US Imposes New Sanctions on Four Lebanese, Schenker Looking for Hezbollah’s Missiles: Al-Akhbar

Hezbollah flag

September 15, 2019

Al-Akhbar Newspaper

US Department of Treasury has issued sanctions against four Lebanese on the pretext of belonging to Hezbollah, namely: Ali Karaki, Mohammad Haydar, Ibrahim Aqil and Fouad Shukr, Al Akhbar newspaper reported.

A statement issued by the State Department said that US President Donald Trump Tuesday signed an executive order “modernizing and strengthening sanctions authorities to combat terrorism.”

According to the US statement, “Karaki is a leader of Hezbollah’s military wing and is responsible for military operations within southern Lebanon”. Whereas Aqil, the statement added, “is a senior member of Hezbollah’s military wing and is responsible for its military operations”.

“Mohammed Haydar”, the statement said, “runs Hezbollah’s networks outside Lebanon”, while Fouad Shokr “is the supervisor of Hezbollah’s weapons and missile units in Syria, and is the military adviser close to Hezbollah leader” Sayyed Hasan Nasrallah, according to the US statement.

“The sanctions targeted 15 leaders and members of groups including Hezbollah, Hamas, Daesh (ISIS) and Iran’s Islamic Revolutionary Guard Corps,” the US statement added.

Besides, the American Envoy David Schenker continued his meetings with the Lebanese officials which started last Monday. In addition to his inquiries concerning the recent Israeli attack against Lebanon and the resistance’s retaliation attack, Schenker’s statements included a threat of war in case the resistance doesn’t change its ‘behavior’, according to Al Akhbar newspaper.

Schenker statements were similar to the intimidation campaign led by the Western embassies and the Americans before the resistance’s retaliation, in a trial to prevent Lebanon from responding on the Israeli violations, reported Al Akhbar newspaper.

Well-informed sources confirmed that Schenker “concentrated on the security situation and recent developments on the borders. The sources added that the Schenker was concerned about the resistance’s missiles.

Schenker arrived in Beirut on Monday evening for his first visit to Lebanon to get acquainted with the Lebanese officials, agencies reported, as part of a tour to the region.

Schenker has also met Parliament Speaker Nabih Berri on Tuesday, agencies reported. Berri told Schenker, “Lebanon has ratified financial laws that make it compliant with the highest international standards in the field of combating the smuggling and laundering of funds”.

“The Lebanese economy and the banking sector cannot withstand this magnitude of pressures,” Berri added, referring to the latest US measures against suspected Hezbollah financial transactions, according to agencies.

Berri also emphasized Lebanon’s “keenness on stability, avoidance of war and commitment to U.N. resolutions, especially 1701,” noting that Israel is “responsible for the violations of the U.N. resolution and the undermining of the stability that had been running since 2006’, agencies reported.

President Aoun said similar things to Schenker stressing on Lebanon’s commitment to the 1701 Resolution while Israel is violating it.

Aoun also told Schenker that Lebanon is waiting US’s mediations concerning the demarcation of land and sea borders in south Lebanon”, agencies reported.

Source: Al-Akhbar Newspaper (translated and edited by Al-Manar Website)

Related Videos

Related Articles

 

Advertisements

لا حرب… بل جولة تصعيد لتثبيت الخطوط الحمراء

أغسطس 27, 2019

ناصر قنديل

– كل شيء في المنطقة يقول إن واشنطن لا تملك في تقييم وضعها وإمكاناتها وهوامش حركتها، وكذلك في وضع الحلفاء ومقدراتهم وحجم حرية الحركة التي يملكونها، ما يفتح الباب لخيار الحرب، فخيار الحرب إحراق للسفن إلى اللاعودة في مسيرة تبدأ بطلقة أو بصاروخ، لكنها لن تنتهي إلا بخراب شامل تكون خلاله مصائر دول الخليج والمصالح النفطية ومستقبل كيان الاحتلال والقوات والقواعد الأميركية قد وضعت على بساط البحث، برغم ما تقدمه الحرب من إغراء إيقاع حجم بالغ من الخسائر في محور المقاومة ودوله وقواه ومقدراتها الاقتصادية والعمرانية والسكانية، وما يجري على المسار التفاوضي الذي تقوده فرنسا وأعلن من منصة قمة السبعة الكبار وعلى لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبدا أن إيران تناقش مضمونه دون رفض المبدأ، كما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، يقول إن المشهد هو نوع من تكرار لما جرى عام 2015، كلما اقتربت ساعات التفاوض الجدي أطلقت واشنطن أيدي حلفائها ليفعلوا ما يحصنهم بوجه المستجدات، ومثلما قامت إسرائيل يومها بعملية القنيطرة، وقامت تركيا باحتلال إدلب، وقامت السعودية بشنّ العدوان على اليمن، تقوم إسرائيل اليوم بمحاولة مشابهة لرسم خطوط حمراء وفرض قواعد اشتباك جديدة. وتحاول تركيا فعل ما أمكن لعدم وقوع الخسائر القاتلة بعد خان شيخون، وتسعى السعودية للحد من مفعول الهزائم، فتفتح حروب الأخوة في جنوب اليمن، ومشروعاً أميركياً تركياً سعودياً للفدراليات من اليمن إلى سورية.

– المقاومة لبنانياً، مرتاحة كثيراً لوضعها الداخلي، في تغطية خياراتها التي أعلنها قائد المقاومة السيد حسن نصرالله. موقف متقدم لرئيس الجمهورية يتحدث عن إعلان حرب وحق مشروع بفعل ما يلزم لصد العدوان، وموقف لرئيس المجلس النيابي سيطلق من منبر الإمام الصدر مؤسس المقاومة يوم السبت المقبل بحجم ما تنتظر بيئة المقاومة، وموقف يستحق الاحترام والتقدير لرئيس الحكومة لاتزانه وتوازنه ووطنيته، يضع العدوان في سياقه المناسب، ويتحدث عن التهدئة بصفتها مطلوبة من الضغوط الدولية على قيادة كيان الاحتلال، فيما بدت القوى السياسية المناوئة للمقاومة حريصة على أولوية إدانة العدوان وعدم أخذ النقاش نحو سلاح المقاومة وقرار السلم والحرب، رغم بعض الأصوات النشاز التي بدت مع بعض الإعلام مجرد صدى لتعليمات السفارة الأميركية.

– جولة التصعيد التي افتتحها قادة كيان الاحتلال تأتي لأنهم يدركون أن اللحظة حرجة وأن لا حرب، بل إن إقفال الملفات المفتوحة يقترب، وعليهم فعل المستحيل ليتم ذلك وقد وضعوا خطوطهم الحمراء ورسموا قواعد الاشتباك التي يستطيعون التعايش معها طويلاً. وهكذا ظهرت هنا المعادلة المحددة بين مشروع إسرائيلي يريد تطوير ما كان بيده من حرية حركة لطائراته المسيرة في شؤون الاستطلاع ليجعلها حرية حركة في ميدان التنفيذ. وبالمقابل مشروع المقاومة الذي وجدها فرصة لرفع سقفه وتكريس معادلة نهاية زمن الطائرات الإسرائيلية المسيّرة في الأجواء اللبنانية، وعلى حافة الهاوية ستدور رحى المواجهة التي ستسفر عن حصيلة قواعد الاشتباك الجديدة، مع الفارق الدائم بين من يقدم على خطواته لأنه يحتاجها وليس واثقاً من قدرته عليها، وبين من يقدم على خطواته لأنها حقه وهو واثق من قدرته عليها.

Related Videos

هل نجح الحريري في رحلة الحج الأميركية؟

 صديق لبنان “العظيم”مع السعد الحريري

أغسطس 17, 2019

د.وفيق إبراهيم

الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة سعد الحريري الى الولايات المتحدة الأميركية خلطت بين أهداف عائلية «حريرية»، شكلت مناسبة إضافية لصاحبها لربطها بالأبعاد السياسية.

فليس ممكناً لمن يزور مكة موسم الحج أن يكتفي بمرافقة قريب له، يريد الإقامة فيها، فهي مناسبة استثنائية لربطها بأداء مناسك الحج ما يؤمن له الهدفين في آن معاً.

هذا ما يفعله السعد، الذي رافق كريمته التي تريد مواصلة تعليمها في الولايات المتحدة، مجرياً لقاءات سياسية واقتصادية تندرج في إطار الاستعلام عن السياسة الأميركية بعد قبرشمون، وأين السعد منها وفيها؟

فباع على جاري عادة السياسيين اللبنانيين مواقف سياسية موالية للنفوذ الأميركي وثروات اقتصادية لبنانية، داعياً الشركات الأميركية ودولتها الى الاستثمار في النفط والغاز، مؤيداً الوزير السابق وليد جنبلاط في موقف بدا وكأنه مطلوب أميركياً، انما على شكل أمر مبرم بل كنصيحة من كاوبوي لا يعترف باللياقات.

وباع أيضاً السيادة اللبنانية والتوازن الداخلي المرتكزة عليه باستماعه الى هجوم عنيف شنه وزير الخارجية الأميركية بومبيو على حزب الله متجاهلاً ان هذا الحزب مع تحالفاته يشكل معظم اللبنانيين وله نواب ووزراء في الدولة، يتيحون للحريري الاستمتاع بلقب رئيس حكومة مصاب بتورّم لا علاقة له بالقوة الفعلية.

إن هذا التهذيب الحريري في السكوت للهجمات الأميركية الضارية على لبنان، وقبولهم «بكبرياء» المشاركة في سرقة النفط والغاز اللبنانيين التي دعاهم اليها السعد، جلبت للحريري تأييداً أميركياً لسياساته الخارقة، لكنهم لم يحددوا أين؟ وفتحت له تأييداً أميركياً لمؤتمر سيدر الرنّان، وأبواب البنك الدولي الذي أبدى موافقته «اللفظية» على تمويل مشاريع في لبنان في إطار سياسة «الوعود الكمونِّية» للزوم دعم السياسات الأميركية بإغراءات «البنك الدولي».

فهل يُصدِّق أحد أن الأميركيين لا يعرفون أسباب تأخر لبنان العظيم عن الاستثمار في نفطه وغازه؟ ويجهلون أن قسماً منها، يتعلّق بالخلاف مع الكيان المحتل على ترسيم الحدود البرية والبحرية فيما تتحمّل الطبقة السياسية اللبنانية وزر القسم الأكبر من التأخر، وصولاً الى حدود عجزها عن تعيين المناطق التي يجب أن يبدأ منها الاستثمار إلى حدود ان بعض تيارات هذه الطبقة طالبت باتفاق تحاصص متوازن يشمل كل فئاتها حتى ولو لم تجد نفطاً وغازاً في مناطقها.

فهل كان السعد بحاجة لمدير البنك الدولي لتنبيهه لتأخر لبنان عن استثمار ثرواته مقابل قبرص واليونان والكيان الإسرائيلي الذين بدأوا باستخراج ثرواتهم منذ أربع سنوات على الأقل.

كان بإمكان رئيس الحكومة ان يجيبه بأن قدرة الدولة على الاستدانة جعلتها تتلكأ عن الاستثمار او بشكل أدق، ترجئ صراعاتها الداخلية من النزاع حول الحصص الكبرى في عائدات الطاقة يتبين بالنتيجة أن السعد باع واشترى، وكأنه في «أسواق الحسبة» في البلدات اللبنانية الكبرى باع مواقف سياسية سيادية واقتصادية. وهذا ما يريده الأميركيون دائماً، مستجلباً دعماً أميركياً لثلاث قوى لبنانية حصرية: الاولى ما يمثله وليد جنبلاط الذي يرى الأميركيون فيه حالياً، ما يريدونه من قوة مشاغبة على حزب الله، ولديه إمكانية قيادة حركة لبنانية، مناهضة للحزب على منوال 14 آذار المتهاوية التي شكل جنبلاط في مراحلها الاولى رأس حربة الهجوم على سورية وحزب الله وإيران. وهذا ما يريده الأميركيون وحليفتهم «إسرائيل».

أما الدعم الثاني فللقوات اللبنانية وملهمها جعجع الذي سارع الى الفصل بين لبنان الحريري ـ جعجع ـ جنبلاط وبين لبنان حزب الله ـ التيار الوطني الحر وإيران، على حد زعمه.

وتلقى الحريري إسناداً كبيراً بصفته الفريق الثالث في المعادلة الأميركية الجديدة التي تستطيع أن تضّم عشرات الشخصيات السياسية المنتهية الصلاحية ريفي ـ سعيد ـ الخ ومثلها من الاحزاب المحدودة المتهالكة.

ماذا يعني انغماس الحريري في هذا المشروع؟ يعتقد السعد أن هذه الوجهة ليست جديدة، ولا تتطلب منه انسحاباً من تسوياته على التحاصص في مرافق الدولة مع الوزير جبران باسيل في السياسة والاقتصاد والولاءات، كما انها لا تزيده تورطاً في استعداء حزب الله وذلك عبر رجل الدولة الحريص على رعاية الحدود الدنيا في العلاقات بين القوى السياسية وهو رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

فالسعد في خاتمة المطاف يعرف أن الأميركيين لن يستعملوه إلا لعدادات اعلامية تزيد من انقسام المجتمع اللبناني، ويأمل أن تعيد له قوته في الشارع والحزب المتراجع وإعلامه المفلس كما يعتقد ان اندفاعته الأميركية لن تستجلب غضب اركان حزب الله عليه، مؤمناً بأن لا بديل مقبول له عندهم.

لذلك يراهن الحريري على عقلانية بري رجل المؤسسات والاتفاقات وحذر حزب الله من «الجديد» في عدم مجابهته، كلما وجد نفسه مضطراً لكسب تأييد الأميركيين والسعوديين بالمزيد من الصراخ ضد إيران ودورها «التخريبي الإرهابي»، على حد زعمه، وإلا فإن التحالف الأميركي قد يتخلى عنه، وهذا يعني بداية تفجير لبنان لأن بدلاءه غير مقبولين عند الحزب وحلفائه.

فهل استنتاجات الحريري منطقية؟

يصيب السعد في مسألة أساسية وهي أن بديلاً للمعادلة السياسية اللبنانية، ليس موجوداً حالياً لا عند الحزب وتحالفاته ولا عند الفريق السعودي ـ الأميركي وولاداته. وهذا يعني انسداداً كاملاً، ولأن هذه الوضعية تتطلب تقت من دون خسائر، فإن الحريري قيادة متواضعة، اضمحلت احلامها السياسية، وباتت منوعة بتصريف الاعمال، بانتظار تغييرات خارجية تعيد لها رصيدها المندثر، بما يفرض عليها تطبيق سياسات رمزية لا تخلف أثراً وتعتمد على تصريحات إعلامية لا تترك اثراً.

بذلك يمكن القول ان الحريري حمى قيادته بائعاً مواقف غير قابلة للتصريف في اسواق القرى الصغيرة ونجاحه الوحيد هو في التحاق كريمته بالجامعات الأميركية.. الف مبروك.

Related Articles

الرابح والخاسر في لقاء المصارحة والمصالحة؟

 

أغسطس 10, 2019

ناصر قنديل

– من طبيعة التسويات أنها لا تمنح الأطراف المتنازعة ربحاً كاملاً لجهة وخسارة كاملة لجهة مقابلة. ومن طبيعة التسويات أن يخرج أطرافها بعد بدء مسارها بالاستعداد لكيفية مخاطبة الجمهور الذي تمّت تعبئته تحت سقوف مرتفعة وخطابات تصعيدية لتبرير القبول بالتسوية ونفي اعتبارها تراجعاً أو خسارة، لذلك ينشغل الأطراف المعنيون بتحضير الإجابات عن الأسئلة التي تنتظرهم، فينشغل الحزب الديمقراطي اللبناني بالبحث عن تفسير لقبوله بتسوية لن يكون بموجبها البند الأول على طاولة أول اجتماع حكومي إحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي وطرحها على التصويت. وينشغل الحزب التقدمي الاشتراكي بتحضير الإجابات على أسئلة تطال ما قاله عن حرب انتقام ضده تمّ تحضيرها في دمشق ويقودها حزب الله ويشكل رئيس الجمهورية رأس حربتها، وعما قاله بحق المحكمة العسكرية والعودة لارتضائها مرجعاً مقبولاً، وترك الباب مفتوحاً لفرضية الإحالة إلى المجلس العدلي في ضوء تحقيقات المحكمة العسكرية. وسينشغل التيار الوطني الحر بالبحث عن أجوبة حول إصراره على اعتبار الحادثة كميناً مدبّراً لاغتيال رئيسه، وتفسير غياب رئيسه عن المصالحة، التي قالت إن الأزمة هي بين الحزبين الاشتراكي والديمقراطي.

– بالمقابل سيستطيع الحزب الديمقراطي القول إنه لم يصل إلى المجلس العدلي فوراً، لكنه سيصل لاحقاً، وإنه أثبت ندية موازية مقابل الحزب الاشتراكي بوجه حرب إلغاء كانت قبرشمون إيذاناً بها بينما سيستطيع الحزب الإشتراكي القول إنه نجح بتأكيد اولوية البعد السياسي على البعد القضائي للقضية وتثبيت اعتبار الحوار مدخلاً للحل السياسي في قضايا تخصه وتعنيه وفرض التشاور معه حولها من بوابة التسليم بالمصالحة مدخلاً لإنهاء الأزمة. وسيستطيع التيار الوطني الحر القول إنه ردّ الاعتبار لموقع رئاسة الجمهورية كحكم، وإسقاط الادعاءات الاشتراكية بحق الرئاسة ووزراء التيار والقضاء، بدليل قبول الاشتراكي لموقع الرئاسة حكماً سياسياً وللمحكمة العسكرية إطاراً قضائياً.

– اللبنانيّون وفي طليعتهم الحريصون على السلم الأهلي، والقلقون من التدخلات الخارجية، والمعنيّون برؤية كل تصعيد للعصبيّات الطائفية، خطراً يفتح الباب للفتن التي ينتظرها العدو الإسرائيلي للعبث بالنسيج الوطني والاجتماعي وتحضير المسرح لحرب يراهن على الفوز بها من باب التفتيت الاستباقي، هؤلاء يرون السلم الأهلي رابحاً وحيداً، والأمان الوطني بوجه التدخلات والفتن والمشاريع الأجنبية والإسرائيلية، المنتصر الوحيد، فهؤلاء كانوا يتفادون المشاركة في جوقات التصعيد، ويضعون ثقل مواقفهم مع مساعي رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي شكّل صمام الأمان للتهدئة وصناعة المصالحة وإغلاق الأبواب أمام مشاريع الفتن وهزّ السلم الأهلي.

– إذا كان هناك مشروع خارجي عبّر عنه بيان السفارة الأميركية، وإذا كان هناك مناخ إقليمي لاستعمال لبنان ساحة تحمية ومقايضة عشية الحسم العسكري السوري المتوقع في إدلب، فإن الخروج بتسوية سياسية لأحداث الجبل هو انتصار وطني لبناني، قال إن لا كانتونات ولا مناطق مغلقة ولا آفاق لرهانات على خارج مجرَّب لن يفعل سوى التلاعب بالأطراف المحليّة وتوريطها، وإن ضمانة الجميع هي بالجميع، وإن التسوية القائمة على تثقيل لغة الحوار والتهدئة ليست هزيمة لأحد بل هي انتصار للجميع على أنفسهم أولاً، وعبرهم على مَن يتربّصون بالبلد.

Related Videos

Related Articles

تدخُّل السفارات ليس مفخرة… ومن يتعظ يعلم

أغسطس 8, 2019

ناصر قنديل

– ليست أول مرة تدخل فيها السفارات بإشارة بدء من السفارة الأميركية، في شأن داخلي خلافي لتقديم الدعم السياسي لفريق محلي تعلن تبنيه بين سطور بيان السفارة الأميركية، وصولاً للتمادي في توجيه الرسائل للقضاء وللعب على حبل التوازنات الطائفية والسياسية، لكن كم من مرة وصل الذين دعمتهم السفارة الأميركية ومن يسير على دربها من الغرب والعرب إلى تحقيق مكاسب؟ وماذا يقول التاريخ عن مصير الذين وقعوا في أوهام التفوق بقوة هذه التدخلات، وآخر هذه التدخلات كان التحريض على شبكة اتصالات المقاومة التي أوهمت أعضاء حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أنهم ليسوا وحدهم إذا شمّروا عن سواعدهم وهاجموا هذه الشبكة بنية اقتلاعها، والنتيجة معلومة عند الجميع، خصوصاً النائب السابق وليد جنبلاط الذي شكل رأس الحربة في حرب حكومة السنيورة على المقاومة يومها، بقوة وهم ما يعنيه تدخّل السفارة.

– تدخل السفارة الأميركية ومن سيسلك الدرب وراءها يجب أن يكون جرس إنذار للجميع بأن اللعبة المحلية ليست إلا رأس جبل الجليد للعبة دولية إقليمية كبرى، ربما تكون وقفت وراء ترتيب حادثة قبرشمون، أو في أحسن الأحوال ركبت موجتها ولا تزال تحرك دفتها للسير بلبنان إلى حيث تستثمر على الشقاق والأزمات والخلافات، حتى تمر المرحلة التي تريدها لتوجيه الرسائل الدولية والإقليمية التفاوضية من منصة أزماتنا، وبعدها لا يهم السفارة ولا مَن يقف خلفها من يربح ومن يخسر وماذا يحل بالذين بدت أنها تنتصر لهم وتلعب بأوهامهم ببيانات التدخل.

– الأسئلة الكبرى التي يفترض بالحزب التقدمي الاشتراكي عدم التسرّع بالقفز فوقها، هي قبل كل شيء: هل يمكن الجمع بين الحفاظ على دعم رئيس الحكومة وعلى بقاء الحكومة معاً على قاعدة المعركة المفتوحة مع رئيس الجمهورية؟ وهل من الممكن أن يخوض رئيس الحكومة معركة إسقاط حكومته، وإن حدث هذا تحت شعار وحدة قوى الرابع عشر من آذار الذي تنادي به السفارات بقوة حربها على المقاومة، والدعوة للفصل بين حزب الله والدولة، فهل يمكن الحفاظ على الموقع الوسط لرئيس المجلس النيابي، والداعم لإحاطة الحزب الاشتراكي بالعناية والرعاية، رغم خلاف الاشتراكي مع حزب الله، الحليف الاستراتيجي لرئيس المجلس وحركة أمل؟ وإن سقطت الحكومة هل سيُترك البلد دون حكومة؟ وهل سيكون مشهد وجود أغلبية يمكن تشكيلها من خلال السؤال من هم حلفاء حزب الله ومن هم خصومه، في زمن الحرب الأميركية عليه مستحيلاً؟ وهل سيكون الوضع عندها أفضل للذين يحظون بدعم السفارة؟

– في العام 2000 إستبق جنبلاط التوقيت الأميركي للحرب على العراق واستهدافها لسورية بإعلان المواجهة المبكرة مع دمشق، ثم اضطر رغم بيان مشابه من السفارة الأميركية بدعمه، إلى التراجع والبحث عن مخارج، وربما يكون اليوم يستبق حرباً أخرى لكن الفارق أن الحروب الأميركية كلها اليوم خاسرة، والفارق الأهم أن الأغلبية التي يعتقد الإشتراكي أنها تشاركه الخيار الرئاسي المقبل لن تتشكل الآن، ولا يمكن تشكيلها تحت شعار ترسمه السفارة الأميركية للمواجهة مع حزب الله، ويبقى الفارق ثلاث سنوات في المرتين.

Related Videos

Related Articles

حملة وزير القوات: «البعبع» الفلسطيني مجدداً

حملة وزير القوات: «البعبع» الفلسطيني مجدداً

الحريري تائه بين وزير حليف في حكومته، وموقف شارعه المتضامن مع الفلسطينيين (هيثم الموسوي)

فراس الشوفي

18 تموز 2019

بدا تردّد وزير العمل كميل بو سليمان، بعد اندلاع الاحتجاجات في المخيمات الفلسطينية، نابعاً من «قلة معرفة» بالواقع الفلسطيني ــ اللبناني، ومن إصرار قواتي على منافسة التيار الوطني الحر شعبياً. «العقلاء» تدخّلوا للملمة الأزمة، فيما يبقى ناقصاً تحويل خلاصات لجنة الحوار إلى قوانين

عندما قرّر وزير العمل كميل بو سليمان، أن «يطبّق القانون»، كما يقول، لم يكن لديه أدنى معرفة بديهية بالواقع الفلسطيني في لبنان. وهذا ليس تجنّياً، بل إن الوزير لم يخفِ الأمر عن عددٍ من المسؤولين اللبنانيين والفلسطينيين، في اللقاءات التي حصلت في الأيام الماضية. مثلاً، لم يكن يعرف أن الفلسطينيين في لبنان لديهم «خصوصية» تحديداً في موضوع العمل، ولا يمكن معاملتهم معاملة الأجانب! وهو، إن لم يكن يدري، تجاهل وجود لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني التابعة لرئاسة الحكومة، وفي عضويتها نواب ممثّلون للكتل النيابية، من بينها حزب القوات اللبنانية، ولم يكلّف نفسه عناء سؤالها عن رأيها. وبعيداً عن اطلاعه السياسي، غاب عن الوزير أن القوانين التي عُدِّلَت عام 2010، في ما يخصّ عمل الفلسطينيين، لم تتحوّل إلى مراسيم تطبيقية.

أما ما لم يكن يعرفه الوزير، أو تجاهله ربّما، فهو احتمالات ردود الفعل في المخيّمات الفلسطينية، أو كيف سيتصرّف آلاف العمّال الفلسطينيين، الذين لا تنافس غالبيتهم المطلقة العمال اللبنانيين، ولا المهن اللبنانية، حين تنقطع أرزاقهم فجأة؟ ماذا عن الوزير السابق طوني كرم، عضو لجنة الحوار، أو حتى المسؤول القواتي إيلي الهندي، وهو يتابع الملفّ الفلسطيني، ألا يعرفان؟

طبعاً، ليس من الموضوعية تحميل مسؤولية «الدعسة الناقصة» في ملفٍّ متفجّر من هذا النوع، لأبو سليمان وحده. مع أن وزير العمل تحديداً، في ظلّ هشاشة القوانين، لديه هامش واسع لإدارة عمل الفلسطينيين في لبنان. إلا أن الحملة التي أطلقها، جزء من توجّه حكومي، تحت مسمّى ضبط العمالة الأجنبية في لبنان، تستهدف أولاً ضبط العمالة السورية، وتصيب في طريقها العمالة الفلسطينية، من دون أدنى تقدير للنتائج، وللظروف السياسية الخطيرة التي تتركها تفاعلات ما يسمى «صفقة القرن». والدليل على قصر النظر الحكومي في معالجة أيٍّ من الملفّات، اللجوء والعمالة السورية، أو الفلسطيني، حالة الارتباك التي تعيشها الدولة والسلطة السياسية، ومحاولة لملمة «جنوح» الحملات الأخيرة بأقل الخسائر الممكنة، مع بدء التحركات الشعبية في المخيمات الفلسطينية، والاعتراض اللبناني الواسع من أصحاب المصالح.

مثلاً، لو رفع بو سليمان سمّاعة الهاتف، وسأل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أو المعنيين في استخبارات الجيش بالملف الفلسطيني، لسمع من مصدرين معنيين، تنبيهاً عن طفولية خطوة من هذا النوع وخطورتها.

لكن بو سليمان كان مستعجلاً. لم يعنه أن بعض المصالح الفلسطينية التي أقفلها، لديها عدد كبير من العمّال اللبنانيين. يريد تسجيل النّقاط لحساب جعجع، في سباق «ألعاب القوى»، الذي يخوضه الأخير مع وزير الخارجية جبران باسيل لاستنهاض العصبيات في الساحة المسيحية. هال جعجع أن يكسب باسيل معركة الشعبوية، رافعاً راية مواجهة النزوح السوري في لبنان (من بيروت!). ولأن رئيس القوات، الصديق الصدوق للسلطة الفلسطينية وحليف المحور الغربي – الخليجي (الذي يمنع عودة النازحين السوريين إلى ديارهم)، لن يستطيع الاستثمار في الملفّ السوري، جاءه الملفّ الفلسطيني على طبقٍ من فضّة. وهذا الاستنتاج، يمكن سماعه على لسان أبرز السياسيين والأمنيين في البلاد، وقادة الفصائل الفلسطينية. بعضهم يذهب أبعد من ذلك، فيقول إن وزير العمل عندما بدأ يتجاوب مع المتدخلين لوقف التدقيق على الفلسطينيين، كان يأتيه مرسال معراب، ليرفع من معنوياته ويشدّ أزره.

منذ أيام، والغليان يسود في المخيمات الفلسطينية، من البارد والبداوي في الشمال، إلى الرشيدية والبص في الجنوب. وللعلم، فإن هبّة الشارع الفلسطيني لا تحرّكها الفصائل. بل إن واقع الحال اليومي والمعاناة الفلسطينية المتواصلة منذ عقود طويلة، مع الحملات الأخيرة، كافية ليخرج الفلسطينيون العاديون عن صوابهم. وعلى العكس مما يحاول البعض تسويقه، فإن الفصائل من خلال تنسيقها مع الجيش اللبناني، تحاول قيادة التحركات الشعبية ومنع خروجها عن السيطرة. حتى إن إجراءات الجيش في الأيام الماضية، ومنعه الفلسطينيين من الخروج من المخيمات وتنفيذ اعتصاماتهم في المدن، لاقتها الفصائل بمحاولات تهدئة الفلسطينيين بالتوازي مع الاتصالات السياسية وتدخّلات «العقلاء» لإيجاد مخرج للأزمة.

القوات تريد تسجيل النقاط لحساب جعجع، في سباقه مع باسيل في الساحة المسيحية

ففي مقابل الغليان الفلسطيني، ينمو شارع لبناني مضاد، مستحضراً ذاكرة الحرب اللبنانية، وعصبيات لا تعنيها المعلومات والدراسات العلمية حول تأثير الوجود الفلسطيني على العمالة اللبنانية والاقتصاد. وعلى الهامش، يراقب المعنيون كيفية تفاعل اللاجئين السوريين مع الاحتجاجات الفلسطينية. يخشى هؤلاء أن تنتقل عدوى الشارع من المخيمات الفلسطينية إلى مخيمات النازحين السوريين في المناطق. إذا كان الفلسطينيون منضبطين إجمالاً في المخيمات بوجود قيادات سياسية يمكن أن تُسهم في ضبط التحركّات، فمن سيضبط تحركات النازحين السوريين؟ وعلى أي مساحة جغرافية؟ وهل هناك من يريد زجّ الجيش في مآزق مجانية؟

قد يبدو «العقلاء» في هذا المأزق، معدودين على الأصابع: حزب الله والرئيس نبيه برّي، وطبعاً الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها الأمن العام والجيش، بانتظار الموقف «المتأخر» لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي من المفترض أن يعلنه اليوم أو غداً، في ضوء المشاورات السياسية مع اللبنانيين والفلسطينيين، وعضو اللجنة المركزية في حركة فتح عزام الأحمد موفد الرئيس محمود عباس، الذي وصل ليل أمس إلى بيروت.

أما الرئيس سعد الحريري، فتائه هو الآخر. فهو لا يستطيع التعبير عن مواقف حادة معاكسة لوزير في حكومته يتبع حليفه القوات، بينما لا يستطيع القفز فوق المزاج الشعبي لشارعه الذي يتعاطف مع الفلسطينيين.

الآن، خيارات الحكومة باتت ضيّقة، ولا أحد يجرؤ على التراجع العلني. لذلك، يبدو حلّاً، الانكفاء التدريجي عن حفلة التسرّع تلك، عملاً بالرؤية شبه المشتركة التي نتجت من المشاورات مع بري والنائبة بهية الحريري ولقاء إبراهيم مع وفد رجال الأعمال الفلسطينيين. وهذا الحلّ يتضمن أوّلاً وقف التدقيق على الفلسطينيين وإعطاء مهلة ستة أشهر لتسوية الأوضاع القانونية، بالتوازي مع ترك لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني لإنجاز ورشتها، والشروع بإصدار المراسيم اللازمة لتنظيم عمل الفلسطينيين بأقرب وقتٍ ممكن. والأهم، وقف التعامل مع الفلسطيني كلاجئ مرة، وأجنبي أحياناً أخرى، ونزع هذه الورقة من يد وزير العمل وتنظيمها بالقانون

الأمير والإمارة

Image result for ‫العميل وليد جنبلاط‬‎

مايو 4, 2019

ناصر قنديل

– يتشابه كثيراً وضع الإمارة التي صنعها النائب السابق وليد جنبلاط لزعامته، مع الإمارة التي تبوأ أمير قطر حمد بن ثاني قيادة الربيع العربي عبرها. فكل من الأميرين والإمارتين بلغ مراتب من الأدوار والأحجام تفيض عن مقدراته الحقيقية بفائض قوة افتراضي، وفّرته لأمير قطر ثلاثية ثروة الغاز وقناة الجزيرة ومكانته الأخوانية، ومعها شجاعة المغامرة طلباً للأدوار الكبيرة، ووفّرته لجنبلاط ثلاثية الجغرافيا والديمغرافيا والقدرة على التموضع بانقلابات سريعة دون مساءلة أو محاسبة. فمن جهة وضعية الجبل اللبناني الجغرافية في الحروب من حمانا إلى خلدة وإمساكه بطريقي بيروت دمشق وبيروت الجنوب، ومن جهة ثانية التطهير الديمغرافي الذي فرضه على الجبل وأمسك به على أساسه، ومن جهة ثالثة توظيفه لهذه وتلك في التغييرات الكبرى في الإقليم كمستثمر مغامر أو مقامر قادر على الانسحاب وتبديل موقعه قبل نهاية المباراة.

– راهن الأميران على شراكة غير معلنة في الحرب على سورية، ووضع كل منهما في هذه المقامرة كل الرصيد، «صولد وأكثر»، وخسرا، فأعلن أمير قطر الاعتزال كي ينقذ ما تبقى من الإمارة لولده من بعده، ولو على حجم أصغر، وواصل الأمير اللبناني لعبة الرهانات متطلعاً لاستعادة الإمارة رغم تغير الأزمان.

– يدرك وليد جنبلاط أنه خسر الحرب، ويدرك أن لا حرب مقبلة يسرج لها خيله في مغامرة جديدة، ويدرك أن تسويات كثيرة تجري تحت الطاولات ووراء الكواليس لا تشبه الكلام التصعيدي الذي يملأ الإعلام، وهو ممن يعلمون ماذا يجري في الحرب في ليبيا ومكانتها في التصادم الروسي الأميركي سابقاً والتفاهم الروسي الأميركي راهناً. ويعلم أن سقف العقوبات على إيران هو عدم التشدّد فيها لبلوغها حد استفزاز إيران لحرب في الخليج، وعدم التراخي فيها لبلوغها حد تمكين إيران وحلفائها من شنّ حرب على «إسرائيل»، ويدرك أن لا مفاعيل فعلية تقلق أحداً مما يقول أو ما قد يفعل، لكنه يحاول تكرار لعبة تنغيص احتفالات النصر، كما قال لسيمور هيرش قبل سنوات، لمقايضتها بالحصول على أفضل الممكن، بعدما جرّبها بعد حرب تموز 2006 وأنتجت له مصالحات جدّدت الدور، فيرفع السقوف إعلاناً للاستعداد للمقايضة، لكنه يتجاهل أن مكانة الجغرافيا تغيّرت وأن الديمغرافيا لن تبقى إلى الأبد مع تحولات في العلاقات الطائفية نحو التوازن، وأن لا تغييرات كبرى يستثمر عليها بمغامرة جديدة.

– يدرك جنبلاط أنه لم تكن هناك ثورة مدنية في سورية تعرّضت لمؤامرة كما زعم قبل أيام، قائلاً إن التطرف قد جلب من الخارج لصالح هزيمة هذه الثورة، فهو يعلم ماهية قادة مَن سمّاهم بالثوار في سورية، وهو مَن دعا مبكراً وعلناً لتتويج جبهة النصرة ممثلاً شرعياً للشعب السوري. وهو يعرف أنها فرع رسمي لتنظيم القاعدة، وهو مَن دعا لتسمية جبال القلمون بـ «النصرة لاند» ومنحها خصوصية عسكرية تشبه وضع منطقة العرقوب في السبعينيات يوم تسميتها بـ «فتح لاند». ويدرك أن المغامرة والمقامرة التي خاضها هذه المرة لم تكن تعني أبناء الطائفة التي أرادها وقوداً لمراهنته، على عكس حرب الجبل قبل عقود، خصوصاً سعيه المحموم هذه المرة لتوريط السوريين من أبناء طائفته لجعل منطقة السويداء مشروع إمارة بحماية إسرائيلية ومال سعودي، وقد وعدها بضمانات من جبهة النصرة، كما يدرك أن زعامته في الثمانينيات قامت على قضية، ولا زعامة بلا قضية. والقضية كانت يومها أنه جزء من جبهة تقودها سورية لإسقاط نتائج الغزو الإسرائيلي للبنان وفي طليعتها إخراج المارينز وإسقاط اتفاق السابع عشر من أيار، وأنه قام بتحويل رصيده في هذه المواجهة إلى تهجير للمسيحيين وجعل الجبل بقوة الجغرافيا والديمغرافيا أداة لابتزاز حلفائه الذين صنعوا له فرصة الزعامة، وأن هزيمة مشروعه في السويداء تتزامن مع نهاية مفاعيل نصره الذي حوّله طائفياً في الجبل. والأهم هو ما يعلمه جنبلاط أن أي تلويح بلعبة شارع بوجه حزب الله لاستدراجه للتفاوض ستجعله يجد نفسه في المواجهة مع حركة أمل، بدلاً من حزب الله، ورئيسها آخر ملاذ لجنبلاط. وقد باتت هذه العلاقة عبئاً على رئيس حركة أمل لا يتحمّل منها المزيد، خصوصاً بعد الكلام عن مزارع شبعا.

– كلام جنبلاط عن مزارع شبعا معروض للبيع، لكنه لن يجد مَن يشتريه، فلا واشنطن ولا تل أبيب قادرتان على التصرف بالبضاعة، ولا المقاومة قلقة من قانون العرض والطلب، ومعادلة السين سين التي عاش عليها جنبلاط بما تعنيه من تفاهم سوري سعودي يتمتع ضمنه بمكانة مميّزة ذهبت إلى غير رجعة، وبديلها مأزوم. فالسين سين الجديدة، هي السويداء سبلين، أي الزعامة والمال، فالسويداء ورقته الخاسرة لحرب الزعامة وسبلين مورده المالي لحماية الزعامة ولو على حساب البيئة، والذي لأجله يقاتل المنافسة المفترضة على مبيعات الإسمنت للسوق الواعدة في سورية، تحوّلا معاً سين وسين، من رهانات ربح إلى رهانات خاسرة.

– عندما علم أمير قطر بالخسارة المحققة ذهب إلى الرئيس التركي وطلب إليه رعاية ولده الأمير الصغير وتنحّى، ويستطيع جنبلاط أن يجد من يذهب إليه ليفعل شيئاً مشابهاً، لأن الطرق الأخرى لا تبدو سالكة. فاللعبة كما يبدو قد انتهت، أو شارفت على النهاية، ولا أدوار افتراضية في تسوياتها، وفي الجبل زعيم سابق هو كميل شمعون وصل إلى رئاسة لبنان وزعامته بلغت في الشرق مكاناً وفي العالم مكانة، لكنه لم يفعل المناسب في الوقت المناسب ففقد أبناؤه من بعده كل زعامة، والزعماء هم الذين يتقنون فن الخسارة وليس التصرّف بالربح فقط.

Related Videos

RELATED ARTICLES

 

%d bloggers like this: