«التطبيع» حرب ضدّ الجزائر بعد إيران و المغرب «المستوطنة»الثانية بعد الإمارات…!

محمد صادق الحسيني

كان حلم الساسة والقادة العسكريون الفرنسيون، بعد احتلالهم للجزائر سنة 1830، ورغم تحدي الثورة الكبرى التي قادها المجاهد الكبير، الأمير عبد القادر الجزائري، ضدّ هذا الاحتلال… وكذلك أنظارهم تتجه غرباً، نحو المغرب الأقصى، الذي يعرف بالمملكة المغربية حالياً.

وقد تحقّق هذا الحلم الفرنسي فعلياً، بعد انعقاد مؤتمر برلين ، الذي عقد في الفترة ما بين 26/2/1885 حتى 15/11/1884 والذي جرى خلاله تقاسم أفريقيا، بين القوى الاستعمارية الأوروبية آنذاك. اذ اتفقت الدول المشاركة على ان تكون المغرب والصحراء الغربية من حصة فرنسا واسبانيا. وهو ما دفع مواطني المغرب الى رفض هذه القرارات والبدء بثورة مسلحةٍ ضد الوجود الاسباني، في شمال المغرب، وذلك سنة 1839، وهي الثورة التي اطلق عليها اسم: حرب الريف، خاصة أنّ اسبانيا كانت تحتلّ مدينة مليلة المغربية والواقعة على ساحل المتوسط منذ عام 1497، والتي تبعتها حرب الريف الثانية 1909 بعد ان بدأت القوات الاسبانية تتمدد خارج مدينة مليلة وتسيطر على محيطها، تمهيداً للسيطرة على كامل الساحل المغربي على المتوسط.

وفي ظل تصاعد المقاومة المغربية للاحتلالين الاسباني والفرنسي عقد اتفاق اسباني فرنسي، سنة 1912، لتقاسم الاراضي المغربية بشكل نهائي ومتفق عليه، بهدف توحيد جهود الدولتين الاستعماريتين، ضد قوات الثورة المغربية في الريف (شمال البلاد بشكل خاصة).

لكن هذه الثورة تواصلت وتصاعدت، خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وزيادة النشاط الاستعماري في المغرب من قبل دولتي الاحتلال، فرنسا واسبانيا، الى ان وصلت تلك المقاومة ذروتها في ثورة 1921، التي يطلق عليها اسم: حرب الريف الثالثة، بقيادة الأمير محمد عبد الكريم الخطابي واستمرت هذه الثورة حتى سنة 1926. ولَم تتمكن جيوش الاحتلال الاسبانية (في شمال المغرب) من قمع هذه الثورة الا بعد أن شنت حرب إبادةٍ جماعية، ضد الشعب المغربي في الشمال، مستخدمة الاسلحة الكيماوية وغاز الخردل بالتحديد، حيث قصفت بمدفعية الميدان ومدفعية البوارج الحربية، والطائرات الحربية أيضاً، كل شمال المغرب، قصفاً عنيفاً استخدمت خلاله ما مجموعه عشرة آلاف قذيفة من غاز الخردل، وذلك انطلاقاً من استراتيجية الأرض المحروقة، بحيث تصبح الأرض غير صالحة للحياة عليها لسنوات طويلة، الأمر الذي سيؤدي، حسب خطط المجرمين الاسبان وشركائهم الفرنسيين، الى فقدان الثوار للإسناد الشعبيّ وبالتالي للرفد بالمقاتلين.

وهو ما أدى الى أن ما يقرب من 80% من مرضى السرطان، الذين يعالجون في مركز السرطان الوطني في الرباط حالياً، هم من أهالي الأقاليم الشمالية، التي تعرّضت لهذا الكمّ الهائل من السلاح الكيماوي، قبل مئة عام. وهذا ما تثبته ليس فقط الجهات المغربية المعنية، وإنما هو مثبت رسمياً في أرشيف وزارة الدفاع الاسبانية، ولدى العديد من المنظمات الدولية المختصة (في الوقت الحالي وليس قبل مئة عام). وهذا ما يجعل من الضروري قيام حكومة المغرب بمطالبة اسبانيا بتعويضات مالية عن كل الخسائر المادية والبشرية، التي نجمت عن جرائم الحرب هذه.

وبالعودة الى الأحلام الفرنسية، في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، بمتابعة الزحف من الجزائر غرباً، باتجاه المغرب، فإنّ هناك حالياً أحلاماً أميركية شبيهة بتلك الفرنسية، ولكن بالاتجاه المعاكس. أيّ الزحف من المغرب شرقاً باتجاه الجزائر، وذلك لأجل تحقيق أهداف المشروع الصهيوأميركي في المغرب العربي، او ما يسمّى حالياً عملية “التطبيع” الجارية بين المغرب و”إسرائيل”.

وهي في الحقيقة ليست عمليّة معزولةً، عن بقية المسار الاستراتيجي للخطط الأميركية، التي تهدف الى حصار الدول التي تعارض الهيمنة الأميركية في “الشرق الاوسط”، كـ إيران في الشرق والجزائر في الغرب، خاصة أنّ الولايات المتحدة قد أصبحت عاجزةً عن الدخول في مواجهة عسكريةٍ مباشرةً مع هذه القوى، لأسباب عديدة لا مجال للغوص فيها حالياً.

فما هي أهداف المشروع الأميركي الحالي، وأدواته الأعرابية والصهيونيّة والعثمانية، في منطقة “الشرق الأوسط” بكاملها؟

1

ـ محاولة خلق موجة جديدة من الفوضى الداخلية المسلحة، في عموم المنطقة، وذلك من خلال إشعال المزيد من الحروب والفتن الطائفية، يكون هدفها العاجل والمباشر إيران في الشرق والجزائر في الغرب، بحيث توكل إدارة وتسعير هذه الحروب الى “إسرائيل”، التي لن تزجّ جيشها ليقاتل على الجبهات، وإنما هي ستقوم بقيادة جيوش من المرتزقه المحليين، التي يطلق عليها اسم جيوش وخاصة في الخليج الفارسي، بحجة مواجهة الخطر الإيراني والتصدّي له!

وهذا يعني إشعال حربٍ “عربية” ضدّ إيران، خدمة للمشروع الأميركي، ولكن دون تدخل أميركي مباشر في هذه الحرب، مما يعني خوض حربٍ أميركيةٍ بالوكالة، ضدّ إيران ومحور المقاومة.

وما موجة التطبيع الخليجية الإسرائيلية، وما تبعها من توقيع اتفاقيات تعاون بين الطرفين وفِي مختلف المجالات، إلا جزء من التحضيرات لنشر الفوضى، خاصة أنّ “إسرائيل” قد بدأت فعلاً ببناء قواعد تجسس وأخرى عسكرية لها، في الإمارات العربية والبحرين والأجزاء التي تحتلها السعودية والإمارات في اليمن وخاصة جزيرة سوقطرى ذات الموقع الاستراتيجي.

2

ـ وكما اخترعت القوى الصهيوأميركية عدواً وهمياً، لدول الخليج الفارسي في المشرق العربي، أسمته إيران، ها هي قد اخترعت بؤرة صراع جديدة في المغرب العربي، ترتكز الى الوضع الراهن في الصحراء الغربية، التي تطالب جبهة البوليساريو باستقلالها الكامل عن المغرب.

وما اعتراف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، باعتبار هذه المنطقة جزءاً من المملكة المغربية، وخضوعها للسيادة المغربية الكاملة، إلا الخطوة الأولى على طريق تصعيد عمليات التطويق الاستراتيجي لجمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية، التي ترفض الخضوع للمشروع الصهيوأميركي الهادف لتصفية القضية الفلسطينية. وهي قد أعلنت موقفها هذا عبر أكثر الناصرين للقضية الفلسطينية من كبار المسؤولين الجزائريين.

وبنظرة سريعة، لخريطة الجزائر، يلاحظ المراقب انّ فلول داعش في دول الساحل الأفريقي، والتي تناور بهم واشنطن، عبر ما يسمّى أفريكوم / قيادة أفريقيا في الجيش الأميركي / وذلك على حدود الجزائر الجنوبية، في كلّ من مالي والنيجر وتشاد، حيث توجد غرفة عمليات أميركية/ إسرائيلية مشتركة في نجامينا، عاصمة تشاد لتنسيق تحركات عناصر داعش وتقديم الدعم والإسناد اللازم لها، لتنفيذ عمليات إرهابية، كتلك التي نفذتها هذه المجموعات، ضدّ أهداف نفطية ومحطات غاز طبيعي في جنوب الجزائر أكثر من مرة سابقاً.

ومن نافل القول التذكير بالخطر الإرهابي الذي يهدّد الحدود الجزائرية من ناحية الشرق، ايّ عبر الحدود الليبية الشرقية وعبر الحدود التونسية شمال شرق الجزائر. علماً انّ هذه الحدود تشهد اشتباكات شبه يومية بين الجيش التونسي ومجموعات من داعش وغيرها، تحاول بشكل دائم اختراق الحدود الجزائرية، التي بقيت مؤمّنة بالكامل نظراً ليقظة الجيش الشعبي الجزائري وقدراته القتالية العالية…

3

ـ وانطلاقاً من معرفة القوى الصهيوأميركيّة بالقدرة العسكرية الكبيرة للجيش الجزائري، وبالنظر الى انه يملك أكبر سلاح للجو والبحر في أفريقيا وبالنظر للتصريحات المتكرّرة لقادة حلف شمال الأطلسي، والمتعلقة بالمخاطر التي يشكلها سلاح الجو الجزائري وسلاح البحرية الجزائرية، على الحركة الجوية والبحرية لقوات الحلف، في البحر المتوسط، فإنّ قوى العدوان الأميركي الصهيوني قد لجأت الى اختراع صيغة الصراع الجديدة، المشار اليها في البند السابق، والتي تتضمّن تطويق الجزائر من الغرب أيضاً.

وهو ما بدأته هذه الدوائر قبل مسرحية التطبيع، بين المغرب و”إسرائيل”، وبالتحديد منذ أن اتخذ المغرب، بالتنسيق مع واشنطن وتل أبيب، من خلال مستشار ملك المغرب الخاص، اندريه أَزولاي، نقول منذ ان اتخذ المغرب قرار إنشاء القاعدة العسكرية العملاقة في منطقة لاوينات، التابعة لبلدية مدينة جراده، التي تبعد 38 كيلومتراً عن الحدود الجزائرية، وذلك حسب ما جاء في المرسوم الصادر عن رئيس الوزراء المغربي، والمنشور في عدد الجريدة الرسمية المغربية رقم 6884، بتاريخ 21/5/2020، والذي أعلن فيه استملاك الحكومة المغربية مساحة 23 هكتاراً (الهكتار يساوي عشرة آلاف متر مربع) من الأراضي الخاصه لإقامة هذه القاعدة عليها.

4

ـ ولا بد هنا من التأكيد على درجة الخطورة العالية، لهذه القاعدة على الأمن الوطني الجزائري، وذلك لسببين هما:

أ) انها ستدار من قبل عدد كبير من الضباط الإسرائيليين، من أصل مغربي، وعلى رأسهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، الجنرال غادي آيزينكوت، وهو ابن يهودية مغربيّة من مدينة الدار البيضاء وأبٌ يهودي مغربي من مدينة مراكش، هاجرا الى فلسطين بداية خمسينيات القرن الماضي، وذلك الى جانب ضباط الجيش المغربي.

علماً انّ العدد الإجمالي لليهود المغاربة وأبنائهم في فلسطين المحتلة يربو على مليون شخص. وقد تبوّأ العديد منهم مراكز عليا في إدارة دويلة الاحتلال، مثل وزير الخارجية الأسبق ديفيد ليفي، ووزير الحرب الأسبق عامير بيريتس، ورئيس الأركان السابق الجنرال آيزينكوت، ومستشار الأمن القومي الحالي مائير بن شابات، الذي ترأس الوفد الإسرائيلي إلى المغرب يوم أمس (الأول)، وهو مولود لأبوين مغربيّين هاجرا إلى فلسطين المحتلة، في خمسينيات القرن الماضي.

وبالنظر الى أنّ القانون المغربي يعتبر جميع هؤلاء اليهود، المقيمين حالياً في فلسطين المحتلة، مواطنين مغاربة أيضاً، ويحق لهم حمل الجنسية المغربية، فإنّ دمج عدد منهم، او خدمة عدد منهم، في الجيش المغربي سيكون “قانونياً” أيضاً. وهذا ما يضاعف الخطر الكارثي على الأمن الوطني الجزائري. وهو الأمر الذي كرّره العديد من المسؤولين الجزائريين، عندما أشاروا في تصريحات لهم، خلال الشهرين الماضي والحالي، بأنّ ما يقوم به المغرب، من عملية تطبيع، ليس إلا نقلاً للجيش “الإسرائيلي” الى حدود الجزائر.

ولا بدّ في هذا السياق من التذكير بأنّ سلاح الجو الإسرائيلي قد حاول، بتاريخ 10/8/1988، بالاعتداء على الأجواء الجزائرية، لقصف اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني، الذي كان منعقداً في العاصمة الجزائر، حيث صدرت التعليمات لتشكيل جوّي جزائري، مكوّن من مقاتلات اعتراض طراز ميغ 25، بالتصدّي للطائرات الإسرائيلية، من طراز ف 16، والتي اكتشفتها وسائل الدفاع الجوي الجزائرية يومها وهي على بعد 400 كم من الأجواء الجزائرية. وكذلك الأمر فانّ بطاريات الدفاع الجوي، من طراز ، التي كانت قد وضعت في حالة تأهّب قصوى قبيل انعقاد المؤتمر، قد ضبطت الأهداف المعادية، ما أجبرها عملياً على أن تقفل راجعة الى قواعدها في فلسطين المحتلة، بعد اكتشافها انها في مرمى صواريخ الدفاع الجوي وطائرات ميغ 25 الجزائرية.

كما لا بدّ من التذكير أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي كان قد نفذَ محاولة اقتراب، من الموانئ الجزائرية شرق العاصمة، وذلك بتاريخ 7/4/1984، بحجة أنّ مجموعة كوماندوز بحري تابعة لقوات العاصفة / فتح / قد انطلقت من تلك الموانئ الجزائرية. وقد تصدّت السفن الحربية الجزائرية ايضاً يومها لزوارق الصواريخ الإسرائيلية الأربعة، التي شاركت في محاولة العدوان الفاشلة، وردّتها على أعقابها من دون تحقيق أي هدف.

اذن فما نقوله ليس “هلوسات” متحمّس وإنما وقائع ميدان تاريخية، تثبت نيات العدوان الإسرائيلي المدعوم أميركياً، ضدّ الجزائر، منذ زمن بعيد. وهو ما يجعلنا ننظر ببالغ الخطورة، الى موضوع إعلان التحالف المغربي الإسرائيلي العسكري، الذي يهدّد الاستقرار في كلّ منطقة المغرب العربي.

ب) اما مصدر الخطر الثاني، على الأمن الوطني الجزائري، والمنبثق من هذه القاعدة، فهو انها ستضمّ قاعدة جوية، تخدم الطائرات المسيّرة في المرحلة الأولى. ولعلّ المتابعين يتذكرون ما صرّحت به مصادر في البنتاغون الأميركية، يوم 19/12/2020، من أنّ الولايات المتحدة ستبيع المغرب أربع طائرات بدون طيار من أحدث طائرات التجسّس الأميركية، التي لا يحتاجها المغرب للتجسس على الصحراء الغربيّة، وإنما للتجسّس على الجزائر، التي ترفض الانخراط في مشروع تصفية القضية الفلسطينية. أي المشروع الذي يُطلق عليه اسم “صفقة القرن”.

وغني عن القول طبعاً بأنّ “إسرائيل” سوف تلعب دوراً اساسياً، في تشغيل هذه الطائرات وغيرها من طائرات التجسس الإسرائيلية الصنع، والتي سيتمّ نشرها في هذه القاعدة، استكمالاً لدور طائرات التجسّس الأميركية، التي تعمل انطلاقاً من القاعدة الجوية التونسية الأكبر في البلاد، في سيدي أحمد، شمال غرب ميناء بنزرت التونسي، على البحر المتوسط، والتي تنكر وجودها (الطائرات الأميركية في جزء من القاعدة) كلّ الحكومات التونسية منذ عام 2011 وحتى الآن، والتي تسمّيها البنتاغون: القاعدة رقم 722، حسب ما نشرته مجلة “ذي ناشيونال انتريست” الأميركية في وقت سابق.

5

ـ وقد يقود العرض السابق، للمخطط الصهيوأميركي والدور الإسرائيلي في تنفيذه، الى طرح سؤال محقّ حول ما اذا كانت “إسرائيل” تملك جيشاً يوازي الجيش الأميركي في عدده وعدّته، كي تتمكن من الاضطلاع بهذا الدور الإقليمي الكبير، والجواب بالتأكيد هو: كلا كبيرة. إنّ “إسرائيل” لا تملك القدرات العسكرية، لبسط سيطرتها على كلّ هذا الإقليم او العالم العربي. كما انّ المخطط المشار إليه أعلاه لا يعطي الكيان الصهيوني دور نشر جيشه، وإنما مستشاريه العسكريين والأمنيين، في كلّ بلدان العرب التي دخلت نفق التطبيع معها.

كما أنّ من الضروري ان يفهم المرء انّ عملية التطبيع ليست هدفاً أميركياً إسرائيلياً بحدّ ذاته، وإنما هي وسيلة لدمج “إسرائيل” في المحيط العربي وجعلها كياناً مقبولاً، لا بل حليفاً، “يساعد” الحكام المطبّعين عسكرياً وامنياً، في التصدي للأخطار التي تواجههم سواء من شعوبهم او تلك الآتية من إيران وحلف المقاومة، كما يتصوّرون!

وهو الأمر الذي دفع بالقوى الخفيّة الداعمة لهذا المشروع، حتى قبل الانتخابات الأميركية، بالبدء بالتفكير في صيغة تسمح بضمّ الكيان الإسرائيلي الى منطقة صلاحيات او عمليات القيادة المركزية الأميركية . وهو الموضوع الذي يسمّى بلغة البنتاغون: او منطقة العمليات. الأمر الذي يجعل “إسرائيل” وجيشها في مقام جزء من القوات المسلحة الأميركية، وهو ما قد يُعتبر بديلاً لوجود عسكري أميركي مباشر في “الشرق الاوسط”، من قبل بعض المخططين الاستراتيجيين الأميركيين، خاصةً اذا ما اخذنا بعين الاعتبار انّ تل ابيب سوف تبرم اتفاقيات تعاون عسكري وأمني، مع كلّ الدول العربية التي تعلن تطبيع علاقاتها معها. ما يعني عملياً، وضع القوات المسلحة لتلك البلدان تحت قيادة “إسرائيل” وبتصرفها، وبالتالي تحويلها الى قوات احتياط (بما في ذلك الجيش الإسرائيلي) بإمرة القياده المركزية الأميركية، التي مركزها الدوحة.

علماً انّ “إسرائيل” حالياً تعتبر جزءاً من القيادة الأوروبية في الجيش الأميركي) ولا علاقة لها بالقيادة المركزية، المسؤولة عن “الشرق الاوسط”.

وهذا ما دفع الضابط السابق في البنتاغون، وهو المدير الحالي للمعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي ، ميخائيل ماكوڤسكي لكتابة مقال يطالب فيه بضمّ “إسرائيل” الى منطقة عمليات القيادة المركزية في الجيش الأميركي. وهو يقول إنّ هذا الموضوع قد بحث مرات عدة في السابق، لكن الظروف المحيطة به قد تغيّرت في “الشرق الاوسط”، خاصة بعد توقيع ما يسمّى اتفاقيات أبراهام!

وفِي إطار الاستعدادات لتنفيذ هذه الخطوة عملياً فإنّ القيادة المركزية قد نفذت ثلاثة تدريبات جوية مشتركة، مع سلاح الجو الإسرائيلي، هذا العام، مستخدمةً طائرات أميركية، من طراز F 35، مرابطةً في قاعدة الظفرة الإماراتية.

6

ـ لكن الأمر لا يقتصر على ما حدث حتى الآن، بشأن ضمّ “إسرائيل” الى منطقة عمليات القيادة المركزية في الجيش الأميركي، وانما يجب على الكونغرس الأميركي تضمين هذا البند، في برنامج المساعدات العسكرية الأميركية للكيان، بالاضافة الى ضرورة ان تقوم الولايات المتحدة بزيادة كميات الأسلحة الدقيقة الموجهة، التي تزوّد “إسرائيل” بها وتختصر باسم ، يقول ميخائيل ماكوڤسكي، في هذا الصدد.

لكنه يضيف ان ضمّ “إسرائيل” لمنطقة عمليات القيادة المركزية، في الجيش الأميركي، سيسمح لها، في أوقات الحرب، باستخدام مخازن احتياط الذخيرة الأميركية، المخزنة في قواعد عسكرية متقدمة في “إسرائيل” لأوقات الحرب (بالنظر اليها من الولايات المتحدة)،: .

وهذا يعني، حسب ماكوڤسكي انّ هذه الأسلحة الأميركية تبقى تحت قيادةٍ أميركية في ظروف يسمح فيها لاستخدام هذه الذخائر، اذا ما وقعت حرب مع إيران او حزب الله.

7

ـ ويتابع قائلاً إنّ جعل “إسرائيل” جزءاً من منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية، التي تشمل العراق وافغانستان أيضاً، وهما دولتان لا تقيمان علاقات مع “إسرائيل”، إنما سيثير جدلًا، او بعض الإشكاليات، حول الدور الأميركي في هاتين الدولتين، خاصةً أنّ الولايات المتحدة الأميركيّة تواجه تهديدات إيرانيّة، عبر “الميليشيات” المدعومة من إيران، حسب زعمه. وربما تستخدم إيران هذه المسألة (ضمّ “إسرائيل” للقيادة المركزية) كحجة للقيام بتصعيد عسكري ضدّ القوات الأميركية في العراق.

ولكن الأمور ربما تتغيّر، نحو الأفضل، بعد تسلم الجنرال لويد اوستين وزارة الحرب الأميركية في ادارة الرئيس المنتخب بايدن، وهو الذي كان قائداً للقيادة المركزية الأميركية، في الدوحة، من سنة 2013 وحتى 2016، وتربطه علاقات وثيقة بـ “إسرائيل” ويعرف جيداً الأهمية التي تتمتع بها دويلة الكيان الصهيوني في المنطقة.

8

ـ وبناءً على كلّ ما تقدّم فإننا نكاد نجزم انّ جميع الزيارات، التي قام بها كبار العسكريين الأميركيين، خلال الشهرين الماضيين لكيان الاحتلال، قد تمحورت حول هذا الموضوع، وذلك لتحويله الى أمر واقع، قبل رحيل إدارة ترامب من البيت الأبيض، ايّ لوضع هذا المخزون الاستراتيجي الأميركي، من الذخائر (صواريخ) الموجهة الدقيقة تحت تصرّف “إسرائيل”، كي تقوم باستخدامه كما يحلو لها ويخدم مصالحها وليس لخدمة المصالح الأميركية. خاصة أنّ اهتمامات بايدن الاستراتيجية ستختلف تماماً عن اهتمامات ترامب، التي اقتصرت على عقد الصفقات المالية والاستعراضات الدبلوماسية، التي اطلق عليها اسم اتفاقيات التطبيع بين الدول العربية و”إسرائيل”. تلك الاتفاقيات التي لن تقود الى اية حلول لمشاكل المنطقة، وفِي المقدمة منها القضية الفلسطينية ولا تحدي محور المقاومة، الذي يُصرّ على مواصلة استراتيجيته، الرامية الى تحرير فلسطين وإنهاء الوجود الاستيطاني الاحتلالي الإسرائيلي فيها.

وفِي هذا الصدد، يكفي ان نستمع الى التصريحات النارية التي أطلقها بايدن في هذه الأثناء، ضدّ روسيا، والمتعلقة بالهجمات السيبرانية المتواصلة في كلّ أنحاء الولايات المتحدة ومؤسساتها المدنية والأمنية والعسكرية والصناعية بشكل فعّال!

ما يعني أنّ الرياح الآتية من واشنطن لا تأتي على هوى أشرعة سفن نتن ياهو، التي بدأت في هذه الأثناء بالغرق، وذلك بعد حلّ الكنيست وقرار إجراء انتخابات تشريعية جديدة، لن تأتي بنتن ياهو رئيساً للوزراء قطعاً. لا بل إنها ستمهّد الطريق لدخوله السجن لقضاء ما تبقى من حياته هناك.

وهذا يعني أنّ كلّ المؤامرات والألاعيب، التي مارسها ويمارسها نتن ياهو، مع جاريد كوشنر وأعراب النفط، مضافاً اليهم ملك المغرب، الذي يريد “تحرير” الصحراء الغربية، من سكانها العرب والأمازيغ الأصليين، بينما لا يحرك ساكناً لتحرير سبته ومليلة، المحتلتين من قبل اسبانيا منذ قرون، نقول إنّ كلّ تلك المسرحيات ليست لها علاقة بالواقع الميداني، المتعلق بالصراع الاستراتيجي الشامل، الدائر حالياً بين الدول الرافضة لاستمرار الهيمنة الأميركية في العالم، وفِي مقدمة هذه الدول، مع الصين الشعبية وروسيا، إيران وسورية وحلفاؤهما في المنطقة، وفي العالم مثل فنزويلا وكوبا وبوليفيا، في أميركا اللاتينية.

خلاصة نقول إنّ التطبيع حرب استنزاف فتنوية خاسرة بالتأكيد رغم كلّ مظاهر نجاحها الإعلانية البراقة…!

ذلك لأنّ العالم تغيّر كثيراً واهمّ متغيّراته تحوّل محور المقاومة الى لاعب دولي رئيسي بمقام دولة كبرى في المعادلات الدولية بعد أن ظلت منطقتنا مجرد تابع يتلقى الأوامر من سفراء وقناصل الدول الكبرى!

بعدنا طيبين قولوا الله…

Western Sahara Is Extremely Important For The Anti-Imperialist Cause

By Andrew Korybko

Source

Western Sahara Is Extremely Important For The Anti-Imperialist Cause
Most folks never heard about Western Sahara until Trump unilaterally recognized Morocco’s claims to this disputed region of the Maghreb last week in exchange for it agreeing to a peace deal with “Israel”, but it’s actually extremely important for the anti-imperialist cause since its standing is similar to Palestine and Kashmir’s in the eyes of international law.

Trump’s unilateral recognition of Morocco’s claims to the disputed Maghreb region of Western Sahara in exchange for Rabat formalizing its long-held and not-so-secret ties with Tel Aviv caught many observers by surprise who previously weren’t familiar with this unresolved conflict. Palestine and Kashmir are much more globally prominent because of the involvement of nuclear powers and the efforts of some to focus more on the inter-religious optics of these conflicts than their international legal origins. Western Sahara satisfies neither of those two “exciting” criteria, hence why it’s largely been forgotten about by most of the world since the issue first came to the fore of international politics in the mid-1970s.

Francoist Spain’s “decolonization” process saw the totalitarian country refuse to grant independence to the Western Sahara, instead dividing it between neighboring Morocco and Mauritania against the wishes of the indigenous Sahrawi people as represented by the Polisario Front. This group in turn proclaimed the Sahrawi Arab Democratic Republic with the support of neighboring Algeria, which has an historic rivalry with Morocco and was also sympathetic to socialist causes such as this one during the Old Cold War. Mauritania eventually abandoned its claims to the disputed region, and after over a decades’ worth of fighting, Morocco and the Western Sahara reached a UN-backed agreement in 1991 to hold a referendum on the region’s political status.

The vote never took place since the two warring sides couldn’t agree on who’s eligible to vote, with the primary problem being Morocco’s insistence on letting settlers participate. Western Sahara is also de-facto divided by a sand wall that the occupying army built to solidify its control over approximately 80% of the territory. With Trump’s unilateral recognition of Rabat’s claim to the entire region (which might eventually be followed by others such as “Israel”), as well as his government’s subsequent decision to move forward with a $1 billion arms deal, it’s extremely unlikely that last month’s end of the 29-year ceasefire will result in any serious gains being made by the Polisario Front.

Russia denounced the US’ political decision as illegal under international law, which is an entirely accurate assessment, but this isn’t expected to have any tangible effect on altering the conflict’s dynamics. Only Algeria could potentially have an impact, but its ongoing domestic political problems over nearly the past two years have forced it to suddenly look inward instead of continue with its traditional policy of presenting itself as a regional leader. Moreover, the US’ planned arms deal might ultimately shift the regional balance of power in a decisive way, especially if “Israel” gets involved too, or at the very least spark a new arms race between Morocco and Algeria as the latter looks to Russia and China for more military support in response.

Amidst all of this, anti-imperialists shouldn’t ever forget the international legal importance of the Western Saharan cause. However one feels about the legitimacy of either side’s claims in the conflict, it’s nevertheless a UNSC-recognized dispute that’s supposed to be resolved by a referendum. The precedent of the US unilaterally abandoning its international legal obligations is disturbing and arguably also destabilizing, though it’s obviously doing this in pursuit of its own national interests as it subjectively understands them. The problem, however, is that this might embolden other claimants over different UNSC-recognized disputed territories across the world to double down on their maximalist positions, thus making it much more difficult to resolve those issues.

Another important point is that international law exists not solely for “moral” reasons like its most passionate supporters claim (since it’s obviously imperfect), but for practical ones related to the necessity of having predictable means to resolve international disputes in order to avoid unintentional escalations that could quickly evolve into larger and more uncontrollable conflicts. Unilateral maximalist claims by one party are troublesome, but they become even worse when they’re supported by self-interested external actors who might also have an ulterior motive to divide and rule the region in question like the US clearly does in the Maghreb, Mideast, and South Asia regarding Western Sahara, Palestine, and Kashmir.

The Western Saharan cause is therefore inextricable from the Palestinian and Kashmiri ones in the eyes of international law, which is why supporters of those two should stand in solidarity with their Sahrawi counterparts. The issue can only legally be settled by a referendum according to the UNSC regardless of one’s personal views towards the conflict, but since that has yet to happen and might very well never occur after Trump’s combined diplomatic-military support for Morocco’s claims gives Rabat no incentive to comply, observers can’t help but be concerned. The only way to remain consistent with supporting Palestine and Kashmir is to support Western Sahara’s UNSC-recognized right to a referendum.

Palestinians and Sahrawis hope for renewed solidarity after Israel-Morocco deal

Activists have long linked the two people’s struggles, and hope the latest normalisation deal will encourage the Palestinian leadership to do the same

Supporters of the Polisario Front separatist movement hold a banner reading “All for Palestine, all for Western Sahara” during a demonstration at the closing of the World Social Forum (WSF) on 30 March 2013 in Tunis (AFP)

Palestinian and Sahrawi activists have expressed their hope for greater cooperation and solidarity in the wake of the Israel-Morocco normalisation deal, which saw the US recognise Rabat’s sovereignty over the disputed Western Sahara.

Morocco’s move this week to establish diplomatic ties with Israel has been greeted with outrage by Palestinians, coming on the heels of similar recognition deals involving the United Arab Emirates, Bahrain and Sudan.

It has also highlighted the joint struggle for sovereignty and recognition faced by both the Palestinians and Sahrawis against the powerful militaries of Israel and Morocco.

Though links have been made for decades between the two struggles – Rabat claimed Western Sahara in 1957 – those ties have largely been neglected by much of the Palestinian leadership in recent years as it remained close to the Moroccan government.

‘Trump’s announcement will strengthen the bonds of solidarity between the Sahrawis and the Palestinians who were deceived by the fake Moroccan support for the Palestinian cause’

– Nazha el-KhalidiSahrawi activist

Mohamed Ahmed Madi is head of the Palestinian Committee for Solidarity with the Sahrawi People, a group supporting solidarity with Western Sahara and close to the left-wing Popular Front for the Liberation of Palestine (PFLP).

In the past, his organisation has faced hurdles from Fatah and Hamas, which rule the occupied West Bank and besieged Gaza Strip respectively, in trying to promote cooperation with the Sahrawis.

Currently living in Gaza, Madi told Middle East Eye that he hoped that Morocco’s overt alliance with Israel would make the Palestinian leadership be more sympathetic to the Sahrawi cause.

“The position is that the committee welcomes all positive stances, and we see that Morocco’s step in normalisation is an opportunity for the factions to review their positions,” he said.

“But at the same time we give real consideration to every fixed position and not to fluctuating positions that move according to circumstances.”

A Moroccan army vehicles drives in Guerguerat, located in the Western Sahara, on 26 November 2020 (AFP)
A Moroccan army vehicles in Guerguerat, in Western Sahara, on 26 November 2020 (AFP)

Palestinian and Sahrawi solidarity activism has a long history.

The PFLP was always a vocal supporter of the Polisario Front, the organisation that controls much of Western Sahara and has been engaged in a decades-long political (and sometimes armed) struggle against Morocco for Sahrawi independence.

Related Videos

Related News

%d bloggers like this: