اللعب على حافة الهاوية لم يعد متاحاً.. واشنطن أمام عالم متغيّر

2021-06-29

منذر سليمان وجعفر الجعفري

المصدر: الميادين نت

يثبت صنّاع القرار في واشنطن مرة تلو الأخرى مدى قصور رؤيتهم إلى المتغيرات الدولية والتظاهر بقدرتهم على الاستمرار باللعب بالأدوات السابقة.

Visual search query image
سبق حادثة حلف الناتو قرب المياه الروسية إجراء موسكو مناورات ضخمة على مسافة 300 ميل من جزر “هاوايي” الأميركية.

برز مصطلح “اللعب على حافة الهاوية” بالتزامن مع نضوج صراعات النفوذ في العلاقات الدولية، ومع بدايات الحرب الباردة والعداء الأميركي المتأصل للتجربة السوفياتية ومحاصرتها في الولاية الأولى للرئيس الأسبق دوايت آيزنهاور (1953-1956). ويُنسب إلى وزير خارجيته جون فوستر دالاس ترجمة المصطلح بالتناغم مع اندلاع الحرب الكورية وتقسيم شبه الجزيرة، و”تحذيره” موسكو من كلفة “انتقام هائل ضد أهداف سوفياتية”.

عرّف دالاس مقصده بأنه “الفن الضروري” الذي ينطوي على امتلاك “القدرة على الوصول إلى حافة الهاوية من دون الدخول في الحرب”، أي ممارسة التهديد باستخدام القوة العسكرية، ومن ضمنها الحرب النووية، لفرض تراجعات على الاتحاد السوفياتي ضمن معادلة الصراع الكوني بينهما. وعليه، اعتمدتها واشنطن كركيزة أساسية لسياساتها ضد موسكو، وكانت أحد عناصر تدهور العلاقات بينهما منذئذ.

بعد الإفراج عن الوثائق الرسمية الأميركية لعهد آيزنهاور، تبيّن أنَّ الأخير ووزير خارجيته دالاس قرَّرا المضي في سياسة اللعب على حافة الهاوية، والتي تعارضت تماماً مع سياسة رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل المعروفة بـ”التعايش السلمي” مع الاتحاد السوفياتي (بحسب ما جاء في كتاب أستاذ التاريخ في جامعة دالاس، ديفيد واتري، “الدبلوماسية على شفير الانهيار: آيزنهاور وتشرشل وإيدن في الحرب الباردة”، 2014، ص 248)، بيد أن واشنطن وموسكو استطاعتا التوصّل إلى تفاهمات عملية بين الفينة والأخرى، وإجراء مناورات عسكرية مستقلة متبادلة، من دون الانزلاق إلى خطر نشوب حرب بينهما طيلة عصر الحرب الباردة، على الرغم من تدهور العلاقات بينهما في محطات عدة، وخصوصاً أثناء “ربيع براغ” ودخول القوات السوفياتية وحلف وارسو إلى تشيكوسلوفاكيا في العام 1968، وسبقه “أزمة الصواريخ الكوبية” في عهد الرئيس جون كنيدي ورئيس الوزراء السوفياتي نيكيتا خروتشوف. وقد كاد سوء تقديرات واشنطن يتسبَّب في اندلاع حرب نووية بينهما، فرضت على إثرها واشنطن حصاراً على كوبا لا يزال قائماً إلى اليوم.

إنَّ جردة سريعة لعلاقات الدولتين العظميين تشير بوضوح إلى تبدّل في سياسات واشنطن العدائية، على خلفية أزمتها الداخلية المتصاعدة نتيجة حرب فيتنام، و”تجميد” سياسة الاحتواء السابقة إلى حين، وانتهاج “سياسة الانفراج” في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، والتي استمرّت نحو 12 عاماً، شهد فيها المسرح العالمي انخفاضاً ملحوظاً في منسوب التوتر بينهما.

جاء التّحوّل النوعي في سياسة تصعيد واشنطن مع الرئيس الأسبق رونالد ريغان الذي أطلق العناق لسباق التسلح بين الطرفين، بتبنّيه “مبادرة الدفاع الاستراتيجي”، أو حرب النجوم، وإدخال أسلحة استراتيجية جديدة إلى الترسانة الأميركية، قاذفة الشبح والقنبلة النيوترونية، وإنعاش توجهات قوى اليمين المتشدد بموازاة الحقبة المكارثية، وربما أبعد منها، لاستعداء “إمبراطورية الشر”، كما أسماها ريغان.

تلك كانت أبرز تجليات “اللعب على حافة الهاوية” بين الدولتين العظميين، ثم تجدد الأمر مرة أخرى مع مجيء الرئيس دونالد ترامب وتصعيده منسوب “الأزمة” مع كوريا الشمالية، مهدداً باستخدام السلاح النووي ضدها، وما رافقها من توتر عالمي وضغوط دولية أسفرت عن لقاء قمة بين رئيسي البلدين، لكن سرعان ما بددت واشنطن نتائجها المرجوة نتيجة ضغوط داخلية قاسية، أرضيّتها عدم جهوزية الولايات المتحدة “لإنهاء حالة العداء” مع كوريا الشمالية ورفضها بشدة، وتجديد مطالبها بقلب نظام الحكم فيها.

تميّزت ولاية الرئيس الأسبق ترامب بإعلاء شعار “أميركا أولاً” على حساب النظام العالمي السائد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وسعيه لتشكيل نظام عشوائي أطاح أسس التحالفات والتوافقات الدولية وقواعد “الاحترام المتبادل”، بيد أنَّ الرئيس الحالي جو بايدن ماضٍ في ترجمة تلك النظرة القاصرة بأسلوب أكثر سلاسة وجاذبية، بإقرار إدارته أنَّ “بعض أفعالنا في السنوات الأخيرة قوّضت النظام العالمي”. 

أما وجهة الإدارة، فهي “الحفاظ على النظام القائم على قواعد تشكل الصين تحدياً لها”، ما اعتبر قفزاً مقصوداً على التغيرات العالمية وتراجع هيبة الولايات المتحدة (مداخلة وزير الخارجية أنتوني بلينكن بالفيديو أمام مجلس الأمن الدولي، 7 أيار/مايو 2021).

تلك “القواعد” التي أرست علاقة عاصمتي العملاقين، واشنطن وموسكو، أسهمت في عدم انجرارهما إلى اشتباكات مباشرة ودخول عصر “ما بعد الحرب الباردة”، من دون ارتكاب أخطاء في الحسابات تؤدي إلى نشوب صراع شامل، لكن المشهد العام لم يخلُ من تحديات بينهما استخدمت فيه الأسلحة الحديثة وإرساء رسائل ردع متبادلة بينهما.

لقد شهد الأسبوع المنصرم، 23 حزيران/يونيو الجاري، خرق المدمّرة الحربية البريطانية “أتش أن أس ديفندر” حدود روسيا، قبالة سواحل شبه جزيرة القرم، ما دفع سلاح الجو الروسي إلى إطلاق 4 قنابل تحذيرية بالقرب منها، بينما أنكرت البحرية البريطانية الحادث برمته على خلفية عدم اعترافها بسيادة روسيا على شبه الجزيرة. ويعتبر المراقبون العسكريون أنها المرة الأولى منذ الحرب الباردة التي تستخدم فيها روسيا ذخيرة حيّة “لردع سفينة تابعة لحلف الناتو”، وهو إجراء لم يكن مسموحاً به ضمن قواعد اشتباك الحرب الباردة.

وعلى أثر الحادثة، سارعت روسيا إلى نقل مقاتلتين تحملان صواريخ “فرط صوتية” من طراز (الخنجر)، إلى قاعدة حميميم في سوريا، للمشاركة في مناورات في مياه البحر المتوسط (25 حزيران/يونيو 2021).

وسبق حادثة حلف الناتو قرب المياه الروسية إجراء موسكو مناورات عسكرية ضخمة في المحيط الهادئ على مسافة 300 ميل من جزر “هاواي” الأميركية، شارك فيها نحو 20 سفينة حربية ومقاتلات متطورة وقاذفات بعيدة المدى، واقتراب بعض قطعها البحرية بنحو 20 ميلاً بحرياً من شواطئ “هاواي”. 

استنفر الجانب الأميركي، ورفع درجة جهوزيته ومراقبته للمناورات العسكرية بنشر 3 مدمرات وقطع عسكرية أخرى في المياه الإقليمية، وفسّر الخطوة “غير المسبوقة” لروسيا بأنها جزء من خطة متكاملة لتطوير قدراتها العسكرية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة واستعراض القوة بعيداً عن حدودها الجغرافية.

وزارة الدفاع الروسية أوضحت أنَّ هدف المناورة هو اختبار قدرة أسلحتها على “تدمير مجموعة من حاملات الطائرات المعادية”، ما أشار إلى تذخير القاذفات الروسية بصواريخ مضادة للسفن. اعتبر الجانب الأميركي أن العقيدة الروسية الجديدة تتمحور حول تكثيف الهجمات على شبكات الدفاع الجوي المعادية، استكمالاً للعقيدة السابقة بقصف سريع للسفن بصواريخ مضادة، لكن الجديد هو دخول الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة مرات، والتي تشكل تحدياً جاداً للترسانة الأميركية في وضعها الراهن.

الردّ أو الاستعراض الأميركي على المناورة الروسية أعلن عنه بإجراء “اختبار الصّدمات” ضد أحدث حاملة طائراتها “يو أس أس جيرالد فورد”، مستخدمة 40،000 رطل (18،143 كلغم) من المتفجرات، في مياه تبعد نحو 100 ميل عن ولاية فلوريدا، للتيقن من قدرتها على تحمل “ظروف المعركة”.

وسجّلت “هيئة المسح الجيولوجي” الأميركية الانفجار بأنه يعادل زلزالاً بقوة 3.9 درجات على مقياس ريختر. تعرضت الحاملة لتأثير انفجار هائل، عندما كانت على بعد 500 قدم (152 متراً) من مركز الانفجار، ولحقها بعض الأضرار، ثم عادت إلى حوض جاف لإجراءات الصيانة والإصلاحات (نشرة سلاح البحرية “يو أس أن آي”، 19 حزيران/يونيو الجاري).

يُشار إلى أنَّ “اختبار الصدمات” جاء ثمرة جهود وإلحاح رمز معسكر الحرب الأميركي، السيناتور الراحل جون ماكين، للتيقّن من أدائها والقدرة على اعتمادها كمقدمة لتوفير الميزانيات المطلوبة لحصد نتائج مُرضية.

يزهو القادة العسكريون في واشنطن بقدرتهم على تدمير بطاريات الصواريخ الأسرع من الصوت قبل إطلاقها، وذلك استناداً إلى “عقيدة الدفاع الراهنة”، التي تقتضي إنشاء شبكات دفاعات موازية زائدة عن الحاجة، للتغلب على إمكانية خروج حاملة الطائرات من الخدمة واعتماد حاملتي طائرات لكل مجموعة قتالية، وللتطورات الحديثة أيضاً في تقنيات وسائل الدفاع الجوي الأميركي، فضلاً عن حرب التشويش الإلكترونية.

ليس مستبعداً على مراكز صنع القرار الأميركي الجنوح إلى ارتكاب أخطاء تجاه نيات روسيا، أو قراءة عزم الرئيس الروسي على نشر قوة بلاده على المستوى العالمي، يدعمها انتعاش موجة عداء جديدة ضدها، وخصوصاً منذ انتخابات العام 2016 الرئاسية. 

يجادل هؤلاء في أنَّ مواصفات اللعب الناجح على “حافة الهاوية” يقتضي توفّر موارد كافية لانتشار القوة بعيداً من الحدود الجغرافية، ولا يزال معظم استراتيجيي واشنطن ينظرون إلى روسيا بازدراء شديد، وبأنها “محطة وقود متنقلة”، كما وصفها السيناتور الراحل جون ماكين، وإصرارهم على اعتبار قوة الاتحاد السوفياتي سابقاً بأنها وهمية.

سياسة الرئيس بايدن نحو روسيا، كما تشير إليها الأدبيّات السّياسيّة المتعددة، تستعيد نموذج “الاحتواء” السابق وما أدى إليه من تجارب قاسية في الداخل الأميركي، والاستنزاف المستمر لمواردها الاقتصادية، والتدهور السريع في بناها التحتية التي بدأ الحديث عن ترميمها مؤخراً. 

يمكننا القول إن صنّاع القرار السياسي الأميركي في الفترة الراهنة يثبتون مرة تلو الأخرى مدى قصور رؤيتهم إلى المتغيرات الدولية، والتظاهر بقدرتهم على الاستمرار باللعب بالأدوات السابقة نفسها للسيطرة على العالم، الذي لم يعد كما كان إبان الحرب الباردة.

ما بين بوتين والأسد أقوى من «بازارات» السياسة…!

ما بين بوتين والأسد أقوى من «بازارات» السياسة…! – جريدة البناء ...

محمد صادق الحسيني

كثر أخيراً الكثير من الكلام وفيه الغث والسمين عن خلافات في الرؤى بين روسيا بوتين وسورية الأسد، وذهب كثيرون من دون علم ولا مسؤولية عن نية مزعومة لدى القيادة الروسية بالضغط باتجاه تغيير القيادة في سورية أو ما سمّوه تغيير الرئيس بشار الأسد، وهو ادّعاء لا يصحّ إلا مع مرضى النفوس ممن ينطبق عليهم المثل الإيراني الشهير:

«الكافر يقيس الناس على معتقده…»!

ظناً منهم أنّ كلّ عالم السياسة هو كعلاقتهم الذئبية مع سيدهم الأميركي…!

صحيح أن التاريخ ليس وحده من يعطي العلاقات السورية الروسية الحاليّة، ذات الطبيعة الاستراتيجية المتينة طبيعتها، وإنما الاقتصاد والسياسة والأمن والضرورات العسكرية للطرفين. وهذا يعني أن العلاقات الحاليّة مبنيّة على أسس القانون الدولي الشديدة الوضوح، في تنظيم العلاقات بين الدول، وكذلك الأمر فهي مبنية على المصالح المتبادلة للطرفين.

ومن نافل القول أيضاً أنّ هذه العلاقات، التي تزداد ترسّخاً في الوقت الحاضر، ليست علاقات جديدة، بل هي موجودة منذ استقلال سورية عن الاستعمار الفرنسي، منتصف أربعينيات القرن العشرين. وتعمّقت هذه العلاقات بعد توقيع اتفاقية التعاون المشترك بين البلدين، سنة 1955، والتي أثارت حفيظة القوى الاستعمارية الدولية يومها وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي اتهمت سورية بأنها تجنح لأن تصبح دولة شيوعية مرتبطة بالاتحاد السوفياتي وقاعدة لتوسيع نفوذه في المنطقة…!

وقد قامت تلك القوى الاستعماريّة بمحاولة فاشلة لتطويق سورية ووقف تعاونها مع الاتحاد السوفياتي، وذلك من خلال العمل على إنشاء حلف عسكري معادٍ للاتحاد السوفياتيّ، أُطلق عليه اسم حلف بغداد، بحيث يضمّ العراق الملكيّ والأردن وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة. وقد رفضت سورية ومصر عبد الناصر هذا الملف العدواني العسكري وقاومته بكلّ الوسائل حتى أسقطته وتمّ دفنه بعد عدوان 1956 على مصر وتكريس الدور السوفياتي في «الشرق الاوسط»، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.

ولكن المحاولات الاستعمارية الأوروبية، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية بعد العدوان الثلاثي، لإسقاط سورية ومنعها من تمتين علاقاتها مع الاتحاد السوفياتي، قد استمرّت وتمّ تصعيدها عبر ما أطلق عليه: «مبدأ آيزنهاور»، الذي اعلن عنه الرئيس الأميركي آنذاك، أيزنهاور، في رسالة أرسلها إلى الكونغرس الأميركي، وجاء فيها أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لأيّ دولة في «الشرق الاوسط» تطلب ذلك.

ولم يمضِ وقت طويل حتى طلبت الإدارة الأميركية، من عضو الناتو تركيا، بالبدء بالتحرّش بسورية عسكرياً. وبالفعل بدأت تركيا بحشد الآلاف من جنودها على الحدود السورية… وقد بلغ التوتر ذروته في 18/8/1957 إثر تعيينات وتغييرات أجراها الرئيس السوري شكري القوتلي على قيادات الجيش السوري، اعتبرتها الولايات المتحدة انقلاباً شيوعياً نقل سورية الى المعسكر السوفياتي. وهو ما دفع تركيا (الناتو) إلى دقّ طبول الحرب ضد سورية. إلا انّ تهديد الزعيم السوفياتي، نيكيتا خروتشوف، بقصف تركيا بالصواريخ إن هي اعتدت على سورية، الأمر الذي دفع المعسكر الغربي بالتراجع عن نيات العدوان وسحب تركيا حشودها عن الحدود السورية وإنهاء الأزمة في شهر 10/1957. وبهذا يكون مبدأ أيزنهاور هو الآخر قد سقط تماماً وانتهت أحلام الولايات المتحدة بالسيطرة على سورية، بحجة التصدي لتمدّد النفوذ السوفياتي في «الشرق الأوسط».

وكما كانت خطط العدوان الاستعماري الأوروأميركي ضدّ سورية، في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، متواصلة ضدّ سورية والدول العربية الأخرى المعادية للاستعمار، إلا أنها وفِي جزء كبير منها كانت تستهدف المصالح السوفياتيّة، ومن ثم الروسية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، في المنطقة والعالم، وذلك عبر تكريس سيطرة الولايات المتحدة على بحار وأسواق العالم. وكان للسيطرة على البحر المتوسط، من قبل الأساطيل الأميركية، أهمية مزدوجة خدمة للمصالح الأمنية العسكرية والاقتصادية لكلّ من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

ولا بدّ هنا من العودة بالذاكرة الى السياسات الأميركيّة، المعادية لسورية، منذ بداية القرن الحالي، وصولاً الى اغتيال الحريري في لبنان واستصدار القرار 1559 من مجلس الأمن وإرغام الجيش السوريّ على الانسحاب من لبنان وافتعال أزمة دولية لحصار وتدمير سورية، بعد اتهامها زوراً باغتيال الحريري. ولكن فشل هذه الحملة وصمود سورية قد دفع قوى العدوان الاستعماريّ الى إشعال حرب 2006 ضدّ لبنان، أملاً من واشنطن في تحقيق الهدف بإخضاع سورية وإنهاء دورها، المتمثل في كونها خط الدفاع الأول عن القضايا العربية، وفي مقدمتها قضية فلسطين، وكذلك لكونها قلعة أمام السيطرة الأميركية على المنطقة.

أما عن علاقة كلّ هذا مع طبيعة العلاقات السورية الروسية واكتسابها صفة العلاقات الاستراتيجية، فلا بدّ من توضيح بعض النقاط، لإظهار حقيقة العلاقة الجدلية، بين المصلحة الروسية وتلك السورية في التعاون العسكري والسياسي والاقتصادي، والتطور والنمو اللذين شهدته هذه العلاقات، منذ بدء الحرب الكونية العدوانية على سورية، سنة 2011. وأهم هذه النقاط هي التالية:

1

ـ اتفاقية التعاون المشترك، بين سورية والاتحاد السوفياتي، الموقعة سنة 1971، والتي شكلت قاعدة تعاون صلبة، على مختلف الصعد وبينها الصعيد العسكري، حيث حصل الاتحاد السوفياتي آنذاك على نقطة ارتكاز بحرية لأسطوله، الذي يقوم بمهمات الدوام القتالي في البحر الأبيض المتوسط.

ورغم تعثر عمليات الاسطول الروسي لبضع سنوات، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي سنة 1991، الا ان بداية الالفية الحاليّة قد أعادت الحياة الى هذا الوجود البحري الروسي في المتوسط. وهو الوجود الذي يعتبر، من وجهة نظرنا، القوة الروسية التي تتواجد على خط الدفاع الأول عن أسوار موسكو، حتى قبل بدء العدوان على سورية. وليس علينا إلا أن نتذكر، بأن الاساطيل الأميركية والبريطانية والفرنسية والايطالية، التي شاركت في حروب التدخل، التي بدأتها البحرية البريطانية، في شهر حزيران سنة 1918، عندما نفذت عملية إنزال بحري على ميناء مورمانسك Murmansk في المحيط المتجمّد الشمالي، وسيطرت عليه، نقول إنّ هذه الأساطيل قد تحركت للهجوم على روسيا من البحر المتوسط الى مضائق البوسفور والدردنيل وصولاً الى البحر الأسود، جنوب روسيا، حيث وصلت الأساطيل الفرنسية والبريطانية واليونانية والايطالية الى ميناء اوديسا (حالياً في أوكرانيا)، بالإضافة الى قوة بحرية أميركية، قوامها 8000 من عناصر المارينز، قد تم إنزالها على سواحل ڤلاديڤوستوك، في أقصى الجنوب الشرق الروسي، وبدأت جميع هذه القوات، ومن خلال عمليات منسقة، بمهاجمة الأراضي الروسية… ولكنهم فشلوا في اختراق الأراضي الروسية واحتلال أجزاء منها.

2

ـ كما أنّ اتفاقية التعاون السورية الروسية، المذكورة أعلاه، قد شكلت أرضية لقيام وزارة الدفاع السوفياتية بتعزيز الوجود العسكري السوفياتي في طرطوس، بعد أن قرّر السادات يوم 8/7/1972 الاستغناء عن خدمات المستشارين العسكريين السوفيات في مصر، وهو الأمر الذي وصفه الزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف بأنه أكبر هدية للولايات المتحدة من دون ثمن.

الى جانب ذلك فقد شكلت هذه الاتفاقية القاعدة التي قام بموجبها الاتحاد السوفياتي بتسيير 900 رحلة جوية، لطيران النقل العسكري، لنقل 15000 طن من المعدات العسكرية للجيش السوري، بعد حرب تشرين 1973، وذلك لتعويض الخسائر التي لحقت بقوات الجيش. كما تمت إقامة جسر بحري بين روسيا واللاذقية للغرض نفسه.

ولا بدّ، في هذا الصدد، من التأكيد على ان الاتحاد السوفياتي لم يكن ليقوم بكلّ تلك العمليات، التي اعتبرها استثماراً استراتيجياً في علاقاته مع سورية، لم يكن ليقوم بذلك لو لم يكن على قناعة بأنّ الدور السوري في التصدّي لمحاولات الهيمنة الأميركية في العالم هو دور أساسي.

3

ـ وقد تأكد هذا التقدير السوفياتي العميق، للدور السوري، سنة 2010، عندما حصل الهجوم الدبلوماسي الاقتصادي الأميركي الأوروبي التركي الخليجي على روسيا الاتحادية، وذلك عندما قام الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، بترتيب قمة رباعية في دمشق، ضمّت إلى جانبه الرئيس بشار الأسد ورئيس الوزراء التركي، رجب طيب ردوغان، والذي لم يكن رئيساً لتركيا بعد، وأمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وقد عقدت هذه القمة في دمشق، بتاريخ 27/5/2010، حيث عرض هؤلاء على الرئيس الأسد ما يلي:

أ ـ عرض الفرنسي العمل على إعادة دمج سورية في المجتمع الدولي وتقديم مساعدات اقتصادية أوروبية لها.

ب ـ أما أردوغان فقد عرض الضغط على «إسرائيل»، حيث كان يعمل وسيطاً في المحادثات غير المباشرة بين سورية والكيان الصهيوني، عرض تكثيف الضغط على «إسرائيل» للوصول الى حلّ لمشكلة الجولان المحتلّ.

ج ـ أما أمير قطر فقد عرض على الرئيس السوري تمويلات وقروض تصل الى 150 مليار دولار.

وذلك في مقابل موافقته على:

بناء خط أنابيب لنقل الغاز من جمهوريات آسيا الوسطى، السوفياتية سابقاً أذربيجان وتركمانستان، وإيران بعد إسقاط الحكم فيها، الى جانب الغاز القطري، ومن العراق أيضاً الذي كان لا زال تحت الاحتلال الأميركي، بحيث يمرّ هذا الخط من شمال شرق سورية ليصل الأراضي التركية ويتابع مسيره من هناك عبر بلغاريا… رومانيا المجر وصولاً الى النمسا، حيث ستقام محطة توزيع لهذا الغاز لكلّ أنحاء أوروبا. وقد سمّي هذا المشروع في حينه: خط غاز نابوكو Nabucco وهو مشروع كان يحظى بدعم أميركي أوروبي كامل وبدأ التحضير لإقامته سنة 2002، بينما تم التوقيع على الاتفاق الخاص بالتنفيذ، من قبل كل من: تركيا/ رومانيا/ بلغاريا/ المجر/ النمسا/ بتاريخ 13/7/2009. وذلك لمنافسة روسيا، أو بالأحرى لضرب الصادرات الروسية من الغاز الى أوروبا، خاصة أنّ روسيا كانت تخطط لإقامة خط أنابيب لتصدير الغاز، من جنوب روسيا إلى أوروبا، اسمه ساوث ستريم South Stream، الذي استبدلته روسيا بخط آخر اطلقت علية اسم تورك ستريم Turk Stream، وتمّ افتتاحه قبل أشهر.

ـ تجميد علاقات سورية مع إيران.

ـ وقف دعم حزب الله وحركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين.

ومن المعلوم طبعاً انّ الرئيس بشار الأسد قد رفض رفضاً قاطعاً تلبية أيّ من هذه الشروط. وربما يكون مفهوم لدى الكثيرين رفض الرئيس الأسد قطع علاقاته مع إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية، ولكن ما قد يصعب فهمه على الكثيرين هو أسباب رفض الرئيس الأسد، وبشكل قاطع، الموافقة على مشروع خطوط الغاز.

ولكن السياق التاريخي للعلاقات الروسية السورية، الذي عرض أعلاه، لا بدّ انّ يساعد في فهم خلفيات وموجبات هذا الموقف السوري الصلب، وبالتالي الموقف الروسي الداعم عسكرياً للرئيس الأسد منذ عام 2015. إذ إنّ صانع القرار السوري يعلم تماماً ان موضوع خط الغاز المذكور لم يكن مشروعاً تجارياً عادياً وإنما كان مخططاً استراتيجياً أميركياً يرمي الى إخراج روسيا من أسواق الغاز الأوروبية، وإلحاق أكبر الأضرار باقتصادها بهدف شل قدرتها على مواصلة عمليات التحديث والتنمية والتطوير للدولة الروسية بشكل عام وللقوات المسلحة الروسية بشكل خاص.

من هنا، ومن منطلق الوفاء للصديق الصدوق، الاتحاد السوفياتي السابق ووريثته القانونية الحاليّة، جمهورية روسيا الاتحادية، فإنّ الرئيس الأسد، وبالاستناد الى الأخلاق السياسية العليا التي يتمتع بها، فقد قرّر أن يقيم خط صدّ عن موسكو لعلمه، المبني على تحليل دقيق للأبعاد الاستراتيجية لخطوته تلك، وذلك لأنّ التآمر على مصالح روسيا كان سيُمَكِّن دول الاستعمار الغربي بإلحاق أضرار كبيرة بروسيا وبسورية تتابعاً ونتيجة لذلك. وهو ما جعل الولايات المتحدة وأذنابها، من صهاينة وأعراب وعثمانيين جدد ودول أوروبية مُستَعْمَرَةٍ من قبل الولايات المتحدة تلجأ الى الخطة البديلة، ألا وهي تدمير سورية وتفكيكها كدولة، أملاً منها في تدمير خط الدفاع الأمامي عن موسكو. ولكن الصمود الأسطوري للشعب السوري وجيشه ورئيسه وتزايد الخطر على كيان الدولة السورية وما بدأ يلوح في الأفق محدودية قدرة الدولة السورية على مواصلة الحفاظ على حصونها على شواطئ المياه الدافئة، ونظراً للأهمية الاستراتيجية الفائقة لهذه المياه، فقد قرّرت القيادة الروسية التدخل مباشرة وبالقوة العسكرية اللازمة، لدعم صمود الحصون السورية.

وقد مثَّل هذا القرار تحركاً استراتيجياً قلب موازين القوى الدولية، خاصة أنّ سورية وروسيا قد اتفقتا، بعد التدخل العسكري الروسي، على تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، على قاعدة اتفاقيات قانونية ورسمية طويلة المدى، تم بموجبها ليس إقامة قاعدة حميميم الجوية وطرطوس البحرية، فحسب وانما إيجاد الاطار القانوني اللازم لذلك، حسب الأصول والقوانين الدولية، خدمة للمصلحة الاستراتيجية للدولتين.

من هنا فإنّ العلاقات السورية الروسية ليست علاقات قائمة على الانتهازية او التسلط او الاستغلال، وانما هي استمرار لنهج من التعاون المثمر الذي يخدم المصالح الاستراتيجية المشتركة للبلدين.

وهي بالتالي ليست علاقات خاضعة لمزاج البازارات السياسية ولا لقوانين السيطرة والهيمنة، التي تمارسها الولايات المتحدة مع أذنابها في العالم، وانما هي علاقات متكافئة تعكس مستوى عميقاً جداً من الفهم والتحليل السياسي العلمي والموضوعي الذي هو أساس كل قرارٍ صائب.

وهذا هو السر الذي يقف وراء متانة هذه العلاقات واستحالة تعرضها للخلل بسهولة عند أول تباينات في قراءة هذا الحدث او ذاك من وقائع السياسة اليومية وتحولاتها الموسمية…!

بعدنا طيّبين قولوا الله…

The Instability of the East: Between Western Arrogance and Iranian Influence

January 1, 2020

Maaz

Any observer, biased or not, can clearly notice that the east was always unstable throughout history, however, what puts someone in awe is the relative stability in the west and the insusceptible regimes there.

After the Middle East’s borders were drawn relatively randomly between weird zigzags in the deserts and strange lines in mountains, the years of peace there can be counted to a number less than 10. East Europe and South East Asia are no different, with proxy wars and regime changes every now and then.

However, the thing is that these countries, from Egypt, Lebanon, and Iraq to Yugoslavia, Romania, and Ukraine, to Vietnam and such, is that they lack a national identity and common conscious causing them to shift from a camp to another with every regime change. These countries with time proved to be no more than puppet states where the supreme leader, king, or dictator can dictate the foreign policy and type of governance then get scratched and set on different grounds and political camps by the successor.

Modern Middle Eastern politics, or to be more precise and free this area from this dehumanizing phrase by calling it southwest Asia, was shaped after Egypt signed the peace treaty with Israel and Iran emerged as a counterbalance in the Arab – Israeli conflict after the 1979 revolution. During those days, the central and most agonizing political and military crisis was the ongoing tug of war between Israel, an irregular entity in the east, and the homogenous Muslim Arab nations.

With Egypt out of this war along with Jordan and Lebanon sinking deeper in its own political sectarian war, the Palestinian nation and resistance groups found themselves vulnerable to a final attack by the Israel army, IDF, strong enough to end the core of this struggle and finally integrate Gaza and the west bank into the so-called ‘state of Israel.’ And as events unfolded, the IDF triumphed through its invasion of Lebanon in 1982 and laid the foundation of the day of victory against what it called ‘terrorist Palestinian groups’ that threatened the security and well being of the citizens in the Galilee. Yet what no one expected is the emerge of non-state actors that one day with the help of a new emerging regional power to challenge Israel and not only the Galilee with few unguided and ineffective M-21OF 122mm missiles launched from southern Lebanon.

When SL Khomeini’s long fought for revolution overthrew the US assigned and backed dictator of Iran, kings of the kings “Shah Mohammad Reza Pahlavi”, Iran like almost every eastern nation not only shifted political camps but changed its Persian identity to an Islamic identity. Yet Khomeini did not lead an Islamic revolution to end it at the borders of Iran, his ideology was a region-wide anti-oppression anti-imperialist Islamic movement aimed to aspire the Muslims in the east.

And regardless of how the post events of the revolution happened, between unfair excluding of several political parties and the exile after intimidation of thousands connected to the murderous dictatorship of the shah, the new regime in Iran was not established by force but rather with a national referendum with a 98% turnout and 99% support. Yet for a first glance, these numbers might look odd, but their genuineness was demonstrated by the internal unity and cooperation during the Iraq – Iran war. Khomeini set the foundation of a democratic state supervised by an Islamic constitution written by the elite from Iran, Iraq and even Lebanon. Add to that anyone can argue that Iran is a dictatorship, but why bother with biased prejudiced DC-based think tanks that never studied law or understood the power limitation of each official in the republic.

The foundation of the current work of the current IRI foreign policy started in the late 1960s-1970s before the establishment of the republic itself by educating the masses and building up a conscious. It started with the work and words of the unjustly killed Shia scholars Sayid Mohamamd Baqr al-Sadr and Sayid Mohammed Baqr al-Hakim by the then supported USA president Saddam Hussein and with the work of the prominent scientific and military figure Mustafa Chimran in Lebanon. Mohammad Baqr was laying the foundation of an Iraq free from the Baathist regime who not only oppressed a whole religious sect in Iraq but rather genocided a race and forcefully created a refugee crisis in northern Iraq by Arabizing Kurdish cities.

While in Lebanon, the Lebanese Resistance movement Amal, was founded by Lebanese, born in Iran, scholar Sayid Moussa al Sadr, who arrived in Lebanon in 1959 to lead a civil revolution in the favor of the marginalized and poor Shia citizens of south and north Lebanon. Although these two causes might be different in detail, they were related in one thing: “Western-backed regimes”. Saddam enjoyed a healthy relationship with the USA, France, and the USSR who assisted him with weapons and experts from Europe to fortify his rule. Germany had its fair share of experts in Saddam’s MOD too.

Similarly in Lebanon, the USA initiated for the first time its Eisenhower Doctrine in which the U.S. announced that it would intervene to protect regimes it considered threatened by international communism on the 17th of July 1958 and later in assisting against the SSNP led coup. And thinking about it, it was the 1950’s the decade when the USA became a hated nation for Iranians when it led a coup against the democratically elected government of Mohammad Mossadegh. The USA in this decade took UK’s rule and became the new world police deciding who is fit for democracy and who is not.

Therefore, throughout the ME and Asia, several nations were being nourished on the hate of the United States of America whom they considered a force that is willing to battle every movement and government it considered unfit to its ‘standards of democracy.’ And so it was, and events started to unfold with coups orchestrated by the CIA in more than 15 nations and invasions that went deep even into the jungles of Vietnam.

However, what sets the atrocities and brutality of what the USA did from those done by China or Russia or any other regime in modern times is that they were done under the banner of democracy and free rights and free speech.

It’s the hypocrisy and lies of the West that made it impossible to feel warm-hearted toward them again. Add to that, it’s the selectivity of how Americans deals with state and non-state groups and the unjust naming of groups on the terror list that made things worse. For example, it seems that the USA is fond of the Gulf states that have a very bad human rights record, no elections, and a long list of minority persecution and murder, while it seems to be going against Iran and Syria with maximum pressure through sanctions and limited confrontations although both have elections and remarkable minority coexistence.

Moreover, the USA labels Hezb Allah on its terror list way back from 1996-1997, although Hezb Allah was formed as a reaction to the USA backed IDF invasion of Lebanon in 1982. Hezb Allah kept resisting up to the year 2000 when IDF left Lebanon on the 25th of May. Hezb Allah, unlike the IDF, never deliberately killed civilians during its wars with Israel.

On the other hand, USA labels Kataeb Hezb Allah, Asaeb Ahl Al haq, and other Iraqi groups as terrorist although they were created only as a response to USA’s invasion to Iraq in 2003. The Invasion led by USA and its allies that not only killed and injured up to a million Iraqi, but devastated Iraq and crippled the state till today. Kataeb and Asaeb, Hezb Allah, and the likes did turn to Iran for help in military aid, but does this mean that Hezb Allah, Asaeb, and the likes are Iranian proxies?

Generally speaking, a proxy is a group of pawns doing the work on the behalf of another. However, it seems that the word proxy in Middle Eastern politics has taken a more dehumanizing and mercenary vibe to it aimed to underestimate and devalue the effort and work of a certain group and shorthand it into a sectarian maniac tier groups used by Iran to spread its ‘terror’ in the middle east. Yet this term that sounds childish to use in international circles, became the dominant word used by American foreign policymakers today. Although if anyone read the 2019 American MOD report about Iran, they’d notice that the term partner is used to describe Hezb Allah and other groups in the middle east that are aligned with Iran ideologically. Thus we can conclude without any doubt that the USA has chosen to put its political interest and bias ahead of any reasonable and fair understanding of events in a show of arrogance and childish understanding of the complexity of the Middle East. USA is failing in the exact way the UK failed to understand the Middle East when it tried to shape its boundaries and future.

What happened today in Iraq and the march on the American embassy by the families of the 30 Kataeb Hezb Allah members killed by USAF ‘in retaliation’ is another example of how dangerous things can escalate to. Kataeb Hezb Allah and Asaeb Ahl Al Haq have more than 60,000 veteran soldiers who are ready to storm every single American base in Iraq and massacre the soldiers in retaliation of the unjust killing of Iraqi and PMF soldiers but chose not to. They even refrained from entering the embassy compound and chose to pressure a parliamentary resolution that forces USA forces to leave. If the USA was wiser they would have asked the Iraqi security forces to investigate the 107mm missile launches and capture the people responsible.

Not only would they have respected Iraq’s sovereignty, but rather actually knew who is really after these attacks and presented them as the criminals for attacking an Iraqi base and killing Iraqi and American soldiers.

Things kept evolving and events unfolding to a day when the USA is being challenged by Russia and China over world power, and its ally KSA in Yemen over influence, and its ally Israel by Hezb Allah over existence. The Anti-American axis today massed power and strength enough to challenge the existence of Israel and USA in the Middle East, with only time that will show how the limited attacks by both sides will lead to the war that will end one of the two combatants once and for all.

%d bloggers like this: