مرتزقة السفارات يُطلّون برؤوسهم من جديد!

د. عدنان منصور

أن يخرج العملاء والانتهازيون، والوصوليون، والمتعطشون للسلطة، والمنافقون الطائفيون المؤجّجون للنعرات المذهبية، من مرتزقة السفارات، وعملائها وجواسيسها، دفعة واحدة، يعزفون جميعهم على أوتار تنسجم بالكامل مع أوتار أوركسترا جهات دولية خارجية، متربصة بلبنان وشعبه ومقاومته، لإعطائها الضوء الأخضر، والدعم المطلق والصريح، لكلّ ما تريد أن تقوم به الولايات المتحدة من إجراءات، تنفذها حيال لبنان وشعبه، واقتصاده، ومقاومته، وتحديداً حزب الله وحلفاءه، فهذا سلوك ليس مفاجئاً او غريباً على هذه الجوقة السياسية.

إنّ مرتزقة السفارات، ما أن سمعوا بقانون قيصر، حتى انفرج حقدهم، وانفرجت معه أساريرهم، ليندفع كلّ واحد منهم، يتسابق ليصبّ جامّ غضبه على المقاومة وحلفائها، محمّليها المسؤولية، على ما وصلت اليه الأوضاع الاقتصادية، والمالية والمعيشية، والنقدية المتدهورة في لبنان، لتصل الوقاحة بأحد الوصوليين الانتهازيين المتعطشين للسلطة، المراهن على موقعه فيها مستقبلاً، ليذهب بعيداً في تصريحاته وتغريداته، وهو يطلّ على أبناء العاصمة بيروت، ليؤجج نار الفتنة المذهبية، ويعود بعقارب التاريخ الى 1400 عام مضى، ليثير النعرات الطائفية والمناطقية، وهو يحضّ أبناء بيروت على الانتفاضة، ويعلن النفير، ويدقّ ناقوس الخطر، مبدياً غيرته عليهم، تجاه «الجحافل» القادمة التي تهدّد بيروت!

لا يحقّ لأيّ عميل مهما علا شأنه أن يروّج لنفسه من باب إثارة الكراهية والضغينة في نفوس أبناء الوطن الواحد، مستنهضاً الدين والمذهبية والحساسية لتبخير وتعظيم مواقفه المشبوهة.

نقول لكلّ متذبذب انتهازي يناصب العداء للمقاومة،، تقلقه «الجحافل»: هل المقاومة مَن صادرت أرزاق وعقارات أبناء بيروت الشرفاء، وأفقرتهم وأبعدتهم ورحّلتهم الى خارج العاصمة، بعد أن ضاقت وسدّت أبواب الرزق عليهم من قبل حيتان المال والسلطة، وقوانين الاستملاكات للأملاك الخاصة، ليجدوا أنفسهم مكرهين للبحث عن أماكن أخرى يسكنونها، فكانت وجهتهم إلى عرمون ودوحة الحص والناعمة والدبية والسعديات والرميلة وصولاً إلى صيدا… ليقل لنا، هل يرضى أن ينعت سكان هذه المدن والقرى، الوافدين من بيروت وغيرها «بالجحافل»! فلماذا هذا الحقد الدفين، وهذه العنصرية القبيحة المتجذّرة في نفوسكم وعقولكم!

إنكم تحمّلون كلّ شيء للمقاومة، وترمون عليها فسادكم، وصفقاتكم، ونهبكم، وكلّ موبقاتكم، لتظرفوا صورتكم القبيحة أمام الناس، وتبعدوا عنكم الشبهات والتهم، ولعنات الجائعين المنهوبين المغبونين المهمّشين، التي تصبّ عليكم وتلاحقكم وأنتم في منامكم…

قولوا لنا يا مرتزقة السفارات، هل المقاومة وعناصرها وحلفاؤها، من أشعلوا الحرائق في الممتلكات، وتكسير المحال الخاصة والعامة، واستفزوا قوى الجيش والأمن ورموهم بالحجارة! وهل هم من أطلقوا الشتائم والسباب يميناً وشمالاً، واستهدفوا القوى الأمنية مباشرة بالمفرقعات! قولوا لنا، من حرّك وشغّل وموّل وحرّض الجماعات المشبوهة على قيامها بأعمال الشغب والفوضى العارمة، وزعزعة أمن البلد، واستقراره ووحدة شعبه! ومن هو الذي استقدم «الجحافل» التي قدمت من الشمال الى بيروت! وهل المقاومة هي التي فعلت ذلك!

قولوا لنا يا مرتزقة السفارات، يا مَن تريدون القضاء على المقاومة نهائياً وبأيّ وسيلة كانت، ما الذي فعلتموه لتحرير الأرض من المحتلّ الصهيوني! من منكم يجرؤ على القول أن لكم أشخاصاً شاركوا في تحرير الأرض من المحتلين! شهداء الأرض والأمة لا يشبهونكم مطلقاً. عجينتهم وجيناتهم الوطنية الخالصة، ومعدنهم، وولاؤهم للأرض والشعب، غير عجينتكم، ومعدنكم، وولائكم، وجيناتكم الممزوجة بجينات أسيادكم.

حراس الوطن والأرض لا يشبهون مطلقاً روّاد الجزر الترفيهية، وشواطئ العراة، وأندية القمار، ولا روّاد علب الليل، والراكضين وراء الصفقات، والسمسرات، والارتزاق، والنهب الواسع للمال الحرام، حيث يعاني البيروتيون، جراء هذا النهب، الفقر المدقع، والإحباط واليأس قبل غيرهم من اللبنانيين.

قولوا لنا يا مرتزقة السفارات! أيّ لبنان تريدون وتطمحون إليه؟! أنتم تريدون لبنان جمهورية موز، مستباحاً من قبلكم، ومن قبل أسيادكم، وكلّ العملاء العاملين والمرتزقة في صفوفهم. وما وضعنا الحالي إلا نموذج حي لما اقترفته أياديكم وأنتم تمارسون السلطة داخلها وخارجها.

قولوا لنا يا مرتزقة السفارات! أهي المقاومة التي فرّغت لبنان من ماله وثروته، وسرقت واستولت على ودائع وجنى عمر شعبه !

انّ من فرّغ عشرات الآلاف من سكان بيروت، تحقيقاً لمصالحه، ودفعهم الى مناطق أخرى، وإجبارهم على تركها بحثاً عن الرزق في بلدان الاغتراب، على استعداد في كلّ لحظة، ودون قيد أو شرط او تردّد، ان يعمل مع العدو، وينسّق معه على تفريغ لبنان من مقاومته، والمساومة على أرضه وشعبه.

يا مرتزقة السفارات، والمتعطّشين للسلطة، تريدون كلّ شيء، إلا الكرامة التي وفرتها المقاومة لكم وللوطن كله، وآثرتم طعنها والتخلي عنها، والتضحية بها في احلك الظروف.

لقد وجدتم في قانون قيصر ملاذاً رحباً لكم، حيث أعطيتم الأعذار للقانون بتصريحات حق، أريدَ منها باطل. لتقولوا للناس، إنّ هذا القانون ما جاء إلا كردّ فعل على وجود المقاومة وسلاحها، وسيطرتها على البلاد، ودعم حلفائها لها، ليطالبوا بعد ذلك، بخبث شديد، نزع سلاحها، وملاحقة قياداتها، وتتبّع تحركاتها، وفرض المزيد من العقوبات عليها، ومحاصرة المغتربين المتعاطفين معها، وتضييق الخناق المالي عليهم وعلى أعمالهم.

يا مرتزقة السفارات، تطالبون بتطبيق القرار 1959 و1701 وتغضّون النظر عن انتهاكات العدو لهذه القرارات يومياً! تطالبون بإقفال معابر التهريب مع سورية، ونشر قوات دولية على طول الحدود المشتركة، وتعربون عن نياتكم بالالتزام بقانون قيصر وعقوباته على سورية، وتتجاهلون تداعياته السلبية على لبنان واللبنانيين، وعلى اقتصاده وتجارته، جراء تعطيل رئته الوحيدة مع سورية.

إنكم قيصريون أكثر من قانون قيصر، وهمّكم الوحيد السلطة والمال والجاه، ولا شيء غيره، وإنْ أدّى هذا الى قطع رقاب اللبنانيين.

لم يجد العالم سلوكاً قذراً، أقذر من سلوككم، حيال مقاومة شعب، فيما حكام دول العالم وشعوبها، يعتزون ويفخرون ويتباهون بمقاومتهم، يغنونها ويردّدون نشيدها في كلّ مناسبة، إلا أنتم، تفضلون العيش وسط العمالة، والتبعية، والعيش بين الحفر، ومستعدّون لبيع الوطن والمساومة على قضاياه المصيرية، في سوق السياسة الداخلية والخارجية وشعابها، لقاء منصب او صفقة او سلطة، حتى إذا ما انتهى دوركم، ترككم أسيادكم على قارعة الطريق، بعد أن يكون قد أعطاكم حفنة من التقديمات، وأخذ منكم كرامتكم التي تعنيه هو ولا تعنيكم.

يا مرتزقة السفارات! ليست المقاومة هي علة الوطن وشعبه. كلّ العلل جاءت منكم، من سياساتكم، وسلوككم، من سرقاتكم وفسادكم واختلاساتكم، من عمالتكم وخيانتكم التي أدمنتم عليها، وتعايشتم معها، حتى أصبحتم لبعض السفارات، مرتزقة بامتياز تخدمون كالعبيد مصالح بلدانها، وتقضون بالتالي على المصالح العليا للوطن والشعب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وزير الخارجية الأسبق.

هل يطيح الجوع الطائفيّة؟

د. وفيق إبراهيم

اكتمال مشهد الجياع في لبنان بالتحاق الطوائف «المغيبة» الى صفوفه، يوحي بواحد من أمرين: إما سقوط آخر الدفاعات عن النظام الطائفي واكتمال المشهد الوطني الذي يرفضه، واما انه افرازٌ من طبقة طائفية ماكرة تحاول استيعاب «ثورة الجياع» بأسلوب التماهي والاحتواء ومنعها من التوغل بعيداً في مواضيع التغيير السياسي البنيوي، وإنتاج نظام سياسي حديث.

ما يدفع الى هذا الاعتقاد هو أن احداً لا يصدق ان اللبنانيين الذين تبارزوا مذهبياً وطائفياً منذ خمسة أيام وكادوا يدفعون البلاد نحو حروب أهلية طائفية لمجرد تسجيلات تلفزيونية مشبوهة تشتم الاديان والأنبياء وزوجاتهم.

فكيف يصدقون ان هؤلاء اللبنانيين انفسهم بتنوعاتهم المذهبية يتظاهرون منذ يومين فقط متضامنين متكاتفين ومطلقين شعارات وطنية متناقضة بشكل عجيب مع ما كانوا يرددونه في السبت الطائفي المشؤوم، وكانوا ينتشرون في أماكن المناوشات الطائفية السابقة نفسها في وسط البلد قرب الخندق الغميق وبين الشياح وعين الرمانة والرينغ وبربور والطريق الجديدة والجية وخلدة وحواملها.

لذلك فإن ما هو قريب من المنطق، يتعلق بذلك الصعود العمودي المباغت للدولار الذي أسقط بناءات «وهمية» كانت الطبقة السياسية تعمل عليها مع حاكم مصرف لبنان لتهدئة اسعار السلع عند حدود دولار مقابل ثلاثة آلاف وثمانمئة ليرة لبنانية.

لكن صعوده الى مشارف الستة آلاف في يوم واحد، أوحى للنظام الطائفي أن القرار الأميركي بخنق لبنان يزداد شراسة.

فحاولت الفرار هذه المرة على غير نهجها السابق كانت تستنجد بالخارج المتنوّع والدين لتقسيم اللبنانيين والإمساك الشديد بالسلطة، وسياسة التوظيف العشوائي، اما اليوم فإداراتها مفلسة، والخارج الذي تعتمد عليه مضروب في تراجع اسعار النفط وتداعياته الخليجية والحصار على إيران والتراجع الأميركي الأوروبي.

هذا بالإضافة الى تراجع تأثير رجال الدين على الطبقات الشعبية التي بدأت تعتقد أن الله بريء من هذه الطبقة التي تعمل لترسيخ زعامات النظام الطائفي وارتباطاته الخارجية فقط.

هذا ما أرغم قوى الطبقة الطائفية على تحشيد أنصارهم بعناوين وطنية، لعلها تشكل لهم خشبة خلاص تسمح لهم بالمراوحة حتى وصول المدد والغوث.

لقد احتمى هذا النظام بحكومة زعم انها من المستقلين، لكنها تعمل على فضح سيطرته عليها بشكل يومي متدخلاً في الكبيرة والصغيرة من تعيين حاجب وحتى المدراء العامين ونواب الحاكم ومقرري السياسات الاقتصادية في غير ذوي الاختصاص بما يسمح بالسؤال كيف ان ذئباً بإمكانه أن يلد مصلحاً اقتصادياً او ادارياً؟

نحن اذاً في مرحلة احتواء للجوع ترقباً لنتائج حركات الخنق الأميركية في سورية او العراق وإيران. هناك بعض اللبنانيين يتمنى هذا الخنق توهماً منه بإمكانية انعكاسه بالإيجاب على حركة سيطرته على لبنان الطوائفي مقابل فئة اخرى ترى ان حلفها ينتصر إقليمياً الأمر الذي يبرر امساكها بلبنان او المشاركة في ادارته الطائفية.

هذان التياران الحاكمان يستندان الى مشاريع هيمنة على الطوائف والمذاهب مؤسسين لمعادلات دستورية وسياسية تمنع الاندماج السياسي بين اللبنانيين بشكل دستوري.

وهذا لا يمنعها من ترداد شعارات الإخاء والعدالة والوطنية في بلد كلبنان لم يصل إلى مستوى وطن فعلي، فالوطن يحتاج لمواطنين فيما تطغى الانتماءات المذهبية والطائفية على اللبناني وذلك بموجب الدستور الذي يتعامل معه على اساس مذهبي وفقط.

بالمقابل يوجد إفلاس لبناني كامل وديون باهظة وإقليم مشتعل باحترابات قاسية ترسل تداعياتها الى لبنان الى جانب سفراء أميركيين وسعوديين يتحركون وكأنهم من حكام لبنان.

فإذا كانت تحركات «السبت الطائفي» و»الخميس الوطني» من وسائل النظام الطائفي لإعادة تشكيل حكومة جديدة ترضي الأميركيين فهذا لا يتطلب توتراً شعبياً خطيراً جداً كاد يضع البلاد في أتون حروب أهلية داخلية.

بالإضافة الى ان تهدئة الوضع الداخلي اللبناني يحتاج الى تمويل الدولة. وهذا غير ممكن في مرحلة يبتدئ الأميركيون فيها بتطبيق مشروع خنق سورية بنظام أسموه «قيصر» وما يتسبّب به من خنق إلزامي للبنان والإساءة الى الاقتصاد العراقي.

فكيف يمكن اذاً الوصول الى هدنة اميركية – إيرانية عبر حزب الله في لبنان وحزب الله مستهدف في لبنان وسورية معاً، فإذا وافق الحزب على حكومة برئاسة الحريري بديلاً من حسان دياب فإنه يشترط بالمقابل رفع الحظر المصرفي عن أصدقاء الحزب وحلفائه، وإعادة ترميم علاقات المصارف اللبنانية بالخارج والإبقاء على الحدود السورية مفتوحة للحركة اللبنانية.

هذا يوضح أن الشروط الأميركية متناقضة مع مطالب حزب الله الى حدود أن التسويات بينهما تبدو مستحيلة، فالأميركيون يرون أنها فرصتهم لمعالجة تراجعهم في المدى السوري اللبناني العراق الإيراني، فيما يعتبر حزب الله انه مكلف بالدفاع عن بلده لبنان وجواره السوري وتحالفاته السياسية في إيران وانتماءاته العربية والعاطفية في العراق حيث موطن الإئمة.

لذلك فلن يرضى الحزب الا بهدنة تكسر قيصر مقابل إعادة الحريري والحلف الأميركي على أساسين: التعامل مع الصندوق الدولي، وفتح لبنان على سوق مشرقيّة تؤسس للبنان مزدهر لا يعتاش على التسوّل والإكراميات، بل من خلال بناء نظام اقتصادي يعتمد على الإنتاج ونظام الخدمات الاقتصادي وليس السياسي.

ملاحظات من القاهرة حول العدوان المستجدّ على سورية ومحور المقاومة

د. محمد أشرف البيومي

أرادت قوى الهيمنة الغربية وأتباعها إقليمياً، سواء الرجعية العربية أو الكيان الصهيوني، ضرب محور المقاومة وإحلال النظام السوري بنظام تابع لها. واستندت قوى العدوان إلى الحرب بالوكالة باستخدام آلاف الإرهابيين وتدريبهم وتمويلهم وتدجيجهم بالسلاح. كانت تركيا عضو الناتو، مركزاً أساسياً لتسرّب هؤلاء إلى الداخل السوري، كما تولت ماكينة الإعلام الغربي، خصوصاً الأميركية إشاعة الاتهامات الباطلة ضد السلطة السورية، من استخدامها للسلاح الكيمائي وتصوير رئيسها بأنه قاتل شعبه وأنّ إزالته أصبحت وشيكة!

والآن تتعرّض سورية لموجة مستجدة من العدوان والتآمر لتحقيق الأهداف نفسها التي فشلت قوى الهيمنة في إنجازها عن طريق العدوان الارهابي المسلح. تجيء الحرب المستجدة تحت عنوان «قانون قيصر» (مستخدمة اسم عميل يُدعى قيصر كما قيل) معتمدة أساساً على سياسات إجرامية تشمل الخنق الاقتصادي وضرب العملة المحلية وحرق المحاصيل ونهب البترول والثروات من أجل إشاعة الفوضى وتأجيج غضب المواطنين ضدّ السلطة السورية ومن ثم وقوع سورية تحت الهيمنة الأميركية.

ولا تزال ذاكرة سياسة التجويع الاقتصادي الإجراميّة في العراق وموت مئات الألوف من أطفال العراق حية في أذهاننا كما أنّ قوى الهيمنة تستخدم حالياً السياسات نفسها لفرض الهيمنة على دول أخرى تتمسك باستقلالها سواء إيران أو كوبا أو فنزويلا.

إنّ منع المساعدات الطبية لمواجهة وباء كورونا يذكرنا بمنع العراق سابقاً من استيراد المواد الضرورية لتطهير مياه الشرب، مما أدّى لموت الآلاف من شعبه خصوصاً الأطفال كما تنبّأت تقارير رسمية أميركية قبل ذلك بسنوات، تذكرنا أيضاً بجريمة المستوطنين المحتلين بأميركا بجريمة توزيع بطانيات ملوّثة بوباء الجدري مما أدّى إلى انتشار المرض القاتل كالنار في الهشيم والقضاء على أعداد هائلة من سكان أميركا الأصليين. هذه الجرائم قديمها وحديثها تأتي متناسقة مع نفس سلوك القهر والإبادة والاحتقار للمواطنين الملونين في أميركا ذاتها وإبقائهم في أوضاع اقتصادية وصحية متردية.

فشل العدوان على سورية سيتبعه فشل آخر لمخطط «قيصر» المستجدّ.

لقد فشلت القوى العدوانية على مدى سنوات عدة سابقة وتحرّرت غالبية سورية من العصابات الارهابية بسبب قيادة صلبة وجيش متماسك وشعب صامد وحلفاء أقوياء. كذلك سيفشل العدوان المستجدّ أيضاً للأسباب نفسها. لكن يجب عدم التقليل من خطورة المعركة الجديدة لكونها لا تقلّ ضخامة عن المعركة السابقة بل قد تفوقها فتعرض الشعب إلى مزيد من الضغوط في مأكله وصحته وحياته. هذا ليس بالأمر الهيّن حيث إنه يشكل أعباءً هائلة على الحكومة ويتطلب جهداً كبيراً وتخطيطاً جديداً وصموداً أصلب كما يحتاج لمؤازرة متسعة من المثقفين العرب داخل سورية وخارجها في مواجهة الحرب النفسية ورفع الوعي ودعم الصمود ومؤازرة السوريين معنوياً على الأقلّ فالمعركة التي يخوضونها ليست لمصلحة سورية فقط إنما لمستقبل الأمة العربية. يجب أن يشعر المواطنون السوريون أنهم ليسوا وحدهم وأنه رغم مواقف الحكومات فهناك أصوات عربية مخلصة تؤازرهم.

هدف المؤامرة في سورية ولبنان هو ضرب محور المقاومة لا يحتاج المرء بالضرورة الحصول على وثائق دامغة للاستنتاجات التي تتضمّنها هذه الملاحظات السياسية وإن كان هناك توثيق لنيات قوى الإمبريالية تجاه الوطن العربي بأكمله، بما في ذلك مصر. يكفي أن تكون استنتاجاتنا متناسقة مع سياق تاريخي دامغ ووثائق سابقة وتصريحات معلنة وسلوكيات قديمة من جرائم مرتكبة والوسائل الإعلامية المصاحبة للتغطية وللتشويش وليس أقلها الاتهام الجاهز بما يسمّى بنظرية المؤامرة، علماً أنّ التآمر ليست له نظريات، ولكن لا شك من تواجد تآمر صارخ من قبل قوى الهيمنة ضدّ مصالح الشعوب ومن المدهش أنّ المتآمرين أنفسهم، وبعض السذج والمتواطئين وغير المكترثين، هم من يتهمون المقاومين بتبنّي ما أسموه بنظرية المؤامرة لتسفيه مواقفهم!

ليس من المستغرب أن يرتفع في بيروت شعار حركة «أوتبور» الصربية راعية الثورات الملونة وما سمّته الإدارة الأميركية بالربيع العربي. وبصراحة هذا يعكس غباء المتبنين لهذا الشعار لكونه يفضح انتماءهم.

ملاحظة حول العثمانية الجديدة

وما دمنا ملتزمين بالتناول الشامل لقضايانا القومية، فلا بد أن تكون هناك ملاحظة على التدخل العثماني في ليبيا. يجب ألا ننسى أبداً أن تركيا التي أدت دوراً محورياً في العدوان على سورية هي عضو بحلف الناتو بالإضافة إلى تحالفها ودعمها للإخوان المسلمين، وهي نفسها التي نقلت الآن الآلاف من المرتزقة من سورية إلى ليبيا مما يشكل تهديدا للأمن القومي المصري. يؤكد هذا التطور الخطير على ضرورة الرؤية الشاملة في التحليل السياسي فعندما حذرنا سابقاً من خطورة ما يحدث في سورية على الأمن القومي المصري لم نكن مغالين. فالطموحات العثمانية في ليبيا تهدّد مصر الآن. فهل كان من المنطقي التصدي للتدخلات التركية في سورية لحماية المصالح المصرية وهل أصبح من الضروري دعم سورية الآن في مواجهة مؤامرة «قيصر»؟

تكثيف الجهود ومضاعفة الصمود لمواجهة عدوان «قيصر» من أهمّ الأولويات الآن مواجهة الحرب النفسية التي يتعرّض لها الشعب في سورية وإبقاء روحه المعنوية مرتفعة رغم المعاناة الإضافية التي يتعرّض لها، كما لا يمكن التقليل من حجم هذه المعاناة للمواطن السوري. وفي الوقت نفسه لا يمكن التقليل من مخاطر الرضوخ لمخططات العدوان وكذلك لا تمكن الاستهانة بالنتائج الإيجابية والهائلة لهذا الصمود الهائل لسورية ومحيطها العربي.

لا بدّ أن يشعر المواطن السوري من خلال التأييد المعنوي من قبل المثقفين الملتزمين أنه ليس وحده، رغم تحمّله وحده عبء الحرب الاقتصادية الإجرامية التي تشنّها الإدارة الأميركية ضده. هناك مَن يستشعر عناءهم ويقف معهم رغم العجز عن القدرة على المساندة الفاعلة.

*أستاذ الكيمياء الفيزيائية في جامعتي الإسكندرية وولاية ميشغان (سابقاً).

قيصر الأميركي…ووهم بروتس

طارق الأحمد

بعد أن عجز الأميركي عن إنجاز أهدافه بنتيجة عشر سنوات من الحرب على سورية لإسقاطها كدولةٍ، وليس كنظام سياسي فحسب، من خلال البدء بدعم ما يُسمّى بالثورات الملوّنة والتي تعتمد على تأليب المجتمع وضربه بعضه ببعض بواسطة القوة الناعمة التي أطلقها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ثم دعم مختلف أنواع الحركات التكفيرية والإرهابية في العالم لتأتي وتعيث في الأرض السورية خراباً وتدميراً وتحاول بعد ذلك تقسيم الأرض السورية إلى مناطق نفوذ تحكمها إمارات ظلامية تكفيرية. ها هي الولايات المتحدة تعلن الحرب من جديد بسلاح الاقتصاد على سورية، فقانون قيصر الذي بدأ تطبيق مندرجاته من قبل الإدارة الأميركية والذي يعتمد على شهادات قيل إنها لمصوّر فارّ من سورية واسمه المستعار قيصر.

فمن الواجب قبل الشروع في الحديث عن التفاصيل المتعلقة بـالسياسة أن نقول بأنّ هناك عملاً تفنيدياً قانونياً كاملاً يجب، بادئ ذي بدء، أن ندعو المختصين في القانون من جميع المتطوّعين والخبراء القادرين وأصحاب الخبرة القريبين من محور المقاومة لـتفنيد الأسس القانونية التي سار عليها إدراج هذا القانون، لأنه يحتوي على الكثير من الثغرات غير المنطقية مثل عدد الصور التي ادّعى امتلاكها وهي أكثر من خمسين ألف صورة إضافةً إلى مصداقية الشاهد ومسائل قانونية أخرى يجب على القانونيين أن يتصدّوا لها وينشروا بشأنها في مختلف الدول ومنها الدول الحليفة أو ذات المواقف الأكثر حيادية، كون هذا الأمر ينطوي على أهمية كبرى لو قيّض لنا دحض المشروع برمّته من الناحية القانونية وهذا ممكن ولو بنسبة قليلة بحسب بعض الخبراء.

لكن الفلسفة الأساسية التي يقوم عليها هذا القانون تعتمد ليس على حصار سورية، لأنّ سورية أصلاً محاصرة من قبل الغرب أيّ بشكل رئيسي الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية والدول العربية وتركيا، والتي هي جزء أساسي من منظومة الغرب حيث أنها ومنذ عام 2011 لم تقطع صلتها الاقتصادية مع سورية فقط، وإنما قامت كما نفهمها نحن هنا في سورية قبل عام 2011 بسنوات عديدة بالتمهيد لـما جرى في العام 2011 من خلال الكثير من الإجراءات الترغيبية السريعة والمريبة التي ربطت فيها الاقتصاد السوري بشكل كبير مع الاقتصاد التركي والخليجي، وبالأخصّ بما يتعلق بعلاقة قطر بسورية، وعلاقة تركيا أيضاً بسورية حيث أنّ شهر العسل الاقتصادي إذا صحّ التعبير قد امتدّ لسنوات عديدة سبقت عام 2011، ثم وجدنا بأنّ من دخل إلى بيتنا صديقاً كان يتولى ريادة العمل العدواني الذي بدأ على سورية وأعني بالتحديد ما أصبح يُعرف بالمحور التركي القطري، بعد تراجع الدور الآخر للسعودية والإمارات، فتركيا لا تزال تحتلّ الأرض السورية وتشكل مع قطر جبهة العدوان في الحرب الاقتصادية على سورية.

لقد قامت فلسفة العقوبات الأميركية وبالأخص قانون قيصر المستجدّ الآن على محاصرة الدول التي لا تحاصر سورية وهنا يكمن لبّ الموضوع.

لسورية حلفاء وهؤلاء الحلفاء هم في رابط نضالي معها وبأهداف مشتركة سواء كان حلف المقاومة المعروف بخطه أو ما أسماه الرئيس بشار الأسد حلف مكافحة الإرهاب الذي يضمّ روسيا والصين أيضاً مع حلف المقاومة، حيث تكمن هنا مساحات مشتركة منها وبأساسها الرغبة الشديدة والمصلحة في نهوض سورية ووقوفها من جديد على قدميها ومنع انزلاقها في الأزمة الاقتصادية أو المعيشية، وبالتالي فإنّ السلاح الذي أقرّت الإدارة الأميركية محاربة سورية به هو وفق الفقرة 5318 من قانون الولايات المتحدة الأميركية لاعتبار المصرف المركزي هو مؤسسة مالية هدفها الأساسي يكمن في غسيل الأموال، ومعنى هذا الأمر أيّ إضافةً إلى شروحها المختلفة هو أنّ المطلوب من وزير الخزانة الأميركية إصدار تقرير جزء منه غير سري، أيّ معظمه معلن مع إمكانية أن يشمل على ملحق سري، ويعطي لـمجلس النواب الأميركي الـشرح الذي يفيد بأنّ المهمة الرئيسية للمصرف المركزي السوري هي غسل الأموال وفي نفس الوقت وضع جميع الوزارات والإدارات الأميركية في صورة هذا التقرير ومنها لجنة الشؤون الخارجية ولجنة الخدمات المالية ولجنة العلاقات الخارجية واللجنة المختصة بالمصارف والإسكان والشؤون العمرانية واللجنة المختصة باعتمادات مجلس الشيوخ وكلها عليها أن تأخذ علماً بالتقرير الذي يتمّ إرساله ثم وضع كلّ شيء بعهدة رئيس الولايات المتحدة الأميركية لكي يقرّر هو في ما إذا كان المصرف المركزي هو مؤسسة لـغسيل الأموال، وبالتالي هو يقرّر البدء بمعاقبة كلّ الكيانات والأشخاص والمنظمات غير الحكومية والدول بالتالي، وقد وضعت عبارات واضحة تشير إلى حكومة الاتحاد الروسي أو الحكومة الإيرانية بشكل مباشر بأنها هي المعنية بهذه القرارات، وبالتالي فإننا أمام استهداف مباشر للدول التي أصبح واضحاً بأنها هي الدول القادرة على أن تُعين الدولة السورية على الصمود، وهذا ما ذهبنا إليه في الشرح الأساسي وهو معاقبة كلّ من لا يُعاقب الدولة السورية، كون الدول الأخرى ومنذ عام 2011 قد ذهبت بملء إرادتها ابتداءً من تركيا إلى دول الخليج إلى دول أوروبا بقطع علاقاتها مع سورية وبمعاقبتها وفقاً للإملاءات الأميركية.

إذن… نحن أمام عملية إطباق حصار من خلال قرار قيصر على سورية بحيث يمكن وفق غايته ضرب كلّ باقي الكيانات التي يمكن أن تساعد الدولة السورية بأيّ شكل أو بآخر.

المجالات التي خصها القانون بـالذكر تتعلق بشكل رئيسي بصناعة النفط والغاز أو المنتجات النفطية إضافةً إلى ما يتعلق بالأغراض العسكرية وخاصةً لسلاح الطيران أو قطع الغيار المتعلقة به، بالإضافة إلى المصالح الهندسية المهمة للحكومة السورية، بمعنى أنها فقرة تصبح مفتوحة على اعتبار أيّ مشروع يتعلق بالإعمار مندرجاً ضمن فقرة من هذا النوع، وبالتالي نحن أمام إعطاء الحق لـرئيس الولايات المتحدة الأميركية كما جاء في النص أن يمارس كلّ صلاحياته الممنوحة له بوصفه رئيساً بموجب قانون القوى الاقتصادية لحالات الطوارئ الدولية رقم 50 في قانون الولايات المتحدة الأميركية رقمه 1701 وما يليه، وبالتالي لحجب ومنع كلّ الصفقات المتصلة بالملكية والفوائد على الملكية التي تعود لشخصية أجنبية في حال وجود تلك الممتلكات والفوائد التابعة لها ضمن حدود الولايات المتحدة الأميركية وهذا يستهدف المصالح الروسية الكثيرة جداً لروسيا والتي تعدّ بمئات مليارات الدولارات داخل الولايات المتحدة الأميركية، حيث تصبح أيضاً مندرجة وعرضة للمعاقبة بموجب هذا القانون.

طبعاً هناك فقرات محدّدة في هذا القانون تتعلق كلّ هذه الفقرات بالأشخاص الحاصلين على الجنسية الأميركية أو الذين يحملون سمات الدخول للولايات المتحدة الأميركية وهذا ينص على أن يحتوي القانون على عقوبات زاجرة وكبيرة يتأثر بها هؤلاء الأشخاص.

أما الاستثناءات من القانون فـهو موضوع يتعلق أصلاً بكلّ ما يندرج تحت عنوان مساعدة الشعب السوري وهو أن تستثنى منظمات الأمم المتحدة من عواقب تطبيق هذه النصوص القانونية وتسهيل المساعدات الإنسانية وهذا يذكرنا أصلاً بما قامت عليه الحرب السورية والتي قامت فلسفتها التي حاربت سورية وقطعت الطرق وضربت البنية الإنتاجية فيها كما فعلت تركيا من خلال مجموعاتها في مدينة حلب التي فكفكت الكثير من معاملها وسرقتها إضافةً إلى ضرب الصناعة والتجارة في سورية، وللعلم بأنّ سورية كانت دولة فريدة في العالم العربي حيث كانت تحوي في العام 2010 على 113000 منشأة صناعية مسجلة وأكثر من 850000 سجل تجاري مسجل لدى الدوائر الرسمية السورية، بمعنى أنّ الشعب السوري ونسبةً لعدد سكانه البالغ آنذاك 23 مليون نسمة، يعتبر بلداً عاملاً عندما يتمّ قسمة الرقمين السابقين سواء بالصناعة أو التجارة. هذا عدا عن باقي المهن المتنوعة، ونحن هنا أمام شعب لديه معدلات إنتاجية عالية جداً نسبةً للأرقام العالمية، وعندما تندلع حرب كالتي اندلعت في سورية منذ عام 2011 ثم تقوم الأمم المتحدة بدعم من الدول التي حاربت سورية نفسها بإرسال الكثير من المساعدات ونعم أنا أقول إنّ هذه المساعدات ليست أبداً في صالح الشعب السوري فهي جزء أساسي من خطة الحرب على سورية والخطة تقوم على ضرب البنية الاقتصادية والإنتاجية لسورية وتحويل الشعب السوري من شعب منتج إلى شعب متلقّ للمساعدات فقط، وهنا نشاهد بأنّ فلسفة قانون «سيزر» أيضاً هنا تنطوي على ضرب ما تبقى من البنى الإنتاجية في سورية وإتاحة تسهيل المساعدات الإنسانية وهذا يأتي بالفقرة 202 من قانون «سيزر» والذي يريد إعادة تحويل الشعب السوري إلى متلقي إعانات فقط وهو ما يعني سلب إرادته واستقلال قراره الاقتصادي، وبالتالي استقلال قراره السيادي والسياسي.

تعليق العقوبات

إنّ التلخيص السياسي الذي يمكن أن يستنتجه القارئ لكلّ ما سبق ولـسبب إصدار هذا القانون وإصداره كقانون ملزم للرئيس تمّ التصديق عليه من قبل الكونغرس يكمن في دفتر الشروط المطلوب ليس من سورية والذي يفسّر الفقرة 301 تحت عنوان (تعليق العقوبات)، وهو أنّ هذه العقوبات هي بشكل رئيسي ليست على سورية لأنّ سورية معاقبة أصلاً منذ عشر سنوات، وإنما على حلفاء سورية وبشكل رئيسي على روسيا وإيران، حيث تتحدّث الفقرات المختلفة بكلّ ما يجري على الأرض السورية وتتهم فيها القوات السورية أو الحلفاء، وتذكر بالاسم حكومة روسيا الاتحادية بالفقرات وخاصة الأولى والثانية وبالفقرة الرابعة من السند الثالث وهو تعليق العقوبات، وبالتالي يجب أن نستنتج بأنّ هذا القانون بكليته هو دفتر شروط كامل مُعطى للرئيس الأميركي أياً كان، وليس بالضرورة للرئيس دونالد ترامب، أيّ ونحن على أبواب انتخابات أميركية مقبلة فقد يتبدّل فيها الرئيس ليأتي رئيس ديمقراطي. ولا يعني أبداً مجيء رئيس ديمقراطي أنه سيكون أفضل من الرئيس ترامب بل بالعكس ويجب أن ننوّه بأنّ الحرب على سورية قد بدأها الرئيس السابق باراك أوباما، وبالتالي يجب أن نعرف بأنّ الرئيس أصبحت مهمّته التفاوض مع الروس والإيرانيين إما لإعلان الحرب على الأرض السورية وعلى المصالح الجيوسياسية السورية ومع الحلفاء الروس والإيرانيين، أو التوصل إلى اتفاقات في التفاوض معهما، وهذه النتيجة هي الخلاصة التي يمكن أن نتوصل إليها لأنّ أيّ خلاصة أخرى لا تعني شيئاً في ظلّ وجود التزامات محققة يجب على الرئيس الأميركي أن يطبّقها لكن هو يتمتع بسلطة عدم تطبيقها وفق ما جاء في فقرات القانون، وبالتالي فنحن أمام دفتر شروط كامل يتعلق ببدء الرئيس بمصارعة حلفاء سورية الروس والإيرانيين على الأرض السورية وعلى النفوذ في سورية، ولا يمكن بموجب هذا القانون للرئيس الأميركي أن يتجاهل أو أن يترك المصالح الاقتصادية في سورية أن تتحرك بمعزل عن تطبيق هذا القانون بل عليه أن يلاحق كما أتى في الفقرات السابقة كلّ الكيانات والأشخاص والمؤسسات التابعة للدولتين التي تتعامل مع سورية، وهنا نكون أمام حلبة اشتباك حقيقية ومحققة ويجب الذهاب بموجبها إلى نتيجة ما، هذه النتيجة قد تكون الحرب وقد تكون أيّ شيء آخر لكنها لا يمكن أن تنتهي بـسكون المشهد أو بأن لا يكون هناك أيّ فعل لأنّ القانون يحتم على الرئيس كما أسلفنا اتخاذ مواقف.

لكن إنْ اعتقد من كتب هذا القانون في الولايات المتحدة الأميركية بأنّ حلفاء سوريـة سيتعاطون وفق منطق بروتس، فهذه أضغاث أحلام لا يمكن أن يعني تحقيقها إلا التسليم بالهزيمة.

إنّ المتابع للإجراءات الإيرانية الأخيرة التي أرسلت فيها بوارجها عبر آلاف الأميال حتى شواطئ فنزويلا والخط البحري الموقع بين ميناء طرطوس وجزيرة القرم بالإضافة إلى تهيئة البنية القانونية في الداخل الروسي من خلال منح الرئيس بوتين لسفيره في دمشق ألكسندر يفيموف صفة الممثل الرئاسي الخاص وتفويض وزارتي الخارجية والدفاع الروسيتين للتفاوض مع الحكومة السورية يعني أننا أمام سلة استعدادات لإيران وروسيا للتعاطي بجدية مع الوضع المستجد وفق ما يتطلبه والذي سيكون أهمّه خلق بنى اقتصادية تشابكية بعيدة عن طريقة التبادل التجارية التقليدية المكبّلة بالدولار والتحويل والتأمين، والتي تحتاج ربما إلى حوار أعمق على مستوى النخب الفكرية في كلّ البلدان بإضافة لبنان والعراق إلى سورية وروسيا وإيران، لخلق بيئة تبادل اقتصادي تكاملي جديد لا يهتمّ بالتأثيرات الخارجية بعد أن ثبت توافر كلّ العزيمة والإمكانات لذلك، ونحن أصحاب مقولة لن نتوقف عن ترديدها بعزيمتنا قبل شفاهنا وهي «هيهات منا الذلة».

*عضو المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي، عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

كيف يُواجَه «قانون قيصر» الإجراميّ ومشتقاته وأمثاله…؟

العميد د. أمين محمد حطيط

تصاعدَ التهويل واشتدّت الحرب النفسية التي تشنّها أميركا على سورية وحلفائها والمتعاملين معها في المجال الاقتصادي والمالي تهويل وضغوط من باب تطبيق “قانون قيصر” الأميركي الكيدي الإجرامي الذي يستهدف خنق الاقتصاد السوري وتجويع الشعب السوري عبر عزل سورية عن العالم اقتصادياً ومنع التعامل معها على أيّ صعيد مالي واستثماري، بقصد دفعها إلى موقع تتخلى فيه عن انتصاراتها في الحرب الكونية التي استهدفتها خلال 10 سنوات ولا تزال، ثم القبول بشروط الاستسلام الأميركي التي طالما رفضتها منذ العام 1973 وحتى اليوم.

بيد أنّ القانون الذي أقرّه الكونغرس الأميركي مستنداً إلى أسباب موجبة لفقها تحت عنوان “محاسبة النظام السوري لانتهاكه حقوق المدنيين السوريين وسلامتهم” يشكل (أيّ القانون) أكبر طعنة لهذه الحقوق في أبسط أشكالها من حيث الغذاء والدواء ومتطلبات العيش الأوّلي الضروري، ولا يغيّر من طبيعته ومفاعيله الإجرامية وتصنيفه كجريمة ضدّ الإنسانية، ادّعاء أميركا انه لن يمسّ بمصالح المدنيين. فأميركا احترفت النفاق والتزوير وتستسهل الكذب والخداع فتقتل الإنسان مدّعية أنها تقدّم له مساعدة للحياة.

فأميركا التي تتشدّق بحقوق الإنسان وتشنّ الحروب زاعمة السعي لحمايتها تحترف وبكلّ وقاحة انتهاك حقوق الإنسان أينما كان. فالسياسة لدى أميركا هي سياسة جمع المال وتراكم الثروات لطبقة من الرأسماليين على حساب الإنسان أينما وجد ولنا في ما يحصل اليوم في مدن أميركا وشوارعها من اضطرابات ومواجهات سببها العنصرية وانتهاك حقوق الإنسان خير مثال على ما نقول، حيث إنّ الحكومة الأميركية تتصرف خلافاً لما تتشدّق به حول حقوق الإنسان إلى الحدّ الذي يجعلنا نعتقد ونؤمن بأنّ مقولة “حماية حقوق الإنسان” هي سلعة أميركية معدّة للتصدير وللاستهلاك الخارجي فقط وليس للتطبيق والاستعمال الداخلي”.

إنّ أميركا وتحت عنوان “حماية حقوق الإنسان السوري”، سنّت قانوناً لتقتل هذا الإنسان ولتشنّ عليه حرباً تؤدي إلى القتل الممنهج عبر قرارات تتخذها هيئاتها الدستورية وتفرضها على العالم في تجاوز واضح لسيادة الدول واستقلالها. ونحن نفهم أنّ تتخذ أميركا تدبيراً تلزم به نفسها ضدّ دولة ما، وهذا حقّ سيادي لها، أما أن تفرض تدبيراً هي قرّرته، وتلزم به دولاً أخرى فهو أمر في منتهى العدوان والانتهاك للسيادة الوطنية لأيّ دولة أجنبية تكرهها أميركا على تطبيق قراراتها العدوانية.

فالجريمة الأميركية من باب “قانون قيصر” ومشتقاته وأمثاله من التدابير الكيدية التي تسمّيها أميركا “عقوبات” خلافاً لمدلول الكلمة الاصطلاحي قانوناً هي جريمة ضدّ الإنسانية يرتكبها من ليس له الصلاحية بالقيام بها. لأنّ العقوبة هي ما تقرّره وتفرضه جهة مخوّلة شرعاً وقانوناً بحقّ طرف وضع تحت سلطتها وكان لها حياله صلاحية العقاب. وأميركا ليست وليّ أمر سورية وليست مخوّلة من أيّ جهة دولية بأن تكون شرطي العالم بل إنها جعلت لنفسها هذه الصلاحية افتئاتاً على القانون والشرعية الدولية وأحكام وقواعد القانون الدولي العالم. وتكون الجريمة الأميركية من باب هذا القانون مركبة من جرائم عدة أوّلها التصدّي لأمر ليس من صلاحيتها، ثانيها عدوان على شعب لم يمارس هو وحكومته أيّ سلوك عدائي ضدّها وثالثها انتهاك لسيادة الدول التي تكرهها أميركا على التقيّد بقانونها. وهنا يطرح السؤال كيف نواجه القرار حتى نعطل مفاعيله ثم هل من طريق لمحاسبة أميركا على جريمتها المتمثلة بهذا القانون وسواه من الجرائم المشابهة؟

نطرح هذا مع علمنا بأنّ أميركا تتصرّف على أساس أنها فوق القانون وأن ليس من سلطة في العالم قادرة على محاسبتها وهي في الوقت الذي تطالب بملاحقة الدول أمام القضاء الدولي لا تقبل بأن تلاحق كدولة أو يلاحق أفرادها لدى هذا القضاء الذي لم توقع على اتفاقيات إنشائه.

أما عن المواجهة فإنها برأينا تكون بمنع تحقيق القرار لأهدافه التي هي في الحدّ الأدنى:

1

ـ إطالة أمد الصراع في سورية ومنعها من تحرير ما تبقى من أرضها في يد الإرهاب أو تحت الاحتلال التركي أو الأميركي وترى انّ الخنق الاقتصادي يعطل العمل العسكري ويمنع الحسم.

2

ـ حمل الشعب السوري على العودة إلى الشارع والانفضاض من حول قيادته تحت وطأة الجوع والمطالبة أو الاستجابة للمطالب الأميركية بإسقاط النظام.

3

ـ منع حلفاء سورية من مساعدتها ومنع تمتين أواصر العلاقات البينية معها وبشكل أدق منعهم من الانتظام في دورة إعادة البناء التي تعمّق الحلف أو الأحلاف الاستراتيجية بين سورية وأصدقائها.

4

ـ عرقلة عودة سورية إلى الانتظام في المنظومة الدولية كدولة قوية مؤثرة متمسكة باستقلالها وسيادتها، رافضة أيّ تبعية أو تنازل عن حقوقها وحقوق الأمة خاصة في فلسطين.

هذه هي الأهداف المباشرة التي ترمي أميركا إلى تحقيقها من خلال تطبيق قانون قيصر وأمثاله مما سبق أو قد يلحق من تدابير كيدية تتخذها بحقها وتباهي بها وبكلّ وقاحة وفجور، مؤكدة أنها تؤلم سورية كما سمعنا جيمس جيفري المبعوث الأميركي إلى سورية والمنطقة الذي باهى وبكلّ صلف “انّ تدابير أميركا تسبّبت بانهيار الليرة السورية”… (ما تسبّب بضائقة اقتصادية مسّت المواطن السوري بلقمة عيشه ودواء دائه).

وعليه فإنّ مواجهة هذا التدابير يجب أن تتركز قبل كلّ شيء على منعها من تحقيق أهدافها عبر سلة من التدابير التي تفهم أميركا بأنّ خطتها الإجرامية لن تنجح، ولن تحقق رغباتها في استسلام سورية. فسورية التي عانت ما عانت وضحّت ما ضحّت خلال حرب الدفاع عن نفسها وحققت الانتصار الاستراتيجي التاريخي في إفشال العدوان عليها من المستحيل ان تضيّع ما قدّمت وضحّت به وتسلّم لأميركا بما تريد بمجرد أنها مارست التضييق الاقتصادي عليها. وانّ في الردّ السوري الأوّلي على القانون هذا برفض الإذعان للشروط والإملاءات الأميركية ما يؤكد أنّ سورية اتخذت قرارها بالمواجهة الدفاعيّة ويبقى وضع استراتيجية الدفاع الاقتصاديّ ومطالبة كلّ مَن يعنيه الأمر في الداخل السوري والخارج بالقيام بدوره في هذا الدفاع. دفاع يكون مركباً من تدابير عسكرية وإعلامية واقتصادية وسواها التي تقدّر سورية وحلفاؤها نجاعتها خاصة في مجال:

أ ـ العمل العسكري: حيث سيكون من المفيد العودة إلى الميدان سريعاً واستغلال الظرف الدولي والأميركي القائم والانشغال التركي الحالي واستئناف معركة تحرير إدلب التي اتخذ قرار تحريرها بشكل لا عودة عنه. وسيكون هذا الأمر محرجاً لأميركا عندما يتمّ إنجاز التحرير لأنها ستجد نفسها وحيدة في احتلال شمال شرقي الفرات وستجد إمكان انطلاق المقاومة لمنع إنضاج الحالة الانفصاليّة أمرأ في متناول يد الشعب والدولة السورية وعندها ستوقن أن لا طائل من قيصر وقانونه لأنّ الدولة السورية تعمل لاجتثاث أسس المشروع الأميركي في سورية.

ب ـ العمل الشعبي والإعلامي والحرب النفسية إذ بعد أن أثبت الشعب مناعته في مواجهة الضغوط الأجنبية وقدرته على التحمّل، فإنّ تحصين هذه المناعة والقدرة سيكون مطلوباً من أجل تمتين علاقة الشعب بقائده وحكومته وإفهام أميركا أنّ الجوع لن يخرج الشعب عن مبادئه. طبعاً ويجب أن يترافق ذلك مع أقصى ما يمكن من تدابير من أجل تخفيف الضغط الاقتصادي على الشعب، وهنا ننوّه بما شهدته السويداء مؤخراً من تظاهرات شعبيّة تؤكد رفض العدوان الأميركي وتتمسّك بالدولة المركزية وقيادتها.

ج ـ أما الدور المعوّل عليه وبشكل أساسي فهو دور الحلفاء خاصة إيران وروسيا والصين، وهم جمعاً أو فرادى، قادرون على تحدّي أميركا في قانونها وقادرون على كسر إرادتها ولنا في عملية ناقلات النفط الإيراني الخمس إلى فنزويلا خير مثال. إن بضعة مليارات من الدولات مع عمل شركات هذه الدول داخل سورية كافية لتعطيل مفاعيل قانون قيصر.

د ـ وأخيراً يكون مفيداً جداً الذهاب إلى السوق المشرقيّة والتكامل الاقتصاديّ بين الدول التي تحيط بسورية، لبنان والعراق، إيران ما يعطل مفاعيل انهيار العملة في هذه الدول ويشجع الإنتاج والتبادل البيني للسلع من دون الخضوع لسلطان الدولار.

إنّ سورية ومعها وحلفاؤها خاصة إيران وروسيا والصين قادرون مجدّداً على إفشال أميركا في جريمتها الجديدة، وقادرون على إفهامها أنّ قانونها يسري عليها هي ولا يتجاوزها للغير وان قرارها ليس قدراً، ومن انتصر على أميركا في الميدان وفي مواجهة الإرهاب وفي الحرب النفسية والسياسية قادر أيضاً على إضافة انتصار جديد في المجال الاقتصادي. فأميركا اليوم تتراجع وتنهشها الاضطرابات والارتباكات وغير مؤهّلة لتحقيق نصر مهما كانت طبيعته.

*أستاذ جامعي – خبير استراتيجي

لا عقوبات على بري وباسيل ولا ضمّ للضفة

ناصر قنديل

ينجح الأميركيون بنشر غبار كثيف تتشكل منه المادة الإعلامية العربية، وتبقى لزمن، لا يلبث بعده الغبار عن التبدّد، لينتشر غبار جديد ويدخل الرأي العام العربي في عاصفة غبار متجددة. والمقيمون في واشنطن والمهتمون بما يحدث فيها وما يصدر عنها، يسألوننا، لماذا يقع المحللون العرب ومن ضمنهم المحسوبون على خيارات يفترض أنها مناوئة للسياسات الأميركية في فخاخ توحيل الغبار، فيخلطونه بماء من نهر الوقائع الجارية فتجعله قابلاً للتصديق، ويربطونه بمستنقعات تنتجها حال الركود والفراغ، ليصير الغبار وحلاً، والشائع عن عمليات التوحيل أنها تسعى لرسم معادلة نهايتها أنه، كلما حاول أحد الخروج من الوحل غرق فيه أكثر.

منذ التداعيات التي خلفتها جائحة كورونا ولا تزال، عالمياً بصورة عامة، وأميركياً بصورة خاصة، وما طال منها الاقتصاد وقطاع النفط بصورة أخصّ، والأميركيون قلقون من تأثيرات سريعة لذلك على مكانتهم السياسية في المنطقة، لإدراكهم أن لهذه التداعيات تأثيرات يدركها بدقة خصوم واشنطن وعلى رأسهم إيران وحلفائها، على المسار الانتخابي للرئيس دونالد ترامب، وسعي لإقامة توازن مع إمكانية استثمار هذه التداعيات لجعل ترامب أشد ضعفاً كلما اقترب موعد الانتخابات، وقد تفاقم هذا القلق مع الأحداث التي شهدتها الولايات المختلفة في إطار الاحتجاجات الواسعة التي أطلقها مقتل المواطن الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد، واتخاذ هذه الاحتجاجات طابع الانقسام الوطني بين تيار مناهض للعنصرية يصب غضبه على سياسات ترامب، وتيار يزداد ضعفاً يقف وراء الرئيس الأميركي، والقلق الأميركي المزدوج من استثمار الخصوم في الداخل والخارج لهذه الأحداث المتمادية والمتواصلة في تأثيراتها، لا يمكن تبديده بخطوات ومبادرات هجومية، خصوصاً على الصعيد العسكري، الذي بات محكوماً بمعادلة السعي للتهرب من كل استحقاق مواجهة، وقد جاءت المبادرة الإيرانية الهجومية بإرسال ناقلات نفط تخترق نظام الحصار والعقوبات على إيران وفنزويلا، والعجز الأميركي عن التصدّي لها، لتبت هذه المعادلة وتمنح هذا القلق الكثير من المشروعيّة.

يقول العارفون بالداخل الأميركي، إن الأزمات التي حملتها تداعيات كورونا، ليست حكراً على أميركا، وما فعلته في المجتمع والاقتصاد الأميركيين، أنها ضخمت وظهرت إلى السطح بقوة، أزمات كانت غائرة في قعر المجتمع، ومشاكل مالية واقتصادية بنيوية كانت تختفي وراء سرعة الحركة والمداولات، وأنه من الطبيعي أن يحدث الشيء نفسه لدول ومجتمعات أضعف من الدولة والمجتمع الأميركيين، وهذا هو الحال مع ما يجري في إيران وسورية والعراق ولبنان وسواها من دول العالم، التي كشفت تداعيات الجمود الاقتصادي المرافق لكورونا، مشاكلها وضخمتها وعمّقتها وظهرتها إلى السطح، ولذلك يسعى صناع السياسة في واشنطن لمنح سياسة العقوبات جائزة لا تستحقها بنسبة كل ما تشهده دول ومجتمعات خصومهم لهذه العقوبات. فالعقوبات التي تطال أفراداً ومؤسسات في هذه الدول لا تقدم ولا تؤخر في الاقتصاد المعاقب بما هو مهم وبالأهم أصلاً، ومنذ سنوات، سواء لجهة منع تصدير النفط الإيراني والسوري، أو ملاحقة التحويلات المالية للاغتراب اللبناني، أو منع فتح الاعتمادات المصرفية للاستيراد لحساب السوقين الإيراني والسوري، والضغط على العراق ولبنان لفصلهما عن هاتين السوقين الإيرانية والسورية، وكل جديد لا يعدو كونه طلقة صوتية بلا مفعول في غير السياسة، إلا إذا صدق المعنيون في هذه الدول والمجتمعات أن ما تسببت به أزماتهم التي كانت تحت السطح وظهرت بقوة مع تداعيات كورونا هي من نتاج العقوبات الجديدة، والتي هي في الغالب لم تفرض بعد.

يتوقف العارفون بالداخل الأميركي، أمام نماذج مما هو رائج عربياً هذه الأيام، أولها ما يجري تسويقه حول قانون قيصر للعقوبات على سورية، فيقولون اقرأوا القانون أولاً وستكتشفون بسرعة أن كل ما ينسب إليه من جبروت في تدمير الاقتصاد السوري مبالغات إعلامية، لأن ما يمكن معاقبته لضرب الاقتصاد السوري قد عوقب منذ زمن، والقانون هو ورقة سياسية للضغط على موسكو ودمشق لحجز مقعد للجماعات الكردية المحسوبة على واشنطن في قطار التسوية السياسية، بشروط ترفضها دمشق لاتصالها بالمساس بوحدة سورية ومفهوم السيادة فيها. والقانون بالتوازي محاولة التوصل لصيغة توافقية مع دمشق وموسكو في جنوب سورية تمنح بعض الاطمئنان لكيان الاحتلال، تسهيلاً لجعل الانسحاب الأميركي من سورية، مرتبطاً بوفاء واشنطن بقدر من وعودها لكل من الجماعات الكردية وكيان الاحتلال، بأنها لن تتركهم يواجهون قدرهم، في مواجهة معادلات لا يقدرون على مواجهتها وحدهم.

النموذج الثاني الذي يتحدث عنه العارفون بالداخل الأميركي، هو ما يكثر الحديث عنه عن ربط العقوبات بمسعى للتغطية على تمرير ضم الضفة الغربية من جانب حكومة كيان الاحتلال، كترجمة للوعود التي تضمنتها صفقة القرن، ويقول العارفون إن واشنطن وتل أبيب تدركان حجم المخاطرة التي ستنجم عن إجراءات الضمّ التي تطال 40% من الضفة الغربية، وفقاً لنصوص مشروع صفقة القرن، لأن الخاسر الرئيسي فيها سيكون الفريق الفلسطيني الذي أقام برامجه على مفهوم التفاوض وخيار التسوية، بتبخّر آخر أحلامه بعودة لاحقة للفرص أمام مسارات تفاوضية نحو التسوية، والمعني هنا هي حركة فتح والسلطة الفلسطينية، اللتان ستجدان نفسيهما أمام اضطرار التصعيد الذي يعني انتفاضة ثالثة كبرى يصعب أن تنتهي في العديد من نقاط الضفة الغربية إلى غير ما انتهى إليه مسار الانتفاضة الثانية من تحرير غزة، وما يعنيه ذلك من تفكك الجغرافيا العسكرية للكيان، وخلق تحديات استراتيجية جديدة فوق طاقته، ولذلك فكل السعي الأميركي منصبّ على توزيع أدوار مع حكومة بنيامين نتنياهو، لمقايضة التراجع عن قرار الضم بالمزيد من إجراءات تطبيعيّة مع حكومات الخليج، التي ستصيبها إجراءات الضمّ كما تصيب القيادة الفلسطينية في طرح الأسئلة حول جدوى الخيار التفاوضيّ، ويقول العارفون إن السقف الذي يجري الحديث حوله بين واشنطن وتل أبيب للضم المفترض انخفض من 40% إلى 3% وربما ينخفض أكثر ليقتصر على عدد محدود من المستوطنات، وربط اعتباره نهائياً بنتائج أي مفاوضات مقبلة.

النموذج الثالث الذي يتحدث عنه العارفون بالداخل الأميركي، هو التسريبات التي تطلق منذ مدة حول نيات فرض عقوبات على حلفاء حزب الله، خصوصاً كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ويقول العارفون إن الترويج لهذا التهويل يثير السخرية عند صناع السياسة في واشنطن، الذي لا يصدقه إلا بعض الذين يرددونه في لبنان والعواصم الخليجية، فواشنطن تدرك أنها تحتاج لبقاء خيوط العلاقة وخطوطها مع بري وباسيل، لأنها لا تريد الخروج من لبنان، وترك حزب الله يتفرد بالقرار مع حلفاء خسروا مثله ما يجعلهم ينتقلون معه إلى السياسات الراديكالية. والقضية المحورية التي تهم واشنطن ليست اليوم سلاح حزب الله الذي يفوق ما تتيح به المعادلات، ويتسلى بعض النشطاء المغرومين بواشنطن بجعله عنواناً لإرضائها، ولا قطع العلاقة اللبنانية بسورية، التي يحتاجها الأميركيون تحت نظرهم مصدراً لمنح لبنان بعض شروط الحصول على أوكسيجين قليل الكلفة، لأن الاهتمام الأميركي لبنانياً له محور واحد حالياً هو ترسيم الحدود البحرية للنفط والغاز، وهذا ما ستظهره مفاوضات الحكومة اللبنانية مع صندوق النقد الدولي قريباً، والسعي الأميركي بتوظيف التلويح بالعقوبات على بري وباسيل يتمحور حول دعوة باسيل لطلب تسلم ملف التفاوض تحت عنوان نقل المرجعية التفاوضية إلى رئاسة الجمهورية، ودعوة بري للتخلي عن الإمساك بملف التفاوض، أملاً بالحصول على فرص أفضل لترسيم يريح كيان الاحتلال، قبل الانسحاب الأميركي من المنطقة، ويمكن تمريره لبنانياً تحت شعار الحاجة اللبنانية لتقديم موارد سيادية واعدة يمكن لصندوق النقد الدولي الاستناد إليها لتبرير تقديم المساهمة التي يطلبها لبنان.

يوجز العارفون بالداخل الأميركي خلاصتهم بالقول، سيكتشف الجميع خلال فترة قريبة أن قانون العقوبات على سورية هامشي الأثر، لكنه سيبقى سيفاً مشهراً للتهويل، وأن ضم الضفة الغربية سيتحول إلى إخراج هوليودي ضعيف بهوامش إعلامية لا أكثر ولا أقل لكن بجوائز تطبيعيّة، لكن الضم لن يسحب من التداول، وأن العقوبات في لبنان قد تطال أسماء سيضحك اللبنانيون عندما يسمعون أنها حصيلة حملة التهويل فتبقى الأسماء الكبيرة في التداول، لأن الهدف سيبقى وهو إبقاء عاصفة الغبار مستمرة وإبقاء الباب مفتوحاً للتهويل والتوحيل، هنا وهناك وهنالك. ويختم العارفون بالقول، إنه لو يترك أهل المنطقة الغبار الأميركي غباراً، ويكفون عن توحيله سواء بنيات حسنة وسيئة، لنقلته التيارات الهوائية بعيداً، ولما بقيت منه إلا بعض الذرات التي يسهل مسحها عن سطوح الطاولات وزجاج النوافذ.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

حزبٌ يهدّد لبنان

شوقي عواضة

منذ اليوم الأوّل لتسلّمه مهام رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، عمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الفائز عن الحزب الجمهوري على استهداف كلّ المؤسسات والجمعيات والمنظّمات الحقوقية المناهضة لسياسته، فدأبت مجموعة من السيناتورات الجمهوريين من بينهم مايك وتيد كروز وتوم كوتون بالعمل على ملاحقة كلّ تلك الجمعيات والمؤسسات وحتى الأفراد باختلاف انتماءاتهم من سورية وإيران وفلسطين وغيرها من الدول في مشهد صغير ورمزيّ يعبّر عن حقيقة السياسة الأميركية التي لا تزال تتفنّن برؤيتها الاستنسابية لها وبمقاييسها التي تراها مناسبة او غير مناسبة لتمنح البعض وسام الديمقراطية التي رفعتها شعاراً للتغيير في منطقتنا خاضت فيه العديد من الحروب بأدواتها التي انهزمت هي ومشروعها لتتحوّل إلى نوعٍ آخر من الحروب من خلال الحصار وفرض العقوبات وتشكيلها لقوائم الإرهاب وتشريع القوانين في سبيل محاولة استعادة هيبتها حتى ولو على حساب إبادة الشعوب تلك القوانين التي هي أشبه ما تكون بقانون ساكسونيا أو بحكم قراقوش، والتي لن يكون آخرها قانون قيصر لمحاصرة سورية ولا تهديد لبنان بتوسيع دائرة العقوبات الأميركية لتشمل حلفاء حزب الله، ووضع أسمائهم على قوائم الإرهاب وملاحقتهم وإنْ كانوا من خارج الحزب أو داعمين له ومنهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، إضافةً إلى فرض عقوباتٍ على حزب الله ووزرائه في الحكومة اللبنانية وعلى المستقلين الداعمين له كالنائب جميل السيّد والوزير السابق جميل جبق والوزير السابق فوزي صلوخ، إضافةً إلى وقف المساعدات للجيش اللبناني ووزارة الداخلية العراقية وفرض أقسى العقوبات على إيران، وأوصت اللجنة باعتماد تفويضٍ جديدٍ للرئيس الأميركي لاستخدام القوة العسكرية يتيح له ملاحقة كلّ من تصنّفه وزارة الخارجية في لوائح الإرهاب وهو أمر باستهداف واغتيال كلّ من ورد اسمه ضمن تلك القوائم التي ترتفع أعدادها يوماً بعد يوم.

لبنان تلقّى القرار وسط ترقّبٍ وصمتٍ ساد أوساط «السياديين» على وجه الخصوص، الذين لم تشرح (الوطنية) صدورهم بعد أو لربما أصابهم داء اللعثمة الذي لا تشفيه إلّا وصفات السفارة الأميركيّة وتعليماتها، فلم نسمع أصوات أولئك الذين أبكاهم وأحزنهم انتصار المقاومة على الكيان الصهيوني والإرهاب ولم تتوال تصاريحهم الاستنكارية على القرار كما توالت على (حزب الله) الحاكم للدولة والمهدّد للأمن السلمي.

لم نسمع إدانات للقرار الصادر عن الحزب الجمهوري ممن قدّموا الشاي لجنود العدو في ثكنة مرجعيون ولم نر الأيادي (البيضاء) تصفّق كما صفّقت لنزع سلاح حزب الله ، ولم نسمع مناشدات المطالبين بعودة العملاء بعدم التدخّل في شؤون لبنان لم ولن نسمع أيّ موقف من أولئك (السياديين) الذين أتخموا الصّحف ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بالحديث عن حزب الله (المهيمن على لبنان) اليوم نسألهم أين سيادتكم من هيمنة الحزب الجمهوري الأميركي الذي يفرض حكمه على لبنان؟ وأين أنتم من تطاوله على رموز الوطن؟ ومن تهديده باستخدام السلاح؟ أسئلةٌ كبيرةٌ لا يجيبون عليها لأنّ الإجابة لا يتقنها إلّا كلّ حرّ ومقاومٍ أبيّ يقاتل من أجل الوطن ولا يقاتل بوطن من أجل امتيازاته.

حربُ القيصرينِ… حقائق ووقائع تاريخيّة ومعاصرة!‏

يضع ترامب بسياسته المنطقة على فوهة بركان لن تكون نتائجه دون تدمير من يقاتل من أجله أيّ الكيان الصّهيوني

شوقي عواضة

منذ العام 2011 بدأت الولايات المتحدة الأميركية فرض عقوباتٍ اقتصاديةٍ على حزب الله من خلال وضع بعض قياداته على قوائم الإرهاب إضافةً إلى بعض المحسوبين أو الداعمين والمقرّبين منه. وقد فعّلت الإدارات الأميركية من خلال مؤسّساتها التشريعية والتنفيذية منذ ذلك التاريخ العمل بتلك العقوبات وتطويرها ليشمل كلّ دول الممانعة التي عجزت فيها الولايات المتحدة عن تحقيق أيّ إنجازٍ أو تقـــدّم ميدانـــي بدءاً من حصارها لسنواتٍ طويلةٍ لإيران وقيادتها ثمّ الحصار والعدوان على اليمن وحصار الفلسطينيين في غزة، إضـــافةً إلى فرض حصارٍ اقتصادي على لبنان وســورية لا سيما في ظلّ إعلان قانون قيصر وتهديد العراق بالمزيد من العقــوبات في حال عدم الرضوخ لسياسات ترامب دون أن ننسى الحصار على فنزويلا.

كلّ ذلك يندرج ضمن محاولة إدارة ترامب قلب المشهد بعد تلقيها المزيد من الهزائم والفشل لمشاريعها التآمرية، هذا الفشل يحاول من خلاله البيت الأبيض التعويض عنه بفرض المزيد من الحصارات الاقتصادية التي تطال أفراداً وشركاتٍ ومؤسساتٍ مختلفةً ومصارفَ، وبذلك فإنّ واشنطن تمارس المزيد من الضغط في محاولةٍ من أجل تطويع وإنجاز الوعد التاريخي لنتنياهو في صفقة القرن قبل انتهاء ولايته وإجراء انتخابات أميركية يحتمل أن يكون فيها ترامب الخاسر الأكبر لا سيما في ظلّ سياساته الفاشلة في مواجهة جائحة كورونا وبعد مقتل المواطن الأميركي جورج فلويد الذي فجّر فتيل الاحتجاجات في الشارع الأميركي.

وبالرّغم من سياسات ترامب الفاشلة على المستوى الداخلي لم يعد أمامه المزيد من الحلول في ظلّ ارتفاع وتيرة غضب الشارع الأميركي تجاه تلك السياسات إلى جانب استغلال هذه الأزمات وتجييرها لصالح منافسيه في الانتخابات المقبلة أمر دفع ترامب للبحث عن إنجازٍ كبيرٍ يغطي فشله الذريع على المستوى الداخلي ويعيد لراعي السياسة العنصرية بريقه الذي قد يحققه بالمزيد من الحصار على سورية بقانون قيصر الذي يريد فرضه والالتزام به على حكومات لبنان والعراق، في التجربة التاريخية وعلى مدى أربعين سنة من الحصار على إيران الثورة لم تنجز الإدارات الأميركية المتعاقبة وحكّامها من الجمهوريين والديمقراطيين أيّ إنجاز ولم تحقّق أيّ هدفٍ من أهداف الحصار والعقوبات وعلى الأقلّ فشلت الولايات المتحدة في إيقاف البرنامج النووي الإيراني وإيقاف تطوير منظومات الصواريخ البالستية الإيرانية والصناعات العسكرية بشكلٍ عام وأصبحت إيران في طلائع القوى العسكرية العالمية التي استطاعت أن تضع حدّاً لتلك الغطرسة الأميركية في المنطقة. وبالرّغم من الحصار الطويل والعقوبات المديدة استطاعت إيران تسجيل العديد من الانتصارات وإلحاق المزيد من الهزائم للولايات المتحدة وحلفائها من الكيانين السعودي والصهيوني وما استمرار فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة والمقاومة في لبنان وهزائم داعش في سورية والعراق وصمود اليمن الأسطوري بعد أكثر من خمس سنوات على العدوان وكسر الحصار عن فنزويلا بإرسال ناقلة النفط الإيرانية فذلك ليس سوى دليل واقعي على هزيمة المشروع الأميركي في المنطقة يحمل الكثير من الأبعاد والرّسائل منها رسالة إيرانية تقول بعد حصار أربعين سنة أثبتت الولايات المتحدة فشلها الذريع وتراجع مشروعها وتضعضعه أمام صمود الإيرانيين وتنامي قدراتهم في شتّى المجالات، ورسالة يمنية خطّت بسواعد المقاومين والصامدين من أبناء الشعب اليمني الشريف تفيد أنه بعد عدوانٍ وحصار لأكثر من خمس سنوات بقيادة الولايات المتحدة الأميركية أنجز خلالها الجيش اليمني وأنصار الله تحرير مساحاتٍ كبيرةٍ وشاسعةٍ من الأراضي اليمنية محققين بذلك انتصاراً تاريخياً على أعتى تحالفٍ للشّر تقوده الولايات المتحدة وترسانتها العسكرية المتطورة.

أما الرسالة الأخيرة فهي رسالة سورية الأسد حصن المقاومة ودرعها الذي سيتـــهاوى عنده امبراطورية الشيطان الأكبر وقيصر الشياطين ترامب الذي يعتقد أنّه فرض المزيد من العقوبات من خلال قانون قيصر وسيُرضخ سورية، لكن الواقع التاريخي والمعاصر لسورية يقول إنّ ماضي السياسات الأميركية في المنطقة لم يضعفنا بل زادنا قوّةً وصلابةً وعزماً وأنّ ما تمارسه إدارة ترامب من ضغوطٍ لن يرهبنا بل سيزيدنا إصراراً على مواجهة ذلك الشـــيطان وحلفائه وأنّ ترامب بسياسته هذه يضع المنطقة على فوهة بركان لن تكون نتائجه دون تدمير من يقاتل من أجله وهو الكيان الصّهيوني فانتظر إنّا منتظرون.

سقوط آخر أوراق التوت الأميركية…‏

د. قاسم حدرج

سقطت آخر أوراق التوت عن عورات الوحش الأميركي بعد أن ظلّ على مدى عقود من الزمن يرتدي زيّ القديس الذي يحمل على كاهله مهمة نشر الحرية بين الشعوب التي ثملت بخمر الشعارات الأميركية وباتت تحيا على أمل ان تحقق الحلم الأميركي.

سقطت ورقة التوت التي لم تكن موجودة أصلاً إلا في مخيّلة من يرون العبودية شكلاً من أشكال الحرية، فالأميركي الذي هو خليط من مجموعة قوميات بنى مملكته فوق جماجم سكان القارّة الأصليين الذين عُرفوا باسم الهنود الحمر، وعندما تعبت يداه من قتلهم وزّع عليهم معونات شتوية عبارة عن بطانيات تحمل وباء الجدري فقتل منهم 18 مليون إنسان، وكان أول من سنّ قانوناً للعبودية يضع أطفال الأفارقة الذين استعبدهم طعماً لاصطياد التماسيح.

ثم ارتكب جريمة العصر بإلقاء قنابل ذرية فوق رؤوس اليابانيين حاصداً ملايين الأرواح دون رفة جفن. وفي التاريخ الحديث قتل ما يقارب المليوني عراقي مرضاً وجوعاً في ما سُمي باتفاقية النفط مقابل الغذاء، ولم يذكر لنا التاريخ أنّ صدام بات ليلة جائعاً! فكان الجوع والمرض من نصيب الشعب العراقي بحجة إخضاع صدام، كما يفعل اليوم مع الشعب اليمني الذي يموت فيه 8 أطفال كلّ ساعة نتيجة نقص الغذاء، وما زالت أميركا تشنّ حربها عليه بحجة تأمين الحرية له.

حتى حلفاء أميركا لم يسلموا من بلطجتها فكان أن قرصنت الشحنات الطبية العائدة لهم تاركة شعوبهم لمصيرهم المحتوم، وليس آخراً ما شهده العالم بأسره عن تعامل

النظام الأميركي مع فئة من شعبه وكيف يتمّ قتلهم بدم بارد لمجرد أنهم ليسوا من العرق الانجلوسكسوني…!

اليوم تطلّ علينا واشنطن بـ «قانون قيصر» الذي يرسم حلقة نار حول سورية ستشعل لبنان والأردن والعراق، وتسعى من خلاله الى إركاع سورية وتجويع شعبها بعد ان فخخته بعبارات «وهب الحرية للشعب» و «معاقبة النظام الحاكم»، غير مدركين بأنّ هذا الشعب الجبار كان بصموده هو أيقونة الانتصار وهو سيكون لهذه…

النسخة الأميركيّة من بو عزيزي ونهاية التاريخ

سعاده مصطفى أرشيد

ينظر كثيرٌ من البشر عبر العالم، بمن فيهم نحن، للنظام الأميركي على انه النظام الأمثل والأكثر كفاءة ومقدرة على الإنتاج والإبداع وعلى رعاية المواطن صحياً واجتماعياً واقتصادياً، وهذه الرعاية لا تشمل المواطن الأميركي داخل بلادة فحسب، وإنما تمتدّ لترعاه أينما كان في العالم الفسيح، النموذج الأميركي لطالما بدا لامعاً وجاذباً، فهو مجتمع الفرص الفرص للأذكياء وأصحاب الحظ السعيد، مجتمع الحرية والمساواة والمواطنة. لقد كان لهذه الرؤية منظروها من أكاديميين وفلاسفة ورجال أعمال وسياسة ونجوم سينما، ولعلّ مَن يستحق أن يذكر من بين هؤلاء اليوم هو الفيلسوف الأميركي ذو الأصل الياباني فرنسيس فوكوياما الذي قدّم واحدة من أشهر وأقوى التعبيرات عن هذه الرؤيا من خلال نظريته التي شغلت أوساط الساسة والمثقفين في نهاية الألفية الراحلة والتي أسماها نهاية التاريخ.

رأى فوكوياما أنّ أنظمة الحكم عبر التاريخ الواضح والجلي قد أثبتت فشلها وتهافتها، من الأنظمة البدائية الرعوية المغرقة بالقدم وشيوخ الجماعات القبليّة مروراً بالملكيات الوراثية المطلقة المستبدّة أو الدستورية، إلى الأنظمة التي اعتمدت المشروعيّة الدينية الإلهية، وكذلك الأنظمة القوميّة والاشتراكيّة والشيوعيّة على أنواعها، فيما يرى أن النظام الراسخ والعصي على الزلل والفشل، إنْ هو إلا نظام الديمقراطية الليبرالية وفق النموذج الأميركي، فالديمقراطية الليبرالية تمثل لديه العقيدة (الايدولوجيا) الوحيدة الصالحة والعادلة والتي لا يمكن تجاوزها باعتبارها قد حققت حاجات الإنسان الفرد والمجتمع على حد سواء، لقد اعتبرها النظام الأكمل والذي لم ولن يأتي المستقبل بما هو خير منه، هذه القطعيّة المطلقة والتي تتسم بالمبالغة الشديدة لا تنسجم مع جميع نظريات التاريخ التي ترى أن للتاريخ حركة دائبة ودائمة لا تتوقف.

أعادني حادث مصرع جورج فلويد لأعود بذاكرتي إلى فوكوياما ونظريّته، ومع أن عمليات القتل والتنكيل بالسود وأبناء الأقليّات العرقيّة أمر يكاد أن يكون يومياً ودائم الحدوث، إلا أن عناصر ومستجدات غير محسوبة قد دخلت على خطوط مصرع جورج فلويد وأدّت إلى التداعيات المتدحرجة كما حصل في حادثة انتحار المواطن التونسي بوعزيزي والتي كانت عود الثقاب الذي أشعل الشارع التونسيّ المحتقن بسبب سياسات وفساد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، هذه الأحداث ما لبثت أن انتشرت بسرعة إذ كان قد أعدّ لها على مدى سنوات بصمت، لتطبيق نظرية الفوضى الخلاقة التي أطلق عليها تعسفاً اسم الربيع العربي، وكما قال المثل الدارج إن (طابخ السم لا بدّ له من تناوله)، كان لا بدّ للغرب أن يضرس بحوامضه ومراراته، في أوروبا كانت البداية على شكل موجات من اللاجئين والهاربين من جحيم تلك الفوضى، وفي الولايات المتحدة التي ظنت أن المحيط الأطلسي سوف يقيها شرّ زوارق المهاجرين، جاء حادث مصرع جورج فلويد ليمثل عود ثقابها الذي أشعل موجة الاحتجاجات العابرة لكامل الولايات، وهو الأمر الذي لم يكن بحسبان مراكز دراساتها واستطلاعاتها ومجسّاتها الاستخباريّة أن تتوقعه وبهذا الحجم، وبهذا المقدار من العنف الذي يتهدّد النظام (النموذج) الأميركي برمّته لا الحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترامب فقط، هكذا أصبح النظام النموذج والأكثر تفوقاً ومنعة على مستوى العالم عسكرياً واقتصادياً عاجزاً عن التعامل مع فوضى داخلية ستقوده حكماً إلى أن لا يبقى على حاله، وقد يكون من المبكر الحديث بالأماني عن أفول هذه الشمس الأميركيّة المحرقة التي لطالما اكتوينا بنارها ومعنا العالم أجمع، فإن ذلك يبقى أمنية عزيزة على قلوب شعوب وأمم كثيرة.

مصرع جورج فلويد وما تلاه من أحداث له جذوره التاريخية التي تعود إلى الأيام الأولى لاكتشاف العالم الجديد والطريقة التي تعامل بها المستكشف الأوروبي الأبيض مع أهل البلاد الأصليين، ولاحقاً مع مَن تمّ استجلابهم مصفّدين بسلاسل الحديد من أفريقيا للعمل في مزارع القطن التي تزود مصانع مانشستر الإنجليزية بالقطن الخام، فمع كل مظاهر الديمقراطية ونظريات المساواة والمواطنة وأدبيات الحرب الأهلية وتحرير الرقيق، فإن التفرقة العنصرية تجاه ما هو غير أبيض بقيت قائمة ومتجذّرة في أعماق النفس الأميركية البيضاء، وهي إذ تنعكس داخلياً باتجاه معاداة السود والأقليات، فإنها تنعكس خارجياً تجاه العالم بأسره (ربما مع بعض الاستثناءات تجاه أوروبا الغربية)، كما أن عمليات القتل والتنكيل بأبناء العرق الأسود من قبل الشرطة تحدث بشكل دائم، ولكنها تحدث أيضاً على يد العنصريين وعصابات متطرفة مثل كولوكس كلان والتي وإن تراجعت حيناً فإنها كامنة لتنقض حيناً آخر.

اعتقدت المؤسسة الأميركية في العقد الماضي أنها تستطيع تجاوز الاحتقان الشعبي أو تأجيله أو على الأقل التخفيف من حدته بوجود رئيس أسود في البيت الأبيض، ولعل رئاسة اوباما استطاعت بالفعل تأجيل ذلك الانفجار، ولكنها لم تكن قادرة على أن تحول دونه خاصة وقد ترافق ذلك مع كساد اقتصادي وتراجع في أسعار النفط، وانعدام الرؤية الجمعية الأميركية التي تستطيع معالجة مشاكل البطالة وتسريح العمال والموظفين وتراجع خدمات الرعاية الصحية والمجتمعية وافتقاد القدرة على تلبية حاجات الطبقات الفقيرة والمهمّشة، ثم جاءت جائحة كورونا لتزيد من الأزمة الاقتصاديّة تدهوراً، وانتشر الوباء وتصاعدت أرقام المصابين والموتى، فيما الرئيس الأميركي ينحو باللائمة على الصين، ولم تستطع المؤسسات والمراكز الطبية والصيدلانية أن تجد دواء أو لقاحاً للوباء، مع ذلك يرفع الرئيس ترامب من سقف أزمته بقرع طبول الحرب على الصين وإيران وفنزويلا وسيف العقوبات القصوى (قانون قيصر) على دمشق وما إلى ذلك من هوس سياسي على غير هذه الدول بمقبلات الأيام.

على أحد ما أن يخبر فرنسيس فوكوياما أنّ مصرع جورج فلويد، المواطن الأميركي الفقير والمهمش والمجهول، قد أثبت تهافت نظريته، فالتاريخ لم ينتهِ بعد، ولن ينتهي، وأن النظام الأمثل والأكمل الذي حدث عنه قد أخذ يتهاوى على وقع دماء الضحية، وسوف تحدث انعكاسات خطيرة وربما سريعة على الدول التي تستظل بتلك الحماية، ومنها دول عربية لذلك علينا نحن أن نتذكر أن في عالمنا العربي أنظمة من هذا النوع يحكمها ملوك وأمراء ورؤساء هم خارج التاريخ وخارج الجغرافيا، فضائياتهم التي تنقل الأخبار وهي في الحقيقة ليست إلا ترجمة أخبار من فوكس نيوز( FOX NEO ) إذ تصور للمشاهدين أن ما يجري في أميركا وكأنها معركة أولئك الحكام لا معركة النظام الأميركي، وهم لا يدركون متى يأتي الدور عليهم ويطيح بعروشهم وتيجانهم على أيدي شعوبهم المقهورة.

*سياسي فلسطيني مقيم في فلسطين المحتلة.

The US Caesar Sanctions, Washington’s Last Stray Bullet against Syria

June 9, 2020 Arabi Souri

Caesar Act - Maximum Pressure by the USA through Sanctions and Intimidation - Shooting Itself

Caesar Act of the sanctions regime is being implemented this month, it’s an unprecedented sanctions bill imposed by the United States of America against a single country preventing that country of any trade with any other party, country, or corporation, that deals with the US dollar or with any US entity in any way. But what does the USA want from imposing such a draconian regime of sanctions against the country that is fighting terror on behalf of the world already double the period of World War II?

Let’s start by reminding that earlier this month, the European Union showed its hypocrisy ever blatantly by renewing its sanctions against the Syrian people because their ‘regime’ is oppressing them, therefore, the EU needs to add more pressure on the Syrian people so their ‘regime’ will stop oppressing them. These EU and also the US sanctions do not include Syrians living in the ‘oasis of freedoms’ under Al-Qaeda terrorists in Idlib or in northeast Syria under the US and the Kurdish separatist SDF militia, the US created and is sponsoring to Israelize parts of Syria.

Adding to the above, all countries that host US military base are also imposing the sanctions and blockade against the Syrian people ‘to help them be free of oppression’, namely the Gulfies and countries with no sovereign decision-making, also the sanctions do not include people living in the aforementioned oases.

The US special envoy to [colonize] Syria, James Jeffrey, said that Washington made an offer to Damascus to avoid the consequences of Caesar’s law and its economic sanctions, and the price is to break its alliance with Tehran and not secure a foothold in Syria.

As there is no US Embassy in Syria, there can be no US Ambassador to Syria, yet surely Jeffrey gets a paycheck from American taxpayers.
Photo taken 3 March after various NATO officials visited Madman Erdogan criminals. Though taken in Turkey, several Turkish & State Department approved sites claimed these Americans illegally entered Syria.

Washington is betting on draining the incubating environment of the Syrian state and striking the home front to increase pressure on Damascus.

The following report by Al Mayadeen talks about the latest US envoy’s statement and followed by an important opinion by the leading political analyst and former Lebanese MP Nasser Qandil, editor in chief of the SSNP Al Binaa newspaper dismantling Ceasar sanctions law, its purpose and effects:

English translation transcript of the above video report:

The US special envoy to Syria, James Jeffrey, said that Washington made an offer to Damascus to avoid the consequences of Caesar’s law and its economic sanctions, and the price is to break its alliance with Tehran and not secure a foothold in Syria.

Washington is betting on draining the incubating environment of the Syrian state and striking the home front to increase pressure on Damascus.

It was no coincidence that James Jeffrey, the US special envoy to Syria, came out with his last statement to say that the measures taken by Washington led to the collapse of the value of the Syrian Lira, and that this indicates that Damascus’s allies are no longer able to provide assistance, and that Damascus is unable to ‘launder’ its money in Lebanese banks which is also in crisis, as he put it.

The opposition and Gulfies (GCC) media were ready at the same time by spreading rumors about the security situation in Damascus after demonstrations in some areas were launched in protest against the deteriorating living conditions and to suggest a comprehensive economic collapse.

It was not a passing thing for Jeffrey to say that Washington had offered President Assad a way out of the crisis, and if he cared for his people, he would accept the offer, and that it wanted a political process that would not lead to regime change but rather to changing its behavior by breaking its alliance from Tehran.

Washington, with its clear political offer, does not want to wait for the consequences of Caesar and the impact of its new sanctions for a long time. It is trying to narrow the time margin and present itself as the savior of the last moments. It is betting on the depletion and restlessness of the incubating environment of the Syrian state with an economic and psychological war, which will put more pressure on Damascus and its allies to accept its terms, or its offer that Jeffrey talked about.

The Syrian answer to the American offer came with the Prime Minister’s statement that Damascus would seek loans from friendly countries to help it in the current economic situation and the collapse of its currency.

Washington wanted to present itself as a savior from sanctions imposed by itself, and the price is not regime change but rather changing its mechanism of political alignment.

Dima Nassif – Damascus, Al-Mayadeen

End of the transcript.

But is Syria alone targeted? And why would such a law sleep for since July 2016 in the drawers of the US Congress and suddenly becomes needed a few months before the US presidential elections? What changed and who it really serves if it mainly targets the Syrian ordinary people as the US envoy himself said?

Nasser Qandil has this view:

Caesar Act – Remnant of a Bullet from a Time that Passed

The circles associated with Washington in the Arab world, including the Lebanese branch for sure, and under the direct auspices of the U.S. embassies, are organizing a campaign entitled Woe and Carnage and Great Harm await you like the effects of the Caesar Law of Sanctions on Syria come into force.

Syria has a greater threat of cutting off the oxygen needed to breathe, and in Lebanon, the intimidation targets, in particular, the resistance allies that the time for sanctions has come, and in Iraq, a campaign entitled don’t you ever think of any economic cooperation with Syria.

It seems to each observer that the real ramifications of the law are these campaigns if we investigate the course of the law, its temporal and spatial location, and what is represented in the context of the equations governing international and regional relations.

It is very important to follow the temporal course of the context of the law and the circumstances of its birth and to link it to the confrontation that was taking place at the time in the region and in the world, and here it appears that the bill was submitted by a group of members of the US Congress in July 2016, i.e. at the height of the battle of Aleppo, and this is clear in its texts in terms of what the text described as “participation in the killing of civilians” and “the complexity of humanitarian access”, in clear references to the spatial circumstances that were targeted by the lawmakers to influence the positions of Syrian allies engaged in the battle and at their forefront Iran, and Hezb Allah, but in particular, Russia, which has been considering options related to participating in the battle or enforcing the truce in cooperation with Turkey, who studies the texts of the law in detail will realize that its major objective is to pressure inside Russia to avoid engaging in the battle for the liberation of Aleppo.

Who will go back to those days and recall the intensity of the diplomatic pressure which was represented by daily sessions of the United Nations Security Council and US and European accusations of Russia participating in the commission of war crimes and crimes against humanity, will also discover from the projects of the then-UN envoy, Stéphane de Mistura, the nature of the U.S. plan, which was lacking Russia’s retreat from the battle for the liberation of Aleppo, the battle which changed the face of the war in Syria, and the core plan was to break up Syria into cantons starting with Aleppo under the banner of a self-authority run by the Al-Nusra Front groups in Aleppo, under Turkish sponsorship.

For the law to sleep for three years in the US Congress drawers and to be passed in December 2019 is not normal and shouldn’t be overlooked by the reader, and the three years are the years that have marked the rolling victories of the Syrian Arab Army to make choices for the battle of Idlib between military resolve and political settlement while recognizing that in the settlement, the first is the recognition of the victory of the Syrian state, its president and its army, but in return seeking to maximize the size of Washington and its allies’ share of the cake of power.

Washington, through the law passed by Congress and signed by President Donald Trump, puts its negotiating paper on the table, which is clear in the provisions of the law where the provisions of the law and sanctions are suspended by decision of the president in the event of signs of a political solution, such as “in case the talks are likely to end with an agreement,” and the bill provides for a date for its expiry with the premise of renewal of course at the end of 2021, which will see the presidential elections in Syria before the expiry date of the law.

Since the passage of the law in the US Congress and the signing of it by President Trump, the Americans have been in negotiations with Russia, which remains the main target of the law as a sponsor of the political process recognized by the U.S. administration, European governments and the United Nations, and have put the law on the table to influence the negotiating process.

It is perhaps surprising that some will address the Russian president’s decision to authorize the Ministries of Defense and Foreign Affairs to expand the size of the Russian presence in Syria in the context of their attempts to undermine Syrian sovereignty, while it is the Russian negotiating response to the U.S. hinting of the approaching of the law by ignoring the risks the Americans preach through sanctions, which any reasonable person concludes are directed mainly against Russia, taking in consideration that Iran and Hezb Allah are pursued by a more comprehensive and harsh sanctions regime, and the title that the law takes as the entry point for new sanctions against entities and individuals related to accusations of war with including civilians has one title, that is Russia.

Since the signing of the law by President Trump, America has changed and the world has changed, and the law has become a stray bullet in search of a target, rather the remnants of lost fragments being threatened with so that it does not go to waste and it becomes the subject of psychological warfare that goes beyond the provisions of the law and the context of its birth.

The Coronavirus epidemic has created a new America and a new world, and the American street wars have created new priorities, and the Iranian tanker war towards Venezuela has shown the extent of America’s new readiness to confront, as President Trump’s statements and positions show by seeking a Saudi-Russian understanding in the oil sector and calling for trilateral Russian – American and Chinese negotiations on Arms Control, with the intention of easing tensions with Russian President Vladimir Putin and not seeking to escalate it.

In Lebanon, despite all the intimidation, Washington does not need to impose sanctions on the resistance allies by turning towards a law concerning Syria. The Free Patriotic Movement, the main target of this intimidating and psychological warfare campaign, is engaged with Hezb Allah by a public understanding document not linked to Syria. It is more reasonable to say that Washington does not need this lackluster excuse if it wants to subject the Movement and its leadership to the sanctions regime, and it can say in the words of its Secretary of State that it gives all Lebanese political entities that support Hezb Allah and are allied with it three months to declare a clear position that disavows this relationship under the penalty of being included in the sanctions and by instructing the U.S. ambassador in Beirut to prepare a final report to the State Department at the end of the deadline.

It is a psychological war in which the weak fall while Washington sends under the Iraqi table assurances because it fears that its steps be taken seriously towards escalation, that the Caribbean carriers showed that they do not want because a real war may break out in northeastern Syria under the title of resistance to the American occupation, which the Americans a few days ago began to look at ways to gradually hand over to the Russians, and the Russians are the main target sought by the law for their role in Syria, and another war that may begin southern Syria and southern Lebanon if tampering with balances and equations reaches the limits of taboos.

End of Nasser Qandil’s opinion.

The Caesar Act — created from fictitious photos which Qatar paid a London law firm to vett — was put on hold after the 2016 election, by the phony progressives of Capitol Hill, simply because its wording sounded Trumpish. Screengrabs from the original attempt found here.

A non-Trumpish rewritten Caesar Bill was included in Rubio’s S. 1 legislation of early 2019, but that gem did not get off the ground, either.

The Caesar hoax bill was finally passed with the renewal of the Orwellian National Defense Authorization Act, in December 2019. Despite its two previous failures, Caesar was inserted somewhere within the 3,488 page NDAA, which the House had a whopping 19 hours to review, and which most Congress members voted to pass, nonetheless.

Has any foreign policy step taken by the United States of America since at least the early 60s of last century been in favor of the interests of the USA and its citizens and especially its taxpayers and its military servicemen and women footing the bills of the cost of its interventionist adventure in the Arab World (MENA region, if you may) with their hardearned tax money and with their lives, blood, and limbs?

Donald Trump himself was crying that the intervention wars in the ‘Middle East’ cost the USA 7 trillion dollars (Minute 35:13 in the below video) and had nothing in return, and if we add the interest we come to the total debt of the USA towards those who took control of its currency:

https://www.c-span.org/video/standalone/?444641-1/president-trump-remarks-michigan-rally

Whether his figures are correct that’s up to those who elected him and those who advise him to tell, but what we know for stated official facts that the USA spends far too much over its interventions against the Semite people of the Levant than it spends all over its own infrastructure, click here for a fraction of that spending which will only increase times fold with the new pledges announced by the US Secretary of State Pompeo last month.

There’s only one small party benefiting from all the US very costly interventions in the region and that party has nothing to do with the USAians, the US people, it’s a small cult that wants to collect all unwanted Jews from all around the world and dump them as cannon fodders over the land of the real Semite people of the Levant in order to set the stage, as per their own books and publications, for the coming of their Messiah, aka the Anti-Christ. Let that sink in.

Related

لن نسمح لقيصر واشنطن تهديد سوريا

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-333.png

محمد صادق الحسيني

على وقع احتدام الصراع الأميركي الروسي على امتداد حزام شرق المتوسط من بحر اللاذقية حتى جبل طارق قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإجراء مكالمة مطولة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قبل أيام تطرق فيها الى الملف الليبي بشكل تفصيلي، لكنه تطرق أيضاً بالإجمال الى ما تعدّه واشنطن لكل من إيران وسورية ولبنان!

مصادر متابعة للسياسة الروسيّة وكذلك لما يجري في مطبخ صناعة القرار في حلف المقاومة اطلعت على أجواء تلك المكالمة فأوجزت لنا بخصوص الجزء المتعلق بإيران وسورية ولبنان، في المكالمة الهاتفية المذكورة أعلاه، بما يلي:

أولا: إن خطة العمليات التكتيكية الأميركية، التي يجري العمل على تنفيذها حالياً، خدمةً للهدف الأميركي الاستراتيجي، أوالمتمثل في إخراج روسيا من الشرق الاوسط، تهدف قبل كل شيء، الى زيادة الضغط وبكل الوسائل الممكنة على طهران، من مالية واقتصادية وعسكرية، عبر جماعات مسلحة، مرتبطة بأجهزة مخابرات لدول تابعة للولايات المتحدة، مجاورة لإيران، بهدف إيصال القيادة الإيرانية إلى أن لا طريق للخروج من المأزق سوى الخضوع للشروط الأميركية وتحجيم علاقاتها مع الصين وروسيا ووقف دورها «التوسّعي» في الشرق الاوسط، حسب التعبيرات الأميركية. وأضاف الرئيس الروسي انه لا يستبعد حدوث عمل استفزازي أكبر من ذلك بهدف رفع مستوى التصعيد، بين واشنطن وطهران.

ثانيا: وكذلك الأمر في سورية، فالهدف هو مواصلة الضغط المالي والاقتصادي، عبر تطبيق قانون قيصر، لحرمان الدولة السورية من حاضنتها الجماهيرية وخلق حالة من اليأس تدفع هذه الحاضنة الشعبية لمطالبة الدولة بتقديم تنازلات للطرف الأميركي «في سبيل وقف معاناة المواطنين»..!

كما أضاف الرئيس بوتين أن لديهم معلومات، تؤكد أن أطرافاً معينة في الإدارة الأميركية، تقوم بتشجيع «اسرائيل» على تكثيف عملياتها الجوية، في سورية بهدف زيادة الضغط على الحكومة السورية وإشعار المواطن السوري بعجز الدولة عن الدفاع عن أراضيها، مما يعزز الإيحاء المطلوب بعزلة الدولة عن الشعب، حسب الأوساط الأميركية المشار اليها أعلاه.

ثالثا: أما بخصوص لبنان، فقد أكد المصدر، أن الرئيس بوتين قد أبلغ الرئيس المصري أن نظرة الى وجوه المشاركين في التحركات الاحتجاجية، التي تشهدها المناطق اللبنانية كافية لمعرفة تابعيتهم الحزبية وبالتالي من يحرّكهم ومن يموّلهم، بينما تؤكد شعاراتهم المعادية لجهات لبنانية صديقة لروسيا مرةً أخرى أنهم يدورون في فلك المخطط الأميركي المعادي لروسيا في الشرق الاوسط.

وفي الوقت الذي لم يتطرّق الرئيس بوتين، بشكل مباشر، للطرف الذي يموّل ويحرّك الاحتجاجات في لبنان، فإنه (المصدر وليس الرئيس بوتين) يعتقد ان لدى القيادة الروسية معلومات تفصيلية حول التمويل الإماراتي والشبكة الميدانية الإماراتية المكلفة بإدارة عمليات الاحتجاج. وهي شبكة من اللبنانيين المرتبطين مع كبير المستشارين الاستراتيجيين السابق، للرئيس الأميركي ترامب، ستيف بانون، والذين يديرهم بشكل مباشر مجموعة من ضباط شركة أكاديمية، مقرّها أبوظبي، والتي كانت تسمّى بلاك ووتر حتى سنة 2007، حيث يشرف هؤلاء الضباط على جميع تفاصيل عمليات التوجيه والإمداد والتزويد للمنخرطين في عمليات التخريب التي يطلقون عليها اسم احتجاجات.

ويختم المصدر كلامه بالقول إنه غني عن الذكر ان محمد بن زايد شخصياً هو مَن يقوم بتمويل كل هذه النشاطات لحساب الطرف الأميركي – الإسرائيلي.

هذا وقد نقل المصدر فحوى تأكيد الرئيس بوتين في أن بلاده سوف تتصدّى لكل هذه المخططات بحزم شديد، من دون أن يفصح البتة للرئيس المصري، عن ماهية الوسائل التي ستستخدمها بلاده في عملية التصدي هذه.

لكن مصادرنا الخاصة تفيد بأن أطراف محور المقاومة باتت على يقين تام بأن مجموعة من الخطوات الجدية والعملياتية قد اتخذت لوأد المخطط الأمركي في مهده وأضافت نقلاً عن مصدر كبير معني بالخطط العملانية قوله:

«بأن لبنان وسورية أقوى من قيصرهم،..

وان ما لم يحصلوا عليه بالحرب والتآمر والفتن المتنقلة لن يحصلوا عليه بالعقوبات والضغوط المالية قطعاً…»

وطبقاً لمصادرنا الوثيقة الصلة بمصادر صنع القرار فقد أفاد مصدر أمن اقتصادي مختص بهذا الخصوص بما يلي:

أولا: لا خطر إطلاقاً على الوضع الاقتصادي السوري
ثانيا: سيطرة الدولة على الوضع الداخلي، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً جيدة جداً ومُحكَمة بالكامل
ثالثا: تم الاتفاق بين سورية وحلفائها على تأمين أي احتياجات مالية للدولة السورية من خلال الحلفاء
رابعا: لا داعي للقلق إطلاقاً وكل الأوضاع تحت السيطرة التامة

هذا في ما يخص سورية، وأما لبنان فيكفي القول بأن قوة لبنان لم تعُد في ضعفه، كما كان ما قبل تحوّله الى دولة مقاومة يُحسب لها الف حساب إن في المعادلة الإقليمية او في المعادلة الدولية، وهو ما يجعل اي رهان على استنزافه في حكم المستحيل ما دامت احتياطيات إيران البالغة أكثر من 189 مليار دولار تقف خلف مقاومته إذا ما جدّ الجد، فضلاً عن الصين وروسيا البالغة احتياطياتهما الى ما يفوق الـ 3 تريليونات دولار ونحو 600 مليار يورو ناهيك عن حجم الكتلة الذهبية الهائلة التي تتسلح بها دول الدفاع عن جبهة المقاومة ضد حرب أميركا الاقتصادية هذه..!

هذه هي جبهتنا الخلفيّة المترامية الأطراف والقوة

فهل يبلغنا المرجفون في المدينة من مروّجي «افيون» قيصر، ماذا تملك جبهة أميركا التي تحتضر على الهواء مباشرة وبالأسود والأبيض..!؟

إنها ساعة الخلاص التي تقترب، قيامتها نصراً مبيناً لنا وخسراناً مدوياً لهم.

بعدنا طيبين قولوا الله.

Syria responds to offer to ease sanctions after US mocks economic crisis

By News Desk -2020-06-09

BEIRUT, LEBANON (6:30 P.M.) – Syria criticized the statements of the American envoy, James Jeffrey, about the current situation in Syria, stressing that it affirms that the United States is looking at the region with “Israeli eyes”, and it also represents a recognition by Washington of its responsibility for the suffering of the Syrian people.

An official source in the Syrian Ministry of Foreign Affairs told state-owned SANA, “The intensification of sanctions is the other side of the declared war on Syria after the aggressive project staggered in the face of successive defeats of its tools from terrorist groups,” according to the Syrian News Agency.”

The source said, “These statements confirm once again that the United States is looking at the region with Israeli eyes, because the demands that Jeffrey talks about are old and renewed Israeli demands to impose their control on the region.”

He continued: “This American policy, which constitutes a flagrant violation of the most basic human rights and international humanitarian law, will fail again in the face of the Syrians insistence to adhere to the sovereignty of their homeland and the independence of their political and economic options.”

The U.S. envoy to Syria, James Jeffrey, said in a video interview with a number of Syrians abroad two days ago that the U.S. sanctions against Damascus “contributed to the collapse of the value of the Syrian pound” and that “the Syrian regime is no longer able to manage an effective economic policy, or launder money from Lebanese banks, due to the economic crisis that is also affecting Lebanon. ”

He added that “the U.S. Congress stood behind (Caesar’s law), and that the sanctions covered by the law to protect Syrian civilians, will automatically affect any economic activity, as well as any dealings with the Iranian regime.”

The U.S. administration recently approved the “Caesar Law” which comes into effect this month.

Related Videos

Related News

التصعيد الأميركيّ الحاليّ… لفرض التسوية.‏

د. وفيق إبراهيم

اللجوء الأميركي الى خنق سورية بقانون خاص بها أطلق عليه الكونغرس تسمية «قيصر» ليس في زمانه ولا أوانه.

يكفي أن بدء تطبيقه يتلازم مع نجاح إيران في تعطيل الحصار الأميركيّ المفروض عليها منذ ثلاثة عقود، بدعم أوروبي – عربي ومتنوّع، ونجحت الدولة السورية في تحرير 65 في المئة من أراضيها ومعظم مدنها الكبرى وحدودها وساحلها كما نجح العراقيون في حصر الاحتلال الأميركي لبلادهم في إطار قواعد محدودة وضمن هدنة سياسية ليس لهم فيها اليد الطولى كذي قبل.

اما في اليمن فانكسر المشروع الأميركي – السعودي ولا تزال دولة صنعاء صامدة على سواحل البحر الأحمر وجبال صعدة.

هذا بالإضافة الى ان حزب الله اصبح القوة السياسية الاساسية في لبنان من دون نسيان فنزويلا المتمردة على الأميركيين في ما يسمونه حديقتهم الخلفية.

الأمثلة على التراجع الأميركي كثيرة ولسنا بمعرض تكرارها، لكن الاضطرابات التي تجتاح الولايات المتحدة الأميركية بشكل متواصل منذ اسبوعين تقريباً هي المؤشر الحقيقي على الجيوبوليتيك الأميركي المتصدع.

ما يدفع الى التساؤل عن مدى قدرة الأميركيين في إلزام الدول بتطبيق قانون قيصر، هذا الكلام ليس موجهاً لأوروبا التي يلتزم اتحادها عادة بالأميركيين في كل اطوارهم، وتعتقد بإمكانية الاستحصال من خلال الأميركيين على ادوار في الشرق الاوسط. او للمحافظة على علاقات الشركات الأوروبية بالأسواق الأميركية الكبيرة.

هناك معطيات لا بد من الإشارة اليها، وهي أن الدول اليوم تترقب مدى فاعلية قيصر في وظيفته السورية، وتلتزم به إذا تبيّن لها أن المعترضين عليه محدودون، وترميه في حالة انبثاق اعتراض روسيّ – إيراني صيني يتواكب مع صعوبة تطبيقه في العراق ولبنان المجاورين لسورية.

فهل يشكّ الأميركيون ولو للحظة واحدة في أن الحلف الروسي الصيني الإيراني ومعه مدى واسع لن يلتزم بعقوبات قيصر ليس على مستوى تجاهله فقط، بل لجهة مقاومة تأثيره على سورية.

إن هذا الحلف هو الذي دعم سورية في الحرب المستمرة عليها منذ 2001 من دون اي تلكؤ وفي إمكانات واسعة، فروسيا وإيران تشاركان منذ ذلك التاريخ بالحرب الى جانب الجيش السوري ضد الإرهاب وتحالفاته، فيما تولت الصين تغطية جزء هام من الاحتياطات الاقتصادية مع شيء من التحفظ، لكنها تمر اليوم بأسوأ مرحلة من العلاقات مع الأميركيين وهذا له ترجمته بدفع إضافي لعلاقاتها مع سورية بالمباشر ومن خلال تعميق حلفها الروسي الإيراني الضروري لمجابهة الأحادية القطبية الأميركية في مراحل تصدعها.

فكيف يراهن الأميركيون اذاً على قيصر؟

يعتقدون أن إقفال الحدود العراقية اللبنانية من شأنه التسبّب بضرر كبير للاقتصاد السوري الذي يتعامل بشكل واسع مع العراق ولبنان مصرفياً ولجهة الاستيراد والتصدير المسموح به وغير المسموح.

ويذهب الأميركيون للاعتقاد أيضاً أن الصين قد تتلكأ في مجابهة قيصر لحاجتها للأسواق الأميركية والأوروبية، فإذا تجاوزته فبوسع البيت الأبيض تخريب العلاقات الاقتصادية للصين مع معظم مداها العالمي، وهذا ما يعمل عليه الأميركيون بإلحاح.

على الجبهة الأخرى، تمتلك كل من إيران وروسيا أوراقاً حاسمة قيد التحضير لإجهاض قيصر.

فالجمهورية الإسلامية تعرف أن إسقاط الدولة السورية بقيصر له تداعياته الإيرانية. وهذا ما لا يمكن لها المساومة عليه ويبدو أن الصواريخ التي سقطت أول أمس على مقربة من المنطقة الخضراء الأميركية في العاصمة العراقية بغداد هي الرسالة الأولى بهذا الخصوص وهي رسالة قابلة للتصعيد. وقد تصل الى مرحلة تفجير الهدنة الإيرانية الأميركية الحالية في العراق، والعودة الى مربع المطالبة بانسحاب القوات الأميركية منها. وهذا لا يعني انفجار الوضع السياسي وإلغاء أدوار حكومة الكاظمي والعودة الى العمليات الأمنية المستهدفة للقواعد الأميركية في العراق.

هناك رسائل أخرى بالبريد الروسي السوري السريع لأصحاب قيصر بالقصف الروسي السوري الذي أصاب في نقاط الالتقاء بين أرياف إدلب وحماه واللاذقية منظمات إرهابية محسوبة على الأميركيين والأتراك الى جانب القصف الذي استهدف إدلب، مع ازدياد المناوشات بين الأميركيين من جهة والروس والسوريين من جهة أخرى في شرق الفرات.

اما في لبنان الرسمي الذي لا يستطيع مجابهة قيصر مصرفياً، فهناك قوى كثيرة لا تقبل بحصار سورية، وتعرف كيف تحافظ على المدى الواسع لتبادلات اقتصادية وتجارية وزراعية مفيدة لأسواق سورية ولبنان ولن يستطيع أحد منعها.

هناك ايضاً من يعتقد أن مياه الخليج والبحر الأحمر لن تبقى على هدوئها مع البدء في تطبيق قيصر.

تكفي الإشارة هنا الى القدرات الكبيرة لكل من الصين وروسيا وفنزويلا وإيران بتزويد سورية بالقسم الأهم من مستورداتها الصناعية والغذائية والصحية.

لكن هذا التعاون لا يلغي دور الشعب السوري في مساندة دولته في مجابهة قيصر، برفض الانجرار نحو الذعر والاحتكار والتلاعب بالأسعار والتلاعب الاقتصادي والتسليم للنفوذ الأميركي وكأنه قدر مبين.

ومن جهة ثانية، يدفع الأميركيون بقيصرهم وهم يعرفون انه مادة نزاعية، تثير فوضى واضطرابات إنما نجاحها ليس أكيداً وأقرب الى الفشل.

لذلك يرمي الأميركيون بقيصر في حلبة الصراعات لجذب اطرافه الى مفاوضات لها هدف وحيد وهو المصالح الأميركية في المنطقة بشكل يستمر فيه نفوذهم في الشرق الأوسط، باعتبار ان معركة سورية هي جزء من الصراع الأميركي الروسي التركي الأوروبي على مياه البحر الأبيض المتوسط وسواحله المحتوية على كميات هائلة من الغاز والنفط.

فما هو مصير قيصر وسط هذه المعطيات؟

إن حجم ما تتعرض له سورية منذ تسع سنين أكبر من مئة قيصر وتمكنت من إلحاق الهزيمة بتحالفات دولية لم يسبق انه اجتمع مثيل لها منذ الحرب العالمية الثانية.

لذلك فإن تحالف الدولة السورية مع شعبها المنيع وعلاقاتها القوية بروسيا وإيران والصين وحزب الله والحشد الشعبي في العراق، هذا التحالف ذاهب نحو إحراق قيصر الممنوع عليه الآن حرق روما مرة ثانية.

«قيصر» يستنفر المنطقة

بشارة مرهج

قانون «قيصر» الذي شرّعه الكونغرس الأميركي ووقّع عليه الرئيس دونالد ترامب لمحاصرة سورية وحلفائها وأصدقائها ليس جديداً، وإنما هو حلقة جديدة في سلسلة القرارات الأميركية الجائرة بحقّ سورية والمنطقة. واذا كان هذا القانون سيوضع موضع التطبيق خلال أيام فلا يجوز بأيّ حال من الأحوال التقليل من شأنه أو التعامل معه إعلامياً وسياسياً فحسب، ذلك أنّ هذا القانون هو عدوان سافر على الشعب السوري ودولته واقتصاده، ويستهدف في ما يستهدف إخراج سورية من دائرة المقاومة وفكّ تحالفها مع أصدقائها وتشديد الحصار عليها وحرمانها من الحاجات الأساسية، تكنولوجياً وصناعياً ومالياً وغذائياً، وجعلها تلهث وراء الرغيف والدواء والغاز والمحروقات تماماً كما حصل مع الشعب العراقي عندما حاصرته واشنطن بالتعاون مع تل أبيب لعقد ونصف عقد من الزمن، ومنعته من الاستيراد والإعمار او تدوير عجلة الاقتصاد.

كذلك يشبه هذا الحصار، أو بالأحرى هذا الهجوم، ما تعرّضت له مصر بزعامة جمال عبد الناصر عندما منعوا عنها السلاح وحرموها من قرض البنك الدولي المخصص لبناء السدّ العالي وجمّدوا لها المساعدات الغذائية وحاولوا تجفيف المال المصري في البنوك وشلّ الحركة التجارية كي ترضخ مصر للإملاءات الأميركية الإسرائيلية الغربية. وقد ردّت مصر يوم ذاك بكسر الحصار على كلّ الجبهات عن طريق التواصل مع كتلة دول عدم الانحياز والكتلة الشرقية وبدعم هائل من الشعب العربي الذي انتفض من المحيط الى الخليج دفاعاً عن الحقوق العربية، فأغلق الموانئ بوجه السفن الأميركية وقطع إمدادات النفط وقاطع البضائع والسلع الأجنبية مما شكل ضغطاً هائلاً على كلّ من واشنطن وتل أبيب وحلفائهما من الأجانب والعرب وفتح الطريق نحو توازنات جديدة في المنطقة لصالح حركة التحرّر الوطني والأممي.

ومن جهة أخرى، فإنّ من يظنّ أنّ ما يمسّ سورية يمسّها وحدها، فهذا مخطئ، بسبب ترابط وتشابك المصالح بين لبنان وسورية. وليس جديداً القول انّ لبنان سيكون في طليعة المتضرّرين من «قيصر» وجماعته وإجراءاته إذا أخذت طريقها الى التنفيذ.

ـ فلبنان لن يتمكن من المشاركة في عملية الإعمار في سورية لأنّ العملية ستضمر حكماً، وثانياً لأنّ العقوبات ستكون بانتظار من ينقل مالاً أو معدات للعمل هناك.

ـ أما حركة نقل البضائع والسلع من لبنان وإليه فهي الأخرى ستتضرّر ومعها المزارعون والصناعيون والتجار والموانئ والشاحنات والسائقون والمنظومة المالية المصرفية أيضاً.

ـ إلى ذلك ستتراجع حركة التبادل التجاري بين لبنان والبلدان العربية مما يلحق أفدح الأضرار بلبنان واقتصاده المأزوم.

ـ أما الطلب السوري من الأسواق اللبنانية فالأرجح انه سينحسر، أيضاً خصوصاً أنّ الإجراءات الأميركية ستكون متشدّدة مما يفاقم الأزمة اللبنانية ويمنع عنها التنفس من الرئة السورية بالاتجاهين.

لكلّ ذلك لا بدّ، بمواجهة هذا العدوان المتصاعد على سورية وحركة المقاومة في المنطقة، لا بدّ من التفكير بشمولية وتكاملية على صعيد المنطقة المعرّضة كلها للجوع والاستباحة، خصوصاً أنّ قانون «قيصر» الموصى به صهيونياً يطبّق بالتزامن مع تصعيد الضربات الجوية الإسرائيلية وتصعيد حركة الاستيطان التي تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني وتهويد أراضيه.

وإذا كانت جامعة الدول العربية قد استقالت من مهامها القومية، فالثقل يقع على بلدان المنطقة – العراق، سورية، لبنان، الأردن، فلسطين وقواها الشعبية الفاعلة التي ينبغي عليها استلهام تجربة مصر عام 1955 والمبادرة للتنسيق في ما بينها على الصعد الاقتصادية والمالية والأمنية والعسكرية للردّ على هذا العدوان الكبير الذي يستهدف المنطقة وكلّ دولها وشعوبها ومؤسّساتها. فالحاجة اليوم هي أكثر ما تكون للمقاربة العربية المشتركة كبديل عن المقاربة القطرية الانعزالية – المحكومة بالفشل قبل أن تبدأ.

وزير سابق

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

قانون «قيصر» ضدّ سورية تراجع الهيمنة الأميركيّة…

د. جمال زهران

لا شك في أن الأزمة السورية، تتسم بأنها مركبة ومعقدة، وذلك لتعدد الأطراف المتداخلة فيها، وأن المحور الأساسي هو الدولة والجيش والقيادة السورية، التي استطاعت أن تكون القلب الذي يضخ الدم في الأزمة ويتحكم فيها. ومن يرى أن هناك ولو طرف واحد أياً كانت طبيعة هذا الطرف وقوته ومكانته وقربه أو بعده عن هذا القلب، يتحكم في إدارة الأزمة، بخلاف الدولة السورية (شعباً وجيشاً وقيادة)، فهو يرى الأمور بغير حقيقتها. ولذلك فقد كان الرهان من البداية على ذلك التحالف الوثيق الصلة بين مثلث هذا القلب وهو (الشعب والجيش والقيادة)، ومن دون هذا التحالف وهذا الصمود التاريخي في مواجهة تلك المؤامرة الكونية على سورية العظيمة المقاومة، لكان الانهيار من نصيبها، وربما أضحت مثل العراق، الذي تعرض للحصار حتى الحرب والاحتلال الأميركي البريطاني في أبريل 2003م. ولكن استطاعت سورية بكل مكوناتها الفاعلة المشار إليها، أن تتفادى هذا المصير، رغم ما تعرضت له من الدمار والنهب لمواردها البترولية والغاز والآثار ونهب المصانع السورية ونقلها من حلب إلى تركيا. وبعد عشر سنوات تقريباً تعود سورية إلى الحياة الطبيعية على مساحة أكثر من 70% من إجمالي مساحة سورية، ويعود الإعمار، ويسعى الاقتصاد السوري إلى أن يتعافى، وبدأ الشعب يستعيد مستواه المعيشي الذي تعرّض للتدهور مع ضرب العملة السورية وغير ذلك. كما أن سورية تمكنت من تفادي انتشار الوباء لفيروس الكورونا، حيث لم تتعدّ حالات الإصابة (125) شخصاً، والوفيات (6) أشخاص، وسط إجراءات احترازية متشددة، ونجحت سورية في ذلك، وعادت الحياة الطبيعية مرة أخرى والتعافي الكامل في الطريق بإذن الله، وقلوبنا مع الشعب السوري، إلى أن يستعيد عافيته تماماً.

وفي هذا المناخ الإيجابي الذي لا يريح العدو الأميركي وأداته الإقليمية، ذلك الكيان الصهيوني، نجد ترامب المتغطرس يصدر القرار التنفيذي لقانون قيصر ضد سورية، مؤكداً أن سورية لا بد أن تظل تحت الحصار، وشعبها تحت الإبادة المنظمة، متصوراً أن مثل هذه الإجراءات سوف تؤدي بهذا الشعب إلى الانكسار والإذلال والانبطاح، ويتناسى هذا المتغطرس (ترامب)، أن شعب سورية هو شعب أبيّ، يرفض الذل والانكسار، وهو شعب مقاوم، ولعل تاريخ هذه المنطقة يؤكد ذلك.

وقد سبق أن تناولت في مقال سابق، حجم العقوبات والحصارات التي تفرضها الدولة الأميركية على المنطقة والعالم، وفي مقدمتها سورية وإيران، بشكل يتسم بالبشاعة. ولا تتوقف هذه العقوبات على التعاملات الأميركية السورية، بل تمتد إلى إجبار الدول الأخرى على تنفيذ هذه الحصارات الجائرة، ومَن لا يلتزم من الدول، يتعرّض إلى عقوبات أحادية من أميركا، التي نصّبت نفسها مديراً للشأن العالمي ومتحكمة فيه، وجعلت من نفسها «أمماً متحدة» بديلة، وهو ما يتعارض كلية مع الشرعية والمشروعية الدولية. فلا يجوز فرض أية عقوبات على دولة، إلا بقرار من مجلس الأمن، وكذا الجمعية العامة للأمم المتحدة، وغير ذلك، يندرج تحت العلاقات الثنائية لدولتين أو أكثر، خارج المنظمة الدولية.

فقد بدأت الإجراءات «الأحادية» الأميركية ضدّ الجمهورية العربية السورية، عام 1979، عقب توقيع المعاهدة المصرية الإسرائيلية بعد اتفاقيتي كامب ديفيد 1978، والزيارة المشؤومة التي قام بها السادات لـ«إسرائيل» في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 1977. ثم تبعت ذلك، موجة ثانية من العقوبات عام 2004، لتعود بتواتر أعلى منذ عام 2011، المعروفة بقانون سورية!! من قبل إدارة الرئيس الأميركي السابق (أوباما)، وصولاً إلى تبني مجلس الكونغرس بغرفتيه (النواب والشيوخ)، لقانون قيصر في مطلع عام 2019، والذي حدّد له مدة خمس سنوات، من تاريخ دخوله حيز التنفيذ، ينتهي بعدها سريان هذا القانون الذي يفترض تنفيذ أغراضه كاملة. وقد صدّق الرئيس ترامب المتغطرس على قانون قيصر خلال الأسابيع الأخيرة، وسط الانتشار العالمي لفيروس كورونا، والعالم منشغل بهذه الأزمة الدولية غير المسبوقة، وبتأثير الصهاينة ورموزها المؤثرين في الانتخابات الأميركية التي أصبحت على مرمى أقلّ من خمسة أشهر، وقد يؤدي تصديقه على القانون لكسب رضا الصهاينة نجاحه في الانتخابات الرئاسية في الثلاثاء الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، لفترة ثانية!! وقد أصبحت المنطقة العربية «ملطشة»، الرؤساء الأميركيين (جمهوريين أم ديمقراطيين)، حيث يسعون إلى الانتقام من المنطقة وشعوبها ونظمها، خاصة تلك التي ترفض الخضوع والتبعية للمشروع الصهيو– أميركي، والمستمرة في مقاومة هذا المشروع الاستعماري. وفي المقدمة كما نرى، سورية ولبنان والعراق (إقليم الشام المقاوم) تلك المنطقة التي تتعرّض للانتقام الأميركي. ويستهدف هذا القانون إحكام الحصار على سورية وشعبها، وما لم يستطع السلاح الأميركي أن ينفذه، تستطيع أدوات المقاطعة والحصار الاقتصادي أن تنجزه تحقيقاً لاستراتيجيات أميركا الوهمية في المنطقة، كما ذكر ذلك (ريتشارد هاس) الأميركي في كتابه بعنوان العقوبات الاقتصادية الأميركية، أداة للسياسة الخارجية الأميركية.

ويمكن القول: ختاماً، إنّ قانون قيصر، مثل قانون سورية، مثل كل العقوبات الأميركية ضدّ سورية، سيكون مكانها سلة مهملات التاريخ، وستنتصر سورية وشعبها وجيشها وقيادتها على أميركا ورئيسها المتغطرس (ترامب) الذي أصبح سقوطه في الانتخابات الأميركية المقبلة مؤكداً. وقد انتصرت إيران التي كسرت الحصار الأميركي عليها وعلى فنزويلا، وأرسلت (5) ناقلات بترول لفنزويلا، وصلت سالمة وسط تهديدات أميركية بإعاقتها، ولم تستطع أميركا أن تنفذ تهديداتها مقابل تهديدات إيرانية مماثلة. ولذلك فإنّ معركة سورية، هي معركة كل أحرار العالم، عليهم أن يلتقوا على كسر العقوبات والحصارات الأميركية ضدّ أيّ دولة وفي المقدمة سورية وإيران وفنزويلا، وألا يخضعوا لأية ابتزازات أميركية، فهي عديمة القيمة إذا ما قورنت بإرادة وحرية الشعوب ضدّ الإمبريالية الأميركية. فهي عقوبات وحصارات خارج الشرعية الدولية للأمم المتحدة، ولا بد من إسقاطها بعمل جماعي عالمي، تسنده القوة بغطاء دولي من روسيا والصين في المقدمة. وعاشت سورية حُرة أبية مستقلة ومقاومة وعصية على السقوط والانحناء بإرادة شعبها وجيشها وقيادتها المتمثلة في الرئيس المقاوم الأول في الوطن العربي، (د. بشار الأسد).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، والأمين العام المساعد للتجمع العربي الإسلامي لدعم خيار المقاومة، ورئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية.

مقالات متعلقة

الحياة السياسيّة في لبنان ظاهرة صوتيّة

ناصر قنديل

يتوزّع النقاش السياسي في لبنان هذه الأيام، على عنوانين، الأول هو قانون قيصر للعقوبات على سورية، والثاني الحملة التي تستهدف سلاح المقاومة. وينقسم اللبنانيون على أساس تصديق الفرضيتين، كمواضيع راهنة وحاضرة. وفي العنوان الأول ينقسمون بين من يدعو لعدم التقيّد بالعقوبات ومن يتحدث عن مرونة في تطبيقها ومن يدعو لاحترامها بصرامة. وفي العنوان الثاني ينقسمون بين متمسّك بالسلاح وداعٍ لنزعه وثالث يدعو لاستراتيجية وطنية للدفاع تنظم العلاقة بالسلاح. ويمكن لأي عاقل التدقيق بالموضوعين كعناوين سياسية ليكتشف ببساطة أنهما ليسا على جدول أعمال أي جهة جدية كمواضيع راهنة.

عواصم العالم وفي مقدمتها واشنطن منشغلة بعنوانين مختلفين: الأول هو الحدث الأميركي الذي يصفه البعض بالزلزال الذي سيغيّر العالم، حيث يتهدّد الولايات الأميركية في ظل أوضاع اجتماعيّة تزداد تدهوراً نحو الفقر، مشاريع حروب أهلية وتفكك الدولة المركزية، وبحث عن تصور استشرافي لأميركا الجديدة، التي سيكون أبرز معالمها الانكفاء نحو الداخل. ومن بعده يحضر العنوان الثاني عبر رصد وتتبع تداعيات المواجهة مع وباء كورونا، التي لا تزال مستمرة في ظل ركود اقتصادي منذ شهور تتبعه حركة إفلاسات غير معلنة، وانحلال لنمط اقتصادي حكم العالم منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، عنوانه الاقتصاد الافتراضي في صالات البورصات، والخدمات المصرفية الرديفة القائمة على الديون والرهونات، وصولاً للمراهنات، وصعود حتمي لاقتصاد الأصول القائم على الاهتمام بالمواسم الزراعية وإنتاج وتخزين السلع الحقيقية، ورد الاعتبار للاقتصاد الوطني غير المعولم. وفي الطريق حلول تدريجي للذهب مكان الدولار، والعنوانان العالميان الجديدان، يبدأ النقاش فيهما أميركياً، حيث يفترض وفق الصالونات اللبنانية، أن الانهماك قائم ليل نهار بكيفية تطبيق عقوبات قانون قيصر على سورية من بوابة لبنان، والتدقيق بدرجة تقيّد لبنان به، وبخطة بعض الأصوات للتحرك تحت شعار نزع سلاح حزب الله!

الانهماك اللبناني بقانون قيصر ينفيه القانون نفسه، الذي تكفي قراءته لمعرفة انه أداة تخاطب قديمة مع روسيا، زالت ظروفها، لحجز مقعد أميركي في مشروع الحل السياسي في سورية. ويكفي النظر لعناوين تطالها العقوبات لمعرفة أن الانهماك به هو افتعال بلا مبرر، أما ملف سلاح المقاومة، فأبعد من أن يكون موضوعاً حاضراً، للأميركي الذي يستعد لحزم حقائبه من المنطقة، وسقف مساعيه لتفاهمات غير مباشرة عنوانها، لا تطلقوا النار نحن منسحبون، من دون أن يعني ذلك في العنوانين، أن الأميركي لا يرغب بالتسلية في الوقت الضائع، بانتظار تبلور الساعات الحاسمة وظروفها، طالما يجد في لبنان من يسمع وينفّذ ويهتم ويرتبك وينهَم، فلم لا يلعبون اللعبة، ويملأون الوقت بعناوين يريد بعض اللبنانيين تصديق جديتها، والاستقطاب حولها، والتقاتل.

في هذا الوقت الضائع يبدو أن قانون قيصر بما شكّله من أداة حرب نفسية، مناسبة لابتزاز بعض القيادات السياسية بالإيحاء باستهدافها بالعقوبات، أملاً بتعديل تموضعها السياسي، أو إرباك هذا التموضع على الأقل، ومعه زرع الشكوك في التحالفات، فيما يبدو عنوان سلاح المقاومة الذي صار عند بعض «الثوار» الذين كانوا يطالبون حزب الله بالوقوف مع «ثورتهم»، هو سبب الأزمة الاقتصادية، مناسبة لتأسيس جبهة حلفاء الجيل الجديد للسفارة الأميركية في الحياة السياسية اللبنانية، مع وسم ذكرى السادس من حزيران موعداً لتحركهم، وهي ذكرى اجتياح كيان الاحتلال للبنان عام 1982، التي يجب أن يتم إحياؤها أمام السفارة الأميركية تنديداً بدورها في دعم كيان الاحتلال، وإعلاناً للتضامن مع الشعب الأميركي المنتفض بوجه العنصرية أسوة بما يحصل في باريس ولندن.

قانون «قيصر» والغاية منه… وعوامل فشله

حسن حردان

لوحظ أنّ التحضير للإعلان عن ما يسمّى قانون «قيصر»، الذي أقرّه الكونغرس الأميركي، لتشديد الحصار المفروض على سورية، بذريعة حماية المدنيين، قد سبقته وصاحبته حملة إعلامية وسياسية ممنّهجة ومكثّفة تولى القيام بها المسؤولون الأميركيون ووسائل الإعلام المرتبطة بالأجندة الأميركية، وهدفت إلى التهويل على سورية، حكومة وشعباً، ومحاولة التأثير على معنويات شعبنا في سورية والنيل من صموده والتفافه حول قيادته، عبر العمل على مفاقمة معاناته الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، والقول له، إنَّ السبيل لوضع حدّ لهذه المعاناة إنَّما يكون بالضغط على قيادة بلاده ودفعها لتقديم التنازلات التي تحقق لواشنطن مكاسب سياسيّة واقتصاديّة لقاء موافقة الإدارة الأميركيّة على تسهيل الحل السياسي ووضع نهاية للحرب الإرهابيّة.. أيّ أنّ واشنطن تُحاول من خلال قانون «قيصر» أن تحقق ما عجزت عن تحقيقه بوساطة الحرب الإرهابيّة التي فشلت في إسقاط الدولة الوطنية السورية المستقلة وتحويل سورية إلى بلد تابع للولايات المتحدة، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأمنياً…

هذه الخلاصة تَظهر بوضوح من خلال قراءة ما تضمنهُ «قانون قيصر» من استهدافات اقتصاديّة وسياسيّة:

أولاً، اقتصادياً.. يستهدف القانون الدول، لا سيما روسيا والصين وإيران، والشركات والأفراد، الذين يتعاملون اقتصادياً وتجارياً مع سورية، وتهديدهم بعقوبات وتجميد أصولهم المالية إذا لم يوقفوا علاقاتهم الاقتصادية مع سورية.. ويستهدف القانون من خلال ذلك منع سورية من الحصول على قطع الغيار والمعدات والتّجهيزات اللاّزمة لصيانة معاملها ومنشآتها العسكريّة والمدنيّة، والضغط على الشّركات الروسيّة المتخصّصة في مجال الطاقة لوقف وارداتها من الغاز إلى سورية، التي تستورد نحو ٦٠ بالمائة من احتياجاتها المحليّة منه..

ثانياً، سياسياً.. يستهدف القانون دفع الحكومة السوريّة إلى التفاوض مع واشنطن تحت الضغط لانتزاع تنازلات سياسيّة منها، وهذا الهدف تحدث عنه القانون صراحة عندما ترك الباب مفتوحاً للحلّ الدبلوماسي.. حيث سمح للرئيس الأميركي برفع إجراءات الحصار في حال «لمس جدية» في التفاوض من قبل الحكومة السوريّة بشرط، وقف الدعم العسكري الروسي والإيراني للرئيس الأسد، كما يمكن للرئيس الأميركي رفع الإجراءات لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي»..

لكن هل أنّ هذه الأهداف الاقتصاديّة والسياسيّة ممكنة التحقق؟ أم أنها ستلاقي الفشل كما فشلت سابقاتها على مدى سنوات الحرب الإرهابيّة التي دخلت عامها العاشر؟

المُدقّق في المعطيات والوقائع الرّاهنة على صعيد سوريّة وحلفائها، وعلى صعيد موازين القوى الإقليميّة والدوليّة يتضحُ له أنّ الفشل هو ما ستحصدهُ الإدارة الأميركية، وأن قانون «قيصر» لن يحقق أهدافه، وذلك للعوامل التالية:

العامل الأول، إنَّ سوريّة اعتادت أصلاً على الحصار الأميركي المفروض عليها منذ بدء الحرب الاستعماريّة بالوكالة، وقد اشتدّ الحصار في السنوات الأخيرة،، وأن سوريّة صمدت في مواجهة هذا الحصار لكونها ترتكز إلى اقتصاد إنتاجي غير ريعي، يوفر نسبة كبيرة من الاحتياجات الغذائية والصحيّة للشعب السوري، على الرغم مما أصاب البنية الإنتاجيّة من تدمير وأضرار فادحة بفعل استهدفها من قبل الإرهابيّين.. ويعود الفضل في بناء هذه البنية الاقتصاديّة الإنتاجيّة إلى السياسات التنّموية التي انتهجها الرئيس الراحل حافظ الأسد في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي والتي أدت إلى تمكين سورية من تحقيق الاكتفاء الذّاتي في احتياجاتها من الغذاء والدواء، الأمر الذي شكّل رصيداً هاماً مكّن سوريّة من الصمود رغم شراسة الحرب عليها…

العامل الثاني، انّ سوريّة استندت في صمودها ومقاومتها الأسطورّية، ولا تزال إلى دعم كبير وهام من الحلفاء، لا سيما إيران وروسيا والصين، ممّا أسهم في كسر الحصار الأميركي وإحباط أهدافه السياسيّة.. ومن المستبعد أن تتخلى هذه الدول الحليفة لسورية عن مواصلة دعمها وتعاونها الاقتصادي والعسكري والسياسي معها لاعتبارات عديدة أهمّها:

الاعتبار الأول، إنَّ هذه الدّول تواجهُ، كما سوريّة، عقوبات اقتصاديّة أميركيّة، بسبب مواقفها المعارضة بشدة لسياسات الهيمنة الاستعماريّة، وسعي هذه الدّول لإقامة نظام عالمي جديد متعدّد الأقطاب.. ولهذا فإنّ مصلحة هذه الدول الحليفة لسورية إنما تكّمنُ في مواصلة دعمها لها وكسر الحصار المفروض عليها، وإحباط خطط واشنطن لتعويم مشروع الهيمنة الأميركية المتراجعة على الصعيد الدّولي..

الاعتبار الثَّاني، إن الدّول الحليفة لسوريّة تُدرك جيداً أن إحباط أهداف الحصار الأميركي على سورية، وتمكّينها من استكمال انتصاراتها على قوى الإرهاب سوف يُسهم في إسقاط أهداف الولايات المتحدة الساعية إلى تطويق روسيا والصين وإيران وإضعاف قدراتهم على مقاومة الهيمنة الأميركيّة في المنطقة والعالم..

الاعتبار الثَّالث، إنَّ هذه الدّول الحليفة تربطها بسوريّة علاقات استراتيجيّة تتجسّد باتفاقيات ثنائية للتعاون في المجالات كافة، الاقتصاديّة والعسكريّة، إلى جانب محاربة الإرهاب ومواجهة الهيمنة الأميركيّة.. كما تساهم هذه الدول وشركاتها الخاصّة في مشروع إعادة إعمار سوريّة وهي بدأت فعلاً في ذلك، وبالتالي لها مصلحة اقتصاديّة، إلى جانب المصلحة السياسيّة، في مساعدة سوريّة على النّهوض من آثار الحرب، لا سيما أنّ سوريّة تحوزُ على ثرواتٍ هامة وخصوصاً بعد اكتشاف وجود كميّات كبيرة من النفط والغاز في برّها وبحرّها..

العامل الثَّالث، إنَّ الولايات المتحدة الأميركيّة باتت تعاني من تآكل دورها القيّادي العالمي، كما قالت مجلة فورين بوليسي، وذلك بالتّزامن مع تراجع هيمنتها وسطوتها وهيبتها في المنطقة والعالم نتيجة الضعف الذي أصاب عناصر قوّتها الاقتصاديّة والعسكريّة والسياسيّة على خلفية موازين القوى النّاشئة إقليمياً ودولياً من رحم انتصارات سوريّة.. وتنامي قوة الصين الاقتصاديّة وعودة روسيا إلى الحلبة الدّولية كلاعب أساسي، وتنامي قوَّة إيران وفرضها معادلات الردع في مواجهة القوَّة الأميركيّة جواً وبراً وبحراً..

العامل الرابع، إنَّ الولايات المتحدة تعصفُ بها أعنف أزمة اقتصاديّة وماليّة واجتماعيّة عرفتها في تاريخها تزامنت مع تفجر انتفاضة شعبية عارمة اجتاحت أكثر من ٢٢ ولاية أميركيّة ضدّ استفحال سياسة التمييز العنصري في النظام الأميركي على اثر إقدام رجال شرطة على قتل مواطن أميركي من ذوي البشرة السمراء.. هذه التّطورات التي أدخلت أميركا في مرحلة من عدم الإستقرار والاضطراب أضعفت من سلطة وشعبية الرئيس الأميركي ترامب وأغرقتهُ في أزمة كبيرة عشية الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة، التي يطمع فيها للفوز بولاية ثانية.. والحال هذه من الطبيعي أن تُسهم هذه الأزمة في جعل أولويات إدارة ترامب تتركز على الداخل على حساب أولويات الخارج..

العامل الخامس، إنَّ سوريّة، في سياق نهجها الاقتصادي المستقلّ، اتجهت، منذ زمن، في علاقاتها الاقتصاديّة نحو الشرق، لا سيما مع إيران وروسيا والصين، وهي دول تقاوم الحرب الاقتصاديّة الأميركيّة وتعمل على إسقاط أهدافها وبناء منظومة جديدة من العلاقات الاقتصاديّة والتجاريّة الدّولية تقوم على التحرّر من هيمنة الدّولار والنظام المالي الذي تهيمن عليه أميركا منذ انتهاء الحرب.. العالميّة الثَّانية..

لكلّ هذه العوامل فإنّ قانون «قيصر» لن يؤثر كثيراً على الوضع الاقتصادي في سوريّة طالما أنّ حلفاء سوريّة مستمرونُ في التّعاون معها وقادرون على كسر الحصار الأميركي، كما فعلوا طوال سنوات الحرب.. ولهذا ما هو مطلوب عدم الوقوع في فخ الحرب الإعلامية والنفسية التي تستهدف النيل من صمود سورية ومحاولة التأثير على علاقاتها وتحالفاتها الاستراتيجيّة المتينة التي تعمدّت في ميادين القتال ضد قوى الإرهاب المدعوُمة أميركيّاً…

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

«قيصر» الأميركي لإجهاض النظام العالمي الجديد!

د. وفيق إبراهيم

ما تتعرّض له سورية منذ 2011 من حروب متواصلة وعقوبات وغارات وسطو على ثرواتها واحتلال لمناطقها من دون توقف يتجاوز بكثير محاولة إسقاط نظام سياسي أو حتى تدمير دولة.

فهناك استثمار أميركي في الإرهاب الداعشي – القاعدي والمعارضات الداخلية وأدوار دول الخليج والاحتلال التركي والرعاية الأردنية لإرهابيي الجنوب، وغارات اسرائيلية شبه يومية وتدخل عسكري – أميركي – اوروبي وحتى اوسترالي مباشر، الى جانب قطع كل بلدان المحور الأميركي للعلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية مع سورية، مطبقين عليها نظام عقوبات اقتصادي صارم.

لكن الأميركيين لم يكتفوا بكل هذه الوسائل، فذهبوا لمصادرة النفط السوري وتأسيس معادلة دائمة لبيعه في اسواق تركيا الى جانب تغييرات ديموغرافية موازية مع إثارة أكبر قدر ممكن من الفتن المذهبية والعرقية والطائفية بما يكشف حجم الإصرار الأميركي على تدمير سورية لأسباب تتعلق حكماً بنجاحات يريدها النفوذ الأميركي العالمي في هذه المرحلة بالذات.

لذلك فإن تدمير سورية حاجة عاجلة للجيوبوليتيك الأميركي.

لماذا؟ النفوذ الأميركي خسر معاركه في سورية وإيران واليمن، ملتزماً بهدنة في العراق.

ومتراجعاً في لبنان ما أنتج ولادة معادلة إقليمية راسخة سورية – ايرانية، ومعها حزب الله والحشد الشعبي ودولة صنعاء.

عند هذا الحد، كان بالإمكان الاستمرار في القتال الأميركي بدرجات أعلى من الأساليب المنهزمة.

لكن لسورية أهمية استراتيجية في الجيوبوليتيك الأميركي للعديد من الأسباب، يتربّع على رأسها موقفها الثابت المانع لأي تصفية للقضية الفلسطينية وموقعها في قلب المشرق العربي، خصوصاً للجهة العراقية والأردنية ما يربطها بالخليج حتى حدود المتوسط ويصلها بروسيا عبر تحالفها العميق مع ايران، وهذا يعني ربطاً بالصين ايضاً هناك. هناك أهميات ايضاً أخرى تتعلق بالتنافس الأميركي مع كل من الصين وروسيا وايران، المرتبط بالصراع على هيكلية النظام العالمي الجديد وعديد أقطابه.

فسورية هي المعبر الضروري الذي يجب على روسيا والصين، التموضع فيه للانتقال آنفاً الى فضاءات اخرى.

لذلك فإن أي ضرر يحيق بالدولة السورية يتسبّب فوراً بفرط عقد تحالف شرق أوسطي كبير وتجميد الأدوار الجيوبوليتيكية الصينية – الروسية الى اجل بعيد.

هذا تعرفه الولايات المتحدة الأميركية بشكل عميق، لكنها كانت متأكدة من ان الوسائل العسكرية والاقتصادية والسياسية والإرهابية التي استعملتها من 2011 حتى 2020 اكثر من كافية لتدمير دولة سورية وإضعاف الادوار الايرانية والروسية والصينية.

لكنها بوغِتت بصمود سوري لافت في ظروف مستحيلة لا تنجو منها عادة حتى الدول الجبارة.

إلا أن هناك عنصراً اضافياً لا يمكن إغفاله ويتعلق بارتفاع حدة الصراع الأميركي – الصيني مع ما تسبب به جائحة كورونا من تراجع كبير للاقتصاد الأميركي.

لا بد من لفت النظر الى ان الصينيين قادرون على تحمل التراجع الاقتصادي «الكوروني» أكثر من أميركيين معتادين منذ ستينيات القرن الماضي على اعلى انواع الرفاه الاجتماعي.

وهذا ما ظهر من خلال الاضطرابات الاجتماعية التي تجتاح الولايات الأميركية منذ أسبوع تقريباً. صحيح انها تشكلت كنوع من الاعتراض على مقتل مدني اسود البشرة خنقه شرطي أميركي بوضع ركبته على عنقه حتى الموت، وجسّدت رفضاً للتمييز العنصري الأميركي التاريخي، لكنها تحمل في متن اتساعها في مجمل الولايات المتحدة الأميركية تعبيراً عن قلق من الأميركيين الفقراء على وضعهم الاقتصادي في ظل كورونا وبعدها. ويصادف ان الاقلية السوداء هي التي تحتل مرتبة الأكثر فقراً على المستوى الأميركي.

هذه هي الأسباب التي دفعت الأميركي الى وضع قانون قيصر موضع التنفيذ في سورية. وهو قانون يستهدف كل حركات الاقتصاد السوري الشعبي والرسمي. وهذا هو القتل بعينه الذي تنفذه دولة بمفردها وتفرض على العالم بأسره تطبيق نصوصه بقطع كل انواع العلاقات بسورية وإلا فإنها تخضع بدورها لعقوبات مماثلة.

يتبين اذاً أن سورية مستهدفة لاسباب داخلية تتعلق بجهادية دولتها، وخارجية لكونها المحور الاساسي المعادي للنفوذ الأميركي في المشرق العربي، ولأنها الضرورة الجيوبوليتيكية للتطور الصيني – الروسي في النظام العالمي الجديد.

لذلك فإن «قيصر الأميركي» يستعمل كافة قواه ومرة واحدة للقضاء على الدولة السورية أو اسقاط نظامها واستتباعها لمنظومته.

هذا هو الهدف الأميركي؟ فماذا عن ردود الفعل عليه؟

لا شك في أن سورية لن تبخل بأي قوة تمتلكها لمجابهة الأميركيين في الداخل والعراق ولبنان والاردن، ولها من العلاقات ما يؤهلها لهذا الدور، لكنه لن يكون كافياً ويتطلّب مسارعة المستهدفين لمد يد العون بسرعة، خصوصاً من الطرفين الصيني – الروسي، لان الاستمرار في سياسات التدبّر والتعقل لن يكون الحل في هذه المرحلة بالذات، وهذه ليست دعوة للحرب، بل مطالبة للردّ على الحرب الاقتصادية القاتلة، بأدوات اقتصادية رادعة.

بما يعني أن حماية سورية من طريق تزويدها بحاجاتها الاقتصادية من الصين وروسيا، هي مسألة تاريخية حاسمة لان النجاح فيها هو تعبيد الطريق أمام نظام دولي جديد، ينتزع من الأميركيين ثلاثة مقاعد: اثنان منهما في النظام العالمي الجديد لروسيا والصين وثالث اقليمي واعد لإيران.

فهل هذه ممكن؟

إن كسر العقوبات القيصرية الأميركية على سورية تعني أيضاً إنقاذ الشرق الأوسط من تمديد الهيمنة الأميركية عليه نحو قرن جديد، وتحرير موارد الطاقة، خصوصاً من الغاز في البحر المتوسط، والمعلوم ان الدول القطبية تستند دائماً على موارد طاقة أساسية كحال الولايات المتحدة الأميركية التي بنت الجيوبوليتيك الخاص بها على اساس الهيمنة على النفط العربي وأسواق الاستهلاك فيها، فلماذا نسمح لها إعادة إنتاج معاهدات مع العرب تشبه معاهدة كوينسي التي وقعها روزفلت الأميركي مع عبد العزيز السعودي 1945.

هذا كله رهن بدعم صيني اقتصادي حقيقي لسورية، باعتبار ان روسيا ماضية وبحزم نحو تلبية الحاجات العسكرية للدولة السورية.

يتبين بالاستنتاج أن نظام الحاجات المتبادلة بين الرباعي الروسي الصيني والإيراني السوري كفيل بالقضاء على قيصر الجديد وآخر ما تبقى من أحادية قطبية أميركية، لا تزال تقاتل قبل دخولها في النزع الأخير من عمرها المندثر.

مقالات متعلقة

U.S. JOINS AL-QAEDA EFFORTS TO UNDERMINE RUSSIAN-TURKISH CEASEFIRE AGREEMENT IN IDLIB

U.S. Joins Al-Qaeda Efforts To Undermine Russian-Turkish Ceasefire Agreement In Idlib
Click to see full-size image

South Front

On March 17th, US Secretary of State Mike Pompeo gave remarks to the press, and expressed Washington’s desire to undermine the Idlib ceasefire, agreed between Russia and Turkey.

“Additionally, we believe Russia has killed dozens of Turkish military personnel in the course of their military operations, and we stand with our NATO ally Turkey and will continue to consider additional measures to support Turkey and to end the violence in Idlib and in Syria more broadly.”

Thus, he alleged that Russia itself killed “dozens of Turkish soldiers”

Earlier in the day, Syrian Defense Minister Lieutenant General Ali Abdullah Ayoub was sanctioned by the US, for “perpetuating the violence and the disastrous humanitarian crisis inside of Syria.  His deliberate actions since December of 2019 have prevented a ceasefire from taking hold inside of Syria.  The obstruction resulted in the displacement of almost a million people in dire need of humanitarian aid in the midst of a cold winter in Idlib.”

Of course, the “bloody Assad regime” is, also, not the only one to blame – since plenty of guilt lies in its enablers – Russia and Iran.

“The Assad regime’s forces, backed by Russia and Iranian-supported forces, have been responsible for the continued bombardments that destroyed schools and hospitals and killed civilians, including medical professionals and first responders who were risking their lives to save others inside of Syria.”

Ayoub has been added to the department’s Specially Designated Nationals and Blocked Person List and any of his assets subject to U.S. jurisdiction have been frozen. Americans are now generally prohibited from conducting business with him.

Earlier, United States Special Representative for Syria James Jeffrey said that if the Idlib ceasefire falls through, Washington and its allies may target Russia with sanctions, since it would be to blame for any such scenario.

“So our goal is to inventory here in Brussels with our European and NATO colleagues what are the military, the diplomatic, the economic, the sanctions, and the media and outreach steps we can take to encourage Russia and Syria not to do what we think they want to do, which is to break the ceasefire, push these 3 million refugees across the border, but rather to think twice.  If they ignore our warnings, if they ignore our preparations and move forward, we will then react as rapidly as possible in consultation with our European and NATO allies on what the package of sanctions and other reactions will be.”

Thus, the US is actively working to undermine the deal, and at the same time says that if the deal fails, Russia would be to blame and would be sanctioned for it.

It should be reminded that on December 17th, 2019, US Senate lawmakers, in a bipartisan vote, approved a $738 billion Pentagon budget, which included an authorization for punishing new sanctions on the Syrian government.

It also included legislation known as the Caesar Syrian Civilian Protection Act of 2019, the bill includes legislation authorizing sanctions within six months on Syria government officials, military and civilian leaders.

International energy companies seeking to redevelop Syria’s oil sector could be a target as well as any company that provides parts for aircraft, including helicopters. Even entities that loan money to the Syrian government could be sanctioned.

On March 17th, Turkish President Recep Tayyip Erdogan also held a teleconference with German Chancellor Angela Merkel, French President Emmanuel Macron and British Prime Minister Boris Johnson.

The four discussed various topics, and notably actions against the COVID-19 and Idlib was also discussed.

“We found opportunity to extensively evaluate many topics ranging from fight against coronavirus and the humanitarian situation in [Syria’s] Idlib, to solutions to Syria crisis, matter of asylum seekers and Turkey-EU relations at the summit,” Erdogan said on Twitter following the summit.

“In this difficult process that we pass through at the regional and global level, we will operate diplomacy and cooperation mechanisms more actively, and we will resolutely continue our efforts to resolve problems as soon as possible,” he added.

MORE ON THE TOPIC:

%d bloggers like this: