عون تراجع عن مشاركة شقير في مفاوضات الترسيم… وأسئلة حول وجود شباط ومسيحي: رئاسة الحكومة تنزع الشرعية عن وفد لبنان

ابراهيم الأمين، ميسم رزق

الثلاثاء 13 تشرين الأول 2020

(أ ف ب)

«الخلافات الصامتة»، هو عنوان يمكن وضعه فوق ملف التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود بين لبنان وكيان الاحتلال. والامر لا يتعلق حصراً بالحسابات المباشرة للاطراف الداخلية والخارجية، بل ايضاً، بطريقة إدارة الأمور في البلاد، وفي ملفات بالغة الحساسية. وتُظهر التجارب في كل مرة ان التفاهمات الكبيرة لم تعد تكفي لسد الثغر الكامنة في التفاصيل. وهو ما ظهر جلياً في المواقف والمداولات غير المعلنة حول طريقة تعامل لبنان مع هذا الملف.

الرئيس نبيه بري الذي تولى لفترة طويلة ادارة الجانب الاساسي من التفاوض مع الجانب الاميركي، لم يكن يقف عند خاطر احد، نظراً إلى أن الملف يتصل بأمور لا تتطلب مجاملات على الطريقة المعتادة. لكنه في نهاية الامر، تعامل مع سلسلة من الضغوط الداخلية والخارجية بما سهل له الاعلان عن اطار للتفاوض ثم خرج من الساحة التنفيذية. لكن ذلك لا يعني انه صار خارج الملف. بل سيظل يتحمل مسؤولية من موقعه كرئيس للمجلس النيابي ومن موقعه السياسي اساسا، كممثل للمقاومة في السلطة وكممثل لتيار سياسي منخرط في قضية الصراع مع العدو.

انتقال الملف بشكله الحالي الى منصة الرئيس ميشال عون، لم يحصل بطريقة او ظروف سلسة. فلا حكومة قائمة في البلاد، والازمات الداخلية تتعقد يوما بعد يوم. والرئيس كما محيطه القريب والابعد عرضة لنوع جديد من الضغوط الخارجية وحتى الداخلية. من التهديدات الاميركية المتلاحقة بوضع مقربين منه على لائحة العقوبات، الى الحصار الذي يتعرض له بسبب تحالفه مع حزب الله، وصولا الى المعركة المفتوحة ضده في الشارع المسيحي من قبل تحالف الكنيسة وقوى 14 اذار. لكن ثمة عامل إضافيّ يخص الدائرة القريبة منه في القصر وفي التيار الوطني الحر وفي اوساط اقتصادية وسياسية تتبنى اليوم عنوان «لا يمكن للبنان تحمل وزر الصراع العربي – الاسرائيلي او صراع اميركا مع ايران». وكل ذلك معطوف على رغبة الرئيس بإنجاز كبير يتعلق بالثروة النفطية، ونظرته كما نظرة الوزير السابق جبران باسيل المختلفة حول كيفية التفاوض مع اميركا او مع «إسرائيل» بشأن الملف. كل ذلك دفع لأن تجري إدارته لعملية تأليف الوفد المفاوض وسط ارتباك كبير.

عملياً، لا احد يعرف المعايير الفعلية لتاليف الوفد اللبناني. لكن، الضربة الدستورية جاءت مباشرة من رئاسة الحكومة، حيث اعلن الرئيس حسان دياب ان تأليف الوفد لم يتم وفقا للاصول الدستورية. ما يعني عمليا نزع الشرعية الدستورية عنه. وهي خطوة تفتح الباب امام التشكيك بشرعية الوفد وطبيعة تمثيله ونوعية التفويض المعطى له لادارة عملية سيادية كبرى. وجاء اعتراض الرئيس دياب مستندا الى تفاسير المادة 52 من الدستور التي توجب على رئيس الجمهورية التوافق مع رئيس الحكومة حيال تأليف الوفد للتفاوض الخارجي، وهذا موقف لا يمكن تجاوزه حتى ولو صمت الحريصون على صلاحيات رئاسة الحكومة، ومن الذين يرفعون الصوت على كل كبيرة وصغيرة. لكن لا يتوقع ان يصدر منهم اي تعليق طالما الامر يتعلق بمطلب اميركي مستعجل في جعل المفاوضات قائمة بين لبنان و«اسرائيل».

دياب قال انه راسل رئيس الجمهورية عبر ثلاث طرق في الايام الماضية. ولم يسمع منه جوابا يعكس احترامه المادة 52، بينما تتصرف دوائر القصر الجمهوري على اساس ان الحكومة مستقيلة ولا يمكن لرئيسها التقدم بطلب كهذا. وان الدستور منح رئيس الجمهورية حق ادارة التفاوض الخارجي. لكن مستشاري الرئيس يعرفون ان هذا الكلام لا اساس دستورياً له. والمشكلة لا تقف عند هذا البند. اذ ان قوى كثيرة في البلاد لم تعرف سبب المقاربة التي لجأ اليها القصر الجمهوري في تشكيلة الوفد، علما ان الوقائع تشير الى الاتي:

– حث الرئيس بري ومعه حزب الله على ترك ملف التفاوض لقيادة الجيش، وجرت مشاورات ضمنية بين قيادة الجيش والقوى السياسية من اجل تركيب وفد موثوق يمكنه قيادة هذه العملية. وكان قائد الجيش يميل الى حصر الملف بعسكريين فقط.

– يحسم هدف التفاوض بأنه لتحديد الحدود، وبالتالي ليست هناك حاجة مطلقة لاي حضور خارج فريق الخبراء المختصين بالخرائط والحدود، ما يعني انه لا يوجد اي مبرر لوجود الموظف وسام شباط، حتى اذا دعت الحاجة الى حديث فرعي يتعلق بالموادر النفطية والغازية، فساعتها يمكن الاستعانة به، مباشرة او من خلال الاستماع الى رأيه. الا اذا كان هناك ضغط فرض مشاركة شباط من زاوية موازاة مشاركة المدير العام لوزارة الطاقة الإسرائيلية. مع التأكيد على ان هذه المفاوضات ليست حول منصات الغاز وعمل الشركات أو استخراج النفط

– ان ادخال الخبير نجيب مسيحي بصفته متخصصا في هذا العالم، يزيد في الطين بلة. لان الرجل سبق له ان قدم نظرية تناقض تماما الاطار الذي يعمل على اساسه الضابط المتخصص العقيد بصبوص، وهناك اختلاف جدي بين تحديد نقطة البحث على الخط الحدودي المفترض، بين النقطة 1 التي اختارها مسيحي وهي التي تجعل لبنان يخسر الكثير، باعتباره تعامل مع النتوء الصخري المعروف باسم بخيت على انه جزيرة كاملة، وهو ما يتعارض مع رأي بصبوص الذي يعود الى النقطة 23 التي تميل نحو الحدود مع فلسطين. حتى ان الاميركيين يوم كلف السفير هوف بوضع حل وسط، لم يقف عند رأي مسيحي، بل اقترح ما يعطي لبنان حصة اكبر من تلك التي يمكن للبنان الحصول عليها لو تم الاقرار بورقة مسيحي. علما ان اسئلة كثيرة ترددت حول الرجل نفسه، فهو أميركي من أصل لبناني، التقاه وفد نيابي لبناني في أحد مؤتمرات الطاقة التي انعقدت خارج البلاد، قبل أن يؤتى به الى عون وينزل بـ «الباراشوت» كعضو في الوفد. فمن يضمن أن يكون ولاء مسيحي خلال التفاوض لمصلحة لبنان؟ فضلاً عن أنه خبير مدني لا عسكري، نكون بذلك قد زدنا الى الوسيط الأميركي «معاوناً» في عملية التفاوض!

الى جانب هذه الملاحظات، هناك امور لم تفهم عن سبب حماسة بعض مساعدي رئيس الجمهورية لتكليف مدير عام القصر الجمهوري انطوان شقير ادارة الوفد او ترؤس الجلسة الاولى. حتى الذين فكروا بأن وجود شقير يمنح عنصر قوة لرمزية ادارة رئيس الجمهورية للملف، فكروا بالامر من زاوية الصراعات الداخلية ولم ياخذوا في الاعتبار ان مثل هذا التمثيل يعطي بعدا سياسيا يتعارض مع هدف التفاوض.

لكن، هل هناك ضغوط مورست لاجل ان يتشكل الوفد اللبناني على هذا النحو؟

اليوم يفترض ان تعقد اجتماعات جديدة، وسط مواصلة رئيس الوفد اللبناني العميد ياسين الاطلاع على اوراق الملف بينما يهتم الاميركيون بكيفية تظهير صورة التفاوض على انه عملية سياسية بغلاف تقني. وقد اصر الاميركيون على الطابع الاحتفالي للجلسة الاولى، لكن الفريق المضيف، اي القوات الدولية، عاد واكد ان حضور الاعلام يكون في حالة موافقة جميع الاطراف، وان اي اعتراض يمنع وجود الاعلام، وسط مؤشرات بان لبنان يتجه لرفض وجود الاعلام في جلسة التفاوض لا قبل انعقادها ولا بعدها.

تقنياً، حسمَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أسماء أعضاء الوفد الذي سيمثل لبنان في المفاوضات غير المباشرة على ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي. أما سياسياً، فتحولّت المفاوضات الى ملف خلافي حول الصلاحيات الدستورية. أعلن مكتب الإعلام في قصر بعبدا أن «الوفد يتألف من العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، عضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي». فجاء الردّ بعد ساعات من الحكومة التي أبدت اعتراضها على تشكيل الوفد من دون مراجعتها، معتبرة أن هذه مخالفة واضحة لأحد النصوص الدستورية. وقد وجه الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية كتاباً الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، مشيراً الى أن «التفاوض والتكليف بالتفاوض بشأن ترسيم الحدود يكون باتفاق مشترك بين رئيسّ الجمهورية والحكومة، وفي منحى مغاير يشكل مخالفة واضحة وصريحة لنص الدستور».

بات مؤكداً أن حزب الله، على وجه الخصوص، لا يستسيغ فكرة وجود مدنيين في الوفد اللبناني


وقال بيان رئاسة الحكومة إن الدستور اللبناني واضح لجهة أنّ التفاوض والتكليف بالتفاوض يجب أن يكون بالاتفاق المشترك بين الرئاستين. فالمادة 52 من الدستور تنصّ في فقرتها الأولى على أن «يتولّى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلّا بعد موافقة مجلس الوزراء». وحتى لو كانَت الخلفية التي ينطلق منها عون هي أن المفاوضات ذات طابع عسكري، وسيرعاها بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة، فالمادة 49 من الدستور تنص على أن القوات المسلحة تخضع لسلطة مجلس الوزراء، وفي الحالتين يستوجب ذلك التشاور مع الحكومة.

وفي هذا السياق، تقاطعت المعلومات يومَ أمس حول استياء كبير خلفّه وجود مدنيين ضمن الوفد اللبناني. وبات مؤكداً أن حزب الله على وجه الخصوص، لا يستسيغ هذه الفكرة، خاصة وأن هذا الأمر سيصور وكأنه انتزاع تنازل لبناني على طريق السلام والتطبيع. وقد ازداد الجو السياسي سوءًا بعد الإعلان الرسمي عن أسماء الوفد، وكأن هناك تحدياً للأطراف التي نصحت رئيس الجمهورية بعدم مجاراة ما تريده واشنطن من هذا الإتفاق. وبينما التحضيرات جارية على الأرض لانطلاق عملية التفاوض يومَ غد، فإن هذه التحضيرات يشوبها الحذر من أن تؤثر الخلافات الداخلية على العملية برمتها.

من يضمن أن يكون ولاء نجيب مسيحي، الأميركي – اللبناني، في التفاوض لمصلحة لبنان؟


وبدا لافتاً أن مقدمة نشرة أخبار قناة «المنار» مساء أمس طرحت سؤالاً عن «الحاجة الى المدنيين في وفد يواجه عدواً. أليس في الجيش اللبناني ما يكفي من خبراء مساحة وقانون وبترول وغيرها من مواد التفاوض الموجب حضورها على طاولة النزال هذه؟

بدايةٌ سيصعب اجتيازها لسِنِي العداء المتجذرة مع هذا العدو، قبل الوصول الى مقر الأمم المتحدة للتفاوض، وزرع لاشكاليات كبيرة على الطريق، قبل ساعات من بدء المفاوضات».

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أمس، أنّ «ديفيد شينكر سيشارك في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات حول الحدود البحرية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التي ستكون بضيافة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، على أن ينضم السفير جون ديروشر إلى شينكر، وهو سيكون الوسيط الأميركي في هذه المفاوضات». وشددت على أنّ «اتفاق الإطار خطوة حيوية إلى الأمام من شأنها أن توفر إمكانية تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والأمن والازدهار، للمواطنين اللبنانيين والإسرائيليين على حدّ سواء».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Hezbollah, Amal Movement Reject Composition of Lebanon’s Delegation Tasked to Negotiate Border Demarcation, Call for Reforming It Immediately

manar-06861510015970766577

Hezbollah and Amal Movement issued early Wednesday a statement in which they voiced rejection of  the composition of the Lebanese delegation tasked to negotiate the southern border demarcation, calling for reforming it immediately.

The statement mentioned that the framework agreement announced by the House Speaker Nabih Berri pertaining the border demarcation had stressed, in its prelude, it is based on April 1996 Understanding and UNSC Resolution 1701 which stipulate that military officers exclusively can attend the periodic meetings, concluding that the inclusion of civilian figures in the Lebanese delegation contradicts with framework agreement and April Understanding.

“Based on their commitment to the national constants and rejection of getting drawn to what the Israeli enemy, which has named mostly political and economic figures for its delegation, wants, Hezbollah and Amal movement, thus, announce their explicit rejection of what happened and consider that it deviates from the framework agreement, harms Lebanon’s stance and supreme interests, transgresses all the nation’s strengths, deals a major blow to its role, resistance and Arab position, and represents a surrender to the Israeli logic which aims at reaching any form of normalization.”

Hezbollah and Amal Movement call for an immediate revocation of the decision and reform of the delegation in line with the framework agreement, the statement concluded.

Lebanon on Monday named its team that will take part in the first meeting of the negotiations on the maritime border demarcation with the Zionist entity expected to be held under UN-sponsorship on Wednesday.

President Michel Aoun’s office said the four-member Lebanese delegation will be headed by Deputy Chief of Staff of the Lebanese Army for Operations Brigadier General Pilot Bassam Yassin. The three other members are Marine Colonel Mazen Basbous, Lebanese Petroleum Administration chairman Wisam Chbat and maritime borders expert Najib Msihi who works with the Lebanese Army on maps.

The announcement came two weeks after Lebanon and the Zionist entity reached an agreement on a framework for the US-mediated talks. The talks are scheduled to begin Wednesday at the headquarters of the UN peacekeeping force in the southern Lebanese border town of Naqoura.

Source: Hezbollah War Media Center

قضايا على درجة عالية من الأهميّة وقد دخلنا التفاوض!

ناصر قنديل

يقبل الوضع اللبناني على التساكن لمدى زمني لا نعرفه، مع ما يمكن أن يشكل أكبر حدث سياسيّ وطنيّ في حياة الدولة اللبنانية، بما هي دولة، وليست مجموعة طوائف وأطراف سياسية. فنهاية مساعي وضع إطار تفاوضي برعاية أممية ووساطة أميركية مع كيان الاحتلال لترسيم الحدود يشكل نقطة فاصلة تبدأ معها مرحلة جديدة شديدة الحساسية والأهمية، سواء لجهة تولي الدولة بما هي دولة مسؤولة مباشرة ومرجعية تتصل بكل ما يحيط بالصراع مع كيان الاحتلال من مخاطر وتحديات، وتنفتح على كل ما يحيط بمفهوم العلاقات الدولية بترابط السياسة والاقتصاد فيها من بوابة أهم ثروات المنطقة والعالم التي يمثلها الغاز وترتسم حولها وعندها خطوط تماس وتفاهمات، ينتقل لبنان كدولة مع ولوج بابها من ساحة من ساحات الصراعات الكبرى، إلى مشروع لاعب إقليمي وازن.

الإدارة الرشيدة لهذا الملف بتشعباته، وقد أنيط بإجماع وطني بالمؤسسة الوطنية التي يمثلها الجيش اللبناني، تحت رعاية مثالية يوفرها وجود رئيس جمهورية هو العماد ميشال عون، الذي لا يجادل خصومه في وطنيّته واستقلاليته وشجاعته وعناده وصبره، وكلها ميزات يحتاجها صاحب الملف في هذه المفاوضات، ويثق بالمقابل أصدقاؤه بأنه أهل لحمل مسؤولية ملف بهذه الحساسية لاتصاله بالمقاومة والجيش والدولة، وموقع لبنان من صراعات المنطقة في زمن صفقة القرن وتضييع الحقوق والتطبيع الزاحف بلا أثمان، وزمن صراعات محاور شبكات الطاقة شرقاً وغرباً.

ينطلق لبنان إذن من نقطتين هامتين كمصادر قوة هما الجيش والرئيس، حيث يُضاف لموقعهما المؤهل والموثوق لإدارة الملف، كونهما بصورة طبيعية ودستورية يشكلان الجهات المرجعية التي لا جدال حول موقعها من إدارة هذا الملف، ومن هنا وصاعداً لا جدال في مرجعية الجيش ولا في إشراف الرئيس، فهل تكون المصلحة العليا للدولة بأن نلزم الصمت ونقول اتركوا للرئيس والجيش ما يريانه مناسباً كل في نطاق اختصاصه وحدود مسؤولياته وما تنص عليه صلاحياته، أم تعالوا لنقاش وطني يسهم فيه الجميع حول الأمثل والأفضل، وليترك اختيار الأفضل وطنياً بين أيدي الرئيس والجيش؟

أخطر ما قد يواجهنا هو تصرّف البعض على قاعدة اعتبار أن كل رأي وتداول بمقتضيات المصلحة الوطنية في هذا الملف هو نوع من التشكيك بأهلية القيادات العسكرية المتخصصة في الجيش أو الفريق الرئاسي اللذين يتوليان تحضير أوراق المهمة، بدلاً من السعي لتشجيع كل نقاش والتقاط كل نصيحة أو فكرة، على قاعدة أن لبنان كله يقف خلف رئيسه وجيشه، خصوصاً أن المشكلة لن تكون في الجوهر، لأن الرئيس والجيش كفيلان بهما، والمشكلة تقع في الرموز والتفاصيل والشكل لأن قيادة الكيان تضع ثقلها فيهما، وقد لا ينالان من الفريق الذي يتولى التحضير ما يكفي من الحذر بداعي الثقة المفرطة بالذات، أو بداعي الموروث من اللعبة الداخلية وتجاذباتها.

قبل أن تبدأ المفاوضات بدأ قادة الكيان بمحاولات التلاعب بالتفاصيل والشكل والرموز مثل مستوى الوفد وتشكيله من مدنيين، وضمّ دبلوماسيين إلى صفوفه، ما يستدعي حرفيّة وذكاء في إدارة هذه التفاصيل والرموز وكل ما يتصل بالشكل وتحديد تكتيكات لشروط تصعيدية وحدود التراجع عنها، ومراحل التراجع مثل رفض الجلوس في غرفة واحدة، ورفض وجود مدنيين والتمسك بالطابع العسكري للتفاوض، وتحديد المستوى الأعلى لرتبة رئيس الوفد من الطرفين، لما يسمى تفاوض ما قبل التفاوض بواسطة الراعي الأممي والوسيط الأميركي، حتى لو أدّى ذلك إلى تأجيل الجلسة الأولى التي بدأ الأميركي يضغط لتضمينها صورة تذكارية، ويجب أن يكون الوفد المفاوض ومرجعيّاته العليا محميين من أي انتقاد علني داخلياً، عندما تكون المفاوضات قد انطلقت، وأن يكون هامش المناورة المتاح للمفاوض برفع السقوف وتخفيضها ضمن أشدّ مقتضيات الحذر من أي تجاوز لخطوط حمراء يرسمونها، هامشاً واسعاً محمياً بثقة عالية، بحيث قد يرفض الوفد الجلوس في غرفة واحدة ثم يقبل بعد عناد ساعات بشروط مشدّدة تحقق غاية التفاوض غير المباشر، أو أن يشترط عدم تسمية الوفد الإسرائيلي إلا بضمير الغائب، هو يقول وهم يقولون، وأن لا تكتب المداخلات التفصيلية في المحاضر الأممية المعتمدة، ويكتب كل فريق محضره الخاص، ويتضمن المحضر الأممي حصراً، اختلف الفريقان واتفق الفريقان، وسواها من التفاصيل التي تشكل ما يُعرف برموز التفاوض ذات المعنى والأبعاد.

يجب أن لا يغب عن بالنا في كل لحظة أن لبنان يدخل التفاوض على ترسيم الحدود وفقاً لضوابط تهدف لمنع أي إيحاء بالتطبيع والاعتراف بالكيان وتضمّن مساعي حصول لبنان على حقوقه كاملة من دون التورط بما يمنح العدو مكاسب سياسية ومعنوية بالإيحاء بأن ما يجري مع لبنان هو جزء مما يجري في المنطقة من مناخات التطبيع، والقضية الرئيسية التي لا تحتمل تأجيلاً لصفتها المرجعية في التفاوض، ولكونها من موروثات ما قبل التفاوض، تنطلق من السؤال الذي يجب طرحه هو إلى ماذا سينتهي التفاوض في حال التوصل لتثبيت نقاط ترسيم الحدود، وما هو التوصيف القانوني لهذا التثبيت، وربما يكون ذلك موضوع الجلسات الأولى، والجواب يجب ان ينطلق من الجواب الداخلي على السؤال ، هل يكون بصيغة اتفاقية أو معاهدة يبرمها مجلس الوزراء وتذهب الى المجلس النيابي طالما انها تتضمن ما يتصل ببعد مالي تمثله ثروات النفط والغاز، حتى لو سميت معاهدة ترسيم حدود، أم أنها ستنتهي بتوقيع محاضر تعدها الأمم المتحدة ويوقعها وفدا التفاوض، اي من جهة لبنان الوفد العسكري اللبناني أسوة بما جرى في تفاهم نيسان ومن بعده ترسيم نقاط خط الانسحاب عام 2000 بمحاضر وخرائط موقعة من الجانبين وتصديق الأمم المتحدة مضافٌ إليها الأميركي كوسيط هذه المرة مثلما كان الأميركي والفرنسي في لجان تفاهم نيسان؟

الجواب البديهي المتوقع هو أن يتمسك لبنان بأن غرض هذا التفاوض هو التوصل إلى محاضر وخرائط موقعة تودع لدى الأمم المتحدة، وبأن يصرّ الجانب الإسرائيلي على أن تنتهي المفاوضات بمعاهدة يعتبرها تقاسماً لحقوق اقتصادية ليطلق عليها صفة المعاهدة، والمعاهدات تعني ضمناً وتشترط ضمناً اعترافاً متبادلاً بين الفريقين، وتجعل التفاوض مباشراً بينهما حتى لو لم يتخاطبا مباشرة بكلمة في جلسات التفاوض.

السؤال هو هل سيكون بمستطاع الوفد اللبناني الدفاع عن نظريّة المحاضر والخرائط لا المعاهدة، إذا بدأ تشكيل الوفد التفاوضيّ تحت عنوان ممارسة رئيس الجمهورية صلاحياته الدستورية التي تنص عليها المادة 52 من الدستور بصفته من يتولى المفاوضة على المعاهدات الدولية؟

القضية هنا لا تتصل بالاحتماء بعدم أحقية وفد كيان الاحتلال بالدخول على خط موادنا الدستورية، بل بالتمسك المطلوب في منطق الوفد اللبناني مع مرجعيّاته أمام الراعي الأممي والوسيط الأميركي، وتماسك هذا المنطق أولاً في عقول وروحية الضباط اللبنانيين المولجين بالتفاوض، خصوصاً أن مصدر السؤال لا ينبع من دعوة لعدم تولي رئيس الجمهورية الإشراف على التفاوض، ورعاية الوفد المفاوض، بل من السعي لتحصين موقع الرئاسة ومنع أي توريط لها بما يقيد مهمتها لاحقاً ويضعها ويضع لبنان في مكان لا ينفع معه الندم.

تمنح المادة 49 من الدستور رئيس الجمهورية صلاحيات أهم وأوسع وتتناسب تماماً مع المطلوب لرعايته التفاوض والإشراف عليه وعلى الوفد المفاوض، وتجنيب الرئاسة ولبنان مطبات الحديث عن معاهدة وتتيح ضبط التفاوض بصفته تفاوضاً تقنياً عسكرياً سينتهي بمحاضر وخرائط، فالمادة 49 تنص على أن رئيس الجمهورية يسهر على وحدة لبنان وسلامة اراضيه وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس يشرف على المفاوضات من موقع سهره على وحدة وسلامة أراضي لبنان، ويرعاها عبر وفد عسكري بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهذا هو الأكثر انسجاماً أصلاً مع أية مهمة لترسيم حدود، فلو تخطينا كونها تجري مع عدو لا تفاوض مباشر معه ولا اعتراف لبناني به، سيقوم الرئيس بالإشراف على مهام الترسيم مع دولة شقيقة مثل سورية بصفته المعني بسلامة أراضي لبنان وكقائد أعلى للقوات المسلحة، وليس بصفته من يتولى التفاوض على المعاهدات الدولية، علماً أن لا محظور مع سورية في الذهاب لمعاهدة.

اذا كان مفهوماً في مرحلة ما قبل اتفاق الإطار الترويج للمادة 52 لمطالبة رئيس مجلس النواب بترك المساعي السياسية مع الأميركيين لرئيس الجمهورية بصفته مَن يتولى التفاوض، فان مواصلة وضع المادة 52 في الواجهة كعنوان لمرجعية دور الرئيس سيفرض منطقاً ولغة وسياقاً بما يعقد الموقف، فالرئيس سيعلن حينئذ عن الوفد بموجب قرار ويصير عملياً هو المفاوض، بينما بالاستناد للمادة 49 سيصدر توجيهاته لقائد الجيش لتشكيل الوفد العسكري، وتحت عنوان المادة 52 سيكون توجيه الوفد المفاوض التوصل لمعاهدة دولية حكماً وفقاً لنص المادة، والسؤال مع من المعاهدة، أليست بين حكومتي «دولتي» لبنان و»إسرائيل»؟، بينما في اتفاقية الهدنة التي تمثل علمياً محضر تفاهم وليست معاهدة بين طرفين، بقي الأمر بنص المحضر ولم يكتب فيه أن هناك فريقاً أول هو حكومة لبنان وفريقاً ثانياً هو حكومة دولة «إسرائيل»، وقد اتفقتا على ما يلي، بل كتب النص من قبل ممثل الأمم المتحدة، ووقع المحضر الفريقان، وورد في النص الأمميّ عقد اجتماع بتاريخ كذا وحضر فلان وفلان ممثلين للجهة الفلانيّة وفلان وفلان للجهة العلانيّة، وبحصيلة المحادثات بعد التحقق من تفويضهما القانوني سيلتزم الفريقان، ويؤكد الفريقان، وفي المقدمة ورد ان الاتفاقية إنفاذ لقرار مجلس الأمن، ولم تبرم اتفاقية الهدنة كمعاهدة لا في مجلس النواب ولا في مجلس الوزراء، وبقيت محضراً وخرائط موقعة وقعتهما وفود عسكرية لم تخض مفاوضات مباشرة، والأقرب زمنياً والأقرب مثالاً في الموضوع أكثر هو كيف تم تثبيت النقاط المتفق عليها في الحدود البرية عام 2000 وكيف سجلت التحفظات على النقاط الحدوديّة الأخرى، أليس بمحاضر وخرائط؟

ببساطة إن إعلان رئيس الجمهورية أنه من موقع مسؤوليته عن سلامة الأراضي اللبنانية وكقائد أعلى للقوات المسلحة وفقاً لنص المادة 49 التقى وفد لبنان المفاوض على ترسيم الحدود بحضور قائد الجيش وأعطاه التوجيهات، سيكون له معنى سياسي وقانوني مختلف داخل لبنان وخارجه وعند العدو عن إعلان الرئاسة بأن الرئيس أصدر بموجب صلاحياته في المادة 52 من الدستور التي يتولى بموجبها المفاوضة على المعاهدات الدولية قراراً بتشكيل الوفد المفاوض حول ترسيم الحدود.

اللهم اشهد أني قد بلغت.

فيدبوات متعلقة

مقالات متعلقة

لبعض المتفذلكين على المقاومة في مفهوم الصراع مع العدو

ناصر قنديل

من حيث المبدأ لا يستقيم نقد إلا مع سلوك وموقع صاحبه، فمن يريد توجيه الانتقاد لفريق في الصراع عليه أن يكون متجاوزاً له نحو الأعلى في سياق الموقف والموقع والفعل، إذا كان حزباً أو قوة سياسية، أو على الأقل منتمياً على المستوى الفكري والسياسي الثابت والمستدام لمدرسة ومنهج أشد جذرية من الفريق المنتقد في النظر لقضايا الصراع إذا كان فرداً وصاحب رأي. وبالتوقف أمام ما قيل وكتب من انتقادات تناولت الإعلان عن اتفاق الإطار لترسيم الحدود البحرية من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لم يعد موضع نقاش لكونه حاصل تنسيق بالتفاصيل مع قيادة المقاومة منذ يوم التفاوض الأول مع الأميركيين حتى الخاتمة المتمثلة بالبيان المصوغ بلغة تفاهم نيسان، الذي لم يكن أحد يومها مستعداً لرؤية كلمة «حكومة إسرائيل» فيه مصدراً لتساؤل، لأن الصادقين رأوا فيه الجوهر الصراعي التراكمي، في سياق واقعية مقتضيات هذا التراكم، أما الآخرون فتجاهلوا الانتقاد يومها لأنهم كانوا يعتقدون أن المقاومة كلها قائمة أصلاً على المبالغة في تقدير قوتها وما تسميه إنجازاتها، وسوف لن يطول عمر «أوهامها وأحلامها» بالتفوق على الاحتلال. من هنا يجب الوضوح بالقول إن كل نقد يوجه للإعلان تحت شعار التشكيك بما يعبر عنه في سياق الصراع مع العدو، ولو حصر سهامه برئيس مجلس النواب من باب الكيد السياسي، فهو يعلم أنه يستهدف حزب الله والمقاومة تشكيكاً بصدقية الموقع من الصراع مع العدو، فهل يملك هذا التشكيك قدراً من الصدقية؟

ماذا يعني مفهوم الصراع المفتوح مع كيان الاحتلال، هو السؤال المنهجيّ الأول الذي يطرحه النقاش، فهل هو يعني أن حركة المقاومة والدولة المقاومة في أي بلد عربي مجاور لفلسطين، ستسعى لجعل بلدها مجرد منطقة محرّرة من الاحتلال في حرب تحرير مفتوحة نحو فلسطين، على قاعدة أن الأمة واحدة، سورية أو عربية، وهل هذا ممكن واقعياً، أم أن على حركات المقاومة أن تضع منهجاً يقوم على ثنائية، ربط نضالها وموقفها بسقوف وطنية. فالدولة السورية المقاومة تضع سقفها الوطني بتحرير الجولان حتى خط الرابع من حزيران، كما قال القرار الأممي 242 والقرار 338، والمقاومة في لبنان تضع سقفها الوطني بتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة حتى الحدود الدولية المعترف بها، وفقاً لنص القرار 425، وبالتوازي التمسك بالالتزام بالقضية الفلسطينية والحقوق التاريخية في كل فلسطين، ولو فرضت منعرجات الصراع استعمال مفردات ولغة تتناسب مع موازين القوى الدولية، كإعلان سورية وقبلها مصر مع الرئيس جمال عبد الناصر، السعي للسلام العادل والشامل، لرمي كرة التعطيل في ملعب العدو، والرهان على الزمن لبناء توازنات جديدة تتيح ملف التحرير للأراضي الفلسطينية، وكما تفعل المقاومة في لبنان عندما تربط وجود سلاحها بعناوين مثل حماية لبنان من العدوان، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وهل يعني ذلك تفريطاً بالقضاياً المصيرية والاستراتيجية في الصراع؟

عندما ننطلق من فهم ضبط الأداء الهجومي للمقاومة بالسقوف الوطنية، وضبط منهجها السياسي برفض التخلي عن أسباب القوة لأنها جزء من مقتضيات الصراع الذي لم ينته ولن ينتهي بالنسبة لها، إلا بتحرير كامل فلسطين وزوال الكيان، ندرك معنى المسار المتعرج للصراع، الذي يعرف مراحل سكون وتصعيد، ويعرف مراحل هدنة وحروب، لكن ضمن معادلة الحفاظ على أسباب القوة، وخوض الصراع على الوعي في كل تفاصيل الصراع، ولا يمكن رؤية كل الحملة التي تستهدف إعلان اتفاق الإطار، إلا في سياق تعطيل مهمة مراكمة الوعي لصالح ثقافة المقاومة وخيار المقاومة وجعل المقاومة في حال دفاع، تحت وابل التشكيك كي لا تتمكن من ترسيخ خلاصة جوهرية محورها، ان كيان الاحتلال فقد القدرة على التسيّد في المنطقة. وهو رضخ مجبراً لشروط لبنان، القوي بمقاومته، لأن الكيان لن يستطيع توفير الأمن لاستثمار الغاز في فلسطين المحتلة، من دون أن يسلّم بحقوق لبنان التي كان يرغب بالسطو عليها. وهذا يعني بمفهوم معركة الوعي تظهير المقاومة كمصدر قوة للدولة الوطنية، بعد حروب فكرية وسياسية وإعلامية ممتدة خلال أعوام بشراكة دولية وعربية ولبنانية تريد تظهير المقاومة كعبء على بلدها وسبباً لاستجلاب العقوبات والحصار وفقدان الموارد. وإذ هي تظهر حامية للثروات ومصدراً للحفاظ على الموارد وتحصيل حقوق كانت ستضيع لولا وجود هذه المقاومة وقوتها، من دون أن تبيع للعدو شيئاً في السياسة، أو تفتح بازراً للبيع والشراء، فالتفاوض غير مباشر وعسكري وتقني وسينتهي بمحاضر وخرائط اسوة بما جرى في نقاط البر على مراحل متعددة.

السؤال الذي تجب الإجابة عليه بشجاعة، بعيداً عن التفذلك، هل يعيب المقاومة أن يكون معادل فرض شروطها في التفاهمات المؤقتة ضمن حركة الصراع، هو التوقيت، فالذي أجبر العدو على قبول تفاهم نيسان الذي قيل فيه إنه شرعن المقاومة وصولاً لتمكينها من إنجاز التحرير، هو نفاد الوقت منه ضمن مدى قدرته على الاحتمال، ومثل ذلك حدث في حرب تموز 2006 وفرض شروط المقاومة ضمن القرار 1701، فسقطت مشاريع القوات المتعددة الجنسيات ونزع سلاح المقاومة كشروط لوقف النار. وها هي المقاومة في ظل القرار 1701 باعتراف أعدائها أشدّ قوة ومصدر خطر وجودي على الكيان، ومثل ذلك حصل في عام 2000، مع نفاد الوقت المتاح لإعلان إتمام الانسحاب من لبنان، فنال لبنان ملايين الأمتار المربعة، ومثل ذلك يحدث اليوم، مع فرض شروط التفاوض غير المباشر والرعاية الأممية لعملية الترسيم، وما فرض على العدو ومن خلفه الأميركي القبول هو حاجته للتوقيت، سواء لجهة الاستثمار الذي يحتاجه في ما يمكن تحصيله من حقول الغاز، أو الاستثمار السياسي الذي يحتاجه الأميركي في سياق انتخاباته الرئاسية، وفي كل هذه المحطات هل كانت المقايضة على نصف الشروط بدلاً من مقايضة كل الشروط بالتوقيت هي الأصحّ والأسلم وفقاً لقوانين الصراع حيث التوقيت عابر، والشروط دائمة، أم أن الأفضل هو التخلّي عن فرصة تحقيق الشروط لحرمان العدو من كسب التوقيت، وهل تبني هذه العدمية العبثية مقاومة وتحقق تراكم وعي وإنجازات في الميدان؟

السؤال الذي لا يقلّ أهمية، هو أنه في كل هدنة ووقف نار، من تفاهم نيسان، وقبله فك الاشتباك في الجولان، وبعدهما بعد العام 2000، وبعد القرار 1701، تبادل مع العدو في الحصول على مقدار من الأمن التكتيكي، من دون منحه ضمانات للأمن الاستراتيجي الذي يبقى تعزيز مقدرات المقاومة والتذكير بمعادلاتها الرادعة مصدر تهديد دائم له ضمن التأكيد على الطابع المصيري والوجودي للصراع. فهل في هذا المفهوم لنيل الأمن من جانب العدو تكتيكياً ما يعيب المقاومة في صدقيتها؟ وهل في نيل العدو أمناً تكتيكياً لاستثماراته في حقول الغاز، مقابل التسليم بحقوق لبنان، التي كان يرغب العدو بالسطو عليها وأجبرته مخاوفه على أمن الاستثمار، على التسليم بالحقوق اللبنانية، وهل ينتقص هذا الأمن التكتيكي الذي يصاحب كل مراحل التفاهمات من جدية مشروع المقاومة وصدقيته في نهائية مواجهته مع الكيان وسعيه لإزالته عن الخريطة؟

المقاومة الصادقة في توجهاتها الاستراتيجية تحتاج لرسم خريطة طريق نجاحها، إلى عدم الوقوع تحت ابتزاز تطرفين، تطرف يقيس صدقيتها القومية بأن تتجاهل أنها حامل موضوعي لأسباب القوة لهوية وطنية، وأن تتجاهل قوانين الصراع وقواعد تراكم موازين القوة، ومن ضمنها مراكمة الوعي، وبنظر هؤلاء على المقاومة أن تمتنع عن كل هدنة، والهدنة أمن للعدو بمثل ما هي أمن للمقاومة، فتبقي جبهاتها مشتعلة حتى لو خسرت شعبها من ورائها، وتورطت بمواجهات تفقدها مصادر قوتها كي تثبت أنها مخلصة لفلسطين، وتطرّف آخر يقيس صدقيتها الوطنية بأن تتجاهل مسؤوليتها القومية، وتنسى فلسطين، وتبني على قواعد المعادلات الوطنية اللبنانية وحدها مصير حركتها، فتنتهي مهمتها في الصراع بمجرد تحقيق المصالح الوطنية، ولو كان الثمن التخلي عن مسؤوليتها القومية، فلا مشكلة لدى أصحاب هذا التطرف بالتطبيع والاعتراف بشرعية كيان الاحتلال إذا كان الثمن مكاسب لبنانية، والمقاومة لا تنتمي لهذا التطرّف ولا لذاك لسبب بسيط، لأنها تعي وطنيتها وقوميتها بصفتهما مصدري تكامل لا تنافر.

استراتيجيّة التفاوض مع الأميركيّ والإسرائيليّ: الشروط مقابل التوقيت والحقوق مقابل الأمن

لبنان والمقاومة بين ملفي الترسيم والحكومة 

ناصر قنديل

تتيح أربع جولات من التفاوض غير المباشر خاضها لبنان مع كيان الاحتلال في زمن المقاومة، استخلاص قواعد يمكن أن تشكل الأساس في استراتيجية التفاوض، وهي قابلة للتحوّل إلى أسس لمدرسة جديدة في التفاوض، المتعدّد الأطراف، واللامتوازن على صعيد أوراق الضغط والقوة، ومن خلال مراقبة هذه الجولات التي تمتدّ منذ تفاهم نيسان عام 96 والتحقق من الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 وصولاً للقرار 1701 كتتويج لنتائج حرب تموز 2006 وانتهاء باتفاق الإطار للتفاوض حول ترسيم المناطق الاقتصادية، يمكن تتبع خط ناظم مكرر في هذه الجولات، يصلح للتحوّل إلى منهج تفاوض لقوى المقاومة، خصوصاً عندما يتزاوج وجودها المقاوم مع وجودها في ممارسة السلطة في الكيان السياسيّ الوطنيّ.

تشترك هذه الجولات التفاوضية في كونها غير مباشرة، وفي أنه يحضر خلالها الأميركي مباشرة ومن خلال الأمم المتحدة الخاضعة لسيطرته، منهجية واحدة تحدد خلالها المقاومة وفريقها السياسي المفاوض، الذي مثله الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والرئيس الراحل رفيق الحريري في تفاهم نيسان ومثله الرئيس السابق اميل لحود في العام 2000، وقد لعب رئيس مجلس النواب في المرتين دوراً محورياً، ليصير المفاوض المفوّض والمعتمد من المقاومة في جولتي 2006 و2010 -2020، كما تتشارك في حقيقة كون التدرّج في المواقف تنازلاً وتراجعاً في المضمون كان يجري على جبهة واحدة، هي الجبهة الإسرائيليّة كما ينقلها المفاوض الأميركي والشريك الأممي، بينما الثبات يكون على جبهة واحدة في مضمون المطالب والمواقف، هي جبهة المقاومة ومفاوضها المعتمد، ففي عام 96 رسمت المقاومة سقف التفاوض بتحييد المدنيين وحصر المواجهة بالأهداف العسكرية، بينما رفض الإسرائيلي بقوة هذا المطلب في البداية، وراهن على ما وصلت المواجهة حتى فرض التراجع عن هذا الشرط أو تخفيض سقفه، وصولاً للقبول. ومثلها عام 2000، حددت المقاومة ومفاوضها المعتمد هدفها برفض التسليم بإنجاز الإنسحاب من دون تثبيت الحقوق اللبنانية في الخط الحدودي، وواجه الضغوط والتهديدات وصولاً للتسليم بمطلبه، وعام 2006 كان السقف التفاوضي، رفض القوات المتعدّدة الجنسيات، ورفض المساس بحق المقاومة في الدفاع، وفي التفاوض حول الترسيم، رسم السقف بالتمسك بالتفاوض غير المباشر، وبربط الترسيم البحريّ بنقطة انطلاق من الخط البريّ، من جهة، ومن جهة مقابلة بالإصرار على الحصول على المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان من دون نقصان، وقد ثبّت اتفاق الأطر ولو بعد عشر سنوات النصف الأول، ويتجه الى التفاوض حول النصف الثاني.

السؤال هو كيف تنجح المقاومة وما هي استراتيجيتها؟ والجواب هو أن رسم السقف التفاوضي المؤسس على الحقوق، والاستعداد للصمود حتى ينضج المفاوض المقابل، للقبول، مهما كان الثمن في الحرب أو في الضغط الدبلوماسي والسياسي أو في الحصار المالي والعقوبات والدفع نحو الانهيار وحافة الهاوية، فيكون الصمود الذي يمكن أن يتحقق بلا ثلاثة شروط، قدرة على مواصلة المواجهة، ومفاوض صلب، وبيئة شعبية حاضنة متماسكة، بما يضمن التفوّق على قدرة العدو على تحمل توازن الكلفة مع العائدات، فيضغط عليه التوقيت، وتحدث المقايضة بين الشروط والتوقيت، وفي تفاهم نيسان نال الإسرائيلي ومَن معه التوقيت بعدما ضاقت قدرته على تحمّل الاستنزاف ومثلها في حرب تموز، بينما في العام 2000 ضاقت قدرته على تحمّل الطعن بصدقية الانسحاب. وهذه المرة كانت حاجته للتوقيت اقتصادية، كما كانت بالنسبة للأميركي سياسية وانتخابية، وهكذا تمت في كل منها مقايضة الشروط بمضمون ما رسمته المقاومة، مقابل نيل ربح التوقيت.

بالتوازي يتحقق للمقاومة خلال مسار غير صاخب لما يتلو التفاهمات الناتجة عن التفاوض تثيبت الحقوق، مقابل لهاث اسرائيلي وراء الأمن، فالأمن كان في الظاهر مطلب المقاومة عام 96، لكنه صار هدفاً إسرائيلياً بينما نالت المقاومة حقها كدفاع مشروع عن شعبها، ما اسس بسلاسة على مدى سنوات قليلة للتحرير، وفي العام 2000، كان أمن الانسحاب السياسي والميداني هو ما سعى إليه الاحتلال، بينما تحول تثبيت الشروط إلى مسار سلس لنيل الحقوق. وعام 2006 ظن كثيرون أن القرار 1701 باعتباره عهدة أممية تحت المظلة الأميركية سيكون أداة لخنق المقاومة، فإذ بالمقاومة تفوز بتثبيت الحقوق، مقابل السعي الإسرائيلي لنيل الأمن بعد حرب فاشلة تحوّلت عبئاً وجودياً واستراتيجياً، وتدريجاً وبشكل سلس يتحول ذلك إلى فوز المقاومة بما يضمن لها مراكمة المزيد من اسباب القوة، فيقول الأميركي والإسرائيلي أن المقاومة بعد الـ 1701 صارت أقوى مما كانت قبله، واليوم وبسبب قوة المقاومة يضطر الكيان لتقديم العروض ثم قبول التفاوض، ثم قبول شروط التفاوض، لأنه يحتاج لأمن وهو استثمار تملك المقاومة قدرة تهديده، ويصير بائناً أن مسار التفاوض سيكرر ما سبق وأظهرته النماذج السابقة، لجهة مقايضة الشروط بالتوقيت ومقايضة الحقوق بالأمن.

خط هوف وسلاح المقاومة

يتحدّث البعض في سياق تقييم اتفاق إطار التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية للبنان عن تنازل قدمه لبنان من خلال رئيس مجلس النواب نبيه بري تحت تأثير الضغط الأميركي، خصوصاً عبر العقوبات التي طالت معاونه السياسي. وهذا ما يفسر الإعلان عن اتفاق الإطار بعد العقوبات بفترة وجيزة، ويتحدّث بعض آخر عن أن التفاوض يجري في وقت سيئ لبنانياً يجعل قدرة كيان الاحتلال المدعوم أميركياً على انتزاع التنازلات أكبر بغياب أي مصادر قوة لدى لبنان المأزوم مالياً والمفكك داخلياً ويصلون للقول إن توقيت التفاوض لصالح كيان الاحتلال.

الأمر الأول الذي يطرحه الاتفاق على هؤلاء هو أن معيار التنازل يُقاس بالمضمون السياسي والاقتصادي للمفاوضات الذي كان قبل وصار بعد لمعرفة مَن الذي تنازل. وقد كان المطلب الأميركي الإسرائيلي سياسياً هو التفاوض المباشر واقتصادياً هو خط فريديريك هوف الذي رسمه الأميركيون لصالح كيان الاحتلال ورفضه لبنان سابقاً وبقي يرفضه. ولو وافق لما كانت هناك حاجة للتفاوض وكما في رفض خط هوف بقي لبنان عند موقفه الرافض للتفاوض المباشر لصالح تفاوض غير مباشر كما هو واضح في النص المعلن بالتزامن من قبل كل الأطراف.

الأمر الثاني هو أن الاتفاق كان مبرماً في تموز الماضي واحتجزه الأميركي أملاً بتعديله وجاءت العقوبات لتكشف موضوع رهانه لفرض التعديل والاتفاق الذي أعلن هو نص تموز نفسه قبل العقوبات بما يعني أن الأميركي عاد للاتفاق لاكتشافه أن العقوبات لم تنفع ولو كان لها مفعول لتغير الاتفاق، ومعنى التوقيت بعد العقوبات هو اليأس الأميركي من التعديل.

الأمر الثالث هو أن أصل القبول الأميركي الإسرائيلي للتفاوض نابع من الإقرار بقوة لبنان وهو ما لا ينتبه له خصوم المقاومة بسبب عمى ألوان الحقد، فالنيّة الإسرائيليّة كانت الدخول في استثمار المناطق التي وضعها كيان الاحتلال ضمن منطقته الاقتصادية وهي حقوق لبنانيّة خالصة ولولا المقاومة وتهديداتها وقوتها لما إضطر الكيان ومن ورائه واشنطن لعرض خط هوف ولا للبحث بالتفاوض، ولولا الخوف من قدرات المقاومة واستهداف أي استثمار تقوم به الشركات العالمية لحساب الاحتلال لبدأ استثمار المناطق الإقتصادية اللبنانية من قبل الكيان منذ سنوات ومن دون محاولة التوصل لاتفاق، وهذه هي القوة التي أجبرت الأميركي والإسرائيلي على تقبل الذهاب لاتفاق إطار يرضاه لبنان كي يتمّ التفاوض سعياً وراء الحاجة للاستثمار الآمن، والتيقن من أن لا استثمار آمناً من دون التوصل لترسيم المناطق الاقتصادية مع لبنان، وهذه القوة التي فرضت اتفاق الإطار باقية وفاعلة خلال مسار التفاوض.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

لماذا استعجلت أميركا و«إسرائيل» ترسيم الحدود مع لبنان؟

 د. عصام نعمان

أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري منتصفَ الأسبوع الماضي عن إتفاق إطار لبدء مفاوضات بين لبنان و«إسرائيل» بشأن ترسيم الحدود البرية والبحرية بينهما تحت رعاية الأمم المتحدة وبوساطة الولايات المتحدة، مؤكداً انه ليس اتفاقاً نهائياً، وانّ الجيش اللبناني سيتولى المفاوضات برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأي حكومة عتيدة.

ملف المفاوضات بين لبنان ودولة العدو فُتح سنة 2010، وتواصلت بشأنه اتصالات متقطعة نحو عشر سنوات الى أن وافق الطرفان، بفعل وساطة أميركية، على اتفاق إطار في 9/7/2020 يُحدّد الأسس التي تبدأ بموجبها المفاوضات في 14 الشهر الحالي تحت علم الأمم المتحدة في مقرّ قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في بلدة الناقورة الحدودية اللبنانية.

أسئلة كثيرة طُرحت حول الدوافع والمرامي التي حملت أميركا، ومن ورائها «إسرائيل»، على تعجيل البدء بالمفاوضات قبل نحو شهر من موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، وفي غمرة جائحةٍ كورونية عاتية ضربت كِلا الدولتين وتسبّبت باضطرابات سياسية وأمنية وبخسائر اقتصادية.

لعلّ أبرز الدوافع والمرامي ثمانية:

أولاً، فشلُ الضغوط التي مارستها أميركا لحمل لبنان على اعتماد خطةٍ طرحها مبعوثها فريدريك هوف سنة 2012 لقسمة المنطقة البحرية المتنازع عليها ومساحتها 860 كيلومتراً مربعاً على أساس أن تكون حصة لبنان منها 500 كيلومتر و«إسرائيل» 360 كيلومتر، لكن لبنان رفض الخطة لكون كامل المساحة المذكورة واقعة برمّتها ضمن مياهه الإقليمية.

ثانياً، فشلُ الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية طوال السنوات العشر الماضية، لا سيما حرب 2006، في حمل لبنان على تغيير موقفه الرافض لمطامع «إسرائيل» وضغوطها.

ثالثاً، مباشرةُ «إسرائيل» في التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية الفلسطينية المحاذية لحدود لبنان الجنوبية، وإقامة منشآت لاستثمار الإنتاج، والتلويح بتمديد عمليات التنقيب الى المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية ما أدّى إلى إعلان السيد حسن نصرالله موقفاً صارماً بعزم المقاومة على الردّ بقوة ساحقة على العدوان الإسرائيلي ما يعني تدمير المنشآت البحرية التي أقامها العدو.

رابعاً، إقدامُ العدو، بعد إنجازه إقامة منشآته النفطية البحرية، على عقد اتفاق مع قبرص واليونان ومصر لإنشاء أنبوب بحري لنقل الغاز الى اليونان ومن ثم الى إيطاليا لتموين دول أوروبا بهذه المادة الاستراتيجية الأمر الذي يستدعي توفير حماية كاملة لمنشآنه البحرية وذلك بحلّ الخلاف على ترسيم الحدود مع لبنان تفادياً لتدمير منشآته من قِبل حزب الله.

خامساً، تأكّد العدو الصهيوني من تعاظم قدرات حزب الله إذ أصبح في مقدور صواريخه الدقيقة ضرب العمق الإسرائيلي بما يحتويه من مرافق حيوية كالموانئ والمطارات والمصانع والقواعد العسكرية. وكان لافتاً في هذا السياق تصريح لوزير الأمن بني غانتس محذراً من فعالية قدرات حزب الله العسكرية وضرورة عدم الاستخفاف بها.

سادساً، لاحظ العدو أنّ لبنان يعاني منذ مطالع العام الحالي انهياراً اقتصادياً واضطرابات سياسية ما ينعكس سلباً على مركزه التفاوضي ويتيح لـِ «إسرائيل» فرصة نادرة لاستغلالها في سياق محاولاتها المتواصلة للاستيلاء على مساحة واسعة من المياه الإقليمية اللبنانية حيث كميات هائلة من الغاز والنفط.

سابعاً، تُدرك «إسرائيل» أنّ دونالد ترامب هو أقوى وأفضل رئيس أميركي ساندها وموّلها وسلّحها بسخاء منقطع النظير، لكن بقاءه في البيت الأبيض غير مضمون إذ قد يخسر أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن. لذا فالأفضل لها انتهاز وجوده في البيت الأبيض واستغلال شبقه للبقاء فيه بإغرائه بتحقيق «انتصارات» خارجية لتوظيفها في الانتخابات الرئاسية، وبأنّ لبنان هو أحد المواقع المتاحة – في ظنّهاــ لتحقيق «انتصار مضمون». من هنا يمكن تفسير تدخل إدارة ترامب مع المسؤولين اللبنانيين لإقناعهم بالقبول بإطارٍ للمفاوضات يبدو مراعياً مصالح بلادهم.

ثامناً، يصعب على المنظومة الحاكمة في لبنان، وسط الانهيار الاقتصادي والمالي الذي تعانيه البلاد، ان ترفض عرضاً للبدء بمفاوضات أولية مع «إسرائيل» وفق إطار يراعي شروط لبنان وقد يؤدّي إلى تمكينه من مباشرة التنقيب عن الغاز والنفط في منطقة غنية بهما، مع العلم أنّ المفاوضات قد تطول وميزان القوى المائل حالياً لمصلحة خصوم أميركا في المنطقة قد يميل أكثر لمصلحة أطراف محور المقاومة ما يؤدّي إلى تعزيز مركز لبنان التفاوضي حيال «إسرائيل».

غير أنّ إعلان الرئيس بري، حليف حزب الله، للاتفاق –الإطار حمل خصوم الحزب على انتقاد بري من جهة والتحذير من تداعيات الاتفاق على حقوق لبنان في أرضه المحتلة من جهة أخرى وذلك على النحو الآتي:

ــ جرى انتقاد بري لاستعماله مصطلح «إسرائيل» بدلاً من العدو او الكيان الصهيوني ما يوحي – في ظنّ الناقدين – أنّ رئيس مجلس النواب بات متهاوناً حيال عدوانيتها. والحال أنّ بري كشف أسس الاتفاق – الإطار الذي يضمّ أطرافاً عدةً، بينها «إسرائيل»، فلا يُعقل تضمينه مصطلحات عدائية ضدّ أحدها.

ــ أشار منتقدون إلى تصريحٍ لوزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتش حول التوصل الى إجراء «مفاوضات مباشرة» مع لبنان الأمر الذي يتعارض مع واقع أنّ لبنان ما زال في حال حرب مع «إسرائيل» وانه يعتبرها عدواً مغتصباً لفلسطين. والحال انّ الاتفاق – الإطار الذي أعلنه بري يشير الى مفاوضات غير مباشرة وليس إلى مفاوضات مباشرة.

ــ أشار منتقدون آخرون الى انّ الاتفاق – الإطار يشير الى التفاوض حول خلافات على حدود بحرية في حين انّ الخلافات تتعلق بالحدود البرية أيضاً. والحال انّ بري شدّد على التلازم في المفاوضات بين الحدود البرية والبحرية. هذا مع العلم انّ الاتفاق المعلن تضمّن إشارة إلى تفاهم نيسان/ ابريل وإلى قرار مجلس الامن 1701 سنة 2006 اللذين يتعلّقان اصلاً وفصلاً بالحدود البرية وبالنقاط التي تحفّظ بشأنها لبنان كونها أراض لبنانية ما زالت «إسرائيل» تحتلها وما زال لبنان يصرّ على إنهاء احتلالها.

ــ غير أنّ أبرز الملاحظات والتساؤلات انصبّت على مسألة تعهّد حزب الله بالردّ على الاعتداءين الإسرائيليين الأخيرين اللذين أدّيا إلى ارتقاء شهداء من المقاومة. فهل سينفذ حزب الله وعده ووعيده بعد بدء المفاوضات غير المباشرة ما يؤدي الى تعطيلها؟ أم أنه سيستنكف عن ذلك ما يشي بوجود «صفقة» مع أميركا لإنجاح المفاوضات؟

قياديون في حزب الله أكدوا أنه ليس طرفاً في المفاوضات وانّ المقاومة ما زالت في حال حرب مع العدو، وانّ تعهّد السيد نصرالله بالردّ على الاعتداءات الإسرائيلية ما زال قائماً ومُلزماً وسينفذ في الوقت الذي تراه القيادة مناسباً.

باختصار، الاتفاق – الإطار هو مجرد تحديد للأسس التي ستجري المفاوضات بموجبها. فلا شيء تحقق حتى الآن على صعيد المضمون، ولا حدود جرى التفاهم على ترسيمها في البرّ أو البحر. الإعداد للمفاوضات استغرق أكثر من عشر سنوات، ولا ينتظر المتابعون والمراقبون ان تنتهي الى نتائج إيجابية في المستقبل المنظور، ولا بالتأكيد قبل مغادرة ترامب البيت الأبيض.

وزير ونائب سابق

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

انطلاق مفاوضات الترسيم: من تنازل لمن؟

ناصر قنديل

مع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري، التوصل الى التفاهم على إعلان إطار للتفاوض حول ترسيم الحدود، يحضر هذا الملف بقوة على طاولة النقاش والتقييم، بعيداً عن الخطابات الوظيفية، أي المكرّسة لمناقشة هادفة سلفاً لأداء وظيفة لا علاقة بمضمون البحث عن حقيقة، والتي تهدف مرة للإيحاء بأن المفاوضات ستكون تخلياً عن خيار المقاومة أو اعترافاً بكيان الاحتلال أو انخراطاً في التطبيع، ومرة بالتنمر على تهديدات المقاومة في حال إقدام كيان الاحتلال على شن حرب على لبنان بالرد الموجع وصولاً لتعريض الكيان لخطر الزوال، بالتساؤل عن مبرر الترسيم طالما المقاومة قادرة على تدمير الكيان، فغالب هؤلاء ليسوا من دعاة تدمير الكيان، ولا من رافضي الاعتراف به ولا من معارضي التطبيع، وخلفية كلامهم الغاضبة من إعلان الاتفاق تعكس تعارض معانيه مع مراميهم الآتية مرة تحت عنوان “الحياد” ومرة تحت عنوان نزع سلاح المقاومة، ومرات تحت عنوان تحميل القوى التي تؤمن بالمقاومة مسؤولية الانهيار المالي، لأنها تقف بوجه السياسات الأميركية والخليجية المتقاطعة عند النقطة الإسرائيلية تطبيعاً.

يعلم المتنمرون على الاتفاق أن لغته ليست لغة الطرف اللبناني فيه، بل هي لغة الاتفاقات التي سبقته من اتفاق الهدنة إلى تفاهم نيسان والقرارات الدولية طالما أنه موثق في الأمم المتحدة وتل أبيب وواشنطن مثلما سيوثق في بيروت، ولو كان الاتفاق يصبّ الماء في طاحونة المتنمّرين ودعواتهم ويعبّر عن انتصارها، وهي ليست بعيدة عن دعوات واشنطن لضرب المقاومة وثقافتها، لصفقوا له وساهموا بتمريره بدلاً من الهجوم عليه، ولعل ما يجعل غضبهم مفهوماً هو أنهم وجدوا أن الأميركي الذي ينظرون إليه كإله جبار، يخون ثقتهم فيرتضي التسليم بأن نزع سلاح المقاومة فوق طاقته، وأن المقاومة وحلفاءها من القوة بما لا يمكن كسرهم أو تطويعهم رغم الأزمات الضخمة التي تقع فوق أكتافهم والعقوبات التي تقع عليهم، وأنه لا بد من مقاربة بلغة المصالح للبحث عن تفادي خيار المواجهة معهم، لأنها تعبر عن خيار خاسر خاسر، وهذا سبب سعي الطرفين لتفاديها، وسبب بقائها بالنسبة للمقاومة رداً دفاعياً يضمن تدمير الكيان لكنه يدمّر الكثير مما يهمّها سواه، ولذلك لن يكون خياراً ابتدائياً عندها. ومع السعي الأميركي القائم على التسليم بمغادرة خيار المواجهة يظهر العقل الأميركي القابلية لاستبدال المواجهة بالبحث عن خيار رابح رابح، بشروط أقرب لمصالحه، وإلا ففي منطقة وسط طالما لم تنفع محاولات تليين موقف المقاومة وحلفائها من شروط البحث عنه، ويعرف المتنمّرون على الاتفاق أنه ضمناً جواب على لا جدوى دعواتهم الحياد ونزع السلاح والالتحاق الأعمى بدفتر الشروط الأميركي الخليجي الذي يترجمه التطبيع، طالما تثبت التجربة الحسية أن بمستطاع المقاومة وحلفائها خلق موازين قوة تفرض على الأميركي قبول التفاوض، وتفرض شروط هذا التفاوض، بما فيها عدم الاعتراف بالكيان وعدم التطبيع معه، وتفرض نيل الحقوق الاقتصادية وانتزاعها من بين براثنه في زمن يقدم بعض العرب نفطهم وغازهم وبلادهم وأسواقهم وأمنهم على طبق من ذهب للإسرائيلي بعدما صار الأميركي سيد قرارهم منذ زمان، ويراهم هؤلاء المتنمرون مثالاً يُحتذى.

صبر الأميركيون عشرة أعوام منذ بدء فتح ملف الحدود البحرية، رسمياً عام 2010 عندما بدأ الكشف عن الثروات الهائلة في البحر في المياه اللبنانية وبصورة مكثفة في المياه الواقعة جنوباً على حدود فلسطين المحتلة حيث العين الإسرائيلية حاضرة، لكنهم صبروا منذ ما قبل ذلك عشرة أخرى تمتد منذ العام 2000 بعد تحرير المقاومة لجنوب لبنان، وانطلاق الحملة العسكرية الأميركية على المنطقة في عهد المحافظين الجدد خلال ولايتي الرئيس جورج بوش، وعينهم على ثروات النفط والغاز التي لا يعرف عنها الكثير سواهم ولا عن مواطنها، ومنها البحر المتوسط، وفقاً لتقرير الطاقة الذي أقره الكونغرس عام 2000، وجاءت بعدها الحروب على المنطقة ترجمة له، وقد جسدت هذه التوجهات مباشرة في لبنان بصورة حربية عام 2006 بعدما سبقها الإعلان عن أنبوب للنفط من ميناء جيهان التركي إلى ميناء عسقلان في فلسطين المحتلة، وما يستدعيه تنفيذه وتفرضه الحاجة لحمايته من حرب تُنهي المقاومة، وأعقب الحرب التي فشلت عسكرياً مشروع عسكرة البحر المتوسط بموجب القرار 1701 استعداداً لخطط استثمار النفط والغاز بعيداً عن تأثير قوة المقاومة وشروطها السيادية، وقبل حرب تموز 2006 تم بصورة أمنية وسياسية التمهيد لفرض السيطرة على هذه الثروات عبر القرار 1559 عام 2004، وصولاً لربط اغتيال الرئيس رفيق الحريري لإشاعة الفوضى ونشر الفتن وإرباك سورية والمقاومة وإضعافهما خدمة لهذا الهدف، لكن صبر الأميركيين لم يحمل جديداً يتيح الرهان على المزيد من الصبر، فقوّة المقاومة تتزايد، ومعادلتها السياسية في لبنان تبدو غير قابلة للكسر أو للعصر.

بعد فشل رهانات 2004 و2005 و2006، جاء رهان 2010 على الحرب على سورية وتداعياتها لبنانياً بإضعاف المقاومة إذا قيض للحرب تحقيق أهدافها، ولكن خاب الرهان وجاءت النتائج عكسية، وبدت واضحة مسارات الحرب على سورية منذ نهاية العام 2016 ومعركة حلب، كما بدت المقاومة في ذروة صعودها السياسي مع وصول الرئيس ميشال عون كحليف للمقاومة إلى رئاسة الجمهورية في الفترة ذاتها، فحضر الرهان الأشد قسوة الذي ترجم حضوره عام 2016 ببدء العد التنازلي لموجودات المصرف المركزي من العملات الصعبة، وكانت الهندسات المالية التي نفذها تعبيراً عن هذا التراجع، الذي زاد تفاقماً عاماً بعد عام تحت ضغط أميركي مدروس هدفه خنق لبنان مالياً وتفجيره اجتماعياً، وصولاً لتسييل هذا التفجير بوجه المقاومة وخياراتها، وفي الطليعة فرض خط لترسيم النفط والغاز قدّمه الأميركيون تحت اسم سفيرهم فريديريك هوف منذ العام 2012 ورفضه لبنان رغم الضغوط التي تجدّدت مع خلفه في المفاوضات السفير الأميركي ديفيد ساترفيلد، ليعلن لبنان عام 2016 اشتراطه حصر الدور الأميركي بالوسيط وربط الترسيم والتفاوض غير المباشر برعاية الأمم المتحدة، وتتجمّد المفاوضات من حينها.

حاول الأميركيون خلال هذه السنوات، تصعيد الضغط الاقتصادي حتى الانفجار الشامل، حيث لم يخف الأميركيون رهانهم على توظيف انتفاضة 17 تشرين وتوجيهها بوجه المقاومة وحزب الله، والتركيز على موقع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بصفته الممسك بحنكة وحزم بملف التفاوض، وكلام سفيرهم السابق جيفري فيلتمان وإشاراته للتفاوض على ثروات النفط والغاز أمام الكونغرس تلاقيها الكلمات الواضحة لمعاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر، “لديكم معاناة كبيرة وتملكون ثروات واعدة في البحر المتوسط تتنازعون عليها مع “إسرائيل”، وقد قدمنا لكم تصوراً لحل النزاع فاقبلوه”، كانت كافية لتكشف جوهر الأهداف الأميركية من الضغوط، وصولاً لدفع لبنان نحو الانهيار، واللعب بتوازناته السياسية والطائفية، وبشوارعه المتعددة اجتماعياً وثقافياً حتى الاشتعال، أملاً بالحصول على موافقة لبنانية على خط هوف من بوابة تفاوض مباشر بين لبنان و”إسرائيل” برعاية أميركية، ولم يخف الأميركيون خلال هذه الحملة المركزة المتعددة الجوانب سعيهم لإخراج ملف التفاوض من يد الرئيس بري، أملاً بجعل الأماكن البديلة خواصر رخوة يمكن الضغط عليها بشوارعها أو بالعقوبات، فلم يحصدوا إلا الفشل.

كان الجميع من اللاعبين الكبار يدرك أن الزمن الأميركي محكوم بسقف الانتخابات الرئاسية، وأن كل الأوراق المطلوب لعبها يحب أن تستثمر قبل ذلك التاريخ، وعندما سلم الأميركيون مطلع تموز الماضي بالإطار اللبناني لمفاوضات الترسيم، لا مفاوضات مباشرة، بل إحياء للجنة التفاوض في تفاهم نيسان مع أو بدون فرنسا، ورعاية الأمم المتحدة، وحصر الدور الأميركي بالوسيط والمسهل بدلاً من الراعي، وربط حدود البحر بنقطة برية محورية في الناقورة، وهذا معنى التلازم البري والبحري، بقوا ينتظرون فرصة جديدة لاختبار إمكانيات التعديل مرة أخيرة على حافة النهاية، والاتفاق في جيبهم جاهز للإعلان، لتطل برأسها ثلاثية تفجير المرفأ وحملة التطبيع الخليجية والمبادرة الفرنسية نحو لبنان، والثلاثية مترابطة لدرجة تطرح أسئلة كبرى حول تلازمها ومرجعيّتها الأميركية. وتحرك الفرنسيون بالتنسيق مع الأميركيين وتحت نظرهم. كان الناظر الأميركي ديفيد شينكر وزميله ديفيد هيل يزوران بيروت، ويجسّان نبض الرئيس بري ومن خلاله المقاومة، حول شروط الترسيم، وفقاً لمعادلة، أن يحصل الأميركيون على ما يريدون في ملف الترسيم فيحصل بري ومن خلفه حزب الله على ما يريدون في الملف الحكومي، وعند التمسك بالشروط جاءت العقوبات، وعندما سقطت الفرصة ولم ينفع شيء في تغيير المواقف قرر الأميركيون الإفراج عن التفاهم، ليتمّ الإعلان عنه، متقبّلين معادلة رابح رابح، بعدما فشلت كل محاولات الفرض وقوبلت بالرفض، فيربح الأميركيون ومن خلفهم الإسرائيليون ما يستثمرون من خلاله النفط والغاز والسياسة والتسويق الرئاسي والترويج لإنجازات تحاكي إنجازاتهم في الخليج، ويربح لبنان ومقاومته سيادة غير منقوصة، وثروات كاملة، وإحباطاً لضغوط تحت عناوين الحياد ونزع السلاح.

الجولات المقبلة لن تكون سهلة، لكنها تحت سقف توازنات صنعتها مفاوضات الإطار، وستكشف الأيام يوماً أن إدارة الرئيس بري لملف التفاوض كانت تتمة مديدة لمفاوضات حرب تموز، وأنها خلافاً لكل ما يقوله المزايدون والمتنمّرون، والذين غالباً ما كانت مواقفهم تعبيراً عن صدى للضغوط الأميركية، وسيظهر كيف أن إدارة بري عبرت عن وطنية لبنانية صافية وصلبة وعن استعداد للتضحية ترجمه تحمل العقوبات والاستعداد لتحمل التهديد بأكثر منها، لتكتب صفحة إنجاز وطني لبناني، مؤسف أن لا يتلقفه اللبنانيون موحّدين، ومؤسف أكثر أن يضعوه على خطوط تماس مراهقات عصبيّاتهم المريضة، في لحظة وطنية تستحق الترفع عن لغة التفاهة والحقد والعبث.

مبارك للبنان وشكراً لنبيه بري وتحية للمقاومة.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Speaker Berri: Demarcation of Maritime Borders Will Allow Lebanon to Repay Debts

 October 1, 2020

Lebanon's House Speaker Nabih Berri

Lebanon’s House Speaker Nabih Berri announced Thursday in a press conference the framework agreement representing the basis for the launch of indirect negotiations between Lebanon and the Zionist entity on demarcating the land and maritime borders.

Speaker Berri stressed that the negotiations will take place at the UNIFIL headquarters in Naqoura in southern Lebanon, adding that the United Nations will sponsor the “indirect talks” in accordance with April 1996 Understanding and the UN Security Council Resolution 1701.

The House Speaker pointed out that the United States will play the role of the mediator in the negotiations, adding that the approved version of the agreement would be handed to the United Nations in accordance with the international laws and the related treaties.

The demarcation of the maritime borders will allow Lebanon to repay all the debts in light of benefiting from the gas resources in blocks 8 and 9, Speaker Berri said.

“The demarcation will help Lebanon economically, and the French oil giant, Total, has promised to begin exploration operations before the end of the year.”

Meanwhile, Speaker Berri clarified that the framework agreement was concluded on September 7, 2020, before the US treasury imposed sanctions on the two Lebanese ministers Ali Hasan Khalil and Youssef Finianos, stressing that the two issues are not related.

Source: Al-Manar English Website

Aoun Accepts Adib Resignation as Berri Says Committed to French Initiative

Aoun Adib

 September 26, 2020

Lebanese President Michel Aoun will take appropriate measures after Prime Minister-designate Mustapha Adib stepped down on Saturday.

“President of the Republic will take the appropriate measures in accordance with the requirements of the Constitution, after the recusal of the Prime Minister-designate, Mustapha Adib,” the General Directorate of the Lebanese Presidency said in a statement.

“President of the Republic, Michel Aoun, received at 11:00 am in the morning the Prime Minister-designate, Mustapha Adib, who briefed him on the difficulties and obstacles he faced in the process of forming a government,” the statement added.

“Adib then submitted his resignation letter to the President. In turn, President of the Republic thanked Prime Minister-designate for his efforts and informed him of his acceptance of his resignation,” the statement noted.

For his part, Speaker Nabih Berri said his group would stick to the French initiative after Adib’s decision to step down.

“Our position is to stick to the French initiative and its content,” Berri said in a statement.

SourceNNA and Reuters

Lebanon: Adib Steps down after Failing to Form Government

September 26, 2020

Lebanese Prime Minister-designate Mustapha Adib

Lebanon’s prime minister-designate quit on Saturday after almost a month of efforts to line up a new government.

After meeting with President Michel Aoun at Baabda Presidential Palace, Adib said he was stepping down from the task of forming the government.

“As efforts reached their last phase, it was clear that agreement is no more possible,” Adib was quoted as saying by local media.

Meanwhile, Adib called for going ahead with the initiative of French President Emmanuel Macron regarding the formation of a new government.

SourceLebanese media

فشل مبادرة عون لتفادي «طريق جهنم»: الانقلاب لن يمرّ

الأخبار

الثلاثاء 22 أيلول 2020

فشل مبادرة عون لتفادي «طريق جهنم»: الانقلاب لن يمرّ
(دالاتي ونهرا)

لم تنجح مساعي رئيس الجمهورية بإحداث خرق ما في الجمود الحكومي. ثنائي حزب الله وحركة امل متمسك بمطالبه. فالمشكلة، برأي الثنائي، لم تعد مجرد صراع على حقيبة المالية بل باتت معركة على الشراكة الوطنية وعلى وجهة الحكومة المقبلة، التي تريدها واشنطن، بواجهة رئيسي الحكومة السابقين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، حكومة انقلابية على نتائج الانتخابات النيابية وعلى التمثيل الشعبي لفريق المقاومة. وهذا الانقلاب، يؤكد الثنائي، «لن يمرّ». وبسبب غياب أي تشاور محلي، وفي ظل إطفاء باريس محركات مبادرتها، أتى تحذير رئيس الجمهورية من «الذهاب إلى جهنم»وصلت المبادرة الفرنسية الى أفق مسدود، فخرج رئيس الجمهورية ميشال عون يوم أمس محاولاً إنعاشها من خلال اقتراح يدرك مسبقاً أنه ولد ميتاً. فقد عرض إلغاء التوزيع الطائفي للوزارات التي سُمّيت سيادية و«عدم تخصيصها لطوائف محددة، بل جعلها متاحة لكل الطوائف، فتكون القدرة على الإنجاز وليس الانتماء الطائفي هي المعيار في اختيار الوزراء»، واضعاً اقتراحه هذا في إطار السير نحو الدولة المدنية. طرح، كان من الممكن أن يكون موضع ترحيب من ثنائي حركة أمل وحزب الله، لو أنه لم يمس بجوهر مطلبهما الحصول على حقيبة المالية. بات واضحاً أن ثمة تصعيداً أميركياً مباشراً عبر العقوبات على الحزبين بدافع تضييق الحصار عليهما، وغير مباشر عبر رؤساء الحكومات السابقين، ولا سيما سعد الحريري وفؤاد السنيورة، فيما يجري تغليف هذه المسألة بمظهر طائفي، لإضعاف حجة التمسك بحقيبة المالية، التي يصرّ عليها الثنائي أكثر من أي وقت مضى من منطلق مواجهة الانقلاب الناعم على مضمون المبادرة الفرنسية ونتائج الانتخابات النيابية. غير أن ذلك لا يضع حزب الله في مواجهة عون، وفق المصادر، ولا يتناقض مع وثيقة التفاهم. على العكس، «يتفهم الحزب تمسك رئيس الجمهورية بهذه المبادرة انطلاقاً من أنه يراها الفرصة الأخيرة، فضلاً عن تفهّم حساسية الرئيس تجاه أي معركة يخوضها رئيس مجلس النواب نبيه بري».

بدا واضحاً يوم أمس أن عون أراد لعب دور الحكم، مستبعداً أي حل قريب، لأن «كل الحلول المطروحة تمثّل غالباً ومغلوباً»، فانبرى يفند أداء الكتل والعقد التي تقف في وجه تأليف الحكومة. لكنه انتقد بوضوح الرئيس المكلف مصطفى أديب الذي لم يستطع أن يقدم خلال زيارته الرابعة الى قصر بعبدا أي تصور أو تشكيلة أو توزيع للحقائب أو الأسماء. وأشار بوضوح إلى أن «الرئيس المكلف لا يريد الأخذ برأي رؤساء الكتل في توزيع الحقائب وتسمية الوزراء ويطرح المداورة الشاملة، ويلتقي معه في هذا الموقف رؤساء حكومات سابقون»؛ مسجلاً له رفضه التأليف من دون توافق وطني. أما كتلتا التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة، فتصرّان على «التمسك بوزارة المالية وتسمية الوزير وسائر وزراء الطائفة الشيعية». يسجل لهما وفق عون أيضا «التمسك بالمبادرة الفرنسية». بناءً على ما سبق، انتقد رئيس الجمهورية أداء الرئيس المكلف ورؤساء الحكومات السابقين، رافضاً «استبعاد الكتل النيابية عن عملية تأليف الحكومة، لأن هذه الكتل هي من سيمنح الثقة أو يحجبها في المجلس النيابي (…) كما لا يجوز فرض وزراء وحقائب من فريق على الآخرين، خصوصاً أنه لا يملك الأكثرية النيابية». من جهة أخرى، سئل عون عن الأصوات المطالبة بفك تفاهم مار مخايل، فأوضح أن «هذا الامر لم يجر، لكن ذلك لا يمنع من أن يبدي كل فريق رأيه عندما لا يكون هناك تفاهم حول موضوع ما».

يتفهم حزب الله تمسك رئيس الجمهورية بالمبادرة انطلاقاً من أنه يراها الفرصة الأخيرة

وعن طرح المداورة في الوزارات وخروج أصوات تطالب بإلغاء كل الأعراف المتعلقة بالطائفية بدءاً من رأس الهرم، أجاب: «في الوزارة وفي الحكم لا شيء تغير. هذا الطرح لا علاقة له بتأليف الحكومة. الأمر الأول قائم على ركائز ثابتة متفق عليها وعلى أطرافها، ولكن في موضوع تشكيل الحكومة، هناك دوماً تكليف لرئيس حكومة بتشكيلها. كل طائفة مهما كان حجمها لديها تمثيل بعدد محدد من الأشخاص في الحكومة، ويمكن تغيير هؤلاء، وهذا لا يستلزم تغييراً في الرؤساء. فعند وقوع أزمة كبيرة، من يمسك بالأمور هم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة». ورأى أنه في حال فشل المبادرة، «نحن ذاهبون إلى جهنم». لكن ما هو لافت في كلام رئيس الجمهورية، تمثل في ردّه عندما سُئل عما إذا كان سيطلب من أديب الاعتذار في حال وصلت الأمور الى حائط مسدود، بقوله إن الاعتذار لن يجدي نفعاً. فالطريقة التي «لجأنا اليها هي أننا لم نسأل الأكثرية ما الذي تريده، بل طلبنا أن يتم تقديم 3 أسماء من الطائفة السنية لنختار واحداً منها وسنعود الى الموضوع نفسه في حال الاعتذار»، ما يعني أن الاستشارات النيابية التي سبقت التكليف لم تعد ملزمة بل مجرد إجراء شكلي يناقض فحوى الدستور وما ينص عليه، وثمة عرف جديد مخالف للقوانين يتمثل في انتقاء الطائفة التي ينتمي اليها رئيس الحكومة رئيسها وفرضه على باقي الكتل الممثلة في البرلمان، مع إعطاء الكتل حق اختيار مرشح من أصل ثلاثة تنتقيهم الطائفة بنفسها.

التيار: ليتحمّل بري نتيجة صفقته الخاسرة

في غضون ذلك، ما زال موقف التيار الوطني الحر الذي عبّر عنه البيان الصادر عن هيئته السياسية أول من أمس هو نفسه. ووفقاً للمصادر، فإن «ممارسات رؤساء الحكومات السابقين غير مقبولة مثلها مثل أداء تيار المستقبل وسعيه لخلق أعراف جديدة من خلال تسمية الرئيس. أمعن الحريري في وقاحته، ينتهك الدستور عبر ادّعاء حق طائفي بتعيين رئيس الحكومة ثم يدّعي حقاً علمانياً مدنياً بتسمية الوزراء من دون استمزاج آراء الكتل النيابية». من ناحية أخرى، تقول المصادر إن «المشاركة في السلطة التنفيذية وما يسمّى التوقيع الثالث لا تكون عبر وزارة تخفي مطلباً بالمثالثة. فأساس خارطة الطريق التي طرحها التيار تركزت على معالجة الأزمة والانهيار خلال ثلاثة أشهر، ثم الانتقال الى تطوير النظام، لكن يبدو أن ثمة من استعجل القفز فوق الهم الأول. ومنذ البداية أيضاً، أخذ رئيس التيار»، على ما تضيف المصادر، «دور المسهّل عبر سحب نفسه من حلبة الصراع كي لا يتهم بالعرقلة، مع التشديد على أن هذا الموقف لا يعني مطلقاً المس بعمق العلاقة مع حزب الله في موضوع دعم المقاومة في وجه إسرائيل وفي وجه أي خطر يأتي من الخارج». لكن من الواضح أن «التيار غير معني بمساندة بري الذي استعجل لإسقاط حكومة كانت تنال انفتاحاً دولياً عليها، لإعادة الحريري – رأس الحربة في المعسكر المواجه. ولمّا فشلت هذه الصفقة عبر انسحاب الحريري منها ونتيجة خطأ من بري نفسه، صار المطلوب من التيار أن يكون قوة إسناد ناري لطرح مذهبي، فيما عندما تم تنفيذ ما افترضت حركة أمل أنها صفقة ناجحة، لم يلتفت رئيسها الى مصلحة التيار ولم يجر النقاش معه في خيار مماثل. مع ذلك، انسحبنا الى حدّ إلغاء الذات».

التيار: لسنا معنيين بمساندة بري الذي استعجل إسقاط حكومة كانت تنال انفتاحاً دولياً عليها


من ناحيته، يتصرف رئيس الحكومة المكلف وكأنه لا أزمة سببها انقلاب فريقه على حكومة الوحدة الوطنية المنصوص عليها في المبادرة الفرنسية، ولا كأنه يصرّ على تجاهل الكتل البرلمانية التي نصّبته رئيساً للحكومة، مُدّعياً حياديته ورغبته في تأليف حكومة اختصاصيين، فيما بات واضحاً أن عرّابَيه الحريري والسنيورة ينفذان عبره الأجندة الأميركية، التي تخطّت المعركة على حقيبة المال لتنتقل الى موضوع الشراكة ووجهة برنامج العمل الذي ستتبناه الحكومة المقبلة. فقد أصدر أديب بياناً يدعو فيه الى «تعاون جميع الأطراف من أجل تسهيل تشكيل حكومة مهمة محددة البرنامج، سبق أن تعهدت الأطراف بدعمها، مؤلفة من اختصاصيين»، مشيراً الى أن «لبنان لا يملك ترف إهدار الوقت». وأكد أنه لن يألو جهداً لـ«تحقيق هذا الهدف بالتعاون مع رئيس الجمهورية»، متمنياً على الجميع «العمل على إنجاح المبادرة الفرنسية فوراً»، علماً بأن مساعي فرنسية للحلحلة تمثلت في اقتراح تسمية الاليزية للوزير الشيعي، جرى رفضها من قبل بري، شأنها شأن طرح الحريري تسمية وزير المال المنتمي الى الطائفة الشيعية بنفسه. وعليه، كل طرقات الحل مقفلة بانتظار مبادرة جدّية لحل الأزمة، وسط إصرار حركة أمل وحزب الله على التمسك بمطالبهما. على أن ثمة ما يثير الاستغراب، وهو أداء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي سارع فور طرح المبادرة الفرنسية الى رفضها عبر رفض تسمية مصطفى أديب لتأليف الحكومة. لكن ومنذ بروز عقد وزارة المالية، عاد جعجع ليطلق الموقف تلو الآخر لإعلان تأييده للمبادرة. رئيس القوات، المأزوم في الشارع وسياسياً الى جانب صرف النظر الأميركي والخليجي عنه، أصدر بياناً أمس ليعطي تعليماته بشأن طريقة تأليف الحكومة، مطمئناً «الشيعة» الى أنه لا استهداف لهم، وأنه لن يقبل «بإلغاء طائفة بأمها وأبيها». وأعلن جعجع تأييده «المداورة الكاملة، طوائف وأحزاباً، ونرفض كلياً أن تسمّي الكتل الحاكمة أيّ وزراء في الحكومة».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Taif Agreement Ensured Shia Governmental Partnership through Finance Portfolio & Binding Signature on Ministerial Decrees

September 19, 2020

Image1

Mohammad Salami

Among the complications, which hinder the new cabinet formation in Lebanon, comes the rotation of the ministerial portfolios over the sects in accordance with the Constitution whose last amendment was in 1990, known as the Taif Agreement.

The essence of Taif agreement is transferring the powers of the President to the council of ministers, according to the former MP Nasser Qandil who added, in an interview with Al-Manar TV Channel, that the prime minister cannot monopolize the powers which the President enjoyed before 1990.

Kandil explained that the Shia governmental partnership is ensured through granting them the Finance portfolio which guarantees their binding signature on almost all the ministerial decrees, stressing that depriving the Shia from this right means excluding them from the partnership in the political system.

Kandil, who is also the editor-in-chief of Al-Binaa newspaper, pointed out the finance portfolio was given to the Shia in three governments formed after the Taif Agreement (Dr. Ali Khalil and Dr. Asaad Diab), adding that the House Speaker Nabih Berri agreed to relinquish it in favor of the late premier Rafik Hariri exclusively in the context of a guarantee presented by the Syrian President Hafez Al-Asad at that time.

“Shia governmental partnership was guaranteed by the troika presidential system till 2005 when Hariri was assassinated. After the regression of the political and security turmoil in 2009, the Shia secured one-third of of the government for 5 years. Since 2014, the finance portfolio has been granted to the Shia just in line with the Taif agreement.”

The PM-designate Mustafa Adib, backed by a group of former premiers, insist on rotating the ministerial portfolios over the sects, without taking into consideration the distinctive conditions of the finance portfolio, while Hezbollah and Amal Movement reject denying the Shia this right and highlight its role in ensuring their participation in the Lebanese political system.

Kandil stressed that the role of the PM-designate is to contact the various political forces in order to take their opinions and views into the consideration of the government formation, adding that reaching the end of this deadlock requires this positive approach.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

لهذه الأسباب يرفض أديب احترام الآليات الدستورية للطائف

حسن حردان

بات من الواضح أنّ عملية تشكيل الحكومة اللبنانية، من قبل الرئيس المكلف الدكتور مصطفى أديب، لا تسلك طريق الآليات الدستورية، التي كرّسها اتفاق الطائف، والتي يجب أن تقوم على احترام نتائج الانتخابات… عبر القيام بالخطوات الإلزامية التالية…

أولاً، التشاور مع الكتل النيابية في البرلمان لتحديد شكل ومضمون وبرنامج الحكومة، وتسمية الشخصيات التي تقترح تمثيلها في الحكومة.

ثانياً، الحرص على أن تكون تشكيلة الحكومة التي ستشكل تحوز على…

1

ـ تمثيل الكتل النيابية وفق أحجامها في البرلمان…

2

ـ ضمان تمتع الحكومة بالميثاقية، أيّ تمثيل الطوائف اللبنانية تمثيلاً عادلاً حسب الدستور.. لأنّ النظام يقوم على المحاصصة الطائفية بموجب المادة 95، طالما لم يتمّ إلغاء الطائفية…

3

ـ الاتفاق مع رئيس الجمهورية بشأن التشكيلة الحكومية وأسماء الوزراء، حسب الدستور الذي يقول بوضوح إنّ رئيس الجمهورية «يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة» (الفقرة 4). وكلمة بالاتفاق تعني دستورياً انّ لديه صلاحية التعديل والاعتراض على التشكيلة إذا كانت لا تلبّي شروط التمثيل الحقيقي أو الميثاقية…

لماذا يتمّ القفز فوق هذه الآليات الدستورية؟

لا شيء يدفع الرئيس المكلف إلى تجاهل الكتل النيابية لا سيما الأغلبية، التي من دونها لا تستطيع حكومته أن تنال الثقة في البرلمان.. لا شيء يدفعه إلى ذلك سوى خضوعه لضغط مباشر من رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري ونادي رؤساء الحكومات السابقين الذين سمّوه قبل الاستشارات النيابية، والذين استغلوا تسمية أديب، من دون وجود اتفاق مسبق على تشكيلة وطبيعة ونوعية الحكومة وبرنامجها، لأجل محاولة فرض تأليف حكومة من الاختصاصيين تؤمّن لهم ولسيّدهم الأميركي إقصاء حزب الله المقاوم وحلفائه عن السلطة التنفيذية.. وهو أمر يتعارض مع الموقف المعلن للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكنه يلبّي المطلب الأميركي المعلن والواضح منذ استقالة حكومة الرئيس الحريري اثر انتفاضة ١٧ تشرين الأول.. وذلك بهدف تمكن هذه الحكومة من تحقيق هدفين مهمّين لواشنطن…

الهدف الأول، فرض اتفاق لترسيم الحدود البحرية والبرية وفق الصيغة التي وضعها الموفد الأميركي فريدريك هوف خلال زيارته لبنان عام 2012 واقترح خلالها أن يتمّ تقاسم المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وكيان العدو الصهيوني عند الحدود البحرية الجنوبية. التي تمتدّ على حوالى 860 كلم 2، والاقتراح يريد إعطاء لبنان مساحة 500 كلم2 مقابل أن تحصل تل أبيب على 360 كلم2. أي أن يتخلى لبنان عن 40% من هذه المساحة التي تحتوي على ثروة نفطية هامة… لكن لبنان رفض رفضاً قاطعاً التنازل وأصرّ على ترسيم يحفظ كامل حقه، وهذا الموقف أبلغه دولة الرئيس بري مراراً وتكراراً إلى جميع الموفدين الأميركيين الذين زاروا لبنان منذ ذلك التاريخ وحاولوا، دون جدوى، الحصول منه على تنازل…

الهدف الثاني، الاستجابة لشروط صندوق النقد الدولي التي تربط تقديم قروض ميسّرة للبنان بتخصيص ما تبقى من مؤسسات ومنشآت للدولة تدرّ عائدات هامة على الخزينة، وفي المقدمة الهاتف الخليوي والمرافئ وغيرها.. إلى جانب فرض ضرائب جديدة غير مباشرة على عامة المواطنين وتقليص حجم الدولة بتسريح عدد كبير من الموظفين…

هذان الهدفان، الأول يحقق الأطماع الصهيونية على حساب المصلحة الوطنية.. والثاني يجعل لبنان أكثر ارتهاناً اقتصادياً ومالياً للولايات المتحدة لإخضاعه بالكامل لهيمنتها انطلاقاً من سياسة معروفة وهي الإمساك باقتصاديات الدول التي ترفض الهيمنة الاستعمارية الأميركية والعمل على ابتزازها وإخضاعها بوساطة السلاح الاقتصادي والمالي، الذي اطلق عليه احد الكتاب الأميركيين وصف «القاتل الاقتصادي».. وطبعاً الهدف الذي تسعى إليه واشنطن من وراء ذلك هو محاصرة المقاومة والعمل على نزع سلاحها، لا سيما الصواريخ الدقيقة التي تقلق كيان العدو الصهيوني وتردعه وتشلّ قدرته على شنّ العدوان على لبنان، وتشكل قوة دعم أساسية للمقاومة الفلسطينية وعموداً أساسياً من أعمدة محور المقاومة، الذي أحبط المشروع الأميركي الصهيوني للشرق الأوسط الجديد، تهيمن فيه «إسرائيل» باعتبارها أداة الغرب لتأبيد الهيمنة الاستعمارية على المنطقة، ومواصلة نهب ثرواتها وتحويلها إلى مجرد سوق استهلاكية لمنتجاته…

لأجل تحقيق هذين الهدفين عمدت واشنطن إلى وضع خطة لتفجير «ربيع لبناني» من خلال تشديد الحصار المالي على لبنان ودفع الأزمة المالية والاقتصادية للانفجار، واستطراداً التسبّب بانهيار القدرة الشرائية للمواطنين مما يدفعهم إلى الاحتجاج في الشارع ضدّ سياسات الحكومة.. طبعاً الأدوات الأميركية، لتنفيذ الانقلاب، كانت جاهزة لاستغلال وركوب موجة الاحتجاج الذي انفجر في ١٧ تشرين الأول من عام 2019… إعلام، مال، منظمات الأنجيؤز، وشعارات موجهة تحرّض ضدّ حزب الله وحلفائه، لا سيما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والرئيس نبيه بري، والتيار الوطني الحر، وتحمّلهم المسؤولية الأساسية عن الفساد والأزمة تحت شعار «كلن يعني كلن».. بما يذكر بشعار «الشعب يريد إسقاط النظام» لمصلحة تجديد شباب الأنظمة العربية الرجعية في مصر وتونس، ومن ثم استخدامه لإسقاط الدول الوطنية، وخصوصاً الدولة الوطنية السورية، التي تواجه الاحتلال وتدعم المقاومة وترفض الهيمنة الاستعمارية الأميركية الغربية..

هذا هو بيت القصيد من المحاولات الأميركية لتدبير الانقلاب على المعادلة السياسية في لبنان عبر السعي لفرض تشكيل حكومة اختصاصيين «مستقلة» لكنها في الحقيقة حكومة تابعة تنفذ التوجيهات الأميركية..

إذا عاد وسلم الرئيس أديب، وطبعاً من خلفه نادي رؤساء الحكومات السابقين، بتشكيل حكومة وفاق وطني، كما ينص اتفاق الطائف، فهذا معناه فشل الخطة الأميركية الانقلابية…

ولأنّ واشنطن، لا تزال تراهن على أنه بإمكانها تحقيق الانقلاب السياسي في لبنان، تعمل على الضغط لمنع تأليف مثل هذه الحكومة، وتستخدم سلاح العقوبات الاقتصادية ضدّ شخصيات وطنية حليفة لحزب الله المقاوم، لأجل محاولة إرهابها ودفعها إلى الاستسلام للشروط الأميركية المذكورة وعدم الوقوف حائلاً دون تشكيل حكومة أميركية الهوى..

غير أنّ الحلم الأميركي بتحقيق هذا الانقلاب كحلم ابليس بالجنة.. فما كان ممكناً جزئياً عام 2005، لم يعد ممكناً عام 2020، لا سيما في ظلّ تنامي قوة المقاومة وحلفها الوطني والعربي والإقليمي، على خلفية فشل الحروب الأميركية الصهيونية الإرهابية في تحقيق أهدافها، ونجاح حلف المقاومة في تحقيق الانتصارات في مواجهة هذه الحروب وتعميق مأزق المشروع الأميركي الصهيوني.. ولولا وجود بعض القوى والأطراف السياسية في لبنان، التي تشكل حصان طروادة للتدخل الأميركي الغربي، وتحاول الاستقواء به لاستعادة هيمنتها على السلطة، لما كان بإمكان واشنطن إثارة الاضطراب والانقسام في البلاد وتستمرّ في المراهنة على محاولة تحقيق أهدافها الاستعمارية، التي هي، في الوقت نفسه، أهداف صهيونية…

لماذا يستهدف الأميركيّون الرئيس بري؟

د. وفيق إبراهيم

العقوبات الأميركية على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس بذرائع لا يقبضها أحدٌ تكشف ان هناك استهدافاً مركزاً يصوّب باتجاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري لأسباب وطنية متفرقة، مغطياً هذا الرشق «الأولي» بإصابة تيار آل فرنجية المعروف بتحالفه مع سورية وحزب الله.

لماذا نبيه برّي؟

الوزير خليل جزء من تركيبته السياسية بما يعني أن توقيع عقوبات أميركية بحقه، هي رسالة مكشوفة للرئيس بري بقامته الوطنية التاريخية.

بداية هذه العقوبات هي أميركية صرفة ولا علاقة لها بالقانون الدولي، لكن النفوذ الأميركي العالمي يفرض على الكثير من الدول في العالم الالتزام بها.

اما التصويب على بري في هذه المرحلة بالذات فهي محاولة لتقزيم دوره الوطني التاريخي، لان المعروف عن رئيس المجلس قدرته على نصب تحالفات فاعلة وتحييد قوى هي في المقلب الآخر وتهدئة الشارع.

حتى انه يشكل الضامن الأكبر المدافع عن النظام السياسي وضرورات استمراره في هذه المرحلة بالذات لتجاوز أكبر «قطوع» كارثي يجتازه لبنان الكبير منذ تأسيسه في 1920 وانطلاق دولته في 1948.

بهذا الاتهام المنتقى أميركياً بعناية المحترفين، يحاول الأميركيون الإمساك بدولة ضعيفة منصاعة تطبق ما تطلبه منها الادارات الأميركية بصمت الخانع.

لذلك تبدو هذه العقوبات وكأنها رسالة لبري حتى يخفف من حدة دوره السياسي – الوطني لمصلحة المشروع الأميركي الذي يراهن على حكومة جديدة تضم أكبر قدر ممكن من حلفائهم في الداخل اللبناني من بين الجمعيات المشبوهة و»أبطال» ثورة مفبركة يتعاملون مع السفارات الغربية.

هنا لا بدّ من تأكيد أن المشروع الأميركي في لبنان بدأ يتشكل على قاعدة رفض الزيارة التي قام بها رئيس حركة حماس هنية الى لبنان مؤخراً، والدليل ان القوى المتأمركة في لبنان هاجمت الزيارة إعلامياً، وقالت علناً ان لبنان ليس في حالة حرب مع «اسرائيل» وذلك تمهيداً للإصرار على إقامة علاقة دبلوماسية معها.

هذا الانحراف السياسي لا يمكن ان ينمو سياسياً في ظل وجود قامة وطنية فاعلة بحجم تاريخية بري الذي يلتزم منذ سبعينيات القرن الماضي بالتحالف مع سورية وإيران والفلسطينيين حتى ان دوره النيابي الاستيعابي لم يقبل مرة واحدة بالتنازل عن هذه الثوابت مغطياً سياسياً الدور الإقليمي لحزب الله.

يتبين ان التصويب الأميركي غير القانوني على بري له أسباب وطنية تظهر بوضوح في ابتعاد العقوبات الأميركية عن فاسدين حقيقيين يمسكون بلبنان السياسي والاقتصادي منذ ثلاثين عاماً ومعظمهم من حلفاء الأميركيين والخليجيين.

الأمر الذي يؤكد على أنها رسالة لكل الطبقة السياسية اللبنانية، بأن لا كبير عندها في لبنان، بما يجعلها تتلقى تعليماتها من السفيرة الأميركية في بيروت.

هناك اذاً محاولة لكسر آخر زعامة وطنية من رئاسات النظام الأساسية وحماته، يعمل الأميركيون على تقليص وزنها، خصوصاً لجهة أثرها في التحالف مع حزب الله، هذا الأثر الذي ينشر تفاهماته على مناطق بكاملها في الجنوب والبقاع والضاحية وبيروت ومناطق أخرى.

إلا أن موضوع ترسيم الحدود اللبنانية البحرية والبرية لا يغيب عن ذهن الأميركيين في عقوباتهم الأخيرة.

فحرص بري على ترسيم يحفظ الحقوق اللبنانية في الغاز والأرض لا يطيقه الأميركيون.

والطريف أن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت قبل وقت قليل من إعلان عقوبات بلادها، ان ترسيم الحدود بين الكيان المحتل ولبنان يتقدّم بإيجابية كبيرة.

فمن يصدّق أن هناك تقدماً في هذا المجال، يقابله الأميركيون بعقوبات على الطرف الرئيسي المتابع لهذا الترسيم وهو الرئيس بري وفريق عمله بما يؤكد ان العقوبات في جزء منها هي رسالة لتمرير وجهة النظر الأميركية في هذا الترسيم من دون أي ممانعة من بري الحريص بالطبع على مصالح بلاده.

يتضح اذاً أن العقوبات ثلاثية المرامي، وتبدأ من محاولة الانتقاص من الوزن السياسي الكبير والتاريخي للرئيس بري وإثارة اهتزاز في علاقته بحزب الله، ومحاولة السطو على الغاز اللبناني بالترسيم جنوباً وتمرير عقود لشركات أميركية او أخرى موالية في المناطق الأخرى.

لجهة الوزير فنيانوس فالعقوبات عليه هي الرسالة الاولى لكل حلفاء حزب الله بأن دورهم في العقوبات مقبل إذا واصلوا بناء تحالفات مع فريق بري حزب الله على مستوى لبنان.

فإذا كان الأميركيون ارادوا ايضاً اثارة رعب فريق فرنجية والأرمن والسنة المستقلين، فإنهم يرغبون ايضاً بإرهاب التيار الوطني الحر وطموحات جبران باسيل وحتى بعض المعتدلين في تيار المستقبل بأن مقصلة العقوبات لن ترحمهم.

هناك إذاً مشروع أميركي للعودة الى الإمساك بلبنان بجحيم العقوبات والحصار الاقتصادي، وذلك بالمباشرة باستهداف أقوى ركن دستوري لبناني يجمع بين المهارة في السياسة وشعبيته وتحالفه مع حزب الله وسورية وإيران.

الامر الذي يوضح أنها عقوبات متدرجة تهدد كل القوى السياسية من دون التغاضي عن هويتها الأميركية التي تحتم على الدولة اللبنانية رفضها رسمياً والإعلان عن عدم الاستعداد لقبولها وتطبيق مفاعيلها حرصاً على آخر ما تبقى من كرامة وسيادة لهذا البلد المنتهك.

سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم

 سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم
(هيثم الموسوي)

من هرّب 5 مليارات دولار في ثمانية أشهر؟

ابراهيم الأمين

الإثنين 7 أيلول 2020

بدو القطاع المصرفي في مرحلة الاستعداد لـ«ساعة الحساب». هذه المرة، لن تنفع كل محاولات التضليل الإعلامي التي قادتها ماكينة يُشرف عليها أصدقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير. وهي ماكينة توزّع نفوذها في أكثر من دائرة مؤثرة، سواء داخل القطاع نفسه وداخل مصرف لبنان ووزارة المالية، أو داخل مجلس الوزراء والمجلس النيابي وحتى الإدارة العامة. إضافة إلى النفوذ المتوقّع بين السياسيين والإعلاميين.

المواجهة السابقة كان هدفها تعطيل خطة الحكومة للإصلاح المالي. صحيح أن مصرفيين أساسيين حاولوا في الأيام الأولى من عمر حكومة حسان دياب الدخول في نقاش مع الحكومة من أجل التوصل إلى صيغة قابلة للتطبيق. إلّا أن الحكومة لم تُظهر استعداداً عملانياً للسير في اتفاق يحظى بتوافق أطرافها، بينما كان أرباب القطاع المصرفي ينتظرون إشارة الحاكم الذي لم يتأخّر في إبلاغهم: اصمدوا، هذه الحكومة غير قادرة علينا!

الذي حصل باختصار، أن مشروع إقالة رياض سلامة تعطّل بقوّة، لا سيما بعدما تراجع النائب جبران باسيل مُذعناً لرغبة الفريق الذي يضمّ الرئيسَين نبيه بري وسعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط والذي عارض إقالة سلامة بحجّة أن الفراغ ممنوع الآن. باسيل كان ينتظر أن يقود حزب الله المعركة ضدّ سلامة. الحزب غير المعجب على الإطلاق بسياسات سلامة لن يبادر. لديه ثوابته التي تحول دون قيادة المعركة، لكنه مستعدّ دوماً لدعمها متى اندلعت. الذين رفضوا إقالة سلامة، لديهم أسبابهم الكثيرة. ظاهريّاً، المشكلة عندهم تبدأ من كون بديله سيُعيّن برضى وبركة الرئيس ميشال عون. لكنّ الأساس، هو الشراكة الفعلية بين هؤلاء وبين سلامة الذي – للأمانة – لم يَخَف يوماً من هذه المنظومة، فهو يعرفها أكثر من نفسها وله عليها الكثير.

ما فجّر الأزمة فعلياً، ليس الخلاف على الأرقام كما جرت محاولة اختزال القصة. لأن عملية احتساب الخسائر مهما جرى التلاعب بها، إنما تبقى في نهاية الأمر خسائر، وأي مقاربة جديدة لإدارة المالية العامة أو السياسة النقدية كانت ستكشف ما يُعمل دوماً على إخفائه. ولذلك فإن المعركة الحقيقية تركزت على سُبل منع التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والمؤسسات التابعة له. وهو تدقيق كان ليشمل أيضاً حركة التحويلات المالية الكبيرة في السنوات الأخيرة، وهو ما كان سيؤدّي عملياً إلى إسقاط السرّية المصرفية عن نسبة الـ2.5 بالمئة من المودعين والذين يحملون غالبية الودائع الموجودة لدى المصارف. عدا عن كون التدقيق كان سيكشف من تلقاء نفسه عن «حكاية الصفقات» التي تملأ كلّ دوائر الدولة اللبنانية وفي القطاعَين الخاص والعام على حدّ سواء. ولو أن التدقيق تم على طريقة شركة «كرول»، لكنّا أمام مادة لسلسلة تلفزيونية شيّقة تمتدّ حلقاتها لأعوام.

في أيام الاشتباك القوي، لم تكن المؤسسات الدولية تقف بعيداً عن النقاش. من البنك الدولي الذي صار محرجاً إزاء فضائح ستصيب فريقه الإداري أيضاً، نظراً إلى الأرقام الهائلة من المصاريف الإدارية التي كانت تُنفق، إلى صندوق النقد الدولي الذي كان أقرب إلى وجهة نظر الحكومة لاعتقاده الراسخ بأن حاكم مصرف لبنان كما المشرفين على المالية العامة إنما يتلاعبون بكل شيء ومنذ فترة طويلة. وصولاً إلى الجهات المانحة، ولا سيما فرنسا التي أُوكل إليها ملفّ الدعم الإنمائي من خلال برنامج «سيدر». كل هذه الجهات أوفدت مَن ناقش ودرس وسمع ودقّق. ومن المفارقات أنه في ظلّ الانقسام السياسي اللبناني حول تقييم موقع ودور حاكم مصرف لبنان، إلّا أن إجماعاً دولياً ظهر فجأة، على ضرورة تنحية الرجل، وتحميله مسؤولية رئيسية عن الأخطاء الكبيرة، سواء بسبب خضوعه لطلبات السلطات السياسية ثم شراكته معها، أو بسبب مشاركته أرباب القطاع المصرفي ألاعيبهم التي تمّت برعايته. علماً أنه للمرة الأولى، يوجّه موفدون دوليون نقداً لسلامة على خلفية استمرار عمله في الأسواق المالية العالمية بواسطة شركات مستقلة يديرها مقربون منه أو أقرباء، وهي الأعمال التي جعلت ثروته تكبر بصورة لافتة. علماً أنه يدافع عمّا قام به، وأنه كان يقوم باستثمار ما يملكه نتيجة عمله السابق، بصورة لا تتعارض مع موقعه ودوره، وأنه لم يستفِد بقرش واحد من العمليات الجارية ضمن نطاق عمله.

ما يجري اليوم هو تثبّت الجهات على اختلافها، محلياً وإقليمياً ودولياً، من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعمل شخصياً على إطاحة سلامة. وهو يتجنّبه بصورة كاملة، والفريق الاستشاري العامل إلى جانب الرئيس الفرنسي لا يكنّ أي احترام – مهنيّ وحتى شخصي – لسلامة. مع الإشارة إلى أن فريق ماركون جلّه من المصرفيين الكبار، وبينهم سمير عساف، المصرفي الذي رُشّح مراراً لخلافة سلامة في حاكمية المصرف المركزي. ولو أن روايات كثيرة من أوروبا، لا تميّز عساف كثيراً عن سلامة. ومع ذلك، فإن ماكرون يعرف أنّ ليس بمقدوره القيام بخطوة كهذه بالطريقة التقليدية. و يعرف أنّ من الصعب عقد تسوية مع النافذين في بيروت لأجل الإطاحة بسلامة، فوجد أن الحلّ يكون بتسوية مباشرة مع سلامة نفسه، والذي أبلغ للمرة الأولى، من يهمّه الأمر، بأنه مستعدّ لمغادرة منصبه. لكنّه صارح محدّثيه بأنه لا يثق بأي من المسؤولين اللبنانيين في السلطة وخارجها، وأنه يعرفهم واحداً واحداً على حقيقتهم. وهو يخشى تعرّضهم لملاحقة سيعملون على تحويلها صوبه، ليس بقصد محاسبته، بل لتحويله إلى «كبش فداء». الجديد أن سلامة أبدى استعداداً للمباشرة في عملية تدقيق بالتعاون مع مصرف فرنسا المركزي، تشمل عمليات المصرف المركزي ومشروع إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بالإضافة إلى أنه في حال ضمان الرئيس الفرنسي شخصياً عدم ملاحقته، فهو مستعدّ لترك منصبه ومغادرة لبنان فوراً. وسلامة الحريص على تكرار هذه اللازمة أخيراً، يعرف مسبقاً أن الجهات الدولية التي تدفع باتجاه التدقيق، إنما تستهدف الوصول إلى أرقام موحّدة حول الواقع المالي والنقدي في لبنان. يتصرف سلامة على قاعدة الثقة بأن هدف التدقيق محصور في هذه النقطة وليس هدفه تحميل المسؤوليات أو الإدانة والعقاب.

أكثر من ذلك، فإنّ الـ«السنفور غضبان» ديفيد شينكر لم يترك جهة إلّا التقاها، بما في ذلك مندوبون أو متصلون بالقوى السياسية التي قال إنه لن يجتمع مع قياداتها. وكان للمصرفيين نصيب بارز من اللقاءات، وهو حرص على إبلاغهم بأنه يجب عدم المراهنة على عمليات التدقيق ولا حتى على العقوبات. لافتاً إلى أنه يخشى إحباطاً إضافياً عند الناس جراء مبالغة قوى سياسية حيال ملف العقوبات، لأن ما هو مطروح حتى الآن لن يطال الصف الأول بالتأكيد، بل سيطال مجموعات يمكن ربطها بقوى وجهات. لكن شينكر صار ميّالاً الى الحديث عن «انتهاء أيام رياض سلامة» على ما يقول أحد الملتقين به، وأن واشنطن متوافقة مع باريس على هذا الأمر، لكنها لا تمنح فرنسا أيّ تفويض بتعيين أو اقتراح تعيين حاكم بديل. وأن الرأي الخارجي الحاسم سيكون بيد صندوق النقد الدولي قبل أي جهة أخرى.
لكن، ما لا يُقال أو لا يُشار إليه على أنه اتفاق ضمني، هو ما يبدو أن سلامة تعهد به، لجهة القيام بخطوات عملانية هدفها إنجاز بعض الأمور. يردّد أحدهم أن «سلامة سيقوم بخطوات تزعج حلفاءه في السوق، لكنها ضرورية لضمان الخروج المشرّف». بتعبير أوضح، يبدو أن سلامة وافق على تنفيذ عدد من طلبات الحكومة المستقيلة، لكن ضمن الإطار الذي يراه هو الأنسب. وخطة تعديل التموضع لديه، بدأت منذ صدور قرارات تعيين الأعضاء الجدد للمجلس المركزي لمصرف لبنان. دخول نواب الحاكم الجدد والآخرين من الأعضاء الحُكميين في المجلس المركزي، سمح بإشاعة أن المجلس المركزي الذي ظل معطّلاً لربع قرن، عاود العمل كفريق موسّع في الأسابيع الاخيرة. وأن سلامة نفسه بادر إلى إبلاغ أعضاء المجلس المركزي، أنه ينتظر منهم أفكارهم وتصوّراتهم لأجل الشروع في خطوات «إصلاحية».

في هذا السياق، يعرف سلامة أنه مضطر إلى عمليات قد تتسبب بأذية بعض أصدقائه المصرفيين. وربما تصيب مصالح بعض كبار المودعين الذين يعرفهم سلامة تمام المعرفة بالأسماء والأرقام الموجودة في حساباتهم. وهو أيضاً «خبير محلّف» بالقوانين المالية، وكيفية التطبيق الدقيق أو الجانبي لجميع بنود قانون النقد والتسليف، بالإضافة إلى خبرته الطويلة في لعبة التعاميم المصرفية التي يجب جمعها في كتاب لأجل تاريخ لبنان.

التعميم 154 ورسملة المصارف

جديد الوضع المصرفي، التعميم الذي أصدره الحاكم يوم 27 آب الماضي، ويحمل الرقم 154، والذي يفرض بموجبه على المودعين الذين حوّلوا أموالاً إلى الخارج بين تموز عام 2017 والشهر الماضي، إعادة تحويل جزء منها تتراوح نسبته بين 15 و30 بالمئة إلى المصارف اللبنانية من الخارج. على أن يجري تجميد هذه المبالغ لخمس سنوات لدى القطاع المصرفي وترك أمر الفوائد للتفاوض بين المودع والمصرف. على أن تعمد المصارف إلى استعمال هذه الودائع الجديدة في تغذية السوق العطِش للأموال الطازجة، خصوصاً أن مصرف لبنان بدأ يرفع الصوت من عدم قدرته على توفير دولارات كافية لتغطية الدعم المطلوب لسلع رئيسية من قمح ومحروقات ودواء.
بالإضافة إلى ذلك، ذكّر سلامة المصارف بوجوب زيادة رساميلها من خلال توفير مبالغ إضافية تصل إلى عشرين بالمئة من قيمة الرساميل الحالية، على أن يكون هناك جدول زمني لتوفير هذه المطلوبات ينتهي مطلع العام المقبل. وأرفق هذا الطلب بتوضيح أن المصارف التي لا تقدر على تنفيذ هذه العملية ستحال إلى المجلس المركزي لاتخاذ القرار بشأن أن تبقى أو تخرج من السوق.

تضارب في التقديرات حول حجم الأموال الممكن إعادتها حسب التعميم 154 وخبراء يخشون انهياراً إضافياً لليرة


ردة الفعل على التعاميم لن تكون متطابقة، الأمر هنا لا يتعلق بالحسابات المباشرة فقط، بل في كيفية تعامل الجمهور مع الأجراء. في الشكل، سيبدو لقسم من الجمهور، أن التعميم الهادف الى إعادة استقطاب دولارات طازجة من الخارج، يمثل استجابة من الحاكم لمطالب قوى سياسية وتيارات شعبية التي تقع تحت بند «استعادة الأموال المنهوبة». والفكرة تصبح مغرية – أيضاً في الشكل – كون التعميم يشمل كل الذين حولوا أموالهم من صيف عام 2017. والمهم في هذه الفترة، هو حجم الأموال التي خرجت من لبنان إثر اعتقال السعودية الرئيس سعد الحريري في الرياض. ثم الأمر نفسه الذي تعاظم في عامي 2018 و 2019 ربطاً بالتدهور المتسارع للأحوال النقدية والمالية والاقتصادية في لبنان، وصولاً إلى ما جرى في الأشهر الأخيرة التي سبقت أزمة القطاع بعد 17 تشرين.
في هذا السياق، يتحدث مصرفيون عن مبالغ كبيرة جداً، وأن الآلية التي تفرض استعادة بين 15 و 30 بالمئة، يقدّر لها أن تعيد مبالغ كبيرة. وهنا يُظهر مصرفيون تفاؤلاً مبالغاً فيه حيال إمكانية استعادة نحو خمسة مليارات دولار، بينما يرى خبراء أن مثل هذه العملية لن تعيد إلا بضع مئات من ملايين الدولارات.

المصرفيون يعتقدون أن القرار قابل للتطبيق. وأن النقاش حول قانونيته لن يغيّر من قوته. صحيح أن المبدأ يقول بأنه لا يمكن لمصرف أن يُجبر مودعاً على إعادة أمواله إلى المصرف وتجميدها، لكن تعميم سلامة يخيّر المودعين بين أمرين: إما إعادة هذا الجزء، أو إحالة الملف إلى هيئة التحقيق الخاصة لأجل التدقيق في الأموال وأصولها وأسباب تحويلها إلى الخارج. وبحسب المصرفيين أنفسهم، فإن هذه العملية تعني عملياً رفع السرية المصرفية عن هذه الحسابات، وهي خطوة شديدة الحساسية بالنسبة إلى عدد كبير جداً من كبار المودعين. كما أن الاشتباه بالملف من قبل هيئة التحقيق الخاصة سيؤدي إلى مضاعفات يعتقد البعض أنها كافية للضغط على أصحاب الودائع الكبيرة من أجل إعادة بعض ما حولوه إلى الخارج.

التدقيق في حسابات مصرف لبنان هدفه توحيد أرقام الخسائر… ولا توقّعات بالمحاسبة


وبحسب أصحاب هذا الرأي فإن المصارف نفسها صارت أمام مسؤولية لم تكن تواجهها من قبل. فهي الآن مضطرة لإجراء جردة واسعة وشاملة ودقيقة ورسمية لكل عمليات التحويل التي تمت في الفترة الواردة في التعميم. والآلية تفرض على المصارف المسارعة إلى إبلاغ المودعين بالتعميم والطلب إليهم الالتزام بإعادة المبالغ وفق النسب المفروضة. وفي حال لم يجرِ الالتزام فإن المصارف ملزمة بإبلاغ مصرف لبنان بأسماء من رفض الالتزام، وهي لائحة ستذهب فوراً الى هيئة التحقيق الخاصة، والتي يتوقع أن تطلب رفع السرية المصرفية عن حسابات هؤلاء وعن كامل حركة حساباتهم خلال فترة زمنية تحددها الهيئة وقد لا تكون مقتصرة على الفترة الزمنية الواردة في التعميم. وعندها ستكون المصارف ملزمة بالتعاون، لأن الإحالة من هيئة التحقيق الخاصة تعني الاشتباه بوجود عمليات احتيال على القانون الضريبي أو حصول علميات تبييض للأموال. ويعتبر المدافعون عن التعميم، أنه يحقّق عملياً هدف الحكومة المستقيلة من بعض الوارد في خطتها، لكن الفارق أن قرار الحكومة كان يتطلّب إدخال تعديلات على 31 قانوناً مرتبطاً بالأمر النقدي والمالي. بينما يتيح هذا التعميم تنفيذ العملية، برغم كل النقاش حول قانونيته.


تهريب أموال جديدة؟

ما يرفض المصرفيون الإقرار به، أو حتى تقديم إجابات حاسمة حوله، هو المعلومات التي يجري تداولها على نطاق ضيق منذ أسابيع، حول حصول عمليات تحويل لمبالغ ضخمة تخص فئات محددة من رجال السياسة والأعمال والمال إلى الخارج. ويفيد مصدر واسع الاطلاع على هذه العمليات، أنّ نحو 5 مليارات دولار أميركي تم تحويلها إلى الخارج منذ مطلع عام 2020 حتى أواخر آب الماضي. وأن هذه المبالغ تعود إلى سياسيين ورجال أعمال وأصحاب أسهم في المصارف أو أعضاء في مجالس إدارتها. حتى إن بعض الجهات صار لديها لوائح بأسماء غالبية الذين أجروا تحويلات بسبب نفوذ سياسي أو وظيفي أو خلافه. وإن مصرف لبنان يحاول إخفاء الفضيحة من خلال التعميم 154 الهادف الى توفير ما يغطي هذه الفجوة. ويقول المصدر إن هناك معلومات موثوقة عن أن مصرف لبنان خسر أقل من 2.8 مليار دولار من الاحتياطي الموجود لديه في عملية الاستيراد للمواد المدعومة منذ مطلع العام، بينما أرقامه المعلنة تفيد عن خسارة خمسة مليارات إضافية من هذا الاحتياطي من دون شرح. صحيح أن المصرف المركزي حاول سابقاً فرض شروط قاسية على المصارف لأجل توفير سيولة لها بالدولار الأميركي، لكنه عملياً وفّر لها كميات كبيرة من الأموال الموجودة في الخارج، وهي الأموال التي استخدمتها المصارف لإجراء عمليات التحويل لعدد من المحظيين. بالإضافة الى سؤال قائم اليوم حول قدر الأرباح التي حققها تجار كبار في البلاد، استفادوا من برنامج الدعم، لكنهم لم يخفّضوا الأسعار على الإطلاق.

سعر الدولار

على أن الأهمّ اليوم، هو الحديث عن قبول سلامة ومسؤولين في الدولة التزام وصفة صندوق النقد لجهة سياسة الدعم. وهذا يعني ليس وقف دعم السلع الأساسية من قِبل مصرف لبنان كما هو حاصل اليوم، بل رفع القيود أيضاً عن السعر الرسمي للدولار الأميركي، خصوصاً في حال لجأ مصرف لبنان والمصارف مرة جديدة الى محاولة إرضاء المودعين بصرف حقوقهم المودعة بالدولار الأميركي، لكن بالليرة اللبنانية. وهذا سيؤدي حكماً إلى البحث من جديد عن كميات أكبر من الدولارات في الأسواق وفي البيوت أيضاً، ما يعني أن سعر الدولار الفعلي سيترفع بنسبة 35 بالمئة على الأقل عن سعره المتداول اليوم في السوق السوداء. مع العلم، أن أحد أبرز الخبراء في السياسات النقدية يرفض فكرة «استشارة أحد» حول مستقبل سعر العملة الوطنية. ويقول: المشكلة أنّ لبنان يحتاج الى عشرات مليارات الدولارات حتى يستعيد توازنه، لكن ذلك لن يعالج أزمة الثقة الهائلة بالدولة والقطاع المصرفي، ما يعني أن إعادة الدماء إلى القطاع المالي في لبنان أمر غير متوقع في القريب، حتى ولو انطلقت الإصلاحات.

Between Malek, Shiha, Al-Rahi, and Macron? بين مالك وشيحا والراعي وماكرون؟

By Nasser Kandil

The Patriarch Bishara al-Rahi’s statement that Hizbullah accused him of agency and treachery is most regrettable. Everyone assures that any attempt to learn Hizbullah’s response to the Patriarch’s call for neutrality was met with “No comment.” In her refrain from declaring her opposing perspective to the Patriarch’s stance, Al Mukawama aimed at preventing an interpretation of its position through lenses of sectarian defensiveness, giving lurkers the opportunity of fanning flames, resulting in exchanges of volleys of accusations of agency and treachery.

The invitation is open for the Patriarch to rise above allegations of treachery against him from a Party and a Mukawama, which have a full awareness and appreciation of sensitivities in Lebanon, and who prioritize a diligence about not taking positions, in order to ensure communication respectful of honorifics, including the Bkirki Honorific, and to preserve national unity.

To say that an understanding exists between the Speaker of Parliament Nabih Berri and

Al-Sayyed Hassan Nasrullah, to refrain from comments on the Patriarch’s call for neutrality, personally or through their respective party platforms, would not be revealing a secret. In addition, they have both expressed their displeasure towards individual voices and religious, political, and publicity sites which went against their chosen direction.

In view of such diligence and approbation, they would have rightfully expected from Bkirki a reciprocal approach through an invitation for a discussion of her position with all the Lebanese entities, in an effort to promote agreement and harmony, before her declaration. What is occurring today instead, is that the Patriarch’s call transformed into a mudslinging campaign against Al Mukawama and her arms, unjustly relegating to her the responsibilities for and the dire consequences of the multitude of crises Lebanon has been facing.

This declaration provided an opportunity for its exploitation by those lying in wait, through a discourse insinuating that the injurious and demonizing campaign targeting Al Mukawama has gained a solid base through Bkirki’s leadership. The duo’s silence was the utmost they could offer amidst all that, as an expression of care and respect, awaiting reciprocity from the Bkirki Seat, to provide the opportunity for communication about disagreements behind closed doors.

The Patriarch’s call and his speech on the occasion of Lebanon’s Centennial is being presented as a reading about Lebanon’s future and a project for a new contract benefitting from past experiences and present dangers. He refers to a fear that what is meant by a new contract is an invitation to trilateral power sharing, i.e. power sharing on an almost equal basis between Christians, Shias, and Sunnis, rather than current power sharing divided equally between Muslims and Christians in Lebanon. Such expressed fear sounds strange in view of  Speaker Berri’s refusal decades ago of a trilateral power sharing proposal, and Hizbullah’s refusal of  more generous sectarian power-sharing offers as a trade-off for its power which constitutes a major security threat to the Israeli Occupation.

Both parties confirmed and continue to confirm their insistence on the preservation of the position and role of Christians in Lebanon and the region as a fundamental constituency in the Orient, independent of the actual number of Christians in it.  They have repeatedly emphasized the necessity of reassuring this constituent and ensuring all elements of stability for its continued existence. Their belief is that the Orient’s Christians confer an added value to the Orient, and the loss or weakening of this constituent will rob the Orient of its distinctive characteristics.

These two parties who are implied in the “trilateral” accusation have been clear in attaching to every call for the end of sectarianism, another call for a positive Christian partnership which is reassuring to them, on one hand, and provides existential reassurances for Christians, on the other. A discussion is needed among the Lebanese about a new contract on the basic principles held by the duo encapsulated in progress towards a democratic state, unfettered by the federalism of sectarian protectorates, and ensuring guarantees against the transformation of democracy into a tool in the hands of a sectarian majority, shaking the equilibrium between sects or posing an existential threat to them.

The passage of one hundred years on the establishment of the political Lebanon, in the shade of which we stand today, makes it worthwhile to go back to the writings of two great Lebanese Christian thinkers who have had a strong influence on the conceptualization of Lebanon as an entity, and of Lebanese nationalism, and with whom every Christian political speaker affiliates or aligns his or her position with what had been attributed to them. The reference, of course, is to Charles Malek and Michel Chiha, who have drawn the picture for the Lebanese entity and the principles for its political and economic growth, and unequivocally warned of what they considered to be an imminent threat to its being, namely the earth shaking event of the creation of the Occupation State in 1948.

Both Malek and Chiha were terrified for the fate of the Lebanese entity, and called for the Lebanese to be vigilant about a future in an environment of increasing difficulties. They agreed, each from his own perspective, about the dangers associated with that cataclysmic event which made Lebanon a constant target for Zionist expansion, and at risk of structural damage to the culture of coexistence on which it is based. They agreed that this event created nurturing climates for religious prejudices and extremism, which in turn were expected to launch eras of threat to peace between the Lebanese, and geographic locations posing such threats, in the form of consecutive waves.

They stated that the Jewish State, which they described as racist and reliant on the potency of money and power, will constitute an existential threat to a Lebanon weak and helpless by comparison.  They believed that the newly formed entity will pump waves of Palestinian refugees, and as their hopes of return to their homeland became increasingly out of reach, would place at risk the sectarian equilibrium in Lebanon.

Charles Malek, from his position in the United Nations, sent a report in 1949 to Lebanon’s President and Prime Minister in which he went further, pointing out the approach of a Jewish epoch to the area, that Palestine was the mirror for conditions in the Middle East, that the scant influence of the Arabs will result in an increasing “Jewish” influence, and warned against betting on international positions because the West, headed by the Americans, will side with the “Jews.” He stated: “ In every principal conflict between Israeli and Arab interests, America will support  Israeli interests.  I warn strongly against falling blindly into the trap of seductive American construction projects before their full scrutiny and the scrutiny of Jewish connections to them.”  He proposed a countermeasure based on the building up of Arab armies, an Arab renaissance, and a liberation movement led by Lebanon and Syria. He wagered on a role supportive to the Palestinian cause, and aid to Lebanon and the area in the face of the “Jewish” threat, by the Worldwide Catholic Church, led by the Christian Church in the Orient, with Lebanon being its more important base.

Both Malek and Chiha believed, in the first place, that the triad of threats, expansionist, structural, and economic, posed by the Occupation, along with the Palestinian refugee issue, should form an axis for Lebanese policies internally, at the Arab level, and internationally.  Secondly, they pointed to the losing bet on the effectiveness of international interventions without possession of a considerable interest potential and adequate power to enable participation in the big equations, implying that begging for protection from a position of weakness will inevitably result in disappointment. Thirdly, they bet on the leading role of the Church in escalating and reinforcing power resources internally, and moving outward from that position of political, economic, and military strength, to rouse the Worldwide Church, in the hopes of creating a balance protective of Lebanon.  Can anyone say today that the threats no longer exist, or that the effectiveness of the Arab position has increased, or that the laws governing the movement in international relations have changed?

Al Mukawama, capable and competent, liberated and deterred, and became a source of anxiety for the Occupation in regard to its security and existence.  She became one of the manifestations of what Chiha and Malek asked of the Lebanese.  Sage and prudent,

Al Mukawama is the missing link which Bkirki should feel happy to meet halfway, for a complementarity in roles, translated into what should be done for Lebanon’s protection, with differentiation and variation lending strength to positions rather than being problematic. What has come forth instead from Bkirki’s positions only weakens power sources, aborts opportunities for complementarity between politics and power, and whets the appetite of those in wait for the possibility of weakening or isolating Al Mukawama. It fails to attempt seeking guarantees for Lebanon and the Lebanese using the pacification of Al Mukawama as leverage.

The neutrality initiative, even in its “active” form, fails to tell how it will solve the refugee issue in a time of Arab abandonment; how it will protect Lebanon’s economic role in the era of “normalization;” how it will protect Lebanon from the threat of aggression in the times of disintegration of Arab armies; and who will benefit from the weakening of Al Mukawama and from targeting her morale and reputation except lurking Takfeeri Extremism, lying in wait for Lebanon, the Orient, Christians, along with all the other constituents in the area?

Renewal of the Greater Lebanon starts with a dialogue between the Lebanese to form  understandings which address points of defect and invest in power sources.  Bkirki is the first invitee to openness towards Al Mukawama and investment in her sources of power, after Bkirki has clearly seen France coming to acknowledge Al Mukawama as a reality unsusceptible to marginalization or weakening. In making such acknowledgement, France was speaking for herself and on behalf of her allies, whom Bkirki considers as friends and fears Lebanon’s loss of their support.

The French movement confirms that the attention of those friends to Lebanon and lending their aid has come only as a result of the Al Mukawama raising their anxiety about “Israel’s” security and existence. Any reassurance to decrease such anxiety embedded in the  calls for neutrality will only mean that such attention will shift, and any helping hand will be withdrawn and washed from anything related to Lebanon. Perhaps this is the most prominent conclusion Chiha and Malek came to 70 years ago.

بين مالك وشيحا والراعي وماكرون؟

ناصر قنديل

ثوابت يجب عدم نسيانها وأوهام ممنوع السماح بمرورها وتغلغلها في نفوس الناس وعقولهم في النظر للحركة الفرنسيّة التي يقودها الرئيس امانويل ماكرون، حيث يتمّ تمرير كل شيء تحت ضغط الكارثة التي يعيشها اللبنانيون، أولها التوهّم أن فرنسا أم حنون جاءت لتساعد وتسهم في رفع المعاناة عن كاهل اللبنانيين، وثانيها أن إدراك أن السياسة باعتبارها لغة مصالح لا يعني الرفض المطلق لسياسات الآخرين ومصالحهم إذا لم تتعارض مع سياساتنا ومصالحنا، وثالثها أن ما لا يتعارض مع سياساتنا ومصالحنا ويؤسس لنقاط تقاطع لا تجوز إدارته بتساهل واسترخاء لأن المصالح تتراكم وتتغيّر والأطماع لا يردعها إلا حضور الحذر واستحضار القدرة وتحصين القوة. والمشهد اللبناني المقزّز في درجة التهافت أمام الرئيس الفرنسي، وتغيّر المواقف وتبدل الثوابت وتقديم أوراق الاعتماد، أظهر خصال انحطاط ليست حكراً على ما يحلو للبعض وصفه بطبقة سياسية فاسدة، فقد نخر سوس التهافت والانحطاط، صفوف الذين سمّوا أنفسهم ثواراً، والذين قدّموا أنفسهم بدائل، والنخب والكتاب والفنانين، ومن له مصلحة ومن ليس له مصلحة، إلا قلة رفيعة الشأن كبيرة النفس شامخة الأنف، لا عارضت علناً وقدمت الولاء سراً، ولا قاطعت، ولا سوّقت، ولا تهافتت، حالها كحال فيروز التي بقيت تشبه أرز لبنان يحتاجها ماكرون ولا تحتاجه، وتقاطع المصالح يعني لها النديّة، وليس الذل والاسترهان، ولا الزحف والبكاء، والبكاء السياسي والإعلامي، ليس بكاء وجع الناس المفهوم، وبقيت هذه القلة تحفظ سرّ المقام والدور والمسؤوليّة، فشارك بعضها بجدية ومسؤولية واحترام وندية، ولكنه لم يمنع نفسه من متعة التفرج على “الزحفطة” السياسية والإعلامية والاقتصادية و”الثورية” و”المدنية” وغير المدنية”، ولم يكن بعضها موجوداً فتابع عن بُعد وهو يجمع السخرية والألم من درجة هبوط وانحطاط مشهد، هو بالنهاية مشهد وطن لا يفرح محبّوه برؤيته على هذه الحال.

توضح زيارة امانويل ماكرون للعراق وتصريحات وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، أن الحركة الفرنسيّة محميّة أميركياً، ولا تحظى فقط بالتغطية، بل هي جزء من سياسة أميركية بالوكالة، حيث تحتفظ واشنطن بالخطاب الدعائي ضد إيران والمقاومة، وتتولى فرنسا تبريد جبهات المشرق الملتهبة، بينما تتفرّغ واشنطن لتزخيم حفلات التطبيع العربي “الإسرائيلي” في الخليج، فماكرون المتحمّس لمرفأ بيروت بدا متحمساً لمشروع مترو بغداد، بينما كان الأردن والعراق ومصر يبشرون بمشروع “الشام الجديد” الذي يلاقي نتائج التطبيع الإماراتيّ الإسرائيليّ، بربط العراق عبر الأردن الذي يقيم معاهدة سلام مع كيان الاحتلال، بمرفأ حيفا، أسوة بالإمارات، في زمن خروج مرفأ بيروت من الخدمة، ولا يُخفى أن المشروع الذي قام أصلاً وفقاً لدراسة للبنك الدولي على ضم سورية ولبنان وفلسطين على المشروع قد اعتبر تركيا جزءاً منه، وقد أسقطت سورية ولبنان وفلسطين، واستبعدت تركيا حكماً، وفي زمن التغوّل التركي ورعاية أنقرة للإرهاب وتطبيعها مع الكيان لا اسف على الاستبعاد، وبمثل ما رحبت بالشام الجديد واشنطن وتل أبيب، هرول الرئيس الفرنسي مرحباً باستبعاد تركيا، على قاعدة تناغم مصري فرنسي سيظهر أكثر وأكثر، من ليبيا إلى لبنان، وصولاً للعراق، بحيث تقوم فرنسا بالإمساك بلبنان عن السقوط و”خربطة الحسابات” بانتظار، تبلور المشروع الذي يريد ضم سورية ولبنان معاً في فترة لاحقة، بعد إضعاف قدرتهما التفاوضيّة وعزلهما عن العراق، والمقصود بالقدرة التفاوضيّة حكماً قوى المقاومة وتهديدها لأمن الكيان، وهذا هو معنى التذكير الأميركي بأن المشكلة هي في حزب الله وصواريخه الدقيقة، كما يؤكد بومبيو.

لا مشكلة لدى قوى المقاومة بالمرحلة الانتقالية التي يتمّ خلالها انتشال لبنان من قعر السقوط، ليس حباً ولا منّة ولا مكرمة من أحد، بل خشية انفجار كبير يحول التهديد الإفتراضي للكيان إلى تهديد واقعي، ويأتي بالصين على سكة حديد بغداد دمشق بيروت، هي السكة التي يريدها ماكرون لفرنسا، لكن بعد التفاوض، بحيث تحفظ حدود سايكس بيكو، لكن يتغيّر مضمون التفويض بنقل الوكالة في حوض المتوسط إلى فرنسا، التي منعت من العراق والأردن قبل قرن، لحساب بريطانيا، المتفرّجة اليوم إلى حين. وهذا يكفي للقول إنه بعد فشل الرهان “الإسرائيلي” على نظرية معركة بين حربين كادت تفجّر حرباً، جاءت فرنسا بمشروع تسوية بين حربين، عساها تجعل الحرب الثانية اقتصادية، هدفها إبعاد الصين عن المتوسط، وإبعاد صواريخ المقاومة الدقيقة عن رقبة الإسرائيليين، والمقاومة المدركة للتحديات والاستحقاقات، تعرف ما بين أيديها كما تتقن ذكاء التوقيت.

لا شام جديد بدون الشام الأصلي والقديم، حقيقة يجب أن ينتبه لها ماكرون قبل أن يرتكب الأخطاء القاتلة، فلا ينسى أن التذاكي لا يحل المشكلات الأصلية، وأن روسيا لا تكتفي بالكلمات طويلاً، وأن بريطانيا لا تطيل النوم بعد الظهر.

Related

لبنان على المفترق… أو موسى الصّدر!

حملة مؤسسة جامع الائمة للثقافة والاعلام لنشر سيرة السيد موسى الصدر في ذكرى  تغييبه اعاده الله ----------------------- … | Arabic quotes tumblr, Arabic  quotes, Quotes

حسن الدّر

إذا كانت السّياسة فنّ الممكن، فهذا يعني أنّها فنّ تطويع المواقف حسب الظّروف الدّاعية إليها، وفنّ التّقلّب والتّبدّل تبعاً للمصالح والمطامع، فلا صديق دائم ولا خصم دائم، ولا موقف ثابت، ويعني بالضّرورة، أنّ الأكثر تقلّباً ومرونة، هو الأكثر حنكةً ودهاءً وذكاءً!

أمّا أن تنهج في السّياسة منهج الثّبات، وتبقى مواقفك صالحة لعقود من الزّمن، بل وتكون مواقفك هي الحلّ النّظريّ لكلّ أزمة عمليّة، وتصبح تعويذة خلاص يردّدها زعماء الأحزاب والطّوائف على اختلاف مشاربهم، كلّما دعتهم الحاجة إلى إعلان انتمائهم وتأكيد انتسابهم إلى لبنانهم، فتلك ميزة تفرّد بها الإمام موسى الصّدر، على غيره من أهل الدّين والسّياسة معاً.

هذا الإمام الّذي حطّ رحاله في وطننا الصّغير، أتت حركته من خارج السّياق السّائد، فقد بدا واثقاً من خطواته، عارفاً بقدراته، مؤمناً بقضيّته، فقال: لا أحد يحدّد لي دوري، دوري محدّد من السّماء.

وهو، بالطّبع، لم يدّعِ وحياً ولا نبوّة، لكنّ سيرته تنبئ عن فهم عميق لسير الأنبياء والأولياء والصّلحاء، فكانت وظيفته ودوره إحياء لمناهج الصّالحين في إدارة شؤون الدّنيا والدّين..

وحتّى لا تختلط المفاهيم على الوعي الشّرقيّ عموماً، والشّيعيّ خصوصاً، قال موسى الصّدر: لا أريد تسييس الدّين بل تديين السّياسة، وهو بالمناسبة، أوّل مجتهد يقود حركة إصلاح سياسيّة واجتماعيّة منذ ثورة الامام الحسين، فقال: أمل إرثها في ثورتك يا وراث الأنبياء، ليعيد للمجتمع حيويّة النّهضة وحركيّة الثّورة، وليضع كلّ مؤمن أمام تكليفه الإيمانيّ برفع الحرمان ومحاربة الطّغيان، فصار بذلك، ولا يزال، علامة فارقة في حركته السّياسيّة، وكان ولا يزال مالئ قلوب اللّبنانيين وشاغل عقولهم، حبّاً واحتراماً، ومصدر إلهام لكلّ باحث عن وطن في غياهب الدّويلات المتحكّمة بالدّولة.

اثنان وأربعون عاماً مضت على تغييب قلب لبنان النّابض بالحرّيّة والسّيادة والكرامة الوطنيّة.

اثنان وأربعون عاماً مضت على سجن لبنان في أقبية الطّائفيّة والزّبائنيّة والتّبعيّة الخارجيّة.

إثنان وأربعون عاماً مضت، وما زال عقل لبنان السّياسيّ عاجزاً عن اجتراح وصفةٍ واحدة لمشكلة واحدة، أفضل ممّا اجترحه عقل موسى الصّدر لمشاكل لبنان الدّاخليّة والخارجيّة.

وسيراً على خطاه، مضت ثمانية وعشرون عاماً، وما زال وريث نهج الإمام الصّدر، الرّئيس نبيه برّي يطرق أسماع المسؤولين بلسان إمامه: اعدلوا قبل أن تبحثوا عن وطنكم في مقابر، أو مزابل، التّاريخ.

ثمانية وعشرون عاماً، يقف فيها نبيه برّي على رأس كلّ سنة صدريّة، في الواحد والثّلاثين من آب، يذكّر بأطروحة الإمام الصّدر لخلاص لبنان:

إلغاء الطّائفيّة السّياسيّة.

اعتماد لبنان دائرة انتخابيّة واحدة خارج القيد الطّائفي.

الدّعوة إلى دولة مدنيّة حديثة.

“إسرائيل” عدوّ أيديولوجيّ، وسورية شقيقة جغرافيّة وتاريخيّة وحاجة استراتيجيّة.

الوحدة الوطنيّة أفضل وجوه الحرب مع “إسرائيل”.

هذه الثّوابت لم ولن يجرؤ أحد على مخالفتها علانيّة، وإن عمل على نقيضها سرّاً، حفظاً لمكاسب طائفيّة أو سياسيّة ضيّقة، جعلت لبنان على رأس قائمة الدّول الفاشلة والفاسدة، بل ومهدّد بالاختفاء كما قال وزير خارجيّة فرنسا لو دريان!

وها نحن مجدّداً على موعد متجدّد للاحتفاء بفكر موسى الصّدر في ذكرى تغييبه، وعلى موعد مع الإطلالة السّنويّة للرّئيس نبيه برّي، ليدعو ويذكّر، وهو الّذي ما كلّ ولا ملّ، يأمر بالوطنيّة وينهى عن الطّائفيّة، مستلهماً روح موسى الصّدر، الّذي ورث إرث الأنبياء بوراثة ثورة الإمام الحسين.

ويبدو أنّ نبوءة الإمام الصّدر قد تحقّقت، فقد اشتدّت المِحَن، وامتلأ الزّمان بالذّئاب، تنهش في لحم الوطن والمواطن، ولا بدّ من وضع النّقاط على الحروف، ونبيه برّي الثّائر، قد يقف على منبر الصّدر، في ذكرى تغييبه، المتزامنة مع ذكرى عاشوراء، ليدعو إلى الإصلاح، صارخاً بوجه العابثين بما تبقى من وطن: إن لم تكونوا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في وطنكم…

اللهمّ إنّي بلّغت، اللهمّ فاشهد!

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

IS THE PARTITION OF LEBANON NOW ON THE TABLE?

Posted on  by Elijah J Magnier

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

Following the end of the 1975 civil war in Lebanon, the Taef agreement (one of the worse agreements on record) was signed between the belligerents. It delivered the country into the hands of the civil warlords who today rule Lebanon along with their children. Since then they have been frenetically diligent in stealing public wealth, mismanaging the country and offering precious little infrastructure to the inhabitants. They shelter behind the religious leaders, who are keen to offer protection to these lords… as long as they guard the governmental position allocated to each of the 18 Lebanese religions, according to a confessional system far removed from democracy or even nationalism. And indeed, the French President, Emmanuel Macron, was careful to say, during his last week’s visit to Lebanon, at his meeting with these same warlords: “It is not up to a French President to write your history on your behalf. It is you who have to do it.”

Macron rejected the idea of an early parliamentary election and requested that these war Lords unite in “one united government”- which means international community support for the same politicians responsible for the Lebanese crisis and large-scale theft for decades! But the population took to the streets the day following Macron’s departure, making the point that a sectarian confrontation could no longer be excluded. Is it possible to divide Lebanon, following on from another sectarian war? What would be the reaction of the powerful players? It’s high time for this Lebanese government to leave. What next?

The time has come for the departure of the Lebanese government led by Doctor Hassan Diab. Diab, a Sunni, is not a political leader and belongs to no party. He is an intellectual and a university professor who was prevented from implementing real changes and put an end to the long-established corruption pattern. Lebanese war lords gathered against him domestically and took the trouble to travel abroad asking world leaders to refrain from supporting the current government. Even the Speaker Nabih Berri tried to shake Diab and his government, although Berri has two ministers in the same Diab cabinet, and has contributed to its failure. Berri’s ministers finally rejected the idea of removing the Central Bank governor and taking him to trial for his mismanagement of public savings and for his spectacularly unsuccessful financial engineering.

Prime Minister Diab said he is “giving it two months” – he won’t last that long – to allow the war lords to meet and decide what to do next since they are the ones preventing the government from moving forward. He also said he is willing to seek an early parliamentary election, a proposal that will certainly be rejected by the powerful politicians and will maybe lead to Diab’s own resignation.

In fact, the Sunni and the Christian powerful parliamentary groups would be the most damaged from an early election. Both Sunni (Saad Hariri) and the Christians (GebranBassil) have suffered serious damage to their popular base and would definitely lose many of the seats they are holding today. The Druse (Walid Jumblat) and the Shia (Nabih Berry and Hezbollah) have stable seats and well-established popular support.

The international community is reasonably asking for a united front of all politicians – who boycotted the current government – in the forthcoming cabinet to avoid internal bickering and for all warlords to assume their responsibility to move the country forward. Lebanon is … More

Macron believes the US economic pressure on Hezbollah is harming the Lebanese population, among these the friends of France and the US. Moreover, the more the US increases its pressure on Lebanon, the more the country will be heading towards Iran, China and Russia. That’s without counting the number of refugees that would be flocking to Europe. The US “maximum pressure” on the “Axis of the Resistance”, mainly Iran, Syria and Hezbollah, has not achieved the desired result. The US has failed in its attempt to subdue Lebanon and has managed to push its allies, mainly European, to find more ways to distance themselves from US dominance.

“The problem of Lebanon is the fact that there are too many countries around”, wanting to dominate it. This is what the French President said. He described a reality the Lebanese are dangerously unaware of, and where Partition remains a dangerous ghost.

Proofread by:  Maurice Brasher

الهجوم الغربيّ على معادلة «العهد القويّ» يزداد عنفاً

د. وفيق إبراهيم

السرعة في تعيين وزير جديد للخارجيّة بديلاً من المستقيل ناصيف حتي، يكشف أن المعادلة السياسية التي ترعى هذا العهد استوعبت أن هناك مشروعاً لنسفها وتدمير آخر خطوط الدفاع عن «العهد القوي».

هذا استنتاج عادي، لكن ربطه بالاستقالة الاساسية لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري والإنذار الأميركي – الأوروبي المطالب بالتصدّي للفساد ونصب إصلاحات بنيوية وإصرار البطريرك الماروني على إعلان حياد لبنان وصولاً الى الاستقالة المباغتة لحتي، تشي بوجود سياق متتابع، له واجهة لبنانية تتصل بالإقليم.

بداية فإن معادلة «العهد القوي» هي التي تأسست بتحالف عميق بين التيار الوطني الحر وحزب الله وشملت بالطبع حلفاء الطرفين على الرغم من التناقضات الكبيرة بينهما. فهذه معادلة استراتيجية يختلف المنتمون اليها بالأعمال التكتيكيّة المرتبطة بالمصالح والتعيينات، لكنهم يترابطون في السياسة العامة للبلاد ودور حزب الله في الإقليم.

إن ما جعل معادلة «العهد القوي» شراً مطلقاً في نظر الغرب الاميركي – الاوروبي هو التطور الكبير في إمكانات حزب الله التي اتاحت له تدمير الإرهاب في سورية ولبنان، فضخ في معادلة العهد «عيارات قوة داخلية» أدت الى تهميش كل الفئات الداخلية المرتبطة بالغرب، ولولا بعض الخلافات داخل الإدارات بين التيار الوطني الحر وحركة أمل لكانت إمكانات التمرد الداخلي على هذه المعادلة شبه معدومة.

لكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعمل على حماية علاقاته السياسية المتنوعة التي تؤدي الى الإجماع عليه رئيساً دائماً للتشريع اللبناني.

بالمقابل يفتح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل علاقات خاصة بسياساته، هي متناقضة في معظم الأوقات مع حركة أمل واحياناً مع حزب الله، فالرجل يريد الاستئثار بكل الدور المسيحي في لبنان على المستوى الإداري والسياسي، والشعبي بانياً اسساً لانتخابه رئيساً للبلاد بعد والد زوجته الرئيس الحالي ميشال عون.

لكن الغرب الأميركي الأوروبي لم يعُد يقبل بتيار وطني حر غربي الاتجاه والولاء والثقافة يغطي الدور الإقليمي لحزب الله.

هذا ما أغضب السياسة الغربية في هذه المرحلة بالذات التي تتسم دولياً بتصاعد الصراع الصيني – الأميركي وإقليمياً بالقتال العنيف بين الأميركيين والإيرانيين. فلم يعد بالنسبة اليهم، الاختباء والادعاء بغربية الاتجاه وممارسة سياسات معادية لهذا الدور.

فالدولة اللبنانية بالنسبة للغرب، هي فرع منه في الساحل الشرقي للمتوسط يأتمر بأوامره صاغراً ملبياً بعض طلباتها في الحصول على مكرمات وديون. أما اللافت هنا فإن هذا الغرب الذي يتهم الطبقة السياسية بالفساد مؤكداً أنه نتاج تراكم أكثر من ثلاثين سنة من سياسات مشبوهة أفقرت لبنان، هذا الغرب هو الذي كان يرعى تلك المرحلة ويعرف دقائق الأمور والسرقات والفساد، فلماذا سكت عنها في حينها وفجّرها في هذه المرحلة؟

كيف بدأ الهجوم الغربي؟

عندما وصل الوضع الاقتصادي اللبناني الى مرحلة الانهيار أوعز الأميركيون والأوروبيون بإسناد خليجي لسعد الحريري بالاستقالة فاستجاب مولياً الأدبار ورافضاً تشكيل اي حكومة جديدة.

إلا أن معادلة العهد القوي، نجحت بتشكيل حكومة تعمدت اختيار وزرائها من الذين لا لون لهم، لتسهيل اختراقهم للتمنع الغربي، وهذا لم يحدث لأن «الغرب المحترف» ربط بين القروض والتسهيلات بمسألتين: الدعوة الى إصلاح مستحيل عملياً وهذا طلب مقصود للمراوحة، أما المسألة الثانية فهي تطبيق القرار 1701 حسب القراءة الاميركية – الاسرائيلية له. أي سيطرة قوات الطوارئ الدولية على المنطقة الممتدة من حدود لبنان مع فلسطين المحتلة وحتى ضفة نهر الليطاني، وانسحاب حزب الله على مستوى المقاتلين والسلاح الى ما بعدها بالإضافة الى ضرورة قبول الحكومة اللبنانية بخط هوف لحل النزاع حول آبار النفط والغاز مع الكيان الاسرائيلي.

لقد أدى رفض معادلة العهد القوي لهذه المطالب الى تملص صندوق النقد الدولي من وعوده بإنقاذ لبنان اقتصادياً، وذلك وبوضوح نتيجة السيطرة الأميركية عليه.

فكانت الحاجة الاميركية الى وسائل ضغط جديدة، سرعان ما استجاب لها الكاردينال الماروني بشارة الراعي الذي أطلق دعوة لإعلان حياد لبنان من الصراعات الإقليمية والدولية. مثيراً بذلك الرعب في أوصال حكومة لبنان التي تغاضت عن عروض صينية وعراقية وإيرانية وروسية لإعادة تعويم القسم الأكبر من الاقتصاد اللبناني المنهار.

في السياق نفسه وصل الى لبنان وزير الخارجية الفرنسي لودريان حاملاً انذاراً غربياً مفاده ان لبنان وصل الى قاع الانهيار وما عليه إلا الاستجابة للشروط الغربية للسماح بإنقاذه وهي الشروط نفسها المموّهة ظاهراً بإصلاح فساد هم رعاته، والمستبطنة ضرورة القضاء على الدور الإقليمي لحزب الله لكن معادلة «العهد القوي» صمدت ولم تقبض «ترهات» لودريان على محمل الجد لأنها ادركت انه رسول اميركي لتحشيد انصار الفرنكوفونية في لبنان في اطار المشروع المعادي لحزب الله وليس أكثر، علماً ان الأميركيين والأوروبيين عاجزون عن تبني ترشيح جبران باسيل رئيساً مقبلاً للجمهورية لانهم يثيرون بذلك غضب كل أصدقائهم في القوات اللبنانية والكتائب والبطريركية وجنبلاط المرعوب من خسارة جبله الشوفي أمام التيار الوطني الحر، حتى أن آل الحريري لا يوافقون عليه.

ازاء هذا الانسداد امام الاميركيين في تغيير التوازنات في الداخل اللبناني، ذهبوا ناحية تفجير حكومة حسان دياب الذين يحاصرونها اصلاً ويمنعون عنها امكانات الحركة الاقتصادية بالحصار الاقتصادي ومنع الصناديق الدولية ومؤتمرات سيدر من التعاون معها.

لذلك لجأوا الى دفع ناصيف حتي الى الاستقالة بضغط كنسي – فرنسي متقاطع مع إيحاءات أميركية بتأمين دور مستقبلي له.

فكيف يمكن لوزير عيّنه جبران باسيل ان يصل الى هذا المنحى من التمرّد حتى على العهد القوي؟

الواضح أن اختيار حتي من قبل باسيل في إطار حكومة دياب كان لإرضاء النفوذ الاميركي والفرنسي الذي يرتبط بهما الوزير المستقيل. مع أمل باستيعابه باسيلياً وكسبه في معارك السيطرة على القرار المسيحي الداخلي.

يتبين ان الأميركيين يبحثون عن عناوين جديدة لمواصلة ضغوطهم على لبنان، وما بقي هو ان يتحرك العهد القوي وحكومة حسان دياب نحو التعامل الاقتصادي مع الصين التي تبيع ربع صادراتها في الأسواق الأميركية وخمسها في الأسواق الأوروبية. فلماذا يرتدع لبنان عن مسألة تنقذه بقرار من دولة أميركية تبيحها لنفسها؟

فهل يذهب «العهد القوي» نحو البدائل التي تنقذ البلاد من الانهيار؟

هذا يحتاج الى مزيد من الانصهار بين قوى المعادلة التي انتجت حكومة حسان دياب على اساس ان لبنان لا يختار بين معادلة الشرق والغرب الوهمية، بل يذهب نحو آليات تساعده على عدم الانهيار وسقوط الدولة وتفكك الكيان.

More Behind-the-Scenes Details of 2006 July War

 July 31, 2020

Hussen Khalil, political advisor of Sayyed Nasrallah
Video here

The political advisor of Hezbollah Secretary General Hajj Hussein Khalil revealed on Friday more behind-the-scenes details of the political process of July War in 2006.

In the second part of an interview with Al-Manar’s Panorama of Victory, Khalil said another heated meeting took place between him and then-Prime Minister Fuad Siniora during the 33-day-war, noting that Speaker Nabih Berri was present at the meeting.

Negotiations

“Siniora repeatedly said during the war that Shebaa Farms were not Lebanese and that the UN Security Council should discuss this issue.”

Sayyed Hasan Nasrallah’s advisor said he had a meeting with a Lebanese security official, close to Al-Mustaqbal Party, during the war, noting that the official tried to raise the issue of Special Tribunal for Lebanon (STL) which has been looking into the 2005 bombing which killed former Prime Minister martyr Rafiq Hariri.

“I asked the official about the relation between the war and the STL. He also offered that Hezbollah must hand over its heavy weapons and that multinational forces must be deployed at the border between Lebanon and Syria in exchange for cessation of hostilities,” Khalil said, stressing that Hezbollah categorically rejected that offer.

Meanwhile, Khalil revealed that in one day of the war Speaker Berri voiced concern over some reports, noting that Sayyed Nasrallah at time told him to inform the speaker that the situation of Resistance fighters in battlefields of the southern towns was excellent.

“Speaker Berri told the Americans that there was no problem to raise the number of UNIFIL forces in south Lebanon, but that he stressed that amending their task was out of question.”

Syria’s Support and Martyr Suleimani

Talking about support by the Arab Syrian Republic, Khalil stressed that all military supplies including missiles and especially Kornet missiles did not stop during the war.

“Syrian official did not abandon the Lebanese Resistance. Missiles from both Iran and Syrian Army were transferred to Hezbollah during the war. They didn’t hesitate to supply the resistanc with game-changing weapons.”

Remembering former Head of IRGC’s Quds Force martyr General Qassem Suleimani, Khalil said the top Iranian general was in Lebanon during the 33-day war, noting that he played a major role in the battlefield.

“After the war was over, Russia offered Sayyed Nasrallah a gift in which it voiced satisfaction with the good results of the Russian-made Kornet missiles, which were used by Resistance fighters against Israeli tanks especially in Hujeir Valley.”

Source: Al-Manar

Sayyed Nasrallah’s Advisor Reveals Behind-the-Scenes Details of 2006 July War

July 31, 2020

Hussen Khalil, political advisor of Sayyed Nasrallah
Video here

The political advisor of Hezbollah Secretary General Hajj Hussein Khalil revealed on Thursday behind-the-scenes details of July War’s political process in 2006.

In an exclusive interview with Al-Manar’s Panorama of Victory, Khalil stressed that the political process was aimed at preserving the achievements made by Resistance fighters on battlefield, noting that it was a harsh process that saw complicity of several Lebanese political figures with pressures exerted on Hezbollah during the war.

“Every honorable man in Lebanon is indebted to sacrifices of martyred civilians and fighters.” Khalil told Panorama of Victory’s Manar Sabbagh.

Talking about the behind-the-scenes details, Sayyed Hasan Nasrallah’s advisor revealed that then-Prime Minister Fuad Siniora had asked for a meeting with him at the beginning of the Israeli aggression in July 2006.

“At the meeting Siniora told me that Israeli occupation forces will enter Lebanon and invade the capital, Beirut. I told him: “Wait, we are not in 1982. Lebanon now has the most powerful Resistance in the Middle East. The Israeli forces can’t invade Lebanon as simple as that.”

Khalil, meanwhile, said that Siniora had offered that Hezbollah must hand over the two Israeli soldiers captured by the Resistance Fighters during the Truthful Promise operation in July 12, 2006.

“I told Siniora that Sayyed Nasrallah has said that the two captured soldiers will be handed over only through indirect talks with the Zionist entity. At time, he even tried to convince me that we hand over at least one of the two soldiers, but I told him that Hezbollah completely rejects this offer, and that this issue is not for discussion.”

“When Siniora heard my answer he told me that the Lebanese government will tell all the concerned parties that it has nothing to do with the capture of the two Israeli soldiers, warning the Resistance that the government is not responsible for the repercussions of such scenario.”

Sayyed Nasrallah’s advisor also revealed another “dishonorable” stance by then-Prime Minister Fuad Siniora, when the latter suggested that refugee camps should be established for Lebanese who were displaced from southern towns due to the Israeli aggression.

“This issue was a card played by the US through the Lebanese government in a bid to press the Resistance,” Khalil said.

Rice Visit

Talking more about the behind-the-scenes events of July War, Khalil described the meeting between Siniora and former Secretary of State Condoleezza Rice as “shaming”.

“Rice was coming just to serve the interests of the Israeli enemy. She refused to be received by the Lebanese foreign minister, insisting that then-PM should receive her. She even refused to get out of the car unless Siniora personally opened the door for her.”

Khalil then talked about details of the meeting between Rice and Speaker Nabih Berri.

“Rice, at time, didn’t mention the two Israeli soldiers. She stressed that Hezbollah should be pushed north of Litani River and that multinational forces (not UNIFIL) should be deployed south of the river.”

“Speaker Berri stressed in that meeting that direct cessation of hostilities should take effect first, and that the two Israeli soldiers can return as part of indirect swap deal with the Zionist entity. However, Rice told Speaker Berri that these issues were ‘out of question’.”

Sayyed Nasrallah’s Message to Speaker Berri

Khalil stressed, meanwhile, that Sayyed Nasrallah was relying on Speaker Berri to lead the political process during the 33-day-war.

“Sayyed Nasrallah won the bet when he relied on Speaker Berri. On the fifth day of the war, I conveyed a message from Sayyed Nasrallah, in which the Resistance Leader asked Speaker Berri to handle the political process.”

In the message, Sayyed Nasrallah told Speaker Berri that the situation in the battlefield was excellent and that morale of the Resistance fighters was high, Khalil said, noting that the Hezbollah S.G., in his letter, asked Speaker Berri not to bet on the stance of the government but rather to inform then-President Emile Lahhoud on the developments of the political process the speaker was leading.

Also in his letter, Sayyed Nasrallah hoped that the Resistance and Lebanon would emerge dignified after the war, stressing that Rice’s conditions were humiliating and that the Resistance would not accept.

Meeting with Sayyed Nasrallah and Saudi Envoy

On the other hand, Khalil disclosed that the contact between him and Sayyed Nasrallah were by telephone (the internal telephone network).

“I managed to meet Sayyed Nasrallah personally at the end of the war. It was an emotional meeting. Sayyed Nasrallah was calm and assured during the war. His appearances were source of our hearts ease,” Khalil told Sabbagh.

The political advisor of Sayyed Nasrallah also talked about his meeting with former Saudi ambassador Abdulaziz Khoja.

“The envoy asked to meet me. We met at the house of mutual friend, MP Abbas Hashem, who was not present at the gathering. Up till now, I don’t know the aim behind that meeting, but it was clear the difference between the stance announced by the ambassador during the meeting and the stance announced by Riyadh towards the Resistance. The envoy voiced sympathy with what he called ‘battle of courage’, while the official Saudi stance was talking about the Resistance’s ‘adventures’.”

Source: Al-Manar

%d bloggers like this: