قانون حلب لا يزال سارياً… والباقي مناورات

يوليو 31, 2019

ناصر قنديل

– أسئلة كثيرة تدور في أذهان وعقول المتابعين للوضع العسكري شمال سورية، خصوصاً مع المبادرات الأميركية حول منح الأتراك منطقة آمنة في شمال منطقة شرق الفرات، والكلام التركي عن عملية عسكرية كبرى في المنطقة، وبالتوازي الدعم التركي المثبت بالوثائق والصور الفضائية لجماعات إرهابية موصوفة كجبهة النصرة وسواها في معارك ريفي حماة وإدلب، ويبني كثيرون أسئلتهم على إحدى فرضيتين، لا يستقيم بدون إحداهما أي استنتاج نوعي ذي قيمة، إما أن أنقرة باتت تشعر بعد صفقة الـ أس 400 مع روسيا أنها في وضع يسمح لها بالتلاعب بحدود دورها في سورية، أو أن واشنطن بعد تصعيد مواجهتها مع إيران قرّرت جعل سورية ساحة اشتباك فعلية.

– بدون أي من هاتين الفرضيتين، يبقى قانون حلب قائماً وحاكماً للتطورات في سورية وشمالها على وجه الخصوص، حيث الفرصة لمعركة تركية أو معركة أميركية، أو أميركية تركية مشتركة، كانت في حلب وعندها لم يكن بيد الجيش السوري بعد، لا مناطق البادية ولا تدمر ولا دير الزور ولا الغوطة ولا ريفي حمص ودمشق ولا جنوب سورية كله، وكان الاستنفار الدبلوماسي الدولي في ذروته بوجه روسيا. وإذا كانت الشروط ذاتها التي حكمت الموقف الروسي يومها لا تزال قائمة والشروط ذاتها التي حكمت الموقف الأميركي يومها قائمة، فإن الشروط ذاتها التي حكمت الموقف التركي يومها ستحكم الموقف التركي اليوم، أي المناورة العسكرية والسياسية واللعب على حافة الهاوية لكسب الوقت وتحقيق ما يمكن من مكاسب وتفادي ما يمكن من خسائر، ولكن في النهاية الاستدارة خلف خط الاشتباك نحو التفاوض والتسليم بالمعادلات التي يفرضها الجيش السوري وحلفاؤه في الميدان.

– في الحسابات الروسية في كل معركة فاصلة في سورية يظنّ كثيرون أن روسيا لن تكون شريكاً فيها، وتفاجئهم الوقائع بالعكس، لأن الذين يبنون استنتاجاتهم على كون روسيا مهتمة بالعلاقة بتركيا وبـ»إسرائيل» أيضاً، يتجاهلون ان قانون جذب تركيا و»إسرائيل» للاقتراب من روسيا يقوم في موسكو على معادلة إثبات القوة وفتح الباب الخلفي للتفاهمات، وفي كل مرة تكون التفاهمات المعروضة على حساب سورية يرفضها الروس لأنها تسقط فرضية إظهار القدرة، وتعرّض المنجز الاستراتيجي في سورية للتفكك، وبالتوازي في كل مرة يصعّد الأميركيون كلامياً يظنّ الكثيرون أنهم جاهزون للمواجهة ولا تلبث الوقائع ان تفاجئهم بوقوف التصعيد عند حدود الكلام. وفي شمال سورية يتلاعب الأميركيون بالأتراك والأكراد بالكلمات ولن يتغيروا حتى تدق الساعة السورية بدعم روسي وإيراني نحو قرار الانسحاب فيبدأون بالتفاوض الجدي.

– لا الـ أس 400 ولا السيل الجنوبي مع تركيا، يعادلان ما تحقق لروسيا من التحوّل إلى دولة عظمى حاضرة على المتوسط وحاكمة لمعادلات المنطقة والعالم، بل هما أصلاً تحققا بفضل هذا الإنجاز في سورية، والمواجهة الأميركية مع إيران إن فرضت تغييراً في الحركة الأميركية في سورية فهو تغيير باتجاه الانكفاء لأن الوجود الأميركي في سورية مكشوف أمام الاستهداف المفترض في أي مواجهة. وكل ما يدور حول المواجهة من إسقاط إيران للطائرة الأميركية إلى حرب الناقلات يقول إن أميركا لم تتغيّر.

Related Videos

Related News

Advertisements

ما قبل معركة إدلب؟

يوليو 24, 2019

ناصر قنديل

– تدرك جميع القوى الإقليمية والدولية المعنية بتوازنات المنطقة أن المفصل الوحيد الذي سيغيّر بالتوازنات ومعادلات القوة سيكون في معركة إدلب المنتظرة، حيث النظر إلى المنطقة وساحات الاشتباك فيها يكفي للاستنتاج بأن لا معارك فاصلة في ساحاتها، فلا جبهة الخليج ستحمل أكثر من تسجيل نقاط يحدد رصيد التفاوض للأطراف المتقابلة، ولا جبهة اليمن تحتمل فرص تحقيق نقلات نوعية فيها، ولا خطوط المواجهة بين قوى المقاومة وجيش الاحتلال تفتح الأفق أمام نقلات نوعية يدرك الجميع أنها قد تشكل تمهيداً للانزلاق نحو الحرب التي لا يريدها أحد، كما هو الحال بين الأميركيين والإيرانيين في الخليج.

– في معركة إدلب الكثير مما يشبه معركة حلب، حيث المعارك التي تتجه نحو مفصل حاسم قريباً، تعني الجميع من مشاركين فيها مباشرة، أو داعمين من تحت الطاولة، أو مراقبين معنيين من الجانب الآخر للجبهة بما سيحدث، فمن ليس طرفاً في جبهة الجماعات المسلحة يعنيه حجم القوة والتفوق الذي سيصبّ في جبهة سورية وحلفائها بانتهاء المعارك بانتصارات كبرى، ولذلك يصطف الأطراف على اختلاف مواقعهم، في دائرة الاهتمام، خصوصاً مَن ليسوا منهم في جبهة تأييد الدولة السورية وتتصاعد اهتماماتهم بدرجة تصاعد عدائهم للدولة السورية. وهذا يطال القوى الدولية والإقليمية كما يطال القوى اللبنانية.

– الرهان على الموقف التركي وقدرته على تعطيل المعركة أو تأخيرها أو التأثير على نتائج حاسمة تسفر عنها، يشمل كل خصوم الدولة السورية بمن فيهم مَن يختلف مع تركيا في جبهات أخرى، كحال دول الخليج وعلى رأسها السعودية. وتبدو تركيا قد استنفدت قدرتها على المناورة، كما تبدو روسيا قد حسمت أمرها ومثلها فعلت إيران وقوى المقاومة الذين كانوا ينتظرون موقفاً سورياً رسمياً، كان بدوره يمنح الحراك الروسي الأمني والسياسي تحت غطاء القصف الجوي المزيد من الفرص مع تركيا. ومع اقتراب ساعة المواجهة الفاصلة في ظل جبهات عديدة تستنزف الحكم التركي يبدو أن المقاومة التركية للعمل العسكري الحاسم تراجعت بقوة وبات الموعد الفاصل أقرب بكثير.

– ما بعد إدلب سيكون كما بعد حلب وأكثر، وستفتح صفحة مستقبل المنطقة الشرقية والتمركز الأميركي فيها، ومثله التمركز الأميركي في التنف، وسيتم الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام في ظل معادلات جديدة، وستكون سورية أكثر تحرراً من الضغوط وقدرة على الحركة، وسيكون حلفاؤها كشركاء في الانتصار في مواقع قوة في معادلات الإقليم، وسيكون خصوم سورية وخصوم حلفائها في وضع التراجع والبحث عن الاحتماء وراء معادلات وتسويات لتفادي الأسوأ، ولذلك يدرك الجميع أن عليهم التحرّك الآن وقبل إدلب وحسمها لفرض وقائع جديدة يمكن أن توفر لهم الحماية بعدها.

– في لبنان وفي اليمن وفي الخليج، كل التوازنات تؤثر وتتأثر بما سيجري في إدلب، فمثلما يكون الرهان على فرض وقائع جديدة تشغل إيران وحزب الله وأنصار الله، وتفرض عليهم وقائع جديدة تربك معادلات محور المقاومة وتؤثر بالتالي على روزنامة معركة إدلب، هناك رهان موازٍ هو أن تشكل أي وقائع جديدة فرصاً لتفادي انعكاسات شديدة التأثير لنتائج انتصار سورية وحلفائها في معركة إدلب. وهذا يعني أن ما نشهده في كل ساحات الاشتباك رغم كونه دون مستوى القدرة على توليد توازنات جديدة، فهو مزدوج الأهمية، مرة بمدى تأثيره على خلق انشغالات لقوى محور المقاومة تؤجل معركة إدلب، ومرة ثانية بكونها تضمن التخفيف من انعكاساتها إذا تمت وسارت نتائجها وفقاً لما هو متوقع.

– يلتقي جميع من يصنفون انفسهم كخصوم لسورية وللمقاومة، على معادلة التحرش ومحاولة بناء أسوار جديدة يحتمون خلفها، أملاً بالفوز بأحد عنواني الرهان المزدوج للمشاغلة والتخفيف من الآثار، ويصعب فهم ما يجري في لبنان وغير لبنان إلا إذا وضعنا في الحساب المكانة الكبرى التي تحتلّها معركة إدلب المقبلة، ومَن لا يصدّق فليستمع للتعليقات التي بدأت ترد من هنا وهناك قبل أن تبدأ المعركة، ومن أطراف لم نسمع صوتها منذ معركة حلب، التي قال أحد المعلقين الغربيين إنها شكلت المقدمة لانتخاب الرئيس ميشال عون في لبنان، ولاتفاق الحديدة في اليمن.

Related Videos

Related Articles

 

المشروع الأميركي التركي لا يعني سورية ولا حلفاءها

يوليو 25, 2019

د. وفيق إبراهيم

تستمر المفاوضات بين عسكريين أتراك وأميركيين في العاصمة التركية انقرة لتحديد المدى الذي يجب أن تشمله المنطقة الأمنية السورية المحاذية للحدود لينتشر فيها الجيش التركي.

الملاحظ ان استمرار هذه المباحثات يجري على وقع رحيل المبعوث الأميركي الخاص لشؤون سورية جيمس جيفري الذي التقى منذ يومين بوزير الدفاع التركي خلوصي أكار مع تقنيين من الجانبين وعاد الى بلاده.

تتواكب أيضاً مع استعدادات فرنسية وبريطانية لنشر وحدات عسكرية جنوبي هذه المنطقة الأمنية المزعومة.

هذا الى جانب رعاية أميركية وسعودية واردنية دقيقة لمحاولات دمج «مجلس دير الزور» العسكري الذي يقوده أحمد الخبيل مع شخصيات عشائرية اخرى وقوات النخبة في تيار الغد الذي يترأسه أحمد الجربا.

يتولى تجميع هذه العشائر كل من الأردن والسعودية يإيعاز أميركي واضح، لكنه يصطدم بتردّد من كرد منظمة «قسد»، لأنه يطالبها بالانسحاب من المناطق ذات الغالبية العربية في دير الزور وانحائها؟

يجمع هذا المشروع بالاضافة الى المايسترو الأميركي تركيا وفرنسا وبريطانيا والاكراد والسعودية والاردن وبعض المنتفعين من شيوخ عشائر المنطقة المثقلين بالأموال السعودية والإماراتية وبركات عاهل الاردن، وقد يضم تمثيلاً رمزياً عسكرياً من بعض دول حلف الناتو في أوروبا وكندا واوستراليا.

الأمر الذي يؤكد على أن الأميركيين يستعجلون تنفيذ مشروعهم القديم بالسيطرة على شرق الفرات والشمال بآليات غير أميركية يشرف عليها «البنتاغون» عبر قواته الموجودة في المنطقة السورية وبعض القواعد الاساسية في العراق.

اما العقوبات التي لا تزال تحول دون تنفيذه فأولها الإصرار التركي على الإمساك بمفردهم بالمنطقة الآمنة المزعومة بطول 600 كيلومتر وعرض لا يقلّ عن أربعين كيلومتر، وهو إصرار قابل للمساومة إنما على قاعدة الانسحاب الكردي الكامل منها، مقابل «السماح التركي» لقوات ترابط معهم فيها من فرنسا وبريطانيا بشكل ركزي فقط لا يرقى إلى حدود قوات مقاتلة.

أهذا هو الحل الذي توصلت إليه محادثات جيفري اكار ويعكف عسكريو الطرفين على وضع التفاصيل الاخيرة المرتبطة بها؟

فهل هذا ممكن؟ هناك مؤشرات توحي بالاستعداد التركي للتنفيذ بسرعة وتظهر على شكل حشود عسكرية تدفع بها تركيا الى الحدود لمقاتلة الأكراد في تل رفعت ومنبج وتل أبيض كما تزعم البيانات العسكرية التركية، فهل أحدٌ يصدق ان تركيا تهاجم اهدافاً أميركية او محمية منهم؟

ما يكشف ان هذه القوات التركية هي للزوم الانتشار التركي في المنطقة الآمنة المزعومة، بموافقة أميركية، لكن دون الموافقة الأميركية الكاملة، لا تزال هناك طلبات أميركية.

منها تقليص عمق المنطقة الآمنة الى 16 كيلومتراً والمشاركة الاوروبية العسكرية الوازنة فيها وضرورة قبول الاتراك بحلف مع قوات «قسد» الكردية يصل الى حدود التنسيق بين الطرفين.

ويطلب الأميركيون من الاتراك التمسك بمنطقة ادلب حتى لو تعرّضت لهجوم من الدولة السورية وروسيا.

يتبين بالاستنتاج ان الأميركيين على عجلة من امرهم لتفتيت سورية «ومشاغلة» دولتها وحليفتها روسيا في ادلب لمنعها من الانتقال الى شرقي الفرات.

تركيا من جهتها تجد أن بوسعها الاستفادة من الصراع السوري الروسي مع الأميركيين لابتزاز الروس والأميركيين على السواء.

فالروس يسعون لاستمالة تركيا استراتيجياً وليس فقط على مستوى سورية، لذلك فهم مهتمون لجذبها بالإغراءات الاقتصادية وإرجاء محاسبتها على ما ترتكبه في سورية، مقابل فك علاقتها بالناتو او الاكتفاء بعلاقات هامشية به مقابل تحسين علاقاتها «العامة» بموسكو المنطلقة نحو دور دولي.

الأميركيون بدورهم لا يريدون خسارة تركيا، لكنهم يريدون دوراً كبيراً للكرد المنتشرين في اربع دول متجاورة ومتواصلة.

هذا بالإضافة الى ان الأكراد موجودون في شرقي الفرات حيث يتدبّر الأميركيون مشروعهم التفتيتي.

لجهة السعودية والأردن فإن تدخلاتهما في شرقي الفرات آلية أميركية كاملة لا ترتقي الى حدود المطامع الخاصة، وهما دولتان وظيفيتان أنشأهما المستعمر البريطاني في مطلع القرن العشرين.

أما إيران فمنهمكة بمجابهة الأميركيين في الخليج وتتعرّض لحصار غير مسبوق يستهدف الدولة شعباً ومؤسسات، لذلك فهي تراقب ما يجري في الداخل السوري وتعتبره امتداداً للحصار المضروب عليها، لكنها تمنح الصراع في الخليج أولوية ترى أن صمودها فيه يزوّد سورية إمكانية النجاح أيضاً.

ماذا الآن عن صاحبة الديار سورية التي تجاهد منذ عقد تقريباً في وجه أكبر تآمر كوني في التاريخ؟

لم تبخل الدولة السورية بأي من إمكاناتها العسكرية في الميادين، بدعم من جيش شجاع وشعب باسل معتاد على مجابهة المستعمرين على مدار التاريخ.

لكن هذه الدولة تعرف أيضاً أن الحرب معارك وسياسة، خصوصاً اذا كانت بمستوى التآمر الدولي والإقليمي والعربي والارهابي المتحرك في ميادينها، بكل الآليات الممكنة. لذلك فهي تهاجم في جهة وتهادن في جهات أخرى، وتترك لحلفائها التفاوض في أنحاء ثالثة وذلك تبعاً لتطورات الميدان.

ضمن هذه المعطيات يمكن الجزم بأن الحرب لتحرير إدلب بدأت تلوح بقوة، ولم تعد بعيدة، لأن الروس اصيبوا بخيبات امل من التلاعب التركي الذي لا يحترم اتفاقاً.

لذلك فإن الجيش السوري مدعوماً من حلفائه الروس وحزب الله مقبلون على معركة ضخمة في ادلب تماثل معركة تحرير حلب، وبنتائجها نفسها فتؤدي أغراضها عسكرياً وتذهب نحو محاصرة ما تبقى من الاحتلالين التركي والأميركي وتمنع أيضاً تحقيق المشروع الأميركي بتفتيت شرقي الفرات والعبث بالإقليم.

Related Videos

Related News

«إدلب» معركةُ كسرِ الأحادية الأميركية!

يونيو 12, 2019

د. وفيق إبراهيم

ليس غريباً على الإطلاق أن يدعم الأميركيون سيطرة الارهاب المتنوع في شمال سورية برعاية تركية عسكرية مباشرة. ألم يفعلوا الأمر نفسه في غربي سورية بدعمهم كل أنواع الارهاب الذي كان يطوقُ العاصمة دمشق برعاية المخابراتين الاسرائيلية الأردنية وبتمويل خليجي في مرحلة 2012 2018؟ فأين العجب اذاً؟

وبدلاً من الاسرائيليين والاردنيين، يلعب الأتراك دوراً خطيراً جداً في شمالي سورية وعفرين والشمال الغربي وبعض أرياف حماة وحلب، فلماذا لا يستثمرُ الأميركيون فيهم فيطيلون أمد الازمة السورية معيقين اي حل سياسي او عسكري لها باللعب على طموحات تركية تحلمُ بإعادة الزمن قروناً عدة الى الوراء.

هناك معوقٌ وحيد يتعلق بجملة تناقضات بين المشروعين الأميركي والتركي في المنطقة العربية. تجسدت بإسقاط الاخوان المسلمين الذين هم حلفاء تركيا في مصر وتونس وتقليص دورهم في ليبيا واليمن والسودان وجزيرة العرب، ولبنان، مع محاولة أميركية لتدبير انقلاب عسكري تركي على الرئيس اردوغان نجا منها بتنبيه روسي وتحرّك حزب العدالة والتنمية التركي وتأثيره على ألوية عسكرية موالية.

وبما أن الفريقين براجماتيان، فلماذا لا يعودون الى التعاون في الميدان السوري نتيجة لضغط اساسي يتعرضان له وهو إنهاء الدور التركي السوري بعد تحرير إدلب، والبدء بدفع الأحادية الأميركية خارج سورية والعراق بعد تحرير إدلب ايضاً؟

لذلك فإن المصيبة المحدقة بالطرفين تعيد لمّ شملهما. وتُقربُ بين أهدافهما.

للإشارة هنا، فإن الاتراك استغلوا الصراع الروسي الأميركي في سورية لبناء علاقات عميقة مع الطرف الروسي بزعم تنظيم ميادين القتال العسكرية للوصول الى مرحلة الحل السياسي.

لقد أجاد التركي أداء هذا الدور الى جانب «تربيته» لتنظيمات ارهابية من النصرة والاخوان والقاعدة وافرازاتها والألوية الباكستانية من الإيغور الصينيين الى جانب آلاف المتطرفين في تنظيمات أخرى، وردوا من آسيا الوسطى واوروبا الشرقية والخليج ومصر وشمال أفريقيا، كل هؤلاء تمكّن الأتراك من ربطهم بغرفة أركان عسكرية «موك» تركية تديرهم حسب اتجاهات انقرة السياسية، إنما هل يمكن نسيان آلاف الجنود الأتراك الذين ينتشرون ايضاً في الشمال السوري ومباشرة؟

هناك اذاً احتلال تركي مباشر لأكثر من عشرين ألف كيلومتر مربع من الأراضي السورية تضمّ أرياف حلب وحماة وادلب وعفرين وشريط يمتدّ على طول حدود سورية وبعمق وازن يصل الى 20 كيلومتراً إنما ما الذي استجدّ وحشر أردوغان في زاوية ضيقة؟

منح الروس تركيا فرصاً هامة في مؤتمر «استانا» و«مذكرة سوتشي» لتنفيذ ما وعدوا به من إنهاء جبهة النصرة في ادلب. لكنهم نكثوا بتعهداتهم مراهنين على انفجار أكبر في علاقات الأميركيين بالروس، فتزدادُ حاجة الطرفين للخدمات التركية!..

أدّت هذه المراوغة الى اصرار الدولة السورية على بدء تحرير ارياف حماه وحلب وادلب في خطة محكمة وعاجلة مدعومة من الحلفاء، لأن الروس تبيّنوا ان المماطلات التركية ليست إلا نتاج مغريات قدمها الأميركيون لأنقرة حول ضرورة استمرار دورهم في أراضي سورية. وهذا بالتوازي مع تحريض أميركي غربي خليجي اسرائيلي للارهاب بضرورة التحرك مرسلين دعماً عسكرياً تزامن مع دعم تركي بالآليات وكل أنواع الأسلحة لتنفيذ اوامر بتشديد القصف على المواقع الروسية، ففهمت موسكو الرسالة الأميركية والتركية لكن الترك لم يفهموا إلا الجانب الظاهري منها وهو رغبة الأميركيين وحلفائهم بتمديد الأزمة السورية. وهذا يتطلب تأييداً لتركيا في سورية بما هي آخر جدار يمنع الدولة السورية من الانتقال الى شرقي الفرات، لذلك استغلّ اردوغان الهوس الغربي بإدلب، فاعتبره وسيلة لإعادة إحياء طموحاته، فهل هذه هي الأهداف الأميركية فقط؟

يريد الأميركيون من إيقاف تقدم الجيش السوري نحو إدلب ثلاث مسائل مترابطة:

أولاً إرجاء حل الازمة السورية حتى اشعار آخر، لأن واشنطن لا تملك معارضات سورية وازنة تستطيع استعمالها في مرحلة الحل السياسي.

والدليل أن كل شخصيات المعارضة التي كانت تحتل شاشات التلفزة العالمية والخارجية اختفت بعد انهيار الإرهاب في غربي سورية ولم يبق إلا الاخوان المسلمون الغافون في حضن التركي وجبهة النصرة الارهابية وتنظيمات القاعدة.

أما الأميركيون في شرقي الفرات فهم قوة احتلال مباشر يتسترون بالأكراد في «قوات سورية الديموقراطية» «قسد» كواجهة لاستمرار دورهم المتراجع الى حد بعيد.

ثانياً: تفجير العلاقات الروسية التركية، يعرف الأميركيون أن المماطلة التركية في الانسحاب من ادلب تدفع نحو انهيار التقدم في العلاقات المتطورة بين انقرة وموسكو.

لذلك منحوا انقرة مهلة شهرين إضافيين لإلغاء صفقة صواريخ أس أس 400 الروسية مع طموح أميركي كبير بتعطيل خط الغاز الروسي التركي نحو اوروبا وإيقاف السخاء الروسي بالسماح لنحو خمسة ملايين سائح بارتياد ربوع تركيا وإنفاق مدخراتهم بما يؤدي الى دعم الاقتصاد التركي المعاقب من الأميركيين.

ثالثاً: وهو الأكثر أهمية ويتعلق ببحث أميركي عميق عن وسائل وموانع تحدُّ من التراجع الأميركي في الشرق الأوسط.

وهذا يتطلّب وقف الصعود الروسي ومنعه من الوصول الى شرقي الفرات والحدود مع العراق.

لذلك يريد الأميركيون إشغال الروس في شمالي سورية ومناطق اخرى، ومنعهم من العودة الى فضاءات سوفياتية سابقة في العراق واليمن وليبيا والسودان بما يكشف الربط الأميركي بين الدفاع عن أحاديتهم العالمية وبين معركة ادلب.

وما محاصرة إيران ومحاولات إسقاطها بالعقوبات الاقتصادية إلا وسيلة لمنع تشظي الأحادية الأميركية على قاعدة انبثاق تعددية في إنتاج القرار الدولي تكبح الجنون الأميركي.

هذا ما يريده الأميركيون، أما السوريون فعقدوا العزم على تحرير إدلب وكامل المناطق المحتلة بتعاون روسي ايراني يريد معالجة الجنون الأميركي بالجراحة العسكرية في ميادين سورية المنتصرة.

Related Videos

مقالات ذات صلة

Syrians in Northwest Deir Ezzor’s Countryside Protest against the SDF

Protests against US-sponsored SDF northwest of Deir Ezzor احتجاجات ضد قسد شمال غرب دير الزور

Seems that the land started shaking under the Kurds in the areas they received from ISIS north and northwest of Deir Ezzor, the Syrians are refusing the crimes committed by the separatists as if nothing has changed for them between living under ISIS and living under the SDF.

Kurdish separatist militia known as SDF were faced with fierce protests by the local Syrians in the villages of Miheimdeh, al-Hossan, Sfeira Tahtani, Sfeira Fokani, Wusseiah, Muweileh, Hassin, and Ghariebeh, in the northwest countryside of Deir Ezzor province.

The locals protested the continuous status of insecurity in their regions and the practices and provocations of the SDF militias, the sharp increase in crimes like kidnapping and murder, and the stealing of the oil by the SDF militia and the companies working with them.

Syrians in areas under the control of the new ISIS, the US-sponsored SDF, refuse to be recruited in the ranks of the SDF or its affiliates to fight their citizens in the Syrian Arab Army and to betray their country, they who had to endure the long years of ISIS’s horrific brutality are not going to accept another US militia to control them and the Kurds will end up paying a hefty price for their betrayals, rejecting to listen to all who have warned them until now depending on the US promises.

The protesters have managed to block the main roads in those areas, burned tires, and blocked the traffic on the main Deir Ezzor – Raqqa road north of the Euphrates. The locals also evicted SDF militias and their commanders who came for negotiations with them.

This video was shared on social media showing the protesters burning tires, blocking the roads and throwing out the US-sponsored SDF militias and commanders.

The US forces operating illegally in northeast Syria carried out a flag handover between ISIS and the SDF similar to the previous handover between Nusra Front and the ISIS which continued the siege over Deir Ezzor. SDF was hailed as heroes in the Pentagon mouthpieces like CNN, Washington Post, New York Times, Reuters, BBC, Fox News and others for their ability to ‘defeat ISIS’ when no real battles took place between the two sides, while on the other side of the Euphrates from the southwest of the river towards the river’s banks the Syrian Arab Army and its allies were fighting fierce battles with the US-sponsored ISIS terrorists village after village and the US interfered with its ISIS protecting air forces several times bombing the SAA advancing troops.

Until now the US and its separatist Kurds are trying to divide large parts of Syria from the central government, similar to what they did in Iraq, and keep its control over the oil and gas-rich fields areas and where Syria’s main crops are grown in order to pressure Damascus into surrendering. Topped up with the most severe sanctions and blockade by the US and its European lackeys and its regional Gulfies and Turkish agents, exceptional pressure is exerted over the Syrians with results opposite to what the US was planning.

Swamp Drunk Trump - Was elected to drain the swamp and instead became swamp drunk
Swamp Drunk Trump – Was elected to drain the swamp,
instead became swamp drunk Trump.

Donald Trump who was elected to stop his country’s interventionist wars abroad and ‘Drain the Swamp’ became ‘Swamp Drunk’ himself and is furthering the Pentagon and the deep state in his country more than all his predecessors combined, especially taking the fight to new levels that the ordinary US citizen will soon feel the pain much sooner than expected no thanks, or maybe thanks, to the Regime of War Trump put in control of him at the White House.

Dr. Ibrahim Alloush to ST: US-Imposed Blockade on Syria Should Become a Political Problem for Arab Regimes that Abide by this Blockade

ST

Monday, 22 April 2019 09:24

Damascus, (ST)-What the Syrian people are going through economically is a continuation of the war they have been going through since 2011 by other means, according to the Arab political intellectual and University of Damascus economist Dr. Ibrahim Alloush, who has elaborated on the causes of the current oil crisis in Syria and how the country can survive it.

“The current oil crisis in Syria is the result of compounded factors. On one hand, the war partially or totally destroyed much of the infrastructure of the energy sector in Syria, including the Conoco gas plant in DeirEz-zour, which was targeted repeatedly by the US, always under the pretext of “fighting terrorism”!  It just so happens that both the terrorists and the so-called “Global Coalition against terrorism” have effectively coalesced to destroy Syria’s oil and gas installations all over the country,” he said in an interview with the Syria Times e-newspaper.

Dr. Alloush made it clear that the destruction caused considerable diminishment of Syria’s productive capacity compared to 2010.

“Work is ongoing at a rapid pace to rehabilitate oil and gas fields that have been reclaimed from the hands of terrorists by the Syrian Arab Army and allies. But obviously what has taken decades to build, and months to destroy, cannot be revamped in a few weeks.  Still, these efforts could barely keep up with the increased demand in areas liberated from terrorists, especially with the beginning of the return of Syrian refugees and the re-ignition of economic activity in the country,” he stated.

Moreover, the economist referred to the fact that foreign investment in the energy sector has been particularly hit by EU and other sanctions against Syria.

“EU and other sanctions targeting the energy sector in Syria have prodded Anglo-Dutch Shall, Total, and Gulf sands to halt operations in Syria early on in 2011 and 2012.  Foreign investment in the energy sector has been particularly hit by sanctions, most recently by the so-called Caesar’s Law enacted by the US Congress.   The objective of these sanctions, among other things, is to impede Syria’s ability to rebuild and rehabilitate its ailing energy sector,” Dr. Alloush said.

He went on to say: “ To add insult to injury, economic sanctions targeting the importation of energy products into Syria have been tightened to a halt recently in an attempt to suffocate the Syrian economy.  Oil tankers are prevented from reaching Syria.  Neighboring states have succumbed to US pressure to ban trade in energy products with Syria.  Thus, the tightened and strict enforcement of a total ban on importing energy products into Syria by the US and its allies is the primary reason for the current crunch in the energy sector.  Granted, shortages have existed before.  However, the US is making sure they get worse, thus discrediting every pretense the US and its allies have made about caring for the welfare of the Syrian people.”

The intellectual mentioned another factor related to the fact that the US is making sure that “Syrian Democratic Forces” militias continue to maintain control over the region of Eastern Euphrates, where most Syrian oil and gas deposits lie, in order to deprive the Syrian people and economy of the energy (and agricultural and water) resources they need to rebuild.

“So it all really boils down to US policy,” he affirmed.

How can Syria survive?

In response to a question about how Syria can survive this energy crisis, Dr. Alloush said: “First of all, the Syrian people need to understand that what they are going through economically is a continuation of the war they have been going through since 2011 by other means.  It’s an economic blockade basically, a form of war, and it’s being perpetrated by the US and its allies.  Rationing is common in wars.  For example in WWII, Britain, the Soviet Union and other countries have resorted to rationing as common practice.  In short, there is no substitute for weathering it out while we look carefully at practical solutions to what has grown into a hideous and vexing problem for the people of Syria.”

He believes that practical solutions include quickening the pace of rehabilitating oil and gas fields and installations destroyed by the war.  He added that producing heat or electricity via relatively inexpensive technology by relying on solar energy is quite viable.  He asserted that quicker solutions include giving some leeway to private individuals and companies, both Syrian and non-Syrian, to import energy products into Syria “by any means necessary”, as a matter of survival and national security, and allowing them to sell those energy products as the market will bear.

“Another solution would be to clear the land route between Syria and Iran through Iraq, which is taking place right now, via railroad tracks and what have you.  But that would take longer, and is not immune to attacks from the US or “Israel,” Dr. Alloush added.

He underlined that allies, especially Russian allies, should not stand, hat in hand, watching Syria reeling from this gruesome blockade.

“There are two ways the embargo on importing energy products into Syria could be lifted: either Russia can go ahead and break it directly, or it can provide a staunch political cover for the Syrian Arab Army to reclaim the oil and gas fields of Eastern Euphrates. A political cover means making sure that NATO doesn’t interfere, not that Russia needs to get involved militarily. In both cases Russia’s role is crucial, and it is not much to ask, considering that it was the Syrian theater which allowed Russia to rise to prominence regionally.”

Furthermore, the intellectual described the violation of unjustly imposed sanctions, as was the case in Iraq and Libya before, and as is the case in Syria, Iran, and Yemen right now, as a ‘moral act’.

“It’s an act of defiance against injustice, and against the law of jungle in international relations.  This message should be relayed to fellow citizens across the Arab World and to anti-imperialists worldwide.  Imposing a blockade on Syria should become a political problem for Arab regimes who abide by this US-imposed blockade.  Fellow Arabs should be made to understand that yesterday it was Iraq and Libya, today it is Syria and Yemen, but tomorrow it will be them,” the intellectual concluded.

It is true that cars line up by the hundred outside petrol stations in Syria and long lines of people waiting to buy gas begin forming before dawn, but the fuel crisis has not brought life to a halt in Syrian cities as some western media reports claim.

Interviewed by: Basma Qaddour

SYRIAN WAR REPORT – APRIL 1, 2019: US SAYS SYRIAN ARMY MUST WITHDRAW FROM GOLAN HEIGHTS’ CONTACT LINE

SOUTH FRONT

01.04.2019

Over 50 ISIS members were eliminated by strikes of the US-led coalition in the outskirt of the town of al-Baghuz al-Fawqani in the Euphrates Valley over the past few days, local sources reported. The airstrikes were a part of the operation of the Syrian Democratic Forces (SDF) and the coalition in the area, which is ongoing despite a formal US statement declaring defeat over ISIS.

According to local sources, a notable number of ISIS members is still hiding in a network of caves and underground tunnels in the area.

Besides this, ISIS cells within the SDF-held area have recently carried out a series of attacks killing at least 10 SDF members near the town of Diban and in the area of the Omar oil fields, on the eastern bank of the Euphrates.

On March 28, General Commander of the SDF Ferhat Abdi Sahin claimed that the group, which includes the Kurdish People’s Protection Units (YPG) and their all-female faction, the Woman’s Protection Units (YPJ), had made a decision to capture the area of Afrin from Turkish forces.

“We are preparing and making arrangements in order to liberate Afrin … Because this is a military matter, everyone should know that when the time is suitable, the liberation phase will begin,” he said in an interview with Sterk TV.

Currently, the SDF has no land route to Afrin from northeastern Syria while YPG and YPJ control only a few positions to south and southeast of the area. Therefore, SDF statements regarding the military advance on Afrin should are just a political move designed in an attempt to buy support of the Syrian population. The group, which deeply relies on the foreign support to control northeastern Syria, is currently facing notable problems with the control over the Arab-populated areas seized from ISIS.

While the SDF has no real chances to capture Afrin itself, YPG and YPJ cells conduct attacks on Turkey-led forces on a regular basis. On March 31, a Turkish service member was killed and one was injured an attack by Kurdish rebels, according to Turkey’s Ministry of National Defense.

Following the announcement, the Turkish military artillery fired more than 100 shells at YPG positions in the towns of Tatmrsh and Shuargha. No casualties as a result of the shelling were reported.

The US-led coalition and its proxies from the so-called Revolutionary Commando Army continue to prevent evacuation of civilians from the Rukban refugee camp. They even held a live-fire drill involving High Mobility Artillery Rocket Systems near the US garrison of al-Tanf located in the same area.

The situation in the Idlib de-escalation zone remains unchanged. The ceasefire regime is violated almost on a daily basis. Firefights and artillery dues are especially intense in northern Hama and southern Idlib.

On March 28, Israel’s Prime Minister Benjamin Netanyahu came with a new statement claiming that his  country will continue working against Iranian presence in Syria. The statement shows that the Israeli military is set to continue its military campaign in Syria.

In own turn, the US did not limit its recent actions in support of Tel Aviv to recognizing the Golan Heights as Israeli territory. It also demanded the Syrian Arab Army (SAA) to withdraw from the separation line area established in the framework of the 1974 Disengagement Agreement. US-Israeli efforts to force the SAA to do so could easily turn the Golan Heights into a new hot point and fuel the Syrian conflict further.

RELATED NEWS

%d bloggers like this: