الحريري إلى الشارع مجدداً!

الحريري إلى الشارع مجدداً!

(مروان طحطح)

سياسة

الأخبار

الثلاثاء 3 كانون الأول 2019

طوال اليومين الماضين، تزامنت أخبار اللقاءات التي يجريها المرشح لتولي رئاسة الحكومة، سمير الخطيب، مع شائعات عن إيجابية توحي بقرب تأليف الحكومة. لكن وقائع الليلة الماضية كشفت أن كل ما اشيع عن تطورات ايجابية لا يبدو دقيقاً. على العكس من ذلك، تشير المعلومات إلى أن رئيس حكومة تصريف الاعمال، سعد الحريري، يتجه صوب التصعيد بهدف تحصيل تنازلات من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحزب الله وحركة أمل. وما يريده الحريري ليس أكثر من تأليف حكومة تُرضي الدول الغربية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. وأكثر ما أظهر نوايا الحريري العودة إلى اللعب بالشارع. ففيما لم تعلن أي جهة او مجموعة مشاركة في الانتفاضة الشعبية عن دعوة لإقفال الطرقات، نزل شبان في المناطق التي يملك فيها تيار «المستقبل» نفوذاً كبيراً، في بيروت والبقاع وطريق الجنوب، لقطع الطرقات، من دون تحديد أي هدف لهذا العمل. الأمنيون، قبل المعنيين بالمفاوضات الرامية إلى تسمية رئيس للحكومة، لم يصدقوا بيان تيار المستقبل الذي تبرأ من البيانات «المجهولة المصدر» التي دعت إلى إقفال الطرقات. الوجوه نفسها كانت في الشوارع أمس. وجوههم ظاهرة في كاميرات المراقبة التابعة لقوى الامن الداخلي. كما أن استخبارات الجيش وفرع المعلومات يعرفان أسماء المسؤولين عن تحريك الشبان. في الناعمة، وقصقص، والكولا، والمدينة الرياضية، وفي عدد من القرى البقاعية، قُطِعت الطرق، كما اعتاد المحركون انفسهم والقاطعون انفسهم أن يفعلوا منذ أسابيع. لكن هذه المرة كان الجيش أكثر «تشدّداً» من المرّات السابقة، ولم يصبر بالقدر الذي اعتاده. بمجرّد قطع مجموعة شبان طريق الناعمة، تحرّك عناصره لفتحها بالقوة. وكان جلياً أنّ القرار واضح بمنع قطع الطريق. كذلك الأمر بالنسبة إلى طريق المدينة الرياضية التي نزل شّبان على متن دراجات نارية لقطعها بمستوعبات النفايات عند السابعة والنصف مساء، قبل أن يعمدوا إلى قطع طريقي كورنيش المزرعة وقصقص. غير أنّ قرار الجيش الحاسم حال دون استمرار قطع الطرق. وقد لاحق عناصره قاطعي الطرق إلى الشوارع الداخلية لبلدة الناعمة حيث تخلل ذلك إطلاق أعيرة نارية في الهواء. وعلّق مصدر عسكري أنّ تطبيق إجراءات الجيش مرتبط بقرار قائد الجيش العماد جوزف عون بمنع قطع أي طريق.

وإضافة إلى ما تقدّم، ثمة تحذيرات أمنية جدية من ارتفاع حدة الاحتجاج «المستقبليّ» في الشمال، في ظل نشاط لافت للأجهزة الامنية الرسمية على خلفية توسع «سوق السلاح» في بعض المناطق الشمالية. وإضافة إلى ذلك، يزداد منسوب الاحتجاج الاهلي في مناطق نفوذ تيار المستقبل، وخاصة في عرسال والبقاع الاوسط وعكار وطرابلس ومحيطها وإقليم الخروب والطريق الجديدة، على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تظهر بشكل أكثر حدّة من باقي المناطق. ويريد تيار المستقبل الاستثمار في الفقر في هذه المناطق لتسويق مرشحين من أصحاب الثروات الطائلة، من الحريري نفسه إلى الرئيس نجيب ميقاتي والنائب السابق محمد الصفدي، وصولاً إلى المرشح الحالي سمير الخطيب، ثم الاستثمار في تحركات الفقراء أنفسهم لإحراق من يريد الحريري إحراقه.

تراجع منسوب التفاؤل بقرب تكليف الخطيب ترؤس الحكومة

وفي إطار «الإحراق»، تراجع امس منسوب التفاؤل، حتى عند اكثر المتفائلين سابقاً، بقرب تكليف الخطيب ترؤس الحكومة. تراجع التفاؤل سبق لجوء «المستقبل» إلى قطع الطرقات. فهؤلاء باتوا متوجسين من مماطلة الحريري، ومن الشروط التي يحمّلها للخطيب، ولو بلهجة إيجابية توحي بأنه لا يزال متمسكاً بمرشحه». ومن المتوقع ان يعلن التيار الوطني الحر موقفاً اليوم بعد اجتماع تكتل «لبنان القوي». وقالت مصادر التكتل إنه سيتضمّن «توضيح الموقف عن كل الفترة السابقة، بعد استقالة الحكومة، لعدم جواز السكوت بعد التعدي المتمادي على موقف التيار وتشويهه عن حقيقته، وتحديد موقف نوعيّ جديد».

من جهة أخرى، اعلن في واشنطن عن فك الحظر عن تسليم الجيش اللبناني مساعدات أميركية بقيمة تفوق 100 مليون دولار، سبق ان جمّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أسابيع. في الوقت عينه، كان وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو يعلن موقفاً لافتاً من التحركات الاجتجاجية في لبنان، واضعاً لها عنوان «المطالبة بإخراج حزب الله من لبنان ومن السلطة»!

فديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

إنهم يقتلون لبنان؟

نوفمبر 27, 2019

د.وفيق إبراهيم

يعتقد الأميركيون ومعهم دول الخليج أن استمرار ضغطهم القوي بمنع تشكيل حكومة لبنانية جديدة يؤدي إلى استسلام حلف الرئيس ميشال عون وحزب الله ورئيس المجلس النيابي نبيه بري.

فيتسلّم الحكم في لبنان فريق من أحزاب المستقبل الحريري والاشتراكي الجنبلاطي والقوات لسمير جعجع مع الكتائب والأحرار، وشخصيات شيعية مستقلة.

هكذا وبكل بساطة يختزل الأميركيون قوى لبنانية ربحت الانتخابات الأخيرة، معتقدين ان الضغوط الاقتصادية تفجّر لبنان من الداخل وتسهم مع فريقها السياسي اللبناني في كبح اندفاعة التيار الوطني الحر وتجريد حزب الله من سلاحه وإلغاء الدور الوطني لنبيه بري الذي لطالما وضعه في خدمة الاستقرار الوطني بتسويات أجهضت الفتنة الداخلية.

هذه السياسة الأميركية وصلت الى رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري على شكل امر بضرورة رفضه تشكيل أي حكومة فيها حزب الله والتيار الوطني.

وبناء على هذه المعادلة، تجري الأمور في لبنان على شكل إصرار عون بري – حزب الله على ان تكون الحكومة المقبلة برئاسة الحريري، وذلك لإجهاض الحظر الأميركي ومنع فتنة داخلية.

بالمقابل، يريد الحريري تشكيل حكومة تكنوقراط ليس فيها سياسيون وذلك في لعبة لإبعاد حزب الله عون عن الحكومة الجديدة ويمنع ترشيح سواه من السياسيين السنة إلا بتطبيق معادلة الحظر.

بذلك يبدو المشهد على الشكل التالي: أولاً الأميركيون يمنعون تشكيل حكومة سياسية فيها حزب الله التيار الوطني ويريدون الحريري، ثانياً حزب الله وبري والتيار الوطني يريدون حكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري حصراً.

ثالثاً الحريري لا يريد رئاسة الحكومة إلا بموجب الاقتراح الأميركي.

رابعاً الأميركيون يفضلون ممارسة لعبة الانتظار لتشديد الخناق حول حزب الله، ويعتقدون ان ضغطهم على ايران يكاد يثمر تدميراً لنظامها الإسلامي ما يؤدي الى سقوط حلفائها في العراق وسورية ولبنان.

فيبدو المشهد السوريالي متقمصاً نتائج صراع أميركي إيراني عنوانه مَن يصرخ أولاً في لعبة عض للأصابع.

لذلك يجب التركيز على أن الخطة الأميركية لا تمانع باندلاع اشتباكات محدودة في الداخل اللبناني تنتج أوضاعاً صعبة لحزب الله على مستوى علاقته بالجمهور.

فهذا يلتهم من قوة مرجعيته الشعبية والسياسية وقدرته على التمسك بدوره الإقليمي، بما يشجّع الأميركيين على الاستفادة من «حذر» حزب الله بعدم التورط بفخاخ داخلية إلا عند الضرورة.

هناك اذاً رهان أميركي على عاملين: سقوط الجمهورية الإسلامية في ايران او حزب الله في لبنان بممارسة لعبة انتظار يجسّدها التردد المثير للحيرة عند الحريري، الذي يوافق صباحاً على تكليف سني آخر لتشكيل الحكومة معاوداً الرفض ببهلوانيات لا تنطلي على أحد مستعملاً قوته في الطائفة السنية وإسناد الإفتاء الديني له، فيخدم بذلك الإصرار الأميركي على منع تشكيل حكومة في الوقت الراهن انسجاماً مع سياساته بالانتظار القاتل وعض الأصابع.

اما ضحايا الحريري حتى اليوم فهم رئيس الوزراء السابق الميقاتي الذي ما كاد بعض الأطراف يطرح اسمه لتشكيل حكومة حتى اندفعت ماكينة الحريري الى استحضار ملفات فساد له، وكذلك الوزير السابق محمد الصفدي الذي لا يزال حتى اليوم أسير ملفات فساد أخرى وآخر المحروقين كان الوزير السابق الدكتور بهيج طبارة الذي أعلن عزوفه أمس، حتى انحصر الأمر بين ضرورة تكليف الحريري بشروطه التكنوقراطية وبين حكومة أكثرية لها مخاطرها على السلم الأهلي او إعادة تقويم حكومة تصريف الأعمال الحالية.

فإذا كان شرط عودة الحريري صعباً، والرهان على تقويم حكومة تصريف الأعمال غير دستوري وبالإمكان الطعن به بسرعة، فإن فتح باب الاستشارات النيابية الملزمة على قاعدة تشكيل حكومة «أكثرية» صعب بدوره ويفتح الباب على احتمال تحريض الشارع الى اكثر من فتنة.

ماذا عن خيار حكومة أكثرية؟

ارتفاع حدة التوتر في مراكز المعتصمين وقاطعي الطرقات إنذار أولي يشي باقتراب الفتنة الكبرى، وهذه سببها محظورات أميركية طلبت من الجيش وقوى الأمن الداخلي عدم التعرض للمتظاهرين بأي شكل من الأشكال. وهذه معادلة تؤدي الى احساس المتظاهرين بأنهم قوة كبرى فيرفعون من درجات تحركهم الى حدود الاعتداء على المدنيين العابرين بسياراتهم كما أن استخدام أساليب التحشيد يسمح للمندسين بالمشاركة في التظاهرات واستخدام اساليب تؤسس للقتل والاعتداءات الدائمة.

إن هذه المعطيات تضع فريق عون – حزب الله – بري والأحزاب الوطنية والمردة والأرمن، امام حقيقة مُرة مفادها بأن إنقاذ البلاد لم يعد ممكناً إلا بالتخلي عن سياسة الانتظار والذهاب نحو حكومة تكنوسياسية برئاسة شخصية سنيّة قوية على ان تقتصر على سياسي واحد لكل من أحزاب عون حزب الله – بري.

لماذا هذه العجلة؟

لأن البلاد وصلت الى الفتنة الحقيقية والانتظار يجعل الفتنة نكبة حقيقية من الصعب إجهاضها وسط تدخلات إقليمية ودولية معقدة.

لذلك، فإن حكومة أكثرية، تستطيع الإمساك بالجيش وقوى الأمن، وتمتلك سلطات دستورية قانونية، وتستقي من حلف عون – حزب الله – بري قوة شعبية هائلة.

وبإمكانها البدء فوراً بإصلاحات سياسية حقيقية تسحب هذا الملف من أيدي المتسللين على قاعدة إلغاء الطائفية السياسية ووضع قانون انتخاب وطني واستعادة الأموال المنهوبة والأملاك العمومية المسطو عليها في البحر والبر، وفتح ملف سوليدير ومتفرّعاتها، بذلك تتمكّن بسرعة قياسية من استيعاب الحراك الحقيقي وكشف المندسّين فيه.

اما عن العقوبات الاقتصادية، فهذا سلاح أميركي قابل للاستعمال بشكل دائم والردّ عليه هو بالانفتاح الفوري على العراق وسورية والأردن والصين وروسيا وأوروبا، فيتحقق ازدهار اقتصادي بعد معاناة قد لا تزيد عن ستة أشهر كما يقول الخبراء، فهل يتقدم الحلف لإنقاذ لبنان… لأن ما يفعله الأميركيون حالياً لا يدخل في باب إنقاذ لبنان بل في خانة تدميره وتفتيته.

Related Videos

click for video

Related News

3 Lebanese Maronites: an exile, a warlord and the ‘Arab Nelson Mandela’

Monday, 25 November 2019 1:26 PM  [ Last Update: Monday, 25 November 2019 1:33 PM ]
US Rep. Ilhan Omar (D-MN) (L) talks with Speaker of the House Nancy Pelosi (D-CA) during a rally with fellow Democrats before voting on H.R. 1, or the People Act, on the East Steps of the US Capitol on March 08, 2019 in Washington, DC. (AFP photo)

Lebanese President Michel Aoun (C), Speaker of the Parliament Nabih Berri (L) and Prime Minister Saad Hariri attend a ceremony marking the 74th anniversary of the founding of Lebanese Armed Forces at the military academy in Beirut, Lebanon, on 1 August 2019. (Via Presidency of Lebanon)

By Ramin Mazaheri

Tale of 3 Maronites: an exile, a warlord and the ‘Arab Nelson Mandela’

(Ramin Mazaheri is the chief correspondent in Paris for Press TV and has lived in France since 2009. He has been a daily newspaper reporter in the US, and has reported from Iran, Cuba, Egypt, Tunisia, South Korea and elsewhere. He is the author of the books ‘I’ll Ruin Everything You Are: Ending Western Propaganda on Red China’ and the upcoming ‘Socialism’s Ignored Success: Iranian Islamic Socialism’.)

 

In a recent column I debunked the West’s primary propaganda lines regarding Lebanon’s ongoing protests: that Iran has somehow silently usurped a century of French colonial dominance, and that Lebanese Shia – represented by Hezbollah and Amal – should be held responsible for the nation’s corruption woes despite having always been the biggest victims of the French-penned system of anti-democratic sectarianism.

In another column I stated what all Lebanese know but which the West never admits: the Maronite Christian community has been given preferential treatment for a century – regarding the army, the central bank, and Western media tolerance for their militias – and this has been the primary catalyst for neo-colonial corruption, inequality and inefficiency.

This article will continue to insist that Lebanon’s problem is not Christian nor Muslim but a question of classic right-versus-left political ideologies. This reality is illustrated in the very unequal fates of three Lebanese Maronite Christians: Michel Aoun, Samir Geagea and Georges Ibrahim Abdullah.

Michel Aoun – the real, but bygone, patriotism of ‘petit de Gaulle’

To many people Michel Aoun is likely the only recognizable name among the three. However, many would still be at pains to explain why the right-wing Christian has had a political alliance with Hezbollah since 2006.

Despite all his faults, we cannot say that Aoun is not a Lebanese patriot. He chose exile rather than acceptance of the US-backed peace plan in 1991, which saw Syria occupy and finally pacify Lebanon.

Was Aoun also wanted for war crimes and corruption charges? Yes. Was he also defeated militarily by Syria? Yes.

However, we should acknowledge that Aoun’s mutiny against Washington was exceptional. Aoun exiled himself to France because he would not accept a violation of Lebanon’s sovereignty. This decision helps explain his enduring popularity: “petit de Gaulle” is more appropriate than “Napol-Aoun”, though the latter is more popular recently.

Aoun has openly declared Hezbollah to be part of Lebanon, and it’s easy to see why he appreciates them: Hezbollah has defended Lebanese sovereignty from arch-reactionary and hyper-belligerent Israel. The alliance between Aoun and Hezbollah is understandable – both are patriotic.

It’s facile to say that the Aoun-Hezbollah March 8 Alliance is “pure politics”, because the reality is that neither group would degrade themselves morally and ideologically in a “pure politics” alliance with the divisive extreme-right Christian parties, as the Hariris have done with their March 14 Alliance.

It is only if we believe the sectarian-promoting, identity politics-obsessed Western press that we could imagine that total enmity between Hezbollah and Aounists must exist simply because they are of different religions. Both Aoun and Hezbollah oppose the corrupt Hariri clan, who are adored by Western neoliberals and Saudi reactionaries alike.

However, when viewing the anti-corruption protests of 2019 it is important to remember the political reality that many young Lebanese believe Aoun is beyond redemption – they will not look past Aoun’s Phalangist past, war crimes, corruption, and ardent neoliberalism. Such a view is very understandable: patriotism is not the ultimate virtue, contrary to the assertions of the conservative Aounists.

Aounism’s determined, yet flawed, form of patriotism is dying also because many young Lebanese have been hypnotized by the West’s “globalization” mindset. In this view “jingoism”, “nationalism” and “patriotism” are interchangeable, even though the latter is the admirable, unique and even necessary love and respect one has for their national community. Such a worldview is personified by French leader Emmanuel Macron, who repeatedly states that, “Nationalism is war.” For many young Lebanese Aoun’s patriotic virtues are totally lost on them.

Aoun is now reportedly asleep 12 hours a day and incapable of playing a direct role anymore – his worldview is equally tired, and will not endure because the Great Recession has accentuated classism and not his “semi-sectarian patriotism”.

However, I have related why Aoun does deserve some appreciation. His patriotic bonafides are strengthened by the fact that the most divisive and bloody battles were between Aoun and the rabid sectarian Samir Geagea.

Samir Geagea – freed, despite his crimes, because he has the wrong friends

I expected online commenters to object to my treatment of Aoun in my previous two articles. I did not expect anyone to publicly stand up for Samir Geagea – no one did. His supporters are the types who leave anonymous, racist, ill-informed comments.

Bombing churches, assassinations of Christian leaders, fighting alongside Israeli Defense Forces – his crimes were the most atrocious of his era, and he was the only warlord to serve jail time for that reason.

And yet he was released. (This is obviously in contrast to the ‘Arab Nelson Mandela’.)

Geagea may have been released to avoid national disunity, but his return to political prominence was no doubt aided by the fact that he worked for the “right” (far-right, in fact) people – the Israelis, French and Americans. From Ukrainian neo-Nazis to Al-Nusra to Bolivian Christian fascists and beyond the West is happy to work with religious fanatics who seek to subvert national unity and morality.

Image result for Geagea, Riad Salameh,Geagea’s primary ally is Lebanon’s top central banker, Riad Salameh, who for three decades has allowed Lebanese inequality to explode, its corruption to proliferate and who also unjustly serves Washington’s blockade on Hezbollah.

Crucially, Geagea’s divisive politics totally contradict any idea that he is reformed or repentant. That his party was the first to pull out of the government when protests started only fuelled speculation that any foreign-dominated “color revolution” will surely utilize Geagea.

You can find Western mainstream media releases which try to whitewash his crimes, but the West generally prefers to keep quiet about him. To many Lebanese Geagea is just a thug, the “biggest crook of them all”, and not worth my time, but he is critical to understanding Western influence and modern Western ideology in today’s Lebanon.

The West’s treatment, leniency and open support of the Maronite Geagea is far different from how they view another Maronite, Georges Ibrahim Abdallah.

Image result for georges ibrahim abdallah

Georges Ibrahim Abdallah – the man beyond reproach, and thus the most feared by the US and Israel

Abdallah is Europe’s longest-serving political prisoner, at 35 years and counting, and is known as the “Arab World’s Nelson Mandela”.

Every October there are protests in front of his prison in southwestern France, and PressTV is usually the only media covering the anniversary. That is a sad commentary on my French journalist colleagues, indeed.

In 1982, with Israel invading Lebanon yet again, Abdallah’s group took responsibility for the death of a US and an Israeli agent in Paris.

Image result for geagea in canada

It is incredible that Geagea, whose militia killed thousands, goes free yet Abdallah remains in jail over the deaths of two.

Geagea has remained the head of the Lebanese Forces, obviously ready to re-warlord immediately. After 35 years Abdallah wants to go back to his job as a schoolteacher.

Why is the Maronite Abadallah seemingly going to serve a life sentence while the Maronite Geagea, the undoubted epitome of 1980s Lebanese carnage, got released? Clearly, the sectarian/identity analysis pushed so strongly by Israel, the US and France does not truly trump all.

The problem is that Abdallah had the “wrong” enemies – the US and Israel. Abdallah’s pro-Palestinian stance, as well as his socialist demand that the lower classes are more important than the 1% and central bankers, are why France’s leaders willingly collude to condemn Abdallah to death in prison.

Contrarily, Geagea obviously had the “right” enemies: anyone opposed to imperialism, ruthless capitalism, racist sectarianism and the idea that Palestinians deserve to be treated like humans. Who upholds these ideologies more than Israel and the US?

Georges Ibrahim Abdallah is indeed the Arab World’s Nelson Mandela because both were leftists who used violence in defense (not in attack) and because Abdallah has been imprisoned so long and so very unjustly. Without any doubt Abdallah, who has always refused to renounce his actions, has stood up for justice longer than any person in Europe today.

Geagea’s release and public rehabilitation show how Lebanon has granted amnesty to all their wartime leaders – only Abdallah does not walk free. French judges granted Abdallah parole long ago and he was ordered to be released multiple times, but France’s executive branch will seemingly always work on behalf of Washington and Tel Aviv.

The sad reality which must be changed is that the prominent parties in Lebanon are not pushing for Abdallah’s release.

Hezbollah and Amal simply do not have any leverage to put pressure on Paris, but they should immediately do all they could to draw more attention to Abdallah – they obviously support Abdallah’s fight against imperialism and injustice, and they are present at pro-Abdallah demonstrations in Lebanon. Making Abdallah a more prominent symbol would also help demonstrate to their shameless accusers that their ideology is not sectarian, but universal and moral.

The Maronite Church fought extremely hard to get Geagea released but have done nothing for Abdallah because of his pro-Palestine and pro-socialist stances – Hezbollah’s members need to fill their regrettable, shameful void.

Clearly, all of protest-wracked Lebanon needs Abdallah more than ever.

Lebanon’s protests are extremely Westernized in the sense that they have no class component – they rightly reject Aounist “semi-sectarian patriotism” as inadequate, but how could a movement based on patriotism galvanize a Lebanon that is no longer under occupation? Answers to what many young Lebanese are blindly groping against – an end to Salemeh-led inequality, French-led sectarianism and US-Israeli accommodation with imperialism – can be found personified by Georges Ibrahim Abdallah.

Image result for georges ibrahim abdallah

Abdallah is the man of this moment in Lebanon, yet he cannot be there to help.

But is this not the case for the anti-imperialist left in so many countries? Their leaders have been jailed or killed by Western nations. Don’t young Lebanese realize that they are no different?

Many believe that the only way to keep Abdallah from unjustly dying in prison is via a hostage exchange. Abdallah is undoubtedly a hostage held by France’s leaders, but I don’t know who could be exchanged for him in 2019?

Image result for georges ibrahim abdallah

Abdallah is also Europe’s oldest political prisoner and the hero of this article’s trio. His case disproves Western lies about “sectarian-religious conflict” in Lebanon, but also in Syria, Palestine, Iraq, Libya, Mali, the Central African Republic, Ukraine, Bolivia, Western China, etc.

When viewing Lebanon, actions and ideology are the only proper lenses, not religion. French neocolonialism, Israeli Zionism and Western anti-classism all reject this modern view.

The man who was the least “warlord” in Lebanon is still imprisoned precisely because he was the most patriotic, the least sectarian and the most enlightened politically. Does not his case represent the depth of “Lebanese corruption” in every sense?

Lebanon’s protesters need to realize that an incorruptible Lebanese has remained in prison on their nation’s behalf for 35 years.

Image result for Lebanon’s protesters

The time is now – nothing could represent a renewed, united, moral Lebanon better than the return, finally, of Georges Ibrahim Abdallah.

 

(The views expressed in this article do not necessarily reflect those of Press TV.)

Related Videos

تظاهرات لبنان تدخل شهرها الثاني واتساع السجال حول تسمية الصفدي لتشكيل الحكومة

الميادين نت

التظاهرات في لبنان تدخل شهرها الثاني في ظل اتساع السجال بين تياريّ المستقبل والوطني الحر حول تسمية محمد الصفدي لرئاسة الحكومة قبل انسحابه.

من مظاهرات وسط بيروت أمس الأحد (أ.ف.ب)

من مظاهرات وسط بيروت أمس الأحد (أ.ف.ب)

أعيد فتح معظم الطرقات التي تمّ إغلاقها مساء أمس الأحد في كل من بيروت وخلدة والبقاع والشمال، بينما قطع عدد محدود من الطرقات صباح اليوم في طرابلس وعكار والبقاع الغربي.

الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان نفى ما تردد عن دعوات إلى إضراب عام وقطع للطرقات وإغلاق للمدارس والجامعات اليوم الإثنين، مؤكداً أنّ الإضراب مقرّر غداً الثلاثاء.

يأتي ذلك مع دخول التظاهرات شهرها الثاني وسط اختلافات في المطالب والتوجهات، فيما شهدت ساحات وسط بيروت وطرابلس تظاهرات أمس الأحد تحت شعار “أحد الشهداء”.

المتظاهرون في ساحتي الشهداء ورياض الصلح في بيروت تضامنوا مساء أمس مع قطاع غزة المحاصر بعد العدوان الاسرائيلي الأخير، رافعين العلم الفلسطيني ومطلقين شعارات داعمة للقضية.

 

سياسياً، اتسع السجال بين تياري المستقبل والوطني الحر بشأن تسمية الوزير السابق محمد الصفدي لرئاسة الحكومة قبل انسحابه.

التياران تبادلا الاتهمات بشأن وقائع المفاوضات التي أفضت إلى الوضع الحالي.

الجدال انفجر مع صدور بيان المكتب الاعلامي للوزير اللبناني الأسبق محمد الصفدي، نفى فيه علمه بالأسباب التي حالت دون التزام رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري بـ”الوعود” التي على أساسها تمّ قبول التسمية لخلافته.

وأعرب الصفدي في بيانه عن تفاجئه ببيان المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ورفض الخوض في تفاصيل المفاوضات معه.

الصفدي دعا إلى التكاتف والتضامن في هذه المرحلة المفصلية الخطيرة، ووضع الخلافات السياسية جانباً.

الرد جاء سريعاً من المكتب الإعلامي للحريري، والذي نسب في بيان له تسمية الصفدي والتمسك به إلى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ما جعل الحريري يسارع إلى إبداء موافقته عليه.

وأشار مكتب الحريري إلى أنه “منذ طلب الصفدي سحب اسمه كمرشح، يُمعن التيار الوطنيّ الحر في تحميل الحريري مسؤولية هذا الانسحاب”.

هذه الاتهامات استدعت رداً قاسياً من التيار الوطنيّ الحر. ففي بيان أعربت فيه اللجنة المركزية للإعلام عن “التفاجىء بافتراءات الحريري ومغالطاته وتحريفه للحقائق”.

وأرجع التيار الوطني الأوضاع الحالية الصعبة الى السياسات المالية والاقتصادية والفساد طوال 30 عاماً، وإلى “تمسّك تيار المستقبل بها وحماية رجالاتها”.

التيار الوطني أكد “تقديم كل التسهيلات الممكنة برُغم انتهاج الحريري مبدأ (أنا ولا أحد) في الحكومة”، مطالباً رئيس الحكومة السابق بملاقاته لـ”الإتفاق على رئيس حكومة جامع عوضاً عن الاستمرار بنحر لبنان إفلاساً وفساداً”.

في سياق منفصل، أعلنت جمعية المصارف في لبنان أنها وافقت على مجموعة من الإجراءات المؤقتة للبنوك التجارية، تتضمّن تحديد سقف أسبوعي للسحب من الحسابات الدولارية بألف دولار أميركي.

وأضافت الجمعية في بيان لها أن التوجيهات تشمل أيضاً “السماح بأن تكون التحويلات بالعملة الصعبة إلى الخارج لتغطية النفقات الشخصية العاجلة فقط”، لافتة إلى أن هذه الخطوات “تستهدف توحيد المعايير وتنظيم العمل في البنوك وسط الظروف الإستثنائية التي تمرّ بها البلاد”.

Related Videos

Related News

Lebanon Protests: Ex-PM Questioned Over How $11 Billion Was Spent

Lebanon Protests: Ex-PM Questioned Over How $11 Billion Was Spent

By Staff, Agencies

Former Lebanese Prime Minister Fouad Siniora was questioned by a state prosecutor on Thursday over how $11 billion in state funds was spent while he was in power.

His office, however, issued a statement claiming the spending was entirely legal.

It was the first time a former Lebanese prime minister had been summoned for such questioning, and it follows protests against a ruling elite that is widely accused of state corruption.

Image result for ‫الفاسد فؤاد السنيورة‬‎

Opponents of Siniora, who was prime minister from 2005 until 2008 and had two spells as finance minister, emphasize that $11 billion in government funds was unaccounted for while he was in power.

But in its statement, Siniora’s office claimed he had explained to the financial public prosecutor where the money was spent and that is was used in meeting state needs.

Meanwhile, dozens of protesters gathered outside Siniora’s home in Beirut and outside his office in the southern city of Sidon, chanting and waving Lebanese flags, Reuters television reported.

بعد القضاء .. "الحراك" يقاضي السنيورة على طريقته

بعد القضاء .. “الحراك” يقاضي السنيورة على طريقته

يلاحق شبح الـ “11 مليار” رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة على المستويين القضائي والشعبي.بعد أن استمع المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم إلى السنيورة في الدعوى المقدمة ضده بشأن قضية الـ11 مليار دولار، تداعى شباب الحراك الشعبي إلى محاسبته لكن على طريقتهم.

فقد تظاهر عدد من المحتجين اليوم الخميس أمام منزل فؤاد السنيورة في شارع بليس بالحمرا، مطالبين باستعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة كل الفاسدين، لينضم إليهم لاحقًا عدد من مناصري التيار الوطني الحر، في مشهد وصفه موقع “التيار” بأنه ينطلق من دعوة فخامة الرئيس ميشال عون لتوحيد الساحات.

ومن الحمرا انتقل المحتجون إلى أمام منزل وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال ​محمد شقير​.

وفي صيدا أيضاً تجمّع عدد كبير من المحتجين أمام مكتب السنيورة مطالبين بالكشف عن الأموال المنهوبة وإعادتها للدولة اللبنانية.

كذلك اجتمع المحتجون أمام منزل وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق في قريطم، مطالبين عبر مكبرات الصوت باستعادة الأموال المنهوبة، ورددوا شعار “وين الـ ١٠٠ مليون دولار يا حرامي”.

هذا، وقد أطلق الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ “#مش_بس_11مليار” مطالبين بمحاسبة السنيورة على كافة الملفات ابتداءً من تاريخ توليه وزارة المالية في العام 1992 حتى يومنا هذا.   ‎

بعد القضاء .. "الحراك" يقاضي السنيورة على طريقته

بعد القضاء .. "الحراك" يقاضي السنيورة على طريقته

بعد القضاء .. "الحراك" يقاضي السنيورة على طريقته

بعد القضاء .. "الحراك" يقاضي السنيورة على طريقته

Image result for ‫ فؤاد السنيورة الى السجن‬‎

Related Videos

Related News

Jamal Wakim: US, Israel Attempting to Exacerbate Lebanese Economic Problems to Rattle Gov’t, Hizbullah

Jamal Wakim: US, Israel Attempting to Exacerbate Lebanese Economic Problems to Rattle Gov't, Hizbullah

TEHRAN (FNA)- Lebanese University professor Jamal Wakim says the political elites’ neglect of industry and agriculture as well as their focus on banking have led to the economic crisis in his country, stressing that the US and Israel are making utmost efforts to exacerbate the crisis in a bid to destabilize the state and strike at Hizbullah.

Speaking in an exclusive interview with FNA, professor Wakim mentioned the US’s destabilizing role in Lebanon, and said, “It wanted to cause problems in Lebanon so that it could be a source of destabilization to Syria in order to undermine its national security; and the same applies to Iraq to keep Iran busy.”

Jamal Wakim is a Professor of International Relations at the Lebanese University. Also, he has worked as a reporter and correspondent for various Middle East media outlets, including Dubai Television, Azzerman Kuwaiti Magazine and New Television Beirut. He has published a number of articles on topics related to Syria and to the history of Arab-Islamic Civilization.

Below is the full text of the interview:

Q: The protests which began over the taxes for WhatsApp have morphed into wide protest in the country, representing years of economic grievances that the Lebanese have had. Why and how did it get to this point?

A: This was only the straw that broke the camel’s back, but the Lebanese economy has been facing structural problems for 3 decades due to the political elite’s neglect of productive sectors like industry and agriculture and its focus on the banking sector and financial speculations, accumulating debts which reached 200 percent of national GDP, and corruption of the political elite. All this caused an economic crisis that got aggravated in the past few years and touched the middle class and poorer sections of society.

Secondly, the United States knew well the precariousness of the Lebanese economic situation, and now that things got almost stabilized in Syria, it wanted to cause problems in Lebanon so that it could be a source of destabilization to Syria in order to undermine its national security; and the same applies to Iraq to keep Iran busy.

A third reason is the pressure exerted on the Lebanese government to undermine Hizbullah and isolate it on the Lebanese political scene, by destabilizing a government that is much supported by it and by its ally the Free Patriotic Movement headed by MOFA Gibran Bassil.

Q: The government reforms, which also included a cut in salaries in half and the return of money to the treasury, have failed to appease the protesters at this point. Do you believe if Prime Minister’s resignation will do any better to the status quo?

A: I believe that the reforms proposed are short of achieving any tangible result, because these reforms do not touch the core of the problem which is the structural deformation of the Lebanese economy whose GDP relies heavily on remittances from Lebanese people abroad, and on getting foreign loans, in addition to financial speculations.

I believe that the new person who will be nominated as prime minister will follow the same pattern in economy with minor reforms that will heavily rely on further privatization and shrinking of the public sector. This might serve in cutting public expenditure but it will lead to further problems as the private sector would not be able to absorb the work force moving from the public to the private sector.

The economic situation will be aggravated by spring 2020 which would lead to chaos in Lebanon unless extreme measures are taken.

Q: How do you believe the domestic chaos would lead to harms to Lebanon’s foreign policy?

A: I definitely believe so as the USA and Israel would benefit from chaos to implicate Hizbullah in it and divert its attention and resources away from Israel, and away from supporting the Palestinian resistance groups as to help pass the deal of the century aiming to liquidate the Palestinian cause and the Palestinian national rights.

In addition, they will benefit from chaos to keep Syria busy in a neighboring unstable region and forbid Lebanon from playing the role of the channel between international capital and Syria in its reconstruction phase.

الحريري يلجأ إلى قوة الشارع للعودة إلى رئاسة الحكومة

ومصادر 8 آذار لـ«البناء»: استقالته انتحار سياسي والتأليف قبل التكليف
مصادر عونية لـ«البناء»: عون يدفع ثمن مواقفه حيال القضايا الوطنية ومطلب استقالته مجرد أوهام

محمد حميّة

رسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في رسالته التي وجّهها للبنانيين في الذكرى الثالثة لانتخابه، إطاراً للحكومة المقبلة، داعياً الى «اختيار الوزراء وفق كفاءاتهم وخبراتهم وليس وفق الولاءات السياسية او استرضاء للزعامات، فلبنان عند مفترق خطير خصوصاً من الناحية الاقتصادية، وهو بأمسّ الحاجة الى حكومة منسجمة قادرة على الإنتاج، لا تعرقلها الصراعات السياسية، ومدعومة من شعبها».

وفي حين فسّرت أوساط 14 آذار كلام عون بأنه دعوة لحكومة تكنوقراط أكدت مصادر 8 آذار والتيار الوطني الحر لـ»البناء» أنه لا يمكن تأليف حكومة تكنوقراط في ظل هذه الظروف الداخلية والإقليمية فضلاً عن أنها مخالفة للدستور، فكل الحكومات بعد اتفاق الطائف كانت سياسية، لكن لا مانع من تطعيمها بوزراء اختصاصيين.

وإذ فتحت كلمة عون الباب أمام انطلاق الاستشارات النيابية خلال أيام قليلة، فإن تحريك الشارع مجدّداً بات واضح الأهداف وهي إعادة تكليف الرئيس المستقيل سعد الحريري بالقوة وبشروط سياسية ومالية واقتصادية، إذ عمد مناصرو تيار المستقبل وبعد كلمة عون الى قطع الطرقات في صيدا والجية والناعمة وبرجا وطرقات عدة في البقاع والشمال والاعتداء على المواطنين، وبحسب معلومات «البناء» فإن «رئيس المجلس النيابي نبيه بري يفاوض الحريري باسم الثنائي الشيعي بعد فقدان التواصل والاتصال بين بيت الوسط والضاحية الجنوبية بعد اللقاء الأخير المتوتر بين الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل قبيل تقديم الحريري استقالته بيوم واحد»، كما علمت «البناء» أن «اتصال الرئيس بري لم يطمئن الحريري بعودته الى رئاسة الحكومة ولا زيارة وزير المالية علي حسن خليل»، وأوضحت مصادر «البناء» أن «المشهد لن يكون كما يشتهيه الحريري الذي وضع الشروط لعودته أولاً لا حكومة تكنوقراط ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل خارجها وبلا تمثيل لحزب الله بوزراء حزبيين، وما أثار امتعاضه أكثر بحسب المصادر هو ما ورده من معلومات من قصر بعبدا من أن اتصالات يجريها القصر ببعض الشخصيات السياسية لإمكانية تولّيها رئاسة الحكومة».

وأكدت مصادر مطلعة في 8 آذار لـ»البناء» أن «قراراً اتخذه فريق المقاومة مع رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر أن التأليف سيكون قبل التكليف وأن المؤمن لن يُلدغ من الجحر مرتين وتجربة تشكيل الحكومة الحالية التي طالت 9 شهور لن تتكرّر، فالحكومة ستعلن بعد 48 ساعة من تكليف رئيس الحكومة، فرئيس الجمهورية لن يتورّط بتكليف شخصية للتأليف ويفقد المبادرة وقدرة السيطرة على التأليف ويتحمّل مزيداً من استنزاف عهده، فكما الدستور لا يلزم رئيس الحكومة بمهلة محدّدة للتأليف فالدستور أيضاً لا يلزم رئيس الجمهورية بمهلة لتحديد الاستشارات النيابية، فلن يمنح الرئيس المكلف فرصة لأن يكون سيد اللعبة»، ولذلك تضيف المصادر بأن «الحريري عندما بدأ يشعر بأن استقالته انتحار سياسي وأن شروطه لن تُلبّى، أوعز الى عناصره لقطع الطرقات لاستدراج حزب الله الى الشارع لفرض حلّ يتوّجه رئيساً قوياً للحكومة، وبالتالي ما يحصل ليس له علاقة بالحراك السلميّ في الشارع».

وتنصح المصادر الحريري بأن يتوقف عن هذه اللعبة الخطيرة لأنها سترتد عليه سلباً، مؤكدة بأن «الجيش سيتدخل في نهاية المطاف لوقف مسلسل قطع الطرقات لأن المشهد تغيّر بين حراك سلمي في الشارع وبين استعمال العنف وقطع الطرقات».

وبحسب المعلومات، فإن الاتصالات تدور بين 3 احتمالات، إما تكليف الحريري أو شخصية بالاتفاق مع الحريري ضمن إطار تفاهم حول صيغة حكومة او شخصية من دون اتفاق مع الحريري، وهذا الخيار هو الأبعد . وأعلنت مصادر قناة الـ او تي في أن اتصالات مكثفة خلال 48 ساعة وأول اتصال مباشر جدي مع الحريري كان اليوم عبر وزير المال. وشدّدت المصادر على أن التأخير في التكليف لا يعني إلا سعياً لاختصار وقت التشكيل . وفي حين تردد اسم وزيرة الداخلية ريا الحسن لتشكيل الحكومة، رأت مصادر سياسية أن الحسن هي شخصية سياسية وليست تكنوقراط، وبالتالي إن كلفت سيجري طرح أسماء ما يوازيها من التيار الوطني الحر ومن حركة أمل وحزب الله أي حزبيين وتكنوقراط في الوقت نفسه ما ينطبق على الوزراء علي حسن خليل وجبران باسيل ومحمد فنيش .

وقالت أوساط التيار الوطني الحر لـ البناء إن رئيس الجمهورية يستطيع تحقيق تعهّداته إذا ما لقي مساندة سياسية من المكونات اللبنانية ومن الشارع، أما وضع عراقيل أمامه لإضعاف عهده فهذا يصيب كل الوطن ، موضحة أن رئيس الجمهورية وفقاً للدستور ليس المسؤول المباشر عن السياسات الاقتصادية والمالية بل الحكومة فضلاً ان صلاحياته الدستورية محدودة .

وعن مطالبة بعض المتظاهرين باستقالة رئيس الجمهورية، فتشير الاوساط الى أن هذا ليس مطلباً شعبياً بل سياسياً بامتياز ووهمياً. فهل استقالة رئيس البلاد يحقق الاصلاح المنشود؟ أم يأخذ البلد برمّته نحو الفراغ والفوضى ومزيد من التآكل والفساد لمؤسسات الدولة؟ . موضحة أن الاستقالة دونها محاذير كبيرة ميثاقية ودستورية وسياسية وأمنية واقتصادية . وباعتقاد هذه الاوساط أن الرئيس يدفع ثمن مواقفه حيال القضايا الوطنية والتي يقتنع بها ووضعته في مواجهة حرب عليه وعلى عهده ودفاعه عن مصالح بلده . وترى مصادر مسيحية كنسية بارزة لـ البناء أن الممارسات التي تقوم بها القوات لا تساهم في الحفاظ على الجمهورية القوية ولا لبنان الموحد، بل فضحت كذب الثورة وأهدافها المشبوهة، فثورة بلا قيادة واضحة تعني بلا أهداف واضحة وحذّرت من مخطط خارجي لإدخال لبنان في مشاريع فتنة وخريف لبناني تحت عنوان المطالب الشعبية .

الحكومة: الحريري يفاوض بالشارع

الحكومة: الحريري يفاوض بالشارع

الحكومة: الحريري يفاوض بالشارع

الأخبار

الخميس 31 تشرين الأول 2019

في ساعات، تحول الهدوء الذي شهدته ساحات الاعتصام بعد استقالة الرئيس سعد الحريري، إلى توتّر تولاه أنصاره. تيار المستقبل قطع الطرقات في كل المناطق، ساعياً إلى الالتفاف على الاستشارات النيابية: لا رئيس للحكومة سوى الحريري. وهو ما لم تحسمه قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر، انطلاقاً من ضرورة الاتفاق على صورة الحكومة قبل الخوض في اسم رئيسها

بعدما فُتحت كل الطرقات خلال النهار، وانكفأ المتظاهرون إلى ساحات الاعتصام في وسط بيروت وصيدا وطرابلس، تولّى تيار المستقبل إثارة البلبلة في معظم المناطق، بعد أن قطع مساء، بشكل مفاجئ، طرقات رئيسية عديدة في البقاعين الأوسط والغربي وفي طرابلس والمنية والعبدة والساحل الجنوبي. أما في العاصمة، فجابت الدراجات النارية أكثر من منطقة، دعماً للحريري، ورفضاً للأصوات التي تدعو إلى عدم تسميته مجدداً لرئاسة الحكومة. ومع محاولة الجيش فتح الطرقات في أكثر من مكان، شهدت ساحة العبدة في عكار وقوع ستة جرحى من المدنيين. وأدى ذلك إلى توسيع دائرة قطع الطرقات الرئيسية شمالاً وجنوباً وبقاعاً. كما كان لافتاً انتقال أحد وجوه اعتصام طرابلس إلى بيروت، عامداً إلى إقناع عدد من المعتصمين بضرورة التوجه إلى جسر الرينغ لقطعه، تضامناً مع جرحى الشمال، إلا أنه سرعان ما استغل المنبر ليطالب بإعادة تكليف الحريري رئاسة الحكومة، لأنه «ظلم من الجميع». وكان لافتاً أن قطع الطريق طال جل الديب والزوق أيضاً.

الأحداث المتسارعة أدت إلى تراجع وزير التربية عن قرار استئناف الدراسة، وتركه لمديري المدارس اتخاذ القرار المناسب بالنظر إلى الأوضاع المحيطة.
وفيما طرح استعمال الحريري لورقة الشارع أكثر من علامة استفهام، خاصة أنها أتت بعد يوم واحد فقط من استقالته، جزمت مصادر قريبة منه أنه كان ممتعضاً من هذه التحركات، وطلب من القوى الأمنية منع قطع الطرقات، قبل أن يصدر، مساءً، بياناً يدعو فيه جمهور المستقبل إلى «الامتناع عن العراضات في الشوارع والتزام التعاون مع الجيش وقوى الأمن الداخلي».

لكن بيان الحريري لم يساهم في ضبط الأوضاع، وسط شكوك عن أسباب وضعه ورقة الشارع على طاولة المفاوضات الحكومية سريعاً. وهو ما عبّر عنه النائب السابق وليد جنبلاط صراحة، عبر تغريدة حذّر فيها من «استغلال الشارع لأسباب غير التي رفعها الحراك». أضاف: «لست لأعطي دروساً لكن أدين أي حراك آخر الذي يريد سرقة الحراك وإدخاله في لعبة السياسات الضيقة والانتهازية».
في سياق متصل، يحتفل رئيس الجمهورية ميشال عون اليوم بمرور ثلاثة أعوام على انتخابه رئيساً، في 31 تشرين الأول 2016، في ظل حكومة مستقيلة، طلب منها أمس تصريف الأعمال، ريثما تتشكل حكومة جديدة. وهو إذ سيخرج على اللبنانيين، عند الثامنة من مساء اليوم في رسالة تتناول التطورات الراهنة، أكدت مصادر مطلعة أن عون سيتمهّل في الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، ريثما تتضح مآلات التأليف، على قاعدة «الاتفاق على التأليف، أو معالمه، قبل التكليف»، علماً أن هذه المصادر توقعت أن يدعو عون إلى الاستشارات بين نهاية الاسبوع وبداية الاسبوع المقبل. وتلقى عون امس جرعة دعم من مجلس المطارنة الموارنة الذي دعا إلى «الالتفاف حول رئيس الجمهورية».

ولذلك، بدأت، بخلاف ما يشاع عن جمود في التواصل السياسي، الاتصالات على أكثر من جهة لاستشراف المرحلة المقبلة، إن كان اسم المكلّف أو معايير التكليف. وعملياً، لا تجد مصادر معنية في حسم مسألة تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة مجدداً أمراً عاجلاً، كما لا يريد أحد أن يُكرر تجربة الأشهر التسعة للتأليف، ولذلك فإن الجهد سينصبّ على التوافق أولاً على التأليف، ولو بخطوطه العريضة، بما يسهّل مهمة الرئيس المكلّف.

جنبلاط يتّهم الحريري بمحاولة سرقة الحراك

لكن تلك المسألة تحديداً هي بيت القصيد في المعركة الحكومية. الحريري يسوّق لحكومة تكنوقراط، يهدف منها عملياً إلى الوصول إلى استبعاد جبران باسيل، الذي لا يريده شريكاً في الحكومة، واستبعاد حزب الله بحجة الضغط الدولي. وبحسب مصادر متابعة للمشاورات، فإن ما يُقلق الحريري ودفعه إلى استخدام ورقة الشارع ليل أمس، هو أن حزب الله وحركة أمل وتكتل لبنان القوي، لم يفصحوا بعد عن نيتهم بشأن مرشحهم لرئاسة الحكومة، علماً بأن الخيار ليس سهلاً بالنسبة إليهم. فاختيار شخصية غير الحريري سيواجَه بالشارع، فيما الحريري نفسه يستقوي بالشارع لإخراج الأكثرية النيابية من مجلس الوزراء، أو على الأقل، «تقليم أظافرها». وقد نقلت وكالة رويترز عن «مسؤول بارز مطلع»، أن الحريري «مستعد لتولي رئاسة الوزراء في حكومة لبنانية جديدة بشرط أن تضم تكنوقراطا قادرين على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة سريعاً لتجنّب انهيار اقتصادي». وذهب المسؤول إلى اعتبار أن «الحكومة الجديدة يجب أن تكون خالية من مجموعة من الساسة البارزين الذين شملتهم الحكومة المستقيلة» من دون أن يذكر أسماء، قبل أن تنفي مصادر الحريري أن يكون قد وضع شروطاً لقبول تولي رئاسة الحكومة.

لكن على المقلب الآخر، ثمة سؤال أساسي يتعلق بشخص الحريري: هل تنطبق عليه صفة التكنوقراط؟ وعليه، تشير مصادر في 8 آذار إلى أن الأولى بمن يريد فعلاً تشكيل حكومة تكنوقراط أن يبدأ بنفسه، لا أن يفرض الشرط على الأفرقاء الآخرين حصراً. وجرى التداول أمس بمجموعة من الأسماء التي يمكن أن تتولى رئاسة حكومة تكنوقراط، كالوزير السابق بهيج طبارة ورئيس مجلس إدارة مصرف «فرنسبنك» نديم القصار.

الحريري يسعى إلى حكومة تكنوقراط لإبعاد باسيل وحزب الله

وفيما لم يتم التواصل بين الحريري وباسيل، منذ الاستقالة، تؤكد مصادر عونية أن التيار لا يتدخل في عملية التأليف، بل يتولاها رئيس الجمهورية حصراً، فيما التيار يتواصل معه أسوة بباقي الكتل. ولما لم تشأ مصادر التيار الإشارة إلى تسميتها الحريري مجدداً، فقد اكتفت بتأكيد ضرورة أن يكون المرشح ميثاقياً ويلتزم بتنفيذ الخطوات الاصلاحية الانقاذية. وليس بعيداً عن التيار الوطني الحر، لم يحسم حزب الله موقفه من التكليف، على ما تؤكد مصادر في 8 آذار، مشيرة إلى أن الخيارات لم تحسم بعد، وتحديد الاسم مرتبط بالتفاهمات على شكل الحكومة.
في هذا الوقت، كان نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي يلتقي الحريري، في زيارة كانت مقررة قبل الاستقالة وأُجّلت إلى الأمس بسببها. وفيما تردد أن الفرزلي زار الحريري بصفته الشخصية، يصعب فصل هذه الزيارة عن علاقة الفرزلي الوثيقة بكل من رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي. وكان كلام الفرزلي واضحاً في اللقاء لناحية التأكيد أن «الحريري هو المرشح الأول، لأسباب عديدة منها أنه الأكثر تمثيلاً في طائفته والأكثر قدرة على مخاطبة المجتمع الدولي، وبالتالي فإن اختيار اسم آخر، لن يكون ممكناً من دون موافقة الحريري، ما يجعل من وجود الأصيل على رأس الحكومة أفضل من أي بديل حتى لو اختاره بنفسه». كذلك قال الفرزلي إن «الحريري هو أحد أسباب المناعة للتحديات الخارجية»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد خلاف في العمق اليوم حيال ما إذا كان الرئيس الحريري هو الذي يجب ان يكلف او لا، لأنه هو صمام أمان للمسألة المالية والنقدية والاقتصادية والاجتماعية، الى جانب أشقائه في السلطة ممثلي المكونات، فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب». أضاف: «المسألة ليست مسألة ترف في التسمية، بل القضية هي مصلحة وطن».

بومبيو: للإسراع في تشكيل الحكومة

دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو القادة السياسيين في لبنان إلى «الإسراع» في تشكيل حكومة جديدة إثر استقالة رئيس الحكومة اللبنانية. وقال بومبيو في بيان: «تدعو الولايات المتحدة الزعماء السياسيين في لبنان الى الإسراع في تسهيل تشكيل حكومة جديدة يمكنها بناء لبنان مستقر ومزدهر وآمن يلبي احتياجات مواطنيه». وأضاف «وجّهت التظاهرات السلمية والتعبيرات عن الوحدة الوطنية في الأيام الـ13 الماضية رسالة واضحة. الشعب اللبناني يريد حكومة كفوءة وفعّالة واصلاحاً اقتصادياً ووضع حد للفساد المستشري». وأكد أن «أي أعمال عنف أو تصرفات استفزازية ينبغي أن تتوقف، ونحن ندعو الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية إلى مواصلة ضمان حقوق وسلامة المتظاهرين».

Related Videos

Related Articles

استقالة الحكومة: الحراك للانتصار أم للانتحار؟ Government resignation: Al-Harak (The protest movement) for victory or suicide?

استقالة الحكومة: الحراك للانتصار أم للانتحار؟

أكتوبر 30, 2019

ناصر قنديل

– استقال الرئيس سعد الحريري وتحقق للحراك المطلب الرئيسي الذي افترض كثيرون أنه سيكون بابا للحلول، بالتمهيد لولادة حكومة جديدة، أسموها حكومة إنقاذ. فهل نحن نقترب من فجر الخلاص ولو باستعادة قدر من الاستقرار في منطقة وسط يمكن أن يلتقي فيها الأطراف الثلاثية الذين يصنعون المشهد اليوم، شارع الحراك والشارع الموازي الغاضب الآخذ بالتبلور بمعزل عن دعوات الترحيب والإدانة، والقوى السياسية الكبرى الممسكة بالسلطة على اختلافها وتنوّعها وتفاهماتها وخصوماتها؟

– العقدة الأولى ستكون تسمية رئيس جديد للحكومة، مع استعصاء وجود اسم يولد من رحم الحراك يلبي شعار الحراك الذي تختصره معادلة كلن يعني كلن . وقد صار الحراك أسير شعارات لم تولد مع يومه الأول مع الانتفاضة الشعبية ومشهدها الرائع وطنياً، والآفاق التي فتحتها لتغيير جدي حقيقي ناضج في الحياة السياسية وقدرتها على فرض إصلاحات اقتصادية ومالية جذرية، كنا نسمع خلالها مطالب الناس المتصلة بشجاعة بمحاكمة الفاسدين، واسترداد المال المنهوب، وإحياء وتزخيم القروض السكنية، وضمان الشيخوخة، وفتح باب النقاش بقانون الانتخابات النيابية نحو الدائرة الواحدة والنسبية خارج القيد الطائفي، حتى جاء يوم الإثنين، عندما نجحت الانتفاضة بفرض الإصغاء على الحكومة وانتزاع مطلب عدم فرض أي ضرائب ورسوم جديدة في موازنة 2020، ومجموعة من الوعود التي من حق الناس عدم الثقة بتحقيقها وفرض الرقابة والضغط لتحويلها من أقوال إلى أفعال وإذ بالشعارات تتبدّل ونبرة الحراك تتغيّر، فخرجت عملية تسييس واضحة رسمت خطة للانتفاضة نجحت بتسويقها عبر ماكينة إعلامية عملاقة، وصارت تتردّد على ألسنة المتظاهرين حتى صارت هي خريطة طريق الحراك، وعنوانها ركيزتان، الأولى حكومة إنقاذ وطني من خارج الطبقة السياسية الفاسدة ، والثانية قطع الطرقات تحت شعار الضغط لفرض استقالة الحكومة، ومجيء الحكومة الإنقاذية.

– في الظاهر كان يبدو السعي منطقياً. وهذا دليل أنه مدروس، خصوصاً أنه في الواقع مفخّخ، يحمل بذور القضاء على الحراك، الذي كان إنقاذه فرصة للبنان لدخول مرحلة جديدة من الحياة السياسية والخطط المالية والاقتصادية. فشعار حكومة الإنقاذ من غير السياسيين، متلازم مع استقالة الحكومة، لأن الاستقالة بلا بديل متفق عليه بين القوى الأساسية في الحكم والحراك سيعني فراغاً يبقي الحكومة المطلوبة استقالتها حكومة تصريف أعمال لشهور. وهذا ما يحدث الآن، ففي لبنان أسهل شيء هو استقالة الحكومة وأصعب شيء هو تشكيل حكومة، فما هي سيناريوات حكومة الإنقاذ؟

لأن مصداقية الحراك في الشارع ترتبط بعدم تمييزه للرموز السياسية الحاكمة، وإصراره على شعار كلن يعني كلن ، يفترض البحث أولاً عن رئيس حكومة من خارج الطقم السياسي تحت مسمّى تكنوقراط. وهذا هو باب الاستعصاء الأكبر، فأين هو الاسم الذي يلقى لخبرته ونظافة كفه وسيرته الوطنية ونجاحاته المبنية على عصامية تشبه سيرة الرئيس سليم الحص، ليقبل به المعنيون في السلطة ويرضى به الحراك؟ ويكفي لتظهير المأزق الإشارة إلى أن بعض جماعات في الحراك صارت تتداول أسماء من نوع السيدة ليلى الصلح، شقيقة الأمير السعودي الوليد بن طلال، أو صاحب إحدى المحطات التفزيونية، أو أسماء لناشطين حقوقيين أو نواب معارضين، معلوم سلفاً أن الانقسام حولها سيكون سهلاً وسريعاً وتحقيق الإجماع حولها من الحراك لترشيحها مستحيل. فكيف بضمان موافقة القوى الأساسية في الحكم؟

هذا الاستعصاء الانتحاري يواكبه مخرج أشدّ انتحارية، وهو استثناء رئيس الحكومة سعد الحريري من فيتو مشاركة السياسيين البارزين، والمشاركين في الحكم، بحيث يصير لحكومة الإنقاذ مسمّى واحد، وهو إخراج حزب الله من الحكومة بصورة يحتفل بها الأميركي كإنجاز حققته الانتفاضة كما بشرت صحف أميركية عديدة، وإخراج رئيس التيار الوطني الحر من الحكومة، بصورة تمنح القوات اللبنانية فرصة احتفال موازٍ بالانتصار. وبالتالي سقوط الحراك بالتحوّل إلى أداة سياسية لمشاريع داخلية وخارجية دأب الحراك على نفي تخديمه لها، وها هو يقع فيها بعيون مفتوحة وأقدام ثابتة، فينتحر لأنه يفقد نزاهته ونظافته ويصير البحث عن مخرج من فخّ وضعه لنفسه اسمه حكومة إنقاذ، مدخلاً لوضع البلد في قلب لعبة سياسية داخلية وخارجية هدفها تحجيم وإضعاف تحالف حزب الله والتيار الوطني الحر، وتقديم فرصة نصر لأعداء المقاومة وخصوم التيار الوطني الحر، من دون أي تقدم نحو إصلاح سياسي أو اقتصادي، والإصرار مستمرّ على نفي تهمة سرقة الحراك نحو تحويله إلى أداة للتخديم السياسي، ولأن التوازنات الحاكمة لن تسمح بهذا الخيار فينتهي تكليف الرئيس الحريري مجدداً برضا الحراك وقيادته غير المعلنة إلى تصريف أعمال طويل وانتظار طويل لولادة حكومة جديدة. وهذا مخرج لا يقلّ انتحارية بالنسبة للحراك، لذلك فإن الطريق المسدود سيصير مغلقاً بإحكام ولزمن طويل ويصير الانتحار في منتصفه طوعياً.

– في حال بقي الحراك مخلصاً لطلب حكومة من غير السياسيين والحكام، رئيساً وأعضاء سيبقى الاستعصاء، أو ارتضى إعادة تسمية الرئيس الحريري وانتظار ولادة حكومة ترضية، فإن الأداة الضاغطة التي يملكها هي قطع الطرق وتصعيدها بخطوات أشدّ تأثيراً على الناس والحركة الاقتصادية، والحركة مستوحاة من تجارب حزبية للضغط المتبادل، لم تستطع الاستمرار ولا حققت أهدافها، لأنها قامت على معاقبة المواطنين واستخدام لقمة عيشهم وسيلة ضغط على فريق سياسي يملك قدرة تحمل أكثر من الناس، ويملك قدرة ردّ موازية، فكيف عندما يصير الضغط على كل السياسيين، القادرين على التحمل أكثر من الناس، والناس تصير وقود ما يُفترض أنها ثورتهم، وتبدأ النتائج الكارثية بالظهور، قهراً وخوات وفلتاناً مالياً وتجارياً وفقداناً للسيولة وغضباً شعبياً وتعباً في الساحات، ونقصاً في المشاركة، ومناشدة للجيش والقوى الأمنية بفض الاعتصامات في الطرق، وهي اعتصامات يفسّرها عملياً القلق من عدم مشاركة الناس في الإضراب الذي يراد فرضه بالقوة. وهذه ديكتاتورية مقنعة بلباس الديمقراطية. فالثورات تستند إلى إضراب الجامعات والمدارس والمؤسسات الاقتصادية بطلابها وأساتذتها وموظفيها، وليس بفرض الإضراب القسري بالإقفال، والحاصل الطبيعي للقهر هو الانفجار، وثورة ضد الثورة، بدأنا نراها بأمّ العين أمامنا مع أحداث متكررة كانت أقساها مشاهد ساحة رياض الصلح وجسر الرينغ أمس، مهما اختلفت التسميات التي تمنح لها، وبالنتيجة هذا انتحار للحراك.

– للانتحار اليوم طريق عنوانه قبول دخول الحراك تحوّله أداة للعبة سياسية محلية وخارجية عبر التنازل عن حكومة إنقاذ برئيسها وأعضائها من غير السياسيين تلقى الإجماع، نحو تعديل حكومي يُخرج حزب الله ورئيس التيار الوطني الحر من الحكومة فيحقق نصراً لخصومهما في الداخل والخارج، أو قبول تسمية الرئيس الحريري مجدداً ودخول نفق الانتظار الطويل، والتآكل الأقصر والأسرع، ودائماً مواصلة الضغط عبر قطع الطرق، نحو حكومة تلتزم شعار كلن يعني كلن برئيس منهن أو مش منهن ، وصولاً لطريق مسدود يتآكل معه زخم الحراك، ويصير فتح الطرق، الذي طلب الحريصون على الحراك أن يكون طوعيّاً من القيّمين عليه، قسرياً بما يعادل هزيمة الحراك كله وكسر إرادة التغيير التي بشّر بها.

– للأسف ليس هناك مَن سمع نداء السيد حسن نصرالله، ليتلقاه بتواضع ويعيد التفكير نحو التمسك بعنوان الإصلاح السياسي والاقتصادي، بالبقاء في الساحات وتزخيمها، وفتح الطرق طوعاً، ورسم أهداف من حجم أولوية فرض تطبيق الحكومة لوعودها، ومحكمة للفساد يحمي مهمتها رفع الحصانات ورفع السرية المصرفية، وتعمل وفقاً لجدول زمني واضح، والبدء بالضغط لصالح قانون انتخاب على أساس لبنان دائرة واحدة وفقاً للنظام النسبي، ليصير بعده ومعه، ثمّة قيمة للحديث عن انتخابات مبكرة، وبالتالي حكومة من غير المرشّحين تشرف على الانتخابات، التي تفتح طريق حكومة جديدة وفقاً للأصول الدستورية تنبثق عن الانتخابات وتحترم نتائجها، فتحكم الأغلبية وتعارض الأقلية، وينتهي زمن حكومة كلن وتستقيم الديمقراطية.

قد يكون البعض يحتفل بما يصفه بالإنجاز الآن، لكنه في الداخل يرتعد رعباً، كما كل اللبنانيين، من النفق المظلم الذي تدخله البلاد، والذي يخدم خيارات مجهولة، حيث لا خريطة طريق واضحة، ومن لا يسكنه القلق جاهل أو ساذج أو لا تعنيه البلد مهما قال فيها شعر وأنشد من الأغاني الثورية.

Translation with Word 2019

Government resignation: Al-Harak (The protest movement) for victory or suicide?

October 30, 2019

Nasser Qandil

– President Saad Hariri resigned and fulfilled the main demand, which many assumed would be the door to solutions, in preparation for the birth of a new government, called a rescue government. Today’s scene, Al-Harak Street and the angry parallel street that is taking shape independently of the calls for welcome and condemnation, and the major political forces holding power, diversity, understandings and rivalries?

– The first node will be the naming of a new head of government, with the difficulty of having a name born from the womb of the movement that meets the slogan of movement that is shortened by the equation of all means. Mature in political life and its ability to impose radical economic and financial reforms, during which we heard the demands of the people courageously related to the trial of the corrupt, the recovery of looted money, the revival and the privatization of housing loans, the guarantee of ageing, and the opening of the debate on the law of parliamentary elections towards the circle One and relative outside the sectarian constraint, until Monday, when the uprising succeeded in imposing listening to the government and extracting the demand not to impose any new taxes and fees in the 2020 budget, and a set of promises that people have the right not to trust in achieving and impose censorship and pressure to turn it from words to deeds and With slogans changing and the tone of the movement changing, a clear politicization process came out that drew up a plan for the intifada that succeeded in marketing it through a giant media machine, and became hesitant on the tongues of the demonstrators until it became the road map of the movement, and its title is two pillars, the first of which is a government of national salvation from outside the corrupt political class, The second is to cut off roads under the slogan of pressure to force the resignation of the government and the coming of the rescue government.

This is evidence that it is well thought out, especially since it is in fact a booby-trapped, carrying the seeds of the elimination of the movement, whose rescue was an opportunity for Lebanon to enter a new phase of political life and financial and economic plans. The government, because resigning without an agreed alternative between the main forces in government and movement will mean a vacuum that keeps the government required to resign a caretaker government for months. This is what is happening now, in Lebanon the easiest thing is the resignation of the government and the hardest thing is to form a government, what are the scenarios of the rescue government?

Because the credibility of the movement in the street is linked to its non-discrimination of the ruling political symbols, and its insistence on the slogan of the whole meaning, it is assumed that the first search for a head of government from outside the political group under the name of technocrats. This is the door to the greatest difficulty, where is the name given to his experience, clean ness of his palm, his national biography and his successes based on a self-made that resembles that of President Salim al-Hass, so that those concerned in power can accept him and be satisfied with the movement? It is enough to confirm the impasse to point out that some groups in the movement are circulating names such as Mrs. Leila al-Solh, sister of Saudi Prince Alwaleed bin Talal, or the owner of a tv station, or names of human rights activists or opposition deputies, it is known in advance that the division around it will be easy and quick and achieved Unanimity around her from the movement for her candidacy is impossible. How can the key forces in government agree?

This suicide attack is accompanied by a more suicide exit, which is the exception of Prime Minister Saad Hariri from the veto of the participation of prominent politicians, and those participating in the government, so that the government of salvation has one name, which is to remove Hezbollah from the government in a way celebrated by the American as an achievement achieved by the intifada as Several U.S. newspapers, and the removal of the head of the Free Patriotic Movement from the government, have heralded a way to give the Lebanese forces a parallel celebration of victory. Thus, the fall of the movement by turning into a political tool for internal and external projects, the movement has been denying it, and it falls into it with open eyes and fixed feet, and he commits suicide because he loses his integrity and cleanliness and becomes the search for a way out of a trap that he put for himself a rescue government, an entry point to put the country at the heart of a political game. Internal and external aims to reduce and weaken the alliance of Hizbullah and the Free Patriotic Movement, and provide a chance victory for the enemies of the resistance and opponents of the Free Patriotic Movement, without any progress towards political or economic reform, and insist on continuing to deny the charge of stealing the movement towards turning it into a tool for political service, and because the balances The governor will not allow this option, and president Hariri’s mandate to re-establish the will of the movement and his undeclared leadership will end in a long and long wait for the birth of a new government. This is a way out of no less suicidal for the movement, so the impasse will become tightly closed for a long time and suicide will be in the middle of itvoluntarily.

– If the movement remains faithful to the demand of a government of non-politicians and rulers, president and members will remain intractable, or accept the renaming of President Hariri and wait for the birth of a government of appeasement, his pressing tool is to cut off roads and escalate them with more severe steps affecting the people and the economic movement, The movement is inspired by partisan experiences of mutual pressure, it could not continue or achieved its objectives, because it was based on punishing citizens and using their livelihood as a means of pressure on a political team that has the capacity to bear more than people, and has the ability to respond parallel, how when the pressure on all politicians, able to Tolerance more than people, people become fuel of what is supposed to be their revolution, and the disastrous results begin to appear, by oppression, fear, financial and commercial inaction, loss of liquidity, popular anger and fatigue in the squares, lack of participation, and an appeal to the army and security forces to break up sit-ins on the roads, which are Sit-ins are practically explained by concern that people will not participate in the strike, which is to be imposed by force. This is a disguised dictatorship in the guise of democracy. The revolutions are based on the strike of universities, schools and economic institutions with their students, teachers and staff, not by imposing a forced strike by closing, and the natural outcome of oppression is the explosion, and a revolution against the revolution, we began to see with the eyes in front of us with repeated events that were the harshest scenes of Riad al-Solh Square and Jisr The ring yesterday, no matter how different the labels given to it, and as a result this is suicide for the movement.

– Suicide today is a way of accepting the entry of the movement and turning it into a tool for the domestic and foreign political game by ceding a rescue government with its president and its non-political members received consensus, towards a government amendment that will take Hezbollah and the head of the Free Patriotic Movement out of the government and achieve a victory for their opponents at home And abroad, or accept the nomination of President Hariri again and enter the tunnel of long wait, and corrosion shorter and faster, and always continue the pressure through the bandits, towards a government that adheres to the slogan of all means all of them or not of them, to reach a dead end with which the momentum of the movement is eroded, and become the opening of roads, which became the request of those keen to The movement must be voluntary from the custodians, forced to defeat the whole movement and break the will for change that he has promised.

– Unfortunately, no one has heard the call of Mr. Hassan Nasrallah, to receive him humbly and rethink towards sticking to the title of political and economic reform, to stay in the squares and to plan them, to open roads voluntarily, and to draw goals of the priority of enforcing the government’s implementation of its promises, and a corruption court protecting its mission to lift immunities. And raise bank secrecy, and work according to a clear timetable, and start lobbying in favor of an election law based on Lebanon one constituency according to the proportional system, to become after him and with him, there is value to talk about early elections, and therefore a government of non-candidates oversees the elections, which opens the way to a new government In accordance with constitutional principles that emanate from the elections and respect their results, the majority will open and oppose the minority, and the time of the Government of The Klan ends and democracy is upright.

Some may be celebrating what he describes as achievement now, but at home he shudders in horror, as all the Lebanese, from the dark tunnel entering the country, which serves unknown options, where there is no clear road map, and those who are not inhabited by anxiety are ignorant or naïve or the country does not mean no matter what he said poetry and singing from revolutionarysongs.

RELATED VIDEOS

Related Articles

هل يتعظ «لبنانيو أميركا» من تجربة الأكراد الطازجة؟

مركب «الجراثيم الغبيّة» يغــرق... أين المفرّ؟

أكتوبر 18, 2019

د.وفيق إبراهيم

أصيب العالم السياسي بدهشة من تخلي الأميركيين عن الأكراد في الشمال والشرق السوريين بعد أربع سنوات من تحالف سياسي وعسكري عميق ومن دون سابق انذار او إشارات موجبة.

لقد اعتبر الأميركيون أن الفائدة الاستراتيجية منهم سورياً وإقليمياً مُنيت بخلل دراماتيكي نتيجة لمستجدات عسكرية وسياسية قلبت موازين القوى لمصلحة الدولة السورية داخلياً وروسياً اقليمياً.

فكان افضل الممكن بالنسبة للبيت الأبيض التخلي عن المشروع السياسي الكردي وتعويم الدور الاستعماري التركي المناقض له، من دون النظر الى العواطف واستمرار حيازة الكرد على موقع معقول في الصراعات شمالي سورية.

لكن الأميركيين فضلوا إدخال هذه المناطق في احتراب طويل الامد بين عشرات القوى المتعادية، وذلك لتمديد أزمة سورية حتى اشعار آخر، ما دفع بالكرد الذين خدموا الأميركيين طيلة الأربع سنوات الأخيرة للعودة الى دولتهم السورية.

الا تستدعي هذه التطورات من السياسات اللبنانية الاستفادة من هذه التجارب والعمل لمصلحة الوطن؟

ما يجري اليوم من صراعات بين القوى السياسية الطائفية في لبنان يعكس حركة أميركية ـ سعودية تدفع باتجاه تفجير الأوضاع الداخلية.

ويعتقد زعماء الطوائف ان مثل هذه الاضطرابات تؤدي تلقائياً الى تعزيز معادلة امتلاك القوة داخل الطائفة مضافاً اليها الدعم الأميركي ـ السعودي والعقوبات الأميركية الاقتصادية المتصاعدة حتى تعود 14 آذار الى ادارة السلطة في لبنان، أي كما فكّر الأكراد تماماً الذين بدأوا باثارة المشاعر الاثنية الانفصالية للكرد، مؤسسين قوة عسكرية شكلت جزءاً من الاحتلال الأميركي للمنطقة معتقدين بأن دولتهم المنشودة أصبحت قاب قوسين او ادنى من النشوء.

هذه هي الوتيرة التي يعمل عليها زعماء الطوائف في لبنان، مع اختلاف بسيط يتعلق بسعيهم للسيطرة على الدولة وليس لتفتيتها، وهم مستعدّون للوصول الى فدرالية الدولة اذا استعصت عليهم مسألة السيطرة عليها.

اما البديل من الاحتلال الأميركي المباشر الغائب عن لبنان فهي تلك العقوبات المصرفية الأميركية التي تؤدي دوراً أقسى، وتترقب انفكاك اللبنانيين عن حزب الله، فينفجر متراجعاً لمصلحة صعود احزاب القوات الجعجعية والتقدمي الجنبلاطي والمستقبل انما بعد تنصيب قيادة جديدة تختارها السعودية من بين المتشددين على شاكلة رؤساء الوزراء السابقين او الريفي والمشنوق.

هنا لا بد من التساؤل عن ثلاثة من رؤساء الحكومة السابقين ميقاتي وسلام والسنيورة الذين اجتمعوا منذ يومين بسرعة لافتة للاعتراض على ما أسموه محاولات التيار الوطني الحر، بالعودة بالبلاد الى ما قبل معاهدة الطائف التي انتجت الدستور الحالي.

إن هذا الاجتماع يعكس بوضوح تحريضاً مذهبياً للسنة على الطوائف المسيحية وتحالفاتهم بذريعة ان وضعهم الذي اصبح مميزاً بفضل «الطائف» اصبح اليوم مهدداً كما يزعمون لذلك فهذه دعوة للاستنفار والتوتير لأهداف تبدو وكأنها لمصلحة الطائفة، في حين أنها جزء من المشروع الأميركي في لبنان الذي يدفع بعلنية نحو تطويق حزب الله بوسيلتين: تفجير الشارع الطوائفي في لبنان او اسر حزب الله في بقعة ضيقة من المدى اللبناني ومنعه بالتالي من ادواره الاقليمية والدفاعية عن لبنان.

هذه ممارسات موجودة ببراعة ايضاً من الوزير السابق وليد جنبلاط الذي يواصل منذ بضعة اشهر شحن الطائفة الدرزية بإيهامها بأن العدو الطائفي الخارجي يريد ضرب مكانتها.

وهو بذلك يستنفرها حول أحادية زعامته فقط، ملبياً الاهداف الأميركية ومكانته الإقطاعية بشكل يبدو فيه وكأنه مستعد لتدمير البلاد مقابل تفرّده بشؤون الطائفة في السلطة السياسية، حيث التحاصص والصفقات والدور السياسي في قيادة النظام.

هذا ما يجيد صناعته سمير جعجع قائد القوات الذي يقدم منافسيه المذهبيين وفي الطوائف الاخرى على انهم يريدون ضرب الموقع السياسي للمسيحيين في البلاد، معتبراً ان تحالف اخصامه في التيار الوطني الحر مع حزب الله، هو الكارثة التي تنزع عن المسيحيين اللبنانيين أهمياتهم السياسية والاقتصادية.

من الممكن اضافة حزب الكتائب ببلبله سامي الجميل والسياسيين المستقلين فارس سعيد والريفي والأحرار، ضمن الجوقة التي تتعامل مع الاعلام لتوتير الاوضاع الداخلية.

لكن هذا الجانب لا ينفع المشروع الأميركي إلا باليسير مما يشتهيه لذلك يتعمد الرباعي الحريري جنبلاط جعجع والجميل وكوكبة المستقلين ربط التراجع الداخلي بإيران وسورية في كل شائبة صغيرة او كبيرة يتعرّض لها لبنان، وهنا يربط هؤلاء اللبنانيون بين مصالحهم الشخصية ومواقع طوائفهم التي تمنحهم الصفقات والالتزامات في الدولة مع معاداة سورية وايران واحياناً روسيا والصين، وكل من ينافس الأميركيين في الجيوبلتيك والاقتصاد.

إن هذا الارتماء الكلي في الحضن الأميركي والمراهنة على هجمات اسرائيلية على حزب الله في لبنان، يشكلان مثيلاً كاملاً لسياسة منظمة «قسد» الكردية التي مارستها لجهة تأييد الأميركيين في شرق سورية.

وفجأة تركتها السياسة الأميركية لهمجية الأتراك بما ادى سريعاً الى إسقاط المشروع الانفصالي الكردي، علماً أن «قسد» كانت تسيطر على نحو ثلاثين الف كيلومتر مربع من مساحة سورية وتمتلك من السلاح يزيد بأضعاف عما تمتلكه القوات والتقدمي والمستقبل ومعهم الكتائب والاحرار وسعيد والريفي وغيرهم.

فلماذا لا يتعظ هؤلاء السياسيون من التجربة الكردية، ويتأكدون أن الأميركيين لا يعملون من أجل بلادهم، وما عليهم الا التخلص من انحيازهم لواشنطن والعودة الى وطنهم او انتظار ضربة أميركية تنهي ادوارهم السياسية على الطريقة الكردية؟

Related Videos

 

Related News

وثيقة سرّية سعودية: خطتان لإسقاط نظام ايران

Source

السعودية تواصل عنترياتها الدمويّة: إنّها نهاية الحوثيين... فاستمروا في دعمنا!

لم تُحقّق السعودية أهدافها وبات العالم مُحرجاً إزاء حجم الجرائم في اليمن (أ ف ب )

السعودية تواصل عنترياتها الدمويّة: إنّها نهاية الحوثيين… فاستمروا في دعمنا!

السعودية ليكس

الأخبار

الجمعة 4 تشرين الأول 2019

تواصل «الأخبار» نشر فصول الوثيقة السريّة التي أعدّها مستشارو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتكشف خطط السعودية ووسائلها لشنّ حرب ذات مستويات متنوعة ضدّ طهران. وقد عرض السعوديون خططهم ومشاريعهم لمناهضة إيران، في أوائل سنة 2017، على فريق دونالد ترامب للتباحث بشأنها، ولتنسيق الجهود السعودية والأميركية في العمل على تطويرها. في الوثيقة التي حصلت عليها «الأخبار»، عرض جديد لطموحات حكام الرياض، ودليل إضافي على حجم المأزق في اليمن بعد أربع سنوات ونصف السنة على المعركة.

تسعى السعودية، كما تبيّن وثيقة «مواجهة السیاسات العدائیة للنظام الإیراني في المنطقة»، إلى توسيع ما تسمّيه «دائرة التعاون الاستراتيجي» مع الولايات المتحدة في مختلف ساحات الإقليم، لكن الاهتمام يتركّز على العمل المشترك مع واشنطن في اليمن. ولهذه الغاية، يضع المشروع على رأس قائمة التعاون، الذي يذكّر بأن «الرياض المشتري الأكبر من شركات التسليح الأميركية»، مَهمّة، «إنهاء التمرّد الحوثي» في اليمن.

في البداية، يذكّر مُعدّ الوثيقة بأن السعودية بدأت عملياتها العسكرية في اليمن لسببين:

الأول: هو أن «أي دولة في العالم لا تقبل بأن تكون على حدودها ميليشيات مسلحة بأسلحة ثقيلة وصواريخ بالستية وطائرات مقاتلة».
الثاني: «عدم القبول بالفوضى التي يحاول النظام (الإيراني) إشاعتها في المنطقة عبر ميليشياته».

تأتي على رأس قائمة التعاون مَهمّة «إنهاء التمرّد الحوثي» في اليمن

ومن ثم يجري استعراض جملة «إنجازات» للحملة السعودية العسكرية على اليمن لإقناع الأميركيين بجدوى استمرار هذه الحرب وضرورة توفير الدعم لها، بالقول:

– حقق التحالف السيطرة على 85 % من الأراضي اليمنية» (وإن كانت النسبة أقل، لكن الوثيقة تتجاهل سيطرة «أنصار الله» وحلفائها على العاصمة وأغلب المحافظات، والمناطق ذات الغالبية السكانية، فيما يسيطر التحالف على مساحات صحراوية شاسعة شبه خالية).

– منع الميليشيات الحوثية من استخدام الطائرات والأسلحة الثقيلة مثل المدرعات، وجزء كبير من منظومة الصواريخ أرض – أرض وعدد كبير من الدبابات. وحيث لم يعد لديهم الآن سوى الأسلحة المتوسطة والخفيفة وعدد غير معلوم من الصواريخ أرض – أرض المخبّأة»!

في الوثيقة التي تعود إلى عام 2017، لا ينسى السعوديون، قبل ذكر طلبات الدعم الأميركي، لائحة «معضلات» غريبة تواجههم في اليمن، وتبدو أطول من لائحة «الإنجازات». «غرابة» ما يرد فيها يعود إلى محاولة النظام السعودي إبعاد التهم الاعتيادية لحملته العسكرية في اليمن، ولصقها بصنعاء، كالاتهام بـ«استفادة التنظيمات الإرهابية (القاعدة، داعش) من الملاذ الآمن الذي توفره لها الميليشيات الحوثية» ليس هذا فحسب، إذ تتهم الوثيقة «الانقلابيين» بـ«اعتماد سياسة التجويع وحصار المدن» وكذلك «عرقلة جهود الإغاثة التي تقدمها قيادة التحالف بالتعاون مع المجتمع الدولي وسرقتهم للمواد الإغاثية».

كما ترد الشكاوى السعودية التالية:

– استمرار تدفق السلاح عبر ميناء الحديدة

استخدام الميليشيات المنشآت المدنية كالمستشفيات والمدارس ما يُصعّب من مَهمة قوات التحالف في استهداف تلك المواقع.

– ما تقوم به الميليشيات الحوثية من عرقلة لمسار العمل السياسي برفضها حضور جلسات التفاوض.

وتحت عنوان «الدعم الذي تحتاج إليه قوات التحالف»، يطلب المشروع السعودي «توفير معلومات استخبارية دقيقة» مبرراً طلبه بأن «قوات التحالف تراعي المعايير الدولية والإنسانية وتتبع إجراءات صارمة في عملية الاستهداف أثناء الضربات الجوية، فضلاً عن استخدامها لقذائف موجهة بدقة تفادياً لوقوع أضرار جانبية، الأمر الذي يتطلب جهوداً استخبارية جبّارة وتوفير معلومات بالغة الدقة». وتشمل الطلبات تقديم الدعم السياسي «أمام المجتمع الدولي تقديراً للدور الذي تقوم به قوات التحالف نيابة عن المجتمع الدولي لهدف إرساء الأمن والسلم العالمي». كذلك طلب «دعم المجتمع الدولي في إدانة الانقلابيين جرّاء استيلائهم على المواد الإغاثية وإساءة استخدامها وعرقلتهم للجهود الإغاثية التي تقدمها قيادة التحالف وعلى رأسها المملكة بالتعاون مع جميع المنظمات الدولية الإغاثية». ويطلب المشروع السعودي دعم الحل السياسي للأزمة اليمنية عبر دعم معركته ورؤيته للحل: «وفقاً لقرار مجلس الأمن 2216، والتأكيد على أهمية ممارسة مزيد من الضغوط على ميليشيات الحوثي لتنفيذ بنود القرارات الدولية المتعلقة بالشأن اليمني». وكما تبدأ الوثيقة بإيران، تختم بها، من خلال طلب دعم الأميركيين دولياً في «إدانة الدور الإيراني الداعم وتأثير ذلك على تعنت ميليشيات الحوثي من خلال دعمها العسكري والمالي ورفضها الانصياع لتنفيذ القرار الأممي 2216».

يطلب المشروع السعودي دعم المجتمع الدولي في حربه ضدّ اليمن

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن الحاكم السعودي، لدى صياغة هذا المشروع، أي بعد عامين من بدء الحرب على اليمن، يبدو واثقاً من جدوى الاستمرار حتى النهاية في المعركة. معركة يحاول المشروع تسويقها على أن السعوديّة تخوضها «نيابة عن المجتمع الدولي لهدف إرساء الأمن والسلام العالمي». وذلك مع إصرار كبير على أن ثمة «إنجازات» كبرى تحقّقت! علماً أن جردة بسيطة تكفي ليخلص المراقب إلى أن الرياض لم تحقق الحد الأدنى من الأهداف. فقد تطورت قوة صنعاء الصاروخية، إضافة الى سلاح الطائرات المسيّرة، وزادت كمّاً ونوعاً. كذلك خسرت الرياض أهم معاركها في الحُديدة، رغم الضوء الأخضر الأميركي. علماً أن الاهتمام الأميركي والغربي بالحرب على اليمن، تراجع إلى حدّه الأدنى بعد اغتيال الصحافي جمال خاشقجي. وبات العالم مُحرجاً إزاء حجم الجرائم، والوضع في اليمن الذي تقول عنه الأمم المتحدة بأنه أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم. والجميع يقرّ اليوم بأن السعودية لم تقصف سوى المنشآت الاقتصادية والحيوية، كما أحكمت الحصار بحراً وجواً وبراً. إضافة إلى نقل المصرف المركزي إلى الجنوب.

دونالد ترامب يحبّ (أموال) السعودية

«كشّافة» السعودية تضرب في لبنان: المهمّة «إضعاف حزب الله»

هدف المبادرة إضعاف حزب الله داخليّاً وإقليميّاً ودوليّاً (هيثم الموسوي)

تواصل «الأخبار» نشر فصول الوثيقة المسرّبة التي أعدّها مستشارو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتكشف خطط السعودية ووسائلها لشنّ حرب ذات مستويات متنوعة ضدّ طهران. وقد عرض السعوديون خططهم ومشاريعهم لمناهضة إيران، في أوائل سنة 2017، على فريق دونالد ترامب للتباحث بشأنها، ولتنسيق الجهود السعودية والأميركية في العمل على تطويرها. نتوقّف اليوم عن مُبادرة «إضعاف حزب الله في لبنان»، وهي مكتوبة بلغة تُشبه أفكار «حكم القناصل».

تتشكّل المبادرة من أربعة محاور معظمها جرت محاولات لتطبيقه. صحيح أنّ بعض هذه البنود اتّسم بخطورة كالتضييق الاقتصادي وتشديد المراقبة على تحويلات المغتربين، إلا أنّ بعضها الآخر يحوز على قدر عالٍ من الفكاهة، كقرار مواجهة حزب الله عبر إنشاء «مراكز كشفية معتدلة».

لا تحيد الرؤية السعودية ضد المقاومة في لبنان عن نظيرتيها الأميركية والإسرائيلية.

تلتحق بهما، مُقدّمةً نفسها أداةً لمواجهة حزب الله. في خطتها المُسماة «مواجهة عملاء إيران»، تنهل الوثيقة التي قدّمتها السعودية إلى الولايات المتحدة الأميركية، من أدبيات عبرية علنية لمواجهة «الحزب»، كما تُقدّم أفكاراً عدّة لـ«تطويق» المقاومة، «تصدف» أن تكون متطابقة مع المتطلبات الإسرائيلية.تطويق لبنان اقتصادياً واستهداف مصالحه عبر تشريع استهداف معابره الرئيسية بحجة سيطرة حزب الله عليها، أو تضييق الخناق على المغتربين وتحويلاتهم إلى البلد.

في لبنان، كما في إيران، تُقدّم السعودية نموذجاً لكرسي تستحق الجلوس عليه مع الأميركي والإسرائيلي، مع نُقطة إيجابية تعوّل عليها لبنانياً، وهي انخراطها القديم في السياسة الداخلية، واتكاؤها على علاقات متشعّبة محلية وخارجية تؤثّر على صنع القرار في بيروت.انطلاقاً من هذه الخلفية، كانت «مواجهة حزب الله في لبنان»، واحدة من المبادرتين اللتين وضعتهما الرياض، وشاركتهما مع الإدارة الأميركية، من ضمن الخطة التي أُطلقت عليها تسمية «مواجهة سياسات النظام الإيراني العدائية: مواجهة عملاء إيران».

هدف المبادرة حُدّد بـ«إضعاف حزب الله بشكل واضح وملموس داخلياً وإقليمياً ودولياً»، فالسعودية اعتقدت أنّها بتحقيقه تكون قد حقّقت تقدّماً على إيران.في الوثيقة التي وُضعت سنة 2017، تشرح السعودية برنامج العمل التفصيلي لـ«إضعاف» حزب الله، من خلال تحديد الخطوات الواجب القيام بها، والأدوات التي يجب الاستعانة بها، لبلوغ الهدف النهائي.

العديد من النقاط الواردة في خطّة العمل، تُساهم في فهم سياسة السعودية وتدلّ على تماهيها مع الرؤية الإسرائيلية في المنطقة.تتوزع الخطة على أربعة محاور: السياسي، الاقتصادي، الإعلامي، العسكري.

أولاً: المحور السياسيفي آذار الـ2016، صنّف مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، حزب الله كمنظمة إرهابية. تبع القرار اجتماعٌ لمجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان، في الشهر نفسه، مؤكّداً قرار «التعاون الخليجي»، نظراً «لاستمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها أفراد تلك المليشيات، وما تُشكّله من انتهاك صارخ لسيادة دول المجلس وأمنها واستقرارها». هذا الحصار السياسي، كان من البنود الأولى التي وردت في المحور السياسي من الوثيقة: «تصنيف حزب الله بجناحيه العسكري والسياسي كمنظمة إرهابية، والعمل على استصدار قرارات بهذا الشأن في مجلس الأمن». بعد عام 2017، حاولت الدول العربية إدراج تصنيف حزب الله كـ«إرهابي» في بيانات القمم العربية، لكنّها ووجِهت باعتراض الوفد اللبناني عليه.هي أفكار لـ«تطويق» المقاومة، متطابقة مع المتطلبات الإسرائيليةوبالتعاون مع «المحاكم الأوروبية والدولية»، كشفت السعودية في الوثيقة عن اقتراحها رفع قضايا ضدّ حزب الله «وخاصة عن جرائمه في سوريا وفي الداخل اللبناني».

بعد تطويق الحزب إقليمياً ودولياً، يأتي دور «استقطاب التيارات السياسية المتحالفة معه وخاصة التيارات المسيحية (التيار الوطني الحر وتيار المردة)، مع العمل على الضغط على هذه التيارات من قِبل الدول الصديقة، وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا».كذلك أوردت الوثيقة بنداً خاصاً لـ«دعم الشخصيات المؤثرة والمعتدلة داخل المكون الشيعي سياسياً ومالياً»، وذلك من خلال:-

التركيز على قاعدة الشباب الشيعي لخلق مجموعات معتدلة في فكرها.

– بذل مجهودات حقيقية لاستقطاب القيادات الشابة داخل حزب الله نفسه.إضافة إلى دعم الشخصيات المعارضة لحزب الله «من خلال دعمهم في الانتخابات النيابية لتتمكّن من الحصول على أغلبية برلمانية».

ثانياً: المحور الاقتصادينال المحور الاقتصادي حيّزاً من مبادرة «إضعاف حزب الله» على قاعدة «تجفيف موارده المادية، وإبعاده عن المرافق الحيوية» لذا تطرح الخطة «تشديد ومراقبة التحويلات المالية على لبنان».

عملياً، توقفت في 2016 التحويلات المالية من السعودية إلى لبنان، وفي 2017 رُفض تحويل الأموال إلى بيروت إلا بعد موافقة الكفيل وطلب مستندات والتحقق من مصادر الأموال.

بالتوازي مع مراقبة التحويلات المالية، فُرضت عقوبات أميركية على المصارف والمؤسسات «التي تُقدّم أيّ مساعدة لحزب الله، أو مقربين منه». وفي عامي 2015 و2016، انضمت السعودية إلى هذه الموجة عبر فرض عقوبات على اثنين من قياديي حزب الله، وتجميد أصولهما وحظر تعامل السعوديين معهما بتهمة أنّهما مسؤولان عن «عمليات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط». أما «الترهيب» الثاني، فتحذير وزارة الداخلية السعودية من التعامل مع حزب الله بأيّ شكل كان، مع التهديد باتّخاذ عقوبات مشدّدة بحق كل مواطن أو مُقيم يُظهر دعماً لـ«الحزب»، أو يُروج له، أو «يتبرّع» له.

الأداة الاقتصادية بعد العقوبات المباشرة وتطرحها السعودية في المبادرة، هي «الحدّ من سيطرة حزب الله على المنافذ الدولية (مطار بيروت الدولي، ميناء بيروت البحري) من خلال إجراءات ضغط، وتوظيف تأثير المملكة التجاري والسياحي»، مع التخطيط لإنشاء «مطار دولي بديل يكون شمالاً بحيث لا يخضع بأيّ حال لسيطرة حزب الله».

أما النقطة الثالثة الواردة في الشق الاقتصادي، فهي «تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لقطاع واسع من شباب الأعمال، وخاصة المكون الشيعي بهدف تحييد فئة كبيرة منهم، والذين يعتمدون على إعانة الحزب مادياً، مع خلق وظائف لهذه المشاريع مما يُساهم باستقطابهم أو إبعادهم عن الحزب».

ثالثاً: المحور الإعلاميتذكر الوثيقة أنّه يجب «دعم القنوات الإعلامية اللبنانية والتلفزيونية المعتدلة والوطنية المناهضة لسياسات حزب الله، والعمل معها على وضع سياسات لكشف تجاوزات الحزب وتوجيهاته العقائدية». وهذا الأمر ليس بالجديد على السياسات السعوديّة، حتّى قبل ولي العهد الحالي. فقد نشرت «الأخبار» قبل أربع سنوات، بالتعاون مع موقع «ويكيليكس» وثائق سرية لوزارة الخارجية السعودية.

تُظهر الوثائق أنّه في عام 2012 دفعت السعودية مليونَي دولار لمحطة (MTV) اللبنانيّة، شرط أن تكون بخدمة المملكة تقنياً وسياسياً («الأخبار»، 20/06/2015). وقد حاولت السعودية تطويع المؤسسة اللبنانية للإرسال، إنّما بوسيلة أخرى. فبحسب الوثائق نفسها، هُددت lbci بلَي ذراعها عبر شركة الإعلانات المتعاقدة معها (مجموعة الشويري الخاضعة للوصاية السعودية)، إذا «تمادت بمواقفها ضدّ المملكة» («الأخبار»، 22/06/2015).

رابعاً: المحور العسكريآخر المحاور في مستند «مواجهة حزب الله في لبنان» هو المحور العسكري حيث تتراوح بنوده بين تشديد الرقابة بالوسائل كافة على تهريب الأسلحة لحزب الله، وتفعيل دور قوات الأمم المتّحدة لتتمكّن من الاضطلاع بمراقبة الحدود البرية مع سوريا والحدود البحرية)، لكن الأهم بالنسبة لهم كان في ضرورة «إنشاء مراكز كشفية للشباب المعتدل لتدريبهم داخلياً وإمكانية ابتعاثهم في دورات خارجية ليكونوا لبنة لبناء المؤسسات العسكرية والأمنية مستقبلاً، ومواجهة حزب الله داخلياً إن لزم الأمر».

وتشدّد الوثيقة على أن الدعم السعودي للجيش اللبناني مشروط. وتقول الوثيقة إنه يمكن «تقوية الجيش اللبناني والمؤسسات الحكومية بعد التأكّد من خلو سيطرة الحزب عليها وتنظيفها بالكامل من عناصره».

تُشدّد الوثيقة على أن الدعم السعوديّ للجيش اللبناني مشروط وهنا تجدر الإشارة إلى أن «مملكة الخير» باشرت قبل سنة من كتابة الوثيقة بـ«معاقبة» الجيش واستخدامه ورقة لتصيفة حسابات سياسية.

ففي شباط 2016، أوقفت هبة بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتسليحه. وامتنعت عن صرف ما تبقى من هبة المليار دولار لقوى الأمن الداخلي، بسبب «مواقف لبنان المعادية على المنابر الدولية والإقليمية، وعدم إدانة لبنان الاعتداء على سفارة السعودية في طهران مطلع 2016» («الأخبار»، 20/02/2016). وبحسب وكالة الأنباء السعودية، فإنّ القرار هو «نتيجة مواقف لبنانية مناهضة للمملكة في ظلّ مصادرة ما يُسمّى حزب الله لإرادة الدولة اللبنانية».

لا تنفصل طريقة التعاطي السعودية مع الهبتَين العسكريتين عن نظرتها العامة تجاه لبنان. نظرة دونية، تربط كلّ «مساعدة» له بثمن تقبضه. التعبير الأوضح عن ذلك، كان في 2017، حين قال وزير الداخلية السابق، نائب تيار المستقبل نهاد المشنوق، إنّ «المطلوب دفع ثمن سياسي للمملكة مقابل عودة الهبة المالية للجيش».مطاردة سياسية: ممنوع التحالف مع حزب اللهالعلاقة بين التيار الوطني الحر والسعودية، دلّت على فشل خطة الأخيرة.

تُفيد المعلومات أنّ الدولة الخليجية لم تكن مستاءة من انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، ولكنّها لم توافق على الترشيح، الذي تبنّته قوى أساسية في ما كان يُعرف بتحالف 14 آذار. وقد دُعي عون لزيارة السعودية في كانون الثاني 2017 (غاب عن استقباله ولي العهد محمد بن نايف وولي ولي العهد محمد بن سلمان)، إلا أنّ التضييق على عهد عون، بدأ في شباط، مع حديث الرئيس اللبناني إلى قناة CBC المصرية، عن ضرورة وجود سلاح المقاومة، طالما هناك أرض محتلة والجيش ليس قوياً كفاية ليُحاربها («الأخبار»، 13/02/2017).

انطلقت التهديدات بضرب النظام المصرفي اللبناني، وممارسة الضغوط السياسية على حلفاء حزب الله في الداخل. في تشرين الأول 2017، أرادت السعودية تشكيل حلف جديد يضم إلى جانب تيار المستقبل كلّاً من الحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب والقوات اللبنانية. استُدعي ممثلون عن القوى الأربع إلى الرياض، فلم يُلبّي الدعوة إلا «الكتائب» و«القوات»، في حين أنّ جنبلاط اعتذر، مُبرّراً بأنّه «لا أستطيع تكرار التجارب الخاطئة».

بعد شهرٍ، في 4 تشرين الثاني، استُدعي الحريري على عجل إلى السعودية، حيث أُجبر على تلاوة استقالته («الأخبار»، 06/11/2017)، واعتُقل قبل أن «يُحرّر» في 18 الشهر نفسه (20/11/2017). لكن السعودية استمرت في الضغط مع اقتراب الانتخابات النيابية في 2018.

وفي آذار من العام المذكور، استُدعي الحريري مُجدّداً إلى الرياض للطلب منه تشكيل جبهة ضدّ حزب الله بعد الانتخابات النيابية («الأخبار»، 10/03/2018)، مع ترك «هامشٍ» له هو علاقته برئيس الجمهورية.

أما عون فقد تعرّض لضغوط هائلة لفكّ تحالفه مع حزب الله في الانتخابات من دون أن يرضخ لها.

عزّز التيار العوني وقوى 8 آذار من وجودهما بعد الانتخابات، فعُدّلت «أدوات» الخطة السعودية. طلبت بدايةً من الحريري ترتيب العلاقة مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع («الأخبار»، 16/05/2018)، فوافق رغم موقفه السلبي من حليفه السابق. ذلك أن الحريري يُحمّل جعجع جزءاً من مسؤولية ما تعرّض له في السعودية. أما الأمر الثاني، فوضع «فيتو» على تولّي حزب الله حقائب أمنية أو سيادية أو حقيبتي الاتصالات والأشغال. وعندما ارتكب السعوديون جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، تنفّس لبنان وتشكلت حكومته بعيداً عن الأوامر الملكية.

ما هو القاسم المشترك بين المناخين؟

أغسطس 22, 2019

ناصر قنديل

– مناخان يتقاسمان المشهد السياسي والإعلامي في لبنان، دون رابط ظاهر بينهما، المناخ الأول هو استفاقة غير مفسّرة لدعوات متقابلة ومتباينة تحت عنوان حقوق الطوائف، وعلى خلفية كل دعوة مباشرة أو غير مباشرة استنهاض لعصبيات الطوائف وشحذ لاستنفارها تحت شعار الهواجس الوجودية. ومن لا يشترك في هذه المعزوفة حرصاً على تحالفاته السياسية في الطوائف الأخرى يؤلف نسخته الخاصة لملاقاتها، كما فعلت القوات اللبنانية عبر وزارة العمل بفتح ملف متفجّر ونموذجي للعب على أوتار العصبيات يتصل بتنظيم العمالة الفلسطينية في لبنان، طالما أن العزف مع التيار الوطني الحر على وتر وظائف دون الفئة الأولى والمناصفة الشاملة يصغر القوات ، ويربك علاقاتها بقيادات إسلامية تلاقيها في الخيارات الكبرى، ومن لا يستقطبه مسيحياً خطاب التيار يستقطبه خطاب القوات. وبالتوازي يقفز حديث عن هاجس إسلامي عنوانه صلاحيات رئيس الحكومة وتنشأ له مؤسسة مستحدثة تنطلق من الرياض بصفة رسمية باستقبال أركانها معاً من الملك سلمان بن عبد العزيز، وتذييل اللقاء بتصريحات تتحدث عن التمسك بالصلاحيات.

– المناخ الثاني الموازي والمنفصل ظاهرياً، هو هبوط مفاجئ لملف يبدأ بحديث رئيس الحكومة من واشنطن عن وقف النار الشامل مع جيش الاحتلال تحت شعار استكمال تطبيق للقرار 1701، بينما لا يزال ملف مزارع شبعا عالقاً، وكأن هناك مشروعاً في واشنطن للقول خذوا مزارع شبعا وهاتوا سلاح المقاومة، وتصوير المقاومة كما في قضية ترسيم الحدود البحرية أنها تتحمل مسؤولية تضييع الفرصة على لبنان، حيث كان العنوان خذوا النفط وإعطونا ضمانة تحييد حزب الله من أي حرب على إيران، لأننا سنعود إليه عندما نفرغ من إيران، كما سيعودون إلينا عندما يأخذون سلاحنا. ويتواصل المناخ نفسه بسؤال يوجه لرئيس الجمهورية عن مصير الاستراتيجية الدفاعية لبدء حملة تتهمه بالتنصل من رعاية الحوار حولها، ويصير الجميع متحمّساً لحسم الاستراتيجية الدفاعية اليوم وليس غداً، ويربط كلام رؤساء الحكومات السابقين المناخين بالحديث على لسان الرئيس فؤاد السنيورة عن الدعوة للفصل بين الدولة وحزب الله من قبل اللبنانيين وليس بمطالبة الخارج بهذا الفصل. وأيضاً تحت شعار كي لا يتحمل لبنان تبعات العقوبات على حزب الله، والكتائب التي رأت أنها تستصغر حجمها إذا رددت كلام غيرها دخلت بالكلام المباشر عن سلاح المقاومة والاستراتيجية الدفاعية بمهاجمة حزب الله واتهامه بخطف الدولة وقرارها، تماماً كما قال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، والموضوع يدور حول موقف حزب الله من فرضية الحرب على إيران، ودور تهديده الرادع في منع شنها.

– من اليوم حتى انعقاد الجلسة النيابية لمناقشة المادة 95 وفقاً لرسالة رئيس الجمهورية يبدو مناخ الاستقطاب الطائفي ومناخ التصعيد حول المقاومة وسلاحها، في تصاعد، ويبدو البلد معرضاً لتلاقي المناخين في حبكة خبيثة، لا يهم إن كان المشاركون في المناخين يعلمون خطورة ما يفعلون أم لا، أيفعله بعضهم بخطة خارجية أم يفعله بعضهم الآخر بحسابات الربح الفئوي، لكن الحصيلة أن البلد يرقص على صفيح ساخن.

Related Articles

يخطئ من يظنّ أنّ رفض التوطين يعني حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية

أغسطس 23, 2019

حريدة البناء

نظمت عمدة التربية والشباب في الحزب السوري القومي الاجتماعي وتجمع المنظمات الشبابية الفلسطينية شبابنا اعتصاماً أمام وزارة العمل، تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء اللبناني، وذلك احتجاجاً على إجراءات التضييق على شعبنا الفلسطيني ودعماً لحقوقه المشروعة الإنسانية والاجتماعية، وتأكيداً على رفض صفقة القرن والتمسك بحق العودة ورفض مؤامرات التوطين والتشريد.

شارك في الاعتصام من الحزب السوري القومي الاجتماعي عضو المجلس الأعلى سماح مهدي، وكيل عميد التربية والشباب إيهاب المقداد، منفذ عام منفذية المتن الجنوبي محمد عماشة وأعضاء هيئة المنفذية ومدراء مديريات الرويس والشياح وبرج البراجنة وحي السلم وصحراء الشويفات والغبيري وحشد من القوميين.

كما شارك ممثلون عن المكاتب التربوية والشبابية للمنظمات الفلسطينية ومسؤولو تجمع «شبابنا» وحشد من القوميين والمواطنين وأبناء المخيمات.

المقداد

وألقى وكيل عميد التربية والشباب في الحزب السوري القومي الإجتماعي إيهاب المقداد كلمة في الاعتصام جاء فيها:

منذ نكبة فلسطين التي مرّ عليها واحد وسبعون عاماً، وحتى اليوم، لا يزال ابن شعبنا الفلسطيني المقيم في لبنان محروماً من أبسط حقوقه الحياتية، وتزداد هذه الصعوبات تعقيداً تلو تعقيد وصولاً إلى القرار الأخير لوزير العمل في الحكومة اللبنانية .

جميعنا يعلم تعقيدات النظام اللبناني الطائفي المذهبي، لكننا ما تصوّرنا يوماً أن ينجرّ هذا النظام من جراء قرار صادر عن وزير في الحكومة اللبنانية إلى صفة العنصري، خاصة تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان .

ألا يكفينا ذلك الحصار المفروض على الفلسطيني بمنعه من تملك حتى مسكن واحد يأوي فيه عائلته، فيما يسمح لكلّ حملة باقي الجنسيات المعترف بها من الدولة بالتملك، حتى جاء القرار الأخير لوزير العمل اللبناني ليزيد من حرمان الفلسطيني من حقوقه المدنية والاجتماعية والاقتصادية .

جاء القرار المذكور ليشكل عنصراً أساسياً في خدمة الإدارة الأميركية لجهة تحقيق غايتها بتصفية المسألة الفلسطينية والإطباق على حق العودة تحت عنوان ما يسمّى «بصفقة القرن».

ما يثير الاستغراب أكثر، أنّ وزير العمل اللبناني يعلل قراره وما رافقه من إجراءات بتطبيق القانون، ولكنه حرف النظر عن أنّ هناك سبعين مهنة محظور على الفلسطيني ممارستها، وبالتالي كيف يمكنه الحصول على إجازة عمل لممارسة مهن ممنوعة؟

وسأل: لماذا يتغاضى وزير العمل اللبناني عن أنّ القانون الذي أقرّه مجلس النواب اللبناني في العام 2010 يحتاج إلى مراسيم تطبيقية في مجلس الوزراء. وهذه المراسيم ستعالج بعضاً من حقوق الفلسطينيين لجهة العمل والضمان الصحي.

ما هو السبب الذي جعل وزير العمل اللبناني يتجاوز لجنة الحوار الفلسطيني – اللبناني التي كانت على وشك إصدار رؤية تحاكي الوضع الخاص للعامل الفلسطيني؟ خاصة أنّ هذه اللجنة تتبع لمجلس الوزراء، وهي في انعقاد دائم ولديها توصيات ستسهم في الخروج من هذه الأزمة .

لقد أظهرت دراسة قامت بها الجامعة الأميركية في بيروت، بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا شملت 32 مخيماً وتجمعاً فلسطينياً، أنّ ما بين 260 ألفاً إلى 280 ألف فلسطيني ما زالوا يقيمون في لبنان من بين عدد اللاجئين الإجمالي المسجل لدى «أونروا»، وهو 425 ألف لاجئ، تقطن نسبة 62 منهم في المخيمات، فيما يعاني ثلثا اللاجئين الفلسطينيين من الفقر، وتعاني نسبة 7,9 منهم من الفقر المدقع.

وتقدّر قوة العمل الفلسطينية بحوالي 75 ألف عامل يتركزون في مجالات العمل الصعبة والشاقة كالزراعة والبناء والأفران ومحطات الوقود. وهذا يعني أنّ المهن التي يشغلها الفلسطينيون تعتبر مكملة لتلك التي يمتهنها اللبنانيون، ما يدلّ بوضوح أنّ اللاجئ الفلسطيني لا يشكل أيّ خطر على فرص العمل للبنانيين .

وإذا استطاع العامل الفلسطيني الحصول على عمل، فإنه يصطدم بمزاجية أرباب العمل لناحية حرمانه من حقه في الضمان الاجتماعي والصحي والتعويض والأجر، ويبقى معرّضاً للصرف التعسّفي في أية لحظة بدون أيّ غطاء قانوني.

أما حملة الشهادات العلمية فمشكلتهم لا تختلف كثيراً عن كلّ ما سبق، فالمهندس الفلسطيني يقوم بكلّ أعباء المهندس لجهة الإشراف والمتابعة والتنفيذ، لكن الصيغة النهائية تكون بإسم مهندس لبناني، وعقد العمل لا ينص على اعتبار المهندس الفلسطيني مهندساً بل عاملاً عادياً.

ومن الملاحظ أنّ الدولة اللبنانية لا تمانع أن يقوم الأطباء الفلسطينيون بتقديم امتحان الكولوكيوم، لكن من يستطيع النجاح في هذا الامتحان من الأطباء الفلسطينيين لا يمكنه العمل سوى في مؤسسات الأونروا ومستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني .

فضلاً عن ذلك، فإنّ التقارير الطبية الصادرة عن أطباء فلسطينيين لا يعترف بها من قبل الدولة اللبنانية ما لم تكن مغطاة بتوقيع طبيب لبناني.

وعلى الرغم من قساوة ذلك الوضع، فقد بيّنت الدراسات أنّ اللاجئين الفلسطينيين ينفقون حوالي 340 مليون دولار سنوياً، وهذه مساهمة كبيرة في الاقتصاد اللبناني، وخصوصاً في المناطق النائية، حيث تتركز التجمعات والمخيمات الفلسطينية .

هذا فضلا عن مساهمات «الأونروا» وما تنفقه المؤسسات الفلسطينية والفصائل والتحويلات المالية من الجاليات الفلسطينية في الخارج التي تبلغ حوالي 62 مليون دولار شهرياً.

إلى أولئك الذين ظنوا أنهم نجحوا في تقديم صورة اللاجئ الفلسطيني على أنه الطامع الجشع الذي يريد انتزاع لقمة العيش من اللبناني، نذكرهم بأنّ اللاجئ الفلسطيني له إسهامات كبيرة في الاقتصاد اللبناني نذكر منها تأسيسه للعديد من المصارف الأساسية، ومساهماتهم في خلق فرص عمل، وفي توسيع الاقتصاد اللبناني .

يخطئ من يظنّ أنّ رفض التوطين يعني حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فلبنان أكد في مقدمة دستوره على احترامه للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يكفل حق العمل والحياة الكريمة، إلا أنّ واقع الحال يشير إلى خلاف ذلك.

إننا نجتمع اليوم، أمام وزارة العمل لنؤكد على إدانتنا لقرار وزير العمل اللبناني، مطالبين إياه بضرورة التراجع عن هذا القرار لما فيه من خدمة جليلة لصفقة القرن الهادفة إلى حماية كيان الاغتصاب اليهودي المسمّى «إسرائيل»، ولمناقضة القرار المذكور للإعلان العالمي لحقوق الانسان.

كما نطالب مجلس النواب اللبناني بتعديل المادة 59 من القانون رقم 129 الصادر عام 2010 بحيث يستثنى الأجراء الفلسطينيون اللاجئون المسجلون وفقاً للأصول في سجلات وزارة الداخلية والبلديات – مديرية الشؤون السياسية واللاجئين – من شروط المعاملة بالمثل ومن شرط الحصول على إجازة عمل .

إنّ زيادة الضغط على شعبنا الفلسطيني يهدف إلى تهجيره إلى الخارج، ويتزامن هذا مع تسهيل من السفارات الأجنبية بإعطاء الفلسطينين تأشيرات سفر وهجرة وهو مخطط لمنعهم من حق العودة إلى وطنهم «فلسطين» خدمة للعدو اليهودي.

ونحن في الحزب السوري القومي الإجتماعي ندين ونستنكر هذا الأداء المشبوه من بعض من في السلطة وخارجها.

وختم المقداد مؤكداً أنّ فلسطين ستبقى بوصلة اتجاهنا.

يونس

بعدها تحدث علي يونس باسم تجمع «شبابنا» فقال:

في ظلّ التطورات التي تشهدها المنطقة والتطورات التي تجلت على مستوى صفقة القرن، تمرّ القضية الفلسطينية في مرحلة في غاية الدقة والخطورة، إذ يتعاظم فيها حجم التحديات والمخاطر فبالأمس القريب بدأو بالقدس وأعلنوها عاصمة لكيان الاحتلال، واليوم يريدون أن ينهوا قضية اللاجئين وحق العودة عبر التضييق على اللاجئين الفلسطينين لإجبارهم على الهجرة، فحركت أميركا أدواتها واستخدمت نفوذها للضغط على الفلسطينين في دول اللجوء، وتزامنت قرارات وزير العمل مع هذا الحراك الهادف الى شطب القضية الفلسطينية.

لذلك جئنا اليوم وبعد مرور أكثر من شهر على الحراك اللبناني الفلسطيني الرافض لهذه الإجراءات لنجدّد رفضنا لأيّ قرار أو إجراء يصبّ في خدمة مشروع التوطين أو التهجير وعلى رأسها صفقة القرن وكلّ ما يندرج تحتها من عناوين وتفاصيل ونشدّد على مواقفنا بضرورة إلغاء ايّ إجراء يضرّ باللاجئين الفلسطينيين ويفيد حقوقهم الإنسانية والاجتماعية.

ولنوجه رسالة الى الحكومة اللبنانية المجتمعة الآن لتتحمّل مسؤولياتها وتنفذ وعودها بتجميد هذا القرار بإعلان صريح عن وقف الإجراءات الأخيرة بحق اللاجئين الفلسطينيين، ونذكر دولة الرئيس نبيه بري ودولة الرئيس سعد الحريري بكلامهم خلال جلسة مجلس النواب بأنّ الأمر قد انتهى.

أما الرسالة الثالثة فهي لوزير العمل الذي قال إنّ الاحتجاجات بدأت تتبدّد جئنا لنقول له بأننا مستمرون وان الاحتجاجات ستتمدّد وتتوسع حتى إسقاط هذا القرار أو السماح لنا بنصب خيام على حدود بلادنا بانتظار عودتنا إلى فلسطين.

ونقول له ألم تسمع شبابنا وهم يهتفون «لا تهجير ولا توطين بدنا العودة عفلسطين».

ولعلك كنت خارج البلاد سنة 2011 عندما خرجت المخيمات الفلسطينية بشبابها ونسائها ورجالها بالآلاف الى حدود الوطن في مارون الراس حيث سطر شبابنا أروع مشاهد البطولة والتمسك بالأرض وروى عشرة شهداء تراب بلدة مارون الراس الحدودية بدمائهم. فشعبنا الفلسطيني لا يستجدي الكرامة من أحد، الشعب الفلسطيني انتزع كرامته من خلال دماء الشهداء.

الرسالة الرابعة نوجّهها الى القوى والأحزاب اللبنانية الصديقة حيث نتوجه بالتحية لكم على الوقوف إلى جانبنا عبر مواقفكم، وندعوكم الى ترجمة هذه المواقف الداعمة للحق الفلسطيني عبر منحنا الحقوق الإنسانية والاجتماعية وأهمّها حق العمل والتملك.

خامساً: نوجه الدعوة للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني برئاسة الوزير حسن منيمنة لاستكمال جلسات الحوار، ومراعاة الملاحظات الفلسطينية على الوثيقة الصادرة عن اللجنة، لتقديم وثيقة نهائية تعبّر عن الرؤية اللبنانية الفلسطينية المشتركة لإقرار كافة الحقوق التي تضمن للفلسطيني العيش بكرامة لحين العودة.

سادساً: ندعو مجلس النواب اللبناني لاتخاذ خطوة جريئة وإصدار قوانين تنصف اللاجئ الفلسطيني في لبنان وتعينه على الصمود إلى حين العودة.

ختاماً نؤكد أننا ماضون ومستمرون في تحركاتنا حتى ننال حقوقنا ونصون كرامتنا وأننا لم نأت إلى هذا البلد مختارين أو سائحين ولا باحثين عن عمل.. ولكننا جئنا لاجئين وبقينا متمسكين بحقّ لم ولن نفرط فيه هو حق العودة إلى فلسطين.

وختم: مستمرون معاً حتى إزالة الظلم ونيل الحقوق.

مهدي

وعلى هامش الاعتصام صرّح عضو المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي سماح مهدي لعدد من وسائل الإعلام فأكد أنّ هذا الاعتصام هو واحد من سلسلة نشاطات يقوم بها الحزب القومي في سبيل تثبيت حق أبناء شعبنا الفلسطيني المقيمين في لبنان بالعمل دونما حاجة إلى الاستحصال على إجازة عمل، خاصة أنّ القانون يحظر عليهم تعاطي 70 مهنة حصرها بالمواطنين اللبنانيين.

كما أكد مهدي على أنّ فرض إجازة العمل على اللاجئ الفلسطيني يسقط عنه صفة اللجوء ويسهم في خسارته لحق العودة إلى أرضه وقريته ومنزله في فلسطين .

ورأى مهدي أنّ قرار وزير العمل في الحكومة اللبنانية بفرض إجازة العمل على اللاجئ الفلسطيني يعدّ خطوة تخدم صفقة القرن التي تهدف إلى إسقاط حق العودة حماية لكيان العدو «الإسرائيلي».

وطالب مهدي وزير العمل بالتراجع عن قراره، كما طالب مجلس النواب بتعديل نص المادة 59 من القانون رقم 129 الصادر عام 2010 بحيث يعفى اللاجئ الفلسطيني من موجب الاستحصال على إجازة عمل.

“Greater Lebanon”: where to?

August 19, 2019

by Ghassan Kadi for The Saker Blog

Abou Omar, a close friend of mine, is one whom I have so much in common. Not only he was my boss many moons ago, but we were both brought up in political families that endorsed and advocated the unity and integrity of Syria.

When I caught up with him recently after many years, I was not surprised that our thoughts had many congruencies, and the discussion we had has given me the inspiration to write this article.

One does not have to be a member of the Social Syrian National Party (SSNP) to realize that Syria and Lebanon have been the same country up till nearly a century ago when French General Gouraud redrew the map of what was then called “Petit Liban” (ie Small Lebanon) and annexed to it other territories and gave the “Grand Liban” (Greater Lebanon) tag to the new entity.

One of my first articles on The Saker, if not the first, was titled “The Capitulation of Grand Liban” https://thesaker.is/the-capitulation-of-grand-liban/. It outlines briefly the history of Lebanon in the 100 years or so.

For the benefit of those who do not wish to read the whole article above, I reiterate that the term “Small Lebanon” was used to describe a predominantly Christian Maronite and Druze entity. This state was the love child of an uneasy concession of the ailing Ottoman Empire to European powers (Britain, France, Italy, Austria and Russia) to give Mount Lebanon a reprieve after decades of sectarian strife between the Maronites and the Druze. The Maronites, being Catholic, were France’s favourites, whilst the Druze were Britain’s.

In rebranding Lebanon, as it were, and for whichever reason, Gouraud decided to include a Muslim component to the Lebanese demography. To this effect, the predominantly Sunni coastal cities of Beirut, Tripoli, Saida plus other Sunni provinces in the North, together with some Shiite provinces in the South and the Beqaa Valley were included in the new Mosaic that gave, according to the 1932 census, a marginal Maronite majority and hence stipulated, perhaps as planned, that the President of Lebanon will have to be a Maronite Christian. http://countrystudies.us/lebanon/34.htm

The 1932 infamous census was used as the defining foundation of “fairness” upon which all positions in all tiers of government were established. So unlike other states that provide merit-based employment, not only the President of Lebanon had to be a Catholic Maronite, but the PM had to be a Sunni Muslim, the Speaker of the House a Shiite Muslim, his deputy a Christian Orthodox and so forth. Each electorate was represented on sectarian grounds by candidates of same religion and sect, and even unqualified positions had to be based on “sectarian equality”. A government office could not even hire a janitor even if it needed only one, it must hire two; a Christian and a Muslim.

It wasn’t till the 1989 Taif agreement that followed the sectarian Civil War that the 1932-based model was revisited. But after a decade and a half of blood bath, one would think that the failed sectarian model was dumped altogether, but it wasn’t. It was only amended to give Muslims equal number of Parliamentarians as against the former 11-9 split.

But that sectarian “compromise”, which in itself was a reason for conflict, was not the only problem Lebanon had and has. In the 1920’s, the “new” Sunni Lebanese did not want to belong to what they considered a Western puppet state, and they took to the streets chanting “We demand Syrian unity, Christians and Muslims”. A few decades later when Egyptian President Nasser rose to prominence, the children of the first generation of new Lebanese took to the streets with a slightly amended version of the slogan demanding Arab unity for Christians and Muslims.

The Right-wing Lebanese Christians therefore felt Lebanese Muslims are fifth columnists who are not loyal to Lebanon, and as the rift grew and the Lebanese Left supported the PLO in its struggle, the Christian Right formed well trained and equipped militia, and the 1975-1989 Civil War was an inevitable outcome.

When the Syrian Army entered Lebanon in 1976 upon the request of the Lebanese Government, Syria had a golden opportunity to mend the growing rift between Lebanon and Syria, a rift that was fanned by pre-Civil War economic and development successes of Westernized Lebanon as opposed to an impoverished socialist Syria. But by then, Syria was on the road towards recovery under a huge nation-building scheme that was put in place by President Hafez Assad, the father of the current President and the founder of the Assad legacy.

Ironically, even after four and a half decades of the Lebanese slump and Syrian rise (despite the war), some Lebanese still live in the past and feel and act superior to their Syrian cousins. I say cousins not only metaphorically, but also because there is hardly a family in Lebanon that doesn’t have family in Syria.

But during the 29 year long presence of Syrian troops in Lebanon, Syria did not manage to win the hearts and minds of the average apprehensive Lebanese. Among many other acts of corruption, Abou Omar’s (my friend) car was stolen by a corrupt Syrian Army officer. Acts of such nature did not sway those who understood the basics of the anti-Syrian politics. Abou Omar was a victim of corrupt Syrian Army thugs, but his loyalty to Syria remained unwavering.

Ironically, eventually a substantial section of Lebanese Sunnis became aggressively Lebanese in their outlook. It is possible that the current anti Hezbollah passion has united some Sunnis and Christians against a “common enemy”. But perhaps by the time they developed this sentiment, it was already too late for Great Lebanon to rise from the ashes.

And whilst the Lebanese economy is going down the gurgler, corruption is having a huge surge and the state is now virtually bankrupt with very heavy debt and no solution in sight. Corruption has reached epic proportions that recently, a Lebanese Member of Parliament has publically said in the House that the public knows that politicians are lying to the public about the debt, and the politicians know that the public knows that the politicians are lying. https://www.facebook.com/1234196636614228/posts/2624089564291588?s=549881917&v=e&sfns=mo (Facebook link).

During the Civil War, the specter of Lebanese partition was always on the cards and high on some agendas. Back then, the scenario for such a partition was that Israel would take South Lebanon and control the Litani River water, a Maronite “canton” akin to the former Small Lebanon would be created, and the North and the Beqaa would go back to Syria.

Such a partition scenario is no longer feasible, mainly because there is a new force on the ground; Hezbollah.

With Hezbollah on the ground, Israel will never be able to secure any territorial gains in Lebanon. Furthermore, the Maronite politicians ie members of the so-called “The Maronite Political Entity” are now split between a traditional Right and pro-Hezbollah faction. The incumbent President Aoun belongs to the latter group, but his tenure has thus far been plagued by bigtime corruption and squandering of resources.

Aoun’s ascendance to the presidency was not an easy birth. It was fraught with hard labour and many political settlements; the most important of which was the reconciliation of Maronite leaders. Another friend of mine, a former ambassador, a Sunni, told me back then that he felt that the Maronite-Maronite reconciliation puts Lebanon finally in good hands. This is because the Maronites are meant to be the custodians of Lebanon, the integrity of its statehood and independence, and that they would rebuild the state and its economy. But the Aoun presidency has failed abysmally and poured oil onto fire with its rampant corruption. Aoun, who is in his eighties, has given the actual reigns to his son-in-law Gibran Bassil, and Bassil is one hell of a corrupt crook with an insatiable fetish for dirty money.

General Gouraud announced the birth Greater Lebanon 99 years ago, and specifically on on the 1st of September 1920 https://en.wikipedia.org/wiki/Greater_Lebanon. Will this state survive another century? It is simply cannot, because it is heading towards a cliff edge, and heading there fast.

So where does Greater Lebanon go from here?

With partition no longer on the agenda and Israel kept at arm’s length, Lebanon can only eventually merge back with Syria; but currently this is not possible given that the “War on Syria” has not yet ended.

Sooner or later, one way or the other, willingly or unwillingly, fully or partially, and I dare say for better or for worse, the Lebanese will see themselves back in the bosom of Syria. This however will be faced by resistance; not necessarily armed resistance, but one cannot zero out violence. Ironically this time, the biggest opponents may prove to be the anti-Syria Sunnis in the major coastal cities of Beirut, Tripoli and Saida. The Right wing Lebanese Christian groups will also oppose any such merger, but the much wiser Lebanese Christians understand that Syria has proven to be the actual defender and custodian of Levantine Christianity when the West stood by and watched young Christian Syrian girls sold as sex slaves.

The success or failure of the future “Take 2” version of the Syrian Army entering Lebanon will also depend on to what extent victorious Syria will be able to curb corruption within Syria first. A repeat of the 1976-2005 experience of Syrian Army presence in Lebanon will ultimately lead to another unsavoury outcome.

Syria has to win her moral war like she won her military war; and I have been emphasizing the need to do so in many previous articles, because unlike most other wars, this war has been a war of morality against immorality. Morality and corruption do not mix, and fighting corruption should now be high on President Assad’s agenda.

But above all, Syria is the key for the future of the region. She is the key for the regional geopolitical make-up, the key for Lebanon, the key for justice for Palestinians, the key for Palestine, the key for any matter pertaining to the Levant, because Syria is The Levant.

14 آب ليس يوماً مضى بل صيرورة مستمرة… والمطلوب؟

أغسطس 14, 2019

ناصر قنديل

– في الرابع عشر من آب 2006 تحقق عظيم الإنجاز بما يقارب الإعجاز في نصر تاريخي هزم أعتى قوة يعتمد عليها الغرب في فرض سياساته على الشرق، وبزغ فجر حركات المقاومة لتعيد كتابة التاريخ وترسم حدود الجغرافيا باسم الشعوب التي غيّبت طويلاً عن قضاياها المركزية، حيث ترجمت المقاومة التي احتفلت بانتصارها كل شعوب المنطقة إرادة هذه الشعوب في تعبير نوعي عن مفهوم الديمقراطية والإرادة الشعبية. بالتوازي سقطت أحلام وتهاوت أبراج من الأوهام، حيث كل ما سيهدد به الغرب لاحقاً هو ما سبق وما فعله سابقاً، وكانت حرب تموز البديل الذي راهن عليه لاستعادة ماء وجهه بعد حربين فاشلتين في أفغانستان والعراق، لتشكيل شرقه الأوسط الجديد كما بات ما لا يحتاج دليلاً ولا برهاناً، وأصيبت «إسرائيل» في روحها، حيث لن تنفعها بعد ذلك لا قبب حديدية وفولاذية ولا خطط ترميم لقوة الردع ولا استعادة العافية لجبهة داخلية أصيبت بمرض عضال لا شفاء منه، وخرج الشعب في مسيراته المهيبة فجر الرابع عشر من آب يكلل النصر بالمزيد من التضحيات حاضناً مقاومته وفارضاً تفسيره للقرار الأممي 1701، وخرج الجيش اللبناني المتوّج بالثلاثية الذهبية مع شعب ومقاومة لا ينازعانه الحضور العلني لعروض القوة، كأقوى جيوش المنطقة بهذين الرديفين، لا تعوزه المساعدات ولا الرعاية الأميركية الهادفة لتجريده من أقوى ما عنده، وهو الثلاثية المقدسة التي أكدها النصر.

– الصيرورة المستمرة لمعادلات 14 آب ظهرت مع تعميم نموذج المقاومة من لبنان وفلسطين إلى العراق واليمن، وظهرت في النموذج السوري لمقاومة الغزوة الدولية الكبرى، وفي صمود إيران، وفي نهوض روسيا لدورها كدولة عظمى، وفي استفاقة التنين الصيني للمنازلة في ساحات الاقتصاد تمهيداً لمنازلات مقبلة في سواها. وفي هذه الصيرورة تأكدت معادلات نصر آب، وترسخت وتعملقت، وخلال الأعوام التي مضت حاول الأميركي والإسرائيلي وما بينهما من حكام الخليج والغرب، وبعض الداخل اللبناني والعربي والإسلامي تعويض نواقص الحرب ومعالجة أسباب الهزيمة، فكانت كل حرب لإضعاف المقاومة تزيدها قوة.

– قرأ المعنيون بالهزيمة على تنوّع مشاربهم وهوياتهم أن نصر آب هو نتيجة الطبيعة الخارجية للحرب، وأن تفوق المقاومة على جيش الاحتلال تقنياً جاء بفعل أسلحة لا قيمة لها في مواجهات داخلية، فكانت تجربة الفتنة الداخلية، من محاولة كسر الاعتصام الذي دعت إليه المقاومة وحلفاؤها في مطلع العام 2007، وصولاً لقرار تفكيك شبكة اتصالات المقاومة، تمهيداً لتوريطها في فخ التصادم مع الجيش وتفتيت الشعب إلى قبائل متحاربة، فكانت عملية 7 أيار، التي يقدمها البعض دليلاً على استخدام المقاومة لسلاحها نحو الداخل اللبناني، تأكيداً لمعادلة العجز الشامل عن كسر مصادر قوة المقاومة. ومثلها جاءت الحرب على سورية وما رافقها من استقدام كل منتجات الفكر الوهابي أملاً بتعويض عجز جيش الاحتلال عن بذل الدماء باستحضار من لا يقيم لها حساباً، فجاءت نتائج الحرب تقول إن مصادر قوة المقاومة لم تمسها لا محاولات الفتن الداخلية، ولا المواجهة مع تشكيلات الإرهاب التكفيري.

– اليوم ومع تسيّد معادلات المقاومة على مساحة المنطقة من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب ومضيق جبل طارق، ومضيق البوسفور، وما بينها من بحار ويابسة، تبقى المعضلة في قدرة مشروع المقاومة على بلورة نموذج للحكم يُحاكي نجاحاتها في مواجهة العدوان والاحتلال والإرهاب، فيما السلاح الاقتصادي الهادف لتفجير معادلات الدول من داخلها يشكل أهم استثمارات المشروع الأميركي، ويبدو أن إعادة تنظيم الدولة الوطنية ومؤسساتها يسبق في الأهمية الحلول الاقتصادية والمالية التقنية في خطة المواجهة. وهنا لا بد من التأكيد أن بناء الدولة القوية كهدف يبقى هو العنوان، والمقاومة محور تحالفات عن يمينها وعن يسارها ما يكفي لموازين القوى اللازمة لمفهوم الدولة المرتجاة مع مراعاة ضرورات الواقعية والمرونة، وحيث يتحدث الجميع عن الدولة المدنية كإطار للحل، يتباين المفهوم حول طبيعتها، وتبدو المقاومة معنية ببدء الحوار الجاد حول هذا المفهوم خصوصاً مع حليفيها الاستراتيجيين في حركة أمل والتيار الوطني الحر ومعهما حلفاء أصيلون بالمناداة بالدولة المدنية ويحملون نموذجهم اللاطائفي إثباتاً على إمكان تخطي الطائفية، كما حمل مشروع المقاومة الإثبات على إمكانية هزيمة الاحتلال، وهؤلاء الذين يتقدمهم الحزب السوري القومي الإجتماعي متطلعون لهذا الحوار الجاد من موقعهم الشريك في مشروع المقاومة ومعاركها، والهدف هو البدء ببلورة مفهوم موحد، سيكون وحده الجواب على التحديات، خصوصاً ان الهواجس التي يثيرها طرح التيار الوطني الحر بالدعوة لتطبيق عنوان الدولة المدنية بما يتخطى إلغاء الطائفية كشرط للسير بها، ليست هواجس العلمانيين بل هي هواجس تمسّ ما يهتم به حزب الله من شؤون تتصل بدور الدين في الدولة وكيفية الفصل والوصل بينهما وضمن أي حدود. وما يثيره حلفاء حزب الله الذين يثير هواجسهم خطاب الحقوق المسيحية التي ينادي بها التيار الوطني الحر كتعبير عن تصعيد للعصبيات الطائفية، لا يخشونها من موقع طائفي وهم عابرون للطوائف، بل من موقع الحرص على عدم إثارة العصبيات، بينما في هذه اللغة ما يثير مباشرة هواجس قواعد وجمهور المقاومة وبيئتها الحاضنة.

– المهمة ليست سهلة، لكنها ليست أصعب من مقتضيات النصر في آب 2006، وأهميتها في كونها تكمل حلقات النصر، وتجعله مشروعاً وصيرورة، لا مجرد لحظة تاريخية مجيدة.

Related Videos

عنوان الحلقة معركة إدلب نقطة الفصل في معارك المنطقة الجديدة بما فيها معارك الخليج

 

Related News

الرابح والخاسر في لقاء المصارحة والمصالحة؟

 

أغسطس 10, 2019

ناصر قنديل

– من طبيعة التسويات أنها لا تمنح الأطراف المتنازعة ربحاً كاملاً لجهة وخسارة كاملة لجهة مقابلة. ومن طبيعة التسويات أن يخرج أطرافها بعد بدء مسارها بالاستعداد لكيفية مخاطبة الجمهور الذي تمّت تعبئته تحت سقوف مرتفعة وخطابات تصعيدية لتبرير القبول بالتسوية ونفي اعتبارها تراجعاً أو خسارة، لذلك ينشغل الأطراف المعنيون بتحضير الإجابات عن الأسئلة التي تنتظرهم، فينشغل الحزب الديمقراطي اللبناني بالبحث عن تفسير لقبوله بتسوية لن يكون بموجبها البند الأول على طاولة أول اجتماع حكومي إحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي وطرحها على التصويت. وينشغل الحزب التقدمي الاشتراكي بتحضير الإجابات على أسئلة تطال ما قاله عن حرب انتقام ضده تمّ تحضيرها في دمشق ويقودها حزب الله ويشكل رئيس الجمهورية رأس حربتها، وعما قاله بحق المحكمة العسكرية والعودة لارتضائها مرجعاً مقبولاً، وترك الباب مفتوحاً لفرضية الإحالة إلى المجلس العدلي في ضوء تحقيقات المحكمة العسكرية. وسينشغل التيار الوطني الحر بالبحث عن أجوبة حول إصراره على اعتبار الحادثة كميناً مدبّراً لاغتيال رئيسه، وتفسير غياب رئيسه عن المصالحة، التي قالت إن الأزمة هي بين الحزبين الاشتراكي والديمقراطي.

– بالمقابل سيستطيع الحزب الديمقراطي القول إنه لم يصل إلى المجلس العدلي فوراً، لكنه سيصل لاحقاً، وإنه أثبت ندية موازية مقابل الحزب الاشتراكي بوجه حرب إلغاء كانت قبرشمون إيذاناً بها بينما سيستطيع الحزب الإشتراكي القول إنه نجح بتأكيد اولوية البعد السياسي على البعد القضائي للقضية وتثبيت اعتبار الحوار مدخلاً للحل السياسي في قضايا تخصه وتعنيه وفرض التشاور معه حولها من بوابة التسليم بالمصالحة مدخلاً لإنهاء الأزمة. وسيستطيع التيار الوطني الحر القول إنه ردّ الاعتبار لموقع رئاسة الجمهورية كحكم، وإسقاط الادعاءات الاشتراكية بحق الرئاسة ووزراء التيار والقضاء، بدليل قبول الاشتراكي لموقع الرئاسة حكماً سياسياً وللمحكمة العسكرية إطاراً قضائياً.

– اللبنانيّون وفي طليعتهم الحريصون على السلم الأهلي، والقلقون من التدخلات الخارجية، والمعنيّون برؤية كل تصعيد للعصبيّات الطائفية، خطراً يفتح الباب للفتن التي ينتظرها العدو الإسرائيلي للعبث بالنسيج الوطني والاجتماعي وتحضير المسرح لحرب يراهن على الفوز بها من باب التفتيت الاستباقي، هؤلاء يرون السلم الأهلي رابحاً وحيداً، والأمان الوطني بوجه التدخلات والفتن والمشاريع الأجنبية والإسرائيلية، المنتصر الوحيد، فهؤلاء كانوا يتفادون المشاركة في جوقات التصعيد، ويضعون ثقل مواقفهم مع مساعي رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي شكّل صمام الأمان للتهدئة وصناعة المصالحة وإغلاق الأبواب أمام مشاريع الفتن وهزّ السلم الأهلي.

– إذا كان هناك مشروع خارجي عبّر عنه بيان السفارة الأميركية، وإذا كان هناك مناخ إقليمي لاستعمال لبنان ساحة تحمية ومقايضة عشية الحسم العسكري السوري المتوقع في إدلب، فإن الخروج بتسوية سياسية لأحداث الجبل هو انتصار وطني لبناني، قال إن لا كانتونات ولا مناطق مغلقة ولا آفاق لرهانات على خارج مجرَّب لن يفعل سوى التلاعب بالأطراف المحليّة وتوريطها، وإن ضمانة الجميع هي بالجميع، وإن التسوية القائمة على تثقيل لغة الحوار والتهدئة ليست هزيمة لأحد بل هي انتصار للجميع على أنفسهم أولاً، وعبرهم على مَن يتربّصون بالبلد.

Related Videos

Related Articles

ماذا ينتظر الحكومة من الاصطفافات الجديدة؟

ماذا ينتظر الحكومة من الاصطفافات الجديدة؟

يوليو 19, 2019

ناصر قنديل

– قد يكون الأمر مقتصراً حتى الآن على الرسائل التي يمكن لمن يقرأها ويقرأ عبرها ما هو أعمق من كونها مجرد مجموعة مصادفات غير مترابطة، لكنها ستتلاحق وتتراكم وتصبح سياسات. فالمعطيات المتاحة تقول إن مصير الحكومة التي ولدت من رحم التسوية الرئاسية ونتائج الانتخابات النيابية قد وضع على الطاولة، بقرار أميركي سعودي ويتم الاستعداد لترجمته بخطوات لاحقة، تستفيد من عدم الوقوع في خطأ احتجاز رئيس الحكومة في فندق الريتز قبل عامين، لكنها تستعيد التحرك للأهداف ذاتها.

– في توقيت واحد تأتي الرسالة الأميركية بالعقوبات على نائبين لحزب الله، لتقول وفقاً لما ينشره الأميركيون ويروج له جماعتهم، أن الاقتراب من جسم الدولة على خلفية الدعوة للفصل بينها وبين حزب الله، بات هو الخطة الأميركية المقبلة، وأن واشنطن التي تخسر من التصادم المباشر مع إيران في الخليج كما ستخسر «إسرائيل» من أي صدام مباشر مع حزب الله في لبنان أو عبر سورية، قد بلورت بالتنسيق مع كل الرياض وتل أبيب خطتها الجديدة، بتفادي الصدامات المباشرة، وفتح صفحة اشتباك سياسي في لبنان عنوانها، لا علاقة مع حكومة يتمثل فيها حزب الله، وستجعل هذا العنوان موضوعاً مالياً وسياسياً واقتصادياً في المرحلة المقبلة ليكون ورقتها القوية على طاولة التفاوض المقبلة مع إيران. هذا التفاوض غير المباشر الذي يجري على أكثر من منصة أهمها المنصة الأوروبية، التي سعت واشنطن لإشراكها في سياستها الجديدة ولم تفلح بعد.

– من أجل الفوز بالمهمة يعرف الأميركيون ان عليهم حشد نسبة قوى لبنانية كافية لخوضها، ولذلك تنصبّ الضغوط على رأس رئيس الحكومة سعد الحريري لجذبه إلى قوى التحشيد لخوض المعركة. وفي هذا السياق يبدو لافتاً حجم الحراك الصاخب مؤخراً لكل من ركني التحالف السابق مع رئيس الحكومة، مرة بالتصادم معه ومرة بمحاولة احتوائه، فبعد أداء روتيني ممل للقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي يتناسب مع حجم كل منهما بعد الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة، وعجزهما عن ضخ الدماء في شرايين قوى الرابع عشر من آذار، رأينا القوات ترفع بطاقة حمراء بوجه الموازنة في خطوة مفتعلة لا تشبهها إلا خطوة وزير العمل المحسوب عليها في قضية العمالة الفلسطينية في لبنان. وبالتوازي رأينا الحزب التقدمي الاشتراكي يعود لاستخدام الأمن في السياسة بعد غياب طويل ويرفع شعارات تقارب درجة المخاطرة لتغطيتها، من نوع للمناطق أبوابها، ويفرض الطرفان حضورهما كصناع سياسة في المرتبة الأولى، بما يوحي بوجودهما تحت أنوار كاشفة قوية تختبر درجة القدرة وحجم الحضور وقدرة التأثير، ضمن معادلة تقديم أوراق اعتماد للعبة كبيرة، لكنها وما رافقها سراً وعلناً في الكلام مع رئيس الحكومة رسائل تقول، إن التسوية الرئاسية تضع بينه وبينهم حاجزاً عليه أن يتخطاه حتى تستعاد العلاقة إلى ايامها الخوالي.

– في المقلب السعودي يجري تحضير لسياسة جديدة تجاه لبنان، تقلب صفحة القطيعة المالية والاقتصادية، لكنها تضع لها مقابلاً سياسياً سيبدأ بالظهور تباعا، فالحديث مع رؤساء الحكومات السابقين، الذين لم يغير مرورهم لمقابلة رئيس الحكومة قبل السفر شيئاً في طبيعة الاستدعاء الذي تلقوه طلباً لتفعيل التحشيد في شارعهم الطائفي تحت عنوان الدعوة للفصل بين الدولة وحزب الله، وما يعنيه ذلك من وضع التسوية الرئاسية على المحك، من بوابة الحديث المبالغ به عن صلاحيات رئيس الحكومة واتفاق الطائف، والقضية لن تكون قضية الصلاحيات بل قضية حزب الله، للقول لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، ما دام التحالف مع حزب الله قائماً فسترفع بوجه التسوية الرئاسية قضية الصلاحيات.

– لا قضية العمالة الفلسطينية ولا قضية الموازنة ولا قضية الإحالة إلى المجلس العدلي لحادثة قبرشمون، هي قضايا بذاتها لدى القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، بل هي رسائل واضحة لرئيس الحكومة أنه سيوضع امام امتحانات قاسية عليه أن يتلقى خلالها الضربات غير المتوقعة، ويرتبك من معسكر من كانوا حلفاء ويفرض عليه الصمت على تجاوزاتهم وتغطيتها، إن أراد للرضى السعودي الأميركي الاستمرار، وصولاً لوضع حكومته ومستقبلها فوق الطاولة، وعندها عليه أن يختار.

– كلما قدم الرئيس الحريري تغطية ستطلب منه أخرى، وكلما تخطى امتحاناً سيواجه امتحاناً أصعب وصولاً للحظة التي عليه ان يقول فيها، داخل كتلته وأمام الرئيس فؤاد السنيورة أنه مقتنع بالتسوية الرئاسية لكنه لم يعد قادراً على الاستمرار، ويذهب للرياض فيطلب إليه تسمية أحد الرؤساء السابقين الثلاثة لخلافته في رئاسة الحكومة، فؤاد السنيورة أو تمام سلام أو نجيب ميقاتي.

Related Pictures

Image result for ‫فؤاد السنيورة عميل اسرائيلي‬‎

 

Image result for ‫فؤاد السنيورة عميل اسرائيلي‬‎Related image

Related image

Image result for ‫فؤاد السنيورة عميل اسرائيلي‬‎

Related Videos

السعودية: العودة إلى لبنان لتعويض خسارة اليمن

العدد:2994 تاريخ:17/07/2019

ناصر قنديل

– كما هربت إسرائيل نحو الخليج تسعى لتحقيق مكتسبات تقدمها لجمهورها تعويضاً عن الفشل بوجه حزب الله والمقاومة في لبنان، والطريق المسدود أمام أي محاولة لتحسين الأوضاع على جبهة لبنان، تبدو السعودية مقتنعة ببلوغ الطريق المسدود في جبهة اليمن، ليصير لبنان وجهتها البديلة مجدداً. فالحرب في اليمن في سنتها الخامسة لم تعد فيها أي آمال لتحقيق تقدم عسكري يصرَف في السياسة، والمبادرة العسكرية صارت بيد أنصار الله في استهداف العمق السعودي وتعريضه للخطر، والتجارة العالمية في أسواق النفط التي تشكل السعودية أحد أكبر اللاعبين فيها باتت رهينة لمعادلة الحرب اليمنية بعدما وضع أنصار الله لدخولهم حرب الناقلات والأنابيب عنواناً هو الردّ على العدوان السعودي الإماراتي على اليمن، وجاء التراجع الأميركي عن حماية المصالح السعودية والإماراتية التي كانت مشمولة بمهام الحشود العسكرية الأميركية في الخليج قبل أن تتراجع واشنطن، وبعده الانسحاب الإماراتي من حرب اليمن، ليجعل السعودية تستشعر خطورة العناد بإبقاء نيران الحرب مشتعلة.

– تقول مصادر يمنية إن العمليات الانتقامية التي كانت تعقب كل صاروخ يطال العمق السعودي تراجعت كثيراً، وإن البلاغات العسكرية السعودية عن إحباط عمليات قصف يمنية في أغلبها مفبركة لكسب الرأي العام، وإن تفاوضاً يجري بين القيادة العسكرية الأميركية للمنطقة الوسطى وأنصار الله في مسقط عبر وساطة عمانية طلبها الجانب الأميركي تحت شعار صياغة قواعد اشتباك تمنع التصادم في الخليج، سرعان ما تطورت لأكثر من ذلك. ويعتقد العمانيون أن السعوديين يتوجّسون من تفاهمات أميركية يمنية على حسابهم، وأن استئناف مساعي المبعوث الأممي مارتن غريفيت في الحديدة وتمهيده لإنعاش فرص الحل السياسي لاحقاً يحظيان بتغطية أميركية للنجاح، وأن الرياض أعطت موافقتها على تفاهم لتطبيق اتفاق ستوكهولم بصورة رضائية لم يكن مقبولاً منها ومن مؤيديها اليمنيين في حكومة عبد ربه منصور هادي من قبل، لأن الرياض بدأت تقترب من قرار الخروج من حرب اليمن بأقلّ الخسائر، وأنها تفهم معنى الكلام الأميركي عن إخراج إيران من اليمن كتغطية أميركية على فرصة تسوية تمنح حلفاء إيران مكاسب في اليمن الجديد، وتحرج السعودية إذا عارضت ومؤيديها اليمنيين، بينما ستكون إيران قوة دعم لتحصيل حلفائها اليمنيين لمكاسب قاتلوا من أجلها طويلاً، وترتضي منح الأميركيين الاستعراض الإعلامي بادعاء تحقيق الأرباح، فما فعله أنصار الله في حرب الناقلات والأنابيب حقق لإيران الكثير، لكنه فرض أنصار الله لاعباً إقليمياً وازناً، وإيران ستدعم ترجمة ذلك الوزن في أي تسوية للحرب في اليمن.

– اليمن قد يشكل مخرجاً من التجاذب الضاغط في الملف النووي الإيراني، ويمنح الفرصة بفتح قنوات التسوية السياسية، وفقاً للرؤية الفرنسية التي تقول بالتسليم بمكانة لأنصار الله في الخليج وأمنه تشبه مكانة حزب الله في المشرق وأمنه، كي تبدأ التهدئة الأميركية الإيرانية، وينفتح الباب التفاوضي أمام الأوروبيين وفي طليعتهم الرئيس الفرنسي ومبادرته للتوسّط التي تحظى بدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتمنح إيران مطالبها الاقتصادية من أوروبا، بقبول أميركي، مقابل عودة إيران إلى التزاماتها في الإتفاق النووي، تمهيداً للدخول في التفاوض حول حدود تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي كان شرط إيران للبحث فيه إيفاء أوروبا بالتزاماتها المتضمنة في الاتفاق النووي، وتعتبره واشنطن الثمن الذي يوفر لها فرصة العودة الضمنية للاتفاق النووي والنزول عن شجرة التصعيد.

– بالتوازي مع كل ذلك تظهر الحركة السعودية نحو لبنان، من تمويل صحف جديدة، واستدعاء رؤساء حكومات سابقين، والدفع بمواقف تصعيدية لمكونات قوى الرابع عشر من آذار، سواء حركة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي التي ظهرت مفاجئة في حادث قبرشمون الدموي وما تلاه في السياسة من شعارات عن المناطق والأبواب، أو في حركة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع تحت عنوان الموازنة والاشتباك المفتوح بوجوه متعددة على التيار الوطني الحر. وهو هجوم تلاقيه الصحافة السعودية بصورة لافتة باستهداف التيار ورئيسه بمقالات نافرة، فتبدو هذه الحركة كتعويض عن خسارة اليمن، تحظى بغطاء أميركي لتسهيل التراجع السعودي في اليمن، كبند في أي تهدئة مطلوبة مع إيران، ووفقاً لبعض المصادر فإن العقوبات الأميركية الأخيرة على قيادات من حزب الله ليست منفصلة عن مسعى تزخيم العملية السعودية نحو لبنان، والتي لا يبدو رئيس الحكومة سعد الحريري جزءاً منها، بل ربما كانت تستهدفه قبل سواه، تحجيماً تمهيداً للترويض والتطويع، لأهداف عملية الريتز ذاتها قبل عامين، ولكن بوسائل وظروف مختلفة.

RELATED VIDEOS

RELATED NEWS

لماذا لن يستقيل الحريري؟

يوليو 16, 2019

د. وفيق إبراهيم

استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري احتمالٌ تدفع إليه فئات داخلية متطرّفة تعمل بالمباشر وفق توجيهات سعودية تحتاج إلى موافقات أميركية ضرورية.

اليوم أضيف إلى هذه الفئات ثلاثة رؤساء حكومات سابقون طلبتهم الدوائر السعودية الرسمية على عجل ليس للتداول معهم بالشؤون الدولية والاستراتيجية.

وهكذا ابتدأ السنيورة وميقاتي وسلام فور وصولهم بلقاءات شكلية مع ولي العهد محمد بن سلمان والملك، هذا ما تقوله البيانات الرسمية لإضفاء طابع معنوي على اللقاءات، لكن المنطق لا يستسلم لهذه التغطيات اللغوية، اسألوا الراحل الكبير هيكل الذي التقاه الملك السعودي السابق عبدالله لمدة ساعة ونصف الساعة، وقال الإعلام السعودي إنهما تناقشا في مسائل عربية واستراتيجية. واعترف هيكل في مراحل لاحقة أن الملك لم يسأله إلا كيف يسيّر نفسه في الليل مع النساء وهو في أرذل العمر!؟

رؤساء حكوماتنا إذاً هم بين أيدي متخصصين سعوديين في الشأن اللبناني في وزارة الخارجية والمخابرات، لذلك فهم حيث يجب أن يكونوا.

وبما أنّ لبنان يمرّ بأزمة داخلية صعبة تتفجّر فيه العلاقات بين مراكز القوى الداخلية المتسربلة باللبوس المذهبي والإقليمي للزوم الحماية الكاملة، فإنّ هناك استشعاراً في المملكة بأنّ الدور السعودي في لبنان ذاهب إلى مزيد من التقلص وربما أكثر ويريدون بالتالي حمايته بوسائل داخلية.

ولأنّ السنيورة هو رجل المهام الصعبة في مثل هذه المراحل فكان لازماً استشارته والاستئناس بوجهات زميليه، هكذا يقول «البروتوكول».

أما الحقيقة، فإنّ الخارجية السعودية المستنيرة بالأمن الخارجي السعودي، والطرفان معتمدان على النصائح الأميركية، هذه الخارجية استجلبت على عجل رؤساء حكوماتنا لسؤالهم عن أفضل الطرق لإعادة إنتاج شكل جديد من حركة 14 آذار يمنع انهيار الدور السعودي مشدّداً الخناق على حزب الله بوسيلتين:

الاستفادة من العقوبات الأميركية على قياداته وهذه مدعاة لدعوة الدولة اللبنانية إلى توقيف التعامل مع الذين تشملهم العقوبات الأميركية، وذلك ببراءة سنيورية تعقبها لامبالاة «سلامية» وتقطيب حاجبين على الطريقة الميقاتية.

أما الوسيلة الثانية فهي الالتفاف حول الوزير السابق وليد جنبلاط بما يؤدّي إلى شرخ داخلي مقصود يستند إلى تدخلات إقليمية ودولية عميقة، فتنفجر العلاقات الأهلية إلى ما لا يُحمد عقباه. وهذا يضع حزب الله في وضعية صعبة ومأزومة.

فهذه الاحتمالات تدفع إلى استقالة الحريري وانتصاب أزمة ميثاقية خطيرة لا تنتهي إلا بالعودة إلى دستور الطائف 1992 الذي يزعم حزب المستقبل أنّ العونية الصاعدة تأكل من نفوذه تدريجياً عبر الرئاسة القوية للعماد عون واستنهاض المسيحيين على الطريقة الباسيلية والتحالف مع حزب الله.

لذلك تعتمد السعودية أسلوباً تحشيدياً لتأجيج الصراع الداخلي بالزعم أنّ المسيحيين يلتهمون حقوق السنة وحزب الله يصادر سيادة لبنان لحساب النفوذ الإيراني.

ولا يوجد في السعودية مَن يسأل ضيوفهم رؤساء الحكومات الثلاث ماذا فعلوا لأكبر منطقة سنية لبنانية في طرابلس وعكار والضنية والمنية والمينا وهم المسؤولون في الدولة منذ 1992 من دون انقطاع، قد يسكتون لأنهم لم ينفذوا مشروعاً واحداً فيها مكتفين بتأمين منطقة السوليدير وبنيتها التحتية وهي مجالات عقارية يمتلكها آل الحريري وشركاؤهم.

لذلك يذهبون دائماً نحو التحشيد على أسس مذهبية صرفة معتمدة على قراءات دينية ذات بعد عثماني مملوكي عمل طويلاً على إثارة التباينات الداخلية لتوطيد سلطاتهم السياسية.

هذا ما يشجع على الاعتقاد بأنّ الرؤساء الثلاثة عائدون لتنفيذ حركة أساسية تركز على إعادة تركيب تحالفات لبنانية تعمل لتأجيج الوضع الداخلي وذلك لمنع الانهيار في الدور السعودي في لبنان ومحاصرة حزب الله بناء على أوامر أميركية.

لذلك فإنّ هناك سؤالين ينبثقان على الفور، الأول هو هل ينجح المشروع السعودي مع بعض أطراف المستقبل بتحويل أزمة قبرشمون خلافاً وطنياً عميقاً؟ وهل لدى هؤلاء قدرة على دفع الحريري إلى الاستقالة؟

الاحتمال الأول لا يمتلك عناصره الفريق المستقبلي المتطرّف ومن بينهم النائب السابق مصطفى علوش عضو قيادة حزب المستقبل الذي بدأ بتركيب خطة التأزيم عندما قال إنّ النائبين المتعرّضين لعقوبات أميركية يتحمّلان «بمفرديهما المسؤولية»، مضيفاً بأنّ على الدولة اللبنانية معرفة ماذا يفعلان خارج دوريهما في مجلس النواب؟ أيّ في اطار «المقاومة»!

ماذا الآن عن الاحتمال الآخر؟ هل يستقيل الحريري بطلب سعودي أو بنصيحة سنيورية لها أبعاد مختلفة؟

يعرف رئيس الحكومة أنّ استقالته تفتح أزمة وطنية، لكنها ليست مسدودة. فالميثاقية لا تعني احتكاراً جنبلاطياً للدروز وحريرياً للسنة، وكذلك الأمر على مستوى القوى المسيحية.

وحدهمها حزب الله وحركة أمل هما اللذان يسيطران على كامل التمثيل الشيعي وبإمكانهما إحداث «ازمة ميثاقية» في حالة تشكيل اي حكومة.

هذا لا يعني أبداً أنّ هذه الحالات صحيحة أو سليمة، وهذا هو الواقع الواجب التعامل مع حيثياته، حسب الطبيعة الطائفية الميثاقية للنظام السياسي المعمول به.

على المستوى السياسي يعرف الحريري انّ تحالف التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل والمردة والسنة المستقلين والتيار الأرسلاني لهم القدرة والدافعية على التجمّع والتناصر في المحن، وهؤلاء بوسعهم تأمين قوة دعم نيابية كافية لتشكيل أيّ حكومة جديدة برئاسات جديدة.

لذلك فإنّ استقالة الحريري في هذه الظروف لا تعني إلا تدمير الظروف المناسبة لعودته، كما انّ تحريض القوى المتطرفة لتفجير الاستقرار الداخلي لا يؤدّي إلا إلى عودة الإرهاب المختبئ على مقربة منهم، ولا قدرة له على النجاح.

هذا بالإضافة إلى أنّ المراهنة على حرب إقليمية أو هجوم إسرائيلي هي الوسائل المجربة سابقاً والتي لم تعطِ إلا مردوداً عكسياً، هذا ما يؤكد بأنّ الحريري لن يستقيل لأنه يعرف أنّ الطامعين برئاسة الحكومة من بين فريقه السياسي يتربّصون به ويكيدون له ربطاً بموازين القوى الداخلية والخارجية التي يمسك بها حزب الله تماماً.

هذا ما يؤكد على أنّ الحريري لن يستقيل وسط تأييد كامل من حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل، وبقي عليه أن يحتوي ما يحمله «ثلاثي السعودية» من تعليمات غير قابلة للتطبيق، وأولها دفع الحريري إلى الاستقالة عند إصرار الفريق الأرسلاني على إحالة فتنة قبرشمون إلى المجلس العدلي.

Lebanon: Another Day of Civil War

July 1, 2019

Source

Mini civil war in Lebanon

Yesterday was a busy day in Lebanon that started with a Lebanese civil war and ended with an Israeli invasion. However it’s neither 1975 nor 1982, but rather it’s the year 2019 where the Lebanese warlords still have their weapons stashed and waiting for any danger to express their hate and deep evil.

Video also available on BitChute: https://www.bitchute.com/video/W1YmuSvpVQ9A/

Yesterday afternoon, an armed group from the Progressive Socialist Party led by Walid Joumblatattacked the convoy of the minister Hasan Al Ghareb in the town of Kafr-Mata. Hasan Al Ghareb, the minister tasked with the Syrian refugee crisis in Lebanon, was returning from a meeting with the controversial and the son in law of the sitting president Michel Aoun and minister of foreign affairs, Gebran Bassil. Gebran the current leader of the Free Patriotic Movement was on a visit to the Chouf district in an effort to boost his party’s presence and aiming to prepare the adequate condition to expand his party’s influence in all of the Lebanese areas as he had been doing for several years. His visits started to become more public and more covered by the media after the 2016 elections where his party with 276.610 votes secured 29 seats under the new election law.

However, to actually understand what happened yesterday and know why, we should go back to 2005, 2006, and then to 2016 to understand Gebran and Joumblat, as well as why Lebanon is the animal farm George Orwell talked about.

Back in 2005, General Michel Aoun returned from France after almost 25 years in exile after he lost the war against the Syrians in Lebanon. Aoun who formed a controversial government back then and seized control of the presidential palace as the head of the Lebanese army, who was famous with his anti-Syrian rhetoric and anti-Hezbollah statements, returned to Lebanon a different man with a goal said to the building block toward a functioning and prosperous state. However goals are never easy to achieve, and he faced the expected challenge by the Future Party, the Progressive Party, and the Lebanese Forces. But this did not stop his party from securing 21 out of 58 seats given to Maronite Christians out of 128 in the parliament and becoming the second biggest block in the parliament after Hariri’s in his major victory then. This partial win that Aoun achieved was secured in 2006 when he allied with Hezbollah and created the Mar Mikhayel Church agreement on the 6th of February 2006 a few months before the unjust criminal Israeli war on Lebanon. The agreement formed a strong Christian Shia alliance and ended officially the grudge between Aoun and Syria. Add to that, the 2006 war unexpectedly actually fortified this agreement because of Aoun’s brave stand with Hezbollah politically in the war and his assistance in the refugee crisis to a certain extent, unlike others who the Secretary-General of Hezbollah Hasan Nasrallah said about: “Spoke something on TV and stabbed us in the back; Wikileaks stripped all”.

At that time, the presidency term of General Émile Jamil Lahoud was ending so General Michel Aoun was preparing to run, but it was too early. The parties that “won the civil war”, that actually had only looser, controlled all the power and took control of all the sectarian distributed positions in the government and army to an extent that it took almost a year of the government shutdown to secure for the FPM a seat in the government. The bottom line is that the FPM wanted to share the power and regain what it lost after Aoun was exiled thus the political drama started to shape between pro-Syria and anti-foreign intervention 8 march alliance versus anti-Syria and pro-KSA 14 March alliance.

Forwarding to 2016 and skipping 2007-2008, when Joumblat and Hariri formed and armed a 3000 men large militia to accomplish what Israel failed to do in 2006 and punish no other than Nasrallah and Hezbollah leaders who left the government and were peacefully protesting in Beirut, the Lebanese elections shaped the end of an era and the beginning of another. It might sound dramatic but actually, it’s simply the end of the power of the winners of the civil war and the takeover of the ones who lost the war. Gebran Bassil the current head of the FPM and General Michel Aoun is on a crusade to end the trinity of Saad Hariri, Walid Joumblat, and Nabih Berri. Regardless of where the corruption lies and anyone’s effort to fight corruption it’s a war for power and governmental representation knowing that the one who actually had the highest number of votes )343.220( in the last elections and the one with actual power, Hezbollah, is in a state of asceticism.

Lebanon

Then things get more complicated after knowing that Hezbollah is allied to Amal Movement that is led by the head of Parliament Nabih Berri, the FPM led by Gebran Bassil and previously by the President of Lebanon General Aoun, and the Marada party led by a presidential candidate Sleiman Frangieh. Amal Movement is allied to the Socialist Progressive Party led by Joumblat. Joumblat is allied to the Future Movement led by Hariri and the Lebanese Forced led by the war criminal and imprisoned Samir Geagea. Moreover, FPM is allied to Hezbollah, the Future Movement from time to time, the Lebanese forces from time to time, and is anti-Amal Movement, Marada Party, Progressive party, and occasionally the Future Movement and Lebanese forces. Ironically any sane man will be lost so welcome to Lebanese politics.

Exactly a year ago the tensions between FPM and Amal led to a limited confrontation in the Hadath area and Merna Al-Shalohi where FPM’s headquarter is located. This fight almost led to a Christian- Shia war if Hezbollah did not mediate and force both parties to sit on the same table, shake hands, and stop the aggressive talk that started with Gebran’s harsh talk against Nabih Berri in a leaked video by a pro-Kataeb Party activist. Yesterday was no different, however, this time the thug tier actions of Joumblat’s party were unacceptable.

Lebanon

Two of out of three critically injured bodyguards of minister Hasan Al Ghareb died after they were ambushed by Joumblat’s party under the banner of protecting the house of the Druze and the special case of the mountain. However, what keeps one is awe that it is Joumblat no other who once said he agrees to the murder of all pro-Syrian government Druze back in 2012. Joumblat did not even bother calming things down but rather sent a representative to talk to the media and claim that whoever closed the roads and did not allow Gebran’s visit to the Christian areas in the mountain were young kids who were acting spontaneity and that Hasan’s guards probably shot themselves somehow. It did not end here but rather was made more clear when his son, who failed to give a single good speech since he was presented as the new leader of the Socialist progressive party two years ago, said that Gebran and others should never trespass and should take into consideration the existing power distribution and not cross that red line. This proves what was said earlier in the article that it is a battle for power and the unnecessary and unjustified tensions are not because of Gebran’s attitude or sectarian talk and actions.

Lebanon Junblat son tweet

Gebran is trying to pass FPM as a secular party that has approximately 4500 Muslim members, however this did not stop his party from issuing a ban on Muslims who want to buy in the area of Hadath-Beirut and is Hampering the presidential signature that gives thousands their right in a job in the government after they passed exams in the Civil Service Council claiming that there is no fair Muslim-Christian distribution in the results. However, Gebran is just one of many. Joumblat exiled Christians from the mountain and doesn’t allow any purchase of land there by Muslims, Hariri always uses sectarianism to get votes and is also hampering the results of another Civil Service Council exam because there is not enough Sunnis, and Berri’s party unexpectedly objected the name of a Turkish ship called Aisha that was tasked with docking in south Lebanon.  Lebanon was accurately presented once by a British explorer who I quote:” Sunni hate Shia- both hate the Maronites. The Maronites, who don’t love any, share the hate of the Druze with the Muslim. All hate the Jews. Lebanon is a divided country that will never unite under one political rhetoric and party, and will always be prone to foreign intervention and invasions”.

On the other hand, after this Lebanese woke up, at 12.04 am, in a shock after the Israel Defense (Aggressive) Forces launched up to 12 Delilah missiles from over south Lebanon toward Damascus. The attack resulted in the martyrdom of a family and the injury of at least 20 Syrian soldiers. Lebanon lived in a single day a mini civil war and a mini-invasion. However many will ask why does Israel treat the Lebanese airspace as a free real estate, and the simple answer is the USA.


To help us continue please visit the Donate page to donate or learn other ways.
Follow us on Telegram: http://t.me/syupdates link will open Telegram app.