فتّش عن المستفيد لتتعرّف على المجرم

د. جمال شهاب المحسن

ما صدر مؤخّراً بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي نشأت خارجَ الأصول الوطنية السيادية اللبنانية والقوانين الدولية ولم يفاوضْ بشأنها رئيس الجمهورية اللبنانية ولم يصادقْ عليها مجلس النواب في خرقٍ فاضحٍ للدستور اللبناني، وبعد تنصّلِها من صلاحيتها في ملاحقة الشهود الزور واعتمادها على «أدلة ظرفية» قاصرة وغير ذات قيمة ثبوتية من خلال الاتصالات «الهاتفية المتزامنة» دون معرفة مضامينها وما دار فيها كأحد ركائز التحقيق والمحكمة والحكم والتي لا ترقى الى مستوى القرينة والدليل الفعلي، لا يُنتظر من هذه المحكمة إحقاقُ الحق ولا إقامةُ العدل.. وهنا لا بدَّ من التساؤل عن غياب وتغييب كلّ الفرضيات والحقائق والشواهد في مسار التحقيق الدولي والمحكمة الدولية منذ خمسة عشر عاماً التي تؤدي إلى توجيه أصابع الاتهام للكيان الصهيوني الإرهابي المجرم والولايات المتحدة الأميركية وأدواتهما المستفيدين الحقيقيين من الانقلاب السياسي والإعلامي والأمني الذي حصل في لبنان بعد اغتيال الحريري، وهذا يأخذُنا مباشرةً الى موضوع تضليل التحقيق الدولي والشهود الزور الذين ضلّلوا التحقيق ضمن خطةٍ مصمّمةٍ لذلك لاتهام سورية وحزب الله والضباط الأربعة وإبعاد التهمة عن المستفيدين الحقيقيين من عملية الاغتيال.

قبل سنوات صدر كتاب بعنوان: «النفاق الأميركي» لمؤلّفه عمران أدهم الوثيق الصلة بالأميركيين، سلِّط فيه الضوءَ على كثيرٍ من المخططات الأميركية في «الشرق الأوسط» وفي العالم، وأخطر ما فيه هو أنّ الولايات المتحدة الأميركية و»إسرائيل» كانتا وراء اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. ويتضمّن الكتاب شهادات يقول المؤلف إنها نُقلت إليه شخصياً من أصحابها الذين كانوا مسؤولين كباراً في المخابرات الأميركية ويوردُ أسماءهم الصريحة، ويؤكد في الوقت نفسه أنه يملك ما يوثِّق هذه الإفادات وهو مستعدٌّ لعرضها إذا لزم الأمر، إذ يقول حرفياً: «إنني أحتفظ بعناية بالمستندات التي رفدتني بالمعلومات والأسرار الكبيرة والصغيرة وأنا على استعداد كامل للكشف عنها إذا لزم الأمر» ص 78.

ويتابع : يقول «جون بيركنز، أحد كبار المسؤولين في المخابرات المركزية الأميركية (قبل تقاعده)، روى لي القصة كاملة وأنقل وقائعها على لسانه حيث قال: «المسؤول عن موكب الحريري كان يعرف جيداً الساعة الصفر، ولأنه كان يعرف، فقد امتنع عن مرافقته عندما كان يستعدّ للانتقال من مجلس النواب إلى دارته في قريطم، بل إنه هو الذي أشار على الموكب بسلوك الطريق البحري في طريق العودة». مضيفاً: «إنّ الأقمار الأميركية والإسرائيلية صوّرت عملية الاغتيال، إضافةً إلى طائرة هليكوبتر إسرائيلية كانت في الجو في محاذاة الشاطئ اللبناني وكانت تراقب سير العملية، وقد رفضت الإدارة الأميركية أن تتولى لجنة تحقيق لبنانية التحقيق في العملية.. وفي تلفيق التهم، تمّ اختيار المحقق الألماني ديتليف ميليس كي يرأس لجنة تحقيق دولية ووافق على تشكيلها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان». ص 80 .

ويضيف أيضاً: «وبالمناسبة، أقول (والكلام لبيركنز) إنّ سيارة الحريري كانت مزوّدةً بأجهزة رصد تقنية متقدّمة لا تستطيع أيّ دولة ـ باستثناء الولايات المتحدة الأميركية و»إسرائيل» ـ تعطيلها. كذلك، مهمة التعطيل هذه أوكلت إلى الباخرة الإسرائيلية التي كانت ترابط على حدود المياه الإقليمية اللبنانية تساندها من الجو طائرة أواكس أميركية وهليكوبتر إسرائيلية». ص 81.

ثم يقول في الصفحة 84: «أعود إلى اغتيال الحريري، على لسان بيركنز إيّاه، لأتوقّف عند ما قاله المحقق السويدي في طاقم المحكمة الدولية «بو أستروم»، وهو كبير المحققين ونائب رئيس فريق التحقيق، من أن الإسرائيليين والأميركيين رفضوا تزويد التحقيق بالصور التي التقطتها الأقمار مما يحمل دلالات مهمة على أن واشنطن لا تريد الإسهام في كشف الحقيقة. لقد اكتفت الحكومة الأميركية بالقول إن مشاكل تقنية حصلت خلال فترة إغتيال الحريري. ولهذا السبب، لم نحصل على أي معلومات حيوية ولعلّ الأمر مجرد سياسة.

ثم يتوقّفُ صاحب الكتاب أمام إفادة لمسؤول سابق آخر في المخابرات المركزية الأميركية هو «دافيد وين» الذي يصفه بأنه كان مسؤولاً طوال ثماني سنوات على امتداد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى آخر أيار 2014، فيروي التالي:

قال لي «وين» إنّ أسباباً عدة تجمّعت وأدّت في النهاية إلى اتخاذ القرار . وأبرز هذه الأسباب اقتناع إسرائيل بأن الحريري شخصية عربية قوية تتمتع بحضور مؤثّر على المستويين الإقليمي والدولي، كما أنّ هذا الرجل نسَج شبكة علاقات بالغة الأهمية، عربياً وأوروبياً وأميركياً، وظّفها في مساندة المقاومة ومساندة سوريا، كما وظّفها في خدمة لبنان وتعزيز دوره المالي والإقتصادي كقطبٍ جاذبٍ للرساميل والاستثمارات الخليجية، وما حصل عقب الإكتشافات النفطية الأخيرة، أنّ لجنة أمنية ـ سياسية نبّهت الحكومة الإسرائيلية إلى أنّ وجود الحريري في الحكم سوف يتسبّب بمتاعب لـ «إسرائيل»، خصوصاً في عملية ترسيم الحدود بين قبرص ولبنان، الأمر الذي يضع الدولة العبرية أمام ما يشبه «الأمر الواقع» في ما يتعلق بحجم ثروتها النفطية والغازية».

وقد ورد في التقرير بالحرف الواحد: لا بدّ من التخلص من هذا الرجل، لأنّ تطلعاته وطموحاته لا تنسجمان مع تطلعاتنا وطموحاتنا ونظرتنا إلى مستقبل المنطقة ودور «إسرائيل» في المدى الإقليمي.

وطوال أسابيع عدة، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يتشاور مع القيادات الأمنية في الصيغة الفضلى لتصفية الحريري من دون إلحاق الضرر بـ «إسرائيل». وبعد مداولات طالت، استقرَّ الرأي على اغتيال الرجل في بلد أوروبي أو عربي، لكن خبراء «الموساد» رفضوا هذا التوجه لأنه قد يرتّب عواقب وخيمة على «إسرائيل».

هنا اقترح رئيس الوزراء «أرييل شارون» استبدال كلّ الخطط الموضوعة بخطة تقضي بتنفيذ العملية داخل بيروت وبذلك تصيب «إسرائيل» عصفورين بحجر واحد: التخلص من الرجل والتأسيس لصراع داخلي طويل في لبنان بين أنصار الحريري من جهة ومؤيدي سورية وحزب الله من جهة أخرى، ما يؤدي إلى إنسحاب القوات السورية في نهاية المطاف ومَذْهَبَة الصراع السياسي الداخلي . ص87.

أردتُ من استحضار ما ورد في الكتاب المذكور، أن أشير الى أنه يتقاطع مع تقارير استقصائية ومعلومات استخبارية أعلن عنها العديد من المتابعين والإعلاميين والخبراء.

وفي مثل هذه الجرائم، فتش عن المستفيد لتتعرّف على المجرم، وهذا ما لم تفعله، لا لجنة التحقيق الدولية التي استعانت بالشهود الزور والروايات المضللة، ولا المحكمة الدولية التي وُلدت ميتة في قضيتي الحق والعدالة وفي سياق الابتزاز: إمّا الإستجابة للطلبات الأميركية وهذا مستحيلٌ عند الأحرار المقاومين في سورية ولبنان، وإمّا أن تواجه «سيف» المحكمة والمسرحيات الإعلامية الدعائية المسمومة التي تريد تزوير الحقائق وقلبها والتلاعب فيها.. وهنا نتذكّر شهادة السفير الأميركي الأسبق في لبنان جيفري فيلتمان أمام الكونغرس الأميركي في الثامن من حزيران عام 2010، حيث اعترف بأن الإدارة الأميركية قدّمت منذ عام 2006، أكثر من 500 مليون دولار أميركي عبر الوكالة الأميركية للتنمية ومبادرة الشراكة الشرق ـــــ أوسطية لتشويه حزب الله، وشدّد على أنّ العنوان الأساسي لهذه الأموال: «الحدّ من جاذبية حزب الله لدى الشباب اللبناني».. وطبعاً هناك مَن يدفع كالأميركي وغيره ومَن يقبض تحت مسمّيات وجمعيات وأقنعة سياسية وإعلامية و»مدنية» مختلفة.. ولكن كلّ هذا التآمر والتشويش المعادي لن يؤثّر على محور المقاومة المنتصر.

إعلامي وباحث في علم الإجتماع السياسي

من يرد اعتبار سورية وحلفائها عن سنوات الاتهام السياسي باغتيال الحريري

سعد الله الخليل

خمسة عشر عاماً قضتها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالبحث عن الجناة الحقيقيين والمنفذين لاغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري، لتصدر بعد مئات جلسات الاستماع وآلاف العيّنات والمعلومات حكمها بطي صفحة الاتهام السياسي لسورية وحزب الله بالقضية، وإعلان أن لا أدلة على التورط بالجريمة.

ومع خلوّ قرار المحكمة التي فاقت تكلفتها المليار دولار من أيّ جديد في ما يتعلق بمنفذي الجريمة، فإنّ الثابت الوحيد فيها براءة سورية وحلفائها كحقيقة لم تعد قابلة للجدال.

بعد خمسة عشر عاماً من التحقيقات و3000 صفحة تضمّنها الحكم في قضية اغتيال الحريري، ودعم دولي غربي وأممي كان ينتظر اللحظة السانحة لضرب سورية وحلفائها، لم تثبت المحكمة تورط سورية وحزب الله في جريمة ليس حباً بهما بطبيعة الحال، وبما أنهما أول المتضرّرين منها لا بدّ من فتح الأبواب واسعة، أمام إدانة كلّ من اتهم سورية وحلفاءها بالجريمة، لردّ الاعتبار لهم أولاً، ولكشف من استفاد من الاتهام ثانياً للتغطية عن الجناة الحقيقين، خاصة أنّ بيان المحكمة أكد أنّ الادّعاء قدّم أدلة وافية عن الاتصالات التي استخدمت باغتيال الحريري، وبيانات الاتصالات قادت إلى كشف الخلية، وأنّ متابعة المتهمين لتنقلات الحريري تؤكد الترصد وليس الصدفة في التفجير، ولو تضمّنت هذه الأدلة ما يدين سورية وحلفاءها، فمن البديهي أنّ المحكمة لم تكن لتوفرها للنيل من سورية.

من سيعيد الاعتبار لسورية وحلفائها بعد سنوات التضليل والاتهام السياسي الكاذب، الذي بنى عليها المحقق الألماني ديتليف ميليس تقريره الشهير والذي أشار فيه صراحة إلى تورّط مسؤولين سوريين ولبنانيين، ومن سيعوّض الضباط الأربعة عن سنوات السجن بشبهة التآمر لارتكاب جريمة القتل، دون تهمة من السلطات اللبنانية لمدة أربع سنوات، لتفرج عنهم المحكمة الخاصة عام 2009، نظراً للتناقضات في أقوال الشهود الرئيسيين وعدم وجود أدلة مؤيدة لدعم هذه الأقوال.

بعد صدور الحكم بقضية اغتيال العصر لم يعد يكفي الاعتذار لسورية وحلفائها، عن سنوات الاتهام السياسي من الأطراف اللبنانية التي شكلت بعد الاغتيال تيار 14 آذار، وبالرغم من إجماع هذه القوى على معاداة سورية ومحور المقاومة، لم ينفعها الإتجار بدم الحريري في الحفاظ على وحدة كيانه السياسي، فسرعان ما فرط عقد التحالف المبني على كره سورية… أطراف عليها اليوم الكشف عن حقيقة اتهامها دمشق، ودورها في الحرب على سورية خلال السنوات العشر الماضية، بدءاً من تشكيل الأرضية المناسبة لشيطنة سورية حول العالم، قبل الدخول في العمق السوري وإشعال فتيل الاحداث بدءاً من 2011، وصولاً إلى قضية السفينة «إم في روسوس» وتخزين شحنة النيترات التي تحملها في مرفأ بيروت لأكثر من ست سنوات، والتي هرّب جزء منها للمجموعات الإرهابية المسلحة في سورية، مروراً بمئات الأدلة على تورّط الأطراف المطالبة بالحقيقة بسفك الدم السوري بالدعم والتسليح على الأرض، وفي المحافل الدولية، وهل يُقبل الاعتذار من تلك الأطراف وهي التي أعلنت قبل سنوات عن تجهيز الزنزانات، ونصب المشانق لقيادات سورية وحزب الله تحت شعار الحقيقة؟

اليوم مطلوب من سورية وحلفائها السعي أكثر من أيّ وقت مضى للكشف عن الحقائق الكاملة، احتراماً لكلّ من تعرّض للترهيب والتنكيل والطرد من العمل وصولاً للضرب والقتل، دون وجهة حق من السوريين واللبنانيين على يد فريق الرابع عشر من آذار.

اليوم، وبعد أن أعلن وريث دم رفيق الحريري نجله سعد الحريري رئيس حكومة لبنان الأسبق قبوله بحكم المحكمة، يمضي خطوة إلى الأمام في مساره السياسي، بين المضيّ بمواجهة سورية وحزب الله بمطالبته بتطبيق قرار المحكمة، والإصرار على تبني الحزب المطلوبين وبين الاستفادة من الفرصة التاريخية بالعودة للتفاوض مع حزب الله دون أيّ حرج بعد صدور حكم المحكمة والقبول به.

بغضّ النظر عن سلوك الحريري في الداخل اللبناني ثمة ما يهمّ السوريين أن تكشف حقائق بُنيت عليها فرضيات إتهام سورية، بدءاً من مصير من اعتبرته المحكمة الشاهد الملك محمد زهير الصديق، والذي وُضع منذ خريف 2005 في عهدة المخابرات الفرنسية، التي تولّت حماية الفيلا المقيم فيها على ضفاف السين، ثم اختفى فجأة عام 2008 وسط صمت السلطات الفرنسية الموكل إليها حمايته، ما يشير إلى سعي الحريري وباريس لإخفاء الصدّيق وإبقاء مصيره مجهولاً، كمصير هسام هسام الذي أعلنت مجموعة تقول إنها تنتمي إلى «الجيش السوري الحر» القبض عليه في دمشق، حيث ظهر في تسجيل مصور يؤكد امتلاكه لمعلومات لم تكشف من قبل عن الجريمة، حينها اعتبرت المجموعة الإرهابية القبض على هسام هدية «ثوار سورية» للحريري، فأين أصبحت الهدية وما هي المعلومات الثمينة التي يحملها؟ والتي كتمها الحريري عن المحكمة، وعلى ما يبدو أنّ إخفاء الشهود الزور جزء من طمس معالم الاتهام السياسي لسورية وحلفائها، في محكمة كلّ ما توصلت إليه مجهول، ما يؤكد أنّ الحقيقة الدامغة في مقتل الحريري تخفيها المحكمة خلف ما هو مجهول في قراراتها.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

في قرار المحكمة الدوليّة بين السياسة والقانون

ناصر قنديل

لم يتغيّر شيء من حقيقة كون المحكمة الدولية أداة من أدوات السياسة الدولية في لبنان، كما كانت من قبلها لجنة التحقيق الدولية، وقد بشّر جيفري فيلتمان عشية صدور الحكم بأن التفجير الذي أدّى إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري قد فقد أهميته السياسية، لصالح أهمية أعلى لتفجير المرفأ، بما يعني نهاية زمن الاستثمار القانوني والسياسي لجريمة اغتيال الرئيس الحريري كآلية تطبيقية للقرار 1559، قد أدّت المطلوب منها في تحقيق الانسحاب السوري من لبنان وتعثرت في تشكيل آليّة مناسبة لفتح الطريق لنزع سلاح حزب الله. وهذا الزمن صار وراء الحسابات الدولية والإقليمية التي باتت تحكمها معادلات جديدة تتناسب خدمتها مع استثمار تفجير المرفأ، في وضع العلاقة مع المقاومة على جدول التفاوض لا الاستئصال، والتفاوض تنازلات متبادلة، فيه حكومة يعرضها الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون مميّزاً ممثل حزب الله بين ضيوفه، كما فيه مشاريع ترسيم حدود، وتجديد لليونيفيل من دون تعديل مهام، واستعمال دعوات الحياد ونزع السلاح والشيطنة التي تستهدف المقاومة، للضغط التفاوضيّ، مع رسم خطوط حمراء لأصحاب الدعوات، مثل ممنوع الاستقالات النيابية، ولا للانتخابات المبكرة، ولا حكومة حياديّة بل حكومة ترضي الجميع.

بمعزل عن السياق القانوني لقرار المحكمة، الذي مهّد له تحقيق مبنيّ أصلاً على الفساد، ومؤسس على الفبركات والاتهام المسبق، بحيث صار الحكم الذي برأ أغلبية المتهمين وحفظ ماء الوجه بإدانة واحد منهم، فإن القرار سياسياً وقانونياً، قال إن لا دليل على تورّط قيادة سورية وحزب الله في جريمة الاغتيال. وقال بالتوازي إن سياق الاغتيال سياسياً هو خلاف الرئيس الحريري مع سورية وحزب الله، وهو بالمناسبة خلاف مزعوم أدليت بشهادتي التي تثبت عكسه أمام لجنة التحقيق الدولية، من خلال مضمون ما دار بيني وبين الرئيس رفيق الحريري قبل أيام من الاغتيال، وبالتالي قال الشيء وعكسه ليبقى مشروعاً تفاوضياً صالحاً، وقال الحكم في القانون إن أحد وجوه الاتهام السياسي لا يزال على الطاولة وإن وجوهاً أخرى قد تمّت إزالتها، فبرأ من جهة وأدان من جهة مقابلة، بما يعني أن قرار المحكمة هو عرض تفاوضي سواء أدرك القضاة ذلك أم لم يدركوا، عندما تمّ وضعهم أمام تحقيق مهترئ وطلب إليهم حفظ ماء وجهه بالحد الأدنى الممكن، فكل السياق القانونيّ القائم على معادلات الخطوط الهاتفيّة حيث برأ وحيث أدان، هو في الحقيقة دون مستوى الإقناع والجدّية.

ما قالته المحكمة إن الرئيس الحريري تم اغتياله بتفجير انتحاري، لكنها لا تعلم ولا التحقيق وجه اتهاماً محدداً يتيح معرفة مَن هو الانتحاري، ولا مَن جنّده، وإن إعلان المسؤولية الذي رافق الجريمة كان للتضليل، لكنها لا تعرف مَن الذي ضلّل ولا مَن سجّل شريط إعلان، وإن التحقيق لم ينجح في توجيه اتهام مقنع على هذا الصعيد. وتقول المحكمة إن الاغتيال سياسي لكنها لا تملك أي أدلة على الأشخاص أو الجهات السياسية التي يمكن اتهامها، رغم تبنّيها فرضية من فرضيات تحليل سياسي حول سياق الجريمة، والتحليل السياسي مجرد فرضيات غير التحقيق والوقائع والأدلة، والمحكمة تعترف أن لا أدلة ولا وقائع. وتقول المحكمة إن الاغتيال تمّ بواسطة شاحنة الميتسوبيتشي، لكنها لا تملك أدلة، ولم يقدم لها التحقيق أدلة مقنعة حول مَن اشترى الشاحنة ومن اسخدمها للتفجير، وهذه هي عناصر الجريمة، أو ما يُعرف بالعناصر الجرميّة التي تقول لنا المحكمة بعد مليار دولار وخمس عشرة سنة إنها لا تعرف عنها شيئاً.

في كل السياق الذي انتهى إليه التحقيق، وتمّت على أساسه المحاكمة، تقول المحكمة إن كل ما لديها هي بيانات وتحليلات الاتصالات الهاتفية، وهنا من المهم الانتباه إلى أن المحكمة تعترف بأن ما قدّمه التحقيق ليس أدلة على قيام أشخاص معروفين باستعمال الخطوط التي تم استعمالها لغرض التفجير، بل إن شبكة التفجير المسمّاة بالخطوط الستّة لا تزال مجهولة الأصحاب، لكنها كانت ظرفياً لصيقة مكانياً بأرقام خطوط أخرى، هي بدورها كانت لصيقة ظرفياً ومكانياً بخطوط أخرى يسعى التحقيق لإثبات أنها كانت لصيقة ظرفياً ومكانياً بخطوط أخرى حاول التحقيق إثبات أنها خطوط شخصيّة لمن وجّه إليهم الاتهام، وبالنتيجة تقول المحكمة إنها لم تقتنع بإثباتات التحقيق في أغلب حالات الاتهام، واستثنت أحد المتهمين من البراءة من دون أن تقدّم ما يقنع بالفوارق بين حالته وحالة المتهمين الآخرين، وليس من ثابت هنا إلا الخطوط الستة التي عرفت بخطوط الضنيّة التي اشار إليها التحقيق اللبناني بعد أيام من الاغتيال، وهو التحقيق المتهم بالضعف والعجز وعدم الأهليّة.

مَن يستطيع اليوم القول إن ليس لديه الانطباع بعد الحكم بأن المحكمة مسيَّسة، وإنها تترجم مشروعاً تغيّرت أهدافه بعدما فشلت نسخته الأولى في التفجير الأول، بينما يُراد لنسخته الثانية أن تستثمر التفجير الثاني، فهل تكون العبرة التي يستخلصها اللبنانيون هي من جهة تحصين التحقيق اللبناني والضغط ليكون صحيحاً ومحميّاً وموثوقاً، ومجمعاً حوله ليكشف الحقيقة الحقيقيّة، ومن جهة موازية تحصين لبنان لكي لا يبقى مشرَّع النوافذ على التلاعب بمصيره في سوق الألاعيب المخابراتية والسياسية، وقد تكلف لبنان غالياً مالياً وسياسياً ووطنياً ودفع من أرواح أبنائه من قيادات ومواطنين ما يكفي كثمن للاتهامات السياسية التي لم تفعل سوى تشجيع القاتل على المزيد من القتل.

مقالات متعلقة

السيّد: نطالب الحريري بالإعتذار من الضباط الأربعة كما اعتذر من الأسد

البناء

صيدا أون لاين | الحريري: إلى جميل السيد النابغة في الاقتصاد ...

أعلن النائب جميل السيد، في مؤتمر صحافي عقده أمس في مجلس النواب، لممناسبة الذكرى الحادية عشرة لتحرير الضباط الأربعة، أننا «طلبنا من الرئيس سعد الحريري أن يعتذر من الضباط الأربعة، كما اعتذر من الرئيس بشار الأسد عام 2009، والأوْلى أن يعتذر منا وتنتهي القصة، طالبناه بأن يعتذر باعتباره راعياً لشهود الزور، بحسب الملفات التي استندت إليها المحكمة الدولية. مع الأسف، لم يعتذر مثلما اعتذر من الرئيس الأسد. والأوْلى أن يعتذر منا كضباط لبنانيين وتنتهي القضية أدبياً، والرجوع عن الخطأ فضيلة».

وأضاف «أتحداهم والشكوى التي سأقدّمها أصبحت جاهزة لأنهم ما زالوا يتاجرون بدم الشهيد. يكلفك الأمر، يا شيخ سعد، أن تدلي بتصريح أو تقول كما قلت للرئيس الأسد عام 2009، في تصريح أو عبر التلفزيون: نعتذر من الضباط الأربعة لأننا أخطأنا في حقهم في الاعتقال بناء على شهود زور. ونقطة على السطر».

ورأى أن «قانون العفو، واجب وضروري، وفي نظري ونظر كل اللبنانيين سارق البيضة في السجن وسارق الدجاجة في السلطة. الذي قتل شخصاً أو أطلق رصاصة في الهواء في السجن والذين قتلوا الآلاف ودمّروا وهجّروا في الحكم. العدالة نسبية وليست مطلقة، عدا عن الظروف الاجتماعية المحيطة بالموضوع».

وقال «غيري دخل في موضوع الجرائم. أنا قاربت العفو على أساس المدة. تقريباً 99 في المئة من الناس، إذا طبق الحق الشخصي فهو يحتاج إلى تنازل لأننا لا نستطيع أن نتنازل عنه بالعفو، يعني لا نريد أن ننصف القاتل ونظلم القتيل، وبالتالي إذا فعلنا ذلك من دون إجراء مصالحات فلا نريد تزايد تفاعل الجرائم بين العائلات وأخذ الثأر وبالتالي إذا حصل وأتى بإسقاط شخصي مع قانون عفو يخرج، وإذا لم يحصل على إسقاط شخصي يجرون إتصالات بين بعضهم البعض من أجل تقديم إسقاط ويمشي الحال». وأشار إلى أنّ «كلّ مذكرات التوقيف الغيابية والبحث والتحري تسقط وتعطى مهلة 6 اشهر للناس المعنيين جدياً ليتقدموا ولا يتمّ توقيفهم ويُسألوا ويحقق معهم بفترة أشهر ولا يكونون موقوفين إلاّ إذا صدر حكم في حقهم فيفيدوا من العفو».

The International Tribunal will fall if it continues refusing the statement of claim– سقطت المحكمة ما لم تنقذ نفسها برفض بيان الادعاء

The International Tribunal will fall if it continues refusing the statement of claim

سبتمبر 18, 2018

Written by Nasser Kandil,

I will begin with something that I know more than anyone else. On August 30th, 2005 I was announced to be a suspected in the assassination of the Prime Minister Rafik Al-Hariri during a press conference that brought together the Prime Minister Fouad Al-Sinior who was entrusted to apply theoretically the law in Lebanon, and the Chief of the International Commission of Inquiry Detlev Mehlis, the legal representative of the prosecution in the criminal investigation which Lebanon was supposed to learn and to practice. That announcement was a violation of the simplest rules of law, because the commission neither sought to meet me, nor called me and I evaded. The accusation of suspicion without any investigation and without any defense is a crime. As for raiding my house in an intelligent way although they know in advance that I was in Damascus and timing the raid in order to oblige me to stay in Damascus for fear within a scenario of false witnesses and domino stones and prosecuting Syria in charge of harboring the wanted is a disgraceful process against investigation and the claim of search for truth. Maybe, the approach of this issue stems from the question about how can the tribunal justify its credibility in parallel with its ignorance of the false witnesses, manipulation of dignities, and the distribution of accusations without ending this cause legally. Why does someone resort to manipulation of investigation and use false witnesses in order to support false accusations unless he has an interest in hiding the real criminals? And why did not the court ask the Public Presecution about the reason of this ignorance as one of the hypotheses and possibilities which it must review to choose the most realistic and coherent.

The return to this point in the course of discussing the text of the public presecution could thwart that big conspiracy and frustrate the considerations, especially because I decided to return immediately to Beirut defying the Commission and its investigators and asking to show me the reason, justification, or document for what was announced by their chief and our prime minister, but the public presecution continued what has been done by its  predecessors in the Investigation Commission, it did not stop at protecting them from the accountability, covering their abuses, and condoning the secrets of their dirty game which caused the unfair detention of four senior security and armed forces officers for several years. It is a game that is related to the assassination or at least its disclosure must lead to the plotter, planner and executor in the cause of the false witnesses as a way that could lead to the planner, plotter and the executor of the assassination itself. But the public presecution left no place for its fall despite its naïve, fragmented, and politicized report; it was involved in mentioning my name twice to ensure its information regarding the assassination, once written in its report when it claimed that the meeting that brought me with the Prime Minister Rafiq Al-Hariri on February 4th of 2005 ten days before the assassination was dedicated to notify me that Al-Hariri would not include me in his list in the parliamentary elections, and once orally, when it talked about the political reason for Al-Hariri ‘s being away from any understanding with Syria and its allies despite the presence of those who tried to affect Al-Hariri reversely.

The simples comment on what I already told the International Commission of Inquiry on August 30thand September 8th 2005 after my return from Damascus was when the investigators said that they had a report from a reliable resource (He is the false witness Zuhair Al-Sedeek) He said that he saw at a Syrian security center in Damascus a report that belongs to Baath Party, and it was likely to be signed personally by me, and that report calls for getting rid of Al-Hariri. I commented that their information is like the information of the one who pretends to be a religious man, and his claim of knowing about Imam Hassan and Hussein that “ Al Khasan and Al Khussein are Muawiya’s daughters that were born in Istanbul” asking them to write that down as a response to their questioning. Therefore the report of the presecution is like the recognition of that claimer about Imam Hassan and Hussein.

It is useful to say that I was happy upon mentioning the meeting with the Prime Minister Al-Hariri on February 4th 2005 despite my demand from the International Commission of Inquiry to investigate in the facts of that meeting which was under the demand of Al-Hariri through the deputy Dr.Atef Majdalani and with the presence of the Major General Wissam Al-Hassan who was still alive when I was brought before the court, they knew at least that the Prime Minister Al-Hariri wanted to reconcile with me after I blamed him upon mentioning my name among those who called them Deputies to Syria, although he knew that my nomination was under an accordance between him and the Speaker of the Parliament Nabih Berri in exchange for nominating his sister the Deputy Bahiya Al-Hariri in the list of the Speaker Berri in the south. I had already told my colleagues Faisal Salman and Mohammed Shuqair whom I asked to send my message to Al-Hariri that I would not visit him unless he apologized for this abuse. Dr. Majdalani knew who was the initiator for that meeting and in which context, because I gave him a kind of text from my lecture in Tripoli to the Prime Minister Al-Hariri, talking in it that” on the basis of the good behavior of the Shiites of Iraq and the Sunnis of Lebanon, the fate of the resistance and the region will depend, because the US project wants to tempt them with positions in the rule to undermine the resistance”. I received a call from the Prime Minister Al-Hariri telling me that I read your response and that will not happen, asking for a meeting to explain my blame. He added that he did not mean me when he talked about the deputies to Syria, and he has every respect and appreciation. So our meeting was on the next day.

In the meeting, I told the International Commission of Inquiry about many facts, I asked for the presence of the Major General Wissam Al Hassan to ask him about the part in which he was present, during which Al-Hariri asked him to tell me about his meeting with the Deputy Faris Said in 2000. Al Hassan told me about the disagreement between the Prime Minister Al-Hariri and The QornetShehwan Gathering “The Christian title of the opposition of Syria and its role at that time” It is the opposition which the public presecution wanted to convince us that Al- Hariri desired to lead an electoral alliance against Syria, considering that it was a political context for the assassination”. Al Hassan said “We were near the door of the elevator, Al –Hariri asked Said “how can ten years lead to hostility against Syria” He replied The hostility’s age is one thousand and four hundred years”. Al-Hariri commented “Today, those who are standing against Syria and calling us to ally with them, hate the history of 1400, it is the date of Muslims not the history of a certain regime in Syria, so Al Hariri will not cooperate with them” This was documented in the investigations of the International Commission of Inquiry, but it was intended to be ignored. This affirms at least two facts: first, the Prime Minister Al-Hariri was interested in dispersing any impression about his intention to lead an alliance against Syria, which the pubic presecution claimed that it was the decision of the Prime Minister. Second, the meeting was cordial and political not electoral at all, by the way that was my condition for the meeting.

Once again, my demand was ignored deliberately when I asked the International Commission of Inquiry to listen to the recordings which were in the house of the Prime Minister Al-Hariri and to listen to that meeting which focused on the desire of the Prime Minister Al-Hariri to know about my objection of an electoral law on the basis of the judiciary as an electoral district on one hand, although he knew that this law got the support of the President Bashar Al-Assad and I am so close to Syria on the other hand. My answer was simply because the project of Judiciary is not the project of the President Al-Assad who was standing neutral between his allies; the President Emile Lahoud and the Minister Suleiman Franjieh who were with the judiciary, while the President of the parliament Nabih Berri and Al Sayyed Hassan Nasrallah who were against the judiciary. Al Hariri inquired about the opportunity to restore the relationship with Syria, readopting the formula of Syria’s allies, and the understanding on a unified draft of an electoral law, I replied positively and we agreed on formulas of communication and positions that met the satisfaction of Syria and its allies, most importantly was his public words against the resolution 1559 by saying the Taif Agreement is unifying us while 1559 resolution is dividing us”..

The simple question is how did the public presecution know that Al-Hariri wanted to notify me that he would not put my name in his lists? Was he obliged to hold a meeting for such a purpose?  He said that publicly a month ago, did it require two hours for notification? Was the meeting under my request to be in his list and then he told me his refusal? Or was it under his demand and my condition was not to discuss the electoral issue in order to keep our friendship and our political search? Why his meeting was followed by his words about the resolution 1559 and Taif? Why did he summon Wissam Al Hassan to notify me about his view of Qornet Shehwan Gathering? And many things that were discussed at that meeting that interpret the political context of that assassination in order not to mention any cooperation between Al-Hariri and Syria, Hezbollah, and the allies.

In the report of the head of the fact-finding mission Peter Fitzgerald there are two political hypotheses; one says that the assassination occurred to prevent the formation of an opposition to Syria and retaliation from the supposed role of Al-Hariri in the resolution 1559. The other hypothesis says that the assassination aims at prosecuting Syria and the resistance and turning his assassination into a roadmap to apply the resolution 1559, so how could a fair court accept that the public presecution could adopt one of the hypotheses without making any effort for a detailed search?

The fragility and the political manipulation do not need evidences in the text of the presecution which based on elements that are legally described as valueless for accusation, versus contexts and hypotheses that start from the political context and end with false witnesses. The Israeli communication network jamming was kept unknown in the report of the commission, and the one who bought the Mitsubishi car was kept unknown too, as the fate of Ahmad Abou Adas and the suicide bomber, even the proving of the possession of many telephone lines to the presecution contrary to the testimonies of the witnesses. Nothing is known for granted and without investigation or court except the fact that the Hezbollah’s leaders killed Al-Hariri !!!.

If the tribunal wants to save the reputation of the international judiciary, it has to refuse the statement of claim at least, because there are not evidences at all not due to their inadequacy.

But the public presecution repeated the tale and said ““ Al Khasan and Al Khussein are Muawiya’s daughters that were born in Istanbul”

Translated by Lina Shehadeh,

سقطت المحكمة ما لم تنقذ نفسها برفض بيان الادعاء

سبتمبر 13, 2018

ناصر قنديل

– سأبدأ في شأن أعرفه أكثر من أي أحد آخر، وهو أنني أُعلنت في 30 آب 2005 مشتبهاً به في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، عبر مؤتمر صحافي احتفالي لكل من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة المؤتمن نظرياً على تطبيق القانون في لبنان، ورئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس ممثل التطبيق الدولي لقواعد قانونية في التحقيق الجنائي، يفترض أن لبنان يحتاج إلى تعلمها والتدرّب عليها، فيما الإعلان مخالفة لأبسط قواعد القانون في جمهوريات الموز، لأن اللجنة لم تسعَ للقائي من قبل، ولا وجهت لي أي دعوة وتهرّبت منها، وإعلان الشخص مشتبهاً به دون تحقيق، ودون دفاع جريمة موصوفة، أما مداهمة منزلي بصورة استخبارية لمن كانوا يعلمون سلفاً وجودي في دمشق، ووقتوا المداهمة والإعلان على ساعة موضوعها دفعي للبقاء في دمشق، ضمن سيناريو شهود الزور وحجارة الدومينو، كي أبقى هناك خوفاً، وتتم ملاحقة سورية بتهمة إيواء مطلوبين للعدالة، فهي عملية مشينة بحق التحقيق وادعاء البحث عن الحقيقة، وربما كانت مقاربة الموضوع اليوم جانبية من باب التساؤل عن كيفية تبرير المحكمة لصدقيتها بالتوازي مع تجاهلها للعبة شهود الزور والتلاعب بالكرامات وتوزيع الاتهامات، من دون إنهاء قانوني لهذا الملف ووضعه تحت الضوء من زاوية التساؤل: لماذا قد يلجأ أي كان للتلاعب بالتحقيق ويوظف شهود زور لدعم اتهامات لا أساس لها ما لم يكن صاحب مصلحة في تغطية المجرم الحقيقي، ليبدأ الادعاء العام تحقيقه من هذه القرينة، التي تجاهلها كلياً، ولم تسائله هيئة المحكمة عن سبب التجاهل، من ضمن الفرضيات والاحتمالات التي يفترض أن يستعرضها، ويفككها ليرجح منها الأقوى والأشد تماسكاً.

Image result for ‫رفيق الحريري ناصر قنديل‬‎

– كان يمكن أن تكون العودة لهذه النقطة في سياق مناقشة نص الادعاء العام، خصوصاً أن قراري بالعودة الفورية إلى بيروت متحدياً اللجنة ومحققيها، مطالباً بإظهار أي سبب أو مبرر أو مستند لما أعلنه رئيسهم ومعه رئيس حكومتنا، قد أسقط اللعبة والمؤامرة الكبرى وقلب الاتجاه بما لم يكن في حساباتهم، لكن الادعاء العام يواصل ما فعله أسلافه في لجنة التحقيق، بما يتعدّى حمايتهم من المساءلة، والتغطية على ارتكاباتهم، والتغاضي عن أسرار لعبتهم القذرة التي تسببت ببقاء أربعة من كبار ضباط الأمن والقوات المسلحة قيد الاحتجاز الظالم لسنوات. وهي لعبة لا بد أن تكون على صلة بعملية الاغتيال، أو على الأقل يفترض أن يشكل فضحها وكشف أسرارها القرينة الأولى التي يمكن أن توصل للمدبّر والمخطط والمنفذ، في قضية شهود الزور، كطريق يمكن أن يوصل إلى المخطط والمدبر والمنفذ في قضية الاغتيال نفسها، لكن الادعاء العام لم يترك المجال لندع سقطته هذه إلى حيث هي واحدة من عناصر تقريره الهش والمفكك والمسيّس، فتورّط في ذكر اسمي مرتين جديدتين، في إيراد ما وصفه بالمعلومة المتيقّنة، حول السياق السياسي لعملية الاغتيال، مرة مكتوبة في تقريره، يزعم فيها أن اللقاء الذي جمعني بالرئيس رفيق الحريري في الرابع من شباط 2005 قبل عشرة أيام من اغتياله كان مخصصاً لإبلاغي من الرئيس الحريري بأنه لن يضمني إلى لائحته في الانتخابات النيابية، والثانية في سرد شفهي تحدّث خلاله عن السياق السياسي لابتعاد الرئيس الحريري عن نية التفاهم مع سورية وحلفائها، رغم وجود من كانوا يحاولون التأثير على الحريري باتجاه معاكس، مورداً اسمي مرة ثانية.

– أبسط التعليقات على ما ورد هو ما سبق وقلته للجنة التحقيق الدولية يوم مثلت أمامها في 30 آب و8 أيلول 2005 تباعاً، بطلبي وبعد عودتي من دمشق، عندما قال المحققون إن لديهم تقريراً لمصدر موثوق من قبلهم هو شاهد الزور زهير الصديق يقول إنه رأى في مركز أمني سوري في دمشق تقريراً لحزب البعث يرجّح أنه موقّع مني شخصياً ويدعو للتخلص من الرئيس الحريري، حيث علقت بأن معلوماتهم تشبه معلومات من ادعى أنه رجل دين، وقال جواباً على سؤال حول أجمل ما يعرفه عن الإمامين الحسن والحسين، «الخسن والخسين بنات معاوية ولدتا في إسطمبول»، طالباً تدوين ذلك كردّ على سؤالهم. وهذه المرّة أكرر أن ما ورد في تقرير الادعاء هو معرفة بالوقائع تشبه معرفة هذا المدعي عن الحسن والحسين بقوله «الخسن والخسين بنات معاوية ولدتا في إسطمبول «.

– من المفيد القول إنني فرح بذكر اللقاء الذي جمعني بالرئيس الحريري في 4 شباط 2005 رغم مطالبتي للجنة التحقيق الدولية، بالتحقيق في ما قلته عن وقائع هذا اللقاء الذي جاء بطلب من الرئيس الحريري للقائي بواسطة نائب زميل، هو الدكتور عاطف مجدلاني، وبحضور جزء من اللقاء للواء وسام الحسن، الذي كان لا يزال حياً يوم مثلت أمام لجنة التحقيق، طالباً سؤالهما عما يعرفان عن سياق هذا اللقاء، وهما كانا يعرفان على الأقل، أن الرئيس الحريري كان يريد مصالحتي بعد عتبي على ذكره اسمي بين من أسماهم نواب ودائع سورية، وهو يعلم أن تسميتي جاءت بتوافق بينه وبين الرئيس نبيه بري مقابل تسمية شقيقته النائب بهية الحريري على لائحة الرئيس بري في الجنوب، وهو ما سبق وصارحت به الزميلين فيصل سلمان ومحمد شقير، اللذين طلبت سؤالهما أيضاً، عن جوابي بأنني لن أزور الرئيس الحريري دون اعتذار عن هذه الإساءة. ويعرف الدكتور مجدلاني من كان المبادر للقاء وفي أي سياق طلب منه الرئيس الحريري الاتصال، لأنني يومها كنت أرسلت معه للرئيس الحريري، من قبيل الملاطفة، نصاً ألقيته في محاضرة في طرابلس، أقول فيه إنه على ضوء حسن تصرف شيعة العراق وسنة لبنان سيتوقف مصير المقاومة والمنطقة، لأن المشروع الأميركي يريد إغراءهم بمغانم الحكم لاستخدامهم في ضرب روح المقاومة. وكان الاتصال ليقول لي الرئيس الحريري لقد قرأت وجوابي أن هذا لن يحدث، ثم يضيف أن هناك ما يستدعي أن نلتقي وأنه يتفهّم عتبي مضيفاً أنه لم يقصدني بكلامه عن النواب الذين أسماهم بالودائع ويكن لي التقدير والاحترام، فكان موعدنا في اليوم التالي.

– في اللقاء حقائق قلتها للجنة التحقيق الدولية، وطلبت الاستماع للواء وسام الحسن حول الشق الذي كان حاضراً فيه، وهو شق طلب خلاله الرئيس الحريري أن يدخل اللواء الحسن، ليسأله أن يروي لي وقائع لقائه عام 2000 بالنائب فارس سعيد، وروى الحسن حكاية التنافر بين الرئيس الحريري وقرنة شهوان، العنوان المسيحي لمعارضة سورية ودورها آنذاك. وهي المعارضة التي أراد الادعاء العام إقناعنا أن الحريري كان في طريقه لقيادتها نحو تحالف انتخابي موجه ضد سورية، معتبراً هذا سياقاً سياسياً لعملية الاغتيال. وتحدّث وسام الحسن راوياً أنه على باب المصعد دار حوار بين الحريري وسعيد مضمونه سؤال الحريري عن كيف لعشر سنوات أن تصنع هذا الحقد على سورية، وجواب سعيد عن أن للحقد عمر ألف وأربعمئة سنة، ليعلق الرئيس الحريري بحضور الحسن،

«إن الذين يقفون بوجه سورية اليوم ويدعوننا للتحالف معهم حاقدون على تاريخ 1400 عام هو تاريخ المسلمين وليس تاريخ نظام معين في سورية، وليس رفيق الحريري من يضع يده بأيديهم».

وهذا مدوّن في تحقيقات لجنة التحقيق الدولية لكن المطلوب تجاهله، وهو يؤكد حقيقتين على الأقل، الأولى أن الرئيس الحريري كان مهتماً بتبديد أي انطباع حول نيته قيادة التحالف بوجه سورية، الذي يزعم الادعاء العام أنه كان قرار الرئيس الحريري، والثانية أن اللقاء كان ودياً وسياسياً وليس انتخابياً على الإطلاق، وبالمناسبة كان هذا شرطي المسبق للقاء.

– في اللقاء، وهذا ما قلته للجنة التحقيق الدولية وتجاهلته عمداً، وقد طلبت منها أن تضع يدها على التسجيلات الموجودة في بيت الرئيس الحريري كما قيل يومها، والاستماع إلى هذا اللقاء الذي كان محوره رغبة الرئيس الحريري بمعرفة كيفية مناهضتي لقانون انتخابي على أساس القضاء كدائرة انتخابية من جهة، وكون معلوماته أن هذا القانون هو مشروع يلقى دعم الرئيس بشار الأسد، وأنا على صلة قريبة من سورية، وكان جوابي أنه ببساطة هذا لأن مشروع القضاء ليس مشروع الرئيس الأسد الواقف على الحياد بين قسمين من حلفائه، الرئيس إميل لحود والوزير سليمان فرنجية مع القضاء، والرئيس نبيه بري وسماحة السيد حسن نصرالله ضد القضاء، وكانت خلاصة الحريري آنذاك التساؤل حول وجود فرصة لترميم العلاقة بسورية، واستعادة صيغة حلفاء سورية، والتفاهم على مشروع موحّد لقانون الانتخاب، وأجبت بالإيجاب، واتفقنا على صيغ تواصل ومواقف، لاقت ارتياح سورية وحلفائها، كان أبرزها كلامه العلني ضد القرار 1559، بقوله

«الطائف يوحّدنا والـ 1559 يقسمنا».

– السؤال البسيط هو من أين جاءت المعلومة عما قال لي الرئيس الحريري في هذا اللقاء الذي قال الادعاء العام أنه كان مخصصاً لإبلاغي أنه لن يضعني على لوائحه، والسؤال هل كان مضطراً للقاء لهذه الغاية، وقد سبق وقال علناً ذلك قبل شهر، وهل هذا اللقاء يستدعي ساعتين للإبلاغ، وهل اللقاء بطلب مني لأكون على لائحته فارتضى وأبلغني رفضه، أم هو بطلب منه وشرطي للقبول كان عدم البحث بالشأن الانتخابي الخاص لسلامة صداقتنا وبحثنا السياسي، ولماذا أعقب اللقاء كلامه عن القرار 1559 والطائف، ولماذا استدعى وسام الحسن ليخبرني نظرته لقرنة شهوان، وأشياء أخرى كثيرة في هذا اللقاء تفسّر السياق السياسي للاغتيال، لجهة قطع الطريق على تعاون الرئيس الحريري مع سورية وحزب الله والحلفاء.

– سؤال أخير، في تقرير رئيس بعثة تقصي الحقائق بيتر فيتزجيرالد، فرضيتان سياسيتان، واحدة تقول بأن الاغتيال لمنع تشكيل معارضة لسورية وانتقام من دور مفترض للحريري في القرار 1559، والثانية تقول إن الاغتيال يهدف لملاحقة سورية والمقاومة بدماء الحريري وتحويله خارطة طريق لتطبيق القرار 1559، فكيف يمكن لمحكمة نزيهة أن تقبل من الادعاء العام عدم بذل أي جهد لفحص تفصيلي للفرضيتين قبل تبني إحداهما؟

– إن الخفة والهشاشة واللعب السياسي لا يحتاجان إلى دلائل في نص الادعاء القائم على عناصر توصف كلها قانونياً بأنها بلا قيمة كدلائل للاتهام، ومقابلها سياقات وفرضيات وجيهة تبدأ من السياق السياسي وتنتهي بشهود الزور، والتشويش الإسرائيلي على شبكة الاتصالات الذي بقي في تقرير اللجنة من قبل مجهول، كما بقي مَن اشترى سيارة الميتسوبيشي مجهولاً، ومصير أحمد أبو عدس مجهولاً، والانتحاري مجهولا، وحتى إثبات نسبة الكثير من الخطوط الهاتفية المؤسسة للادعاء، لمن نسبت إليهم معاكساً لإفادات الشهود، ولا معلوم سلفاً بلا تحقيق ولا محكمة إلا أن قادة في حزب الله قتلوا الحريري!

– إذا أرادت المحكمة إنقاذ سمعة القضاء الدولي ليس أمامها إلا رد الادعاء، على الأقل لعدم وجود أدلة، وليس لعدم كفايتها فقط.

– الادعاء العام يكرّر الحكاية، فيقول «الخسن والخسين بنات معاوية ولدتا في إسطمبول».

Related Videos

44:10

Related Articles

ما هي حكاية المحكمة الآن؟

أغسطس 21, 2018

ناصر قنديل

– منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وقضية الاغتيال والتحقيق والمحكمة، قضية سياسية لا مكان لأي بُعدٍ يحمل مصداقية السعي القانوني في كشف حقيقة وتحقيق عدالة، كما يدّعي أهل التحقيق الدولي والمحكمة الدولية، وهم لا ينفكّون يهددون بهما خصومهم السياسيين، حتى كان هؤلاء عندما يريدون توجيه الرسائل السياسية للخصوم يقولون نلتقي في لاهاي في إشارة إلى مقدرتهم على جلب مَن يعارضهم إلى المحكمة، ولا حاجة للتذكير بحكاية شهود الزور ولا بالاعتداء على الكرامات وتوجيه الاتهامات، ولا بفبركة وقائع بغرض جعل الخصم السياسي هو المتهم، وجعل التبرئة من التهمة سياسية أيضاً.

– جرى استخدام الاغتيال والتحقيق لفرض سيطرة الفريق التابع للرياض وواشنطن لبنانياً، على الأجهزة الأمنية باسم التحقيق عبر وضع قادة الأجهزة الأمنية في قفص الاتهام بداية. ثم جرت السيطرة على المجلس النيابي والحكومة بقوة التحريض المذهبي والتهديد بالفتنة، وجرى اتهام سورية ثم تبرئتها، كما اتهام الضباط الأربعة وتبرئتهم، من دون أن يعرف أحد ما الذي سيجري في ملاحقة شهود الزور ومَن قام بتصنيعهم. وقد بني الاتهام على إفاداتهم وبُنيت التبرئة على دحضها، وأكمل التحقيق نحو اتهام جديد وكأن شيئاً لم يكن، وضرب عرض الحائط بحجم الأذى الذي لحق بمن تمّ اتهامهم وتبرئتهم، فلم يتبقّ من معنى للعدالة إلا اسمها. وصارت اللعبة علنية، مَن يخاصم واشنطن عليه الاستعداد للمثول أمام المحكمة.

– ليس غريباً في هذا السياق استحضار المحكمة اليوم في ذروة الحرب التي تشنها واشنطن على المقاومة، ولم يعد بين يديها ما ترمي به في ساحة المواجهة، إلا استعادة فتح دفاترها القديمة، لكن الغريب أن الفريق المحلي المعني بتشكيل الحكومة لم يخفِ علاقته بالاستحضار ووظيفته، فخرج فوراً ينصح المقاومة بقبول ما يُعرَض عليها في الحكومة الجديدة قبل أن تقول المحكمة كلمتها، ويصير ملاحقاً بجريمة الاغتيال، وينفلت الغضب في الشارع في مناخ تشنّج لا يمكن فعل شيء خلاله، ما لم تكن الحكومة التي تضم الجميع موجودة، فيلحق بالمقاومة ما لا تحمد عقباه. وهل من تفسير لوظيفة المحكمة في خدمة السياسة، ومن تفسير لعرقلة تشكيل الحكومة، أشدّ وضوحاً؟

– لمزيد من الإيضاح يرفق أهل المحكمة والحكومة في مجالسهم ما ينسبونه لمصادر دبلوماسية غربية، فيقولون إن الحكم الذي سيصدر عن المحكمة في الخريف سيطال حزب الله كحزب وليس مجرد محازبين، وأن اسم الأمين العام لحزب الله وأسماء قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني وقادة سوريين وإيرانيين ستكون ضمن الحكم المنتظر عن المحكمة. وأن مذكرات جلب دولية ستصدر بالأسماء. وتذكر المصادر بكون المحكمة منشأة وفقاً للفصل السابع ويشكل التعاون معها إلزاماً لجميع الدول، لتستطرد بالقول إن لبنان سيكون مهدّداً بالعقوبات ما لم يتعاون مع أحكام المحكمة.

– رسائل تهديد واضحة ومعلنة تتم تحت عنوان مزدوج أميركي سعودي ووظيفته المحلية تدعيم مواقع جماعاتهما في الملف الحكومي بعد خسارة الانتخابات النيابية، والجواب هو التراضي على انتظار ما بعد تشرين، ولنرَ مَنْ سيربح ومَنْ سيخسر، والرابح يشكل الحكومة وفقاً لدفتر شروطه.

Related Videos

Related Posts

 

ملفّ لا يحتمل اللفلفة… مطلوب أجوبة

ملفّ لا يحتمل اللفلفة… مطلوب أجوبة

Image result for ‫زياد عيتاني المحكمة الجنائية الدولية‬‎

مارس 5, 2018

ناصر قنديل

العناوين التي تثيرها قضية زياد عيتاني تتخطاه كشخص وتتخطّى براءته أو إدانته ولا يحلها الكلام الهادئ الذي يريد سحبها من التداول بالإيحاء أنّ كلّ شيء تحت السيطرة ويسير وفقاً للأصول، فليست قضيتنا إنْ جرى تحويل ملف القضية من جهاز إلى جهاز بقرار وزاري أو بقرار قضائي.

زياد عيتاني يعترف بالعمالة والتخطيط لإغتيال نهاد المشنوق في لبنان

قضيتنا أنّ أمامنا عملياً روايتين لا يمكن الجمع بينهما رواية صدرت عن وزير الداخلية، تقول ببراءة عيتاني وباتهام مَن حقق معه ووجّه له الاتهام بالخلفيات الحاقدة والطائفية، وما أعقب كلام الوزير من مصادر أمنية منسوبة لشعبة المعلومات، اتهام للرئيس السابق لفرع مكافحة جرائم المعلوماتية بفبركة التهمة استناداً لخبرة قراصنة، ولأهداف شخصية بعضها ملتبس وبعضها وصفه الوزير بالحقد والطائفية. وفي المقابل أمامنا رواية وردت في بيان رسمي لجهاز أمن الدولة، تتمسّك بالاتهام وتسنده لاعترافات عيتاني الموثقة والمسجلة والواردة دون ضغوط، وبحضور مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية. وأمام هاتين الروايتين لا ننحاز لإحداهما، وما يعنينا أبعد مما ينتج في القضية نفسها. فالقضية تطال أموراً أشدّ خطورة لا تحتمل اللفلفة وعلى الدولة كدولة بمؤسساتها أن تجيب المواطنين عن الأسئلة التي تطرحها.

السؤال الأول، إذا تبنينا رواية وزير الداخلية والتي تبدو مسنودة بتحقيقات شعبة المعلومات. فهذا يعني أمرين، الأول أنّ اتهامات خطيرة يمكن أن تُسند لمواطنين لبنانيين بغير وجه حق، باعتراف مرجعيات مسؤولة في الدولة، خصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي يسقط فيها ضحايا لفبركة الاتهامات. فهل صار الوقت مناسباً لنقول إنّ كلّ الاتهامات التي تلقفها نصف اللبنانيين وصُفّق لها بحماسة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري كانت فبركات وأفلاماً هوليودية؟ فهل سيطال ضحايا هذه الفبركات اعتذار وتوضيحات تشبه الحملة التي قادها الوزير في قضية عيتاني، وما لم يحدث ذلك، يصير واجباً تصديق ما ورد في بيان أمن الدولة من تلميح للاعتبارات الانتخابية؟ فهل هناك «مواطن بسمن ومواطن بزيت» عند وزير الداخلية، وكلاهما ضحية فبركة جهاز أمني بتوجيه اتهامات تعادل التحريض على القتل، ولهم عائلات وأبناء أسيء لهم وسمعة جرى النيل منها وكرامة تمّ انتهاكها، وفي ظروف أشدّ قسوة، من تلك التي لحقت بعيتاني، الذي يستحق الإنصاف من مظلوميته إذا كانت براءته حقيقية، وإذا كانت مفاعيل عائلته الانتخابية تقف عند حدود الاحتفال ببراءته، هل يذكر الوزير يوم خرج الرئيس فؤاد السنيورة محتفلاً في مؤتمر صحافي، بحضور رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتيليف ميليس يعلن توجيه الاتهام باغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولاحقاً تبيّن أنّ الأسماء المعلنة، ضحايا تلفيق وفبركة وشهود زور؟

Image result for ‫الضباط الأربعة‬‎

الأمر الثاني أنّ الاتهام يستند لما عرف بداتا الاتصالات، ولا زالت وزارة الداخلية وشعبة المعلومات تصرّ على الحصول عليها بصفتها صمام أمان البلد والمستند الذي لا ترقى إليه شبهة في بناء اتهاماتها وملاحقتها للمشتبه بهم، لتطلّ علينا مصادر شعبة المعلومات في قضية عيتاني، وخلفها البراءة التي طلب الوزير من اللبنانيين الاعتذار من عيتاني على أساسها، وتقول إنّ الداتا مفبركة، وإنّ ضابطاً محترفاً بمعونة قرصان يملك القدرة على تركيب ملف متكامل لا يرقى إليه الشك بالفبركة، وأمام اللبنانيين قضية مفتوحة اسمها اتهام المحكمة الدولية لمجموعة لبنانيين ينتمون لحزب الله في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري والمستند الوحيد لاتهامهم هو داتا مشابهة وضعتها شعبة المعلومات بتصرف هيئات التحقيق الدولية، ونال ضباطها تنويهاً على إنجازاتهم في هذا المجال، لا زلنا نذكر الشروح التي أطلّ بها علينا بعضهم عن الدائرة الصفراء والدائرة الرمادية والدائرة الحمراء، ليقولوا لنا إنّ هذه وقائع لا يمكن فبركتها ولا التدخل فيها ولا لأيّ قرصان تصنيعها، فبربكم أيّ الروايتين نصدّق؟

المسألة ببساطة هذه المرة أنّ الضابط المتهم بالفبركة محسوب على الخط السياسي ذاته الذي يحتاج براءة عيتاني انتخابياً، والفبركة تهمة وجهت لهذا الضابط الذي شغل مسؤوليات هامة في فروع الأمن، ووفقاً لرواية أمن الدولة إذا صدّقناها، البراءة مفتعلة ومفبركة، لاعتبارات انتخابية قال جهاز أمن الدولة إنها تخدم «إسرائيل» فقط. وإن صدقنا فهذا يعني تكراراً لحكاية مشابهة قبل سنوات، عنوانها شادي مولوي الذي قامت الدنيا ولم تقعد يوم تمّ توقيفه من قبل الأمن العام اللبناني، وبدأ معها الحديث الطائفي والمذهبي المقيت، وخرج رئيس الحكومة وفي ظروف انتخابية مشابهة يومها يحتفل بإخلاء سبيله، وبعد سنوات قليلة تبيّن أنّ مولوي مسؤول تنظيم داعش علناً في لبنان، فأخبرونا بمن نثق ومن نصدق، وأيّ الروايتين نعتمد، لكن تيقنوا، أنّ اتّباع أيّ من الروايتين له تبعات، واحدة تبدأ ببراءة عيتاني وردّ الاعتبار له وملاحقة المفبركين، لكنها تنتهي بسحب اتهامات المحكمة الدولية والاعتذار من ضحايا الفبركة وشهود الزور وفتح التحقيق لملاحقة كلّ مَنْ تورّط في لعبة الاتهام الملفق، والثانية تبدأ بوقف التلاعب بتحقيق أمن الدولة وردّ الاعتبار له وللضابط المتّهم بالفبركة وملاحقة مَن أراد إلصاق هذه التهمة به، وتنتهي باستقالة وزير حاول التلاعب بملف خطير لحسابات انتخابية، فاعتمدوا رواية واحدة واتبعوها حتى نهاية موجباتها، عليكم إن طلبتم احترام اللبنانيين لكم أن تختاروا.

Related Articles

Jamil Esayyed connecting the Dots (2005 -2017)

Jamil al-Sayyed speaks on the occasion of the 10th anniversary of his arrest

A must see

 

Related Articles

ENOUGH WITH THE HASBARA: ‘ISRAEL’ KILLED RAFIQ HARIRI, NOT HAJJ MOUSTAFA BADREDDINE

by Jonathan Azaziah

Leave it to the hateful, tasteless, downright obscene Zionist-controlled mass media to spew lies about a Hizbullah commander even after his death. Ever since Hajj Moustafa “Sayyed Zulfiqar” Badreddine’s martyrdom a little over 24 hours ago at the hands of ‘Israeli’-backed Takfiri groups in Damascus, there hasn’t been a single mainstream press article or “news” report that hasn’t invoked the Special Tribunal for Lebanon (STL) and falsely accused the Mouqawamah legend of assassinating former Lebanese Prime Minister Rafiq Hariri. The psychological warfare against Hizbullah, launched aeons ago by World Zionism in an ongoing attempt to tarnish the Lebanese Islamic Resistance’s image, truly never stops. However, such falsehoods ultimately collapse under their own weight, and the worthless STL is a perfect example of this. Indeed, not only is ALL of the STL’s “evidence” against Sayyed Zulfiqar completely fabricated, as every drop of it is based on cell phone networks that were tapped, corrupted, infiltrated and even controlled by ‘Israeli’ intelligence, but the STL itself is nothing but a tool of the American ZOG– which has funded the sham court with sums totaling tens of millions of dollars–and, but of course, the cancerous Zionist entity, as confirmed by genocidal maniac Avigdor Lieberman.

Moreover, in a historic speech on August 9th, 2010, Hizbullah Secretary-General Sayyed Hassan Nasrallah shook up the world by revealing numerous damning pieces of proof which showed ‘Israel’ was indeed the culprit behind Rafiq Hariri’s murder. The Sayyed unveiled IOF drone footage hacked by the Lebanese Islamic Resistance’s cyber warfare moujahideen–the brilliant work of martyred Hizbullah Commander Hajj Hassan Lakkis, the “Digital Mughniyeh”–which showed the Zionists were monitoring Rafiq Hariri’s daily car route, as well as videos of Lebanese assets of the Mossad confessing to the killing. Additionally, there is also the brazen declaration by the former chief of Aman (Zionist military intelligence), the ultra-arrogant Major General Amos Yadlin, about ‘Israel’ benefiting from taking the former Lebanese PM’s life because it allowed ‘Tel Aviv’ to launch numerous operations in Lebanon.

And if all of this STILL wasn’t enough to exonerate Hajj Moustafa of this heinous crime–and make no mistake, it already is most certainly enough–there is yet another layer to the Hariri assassination: the Saudi/Takfiri angle. A murky Wahhabi terrorist group called the “Cell of 13″ confirmed it too had a hand in the killing of Rafiq Hariri and several of its members had national as well as ideological ties to Saudi Arabia. What makes this so ironic, not to mention enormously eerie, is that the assassination of Hariri, operationally speaking, actually mirrors the assassination of Sayyed Zulfiqar, the man who Empire Judaica’s global press is wrongfully accusing of killing the former Lebanese head of state. In both instances, ‘Israel’ was the architect of the operation, the prime beneficiary of a “successful” implementation, and the intelligence provider, whereas the Saudi-backed Takfiri terrorist thugs served as the triggermen. The killings of Hariri and Hajj Moustafa Badreddine are in fact ominous confirmations of just how deep the Zionist-Saudi-Takfiri alliance goes.

So as the case is with everything else related to our region, ESPECIALLY WHEN IT COMES TO HIZBULLAH, don’t trust the Zionist-controlled mass media, for it is nothing but a cesspool filled to the brim with jackals, hyenas, vultures and parasites. And with that said, let us continue honoring martyred Mouqawamah hero Hajj Moustafa “Sayyed Zulfiqar” Badreddine’s amazing life by destroying the lies forged against him by these devils, and speaking passionately and loudly about his righteousness, purity and all the victories he helped achieve in Lebanon, occupied Palestine, Syria and beyond.

Israel benefited from Hariri assassination: Lebanon ex-President Lahoud

PressTV – Lebanon’s former President Emile Lahoud says the Israeli regime has benefited most from political assassinations in the country, including that of former Prime Minister Rafic Hariri, Press TV reports.

In an exclusive interview with Press TV, segments of which were aired on Saturday, Lahoud rejected accusations that the Syrian government and Lebanon’s resistance movement Hezbollah had a role in the 2005 assassination of Hariri.

The Tel Aviv regime was the entity that largely benefited from Hariri’s killing and other assassinations in Lebanon, Lahoud stated.

He also cited as a proof the fact that the satellites that were watching over the area where Hariri was killed in Beirut belonged to Israel and the United States. Neither Tel Aviv nor Washington later accepted to share their data and images on the assassination, he said.

The former Lebanese president said the West and Israel have accused everybody in Lebanon for the killing, so that they can divert public attention from their own potential role in the incident.

Lahoud said the assassination of Hariri showed that the United States and Saudi Arabia have been doing what Israel wants them to do in the Middle East.

Related Posts

River to Sea Uprooted Palestinian  

 

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Advice to Walid Jumblatt نصيحة الى وليد “بيك” جنبلاط

 لم أتعود أن أبخل بالنصيحة على أحد .. ولكنني مع الأوغاد أفضل أن لاأغمس النصيحة في مستنقع ضمائرهم وأخلاقهم لأنها ستموت غرقا في الوحل .. وأفضل ان أرميها في النهر أو في البحر أو في النار على أن أعطيها لهم ولو مقابل مال قارون .. ولكنني مع وليد بيك جنبلاط أحس أنني مضطر لأن أغمس نصيحتي في مستنقعات ضميره لا لأهين النصيحة بل من أجل من أحببت ..

ولخصوصية كلمتي اليه اليوم أجد لزاما علي أن لاأرمي نصيحتي في البحر ولاأحرقها بالنار بل سأذهب اليه الى عتبة داره في المختارة وأدق الباب وأقدمها له بقلب صادق وهي ملفوفة بعناية بشريط ملون لماع كما تقدم الهدايا الثمينة .. لن أدخل بيته طبعا لأنني لن أكون آمنا على نفسي .. فالرجل لايؤمن غدره وليس له أمان ولاعهد ولاميثاق .. وقد يصافحك ويدعوك الى تناول الغداء معه ولكن مايدريك أنه يطهو لك السم الزعاف .. ويستطيع أن يصدر فتوى يتنكر فيها لما قاله وهو يصافحك .. فأخلاقه من أخلاق جبهة النصرة وأخلاق الاسلاميين الذين يدارونك ماداموا في دارك .. وأخلاقه الرفيعة لاتقل رفعة عن أخلاق القرضاوي الذي تناول الطعام في خيمة القذافي ودعا له بالنصر على أعدائه وبعد أن خرج وقد ملأ معدته من الطعام غرز أنياب فتاواه في لحم “ملك الملوك” وملأ رقبته من دم العقيد حتى كادت تنفجر .. ووليد بيك لن يكون أفضل من السفاح أردوغان ولص المدن الذي دخل ضيفا فأراد أخذ البيت ومافيه ومن في البيت الى استانبوله .. ولايزال موقف وليد بيك من السوريين محط احتقارهم بعد أن جاء معتذرا ملايين المرات وعفونا عنه ملايين المرات وصفحنا عنه ملايين المرات .. فاذا به لايقدر الا أن يلدغ كالعقرب كلما منا اقترب ..

وخشيتي ليست على وليد بيك بل خشيتي هي على الكرام أبناء الكرام .. وأقصد بذلك من يمثلهم رمزيا واجتماعيا وسياسيا وليد جنبلاط .. فالكل يعلم أن وليد ليس لديه حزب تقدمي ولا اشتراكي وليست عنده نظرية ثالثة اقتصادية .. بل حزبه يمثل أبناء بني معروف الكرام في لبنان لأن الطوائف تعلّب في أحزاب طائفية وفي صناديق دينية ومذهبية وفق ديكور التصميم الفرنسي للبنان .. وشئنا أم أبينا فان جنبلاط استولى على رمزية تمثيل المسلمين الموحدين الدروز في لبنان حتى صار أهم ممثل لهم في ذلك البلد .. ويريد ان تتوسع مستعمرته الطائفية ليلحق من بقي من بني معروف في المنطقة برمزيته هو وببيته الجنبلاطي وحلم دولة جنبلاطية يرثها ابناؤه من بعده الى يوم الدين ..

وحتى هذه اللحظة فليس في هذا شيء يهمني أو يهم أحدا منا لأننا نحترم النأي بالنفس عن خصوصيات الجماعات والطوائف .. ولكن هذا لايجب أن يمنعنا من اسداء النصيحة والقاء المحاضرات على شخص لايبدو أنه يرى عبر الضباب ماهو آت من المستقبل ولاحجم الاذى الذي يلحقه برعيته .. فمن يريد الحاق بني معروف برمزيته عليه أن يعكس طباعهم وأخلاقهم الحقيقية ليكون مصدر فخرهم واعتزازهم .. وعليه تقع مسؤولية تاريخية في منتهى الحساسية وهي ألا يساهم في عملية تنميطهم بصورة سيئة وسجنهم في الذاكرة الاجتماعية خلف قضبان التخوين واللاثقة وذلك بأن يكون مثالا على هيبة الكلمة وفروسية الموقف .. وعليه أن يكون شديد الحذر في كل مايقول ويفعل لأن صورة رعيته ستكون مقتبسة عنه بين الناس .. أقول هذا لأن الذاكرة الجمعية لأي مجتمع تصنعها الأكثرية .. والأقليات الاجتماعية والعرقية تأخذ صورتها دوما من حكم الاكثرية عليها .. وعملية التنميط والنحت لصورة ما تتم ببطء احيانا عبر عملية تخزين متواصل لملايين الصور والمواقف فنعرف مثلا أن مجتمعا ما هو ميال للكرم وآخر ميال للشجاعة أو للكرم .. وغيره ميال للغدر والنذالة والأنانية .. وهذه كلها انطباعات قد تكون حقيقية وقد تكون منحرفة بسبب ما ..ولكن حتما لها جذورها واسبابها ..

ولكن هناك مفاصل حاسمة في الذاكرة الاجتماعية وفي الذاكرة التاريخية وبالذات في الأحداث الساخنة تتم فيها عملية الحكم والنحت وصناعة الصورة النمطية بسرعة فائقة وبأثر غائر لايمحى مثل انطباعة المستحاثة في الرسوبيات .. وهذه قد تلغي تراكم ملايين الصور والأعمال والانطباعات التي تكونها المجتمعات عبر مئات وربما آلاف السنين عن جماعة ما أو مكون اجتماعي آخر ..وعملية التنميط غالبا تبحث عن رمز يمثل جماعة ما .. قد يكون فلاحا بطلا .. أو ملكا فاتحا .. أو زعيما دينيا .. وكل تنميط اجتماعي اذا انتشر يصبح كالوشم على الجلد .. لايزول ولايتغير ..وقد تصبح له صفة المورثات الجينية التي تنتقل من جيل الى جيل وتلتصق بأصحابها كما تنتقل الصفات العرقية والجسمية للأعراق والأجناس .. ومنها جاءت محاولات تصنيف أنواع الناس وصفاتهم كالعرب والعجم والفرنجة في كتاب الملل والنحل للشهرستاني وفي كتب ابن خلدون وفي كتب الاستشراق الكثيرة التي صنعت صورة المسلمين والشرقيين عموما .. ولكن هناك قاموس شعبي آخر أكثر أهمية أحيانا يسير موازيا لهذه التصنيفات والأنماط ذات الطابع الوصفي البحثي .. والقاموس الشعبي قوي بقوة العرف .. فاليهودي مراب مراوغ محتال .. والاسكتلندي بخيل والانكليزي بارد المشاعر .. والفرنسي عنصري .. والالماني خشن فظ .. الخ

اذا اراد وليد جنبلاط التلاعب في السياسة وممارسه البهلوانيات والتذبذبات فهذا شأنه ولكنه للأسف يتصرف وهو يحمل على ظهره رمزية اجتماعية وصورة عن الرجل الذي ينتمي للمسلمين الموحدين من بني معروف وينتمون اليه .. الذين سيدفعون ثمنها من صورتهم عندما يصبح كل واحد منهم في نظر المجتمعات الشرقية مجرد نسخة عن وليد جنبلاط الحاقد الكاره المتقلب الذي لايوثق به .. الذي يصافحك وهو يتحسس خنجره .. والذي يتناول معك الغداء ثم ينصرف الى ضفة النهر ينتظر أن يحمل النهر جثتك اليه .. يصفح عنك ليطعنك في ظهرك .. يعتذر ويقبل يدك ثم يشتمك عندما تدير ظهرك له .. يبتسم في وجهك وهو يعرف أنه ان ظفر بك فسيغرز نابيه في عنقك في المحاكم الدولية الصهيونية .. غدر ووخز وتقلب وقلة رجولة .. واخلاق قطاع الطرق ..

في الحقيقة أنا لاأصدق أحيانا أن هذا الرجل يمكن ان يكون تربى على قيم الدروز الموحدين الأصيلة .. لأنني في مرحلة هامة من حياتي تعرفت على أصدقاء من بني معروف تعلمت منهم معنى الشهامة والرجولة والصدق .. بل أن اهم درس في الفروسية وأخلاقها النبيلة تلقيته من أصدقاء من بني معروف أيام الدراسة الجامعية .. حيث ذهبت الى قراهم .. صغيرها وكبيرها وعشت معهم أياما طويلة وتعرفت على عاداتهم وطباعهم الجبلية ومصادر فخرهم واعتزازهم وتجولت معهم في معظم قراهم وأعجبتني مضافاتهم وكرمهم واعتزازهم بعهودهم .. وعلمت أن هذا النوع من الرجال نادر واصيل وأن وعده وعد وكلمته عقد .. ولذلك كنت أحيانا لاأصدق أن وليد بيك يمكن أن يكون تربى بينهم وعلى قيمهم .. أو تشرب ثقافتهم أو تأثر برجولتهم ..

واذكر أنني يوما وفي احدى زياراتي الى مدينة السويداء التقيت بشقيق البطل السوري سلطان باشا الأطرش الذي تلطف وتجول معنا في قريته وكان يعرفنا على بعض تاريخها ودورها .. وبينما كان يتحدث ويشرح مر مزارع يقود بعض الماشية ومن بينها عجل .. فتوقف مضيفنا وقال ممازحا وهو يشير بعصاه الى العجل: وهذا هو العجل الذي نعبده (وقصد السخرية من صورة نمطية اشيعت زورا عن عبادة العجل في قراهم) .. وضحك وضحكنا .. ثم اضاف محتجا: الى متى يظل الناس يقومون بتنميط الناس ويفترون عليهم بالادعاءات الباطلة ..؟؟ ومالم يدركه مضيفنا يوما أن وليد جنبلاط يقوم بعملية تنميط بشعة بحق ابناء بني معروف بسبب تهوره وسيره خلف ثاراته الشخصية وخناقاته مع بعض السياسيين ..

وليد جنبلاط يقدم على حبس بني معروف في صورة نهائية ليست حقيقية ووضع وشم لايليق بهم سيلازمهم بسببه أجيالا طويلة ويدفعون بسببه اثمانا من رصيدهم الكبير .. وسيخسرون ثقة الناس لأن صورة وليد جنبلاط المراوغ تدمر أجمل صورة لهم في الوفاء والصدق حيث ستسبق صورته أيا منهم الى اي مكان او حوار او نشاط انساني .. ووليد يلتهم كالدودة أوراق شجرة خضراء عليها أسماء عظيمة ويثقبها ورقة ورقة ليصنع شرنقته .. وشرنقة ابنه تيمور ..

ان الأذى الذي يلحقه الزعماء بمحطة من محطات الحياة قد يسافر عبر الاجيال ..ومسؤولية الزعيم ليست في ان يحكم ويحل مشاكل يومية بل في أن يستشرف المستقبل ويحمي المجموعة البشرية التي ينتمي اليها ويحمي اسمها وخصائصها وخصائص أجيالها .. والخطأ دوما يكون عابرا للأجيال ..

وليد جنبلاط مثل خالد مشعل الذي لوث مع اسماعيل هنية بموقف واحد سمعة الشعب الفلسطيني وأعطاه زورا تنميطا قبيحا وصورة بشعة عن الغدر والخيانة وقلة الوفاء .. 

وسيدرك الفلسطينيون كم سيدفعون ثمن حماقة مشعل وهنية وهم يظهرون في الذاكرة كشعب منسوخ عن خيانة خالد مشعل الذي سيبقى كالوشم على ظهورهم .. وكلما اقترب منهم أحد خشي أن يكون الفلسطيني خسيسا وسافلا كما هو خالد مشعل .. وصارت صورة الفدائي البطل المقاوم تتآكل لتحل محلها صورة مشتقة من نمط خالد مشعل وغدره وطعنته الشهيرة لمن أدخله بيته .. وقد يحتاج الفلسطينيون الى عقود قبل تنظيف صورتهم من وشم غادر اسمه خالد مشعل ..

 الزعماء التاريخيون يحكمون أجيالا لانهاية لها .. ومن هنا كان الزعيم الخالد حافظ الأسد يفكر في كل قرار يتخذه بالأجيال التي ستحمل معها تبعات هذا القرار .. وأذكر أنني في مصارحة نادرة مع مثقفين سياسيين سوريين الذين ربما فهموا الرئيس حافظ الأسد أكثر مما فهمه كثيرون .. ففي احدى الجلسات الصريحة سألتهم عن رأيهم ان كان الأسد سيحصل على مايريد عندما كان بيل كلينتون قد دعاه الى آخر لقاء في جنيف لأن معه أخبارا هامة بشأن الجولان واتفاق السلام .. يومها قال أحدهم وهو يبدو على يقين:”لن يقدم كلينتون للأسد مايريد على الاطلاق” .. فلم افهم لأن الأنباء تحدثت عن عرض لايمكن ان يرده الأسد .. فقال شارحا: “لو أعطى كلينتون كل الجولان للاسد لاأعتقد أن هذا هو مايريده الأسد؟؟ ما يريده الأسد حقيقة هو فلسطين .. واسترداد الجولان يعني أنه سيطلب منه أن يتخلى عن فلسطين .. لذلك فان الأسد يفضل تحرير الجولان بالحرب وليس باتفاق سلام .. ولكن اذا أعيد له الجولان غير منقوص ودون انتقاص لكرامة السوريين فانه لن يأخذه باتفاق السلام مالم يكن كاملا وكذلك لايلزمه على الاطلاق بحملة تطبيع وتقبيل مع الاسرائيليين وتبادل للسفراء .. لأن هذا يعني قبوله بالتخلي عن فلسطين وشعبها وان يدير لها ظهره .. وهذا يشبه المستحيل .. ولذلك يصر الاسرائيليون على تجريده من فلسطين معنويا بشروط تطبيع اجبارية وهو مصرّ على رفض مابعد استعادة الجولان من تطبيع ..

واستطرد الرجل قائلا: “حافظ الاسد يقرأ التاريخ بشكل ممتاز .. وهو مدرك ان المشروع الصهيوني الى زوال مهما طال الزمن وأن أبناء المنطقة سيحكمون فلسطين مهما طال الزمن .. وهو لايريد للتاريخ أن يقول للعلويين بأنهم صالحوا وسالموا العدو ووقعوا معه اتفاقا ناقصا ولو مثقال ذرة .. وفي ذاكرته أن قتال الأمراء العلويين للفرنجة وقتلهم لقادة وامراء كبار من الفرنجة لم يشفع لهم حيث أصر كتاب مناوئون لهم في التاريخ على ظلمهم لغايات سياسية وانكار جهادهم بل واتهامهم بأنهم لم يقاتلوا الفرنجة انما تعاونوا معهم (كما يقول الوهابيون اليوم ان حسن نصرالله لايقاتل الاسرائيليين بل يتعاون معهم) .. 

لذلك يفضل الأسد أن يقول التاريخ بأن العلويين هم الوحيدون الذين رفضوا توقيع سلام مع العدو لايكون شاملا وعادلا وحافظا للكرامة ولحق فلسطين .. أي الرئيس الاسد يدرك أنه رئيس سورية كلها بكل أطيافها ان صمد وحرر وقاتل وانتصر .. ولكنه ان وقع اتفاق سلام منقوصا فسيكون رئيسا للعلويين فقط في حكم التاريخ الذين سيظهرون وكأنهم سلموا فلسطين وهم في حكم سورية .. أي سيذكره التاريخ رئيسا للطائفة التي وقعت اتفاق سلام مع الأعداء .. وستحمل الطائفة وزر هذا الاتفاق لأنه هو من وقعه حتى لو كانت له مبرراته اللحظية وقد سبقته حملة استسلام عربية ومعاهدات سلام تحاصره وتقدم له كل الأعذار ليسالم ويصافح العدو .. لأن التاريخ قد يقول بقسوة بأن سورية لو كان من يقودها مسلما سنيا لما رضيت سلاما مع العدو بأي ثمن .. 

والرئيس الاسد كان يفضل أن يناور في السياسة الى أن تتغير المعطيات دون أن يعطي اتفاقا أو وعدا لايعطيه كل مايريد حتى حقوقه في علاقة خاصة بفلسطين .. والاسرائيليون يدركون نقطة ضعفه هذه ومع ذلك لم يجرؤوا على عرض السلام بجولان كامل دون أن يعطي وعدا بالنأي بالنفس عن فلسطين وشعبها .. في هذا كان الأسد يريد أن يكون رئيسا لسورية الصامدة كلها وأن ينجز اتفاقا باسم سورية كلها عندما لايكون منقوصا .. ولكنه حرم التاريخ من ان يتهم طائفته بالخيانة في مسألة التعامل مع العدو او انتقاص الحق الشرعي لسورية في كامل ترابها وفي علاقتها الخاصة بفلسطين .. ويستطيع العالم والعدو والصديق ان يقول أي اتهام لعهد الأسد من أي نوع الا التسليم للعدو ومصافحته وانتقاص الحق السوري .. وهذا الشرف سيحمله له التاريخ وسيباهي به العلويون ويقف الزمن لايقوى على مناكفة الحقيقة ولامجادلتها ..

وبالمقابل لو تفحصنا قلة حكمة الساسة العراقيين الذين وافقوا على اعدام الرئيس صدام حسين في يوم العيد لوجدنا أن مافعلوه جعل فقراء العراقيين وأجيالهم يدفعون الثمن باهظا منذ تلك اللحظة التي صنعت التطرف وأسطورة مظلومية أهل السنة .. التي لم تتوقف طاحونتها حتى الآن وقد سحقت مئات الالاف .. فرغم أن الجميع يعرف أن من أسقط الرئيس العراقي ومن شنق الرئيس العراقي هم الاميريكيون وايباك الصهيوينة ودول الخليج .. 

ولكن اعدامه في يوم العيد في ظل حكم المالكي (الشيعي) كان فخا اميريكيا لاطلاق سعير الحرب الدينية لأن الناس قد تنسى كل شيء الا الحدث العاطفي الذي يهزها ويشق قلبها وخاصة اذا لامس عقائدها الحساسة وولاءاتها المذهبية .. ولو كان عند قادة العراقيين الذين في السلطة بعض النظر والتروي آنذاك ورفضوا التوقيع وتنفيذ الحكم حتى ينقضي العيد ربما لكان حجم الغضب اقل ورمزية الراحل تتراجع وامكانية التصالح مع الآخر أكثر اتساعا وبدت الفاصلة المذهبية قليلة القيمة .. ولكنه قصور النظر وقلة الخبرة السياسية والحماقة والطيش عندما يقودان السياسة خاصة عندما يكلل مشهد الاعدام بأناشيد طائفية لايكترث بها الساسة ..

ومن هنا يبدو وليد حنبلاط اقل حنكة وتدبيرا .. ولاتقرأ عيناه الجاحظتان أكثر من عشرة ايام للأمام .. لأنه ليست له نظرة عابرة للأجيال ..ولايبدو أنه لايدرك أن البقاء والنجاة بالطائفة في توازنات معقدة لايعني تحميلها بالآثام واللوثات التي يرتكبها خاصة أنه يستغل الطائفة في معاركه الشخصية وحسابات مزاجه ..

ويذكرني وليد بيك دوما بتلك القصة الشهيرة التي تحكي عن أعرابي يسافر على حصانه في الصحراء فيلتقي رجلا يسير منهكا تائها في الصحراء فيدعوه بشهامة لأن يركب خلفه على حصانه ليساعده في ادراك أهله .. وعندما ينطلق الحصان بهما يبادر الرجل الى مديح الحصان بالقول: ان حصانك قوي وسريع .. وبعد قليل يقول للأعرابي: ان حصاننا قوي وسريع .. وماهي الا دقائق حتى يدفع بالأعرابي الى الأرض ويكز الحصان وهو يقول: ان حصاني قوي وسريع ..

والقصة حسب الرواة لاتنتهي هنا بل ينادي الأعرابي الرجل ويستوقفه ليقول له شيئا قبل أن يغيب في الصحراء .. ولما توقف قال له:

 استحلفك بالله ألا تخبر أحدا بهذه الحكاية لئلا تموت المروءة في الصحراء ويخشى فاعل الخير من غدر اللئام ..

فالأعرابي خشي أن تصبح هذه الحكاية سببا في سلب الصحراء قيمها في اغاثة الملهوف اذا ماانتشرت وخلقت انطباعا أن

 اللصوص يتربصون بك في الصحراء وليس المحتاجين للغوث .. فيصبح كل تائه في الصحراء لصا في عرف الناس لايستحق المساعدة ولايؤمن جانبه ..

قصتنا مع وليد بيك ليست تماما عن حصان مسروق .. بل عن مكون اجتماعي كريم يريد جنبلاط سرقته بأنانية والصاق تهمة لاتليق به ولابمكانته ولابتاريخه العريق الضارب في النخوة والفروسية والشهامة والمروءة والرجولة .. .. ووليد بيك مرة يكون فوق الحصان خلفنا ممسكا بثيابنا ومرة يمسك باللجام ليسرق الحصان .. ومرة يعتذر ومرة يحاول القاءنا ارضا ثم يتعثر ويسقط فيعتذر ويعود يطلب ركوب الحصان ..

وان كان هناك من ناصح حوله فليقل له بأن التاريخ يسجل الآن وعقل الناس الواعي واللاواعي يقوم بالتنميط والتدوين وهو يتصرف في السياسة .. وكأن جنبلاط يقول ان جميع الموحدين على هذه الشاكلة نسخة طبق الأصل عن جنبلاط ..ولكن جميع السوريين الذين أكلوا من موائد الكرم في السويداء وشبعوا كما لم يشبعوا من قبل .. وجلسوا في تلك المضافات الأصيلة وسمعوا كلاما لايقوله الا من كان من سلالات الفرسان يعلمون أن السياسي وليد جنبلاط يريد أن يمحو هذه الصورة بصورته وهو يقفز فوق الأحصنة ويمسك باللجام .. ويغير السروج .. ويرمي من حمله خلفه على الحصان .. 

والحقيقة أن جميع من يعرف الموحدين يعرف أنهم لايقفزون ولايغيرون الحصان ولاتعرف كل الصحراء عنهم الا أنهم يغيثون ويكرمون ويمارسون ذروة الفروسية والشجاعة .. ومثالهم لايبدأ بسلطان باشا الأطرش أبو السوريين الثوار .. ولاينتهي بالبطل العميد عصام زهر الدين .. قاهر داعش ..

ولمن يريد أن يعرف كيف أن شهداء بني معروف لايستحقون ان يقوم مجنون مثل وليد بيك بأخذهم معه الى معاركه

 الدونكيشوتية وهم الذين يخوضون معركة الدفاع عن سورية والشرق كالأساطير انظروا الى هذه الصفحة التي ترفع رأس السوريين والعرب بأبناء جبل العرب .. وتغسل طرقات الوعي التي يلطخها جنبلاط .. تغسلها بالعطر وماء الورد .. وترسم النمط الذي يستحقه الموحدون .. نمط الشجاعة والفداء وصهيل الدم الذي يتردد صداره في كل الشرق ..

فهل لايسمع جنبلاط أصوات صهيل الخيول الأصيلة وهل لايعرف ماذا تقول له ؟؟ هل نسمح للصوص بسرقة صهيلها وبيعه في أسواق السياسة؟؟ ..

    ( الأحد 2015/05/10 SyriaNow)

River to Sea Uprooted Palestinian   

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

وليد جنبلاط في لحظة استقرار: الاغتيال ضد مصلحة سوريا

الاغتيال ضد مصلحة سوريا

«شكراً سيد جنبلاط». لم يستحقها وليد بيك من وكلاء الدفاع عن المتهمين باغتيال رفيق الحريري فحسب، في ختام شهادته في المحكمة الدولية. فالشكر جزيل جداً لأن بيضة القبّان، كما عهده، تأرجح في لاهاي أيضاً. وتوصّل بعد تحليل لتحليلاته التي أفاد بها منذ الاثنين إلى أن الاغتيال «كان ضد مصلحة سوريا»

آمال خليل

بمسك الثبات، ختم النائب وليد جنبلاط شهادته السياسية أمام المحكمة الدولية في لاهاي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. في أذهان الكثيرين، سيعلق من الأيام الأربعة جمله الأخيرة في الحوار الذي دار بينه وبين وكيل الدفاع عن المتهم حسين عنيسي المصري ياسر حسن. «قلت: تآمرنا على التمديد لـ(الرئيس إلياس) الهراوي.
قبلت التمديد لنفسك وللهراوي ورفضته للرئيس إميل لحود. أنت تفسر الدستور والقانون كما تريد». فردّ جنبلاط:» الظرف السياسي بيحكم لمصلحة البلاد، وأنا أفهم أحياناً مصلحة البلاد». قال حسن: «اتهمت الضابط السوري إبراهيم الحويجي ورئيسه اللواء محمد الخولي باغتيال والدك بأمر من الرئيس حافظ الأسد. لماذا لم تتخذ إجراءات بحقهما؟ ثم تفعل ذلك مع الرئيس بشار الأسد في ما خصّ الحريري». ردّ جنبلاط: «لا أملك دليلاً وهذا تحليلي». استفزّ حسن وقال «إنك تحرض على القتل عندما تطلق اتهامات هكذا». عندها، تدخل رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي ديفيد راي لإنقاذ «وليد بيك» من أسئلة «السيد حسن» كما كانت هيئة المحكمة تناديه. لكن السيد لم يهدأ. وجّه سهمه الأخير. «قلت إن القرار 1559 الذي أصدرته فرنسا وأميركا هو حكم الإعدام على حزب الله وسوريا والقوى الفلسطينية. ما هي نيات فرنسا وأميركا لإصدار هكذا قرار؟». أجاب جنبلاط: «لا أملك تحليلاً سياسياً حول نياتهما». استغرب حسن. بلهجته المصرية قال: «بقالك 3 أيام بتحلل!». ذكّر جنبلاط «لكون القرار ضد الفلسطينيين وسوريا والحزب، وقفت منذ البداية ضده أنا والحريري». على نحو تدريجي، استدرجه حسن للقول إن «الاغتيال غيّر المعادلة لصالح القرار، ولولاه لما نفذ القرار ولما تم الانسحاب السوري». فهل ترى أن الاغتيال كان ضد مصلحة سوريا وحزب الله في آن واحد؟ «نعم ضد سوريا»، جزم جنبلاط من دون تفكير. «شكراً شكراً» أثنى السيد حسن، منهياً استجوابه.
أمس، بدا وليد بيك منهكاً في الفصل الأخير من شهادته، علماً بأنه أبدى موافقته صباحاً على تمديد مثوله ليوم خامس إفساحاً في المجال أمام أسئلة فريق الدفاع، بعد أن تخطى فريق الادعاء الوقت المعطى له. لكن سير الاستجواب الدفاعي كان هجومياً ضد جنبلاط حتى الاستنزاف. أحسّ حسن بالضغط على الشاهد. سارع جنبلاط بالقول: «منّي مضغوط. طمّن بالك». عندما يجد نفسه محشوراً في سؤال ما، كان يهرب بالقول «لست أذكر بدقة، ولست هنا لأحلل سياسياً. أنا هنا لأقدم معلومات وأدلة»، بينما تمسك في الأيام السابقة في جميع أجوبته بلازمة: «هذا تحليلي. هذا رأيي». «أنا أقدم شهادة سياسية وعلى المحكمة أن تحدد من قتل الحريري. ليست مهمتي التحقيق ولا تقديم الأدلة. وأنا مصرّ على الاتهام السياسي للنظام السوري، وما من مرة قلت إنني أملك قرائن محددة». وكيل المتهم حسن مرعي، المحامي التونسي حسن العويني، ذكّر جنبلاط بمقابلة على قناة «الجزيرة» هاجم فيها الرئيس بشار الأسد. «كلامي للجزيرة أملته الظروف السياسية والتقيت الأسد بعدها». أما بشأن خطابه في ساحة الشهداء ضده، «لقد ذكرتني بالأيام الجميلة. لكن الأسد طلب اعتذاراً عنه. فاخترت الكلمة التي تصعب ترجمتها (لحظة تخلّ)». كذلك ذكّره العويني بملاحظات نقلها محققون دوليون عنه قال فيها «لا يجب الارتياح إلى اللواء وسام الحسن». لكن جنبلاط نفى الأمر، مؤكداً أن ما نقل عنه تحليل من سفير أميركي سابق. وفي حواره مع وكيل المتهم مصطفى بدر الدين، أنطوان قرقماز، جزم جنبلاط بأنه لا يملك أدلة على اتهام بدر الدين.

حتى آخر لحظة، تنقل جنبلاط بحذر لكي لا يقع في فخ استفزاز حزب الله. بالنسبة إلى سلاحه، رأى أنه «ينزع بنتيجة حوار، ومعنى ينزع أي يصبح جزءاً من المنظومة الدفاعية للجيش اللبناني. نعلم أنه يتلقى سلاحه من سوريا، لكن كان مطلوباً من الحريري أن يرفض القرار 1559». ونقل عن الحريري قوله للسيد حسن نصرالله: «سلاحكم سلاحنا وسنواجه القرار 1559». في ختام شهادة التحليل، قال له راي: «تستطيع أن تغادر. وأنت لاحظت اهتمام القضاة والمحامين جداً بإفادتك».

في اليوم الثالث من الشهادة، عرض فريق الادعاء تسجيلاً صوتياً للقاء جمع الحريري ووزير الخارجية السوري وليد المعلم في قصر قريطم قبيل الاغتيال. رغم أن أسلوب الحريري تميّز بالودّ تجاه السوريين، لكن جنبلاط حلّل مضمون اللقاء بأنه «تخدير للحريري من خلال إرسال المعلم، بينما نظام الأسد كان يحضّر عملية الاغتيال».

المحكمة حددت الجلسة المقبلة في 19 أيار الجاري للاستماع الى الشاهد هاني حمود، أحد مساعدي الحريري.

Related Videos

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tribunal for Lebanon: Marwan caught lieing

فاجأة من العيار الثقيل فجّرها فريق الدفاع عن المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري في لاهاي، خلال استجوابهم «الشاهد» (النائب) مروان حمادة. الرجل تعثّر أمس بتناقض أقواله من جهة، وبماضيه من جهة أخرى. ومن أقواله أن هاتفه الخاص حامل الرقم (03958000) تحطّم نتيجة التفجير الذي استهدفه في الأول من تشرين الأول من عام 2004 وتعطلت شريحته ولم يعد يستخدمه منذ ذلك الحين. إلا أن أنطوان قرقماز، المحامي المكلّف من قبل المحكمة بالدفاع عن مصالح المتهم مصطفى بدرالدين، كشف له وللرأي العام أن داتا الاتصالات رصدت تلقي اتصالات هاتفية ورسائل نصية على رقم هاتفه بعد ثمانية أيام على الحادثة.
قرقماز استعرض له عدداً من أسماء المتصلين. لكن حمادة نفى علمه بها، مشيراً إلى أنه تلقى آلاف الاتصالات من موقعه كوزير. ليس هذا فحسب. كشف قرقماز أن سامي عيسى (وهو بدر الدين نفسه بحسب القرار الاتهامي الذي أصدره الادعاء العام في المحكمة) أجرى اتصالات برقم حمادة أيضاً، ما دفع المحامي إلى الاستفسار عن لعلاقة التي تربط حمادة ببدر الدين، «خصوصاً أيام ما كان الحزب التقدمي وجيش التحرير العربي يقاتلان في الحرب الأهلية إلى جانب حركة فتح في معارك ربما شارك فيها بدر الدين وعماد مغنية»، وهو ما نفاه النائب الشوفيّ. كذلك أشار المحامي إلى وجود اتصالات بين رقم هاتف حمادة وأرقام هواتف كانت تتواصل بدورها مع أرقام هواتف تعمل ضمن الشبكات التي يشتبه الادعاء في أن منفذي جريمة اغتيال الحريري قد استخدموها.

العلاقة التي تربط حمادة ببدر الدين، «خصوصاً أيام ما كان الحزب التقدمي وجيش التحرير العربي يقاتلان في الحرب الأهلية إلى جانب حركة فتح في معارك ربما شارك فيها بدر الدين وعماد مغنية»، وهو ما نفاه النائب الشوفيّ. كذلك أشار المحامي إلى وجود اتصالات بين رقم هاتف حمادة وأرقام هواتف كانت تتواصل بدورها مع أرقام هواتف تعمل ضمن الشبكات التي يشتبه الادعاء في أن منفذي جريمة اغتيال الحريري قد استخدموها.

 وبما أن الناجي من الاغتيال وفريقه اعتمدوا على داتا الاتصالات لاتهام الأربعة بقتل الحريري، فإنه سلّم بمنطق الاتصالات، فلفت إلى أنه لم يستخدم بنفسه الهاتف بسبب خضوعه للعلاج بعد محاولة الاغتيال، وربما هناك من عبث بالهاتف لتضليل الأحداث، مطالباً بفتح تحقيق. في المقابل، جزم بأن أجهزة الاستخبارات السورية نفسها عبثت بهاتفه، ما دامت هي أيضاً تولت التحقيق بمحاولة اغتياله وجمع بقايا السيارة. ووضع احتمال أن تكون الأخيرة قد استولت على الهاتف لاتهام بدر الدين.

 مسك ختام استجواب قرقماز لحمادة كان حول جريدة «النهار» التي اشترى الرئيس رفيق الحريري جزءاً من أسهمها «للحفاظ عليها بعدما واجهت الصحافة أزمة بعد الحرب ولم يتدخل في مضمون الصحيفة»، بحسب الشاهد. ولفت إلى أن الرئيس بشار الأسد «طلب من الحريري فض الاتفاق مع النهار خلال 48 ساعة وإرسال عقد البيع إلى دمشق مع رستم غزالة». لكن قرقماز ذكّر حمادة بمقالين كتبهما الشاهد في النهار، عامي 1997 و1999، يبجل فيه بالرئيس الراحل حافظ الأسد، مادحاً تجربة حزب البعث في سوريا «التي شكلت تحولاً في العالم في القوة والكرامة».

 كثافة أسئلة قرقماز التي صوبت على روايات حمادة السابقة، أثارت غضب الأخير، فطلب من رئيس المحكمة حمايته منها، قائلاً إنه كشاهد بتصرف هيئة المحكمة، «لكن هذا الأمر غير مقبول».

 في شهادته، تطرق حمادة إلى لقاء جمعه بعد محاولة اغتياله بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وقال إنه سأل نصر الله عمّا إذا كان حزب الله قد استهدفه، وأن نصر الله رد بالنفي. وعلى ذمة حمادة أنه سأل نصر الله أيضاً عمّا إذا كان النظام السوري هو من استهدفه، وأن الأمين العام لحزب الله رد قائلاً: «لست أدري».

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Nasser Kandil: Exposing the false witness Marwan Hmadi

بلا حصنة | ناصر قنديل – داوود خير الله 25-11-2014

 Related ِArticles

Related ِVideos


John Perkins “Confessions of an Economic Hitman

John Perkins, former Economic Hitman,

Lebanon’s Economic Hitman

River to Sea Uprooted Palestinian   

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Wiam Wahhab bombshell: Sharon killed Hariri with USA green light -Updated

عملاء للمخابرات الأميركية والفرنسية يتحدثون: هكذا تم اغتيال الرئيس رفيق الحريري

وكالة أوقات الشام الإخبارية

في برنامج “مع الحدث”، الذي بثته “المنار” مساء الجمعة الماضي،عرض النائب والوزير اللبناني السابق وئام وهاب كتابا بعنوان “النفاق الأميركي”لمؤلفه “الدكتور عمران أدهم”،مشيرا إلى أنه حصل على نسخة من الكتاب من أدهم نفسه عبر التراسل الخاص معه،بالنظر لأن الكتاب لن يوزع في الأسواق قبل أسبوع من الآن، حيث جرت طباعة نصف مليون نسخة منه في فرنسا. وقد قرأ وهاب مقاطع من الكتاب تتعلق بملابسات اغتيال رفيق الحريري من قبل إسرائيل، وبمعرفة الولايات المتحدة، بوساطة صاروخ صغير مشحون باليورانيوم المنضب، بينما استخدمت السيارة المفخخة التي فجرت بالتزامن مع مرور موكب الحريري لغرض التضليل وحسب.

كان لافتا أن وهاب تجنب التعريف بشخصية “عمران عبد الرزاق أدهم”، وهذا اسمه الكامل، سوى القول إنه “رجل أعمال كبير من أصل عربي يعيش في الولايات المتحدة” وإنه “كان مرشحا ليشغل رئيس حكومة في بلده”، دون أن يذكر أية معلومات أخرى بشأنه! ذلك رغم أن تسعة أعشار من كانوا يسمعونه، وربما كلهم تقريبا، كما أستطيع الجزم، لا يعرفون هذا الرجل ولم يسمعوا به من قبل. بل أستطيع الجزم أنه من ما حرف موجود عنه على شبكة الإنترنت إلا الذي كتبته أنا شخصيا منذ سنوات طويلة، قبل 14 عاما، ثم في العام 2008 وما بعد، بسبب ارتباط اسمه بوقائع ومناسبات ذات صلة كنت أتابعها!( يمكن التأكد من ذلك من خلال كتابة عبارة “عمران أدهم، البارك الشرقي” على محرك البحث “غوغل” للثتبت من ذلك!).

عمران أدهم ، وهذا ما لم يرد وئام وهاب أن يعرفه جمهور المشاهدين، رجل أعمال سوري الأصل يعيش في الخارج (لاسيما في فرنسا والولايات المتحدة) منذ نهاية ستينيات القرن الماضي، وتحديدا بعد وصول التيار اليساري إلى السلطة في العام 1966 بقيادة صلاح جديد.


وهو حصل لاحقا على الجنسيتين الفرنسية والأمريكية، وأصبح منذ حوالي 30 عاما أحد أكبر تجار السلاح في العالم، وأحد أكبر عملاء وكالة المخابرات المركزية الأميركية والمخابرات الفرنسية، فضلا عن علاقته الوثيقة بإسرائيل ، قبل ذلك وبعده. 

وكان لعب أواسط الثمانينيات الماضية دورا سريا بطلب من المخابرات الفرنسية والرئيس فرانسوا ميتيران لإطلاق سراح الرهائن الفرنسيين في لبنان، حيث كانت تتهم مجموعات تابعة لإيران بالوقوف وراء اختطافهم. وقد حصلت إيران ، جراء وساطته، على أسلحة أميركية وفرنسية( لاسيما صواريخ مضادة للدبابات والسفن البحرية من طراز “إكزوسيتEXOLET ” التي جرى بيعها ـ صوريا وعلى الورق فقط ـ إلى دولة في أمريكا الجنوبية، بينما جرى نقلها عمليا إلى إيران).من المؤكد أنه لا وئام وهاب ولا قناة”المنار” التي استضافته، ولا سامي كليب الذي سينشر عرضا للكتاب فور صدوره، كما هو متوقع منه بالنظر لاعتياده على ذلك، يعرفون أن مشغّل “عمران أدهم” لصالح وكالة المخابرات المركزية الأميركية هو المدعو” ديفيد وين David Wayne”. وهو كان إلى حين تقاعده قبل بضعة أشهر أحد أبرز ضباط وكالة المخابرات المركزية من الصف أو النسق الثاني، أي الضباط الذين يشرفون على التنفيذ الميداني لمخططات وكالة المخابرات المركزية كالاغتيالات وتوريد الأسلحة للعصابات السرية وتنفيذ الانقلابات وصناعة الثورات “الربيعية” و”الملونة”، وما إلى ذلك من أعمال إجرامية دولية ليس لدى الوكالة ما تفخر به سواها!من هنا، أي من الموقع الاستخباري والمافيوزي الذي شغله ويشغله عمران أدهم منذ حوالي أربعين عاما، ومن معرفته بكبار صانعي القرار في الغرب وفي الشرق الأوسط، تأتي أهمية كتابه بشأن اغتيال الحريري، وقضيا ذات صلة بالإجرام الأمريكي في المنطقة.

ما هو أهم من ذلك هو أن الكتاب يعتمد على شهادات مسلجة بالصوت لكل من “ديفيد وين”، المذكور أعلاه، ولشخص أكثر شهرة يدعى “جون بيركنز” صاحب كتاب ” اعترافات قاتل اقتصادي مأجور” الذي صدر في العام 2004. وكان “جون بيركنز” يتعاون مع “وكالة الأمن القومي الأميركية” في عملية تنفيذ “اغتيالات اقتصادية” عبر العالم لصالح الوكالة المشار إليها. وتقوم هذه الاغتيالات على فكرة توريط بلدان معينة بالديون حتى الاختناق، من خلال الاعتماد على عملاء مثل رفيق الحريري وفؤاد السنيورة و عبد الله الدردري، ثم تصفيتهم لاحقا.

John Perkins Interview: Confessions of an Economic HIt Man


More here
ويسرد “جون بيكنز” في كتابه تجربته الإجرامية عبر العالم، فضلا عن تجربة زملاء سابقين له ، اعتمادا على وثائق الأمن القومي الأمريكية، والتي تطال طيفا واسعا من العمليات، بدءا من تصفية رئيس الوزراء الإيراني “محمد مصدق” في خمسينيات القرن الماضي، وصولا إلى تصفية زعماء ورجال أعمال في أمريكا اللاتينية، مرورا باغتيال الملك السعود فيصل بن عبد العزيز!
وطبقا لإفادتي “ديفيد أوين” و”جون بيركنز”، فإن القرار باغتيال رفيق الحريري اتخذه آرييل شارون شخصيا في العام 2004 خلال فترة رئاسته للحكومة الإسرائيلية. وكانت عملية الاغتيال مخططة من قبل “الموساد” لتنفذ وفق أحد اثنين من السيناريوهات، أولهما في إحدى الدول الأوربية، والثاني في إحدى الدول العربية. إلا أن شارون حسم الأمر وقرر تنفيذ العملية داخل بيروت.
وطبقا لإفادتي الرجلين، فإن اللجنة الأمنية السياسة الإسرائيلية التي أعدت تقريرا حول “خطر الحريري” على إسرائيل، رأت أن “خطره” يكمن في مجالين:
أولهما المجال الاقتصادي المرتبط بالنفط والغاز في المياه الاقتصادية اللبنانية، التي كانت إسرائيل أعدت دراسات جدوى بشأنها منذ وقت مبكر. وقد تضمن التقرير معطيات تفيد بأن تمكن لبنان من وضع يده على حقول النفط والغاز الواقعة ما بين لبنان وقبرص سيمكن هذا الأخير من منافسة إسرائيل والتسبب لها بأذى بالغ، لاسيما في ظل وجود رئيس حكومة مثل الحريري يتمتع بعلاقات واسعة مع الغرب، لاسيما فرنسا.
وما لا يذكره الكتاب في هذا السياق هو أن لبنان كان منذ العام 2000على علم، من خلال جهات فرنسية سياسية وعلمية، بأن مياهه الإقليمية والاقتصادية تحتوي على كميات هائلة من النفط والغاز. ومن المعلوم أن لبنان، ورغم قيام إسرائيل باستثمار حقولها الغازية البحرية عمليا، لا يزال “ممنوعا”عليه القيام بالمثل،بسبب “الفيتو” السعودي الذي يضعه النظام الصهيوني في السعودية على الحكومة اللبنانية بطلب من من إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا، حيث لا يستطيع أي رئيس وزراء لبناني الخروج على طاعة السعودية ،على اعتبار أن العرف السائد في لبنان هو أن”رئيس الحكومة مسلم سني يجري تعيينه من قبل السعودية”!
السبب الثاني الذي دفع شارون لاتخاذ قرار بتصفية الحريري،وفق إفادتي “ديفيد وين” و”جون بيركينز”، هو علاقته العضوية بحزب الله وأمينه العام.فقد رأى شارون أن الحريري يقدم غطاء سياسيا لمنظمة “إرهابية” في المحافل الدولية، واستطاع أن يقنع العديد من صانعي القرار في الغرب بأن حزب الله “هو حركة تحرر وطني وليس منظمة إرهابية”.
ومن المعلوم أن الحريري كان يجتمع أسبوعيا مع نصر الله للتنسيق فيما بينهما على قاعدة “التقاسم الوظيفي”:يتولى حزب الله الجانب الأمني والعسكري بالاشتراك مع سوريا، فيما يتولى الحريري الجانب الاقتصادي.

مقابلة مع مستشار الرئيسين رفيق الحريري

الإسرائيليون، وطبقا للإفادتين،عمدوا إلى إبلاغ كوندوليزا رايس،مستشارة الأمن القومي الأميركي في حينه، بقرارهم ومن خلالها الرئيس الأميركي جورج بوش. وقد سارع بوش إلى استشارة أبيه، الرئيس السابق، حول ما إذا كان مناسبا تورط الولايات المتحدة بعملية من هذا النوع. لكن رأي بوش الأب كان سلبيا،بالنظر لما يمكن أن تخلفه العملية من تداعيات على العلاقات مع فرنسا / شيراك ومع السعودية،فضلا عن تداعياتها الأمنية. وبناء على ذلك قرر بوش الأب عدم التورط في الجريمة.لكن رايس تمكنت لاحقا من انتزاع موافقة الرئيس على ذلك، بعد أن شرحت له عوائدها السياسية الكبيرة، لاسيما بعد أن يجري إلصاقها بحزب الله وسوريا وإقناع الرئيس جاك شيراك والسعودية بهذا “الإخراج”، والتي ليس أقلها اتهام الشيعة بقتل رئيس حكومة سني، وهو ما سيفجر الصراع بين الطائفتين،ويؤدي إلى ضعضعة مكانة حزب الله والنظام السوري،وانسحاب هذا الأخير من لبنان تحت ضغط الشارع (2).
حين جرى الاتفاق بين الإسرائيليين والأمريكيين على السيناريو، طلبت إسرائيل من الولايات المتحدة خدمة تقنية، وهي تعطيل أجهزة التنصت والمراقبة الأجنبية في منطقة الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط ، للحيلولة دون اكتشاف أمر الطائرة الإسرائيلية من دون طيار التي ستقوم بالعملية.
تصل الإفادتان في النهاية إلى أن عملية الاغتيال نفذت من خلال طائرة بدون طيار أطلقت قذيفة واحدة صغيرة مشحونة باليورانيوم المنضب على سيارة الحريري ، بينما جرى تفجير سيارة شاحنة “ميتسوبيشي” في الموكب في اللحظة نفسها من أجل التضليل. هذا بينما كانت طائرة أواكس أميركية تحلق في المنطقة وتقوم بتعطيل أجهزة التنصت الأجنبية.
ومن المعلوم أن الأمين العام لحزب الله كان أول من كشف في متؤتمره الصحفي “التقني”الشهير حول القضية( آب 2010). وقد عرض فيه شريطا خاصا يؤكد أن طائرة إسرائيلية بدون طيار كانت تراقب مسار موكب الحريري قبل اغتياله.

السيد حسن نصر الله يعرض معطيات إغتيال الحريري

ما يسرده الكتاب، المرتقب صدوره الأسبوع القادم، يتضمن تفاصيل كثيرة حول القضية، سياسية وأمنية وتقنية. إلا أن ما تقدم يشكل زبدتها. والواقع ، وبحكم تعاوني مع “لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري” و “مكتب المدعي العام في المحكمة” التي ورثت عمل اللجنة، لمدة ثلاث سنوات تقريبا(2007 ـ 2010)، يجعلني أصدق هذا السيناريو. فالأسرار التي تحصلت عليها خلال عملي، سواء بشكل شرعي أو بشكل “غير شرعي” و”بطرق ملتوية”،
وهو ما دفعني صيف العام 2010 إلى مغادرتها بعد أن ثبت لي أنها مجرد “ائتلاف عصابات مخابرات دولية”، بما فيها الاستخبارات الإسرائيلية، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن إسرائيل هي التي قامت بالعملية، بالاشتراك مع مأجورين على الأرض، لاسيما العميد وسام الحسن، الذي جرت تصفيته لاحقا بهدف إغلاق “الثغرات الأمنية” في الجريمة.
فقد علمت أن جميع الكاميرات التي كانت مثبتة على أحد البنوك في المنطقة، جرى إخفاؤها من قبل مدير الأمن الداخلي “أشرف ريفي” و شريكه “وسام الحسن”.
كما أن “لجنة التحقيق الدولية” ، وحين انتهى عملها في لبنان، عمدت إلى نقل جميع ملفات عملها المتراكمة على مدى أربع سنوات، وهي صناديق تزن مئات الكيلوغرامات من الـأوراق والتسجيلات، إلى “لاهاي” في هولندا، ليس عبر مطار بيروت كما يفترض، ولكن برا إلى فلسطين المحتلة / إسرائيل، ومن هناك عبر مطار بن غوريون إلى أمستردام.
وهناك “بوليصة شحن” تؤكد ذلك، فهي عبارة عن الرسوم المالية المستحقة على “لجنة التحقيق” لصالح وزارة المالية الإسرائيلية في القدس!

هذا فضلا عن قضايا وتفاصيل أخرى لا أتجرأ على البوح بها الأن، إما لسبب “قانوني”، حيث أقسمت على الاحتفاظ بسرية ما أعرفه خلال عملي، وبالتالي ملاحقتي قضائيا في حال إفشائه( والآن يلاحقون “الأخبار” و”الجديد” لمجرد تشر تقارير عن المحكمة)، أو لأسباب أمنية بحتة. فأنا لا زلت بحاجة لرأسي، ولست مستعدا للاستغناء عنه!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)عن دور عمران أدهم في المفاوضات،راجع “نيويورك تايمز”( 8 /4 /1988) في تقرير لها بعنوان
Arab Officials Suspect Hijackers Of Links to the Regime in Teheran
(2) ـ كشف لي سمير قصير في أيار من العام 2005، في رسالة بالبريد الإلكتروني أن جميع الشعارات والملصقات التي رفعتها مظاهرات “14 آذار” عقب اغتيال الحريري، ضد النظام السوري وضباط الأمن اللبنانيين الأربعة، جرى تصميمها من قبل شركة تعمل مع وكالة المخابرات الأميركية. وقد جرى تكليف هذه الشركة بذلك من قبل السفارة الأميركية في بيروت!
(3) ـ ما تجب إضافته من معلومات خاصة حول عمران أدهم أنه ملاحق قضائيا في لبنان، ومحكوم بالسجن غيابيا منذ العام 2010، على خلفية إدانته بعملية مافيوزية كبرى تهدف إلى حصوله على مبلغ 50 مليون فرنسي من “بنك المشرق” العام 1988، بالاشتراك مع مدير البنك “روجيه تمرز”. ومن المعلوم ، والأرجح غير معلوم، أن تمرز ينحدر من عائلة لبنانية “متمورنة”، أي أصبحت مارونية بالانتساب. إذ إنها عائلة يهودية الأصل جاءت إلى لبنان من فلسطين المحتلة عبر المغرب ومصر. وكان روجيه تمرز، وهو مافيوزي دولي كبير، أحد أبرز أصدقاء عبد الحليم خدام. لكن هذا لم يشفع له، إذ أقدم خدام على اختطافه( من خلال إيلي حبيقة) بهدف الفدية وتشليحه أمواله. وقد روى لي منفذ العملية ( روبير حاتم/ كوبر ـ المسؤول الأمني السابق في القوات اللبنانية) تفاصيل العملية في المقابلة التي أجريتها معه على أربع حلقات في العام 2008 كما هو معلوم.
* ليبانون تاور
RELATED
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Israel uses photo of Korean missiles in scare tweet about Hezbollah threat

http://www.haaretz.com/misc/article-print-page/.premium-1.592653

The IDF Spokesperson on Saturday posted on its Twitter account a supposed image of some of the 100,000 missiles Hezbollah has aimed at Israeli cities – but there’s a problem or two with it. The missiles shown are not to be found in Lebanon, or even in Syria, and only one of them could remotely be said to illustrate any threat posed against Israel.

The photo, which appears to be from AFP/Getty Images, was used on an IDF Spokesperson tweet marking 14 years since the army withdrew from Lebanon. “#Israel troops left #Lebanon 14yrs ago. Now #Hezbollah terrorists have rearmed, w/100,000 missiles pointed at #Israel,” it read. However, the tweet did not mention that the photo is illustrative only.

In a blog post by Zeatu Barbarosa that was picked up by the pseudonymous Israeli blogger Eishton, it was noted that the photo was not particularly suited to the text of the tweet, as it bears no connection to Hezbollah. Indeed, according to the photo caption published by the French news agency AFP, the missiles depicted are mounted on a Korean War memorial in Seoul.

“With all due respect to the fears of Israeli society and the home front’s preparedness or lack of preparedness for war, please frighten us with the truth and not with illustrations, and if the truth isn’t frightening or genuinely threatening, then please leave us in peace,” reads Barbarosa’s blog.

Yet the IDF Spokesperson’s digital editors were not the first to use this photo. It or others like it illustrated many articles on the Web and in print media in Israel and abroad on the subject of Scud missiles, because the word “Scud” appeared in the caption. However, most of the fearsome-looking weapons seen in the photo are U.S.-made anti-aircraft missiles used against fighter jets (part of the Israel Air Force’s fleet) and Nike Hercules missiles.

The IDF Spokesperson told Haaretz, “This is strictly an illustrative photo which does not detract from the gravity of the threat posed by Hezbollah’s armament in recent years. The purpose of the tweet is to emphasize to the international community the threat Israel faces.”

The IDF Spokesperson did not respond to Haaretz’s question of whether it has an agreement with a news agency allowing it to publish the photo. Getty Images said the IDF Spokesperson has such an agreement with AFP.

Is the Special Tribunal for Lebanon covering up the bribery of witnesses?

(L-R) Judges Walid Akoum, Janet Nosworthy, David Re, Micheline Braidy and Nicola Lettier preside over the first hearing in the trial of four people accused of murdering former Lebanese premier Rafiq Hariri at the Special Tribunal for Lebanon in The Hague on January 16, 2014. (Photo: AFP-Toussaint Kluiters)
Published Thursday, May 15, 2014
The Special Tribunal for Lebanon (STL) does not miss an opportunity to undermine its credibility and damage its image. This behavior is not restricted to the public prosecutor’s office, but to the trial chamber itself, which is supposed to be keen on implementing justice and presenting a positive image of the tribunal to the public.
The latest development is a decision issued by the tribunal’s First Chamber, which is in charge of trying the defendants in the assassination of former Lebanese Prime Minister Rafik Hariri. The decision stipulated concealing the amount of money that the public prosecutor’s office pays to witnesses under the rubric of “expenses.” On May 9, the tribunal issued a decision granting the prosecution’s office the right to conceal the amount from the defense teams.
The decision came after the defense team for Hussein Oneissi requested that the tribunal order the prosecution’s office to disclose information it has on whether two of the public prosecution’s witnesses or members of their families were paid money from the office itself, from the international investigation committee or from the Lebanese authorities. Oneissi’s defense team argued that the issue is relevant to its defense strategy since it casts doubt on the credibility of some of the witnesses the public prosecutor is going to present to the court. After deliberations, the court decided to keep the matter a secret and not force the public prosecutor to disclose the information.

According to the decision, the tribunal reviewed similar cases in other international courts whereby it became evident that courts cover the expenses and costs of witnesses living in the Netherlands. Besides, some international courts (and national ones, according to the STL’s First Chamber) have developed clear standards under which they pay the “expenses of the witnesses.” It added that some courts pay the witness a monthly stipend in lieu of their salary that they were receiving as compensation for moving to the Hague to testify. The amount is equivalent to the minimum wage that a United Nations employee earns in the country where the witness comes from. The tribunal pointed out that it reviewed the amounts that the prosecution’s office paid as expenses to the witnesses and found them “reasonable.” It added that the defense team did not present proof that the two witnesses received sums beyond what is deemed reasonable. Therefore there is no need to reveal how much was paid as expenses to them.

But neither the prosecution nor the tribunal were able to rule out whether the two witnesses or one of them or members of their families received money from parties other than the prosecution’s office. This will continue to be a point of contention in the future because of how deeply it affects the credibility of the witnesses’ testimonies, especially those that the public prosecution is going to present as witnesses to be relied on to convict the defendants even though their testimonies have changed from one stage of the investigation to another.
In another matter, the public prosecutor gave a bizarre excuse for not giving the defense team of one of the defendant’s documents it requested that include information on students at one of Lebanon’s universities between the years 2004-2005 in addition to information about specific individuals at the same university in 2006. The public prosecution’s office had received this information from the Lebanese authorities which never denied any of the former’s requests. The public prosecutor cited several reasons for turning down the defense team’s request including the claim that this information would enable the defense team to breach the confidentiality of one of its witnesses.
But the most bizarre and most laughable excuse is the public prosecutor’s claim, in his letter to the tribunal on May 9, 2014, that handing over this information to the defense team might “violate the privacy of these students.” Let’s remember that the public prosecution’s office had insisted on getting the Lebanese people’s telecom data, health records, university records, travel records, insurance records and market licenses and – as experience has shown – was unable to protect its records and prevent them from being leaked. This same office is now claiming to care for the privacy of Lebanese students in order to prevent the transfer of information about them to their own colleagues – the defense lawyers – at the tribunal.
(Al-Akhbar)
This article is an edited translation from the Arabic Edition.
RELATED

River to Sea Uprooted Palestinian   

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

We will not be silenced: the STL is illegitimate

Lebanon has yet to try those who killed thousands of civilians during the Lebanese civil war. (Photo: Al-Akhbar)

Published Friday, April 25, 2014
What happened was expected, but it is not because of our ability to predict the actions of the Special Tribunal for Lebanon (STL) or because we have undercover agents that have penetrated it. What was warned about nine years ago continues to occur, and with growing intensity. It is only logical for the STL’s arbitrary measures to grow into direct repression of those who inquire about its activities. Years of constant stalling were not enough. Millions of dollars were spent, half of which came from the pockets of Lebanese citizens who suffer from poverty and destitution. Today, the STL decided it wants to expand its power and force us to remain silent about the atrocities committed.
The court president’s announcement of the indictment of Al-Akhbar and New TVyesterday was not coincidental. Those who support the court say the aim was to uncover the truth behind the assassination of Lebanese Prime Minister Rafik Hariri and punish its perpetrators. But the decision was published 24 hours after the same political team, in Lebanon and abroad, tried to exonerate Samir Geagea, the killer of former Prime Minister Rachid Karami, by choosing him as president of Lebanon.

The STL’s accusations and summons are also not coincidental. They come as we face accusations by the same Lebanese authorities who support the tribunal, from the president, to the justice minister, to the assassin of the prime minister of Lebanon, to the son of the prime minister for whom the court was set up. They have been going after Al-Akhbar for many years, attempting to drown it in litigation and intimidation campaigns in the advertising market, with the collusion of polling agencies. All their intentions were aimed at stopping Al-Akhbar from growing, and it is exactly what their puppet masters the Saudis have done by blocking Al-Akhbar‘s website.
It is not by chance that this occurred simultaneously with the representative of the Israeli enemy to the tripartite committee (the Lebanese army, UNIFIL, and Israel) announcing that his government filed a complaint at the UN Security Council against Lebanon for violating Resolution 1701. It was based on “Hezbollah’s man and journalist Ibrahim al-Amin,” publishing articles confirming the violation. This was preceded by Israel’s delegate to the UN presenting documents to the Security Council accusing Lebanon of violating the resolution, based on Al-Akhbar, which she accuses of being a Hezbollah “organ.”

It is not by accident the decision was announced as the president and the justice minister are trying to sidestep the Court of Publications and refer Al-Akhbar to a criminal court, with the intention of handing down jail sentences.

Now the STL says it wants to replace the flailing Lebanese judiciary with the highest international standards. It then calls for jailing journalists for a crime that Lebanon no longer recognizes, as is the case with most respectable countries.
Even more, this court is not merely intimidating journalists. Today it wants to intimidate the whole commercial sector behind the media industry. Taking legal action against juridical persons – a precedent in international courts – is another indication of an attempt by decision-makers and those who support them politically and legally to undermine commercial establishments like New TV S.A.L. and Akhbar Beirut S.A.L.. The STL is trying to intimidate establishments, and their current and future owners and shareholders. This arbitrariness might even lead the STL to criminalize all commercial and legal relations with the two companies.
The direct functional aim of the decision is to allow the STL to practice the worst kind of clamp down against the media in preparation for issuing arbitrary rulings. By taking this step, the political and legal team behind the tribunal’s establishment and financing is driven by the extreme weakness of the court’s work on the original case. Various facts were revealed; some were made public, some leaked, and others are still unpublished. They point to the general inadequacy of the indictment. The evidence they speak of is still based on technicalities and could be overturned, as was shown by telecommunications experts. It is also based on witnesses who remain hidden under the pretext of their protection. However, in the previous stages of the investigation, they had shown that they were pushed, for various reasons, to give testimonies closer to tales, hearsay, and exegesis.

It is clear, as it is to all legal experts, that the accusations leveled  against us are an integral part of the political and legal prosecution team’s plan to hang a dark shroud over the whole issue. Lebanese citizens and the families of the victims, whether plaintiffs, defendants, or the audience, will not be informed of the details of STL’s work. It will all be concealed in the name of secrecy and the suppression happens in the name of violating the rules of confidentiality.

We have three problems with the court.
First, it is rejected in principle and in its selectivity. The STL looks similar to the regime we suffer under, the system of prestige, where justice is a privilege for the powerful, while thousands are left to suffer from injustice. With all due respect to all the victims, it is not acceptable to hold a court for the powerful, providing it with all that is needed, while justice in Lebanon remains neglected and while victims remain deprived of any justice. The world needs to remind Lebanon of the seriousness of crimes against humanity and war crimes, not just the crimes committed against some influential figures.
Second, it is rejected in its structure and the way it functions. The STL appropriated Lebanese citizens’ personal data, without any proportionality between the demands of the investigation and the desired outcome. It now wants to appropriate press freedoms, initiating its indictment by attacking a newspaper and a television station, who probably care the most about the affairs of citizens and other people in Lebanon. In this sense, it appears the court wants to expand and extend its tentacles into the lives of the Lebanese.
Third, it is rejected for attempting to stifle any voice criticizing or reporting on its work. We know that some voices in Lebanon played down the politicization factors, claiming the Tribunal will be transparent. However, it began its work by attacking the press, sending a message that would undoubtedly create media taboos and self-censorship on anything related to the STL. It is enough to point out to citizens that this is the first time a juridical person is accused in an international court. Is there anything in the Tribunal or in the actions of Al-Akhbar and al-Jadeed, which warrants a precedent in international law going against all acts of jurisprudence and judicial systems?

Based on the aforementioned, our defense in the STL will be founded on challenging its legitimacy, in order to safeguard our understanding of justice and liberty.

Last but not least, we, in Al-Akhbar, are working on the legal aspect of the case and are in contact with those concerned with the issue. We will take a position related to the whole farce and hope for a practical stance from our colleagues, in Lebanon and abroad, and the mobilization of the Lebanese authorities to protect our individual rights and freedoms.
However, it is important to clarify one simple issue to avoid any confusion in the minds of those who participated in this crime and stood by it. Al-Akhbar published its first issue the day Lebanon and its resistance announced their victory in the devastating war launched by Israel in 2006. We had announced that we have been and will continue to be part and parcel of the resistance movement against all occupiers and every colonialism. We will keep standing by the rights of individuals to protect their humanity and prevent repression and tyranny. We always knew that we would pay a price for our positions.
Thus, we repeat that we are part of a resistance, which gives all the blood and lives needed for our unrestricted freedom. Being part of the resistance means we are fighting for justice. We will not be terrorized by indictments or subpoenas, whether in Lebanon or elsewhere. We will remain at the forefront of a confrontation with all types of arbitrary decisions, tyranny, and murder, be it by an occupier, biased authority, corrupt rule, or partial courts. These attempts will not scare us and all we can say to those fools at this moment is that our voices will haunt you, wherever you are. You will not silence us, neither with your courts nor through your crimes.
This article is an edited translation from the Arabic Edition.
Local Editor

Al-Jadeed TV’s Karma al-Khayat and al-Akhbar daily’s Ibrahim al-Amin have been summoned to appear before the Special Tribunal for Lebanon on charges of alleged contempt and obstruction of justice, the court said in a statement on Thursday.

“Karma Mohammed Tahsin al-Khayat from al-Jadeed TV, as well as the station’s parent company New TV S.A.L., have been summoned to appear before the STL on two counts of Contempt and Obstruction of Justice,” the STL said.

“Ibrahim Mohammad al-Amin from al-Akhbar, as well as the newspaper’s parent company Akhbar Beirut S.A.L., have been summoned on one count of Contempt and Obstruction of Justice,” it added.


Source: Agencies
24-04-2014 – 20:21 Last updated


Related

Rafik Lutf and Zuhair al-Siddiq: On the Tribunal for Lebanon, false witnesses and the Ghotta chemical attack

 

حوار اليوم _ رفيق لطف / الفضائية 13 04 2014
%d bloggers like this: