insist to be present in the state with efficiency, seriousness, and responsibility,” he declared, noting that “The economic, living and financial situation needs a recovery plan that must be discussed honestly and seriously, without turning Lebanon into a dependent country. Hezbollah will seriously discuss this issue in the Parliament.”

However, His Eminence hinted that “The electoral and political alliances don’t mean that there are no differences between the allied parties and political groups.”

Urging the state to head towards both the east and the west, Sayyed Nasrallah viewed that “The government’s decision not to open the doors to companies from the east because of the US, means that we’ll achieve no progress.”

“We have treasure in the Lebanese water while the Lebanese people suffer from unemployment, hiking of prices, and starvation; why don’t we extract our treasure? Do we fear the Americans? If Lebanon goes to find its treasure, it will receive tens of billions of dollars. What can they do more than what they did in terms of sanctions, money smuggling, etc.?” he asked.

Meanwhile, His Eminence raised some points regarding the Lebanese maritime wealth: “Why doesn’t ‘Israel’ wait for the demarcation of the borders and explore the disputed regions? Why doesn’t Lebanon work within its waters and borders? I say that Lebanon has the right to drill as it believes that it is its territorial waters. Had the ‘Israeli’ enemy been able to prevent our exploration, Hezbollah can also prevent it from doing so.”

“Lebanon is neither poor nor bankrupt, but there are those who are conspiring against it to destroy it completely. There are those who rush to sell the state’s property. It’s not permissible to turn Lebanon into a country of beggars,” he went on to say, pointing out that “We are able to prevent the ‘Israeli’ enemy because Lebanon is rich and strong, so why should we turn to beggars and wait for the International Monetary Funding?”

Back to the internal files, Sayyed Nasrallah emphasized that “The file of bank depositors resembles a tragedy for hundreds of thousands of Lebanese.”

“The new parliamentarians’ signatures on the draft resolution presented by the Loyalty to Resistance bloc preserve the rights of the depositors. It is a major injustice for depositors to bear the responsibility for losses and the main culprit is Lebanese banks,” he said.

Moreover, His Eminence added that “The Lebanese judiciary must be dealt with, and a fair state means having a fair and transparent judicial system as well as qualified judges.”

To the Lebanese, Sayyed Nasrallah said: “Some call for partnership and cooperation while others call for exclusion; and you have to choose between those two choices. Had those who have this exclusionist mentality been able to exclude us, they would’ve done this since ages ago, but indeed they couldn’t. There are political parties today that present themselves as the opposition, while they are from the 1950s in politics.”

“Today you are in front of either choosing a team that insists on civil peace and serving the people and another team that kills people in broad daylight. The Lebanese are asked to choose between those who call for civil peace and cling to it despite being killed on the roads of Tayouneh and those who offer their services to foreign forces and are ready to make a civil war in Lebanon. Today you choose between those who employ their foreign relations to make Lebanon a strong nation, and the other team that brings the foreign money to add it to their bank accounts. Today you choose between a team whose main concern in Lebanon, and another team whose main concern is to please the US and other countries. You have to honestly select between those who shoulder the responsibility no matter what are the difficulties and between the team that has been deceiving you for years. You are in front of electing the real sovereigns who want Lebanon a strong nation, and the fake sovereigns who want it an exposed country,” he addressed the crowd.

Highlighting that “We, in Hezbollah, are neither tools nor agents nor chess pieces,” Sayyed Nasrallah explained that “The Islamic Republic does not interfere in Lebanon, neither in politics nor in elections, and you have seen which ambassadors are touring Lebanon.”

“The truthful are the ones who did not abandon Lebanon. As for the deceivers, they are the ones who will jump from the boat of responsibility, with what they earned from their money, and then present themselves as saviors. You the people of resistance, those whose houses and companies have been destroyed, who sacrificed thousands of martyrs and endured, we’re certain about your response and that your votes belong to the resistance and its allies,” he concluded.

Sea Border Talks between “Israeli” Entity, Lebanon on Verge of Imminent Collapse

April 13, 2022

Source: Responsible Statecraft | Edited by Al-Ahed News

The “Responsible Statecraft” website revealed that the indirect sea border talks between the ‘Israeli’ occupation entity and Lebanon “are on verge of imminent collapse.”

Quoting several senior Lebanese officials involved in the negotiations, the well-informed site underscored that “The deal that energy coordinator Amos Hochstein unveiled a few weeks ago in Beirut, one which apparently has ‘Israel’s’ blessing, falls far short of Lebanon’s minimum acceptable position.”

“Hochstein was assumed to be trusted by the ‘Israelis’ [he was born in ‘Israel’ and served in the ‘IDF’ in the early 1990s]. He was perceived positively by some of the main Lebanese actors as a foe of a former US envoy, Ambassador Frederic Hof, who had tabled a deal ten years before known as the “Hof Line” boundary that was widely seen in Lebanon as exceptionally unfair. And he came with a deep background in the complexities of the energy sector,” it mentioned.

The site went on to wonder: “Was he [Hochstein] lulled into thinking that Hezbollah’s uncharacteristic quiet on the maritime issue over many years offered a rare opportunity for initiating material cooperation between Lebanon and ‘Israel’? If this was his assumption, he burned a golden opportunity consecrated when Hezbollah delegated the indirect negotiations to its two allies, Parliament Speaker Nabih Berri and President Michel Aoun.”

“Indeed, instead of using Hezbollah’s self-removal to box it into accepting a deal seen as reasonable by the vast majority of Lebanese on legal, commercial and nationalistic grounds, rather than on imperatives related to an enduring struggle against ‘Israel’, Hochstein’s field-sharing proposal played right into Hezbollah’s hands. In fact, Hezbollah MP Mohammad Raad felt confident enough a few weeks ago, despite the country’s mounting economic problems, to deliver the party’s first fiery “redline” speech on the issue: “They tell us…it may turn out that you will need to share the gas field with the ‘Israelis’…We’d rather leave the gas buried underwater until the day comes when we can prevent the ‘Israelis’ from touching a single drop of our waters.”

Hochstein’s “poison pill” deal, according to the writer Nicholas Noe, also squandered a second opening the Lebanese side has offered since the fall of 2020 when the Trump administration resumed Washington’s mediation efforts.

“Although it is the source of much political intrigue and enmity in Beirut, for the first time in modern maritime negotiations, the Lebanese team came to the table with a well-grounded ‘maximalist’ position [Line 29] but without having actually deposited it de jure at the United Nations,” he said, noting that “Lebanon’s restraint in not officializing its new ‘maximalist’ Line 29 also gave Lebanese politicians a convenient way to accept a deal far less than what their own experts and lawyers have been saying for years should be granted to Beirut.”

“Hochstein’s proposal,” however, that “‘Israel’ and Lebanon go into business together by sharing the Qana Prospect, decisively quashed any such maneuverability.”

In parallel, the website predicted: “Should talks break down in the coming period, as now seems likely, at least two negative outcomes are almost certain. First, with the talks dead and the country sinking ever deeper into a “Deliberate Depression,” Lebanese leaders will have little to lose from officializing the “maximalist” boundary claim they are legally entitled to assert and then taking punitive action in multiple fora. This will put significant pressure on companies operating in the [soon to be] “disputed” Karish field as well as the Qana Prospect.”

“Second, and perhaps most important, by offering an unworkable deal that leads to a negotiation breakdown, the US and ‘Israel’ will be handing Hezbollah a “Maritime Shebaa.” In short, a “Maritime Shebaa” will be far more evocative and unifying for more Lebanese — to Hezbollah’s distinct political benefit — than the issue of “Land Shebaa” since Lebanon’s case is much stronger in the water, just as the loss of potentially tens of billions of much-needed dollars to ‘Israel’ will be daily more evident to everyone. This will likely lead to periodic military engagements in the area that negatively impact drilling and perhaps lead to deaths. At worst, this part of the Eastern Mediterranean Sea could become the spark for a devastating new regional war.”

According to “Responsible Statecraft” “At a time when Europe’s current and future gas needs have suddenly been destabilized following the Russian invasion of Ukraine, any further disruption of international supplies will only create more negative fallout. Just a few weeks ago, ‘Israel’ and Energen announced that Karish had been hooked up to the national grid, with gas expected to flow in the coming months. Crucially, this extra capacity is now being seriously considered for export to the European Union via Egypt as early as September. A combination of Lebanese legal actions and Hezbollah threats could substantially disrupt this schedule.”

الترسيم البحريّ والفوضى اللبنانيّة البنّاءة

 الأربعاء 16 شباط 2022

 ناصر قنديل

رغم انخفاض مستوى التخاطب في السجال الدائر حول المواقف من ترسيم الحدود البحرية، واستسهال توجيه الاتهام بالخيانة بين أطرافه، يمكن مراقبة السجال بعين ثالثة لا تجد ضرورة الانحياز الى واحدة منها، فكلنا يذكر تبادل الأدوار الذي شهده النقاش حول هذا الملف، وتبادل اتهامات الخيانة فيه، فمع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري عن اتفاق الإطار، خرج كثيرون للإيحاء بأن الاتفاق تمّ من وراء ظهر المقاومة، وتريثوا بانتظار ما اعتقدوه موقفاً مغايراً يفترض أن يصدر عن حزب الله، وسارع بعض المتحمّسين يومها لتولي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إدارة الملف الى اتهام الرئيس بري الذي وصل الى اتفاق الإطار على قاعدة استبعاد خط هوف المطروح قبل اتفاق الإطار بسنوات، بالتفريط بحقوق لبنان واعتبار الخط 23 دون مستوى تلبية هذه الحقوق بعدما وضع خبراء الجيش اللبناني إطاراً لترسيم حقوق لبنان السيادية عنوانه الخط 29. وعندما نظمت حملة تخوين الوزراء الذين لا يوقعون على مرسوم تعديل الحدود السيادية المعتمد لدى الأمم المتحدة، كان أغلب الذين نظموا الحملة من وبينهم مناصرون لرئيس الجمهورية، يعتقدون أن توقيع الوزراء سيكون كافياً ليوقع الرئيس على المرسوم، ثم عندما لم يوقع الرئيس وقع هؤلاء بالارتباك، وخرج مناصرون لقائد الجيش يهاجمون رئيسي الجمهورية ومجلس النواب ويتحدثون عن صفقة تشملهما خوفاً من العقوبات الأميركية، رغم التناقض الفاضح بين حديث عن عقوبات اميركية لفرض التنازل عن الخط 29، بينما الجيش هو صاحب المقاربة الأصلية لهذا الخط، والجيش صاحب أفضل العلاقات بالأميركيين من بين كل مؤسسات الدولة الرئاسية والبرلمانية والحكومية، وليس فيه مَن هو تحت الضغط او مهدد بالعقوبات؟

لم تنج المقاومة من الحملة الضاغطة، تحت عنوان رفع قضية التمسك بالخط 29 الى مرتبة التماهي مع مفهوم السيادة الوطنية، وبين الذين رسموا ويرسمون علامات استفهام حول موقف المقاومة، لا يترددون في القول إنها تبيع الموقف التفاوضي للأميركيين ضمن صفقة التفاوض على الملف النووي الإيراني، كما تجري العادة اللبنانية التقليدية منذ ما قبل تحرير الجنوب، فيقف البعض ضد المقاومة ويتهمها بالتبعية وإخضاع قتالها لحساب موقع ايران او سورية، ويرفع سقوفاً أعلى من سقوفها في مفهوم السيادة، من جهة، ومن جهة مقابلة يدعو لاعتماد البديل الدبلوماسي للمقاومة، في التحرير والحماية، واليوم في الدفاع عن الحقوق السيادية والثروات، متجاهلاً انه لو اعتمد لبنان على دعوتهم للدبلوماسية ولم تقم المقاومة بما قامت به قبل العام 2000، لكان أغلب لبنان لا يزال تحت الاحتلال، ولو لم تقم ببناء قدرة ردع تحولت معها الى قوة إقليمية مهابة، وهي تتلقى كل الانتقادات على هذا الدور، لكانت «إسرائيل» استباحت الثروات اللبنانية في النفط والغاز ونقبت واستخرجت ما تشاء، وتركت للبنان الشكاوى أمام مجلس الأمن الدولي، «ليبلها ويشرب زومها»، والمقاومة التي قالت إنها ستستهدف أية محاولة اسرائيلية لاستثمار ثروات النفط والغاز في المناطق السيادية اللبنانية، وفقاً لترسيم الدولة اللبنانية، أو في المناطق المتنازع عليها، وفقاً لمَ قدمه لبنان على طاولة التفاوض، وما أكده لاحقاً في رسالته الى مجلس الأمن، هي أيضاً المقاومة التي لمحت الى خيار التنقيب عبر شركات إيرانية، ما دفع الأميركيين لتسريع مبادرتهم بالوساطة، بعد تجربة سفن كسر الحصار، وما يدفع بالإسرائيلي لإقامة الحساب لموقف لبنان، لكن المقاومة في البحر غير البر، ففي البر هناك حدود لبنانيّة دوليّة، لا تحتاج موقفاً من مؤسسات الدولة اللبنانية، ولذلك تستطيع المقاومة القول انها ستقاتل دفاعا عن الحدود السيادية للدولة. وهذا ما جعلها لا تتشبث عند اعتبار القرى السبع المحتلة أرضاً لبنانية تطالب الانسحاب منها مثلها مثل مزارع شبعا، رغم ان الدولة اللبنانية منحت أبناءها الجنسية، لسبب واحد وهو ان القرى السبع بقيت خارج الحدود الدولية للبنان في ترسيم الحدود الدولية المعتمدة لدى الأمم المتحدة، بينما مزارع شبعا مثبتة ملكيتها للبنان وضمن حدوده، ومجمع على لبنانيتها من مؤسسات الدولة ورئاساتها، ولذلك حتى لو أرادت المقاومة تبني موقف رفض التفاوض والتمسك بتحرير ثروات لبنان بالقوة بدل الردع، فالسؤال هو مَن يحدد الحدود السيادية، وكيف تضمن المقاومة شرعية ومشروعية معركتها دون مؤسسات الدولة اللبنانية، وحتى لو ارادت المقاومة ادارة الظهر للموقف الدولي وشرعيته، التي تقوم في الحدود البحرية على التفاوض، يبقى ان الشرعية اللبنانية لخط تحميه المقاومة وتدافع عنه، شرط لا يمكن تجاوزه، والا فلماذا لا يطالب احد المقاومة بتحرير القرى السبع انطلاقاً من لبنانية سكانها، ووجودها في النسخة الأولى للحدود الدولية؟ ومن يطالب المقاومة للمزايدة، فليعترف لها اولاً انها صاحبة الفضل بوجود فرصة للبنان لينال فرصة استثمار ثرواته في البحر، وليشرح لنا كيف كان الحال سيكون لولا وجود هذه المقاومة وعزيمتها وقيادتها.

لا يمكن توصيف هذا الوضع السجالي بغير الفوضى، فهل هي فوضى هدامة أم فوضى بناءة؟ هو السؤال الذي يجيب عليه الجميع باعتبارها فوضى هدامة، داعين لحسم الخلاف، كل بطلب تبني وجهة نظره، لكن ربما تبدو المصلحة الوطنية مستفيدة من هذه الفوضى، فتصير بذلك فوضى بناءة، فإذا كان موقع المقاومة وتأثيرها محسوماً، فإنه لولا نجاح الرئيس بري بإسقاط خط فريديريك هوف، لما كان اتفاق الإطار وبدء التفاوض بحثاً عن بديل، ولولا الخط 29 ودور قيادة الجيش خصوصا وحماسة رئيس الجمهورية، وصولا لمطالبة رئيس الحكومة والوزراء بتوقيع مشروع مرسوم التعديل للحدود نحو الخط 29 لما امتلك الرئيس ورقة الضغط بالتهديد بالتوقيع عليه، ما لم يوافق الأميركيون على التسليم بالانطلاق من الخط 23 تفاوضياً، ولأن الحديث يدور عن خطوط تفاوضية، تبنى على البحث بين خطين، فالانتقال من البحث عن حل بين الخط 1 الذي وقع عليه الرئيس فؤاد السنيورة مع قبرص وتشبثت به «إسرائيل» والخط 23 الذي اعتمده لبنان عام 2011 في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تصحيحا لخط السنيورة، الى البحث عن حل بين الخط 23 والخط 29 مدين لهذه الفوضى البناءة، واليوم يجب التمسك بالأصوات المعترضة على قبول الخط 23 والداعية لعدم التنازل عن أي ملم من الخط 29، لأن الأميركي والإسرائيلي عندما يعتقدان ان وضع المفاوض اللبناني سهل ومريح، سيزيدون الضغوط وصولاً للنيل من الخط 23 نفسه، بينما لا يزال لدى لبنان فرص حقيقية لنيل ما يزيد عن هذا الخط، على الأقل لجهة ضم حقل قانا، فصوت رئيس الحكومة السابق حسان دياب المعترض هو صوت في مكانه، ومثله أصوات سائر المعترضين، وبدلا من التلهي بالتصدي لهذه الأصوات، يجب استثمارها للقول إن في لبنان رأياً عاماً حقيقياً، وهذا صحيح، ولن يتهاون مع اية تنازلات يتم تقديمها عبر التفاوض، بل ان حملات التخوين المؤذية نفسها ربما تبدو هنا مفيدة، للقول للأميركي، لم نوقع بعد وانظروا ما يُقال فينا، فيكف إذا قبلنا تقديم تنازلات؟

فوضى المواقف تزعج الأطراف، وتؤشر مرات كثيرة الى انتهازية وانتقائية، لكن عائدها النهائي سيبقى مفيداً للبنان، حيث هناك مقاومة ستبقى الرقم الصعب الذي يخشى الأميركي والإسرائيلي إمساكه بزمام المبادرة لمفاجآت تقلب الطاولة، ولذلك كلما علا الصراخ سيسارع الأميركي أكثر تفادياً لأن ينجم عن هذا الصراخ تراجع المفاوض اللبناني عن قبول ما كان ممكناً أن يقبل به.

مقالات متعلقة

President Aoun Calls Parliament for Discussing Arising Situation Following Salameh’s Decision

August 14, 2021

Riad Salameh

President of the Lebanese Republic, General Michel Aoun, addressed a letter this evening to the Parliament, through Parliament Speaker Nabih Berri, in which he outlined the recent conditions in wake of the sudden decision taken by Central Bank Governor Riad Salameh.

Salameh decided to stop subsidies on daily living and vital materials and commodities, without waiting for the ration card to be issued.

In his letter, President Aoun explained the course of the meetings held with the concerned ministers and the Banque du Liban Governor, and those that were held in the Grand Serail, which did not lead to practical results leading to a gradual lifting of subsidies for oil derivatives, medicines, and hospital and medical supplies of all kinds, which are no longer available, thus threatening people’s health, food, social security, as well as their daily living rights.

The cabinet was also unable to convene, after its Prime Minister refused to call for a meeting, the statement added.

Accordingly, the President asked the House Speaker to discuss this letter in Parliament in accordance with regulations, and to adopt the appropriate position in this regard.

SourceNNA

Sayyed Nasrallah Vows to Keep Serving the Lebanese People on Every Level: Iranian Fuel Promise Still Valid

25/06/2021

By Zeinab Abdallah

Sayyed Nasrallah Vows to Keep Serving the Lebanese People on Every Level: Iranian Fuel Promise Still Valid

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Friday, June 25th, 2021 a speech in which he tackled the latest developments on the Lebanese arena.

At the beginning of his speech, Sayyed Nasrallah reflected deep and warm condolences to Imad Hawila who has lost this week his wife and four daughters in a car accident that was caused by traffic of cars waiting their turn in front of a gas station on South Lebanon-Beirut highway. His Eminence also condoled the family of the deceased relative, Hussein Zein, who was driving them to Beirut when the accident happened, for the loss of their son.

Labelling Washington’s banning of websites in the region as an evidence on the fake claims of the US administrations, Sayyed Nasrallah denounced the American aggression against media outlets that majorly belong the culture of resistance.

Moving to the home front, Sayyed Nasrallah blasted the US media provocation targeting the Lebanese people against each other, underscoring that “the real goal behind the American rhetoric is to incite the people of resistance through making the fortifying of the Lebanese Army a suspicious matter.” Nevertheless, Sayyed Nasrallah made clear that Hezbollah always calls for fortifying the Army even if the US is the side in charge.

“When the US attempts to justify its logistic aid to the Lebanese Army it says that it is to confront Hezbollah,” His Eminence said, pointing, however, to that “even in Hezbollah’s practical behavior, we sought support for the Lebanese Army from friendly countries.”

The Hezbollah leader highlighted that “We find the establishment of the Lebanese Army as the real guarantor for Lebanon’s security, stability and unity,” adding that “in our culture, the Lebanese Army is a main part of the golden equation of Lebanon’s strength; which is the Army, the people, and the Resistance.”

Sayyed Nasrallah also explained that the US administration fears that the Lebanese Army would be in a serious and true position to confront the ‘Israeli’ enemy.

Ruling out any Iranian involvement in the Lebanese affairs, Sayyed Nasrallah stated that Iran refuses to discuss any issue other than its nuclear program in the Vienna Talks: “Neither does Iran negotiate on the ballistic missiles, nor on the regional issues.”

Additionally, in the entire course of the Saudi-Iranian talks, the Lebanese issue was not discussed, Sayyed Nasrallah assured citing Iranian allies whom he referred to as “people who don’t hide facts from us.”

The aforementioned talks, Sayyed Nasrallah said, “focused on bilateral ties, and not on the Lebanese issue that doesn’t make any difference in the Saudi-Iranian understandings.”

“Iran doesn’t negotiate on behalf of any side,” His Eminence emphasized, pointing to that it is ready to offer any help when asked to by a friend.

The resistance leader blasted some sides in Lebanon that seek to take advantage of any incident to defame others and settle political accounts and said: “Some sides insist in their political stances to hold Iran and Hezbollah responsible for not forming the Lebanese government, and the Americans are trying to link the Lebanese issue with the negotiations with Iran, but Tehran is the side that is rejecting it.”

While describing the practices of accusing Hezbollah of hindering the formation of a new Lebanese government as a calumny, deception and aggression, Sayyed Nasrallah shifted to an advise saying that “all efforts should consolidate at home to confront the government and lead the country to exit this impasse.”

Elsewhere in his remarks, Sayyed Nasrallah hailed the initiative of Parliament Speaker Nabih Berri which he said has led with different sides to reach an important point which is agreeing on the number of ministers.

Additionally, in comments on the Free Patriotic Movement’s Leader, Gibran Bassil’s proposal, and the reactions that followed, Sayyed Nasrallah slammed the political Takfirism, and sectarian and racial language that have been heard.

“The campaign that was launched after Bassil’s speech is a clear evidence that those who are responding to him don’t listen, and when they listen, they don’t understand, and if it happened that they understood, then they will deny it,” His Eminence explained.

“We started responding to Bassil’s call, we open our hands for help, and we defend the rights of every Lebanese person who has a right; this is our duty,” Sayyed Nasrallah said.

Then he went on to explain Bassil’s use of the word ‘judge’ which he said expresses trust and not the literal meaning of the word, adding that the judge needs to be accepted by either side; this is not suggested and I, myself, am not in place of playing this role, His Eminence noted.

On the level of the humanitarian crisis, Sayyed Nasrallah said that “what we are witnessing on the level of fuel, food, and medicine should be an ethical point of pressure on those concerned with forming the government.”

“We are not neutral regarding the issue of the government, we rather take the stand that supports righteousness, and on the level of the governmental crisis, we have been and we will always be by the side of righteousness,” the resistance leader made clear.

All administrative and logistic introductions to import gasoline and diesel oil from Iran to Lebanon and distributing it have been done, and this promise is still valid, Sayyed Nasrallah underscored, then reiterated the promise he has given a few days earlier that when the state fails to secure the shortage of oil derivatives, then Hezbollah will seek buying oil from Iran.

Expressing that Hezbollah’s perceptions didn’t ever include being involved in the sector of importing gasoline and diesel oil, Sayyed Nasrallah emphasized, without any hesitation, that “we are even ready to work as dustmen for our society and people to preserve their honor and dignity.”

He then addressed those who block paths towards solutions, and advised them to go to their Saudi, Gulf and American friends to help Lebanon in solving the problem of gasoline, diesel and fuel, telling them “we will wish you luck!”

Asking why doesn’t the state establish oil refineries and secure a huge share of the Lebanese market’s needs with lower costs, Sayyed Nasrallah uncovered that there is a company which is ready for this project and just needs an [official] signature.

Elsewhere on the livelihood crisis, Sayyed Nasrallah considered that the finance card could help many Lebanese families to survive amid the crisis.

Sayyed Nasrallah warned that the continued blocking of roads will lead to another line of humiliation aside from that of waiting for gasoline and medicines. “People should pay attention in this stage because vandalizing public facilities & blocking roads harm people & increase their pains.”

Despite the many crises in Lebanon, Sayyed Nasrallah said we have a blessing of security, stability, and civil peace, however, there are some sides that want to push the country to a blast, those are the ones serving the enemy.

His Eminence also mentioned that the Lebanese Forces don’t spare any occasion to attack Hezbollah, but the resistance movement doesn’t respond to them.

Sayyed Nasrallah underscored, from a religious perspective, that burying discord inside the country is the most important thing to do.

Before the end of his speech, Sayyed Nasrallah didn’t miss the opportunity to thank Iraq and every side that would contribute to helping Lebanon overcome its crises.

Sayyed Nasrallah finally hailed the Iraqi Kataib Hezbollah resistance group for joining the equation he has launched in a previous speech about being part of the front that is responsible for defending the holy occupied city of al-Quds in Palestine.

Sayyed Nasrallah Reiterates: Shia Muslims in Lebanon Are Not Seeking Tripartite Power-sharing

 June 25, 2021

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah indicated on Friday that some Lebanese parties unfairly insists on accusing Hezbollah of hindering the cabinet formation in Lebanon and attributing it to false assumptions related to Iran’s nuclear deal.

Delivering a televised speech to tackle the latest developments in Lebanon, Sayyed Nasrallah stressed that Iran has always rejected to include any issue in the Vienna talks other than the nuclear deal.

“The Islamic Republic does not accept to negotiate on behalf of anyone, neither the Lebanese, Syrians, Yemenis, Palestinians, nor the Bahrainis. Iran just helps as a friendly country upon request.”

Sayyed Nasrallah pointed out that Hezbollah has always rejected the governmental void, recalling that the Party rejected the resignation of PM Saad Hariri after the protests in 2019.

Calling for a speedy cabinet formation in light of the deteriorating living conditions and the fuel crisis in Lebanon, Sayyed Nasrallah mentioned that Hezbollah delegation has met with MP Gebran Bassil and that Speaker Nabih Berri has met with PM-designate to facilitate the government creation process.

Commenting on the call of MP Bassil pertaining the cabinet formation, Sayyed Nasrallah stressed that Hezbollah has started to help in the context of defending the rights of all the Lebanese.

Sayyed Nasrallah affirmed that the 8-8-8 formula does not exist in the government, warning all parties against taking false stances based on this assumption.

In this regard, Sayyed Nasrallah stressed that the Lebanese Shia Muslims are not seeking tripartite power-sharing, adding that they also reject such proposals.

“Minister Bassil dd not entrust me with the rights of the Christians and I think no one of the political forces with similar influence may accept the share which satisfies Hezbollah.”

Hezbollah has its distinct conditions that let it accept certain shares and reject the role of settling the governmental dispute, according to Sayyed Nasrallah who added that  MP Bassil is smarter enough to avoid driving a wedge between Hezbollah and Amal Movement.

Sayyed Nasrallah emphasized that Hezbollah supports only the righteous demands pertaining the cabinet formation, giving the example of backing the President’s power of participating in the creation of the government and the PM-designate rejection of granting one political team the veto share in the council of ministers.

Hezbollah Chief also commented on the reactions made by some Christian parties to MP Bassil’s call, stressing that sectarianism and racism have blinded them.

Sayyed Nasrallah reiterated that Speaker Berri’s initiative has contributed to the agreement among the concerned parties on the number of ministers and the sectarian distribution of the seats as well as portfolios, adding that this endeavor will continue till it resolves the rest of the controversial points.

Sayyed Nasrallah affirmed that Hezbollah has accomplished all the administrative and logistic preparations for importing gasoline and fuel from Iran, noting that, when the state in Lebanon declare failure to address the crisis, the final order will be given to bring the Iranian fuel.

In this context, Sayyed Nasrallah wondered how some Lebanese parties ignorantly claim that Iran has gasoline shortage, referring to the Iranian fuel ship dispatched to Venezuela.

Sayyed Nasrallah also called on the Lebanese parties that reject Hezbollah decision to import the Iranian fuel to find an alternative, pointing out that Hezbollah will hail any endeavor in this regard.

“If you reject the Iranian aids, why do not you seek that of the USA or the Gulf countries?”

In this regard, Sayyed Nasrallah asked why doesn’t the Lebanese government establish oil refineries to provide a huge portion of the Lebanese market’s needs at lower prices, citing experts as saying that a company from an Eastern country expressed readiness to invest in such a domain.

In this context, Sayyed Nasrallah thanked the Iraqi government for approving the fuel aid (one million tons) to Lebanon despite the hard economic conditions which Iraq suffer from.

Sayyed Nastrallah indicated the governmental subsidization will be certainly cancelled when the Central Bank’s liquidity runs out soon, considering that all the Lebanese parties must share in making this decision in order to assume the responsibility of its repercussions.

Sayyed Nasrallah pointed out that Hezbollah has supported the Ration Card which, upon the parliamentary approval, will help the Lebanese people keep steadfast in face of the crisis.

Meanwhile, Sayyed Nasrallah urged Hezbollah supporters to avoid engaging in social media quarrels which stir sedition, stressing that this is religiously forbidden.

Sayyed Nasrallah called on protesters across Lebanon to refrain from cutting off roads, explaining that such acts would just harm the citizens and might never contribute to any economic progress.

Blocking roads will add a new humiliation queue in addition to that people suffer from at gas stations and pharmacies, adding that vandalizing public properties augments the agonies of the Lebanese people.

Sayyed Nasrallah highlighted the importance of preventing strife in Lebanon, recalling how Hezbollah avoids responding to the remarks and statements which verbally abuse it.

Sayyed Nasrallah noted that Lebanon is still enjoying the bless of stability and civil peace despite all the crises, warning against the attempts of some parties to drag the nation into an all out blast in order to serve the interests of the enemy.

Hezbollah Leader denounced the US move of blocking and seizing dozens of the websites which support the Resistance and the Palestinian people against the Israeli enemy, adding the this exposes Washington’s false claims about the press freedom and religious freedom.

US statements about supporting the Lebanese Army to confront Hezbollah aims at stirring sedition among the Lebanese, according to Sayyed Nasrallah who denied that Hezbollah feels concerned about strengthening the Lebanese military.

Sayyed Nasrallah explained that the Lebanese army soldiers and officers belong to the Lebanese families and hold a patriotic creed, adding that the Army is, according to the Constitution, is commanded by the council of ministers.

Sayyed Nasrallah recalled that Hezbollah has always called for providing the Lebanese Army with missiles and air defenses in order to face the Israeli violations of the Lebanese sovereignty and protect Lebanon’s people, land, sea and airspace.

Sayyed Nasrallah finally thanked Iraq’s Hezbollah Brigades for vowing engagement in Al-Quds formula to defend the Holy City against any Israeli violation or aggression.

Hezbollah Secretary General started his speech by offering deep condolences to Hawila family which lost five of its members (mother and her four daughters) and Zein family which lost the youngster, Hussein, in a tragic car accident near a gas station on South-Beirut highway few days ago.

Source: Al-Manar English Website

%d bloggers like this: