بعد التكليف الضعيف للحريري‎ ‎التأليف سيكون صعباً…‏

حسن حردان

لم تأتِ نتائج الاستشارات النيابية لتسمية الرئيس سعد الدين الحريري لتولي مهمة تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، كما يشتهي الحريري، وقد أخفق في الحصول على أغلبية نيابية مريحة تعطيه شيكاً على بياض في عملية التشكيل، وهو أضعف من أن يفرض حكومة وفق توجهاته التي تنسجم مع التوجُّهات والرغبات الأميركية الفرنسية، المتمثلة في مطالبة لبنان بالموافقة على شروط صندوق النقد الدولي مقابل الحصول على قروض مالية مُيسّرة.

أولاً، ليس لدى الحريري غطاء مسيحي، بعد أن امتنعت كتلتا التيار الوطني الحر (أكبر كتلة في البرلمان)، وكتلة القوات اللبنانية عن تسميته، وكلّ كتلة من موقف سياسي مختلف. فالتيار رفض الموافقة على أن يشكل الحريري حكومة اختصاصيين مستقلين، لأنّ الحريري سياسي ولا تنطبق عليه صفة اختصاصي، لهذا يؤيد التيار حكومة تكنو سياسية. أما القوات فهي تصرّ على حكومة اختصاصيين مستقلة بالكامل من رئيسها إلى وزرائها، وحتى يتمكن الحريري من تأليف حكومة هو بحاجة إلى تأييد التيار الوطني، لا سيما أنّ رئيس الجمهورية ـ الشريك دستورياً في عملية التأليف ـ لن يقبل بأي حكومة لا تحترم الميثاقية وما تعنيه من ضمان عدالة تمثيل الطوائف من خلال الكتل النيابية التي تمثلها.

ثانياً، لن يكون بإمكان الحريري الحصول على موافقة حزب الله على تأليف الحكومة، إلا إذا قبل بحقّ الحزب في تسمية وزرائه من ناحية، ومعارضته العديد من شروط صندوق النقد من ناحية ثانية، واستطراداً التمسُّك بحقّ لبنان في مقاومة الاحتلال والحفاظ على كامل حقوقه في البحر والبر ورفض أيّ مساومة عليها، من ناحية ثالثة.

ثالثاً، لم يحصل الحريري على تأييد بلا شروط، من قبل بعض الكتل والنواب الذين سمّوه في الاستشارات، مثل الكتلة الأرمنية والكتلة القومية، اللتين تشترطان تمثيلهما في الحكومة بالصيغة التي يتمّ الاتفاق عليها. أما كتلة التحرير والتنمية فانها لن تقبل بأن يتفرّد الحريري في تسمية الوزراء، وهي سوف تقف مع كتلة الوفاء للمقاومة في هذا الشأن. فما رُفِض إعطاؤه لمصطفى أديب لن يُمنح للحريري، لأنّ ذلك سيعني تسليم السلطة له وهو أمر سيشكل انقلاباً سياسياً على الدستور ونتائج الانتخابات، ويحقق بالتالي رغبات واشنطن وأحلام وهي التي تقف وراء تفجير الأزمة ومحاولة توظيف الاحتجاجات في الشارع، لفرض هذا الانقلاب الذي يبدأ من تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، موالية للسياسة الأميركية.

أمام هذا الواقع، فإنّ الرئيس المكلف سعد الحريري لن يكون مطلق اليدين في تشكيل الحكومة، وهو محكوم بتوازن القوى، والاستجابة لمطالب الكتل النيابية في حقها بالمشاركة في الحكومة، إن كان عبر اختصاصيين أو سياسيين، كما أنه سيكون محكوماً بالأخذ بوجهة نظر رئيس الجمهورية الذي لا يمكن تأليف الحكومة من دون موافقته على شكلها ومضمونها ومدى انسجامها مع الدستور. أما إذا أصرّ على موقفه في السعي إلى تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين يسمّي هو وزراءها، والتمسك بإعطائه شيكاً على بياض لتطبيق البرنامج الإصلاحي للمبادرة الفرنسية وفق رؤيته، وعلى أساس قبول شروط صندوق النقد الدولي، فإنه سيواجه صعوبة في ذلك، بل إنه سيفشل بكلّ تأكيد، ويتبيّن عندها أنّ تشكيل حكومة وفاق، مرتبط بحصول الحريري على ضوء أخضر أميركي، وأنّ الضوء لن يظهر قبل انتهاء الانتخابات الأميركية وإعلان نتائجها، لذلك من المتوقع أنّ الرئيس الحريري سوف يستهلك هذه الفترة في المشاورات التي سيجريها مع الكتل النيابية والأطراف والقوى السياسية، ومن ثم الانتظار ريثما يتضح موقف الإدارة الأميركية بعد الانتخابات، رفعاً للفيتو، أم المضيّ فيه، وبالتالي استمرار أزمة تأليف الحكومة.

ما كان لافتاً هو مسارعة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر إلى التذكير بسيف العقوبات بعد تكليف الحريري، ما يعني أنّ واشنطن تعارض حكومة توافق، وهي مستمرة في سياسة الضغط بواسطة الحصار المالي وسلاح العقوبات لمحاولة تمكين الحريري من فرض تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

انطلاق مفاوضات الترسيم: من تنازل لمن؟

ناصر قنديل

مع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري، التوصل الى التفاهم على إعلان إطار للتفاوض حول ترسيم الحدود، يحضر هذا الملف بقوة على طاولة النقاش والتقييم، بعيداً عن الخطابات الوظيفية، أي المكرّسة لمناقشة هادفة سلفاً لأداء وظيفة لا علاقة بمضمون البحث عن حقيقة، والتي تهدف مرة للإيحاء بأن المفاوضات ستكون تخلياً عن خيار المقاومة أو اعترافاً بكيان الاحتلال أو انخراطاً في التطبيع، ومرة بالتنمر على تهديدات المقاومة في حال إقدام كيان الاحتلال على شن حرب على لبنان بالرد الموجع وصولاً لتعريض الكيان لخطر الزوال، بالتساؤل عن مبرر الترسيم طالما المقاومة قادرة على تدمير الكيان، فغالب هؤلاء ليسوا من دعاة تدمير الكيان، ولا من رافضي الاعتراف به ولا من معارضي التطبيع، وخلفية كلامهم الغاضبة من إعلان الاتفاق تعكس تعارض معانيه مع مراميهم الآتية مرة تحت عنوان “الحياد” ومرة تحت عنوان نزع سلاح المقاومة، ومرات تحت عنوان تحميل القوى التي تؤمن بالمقاومة مسؤولية الانهيار المالي، لأنها تقف بوجه السياسات الأميركية والخليجية المتقاطعة عند النقطة الإسرائيلية تطبيعاً.

يعلم المتنمرون على الاتفاق أن لغته ليست لغة الطرف اللبناني فيه، بل هي لغة الاتفاقات التي سبقته من اتفاق الهدنة إلى تفاهم نيسان والقرارات الدولية طالما أنه موثق في الأمم المتحدة وتل أبيب وواشنطن مثلما سيوثق في بيروت، ولو كان الاتفاق يصبّ الماء في طاحونة المتنمّرين ودعواتهم ويعبّر عن انتصارها، وهي ليست بعيدة عن دعوات واشنطن لضرب المقاومة وثقافتها، لصفقوا له وساهموا بتمريره بدلاً من الهجوم عليه، ولعل ما يجعل غضبهم مفهوماً هو أنهم وجدوا أن الأميركي الذي ينظرون إليه كإله جبار، يخون ثقتهم فيرتضي التسليم بأن نزع سلاح المقاومة فوق طاقته، وأن المقاومة وحلفاءها من القوة بما لا يمكن كسرهم أو تطويعهم رغم الأزمات الضخمة التي تقع فوق أكتافهم والعقوبات التي تقع عليهم، وأنه لا بد من مقاربة بلغة المصالح للبحث عن تفادي خيار المواجهة معهم، لأنها تعبر عن خيار خاسر خاسر، وهذا سبب سعي الطرفين لتفاديها، وسبب بقائها بالنسبة للمقاومة رداً دفاعياً يضمن تدمير الكيان لكنه يدمّر الكثير مما يهمّها سواه، ولذلك لن يكون خياراً ابتدائياً عندها. ومع السعي الأميركي القائم على التسليم بمغادرة خيار المواجهة يظهر العقل الأميركي القابلية لاستبدال المواجهة بالبحث عن خيار رابح رابح، بشروط أقرب لمصالحه، وإلا ففي منطقة وسط طالما لم تنفع محاولات تليين موقف المقاومة وحلفائها من شروط البحث عنه، ويعرف المتنمّرون على الاتفاق أنه ضمناً جواب على لا جدوى دعواتهم الحياد ونزع السلاح والالتحاق الأعمى بدفتر الشروط الأميركي الخليجي الذي يترجمه التطبيع، طالما تثبت التجربة الحسية أن بمستطاع المقاومة وحلفائها خلق موازين قوة تفرض على الأميركي قبول التفاوض، وتفرض شروط هذا التفاوض، بما فيها عدم الاعتراف بالكيان وعدم التطبيع معه، وتفرض نيل الحقوق الاقتصادية وانتزاعها من بين براثنه في زمن يقدم بعض العرب نفطهم وغازهم وبلادهم وأسواقهم وأمنهم على طبق من ذهب للإسرائيلي بعدما صار الأميركي سيد قرارهم منذ زمان، ويراهم هؤلاء المتنمرون مثالاً يُحتذى.

صبر الأميركيون عشرة أعوام منذ بدء فتح ملف الحدود البحرية، رسمياً عام 2010 عندما بدأ الكشف عن الثروات الهائلة في البحر في المياه اللبنانية وبصورة مكثفة في المياه الواقعة جنوباً على حدود فلسطين المحتلة حيث العين الإسرائيلية حاضرة، لكنهم صبروا منذ ما قبل ذلك عشرة أخرى تمتد منذ العام 2000 بعد تحرير المقاومة لجنوب لبنان، وانطلاق الحملة العسكرية الأميركية على المنطقة في عهد المحافظين الجدد خلال ولايتي الرئيس جورج بوش، وعينهم على ثروات النفط والغاز التي لا يعرف عنها الكثير سواهم ولا عن مواطنها، ومنها البحر المتوسط، وفقاً لتقرير الطاقة الذي أقره الكونغرس عام 2000، وجاءت بعدها الحروب على المنطقة ترجمة له، وقد جسدت هذه التوجهات مباشرة في لبنان بصورة حربية عام 2006 بعدما سبقها الإعلان عن أنبوب للنفط من ميناء جيهان التركي إلى ميناء عسقلان في فلسطين المحتلة، وما يستدعيه تنفيذه وتفرضه الحاجة لحمايته من حرب تُنهي المقاومة، وأعقب الحرب التي فشلت عسكرياً مشروع عسكرة البحر المتوسط بموجب القرار 1701 استعداداً لخطط استثمار النفط والغاز بعيداً عن تأثير قوة المقاومة وشروطها السيادية، وقبل حرب تموز 2006 تم بصورة أمنية وسياسية التمهيد لفرض السيطرة على هذه الثروات عبر القرار 1559 عام 2004، وصولاً لربط اغتيال الرئيس رفيق الحريري لإشاعة الفوضى ونشر الفتن وإرباك سورية والمقاومة وإضعافهما خدمة لهذا الهدف، لكن صبر الأميركيين لم يحمل جديداً يتيح الرهان على المزيد من الصبر، فقوّة المقاومة تتزايد، ومعادلتها السياسية في لبنان تبدو غير قابلة للكسر أو للعصر.

بعد فشل رهانات 2004 و2005 و2006، جاء رهان 2010 على الحرب على سورية وتداعياتها لبنانياً بإضعاف المقاومة إذا قيض للحرب تحقيق أهدافها، ولكن خاب الرهان وجاءت النتائج عكسية، وبدت واضحة مسارات الحرب على سورية منذ نهاية العام 2016 ومعركة حلب، كما بدت المقاومة في ذروة صعودها السياسي مع وصول الرئيس ميشال عون كحليف للمقاومة إلى رئاسة الجمهورية في الفترة ذاتها، فحضر الرهان الأشد قسوة الذي ترجم حضوره عام 2016 ببدء العد التنازلي لموجودات المصرف المركزي من العملات الصعبة، وكانت الهندسات المالية التي نفذها تعبيراً عن هذا التراجع، الذي زاد تفاقماً عاماً بعد عام تحت ضغط أميركي مدروس هدفه خنق لبنان مالياً وتفجيره اجتماعياً، وصولاً لتسييل هذا التفجير بوجه المقاومة وخياراتها، وفي الطليعة فرض خط لترسيم النفط والغاز قدّمه الأميركيون تحت اسم سفيرهم فريديريك هوف منذ العام 2012 ورفضه لبنان رغم الضغوط التي تجدّدت مع خلفه في المفاوضات السفير الأميركي ديفيد ساترفيلد، ليعلن لبنان عام 2016 اشتراطه حصر الدور الأميركي بالوسيط وربط الترسيم والتفاوض غير المباشر برعاية الأمم المتحدة، وتتجمّد المفاوضات من حينها.

حاول الأميركيون خلال هذه السنوات، تصعيد الضغط الاقتصادي حتى الانفجار الشامل، حيث لم يخف الأميركيون رهانهم على توظيف انتفاضة 17 تشرين وتوجيهها بوجه المقاومة وحزب الله، والتركيز على موقع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بصفته الممسك بحنكة وحزم بملف التفاوض، وكلام سفيرهم السابق جيفري فيلتمان وإشاراته للتفاوض على ثروات النفط والغاز أمام الكونغرس تلاقيها الكلمات الواضحة لمعاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر، “لديكم معاناة كبيرة وتملكون ثروات واعدة في البحر المتوسط تتنازعون عليها مع “إسرائيل”، وقد قدمنا لكم تصوراً لحل النزاع فاقبلوه”، كانت كافية لتكشف جوهر الأهداف الأميركية من الضغوط، وصولاً لدفع لبنان نحو الانهيار، واللعب بتوازناته السياسية والطائفية، وبشوارعه المتعددة اجتماعياً وثقافياً حتى الاشتعال، أملاً بالحصول على موافقة لبنانية على خط هوف من بوابة تفاوض مباشر بين لبنان و”إسرائيل” برعاية أميركية، ولم يخف الأميركيون خلال هذه الحملة المركزة المتعددة الجوانب سعيهم لإخراج ملف التفاوض من يد الرئيس بري، أملاً بجعل الأماكن البديلة خواصر رخوة يمكن الضغط عليها بشوارعها أو بالعقوبات، فلم يحصدوا إلا الفشل.

كان الجميع من اللاعبين الكبار يدرك أن الزمن الأميركي محكوم بسقف الانتخابات الرئاسية، وأن كل الأوراق المطلوب لعبها يحب أن تستثمر قبل ذلك التاريخ، وعندما سلم الأميركيون مطلع تموز الماضي بالإطار اللبناني لمفاوضات الترسيم، لا مفاوضات مباشرة، بل إحياء للجنة التفاوض في تفاهم نيسان مع أو بدون فرنسا، ورعاية الأمم المتحدة، وحصر الدور الأميركي بالوسيط والمسهل بدلاً من الراعي، وربط حدود البحر بنقطة برية محورية في الناقورة، وهذا معنى التلازم البري والبحري، بقوا ينتظرون فرصة جديدة لاختبار إمكانيات التعديل مرة أخيرة على حافة النهاية، والاتفاق في جيبهم جاهز للإعلان، لتطل برأسها ثلاثية تفجير المرفأ وحملة التطبيع الخليجية والمبادرة الفرنسية نحو لبنان، والثلاثية مترابطة لدرجة تطرح أسئلة كبرى حول تلازمها ومرجعيّتها الأميركية. وتحرك الفرنسيون بالتنسيق مع الأميركيين وتحت نظرهم. كان الناظر الأميركي ديفيد شينكر وزميله ديفيد هيل يزوران بيروت، ويجسّان نبض الرئيس بري ومن خلاله المقاومة، حول شروط الترسيم، وفقاً لمعادلة، أن يحصل الأميركيون على ما يريدون في ملف الترسيم فيحصل بري ومن خلفه حزب الله على ما يريدون في الملف الحكومي، وعند التمسك بالشروط جاءت العقوبات، وعندما سقطت الفرصة ولم ينفع شيء في تغيير المواقف قرر الأميركيون الإفراج عن التفاهم، ليتمّ الإعلان عنه، متقبّلين معادلة رابح رابح، بعدما فشلت كل محاولات الفرض وقوبلت بالرفض، فيربح الأميركيون ومن خلفهم الإسرائيليون ما يستثمرون من خلاله النفط والغاز والسياسة والتسويق الرئاسي والترويج لإنجازات تحاكي إنجازاتهم في الخليج، ويربح لبنان ومقاومته سيادة غير منقوصة، وثروات كاملة، وإحباطاً لضغوط تحت عناوين الحياد ونزع السلاح.

الجولات المقبلة لن تكون سهلة، لكنها تحت سقف توازنات صنعتها مفاوضات الإطار، وستكشف الأيام يوماً أن إدارة الرئيس بري لملف التفاوض كانت تتمة مديدة لمفاوضات حرب تموز، وأنها خلافاً لكل ما يقوله المزايدون والمتنمّرون، والذين غالباً ما كانت مواقفهم تعبيراً عن صدى للضغوط الأميركية، وسيظهر كيف أن إدارة بري عبرت عن وطنية لبنانية صافية وصلبة وعن استعداد للتضحية ترجمه تحمل العقوبات والاستعداد لتحمل التهديد بأكثر منها، لتكتب صفحة إنجاز وطني لبناني، مؤسف أن لا يتلقفه اللبنانيون موحّدين، ومؤسف أكثر أن يضعوه على خطوط تماس مراهقات عصبيّاتهم المريضة، في لحظة وطنية تستحق الترفع عن لغة التفاهة والحقد والعبث.

مبارك للبنان وشكراً لنبيه بري وتحية للمقاومة.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

كلن يعني كلن… ولكن

ناصر قنديل

عندما انطلقت الجموع الغاضبة في 17 تشرين الى الشوارع لم تكن للشعب قيادة يؤمن بمرجعيتها، ويثق بأهليتها، ولم تتح لأحد من المشاركين المنفردين الذين شكلوا الطوفان الشعبي الكبير يومها، أن يشترك لا في صوغ الشعارات ولا في تحديد السقوف السياسية، بل وضعت مجموعة مكوّنة من مصدرين اثنين يدها على التحرك ونالت فرصتها لاكتساب ثقة الجمهور الواسع، عبر ما يسمّى بالتصويت بالأقدام، اي المشاركة اللاحقة والمستدامة بتلبية دعوات التظاهر، وكان شعار «كلن يعني كلن» هو عنوان المعركة التي قررت هذه القيادة خوض شرعيتها على أساسها، اما المصدران لتكوين القيادة فقد تشكلا من المجموعات المنظمة القادرة على تنظيم حشود مؤيديها او ادارة الحشود الوافدة من جهة، والقنوات التلفزيونية التي منحت بثها المباشر للتحرك وصار مراسلوها ومذيعوها رموزاً للتحرك يشتركون عبر أثير قنواتهم في صناعة القيادات وتظهيرها، وفي رسم الخطوات وتحديد وجهتها، وفي الترويج للشعارات ومحاولة تعميمها، ويمكن القول في الحصيلة بعد أقل من عام على التحرك، إن التصويت الشعبي جاء في غير صالح هذه القيادة، وأنهى مهمتها رغم إصرار مجموعاتها على احتكار تسمية فضفاضة الثوب على أصحابها، «الثوار»، وفي ظل جفاف موارد المشاركة الواسعة في التحركات، رغم بقاء الأسباب وتفاقم الأزمات.

في الغالب لعب المال دوراً محورياً في عملية تظهير القيادة وشعاراتها، فبلا المال تتوقف القنوات التلفزيونية عن البث في ظل شح موارد الإعلان، وهي الحامل الأقوى للقيادة، ولولا المال تصاب الجماعات المنظمة بالشلل، والمال ليس مجانياً ومصادره ليست وافرة، ولا مبهمة، فهي في الغالب أيضاً من دول مقتدرة لها سياسات ومشاريع، وهي بالتحديد ثلاث دول إقليمية خليجية هي قطر والإمارات والسعودية تتوزّع تمويل ثلاث قنوات تلفزيونية كبرى رعت الحراك وتولت توحيد الشعارات رغم تباينات دولها، ما يجعل القيادة عند مرجعية أعلى هي المصدر الدولي للقرار والتمويل الذي تتوزّعه ثلاثة مصادر واشنطن وباريس والاتحاد الأوروبي، ولن نحتاج لكثير عناء لنكتشف أن واشنطن كانت من يتولى القيادة، وليس من خارج السياق الكلام الذي صدر عن الأميركيين والفرنسيين بعد انفجار مرفأ بيروت عن التوجّه نحو منظمات المجتمع المدني لتوزيع المساعدات بدلاً من مؤسسات الدولة تلافياً للفساد، الذي تصاعدت فضائحه بسرعة مع تدفق المال والمساعدات على هذه المنظمات، كما ليس خافياً إصرار معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر في زيارته الأخيرة إلى بيروت على تظهير مكانة هذه الجماعات في سياسة واشنطن، رغم الكلام القاسي الذي سمعوه منه داخل اللقاءات.

الشعار «كان يعني كلن» لم يكن عبثياً، فقد كانت له وظيفتان، الأولى نفي أي شبهة تورط للجماعات المنظمة بالتحالف مع أي من مكوّنات السلطة رداً على تشكيك شعبي واتهامات علنية بتلاقي الجماعات الواقفة وراء قيادة التحرك مع سياسات خارجية تستهدف نصف السلطة بخلفية موقفها من المقاومة، وتدعم بالمقابل نصفها الآخر، فيحقق الشعار كلن يعني كلن النفي المطلوب لهذا الاتهام والتشكيك. أما الوظيفة الثانية فهي شيطنة الفريق الواحد الموجود خارج منظومة الحكم والسلطة، الذي يمثله حزب الله ويرمز للمقاومة، وضمه للاستهداف تمهيداً لجعله العنوان الأول المستهدف تالياً، كما حدث لاحقاً بالفعل، بحيث بقي شعار «كلن يعني كلن» بداية أسير العجز عن توجيه الاتهام للمقاومة كشريك في الفساد فكان الاتهام ناعماً باتهامها بأنها لم تحارب الفساد، وصولاً إلى الاتهام الشديد الخشونة والحصري نحوها في تظاهرة 6-6 تحت شعار تطبيق القرار 1559.

بعد كل هذا سيحقّ لنا أن نستعير الشعار «كان يعني كلن» مرة في ضوء انضمام منظمات المجتمع المدني إلى نظام الفساد والطائفيّة بصورة رسمية مكرّسة، ليصير مدى الشعار أوسع فيطال تحت مظلته هذه المنظمات، ومرة ثانية في ضوء الأزمة الراهنة التي تنوء البلاد تحت ثقلها، وانسداد الباب أمام الحلول ولو المؤقتة، والتقاء كل القوى السياسية المكوّنة للسلطة ومؤسساتها للتبشير بأن الحل بدولة مدنية وبأن النظام الطائفي قد سقط، وليس من باب الصدفة أن تلتقي معها منظمات المجتمع المدني في التبشير ذاته، لنقول أيضاً «كلن يعني كلن» ليس بمضمون ما نسمع منهم من دعوات، بل كلن يعني كلن غير مؤهلين لقيادة البلد نحو الدولة المدنيّة، ذلك أن الطرح يأتي باباً للتلاعب بالمضمون والشكل، وهروباً من مواجهة أزمة جدية يعرفون أن ربط حلها بقيام دولة مدنية على أيديهم أقرب لحلم ليلة صيف.

لا تستقيم الدعوة للدولة المدنية مع الدفاع عن مصالح طائفية، وهذا يشمل الجميع مهما اختلفت مشروعية التبريرات المستوحاة من قلب النظام الطائفي، الذي لا يزال يشكل أرض الصراع وتشكل وصفة الدولة المدنية دعوة تعجيزية متبادلة بين أركانه وليست مشروعاً جدياً ينطوي على التسليم بالخروج من النظام الطائفي. فحصرية حقيبة المال التي يطلبها الثنائي مطلب طائفي، بغض النظر عن مندرجاته كعرف أو كمطلب مشروع للتوازن الطائفي في نظام الطوائف، وتاريخ تولي وزراء الثنائي لحقيبة المال لا يقدّم سجلاً مغايراً لمسار السياسات المالية التي أودت بلبنان الى الأزمة الخانقة بشكلها الراهن تجعل المطلب عنواناً إصلاحياً، ودعوة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر لإلغاء طائفية الحقائب السيادية لا تجعلهما أكثر مدنية، في ظل احتجاز مراسيم الفائزين في مباريات مجلس الخدمة المدنيّة تحت ذرائع حقوق الطوائف، ولو خالفت نص الدستور بإلغاء طائفية الوظيفة بما دون الفئة الأولى، ومداورة الوزارات بين الطوائف المنطلقة من أن لا نصّ على تخصيص وزارة بطائفة، تدحض صدقيتها إدارة الظهر لنص دستوري واضح على رفض تخصيص وظيفة من وظائف الفئة الأولى بطائفة، والتمسك بهذا التخصيص خلافاً للنص مقابل المطالبة بنص لقبول تبرير تخصيص وزارة حيث لا نصّ يمنعه بمثل أن لا نص يدعو إليه. اما نادي رؤساء الحكومات السابقين الذي تحمل رموزه مسؤولية رئاسة الحكومة لإدارة البلد نحو الهاوية خلال ثلاثة عقود، فلا مصداقية لدعوته لتحرير الحكومة من الحصص بعدما وضع يده عليها كحصة كاملة من خلال احتكار تسمية رئيسها من دون امتلاك الأغلبية النابية، والطعن بالمصداقية مكرّر عندما يكون مبرر نيله «حق» التسمية قد جاء بقوة ميثاقية طائفية يرفض معاملة الغير بمثلها، ولذلك يصير شرعياً ومشروعاً القول «كلن يعني كلن» لا يشكلون قيادة صالحة لأخذنا نحو الدولة المدنية.

كلن يعني كلن، تطال أيضاً هنا منظمات المجتمع المدني والكثير من النخب التي تتحدث بلغة لاطائفية لإدانة من تتهمهم بالطائفيين، ثم تدافع بلغة طائفية عندما يتصل الأمر بجماعتها الطائفية، فكيف تكون جمعية أو يكون مثقف من الطراز المدني، ويصرّحون بالتمجيد لمرجعية طائفية، خصوصاً في اطلاق مواقف تنضح بالشحن والتحريض الطائفيين، وكيف يكون لاطائفياً ومدنياً من يصف طائفة بالسوء ويتحدث عن أمجاد طائفة أخرى بالمقابل، وبماذا يختلف هذا العقل عن العقل الميليشياوي الذي هتف لطائفته او يحمل شعارَ اعرف عدوك لتوصيف طوائف اخرى؟

لكن، وهنا نقول لكن، لنفتح قوسين على معادلتين، الأولى أن لبنان بقواه السياسية ونخبه يحتاج للكثير كي ينضج للانتقال نحو الدولة المدنية عاجز بالقوة ذاتها عن المضي في ظل النظام الطائفي الى غير الهاوية، لذلك فالمطلوب هو عدم التذاكي بطرح تعجيزي للدولة المدنية والذهاب لتطبيق الدستور الذي تفوّق على التذاكي الطائفي في رسم المخارج الواقعية والتدريجية، خصوصاً المادتين 22 و95، بإقرار قانون انتخاب خارج القيد الطائفي وتشكيل مجلس للشيوخ، والإسراع بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية

فضيحة منظمات المجتمع المدنيّ

عندما تتخطى منظمات نخبويّة تهتم لشؤون بعينها وتتخصص بتقديم الخدمات ورفع الصوت بشأنها، حدود مهمتها واختصاصها وتتقدم لتصير مشروعاً سياسياً متكاملاً، يصير السؤال مشروعاً عن السبب، خصوصاً ان ذلك يحصل تحت شعار شيطنة السياسة وأهلها والتقدم كبديل مموّه عنها، ويصير الحاصل الأول لذلك هو تغييب القضايا المحورية في حياة الشعوب وصراعاتها عن الواجهة، وغالباً تحميل هذه القضايا واهلها مسؤولية الأزمات تحت شعار «تركونا نعيش»؛ فيصير الاحتلال والعدوان وانتهاك السيادة الوطنية أموراً ثانوية، وتصير المقاومة عبثاً يخرّب طريقة العيش.

نظرياً منظمات المجتمع المدني هي مؤسسات لا تبغي الربح يريد أصحابها بعيداً عن التورط في السياسة الاهتمام بقضايا مثل السجون والمخدرات والبيئة والفساد والحريات الإعلامية، تقف على مسافة واحدة من السياسيين بقياس القضية التي تشكل عنوان تحركها، ولكنها عملياً وفي زمن التحوّلات التي أصابت السياسات الغربية وتسببت بفشل مشاريعها صارت صيداً ثميناً وضالة منشودة لتحقيق هذه السياسات، فأغدقت عليها أموالاً غير خاضعة لرقابة الدول والمجتمعات، وأنيطت بها مهام تتخطى أحجامها وأدوارها، خصوصاً ان الغرب لا يمانع ان تتولى الإدارة السياسية في بلاد المستعمرات والمحميات نخب تقول إنها لا تتدخل في السياسة وتهتم لشؤون العيش، وترى في تدفق مساعدات الغرب سبباً للحياة ولو كان ذلك باسترهان البلد وثرواته.

خلال عقود مضت صعدت هذه المنظمات الى الواجهة في الكثير من بلدان العالم وليس الحال في البلاد العربية أولى التجارب. ولنتذكر ان ما سمي بالربيع العربي كان نتاج ادارة غربية بواسطة هذه المنظمات، التي قال الأميركيون إن تسميتها تغيرت وصارت تسمّى بالفاعلين غير الحكوميين، لكنهم قالوا في هذا السياق إن ثلاثة اطراف تتصدر قائمة هؤلاء الفاعلين غير الحكوميين، المقاومة وتنظيم القاعدة ومشتقاته، والفضائيات العربية الليبرالية وفي مقدمتها كانت قناة الجزيرة يومها، وإن المشروع الأميركي يستهدف تنشيط بعضها لإلغاء بعضها الآخر. والمطلوب إلغاؤه طبعاً هو المقاومة. أما المنظمات التي نعرفها فهي كومبارس الصف الخلفي في هذه العملية، لذلك في الربيع العربي ظهرت القاعدة وريثاً شرعياً لما بدأه ناشطو المنظمات المدنية، وواكبته قناة الجزيرة ومن بعدها قناة العربية، وليبيا وسورية مثال حيّ.

الفساد المالي مرادف دائم لحال هذه المنظمات التي جرّبها الغرب في مرحلة داخل كل من فلسطين والعراق لإفساد نخب الشعبين. فصارت ظاهرة ومصدر اتهام شعبي للمنضوين في صفوفها، ومن ثم تمّ اختبارها في تونس والجزائر والسودان واليمن، تحت شعارات سقوط القضايا الكبرى و«بدنا نعيش»، وفي لبنان لهذه المنظمات سيرة من السرقات والفساد وروائحه الكريهة مع المساعدات الخاصة بالنازحين السوريين، وفي سورية درّة تاج هذه المنظمات «الخوذ البيضاء» ذات التاريخ الملازم للتلاعب بقضية السلاح الكيميائي كما فضحتها التقارير الدبلوماسية والمخابراتية الروسية وبعض الصحف الغربية الوازنة. والمتتبع للجوائز العالمية في مجالات مختلفة سيكتشف «المعلم» الذي يصنع نجومية الرموز التي يعدها للأدوار المقبلة.

منظمات المجتمع المدني فضيحة متنقلة ما عدا قلة قليلة منها تواكب قضايا شعوبها بصدق، لكن صوتها في العالم لا يسمع كحال المنظمات الحقوقية في البحرين.

فيديوات متعلقة

مقالات متوقعة

WHAT DOES FRANCE WANT FROM LEBANON AND HEZBOLLAH, AND WILL IT ACHIEVE ITS GOALS? (2/3)

Posted on  by Elijah J Magnier

Written by Elijah J. Magnier: @ejmalrai

It would be inaccurate to say that the US has given the green light to French President Emmanuel Macron to carry his initiative to Lebanon. In fact, US policy does not coincide with the French goals in all details. In fact, following each of the two French visits an American envoy followed behind to assure his allies that the US had not relinquished the Lebanese theatre to France. The French approach differs from that of the Americans. Macron visited all the heads of parliamentary blocs, while Assistant US Secretary of State David Schenker visited lower echelon Lebanese officials and met via video “civil society representatives,” revealing the faces of those who claim to be revolutionary but receive support and are guided by Washington to promote US policy. If this indicates anything, it indicates the US administration’s lack of experience in dealing with the complex Lebanese file (and others, undoubtedly). As for the French President, he seemed determined to push Lebanon forward, grappling with the thorny issue of Hezbollah’s armaments , while still adopting unavoidable parts of the US-Israeli goals.

Germany had enjoyed a reliable reputation among Hezbollah and Israel following the exchange of prisoners and bodies. This reputation was lost when Germany bowed to Israeli pressure and claimed that Hezbollah, in all its military and political branches, is a terrorist organisation. France, by approaching Hezbollah in its own way is attempting to replace Germany but without any guarantee of success. Thus far Hezbollah is not showing a particularly warm attitude towards the “mother of Lebanon” but neither is it showing (yet) any aggression towards President Macron. 

 French sympathy was always directed towards the Christian community since the declaration of the “Greater State of Lebanon” and continued until the last decade. In 2011, the Maronite Patriarch, Mar Bechara Boutros Al-Rahi, visited Paris, where he met with French President Nicolas Sarkozy, who “suggested that Christians leave Lebanon – since the number of Christians had decreased to 1.3 million (in 2011) – and come to Europe, since there was no longer a place for them in the Middle East and that Europe could absorb them as it had already absorbed two million Christian Iraqis”!The Shiites of Lebanon have acquired a very powerful social status. Hezbollah had already received several offers to seize power in Lebanon in exchange for giving up its arms: Japan, the US and European countries’ offers were rejected because they did not take into consideration the ideological makeup of Hezbollah. This ideology categorically rejects any peace deal with Israel. Consequently, Hezbollah cannot give up its weapons even if there is an offer to become part of the Lebanese army, merge with it, assume the highest command authority and lead the parliament. This was one of the foreign suggestions turned down by Hezbollah.

Informed sources say, “Israel could destroy the Lebanese army within a few hours if the battle is drawn between two classic armies. Even if France provides anti-aircraft and defensive missiles, the protection of the army’s qualitative capabilities needs an…

Elijah Magnier

Add New Post

Elijah J. Magnier is a veteran war-zone correspondent and political analyst with over 38 years’ experience in the Middle East and North Africa (MENA). Extended field work in Lebanon, Bosnia, Iraq, Iran, Sudan, Libya and Syria, created his extensive network of trusted military and political contacts. Magnier specialises in real-time reporting and in-depth analysis of political, strategic and military planning, terrorism and counter-terrorism.

سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم

 سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم
(هيثم الموسوي)

من هرّب 5 مليارات دولار في ثمانية أشهر؟

ابراهيم الأمين

الإثنين 7 أيلول 2020

بدو القطاع المصرفي في مرحلة الاستعداد لـ«ساعة الحساب». هذه المرة، لن تنفع كل محاولات التضليل الإعلامي التي قادتها ماكينة يُشرف عليها أصدقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير. وهي ماكينة توزّع نفوذها في أكثر من دائرة مؤثرة، سواء داخل القطاع نفسه وداخل مصرف لبنان ووزارة المالية، أو داخل مجلس الوزراء والمجلس النيابي وحتى الإدارة العامة. إضافة إلى النفوذ المتوقّع بين السياسيين والإعلاميين.

المواجهة السابقة كان هدفها تعطيل خطة الحكومة للإصلاح المالي. صحيح أن مصرفيين أساسيين حاولوا في الأيام الأولى من عمر حكومة حسان دياب الدخول في نقاش مع الحكومة من أجل التوصل إلى صيغة قابلة للتطبيق. إلّا أن الحكومة لم تُظهر استعداداً عملانياً للسير في اتفاق يحظى بتوافق أطرافها، بينما كان أرباب القطاع المصرفي ينتظرون إشارة الحاكم الذي لم يتأخّر في إبلاغهم: اصمدوا، هذه الحكومة غير قادرة علينا!

الذي حصل باختصار، أن مشروع إقالة رياض سلامة تعطّل بقوّة، لا سيما بعدما تراجع النائب جبران باسيل مُذعناً لرغبة الفريق الذي يضمّ الرئيسَين نبيه بري وسعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط والذي عارض إقالة سلامة بحجّة أن الفراغ ممنوع الآن. باسيل كان ينتظر أن يقود حزب الله المعركة ضدّ سلامة. الحزب غير المعجب على الإطلاق بسياسات سلامة لن يبادر. لديه ثوابته التي تحول دون قيادة المعركة، لكنه مستعدّ دوماً لدعمها متى اندلعت. الذين رفضوا إقالة سلامة، لديهم أسبابهم الكثيرة. ظاهريّاً، المشكلة عندهم تبدأ من كون بديله سيُعيّن برضى وبركة الرئيس ميشال عون. لكنّ الأساس، هو الشراكة الفعلية بين هؤلاء وبين سلامة الذي – للأمانة – لم يَخَف يوماً من هذه المنظومة، فهو يعرفها أكثر من نفسها وله عليها الكثير.

ما فجّر الأزمة فعلياً، ليس الخلاف على الأرقام كما جرت محاولة اختزال القصة. لأن عملية احتساب الخسائر مهما جرى التلاعب بها، إنما تبقى في نهاية الأمر خسائر، وأي مقاربة جديدة لإدارة المالية العامة أو السياسة النقدية كانت ستكشف ما يُعمل دوماً على إخفائه. ولذلك فإن المعركة الحقيقية تركزت على سُبل منع التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والمؤسسات التابعة له. وهو تدقيق كان ليشمل أيضاً حركة التحويلات المالية الكبيرة في السنوات الأخيرة، وهو ما كان سيؤدّي عملياً إلى إسقاط السرّية المصرفية عن نسبة الـ2.5 بالمئة من المودعين والذين يحملون غالبية الودائع الموجودة لدى المصارف. عدا عن كون التدقيق كان سيكشف من تلقاء نفسه عن «حكاية الصفقات» التي تملأ كلّ دوائر الدولة اللبنانية وفي القطاعَين الخاص والعام على حدّ سواء. ولو أن التدقيق تم على طريقة شركة «كرول»، لكنّا أمام مادة لسلسلة تلفزيونية شيّقة تمتدّ حلقاتها لأعوام.

في أيام الاشتباك القوي، لم تكن المؤسسات الدولية تقف بعيداً عن النقاش. من البنك الدولي الذي صار محرجاً إزاء فضائح ستصيب فريقه الإداري أيضاً، نظراً إلى الأرقام الهائلة من المصاريف الإدارية التي كانت تُنفق، إلى صندوق النقد الدولي الذي كان أقرب إلى وجهة نظر الحكومة لاعتقاده الراسخ بأن حاكم مصرف لبنان كما المشرفين على المالية العامة إنما يتلاعبون بكل شيء ومنذ فترة طويلة. وصولاً إلى الجهات المانحة، ولا سيما فرنسا التي أُوكل إليها ملفّ الدعم الإنمائي من خلال برنامج «سيدر». كل هذه الجهات أوفدت مَن ناقش ودرس وسمع ودقّق. ومن المفارقات أنه في ظلّ الانقسام السياسي اللبناني حول تقييم موقع ودور حاكم مصرف لبنان، إلّا أن إجماعاً دولياً ظهر فجأة، على ضرورة تنحية الرجل، وتحميله مسؤولية رئيسية عن الأخطاء الكبيرة، سواء بسبب خضوعه لطلبات السلطات السياسية ثم شراكته معها، أو بسبب مشاركته أرباب القطاع المصرفي ألاعيبهم التي تمّت برعايته. علماً أنه للمرة الأولى، يوجّه موفدون دوليون نقداً لسلامة على خلفية استمرار عمله في الأسواق المالية العالمية بواسطة شركات مستقلة يديرها مقربون منه أو أقرباء، وهي الأعمال التي جعلت ثروته تكبر بصورة لافتة. علماً أنه يدافع عمّا قام به، وأنه كان يقوم باستثمار ما يملكه نتيجة عمله السابق، بصورة لا تتعارض مع موقعه ودوره، وأنه لم يستفِد بقرش واحد من العمليات الجارية ضمن نطاق عمله.

ما يجري اليوم هو تثبّت الجهات على اختلافها، محلياً وإقليمياً ودولياً، من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعمل شخصياً على إطاحة سلامة. وهو يتجنّبه بصورة كاملة، والفريق الاستشاري العامل إلى جانب الرئيس الفرنسي لا يكنّ أي احترام – مهنيّ وحتى شخصي – لسلامة. مع الإشارة إلى أن فريق ماركون جلّه من المصرفيين الكبار، وبينهم سمير عساف، المصرفي الذي رُشّح مراراً لخلافة سلامة في حاكمية المصرف المركزي. ولو أن روايات كثيرة من أوروبا، لا تميّز عساف كثيراً عن سلامة. ومع ذلك، فإن ماكرون يعرف أنّ ليس بمقدوره القيام بخطوة كهذه بالطريقة التقليدية. و يعرف أنّ من الصعب عقد تسوية مع النافذين في بيروت لأجل الإطاحة بسلامة، فوجد أن الحلّ يكون بتسوية مباشرة مع سلامة نفسه، والذي أبلغ للمرة الأولى، من يهمّه الأمر، بأنه مستعدّ لمغادرة منصبه. لكنّه صارح محدّثيه بأنه لا يثق بأي من المسؤولين اللبنانيين في السلطة وخارجها، وأنه يعرفهم واحداً واحداً على حقيقتهم. وهو يخشى تعرّضهم لملاحقة سيعملون على تحويلها صوبه، ليس بقصد محاسبته، بل لتحويله إلى «كبش فداء». الجديد أن سلامة أبدى استعداداً للمباشرة في عملية تدقيق بالتعاون مع مصرف فرنسا المركزي، تشمل عمليات المصرف المركزي ومشروع إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بالإضافة إلى أنه في حال ضمان الرئيس الفرنسي شخصياً عدم ملاحقته، فهو مستعدّ لترك منصبه ومغادرة لبنان فوراً. وسلامة الحريص على تكرار هذه اللازمة أخيراً، يعرف مسبقاً أن الجهات الدولية التي تدفع باتجاه التدقيق، إنما تستهدف الوصول إلى أرقام موحّدة حول الواقع المالي والنقدي في لبنان. يتصرف سلامة على قاعدة الثقة بأن هدف التدقيق محصور في هذه النقطة وليس هدفه تحميل المسؤوليات أو الإدانة والعقاب.

أكثر من ذلك، فإنّ الـ«السنفور غضبان» ديفيد شينكر لم يترك جهة إلّا التقاها، بما في ذلك مندوبون أو متصلون بالقوى السياسية التي قال إنه لن يجتمع مع قياداتها. وكان للمصرفيين نصيب بارز من اللقاءات، وهو حرص على إبلاغهم بأنه يجب عدم المراهنة على عمليات التدقيق ولا حتى على العقوبات. لافتاً إلى أنه يخشى إحباطاً إضافياً عند الناس جراء مبالغة قوى سياسية حيال ملف العقوبات، لأن ما هو مطروح حتى الآن لن يطال الصف الأول بالتأكيد، بل سيطال مجموعات يمكن ربطها بقوى وجهات. لكن شينكر صار ميّالاً الى الحديث عن «انتهاء أيام رياض سلامة» على ما يقول أحد الملتقين به، وأن واشنطن متوافقة مع باريس على هذا الأمر، لكنها لا تمنح فرنسا أيّ تفويض بتعيين أو اقتراح تعيين حاكم بديل. وأن الرأي الخارجي الحاسم سيكون بيد صندوق النقد الدولي قبل أي جهة أخرى.
لكن، ما لا يُقال أو لا يُشار إليه على أنه اتفاق ضمني، هو ما يبدو أن سلامة تعهد به، لجهة القيام بخطوات عملانية هدفها إنجاز بعض الأمور. يردّد أحدهم أن «سلامة سيقوم بخطوات تزعج حلفاءه في السوق، لكنها ضرورية لضمان الخروج المشرّف». بتعبير أوضح، يبدو أن سلامة وافق على تنفيذ عدد من طلبات الحكومة المستقيلة، لكن ضمن الإطار الذي يراه هو الأنسب. وخطة تعديل التموضع لديه، بدأت منذ صدور قرارات تعيين الأعضاء الجدد للمجلس المركزي لمصرف لبنان. دخول نواب الحاكم الجدد والآخرين من الأعضاء الحُكميين في المجلس المركزي، سمح بإشاعة أن المجلس المركزي الذي ظل معطّلاً لربع قرن، عاود العمل كفريق موسّع في الأسابيع الاخيرة. وأن سلامة نفسه بادر إلى إبلاغ أعضاء المجلس المركزي، أنه ينتظر منهم أفكارهم وتصوّراتهم لأجل الشروع في خطوات «إصلاحية».

في هذا السياق، يعرف سلامة أنه مضطر إلى عمليات قد تتسبب بأذية بعض أصدقائه المصرفيين. وربما تصيب مصالح بعض كبار المودعين الذين يعرفهم سلامة تمام المعرفة بالأسماء والأرقام الموجودة في حساباتهم. وهو أيضاً «خبير محلّف» بالقوانين المالية، وكيفية التطبيق الدقيق أو الجانبي لجميع بنود قانون النقد والتسليف، بالإضافة إلى خبرته الطويلة في لعبة التعاميم المصرفية التي يجب جمعها في كتاب لأجل تاريخ لبنان.

التعميم 154 ورسملة المصارف

جديد الوضع المصرفي، التعميم الذي أصدره الحاكم يوم 27 آب الماضي، ويحمل الرقم 154، والذي يفرض بموجبه على المودعين الذين حوّلوا أموالاً إلى الخارج بين تموز عام 2017 والشهر الماضي، إعادة تحويل جزء منها تتراوح نسبته بين 15 و30 بالمئة إلى المصارف اللبنانية من الخارج. على أن يجري تجميد هذه المبالغ لخمس سنوات لدى القطاع المصرفي وترك أمر الفوائد للتفاوض بين المودع والمصرف. على أن تعمد المصارف إلى استعمال هذه الودائع الجديدة في تغذية السوق العطِش للأموال الطازجة، خصوصاً أن مصرف لبنان بدأ يرفع الصوت من عدم قدرته على توفير دولارات كافية لتغطية الدعم المطلوب لسلع رئيسية من قمح ومحروقات ودواء.
بالإضافة إلى ذلك، ذكّر سلامة المصارف بوجوب زيادة رساميلها من خلال توفير مبالغ إضافية تصل إلى عشرين بالمئة من قيمة الرساميل الحالية، على أن يكون هناك جدول زمني لتوفير هذه المطلوبات ينتهي مطلع العام المقبل. وأرفق هذا الطلب بتوضيح أن المصارف التي لا تقدر على تنفيذ هذه العملية ستحال إلى المجلس المركزي لاتخاذ القرار بشأن أن تبقى أو تخرج من السوق.

تضارب في التقديرات حول حجم الأموال الممكن إعادتها حسب التعميم 154 وخبراء يخشون انهياراً إضافياً لليرة


ردة الفعل على التعاميم لن تكون متطابقة، الأمر هنا لا يتعلق بالحسابات المباشرة فقط، بل في كيفية تعامل الجمهور مع الأجراء. في الشكل، سيبدو لقسم من الجمهور، أن التعميم الهادف الى إعادة استقطاب دولارات طازجة من الخارج، يمثل استجابة من الحاكم لمطالب قوى سياسية وتيارات شعبية التي تقع تحت بند «استعادة الأموال المنهوبة». والفكرة تصبح مغرية – أيضاً في الشكل – كون التعميم يشمل كل الذين حولوا أموالهم من صيف عام 2017. والمهم في هذه الفترة، هو حجم الأموال التي خرجت من لبنان إثر اعتقال السعودية الرئيس سعد الحريري في الرياض. ثم الأمر نفسه الذي تعاظم في عامي 2018 و 2019 ربطاً بالتدهور المتسارع للأحوال النقدية والمالية والاقتصادية في لبنان، وصولاً إلى ما جرى في الأشهر الأخيرة التي سبقت أزمة القطاع بعد 17 تشرين.
في هذا السياق، يتحدث مصرفيون عن مبالغ كبيرة جداً، وأن الآلية التي تفرض استعادة بين 15 و 30 بالمئة، يقدّر لها أن تعيد مبالغ كبيرة. وهنا يُظهر مصرفيون تفاؤلاً مبالغاً فيه حيال إمكانية استعادة نحو خمسة مليارات دولار، بينما يرى خبراء أن مثل هذه العملية لن تعيد إلا بضع مئات من ملايين الدولارات.

المصرفيون يعتقدون أن القرار قابل للتطبيق. وأن النقاش حول قانونيته لن يغيّر من قوته. صحيح أن المبدأ يقول بأنه لا يمكن لمصرف أن يُجبر مودعاً على إعادة أمواله إلى المصرف وتجميدها، لكن تعميم سلامة يخيّر المودعين بين أمرين: إما إعادة هذا الجزء، أو إحالة الملف إلى هيئة التحقيق الخاصة لأجل التدقيق في الأموال وأصولها وأسباب تحويلها إلى الخارج. وبحسب المصرفيين أنفسهم، فإن هذه العملية تعني عملياً رفع السرية المصرفية عن هذه الحسابات، وهي خطوة شديدة الحساسية بالنسبة إلى عدد كبير جداً من كبار المودعين. كما أن الاشتباه بالملف من قبل هيئة التحقيق الخاصة سيؤدي إلى مضاعفات يعتقد البعض أنها كافية للضغط على أصحاب الودائع الكبيرة من أجل إعادة بعض ما حولوه إلى الخارج.

التدقيق في حسابات مصرف لبنان هدفه توحيد أرقام الخسائر… ولا توقّعات بالمحاسبة


وبحسب أصحاب هذا الرأي فإن المصارف نفسها صارت أمام مسؤولية لم تكن تواجهها من قبل. فهي الآن مضطرة لإجراء جردة واسعة وشاملة ودقيقة ورسمية لكل عمليات التحويل التي تمت في الفترة الواردة في التعميم. والآلية تفرض على المصارف المسارعة إلى إبلاغ المودعين بالتعميم والطلب إليهم الالتزام بإعادة المبالغ وفق النسب المفروضة. وفي حال لم يجرِ الالتزام فإن المصارف ملزمة بإبلاغ مصرف لبنان بأسماء من رفض الالتزام، وهي لائحة ستذهب فوراً الى هيئة التحقيق الخاصة، والتي يتوقع أن تطلب رفع السرية المصرفية عن حسابات هؤلاء وعن كامل حركة حساباتهم خلال فترة زمنية تحددها الهيئة وقد لا تكون مقتصرة على الفترة الزمنية الواردة في التعميم. وعندها ستكون المصارف ملزمة بالتعاون، لأن الإحالة من هيئة التحقيق الخاصة تعني الاشتباه بوجود عمليات احتيال على القانون الضريبي أو حصول علميات تبييض للأموال. ويعتبر المدافعون عن التعميم، أنه يحقّق عملياً هدف الحكومة المستقيلة من بعض الوارد في خطتها، لكن الفارق أن قرار الحكومة كان يتطلّب إدخال تعديلات على 31 قانوناً مرتبطاً بالأمر النقدي والمالي. بينما يتيح هذا التعميم تنفيذ العملية، برغم كل النقاش حول قانونيته.


تهريب أموال جديدة؟

ما يرفض المصرفيون الإقرار به، أو حتى تقديم إجابات حاسمة حوله، هو المعلومات التي يجري تداولها على نطاق ضيق منذ أسابيع، حول حصول عمليات تحويل لمبالغ ضخمة تخص فئات محددة من رجال السياسة والأعمال والمال إلى الخارج. ويفيد مصدر واسع الاطلاع على هذه العمليات، أنّ نحو 5 مليارات دولار أميركي تم تحويلها إلى الخارج منذ مطلع عام 2020 حتى أواخر آب الماضي. وأن هذه المبالغ تعود إلى سياسيين ورجال أعمال وأصحاب أسهم في المصارف أو أعضاء في مجالس إدارتها. حتى إن بعض الجهات صار لديها لوائح بأسماء غالبية الذين أجروا تحويلات بسبب نفوذ سياسي أو وظيفي أو خلافه. وإن مصرف لبنان يحاول إخفاء الفضيحة من خلال التعميم 154 الهادف الى توفير ما يغطي هذه الفجوة. ويقول المصدر إن هناك معلومات موثوقة عن أن مصرف لبنان خسر أقل من 2.8 مليار دولار من الاحتياطي الموجود لديه في عملية الاستيراد للمواد المدعومة منذ مطلع العام، بينما أرقامه المعلنة تفيد عن خسارة خمسة مليارات إضافية من هذا الاحتياطي من دون شرح. صحيح أن المصرف المركزي حاول سابقاً فرض شروط قاسية على المصارف لأجل توفير سيولة لها بالدولار الأميركي، لكنه عملياً وفّر لها كميات كبيرة من الأموال الموجودة في الخارج، وهي الأموال التي استخدمتها المصارف لإجراء عمليات التحويل لعدد من المحظيين. بالإضافة الى سؤال قائم اليوم حول قدر الأرباح التي حققها تجار كبار في البلاد، استفادوا من برنامج الدعم، لكنهم لم يخفّضوا الأسعار على الإطلاق.

سعر الدولار

على أن الأهمّ اليوم، هو الحديث عن قبول سلامة ومسؤولين في الدولة التزام وصفة صندوق النقد لجهة سياسة الدعم. وهذا يعني ليس وقف دعم السلع الأساسية من قِبل مصرف لبنان كما هو حاصل اليوم، بل رفع القيود أيضاً عن السعر الرسمي للدولار الأميركي، خصوصاً في حال لجأ مصرف لبنان والمصارف مرة جديدة الى محاولة إرضاء المودعين بصرف حقوقهم المودعة بالدولار الأميركي، لكن بالليرة اللبنانية. وهذا سيؤدي حكماً إلى البحث من جديد عن كميات أكبر من الدولارات في الأسواق وفي البيوت أيضاً، ما يعني أن سعر الدولار الفعلي سيترفع بنسبة 35 بالمئة على الأقل عن سعره المتداول اليوم في السوق السوداء. مع العلم، أن أحد أبرز الخبراء في السياسات النقدية يرفض فكرة «استشارة أحد» حول مستقبل سعر العملة الوطنية. ويقول: المشكلة أنّ لبنان يحتاج الى عشرات مليارات الدولارات حتى يستعيد توازنه، لكن ذلك لن يعالج أزمة الثقة الهائلة بالدولة والقطاع المصرفي، ما يعني أن إعادة الدماء إلى القطاع المالي في لبنان أمر غير متوقع في القريب، حتى ولو انطلقت الإصلاحات.

مأزق خطاب جعجع وجماعة شينكر

ناصر قنديل

خلال أسبوع واحد كانت اللقاءات التي عقدها معاون وزير الخارجية الأميركيّة ديفيد شينكر مع النواب المستقيلين، وعدد من الجمعيات التي تقدم نفسها كقيادة للحراك الشعبي الذي انطلق ضد الفساد في 17 تشرين من العام الماضي، وخطاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، تحاول إقامة توازن سياسي وإعلامي مع المناخ الذي خلقته حركة الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون، التي شكل حدثها الأبرز الانفتاح على العلاقة بالمقاومة، والتخلي عن رهانات العزل والحصار، وبات معلوماً أن حركة ماكرون تحظى بدعم أميركي يشبه التكليف أكثر من الدعم، وقد حاولت هذه الأطراف الإيحاء بالتلاقي مع أهدافها والتشكيك بجدواها في آن واحد، على خلفية خطاب تلاقت هذه الجماعات على مضمونه، وعبر عنه بوضوح رئيس القوات سمير جعجع في كلمته أمس.

الخطاب الموازن في الشكل يحمل الكثير من المزاعم والمبالغات، سواء لجهة الحجم أو لجهة الدور والموقف، فمدعاة للسخرية أن يصير هؤلاء آباء ثورة تشرين ويملك كل منهم منفرداً حق التصرف بأبوتها لينسبها كل منهم إلى من يشاء، وأن يحاضروا بعفة سياسية ومالية، وقد كان بعضهم شريكاً حتى نخاعه الشوكي في النظام قبل الطائف وخلاله وبعده، وبعضهم الآخر يمثل ميليشيات قام تاريخها على اغتصاب حقوق الدولة، ويروي لنا الرئيس السابق أمين الجميل في كتاب مذكراته فضيحة الاسترداد المنقوص للحوض الخامس لمرفأ بيروت إلى عهدة الدولة في عهده، بعد مفاوضات شاقة مع القوات انتهت لتخصيص مبلغ مقطوع من المالية العامة للدولة لصندوق القوات، بصفتها خوة نظامية مشرعنة بالجملة بدلاً من خوات تفرض على المواطنين بالمفرق، أما بعضها الثالث فجمعيات تعتاش على التمويل الخارجي بداعي العمل الإنساني أو التبشير بالإصلاح، لكن التحقيقات الأممية في كيفية تعاملها مع أموال مخصصة لدعم النازحين السوريين تكشف ما يندى له الجبين من لصوصية وسرقات، والحكايات المتداولة حول ما يرافق المساعدات المخصّصة لمتضرّري تفجير مرفأ بيروت لا تبدو مختلفة.

افتقاد الخطاب وأصحابه إلى الصدق والمصداقية لا تعوّضه النبرة العالية، ولا يُخفيه الصراخ، ولا لغة التحدي الميليشياوي من جهة، أو إنكار التاريخ من جهة موازية، لكن الأهم هو مأزق الخطاب الموحّد من حيث المضمون، وبعيداً عن التوابل التي يقوم برشها على صحن المائدة كل فريق ليضفي نكهته على الصحن الموحّد، يتكون هذا الصحن من عنصرين، على طريق «ملوخية» سامي الجميل، وهما برغل ولحم لصناعة «كبة نية» سيكتشف من يتذوّقها أنها رغم كل أنواع الكمون والبهارات وزيت الزيتون، تسبّب عسر الهضم ويصعب ابتلاعها، والعنصران هما، «برغل» مسؤولية السلاح و«لحمة» الانتخابات المبكرة، وسرعان ما يكتشف المتذوق أنهما عنصران غير قابلين لتكوين جبلة واحدة، فمقدّمة الخطاب الصادر عن جميع أصحاب الصحن الموحّد لطبق شينكر، ترتكز على فكرة مكررة يتم تلخيصها وتوسيعها وشرحها ومقاربتها من باب «مار مخايل» أو من باب «مرفأ بيروت» أو من باب خسارة الدعم الدولي والعربي، وتقول الفكرة إن سلاح المقاومة هو علة العلل وهو اصل المشاكل، والفكرة الثانية التي تشكل جوهر الحل وفق الخطاب الموحّد، تقول بكل اللغات واللهجات تقوم على الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة تعيد تشكيل السلطة السياسية، وينتظر منها تغيير التوازنات، مرّة تحت عنوان تغيير وجهة الأغلبية النيابية وفقاً لخطاب جعجع، ومرة تحت شعار إسقاط «الطبقة السياسيّة الفاسدة» والمجيء بممثلين مدنيين للشعب من صفوف «الثوار».

المشكلة ليست بنصفَيْ صحن شينكر الموحّد، كل على حدة، بل بجمعهما معاً، ففي النصف الأول، لا شرعية للانتخابات في ظل السلاح، وفي النصف الثاني نزع شرعية السلاح تتم عبر الانتخابات، ولا تشبه هذه الثنائية الملفقة إلا ثنائية الحياد والتوافق، فلا توافق إلا على الحياد، ولا حياد بدون توافق، وعلى أصحاب دعوتي إنهاء عهد السلاح والحياد أن يخبرونا، هل لديهم خطة لتحقيق الهدفين عبر الحوار مع حلفاء السلاح وأصحابه وجمهوره أم بكسرهم وكيف، وهل يرون الانتخابات طريقة مناسبة للكسر، وهل يعتبرونها شرعية رغم وجود السلاح وقبل كسر التحالف السياسي المؤمن بدور السلاح و المتمسك ببقائه، وإذا كانت هذه خريطة طريقهم فهذا يعني أنهم يثقون بأن السلاح ديمقراطي، ولا يتدخل في شؤون تكوين السلطة، ولا يسبب علة للطعن بنتائج الانتخابات وشرعيتها؟ وهذا يعني أن هذا السلاح لا يقلقهم، وأن أصحاب السلاح صادقون بأنه لا يستخدم إلا لوجهة واحدة هي من يجب أن يشعر نحوه بالقلق، وهو لا يشكل مصدراً للقلق إلا لعدو يحتل أرضاً ويتربّص شراً بالبلد، فلماذا يقيمون قيامتهم عليه إذن ويعتبرونه علة العلل، فيشاركون هذا العدو حملته للتخلص من هذا السلاح ليطمئن هو ويرتاح، ويقلق لبنان على أمنه وسيادته، بينما هم بكل عنفوان ونبرة عالية واثقون من الانتصار على ما يسمونه بحلف السلاح في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة رغم وجود هذا السلاح؟

نحن في ذروة الاشتباك‎ ‎والحرب سجال‎ ‎انتظروا بشائر الفتح…!‏

محمد صادق الحسيني

رغم كلّ الاساطيل المرافقة العسكرية منها وغير العسكرية…

إياكم والانبهار بـ “أنوارها” العلنية والخفية…

لم يأت ماكرون إلى لبنان والعراق إلا بعد انكسار سيده اليانكي الأميركي الذي أوكله مداراة الإقليم الى حين ترتيب بيته المتصدّع…

نعم لالتقاط لعبة الوكيل وتدوير الزوايا معه…

ولكن حذار الاعتقاد باختلاف الوكيل عن الأصيل في الاستراتيجيا، نعم في التكتيك لغاية في نفس يعقوب…

ونحن سادة الحرب كما سادة استراحة المحارب…

وأما هيل وشينكر فإنهما في أشدّ حالات ضعفهما مع سيدهم في البيت الأبيض ولن ينفعهما مع كوشنر النزال خلف خطوط التاريخ والجغرافيا…

فما محفل أبو ظبي إلا قنابل دخانية لحرف الأنظار عن عجزهم الاستراتيجي…

نحن في شدة وضيق مادي ومعيشي نعم…

نحن في شِعب أبي طالب، نعم…

لكننا واثقون من النصر، بل على يقين منه…

لقد خسر الأميركي كل معاركه الميدانية معنا…

وما تراءى لخدمه من مشاريع امبراطورية، تبخرت على بوابات الشام وأسوار بغداد وفي تخوم صنعاء…

ولما انتقلنا من الدفاع إلى الهجوم… وصارت قاعدته الأهمّ المزروعة فوق فلسطين محاطة من كلّ الجهات بصواريخنا الدقيقة وأسلحة المفاجآت… لجأوا الى أخسّ وأنذل الأساليب:

محاولة تجويعنا وحبسنا في شِعب أبي طالب…

بالمباشر ودون لفّ او دوران نقول لجمهورنا:

إيران الإسلام بقيادة إمام المقاومة قرارها واضح وضوح الشمس ولا رجعة عنه:

لن نعطيكم ورقة التفاوض أو الحوار حول ثوابتنا، من مزار شريف إلى ما بعد مكة، ومن هرمز إلى ما بعد باب المندب،

ومن البصرة الى ما بعد بنت جبيل، مهما طال الحصار علينا او اشتدّت أيام المعارك بين الحروب…

وسنقاوم بكلّ ما أوتينا من قوة حتى نستغني عن دولاركم… وسندعم ونساند فلسطين ولبنان وسورية والعراق واليمن بكلّ أشكال الدعم، بالغذاء والدواء والمشتقات النفطية والسلاح وبالعملات المحلية اوالمجان…

ولأنّ سامريّكم العجل الذهبي عاجز عن الحرب ومنهار من الداخل… وقاعدته المتقدمة المزروعة على أرض فلسطين في شلل تامّ… فإنّ معادلة لا حر ب ولا مفاوضات ستظلّ قائمة الى حين إعادة تشكيل الإدارة الأميركية الجديدة في الشهرين الأوّلين من السنة الجديدة أياً تكن سياقات سقوط أو صعود رموزها…

ونعد جمهورنا من أمة أشرف الناس، بأنّ عدونا وعدوكم سيكون في حينها كحدّ أقصى بات منهكاً وقاب قوسين أو أدنى من الانسحاب من النزال على امتداد وطننا العربي الكبير من غرب آسيا الى شمال أفريقيا…

وقتها نحن من سيكتب جدول انسحاباته من المنطقة شبراً شبراً… ويومها سيفرح المؤمنون بنصر الله وبعودة عصر بدر وخيبر ويكون لنا الفتح المبين. هذا وعد إلهي، وهذا هو فعل السنن الكونية.

انها معركة عضّ الأصابع في الربع ساعة الأخيرة..

سلاحنا الأمضى فيها الصبر ثم الصبر ثم الصبر، الصبر دين وليس تكتيكاً، الصبر سيفتت الصخر ويهزم رعاة البقر.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Beirut Port Blast Latest Toll: 190 Killed and $15 Billion in Material Losses

Beirut Port Disaster Situation Report 30 August 2020 - Lebanese Government

September 5, 2020 Arabi Souri

The latest official update available on the losses of the catastrophe of the Beirut Port explosion last month reveals more shocking figures exceeding the worst estimates reached before.

The losses include a heavy toll of deaths and triple the first estimate in material losses which was by itself overwhelming for the small country Lebanon, already marred with decades of corruption and numerous wars waged against it by Israel, terrorists, feudal warlords, and the lengthy civil war they never recovered from its consequences, in addition to the latest COVID 19 consequences.

The Lebanese governmental weekly report issued on 30 August 2020 titled ‘Beirut Port Disaster Situation Report’ (full pdf report here) counted the following in losses:

• 190 martyrs, 43 of them were Syrians.
• More than 6,500 injured.
• 3 are still missing.
• 300,000 homeless.
• More than 50,000 houses impacted.
• 9 major hospitals affected, of which one is completely non-functioning.
• 49 healthcare centers affected, of which 8 are completely non-functioning.
• 178 public and private schools are damaged.
• 99 public building assessed, of which 2% completely damaged and 18% highly
damaged.
• 235 lots in the affected areas need structural strengthening.
• 113 lots need evacuation.
• 52 lots need isolation.
• 70 heritages buildings required immediate intervention.
• 329 different entities (national, international) are currently active stakeholders
in the Beirut response area.
The report concluded that US$ 15 billion are the cost of direct damages.

Beirut Port Explosion - انفجار مرفأ بيروت
Beirut Port Explosion – 04 August 2020

It’s noticeable that the United States of America, the main actor in all tragedies Lebanon went through and still going through, is bragging about the aid it provided to the country and putting further conditions to deliver that aid has only offered $17 million humanitarian aid. That’s a tiny percentage compared with any other country that offered and already delivered aid to Lebanon.

Furthermore, and to reveal the evil mentality of the US officials, which they do not hide anyway, a top US official visiting Lebanon stated that the tiny aid his country will offer will go through NGOs only bypassing the Lebanese government. NGOs, non-governmental organizations, that were created, trained, groomed, and polished by US federal agencies working as a front for the CIA and the Pentagon, agencies as NED (National Endowment for Democracy) and USAID (United States Agency for International Development), bright names for malign practices, such agencies behind the miserable suffering of human beings around the world wherever the USA force exported its ‘values’ to.

Amb. Jaafari Slams Liars at UN Meeting: SAMS Illegals Embedded with Terrorists

https://www.syrianews.cc/amb-jaafari-slams-liars-un-meeting-sams-illegals-embedded-terrorists/embed/#?secret=LPgygZ3lA6

It’s the remarks conveyed by the Assistant Secretary of State for Near Eastern Affairs David Schenker to his beloved NGO members in Lebanon during his current visit that triggered us to write about the report and compare with the response of the US officials and how they tend to abuse human suffering to further their political agendas, which are always against the interests of the people affected and not at all in the interests of the US citizens, in general, and individually.

The investigations in the port explosion continue with more than two dozen officials are being questioned, most of them are detained, and the main guidelines in the investigations so far imply that there was no areal bombing that triggered the explosion and that a small portion of the 2750 tonnes of ammonium nitrate only exploded, not the full quantity, yet the explosion is categorized as the fourth largest explosion mankind has witnessed around the globe. The quantity that did not contribute to the blast has either been spoiled due to the longevity of storage unprofessionally and other quantities were stolen, or leaked, from the port and given to terrorist groups operating mainly in Syria, and to a lesser extent in Lebanon, hence the non-stop cries of former Lebanese officials calling for an international investigation in the explosion to help them cover their traces.

Forty-Three Syrians Killed in the Beirut Port Explosion

الإجازة الرئاسيّة الأميركيّة حبلى بالمفاجآت شينكر لاحتواء المحبَطين من ماكرون

ناصر قنديل

منح الأميركيون بعدما ضمّوا السعودية معهم، فرنسا أمر مهمة لتغطية الإجازة الرئاسية التي تبدأ من أول أيلول وتنتهي أول كانون الأول، والمطلوب من فرنسا خلال هذه الإجازة الرئاسية الأميركية بناء الجسور مع دول وقوى محور المقاومة بعدما فشل الأميركيون والسعودية في قطف ثمار سياسة بناء الجدران بوجهه، وضمان التهدئة خلال هذه الشهور الثلاثة، واختبار نموذج التسوية الذي يرغب الفرنسيون البدء به من لبنان لرؤية مدى صلاحيته للتعميم، فيما يراهن الأميركيون على مفاعيل ما بدأوه بين الإمارات وكيان الاحتلال لتعزيز الوضعين الانتخابيين للرئيس دونالد ترامب، وفتح الباب أمام كيان الاحتلال لاختبار الاستدارة نحو الخليج بدلاً من الغرق في مستنقعات المشرق، وتعويض خسائره الناجمة عن مشروع التسوية اللبنانية، خصوصاً في مجال ترسيم حدود النفط والغاز مع لبنان، التي يحملها معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر إلى بيروت، وهو يصرخ ليل نهار بلغة التصعيد الكلامي ضد المقاومة، التي يأمل أن يكون عرضه للترسيم مستجيباُ لخطوطها الحمراء، وسيكون الوقت متاحاً لاستكشاف النتائج بعد نهاية الإجازة الرئاسية، وبلورة السياسات نحو سورية ولبنان وفلسطين من وحي عائدات التوجه نحو الخليج.

خلال ثلاثة شهور سيغيب الأميركيون عن المنطقة عملياً، وسيتصاعد الصراع الفرنسي التركي في المتوسط، وستقف روسيا وإيران وسورية وقوى المقاومة، في منتصف الطريق لتلقي العروض الأفضل ورفع سقوف الطلبات، باعتبار موقعها الجيواستراتيجي هو المرجّح، وموقفها هو بيضة القبان في هذا الصراع، وخلال ثلاثة شهور سيكون بيد المقاومة في لبنان قدرة تأثير إقليميّة فاعلة بما يتناسب مع المعادلات والمتغيرات، يمثلها حق الرد الذي أكدت المقاومة الالتزام به مجدداً، وبأن تكون حصيلته قتل جندي إسرائيلي على الأقل، والردّ صالح للتحوّل إلى ما هو أكبر، وفقاً لطبيعة الهدف، وخلال ثلاثة شهور سيكون القتال على الجبهة اليمنية الخليجية مرشحاً للتصعيد، وبعد التطبيع الإماراتي الإسرائيلي انتقلت الإمارات من موقع الصديق المطلوب مراعاته بالنسبة لإيران إلى موقع العدو المطلوب عقابه، وبالتالي زالت الوساطة الإيرانيّة التي كانت تمنح الإمارات استثناء من العقاب الذي نالت السعودية منه النصيب الوافر، واستهداف منشآت حيوية في الإمارات التي وصفها اليمنيون بمدن الزجاج سينقل التعامل مع التطبيع من مستوى إلى آخر في الخليج والمنطقة.

خلال ثلاثة شهور سينطلق مسار فلسطينيّ شكل لقاء الأمناء العامين للفصائل أمس، بدعوة من الرئيس الفلسطيني ومشاركة الجميع نقطة بدايته، ويبدو أن إعلان العودة إلى ما قبل اتفاقات أوسلو يشكل أبرز السيناريوات المتداولة، عبر منظمة تحرير تضم الجميع والانسحاب من اتفاقات أوسلو، وسحب الاعتراف بكيان الاحتلال، ضمن روزنامة الشهر الأول، للانطلاق خلال الشهر الثاني إلى تزخيم الانتفاضة في القدس والضفة الغربية والداخل الفلسطيني والشتات، ليصل الشهر الثالث والجهوزية للانتقال بالمقاومة المسلّحة من حماية غزة وبناء ميزان الردع حولها، إلى تصعيد العمليات في الضفة والقدس والأراضي المحتلة عام 1948، وسيكون من حسن حظ الأميركيين إذا انتخبوا جورج بايدن بدلاً من تجديد ولاية دونالد ترامب، لأنه سيكون بمستطاعه القول إن الخراب ناتج عن سوء إدارة سلفه، ليتعامل مع الوقائع الجديدة.

شينكر لاحتواء المحبَطين من ماكرون

لأن لا تفاهمات كبرى ولا تسويات كبرى، تستدعي التضحية بالمراهنين على الدور الأميركي أو التفاوض على ثمن لإسكاتهم، فإن هؤلاء لا يزالون حاجة أميركية، فهم أوراق ضغط تفاوضية، وهم احتياط يجب الحفاظ عليه إذا فشلت أنصاف التسويات التي كلف الرئيس الفرنسي بإنجازها.

هذا هو التوصيف الذي أعطاه سياسي متابع للمراحل التي مرّ بها الأميركيون بأحداث ومنعطفات مشابهة سواء ما قبل انسحابهم من لبنان عام 1984، وما قبل اتفاق الطائف، ويمرّون به اليوم، حيث يعلن المسؤولون الأميركيون توفير الغطاء اللازم لتقدّم الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون في خطة بناء الجسور بعدما فشلت سياسة بناء الجدران، ويتولّون هم عبر مواقف إعلامية تذكر بالمواقف التقليدية العدائية لإيران والمقاومة طمأنة جماعاتهم بأنهم لم يبدلوا مواقفهم، ويبذلون بالتوازي جهودهم لاحتواء غضب وإحباط المتعلقين بحبال السياسات الأميركية، ويعدونهم بالمزيد من المال الخليجي، على قاعدة أن الأولوية ليست الآن للشأن اللبناني ويجب الانتظار إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، وبانتظار ذلك تجب حماية الموقف الإماراتي في التطبيع مع كيان الاحتلال.

ديفيد شينكر معاون وزير الخارجية الأميركية في بيروت لمواكبة زيارة الرئيس الفرنسي بإبلاغ القوى الأساسية في لبنان دعم المبادرة الفرنسية، ولتفعيل مفاوضات ترسيم الحدود ضمن إطار نيات التهدئة وعدم التصعيد، وبالتوازي الوقوف على خاطر الذين بقوا يصرخون ليل نهار بأن الأولوية هي لوضع سلاح المقاومة على الطاولة ورفض مشاركة حزب الله في أي حكومة وفوجئوا بماكرون يقول إن أمر السلاح غير مطروح لأن المطلوب التعاون مع حزب الله في تشكيل حكومة جديدة.

مقالات متعلقة

هذا هو الشهر الفاصل

ناصر قنديل

مع خولنا شهر آب ندخل أخطر شهور العام، وربما أعوام سبقت. فهو الشهر الذي سيتقرر خلاله اتجاه الإدارة الأميركية في التعامل مع لبنان واستطراداً مع المنطقة، وهذا الاتجاه الذي سيجد ترجمته في شهر أيلول، سيبقى حاكماً لعام على الأقل، لأن إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترامب ستعني التمديد للنهج الذي يكون قد اختاره، وانتخاب منافسه ستعني مواصلة نهج سلفه حتى ترسم السياسة الجديدة، بعد مئة يوم على الأقل من تسلم الرئيس لمقاليد الحكم في كانون الثاني، ما يعني أن لا سياسات أميركية جديدة قبل أيار المقبل، سيكون الرئيس الجديد محتاجاً لاستثمار سياسات سلفه خلال الفترة الانتقالية، وتركها تؤتي بعض ثمارها قبل تبديلها.

الخيارات الأميركية أساسية في تقرير سياسات فريقين فاعلين في الملفات اللبنانية والإقليمية، هما أصحاب الأموال، وأصحاب السلاح، وفي طليعة أصحاب الأموال يقف صندوق النقد الدولي وتقف أوروبا، ويقف بعض حكام الخليج، وكلهم ينتظرون للإفراج عن بعض الأموال خلال الفترة الفاصلة عن شهر أيار المقبل، طبيعة الضوء الأميركي، أحمر أم اصفر أم أخضر؛ وأصحاب السلاح وفي طليعتهم كيان الاحتلال وجيشه، والجماعات الإرهابية، ودول إقليمية تجس النبض بحثاً عن دور تتقدمها تركيا، جميعهم ينتظر التوجه الأميركي، تصعيداً أم تبريداً.

الخيارات الأميركية محكومة بضوابط هي الأخرى، فالوضع الداخلي ليس مريحاً للرئيس ترامب على أكثر من صعيد، والمواجهة الدائرة مع روسيا والصين على ملفات مختلفة تجعل الخيارات في المنطقة محكومة بعدم التورط بمواجهات أشد تعقيداً تجد في التورط الأميركي في المنطقة فرصة لخوض حروب استنزاف ضدها، كما أن انزلاق الوضع نحو مواجهة بلا ضوابط أمر تسعى إدارة الرئيس ترامب لتفاديه، ومثله اللاعبون تحت ظلال سياساته لا يرغبون باختبارات للقوة تذهب إلى المناطق اللزجة مع خطر انفلات المكابح وحدوث الانزلاق إلى منطقة الخروج عن السيطرة، سواء بالضغوط المالية أو الضغوط الأمنية والعسكرية.

الخيارات الأميركية خلال شهر آب هي بين خيارين، الأول فتح قنوات تفاوض على سقوف منخفضة عن تلك التي تضمنتها دعوات المبعوث الخاص إلى سورية جيمس جيفري لانسحاب متزامن ومتوازن أميركي إيراني من سورية، وقد رفضتها إيران وحلفاؤها، ودعوات معاون وزير الخارجية ديفيد شنكر للبنان لقبول خط فريدريك هوف أساساً لترسيم حدود النفط والغاز مع كيان الاحتلال، وقد رفضها لبنان. أما الخيار الثاني فهو الدفع بالتصعيد خطوة إضافية في الملفين المالي والأمني، لمزيد من الضغط أملاً بفرض المقترحات الأميركية الهادفة لتأمين سور أمني وقانوني يحمي كيان الاحتلال من مخاطر مواجهات مقبلة، ولأن حزب الله والمقاومة في لبنان التي يمثل الحزب رأس حربتها، المعني الأول بالملفين وعلى الجبهتين، بمثل ما هو المعني الأول بالملف الحكومي في لبنان، يصير كل ما سنشهده خلال هذا الشهر من أحداث تمت جدولتها زمنياً بصورة مسبقة مدروسة، كقرار المحكمة الدولية، أو ستظهر كمفاجآت، كاستقالة وزير الخارجية المرتقبة، رسائل مباشرة لرسم وجهة الحركة الأميركية مباشرة أو بالواسطة، أو بالونات اختبار لرؤية الخيارات المقابلة، مع تسريبات عن زيارة قريبة لمعاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر إلى بيروت لتحريك التفاوض حول الترسيم البحري.

رد المقاومة على جيش الاحتلال، وتوقيته وحجمه ونوعه، لن يكون معزولاً عن قراءة هذه الرسائل، والتريث ليس حرباً نفسية وفقاً لقاعدة الوقوف على «إجر ونص» فقط، بل هي بعض الاستثمار لعامل الوقت، لأن الفرصة ذهبية ليكون الرد عامل ترجيح في ضربات الجزاء التي ستحسم مصير المباراة.

أي انحياز تستهدفه دعوات الحياد؟

التعليق السياسي

عملياً تقوم دعوات الحياد بوجه انحياز يسبب الأذى للبلد ترتكبه مؤسسات الدولة، فهل يمكن لأحد أن يشرح للناس طبيعة الانحياز الذي تريد دعوات الحياد استهدافه؟

رئيس الجمهورية الذي يعتبر حليفاً لحزب الله يزور الرياض ولا يزور دمشق وطهران ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، رغم أنهما جزء من حلف المقاومة يقفان على مراعاة مواقف الرياض وواشنطن ولا يريدان إزعاجهما بموقف، فأين هو الانحياز؟

الواقع أن لبنان في حياد إيجابيّ نحو واشنطن والرياض في مضمون العلاقة بين محوري دمشق طهران وواشنطن الرياض، ودعوات الحياد تقول إن هذا لا يكفي. فالمطلوب الانحياز أكثر لمحور واشنطن الرياض والانحياز الأكثر هو الضغط على المقاومة لجلبها إلى هذا الانحياز، لأن واشنطن لا تقيم اعتباراً لأحد في لبنان غير المقاومة، طالما أن بيدها قدرة الضغط على زر إطلاق الصواريخ على كيان الاحتلال.

ما الذي لا يرضي واشنطن باعتبارها صاحبة القرار وليست الرياض، وتريد الحصول عليه لتعتبر مراضاتها

من الرؤساء والوزراء قد بلغت المدى المطلوب؟

على المدى البعيد تريد واشنطن أن يتأهل لبنان لمفهوم الحياد ببدء تقبل فكرة توطين اللاجئين والنازحين باعتبارها جزءاً من منظومة الحياد، ودول الحياد عموماً تسمى دول ملجأ. وقبول لبنان بالتوطين يوفر الفرصة المطلوبة لتقدم مشروع صفقة القرن، وعلى المدى المتوسط تريد واشنطن تجميد حضور المقاومة المزعج لكيان الاحتلال والمهدّد وجوده خصوصاً في ملفي الصواريخ الدقيقة والتمركز في سورية، وقد قال ذلك جيمس جيفري ومايك بومبيو بوضوح. وعلى المستوى القريب تريد واشنطن قبولاً لبنانياً بخط ترسيم الحدود البحرية المقترح من قبلها لتغليب مصالح كيان الاحتلال على مصالح لبنان في ملف النفط والغاز. وقد قال ذلك معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر علناً.

لماذا يتهرب دعاة الحياد من الأجوبة المباشرة على هذه النقاط؟

السؤال الأهم هو لماذا لا تمنحهم واشنطن دعمها العلني والدبلوماسي لإعلان حياد لبنان طالما أنها الصديق الذي يريدون كسب ودّه ليتحنن على لبنان بعد إعلان حياده، أليس لأنها تريد منهم ما سلف ولا هي تجرؤ على الطلب فتسقطهم وتفضح دعوتهم علناً بعيون اللبنانيين وهي تريدها خداعاً بصرياً يتحول إلى حرب نفسية، ولا هم يجرؤن على القبول لأنهم سيسقطون بقبول التوطين والترسيم بالشروط “الإسرائيلية”، فيكتفون بإثارة الضجيج وتكراره بكلمات غامضة تتحرك على القشرة ولا تجيب على الجوهر لتخدم هذه الحرب النفسية.

مقالات متعلقة

Sayyed Nasrallah’s Full Speech on July 7, 2020: The Day He Launched Battle to Confront Economic Crisis

Source

Sayyed Nasrallah’s Full Speech on July 7, 2020: The Day He Launched Battle to Confront Economic Crisis
Click here for Video

Translated by Staff

Televised speech by Hezbollah’s Secretary General, His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah, on the latest local and regional developments (7/7/2020)

I seek refuge in Allah from the accursed Satan. In the name of Allah the Most Gracious the Merciful. Praise be to Allah, Lord of the Worlds, and prayers and peace be upon our Master and Prophet, the Seal of Prophets, Abi al-Qassem Muhammad Bin Abdullah and his good and pure household and his good and chosen companions and all the prophets and messengers.

Peace and Allah’s mercy and blessings be upon you all. 

I apologize for the delay. We took up a few minutes for prayer time. God willing, we will address this matter in the future.

In the name of Allah the Most Gracious the Merciful. Before I begin talking about tonight’s main topics, I would like to briefly shed light on some occasions.

First, we are nearing the anniversary of the July 2006 war, which the “Israeli” enemy calls the second Lebanon war. It was a war in the full sense of the word.

We remember the enormous sacrifices, the great victories, and the great failure of the American-“Israeli” project in our region that was called the New Middle East.

I just wanted to say as the anniversary is nearing – from July 12 to August 14 – that we have ample time to talk about this war and this occasion as well as speak with the families of the martyrs, the wounded, the mujahideen, those who made sacrifices, were patient, gave their support, the victors, and about those defeated in this war.

The anniversary of the defeat of the takfiri terrorists that were controlling the Jaroud in the Bekaa area is coming in a few days. The Jaroud, as the Lebanese people remember, was liberated in two stages. The first stage was following the confrontation with the Nusra Front. The second stage was following the confrontations with Daesh. The former stage was achieved in the month of July around this time.

The third occasion that I would like to point to is the tenth anniversary of the passing of His Eminence Ayatollah Sayyed Mohammad Hussein Fadlallah, who was a compassionate father, a wise guide, and a strong pillar in all stages. He was all this to us and to this faithful, jihadi, and resisting generation.

After ten years, we still feel that his pure spirit is with us. I am repeating the same text that was in the obituary ten years ago. We feel that his pure spirit, his kind words, his kind smile, and his solid positions have remained in us, will continue to guide us, and be a strong renewed motivation for us to persist and continue jihad.

This is the last point in the introduction. In the past few days, we lost a great scholar and investigator, who came from a long line of scholars and martyrs. His Eminence, the late Allamah Sheikh Mohammad Jaafar Shamseddine, may he rest in peace. He provided Islam, the Islamic culture and thought as well as the youth and the Hawzas with great scientific and educational services. He was also a supporter and a backer of the resistance in Lebanon through all the stages. He made great efforts, even risking his well-being, to unite all the ranks, and face sedition during the most difficult days of the resistance.

On behalf of Hezbollah and myself, I extend our deepest condolences and heart-felt sympathies to his honorable family. And I ask God Almighty to grant them patience and solace and receive him in His mercy. May He accommodate him in his spacious paradise and join him with his loved ones and with Muhammad and his pure household (peace be upon them all).

I intend to discuss three topics.

First part: The economic and the living situation in Lebanon as well as the attempts to address and confront it – this is the Lebanese people’s daily concern

Second part: Lebanese politics

Third part: Regional developments

Before we start talking about the first topic, things must be corrected and stirred in the right direction. The current situation people are living – at the financial, economic, and political levels – requires unity among all Lebanese and cooperation. Therefore, I do not want to enter into quarrels with anyone regarding everything I will present or say, but rather I will try to be as positive as I can. 

Economic collapse or starvation doesn’t affect one area of Lebanon or one group. Unfortunately, some speak this language. So, anyone trying to confront this must do so with the awareness of how to solve the problem for all Lebanese in every area. I should not only care about my people, area, or a couple of villages. It should be a national approach. 

This cannot be simply be disassembled or simplified as some people think. We need a continuous integrated national effort. Each one of us must think of all the Lebanese people and residents on Lebanese territory. This includes the Palestinian refugees, the displaced Syrians, non-Lebanese residents residing in Lebanon. 

At the end of the day when certain things collapse or certain dangers occur, the repercussions will be on everyone. This is a main issue that should be present in any approach. The approach should stem from what our humanity, morals, our religion, and our patriotism tell us. 

Based on the aforementioned, I said that we need to correct some things to be on the right track. 
In the context of correction, when we raised the issue of turning eastward, I was clear in my last speech that this didn’t mean turning our back on the West. I was clear when I said that we must be open to the whole world except “Israel”. 

And I had the courage to say that even though America is an enemy in our political and cultural thought, we will not be an obstacle if it is going to help Lebanon, like any country in the world, and take it out of its crisis.

Turning eastward does not mean being cut off from the rest of the world. On the contrary, it’s turning east, west, north, and south. Turning to any country except for the usurper entity. Any country that is ready can come to Lebanon, invest in Lebanon, work in Lebanon, put deposits in the central bank, provide aid and loans, open lines of credit. We’re completely open to this.

Unfortunately, some tried to improperly classify the matter and say we’re pitting one axis in Lebanon against the other. We never said this. Some have said that the U.S. and the West are Lebanon’s indispensable oxygen. We are not asking you to cut it off. Breathe it. But my question is what will you do if the U.S. cuts it off? Will you die or look for another source of oxygen to stay alive?

We do not want to cut off oxygen from anyone in Lebanon at all. We are also putting all our ideological, jihadist, and political considerations aside, with the exception of the “Israeli” issue. I say, let Lebanon be open to everyone so that it can overcome this difficult stage.

Others said that the goal of turning eastward was to change the face of Lebanon’s civilization and the identity of its economic system – honestly when one looks at the comments and responses, he can only laugh at them – as if Lebanon isn’t in the Middle East but in South or North America. Lebanon is part of the East. Nobody raised this matter. 

For example, if we said that China is going to invest in Lebanon and will commit to projects without taking a penny from the Lebanese state, that is according to the B.O.T. format, does that mean we want to transform Lebanon’s economic structure into a communist or socialist one? This talk is just to disrupt. It is not based on any reason.

Regarding Iran, some said we are trying to turn Lebanon into an Iranian model. We never said this. All we said was that we have a friend called Iran who can sell us fuel/petroleum byproducts in Lebanese pounds. We are asking it for help. Otherwise, they need hard currency, they need dollars and the euros.

When the Iranians accept to sell Lebanon fuel/petroleum byproducts in Lebanese liras, they are making a big sacrifice. What does this have to do with applying the Iranian model or the Iranian economic model. It is like “Lebanon is on the Mediterranean Sea; thus, Brazil exists.” What does this have to do with that? It is just intended to scare and intimidate people and instill doubt. 

Even though we do not have a problem regarding this matter. We only have a few countries in the world that we are friends with or have relations with. We have no problem with you bringing fuel/petroleum byproducts to Lebanon using Lebanese pounds. We will not be intimidated. We will not accuse you of imposing their model onto Lebanon. 

Also, you can rest assured. Lebanon doesn’t currently have the components to be transformed into the Iranian model, not that the Iranian model is a bad thing. The Iranian model enabled Iran to withstand 40 years of wars, sanctions, and blockade. Iran eats what it grows. It has a semi self-sufficient agriculture. It has advanced industries and very sophisticated military industry.

A few months ago, Iran sent a satellite into space. The Iranian model has self-sufficiency in gasoline, diesel, fuel and electricity. It sells electricity and fuel to neighboring countries. It produces over 90% of its medicinal needs. It also sells medicine to neighboring countries.

Hence, this model produces results. Why are you scared of it? Nonetheless, Lebanon doesn’t have the components for the Iranian model. So, rest assured. 

If the brothers in Iran extended a helping hand to their brothers in Lebanon in some way, this should be respected and appreciated, and not a point of intimidation or skepticism.

Iran has withstood 40 years of sanctions and still is. Of course, it has a problem with the hard currency because the world is connected to the dollar, to New York, to America, and to this process. This is problem of the world today. The dollar is what is left of the America’s strength, apart from the military power. The U.S. holds on to the dollar and imposes financial and economic sanctions. However, despite all the threats and the sanctions, Iran was steadfast for 40 years. No country in the world, regardless of its economic model, would have been able to resist for 40 years the way Iran did amid all the wars, sanctions, and blockade.  

Look at Lebanon. It was subject to some sanctions and intimidation, and some people and political forces are ready to cave in and abandon everything.

In any case, we said we did not want to create debates. But I would like to reassure everyone that no one is trying to impose the Iranian model on Lebanon’s economy or change the face of Lebanon’s civilization. We do not want to transform the economic system into a communist or a socialist system.

All we mean by turning eastward is that since France won’t disburse CEDRE funds, the U.S. is imposing sanctions, and the Arab countries won’t help for different reasons, we should accept help from whomever offers.

So, if China, Iran, Iraq, Russia, or any country in the world – be it in the east or the west – is ready to provide assistance, Lebanon should be open to it. It must communicate with this country. It must look for opportunities.

This is just to clarify matters.

We come to where we are today. When approaching the economic, living, financial, and monetary crisis, we must talk about them while people keep pace. We all must have the knowledge and the awareness so that we can together face this challenge and threat.

A lot of the Lebanese have political awareness and culture. Many of them have awareness and culture of the economic and financial issue. But we must generalize this culture so that we can all keep pace and shoulder the responsibilities.

The first part:

There are two levels in the economic crisis.

The first level: There is a big and huge topic when talking about getting Lebanon out of its economic crisis and reaching a stage of economic recovery and stability. This is because there is a debt of about 80 billion to one hundred billion dollars. We have deep economic crises. There is a discussion regarding the old and current economic policies. This is a big topic, of course, that needs the state with all its institutions, the society, and perhaps external help. We are not talking about this topic. 

The second level: There are risks of economic and financial collapse. There are risks of hunger. How do we prevent economic collapse and hunger and their repercussions on the Lebanese people and residents in Lebanon?

We are talking about the second level. How do we prevent collapse and starvation? This must be addressed first before we can deal with the first level.

Of course, if we can achieve this, we will enable the country, the state, the government, the state institutions, the army, the Lebanese people, and the security forces to withstand and continue the path in addressing the first level – getting out of the economic crisis. 

So today I will be talking about several points related to the second level.

1- The first thing we call for when talking about the second level is that we shouldn’t confine ourselves to one path in trying to prevent collapse like confining ourselves to IMF negotiations and awaiting their results before starting on alternative paths. What if these talks fail in six months or a year? Do we only then start looking?

We must not derail this path – negotiations with the IMF. But we must open up all possible pathways that would prevent Lebanon’s collapse and starvation. On this basis, we spoke about a set of ideas, and the topic of turning eastward came up in the general methodology. There must not be a state of despair or surrender among the Lebanese people. Passive waiting must not take over the general performance – to wait and see what the IMF will decide; will the U.S. forgive Lebanon or not? What are the developments that might take place in the region? by doing so, we are not being active. Rather we are waiting passively. This is wrong.

As a state and a people, we must be active. We should not stay home and wait. Whatever path can be opened, we must open it. Whatever path leads to a solution, even if we are not sure it will to results, we must take it. We must knock on all doors to reach a possible outcome.

Today, the Lebanese state and people are facing a threat – the threat of collapse and starvation. This is the most serious threat that can face a people or a state. Should we give up to the threat? Or should we turn it into an opportunity? I say to all the Lebanese people: we as a state and people – we will not talk about the tripartite equation because we need a different and new equation – are able to turn the threat into an opportunity. This threat can even be an occasion to take very important steps that will not only save Lebanon, but they will also put Lebanon on the track for economic prosperity and not repeating the failed policies of the past.

I will say how. We must have hope, confidence in our ability to rise and transform threats into opportunities, and not despair, surrender, and submit. We must have the mentality that we can do so much when it comes to, for example, moving the wheel of the economy. I will shed light on the agricultural and industrial productions later.

The Lebanese government and we were told that Chinese companies are ready to invest billions of dollars in Lebanon. I will not delve into numbers. It is natural for Lebanon to initiate talks – just as PM Hassan Diab did – and not wait since the Chinese did not talk to us or send us anything. 

You can see that the country is in danger. You as an official must initiate talks with China. Ask the Chinese about their conditions and see whether these conditions are in the interest of Lebanon and if Lebanon can accommodate them. So, we opt for this option instead of waiting around ad putting doubt like some Lebanese people are doing. Some said that China is not ready and has no desire to invest in Lebanon. China will not make a problem with the U.S. for Lebanon. 

Hold on. Why are we disagreeing on this? Let us ask the Chinese. What is the point of diplomacy, the Foreign Ministry, and the people concerned with the economy? Let the Lebanese state – not Hezbollah, the Amal movement, the Free Patriotic movement, or any political party – talk to the Chinese. There should be no mediation regarding this matter.  

If you want an indication of the effectiveness of the Chinese offer, just look at the angry American response, from Pompeo, to Schenker, to US State Department aides, to the US ambassador in Lebanon. All of them started saying that the Chinese aid won’t help. China will spy on Lebanon, as if the CIA isn’t. And if something went wrong regarding the financial obligations, they will confiscate the state’s assets. They started talking in this sense to spread fear. This is evidence that this is a useful and serious option. Otherwise, why else would the Americans do this? Why would they want to launch a clear and open campaign? They are launching this campaign to scare the Lebanese people from doing business with the Chinese. This is only evidence that the Chinese offer will release the American stranglehold on Lebanon, and I’ll talk about that shortly. 

Now, the Lebanese government should contact China, send delegations to China, and engage in direct discussions, and through some media outlets. This is one.

2- We also thank our Iraqi brothers. Ministers from the Iraqi government came and met with Lebanese officials, including the prime minister and competent ministers. There was a positive atmosphere that was reflected in the media. We should follow up on this matter.

I repeat and affirm, Iraq is a very great opportunity for Lebanon. It is an open country, a friendly country, and a loving country. The relationship between Iraq and Lebanon as two countries and two peoples are excellent. Iraq is a very large and capable country economically. We can start cooperation at the level of agriculture, industry, medicine, and tourism – there is mutual religious tourism. All these are opportunities. They will allow the flow of money, create job opportunities, and revive the different sectors. 

We already have naysayers saying we shouldn’t pursue the Iraqi option because the U.S. might pressure the Iraqi government. So, should we just sit and despair? Or should the Lebanese government send a delegation, like the Iraqis did, and continue negotiations to reach results. This is also another option to be explored. 

We spoke about these two propositions. Thank God, there are options to be explored. 

3- The third issue that we raised was the central bank. The central bank has to pay billions of dollars. There is a problem in numbers in Lebanon. But there are billions of dollars to cover Lebanon’s need for oil derivatives. If we asked our brothers in Iran to sell us gasoline, oil, gas, oil derivatives, and diesel in Lebanese pounds, this would relieve pressure off the central bank, which is hard-pressed for dollars. 

This amount, if it is available to the central bank, would allow it to give to the banks to solve the depositors’ problems. 

This proposition has a lot of advantages. I will not talk about them because if I did, it would be understood as putting pressure on the Lebanese. 

I don’t want to speak ahead of the brothers in Iran. but eventually, they will declare an official position. But I can tell the Lebanese people this: I guarantee you this.

In any case, we started discussions and presented it to Lebanese officials. There is a calm discussion regarding this matter. let us see how the matter unfolds away from the media and explanations made in the media. Let us where this option will lead. But this option has great advantages on the assets of Lebanon’s central bank, on banks, on depositors, on agriculture, on industry, on electricity plants, on electricity, on the value of the national currency, on the trade balance. We will talk about this detail later.

Of course, there are some who are spreading doubts and intimidation. What’s the end result we will get? I don’t know, but we must still explore all options, so our conscience is clear – we tried everything to rescue Lebanon economically.

In the same context, the Lebanese government should also initiate. It should contact other states. It seems that there is something of this sort. Let them say no. but at the very least, we are trying and looking for options. 

We must also not forget the option of opening up to Syria. The situation should not remain that the whole country has surrendered to the Caesar Act. We must challenge this law. There are loopholes and exceptions. We must not surrender to this law.

In any case, what does this methodology mean? It means that there is a movement towards confronting hunger and collapse. This gives hope to the Lebanese, meaning that we are not powerless, and we did not surrender. At the same time, it sends a powerful message to the Americans and others who wants to strangle Lebanon: we have alternatives, and you won’t be able to blockade, strangle, starve, or defeat Lebanon. This will force America to despair and to do so quickly. This is the importance of this methodology.

Based on the above, one of the options we have in Lebanon is right in front of us. I am not imposing this option as we have agreed from the beginning that there are more than one road and more than one choice. Decades of economic policies in the country – I will not criticize whether they were right or wrong – turned Lebanon into a service-oriented economy with the focus on the banking sector, tourism – that is airport expansion and building ports, highways, and hotels. A country reliant on the service industry. 

These policies were within a vision – a true or false vision is another discussion. What happened due to these policies? These policies led to collapse of two sectors: the agricultural and industrial sectors. These two sectors remained steadfast despite all the conditions that Lebanon went through before and during the civil war and after the invasion in 1982 to 1990s.

The policies that were adopted led to the collapse of these two sectors. In the agricultural sector, you find that the farmer is not supported. There is no budget. There is no financing of agricultural projects. There are no agricultural investments. This of course increases the cost of production. When the farmers are not being supported with the production costs, the cost of production becomes increases. When the cost of production increases, it would difficult for marketing this agricultural product in the Lebanese or foreign markets since other produce are cheaper. Thus, the farmer will be forced to throw them on the streets like we see every year.

Also, some invested in the agricultural sector when the rates the central bank or the banks were high. This person looked at the profit he would be from investing in agriculture or industry. It is more or less 5 or 10%. So, he put his money in the bank and waited for his profit. Basically, these policies destroyed the agricultural and industrial sectors. Thus, we became a consumer country, a country that buys everything. We even import basic foodstuffs from abroad. We became almost completely a consumer country.

Now, we’re feeling the mistake and the danger. But we can still turn this into an opportunity and address the problem. The Lebanese people are afraid of collapse and hunger. What should we do? We have to turn Lebanon into a productive country, regardless of the international economic situation. 

Regardless of the future of the world economy after COVID-19, whatever happens to the U.S. economy or the economy in the region, being productive is essential for any country to live a decent life. Can we survive without oxygen? Can we live without water? Agriculture and industry are like oxygen and water to any people. Former policies asked us to live off imported oxygen and water. I’m just giving an analogy here. our industry and agriculture were put aside. Everything we wear, use, eat, and drink should come from abroad. Today, we can change the equation and start producing.

Here lies the responsibility of the Lebanese state, the Council of Ministers, the Parliament, and officials. Meanwhile, the people’s responsibility is to support the state. We must all cooperate. The Lebanese state should revive the agricultural and industrial sectors. All the political forces as well as the parliamentary blocs, the government, and the officials should all shoulder their responsibilities in reviving these sectors to enable the country to stand on its feet and prevent it from going hungry. The Lebanese people also have a responsibility. They are a big part of this battle and its main driving force.

In other words, we must plant. We have vast swathes of arable land. Lebanon’s climate is suitable as is the environment. It has rivers and springs. The water is only wasted because it flows into the Mediterranean. Land reclamation for agriculture is not a difficult and complicated process if all the possibilities are available. So, what do we need?

We need to make a decision. We need will power and start planting. Let us take the agricultural sector and based on it approach the industrial issue. What do we need?

First, the people should believe in the option to cultivate. Secondly, there should be motivation, will, and determination. Thirdly, we have to cultivate the land. We as Lebanese people, state, political parties, cooperatives, merchants, etc. should help people who are cultivating and reduce the cost of production. We should help those planting and producing sell their produce in the local and external markets. We should cooperate in this whole process. We need guidance; what should be cultivated and how much. The same goes to industry. We might start with craft (handmade) industry or something to do with food that is low cost because we want to stave of hunger. This is the path required now.

What I am saying today is on behalf of Hezbollah and not the Lebanese government. on behalf of Hezbollah, we call on the Lebanese people to fight the battle of reviving the agricultural and industrial sectors. We call for an agricultural and industrial renaissance as a necessary condition for resilience, facing hunger, and living in dignity.

This matter was part of our interests. But our priority was and still is resistance. Then we have the political work. We also have activities related to agriculture and craft industry as well as of social and medical nature. But these activities are limited.

But today we in Hezbollah took the decision to confront collapse and hunger. We say that this is Lebanon’s battle, just as the resistance’s military battles to liberate the land or to fight the takfiri terrorists are Lebanon’s and the Lebanese people’s battles, even though some are not fighting them. This is Lebanon’s battle as well as the Lebanese people’s and people residing on Lebanese territory. Everyone should be fighting it.

That is why the entirety of Hezbollah will be fully committed to this, not just a certain apparatus, unit, or institution. 

Today, I want to announce that we have taken the decision that all of Hezbollah, with its human and material capabilities, relationships, friendships, and alliances will be at the heart of this confrontation, challenge, and battle. And we want to cooperate with everyone, just as we did in the fight against COVID-19. We came out in full force. We saw how the situation in the country was when all the Lebanese people cooperated with each other in the fight against the pandemic – even though we need to emphasize on this again. 

In the same context, I would like to address the supporters of the resistance and tell them that in the past decades and years, we adopted the slogan: “Where we should be, we will be”. So, we were present wherever we were needed. We achieved victory and accomplished goals during every challenge; this is what happened during the resistance and liberation battle, during the confrontations with the takfiri terrorists, and in the face of projects, such as the new Middle East. We assessed whether the challenges required us to be there, and we achieved victory.

Today, I would like to tell our brothers and sisters, men and women, young and old, in the battle of agriculture and industry, we will be where we are required. We will be in this new field.

In other words, we must all become farmers and manufacturers, within the available capabilities. Being a farmer is not shameful. It is a glory and not shameful when our young and old plough the land and cultivate it. Many of the prophets, messengers, and saints throughout history were farmers and peasants grazing sheep, livestock, etc. We have to be farmers not only to save ourselves but also to save our country. We are thinking about all the Lebanese areas and all the Lebanese people. 

Now some may say that Hezbollah is only concerned about its people and its environment. We’re concerned about all Lebanese areas, factions, and people. We are human being with morals and faith. We are nationalists. This is how we think. This is how we think because we are humane. To all my brothers and sisters, this is the new phase we must confront. Wherever we have potential arable land, even a front yard, balconies, and rooftops in Dahiyeh and in cities, we must cultivate it. This is our new battle. 

As for how to agricultural guidance and reducing the cost of production, we will talk about them in future addresses. We have a complete vision on this matter, and we have extended our hand to everyone. 

The same applies to the industrial sector. As I said, we should opt for light homemade products and food products that do not cost much. We have to follow in the footsteps of other people who attained their independence. When we eat what we plant and wear what we manufacture, then we are a people worthy of independence, freedom, dignity, and sovereignty. Here we go back and open the file of the national industry and import from abroad. All these details will come later.

The date 7-7-2020 (Tuesday) is an easy one to remember. Let us say that on this day we want to declare an agricultural and industrial jihad at the popular level. This is not an official decision. In 1988, the resistance in Lebanon was not established by a government or official decision, but rather a popular decision. Today, we should head towards agricultural and industrial jihad, resistance, or renaissance. Call it what you want, we’ll decide on a name later, but this should be our direction.

We should engage in an organized work or individual initiatives. All the Lebanese must cooperate. Popular efforts must also integrate with the efforts of the state to overcome the stage of hunger, the stage of collapse, and the stage of fear and anxiety. We should establish a strategic exit from the coming economic crisis.

The second part: 

Regarding domestic politics, I want to confine myself to one issue that we consider dangerous in Lebanon – the American interference and blatant performance of the State Department in Lebanon, particularly that of the U.S. ambassador to Lebanon.

During the past few months, since Ambassador Shea came to Lebanon – welcome to and to the other ambassadors – we’ve seen the way has been acting in Lebanon – as military governor, a high commissioner, or someone with military authority. She expects everyone in Lebanon to fear her, submit to her, appease to her, listen to her, appease to her, and ask for her approval.  

When we talk about U.S. interference, we can say that they are numerous. As I have mentioned, her movements were clear and blatant. For example, what is the U.S. ambassador’s business with financial appointments. What right does she have in accepting this person and refusing that? This happened, and she spoke with many officials and threatened many others. She demanded that a certain person be appointed deputy governor of the central bank. She also demanded that if this certain person was not appointed deputy governor, then he must be appointed as head of the Banking Control Commission. Some might say that this is not a new thing. 

What is new is that today this matter is being done in the open. All the Lebanese have sensed it. I don’t know what they used to do in the past. Of course, I know. But I don’t have proof. But go ask the officials she spoke to. They’ll tell you the U.S. ambassador told them to appoint specific people and not others as deputy governor of the central bank and if not head of the Banking Control Commission, otherwise the U.S. would withhold funds. Is this how an ambassador should behave? Is this a friendly country or a colonialist country?

This is how a colonialist country acts. Let me give you another example. This might have given some people last week the impression that there will be a change of government and that it will be toppled. This is because they believe and are accustomed to the U.S. being divine. If America said something, then it must be done. 

In the past few days, the U.S. ambassador was quoted by more than one party and person that she said last week that the government is finished, that it must be toppled, and must resign. What is your business? The Lebanese people are the one who determine if the government remains or goes. The Lebanese Parliament determines if the government remains or goes, not the American ambassador or the U.S. State Department. However, she continues to interfere in this issue. She discusses the identity, nature, and composition of the next supposed government. Is this not a blatant interference in Lebanese affairs?

Let me tell you what is more serious and dangerous – the American ambassador appearing on Lebanese, Arab, and non-Arab television channels and attacking a prominent Lebanese party. I do not want to praise Hezbollah and describe its popular, organizational, political and parliamentary size and its impact on the country and the region. Others will talk about this. 

But Hezbollah is a Lebanese party with a huge popular support. It is represented in the parliament and is part of Lebanon’s political life. 

Every day the ambassador attacks Hezbollah, insults it, calls it a terrorist organization, accuses of it stealing and selling drugs, and all this non-sense. Meanwhile, the Lebanese state is silent. However, some politicians, media personnel, and political parties respond to her. But it seems that this lady is comfortable. She sees no problem in insulting, attacking, and offending it on a daily basis.

But what is more dangerous is pitting the Lebanese against each other. The U.S. ambassador is pitting Lebanon’s parties and officials against Hezbollah and its allies, pushing Lebanon towards internal strife and civil war. Should this be met with silence? 

We can add to this the role of the US Embassy in the sanctions, the blockade, the threats, preventing investments in Lebanon, scaring off foreign investors, intimidating the Lebanese officials and government. They are doing this around the clock. This is unacceptable. 

I put this in front of the Lebanese people, all the political forces in Lebanon, the government in Lebanon, and the state in Lebanon, as well as the political forces that claim to be sovereign. An ambassador of country in Lebanon is interfering with appointments, the government, the economic situation, while the Lebanese people are watching. 

Meanwhile, an honorable, brave, patriotic judge made a decision concerning the ambassador’s movement and her dealings with the media. Whether this decision was legitimate or not, constitutional or not, is beside the point. For a Lebanese judge to make such a decision shows that there are honorable and courageous Lebanese judges. The U.S. embassy and the American ambassador were annoyed and demanded an apology from the Lebanese government.

If Lebanon’s ambassador in America spoke about what is happening now in the U.S. and criticized the performance of the Trump administration in dealing with the coronavirus and racism, what would have they done to him? 

We do not want to talk about this issue, but many people stood up to defend freedom of the press in Lebanon. What about Lebanese sovereignty? Defend freedom of the media, but what about Lebanese sovereignty? Are these two things separate? How can freedom and slavery meet? Abandoning sovereignty is slavery. They do not go hand in hand. 

In any case, Judge Mohammad Mazeh made the decision based on his patriotism, awareness, sense of responsibility, and realization that there is an ambassador who is inciting, accusing, insulting, pushes towards sedition, and attacking the Lebanese people.

Personally, because this is the first time I speak after this incident, I am proud of him. We [in Hezbollah] are proud of judge Mohammad Mazeh and in every patriotic, honorable, and brave person who dares in this difficult time to stand in the face of American policies and American administrations because the best kind of jihad is saying the truth in the face of an unjust ruler. 

Today, the most unjust, criminal, terrorist, and brutal ruler on the face of this earth is the American administration. I hope the Lebanese judiciary and the Lebanese Ministry of Justice will reconsider their approach. They should treat this judge and his resignation with the same level of patriotism, honor, courage and respect that he expressed.

Hence, to limit the movement of the ambassador, legal methods must be followed. Great! God willing, the Loyalty to the Resistance Bloc will be submitting a petition to the Lebanese Ministry of Foreign Affairs to summon the U.S. ambassador and ask her to adhere to diplomatic protocol and Vienna Convention. Our deputies will do this. We will not ask other deputies. We do not want to put anyone under the spotlight. This is the first step, but it is not enough.

The people in Lebanon also have a responsibility. Politicians and political forces, the Lebanese people, elites, media personnel, young and old, must raise their voice not in the defense of Hezbollah – we do not want anyone to defend us – but to defend Lebanon. They must raise the voice against starving Lebanon, besieging it, pitting the Lebanese people against each other, the pretentious intervention, the imposition of options or wills on the Lebanese people. You have to defend yourself, or else you can let her be.

Also, in this part, I wish that – I am keen to remain within the limits of decency while addressing her – I request that the U.S. ambassador not appear on our TV stations and lecture us and the Lebanese people about democracy, human rights, and sovereignty. Please do not talk about these because you represent a country that has waged wars, killed and displaced millions, the money and natural resources that you have plundered. Your country is still waging wars and killing all over the world.

Not to mention what is going on in the US, the inhumane actions taken against your people, racial discrimination, etc. You do not have any right to talk about human rights in Lebanon and lecture us. You, your country, and your administration. 

Let’s just talk about America’s behavior in Lebanon, backing “Israel” and its wars on Lebanon before 1982 and the invasion in 1982. Tens of thousands of people were killed and wounded, and homes were destroyed.

You protected and supported all of “Israel’s” wars against Lebanon. We are in July. The July 2006 war was an American decision and an American management. The blood of all the men, women, and children killed in the July war is in the hands of your criminal and murderous country that supports “Israel” and defend it. We do not need to prove this. All the Lebanese people know this.

Even regarding the takfiri terrorist organizations, your President, Trump, admits that it was the previous administration of your country that created Daesh and these terrorist organizations in the region. He accuses Clinton. Is Clinton Lebanese? Is Barak Obama Syrian or Palestinian? They are Americans. They were a president and a Secretary of State. They were the ones who created the takfiri terrorists. You are the one supporting the “Israeli” terrorism and are today empower “Israel” in oppressing the Palestinians and usurping the rest of their land in the West Bank. 

So, you have no place saying these words. You should respect yourself, remain respectful, and know your boundaries. America has been exposed to the people of the region. This, of course, I am speaking to her as a representative of her country. Otherwise, this includes the entire State Department and every American administration – all of who are repeating the same thing.

One last advice for the American administration, and it is also good for the ambassador to hear and pass it on to her administration. You are waging a war on Lebanon. You are taking advantage of a circumstance in Lebanon that is a result of 30 to 40 years of accumulations of bad policies that led it to the current economic situation.

All Lebanese know that the economic, financial, monetary, and living conditions in Lebanon are caused by successive policies – corruption, waste, theft, irresponsible management of the situation, local and regional conditions, immigration, wars, etc.

As for pinning the situation in Lebanon on the resistance is something the Lebanese people will not allow. 

The Lebanese people have reached a point where they are saying that is an economic crisis. While you have come to take advantage of this crisis and besiege the Lebanese people to impose options on them. Your most important objective is to isolate and weaken Hezbollah and end the resistance in Lebanon by starving the people and turning the Lebanese and its supporters against it. Wars have failed; the assassinations have failed; “Israel” has failed; the takfiris have failed; and all your efforts have failed. This is the last weapon in your hands.

I would love to advise you not to waste your time. First, this option will not bear fruit. Hezbollah will never surrender. The resistance in Lebanon will never surrender. Second, the policy that you are adopting regarding Lebanon – the blockade and the sanctions – will not weaken Hezbollah but rather strengthen it. 

This policy will weaken your allies and influence. It will not make the resistance’s environment turn against it. Rather its adherence to the resistance will increase. The policy you are adopting will eventually make the rest of the Lebanese groups turn to the resistance and its local and regional allies because it will have no refuge after you push the country to collapse and starvation. With this policy, you are pushing Lebanon to be completely in this axis and with this team. Go and study it well. 

Therefore, I invite you to abandon this policy. Do not torture the Lebanese people and do not punish them. Do not let the Lebanese people endure this ordeal that will not lead to a result. 

In the first place, international law does not allow you to punish an entire people, starve them, and besiege them, as you did with many countries in the world from Syria to Iraq to Iran to Venezuela, Cuba, and North Korea, as a means to punish or pressure a specific group. This will not lead to a result. Do not play this game and do not waste time.

The third part:

Regarding the regional part, I will talk briefly because I have already taken up a lot of your time. I apologize. 

The most dangerous thing occurring now is the “Israeli” annexation of lands from the West Bank and the Jordan Valley. The Palestinian people are the only ones standing alone in this confrontation, with all their movements, factions, and forces. We’re in constant contact with the different leadership of the Palestinian resistance factions. 

Yesterday I received a message from the dear brother and head of Hamas’s political bureau, Mr. Ismail Haniyeh. We are in contact with the rest of the leadership. 

What I want to say and call for at the end of this address regarding Lebanon and the countries and peoples of the region is that we must not forget the Palestinian cause despite our worries and the economic and living condition we are in. We must stand by our Palestinian brothers as a state, people, and resistance.

Anything we, the Lebanese state, and the other Lebanese factions alongside our Palestinian brothers can do in confronting this dangerous conspiracy, we must do because the its repercussions not only target Palestine and the Palestinian but also threatens Lebanon. it is known how its most dangerous repercussions will be on Lebanon.

Regionally, everyone must raise their voices, take a stand, be in contact with the Palestinian leaders and Palestinian forces, and cooperate in everything that can happen in the face of the annexation scheme.

Of course, we were like this in the past, but I liked to say today that this matter must be escalated because it is a sensitive, fateful, and historic moment.

Peace and Allah’s mercy and blessing be upon you. 

Related

لبنان: من الانهيار إلى الصعود (1)

زياد حافظ

في لقاء افتراضي عقده منتدى «الحوار» في واشنطن والذي يديره الأستاذ صبحي غندور، كان معنا عدد من النخب العربية المقيمة في الولايات المتحدة وكندا ولبنان والأردن والمملكة المتحدة وفرنسا على ما نذكر، وعرضنا فيه مقاربة للمشهد الاقتصادي والمالي اللبناني وعلاقته بالمشهد السياسي المحلّي والإقليمي والدولي. ليس هدفنا تلخيص المقاربة بل التوسع في ما وصلنا إليه في الختام لأننا تطرّقنا إلى بُعد لم نقاربه من قبل وإنْ كان في ذهننا منذ فترة طويلة. خلاصة المقاربة كانت أن رغم المشهد القاتم السائد حاليا والذي ينذر بالوقوع في هاوية خالية من القاع فإنّ لبنان يقف على أبواب نهضة اقتصادية لم يشهدها بعد في التاريخ المعاصر وحتى القديم نسبيا. وكل ما يحتاجه هو إرادة فقط لا غير لأنّ الظروف الموضوعية لتلك النهضة متوفرة وما ينقصها إلاّ القرار الذاتي.

لكن هذا القرار ليس متوفّراً عند الجميع بل فقط عند بعض الفئات ولبنان لا يستطيع أن ينهض إن لم يكن هناك توافق بين مكوّناته السياسية والاجتماعية. صحيح أنّ هناك أكثرية تستطيع أن تفرض التغيير ولكن فد يكون ذلك على حساب السلم الأهلي. وهذا ما لا تريده أكثرية اللبنانيين الذين ما زالوا يذكرون ويلات الحرب الأهلية. وهذا الوعي بمخاطر الحرب الأهلية هو ما حمى لبنان من الوقوع في فخ الفتنة التي حاول أعداء لبنان من جرّه إليه.

بطبيعة الحال نتوّقع الاستهزاء من هذا التفاؤل الذي نعتقد (أي التفاؤل) أنه في مكانه والمرتكز إلى قواعد موضوعية قد تغفل عن بال العديد من المحلّلين والتي سنسردها لاحقا.

فـ «الموضوعية» و»الواقعية» التي يتغنّى بها العديد من النخب التي تملأ الفضاء السياسي والإعلامي في لبنان ليست إلاّ التبرير لإعفاء النفس عن الجهد والتفكير، كما أن «التشاؤم» أصبح تجارة مربحة وقليلة الكلفة طالما تخدم أهدافاً خارجية بشكل موضوعي أو ذاتي. فالاستهزاء مثلا من العودة إلى الاقتصاد الإنتاجي انصبّ على التهكم على الزراعة وكأنها عودة إلى الوراء! فالمجتمعات المتقدّمة كما يزعم البعض انتقلت من الزراعة إلى الصناعة ثم إلى الخدمات فلماذا العودة إلى الوراء؟ هذا المنطق المغلوط يخفي أن التوجّه نحو اقتصاد منتج هو التوجّه إلى المحاسبة والمساءلة، بينما الاقتصاد الريعي يلغي تلك المساءلة والمحاسبة. ويمكن التوسّع في تفسير ذلك إلاّ أنه يخرجنا عن صلب الموضوع الذي نريد التركيز عليه.

الحجة الرئيسية التي يقدّمها المشكّكون هي المشهد الاقتصادي الحالي القاتم والأزمة المالية التي تتفاقم يوماً بعد يوم وكأنها قدر وقائمة حتى يوم الدين هي أنّ خلاص لبنان هو عبر المساعدات الخارجية فقط لا غير. والتشخيص المتشائم للواقع هو كلام حق، إلى حدّ ما، ولكن يُراد به باطل على الأقلّ للحفاظ على البنية القائمة كما هي، وفي الحد الأقصى تنفيذاً لأجندات خارجية لا تخدم إلاّ الكيان العدو. والخطورة في ذلك التشخيص هو «ثباته» وأنه غير قابل للتغيير وكأنه منزل أو محفور بالصخر. فهو ليس مُنزلا ولا محفورا بالصخر بل عناصره افتراضية أكثر مما هي عينية. فهي تغيّب الإرادة أو تعتبرها مشلولة ولا حول ولا قوّة لها وهذا غير صحيح موضوعيا. فالتغيير ممكن والإرادة موجودة على الأقل عند بعض القيادات التي تسعى بشكّل جدّي إلى التغيير. لكنها بحاجة إلى حشد توافق مع سائر القوى التي كانت تستفيد من الوضع الحالي الذي وصل إلى طريق مسدود.

ما نريد أن نقوله هو أن الأزمة الاقتصادية والمالية ظاهرها تقني ولكن جوهرها سياسي. فالحلول التقنية موجودة ولكن ينقصها القرار السياسي الذي يصبّ في جوهر الأزمة. وإذا أردنا أن نكون أكثر وضوحا نقول إن أزمة شحّ الدولار والارتفاع غير المسبوق لسعر الصرف والشلل الاقتصادي العام والبطالة الناتجة عن كل ذلك هي ظواهر لأزمة مصطنعة وإْن ارتكزت على بعض المعطيات الموضوعية الاقتصادية والمتظافرة مع جائحة كورونا، لكنها لا تبرّر ذلك الارتفاع لسعر الدولار وما ينجم عن ذلك. فالتحكّم بعرض الدولارات لأسباب لا علاقة لها بالواقع الاقتصادي كضرورة الحفاظ على احتياط كاف لسدّ الحاجات الاستيرادية من المواد الأساسية كالمشتقات النفطية والدواء وبعض المواد الغذائية الأساسية لا تصمد أمام الحلول التي يمكن تطبيقها وتخفّف الضغط على طلب الدولار والتي عرضناها سابقا كما عرضها العديد من الخبراء في هذا الموضوع. من ضمن تلك الحلول التعامل بالليرة اللبنانية مع المورّدين الذي يقبلون ذلك وخاصة في المشتقات النفطية التي تشكّل الجزء الأكبر من الاستيراد اللبناني وذلك على سبيل المثال وليس الحصر. لكن التحكّم بالعرض للدولار والتلاعب بسعره فرصة للمتحكّمين للثراء غير المشروع وأيضا لفرض المزيد من الضغط السياسي على المقاومة عبر الضغط على المواطنين بشكل عام. فالساحة اللبنانية أصبحت ساحة المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة والمقاومة خدمة للكيان الصهيوني. كلام وزير الخارجية بومبيو وكلام مساعده دافيد شينكر وكلام قائد المنطقة الوسطى كينيت ماكنزي واضح مفاده أن القرارات الأميركية تجاه لبنان هي لمصلحة الكيان فقط لا غير. فالحصار الاقتصادي ومنع وصول الدولار إلى لبنان هو قرار سياسي يغذّي الأزمة الاقتصادية والمالية بل يساهم عمدا في تفاقمها للضغط السياسي على لبنان.

إذاً، الأزمة المالية هي أزمة سياسية وحلّها في السياسة عبر ممارسة الضغط المضاد الذي تقوم به المقاومة في لبنان والذي يجب أن تساندها القوى الشعبية والهيئات النقابية. فإطلالات أمين عام حزب الله الأخيرة مكّنت الحكومة من استعمال ورقة الانفتاح «إلى الشرق»، فظهر العراق، لينذر بانفتاح على كل من سورية والجمهورية الإسلامية في إيران والصين وروسيا، ليساهم في تعديل اللهجة الأميركية تجاه لبنان. وهذا الانفتاح إلى تلك الدول المغضوب عليها أميركيا أدّى إلى جنوح نحو الانفتاح الخليجي تجاه لبنان بعدما كان أداة للحصار على لبنان. فخسارة لبنان خسارة استراتيجية لا تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة تحمّلها.

إذاً، قوانين الاشتباك السياسي والاقتصادي أصبحت واضحة يضاف إليها التهديد الواضح بقلب الطاولة على الجميع من قبل المقاومة عبر الكلمة المكتوبة والتي ردّدها ثلاث مرّات الأمين العام، أي إذا أردتم قتلنا عبر التجويع فلن نجوع وسنقتلك، سنقتلك، سنقتلك! ترجمة هذا التهديد تمّ التبليغ عنها عبر «الوسطاء» الذين أرادوا معرفة ما المقصود. النتيجة كانت واضحة تجلّت في تخفيف حدّة اللهجة الأميركية في مخاطبة الحكومة. كما أنّ الوفد المفاوض من قبل صندوق النقد الدولي اعتمد بدوره أسلوباً ولغة أكثر دبلوماسية مما كان عليه قبل توقف الحوار مع الحكومة اللبنانية. فالأخيرة استطاعت الاستفادة من ضغط المقاومة لتحسين شروط التفاوض مع الولايات المتحدة والصندوق عبر المباشرة بخيارات بديلة وهذا ما يُسجّل لها رغم البطء والتردّد الذي سبق هذه الخطوة.

خطوة أولى للخروج من الأزمة

ضغط المقاومة يفتح باب المقاومة الاقتصادية كخطوة أولى للخروج من الأزمة وتمهّد لمسار اقتصادي يصون الاستقلال والسيادة الوطنية في الاقتصاد ويفتح مجالات البحبوحة الاقتصادية التي ستعمّ المنطقة تحت شعار إعادة اعمار الدول المنكوبة من الحروب الكونية التي شُنت عليها أي كل من سورية والعراق، وعبر التشبيك الاقتصادي الذي سنعرض فوائده لاحقا.

أما الخيارات الاستراتيجية الاقتصادية الموجودة التي تحمل في طيّاتها الحلول فهي أولا إعادة هيكلة الاقتصاد عبر الانتقال من اقتصاد ريعي بامتياز إلى اقتصاد إنتاجي وهذا ما تبنّته تصريحات رئيس الوزراء الدكتور حسّان دياب. ثانيا، إن إعادة هيكلة الاقتصاد اللبناني تطلّب أيضا المباشرة بإعادة هيكلة الدين العام كخطوة استراتيجية في تصحيح الوضع المالي. ثالثا، من ضمن شروط إعادة هيكلة الدين العام إعادة هيكلة القطاع المصرفي لاسترجاع الثقة التي بدّدها القطاع بسوء إدارته ولا مبالاته لحاجات اللبنانيين بشكل عام والمودعين بشكل خاص. رابعا، ما يرافق هذه الخطوات هو الانفتاح على الدول المستعّدة للتعاون مع الدولة اللبنانية بالعملة الوطنية أي الليرة اللبنانية. ومن ضمن هذه الدول دول الشرق بشكل عام بما فيها دول الكتلة الأوراسية وبطبيعة الحال الدول العربية المجاورة وفي مقدمتها سورية ثم العراق والأردن. أما دول الخليج فهي أيضا مرّحب بها إن كانت على استعداد للتعامل مع الدولة اللبنانية كما أعربت عن ذلك دولة الكويت.

هذه الحلول تطلّب قرارا سياسيا واضحا من قبل الحكومة التي ما زالت تتأرجح بين المضي في تنفيذ خطّتها الإصلاحية والتعامل مع التجاذبات الداخلية وإن كانت في معظمها من رحم القوى التي دعمتها. ولكن عاجلا أم آجلا، والأرجح عاجلا، ستستأنف الحكومة تنفيذ خطّتها رغم العراقيل التي تُوضع بوجهها والتي أشار إليها رئيس الحكومة، ورغم الضغوط الخارجية التي تمارس عليها. فلا خيار إلا عبر الحلول المعروضة أعلاه التي العديد من عناصرها متوفّرة في الخطّة الإصلاحية والمعطوفة على التوجّه الأخير نحو العراق كبداية. في المقابل، فإنّ العروض التي يروّجها ما يُسمّى بالمجتمع الدولي غير قابلة للتنفيذ لأنها لن تفي بالغرض لإنقاذ الاقتصاد اللبناني كما أنّ شروطها غير مقبولة. فهذه الشروط لا تفي بالغرض أولا، لأنّ قيمة المساعدات المرتقبة منها لا تشكّل إلاّ الجزء الصغير من حجم الأزمة وثانيا، لأن ما تضمّنته تلك الشروط هي خصخصة ما تبقّى من مرافق للدولة. من جهة أخرى إن القطاع العام رغم الثغرات المعهودة فيه اقلّ ضررا من تجاوزات القطاع الخاص في ما يتعلّق بسلامة ومصلحة المواطنين. هذا لا يعني أننا ندعو إلى سيطرة القطاع العام على حساب القطاع الخاص بل القول إنّ الخصخصة ليست الحل بل هي باب لمشاكل قد تصبح مستعصية على الحل بسبب الجشع الذي يسود في القطاع الخاص وخاصة عند ارباب الطبقة السياسية التي هي جزء من «الفعّاليات الاقتصادية».

فإذا كانت حلول «المجتمع الدولي» غير قابلة للتنفيذ ألاّ بكلفة عالية سياسيا وماليا لن يقبلها اللبنانيون وإذا في المقابل الحلول التي نقترحها هي قابلة للتنفيذ وبكلفة مالية واقتصادية أقلّ بكثير من حلول «المجتمع الدولي» فيبدو أن لا مفر من إقرار خطة الحكومة وإن كانت فيها ثغرات لا ترضينا. على الأقل لدى الحكومة خطّة بينما الحكومات السابقة لم يكن لديها إلاّ الخطّة غير المعلنة الا وهي النهب المنظّم عبر الانتقال إلى اقتصاد ريعي والسيطرة على الريع ومصادره. أما القوى التي تعرقل الخطة فستكتشف أن مصلحتها المستقبلية ستكون في تنفيذ الخطة وإنْ كانت كلفتها التضحية ببعض الرموز حفاظا على سيطرتها على مجريات الأمور. فرفضها للتنازل عن بعض الامتيازات والرموز سياسة قصيرة المدى وسلبياتها أكثر من الإيجابية التي تعتقد أنها ستحصل عليها عبر التمسّك بالوضع القائم. فلا عودة إلى ما قبل 17 تشرين والطريق الأفضل لهذه القوى أن تكون شريكة في التغيير بدلا من أن تكون مصدر العرقلة.

تحويل المخاطر إلى فرص

بالنسبة لما يعتقده البعض بـ «التفاؤل» غير المبرّر فنحن من مدرسة تعوّدت على مقاربة المشاهد عبر تحديد المخاطر والتحدّيات وتحويلها إلى فرص، وعبر تقوية عناصر القوّة الموجودة وتحييد مواطن الضعف إن لم نستطع تحويلها إلى مواطن قوّة. التشاؤم ليس «واقعية» ولا «موضوعية» بل موقف مسبق لتبرير عدم الجهد.

فما هي العناصر الموضوعية التي تجعل لبنان على أبواب نهضة لم يشهدها في تاريخه المعاصر؟

العنصر الأول هو أن لبنان بلد غني بحد ذاته وذلك دون التطرّق إلى الثروات الغازية والنفطية القادمة. والدليل على أن لبنان غني بالرغم من استغلال المواد الأولية والمعادن في جوفه هو أن الطبقة الحاكمة استطاعت أن تسرق أكثر من 130 مليار دولار على الأقل وفقا لأرقام الدين العام والتقديرات العائدة للهدر والاسراف المبرمج! وما زالت تلك الطبقة تفكّر في وسائل جديدة للنهب (ربما عبر «الخصخصة») مما يدلّ على أن الثروة غير المنهوبة ما زالت موجودة وإلاّ لرحلت تلقائيا تلك الطبقة!

ثانيا، إن التاريخ هو مؤشّر على قوّة لبنان في قدرته على تحويل التحدّيات إلى فرص. ففي التاريخ القديم استطاع الكنعانيون أن يبحروا ويكتشفوا قارات ويبنوا شبكات تجارية واسعة رغم التنافس التآمري المدمّر بين ما يمكن تسميته كونفدرالية المدن كجبيل وصيدا وصور. أما في التاريخ المعاصر استطاع لبنان بسبب موقعه الاستراتيجي أن يكون فعلا جسرا بين الشرق والغرب وبالتالي الاستفادة من عولمة لم تكن تعرف آنذاك وسائل التواصل والنقل والاحتساب التي أصبحت اليوم سمتها. إن الجغرافيا لها دور لا يلغيها التاريخ ولا التطوّرات بل تؤكّدها.

ثالثا، وهنا دور الديمغرافيا التي تتلاحم مع الجغرافيا، فإن الثروة الأساسية في لبنان هي في الطاقة البشرية الموجودة التي استطاعت أن تتكيّف مع أصعب الظروف التي مرّ بها البلد. فالحرب الأهلية التي شهدت انهيار مؤسسات الدولة لم تؤدّ إلى انهيار المجتمع. فالأخير برهن آنذاك وحتى الساعة أنه أقوى من الدولة في مواجهة التحدّيات. صحيح أن التكيّف كان وما زال مكلفا ولكن غريزة البقاء كانت الأقوى والقدرة على التكيّف أمّنت الحد الأدنى رغم الفساد الذي تمّت مأسسته في حقبة الطائف ورغم تقاعس الدولة عن تقديم الخدمات التي كان يجب أن تقدّمها. هذه الطاقة البشرية لم تنجح في التكيّف فحسب بل أيضا ابدعت في العديد من القطاعات. وخير دليل على ذلك هو نجاح اللبنانيين في التنافس مع العقول الدولية سواء في العلوم أو في الاقتصاد والمال أو حتى في السياسة (إلاّ في لبنان؟!؟!) اللبنانيون لم ينجحوا حتى الساعة في إدارة شؤونهم الوطنية لأسباب عديدة لكن ما حصل في 17 تشرين 2019 غيّر الكثير.

صحيح أنّ انتفاضة تشرين لم تؤدّ إلى نتائج ملموسة في مجال التغيير لكنّها وضعت على الطاولة قضايا كثيرة لم تكن تريد معالجتها الطبقة السياسية. استطاعت الأخيرة استيعاب حدّة الحراك موقّتاً ساعدها في ذلك جائحة كورونا لكن لم تستطع القضاء على جوهر الحراك. المارد خرج فعلا من عنق الزجاجة وبالتالي مهما طال الأمر فإنّ التغيير آت. لسنا متأكدّين متى سيحصل ذلك كما لسنا متأكدّين أن اللبنانيين سيعودون إلى مبايعة الطقم السياسي بعد كلّ ما حصل. يمكن للطبقة السياسية تأجيل الاستحقاق ولكنها لا يمكنها إلغاء الخطر عليها إن لم تبادر هي بالإصلاح لضبط إيقاع الإصلاح دون المساس بقضايا تعتبرها جوهرية. وهنا الفرصة، فبعض الإصلاح أحسن من لا إصلاح وبعض الإصلاح سيليه اصلاحا آخرا.

رابعا، هناك من سيهزأ من حصول التغيير. نقول في هذا الشأن ان التغيير آت لأن موازين القوّة في الإقليم تغيّرت لصالح قوى التغيير. فمهما كانت قوّة الدولة العميقة أو المجتمع الطائفي العميق فإنها لن تستطيع أن تصمد أمام التغيير في وجه موازين القوّة الجديدة. ولدينا دليل من تاريخ لبنان المعاصر. فالاحتقان الذي تراكم بعد حصول لبنان على الاستقلال وصل إلى ذروة الانفجار سنة 1958 تزامنا مع تغيير في موازين القوّة الإقليمية. فالمد القومي آنذاك بقيادة جمال عبد الناصر استطاع أن يفرز في لبنان قيادة من داخل النظام أقدمت على إجراء إصلاحات لا لتغيير النظام بل لتثبيته على قواعد أكثر صلابة مما كانت عليه بعد الاستقلال. فبعثة ارفد أشارت إلى الخلل في البنية الاقتصادية واللاتوازن في التنمية بين المناطق ما جعل القيادة السياسية تقدم على إنجازات كبيرة في إنشاء مؤسسات للدولة ما زالت قائمة.

التغيير في موازين القوّة بعد 1967 على الصعيد الإقليمي لصالح ما يمكن تسميته بالثورة المضادة في الوطن العربي وخاصة في مشرقه بعد رحيل جمال عبد الناصر مكّنت البيوت السياسية اللبنانية من الانتفاضة ضدّ النهج الذي نتج عن إصلاحات رسخها فؤاد شهاب. فكان الصراع بين «النهج» الذي ضمّ آنذاك القيادات السياسية المؤيّدة لتلك الإصلاحات بقيادة الرئيس الشهيد رشيد كرامي وبين تحالف «الحلف الثلاثي» و»تجمع الوسط» الذي ضمّ معظم البيوت والقوى السياسية المناهضة للإصلاح. وبما أن اختلال ميزان القوّة في المنطقة ازداد لصالح الثورة المضادة والكيان الصهيوني كانت كارثة الحرب الأهلية التي استمرّت 15 سنة. حقبة الطائف التي أمّنت حدّا أدنى من الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي عكس موازين القوّة الجديدة التي أفرزتها التحوّلات في المنطقة بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران والتحالف الاستراتيجي معها الذي أقامه الرئيس الراحل حافظ الأسد مقابل القوى التي ظنّت أن عالما جديدا ولد من رحم خرب الخليج وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي ووهم مشاريع السلام في المنطقة. فالوكالة العربية الإقليمية والدولية لسورية أمنّت ذلك الاستقرار حتى 2005 على قاعدة ذلك الوهم في السلام. أما الحقبة التي بدأت مع تحرير لبنان سنة 2000 وبعد اجتياز امتحان العدوان الصهيوني على لبنان بقرار أميركي سنة 2006، وبعد إخفاق المشروع الأميركي في العراق بدأت موازين قوة جديدة ترتسم. أما الحرب الكونية على سورية والعدوان المتكرّر على قطاع غزّة فكانت محاولات لكسر تلك الموازين. فشل هذه المحاولات ثبّت فعّالية الموازين الجديدة التي ستنعكس بشكل مباشر على لبنان.

ما نريد أن نقوله إن تاريخ لبنان المعاصر يُقرأ من خلال قراءة ومعرفة موازين القوّة العربية والإقليمية والدولية. وما كان صحيحا في الماضي البعيد والقريب ما زال قائما حتى الساعة. وبالتالي الموازين الجديدة سينتج عنها قوى في لبنان تقود التغيير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتب وباحث اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

%d bloggers like this: