Disinformation campaigns against Syria continue by targeting Syrian drama حملات التضليل الإعلاميّ ضدّ سورية تطال الأعمال الدراميّة

Thursday, 21 May 2020

Damascus, (ST) – The disinformation campaign and fabricated accusations that have been practiced by Western media since the beginning of the terrorist war against Syria continue in politics and economy. Even Syrian drama has not been spared and is being targeted with a systematic disinformation campaign.

What is new today is the attempt by the Western media and those behind it to target Syria through Syrian drama, specifically towards the drama series entitled (Interview with Mr. Adam) .This series attracted a high percentage of viewership in Syria and abroad.

British newspaper, The Guardian, claimed in an article two days ago that in one of the scenes of the series related to the murder of an Egyptian girl and during the examination of the victim’s body, the director of the work used a picture that the Guardian claims is “one of the victims of Syrian prisons” according to alleged photos released by what is known as “Caesar” years ago.

 The director of the drama work, Fadi Salim, said in response to a question to SANA about this topic that “the actor who played the victim’s role in the series is the Tunisian actress Salma Jalal, and her makeup artist was Ahmed Haidar. An extra was used for the morgue scene -a scene that was filmed at Al Mouwasat Hospital.

The director Salim presented photos and a video showing the Tunisian actress’s facial make-up operations, as well as the abdominal make-up works of the  extra (attached video and photos) taken during the montage operations with the series’ hero, Ghassan Massoud and others.

Raghda Sawas

حملات التضليل الإعلاميّ ضدّ سورية تطال الأعمال الدراميّة

القائمون على مسلسل «مقابلة السيد آدم» يكشفون الحقيقة

حملة التضليل الإعلامي الذي يمارسه الإعلام الغربي منذ بدء الحرب الإرهابية ضدّ سورية مستمرة في السياسة والميدان والاقتصاد ولم تسلم منها الدراما السورية التي يتم استهدافها بحملة تضليل ممنهجة.

الجديد اليوم هو محاولة الإعلام الغربي ومن يقف خلفه من حلف الأعداء استهداف سورية عبر التصويب على الدراما السورية وبالتحديد باتجاه العمل الدرامي الذي حمل عنوان «مقابلة مع السيد آدم» والذي استقطبت حلقاته نسبة مشاهدة عالية في سورية وخارجها.

فبعد أن استنفدت الأذرع الإعلامية للإرهابيين من الجزيرة والعربية وغيرها من الإعلام الغربي جميع أدواتها في التضليل الإعلامي الذي شكّل التمهيد الناري للحرب الإرهابية ضد سورية واستمر طيلة سنواتها في السياسة والدين والميدان تعيد تلك الأدوات الهجوم ضد سورية عبر استهداف الدراما السورية بحملة تضليل مكشوفة.

صحيفة الغادريان البريطانية ادعت في مقال مطول لأحد كتبتها من عاصمة السلطنة العثمانية اسطنبول قبل يومين بأنه في أحد مشاهد المسلسل المتعلقة بجريمة قتل فتاة مصرية وخلال فحص جثة الضحية قام مخرج العمل باستخدام صورة تقول إنها «لإحدى ضحايا السجون السورية» حسب مجموعة صور مزعومة أطلقها ما بات يعرف باسم «سيزر» أو قيصر قبل سنوات.

مخرج العمل الدرامي فادي سليم قال في ردّ عن الموضوع إن من قام بتمثيل دور الضحية في المسلسل هي الممثلة التونسية سلمى جلال وهي التي خضعت لأعمال الماكياج للوجه الذي ظهر للضحية من قبل الماكيير أحمد حيدر فيما تم تنفيذ ماكياج البطن لفتاة سورية «كومبارس» وأن هذه الأعمال تمت في مشفى المواساة.

وقدّم المخرج سليم صوراً وفيديو تظهر عمليات الماكياج التي خضعت لها الممثلة التونسية في الوجه وكذلك أعمال الماكياج للبطن للفتاة الكومبارس التقطت خلال عمليات المونتاج مع بطل المسلسل الفنان غسان مسعود وآخرين.

الصحيفة البريطانية نشرت صورة تقول إنها للفتاة التي ادعت أن المخرج استخدمها لكن بالمقارنة بين الصورة المنشورة والصور الحقيقية للضحية في مشهد الكشف على الجثة يتبين حجم الفرق وبالتالي حجم التلفيق والتزوير الذي ما زالت الدوائر المعادية لسورية في السياسة والإعلام تمارسه بالرغم من انكشافها على مدار سنوات الحرب التسع.

وأكد مخرج العمل أن عملية ترقيم الجثث المجهولة هي عملية معمول بها عالمياً ولكنها في الدراما مجرد أرقام عشوائية تعطى عادة للجثث المجهولة موضحاً أن ما يدعونه أصلاً عن صور قيصر أو سيزر هي مفبركة وغير صحيحة.

وتهدف الحملة الجديدة إلى إعادة ضخّ الحياة في مسرحية صور «قيصر» المفبركة التي انطلقت قبل أعوام ضد سورية والتي تحاول الإدارة الأميركية اليوم استغلالها لتبرير إصدارها قانون شريعة الغاب الذي يحمل اسم «قيصر» بتشديد الحصار والعقوبات غير الشرعية ضدّ الشعب السوري.

وعن سبب الهجوم على المسلسل قال سليم إن الدراما السورية لهذا العام أنتجت أعمالاً درامية مهمة كـ»حارس القدس» و»مقابلة مع السيد آدم» وغيرها وهي تحظى بنسب مشاهدة عالية في العالم العربي ويبدو أن هناك منزعجين من تألّق الدراما السورية رغم سنوات الحرب الإرهابية التي تشنّ على بلدنا منذ أكثر من تسع سنوات.

وأضاف إن العملية واضحة وهي استهداف لسورية عبر التصويب على الدراما من خلال التضليل الإعلامي المستمر منذ عام 2011 وحتى اليوم، فالسوريون يعلمون جيداً حجم الحرب الإعلامية التي شنّت على بلدهم على مدى سنوات الحرب وهذا جزء من هذه الحرب.

ليس من المستغرب أن يتم تجديد حملات التضليل والفبركة الإعلامية ضدّ سورية بعدما فشلت جميع الحملات السابقة من مسرحيات الكيميائي التي نفذها إرهابيو «الخوذ البيضاء» في التأثير على وعي الشعب السوري وقوته وصموده والذي ساهم إلى حد كبير بانهيار أدوات مخطط العدوان الإرهابية واندحارهم أمام الجيش العربي السوري.

الحملة ضد الدراما السورية التي تستقطب جمهوراً واسعاً في العالم العربي وخصوصاً في شهر رمضان المبارك لا تنفصل عن الإرهاب الاقتصادي والصحي الذي تمارسه الولايات المتحدة وأدواتها ضد الشعب السوري في ظل تفشّي وباء كورونا عالمياً وفي ظل تداعياته الاقتصادية والصحية على شعوب العالم ومنهم الشعب السوري.

حارس القدس هيلاريون كبوجي مقاومة المطران كبوجي العنيدة كالعبير الملتهب

آمنة بدر الدين الحلبي

احتدمت الأحداث في مسلسل «حارس القدس» والذي يجسد مسيرة سيادة المطران كبوجي بمقاومته العنيدة المشتعلة بالثورة، وكأنها العبير الملتهب على الأرض المقدسة لإثبات الحق لأصحاب الأرض منذ النكبة في عام 1948 وصولاً إلى النكسة في عام 1967 التي هزّت القلوب المتقدة، وزلزلت الأرض من تحت أقدام الشرفاء الوطنيين في العالم العربي، وانتشرت رائحة الموت من كل زقاق وشارع، من كل بيت ودكان، من كل قلب وروح، وملأت دقائق الأثير حتى وصلت الحواس.

وانتفض سيادة المطران هيلاريون كبوجي رافعاً الصوت عالياً في وجه الاحتلال «الاسرائيلي» «دعوني أدافع عن رعيتي وأدفن الشهداء قبل أن يهاجمكم الطاعون» لم يصدق ما آلت إليه نكسة حزيران في 1967 ولم يستوعب ما حصل في ستة أيام متتالية، من قتل وتدمير وتهويد، وأشلاء متناثرة هنا وهناك. لم يصدق أن المدينة المقدّسة اغتُصِبت، وانتهكت وداستها أقدام الاحتلال، وفي قرارة نفسه عاش الألم، وسعى لمساعدة كل محتاج وفقير، وإلى ترميم كل بيت تهدّم سواء كان لمسلمين أو مسيحيين، لأن في دمه يجري العرق السوري، العرق المقاوم العنيد في وجه أيّ محتل يريد أن يغتصب أرضه، والإنسان السوري الذي مقت الطائفية والعنصرية والمذهبية.

جسّد تلك الشخصية بتؤدة الفنان المبدع رشيد عساف بكل ما يملك من قوة على الإبحار في شخصية سيادة المطران كبوجي، جسّدها شكلاً وروحاً وأخلاقاً وسعياً دؤوباً لاستعادة الحق والوقوف في وجه الظلم والطغيان، في وجه عدو غاشم لا يفهم إلا لغة الدمار والاحتلال وسرقة الأرض، واغتصاب العرض.

رغم الحزن الذي انتاب المطران كبوجي وتصريحه الذي هزّ الوجدان حين قال: «حرب 1967 كانت نقطة تحوّل في حياتي، وضيّعت سنين عمري، وأصبحت أكثر سواداً في تاريخ العرب، لأن أحلام الناس وآمالهم آلت للضياع».

أجل ضاعت على مذبح الإنسانية أمام احتلال لا يفهم إلا لغة القهر والتسلط واغتصاب الأرض والعرض، فما كان من سعادة المطران كبوجي إلا السعي الحثيث لمقاومة الاحتلال بشتى الوسائل الإعلامية والثقافية، من فلسطين إلى لبنان وصولاً بسورية حاملاً هموم الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين وسعى لمساندة المقاومة، بل وانخرط في دعمها في الداخل والخارج لإعادة الحق المغتصب الذي سرقه احتلال «اسرائيلي» لا يرحم، وشرد آلاف الأطفال والنساء والشيوخ.

لكنه لم ينسَ همومه العائلية ووالدته الحنونة التي قضت عمرها في سبيل رعاية العائلة، وكان يزورها باستمرار ليقبل يديها ويباركها، ويقرأ في حضرتها الشعر الجميل للشاعر الفلسطيني يوسف الخطيب، رحمه الله.. شاعر الأّنفة والعزة والكبرياء.

وأنا الذي وطني ارتحال الشمس

ملء الأرض

لكني بلا وطن

مَن ذا يصدّقني؟؟ مَن ذا يصدقني

أبليت نعلي في الرمال وفي الجرود

أدقُّ أبواباً وتدفعني

من أنتَ

من عربِ الخليل

وعما تبحث عن ثرى حراً

وعن سكني

هلاّ أقمتَ بنا

أقمتُ هنا فما يُشقيك؟؟؟

همٌ ليس يَبرحني

ماذا، جرحُ الروح

لم أفهم عذابك كيف تفهمني

وأنا الذي وطني ارتحال الشمس

ملء الأرض

لكني بلا وطن

مَن ذا يصدّقني؟؟ مَن ذا يصدّقني؟؟

الشاعر يوسف الخطيب والد المخرج المبدع باسل الخطيب الذي قدّم لنا أروع سيرة ذاتية لسيادة المطران كبوجي روحاً ونفساً وعملاً ومقاومة عنيدة، في صور تعجُّ بآلام الفلسطينيين وآمالهم، ودخل بالمسلسل إلى أدق التفاصيل في حياة سيادة المطران كبوجي، وكان اختياره للفنان المبدع رشيد عساف رائعاً، حيث جسّد شخصية مميزة في المقاومة الشرسة، وشخصية عنيدة، مقدامة لا تخاف في الحق لومة لائم، ماضية في الدفاع عن الحق المغتصب، حاملة هموم الشعب بأكمله إنسانياً واجتماعياً وأخلاقياً وثقافياً.

كنت أمام لوحة حقيقة في تعابير وجه الفنان رشيد عساف وانفعالاته، وفي إقدامه وإصراره على استرجاع الأرض المقدّسة وحماية أهلها من نير الظلم والطغيان.

سيادة المطران كبوجي كان راعياً حقيقياً لرعيته، وساعياً في طريق الفلاح لاستعادة الحق المغتصب، وتبيان للعالم أجمع ما فعله الاحتلال «الإسرائيلي» من تشويه ديني، وكذب اجتماعي، ونفاق أخلاقي، وسرقة لكل أنواع الثقافة الفلسطينية، وأوضح لنا بشاعة الاحتلال على الحواجز حين أراد الحاجز تفتيشه رفض بكل ما بوسعه، لكنه قوبل بكلام سوقيّ لا يفهم معنى القداسة، حين قال له أحد الجنود الإسرائيليين… «في المرة القادمة لو كان المسيح يقود السيارة لفتّشتها».

أي حقد أعمى سكن في قلوبهم؟ أي حقد عشعش في أرواحهم الميتة، أي شرٍّ تربوا عليه، أية وقاحة تعاملوا بها مع قداسة المطران كبوجي، لكن الحق الذي حمله سيادة المطران كبوجي كان مثل الشمس يُستضاء به، حرّكته الآلام المسكونة في أعماق ذاته الروحية، والآمال في النصر المؤزر، واستعادة الحق المسلوب من أيدي احتلال غاشم.

اغتصبوا البيوت، وقتلوا الأطفال والنساء، واعتقلوا الشباب، وقاموا بمجازر لا تُعدّ ولا تُحصى، أية أخلاق جلبوا معهم للأرض المقدسة؟ أية بشاعة نثروها في الأرض المقدسة؟ أية أرواح سلبوها من أمهاتها؟ وغدت النساء إما ثكالى أو أرامل أو في سجون الاحتلال، أي مال سرقوه من الضعفاء والمساكين؟ حتى المطرانية لم تسلم من أياديهم القذرة!!!

أما سيادة المطران كبوجي فكان ينسج أثوابه من نول ذاته، ويتحد مع روحه حين يسمع أجراس الكنائس تعانق آذان المساجد بألحان لا مثيل لها، وكأن تراتيل الحياة تجتاح سماء الأرض المقدسة.

وازداد ألمه برحيل الرئيس جمال عبد الناصر عام 1970، وأمر بتنكيس الأعلام السوداء حزناً على رحيله، ورفع القداديس وعزفت أجراس الكنائس حزناً على رحيل أبو خالد، وارتفعت الصلوات في المساجد.

واستمرّ النضال من الداخل والخارج سعياً لحياة كريمة وعادلة للفلسطينيين لأن الصمت والانعزال مساهمة في الخطيئة، لذلك حسم خياراته كنتيجة حتمية أمام الإذلال والاضطهاد، أمام كابوس الاحتلال ووحشيته القذرة، لأن الصمت لم يعد مجدياً، والحياد نوع من التواطؤ، معتبراً حياة الكاهن الكاثوليكي «إميليو توريز» ومسيرته رمزاً للحرية حين قال «لو كان المسيح حياً لانضمّ إلى الثورة».

وعاد الأمل يشقّ ضلوع الصدر في حرب 1973 آملا بالنصر المؤزر وعودة الأرض المقدسة، ولم تعُد!! بل ازداد الطغيان وكأنه القدر الذي أرخى سدوله على الفلسطينيين، وحتّم عليهم السير على خطى سيادة المطران لأن الخطر لا يزول إلا بزوال الاحتلال. هكذا قال لهم «الخطر هو الذي اختارنا وهذا قدرنا ولن نهرب من قدرنا».

هذا ما سمعتُه عن المطران كبوجي من الأمين بديع الشدراوي والرفيق عزيز إبراهيم الشرفاء دائماً حاضرون حتى وإن رحلوا عن الوجود

المصدر

يوسف المسمار

في 28 نيسان 2020 غيّب الموت في البرازيل، الأمين بديع الشدراوي الجزيل الاحترام والعاطر الذكر، وهو من المناضلين القوميين الذين أدّوا أدواراً كبيرة في مقاومة الاحتلال.

قبل رحيله، تلقيت منه اتصالاً يشكرني فيه على نشر قول أنطون سعاده «العالم كله بحاجة إلى فلسفتنا» بلغات عدّة، وقال لي: «أحسنت يا رفيق يوسف. يجب أن يعرف العالم كله مَن هو أنطون سعاده ومَن هم نحن تلامذة أنطون سعاده الأوفياء النظاميون المناقبيون في الحزب الذي أسسه لنهضة الأمة السورية وماذا أعطت الأمة السورية الحضارية للعالم». وقد شكرته وأكدت بأن «حزبنا مدرسة حياة مَن نجح فيها تخرّج وتألّق، ومن استهان بها فشل وأخفق».

وخلال الاتصال أتينا على ذكر المطران ايلاريون كبوجي فقال لي الأمين بديع: «المطران رفيقنا وأنا أعرفه وأعرف أشياء كثيرة عنه قام بها من أجل الحزب والأمة. وقد كان ملاحقاً أثناء الانتداب الفرنسي ولم تتمكن السلطات الفرنسية من معرفته والقبض عليه، لأنه كان يحمل اسماً آخر هو اسم الرفيق جورج ينشط به حزبياً غير اسمه بالإضافة الى جانب نشاطه الديني». وقال لي الأمين بديع بأنه سيرسل كل ما يعرفه عن المطران كبوجي لتضمينها في مقال أكتبه، لكن القدر خطفه قبل أن يزوّدني بالمعلومات.

هنا، لا بدّ من الإشارة إلى المقابلة التي أجرتها الإعلامية جودي يعقوب مع المطران كبوجي وفيها يقول: «إنّ حل الأزمة السورية يكمن بالفكر السوري، فكم نحن بحاجة إلى كل المنادين بفكرة وحدة الأمة السورية مثل أنطون سعاده، لأن الرهان اليوم هو على الذين يؤمنون بفكرة الوحدة، من أجل أن نرتقي بسورية نحو الخلود».

وما يؤكد انتماء المطران كبوجي أنه كان يحبّ العرب ولا يحبّ الأعراب، ويقول بالعروبة العربيّة التمدنيّة العلميّة الواقعيّة الصحيحة ولا يقول بالأعرابية.

وهنا لا بد من الإشارة إلى ما جاء في محاضرة سعاده التي تحت عنوان «الاتحاد العملي في حياة الأمم» في النادي الفلسطيني سنة 1933: «وهل يضيرنا ان يكون بعضنا عرباً والعرب برهنوا بفتوحاتهم وما أدّوه للمدنية من خدمات أنهم شعب لهم مزايا تمكنه من القيام بأعباء المدنية متى وجد في محيط صالح. فالعرب في الأندلس – والسوريون كانوا يشكلون قسماً هاماً في الأندلس ضمن التسمية العربية – كانوا من أهم عوامل ترقية المدنية في العلوم وإطلاق حرية الفكر حتى أصبحت اللغة العربية لغة العلم في الشرق والغرب».

عروبة المطران كبوجي هي العروبة الواقعية العلمية التمدنية الصحيحة وليست العروبة الطائفية اللغوية الوهمية المتخلفة الزائفة. وقيامة العالم العربي وجبهة المجتمعات العربية لا ولن تتحققان بالطائفية المكفّرة، واللغوية المتبجّحة، والأوهام الخرافية، والتقهقر الأخلاقي المدمّر، بل تتحقق بالمفهوم السوري القومي الاجتماعي ومبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي وغايته وبالعقلية المناقبية القومية الاجتماعية.

وفي هذا السياق يقول المطران كبوجي للإعلامية يعقوب إن مَن يقرأ كتاب المحاضرات العشر «بتأنٍّ وتمعّن وتدبّر يفهم معنى العروبة الواقعية الصحيحة ويهجر العروبة الطائفيّة اللغويّة الوهميّة. وهذا هو إيماني لأن العروبة الواقعية العلمية هي لخير سورية ولخير العرب. وسورية القومية الاجتماعية هي لصالح العالم العربي كما هي لصالح سورية».

لقد كان للمطران كبوجي نوعان من النشاط في حلب: نشاط ديني علني ونشاط سوري قومي اجتماعي سري باسم آخر، ولمعرفة سبب لقاء راهب الدير كبوجي بالعمرين: الشاعر عمر أبو ريشة والأمين عمر أبو زلام هي أن الثلاثة كانوا بمهممة إدخال أحد المقبلين على الدعوة القومية الاجتماعية وقد عيّنوا له موعداً لأداء القسم الحزبي. وقبل ان ينطلقوا الى مكان الاجتماع المعيّن طلب منهم الراهب كبوجي أن يرتدوا ثياب رهبان لإبعاد الشبهة عنهم وتوجّه الثلاثة الى المكان المخصص لاداء القسم ومروا في طريقهم في سوق الهال ومعهم القَسَم الحزبي مكتوباً باليد، فظهرت أمامهم وفاجأتهم في السوق دورية من الشرطة الفرنسية فأمرهما المسؤول الرفيق جورج الذي هو الراهب كبوجي أن يخفوا الورقة المكتوب عليها القسم وأن الأمر الذي وجّهه لهما بكل «سلطان ورهبة»، كما ورد في قصة الحزب للأمين الدكتور شوقي خيرالله هو لإخفاء الورقة التي كتب عليها القسم، لأن السلطات الفرنسية كانت تعتبر القوميين الاجتماعيين مخرّبين لرفضهم الاحتلال الفرنسي ومقاومته، وتلاحقهم في كل مكان تواجدوا فيه.

وبالفعل أخفوا الورقة التي كتب عليها قَسَم الانتماء الى الحزب في قلب المكسّرات أو البهارات. وهذه القصة سمعتها من الرفيق الراحل عزيز إبراهيم ناظر إذاعة منفذية البرازيل العامة وهو من منطقة انطاكية والإسكندرون التي تنازلت عنها فرنسا لتركيا.

والرفيق عزيز ابراهيم كان رجل أعمال، وكان يملك مصنعاً كبيراً للنسيج في سان باولو، وكان على علاقة قوية مع الشاعر عمر أبو ريشة والمسؤول الأول عن طباعة خمسين نسخة في كتاب مختارات «من شعر عمر أبو ريشة» الذي وصل الى 300 صفحة عندما قدم الشاعر الى سان باولو كمسؤول دبلوماسي للكيان الشامي السوري وقدّمها كهدية من المؤلف لمستوصف القديس يوحنا في سان باولو – البرازيل. وقد خصّني الرفيق عزيز إبراهيم بنسخة من الكتاب قائلاً لي: لقد طبعنا خمسين نسخة من هذه المختارات من شعر الرفيق الشاعر عمر أبو ريشة. كما أرسل لزوجتي هدية قطعة من القماش المصنوع في مصنعه مع ابنه المهندس بشارة عزيز إبراهيم بعد زواجنا. وفي إحدى المرات التقينا في سان باول بدعوة على الغذاء من الأمين ألبرتو شكور وكان معنا الأمين نواف حردان والرفيق أديب بندقي، قال لي أثناءها الرفيق الراحل عزيز إبراهيم: «لقد حدثني الأمين البرتو أنك تقوم بترجمة مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي الى اللغة البرتغالية فسررتُ جداً بهذا الخبر. وأقول لك إن سعاده في قبره يشكرك على هذا العمل».

من أقوال المطران كبوجي

1 –

«على أصوات المساجد وهي تصدح الله أكبر، وعلى أصوات الأجراس في الكنيسة، نحن عائدون إلى قدسنا الحبيبة».

2 –

«عائدون مهما طال الزمن ومهما بهض الثمن، والحق يعلو ولا يُعلى عليه، وطالما هناك شعب وفيّ هو الشعب الفلسطيني، فحتماً عائدون».

3 –

«يسعد صباحكم والله يجمعنا بكم قريباً في الناصرة… فعندما اسمع صوتكم انتعش. أنتم بالنسبة لي أوكسجين الحياة لقد صلّيت في قاعة المؤتمر لسلامة سورية وفلسطين والناصرة وكل بلاد الشام».

هكذا بدأ سيادة مطران القدس في المنفى المطران هيلاريون كابوتشي حديثه خلال مغادرته مدينة مونتريو، حيث شارك في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جنيف 2 حول سورية.

4 –

« لقد صليت ولكن… يد واحدة لا تصفق. فإن لم يبنِ الرب البيت عبثاً يتعب البناؤون… إن لم نرفق العمل بالصلاة فعملنا سيبقى بدون جدوى، لقد كنت داخل القاعة أصلي لربنا رب السلام والمحبة… وحتى يعمّ السلام العالم أجمع، والشرق الأوسط… يعمّ الناصرة وفلسطين وكل سورية وكل بلد عربي، فكفانا عذاباً. كل مدة وجودي في القاعة كنت أصلي من أجل السلام في العالم أجمع ونجاحه في فلسطين وفي الناصرة وفي كل سورية».

5 –

«أنا رجل دين الله رب العالمين، ورجل دين الله هو أيضاً مواطن، وحب الأوطان من الإيمان والذي لا يحبّ وطنه، لا يحبّ ربه. وايماني بربي هو من محبتي لوطني».

6 –

«وردًا على سؤال عن مشاركته في افتتاح المؤتمر وجلوسه على طاولة الوفد الرسمي السوري قال المطران كابوتشي: «نعم نعم.. كنتُ جالساً ضمن الوفد السوري الرسمي».

7 –

«وتابع المطران كبوجي: «لقد حضرت بتلقاء نفسي دون دعوة من أحد.. أنا لست بحاجة لدعوة من أحد لأذهب وأصلي وأعمل من اجل السلام لبلادي ولشعبي ولخلاصهما من القتل والدمار والإرهاب.. نعم رحت الى هناك الى سويسرا ومنها أنا مستعد للذهاب الى اي مكان في العالم من اجل السلام..».

8 –

« وعن مفاجأة الوفد السوري واستقباله له قال المطران كبوجي: «ما بتقدر تتصوّر. أنا عشت السماء على الأرض. مباشرة احتضنوني ضمن الوفد… كانت سورية أمامي بشعبها ورئيسها متألقة.. سورية كانت في السماء. سورية رغم كل الجراح تتأمل خيرًا. فما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا. وحبة الحنطة إن لم تمُت في الأرض لا تُنضج سنبلة. سر الحياة وخصبها أنها تموت. وإنما هي تموت لكي تعيش، هكذا هي سورية شكلاً وروحاً».

9 –

«سورية هي وطني وشعبها شعبي، فإذا لم أعترف بذلك، فأي بلاد أخرى غيرها يمكن أن اعتبرها بلادي؟».

10 –

«سورية هي السماء على الأرض وهي دائماً في السماء، ولسلامها دائماً أعمل وأصلّي. فالدنيا لا تؤخذ بالصلاة وحدها، بل بالعمل أيضاً. الدنيا لا تؤخذ بالتمني بل تؤخذ غلابا».

هذا هو المطران كبوجي السوري القومي الاجتماعي الذي قال: «اذا لم أعترف بأن سورية وطني وشعبها شعبي، فأي بلاد أخرى غيرها يمكن أن أعتبرها بلادي؟!».

كاتب وشاعر قومي مقيم في البرازيل

المطران ايلاريون كبوجي و«العمران»: عمر ابو ريشة وعمر ابو زلام

القومي الاجتماعي المطران كبوجي

الامين د. شوقي خيرالله

المسلسل الذي يُعرض عن المطران الوطني ايلاريون كبوجي، والذي يتابعه عدد كبير من المهتمين، غنيٌّ بالمعلومات التاريخية المفيدة ومنها ما يشير الى كل من الامين عمر ابو زلام وعمر ابو ريشة الذين كنت نشرت عن عضويتهما والمطران كبوجي في الحزب، نقلاً عن كتاب «قصة الحزب» للامين شوقي خيرالله

أعيد نشره مجدداً لمزيد من فائدة الاطلاع

لعل ابرز الرفقاء الذين عرفوا المطران، الوطني والقومي الاجتماعي ايلاريون كبوجي هو الامين سركيس ابو زيد، الذي ندعوه لان يحكي الكثير عن المطران المميّز الذي ما زلنا نذكره بكثير من الاعجاب ومن الفخر.


عندما نعلم انه في شبابه انتمى الى الحزب، نفهم أكثر مواقفه الوطنية الناصعة، وتحديه الجريء للاحتلال الاسرائيلي، وتقديمه الكثير من الدعم للمقاومة في مواجهة ذلك الاحتلال.


في كتابه «قصه الحزب» يروي الامين د. شوقي خيرالله التالي، ننقله بالنص الحرفي:

« همّنا من هذا المختصر، ونحن على المقاعد الثانوية في مدرسة الحكمة ـــ بيروت ـــ أن استاذاً يدعى جوزف الخوري(1)، العبقرّي في الرياضيات، والعضو في الحزب، كان موقوفاً في حلب. وحُكِم بالإعدام، بتهمة التعاون مع الالمان ضد الحلفاء، لأنه «سلّمهم خرائط عسكريّة لمطار النيرب في حلب». فحكمه الإعدام. وقلما نام احد من الطلاّب الداخليين في مدرسة الحكمة لان الحكم وشيك التنفيذ. وتقول الاسطورة حتى اليوم إنه رُبط على العامود وتهيأت مفرزة الاعدام، وإلاّ وصل العفو لان المطران مبارك توسّط لجوزف لدى الجنرال «دانتز» فعفا عنه. فلّما عاد جوزف الخوري الى التعليم في مدرسة الحكمة / بيروت شعرنا بالنصر !! والملفت ان الزعيم لما دخل الزنزانة ليلة 8 تموز سأله الخفير: ما هو حكمك؟ أجابه: إعدام مبرم، ولفّ سترته مخدة ونام وأغفى في نومة عميقة كأنه راح يفكّر بعمل مشابه، فوق!!

« وتضيف الاسطورة / الملحمة، في حلب، وهي حقيقية، ان الدعوة الحزبيّة ضد الانتداب يتولاها عُمَران اثنان، ويضاف إليهما مجهول ثالث. العمَران يجهلان ثالثهما!! هو يعرفهما، جوزف الخوري المعدوم غداً يعرف ان عرّابيه هما ــ ربما ــ عضوان سرّيان في حلب، شبحان خفيّان يدّعيان / تمويها / إنهما عمر وعمر. وأما ملقّن القسم فسرّي كذلك. والثلاثة اذا كُمشوا سيُحكمون بالاعدام، والشعبة الثانية الفرنسيّة تفتش عليهما كما عن إبرة في التبّان، في حلب وبلاد حلب.

« اليوم نبوح بالاسمين: العمران هما عمر وعمر فعلاً: «عمر أبو زلام ابن مفتي حلب. وعمر أبو ريشة، الشاعر المبتدىء، ابن زعيم قبائل «ابو ريشة».. والمجهول الثالث هو الراهب كبّوجي. هذا سيصبح مطراناً على القدس، وسيكمشه الإستعمار اليهوديّ وهو مطران، بتهمة تهريب سلاح لفتح، وسبحان من يُحبك الاعمار، ويشبّك الاقدار !! ويا ما أصغر الدنيا!! ويا ما أكبر النهضة!

« في ذلك الزمان كانت مخابرات الإنتداب الفرنسي، في حلب وشمالي سورية، تلاحق «شبح العمرَين» ولا يدرون هل هما اثنان فعلاً أم شخص واحد ينتحل المثنّى. وقد عاث هذا «المثنّى» فساداً في حلب ومنطقتها لأنه يبّشر بالعقيدة القومية السورية»، وقد قسّم الثنائي القسَمَ لعدد غير قليل. والمؤسس أنطون سعاده منفيّ الى آخر الدنيا في اميركا الجنوبية، والعقيدة هذه سبق لها ان قاومت ضمّ الاسكندرون الى تركيا، وهي تقاوم الإنتداب اولاً وآخراً، وأشاع عملاء المفوضية العليا ان الحزب يؤيّد الألمان ضد الحلفاء!! وثمة سيّئات اُخر لدى هؤلاء المخرّبين القوميّين فهم يقاومون الهجرة اليهوديّة الى فلسطين لأن «فلسطينهم» جزء لا يتجزأ من «سوريّاهم» كما تنصّ عقيدتهم، وثمة الف شربوكة أخرى وكأن عندهم لاهوتاً وعلم كلام!!

« الأمن العام «والدزيام بيرو» ـــ الشعبة الثانية ـــ الفرنسيّون والمخبرون والعملاء راجعوا سجلاّت النفوس تفتيشاً دقيقاً عن جميع من إسمهم عُمر، وزاروا كلّ عمر في بيته. وهدّدوا الأهل بالاعتقال والسجن والإعدام إذا تبيّن أن عمَرَهم من هذه الفئة المغضوب عليهم والضالّين. وكان من الذين هُدِّدوا والد عمر ابو زلام مفتي حلب، ووالد عمر ابو ريشة زعيم عشائر أبو ريشة في الشمال السورّي. وبرغم التنبيه والتهديد ونشاط العسس والمخبرين وجوائز المخبرين لم يتوقّف النشاط المخرّب. وراح الطوق يضيق.

« في إحدى الليالي، وفي عمق أعماق سوق البهارات والأفاويه وتلك المحلات العَقْد الدهرية في أقبية من عمرِ «ماري» و»الحثّيين» وقبل الخبز، كان العمَران في مهمّة ليلية ليكرّسا عضواً جديداً بقسم الانتماء في تلك الأقبية، بعد الأقفال العام وبالكاد على ضوء الشمعة، والاّ دخل عليهما تلميذ / راهب من الدير ومدرسة اللاهوت، وبالأسكيم الأسود التقليدي وقبعته الدهرية، فشلح عنه اول إسكيم وشلح الثاني بسلطان وغضب ـــ وكان يرتديهما فوق إسكيمه الاصيل ــ وأمرهما مثل رومل: «فليرتدِ كلّ منكما إسكيمه! وبَكّلا القبّوعة جيّداً!! ولا يبقينّ معكما أي اثر للمبادىء والعمل الحزبيّ!! إدفنوا المبادىء في أكياس البهار!! وسيرا خلفي بغير كلام ولا سلام مطلقاً! ولا تتفوها بكلمة!! أنتما راهبان معي. ورائي!!

ورائي!! وانطلقَ. تبعاه الى قبوة من أيام الطوفان ويا ما أحلى سوق البهارات الحلبيّة!! ولما دخلا أغلق عليهما الباب. وانصرف. وهي كانت!!

في اليوم التالي دخل عليهما برغيف شبيّع لكلِ منهما وأمرهما باتّباعه بصمت وبغير سلام لأحد. في البساتين كان راهب آخر ينتظر فابتعد بهما عن حلب مثل هون وحلب. وأمرهما كبوجي بلهجة «تبلّغوا وبلّغوا»، بالبقاء هناك حتى آتي بذاتي لأنقلكما. مفهوم؟؟ مفهوم!! واستدار وغاب في بساتين حلب على موسيقى الفستق المتفتّح، واذا جعتما فكلا من البستان وما فيه! حاكمك وربّك!!! وجلسا لا يصدّقان ماذا يجري معهما.

طيّب!

ما اسمك؟ سأله أحدهما.

بلا حكي يا رفيق! بل أنتما أيضاً إنسيا من انتما!! مفهوم؟؟ فبركا اسمين جديدين وتخاطبا بهما حتى تعتاد الأذن!! واختفى.

هكذا تعرّف العمران على كبّوجي بغير اسم ولا رسم. وهل لراهب اسم؟؟


هوامش:

1 –

عبد الغني اسرب: كان يملك بيتاً رحباً وفخماً كان سعاده سينزل في فندق «السياحة والاصطياف» عند وصوله الى مدينة اللاذقية، الا ان ناظر التدريب الرفيق عبد القادر اسرب(3) اخبر والده عبد الغني بالاجراء المتخذ ، فاظهر والدا عبد القادر سرورهما باستضافة الزعيم في منزلهما.

2 –

فؤاد شواف واديب عازار: منحا رتبة الامانة، ولكل منهما نضاله الحزبي الطويل. اوردت عن كليهما في نبذات سابقة، وأعمل على إعداد نبذة تعريفية مضيئة عن كل منهما.

3 –

عبد القادر اسرب: تعرفت على ابنائه الرفقاء: اثنان منهما في الولايات المتحدة، والثالث المهندس فادي، التقيت به في بيروت اكثر من مرة.

<span>%d</span> bloggers like this: