هذا ما ينتظر لبنان… ثلاثة سيناريوات محتملة!

 د. فادي علي قانصو

إن ّالأوضاع السياسية الهشّة التي شهدها لبنان خلال العقدين المنصرمين من فراغ على المستوى الرئاسي والحكومي والتشريعي، إضافة إلى العجوزات المتراكمة في المالية العامة، والمُماطلة في تنفيذ الإصلاحات المالية والهيكلية اللازمة، لا سيّما لناحية مكافحة الفساد وتعزيز أُطر المحاسبة والحوكمة للدولة اللبنانية، جميعها عوامل أرخت أوزارها على عامل الثقة وعلى اضطراد توافد الرساميل إلى لبنان، وأثقلت كاهل الاقتصاد اللبناني الذي أصبح اليوم بأمسّ الحاجة إلى بيئة سياسية واقتصادية خصبة وحاضنة على كافّة الصُعد.

في الواقع، لقد كثُرت في الآونة الأخيرة التحليلات والتوقعات التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في لبنان خاصةً في المدى المنظور إلى المتوسّط. عليه، فإنّ تقييم كافة المؤشرات الاقتصادية بالترافق مع قراءة معمّقة لكلّ ما استجدّ من أحداث مترابطة على الصعُد المحلية والإقليمية وحتى العالمية، تجعلنا نستنتج بأنّ ما ينتظر لبنان في المرحلة المقبلة ثلاث سيناريوات محتملة لا بديل عنها.

بدايةً مع السيناريو الأفضل (أو السيناريو التفاؤلي)، وهو رهن الاستقرار السياسي والأمني في لبنان وفي المنطقة بشكل خاص. إنّ هذا السيناريو المُحتمل مرتبط بشكل رئيسي بتأثير الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة الأميركية على المنطقة، وذلك في ضوء هزيمة، على ما يبدو مرتقبة حتى الآن، للرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل، ما من شأن ذلك أن يحمل في طيّاته ارتياحاً إقليمياً ومحلياً في ظلّ الحصار الاقتصادي الخانق على إيران وسورية ولبنان، لا سيّما أنّ المرشح عن الحزب الديمقراطي جو بايدن يعتقد أنّ الاتفاق النووي كان يخدم مقصده في ما يتعلّق بعرقلة مسارات طهران المحتملة إلى القنبلة النووية وأنّ موقف الولايات المتحدة الأميركية أصبح أسوأ بعد انسحابها من الاتفاق.

في الواقع، إنّ سيناريو كهذا ينبغي أن يترافق حُكماً مع برنامج إنقاذ شامل ينخرط فيه صندوق النقد الدولي من أجل إعطاء مصداقية للمساعي الإصلاحية المطروحة وتعزيز القدرة على استقطاب المساعدات المرجوّة من الخارج. إذ لا يمكن أن يتحقق النهوض الاقتصادي الآمن في لبنان من دون المساعدات الخارجية نظراً إلى الثغرات التمويلية الكبيرة التي أصبح لبنان يعاني منها اليوم، ودور صندوق النقد بشكل خاص محوري كونه الضمانة الأساسية للحكومة لتنفيذ الإصلاحات الموعودة، كما يشكّل الضمانة للدول المانحة بشكل عام وتحديداً دول الخليج. ومع أنه لم يجرِ الكشف حتى الآن عن حجم الدعم المالي الذي سيقدّمه الصندوق، إلا أنّ لبنان يحاول الحصول على عشرة أضعاف حصته في صندوق النقد الدولي والمقدّرة بحوالي 880 مليون دولار، مما قد يعوَّل عليه لتحرير جزء من مساعدات مؤتمر «سيدر» والتي تصل في الإجمالي إلى 11 مليار دولار. وبالتالي فإنّ ضخ ما يوازي 20 إلى 25 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة كفيل بإحداث صدمة إيجابية تُعيد ضخّ الدمّ من جديد في شرايين الاقتصاد الوطني المتعطّشة إلى السيولة بالعملات الأجنبية، ما من شأن ذلك أن يُؤمّن الاستقرار الاقتصادي المنشود والقادر على إخراج لبنان من فخّ الركود في فترة لا تتجاوز العامين، وذلك بالتوازي مع استقرار مالي ونقدي من شأنه أن يوحّد أسعار الصرف عند مستويات تعكس القيمة الحقيقية لليرة اللبنانية مقابل الدولار والتي لا تتجاوز عتبة الـ 5.000 ليرة لبنانية للدولار الأميركي الواحد كحدّ أقصى. وهو ما كانت تطمح إليه فعلياً خطة الإصلاح الحكومية التي أُقرّت في نيسان المنصرم، قبل أن تنقلب عليها الحكومة مؤخراً وتنطلق إلى البحث عن خطة بديلة، شرط أن يتغيّر النهج السائد في طريقة التعامل مع الملفّ الاقتصادي وإطلاق جدّي وسريع لعجلة الإصلاحات الهيكلية المطلوبة.

وفق تقديراتنا، فإنّ سيناريو كهذا لا يبدو أنه قد يتحقق في المدى المنظور، بل قد يحتاج إلى ما يقارب العام على الأقلّ حتى تتبلور معالم أيّ تسوية مرتقبة في المنطقة بشكل عام، لا سيّما أن الإدارة الجديدة لبايدن، في حال فوزه، لن تكون قادرة بهذه السهولة على عكس نتائج سياسات ترامب المتشدّدة التي غيّرت المشهد السياسي الإيراني بطرق تجعل الدبلوماسية أكثر صعوبة في المستقبل، خاصّةً أنه من المرجح أن يبقى إرث ترامب بسياساته الخارجية رابضاً لفترة ليست بقصيرة بعد رحيله. والسؤال الذي يُطرح هنا، هل أنّ الاقتصاد اللبناني قادر فعلياً على الصمود لعام أو أكثر؟

في الواقع، إنّ الإجابة على هذا السؤال تضعنا أمام السيناريو الثاني، أو سيناريو المراوحة، وهو الأكثر احتمالاً حتى هذه اللحظة في ظلّ هذا التراخي المُستهجن من قبل الدولة اللبنانية. ويفترض هذا السيناريو أنّ لبنان لن يحقّق أي خرق جدّي على صعيد الإصلاحات الهيكلية الضرورية أو حتى على صعيد مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي لا سيّما في ظلّ غياب التوافق على أرقام الخسائر المالية بين مختلف العملاء الاقتصاديين حتى الآن، وبالتزامن مع فرضية أنّ لبنان باقٍ في عين العاصفة الإقليمية، أيّ دون تغيير ملموس في السياسة الأميركية المتّبعة في المنطقة في ما يخص ملفات إيران وسورية وحزب الله. وهو ما ينطبق فعلياً في حال فاز دونالد ترامب لولاية ثانية أو حتى لا تبدو هذه الفرضية مستبعدة نظرياً في حال فاز منافسه جو بايدن الذي على ما يبدو ليس بوارد التراجع عن «قانون قيصر» أقلّه في المدى القريب، وهو الذي يشارك ترامب في العديد من وجهات النظر حول السلوك الإقليمي لإيران والاقتناع بأنه لا ينبغي السماح لإيران أبداً بأن تصبح دولة مسلّحة نووياً. في ظلّ هذا السيناريو، فإنّ احتياطيات مصرف لبنان الأجنبية والبالغة اليوم حوالي 20 مليار دولار (دون احتساب احتياطيات لبنان من الذهب والمقدّرة بحوالي 16 مليار دولار)، ستبقى عرضة للاستنزاف المستمرّ منذ ما يقارب العام نتيجة تمويل حاجات الاقتصاد الوطني الأساسية من النفط والقمح والأدوية. عليه، فإذا اعتبرنا بأنّ حاجات لبنان من العملات الصعبة تُقدّر بحوالي 10 مليارات دولار سنوياً (بعدما تقلّصت إلى النصف في ظلّ التراجع الملحوظ في حجم الاستيراد)، فإنّ احتياطيات المركزي قد تكفي «نظرياً» لما يقارب العامين حتى تُستنزف بالكامل.

غير أنّ هذا الاستنزاف التدريجي في الاحتياطيات الأجنبية ستكون له تداعيات خطيرة على سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي وبالتالي على القدرة الشرائية ومعدلات البطالة ونسب الفقر المدقع، بحيث من المتوقع أن يتّبع سعر الصرف مساراً تقلبيّاً تصاعدياً ليبلغ مستويات قياسية وهمية قد يصعُب توقّع سقوفها، لا سيّما أن العوامل الهيكلية التي تساهم عادةً في تخفيض سعر الصرف في السوق السوداء تبدو غائبة تماماً اليوم، أولّها الحاجة إلى عرض أو ضخّ للدولار عن طريق توافد رساميل من الخارج على شكل ودائع أو قروض أو مساعدات أو هبات. ثانيها، كبح الطلب على الدولار نتيجة تعزّز عامل الثقة بالليرة اللبنانية (والطلب، بالعكس، إلى ارتفاع نتيجة طبع كميات كبيرة من الليرات لتمويل حاجات الدولة). وثالثها، تدخّل للمصرف المركزي في السوق نتيجة تعزّز احتياطياته بالعملات الأجنبية (وهو اليوم غير قادر فعلياً على المراوغة في ظلّ الضغط المستمرّ على احتياطياته نتيجة تمويله حاجات لبنان الأساسية). وبالتالي، فإنّ كلّ محاولات القمع أو الملاحقات القضائية والأمنية التي يمكن أن تطال صرافي السوق السوداء، وإنْ تبقى ضرورية منعاً لتفلّت السوق، لن تساهم في خفض ملموس في سعر الصرف طالما أنّ قوى العرض والطلب تتصارع على حلبة سوق الصرف والغلبة المضمونة حتى هذه اللحظة للطلب الشرس على الدولار الأميركي. تجدر الإشارة هنا إلى أنّ حجم سوق الصرف السوداء في لبنان لا يتعدّى 15% من إجمالي السوق، إلا أنها تبقى هي المتحكّمة في سعر الصرف الموازي، كونها الجهة الوحيدة القادرة اليوم على توفير الأوراق النقدية بالدولار الأميركي، مع العلم بأنّ المصارف اللبنانية قادرة على توفير هذه الأوراق النقدية من خلال الأموال المحوّلة حديثاً أو «الأموال الطازجة» الوافدة عبر حسابات مصرفية خاصة تسمّى بالحسابات الخارجية، إلا أنّ هذه الأوراق النقدية تتجّه إما إلى المنازل أو تُحوّل مباشرةً إلى الليرة اللبنانية في السوق السوداء للاستفادة من سعر الصرف المرتفع. من هنا، وفي ظلّ سيناريو كهذا، فإنّ لبنان قد يلجأ مُرغماً إلى «تسوّل» بعض المساعدات الإنسانية من مواد نفطية وغذائية وطبّية، كحدّ أقصى، إذا ما طالت فترة المراوحة.

أما السيناريو الثالث، أيّ السيناريو الأسوأ (أو السيناريو التشاؤمي)، فهو قابل للتحقّق إذا ما طالت فترة السيناريو الثاني (أيّ سيناريو المراوحة) لأكثر من عام ونصف العام، أو حتى إذا ما ترافق السيناريو الثاني مع مواجهة عسكرية قريبة قد تنطلق من جبهة الجنوب اللبناني (وإنْ تبدو مستبعدة في الوقت الراهن)، أو تزامن مع اضطرابات سياسية وأمنيّة في الشارع بين مختلف مكوّنات المجتمع السياسي اللبناني قد تدفعنا باتجاه «الفوضى الخلّاقة»، أو مع اضطرابات اجتماعية قد تدفع إلى ارتفاع معدّل الجريمة وحالات النشل والسرقة، أو حتى قد تدفع بالحكومة الحالية إلى الاستقالة تحت ضغط التحركات الشعبية في الشارع إذا ما استمرّ الوضع الاقتصادي والمعيشي في التردّي، ما يعني الدخول في فراغ سياسي طويل قد يكون مدمّراً، لا قدّر الله، لما تبقّى من أنقاض للاقتصاد اللبناني.

إنّ هذا السيناريو، للأسف، قد تردّد صداه في الآونة الأخيرة في أروقة بعض الباحثين الدوليّين تحت مسمّى «صَوْمَلة» لبنان، أيّ تحويل لبنان إلى صومال ثانٍ. إلا أنّ تفادي سيناريو كهذا ممكن جدّاً وهو يتطلّب منّا أقصى درجات الوعي والحكمة، مع إجماع داخلي وانخراط ملائم لكافة قوى المجتمع اللبناني، ومع الحاجة إلى تقديم كلّ التنازلات الملحّة وتخفيض منسوب التباينات وتعزيز القواسم المشتركة في ما بيننا، ناهيك عن أنّ كلّ المؤشرات تدلّ على أنّ المجتمع الدولي لا يزال حريصاً على دعم الاستقرار الأمني والاجتماعي في لبنان وعلى تفادي الفوضى على الساحة المحلية.

في الختام، لا شكّ بأنّ لبنان يتأرجح اليوم بين السيناريو الأفضل (أو السيناريو التفاؤلي) الذي يبقى رهن تسوية سياسية إقليمية تحمل معها ارتياحاً نسبياً على الساحة المحلية، وبين السيناريو الأسوأ (أو السيناريو التشاؤمي) الذي يبقى لُغماً متفجّراً يتربّص بنا، ولكننا قادرون على تخطّيه بوحدتنا ووعينا الجماعي. وبانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في المدى القريب، فإنّ سيناريو المراوحة يبقى هو الغالب في الوقت الراهن، وبما أننا لم نعد نملك ترف الوقت، فإنّ أيّ تلكّؤ في اتخاذ كافّة الإجراءات اللازمة لكسر حلقة المراوحة، قد يكون استنزافياً ويجرّنا في نهاية المطاف نحو سيناريو هو أكثر ما نخشاه، نظراً لتداعياته المؤلمة على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي في البلاد. من هنا، ينبغي أن نحافظ على إيماننا رغم صعوبة ودقّة الوضع الراهن دون أن ننسى أننا مررنا بفترات عصيبة في تاريخ لبنان الحديث وكنّا نقول في كلّ مرّة أنها آخر الدنيا وقد استطعنا أن نتجاوز هذه الخضّات مع الوقت بصلابتنا وعقيدتنا، دون أن نغفل للحظة بأنه «ليس عاراً أن نُنكَب، ولكنه عارٌ إذا كانت النكبات تحوّلنا من أشخاص أقوياء إلى أشخاص جبناء».

*خبير اقتصادي وأستاذ جامعي

هل عاد بومبيو إلى نصائح فيلتمان ودعوة لومير؟

ناصر قنديل

قبل تسعة شهور وغداة انتفاضة 17 تشرين الأول، استمعت لجنة الخارجية في الكونغرس الأميركي إلى السفير السابق جيفري فيلتمان في مداخلة مطوّلة، وكان أبرز ما ورد فيها دعوة فيلتمان للاستثمار على الانتفاضة وتزخيمها كفرصة يمكن لها أن تخدم السياسات الأميركية في لبنان والمنطقة، على قاعدة أن الأزمة المالية والاقتصادية مستمرة ومتصاعدة وهي في جزء منها ثمرة العقوبات الأميركية، بهدف محاصرة حزب الله كعنوان للمقاومة بوجه كيان الاحتلال، لكن فيلتمان وضع ضوابط لهذا الاستثمار على الأزمة والانتفاضة معاً، أولها عدم المبالغة بتحميلهما أوزار مهام فوق طاقتهما، كطرح مستقبل سلاح المقاومة في التداول، وبالتالي الدعوة للتواضع في رسم السقف الذي يمكن للأزمة والانتفاضة أن تخدمه على هذا الطريق، وحصره بمحاصرة وإضعاف التيار الوطني الحر كحليف للحزب والمقاومة، ساهم بتوفير مظلة وطنية لهما، ومنحهما من موقع وجوده في رئاسة الجمهورية مقداراً أعلى من الشرعية، رابطاً صرف رصيد هذا الاستهداف بالانتخابات النيابية المقبلة وليس المبكرة. الضابط الثاني الذي وضعه فيلتمان كان عدم المبالغة بالضغط المالي بالتوازي مع عدم المبالغة بالتوقعات، لأن المزيد من الضغط المالي قد يؤدي لانهيار غير محمود العواقب، والمزيد من الضغط قد يفتح أبواباً يصعب إغلاقها لاحقاً كاستحضار روسيا والصين، وتكامل دول المشرق وصولاً إلى إيران. والضابط الثالث كان الدعوة لوضع الاستعداد لتمويل لبنان على الطاولة، مستذكراً أن حجم كل ديون لبنان الخارجية أقل من كلفة سنة واحدة تنفقها السعودية على حربها في اليمن. والضابط الرابع هو عدم وضوع شروط سياسية تتصل بحضور حزب الله مقابل هذا التمويل، بل حصر الشروط بطلب الإصلاحات التي وردت في مؤتمر سيدر.

قبل ستة شهور عقد في الرياض اجتماع افتراضي لوزراء مالية الدول المشاركة في قمة العشرين، التي تترأس السعودية دورتها هذه المرة، وتكلم في الاجتماع وزير مالية فرنسا برونو لومير، وقال إن “فرنسا مستعدّة لدعم لبنان مالياً، في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف»، ونقلت وكالة “رويترز” عن لومير تحذيره في نهاية الاجتماع من “خلط التعافي الاقتصادي في لبنان مع الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لمواجهة إيران في المنطقة”، وتابع: “نعرف أن ثمة روابط بين المسألتين، لكننا لا نريد خلط قضية التعافي الاقتصادي في لبنان، وهو اليوم في حالة طوارئ واضحة، مع مسألة إيران”.

رفضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ممثلة خصوصاً بوزير الخارجية مايك بومبيو، الإصغاء لصوتي فيلتمان ولومير، وحددت إطاراً لتعاملها مع الوضع في لبنان بما أسماه بومبيو ومعاونه ديفيد شينكر بالضغط الأقصى، ووضع المقابل على الطاولة وهو تحجيم حزب الله وصولاً لانتزاع تنازل من الدولة اللبنانية في ملف ترسيم الحدود البحرية بقبول خط الترسيم الذي اقترحه المبعوث الأميركي فريدريك هوف، وكان شينكر صريحاً بقوله، أنتم في معاناة كبيرة ولديكم ثروات واعدة في الغاز في البحر حولها نزاع مع “إسرائيل” وقد قدمنا لكم تصوراً للحل ومن مصلحتكم أن تقبلوا هذا التصور. وجاء تفعيل قانون قيصر للعقوبات على سورية، ليضيف للضغط الأقصى مزيداً من الضغط على لبنان، وحدد جيمس جيفري المبعوث الأميركي الخاص بسورية سقف المطلوب للتراجع، أسوة بما فعله شينكر، قائلاً إن حكومته تريد العودة إلى العام 2011، فتسلم بانتصار الرئيس السوري، مقابل أن تخرج قواتها من سورية ويخرج بالمثل حزب الله وإيران منها.

المطلبان يعنيان أمن ومصالح كيان الاحتلال، ولا علاقة لهما بالملفات الإصلاحية التي تحدث عنها سيدر، كما دعا فيلتمان، ويمثلان الحد الأقصى من الربط بين الأزمة اللبنانية والمواجهة الأميركية مع طهران، كما حذر لومير، والعنوان طلب أمن “إسرائيل” ومصالحها من حزب الله، فخرج الأمين العام لحزب الله بمعادلته الشهيرة، أنت تخيّرني بين الجوع والقتل، فلن نجوع وسنقتلك سنقتلك سنقتلك، ومنذ ذلك الإعلان، بدا أن المقاومة وضعت للجهوزيّة ترتيباتها وبنوك أهدافها، وأعقبتها بوضع أطروحة التوجه شرقاً على الطاولة، من المشتقات النفطية الإيرانية مقابل الليرة اللبنانية، إلى البوابة العراقية كبلد نفطي وسوق استهلاك، والتكامل السلعي الغذائي والاستهلاكي مع سورية، وصولاً لطرح حزمة مشاريع للتعاون مع الصين، وانتهاء بالإعلان عن الجهاد الزراعي والصناعي.

تراجع بومبيو وتراجعت سفيرته، ولم يعُد تغيير الحكومة مطلباً، وبات الحديث عن مساعدات للبنان مقابل الإصلاحات. وبدأ الحديث عن دول خليجية ستضع ودائع بالدولار لدى مصرف لبنان، بعد حصولها على إشارات أميركية، وزارت السفيرة الأميركية السراي الحكومي لتناول طعام الغداء مع رئيس الحكومة الذي دعت لاستبداله بالموظف الذي رفض رئيس الحكومة إعادة تعيينه نائباً لحاكم المصرف المركزي، وبعدما كانت السفيرة تقول إن التفاوض على الحدود البحرية مجمّد بانتظار تلقي موافقة لبنانية على خط هوف، بادرت لزيارة رئيس مجلس النواب لتستمع إلى شروط لبنان لاستئناف التفاوض وتعد بنقلها ودراستها للعودة مجدداً..

معادلة الردع في المواجهة المالية بدأت تتشكل أسوة بما جرى في معادلات الميدان، التي يبدو أن ما فيها من بنك أهداف قد تسبب بالقلق لبومبيو وإدارته في واشنطن، بمثل ما تسبب الذعر في تل أبيب.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

PM Diab Receives Phone Call from EU’s Borrell over IMF Negotiations, UNIFIL Mandate Renewal

Source

 July 7, 2020

Lebanese Prime Minister Hassan Diab

Prime Minister Hassan Diab has received a phone call from the EU High Representative for Foreign Affairs and Security Policy and Vice-President of the European Commission, Josep Borrell who expressed the EU’s concern and care for Lebanon.

The discussion also touched on the current socioeconomic conditions in Lebanon, negotiations with the International Monetary Fund, and the renewal of the UNIFIL mandate at the end of August.

PM Diab raised the issue of the list of countries that were not included in the travel restrictions adopted by the European Union on June 30, and the need to amend it soon, in light of the effective measures adopted by Lebanon to contain the spread of the Covid-19 in order to classify Lebanon among the countries have dealt effectively with the pandemic.

Caesar’s law and its implications for trade and transit through Syria and the need to spare Lebanon the consequences were also highlighted.

Diab finally drew the attention of the EU official to the danger of Israel’s oil and gas exploration along the exclusive economic zone for Lebanon, stressing Lebanon’s legitimate rights in its internationally recognized regional waters.

Americans striving to return Lebanon to chaotic situation: West Asia commissioner for human rights

Source

By Mohammad Mazhari

July 3, 2020 – 13:28

TEHRAN – The commissioner for West Asia at the International Human Rights Commission is of the opinion that the U.S. is using all means to push Lebanon toward chaos.

“Americans are striving with all means to return the chaotic conditions in Lebanon again,” Haissam Bou-Said tells the Tehran Times when asked about U.S. Ambassador to Lebanon Dorothy Shea who last week accused “Hezbollah of destabilizing the country and jeopardizing Lebanon’s economic recovery.”

Shea’s statement was considered by many Lebanese as offensive, pitting rival groups against each other.

Analysts likened Shea’s words to pouring oil on the fire of sectarian strife in the country.

Bou-Said is among those who say the ambassadors must avoid interfering in the host country’s internal affairs.

“Interfering in the host country’s internal affairs, inciting any group to another group, calling for participation in demonstrations, gatherings, and meetings for a coup against the host authority or creating any riot is unacceptable.” Bou-Said points out.

Following is the text of the interview:

Q: Many Lebanese accuse U.S. ambassador of obviously interfering in Lebanese internal affairs and violating international conventions. What is your comment on it?

A: These are not just accusations, but a reality that has occurred since she arrived in Lebanon and assuming her duties as U.S ambassador to Lebanon. What Ambassador Dorothy Shea has done in the media through her statements is baseless, false, and offensive to the Lebanese people; few of the Lebanese people agree with what she said, for political and sectarian reasons. It is true that we, as an international human rights committee, cannot agree on the necessity of acquiring a weapon of any size, however by the principle of deterring the Israeli regime that occupied Palestine and still violates every day the rights of Muslims and Christians together, it becomes necessary to find ways to defend.

Q: What are the reasons for making such provocative statements in such a situation? Should we expect new developments?

A: The reasons to make such statements at this time and intentions of the American administration is obvious; They are striving with all means to return the chaotic conditions again, especially if we take many factors into account, including worldwide protests against racism in the United States. After the American police killed George Floyd, and their efforts to reinvigorating the extremist “takfiri” groups in West Asia and North Africa, as well as the Caesar Law passed in 2016 which was activated a few weeks ago.

Yes, in response to the second part of your question, we have to be somewhat cautious because the rapid developments in the Arab streets, especially in Lebanon, Syria, and Iraq, and probably soon in Tehran according to the information we receive, indicate malicious intent on the pretext of human rights. Still, the center for planning these developments is in another place designed to apply the “American and Israeli” agenda in the region.

Q: How do you evaluate Lebanese officials’ reaction to the controversial statements of the American ambassador?

A: We issued a statement supporting the Lebanese prime minister’s reform plan presented to the Lebanese Parliament. This plan is faltering as a result of conflicts between political groups in Parliament, and this reflects on the government’s performance in terms of making decisive decisions. However, in the case of Ambassador Dorothy Shea, the Minister of Foreign Affairs, Dr. Nassif Hitti summoned the American ambassador on Monday afternoon to inform her of the government’s dissatisfaction with her statements and interventions in Lebanese internal affairs under Article 41 of the Vienna Convention of 1961. But it seems that Ambassador Shea, who is not from President Trump’s school, in her military experience, has yet to understand how dangerous it is to break the law.

In the second part of your question, we have asked for the international article’s application that explicitly indicates the warning or expulsion of any diplomat doesn’t respect international conventions.

Q: What do international conventions say about missions of ambassadors?

A: Ambassadors in the Vienna Convention on Diplomatic Relations 1961 have many advantages that cannot be mentioned here, and the most important advantages are diplomatic immunity, which allows them not to appear in the judiciary and not be held accountable in any government department in the host country, but there are also regulations and standards for ambassadors prohibit engaging in any business or any work that might result in financial benefits for them.

Moreover, any kind of interfering in the host country’s internal affairs, inciting any group to another group, calling for participation in demonstrations, gatherings, and meetings for a coup against the host authority or creating any riot is unacceptable.

Q: What is the basic reason for the current economic crisis in Lebanon?

A: The economic crisis in Lebanon today is the result of the accumulations of wrong policies and financial engineering carried out by previous governments since 1992, when former Prime Minister Rafik Hariri came to power, bringing the economic sector under the control of his government. Lebanese central bank governor Riad Salameh occupied his position with absolute powers during Prime Minister Hariri’s term. Therefore the current economic crisis in the country is the result of those policies that did not succeed for many different reasons, including the failure of the peace negotiations in 1993, which was counted on by Hariri’s government, as well as financial waste in Lebanese administrations as a result of conflicts between political groups. There are also productive and non-productive projects that have also been the basis for being shared between political parties, each benefited according to the size of its parliamentary bloc and its representation in the government.

Today, Diab’s government tries to manage and contain the consequences of those policies; some political leaders in Lebanon are still active and sabotaging the efforts to support the Lebanese government, which decided to turn towards the East to find financial aid and rise again.

الحكومة تترنّح وتحتاج إلى قضيّة ‏

ناصر قنديل

الأكيد أن لا بدائل راهنة عند أحد في الداخل والخارج لحكومة الرئيس حسان دياب، لكن الأكيد هو أن خصومها يريدون لها أن تترنح لتكون جاهزة للسقوط عندما يصبحون جاهزين لوراثتها، سواء عبر انتصار سياسيّ إقليميّ على حلفاء الحكومة أو نضوج فرص التسوية معهم، والأكيد بالمقابل أن حلفاء الحكومة منقسمون في أولوياتهم، والحكومة بجدول أعمالها زادت الانقسامات فأضعفت الحلف الواقف خلفها وضعفت معه، ورغم ما يحق للحكومة أن تتباهى به لجهة وقف الانهيار السريع عبر توقفها عن دفع مستحقات سندات اليوروبوند، ورغم ما أنجزته في مواجهة كورونا بنجاح، ورغم أحقية الكلام عن عراقيل وضغوط خارجية وداخلية لأي محاولة للإنقاذ، إلا أن ذلك لا يشكّل إلا وصفة لتبرير الفشل، وليس لتحقيق النجاح، فيمكن التحدّث ليلاً نهاراً عن التركة الثقيلة وعن مصرف لبنان والمصارف وعن شبكة المصالح والمحاصصة، وعن التعقيدات الدولية والإقليمية، لكن لتقديم خلاصة مفادها، أن الحكومة تصرّف الأعمال ولا تملك خطة بل وربما لم تعُد تملك قضية، والأهم ليس أن تقتنع الحكومة بما تفعله، بل أن تستطيع إقناع اللبنانيين أنه المطلوب، وليس مهماً أن تتفاءل الحكومة بأن الغد أفضل من الأمس واليوم، بل أن تبقي نوافذ الأمل مفتوحة أمام اللبنانيين بوقائع عيشهم اليومية، لأن هذه هي مهمة السياسة.

الأسباب التي تُساق في تفسير الشلل الحكومي بمواجهة تفاقم الأزمة، والتي يتحدّث عنها الوزراء كلما سئل أحدهم عما يفعلون، معلومة قبل تشكيل الحكومة، ومن لا يملك وصفة واقعية وممكنة للتعامل معها وفي ظلها، كان الأفضل ألا يتحمّل المسؤولية، لا أن يتحدث اليوم عن مشكلات تبرر العجز يعرف اللبنانيون أنها كانت موجودة غداة تشكيل الحكومة، فلو كانت الجهات الدولية المقرّرة في توفير الأموال بوارد التراجع عن شروطها السياسية لما استقال الرئيس سعد الحريري، الذي يربط جهوزيته للبحث بالعودة بتغيّر هذه الظروف لأنه لا يريد أن يتحمل تبعات الانهيار الذي يتحمل مسؤولية رئيسية مع حلفائه وشركائه في الحكم في إنتاجه، وعدم دعم الحلفاء لمشاريع جذريّة كتغيير في مصرف لبنان أو تمسكهم بأسلوب المحاصصة، أو عدم تحول الشارع الغاضب إلى قوة دعم للحكومة لتحقيق توازن جديد مع الحلفاء والخصوم، وعدم وجود تيار نخبويّ فاعل إعلامياً وثقافياً وسياسياً يستثمر على فكرة حكومة مستقلين، كلها نتائج لم تكن بحاجة لاختبار ستة شهور لاكتشافها. وكان على الحكومة عدم الوقوع بأوهام أنها تملك قوة دفع تتيح لها تحقيقها، أو الرهان على نجاح مأزق الآخرين بفتح النوافذ لسقوف عالية في مطالبها وصولاً لتعديل التوازنات، بخوض الاشتباكات على كل الجبهات دفعة واحدة. هكذا وقعت الحكومة في تجريبية سياسية واقتصادية ومالية أفقدتها بالتدريج وهج الاندفاعة، وحوّلتها إلى قوة الاستمرار بفعل الجاذبية ورفض الطبيعة للفراغ.

لا صندوق النقد الدولي يقف وراء الباب، ولا سعر الصرف قابل للتحكم، ولا خطة إصلاح جذرية قابلة لتحقيق نتائج فورية، ولا إجراءات جراحيّة في مواجهة الفساد يمكن أن تحدث صدمة إيجابية، والناس غير مهتمة بما يمكن أن تقوله الحكومة عن إنجازات بمعايير دفترية، فالإنجاز الوحيد المطلوب، والخطة الوحيدة المطلوبة، والجواب الوحيد المطلوب، كيفية توفير فرص الصمود أمام اللبنانيين وحفظ الاستقرار الأمني، وتخفيض التوتر السياسي، ريثما يحدث أحد ثلاثة أمور، مناخ سياسي إقليمي جديد يتيح تغييراً في العلاقات الخارجية لصالح الانفراج، تقدير دولي لخطر الانهيار اللبناني يدفع لتمويل حاجات خطط النهوض من دون شروط سياسية قاتلة، تبلور تفاهمات سياسية داخلية بين الحلفاء أو بينهم وبين الخصوم تتيح فصل ما هو وطنيّ عما هو سياسي، على قاعدة التفاهم على معالم خطة إصلاحية واقعية تقتنع الحكومة بأنها أفضل من مئة خطة جميلة لا تعرف طريق التطبيق، ويعرف الآخرون أنها استحقاق لم يعد يقبل التأجيل.

بانتظار ذلك، خطة الصمود هي ببساطة وضع ترتيبات تتيح بما لدى مصرف لبنان من احتياطات بالعملات الصعبة، وما يأتي من تحويلات، وما قد يأتي من تنشيط حركة السفر إلى لبنان، توفير ما يكفي لحاجات لبنان لخمس سنوات بأسعار تضمن للمواطن اللبناني الحصول على أساسيات العيش بكلفة لا تزيد بأكثر من 50% عن كلفة تأمينها قبل عام من الآن. وهذا عملياً يعني العودة باللبنانيين إلى ما قبل سلسلة الرتب والرواتب من حيث مستوى معيشتهم، وهو أمر يمكن التأقلم معه ريثما تتوافر الفرص لخطط نهوض جدية، أو لانفراجات واقعية، وهذا ممكن وليس شديد الصعوبة تحقيقه، ويستدعي قراراً حاسماً بفصل الكتلة الأساسيّة من حاجات اللبنانيّين عن أسعار سوق الصرف، الخبز والمحروقات والكهرباء والهاتف والدواء واللحوم والألبان والأجبان والبيض وسائر المواد الغذائيّة الرئيسية، وإيجارات المنازل وأقساط المدارس والجامعات، وبدلات النقل، وتجميد الديون وفوائدها واستحقاقاتها على اللبنانيين أسوة بتجميد ودائعهم، وهذا بالطبع يستدعي فتح الباب لصناعات وزراعات كانت موجودة ودمّرها النظام الريعيّ، كما يستدعي الانفتاح على أسواق رخيصة، واعتماد التبادل بالسلع أو بالعملات الوطنية مع الخارج كأولوية، والتكامل في خطة الصمود مع الجوار الذي يبدأ بسورية بواقعية مصلحية، بمعزل عن السياسة.

على الحكومة أن تسارع بمصارحة اللبنانيين، بما لا تستطيع فعله ولا تعِد بفعله، وبما تستطيع وتعِد به وستفعله، وبخطتها تحت عنوان الصمود وليس الحلول السحريّة، وعن منع الأسوأ وليس تحقيق إنجازات، وعن فعل الممكن وليس الانتظار.

Bifani: My Resignation Comes in Rejection of Witnessing Financial Collapse in Lebanon

5efa09af76a93_16341632163416321632163816341641163316331637163516371641620x330

Source

June 29, 2020

Lebanon’s Ministry of Finance’s General Director, Alain Bifani, on Monday announced his official resignation from a post he has held for over two decades.

In a press conference he held afterwards, Bifani made clear that he had chosen to resign because he utterly refused to be a partner or witness to the nation’s economic collapse.

“Everyone is called forth to come forward with a clear stance; this is my stance — after having exhausted every possible effort to save what could’ve been salvaged,” said Bifani.

Moreover, he lauded the Diab-led cabinet’s economic rapprochement deeming it “a precise evaluation” of the situation.

“It has been unanimously approved and welcomed by financial institutions, especially vis-a-vis Lebanon’s seriousness in approaching outstanding financial matters,” Bifani added, noting that the plan addressed the need to recover all the looted funds and highlighted the paramount importance of adopting a comprehensive reform of the existing system.

“It appears that the ruling regime has used various methods and attempts to strike the government’s plan; they portrayed us as corrupt, however, the judiciary will have the final say regarding such cheap accusations,” he added.

Moreover, Bifani regretted that the ongoing state of denial, procrastination, treasonous campaigns, and failure to implement the required reforms “all served those who benefited from the existing system in a way that weakens Lebanon’s ability to negotiate with international bodies.”

He went on to say that it was high time those in charge listened to the voice of the people, “especially now that it has become evidently clear that Lebanon will not get any form of foreign support at the absence of major reforms.”

In further details, Bifani said that the value of deposits that had been wired out of Lebanese banks were estimated at $17.3 billion, adding that the net losses are estimated at $61 billion.

“They refuse to have ‘their’ profits be tampered with or affected; they’d rather have people pay the price from their own deposits instead of returning a part of their profits from banks abroad,” Bifani said in regret.

Furthermore, he explained that the Lebanese were subjected to haircuts as a result of failure to implement the government’s plan — and not the other way around.

“The only party responsible for the people’s lost deposits is the bank. Whatever the bank has done with the depositors’ funds is not the depositors’ problem,” he added.

دياب وخصومه: المواجهة داخل الحكومة وخارجها

الانتفاضة تربك الحكومة و«المعارضة»: حزب الله يطمئن دياب والحريري

ابراهيم الأمين

إبراهيم الامين - العنكبوت | Alankabout - أخبار لبنان - أخبار ...

الإثنين 15 حزيران 2020

لم يكن خطاب رئيس الحكومة، أول من أمس، عادياً. لكنه لم يكن نقطة تحوّل يمكن البناء عليها. في الشكل، قال الرئيس حسان دياب ما يمكن توصيفه بأنه تشخيص واقعي للأزمة. وهو جهد بات معلوماً ومفهوماً من الجميع. وحتى إشارته، مجدداً، إلى الفاسدين أو المسؤولين عن الكارثة ليس فيها جديد. بل إنه لا يزال متخلّفاً خطوات عن الاتهام المباشر الذي وجّهه الشارع إلى من يجب أن يتحمل المسؤولية عن الأزمة. ومشكلة دياب ستتفاقم كلما بقي يهرب من مهمة تسمية الأمور بأسمائها، وعدم تكرار ما يقوله السياسيون عن بعضهم البعض، عندما يطلقون اتهامات عامة، تعني في كل الحالات: لا شيء!

ما قاله دياب عن واقع الأزمة وعما يجري من خطوات سياسية من قبل خصومه، وعن تقديره لمتطلبات المرحلة، أمر معروف وليس فيه ما يثير أحداً. وهو لمّح إلى وقائع قال إنها موجودة لديه حول «ليلة الانقلاب الفاشل»، وهدّد بنشرها، لكن لا يبدو أنه سيفعل. والخشية كل الخشية منه أن يفعل ذلك في الوقت الضائع، علماً بأن الكل شعر بأن هناك من رغب في تكرار تجربة أيار 1992، عندما تولّى الراحل رفيق الحريري، بالتعاون مع كل أركان الطبقة (وهم أنفسهم الموجودون اليوم)، إطاحة الحكومة من خلال «سلاح الدولار». الانقلاب تطلّب تحريضاً غير مسبوق، بأبعاد طائفية ومذهبية، وماكينة شائعات جعلت الدولار بسعر خيالي (وفق حسابات اليوم، وقد يكون واقعياً بحسابات الغد)، وكان هؤلاء يتوقّعون مستوى من الفوضى لا يقدر أحد على ضبطه، وعندها تكون المهمة دفع الحكومة الى الاستقالة. لكن ما فاتهم، هو تماماً ما قاله دياب، من أنه شخصياً ليس في وارد الاستسلام. وربما بات على خصومه معرفة حقيقة أنه قليل التأثر بكل أشكال الدعاية. فهو، أساساً، دخل دائرة النار يوم قبل المهمة، وواجه كل محاولات الحرم السياسي والطائفي والمذهبي.

مع ذلك، فإن دياب عندما تحدّث بحرقة عما يحصل، ودافع عن نفسه بأنه ليس من ضمن فريق الخراب في البلاد، كان يعبّر عن قلق مستجدّ. وهو قلق ليس مصدره خصوم الحكومة، بل حلفاء الحكومة. ولذلك، سارع منذ الأربعاء الماضي، وعلى مدى يومين كاملين، شخصياً ومع مساعديه وحلقة وزارية مؤثرة، إلى الاتصال بكل من بيدهم الأمر، وسؤالهم مباشرة عما إذا كانوا في صدد إطاحة الحكومة. وكان حريصاً على سماع الأجوبة الواضحة والمباشرة وغير القابلة للتأويل، والخلاصة التي تهمّه كانت: لا، ليس بيننا من يريد الانقلاب على الحكومة!

هذه الخلاصة سمحت له بقول ما قاله في خطابه. لكن، مع الأسف، هذه خلاصة تخصّ دياب وحده، أو تخصّ حكومته وحدها. لكنها لا تعالج مشكلاته المتفاقمة يوماً بعد يوم، سواء من داخل الحكومة، حيث النقاش بين القوى المؤلفة لها لم يعد موجوداً كما في السابق وعادت الريبة لتسكن الجميع. سليمان فرنجية وطلال أرسلان يراعيان حزب الله. والأخير يهتم بكيفية تقليص حجم التوتر بين التيار الوطني الحر وحركة أمل. والرئيس ميشال عون يريد إنجازات كبيرة، لكنه لا يزال يحمّل الآخرين مسؤولية التعطيل. وحزب الله نفسه لا يريد الانفجار، ويقوم بدور الإطفائي في كل لحظة. لكن الحزب لن يكون قادراً على حماية الحكومة من المفاجآت التي تأتي من دون سابق إنذار. وبالتالي، فإن التحدي الأبرز أمام الحكومة اليوم، وأمام دياب شخصياً، هو في قدرته على إقناع ثلاثي التيار ــــ أمل ــــ حزب الله، بالدخول في نقاش يستهدف التفاهم على آلية إدارة عمل الحكومة في المرحلة اللاحقة. وهو نقاش لا يبدو أنه قريب المنال. لا بل إن الحوارات خارج الحكومة تجري بوتيرة أسرع، سواء تلك التي يقودها الرئيس نبيه بري لتهدئة التوترات بين حلفائه الدروز، أو تلك الجارية من دون نتيجة على جبهة فرنجية ــــ باسيل. لكن نصيب الحكومة من هذه الحوارات لا يبدو مطروحاً على الطاولة. وبالتالي، فإن الخطر على الحكومة من انفجار داخلي يوازي خطر تعرضها لضربة قوية من خارجها.

لم يعد مهمّاً التشخيص وتقدير الموقف والاتّهامات العامّة، والتحدّي بتسمية الخصوم واعتماد آليّات جديدة

على أن الفكرة التي يهرب دياب من مواجهتها تكمن في أن عليه تحديد الخصوم الحقيقيين للحكومة، سواء من خارجها أو من داخلها. وليس معروفاً إن كان قد تعلّم من درس التعيينات. ففي هذا الملف، لم يتمكن من درء مخاطر المواجهة مع التيار الوطني الحر أو حركة أمل، إلا عبر عقد صفقة معهما أمّنت لهما استمرار الإمساك بناصية التعيينات على الخلفيات الطائفية، وتركا له اختبار «لذة المحاصصة» من خلال بعض المناصب التي لن تقدم ولا تؤخّر في مسيرة إدارة الدولة. وما فعله دياب في ملف الكهرباء، مثلاً، وخضوعه الضمني لمطلب جبران باسيل ــــ ولو الشكلي ــــ بالحفاظ على حق سلعاتا في معمل ثالث، كان أكثر الإشارات خطورة. فهو، هنا، لم يراع حسابات داخل الحكومة، بل شرّع حسابات لها بعدها الطائفي لا التنموي، وكل محاولة من باسيل وجماعته لإضفاء طابع تنموي على الخطوة محاولة فاشلة للتستّر على موجة الطائفية ــــ الفدرالية التي تسود أوساط العونيين على وجه الخصوص، وتنذر بمخاطر كبيرة، وخصوصاً أن القائمين عليها لا يبدو أنهم تعلّموا دروس الماضي القريب.
الجانب الآخر من المشكلة يتعلق بالوضع العام للإدارة المالية والاقتصادية للبلاد. ومشكلة حسان دياب، هنا، هي أن توصيفه لواقع المشكلة لا يترافق مع طرح آليات مختلفة أو مناقضة لما كان سائداً. فأولوية إطاحة رياض سلامة لا تخص شخص الأخير، بل آليات عمله. وبالتالي فإن التعيينات المالية الجديدة لن تفيد في شيء ما لم يجرؤ رئيس الحكومة على طرح السؤال المركزي: ألم يحن الوقت لتعديل قانون النقد والتسليف الذي يوفر الحماية للنظام الاقتصادي والمالي العفن الذين تسبّب بكل أزمات لبنان؟

أمر أخير، يتعلق بالحسابات الخارجية. تحدّي «قانون قيصر» لا يتعلق بالقدرة على تحدي الضغوط الأميركية، بل يتعلق، أولاً وأخيراً، بأن لبنان في حال قرر عدم مواجهة هذا القانون سيكون طرفاً في مشكلة إقليمية كبيرة لا قدرة له على تحمل كلفتها. ولن يكون بمقدور أميركا ولا كل الغرب حمايته من آثارها السلبية. وبالتالي، فإن التحدّيات الكبيرة أمام حكومة دياب باتت اليوم أكثر وضوحاً: لقد انتهى زمن التشخيص وتقدير الوضع، وها نحن أمام زمن القرارات الكبيرة التي تتطلّب من دياب الاتّكال على حليف كبير يساعده على مواجهة خصومه من داخل الحكومة أو خارجها. وهذا الحليف هو الفعل الشعبي في الشارع من جهة، وصعوبة توفّر بديل منه لإدارة الحكومة.
بات على دياب الاستماع إلى غير الذين يلتقيهم هذه الأيام، والاقتناع بأن التغيير الحقيقي يشمل كل شيء، لا موقعاً أو اسماً أو وظيفة فقط… وما لا يمكن لدياب أو غيره تجاهله، هو أن فترة السماح تقارب على الانتهاء. وساعتها سيتحوّل الى مجرّد لافتة تنتظر لحظة إزالتها

مقالات متعلقة

السيد يرفع التحدّي للإسرائيليّ… واللبنانيّين

ناصر قنديل

اختار السيد حسن نصر الله كلمته في ذكرى استشهاد القيادي في المقاومة مصطفى بدر الدين ليكشف عن أن الغارات “الإسرائيلية” تستهدف كل ما يتصل بصناعة الصواريخ الدقيقة في سورية، لأن “إسرائيل” مذعورة من تنامي قدرة الجيش السوري، مثبتاً امتلاك الجيش السوري للصواريخ الدقيقة وقيامه بصناعتها التي يستفيد منها محور المقاومة، لكنه أشار ضمناً إلى أن الغارات لا تحقق المرجو منها، عندما حذّر من حماقة، قد تجعل الأمور تفلت عن السيطرة. وهذا يعني أن الحماقة لم ترتكَب بعد، ولذلك لم تخرج الأمور عن السيطرة. ولارتكاب الحماقة يلزم “الإسرائيليين” تصديق ترهات “الأبله” وزير حربهم، عن ربط أي تخفيض أو إعادة تموضع للمستشارين الإيرانيين ولقوى المقاومة، بنتائج الغارات “الإسرائيلية”، بينما هي في الواقع نتائج انتصارات سورية وإيران وقوى المقاومة. “فالناس تعود وتتموضع لأن المهمة نفذت”. والمهمة هي هزيمة المشروع الذي كانت “إسرائيل” أبرز داعميه، والذي شكلت الجماعات الإرهابية عموده الفقري.

هدوء المقاومة، ومنحها الأولوية لمواجهة وباء كورونا والأوضاع الاقتصادية، يحب ألا يخدع كيان الاحتلال ويدفعه لبناء الأوهام حول فرص مؤاتية لتحقيق مكاسب، أو تغيير قواعد الاشتباك، فعندها ستكون الحماقة، وتفلت الأمور عن السيطرة، لكن وبمعزل مَن سيبقى في سورية ومن سيتركها، مع تحقيق انتصارها، كلام السيد يرمي حجراً كبيراً في البئر الإسرائيلية، وعليهم أن يأتوا بعقلائهم لا بمعاتيههم لفهم معناه، فهو يقول للإسرائيليّين، إن حربكم التي فشلت في سورية فشلت بمحاولة تغييرها، أو تغيير التزامها بتحرير الجولان ودعم حركات المقاومة في المنطقة، قد نتج عنها سورية جديدة، سورية قويّة بجيش مقاتل خبير ومضحٍّ، وبقدرات جديدة، أهمها قدرة صناعة الصواريخ الدقيقة وليس امتلاكها فقط، فماذا عساكم تفعلون؟ إن الأمر الذي كان يرعبكم كفرضيّة، أن يمتلك حزب الله الصواريخ الدقيقة، قد تمّ منذ زمن، والأمر الذي كان يقضّ مضاجعكم حول أن حزب الله يصنع هذه الصواريخ، أو الأجزاء الدقيقة منها، لم يتم عند حزب الله، لكن ما تمّ أخطر بكثير عليكم، فهو قد تمّ عند دولة تعرفونها، اسمها سورية، وتعرفون صلابة رئيسها، وقوة جيشها بعد الحروب التي خاضها، وتعرفون أنكم تحتلون جزءاً غالياً من أرضها، وهي كسند للمقاومة عندما تمتلك الصواريخ وقدرة التصنيع، فكأنما المقاومة تملّكتها. والفريقان، سورية والمقاومة خاضا معاً حرباً امتزجت خلالها الدماء بالدماء وتكاملت التضحيات بالتضحيات، فلا تضيّعوا وقتكم بمراقبة تنقلات وحدات هنا، وتجمّعات هناك وتتوهّموا نصراً يورطكم بحماقة. الأمر انتهى، ما تسعون لمنع حدوثه قد حدث.

عندما يلتفت السيد نصرالله نحو لبنان، يخشى أن يقع البعض في أوهام ناتجة عن التفكير بالطريقة الإسرائيلية، فيقرأ القبول بالتوجه لخطة الحكومة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي ضعفاً سياسياً للمقاومة أمام الأميركيّين، ويبني عليها استنتاجاً أحمق من نوع وجود فرصة لتحقيق ما فشلت مساعي تحقيقه بقوة الحرب في تموز 2006، أي نشر اليونيفيل على الحدود اللبنانية السورية، وفي خدمة ذلك يجري تكبير حجر المعابر غير الشرعية، ونتائج التهريب على الاقتصاد. فيوضح السيد، دعوا اللعب بالنار جانباً، ونحن مع منع التهريب وإقفال المعابر غير الشرعية وهذا يستدعي تنسيقاً سورياً لبنانياً عبر الحدود، واسألوا الجيش والقوى الأمنيّة، فهل توافقون؟؟؟ ويتابع، نحن مع دقّ كل الأبواب لطلب الدعم، ولم نمانع بالتوجّه لصندوق النقد الدولي، طالما أن الشروط ستناقش بمعيار السيادة، وبانتظار النتائج لنناقشها، هل من خيار طبيعي أمام لبنان غير التوجه نحو المدى الطبيعي الذي تمثله سورية والعراق؟ فماذا عساكم تنتظرون، واحسبوا قبولنا بالتوجه للصندوق تنازلاً من أجل لبنان، لا من أجلكم ولا من أجل أميركا، وهاتوا مثله بقبول التوجه نحو سورية، من أجل لبنان لا من أجلنا ولا من أجل سورية؟

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

سعر الصرف والأحجية المعقدة إلى أين؟

ناصر قنديل

تجري المناقشة اللبنانية الداخلية ومعها النقاش الخارجي لواحدة من ركائز أي بحث اقتصادي ومالي للوضع اللبناني، يمثلها التعامل مع سعر صرف الدولار بتسويق مسلّمة تتحوّل بديهية، وهي أن تثبيت السعر المنخفض عافية، وأن سعر الصرف الموحّد هدف، وأن تحرير سوق الصرف مبدأ لا حياد عنه ولو أدى لسعر مرتفع وتضخم وانهيار القدرة الشرائية في سوق مدولرة. والسير من هذه المنطلقات سيوصلنا إلى نتيجة واحدة، وهي أن لبنان كي ينجح بتحرير كامل لسوق الصرف فعليه أن يتقبل ارتفاعاً مرعباً في سعر الدولار، يترتب عليه ارتفاع جنوني في الأسعار الإستهلاكية وتضاؤل كارثي في القدرة الشرائية وصولاً لحد المجاعة، إذ إن المبلغ المطلوب لسد الفجوة التقليدية بين مطلوبات وواردات الميزان التجاري تفوق الـ 17 مليار دولار سنوياً، ومترتباتها على سوق العرض والطلب في سوق الصرف، بسبب تراجع عائدات التحويلات المختلفة من غير التصدير، لا تقلّ عن عشرة مليارات دولار سنوياً. وهذا كان مصدر سعي مصرف لبنان منذ 2010 عندما بدأ عهد التحويلات يأفل مع تقدم زمن العقوبات من جهة، وتراجع الإقتصادات العالميّة والخليجيّة يفرض إيقاعه من جهة أخرى، فتراجعت عائدات السياحة والتحويلات من الخارج، واعتمد المصرف المركزي لجلب هذه الدولارات، على تشجيع الدولة على المزيد من الاستدانة بالعملات الصعبة، حتى صار المزيد من الدين مستحيلاً، بفعل تضخم كتلة الدين وحجم الفوائد، فصار البديل باللجوء إلى ما أسماه بالهندسات المالية لوضع اليد على دولارات القطاع المصرفي بإغراء شرائها بفائدة بلغت 100% بالليرة اللبنانية، وهي في النهاية ودائع المودعين، وقد «نجح» بتجفيفها.

الذي يجب أن يدركه اللبنانيون، والمسؤولون قبل المواطنين، هو أن الجمع بين تحرير سعر الصرف، ومعالجة الأزمات المالية والاقتصادية والمصرفية مستحيل، والانطلاق من فرضية البحث عن وصفة سحرية لتحرير السعر، والحفاظ على القدرة الشرائية وضبط الأسعار الاستهلاكية، هو جهد ووقت ضائعان، وحتى يستطيع لبنان فعل ذلك، يجب أن يضمن عودة تدفقات بقيمة 10 مليارات دولار سنوياً على الأقل، عن غير طريق الاستدانة، أي من عائدات التصدير والسياحة وتحويلات الاغتراب. وهذا يعني أن الشرطين الواجبين لتوفير ظروف مناسبة لهذه العودة، هما نهاية زمن العقوبات، وعودة الانتعاش للاقتصادات العالمية والخليجية، وبانتظار ذلك على لبنان إذا أراد شعبه والمسؤولون فيه، منع التأثيرات المدمّرة لسعر الصرف على الاستهلاك والقدرة الشرائيّة تقبل فكرة التعايش المؤقت، لسنوات، مع أكثر من سعر في سوق الصرف، وعدم إعتبار ذلك نقيصة، والاستعداد لتفاوض شرس مع صندوق النقد الدولي تحت هذا العنوان.

الأهم هو رسم معالم المرحلة الانتقالية، أي السنوات الخمس التي حددتها الحكومة كمدة معقولة لخطة النهوض، بحيث تغطي الموارد المتاحة والمتوفرة من العملات الصعبة حاجات الاستهلاك الرئيسية، بأسعار صرف لا تتيح اضطراباً في أسواق الاستهلاك وتآكلاً في القدرة الشرائيّة، وهذا يستدعي تقييد حكمي لشروط الحصول على الدولار اللازم لأعمال الاستيراد الخاصة بالسلع الضرورية والاستهلاكية، مقابل سوق حرة للصرف بسعر مختلف حكماً، وأعلى حكماً، تغطى منها حاجات استهلاكية كمالية. وهنا يجب أن تنفتح عقولنا على حقيقة أن السعر المرتفع في سوق الصرف الموازية أو الحرة، سيكون فرصة للاقتصاد. فهو حافز للتصدير وعنصر تراجع في الاستيراد بسبب ارتفاع هائل لأسعار السلع المستوردة بسعر صرف مرتفع، مقارنة بالقدرة الشرائيّة للبنانيين. وهذا سيتيح خلال سنوات انتظار نهاية زمن العقوبات وانتعاش الاقتصاد العالمي والخليجي، نهضة صناعية وزراعية تغطيان الجزء الأساسي من حاجات السوق المحلية، وتزيدان الدخل بالعملات الصعبة من عائدات التصدير المتزايد، وهذه النتيجة المتوخاة مشروطة بأمرين، الأول اعتبار العملات الصعبة العائدة من التصدير محررة بنسبة 75% سلفاً لصالح المصدّرين لإعادة الترسمل بالمواد الأولية وتطوير مواردهم لمزيد من التصدير، باعتبار الـ 25% الباقية مخصصة لتأمين استيراد المشتقات النفطية كأساس لتأمين الطاقة للصناعة شرط شراء دولارها بسعر سوق التحويلات من المصدرين أي 3000 ليرة مقابل 1500 لتسعير المشتقات النفطية والكهرباء يحصلون عليه. والثاني تحرك حكومي عاجل لتحديد السلع التي ينتجها أو كان ينتجها ويمكن أن يعود لإنتاجها، لبنانيون، لتوفير الحماية الفورية لها من منافسة المستوردات، وفي المقدمة تقف صناعة الألبان والأجبان والعصائر والمياه المعبأة ومواد وأوراق النظافة، والأحذية والألبسة، ولائحة طويلة تخفف فوراً ملياري دولار من فاتورة الاستيراد.

لدى تشريح فاتورة الاستيراد التي تشكل مصدر الطلب على الدولار، سنجد توزيعاً مذهلاً يكشف الكثير من الحقائق، حيث الفاتورة النفطية في المقدمة، وفقاً لسعر النفط تتحرك بين 3 و6 مليارات دولار، وفاتورة المواد المتصلة بالصناعة قرابة ملياري دولار بين مواد أولية ومستوردات ميكانيكية، والمستوردات الغذائية قرابة 3 مليارات دولار أغلبها قابل للاستبدال محلياً، والمستوردات الطبية بمليار ونصف مليار دولار تقريباً قابلة للتخفيض إلى النصف، والمواد الاستهلاكية الممكن تصنيفها كمالية من ألبسة وعطور ومجوهرات ومشروبات وسيارات بحدود خمسة مليارات دولار سنوياً، بالقياس لفترة 2004-2010، وحيث كان العجز في الميزان التجاري يدور حول رقم 7 مليارات دولار فقط، قفز إلى 17 ملياراً خلال عشر سنوات بصورة يفسر بعضها دخول النزوح السوري كعامل جديد على الاستهلاك وتراجع التصدير إلى سورية والعراق، من جهة أخرى، بنسبة ملياري دولار استهلاك إضافي وتراجع مليار دولار تصدير، وزيادة القدرة الاستهلاكية الداخلية الناجمة عن سلسلة الرتب والرواتب، بما يعادل 3-4 مليارات دولار مقابلة، ويكفي العمل للعودة إلى حالتنا عام 2010، ليعود العجز التجاري إلى 7 مليارات، وهذا يتصل بسعر النفط، وهو الآن أقل من عام 2010، وعودة النازحين السوريين، وفتح السوقين العراقي والسوري، ومع تراجع القدرة الشرائية بفعل تراجع كبير في سعر الصرف، يمكن توقع هبوط العجز في الميزان التجاري إلى أقل من 5 مليارات دولار بالتأكيد.

كان لبنان يعوّض عجز الميزان التجاري حتى عام 2010، ويحقق فائضاً، بالاستناد إلى دخل يعادل 10 -12 مليار دولار يأتي مناصفة من السياحة وتحويلات اللبنانيين، وبقي منه فقط قرابة مليار دولار من التحويلات العائدة للبنانيين في الخارج وتراجع السياحة حتى الصفر تقريباً، وبانتظار تعافي المصدّرين يبقى فارق الأربعة مليارات الباقي كضغط على ميزان المدفوعات، لتغطية مليار دولار ستبقى لاستيراد غير الأساسيات وتراجع نوعي في تحويلات العاملات المنزليات الأجنبيات حتى الاضمحلال، وملياري دولار للمشتقات النفطية، ومليار دولار للقطاع الدوائي، ومثلها بضع مئات ملايين الدولارات لتحويلات للطلاب اللبنانيين في الخارج هي مصادر قابلة للمعالجة، عبر تفاهم نفطي مع العراق يقوم على تشغيل خط كركوك البصرة النفطي، وإخضاع استيراد الأدوية والمواد الاستهلاكية لمعادلة تتيح الإفادة من دولار منخفض، بحيث يكون بصورة تختلف عما هو قائم اليوم بتمويل مصرف لبنان لاستيراد المشتقات النفطية والأدوية والقمح، معادلة جديدة اقتصادياً تجيب ضمناً على كيفية تخفيض الفاتورة من جهة ومنع ارتفاع الأسعار من جهة موازية.

الصيغة المطلوبة هي اعتماد سعر منخفض جداً لسعر الدولار بـ 1500 ليرة لإستيراد القمح والمشتقات النفطية أو النفط، والدواء، شرط حصر أغلبها بتفاهمات دولة لدولة، واعتماد إجازة استيراد مسبقة من الوزارة المختصة للتجار تحدد الكمية والقيمة لبيعهم الدولارات اللازمة من الصرافين، مقابل تأمينها من مصرف لبنان بسعر معادل (3000 ليرة)، من ضمن تحويلات اللبنانيين وربع عائدات التصدير، أي ما يعادل ملياري دولار سنوياً، فيما سيصحح الاقتصاد الكثير من نقاط الضعف بربط استيراد المواد الباقية بسعر دولار مرتفع (5000 ليرة) وعجز اللبنانيين من تحقيق الطلب عليها وعجز الكثير منها عن منافسة الإنتاج المحليّ الذي سينمو خصوصاً في القطاعات الغذائيّة وقطاع الألبسة والأحذية، بدليل ما كان عليه في سنوات سعر دولار مرتفع في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي.

تحسين التبادل التجاريّ مع سورية والعراق يحتاج إلى استبدال العبقرية اللبنانية بالعودة للعبقرية الفرنسية التي أدركت مع عهد الانتداب الحاجة لتبادل تجاري بالليرة المحلية، فجعلتها واحدة، رغم إقامة دولتين ودستورين وحكومتين وجيشين ورئيسين، لكن مع إنشاء مصرف مركزي واحد وليرة واحدة، وهو ما يمكن استبداله اليوم بتعاون حاكميات المصارف المركزية في لبنان وسورية والعراق لإصدار تسعير يومي تبادليّ للعملات الوطنية من دون المرور بالعملات الأجنبية والسماح بالتداول بالعملات الوطنية في أسواق البلدان الثلاث، كما نحتاج إلى استبدال العبقرية اللبنانية في الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية بالدولار، بالعبقرية البريطانية التي أقامت خط كركوك طرابلس وأنشات مصفاة طرابلس، بحيث يحصل لبنان على حاجاته من المشتقات النفطية لقاء تكرير ضعف حاجاته وبيعها لحساب العراق، وبيع ثلاثة أضعافها من النفط الخام لحساب العراق، ولبنان الموجود على البحر المتوسط قبالة أوروبا يوفر على العراق ثلاثة أرباع كلفة نقل النفط قياساً بعبور الناقلات من البصرة نحو هرمز فباب المندب وقناة السويس وصولاً للمتوسط، وضمن خطة سنة لتشغيل الخط والمصفاة، يمكن شراء النفط الرخيص بأسعار اليوم ووضع آلية لتقنين استهلاكه.

إن تأمين مستلزمات الاستيراد الضروري بأسعار للدولار بين حدي 1500 و3000 ليرة مشروطة بإجازات استيراد مسبقة من وزارات الاختصاص، وهي وزارة الصحة ووزارة الاقتصاد ووزارة الطاقة كل في مجالها، لن يتيح تأمين السلع الأساسية بسعر ثابت ومناسب للقدرة الشرائية للبنانيين فقط، بل سيضمن الرقابة على النوعية والتحكم بلوائح المواد والأصناف المستفيدة من هذه الميزة، والاطلاع على الأسعار الفعلية للاستيراد، وربط التجار بالحاجة لإجازة شراء الدولار المنخفض سيضمن تقيدهم بالأسعار التي يتم وضعها لبيع هذه المستوردات للمستهلك اللبناني تحت طائلة الحرمان من الإجازة التفضيلية، والاضطرار لشراء الدولار بسعر السوق الحرّة، والدخول في منافسة غير متكافئة مع منافسين يحتفظون بميزة الحصول على دولار منخفض السعر لتقيّدهم بتسعيرة الوزارات المختصة.

مقالات متعلقة

على طريقة كورونا… الحكومة بوجه الغلاء

التعليق السياسي

في مداخلته في قصر بعبدا ضمن مشاركته في اللقاء الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية لمناقشة الخطة الاقتصادية المالية للحكومة، قال رئيس المجلس الأعلى للحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان، إن الخطة التي تتضمّن الكثير من الإيجابيات تحتاج إلى النقاش بالتأكيد. وهذه مهمة اللقاء، لكن الخطة ولو بلغت مرحلة الكمال النظري، فإنها لن تحلّ المشكلة التي يتفق الجميع على توصيفها منذ حكومات ماضية وتشترك معهم الحكومة الحالية في بياناتها، بالتوصيف القائم على اعتبار فقدان الثقة بين المواطنين والدولة أخطر ما نواجهه سياسياً واقتصادياً، وحيث النجاح بالمعالجة شرط ضروري لنجاح أي خطة.

وشرح حردان كيف أن الحكومة قدمت نموذجاً يستحق التنويه والتقدير في مواجهة وباء كورونا، فلاقت تجاوباً شعبياً كان شرط النجاح في خطتها للمواجهة، لأن شعوباً أخرى استنكفت عن التجاوب مع نداءات حكوماتها عندما وجدت هذه الحكومات غير جدّية بما يكفي في المواجهة. ودعا إلى أن تخوض الحكومة مواجهة مماثلة بتعبئة عامة لمواردها ومقدراتها، وتتخذ القرارات والإجراءات اللازمة، في المعركة التي لا تقل خطورة بوجه وباء الغلاء، لأن الفوز هنا كما الفوز هناك، بحد ذاته هدف يحفظ الأمن الصحي والأمن الاجتماعي، لكن ما لا يقل أهمية أن النجاح يعيد بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها.

في الاجتماع الذي عقدته الحكومة أمس، في السراي برئاسة رئيسها الدكتور حسان دياب سمعنا كلاماً مماثلاً، يطمئن لجهة النيات، والمجتمع اللبناني وهيئاته وأحزابه وشبابه مستعدّون لتعبئة عامة للتطوع للمشاركة في الخطة الحكومية التي يجب أن تبدأ من آلية مهنية شفافة للتسعير، وآلية موازية للمراقبة، وتحشد في الآليتين كل الطاقات والخبرات والمقدرات التي يمكن للدولة الزجّ بها، والتي يمكن للمجتمع أن يستنفرها، والنجاح بالتجربة سيكون مثالاً يُحتذى في مستقبل المشروع الاجتماعي للحكومة، حيث ضبط الاستيراد وتوجيه الباقي منه إلى الضروريات، ودعم الإنتاج المحلي ليعزز حصته من سوق الاستهلاك، والتحقق من مواصفات المستوردات، ومفاضلة للأسعار بما يتناسب مع دخول اللبنانيين. ويجب أن تبدأ الحكومة لتحقيق هاتين الغايتين بالإمساك بمصدر التمويل، من خلال آلية مشتركة مع مصرف لبنان لا أن يترك الأمر لكل طلب استيراد تجاري للمواد الاستهلاكية الأساسية. وهذا يعزز موقع الحكومة بوجه التجار، ويتيح لها معرفة الكلفة الحقيقية وتحديد هوامش الربح المسموح، ولأنها ستؤمن الدولار بسعر مخفض لهذا الاستيراد فلن يتجرأ أحد على المخالفة تحت طائلة شطبه من لائحة المستفيدين من هذا الدولار المخفض، وتبقى السلع التي لا تحوز هذه الميزة ضمن الضروريات متاحة بأسعار السوق الحرة، طالما هي كماليات لا تهم المستهلك المستهدف بالخطة.

أما آلية المراقبة والتدقيق فيكفي إنشاء منصة إلكترونية علنية تنشر وزارة الاقتصاد عليها صباح كل يوم لائحة الأسعار لمئة سلعة استهلاكية أساسية، وإلزام الاستهلاكيات بوضعها على شاشات قرب صناديق المحاسبة، وخط ساخن مثبت في الاستهلاكيات عند صندوقها لتقديم الشكاوى وتطبيق إلكتروني مجاني على الهواتف، واستنفار طاقات الشباب الجامعي للمشاركة بدعم مراقبي حماية المستهلك لتتمكن الحكومة بعد ثلاثة شهور من إعلان انتصارها في معركة الغلاء كما حدث في معركة الكورونا.

لماذا الهدنة مع الأميركيين؟

د. وفيق إبراهيم

نجاح حكومة مصطفى الكاظمي العراقية في نيل ثقة المجلس النيابي بها، وموافقة صندوق النقد الدولي على التفاوض مع حكومة حسان دياب لوقف الانهيار الاقتصادي في لبنان، مؤشران قويّان يرمزان الى مرحلة هدنة بين القوى الداخلية والخارجية في هذين البلدين لوقف التراجع المخيف فيهما.

لجهة القوى التي تستطيع تمرير حكومة الكاظمي بعد ستة أشهر من صراعات ومناكفات وعجز متتابع لسياسيين فشلوا في تشكيل حكومة، فهي داخلياً مجموعات الحشد الشعبي والأحزاب الموالية لرئيس المجلس النيابي الحلبوسي في الغرب العراقي وآل البرازاني الأكراد في الشمال. هؤلاء هم الذين يسيطرون على المجلس النيابي ويكملون عديده بهيمنة للحشد الشعبي لأن الدستور يمنح الشيعة نحو 60 في المئة من عدد النواب تبعاً للتوازنات السكانية.

أما القوة الثانية في الداخل العراقي فهي المرجعية الدينية العليا للشيعة التي تتدخّل كلما شعرت أن خطراً يتهدد الدولة العراقية أو الكيان السياسيّ. ولها نفوذها في مجلس النواب وبالتالي بين وزراء الحكومة، بشكل يمكن فيه اعتبارها ناقوس الخطر الذي يضرب حين يتأزم العراق.

هذا عن الجانب الداخلي، وهو جزء بسيط من الصراعات الخارجية العميقة في العراق التي بدأت منذ 1990 وتعمّقت مع الاحتلال الأميركي المتواصل لأرض الرافدين منذ 2003 وازدادت التهاباً مع نجاح الحشد الشعبي في تدمير القسم الأكبر من الإرهاب الداعشي والقاعدي والسيطرة على قسم وازن من العراق السياسي.

هناك اذاً صراع أميركي – إيراني عنيف على الاراضي العراقية يرتدي لباس احتدام في التنافس السياسي في بعض الأحيان، وقتال يتسربل بتبادل للقصف بين قواعد أميركية، ومقار داخلية متحالفة مع إيران، للإشارة فإن آخر الاعمال الأميركية كانت اغتيال القائد الإيراني قاسم سليماني وقائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وهما يخرجان من مطار بغداد. وردّ الإيرانيون بقصف قاعدة عين الأسد الأميركية في العراق.

بذلك فإن القوى المؤثرة على السياسة العراقية هي بناها الداخلية من أحزاب ومراكز دينية وحشد وتنظيمات والاحتلال الأميركي المتواصل الى جانب نفوذ إيراني عميق سببه تحالفه مع الحشد الشعبي والعلاقات الدينية التاريخية التي تجمعه بغالبية العراقيين.

هناك أيضاً نفوذ تركي وسعودي على بعض التنظيمات العراقية في الوسط الغربي، لكنها غير مؤثرة إلا من خلال الاحتلال الأميركي.

فما الذي استجدّ بعد ستة أشهر من العجز عن تشكيل حكومة عراقية وتأزم الوضع العسكري بين إيران والأميركيين ورفع الحشد الشعبي لشعار الانسحاب الفوري للقوات الأميركية المحتلة من العراق؟

فجأة وافق الأميركيون على تمديد استجرار العراق للكهرباء الإيرانية لنحو 120 يوماً أي أربعة اشهر كاملة، كما نالتا حكومة الكاظمي ثقة واسعة وهي التي كانت تتهيأ لاعتذار رئيسها عن متابعة التشكيل للعراقيل الداخلية والخارجية.

والطريف أن برنامج حكومة الكاظمي اورد ضرورة مجابهة الصعوبات الاقتصادية والأمنية والتحضير لانتخابات مبكرة ووضع برنامج عمل لتنويع الاقتصاد العراقي.

فلم ينسَ شيئاً، إلا الاحتلال الأميركي، فتجاهله وكأن لا احتلال ولا مَن يحتلّون.

هناك أمور مثيرة للدهشة الى درجة الذعر، وهو أن معظم قوى الحشد الشعبي وافقت بدورها على هذا البرنامج.

الأمر الذي يكشف أن حكومة الكاظمي هي تسوية سببها التعادل في موازين القوى بين حشد شعبي قوي جداً بتركيبة أحزابه، ومدعوم من إيران وبين احتلال أميركي لديه مؤيدوه في وسط العراق وغربه عند جماعة الحلبوسي ومن كردستان العراق، أما أسرار هذا التوازن فهي موجودة بتلويح الأكراد وبعض أحزاب الوسط بالانفصال وتشكيل اقاليم مستقلة في كل مرة يحاول فيها الحشد الشعبي دفع الأميركيين الى الانسحاب وهذه واحدة من مصادر القوة الأميركية في أرض السواد وهي واحدة من مصادر عجز الحشد الشعبي في أرض السواد.

لذلك، فإن تراجع أسعار النفط وخفض إنتاجه وما تسبّبوا به من انهيار اقتصادي بالاستفادة من الكورونا والتلويح بتقسيم العراق الى كيانات سنية وكردية وشيعية دفعت باتجاه هدنة مؤقتة لتمرير هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من الأضرار.

لجهة لبنان فموضوعه مشابه، خصوصاً لناحية انهياره الاقتصادي المريع والانقسام الحاد بين قواه السياسية التي تتمحور بين الولاء للأميركيين والسعوديين وبين التحالف مع إيران وسورية.

ولأن الأميركيّين لا يمكنهم ترك بلد بأهمية لبنان يلعب فيه حزب الله رأس حربة المقاومة في الإقليم، والسماح لفوضى لن تؤدي إلا إلى خسارة الحلفاء اللبنانيين لأميركا وتراجع دورهم السياسي، فارتأت الدولة الأميركيّة العميقة أن التعامل مع حكومة حسان دياب من خلال الصندوق والبنك الدوليين والمؤتمرات الأوروبيّة هي لفرصة لتتوازن فيها مع القوة البنيوية العمودية لحزب الله في لبنان، وذلك في محاولة للتساوي معه في المرحلة الحالية وعرقلته في آجال لاحقة.

هكذا هو دائماً حال الدول البراجماتية النفعية التي تعطي كل مرحلة ما تستحق، والهدنة الأميركية في لبنان هي محصلة جهود بذلها حزب الله في قتال «إسرائيل» والإرهاب والدفاع عن الدولة السورية ما جعله مرهوب الجانب وقوياً الى درجة أن مهادنته في لبنان هي انتصار للطرف الآخر، لذلك فإن الأميركيين هم الذين نجحوا في إرجاء انسحابهم من العراق ويحاولون الإمساك بلبنان من خلال الصندوق الدولي، أما حزب الله فيعرف من جهته أن الأميركيين لا يوزعون هبات على أعدائهم، بل يهادنون بشكل مؤقت في محاولة لتكوين ظروف سياسية أفضل، لهم بالطبع.

والحزب بدوره يهادن من بعد ملحوظ ساهراً على حماية حكومة قد تكون هي الفرصة النموذجية للدفاع عن لبنان في وجه فوضى قد تؤدي الى تدمير الدولة وتفجير الكيان السياسي.

Sayyed Nasrallah: Hezbollah Brings Dollars into Lebanon, Doesn’t Send Them Abroad

Source

Capture

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah denounced the German raids on some mosques and houses of some Lebanese under the pretext of supporting the Resistance party, adding that those brutal acts come in context of satisfying the United States and ‘Israel’.

Sayyed Nasrallah said that Germany decision to ban Hezbollah was expected as it has come in submission to the US pressures, adding that failed to submit any proof of terrorist acts allegedly attributed to Hezbollah.

In a televised speech, Sayyed Nasrallah stressed that Hezbollah does not have any organized existence in any European country, pointing out that the party has selected this track in order to avoid exposing the Lebanese supporters to any danger.

The Lebanese in Germany just endorse and support Hezbollah and may have certain religious activities, but they do not have a direct relation with the party, according to Sayyed Nasrallah who urged the Lebanese government to protect them because they have not violated the laws there.

Economic Situation in Lebanon

Hezbollah Secretary General considered that the government’s economic plan is a first step on the way of reaching a major achievement amid the coronavirus outbreak, calling on all the Lebanese to deal with it in a positive manner.

Sayyed Nasrallah confirmed Hezbollah participation in Baabda meeting held to tackle the government’s economic plan, calling on all parties to respond positively to President Michel Aoun’s invitation away from the political ambushes.

His eminence reiterated Hezbollah does not categorically reject that Lebanon requests IMF financial assistance, warning against surrendering to its will and calling on the government to determine its conditions.

“We are not against Lebanon requesting assistance from any side in the world, except for Lebanon’s enemies, who are well-known.”

Sayyed Nasrallah denied all the rumors about Hezbollah intention to destroy, control, topple or take revenge on the banking sector, describing them as attempts to distort the party’s stance on banks.

Defending the numerous depositors aggrieved by the banks is not an attack on the banking sector, according to Sayyed Nasrallah who added that they were humiliated by the banks upon seizing their funds.

The banking sector exaggerated in responding to the US pressures on Hezbollah to the extent of launching an aggression on the party, according to Sayyed Nasrallah who added that the banks did not help the government in facing the economic and financial crisis.

Sayyed Nasrallah reiterated call on the Lebanese banks to release the depositors’ funds and avoid blindly yielding to US pressures, denting that Hezbollah is planning to control the central bank’s governorship.

Sayyed Nasrallah cited a number of proposals on how to deal with the banking sector if it rejects to cooperate with the government, noting the banks most benefited from the financial and monetary policies during the past period.

Sayyed Nasrallah refuted the claims about Hezbollah currency exchange business, stressing that the party has never tasked any individual or firm to run this activity, calling on the money changers to avoid contributing to the increase of US dollar exchange rate against the Lebanese lira.

“Hezbollah does not smuggle dollars into Iran and Syria, but gets dollars into Lebanon.”

Hezbollah leader called on the economy ministry to control the prices hike and cope with the monopolization of commodities, noting that some merchants are greedily hiding certain products and prevent the clients from purchasing them.

If the ministry suffers from lack of inspectors, Hezbollah is ready to provide as many volunteers as needed, according to Sayyed Nasrallah who added that the problem of prices hike, unperceived by the rich, is no longer bearable.

Sayyed Nasrallah stressed the head of Hezbollah anti-corruption file MP Hasan Fadlallah will soon hold a press conference to update the Lebanese on the its findings throughout two years, adding that they have the right to get acquainted with all the related details.

Sayyed Nasrallah called on all the Lebanese to give a longer chance for the government to cope with the ongoing crisis, adding that 100 days is not enough in this concern.

Sayyed Nasrallah highlighted the firmness of the relation between Hezbollah and Amal Movement, calling on the two sides’ followers to help sustain this positive environment via the social media and avoid circulating rumors in this regard.

Sayyed Nasrallah added that the supporters must accept the fact that the two sides may have different attitudes towards certain issues and that differences can be peacefully settled,warning them against the sedition schemes.

Sayyed Nasrallah adopted literally the statement of Speaker Nabih Berri who confirmed Hezbollah-Amal relation serves the partisan and national interests.

Had Hezbollah lawmakers approved the draft law which allows planting the cannabis for medical purposes, local and foreign media outlets would have accused the party of legalizing planting Hashish in Lebanon, Sayyed Nasrallah said.

Sayyed Nasrallah finally voiced readiness to help easing tensions among the Lebanese political parties, underscoring the effect of the positive atmosphere on reaching major achievements in the country.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related Articles

نصرالله : لا مناخ تصادميّاً في البلد

ناصر قنديل

كل القضايا المهمة التي تناولها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، سواء في ملف الأزمة الاقتصادية المالية وخطة الحكومة، أو في مواجهة الغلاء، أو في توضيحاته حول قطاعَي المصارف والصرافين، ما كانت لتكون، لو لم يكن لدى السيد نصرالله، ما وصفه بغياب مناخ تصادميّ يضع أولوية إسقاط الحكومة على جدول أعمال معارضيها، ما يتيح وفقاً لكلام السيد منح الفرصة إن لم يكن التعاون ممكناً، ولو كان مرغوباً ومطلوباً، ولولا هذا التقدير لما بلغ الأمر بالسيد نصرالله أن يعرض استعداد الحزب للعب دور المسهّل والميسّر لعلاقات التوتر بين الأطراف والزعامات، نافياً بين سطور كلامه، اتهام الرئيس سعد الحريري للحزب بدعم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في وجه الحريري. ووفقاً للسيد فإن الدول قد لا تملك المناخ ولا الإمكانات لتساعد لبنان، إن أرادت، وهي حكماً لا تملك مثلها لتصديعه وتفخيخه ثم تفجيره إن أرادت. والأهم أن القول بأن الجميع منشغل بتداعيات كورونا وانخفاض أسعار النفط، هو الأصح، وليس ما أوحت به بعض المواقف التي تزامنت مع جولات السفيرة الأميركية، وبنيت عليها استنتاجات وتحليلات تتحدث عن دنو ساعة التصادم الكبير، الدولي الإقليمي المحلي، مع حماية الغالبية النيابية وفي طليعتها حزب الله، لحكومة الرئيس حسان دياب.

بعد شهور من المناخات التصادمية المحيطة بمناخات الإقليم، في ضوء المستجدات التي أعقبت اغتيال القائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، والتي جاءت ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة في قلبها، وجاء الاستقطاب السياسي الداخلي على خلفيتها، من موقع التأثر والتأثير المتبادلين، جاء وباء كورونا وما خلفه وراءه من تداعيات أصابت العالم بأسره، خصوصاً المركزين الدولي والإقليمي المناوئين للمقاومة، من واشنطن إلى الرياض، وبينهما تل أبيب، وصار السؤال بداية، إلى أي مدى تتواصل مكابرة الرئيس الأميركي في الإقرار بأن شيئاً قد تغير، ثم بعد الإقرار والاعتراف بحجم المأزق، صار السؤال عن حدود التغيير الذي سيُصيب السياسات الأميركية في المنطقة، وفي قلبها كيفية تعامل حلفاء واشنطن والرياض مع الحكومة التي سارع بعضهم لوصفها بحكومة حزب الله، لجعلها تحت مجهر التصويب، وجاءت جولات السفيرة الأميركية، وتصريحات معاون وزير الخارجية الأميركيّة ديفيد شنكر لتزيد الغموض والأسئلة، وجاءت المعارك الداخلية حول سياسات حاكم مصرف لبنان وطرحت في سياقها فرضية إقالته. ووسط هذا الصخب الكبير، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية، رغم بقائها بين حدود تسجيل الحضور وتفادي المواجهة، وخرجت التحليلات والفرضيات تتحدث عن أمر عمليات لإنشاء جبهة معارضة تتولى إسقاط الحكومة والعهد، وصولاً لاستهداف المقاومة عبرهما، وأخذ البعض يتحدث عن السيناريوات الافتراضية لحرب إسرائيلية مقبلة، تستظل بالجوع والفوضى، وتستثمر على اصطفافات جديدة تضمّ مجموعات من الحراك جرى توضيبها أميركياً، وثلاثي تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي. وها هو السيد نصرالله يقول بالوضوح الكامل، لا تقلقوا ليس هناك مناخ من هذا النوع، رغم كل الصخب، أما التوترات القائمة فهي نابعة من اعتبارات لبنانية تقليدية، كالنفوذ والسلطة، وليس بينها ما يتصل بما يسمّى هوية النظام وشكل النظام.

من هنا تستمد دعوات السيد نصرالله للحوار ولمدّ الجسور مصداقيتها. ومن هنا يصير لدعوة مناقشة الخطة المالية والاقتصادية للحكومة الباقية حتى إشعار آخر بعيد، معناها. ومن هنا يصير لدعوة الحكومة للتصرف بخلفية أنها باقية لتواجه استحقاقات التفويض الممنوح لها لمواجهة الأزمة ضمن ضوابط معلومة، أهمها النقاش عند كل محطة واستحقاق، بما في ذلك، خصوصاً في هذا النقاش، حاصل التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ولأن التفويض ليس مطلقاً والخطة ليست نهائية، فباب الحوار مع الكتل النيابية والقوى السياسية يجب أن يبقى مفتوحا بإيجابية، وحاصل التوافق هو الأهم للبنان، لأن خطر التجاذب والاستقطاب والتصعيد سيطيح بفرص الإنقاذ المحفوفة بالصعوبات والمخاطر والتي تفوق طاقة الحكومات، ولذلك يصير لدعوة الحكومة لتحمل مسؤولياتها في مواجهة الغلاء ودعوتها لمعالجة سعر الصرف، مكان واقعي، لأن لا معارك كبرى في السياسة وراء الباب. فليس هناك أمر عمليات خارجي داخلي لإطاحة الحكومة يجد حزب الله نفسه معنياً بالإعداد لمواجهته، ولا هناك بالمقابل قرار لدى الحكومة يؤيده حزب الله ويحميه لإطاحة الخصوم سواء من بوابة مكافحة الفساد أو من باب التعيينات. ولأن الأمر كذلك، فكل فرضيات الحديث عن انكسار العلاقة بين حزب الله وحركة أمل نابعة من هاتين الفرضيتين، فرضية هجوم الخصوم أو فرضية هجوم الحزب وحلفائه، فإن نفيهما يكفي لنفي النتيجة.

هكذا يفسر لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالنائب السابق وليد جنبلاط ما قاله السيد نصرالله، بمثل ما يفسّر كلام السيد موقع اللقاء.

«القرار الألماني بحق حزب الله جزء من الحرب الأميركية الإسرائيلية على المقاومة» نصرالله: لا نقبل تسليم رقابنا لصندوق النقد الدولي والخطة الحكومية بحاجة إلى تحصين وطني لتحقيق إنجاز

الحكومة اللبنانية مسؤولة عن اللبنانيين وما يتعرضون له في ألمانيا سنشارك في لقاء بعبدا وندعو إلى أوسع مشاركة فيه لا ننقل الدولار إلى إيران وسورية بل نجلبه إلى لبنان

اعتبر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن القرار الألماني بحق الحزب «هو جزء من الحرب الأميركية الإسرائيلية على المقاومة في المنطقة، لأنها ضد الإحتلال الصهيوني»، مؤكداً أن «حزب الله ليس له أي تنظيمات في أي بلد أوروبي أو في أي من دول العالم»، ورأى أن «الخطة الاقتصادية والمالية للحكومة بحاجة إلى تحصين وطني لتحقيق إنجاز قريباً». وأوضح «أننا لسنا ضد مبدأ طلب لبنان مساعدة من أي جهة في العالم لكن لا نقبل تسليم رقابنا لصندوق النقد الدولي».

جاء ذلك في كلمة متلفزة للسيد نصرالله أمس، اعتبر فيها أن القرار الألماني بحق حزب الله كان متوقعاً وهو عبارة عن خضوع للإدارة الأميركية، بل هو جزء من الحرب الأميركية «الإسرائيلية» على المقاومة في المنطقة، لأنها ضد الإحتلال الصهيوني.

وأشار إلى أن «الالمان لم يقدموا أي دليل على وجود أنشطة في المانيا»، مؤكداً أن «القرار هو خضوع لأميركا وارضاء لاسرائيل، إضافة إلى ما يقال عن أن له خلفيات تنافس سياسي في الانتخابات الألمانية». ودان «إقدام الالمان على مداهمة بعض المساجد، والتضييق على بعض الأفراد»، واصفاً إياها بـ»المتوحشة».

وقال «لم يكن هناك أي داع لهذه الممارسات المتوحشة سوى تقديم أوراق الاعتماد للأميركيين»، ولفت إلى أنّ «حزب الله ليس له أي تنظيمات في أي بلد أوروبي أو في أي من دول العالم»، مضيفاً «اللبنانيون في ألمانيا أو في أي بلد هم من المؤيدين لمقاومة الإحتلال وهؤلاء ليس لهم أي علاقة تنظيمية مع حزب الله، وقد يكون لهم نشاطات دينية أو غيرها ضمن ما يقره القانون وهذا أمر آخر»، ولفت إلى أنه «منذ سنوات طويلة أدركنا أنه يجب ألاّ نضع أي لبناني في الخارج بعلاقة معنا كي لا نعرضه للخطر».

وقال «لا داعي للبنانيين في ألمانيا أن يقلقوا لأنهم لم يخالفوا القانون ويجب مواجهة هذه الإجراءات بالسبل القانونية»، معتبراً أن «الحكومة اللبنانية وفي مقدمها وزارة الخارجية، مسؤولة عن اللبنانيين وما يتعرضون له».

الخطة الإصلاحية نقطة للحكومة

من جهة ثانية، رأى السيد نصر الله أن «الخطة الإصلاحية للحكومة ورغم الإنشغالات الحالية تشكل نقطة تُحسب لصالحها»، مشيراً إلى أن «الخطة الاقتصادية والمالية للحكومة خطوة أولى على الطريق»، وأضاف «الخطة بحاجة إلى تحصين وطني وهذا يمكّن الحكومة ومؤسسات الدولة من تحقيق إنجاز قريباّ».

وقال «سنشارك في اللقاء الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وندعو إلى أوسع مشاركة فيه»، لافتاً إلى أن «لا مانع من نقاش الخطة بعد إقرارها والحكومة منفتحة على ذلك»، ودعا إلى «الابتعاد عن الكمائن السياسية من أجل مصلحة البلد».

وأوضح السيد نصر الله «أننا لسنا ضد مبدأ طلب لبنان مساعدة من أي جهة في العالم لكن لا نقبل تسليم رقابنا لصندوق النقد الدولي». وأضاف «لم يتم إعطاء تفويض لأحد بطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي ويجب مراجعة الشروط والخطوات المطلوبة»، مؤكداً أن «الحكومة لا تسلم البلد إلى صندوق النقد الدولي وهناك نقاش حول الخطوات والشروط».

لا نريد السيطرة على المصارف

وشدد على «رفض الاتهامات التي وجهت إلى حزب الله بالنسبة للقطاع المصرفي»، مؤكداً أنها «تهدف إلى التعمية». وقال «نحن لا نريد لا تدمير ولا إسقاط ولا السيطرة ولا الإنتقام من القطاع المصرفي ولم نقترب منه أبداً»، ورأى أن «القطاع المصرفي بالغ في الإجراءات بحقنا بالنسبة للمطالب الأميركية ووصل إلى حد العدوان علينا».

وقال السيد نصر الله إن «تصرف البنوك المذل مع المودعين هو من أسباب رفضنا لسياسة هذا القطاع»، لافتاً إلى أنه «في ظل الأزمة المالية والنقدية الحادة التي نواجهها فإن القطاع المصرفي لم يساعد الحكومة في مواجهتها».

وأشار إلى أن «القطاع المصرفي هو من أكبر المستفيدين من السياسات النقدية المتبعة في لبنان منذ سنوات» موضحاً أن «هناك أفكاراً أخرى مطروحة إذا لم يبادر القطاع المصرفي إلى مساعدة الحكومة في مواجهة الأزمة الحالية»، وأكد أن «الكلام عن أن حزب الله يريد السيطرة على حاكمية مصرف لبنان، مسخرة».

لا نغطي أحداً

وعن سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، قال السيد نصر الله «ليس لدى حزب الله أي نشاط صيرفة ولم نكلف أي مؤسسة أو فرد في الحزب ممارسة هذا النشاط»، ودعا الصرافين «إلى الالتزام بالقانون وإلى أن لا يكونوا جزءاً من لعبة لرفع سعر الدولار على حساب مجتمعهم ولا نغطي أحداً»، وأضاف «لا نقوم بجمع الدولار ولا نقوم بنقله لا إلى إيران ولا إلى سورية، ونحن نجلب الدولار إلى البلد ولا نسحبه».

وشدّد السيد نصر الله على أن «غلاء الأسعار والاحتكار مسؤولية الحكومة ووزارة الاقصاد وحدها غير قادرة على تحمل هذا العبء»، موضحاً أن «هناك تجاراً يمارسون الاحتكار والجشع ما يؤدي إلى غلاء الأسعار بالاضافة إلى فقد المواد وعدم ضبط الأسعار»، وأكد أنه «يجب أن تضع الحكومة خطة طوارئ لمواجهة غلاء الأسعار»، لافتاً إلى أنه «يمكن استدعاء موظفين لمساعدة وزارة الاقتصاد في ضبط الأسعار والاستعانة بالبلديات والتطوع ونحن جاهزون، ولا حجة لدى الحكومة ألاّ تكون جدية بضبط الأسعار».

وشدد على أن «موضوع الأسعار بات لا يطاق ولا يحتمل، والمترفون قد لا يحسون بأزمة غلاء الأسعار لكن كل البلد يصرخ منها ويجب أن يكون لها الأولوية المطلقة في عمل الحكومة والوزراء والمسؤولين»، وأضاف «حق الناس علينا أن يعرفوا ماذا فعلنا بملف الفساد وهذا سيُعرض بمؤتمر صحفي قريب»، وتمنى على «الكتل النيباية والقوى السياسية والناس إعطاء الوقت للحكومة ومهلة الـ100 يوم لا تكفي».

وأكد أن «العلاقة بين حزب الله وحركة أمل متينة وممتازة ونحن على تواصل دائم»، وقال «هناك أطراف داخلية وخارجية تسعى إلى ايجاد وسائل للشقاق بين حركة أمل وحزب الله وهذا الأمر لن يحصل»، معتبراً أن «على جمهور حركة أمل وحزب الله تقبّل أن الإختلاف في بعض القضايا وارد وعليه الحذر من أيادي الفتنة».

وقال «لو وافقنا على قانون زراعة القنب الهندي لكانت الصحف قالت حزب الله يشرّع الحشيشة في لبنان»، مشيراً إلى أن البلد يحتاج الى الهدوء والتعاون، وأضاف «نحن حريصون ألاّ يكون هناك توتر في البلد وندعو للهدوء في العلاقات الثنائية وإذا من كان من الممكن أن نساعد في أي موضوع فنحن جاهزون. لدينا الكثير لانجازه في الداخل وذلك يحتاج إلى أيادي ممدودة وعقول مفتوحة».

Sayyed Nasrallah: German Decision to Blacklist Hezbollah Clear Submission to US, Cooperation Needed to Save Lebanon

Sayyed Nasrallah: German Decision to Blacklist Hezbollah Clear Submission to US, Cooperation Needed to Save Lebanon

Zeinab Essa

Beirut- Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Monday a televised speech in which he addressed the latest developments.

Denouncing Germany’s decision to blacklist Hezbollah, Sayyed Nasrallah viewed that “this step was expected. It’s a submission to the US administration.”

“The German decision targets the resistance in the region and it is part of the US- “Israeli” war on the resistance,” he stressed, pointing out that “Germany provided no evidence of Hezbollah activities.”

 According to His Eminence, “This confirms that blacklisting Hezbollah is a political decision to please “Israel” and the US.”

“We in Hezbollah are honest when we say that we have no organization in Germany, France, or any other country,” the Resistance Leader added, condemning “The German raids on some mosques and Islamic associations.”

To the Lebanese people living in Germany, Sayyed Nasrallah said: “Don’t feel worried because you are abiding by the law and the Lebanese government is concerned with protecting its citizens.”

He further urged the German government to clarify its position because the citizens were attacked without any evidence.

“All these brutal German practices are unjustified,” His Eminence confirmed, underscoring that “Hezbollah has stopped establishing networks in foreign countries since years ago.”

Moreover, he urged The Lebanese government to protect its citizens in Germany and other countries. “It must take measures and have a stance in this aspect,” he emphasized.

Hezbollah Secretary General declared that “What happened does not affect our will. Rather, it increases it to continue our resistance to the occupation.”

On the internal front, Sayyed Nasrallah announced Hezbollah’s participation in Baabda meeting called to by Lebanese President Michel Aoun.

Regardless of Hezbollah’s evaluation, His Eminence hailed “The approval of the economic plan amid the coronavirus crisis as a positive move.”

In parallel, he revealed that “Major discussions had taken place prior to the approval of the plan.”

“The government’s plan needs national immunization,” he stated, calling for further discussion of the conditions and the program with the International Monetary Fund [IMF]. “The issue must be dealt with great responsibility and caution. So far, there is nothing settled.”

In addition, Sayyed Nasrallah declared that “Hezbollah isn’t against requesting assistance from any side in the world, except for Lebanon’s enemies, who are known. We’re not against asking help from the IMF but surrendering to it is rejected and the government must hold talks to know the conditions.”

On another financial issue, Hezbollah Secretary General unveiled that the party told the banks that its understands their commitment to the American regulations, but not to be American more than the Americans. “The banking sector has exaggerated in its procedures against Hezbollah. Some have been Americans more than the Americans themselves.”

Denying media allegations, Sayyed Nasrallah underscored that “We don’t want to destroy, control, topple or take revenge on the banking sector and there are attempts to distort Hezbollah’s stance on banks.”

“Defending people aggrieved by the banking sector is not an attack on the banking sector,” His Eminence added, noting that “The banking sector has not made any step to help the country during this period.”

As he described “The Lebanese banking sector” as “one of the biggest beneficiaries of monetary policies since 1993,” Sayyed Nasrallah underscored that “The humiliating behavior of banks with depositors is one of the reasons we announced our rejection to the banking policy.”

“Hezbollah does not want to control the central bank’s governorship,” he reiterated, hinting that “There are other ideas if the banking sector does not take the initiative to assist the Lebanese government in facing the current crisis.”

In addition, Sayyed Nasrallah stressed that “Hezbollah has nothing to do with the money exchange sector. We’re clients in this sector.”

He called upon “all money-changers to adhere to the law, not to violate it in any way, and to abide by Sharia controls.”

However, His Eminence said that “There might be money changers who are supporters of Hezbollah.”

“We do not take a dollar from the country and export it abroad, and whoever accuses us with this must double check his claims,” Sayyed Nasrallah mentioned, stating that “We are bringing dollar to Lebanon and our positive role is preventing the dollar from going crazy.”

Meanwhile, he confirmed that “The burden is bigger than the Lebanese Economy Ministry as to the hike in prices. The entire government must intervene and devise an emergency plan.”

Urging the Lebanese government to confront monopolization and raid warehouses, His Eminence slammed traders who are practicing monopoly and greed, which leads to expensive prices in addition to the loss of materials and lack of price controls

“The high prices should be a priority in the work of the Lebanese government,” he added, noting that “Hezbollah is ready to provide thousands of volunteers to the Lebanese Economy Ministry to help in monitoring the prices of commodities.”

Moreover, Sayyed Nasrallah unveiled that “Hezbollah MP Hassan Fadlallah will hold a press conference in the coming days to tackle the corruption file.

On another level, His Eminence highlighted that “There are internal and external parties seeking to find rift between Amal movement and Hezbollah, and this will not happen.”

“Our relation with Amal Movement is excellent. The public of both Hezbollah and the Amal movement shouldn’t be dragged into strife, especially on social media. The public of Hezbollah and Amal movement must accept that differences in some issues and they must beware of the hands seeking discord,” he confirmed.

Sayyed Nasrallah also urged “The Lebanese political sides to give the Lebanese government time and one cannot ask it for miracles in light of the difficulties and circumstances.”

“Hezbollah is keen on the interest of Lebanon and is ready to help and bridge the points of view between Lebanese regions or sides experiencing any tension,” he said, noting that “Lebanon needs calm and cooperation to get out of the economic and financial crisis.”

Related Videos

Related Articles

خطة الحكومة المالية الاقتصادية: ما لها وما عليها

ناصر قنديل

مقدّمة حول المنهجيّة والمحاور

تثير الخطة التي أقرّتها الحكومة اللبنانية النقاش على الأصعدة السياسية والاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية والاستراتيجية، ولا تأتي نتائج تقييم الاستقطابات التي تنشأ عنها في اتجاه واحد ما يجعل الموقف منها أشد تعقيداً، مما لو كانت تعبر عن وجهة منسجمة وعن سياق واحد في حركتها على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والنقدية والاستراتيجية. فالواضح أن الخطة على الصعيد السياسي اللبناني ترجّح كفة الحكومة على معارضيها من القيادات السياسية التي توالت على الحكم ورسم خططه السياسية والاقتصادية والمالية لعقود مضت وأسست للانهيار، فهي تسقط الشعار المحوري لوصفتهم للحل الذي يواجهون الحكومة من ورائه، وهو الدعوة للتوجّه لصندوق النقد الدولي. وجاءت الخطة مفاجئة لهم في هذه الوجهة بعد اعتقاد طويل لديهم بأن حزب الله، على الأقل، لن يوافق على خطة هذه وجهتها، وليس مجرد التوجه للصندوق لعرض الخطة، بل اعتبار وجهة الخطة هي توفير شروط العمل مع صندوق النقد الدولي، بينما على الصعيد الاقتصادي فالخطة غامضة رغم تضمنها الكثير من العناوين التي تتحدث عن وجهات اقتصادية محددة، تركز على الطابع الإنتاجي، لأن الخطة كما هو واضح من بنيتها ومن سياق ولادتها التراكمي، تم بناؤها في خدمة وجهة محددة، هي مخاطبة صندوق النقد الدولي، وجرى إلحاق بنود اقتصادية بها جاءت انتقائيّة وغامضة، ويتوقف السير بها على حاصل المواجهات التي افتتحتها، وترتبط فعاليتها وحجم تظهيرها على تداعيات التفاوض مع صندوق النقد الدولي والصيغة النهائية للبيئة المالية والضرائبية والقطاعية والحمائية التي ستنتج عن حاصل هذا التفاوض، بينما على الصعيد المالي فقد عبرت الخطة عن توجهات واضحة في السعي لتوزيع الخسائر المباشرة للمرحلة السابقة بصيغة وضعت الأعباء الأساسية على الذين راكموا أموالهم بالاستفادة غير المشروعة من المال العام، سواء عبر أقنية الفساد السياسي أو المصرفي من خلال الصفقات المشبوهة أو من خلال الفوائد المرتفعة والهندسات المالية، ومنحت حيزاً مهماً لاستعادة الأموال المنهوبة والأموال المهرّبة، بينما بقيت الخسائر غير المباشرة وبعض من الخسائر المباشرة تصيب الفئات ذات الدخل المحدود سواء عبر ما تضمنته من سعي لتثبيت سعر للصرف يعادل ضعف السعر الرسمي لصرف الدولار، وصولاً لتحرير سعر الصرف، مع تثبيت الرواتب في القطاعين العام والخاص، واستمرار الغموض حول مستقبل تصرف المودعين بودائعهم، وجملة من الإجراءات التي تطال هذه الفئات في الصناديق التقاعدية وسواها، وهذا ما جعل مضمونها الاجتماعي تفقيرياً للبنانيين، رغم عدالة الإفقار، الذي سيصيب أصحاب الودائع المتوسطة والصغيرة، كما سيصيب أصحاب الرواتب، والقدرة الشرائية لليرة اللبنانية، ويرفع نسبة المستفيدين من صناديق المعونة الاجتماعية، أما على الصعيد النقدي ففي الخطة من جهة مسعى واضح لتحجيم الدور المتغوّل لمصرف لبنان، ومن جهة سعي مرتبك في التعامل مع سعر الصرف وكيفية التفاعل مع كل سيناريو مفترض، لتحرير تدريجي في سوق الصرف، ويبقى أن الوجهة الاستراتيجية للخطة هي إبقاء لبنان خط اشتباك حول مفهوم السيادة مع تسجيل نقاط تراجع واضحة على هذا الصعيد، لأن الخطة من جهة جعلت نجاحها وفشلها مرتبطين بالتفاهم مع صندوق النقد الدولي، وما يعنيه من الوقوع تحت الوصاية المالية الخارجية مهما قمنا بتلطيف المصطلحات، ومن جهة مقابلة حددت ثوابت سيادية ستكون موضوع تفاوض مع صندوق النقد، ولا نعلم الحصيلة لجهة القدرة على الثبات في رفض المساس بالثروات السيادية التي تحدثت الخطة عن تجميعها في صندوق سيادي، ليس معلوماً كيف ستنتهي وجهته في نهاية الطريق، عندما يصير القبول بالتعاون من طرف الصندوق الدولي مشروطاً بوجهة تقتضي التنازل عن هذه الثروات وبيع أصولها، تحت شعار الخصخصة الشاملة التي يتمسك بها الصندوق، كمثل الكثير من القضايا التي يتوقف عليها سيادياً مستقبل الحديث النظري عن تطوير قطاعات الإنتاج، سواء دعم القمح ولاحقاً العودة للشمندر السكري وحماية المنتجات الوطنية وتخفيض الاعتماد على المستوردات، وهي قضايا منهجية معاكسة لوجهة تعامل الصندوق معها.

الاقتصاد أولاً ثم المال والنقد

ترتكز الخطة على منهجية تقلب الأولويات، فجعلت الميدان المالي مسرحاً لعملها، وجاء الاقتصاد ليشكل بنوداً تجميلية، ومقتطفات انتقائية تكميلية، بينما لا حاجة للشرح بأن الاقتصاد يشكل الأساس الذي تبنى عليه الخطط المالية، فالخطة لم تجب على السؤال الرئيسي الذي تبنى عليه كل محاولات النهوض أو الترميم بعد الأزمات في كل دول العالم، أسوة بما فعلته بعثة إيرفيد في مطلع الستينيات في عهد الرئيس فؤاد شهاب وبعثة باكتيل في مطلع التسعينيات ورسم السياسات التي بقيت حتى اليوم بعدما أطلقها الرئيس رفيق الحريري، والسؤال هو ما هي الوظيفة الاستراتيجية اقتصادياً للبنان في الاقتصادين الإقليمي والدولي، وفقاً للمعطيات القائمة، بعد تشريح عناصر الخلل التي أصابت الوظيفة السابقة والتي نشأت الأزمة وتفاقمت بفعلها في ظل النظام الاقتصادي والمالي الذي كان قائماً وقادراً على تخطي أزماته من داخله قبلها، ومن خلال هذا البحث العلمي إعادة ترتيب القطاعات والأولويات، فأن يكون اقتصاد البلد قائماً على تخديم الاقتصاد الخليجي ليس نقيصة، عندما يكون ذلك كفيلاً بخلق فرص العمل وتأمين تدفق الأموال، وتحقيق التوازن المطلوب في ميزان المدفوعات، ولو استدعى ذلك تضخماً في القطاعات الريعية على حساب القطاعات الإنتاجية، وجعل المصارف أكبر من الدولة والاقتصاد، وطبيعي عندها أن تكون السياسة الضرائبية للدولة في خدمة هذه الوظيفة، ومثلها السياسات الجمركية، وطبيعي أيضاً أن ترتبط بهذه الوظيفة حركة الأوزان بين القطاعات وأهميتها من جهة، وبين الكتل السياسية وأدوارها وأحجامها من جهة موازية، والخطة لم تقارب هذه المسألة لا من قريب ولا من بعيد. فلبنان الذي لعب هذا الدور اقتصادياً قبل الحرب الأهلية ودخل المرحلة الانفجارية اقتصادياً واجتماعياً في ظل تداعيات خسارة هذا الدور مع نمو كل مفاصل قطاع الخدمات الخليجي المنافس والموازي، مصرفياً وتجارياً، أعاد تعويم هذا الدور بعد الحرب وعلى مدى عقدين حتى عام 2010، بقوة تبادل ريعيّ بين تعويم قطاع الخدمات والمصارف والعقارات في لبنان، مقابل دور سياسيّ وأمنيّ للخليج، بات مهماً إقليمياً ودولياً بنظر أصحابه ويستحق هذا الاستثمار المنخفض السعر مقارنة بعائداته، للمخاطر التي كشفتها الحرب لانفلات الوضع في لبنان من جهة، ولصعود المقاومة كقوة إقليمية يجب العمل على احتواء حركتها من جهة موازية. والواضح أن خلاصات التجارب والتطورات الإقليمية قد أدت إلى إعادة النظر بهذا التوظيف، بعدما صارت كلفته مرتفعة بفعل تراكم الديون وارتفاع الفوائد ومحدودية النتائج، وظهور نظريات العقوبات والعزل كبديل دولي وإقليمي لفرض السياسات بدلاً من سياسات الانخراط والتسويات والاحتواء، وبالتوازي ضمور القدرة الخليجية على التمويل بفعل الأزمات المتلاحقة لسوق النفط والاقتصادات العالمية، وفي عالم ما بعد كورونا سيكون الأمر بحاجة لمزيد من التدقيق حول جدوى إعادة الاستثمار على إحياء الدور التبادليّ ذاته، ولو تم تخفيض الكلفة وتحجيم التضخم في أحجام قطاعات كالمصارف والعقارات، ومعها تخفيض مستوى المعيشة من بوابة تحرير سعر الصرف، وعرض قطاعات اقتصادية سيادية في السوق، وإذا كانت هذه هي الوجهة المضمرة للخطة فيمكن مناقشتها من هذه الزاوية، ومقاربة درجات الجدوى والمخاطر. وهو أفضل من أن تكون الخطة قد تجاهلت هذا الأمر الحيوي والتأسيسي لأي خطة، وما يجب أن يجيب عليه واضعو الخطة هنا هو: هل يقومون بترشيق أرقام الدولة والاقتصاد لعرض تبادلي جديد مع الاقتصاد الخليجي والدولي، من بوابة الرهان على أن الاستقرار في لبنان حاجة دولية وإقليمية، ما يستدعي تمويل لبنان لمنع الفوضى، ويعتقدون أن المشكلة هي في الكلفة المرتفعة بسبب تراكمات العقدين الماضيين، حتى عام 2010، عندما بدأ ميزان المدفوعات يدخل الاختلال السلبي التراكمي؟ وفي هذه الحالة يجب التحدّث في السياسة عن ماهية شروط هذا الدور، سواء بنظر الخارج الغربي والخليجي، أو بنظر القوى المعنيّة في الداخل، وفي طليعتها المقاومة، واللافت أن الأمر الوحيد الذي يمكن أن يشكل نقطة تقاطع مصلحية مع الغرب يبدأ من مستقبل وجود النازحين السوريين، وقد غاب كلياً عن الخطة إلا لجهة تظهير أرقام كلفة النزوح السوري على الاقتصاد. وهو ما كان يستدعي جعل التركيز على طلب تمويل موازٍ لهذه الكلفة وفتح الباب لتعاون دولي إقليمي مع لبنان لتسهيل عودة النازحين وتمويل هذه العودة، بما يتضمنه ذلك من تمويل وتغطية لتعاون حكومي لبنان سوري، خصوصاً أن الأبعاد السياسية الأخرى ذات المترتبات الأمنية لا تبدو مواضيع تفاوضية تنتج التسويات، خصوصاً ما يتصل بدور المقاومة، على الأقل في ظل التوازنات والسياسات الراهنة لكل من دول الخليج والدول الغربية.

إذا لم تكن الخطة قد أجابت افتراضياً على سؤال الوظيفة الاستراتيجية للاقتصاد اللبناني في الإقليم والعالم، بالسعي لتجديد الدور التبادلي المالي السياسي، بكلفة أقل، فهي مجرد ورقة مالية بنيات اقتصادية طيبة بلا خطة، تتكرّر فيها كلمات الريعي والإنتاجي بعيداً عن أي تصور عملي مدرك، لنتائج تغييب الإجابة عن سؤال الدور والوظيفة، المفترضين للاقتصاد اللبناني في الإقليم والمنطقة، وإذا كان الدور الريعي السابق قد تراجع كثيراً وظروف إعادة إنتاجه معقدة ومؤجلة، والتفكير جدّي برسم دور مختلف، فقد وقع أصحاب الخطة بهندسة مالية عكسية لهندسات مصرف لبنان التراكمية، لكن لحساب الدور الريعي نفسه، فغاب كلياً عن الخطة أي توصيف لدور اقتصادي جديد يلعبه لبنان في المنطقة والعالم ترتكز عليه الخطة وأولوياتها وتخدم تحقيقه أرقامها، وربما لو حضر هذا الفهم بالحجم والقوة اللازمين، لتغيرت معه الكثير من معالم الخطة وتوجهاتها، ولن يكون صعباً وضع اليد على عناوينه الرئيسية بمجرد مقاربة الجغرافيا الاقتصادية، التي تضع لبنان في قلب حضن سوري عراقي مفتوح على خطط إعادة الإعمار ومتطلباتها، وخطط نهوض اقتصادي يملك لبنان الكثير لملاقاتها، وساحتا العراق وسورية تملكان مقدرات نفطية وإنتاجية تتيح تبادلاً عالي القدرة على تحقيق فوائض وسد احتياجات، يكفي التذكير من بينها بأنبوب النفط الذي يربط كركوك العراقية بطرابلس اللبنانية عبر الأراضي السورية، وبخط عصري لسكك الحديد الافتراضي بين مرفأ بيروت وبغداد، ونتائج اعتماد تسعير ثنائي للعملات الوطنية بين المصارف المركزية وما سينتج عنه من تبادل هائل لا يؤثر على ميزان المدفوعات، ولم يكن غياب هذه الرؤية التي يرتبط بها كل حديث عن الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي، مجرد صدفة أو نتيجة عدم انتباه.

في السياق المنهجي ذاته لأولوية الاقتصاد والبحث بمحاوره وعناوينه، يرد خلل الميزان التجاري كعامل ضغط على ميزان المدفوعات. وقد تحدثت عنه الخطة كثابت يفسر مصادر الضغط على العملة الوطنية، لكنها تجنبت الخوض في الأهم، وهو كيفية خفض تأثيراته السلبية وتحويلها إلى إيجابية. فتخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من الفاتورة النفطية المتضخمة باعتماد اتفاقات تبادل النفط الخام بالمشتقات المكررة، عبر الاستثمار على موقع لبنان الجغرافي على البحر المتوسط، وهو ما أدركه العالم مبكراً منذ ثلاثينيات القرن الماضي، عندما أنشأ خط التابلاين الآتي من السعودية وخط الآي بي سي الآتي من العراق، وإنشاء مصفاتي الزهراني وطرابلس في نهاية كل منهما، وفي فاتورة الاستيراد المتضخمة، ما كانت تنتجه الصناعة اللبنانية من ملابس ومواد غذائيّة واستهلاكية، فلبنان يستهلك من الألبان والأجبان والعصائر التي كان يصدرها في الماضي مستوردات من الخليج تزيد عن مئتي مليون دولار سنوياً، وكل الصناعات الوطنية تقريباً تمّ تدميرها خلال العقود الماضية بفعل السياسات الريعية كأولوية، ولا تعيد إحياءها إلا سياسات جمركية وتسهيلات ائتمانية. وبالمناسبة يلفت كل خبير اقتصاديّ كيف لم يلتفت من وضعوا الخطة إلى أن الدور الذي لعبه لبنان واقتصاده بالنسبة للخليج في الستينيات والسبعينيات، ولاحقاً في عقدي ما بعد الطائف، هو الدور الواعد ذاته للبنان تجاه سورية والعراق، بما في ذلك كسوق للمنتجات والخدمات والسياحة والمصارف والعقارات والمستشفيات والجامعات وسواها.

تضخيم الخسائر أم إعادة الرسملة

ثمة أكثر من وجهة علمية لقراءة أرقام المالية اللبنانية، سواء مالية الدولة، أو مالية مصرف لبنان ومالية المصارف، وفي بعضها المتطرف، والخطة تنتمي لهذا البعض، تكون عملية احتساب الخسائر، هي الغالبة، فيصير إسقاط الخسائر بمبادلتها محاسبياً بالموجودات، فتبدأ الخطة بموجودات المصارف وهي راسمالها وعقاراتها، ثم موجودات مصرف لبنان، وهي رأسماله وسنداته وصولاً للذهب في النهاية حتى لو تجاهلته الخطة، وانتهاء بالدولة التي تنشئ لها الخطة صندوقاً سيادياً يضم موجوداتها، بقي الغموض يلف مصيرها فيه. ويبقى السؤال عن موجودات المودعين الذين تعرض عليهم الخطة أسهماً في ملكيات المصارف التي تقارب حال الإفلاس بديلاً عن ودائع لا ينتمي أغلب أصحابها إلى نادي الذين استفادوا بشكل غير مشروع من المال العام، ومن طرائف الخطة هنا احتساب الخسائر بالليرة اللبنانية فتصل إلى أكثر من مئتي تريليون، واحتساب المطلوب بالدولار، ليظهر أنه عشرة مليارات فقط، وعدا طرافة وحدتي الاحتساب ليظهر تريليون مقابل مليار يصير السؤال، إذا صح الرقم الأول فكيف للرقم الثاني أن يصح والعكس صحيح، وهذا ما تهربت الخطة من شرحه اعترافاً ضمنياً بهذا التناقض، بينما وفقاً لتطرف معاكس نؤمن بصحته، يمكن لحساب الخسائر أن يصل إلى أقل من ربع الرقم المحتسب للخسائر، إذا بدأ بالعكس، أي من ترسمل الدولة بتثبيت عدم الاستعداد لوضع ملكيتها لأصولها وموجوداتها قيد البحث والتفاوض، والانتقال إلى تحويل استثمار حقوق الدولة بما فيها تلك غير المستثمرة إلى شركات رأسمالية تمنح بموجب قوانين امتيازات استثمار لا تمسّ الملكية، لمدد زمنية تتراوح بين 10 سنوات و25 سنة و49 سنة، وتقييم أسعار أسهمها وفقاً لمداخيل محققة في المعدل الوسطي لدخل السنوات العشر الماضية، بالنسبة لشركات الحقوق المستثمرة كالاتصالات والمرافئ والمطار وشركتي الميدل إيست والكازينو، وتصويب وضع شركة الكهرباء قبل إعادة تقييمها، وتقييم القيمة التأجيريّة لشركة استثمار الأملاك العقارية للدولة بالأسعار الرائجة، كعائد سنوي محقّق يفترض أن يعادل 10% من رأسمالها إذا منحت حق الاستثمار لـ 49 سنة، والتفاوض مع شركاء استراتيجيين في كل من هذه الشركات لتولي إدارتها لقاء نسبة مئوية من عائداتها، بعد تقييمها من شركات متخصصة، ومن ثم مبادلة نسبة من الأسهم تعادل نسبة من ديون مصرف لبنان على الدولة، بعد شطب ما يجب شطبه من هذه الديون الدفترية التضخمية، ليتولى مصرف لبنان مبادلة موازية للأسهم لقاء السندات وودائع المصارف، مع هذه المصارف بعد إعادة تقييم للفوائد المستحقة والمدفوعة لعشر سنوات مضت على الأقل وبعد إعادة الأموال المهرّبة وضمها، لتقوم المصارف بدورها بوضع هذه الأسهم التي حصلت عليها وموجوداتها العقارية ورأسمالها وأسهمها في سلة موازية أمام كبار المودعين لمبادلة نسبة من ودائعهم، بعد حسم ما يلحق بهم من فوائد، على أن تجري كامل هذه العملية بإشراف لجنة مختصة مالية قضائية، خلال مدة سنة، تنتهي بترسمل ماليّ للقطاع المصرفي، وبتحرير الودائع، وتنتهي معها عملية التحقيق والتدقيق في الحسابات المشكوك بعلاقتها بالفساد والحصول على المال العام بطريقة غير مشروعة على يد لجنة موازية، فنصل إلى معادلات مالية لقيمة الخسائر الصافية فيها لا تتعدى 20 مليار دولار، يمكن استيعابها في عملية إعادة الترسمل خلال سنوات قليلة، يتم توزيعها على عملية هيكلة الديون المتبقية بسندات جديدة، يتحمل وجودها الاقتصاد، وتتحملها المالية العامة، بالتوازي مع هيكلة الديون الخارجية بأسعار شراء جديدة وأسعار فوائد جديدة، ربما يكون قيام المصارف التجارية بها هو الأنسب بدلاً من الدولة. ومن المفيد لفت النظر إلى أن الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي يبدأ بدفع المصارف للانتقال من الاستثمار في مداخيل ريعية مع الدولة إلى الاستثمار الإنتاجي في قطاعاتها. وهذا معنى التشركة القائمة على حفظ ملكية الدولة لأصولها وموجوداتها، ونقل الضوابط المصرفية إلى إدارة هذه الاستثمارات.

إن مالية الدولة المحملة بديون لا تتعدّى 20 مليار دولار بفائدة لا تتعدّى وسطياً الـ 5% بين سندات الليرة والدولار، ستكون قادرة على سداد خدمة دين تبدأ استحقاقاتها بعد خمس سنوات، قيمتها لا تتعدّى مليار دولار سنوياً، يكون الاقتصاد خلالها قد انطلق في محاوره الجديدة، وتكون فاتورة الاستيراد قد تقلصت إلى النصف، وفاتورة النفط قد تمّ تدويرها في عملية إنتاجية ترتبط بالنفط الخام والمصافي، وتكون مستوردات العراق وحدها تكفلت بمضاعفة عائدات مرفأي بيروت وطرابلس، وخطوط سكك الحديد بين لبنان وسورية والعراق قد تكفّلت بتحقيق ديناميكية تسويقية تبادلية للبضائع والخدمات من خارج التأثير على ميزان المدفوعات سلباً، وغير هذا الكثير الكثير ما يمكن قوله ويجب قوله.

أولويّة الرواتب وفرص العمل والصحة اجتماعيّاً

على الصعيد الاجتماعيّ ركزت الخطة على عاملين: واحد إيجابي وهو الابتعاد عن التفكير بزيادات ضرائبية على الطبقات الفقيرة، وواحد سلبي وهو استبدال التفكير بمصير الرواتب وفرص العمل بالتركيز على صناديق المساعدات، خصوصاً أن السياسة النقدية التي تجاهر بالسعي لتحرير سعر الصرف، رغم تأجيل الأمر في القرار التنفيذي، ستتكفل بزيادة نسبة البطالة وتآكل القدرة الشرائية، ما يجعل الغائب الأكبر عن الأرقام الكثيرة التي وردت في الخطة، هو الإجابة عن سؤال حول نسبة البطالة المتوقعة للسنوات الخمس للخطة بمؤشر قياس مرافق لما تضمنته من مؤشرات موازية، ومثله مؤشر لمتوسط الدخل وقدرته الشرائية بالأسعار الجارية مقارنة بخط الفقر. وقد تفادت الخطة بغير وجه حق الحاجة لتصحيح تدريجي للأجور سنوياً على الأقل بنسبة 25% لخمس سنوات ستكون حصيلته تعويض طويل الأجل لانخفاض فوري في القدرة الشرائية في السنة الأولى بـ 100%، وهذا ما يؤكد الطابع المالي الطاغي على الخطة، وافتقارها لمنهج اجتماعي يقف في خلفية تفكير واضعيها، يعتبر أن الأصل في كل خطة هو المواطن اللبناني، وليس النجاح في تقديم عمل محاسبي فقط، فتلك مهمة المدقق المالي بعد أن ترسم الحكومة خطتها المبنية على استهداف رئيسي هو الإنسان. ومعلوم أن البعد الاجتماعي للخطط الاقتصادية يرتسم بمعادلات ومؤشرات، أولها نسبة البطالة وثانيها مستوى الدخل والقدرة الشرائية وثالثها الضمانات وفي مقدمتها الصحة، خصوصاً أن تجربة الحكومة أظهرت أهمية القطاع الحكومي الاستشفائي مقارنة بالقطاع الخاص في مواجهة كورونا، كما أظهرت حجم التضخم المفتعل في الإنفاق الصحيّ وما يرتبه على الدولة، عبر فوضى القطاع الخاص وفساد بعضه الكثير سواء في سوق الدواء أوالاستشفاء.

ديناميكيّة الخطة مؤشر إيجابيّ

تمتاز الخطة بديناميكيّة ستنجم عن إطلاقها، تمنحها الحق بطلب فرصة، فهي ستفتح مواجهة بموازين قوى جديدة مع القوى السياسية المعارضة التي تشكل المسؤول الرئيسيّ عن بلوغ لبنان مرحلة الانهيار، وتتعهّد بفتح ملفات الفساد، وستفتح مواجهة واضحة مع المصارف التي تتحمل مسؤولية كبرى في تفضيل الجشع الريعي على المسؤولية المهنية عن الودائع وعناصر أمان استثماراتها، وتضع مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي أمام اختبارات، وتتيح استكشاف حجم التمسك الدولي والإقليمي بالاستقرار اللبناني، ومن خلال ذلك تظهير حجم الاستعداد لتمويل هذا الاستقرار وبأي شروط. وهنا سيكون لحجم التمويل المعروض ونوعية الشروط قيمة أساسية اختبارية، لكن سيبقى موضوع الصندوق السياديّ لموجودات الدولة موضوع معركة كبرى، ستظهر خلاله نيات وتوجهات مكوّنات الحكومة في التعامل مع هذه القضية السيادية المركزية. وهذا يدعو لفتح العين من موقع القبول بمنح الفرصة للحكومة وخطتها لاختبار الفرص والخيارات، ورسم التوازنات السياسية والمالية داخلياً وخارجياً، لكن على قاعدة الحذر والتحسب الدائمين، والاستعداد لجعل البعد السيادي لملكية الدولة لأصولها الخط الأحمر الذي يجب أن تسقط عنده أي إيجابية واستعداد تجاه التعامل مع صندوق النقد الدولي، سواء داخل الحكومة أو في مجلس النواب أو في الشارع.

الحريري يجمع رؤساء الحكومات: دياب غريمنا

إيلي الفرزلي

 الجمعة 1 أيار 2020

الحريري يجمع رؤساء الحكومات: دياب  غريمنا
(أ ف ب )

من المبكر القول «مبروك للبنان». ذلك مسار طويل مليء بالمطبّات ستسير عليه الخطة المالية التي أقرّتها الحكومة أمس. لكن مع ذلك، فإن حسّان دياب ردّدها أكثر من مرة، مبدياً التفاؤل بخطة حكومته التي «تنتهي بها وعبرها مرحلة التخبّط في سياسات مالية أوصلت البلد إلى حالة الانهيار الحالية».

تلك عبارة يتحسس منها كثيرون، من مردّدي نغمة «الحكومة تسعى إلى الانتقام من الحريرية». يتجاهل هؤلاء حقيقة أن المشكلة الأولى للحكومة أنها لا تزال ترفض محاسبة من أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه، وفي مقدمتهم الحريرية وشركاؤها. والمقصود هنا سياسات الأب والابن ومن مثّلهما في رئاسة الحكومة، ومن عاونهما ومكّنهما من تنفيذ السياسات التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه. مع ذلك، لا يتردّد رؤساء الحكومة السابقون، بالوقوف سداً منيعاً أمام محاولات نبش المغارة. صار البحث عن الأموال المسلوبة انتقاماً. وصارت الإشارة إلى فشل رياض سلامة في القيام بوظيفته انتقاماً. وصار المس بمصالح المصارف التي تسرق الناس انتقاماً. لكن أن يسارع أربعة رؤساء حكومة قادوا البلد إلى الغرق، على الأقل منذ عام ٢٠٠٥ إلى عام ٢٠٢٠، لتحميل مسؤولية الانهيار إلى خلفهم الذي لم يمض على تولّيه مسؤوليته المئة اليوم، فذلك مسموح. فات الحريري هنا أن حرده بعد تقديم استقالته في تشرين الأول الماضي، ورفضه القيام بأي إجراء من شأنه الحد من الانهيار، الذي كان يتسلل إلى جسد الدولة، يكفي لمساءلته.
خطة دياب وحكومته ليست مثالية. يسهل نقدها وانتقادها في كثير من البنود، لكن هذا لا يمكن أن يكون حقاً لمن قاد البلاد إلى الانهيار.

نجيب ميقاتي يكره الحريري والحريري يكرهه. ذلك لا يحتاج إلى دليل، لكن يجمعهما كره دياب أيضاً، الآتي من خارج النادي، الذي يضمهما إلى فؤاد السنيورة وتمام سلام. لا دور لهذا النادي سوى التحريض الطائفي والمزايدات. ميقاتي يجيد هذه اللعبة، وكذلك السنيورة. لكن الحريري، آكل حقوق مئات العائلات من موظفي مؤسسات المستقبل، فيسمح لنفسه بتقييم خلفه، وبتحديد متى يجب أن تسقط حكومته. صدّق الحريري أنه ابن انتفاضة ١٧ تشرين. لكنه أفتى أمس بأن «المتظاهرين ليسوا من جمهوري، فجمهور رفيق الحريري ما بيعتدوا وما بيكسروا وما بيدمروا». ليس هذا فحسب: «جمهورنا يعرف ما تمر به المنطقة وينتظر حتى يستطيع التغيير».

لرؤساء الحكومة السابقين أن يتّهموا من يشاؤون، لكن عليهم تسليم السنيورة إلى القضاء


ثقة الحريري بنفسه تسمح له بالافتراض أن الناس سيصدقونه، عندما يعاهدهم، مع ناديه، بأن «نبقى أمناء لقضاياهم ومشكلاتهم التي هي مشكلات وطنية لا يمكن تجاهلها ولا غض النظر عن الإساءات التي تسبب بها هذا العهد وحكومته لجمهور المواطنين ولنظام لبنان ودستوره». ماذا عن الإساءات التي سببتها حكومتا العهد الأولى والثانية برئاسة الحريري، أحد طرفي التسوية الرئاسية؟

يتذاكى الحريري عندما يدعو إلى «العودة إلى إقرار الإصلاحات الواجب اعتمادها من دون أي تأخير، بدلاً من التلهّي بحرف الانتباه عن جذور المشكلات وأسبابها الحقيقية. وبالتالي، افتعال معارك سياسية لن تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والتوتر في البلاد، وإلى تبديد الموارد وفرص الخروج من المآزق المنهالة على لبنان». لا داعي للتوقف عند التهديد الذي تتضمنه هذه العبارة، لكن لا بد من التنبه فعلاً إلى «جذور المشكلات». يحلو لرؤساء الحكومة السابقين أن يختصروا «المشكلات الحقيقية» بقطاع الكهرباء وما سبّبه من مفاقمة للدين العام. هذا جزء من الحقيقة. الكهرباء واحد من مزاريب الإنفاق التي لم يوقفها أحد. لكن تبقى الإشارة إلى جذور المأزق ناقصة، إذا لم توجه أصابع الاتهام إلى السنيورة. أول أشكال الفساد كان التلاعب وعدم التدقيق بالحسابات المالية للدولة منذ عام ١٩٩٣ حتى عام ٢٠٠٩.

يمكن لرؤساء الحكومة السابقين أن يتهموا من يشاؤون، لكن عليهم، على الأقل، تسليم السنيورة إلى القضاء، الذي يُمنع من فتح الملف من جهة، ثم تتم المطالبة باستقلاليته من جهة أخرى. ليس هذا فحسب. لمزيد من الدعم للقضاء، لا ضير في أن ترفع المرجعية الدينية الخطوط الحمر!

حكمة أمس، كانت في البند الثالث من بيان رؤساء الحكومة: التوقف عن محاولات تحويل النظام اللبناني من نظام ديموقراطي برلماني الى نظام رئاسي، كما التوقف عن ضرب صلاحيات رئاسة الحكومة وجعلها مطيّة طائعة صاغرة لأحقاد أو أطماع صغيرة لهذا أو ذاك…

يحار المرء هنا من يصدق. ميقاتي الذي لطالما اتهم الحريري بالتفريط بصلاحيات رئاسة الحكومة، أم الحريري الذي سار في تحالف ظنّه مربحاً، ليس لرئاسة الحكومة طبعاً، بل لشخصه. ثم خرج عندما لم يحقق مبتغاه، متذكراً صلاحيات المنصب وحقوق الطائفة.

في المحصلة، أعطى الحريري الفرصة لدياب، بعدما اطمأن إلى أن صندوق النقد حاضر في الخطة الحكومية. قال الحريري: «سنقرأ الخطة، وإذا كانت جيدة فسنتعاون بالعمل على إنجاحها، وإذا فشلت الحكومة فأنا طبعاً مع إسقاطها في شكل شنيع».

المهمة ثقيلة أمام الحكومة، ليس لأن الحريري يراقب عملها، بل لأن «الدولة في حالة انهيار شبه كامل، والواقع المالي يستند إلى أرقام غير واقعية، واستقرار سعر صرف الليرة اللبنانية هو وهم نعيشه ونصدّقه»، كما قال دياب عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء الذي أقرّ بالإجماع الخطة المالية الاقتصادية.


الحكومة تقرّ الخطة الاقتصادية
تنطلق الخطة الاقتصادية للحكومة من ضرورة البدء فوراً بتنفيذ الإصلاحات على مستوى إدارة الدولة، والسياسة المالية، والقطاع المالي، والمصرف المركزي، والحساب الجاري، وميزان المدفوعات، وهي حدّدت أهدافاً على مدى خمس سنوات، منها:

ــــ انحسار العجز في الحساب الجاري إلى 5.6 بالمئة.
ــــ الحصول على دعم مالي خارجي يفوق 10 مليارات دولار، بالإضافة إلى أموال مؤتمر سيدر.
ــــ العودة إلى النمو الإيجابي اعتباراً من عام 2022.
ــــ اعتماد الدعم المباشر وغير المباشر للفئات غير الميسورة وتنفيذ برامج اجتماعية في هذا المجال.
ــــ العودة إلى الفائض الأولي في المالية العامة في عام 2024، وهيكلة محفظة الدين السيادي وتقليص نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي إلى ما دون 100 بالمئة.
ــــ إعادة هيكلة القطاعين المصرفي والمالي للسماح للاقتصاد بإعادة الانطلاق وتوفير فرص عمل جيدة ومستدامة.

وأشار دياب إلى أن الخطة بنيت على أسس تسمح للبنان بالحصول على الدعم الدولي المطلوب لجهة إعادة إطلاق العجلة الاقتصادية، وإعادة رسملة المصارف والمؤسسات، وتأمين شبكات الأمان الضرورية والبنى التحتية التي طال انتظارها، وذلك لإعادة إخراج معظم اللبنانيين من حالة الفقر والعوز.

وأوضح دياب أن الحكومة ستقوم بالإصلاحات الأساسية، مثل قطاع الكهرباء ونظام نهاية الخدمة وتعويض الصرف والضرائب العادلة والتصاعدية التي لا تصيب العمل والإنتاج. وسوف تحظى مسألة استعادة الأموال المنهوبة بحيّز أساسيّ من عمل الحكومة للتعويض على اللبنانيين عن الجرائم التي اقترفت بحقهم.

أما على صعيد القطاع المصرفي، فتهدف الخطة إلى حماية أموال المودعين وتقوية المصارف وإعادة هيكلتها، لكي تستطيع تأمين أموال الناس والخدمات الأساسية للاقتصاد، على أن يعيد البنك المركزي التركيز على عمله الأساسي، أي حماية الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي.

باختصار، قال دياب: توجد خسائر كبيرة في النظام، ويجب أن نتعاون في تحمّلها، دولة ومصرفاً مركزياً ومصارف، لكي نعاود الانطلاق باقتصادنا في أسرع وقت. وسوف نسعى إلى امتصاص الخسائر بشكل عادل، أي من دون تحميل من لم يستفد من سياسة الماضي أية أعباء. نريد مساهمة من الفوائد الخيالية التي دفعت، ومن الذين جنوا أرباحاً من الهندسات، وأيضاً من الذين خالفوا القوانين وسرقوا المال العام.

إضافة إلى الخطة الاقتصادية، وافق مجلس الوزراء على عرض وزارة الطاقة والمياه لاستراتيجية التحوط لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان من مخاطر تقلبات أسعار المشتقات النفطية وتكليف وزارة المالية بتسديد كلفة الـ call options لتغطية تقلبات سعر النفط.

كما أقر مشروع قانون يرمي الى تعديل صلاحيات هيئة التحقيق الخاصة المنشأة بموجب القانون الرقم 44/2015 (مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب)، وفق ملاحظات هيئة التشريع والاستشارات ووزارة المال.
ووافق على مرسوم يرمي إلى نقل موظفين إلى ملاك التفتيش المركزي وتعيينهم بوظيفة مفتّش معاون (فئة ثالثة) في المفتشية العامة التربوية في الملاك المذكور.

Related

Diab Congratulates Lebanese on Road Map for Managing Public Finances

Source

Capture

Prime Minister Hassan Diab on Thursday congratulated the Lebanese people on the first-time complete financial plan freshly approved by the government, and which includes ” a clear road map for managing public finances.”

Following is the Prime Minister’s address, announcing the government’s financial plan:

“Congratulations to Lebanon!

Yes … with full confidence, I can announce to the Lebanese that the State has in its possession, for the first time in history, a complete and integrated financial plan, which puts an end to floundering financial policies that brought the country to the current state of collapse.

Congratulations to Lebanon!

The country has a clear road map for managing public finances.

Today, I can say that we are on the right path to get Lebanon out of its deep financial crisis.

The road map for fiscal consolidation comes days after the State’s decision to recuperate the mobile phone sector, to demonstrate that the State can be a successful manager and not necessarily a failed administration.

Dear fellow Lebanese,

Lebanon is not going through ordinary or sporadic circumstances.

A whole bunch of accumulated and recent crises have combined in weeks, putting an additional strain on the country and on the Lebanese people.

The current government came out of the ordinary and is facing an unfamiliar situation in various fields and at all levels.

Dear fellow Lebanese,

Since October 17, when the Lebanese revolted against corruption, it became clear that the country’s problem lies in the fact that corruption has become a state within the State, and that it is rampant and deeply-rooted in the State institutions.

It also became clear that the State was on the brink of total collapse, that the financial reality is based on unrealistic figures, and that the stability of the Lebanese pound exchange rate is an illusion we live and believe in.

While the government was groping its way toward power, taking a historical decision to stop paying the debts and relevant interest rates, in preparation for addressing the country’s financial situation, Coronavirus pandemic took priority nationwide, and drained a lot of effort and capabilities.

Nevertheless, the government, which handled the epidemic very carefully and acknowledged its risks, did not stop working on the implementation of its ministerial program.

In our ministerial statement, we committed ourselves to a programme of action that includes the submission 26 reform projects within a hundred days of gaining confidence. To date, we have completed 14 bills, and 3 other bills will be finalized within days. The remaining eight projects should be completed within the set deadline.

The most prominent draft laws that we have submitted relate to banking secrecy and the suspension of legal and judicial deadlines. The government engages through the Ministry of Justice in examining proposals and draft laws related to fighting corruption and to the independence of the judiciary, which are currently under consideration by parliamentary committees.

In parallel, the government has been working extensively to prepare the general framework of the financial reform plan in the context of preparing Lebanon’s comprehensive economic plan.

However, unfortunately, the social crisis exacerbates, and pushes the Lebanese to express their anger due to difficult social and living conditions, especially in light of the steadily rising prices significantly linked to the increase in US dollar exchange rate. The Central Bank of Lebanon, which is responsible for the stability of the national currency, is supposed to take measures aiming at controlling the situation.

No sane person can blame people for their cry of social pain. But no sane person can also accept the destruction of property; no sane person can be convinced that riots are spontaneous and do not carry political goals. Some of this riot is organized, destroys people’s property, increases Lebanese losses, and tarnishes the image of Lebanese regions.

Democratic expression is one thing, but chaos, riots, attacks on military and security forces, and damage to public and private property are something else, having nothing to do with hunger or democracy.

I am also afraid that such practices will set back the measures by which we have succeeded in preventing the spread of Coronavirus epidemic; we are aware that a second wave of this epidemic may be more widespread.

In the beginning of this week, we had launched our plan to gradually reopen the country on methodological and scientific grounds. Next Monday, we will start the second phase, but I call on citizens to fully comply and adhere to the necessary preventive measures. The dangers of partly lifting the lockdown can take us back to the same boat we were on a few weeks ago because we are still in the eye of the storm. We have used a robust prediction model to estimate the number of infections in the coming months.

If we fully comply with the plan and follow preventive measures, the second wave, predicted in July, is expected to be less than the first wave that started last March.

However, if we partially comply, the second wave will be 35% higher than the first one and the total percentage of infected persons will be 56% higher than the first wave. I repeat: it will be much higher than the first wave. Covid-19 features make it reappear repeatedly and with renewed strength, causing further infections, exhausting our healthcare system and leading to more deaths. This has prompted many countries to re-impose lockdowns after reopening.

We do not want this epidemic to spread again and claim the lives of our loved ones. We were very effective in containing the first wave, which resulted in saving many lives. Thus, the mortality rate in Lebanon is much lower compared to many other countries.

The countries of the world are currently at different levels of the epidemic, which indicates that the global crisis will be long.

We are not in the final stages of the Covid-19 crisis and we will be living with it for a long time. I urge you all not to waste our sacrifices and accomplishments. Let us all stay on the right track of the plan in a conscious, vigilant and careful manner. If some act irresponsibly and indifferently, this will have catastrophic consequences for the whole society; therefore, everyone is responsible to abide by prevention and protection guidelines.

Dear fellow Lebanese,

Today, the Council of Ministers has voted unanimously on the adoption of the economic and financial plan that will put Lebanon on the right path towards financial and economic rescue. This plan is based on six main interrelated components: financial, economic, banking, fiscal, social and development protection.

We had submitted this plan for the first time before the Cabinet on April 6, 2020 and after 24 days, we came up with this formula.

We have discussed this plan in cabinet meetings, and with many economic and financial experts, trade unions, representatives of various economic and industrial sectors, academic institutions and civil society organizations. Those meetings and discussions resulted in a comprehensive and credible plan for all the Lebanese people to embrace and support.

I am very proud of the exceptional minds, talents and experiences of all Lebanese, who have devoted their time and efforts to contributing to their country’s recovery by producing this plan. I thank them from the bottom of my heart.

Now, based on this plan, we can build the Lebanon of tomorrow.

We will proceed with requesting a program from the International Monetary Fund, formalizing our negotiations with Eurobond creditors and moving forward, thereby reducing the debt burden on our citizens and presenting our vision for an economic recovery scheme to our international friends, partners and investors at home and abroad.

I call on all Lebanese to consider this day as a turning point for a better future for our country. The road ahead will not be easy, but our determination and optimism will help us overcome our difficulties as we look to better days ahead. If we all unite, we will definitely reach the desired success in the future.

The plan is based on the necessity of starting immediately with the implementation of the long-awaited reforms at the level of the State, administration, financial policy, financial sector, Central Bank, current account, and balance of payments. The plan has set goals over a period of five years, namely:

Current account deficit recedes to 5.6 percent; external financial support exceeding  $ 10 billion in addition to Cedre conference funds; positive growth restored as of 2022; direct and indirect support to needy categories; implementation of relevant social programs.

The program also aims to restore the initial public finance surplus by 2024, structuring the sovereign debt portfolio and reducing the ratio of public debt to GDP to less than 100 percent; this will protect Lebanon against future shocks and fluctuations.

The plan also aims to restructure the banking and financial sectors to allow the relaunching of the economy, generate good and sustainable job opportunities and launch very promising economic sectors that are in line with the high capabilities of the Lebanese people.

The plan was built on foundations that allow Lebanon to obtain the required international support in terms of relaunching economy, recapitalizing banks and institutions as well as securing the long-awaited necessary safety nets and infrastructure to lift most of the Lebanese out of poverty and destitution.

In terms of public finance, we will undertake basic reforms, such as the electricity sector, the end-of-service scheme and indemnities as well as fair and progressive taxation that does not affect work and production. The issue of recovering stolen funds will receive a major portion of the government’s work to compensate the Lebanese for the crimes committed against them.

The plan includes structural reforms in all areas of the economy to create jobs and secure a workable environment, away from corruption and its consequences.

The plan also includes measures that allow for greater productivity and competitiveness of our economy.

As for the banking sector, the plan aims to protect depositors’ money, strengthen and restructure banks so that they can secure people’s money and basic services for the economy, with the Central Bank to refocus on its core business, that is, to preserve economic, financial and monetary stability.

There are huge losses in the system, and we must cooperate with the Central bank and commercial banks in affording them, in order for us to restart our economy quickly. We will seek to absorb losses fairly, that is, without any burdens on those who have not benefited from past policies.

We are seeking a contribution from extremely high interest rates that were given, from those who reaped profits from financial engineering, and also from those who broke the laws and have stolen public funds.

It is also possible to rely in part on banking institutions’ capitals and funds abroad, on the properties they own, on Central Bank’s assets and other assets.

We will continue to examine every possible venue to relieve the citizen and restore prosperity as soon as possible, in a society that rejects corruption, which duly holds accountable those responsible, and where the spirit of solidarity and patriotism grows.

Dear fellow Lebanese,

Today we are at an important and historical crossroads. Therefore, Lebanon, the country to which we belong voluntarily and lovingly, needs all of us.

This period has proven that the Lebanese people cannot give up their homeland; they are insisting on returning to Lebanon from all over the world because they are now convinced that Lebanon is their true refuge. Here is their big home, and here is their big family.

Believe me, we cannot turn our back on our homeland. We cannot give it up.

Lebanon needs every effort today, every support, every help.

I address my appeal to all Lebanese, residents and expatriates. To every Lebanese who is able to help his compatriots. I know very well your confidence in us and your bet on us.

Do not leave your family in this difficult ordeal.

I call on Lebanese residents to support each other. To cooperate, to stand together and to protect each other.

I address the expatriates, asking them to contribute to the support of their families and relatives, as they always do, and to stand by their country, as they have always done throughout history.

Yes, we are in a crisis. However, I am confident that we will overcome it, that we will succeed and that we will emerge from this trial more solid and with more national cohesion among all Lebanese, residents and expatriates.

Dear fellow Lebanese,

Today we can build together a new Lebanon, according to your dreams and expectations.

Dear Lebanese around the world,

Do not forget your country

Long live Lebanon ——-Grand Serail Press Office

Source: NNA

Related

%d bloggers like this: