معركة مأرب: الإصلاح يستنجد بمسلّحي القاعدة وداعش

باريس – نضال حمادة

لن يطول الوقت حتى تندلع المعارك الحاسمة في محافظة مأرب في اليمن بعدما تمكّن الجيش اليمني وانصار الله الحوثيون من استعادة كل المواقع التي كان تقدّم إليها مسلحون تابعون لتنظيم القاعدة وآخرون تابعون لتنظيم الدولة داعش في جبال هيلان الاستراتيجية التي تشرف على طريقين مهمين نحو صنعاء الأول يمتد عبر نهم من الجهة الشرقية للعاصمة اليمنية والثاني عبر صرواح التي تعتبر نقطة ارتكاز لأنصار الله والجيش اليمني في كل معارك الجوف ومأرب، فضلا عن ان هذه الجبال تؤمن لانصار الله والجيش تقدماً نحو مأرب دون تأثيرات كبيرة من سلاح الجو التابع للتحالف السعودي الأميركي، ويمكن لأنصار الله والجيش عند استكمال سيطرتهم على جبال هيلان الالتفاف على مدينة مأرب وتجنبهم الدخول في مناطق مفتوحة لتحرير المدينة وما حولها.

وقد استعادت قوات انصار الله والجيش اليمني المناطق التي خسرتها قبل أيام عدة في جبال هيلان في معركة تعتبر مصيرية تزامنت مع تمكن القوات المذكورة من تحرير بعض مناطق مديرية نهم، وبذلك سيطروا على تقاطع مثلث الجوف – مأرب – صنعاء.

وفي معلومات حصلت عليها البناء من مصادر مقرّبة من حركة أنصار الله، فقد استقدم حزب الإصلاح المتواجد بقوة في محافظة مأرب بدعم سعوديّ المئات من مسلحي تنظيم القاعدة ومثلهم مسلحون من تنظيم الدولة داعش للقتال ضد انصار الله والجيش في مأرب بعد انهيار خطوط دفاع حزب الإصلاح في الجوف وفي معسكر اللبنات. وحسب المعلومات فقد استقدم حزب الإصلاح أكثر من 150 عنصراً من تنظيم القاعدة من محافظة حضرموت إلى مأرب بقيادة المدعو أبو مهاجر الحضرمي، كما تمّ استقدام أكثر من 100 عنصر من تنظيم القاعدة من محافظة البيضاء بقيادة المدعو أحمد عباد الخبزي إلى مدينة مأرب واستقدم اكثر من 70 عنصراً من تنظيم الدولة داعش من محافظة أبين بقيادة المرقدي وتمّ إدخالهم الى مدينة مأرب.

ويعوّل حزب الإصلاح على هذه العناصر لصد هجوم أنصار الله والجيش اليمني الذي بدأ من ثلاثة محاور على مأرب معتمداً على النفس الطويل واستراتيجية الضربات السريعة والمفاجئة واستمرار انهيار مسلحي الإصلاح والمرتزقة السعوديين والسودانيين المنتشرين بكثرة في مأرب. وشهدت سلسلة جبال هيلان اولى الصدامات المسلحة بين مسلحي القاعدة وانصار الله بعدما تمكن الأخيرون من استعادة كل المواقع التي سيطر عليها مسلحو القاعدة في جبال هيلان، وتنذر الاسابيع المقبلة بمعركة كبرى في محافظة مأرب في حال فشلت مساعي الاستسلام التي تقوم بها جهات قبلية مع مراد كبرى قبائل المحافظة والتي تمرّ علاقاتها مع الإصلاح بفترة سوء منذ جمع حزب الإصلاح كل مقاتليه في اليمن في محافظة مأرب مقيماً فيها شكلاً من أشكال الإمارة غير المعلنة.

Nearly 500 Syrian mercenaries killed in Libya: LNA

By News Desk -2020-04-02

BEIRUT, LEBANON (2:20 P.M.) – The spokesperson for the Libyan National Army (LNA), Major-General Ahmad Al-Mismari, announced on Thursday that the death toll for the Turkish-backed Syrian mercenaries had reached 500 after more than four months of fighting.

Over the past week alone, the Syrian mercenaries have suffered dozens of casualties at the hands of the Libyan National Army.

Many of these casualties in the ranks of the Syrian mercenaries came as a result of the Libyan National Army’s rapid advance through the southern outskirts of Tripoli, which has since come under the control of LNA.

While the LNA reports 500 Syrian mercenaries killed, the Syrian Observatory for Human Rights (SOHR) contrasts these figures; instead, they claim approximately 150 of these militants have died in the past four months.

Despite the large deviation in numbers, it still remains that the deployment of Syrian mercenaries to Libya has been a major failure, as they have been unable to slow down the LNA’s large-scale advance across the northwestern region of the country.

The first Syrian mercenaries arrived in Libya at the end of December. Since then, Turkey has transported a large number of them to the North African country, despite territorial losses in Syria’s northwestern region.

أنا يمنيّ وأحبّ إخواني اليمنيّين

 السفير د. علي أحمد الديلمي

اتخذت التقاطعات السياسية في اليمن أبعاداً مناطقية وطائفية ومذهبية وحزبية وظلت السياسة والحكم يعتمدان على هذه الأبعاد. عام 1962 قامت ثورة شمال اليمن وانتهى حكم الأئمة من آل حميد الدين على يد مجموعة من الضباط الأحرار الشباب من كلّ طوائف المجتمع اليمني ومذاهبه ومناطقه. لكنّ الخطأ الذي وقع بعد ذلك هو عدم الاستمرار في نهج الثورة نفسه، ذلك أنّ الخطاب السياسيّ الذي اعتُمِد بعد الثورة عمّق في أذهان الشعب اليمني فكرة أنّ الثورة كانت ضدّ الهاشميين وليست ضدّ نظام حكم، (لكون الحكام كانوا هاشميّين قبل الثورة)، مع العلم أنّ الثورة شارك فيها الكثير من العلماء والقادة العسكريين والمثقفين من الهاشميين.

انطلاقاً من هذا الواقع، وفي سياق تحليل العقلية والذهنية السياسية التي سادت اليمن بعد الثورة، نجد أنّ الكثير من الهاشميّين الذين أيّدوا الثورة والتغيير أصبحوا في حالة ارتباك بين اتهامهم بالإماميّة والكهنوتيّة والسلاليّة وبين تأييد الثورة، حتى أنّ الكثير من الأسر الهاشمية غيّرت ألقابها خوفاً من الاستهداف والاستبعاد من الوظائف وغيرها من الممارسات التي حدثت بعد الثورة مباشرة وكانت قاسية جداً بحقّ الهاشميين.

بعد ذلك، وفي فترة حكم الرئيسين الراحلين إبراهيم الحمدي وعلي عبدالله صالح تحديداً، بدأ اليمنيون في الاندماج بصورة مختلفة عمّا سبق، لا سيّما من الناحية الاجتماعية والثقافية، فأصبحوا أكثر اختلاطاً وقبولاً وتوطّدت علاقات المصاهرة، رغم استمرار استبعاد الهاشميين من الوظائف العليا، وأيضاً القادمين من تعز واليمن الأسفل، وإن بصورة أقلّ.

إذاً ظلّت تلك السياسة مُتّبعة، من تحت الطاولة، والقصد هنا ليس الحديث عن مظلومية لحقت بطائفة أو منطقة أو أسرة بعينها، بقدر ما هو التأكيد على أنّ الحكم في اليمن ظلّ يأخذ بالأبعاد المناطقية والطائفية والمذهبية والحزبية. فما حدث مع الهاشميين حدث مع الشوافع أيضاً حيث ظلّ أبناء تعز وما يُسمّى اليمن الأسفل ينظرون إلى أبناء الهضبة والطبقة الحاكمة في الشمال على أنها استبعدت أبناء هذه المناطق من المناصب القيادية العليا في القوات المسلحة والأمن ويعتبرون أنّ هذه الممارسات تجاههم لم تكن مُنصِفة.

ولم يكن الحال في الجنوب أفضل من الشمال، وإن بصورة مختلفة حيث تمّ اعتماد سياسة التمييز نفسها من خلال أطر الحزب الاشتراكي اليمني حيث كانت تتمّ التحالفات والانقلابات المناطقية والسياسية داخل الحزب وبدموية أكبر ممّا حدث في الشمال.

عام 1990 تحقّقت الوحدة اليمنية واستبشر اليمنيون بها خيراً وأملوا أن تكون الحجر الأساس لبناء الدولة اليمنية المدنية الحديثة التي تختفي فيها كلّ السياسات المُجحفة التي تحدثنا عنها، لكنّ الرياح جرت عكس ما اشتهته سفن اليمنيين، نظراً لما تبع هذه الوحدة من صراع على السلطة تداخلت فيه كلّ الأبعاد المناطقية والطائفية والمذهبية والحزبية. وظلّت هذه الذهنية سائدة لدى السلطة الحاكمة التي دمّرت كلّ فرصة لبناء دولة يتساوى تحت سقفها الجميع، إلى أن اندلعت حرب 1994 والتي كانت مثالاً لهيمنة الشمال على الجنوب، بالمفهوم السياسي، حيث تحالف الرئيس علي عبدالله صالح مع حزب الإصلاح في تلك الحرب. وفي ظلّ غياب الدولة القادرة على تحقيق التنمية والعدالة لأبناء الشمال والجنوب على السواء، تشكلت كيانات جنوبية طالبت بحقوقها في الوظائف العامة والموارد الاقتصادية، وبدأت في الشمال حروب صعدة عام 2004. هذه الأحداث مُجتمعة، أكدت أنّ كيان الدولة هش وأنّ الذهنية التي تحكمه لا تنفع لإدارة دولة فيها من التنوّع ما يجعلها من أقوى دول المنطقة.

عام 2011 جاءت أحداث ما سُمِّي «الربيع العربي» وخرج الشباب اليمني المستقلّ من كلّ المناطق والطوائف والمذاهب وكانت لديه رغبة حقيقية في التغيير وبناء دولة مدنية، لكنّ الأحزاب السياسية الفاسدة ركبت موجة الثورة وحاورت السلطة وتقاسمت معها الحكومة وبقيت الذهنية المُتخلفة تحكم البلد وتمّ استبعاد غالبية الشباب. بعد ذلك وقّعت كلّ الأطراف السياسية والرئيس السابق علي عبدالله صالح المبادرة الخليجية والتي تمّ بموجبها ترتيب نظام نقل السلطة في اليمن، وتبعت ذلك انتخابات رئاسية جديدة في شباط/ فبراير 2012، وجرى انتخاب الرئيس عبدربه منصور هادي الذي وقع «اتفاق السلم والشراكة» مع الحوثيين والأطراف السياسية اليمنية الأخرى، وما تلا ذلك من أحداث حتى تقديم هادي استقالته بعد استقاله الحكومة برئاسة خالد بحاح، ثم تراجعه عنها حيث عاد لممارسة مهماته «كرئيس شرعي للبلاد» من مدينة عدن، لينتقل بعد ذلك إلى السعودية.

في آذار/ مارس 2015 تدخلت السعودية عسكرياً في اليمن ضمن ما سُمِّي «التحالف العربي» تحت شعار «استعادة الشرعية»، ولا يزال اليمن منذ خمس سنوات يعيش في دوامة من الصراع لا يُعرف مُنتهاها، ولا تزال البلاد تُحكم بالعقلية المناطقية والذهنية عينها التي ذكرناها سابقاً.

النتيجة أنّ كلّ من وصل إلى الحكم في اليمن اعتمد الأبعاد المتخلفة التي ذكرناها. وجميعنا يعرف أنّ كلّ ما حدث سببه مجموعة من اللصوص والانتهازيين الذين يأكلون الحرام يومياً من دماء اليمنيين ولا يهمهم سوى مصالحهم والأموال والمكاسب التي يحصلون عليها.

انطلاقاً من كلّ هذه المصائب التي حلت بشعبنا ووطننا اليمن، فإنّ رسالتنا جميعاً يجب أن تكون: «أنا يمني وأحب إخواني اليمنيين جميعاً بغضّ النظر عن مناطقهم أو طوائفهم أو مذاهبهم وأتمنى أن نحيا معاً في دولة عادلة تحقق لنا الحياة الكريمة والحرة والآمنة».

فليكن نضالنا جميعاً ضدّ الفاسدين والقتلة واللصوص والانتهازيين ومَن دمروا بلدنا.. ضدّ كلّ من يحاول بثّ مشاعر الحقد والتفرقة بيننا.. واجبنا أن نعمل جميعاً ضدهم ويجب أن يعلموا أنه لا يمكنهم استغلالنا في معارك ليست معاركنا. فلتكن مصالحنا واحدة وأهدافنا مشتركة لنصل إلى بناء دولة عادلة للجميع.

اليمن لي ولك ولأبنائنا وللأجيال القادمة…

دبلوماسي يمني.

Saudi-backed troops suffer more setbacks as Ansarallah forces surround Marib

By News Desk -2020-03-30

BEIRUT, LEBANON (10:00 P.M.) – The Saudi-backed Islah militias are on the verge of losing another governorate in northern Yemen, as the Ansrallah forces steadily advance along the Jawf-Marib axis.

According to the latest field report from Yemen, the Ansarallah forces have captured the Labnah base in the Labnah Mountains.Men, You Don’t Need the Blue Pill if You Do ThisSunny TwitterAds by Revcontent

This advance on Monday puts the Ansrallah forces in position of taking control of the entire Al-Jawf Governorate for the first time in this war.

Making matters worse for the Saudi-backed troops, the Ansarallah forces are also at the doorsteps of Marib city, which, if lost, would mean the Islah militias have conceded another administrative capital in Yemen.

Related Videos

Related New

Libyan Army scores big advance around Tripoli as Turkish-backed forces suffer tremendous losses

By News Desk -2020-03-27

BEIRUT, LEBANON (8:00 A.M.) – The Libyan National Army, led by Field Marshal Khalifa Haftar, announced this morning that their forces managed to capture several sites across northern Libya, including several towns near the capital city, Tripoli.

According to a statement from the LNA’s spokesperson, Major General Ahmad Al-Mismari, their forces captured several areas in northwestern Libya, including the cities and towns of Jemayel, Riqdalin, and Zalzin.

“We announce to you that the valiant Libyan National Army forces have been able, through the grace of God, to clear the areas of Al-Asa, Al-Jameel, Riqdalin and Zalatan  from the control of the Al-Wefaq militia and its Syrian mercenaries who fled before the advancement of our valiant forces,” Mismari said.

“These areas enjoy freedom, security and safety today after expelling terrorist and criminal militias from them,” noting that “field progress came after the failure of the attack by the so-called Al-Wefaq militia and mercenaries of foreign terrorists on the Uqba bin Nafi Airbase in the Al-Wattiyah area in the west of the country.”

The losses suffered by the Turkish-backed Government of National Accord forces have been tremendous, as dozens of the latter’s fighters and their Syrian allies have been killed in battle.

Related

انتصارات شرق صنعاء تقوّض مشاريع التقسيم

انتصارات شرق صنعاء تقوّض مشاريع التقسيم
في حال تمكّنت صنعاء من استعادة مدينة مأرب يكون «الإصلاح» قد خسر أهم الموارد الاقتصادية (أ ف ب )

 اليمن لقمان عبد الله 

الخميس 19 آذار 2020

قوّضت الانتصارات الأخيرة للجيش اليمني واللجان الشعبية، شرق العاصمة صنعاء، المخطّطات التي كانت تُعدّ لليمن، ومنعت التحالف السعودي من إمكانية رسم أي خارطة لليمن وفق رغباته وأطماعهفرضت صنعاء، مجدّداً، نفسها كصاحبة القرار الأول والأخير في تقرير مصير اليمن، بالتعاون مع المكوّنات الأخرى. تسلط السيطرة على مأرب (المؤجلة بانتظار قرار سياسي)، من قبل قوات صنعاء، أنظار «الأعداء» والمهتمّين بالشأن اليمني على الوجهة التالية للجيش اليمني واللجان الشعبية. قوى العدوان السعودي تتوجّس بشكل أساسي من فقدان مواقع احتلتها العام الماضي في محافظة الحديدة. وقد قامت هذه القوى بخطوات استباقية كإرسال تعزيزات عسكرية، وأخرى سياسية من خلال سحب مندوبيها من لجنة المراقبة الأممية المنبثقة من «اتفاق السويد» للضغط على الأمم المتحدة لطلب المزيد من الضمانات تحسّباً لأعمال عسكرية قد تقوم بها صنعاء.

يتعامل فريق ما يسمّى «الشرعية» (حكومة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي) مع مأرب بحكم الساقطة عسكرياً. وهذا ما اعترف به في وقت سابق مستشار هادي، أحمد عبيد بن دغر، إذ أكد أن الهزيمة ستأتي في قادم الأيام بشكل أكبر، قائلاً: «سنتلقى جميعاً هزيمة تاريخية نكراء». علّل ذلك بعدة أسباب، أبرزها؛ الانقسام بين قوى التحالف، وحصول «أنصار الله» على وسائل وعوامل القوة التي أتاحت لها الصمود وتتيح لها التقدّم اليومي.
تفيد معلومات حصلت عليها «الأخبار» بأن مخططاً بريطانياً كان يعدّ لتقسيم اليمن إلى أربعة أقاليم، وذلك وفق السيطرة العسكرية للقوى المحلية (قوى الأمر الواقع). إلا أن الخلفية الحقيقية لهذه الأقاليم حصر «أنصار الله» في إقليم واحد، والحد من انتشارهم إلى بقية الأقاليم. وإذا دُعيت الأطراف المحلية إلى طاولة المفاوضات تكون حركة «أنصار الله» واحداً من أربعة، أو حتى خمسة. وقد جاء تقسيم الأقاليم الأربعة على النحو الآتي:

– إقليمان في الجنوب: الأوّل، في المحافظات الغربية، وهي عدن ولحج وأبين والضالع، يسيطر عليه «المجلس الانتقالي الجنوبي». الثاني، في المحافظات الشرقية، وهي شبوة وحضرموت والمهرة، وتكون السيطرة فيه لحزب «التجمع اليمني للإصلاح» («الإخوان المسلمون» في اليمن)، على أن تتم مراعاة المصالح العمانية في المهرة ومصالح دولة الإمارات في جزيرة سقطرى.

– إقليمان في المحافظات الشمالية: الأوّل، يشمل محافظات «شمال الشمال» وتسيطر عليه «أنصار الله». الثاني، يشمل محافظات تعز ومأرب والجوف والأجزاء المحتلة من الحديدة، على أن يتم توزيع النفوذ فيه بين «المؤتمر الشعبي العام» – جناج أبوظبي بقيادة طارق صالح، و«الإصلاح» الذي سيحتفظ بالمناطق التي تُعدّ مناطق نفوذ له.

المخطّط البريطاني كان يعدّ لتقسيم اليمن إلى أربعة أقاليم


وعلى هذا الأساس، كانت أبوظبي تسعى بكل جهدها في توسيع دائرة نفوذها في هذه المناطق، وقد نجحت بفرض عدد من القيادات العسكرية في التشكيلات العسكرية لما يسمى «الشرعية». إلا أن الانتصارات التي حقّقها الجيش اليمني في فرضة نهم ومحافظتي الجوف ومأرب قوّضت المخطط بشكله الكامل. ولئن خسر «الإصلاح» محافظتين مهمّتين، هما مأرب والجوف، فإن حزب «المؤتمر الشعبي العام» ــــ جناحي الرياض وأبوظبي ـــ خسر أي أمل في التواجد في المحافظات الشمالية، باستثناء مدينة المخا غرب تعز وجيوب محدودة في محافظة الحديدة.

ومنذ استعادة الجوف من قبل الجيش و«اللجان»، بدأ تركيز حلفاء التحالف جهودهم على محافظات شرق اليمن (شبوة، حضرموت، المهرة، سقطرى). ينقل حزب «الإصلاح» المنضوي في حكومة هادي الإمدادات العسكرية واللوجستية والمالية من مدينة مأرب إلى هذه المحافظات كملاذ آمن، فيما فرّ كبار المسؤولين والقادة ورجال الأعمال المقرّبين وعائلاتهم إلى مدينة سيئون في وادي حضرموت خشية سقوط المدينة. تركيز «الإصلاح» على سيئون يعود لاعتبار أن مطارها مسموح له بتسيير الرحلات إلى الخارج، بالإضافة إلى مطار عدن. يفقد «الإصلاح» البيئة الحاضنة في المكلا مركز محافظة حضرموت، التي لا تزال تحتفظ بقاعدة شعبية واسعة لـ«الحراك الجنوبي» بفصائله كافة، لكن تنتشر هناك «الفرقة الأولى» التابعة لقوات «الجيش الوطني» (تتبع حكومة هادي وتوالي «الإصلاح» في الوادي وتتخذ من سيئون مقرّاً لها). وفي سياق تعزيز الحضور السياسي، زار نائب الرئيس هادي، الجنرال علي محسن الأحمر، الذي يعدّ الزعيم السياسي والعسكري لـ«الإصلاح» وادي حضرموت، الأسبوع الماضي، وعقد لقاءات مع الفعّاليات السياسية والعسكرية والاجتماعية للمنطقة.

يستفيد «الإصلاح» من التموضعات المختلفة لقياداته الموزّعة الولاء بين دول الخليج، ولا سيما السعودية وقطر، رغم الخصومة الشديدة بين الدولتين. فبينما تؤمّن المملكة السعودية الدعم الكامل للألوية العسكرية الموالية لـ«الإصلاح» والتي تقاتل ضمن تشكيلات «الشرعية». ويستفيد الحزب من شبكة المصالح الإقليمية التي تجمع كلاً من قطر وسلطنة عمان، وتسمح الأخيرة لقيادات «الإصلاح» – جناح قطر \ تركيا، باتخاذ السلطنة مقرّاً لهم. وتتيح مسقط للكوادر والقيادات الكبيرة مساحة واسعة من التحرّك والانتقال من وإلى المحافظات اليمنية الشرقية، حيث تعقد هذه القيادات تحالفات قبلية أبرزها مع الزعيم القبلي في محافظة المهرة علي سالم الحريزي، الذي يقود حركة احتجاج سلمي بوجه الاحتلال السعودي للمحافظة. ومن أبرز مسؤولي «الإصلاح» في مسقط حمود المخلافي، قائد ميليشيات «مقاومة تعز»، الذي لا يزال يعمل على إقامة تشكيلات عسكرية مموّلة من قطر في محافظة تعز وسط البلاد.

في حال تمكّنت صنعاء من استعادة مدينة مأرب يكون «الإصلاح» قد خسر أهم الموارد الاقتصادية، وهي استئثاره بحقول النفط والغاز فيها. إلا أن «الإصلاح» لن يخسر كل موارده الاقتصادية والمالية. فسيبقى ممسكاً بمحافظة شبوة الغنية بالنفط والغاز، بالإضافة إلى محافظة حضرموت، الأمر الذي يؤجّج الصراع مع «الانتقالي الجنوبي» المسيطر على المحافظات الغربية التي تفتقد إلى موارد مالية تفي باحتياجات «الانتقالي» في حال قرّر القيام بإدارة تلك المحافظات بعيداً عن حكومة هادي.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

المشتركات بين سورية والعراق واليمن أربعة عناصر

د.وفيق إبراهيم

ليس من قبيل المصادفة أن تجتمع عناصر متشابهة للسيطرة على ثلاثة بلدان تطلّ على البحر الأحمر ومياه الخليج والبحر الأبيض المتوسط.

0فاليمن يُمسك بحركة العبور البحري من الخليج الى المحيط الهندي، ومنه أيضاً الى البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس.

كما ان العراق هو البلد الأكبر سكاناً الذي يجاور بلدان الرعاية الأميركية القصوى في الخليج ويربط إيران بسورية محاذياً تركيا والكويت.

أما سورية فهي قلب الشرق، ومَن يمسك بها يسيطر على لبنان والأردن والفلسطينيين ومعظم العراق.

هذه هي الأهميات التي يريد الأميركيون مع السعودية وتركيا، الإمساك بها وتطويرها في خدمة مصالحهم العربية والإقليمية والدولية.

ما هي هذه العناصر؟

إنها القوى الأميركية والتركية والسعودية التي تسعى منذ ثلاثة عقود إلى خنق المحور السوري ـ العراقي ـ اليمني.

فبدأته في التسعينيات بحصار بلد الرافدين وواصلته مع بدء الحملة الكونيّة على سورية منذ عقد تقريباً، وهي تجتاز السنوات الخمس في هجومها على اليمن.

قد تبدو عناوين الهجمات على هذه الدول مختلفة، لكن مضامينها واحدة، فبذريعة وجود أسلحة للدمار الشامل في العراق، هاجمه الأميركيّون في 2003 بشكل عسكري مباشر، وسرعان ما انتشر إرهاب ضخم، تذرّع الأميركيّون به للبقاء، منظمين تعايشاً علنياً مع داعش والقاعدة كاد أن يطيح بالدولة لولا دعوة المرجعيّة الدينية العليا للعراقيين للاستنفار، فكان الحشد الشعبيّ الذي قضى عليه لجهة، فقد تكفلت السعودية وتركيا وقطر والإمارات بتحريض جماعات إرهابية على تنظيم تمرّد شعبي مسلح ارتدى اللبوس الطائفي منتشراً في معظم سورية، وتبين أنها منظمات القاعدة وداعش والنصرة وعشرات التنظيمات الاخوانية والتركمانية، لكنها فشلت فكشف الأميركي عن وجهه وتدخل عسكرياً ومعه فريق دول الناتو الأوروبي اللاهث خلف أي نفوذ يجعله شريكاً في التحاصص الدولي.

هذا إلى جانب الاحتلال العسكري التركي الذي يمسك ببعض المناطق السورية في الشمال الغربي والشرقي.

ماذا عن اليمن؟ هاجمته قوات سعودية واماراتية منذ نصف عقد بدعم عسكري مكشوف من أميركا والناتو الاوروبي وقوات مرتزقة من السودان والأردن ومصر وباكستان و«إسرائيل»، ولم يتمكن الجانب الخليجي المهاجم من إخفاء البعد الأميركي الاساسي لهذه الحرب. هذا إلى جانب الدور التركي الكبير فيها، الداعم لحزب الإصلاح اليمني الذي يشكل فريقاً من فدرالية الاخوان المسلمين ومن القوى المسلحة الكبرى في جنوب اليمن.

يتبيّن أن العناصر الثلاثة الاولى تظهر في الحلف الأميركي، السعودي، التركي عن تعمد وليس بالمصادفة، ولديها مشروع عنوانه الاساسي أميركي ويقضي كما قال الرئيس التركي اردوغان علناً في واحد من خطاباته امام الجمهور بأن البيت الأبيض الأميركي كلف تركيا بالدور الاساسي في معركة التأسيس للشرق الوسط الكبير.

لقد اختار الأميركيون الامساك بالشرق الأوسط من خلال الإطباق على العراق وسورية واليمن، في الشرق العربي، مانعين أي نقل للسلطة في مصر مثلاً من الجيش حتى إلى الأخوان المسلمين، موفرين حمايات هائلة لخليجهم النفطي والاردن فبدت مشاريعهم مصرَّة على الإمساك بهذه الدول او تفتيتها، للعديد من الاعتبارات.

بالنسبة إلى العراق، فإن الإمساك بالدولة فيه، او تفتيتها الى ثلاثة كيانات، يحمي الخليج أهم منطقة نفطية للمصالح الأميركية في العالم، ويضعف ايران بضرب تفاعلاتها من حدودها مع العراق مروراً بسورية حتى البحر الأبيض المتوسط في لبنان.

على المستوى اليمني، بدا أن هناك إصراراً أميركياً عنيفاً جداً يرفض أي تغيير في سياسات الدولة اليمنية بحيث يجب أن تبقى في خدمة السعودية والمصالح الكبرى الأميركية، لأن أي تغيير حقيقي في السياسة اليمنية يعني بناء دولة مستقلة ترفض الوصاية السعودية وتعمل على الاستفادة من أهمياتها من مصادر الطاقة، وموقعها البحري والبري الاستراتيجي، ما يؤهلها لأداء دور اقليمي في جزيرة العرب، وربما الشرقي العربي.

لجهة سورية، التي تجتاز عامها العاشر في التصدير للحرب التي تستهدفها، فإن القضاء على دولتها، يؤدي فوراً إلى القضاء على القضية الفلسطينية نهائياً والدور المقاوم في لبنان، متيحاً إعلان حلف عربي ـ إسرائيلي بقيادة أميركية من دون أي اعتراض من أي مصدر، وهذا من شأنه إعادة كامل المنطقة العربية إلى مرحلة النصف الثاني من القرن التاسع عشر الذي ساده الاستعمار المباشر.

بذلك يمكن الاستنتاج أن المشروع الأميركي في اليمن والعراق وسورية يريد امساكاً نهائياً وقوياً بالشرق الأوسط وإخضاعاً متكاملاً للعالم الاسلامي.

إنما لماذا يعمل الأميركيون على مشروع يمسكون أصلاً بالقسم الأكبر منه من دون حروب؟

ارادوا استغلال تفرّدهم بالقطبية العالمية لإعادة تشكيل القسم الأغنى والاضعف من العالم بطريقة تبقي على سيطرتهم المقبلة أي الغاز بين أيديهم كحالة النفط.

هذا ما أرادوه، فماذا عن النتائج التي جنوها بعد نحو ثلاثة عقود من اطلاق هجماتهم؟

لم يتمكّن الأميركيون من الإمساك بالعراق، محاولين إبقاء قواتهم فيه، وسط صليات صاروخية تصيب قواعدهم وتجعلهم في عزلة شديدة داخل قواعدهم، ولولا الدعم الذي يردهم من جماعات عراقية انفصالية في كردستان وأنحاء من الوسط لتركوا العراق خائبين، لكن الدولة العراقية تصرّ أكثر من أي وقت مضى على انسحابهم منه لجهة سورية، فقد تحول المشروع الأميركي من مستوى اسقاط الدولة السورية الى قرصان يسرق النفط من المناطق الشرقية ويسوقه عبر تركيا، هذا إلى جانب تراجع الدور التركي الاحتلالي في شمالي سورية والذي يشكل جزءاً من الجيوبولتيك الأميركي على الرغم من بعض التعارضات بين الطرفين.

كما أن الدولة اليمنية في صنعاء استطاعت الانتقال من الدفاع الى الهجوم بالصواريخ والمسيرات على اهداف نفطية وإدارية في السعودية هي بالحقيقة أهداف أميركية أيضاً، وتواصل تقدمها البري لاختراق حدود السعودية من جهة أعالي الجوف ومأرب، حيث توجد قوات سعودية وميليشيات حزب الاصلاح الاخواني ـ التركي.

هذه المشتركات هي إذاً «مشروع أميركي» ينفذه كل من السعودية وتركيا بأشكال مختلفة إلى جانب قوات من الناتو ومرتزقة، في ميادين ثلاثي عربي في العراق وسورية واليمن.. إلا أن هذا الثلاثي افشل مشروع إسقاط دوله مؤدياً إلى اسقاط مشروع الشرق الأوسط الكبير وخنق العالم الإسلامي ممهداً لروسيا والصين، زعزعة اركان الأحادية القطبية الأميركية.

قد يؤخر انتشار وباء «كورونا» هذا السياق، لكنه لن يلغيه، لأن الاحتكام إلى نتائج الميدان هو أقصر الطرق إلى لحرية والاستقلال.

%d bloggers like this: