نقاش لنيّات إصلاحيّة مكبوتة أحبطها الحليف: هل يمكن جمع التموضع الطائفيّ مع الإصلاح؟

 ناصر قنديل

يُصرّ بعض قادة ورموز عدد من التيارات السياسيّة على تأكيد تطلعاتهم الإصلاحية، ويدافع عنهم مريدون بحماسة واقتناع، ويستحضرون هذا الإصرار في محاكمة الأزمة الراهنة التي يمر بها لبنان، لتيبرأوا من الشراكة بالمسؤوليّة عن هذه الأزمة وامتلاك حق حصريّ بالتصرّف في توزيع نصاب المسؤوليّة على خصومهم وحلفائهم.

الأمر الذي يفوت هؤلاء أن السرقات الشخصية المصنفة تحت عنوان الفساد ودورها في الأزمة الراهنة ليست إلا نتيجة للأسباب الحقيقيّة للانهيار، ولا يمكن لكل الحديث عن أرقام وتقارير تتناول الثروات الشخصيّة لقادة او لتهريبهم أموالهم إلا ان تؤكد هذا الاستنتاج. فالجوهر هو نظام سياسي مالي قام على معادلة، استدانة بلا برامج وأولويات بهدف اجتذاب الدولارات لحماية سعر الصرف، وبالتوازي الإنفاق عبر مؤسسات الدولة على توظيف بلا قواعد وتلزيم المشاريع بلا رقابة، وكل القوى الكبرى التي تمثل طوائفها في الحكم بلا استثناء كانت شريكاً في هذه الثنائية، طالما انها كانت شريكاً بتمثيل طائفتها في مواقع السلطة، فلم تضع الفيتو على الاستدانة واستعمال عائداتها في حماية سعر الصرف، وترك اللبنانيين ينفقون أضعاف ما تمثله مداخيلهم الحقيقيّة، لرشوتهم سياسياً وانتخابياً، وطالما أنه لم يستعمل الفيتو لمنع إنفاق الديون على الدولة ومؤسساتها توظيفاً وتلزيمات، وارتضى ان يكون شريكاً يستخدم الفيتو لنيل حصص ومنع حصص على غيره في التوظيف وفي التلزيمات، ولو أقسم اليمين صادقاً أنه ليس بين قيادييه أي سارق او مرتشٍ.

هل بين القوى الكبرى من لم يستعمل الفيتو او يدّعي أنه لا يملكه، فكيف يفسر لنا إذن كيف استطاع فرض حصوله على مواقع سيادية في الدولة رئاسية ووزارية يعرف اللبنانيون أن الجميع فرض حضوره فيها بقوة الفيتو الطائفي، الذي لم يُستعمل ولا مرة، ولا مرة، لوقف السياسات المالية، ولا سياسات التوظيف والتلزيمات الانتخابية الهادفة لإعادة إنتاج النظام بالطريقة ذاتها التي يستخدمها الجميع مهما تحدث بعضهم عن تمايزه في الاختيارات الفردية لمرشحيه في التوظيف او لنظافة تعامله في التلزيمات، لأن هذا الجانب على أهميته لن يمنع وقوع الانهيار ولو تساوى فيه الجميع. فالانهيار نتاج انفجار بالون اللعبة الجهنمية، ديون بلا قدرة سداد تنفق على حماية سعر الصرف لرشوة الناس بمستوى معيشة وهميّ، ولإنفاق لا يخضع لحساب أولويّات صحيح في التوظيف والتلزيمات، وأين كان الفيتو الجاهز للاستعمال في فرض حصة رئاسية او وزارية وتعطيل البلد لشهور وسنوات طلباً له، والجاهز للاستعمال لرفض وفرض توظيفات بحساب طائفيّ أو حزبيّ في الطائفة، ولفرض حصص من التلزيمات تحت عنوان الإنماء المتوازن، وهو يعلم أن الإنماء خطة غير موجودة وليس موجوداً منها إلا حصصٌ انتخابية؟

إذا كان هناك فريق بين الكبار نأى بنفسه عن المحاصصة فهو حزب الله، ورغم ذلك فهو يتواضع في الأستذة الإصلاحيّة على الآخرين ويقول كلنا مسؤولون، لكن بنسب الشراكة في رسم السياسات، لكنه شريك بعدم استعمال الفيتو الذي أشهره لفرض وصول العماد ميشال عون للرئاسة، وقبلها لفرض حصّة التيار الوطني الحر الوزاريّة، أكثر مما استعمله لحصة طائفته، لكنه لم يستعمل هذا الفيتو بوجه السياسات الماليّة والإنفاقيّة والنقديّة. وهذه شراكة بالمسؤولية.

الأرقام في لبنان وجهة نظر، فعندما يُحكى عن رقم 40 مليار دولار كلفة الكهرباء دون أن تحل أزمتها، ولا يقال إن الدولة تدفع كل سنة ملياري دولار لشراء الفيول، اي 40 مليار بعشرين سنة، لان أحداً لا يريد ان يعترف ان السبب، هو أن لا أحد، لا أحد بالمطلق، يريد تحمّل مسؤولية رفع التعرفة وتحسين الجباية لتصبح الكهرباء ذات جدوى اقتصادية، والاعتبار انتخابي تشارك فيه الجميع. وفي هذا يُظلم التيار الوطني الحر بتحميله وحده المسؤولية، لكن بالمقابل فإن التيار عندما يتحدّث عن فشل تحالفه مع حزب الله لأن الحزب وضع حساب وحدة الطائفة فوق السير بالإصلاح، يفعل الشيء نفسه الذي يلقي به الآخرون عليه بعبء مسؤولية ظلماً، فهل يمكن للتيار عندما يتحدّث عن معركته للإصلاح التي عطلها حزب الله بسبب أولوية الحزب الطائفية، أن يخبرنا متى حدث ذلك، في ظل الحكومة المشتركة بين التيار والرئيس سعد الحريري، وشهر العسل الناتج عن التسوية الرئاسية، أم في مرحلة اتفاق معراب الذي لا صفة له إلا السعي لوحدة الطائفة، أم بعد سقوط حكومة التسوية الرئاسية وقد دخلنا في الانهيار، وكان عنوان الثورة الملوّنة إسقاط التيار ووقف الحزب مدافعاً وفق معادلة العهد خط أحمر، طالما أنه يتحدث عن عهد الرئيس ميشال عون حصراً، لأنه قبل ذلك كان الحزب يستعمل حق الفيتو ليفرض حصة التيار الوزارية وصولاً لفرض رئاسة الجمهورية؟

اذا نسينا كل هذا، وقبلنا أن الحديث يدور عن انتفاضة إصلاحيّة بعد دخولنا الانهيار، وقراءة نقدية للتسوية الرئاسية لم نسمع عنها، ومثلها لاتفاق معراب لم نسمع عنه أيضاً، وان التيار وفق عدد من ناشطيه يريد تغييراً جذرياً، وقد نصدق ذلك، لأن أحداً لا ينكر خلفيات العماد ميشال عون الإصلاحية واللاطائفية، فيصير السؤال لبعض رموزه الذين ينطلقون من اعتبار الرئيس سعد الحريري خصماً ويضعون الرئيس نبيه بري بين الخصوم، ويصفون النائب وليد جنبلاط بحليفهما الثالث، ويوجهون سهام التصعيد بوجه حزب الله ويعتبر بعضهم أن التحالف معه صار عبئاً على التيار، من حقنا السؤال، بمن يريد هؤلاء خوض معركة الإصلاح، فهم يقولون إن رئاسة الجمهورية لا تملك الصلاحيات اللازمة لذلك وبهذا يفسرون مرحلة التسوية الرئاسية، فهم اذن يرفعون راية الإصلاح لنيّة مشروع آخر، وهل بقي غير انهم يريدون أخذ التيار بعيدا عن الخط الذي رسمه العماد عون كتعبير عن الالتزام بوحدة لبنان، كتعبير عن تماهيهم الضمني مع حزب القوات اللبنانية ومحاولة استعمال عنوان التيار لترويج سياساتها الفدرالية؟

التواضع شرط أخلاقي في ممارسة السياسة، ومشكلة لبنان أن جميع قواه السياسية النافذة والفاعلة مبتلية بالداء الطائفي وتجد له أعذاراً فيما يخصّها، وتضع شروطاً تعجيزية على غيرها لتخطيه، وترغب بممارسة دور الواعظ الإصلاحيّ بإلقاء المسؤولية عن الانهيار الشامل على الغير خصماً او حليفاً، والرئيس فؤاد السنيورة يقول إنه لو اتبعت نصائحه لما وصل البلد الى ما وصل اليه! عجيب غريب لبنان!

مقالات متعلقة

Bassil: Parliament Resignation is Only Way to Revoke Hariri Designation

 April 24, 2021

Source

Head of the Free Patriotic Movement, MP Gebran Bassil, held Saturday before noon a press conference, in which he tackled the latest developments in Lebanon.

MP Bassil, who appeared live from his residence in Laqlouq, considered that Lebanon is going through the most dangerous economic crisis in its history, and Lebanon cannot be established in light of the corruption that exists today.

“Without reforms, there will be no money or rise, and reforms have become of equal importance as restoring people’s money, or at least partially compensating them,” he said.

“There will be no salvation if the reform judge does not win over the corrupt judge, and what is happening today is an attempt to prevent a judge from reaching the truth because she decided to disclose the amount of money transferred abroad and the identity of its owners,” Bassil added.

“Judge Ghada Aoun is not corrupt and does not fabricate files; no one can stop her or blame her and she does not follow anyone in her work, that’s why they want to get rid of her,” MP Bassil went on.

He also noted that FPM does not support a judge, but a case, saying: “We support the case of recovering the funds of the Lebanese that were smuggled abroad in an immoral and discretionary manner.”

Bassil accused the political system and some media outlets in Lebanon of trying to prevent Judge Ghada Aoun from completing her interrogations.

“What we know is that the state with most of its agencies, the judiciary with most of its elements, and the media with most of its means, are trying to prevent Judge Ghada Aoun from completing her investigations,” he stressed.

“We understand what they are doing because we have the same experience. Reform is forbidden, fighting corruption is forbidden, and stopping the gains of the corrupt system is forbidden. Otherwise, you will be accused of corruption and be assassinated ‘morally,’ and this is what is happening with Judge Aoun,” he went on.

The FPM leader asked everyone who criticized Judge Ghada Aoun’s moves: “How can you see Ghada Aoun as a rebel against the judiciary and you don’t see the Central Bank rebelling against the forensic audit?”

He stressed that “the thief is afraid of examining and scrutinizing the files, while the innocent is happy with that,” emphasizing that the Free Patriotic Movement seems comfortable when appearing before the court.

“Has the Lebanese judiciary carried out all its duties and all the required measures in the case filed by the Swiss judiciary against the governor of the Central Bank? This is a question we want an answer to,” Bassil added.

“I, Gebran Bassil and the former ministers of the FPM, challenge them to carry out a forensic audit in the Ministry of Energy since the 90s!,” he challenged his opponents.

Bassil called on Europe, if it is serious about continuing reform in Lebanon, to put pressure on the corrupt on the basis of evidence and in accordance with international agreements and laws on combating corruption, money laundering and smuggling, and not based on political calculations.

Government Formation

Commenting on the faltering formation of the government, Bassil accused some political counterparts of demanding half plus one minister, in order to dominate the government’s decisions.

The former Minister lambasted PM-designate Saad Hariri for failing to reach a consensus with the President of the Republic to form the government.

If he does not want to recuse and the President will not resign of course, and if the Parliament does not want to withdraw his designation, then there is only one case to think about, which is the resignation of the Parliament, which means early elections, but will early elections change the equation?,” he underscored.

Source: NNA

Related Videos

“Attempted Coup against President Failed, Thoughts of Toppling Him Mere Delusion”

March 9, 2021

The “Strong Lebanon” parliamentary bloc, said in a statement following its periodic meeting headed by MP Gebran Bassil, that it “supports the people and their demands, and therefore did not spare any effort to stop the financial collapse, recover people’s money and hold accountable those responsible for the financial crime committed against them.”

Conferees believed that “what the last days have witnessed is the exploitation of the people’s pain for political ends. Practices and slogans indicate what looks like a coup against the President of the Republic, his position, and whoever he represents. It is a deliberate coup to torpedo President Aoun’s reform project and disrupt accountability, foremost among which is the forensic audit that would reveal the truth.”

“Any thinking on the part of anyone to overthrow the president of the republic is an illusion, and we recommend those to just quit trying,” conferees stressed.

The bloc warned “the Lebanese about the danger of what is being prepared for,” stressing that “it will not allow in any way to halt reforms, most of which are a set of draft laws that are still frozen at the House of Representatives.”

Emphasizing keenness on stability and the rights of people to express their opinion, the bloc categorically refused that a small group of rioters should control the rights of millions of Lebanese to move around, warning of “any sabotage act against security that some may resort to as compensation for their failure in the ongoing coup attempt.”

Source: Al-Manar English Website

Related Video

Related News

Escape from reform towards hostile foreign alliances فرار من الإصلاح نحو الأحلاف الخارجيّة المعادية

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

Escape from reform towards hostile foreign alliances

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-67.png

Dr. Wafiq Ibrahim

For more than five decades, religious bodies of all sects have been silently held to support the forces of the Lebanese regime, which bankrupted and robbed the state.

These forces drained the state and people’s funds and throw the homeland on the edge of the abyss, as if they are required to maintain the western direction of Lebanon. It did, and allowed poverty to devour the country, and sectarian powers to swallow everyone.

This scene contrasts with the scene of the popular gathering that the Maronite Patriarch led yesterday in Bkerke, canceling the historical role of Bkerke, turning it into a site that wants to divide the homeland and obstruct the role of the main forces trying to defend it.

It seems that the Patriarch Al-Rahi was terrified by the great national role that Hezbollah and its allies are playing in defending the country against “Israel” and the Western project. The Patriarch believed that the era of internal change had begun to take shape, so he invested the humble crowd to reject any real internal change, intersecting with Western attempts to break Hezbollah’s internal efforts to confront Israel.

What is clear here is that Hezbollah and its allies did not deliberately focus on the issue of internal reform, in order to avoid internal clashes until reaching a historical understandings that provoke communities in depth.

However, His Eminence the Cardinal with his Western sponsors was not convinced of these justifications. To block any internal change he jumped to Bkerke’s festival to serve the Western project against Hezbollah and its allies by supporting the America, Israeli and Gulf supporters.

This is Bkerke’s festival organized by his Majesty yesterday at the Maronite Monastic Headquarters in o block any internal change.

The festival attracted a limited number, such future movement, Lebanese Force and Rifi supporters

In terms of content, the aim is attaching Hezbollah and its allies, without any project to defend Lebanon in the face of Israel’s plans, insisting on preventing any internal change, and full accession to the American project and the intimate relationship with the France, as built since the 19th century, which the Cardinal wants to renew combining a French-Lebanese Alliance – unfortunately gulf-Israeli because it is the only force capable of fighting in the Syrian Lebanese theater.

The Bkerke project is not just an internal offer of an alliance between Bkerke, the Americans and the Gulf, but rather a joining of the American project that seeks to strike at the Iranian-Syrian alliance. In addition, the Al-Rai project is aimed at rebuilding a Lebanese system that excludes the alliance between Hezbollah and the national parties from any approach to the Lebanese regime, even in the slightest rapprochement endeavors. This system was born by the West and, in the view of its Maronite coverage, must remain the same, is this possible?

The Cardinal should realize that the balance of power no longer allows excluding the role of the national parties, which have become an essential part of the Lebanese political interactions with Hezbollah, whether directly or by circumvention.

The comparison here between the nationalist, communist and Nasserist parties shows that their weights have become more prevalent over those sponsored by churches and mosques that receive Gulf billions of dollars.

The Cardinal’s project is therefore very dangerous, because it may lure forces from other sects that may not like his project and see in it a new infiltration of Maronites to seize power in the manner of the twenties of the last century. This is what Walid Jumblatt realizes well in his Progressive Socialist Party and Saad Hariri in his Future Party and his group, Likewise, Geagea, who only thinks about using Bkerke to eliminate the Free Patriotic Movement, without forgetting Sami Gemayel, who is eager to restore the glories of the Phalanges in an impossible time.

Does the Free Patriotic Movement find itself in a difficult position in the project of conflict between Bkerke and Hizbullah?

This does not seem to be the case for several reasons: Because Hezbollah is strong in its sectarian incubator environment first, and with allied parties secondly, and it has non-vibrating regional allies, namely Syria and Iran, to the Russians who coordinate with it in various stages. It also has Yemeni-Iraqi alliances that make it an unbreakable regional force.

Contrary to the Cardinal’s statement that Lebanon is a neutral country, but against whom? Lebanon does not attack “Israel” or America and the West as much as it reflects absolute neutrality. What Hezbollah and its allied parties have done is that they repelled the Israeli invasion, supported by the West and the Gulf. Does the cardinal reject the liberation of the south, or does he believe that this occupation facilitates the Maronite Gulf Control of the state?

Therefore, the Cardinal’s steps appear to be narrow because Hezbollah will not fight it by popular or military methods and may wait a certain period to re-establish an alliance with capable Christian parties such as the Free Patriotic Movement and other national parties to rebuild a Lebanese political current that does not work only in order to control the authority and its regime, but tries to work to establish an actual homeland for all its children.

Is there a possibility for external support that the Cardinal will receive from the Americans, Europeans, and Gulf with an “Israel” cover? Yes, this is possible, but it is not viable because the Syrian-Lebanese-Iranian-Palestinian alliance is very well established and this makes the situation greater than the Cardinal capabilities and the weights of his allies in other sects.

So things are not heading towards popular explosions that Geagea, Hariri and Sheikh Sami Gemayel are working on. This is because the Hezbollah and its allies are blocked for any uncalculated impulses that lead to unfortunate consequences.

Finally, it becomes clear that the Cardinal’s project is nothing more than a heresy in a broken cup of coffee, and things are returning to what they were with attempts to improve it towards deepening deepening the Lebanese-Israeli conflict on the basis of the good defense of Lebanon, On the domestic level, His Excellency may, in this wretched time, bargain to adherence to the Maronite supremacy in power, and this is something Hezbollah does not object to as much as Hariri and his group of dreamers lookin for Gulf-American to support their project to advance in the Lebanese power.

فرار من الإصلاح نحو الأحلاف الخارجيّة المعادي

د. وفيق إبراهيم

أكثر من خمسة عقود تتمسّك الهيئات الدينية من كل الطوائف بصمت وضعها في خانة كبار متعهّدي تأييد قوى النظام اللبناني التي أفلست الدولة وسرقتها.

لم يرفّ لهذه القوى جفنٌ او ارتجف هدب، تستنزف أموال الدولة والناس وترمي بالوطن في حافة الهاوية، كأن المطلوب منها ان تحافظ على الاتجاه الغربيّ للبنان. ففعلت وأتاحت للفقر التهام البلاد ولقوى الطوائف ابتلاع الجميع.

يتناقض هذا المنظر مع مشهد التجمّع الشعبي الذي أحياه البطريرك الماروني يوم امس في صرحه في بكركي، لاغياً الدور التاريخي لهذا الموقع الوطني الهام. وذلك بتحوّله من موقع أساسي يجسّد صورة قسم أساسي في لبنان الى مشهد يريد تقسيم الوطن وعرقلة دور القوى الأساسية التي تحاول الدفاع عنه.

يبدو ان البطريرك الراعي أصيب بذعر من الدور الوطني الكبير الذي يؤدّيه حزب الله وحلفاؤه في الدفاع عن البلاد في وجه «إسرائيل» والمشروع الغربي واعتقد أن عصر التغيير الداخلي بدأت ملامحه بالتشكل، فاحتاط لها بالدعوة الى حشد بكركي المتواضع ليضع البلاد أمام مشروع رفض أي تغيير داخلي فعلي، متقاطعاً مع محاولات غربية لكسر المساعي الداخلية لحزب الله بمجابهة «إسرائيل».

ما هو واضح هنا، أن حزب الله وحلفاءه في الأحزاب الوطنية لم يركزوا من عمد على مسألة الإصلاح الداخلي وذلك إرجاء للصدامات الداخلية او محاولة للزحف بها لاحقاً نحو التفاهمات التاريخيّة التي تستثير الطوائف في العمق.

لكن نيافة الكاردينال لم يقتنع بهذه المبرّرات بتفاهمات مع رعاته الغربيين قافزاً نحو مهرجان في بكركي أراد فيه ومنه خدمة المشروع الغربي المناهض لحزب الله وأحلافه عبر تأييد الحركة الأميركية المناهضة وأعوانها الإسرائيليين والخليجيين. والهدف بالطبع إعاقة أي تغيير داخلي عبر الهرولة وراء المشروع الخارجي – الخليجي وتستفيد منه «إسرائيل» بالطبع.

هذا هو الحشد الذي نظّمه غبطته أمس في مقر الرهبنة المارونية في بكركي.

أما مميزاته، فهي أنه اقتصر على عدد محدود من الحشود جاذباً أحزاب القوات والمستقبل وريفي وتجمّعات شعبية لها أثر محدود جداً.

لجهة المضمون، كان جلياً أنه استهدف الرمي على حزب الله وحلفائه مصرّاً على منع أي تغيير داخلي، ومتشبثاً بلبنان نموذج الطائف او ما يعادله ومتوارياً عن اي مشروع للدفاع عن لبنان في وجه مخططات «اسرائيل»، أما ما هو واضح فإن حشد بكركي مصرٌ على عدم التغيير الداخلي والالتحاق الكامل بالمشروع الأميركي والعلاقة الحميمة مع الفرنسيين المبنية منذ القرن 19 والذي يريد الراعي إعادة تجديدها بلبوس جديد يجمع بين حلف أميركي – فرنسي – خليجي وبكل أسف إسرائيلي لأنها القوة الشرق أوسطية الوحيدة القادرة على النزال في المسرح السوري اللبناني.

مشروع بكركي اذاً ليس مجرد عرض داخلي لحلف بين بكركي والأميركيين والخليج بقدر ما يعبر عن التحاق بالمشروع الأميركي الذي يريد ضرب الحلف الإيراني – السوري. كما أن مشروع الراعي يتوغّل نحو إعادة بناء نظام لبنانيّ يُقصي التحالف بين حزب الله والأحزاب الوطنية عن أي اقتراب من النظام اللبناني حتى في أدنى مساعي التقارب.

فهذا النظام استولده الغرب غربياً ويجب برأي تغطياته المارونية أن يبقى على النحو نفسه، فهل هذا ممكن؟

موازنات القوى الداخلية لم تعُد تسمح بذلك، وهذا ما يجب أن يدركه الراعي وصرحه، كما ان هذه الموازنات ما عاد بوسعها حجب دور الأحزاب الوطنية التي أصبحت تشكل جزءاً اساسياً من التفاعلات السياسية اللبنانية مع حزب الله بالمباشر او بالالتفاف.

المقارنة هنا بين أحزاب القومي والشيوعي والناصري يتضح أن أوزانها أصبح راجحاً على أوزان تتلقى مليارات الدولارات من الخليج وترعاها الكنائس والمساجد وبركات الغيب والحاضر.

مشروع الراعي إذاً خطير جداً، لأنه قد يستدرج تأليباً لقوى من طوائف أخرى قد لا يروق لها مشروعه وترى فيه تسللاً مارونياً جديداً للإمساك المنفرد بالسلطة على طريقة عشرينيات القرن الماضي، هذا ما يدركه جيداً وليد جنبلاط في حزبه التقدمي الاشتراكي وسعد الحريري في حزبه المستقبل ولفيفه، وكذلك جعجع الذي لا يفكر إلا باستغلال بكركي للقضاء على التيار الوطني الحر من دون نسيان سامي الجميل اللاهث وراء استعادة أمجاد الكتائب في زمن مستحيل.

فهل يجد التيار الوطني الحر نفسه في وضع صعب في مشروع الصراع بين الراعي وحزب الله؟

لا يبدو الأمر على هذا النحو لأسباب عدة: لأن حزب الله قويّ بعصبيته الحزبية – المذهبية اولاً وتحالفاته مع الأحزاب الحليفة ثانياً، وله امتدادات من الحلفاء الإقليميين غير قابلة للاهتزاز وهي سورية وإيران وصولاً الى الروس الذين ينسقون معه في مختلف المراحل.

كما أن له تحالفات يمنيّة – عراقيّة تجعل منه قوة إقليمية وازنة غير قابلة للكسر.

يكفي أنه مناقض لما اورده الكاردينال من ان لبنان بلد محايد، إنما ضد مَن؟ فلبنان لا يعتدي على «اسرائيل» او اميركا والغرب بقدر ما يعكس حيادية مطلقة، مما قام به حزب الله والأحزاب الحليفة أنهم صدوا الغزو الاسرائيلي المدعوم غربياً وخليجياً. فهل يرفض الكاردينال تحرير الجنوب أم أنه يرى أن هذا الاحتلال يسهّل السيطرة المارونية الخليجية على الدولة؟

لذلك تبدو خطوات الكاردينال ضيقة تندرج في أدنى المستوى، لأن الطرف المناهض لها لن يكافحها بأساليب شعبية او عسكرية وقد ينتظر مدة معينة لإعادة تأسيس حلف مع أحزاب مسيحية قادرة كالتيار الوطني الحر والأحزاب الوطنية لإعادة بناء تيار سياسي لبناني لا يعمل فقط من أجل السيطرة على السلطة ونظامها بل يحاول العمل على تأسيس وطن فعليّ لمجمل أبنائه.

فهل هناك إمكانية لدعم خارجي يتلقاه الراعي من الأميركيين والأوروبيين والخليجيين بتغطية «إسرائيل»، نعم هذه ممكنة، لكنها غير قابلة للنجاح لأن الحلف السوري اللبناني الإيراني الفلسطيني شديد المراس ويتمكن من مناطقه وشعبيته وهذا يجعل الأوضاع أكبر من إمكانات الراعي وأوزان أحلافه في الطوائف الأخرى.

الأمور إذاً لا تتجه الى انفجارات شعبية يعمل عليها جعجع والحريري والشيخ المقدام سامي وهذا سببه لجم الحزب وحلفائه لأية اندفاعات غير محسوبة تؤدي الى ما لا تحمد عقباه.

يتضح أخيراً أن مشروع الراعي ليس أكثر من هرطقة في فنجان قهوة مثقوب والأمور عائدة الى ما كانت عليه مع محاولات لتحسينها نحو تعميق الصراع اللبناني – الإسرائيلي على اساس الدفاع الحميد عن لبنان، أما التعبير الداخلي فمرجأ بدوره وقد يكون النقطة الوحيدة التي بإمكان غبطته المساومة عليها في هذا الزمن الرديء على أساس التمسك بالتفوق الماروني في السلطة، وهذا أمر لا يعترض عليه حزب الله بقدر ما يضايق الحريري وزبانيته الحالمين بدعم خليجي – أميركي لمشروع تقدمهم في السلطة اللبنانية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Sayyed Nasrallah to the ‘Israelis’: Stop Playing with Fire, It Is the Era of the ‘Axis of Resistance’

Sayyed Nasrallah to the ‘Israelis’: Stop Playing with Fire, It Is the Era of the ‘Axis of Resistance’

By Zeinab Abdallah

Beirut – Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah warned the ‘Israeli’ enemy that the Lebanese resistance movement will strike sensitive Zionist military targets in case the enemy used a similar pretext to bomb Lebanese cities.

In a televised speech on Tuesday marking Hezbollah’s Martyr Leaders Day, Sayyed Nasrallah said that the occasion follows the 42nd anniversary of the Islamic revolution in Iran, which is an example on maintaining sovereignty and independence.

The resistance leader’s speech commemorated the martyrdom anniversaries of Sheikh Ragheb Harb, Sayyed Abbas al-Mousawi and Hajj Imad Mughniyeh.

“Forty-two years have passed on the victory of the Islamic Revolution in Iran; The Isalmic Republic resisted and developed on every level until it became a great and considerable regional power,” His Eminence stated.

Regarding the Bahraini revolution’s February 14th anniversary, Sayyed Nasrallah further hailed the Bahraini people who sacrificed a lot to obtain their freedom, atop of them is Ayatollah Sheikh Isa Qassim, adding that “the Bahraini people are struggling to return their country to its normal situation after its rulers have turned it into a base for normalization with ‘Israel’.”

Praising the common characteristics of martyr leaders enjoyed, Sayyed Nasrallah said that they were dedicated to resistance and tolerated all hard circumstances to develop the project of resistance.

“The resistance of our martyr leaders developed and became followed by the enemy before the friend because it threatens its existence,” His Eminence underscored, noting that in our time, “We need stances similar to those of Sheikh Ragheb Harb to confront normalization with ‘Israel’.”

We preserve the will of Sayyed Abbas al-Moussawi by preserving the resistance and serving the people, Sayyed Nasrallah added, stressing that “The most important service we offer to the people is to preserve their existence and defend their lands, dignity and country.”

“We carry on the will of Sayyed Abbas al-Moussawi and work within it in all fields, and when an ‘Israeli’ or a terrorist threat endangers our people we won’t hesitate in defending our honorable people.”

In the same context, the Hezbollah leader stressed that “We need the spirit of martyr Imad Mughniyeh to develop the project of resistance, and the brothers of Hajj Imad are doing this nowadays.”

Internationalizing Lebanese Affairs

Elsewhere in his remarks, His Eminence slammed any talks about an international resolution under the United Nations Charter VII regarding the formation of the Lebanese government, which he referred to as a call to war towards which we mustn’t remain silent.

“Calling for internationalization to resolve domestic issues is unacceptable regardless of who said so, and it can pave the way for undesirable consequences,” His eminence added.

“Internationalizing the Lebanese issue contradicts the country’s sovereignty and could be a cover to a new occupation. It would open the door wide to settling Palestinian refugees in Lebanon. We reject any form of internationalizing the Lebanese issue, which we find a danger that threatens Lebanon,” Sayyed Nasrallah outlined.

The anti-Hezbollah Chorus

Commenting on the electronic armies and the media outlets that grab any incident to point the blame on Hezbollah, Sayyed Nasrallah described those sides as saying “There is a chorus in Lebanon whose goal is to insult Hezbollah without any pretext. This only represents them, and all of their acts won’t affect us.”

In this respect, the resistance leader called on its audience not to be dragged to this chorus’ behavior as all the blamed accusations contradict all norms, laws and traditions.

“There is a systematic, managed and paid targeting of Hezbollah. This campaign has failed to distort the image of resistance within its people. Some reactions by some of the resistance’s audience as a result of this campaign shouldn’t be considered as an act of the entire audience, although they should be dealt with,” Sayyed Nasrallah made clear.

The Beirut Port Mystery?

In reference to the yet unannounced results of investigations regarding the Beirut Port blast which have already ended, Sayyed Nasrallah noted that he had previously called on the Lebanese Army, the Internal Security, and the Judiciary to announce the result.

“It is the duty of the concerned parties in the Lebanese Judiciary to announce the results of the investigations regarding the Beirut Port blast, and we have been told that the due amounts of insurances for the families of the martyrs and the owners of damaged properties is estimated at $1.2 billion,” His Eminence said while renewing calls for announcing the results of the investigations.

Lebanese Government Formation

“Nobody doesn’t want the formation of a Lebanese government,” the Hezbollah leader emphasized, adding that “It is in everybody’s interest to form a government, and talking about waiting the Iranian nuclear issue is baseless.”

“Waiting foreign powers is futile and pressures may push some sides to adhere to their stances. It is unjust to hold the president responsible for not forming the government.”

Pointing that Hezbollah understands other parties’ demands to hold certain portfolios, Sayyed Nasrallah noted that “We don’t understand insisting on forming an 18-minister government while some sides believe that the aim behind this is to eliminate their participation.”

The Hezbollah-FPM Understanding

On the 15th anniversary of the understanding that was made between Hezbollah and the Free Patriotic Movement, Sayyed Nasrallah pointed to that the resistance movement wanted it to be a base for wider understandings with other powers.

“The understanding has made a group of achievements that served Lebanon, Hezbollah, and the FPM. We don’t agree on some negative remarks that were made by the FPM as they serve as a material for those who are waiting such things.”

Meanwhile, Sayyed Nasrallah affirmed the solid relationship with the FPM and expressed keenness to develop it.

Lebanon As Seen Via Social Media

Sayyed Nasrallah made clear that Tel Aviv, Washington, and their allies announce that they form electronic armies to cause strife and disputes.

“There are sides that want to cause an explosion in Lebanon via what is happening on social media platforms,” Sayyed Nasrallah said before calling for strong presence on social media platforms while adhering to awareness, politeness and not harming anybody.

The post-Trump Region

Pointing to the major developments that took place in the region and the world after Trump’s departure, Sayyed Nasrallah insisted that Lebanon is a key part in the region which is affected by all the developments that take place in it.

“The Islamic Republic of Iran has shown endurance and braveness regarding its nuclear issue, and there are clear ‘Israeli’ and Saudi concerns regarding it.”

As for the revival of Daesh [the Arabic acronym for terrorist ‘ISIS/ISIL’ group], Sayyed Nasrallah said that “The Americans’ talking that their mission doesn’t include protecting the oil in Syria anymore came along with reviving Daesh,” making clear that the Americans want to remain in Syria and Iraq.

“They might mobilize Daesh in both countries, and the new US administration is using this pretext to remain there,” His Eminence noted, stressing however that “those who defeated Daesh in the past will defeat it again, and working to defeat the terrorist organization should be crushing so that it won’t be able to be revived.”

The Steadfast Yemen

In reference to the new US administration of Joe Biden, Sayyed Nasrallah said that Washington’s announcement of ending its support for the war on Yemen is a positive step that is a result of the Yemenis’ steadfastness, noting that any call for ending the war on Yemen is positive, and the brothers in Yemen are aware of the situation, which is normal and required.

“The Yemenis steadfastness and tolerance of the siege, the pain, and the bombing pushed the silent world to issue daily reports to defend the aggressive Saudi Arabia, and the Yemeni Army today is in an advanced place, and the other side is screaming in Marib due to the progress the Yemenis are making,” Sayyed Nasrallah explained.

“The honest and steadfast Yemenis will bear the fruits of their steadfastness, and the concerns are growing among Saudi Arabia and the enemy’s entity.”

The Declining ‘Deal of the Century’

Mentioning that the ‘Deal of the Century’ has majorly decreased, Sayyed Nasrallah found it as a clear explanation that it either ended or is declining. “This is a source of concern for the ‘Israelis’ and the Saudis.”

The persistence of the Palestinians and the Axis of Resistance in the face of Trump resulted in the decline of the ‘Deal of the Century’, His Eminence noted, criticizing the Zionists exaggeration regarding the Arab acceptance of normalization: “We’ve seen the stances of the Bahraini people, and before them the Egyptian and Jordanian people against the normalization.”

He then urged boycotting the ‘Israeli’ enemy and rejecting normalization as an important step that represents the religious and national sense of belonging.

“Rulers in Sudan will realize that normalization won’t solve their economic problems, which already happened with countries that normalized ties years earlier,” Sayyed Nasrallah said, noting that some people’s visits to the enemy’s entity or the actions of some electronic armies don’t express the Arab and Muslim popular mood.

It Is the Era of the ‘Axis of Resistance’

In response to hollow remarks made by ‘Israeli’ military chief Aviv Kochavi, Sayyed Nasrallah concluded with a clear and precise message.

His Eminence warned that the game of combat days is a dangerous one for the ‘Israelis’ as nobody can guarantee that such a game won’t lead to an inclusive and major war.

Kochavi claimed that the Zionist military will not hesitate to launch an attack in full force against any civilian neighborhoods, installations or even residences where unmanned missiles, rockets and aircraft are being stored or launched from.

“We will take part in any confrontation imposed on us, and I say it clearly: bombing cities for bombing cities, and bombing settlements for bombing villages.”

Using pretexts of striking military targets inside cities will be responded to by bombing military targets inside the enemy’s cities, the resistance leader insisted.

“In a case a war broke out, the ‘Israelis’ shouldn’t brag about their strength as the enemy’s internal front will face incidents that it didn’t witness since the establishment of this entity in 1948.”

“This is why I tell you to stop playing with fire,” Sayyed Nasrallah emphasized, telling the enemy that it should be aware of its limits.

“The time when the enemy threatens people and they remain silent has gone! There is a resistance from Gaza to Lebanon to the entire regional countries.”

This matter cannot be run the same way they used to in old mentalities, Sayyed Nasrallah said. “It is a different time; it is the era of the Axis of Resistance which is following all developments quietly and precisely.

“Don’t think for a moment that all the ongoing developments would affect the will of the resistance to confront or change the equations,” Sayyed Nasrallah conluded.

السيد نصر الله: ستواجه الجبهة الداخلية الإسرائيلية في الحرب المقبلة ما لم تعرفه منذ قيام “إسرائيل”

المصدر: الميادين نت


الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يؤكد أن أي كلام عن قرار دولي تحت البند السابع بشأن الحكومة هو دعوة إلى الحرب، ويشدد على أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية ستواجه في أي حرب مقبلة ما لم تعرفه منذ قيام “إسرائيل”.

  • كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بمناسبة الذكرى السنوية للقادة الشهداء

قال الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، بمناسبة الذكرى السنوية للقادة الشهداء: “من الصفات المشتركة للقادة الشهداء هي التمحض في المقاومة، وهم تحملوا كل الظروف الصعبة من أجل تطوير مشروع المقاومة”.

وأضاف السيد نصر الله: “نحن بحاجة إلى مواقف الشيخ راغب حرب لمواجهة التطبيع، وروح الشهيد عماد مغنية من أجل تطوير مشروع المقاومة، ونحن نحفظ وصية السيد عباس الموسوي بحفظها وخدمة الناس، والخدمة الأهم للناس هي الحفاظ على وجودهم وأرضهم وكرامتهم وبلدهم”.

وبمناسبة الذكرى العاشرة للثورة البحرينية، قال: “الشعب البحريني يناضل لإعادة بلاده إلى مكانتها الطبيعية بعدما حولها حكامها إلى قاعدة للتطبيع. نحيّي شعب البحرين الذي دفع الكثير من التضحيات للحصول على حريته، وفي مقدمة قادته سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم”.

وحول مرور 42 سنة على انتصار الثورة الإسلامية في إيران، قال إن الأخيرة “صمدت وتطورت على كل الصعد، وباتت قوة إقليمية كبرى يحسب لها ألف حساب”.

نصر الله: تدويل ملف الحكومة اللبنانية قد يكون غطاء لاحتلال جديد

وفي الملف الداخلي اللبناني، أكد السيد نصر الله أن “أي كلام عن قرار دولي تحت البند السابع بشأن الحكومة هو دعوة إلى الحرب، والتدويل يتنافى مع السيادة، وقد يكون غطاء لاحتلال جديد، وقد يفتح الباب على مصراعيه، وقد يفرض توطين الفلسطينيين”.

وأكد رفض أي شكل من أشكال التدويل، مضيفاً: “إننا نراه خطراً على لبنان، ونشعر بأن فرض فكرة التدويل هو لاستقواء بعض اللبنانيين على بعضهم الآخر”.

وعن تشكيل الحكومة اللبنانية، قال السيد نصر الله: “لا أحد لا يريد تأليف حكومة جديدة في لبنان، في وقت من مصلحة الجميع أن تتألف حكومة، والكلام عن انتظار الملف النووي الإيراني ممجوج ولا مكان له. سابقاً، كان الكلام عن انتظار الانتحابات الأميركية وغيرها.. انتظار الخارج لن يؤدي إلى أي نتيجة، والضغوط قد تدفع البعض إلى التمسك بمواقفه”.

واعتبر أن “من غير المنصف تحميل مسؤولية عدم تأليف حكومة لرئيس الجمهورية. نحن نتفهم مطالبات بعض الجهات بحقائب معينة ووجود قلق من حصول حزب واحد على ثلث معطل”.

وتابع: “لا نتفهم الإصرار على حكومة من 18 وزيراً. هناك شرائح تعتقد أن إلغاءها هو الهدف من ذلك”.

وعن التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله في 2006، قال السيد نصر الله: “15 عاماً مرت على تفاهم مار مخايل. كنا نريده أساساً لتفاهمات أوسع مع قوى أخرى”، لافتاً إلى أن “التفاهم حقق مجموعة من المصالح للبنان ولحزب الله وللتيار”، وقال: “لا نوافق على خروج بعض الملاحظات السلبية حول التفاهم في بيان للتيار، فهي تعطي مادة للمتربصين”، مؤكداً “متانة العلاقة مع الوطني الحر والحرص على تطويرها”.

نصر الله: هناك استهداف ممنهج ومدفوع الثمن ضد حزب الله

وفي سياق آخر، قال السيد نصر الله إن “هناك جوقة هدفها السباب والشتائم لحزب الله من دون أي حجة، وهذا يعبر عن أصحابها. كل أفعال هذه الجوقة لا تؤثر فينا. أدعو جمهور المقاومة إلى عدم الانجرار لسلوكهم”. 

وتابع: “هناك استهداف ممنهج ومدبر ومدفوع الثمن ضد حزب الله، وما يجري معنا من اتهامات خارج كل الأعراف والتقاليد والشرائع، وما يجري أن هناك من يتعامل مع حزب الله على أنه متهم وقاتل ومسؤول حتى تثبت براءته”. 

كلام السيد نصر الله يأتي في سياق الاتهام الذي وُجّه إليه من قبل أطراف سياسية وإعلامية باغتيال الناشط السياسي لقمان سليم. وقد أكد في هذا السياق أن “إسرائيل تقتل مواطنيها من أجل خدمة مشروعها، والمجازر الصهيونية لم تقتصر على المسلمين والمسيحيين فقط، بل شملت يهوداً رفضوا الهجرة إليها”.

وشدد على أن “هناك استهدافاً ممنهجاً ومدبراً ومدفوع الثمن ضد حزب الله. وقد فشل في تشويه صورة المقاومة لدى بيئتها وجمهورها”، مشيراً إلى أن “انفعال بعض جمهور المقاومة نتيجة الحملة يجب ألا يحسب على كل الجمهور، وإن كان يجب أن يعالج”.

وفي سياق الحديث عن الحملات الممنهجة في مواقع التواصل، شدد السيد نصر الله على أن “تل أبيب وواشنطن وحلفاءهما يعلنون أنهم يشكلون جيوشاً إلكترونية لإثارة الفتن والخلافات، وهناك من يريد أن يأخذ البلد إلى الانفجار من خلال ما يجري في وسائل التواصل الاجتماعي”، داعياً إلى “الحضور القوي في وسائل التواصل الاجتماعي مع الالتزام بالوعي والأدب وعدم الإساءة”.

وفي ملف انفجار مرفأ بيروت، قال السيد نصر الله إن “التحقيق في التفجير انتهى. طالبت سابقاً الجيش والأمن الداخلي والقضاء بإعلان نتيجته، ومن واجب الجهة المعنية الإعلان عن نتائج التحقيق”.

نصر الله: هناك قلق إسرائيلي وسعودي واضح حيال الملف النووي واليمن

إقليمياً، قال أمين عام حزب الله إن “تطورات كبيرة تحصل في المنطقة والعالم بعد رحيل الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير مأسوف عليه، ووصول إدارة أميركية جديدة، ولبنان جزء أساسي في المنطقة، وهو يتأثر بكل ما يجري فيها”.

وأضاف أن هناك “قلقاً إسرائيلياً وسعودياً واضحاً حيال الملف النووي الإيراني”.

وعن إعلان واشنطن وقف دعمها للحرب على اليمن، اعتبر السيد نصر الله أنها “خطوة إيجابية. وقد جاءت نتيجة صمود اليمنيين. الجيش اليمني واللجان الشعبية في موقع متقدم في كل الجبهات. أيضاً، نجد أن القلِق هو السعودي والإسرائيلي”.

وعن الملف السوري، قال: “حديث الأميركيين عن أن مهمتهم لم تعد تشمل حماية النفط في سوريا ترافق مع إعادة إحياء داعش”، مؤكداً أن “من هزم داعش سابقاً سيلحق الهزيمة به مجدداً، وأي عمل بمواجهته يجب أن يكون هجومياً لا دفاعياً”.

وحيال “صفقة القرن”، قال السيد نصر الله: “لا أحد يتحدث اليوم عن الصفقة التي يبدو أنها انتهت أو باتت في حالة تراجع وتلفظ أنفاسها، نتيجة صمود الشعب الفلسطيني والقيادات الفلسطينية ومحور المقاومة”.

وحول تطبيع الدول العربية مع الاحتلال الإسرائيلي، أكد أن “موقف الشعبين المصري والأردني نموذج واضح لرفض التطبيع، وهو ينسحب إلى باقي الشعوب. ثمة دول عربية وإسلامية، كالجزائر وتونس وباكستان وغيرها، ما زالت صامدة ومتمسكة برفضها للتطبيع”.

وأكد أن “أصحاب الأوهام، كحكام السودان، سيكتشفون أن التطبيع مع إسرائيل لن يحل مشاكلهم الاقتصادية”، لافتاً إلى أن “الإسرائيليين يعطون موضوع التطبيع أكثر من حجمه، والجيوش الإلكترونية لا تعبر عن مزاج الأمة والشعوب”. 

ولفت السيد نصر الله إلى أن “إسرائيل لم تلتزم يوماً بالقانون الدولي، ودمرت مدناً، وقتلت المدنيين في كل حروبها”، وأضاف: “أقول لرئيس الأركان الإسرائيلي إننا لا نبحث عن مواجهة وعن حرب، ولكن إن فرضتم حرباً فسنخوضها. وإذا ضربتم مدننا، فسنرد بالمثل. وإذا استهدفتم قرانا، فسنقصف مستعمراتكم. وفي أي حرب مقبلة، ستواجه الجبهة الداخلية الإسرائيلية ما لم تعرفه منذ قيام إسرائيل”، مشيراً إلى أن “لا أحد يضمن ألا تتدحرج “الأيام القتالية” إلى حرب واسعة”.

فيديوات ذات صلة

فيديوات ذات صلة

لبنان نحو مزيد من التمركز الطائفيّ نحو «طائف فرنسيّ»؟

ناصر قنديل

بنى الكثير من اللبنانيين بنيات طيّبة أحلاماً على مشهد انتفاضة 17 تشرين 2019، معتقدين أن دخول لبنان في نفق الانهيار المالي والاقتصادي، سيؤدي إلى فتح الباب نحو تغيير جذري في الاصطفافات الشعبية، ويمنح الأمل بولادة دولة مدنية تفرضها حركة شعبية عابرة للطوائف، ورغم المسار التراجعي للحضور الشعبي وصولاً لنضوب موارد الحراك شعبياً، بقي البعض متمسكاً بهذا الأمل على قاعدة أن التردّدات الأشدّ قسوة للأزمة المالية والإقتصادية ستتكفل بإنتاج موجات أشدّ جذرية من الانتفاضة الشعبية بالاتجاه ذاته العابر للطوائف نحو دولة مدنية.

بغض النظر عن الاستثمار الذي مثلته بعض الجماعات القيادية الوازنة في الحراك ووسائل إعلام فاعلة سعت لقيادته، لأخذه بوجه المقاومة، أو لفرض عزلة على عهد الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر، يبقى السؤال حول صدقيّة التحليل القائم على فرضية أن المزيد من الفقر سينتج مناخاً ثورياً مدنياً يدفع لبنان نحو التغيير هو المطروح، خصوصاً أن تجربة لبنان في السبعينيات قالت العكس تماماً، حيث يترتّب على المزيد من الفقر تراجعاً متصاعداً في وزن فكرة الدولة كفكرة لحساب الكيانات الطائفية كهويات كامنة تحت جلد الهوية الجامعة للكيان الوطني. ونهوض الجماعات الطائفية والعرقية بديلاً عن الدولة عندما تظهر عاجزة عن أداء مهمتها في الحماية والرعاية ليس حكراً على لبنان، فهو من ثوابت علم الاجتماع السياسي، كما هو حاصل مكرر في كل تجارب الدول الهشة القائمة على تراضي كيانات وجماعات تنتسب للهويات الكامنة. والحصيلة الثانية التي تقولها التجارب هي أن المكانة المميّزة للبنان في عيون الخارج، وهي مميّزة بعائداتها لمن يمتلك فيه وزناً مؤثراً، ومميزة بمخاطرها على من يترك تداعيات أزماته خارج السيطرة، ما يجعل كل التهاب في الوضع اللبناني مدخلاً لجذب التدخلات، التي تسارع لصناعة تسويات تعيد تركيب معادلة جديدة بين المكوّنات والكيانات الطائفية، كما كان اتفاق الطائف، وكما كان اتفاق الدوحة كملحق تنفيذي لبعض آليات الطائف بتوازنات جديدة، وتتحرّك هذه المداخلات والتدخلات في قلب المتغيرات الدولية والإقليمية التي ولدت في قلبها التسويات التي سبقت، وتلحظ التعديلات التي أصابت الموازين بين اللاعبين الخارجيين.

لا يمكن مراقبة الوضع خلال العام الماضي من دون ملاحظة أمرين واضحين، الأول أن الكيانات الطائفيّة التي أصابها الاهتزاز مع الانفجار الاجتماعيّ، والمتموضعة على ضفتين متقابلتين في المأزق الحكومي الراهن، أي فريقي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، تسجلان تصعيداً في الخطاب الطائفيّ ونجاحاً في الإمساك المتنامي بشارع طائفي كان يبدو موضوع اهتزاز وتراجع ورهانات على التغيير في مرجعيّته السياسيّة وتسابق الوارثين المفترضين على لعب دور البديل، وربما نكون أمام صورة تتبلور يوماً بعد يوم، يظهر فيها تيار المستقبل أقوى في طائفته عمّا كان عشية 17 تشرين، وبالتوازي يظهر فيها التيار الوطنيّ الحر بصورة الممسك بالشارع المسيحيّ رغم كل الكلام عن تراجعه وتشتت مرجعيّاته، وتبدو الأزمة الحكوميّة وما تثيره من استقطاب وخطاب طائفيين، استثماراً مربحاً للفريقين، ما يفسر امتعاض البعض المتحمّس لإضعاف التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية من احتفاظ الرئيس المكلف بالتكليف من دون تأليف ومن دون اعتذار، لشعورهم بنتائج هذا الوضع لصالح التيار الوطني الحر والعهد، ويكشفون رغبتهم باعتذار الحريري ولو كان في ذلك خسارة كبرى لموقعه الطائفي الذي ينمو في ظل التجاذب القائم، ويقترحون بديلاً يقوم على ترك التيار والعهد يعودان بهما لصيغة تشبه حكومة الرئيس حسان دياب لإعتقادهم بأنها تنهي المناخ القائم على التجاذب والتصعيد الذي يرتاح إليه الفريقان المتقابلان، ولا يبدوان راغبين بإنهائه قريباً.

في الطوائف الأخرى لم يتعرّض التمركز الطائفي للاهتزاز بما يغير في اصطفافاته خلال الأزمة، وقد نجح من أصيب ببعض الشظايا بترميم الكثير من صدوعها، والخارج الذي دخل بعضه في رهانات على جعل الأزمة اللبنانية مدخلاً لتغيير جيواستراتيجي في توازنات المنطقة، كما كان الحال مع رهان أميركي معلن بألسنة كبار المسؤولين على إسقاط حزب الله والمقاومة، يعترف بالفشل منذ انطلاق المبادرة الفرنسية، ويعيد صياغة تموضعه الدولي والإقليمي بعد نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث تتراجع لغة التصعيد لحساب لغة السياسة، ويبدو التقارب الأميركي الأوروبي من البوابة الفرنسيّة عنواناً للمرحلة الجديدة، بمعزل عما سيحدث في ملف العلاقات الأميركية الإيرانية، وهو ليس مزيداً من التصعيد في أحسن الأحوال، بحيث يبدو المسار المقبل واضحاً نحو مزيد من التأزم اللبناني ومزيد من الزخم في المسعى الفرنسي، الذي لم يعد له من مركز نفوذ آخر غير لبنان، ويبدو المسعى الفرنسي مرشحاً ليحوز المزيد من الدعم الأميركي، وبالاستطراد تبدلاً في الكثير من المواقف الإقليمية، والطريق سيكون سالكاً باتجاه واحد، سبق وتحدّث عنه الرئيس الفرنسي، مشروع عقد سياسي جديد عبر حوار ترعاه باريس، يقع في منزلة بين اتفاق الطائف واتفاق الدوحة، ويعيد تعويم النظام الطائفي بقواه المتجذّرة، وفق صفقة تتضمن حكومة سياسية وتفاهماً على الرئاسة المقبلة، وقانون انتخابات جديد، والعديد من التطبيقات الإصلاحية، تحت عنوان تطبيق ما لم يطبق من اتفاق الطائف، ولكن بتوازنات ومعادلات تراعي ما سيثبته اللاعبون المحليّون وظهير كل منهم في الإقليم والعالم من وزن وحضور، وسيفرح المدنيّون اللبنانيون بقانون انتخابات يرجّح أن يكون قائماً على صيغة المجلسين، يفتح طريقاً نحو الخروج من الطائفية كما فرحوا بوعود اتفاق الطائف، لكن سيبقى الثابت أن الدولة المدنية لا يبنيها ممثلو الطوائف، وأن المدنيين الحقيقيين لا يزالون أقليّة وأقليّة ضئيلة.

هل يقترح الكاردينال الراعي فكرة المؤتمر التأسيسي؟

د.وفيق إبراهيم

الحائط المسدود في مراحل تشكيل حكومة جديدة للبنان يعكس انهيار أسلوبين تاريخيين وتقليديين تعتمدهما القوى السياسية اللبنانية منذ 1948، الأول هو الاعتماد على القوى الخارجية للسيطرة على السياسة في الداخل اللبناني.

أما الثاني فهو أسلوب التحشيد الوطني الذي يذهب في معظم الأحيان نحو تمجيد الأرز والتاريخ لكسب تنازلات من الفريق الآخر.

الآن بات لبنان من دون أسلوبيه المعتمدين منذ سبعة عقود على الأقل، بما يعني أنه مكشوف تماماً، وذلك بتراجع الضغوط الخارجية التي لا تزال حتى الآن غريبة بشكل كامل وفقط.

الكاردينال الراعي يعتمد حتى الآن أسلوب إثارة النخوة الوطنية على المثال التالي: هل يمكن لوزير أن يكون أغلى من لبنان؟

ألا يأتي الوزراء من الشعب وقوتهم تأتي منه مباشرة، سواء اكانوا ستة وزراء أم سبعة أم أقل أو أكثر؟ لا يهم بالنسبة للكاردينال، ما هو هام يتعلق مباشرة بضرورة وضع سياسة جديدة موضع التنفيذ تقوم على الحياد بين «إسرائيل» (العدو) وسورية، وهذا ورد حرفياً على لسان الكاردينال.

أما لجهة الارتماء في أحضان الخارج لتحقيق تغيير في الداخل، فأمره واضح بتموضع الكاردينال بين السياستين الفرنسية والأميركية بتعميد مقدّس من الفاتيكان.

والدليل أيضاً في أن الكاردينال كشف في إحدى خطبه أن الطرف الآخر لا يشبهنا، وكان يقصد «الخلاف الثقافي» الذي حدّد علم الاجتماع إطاره في الملبس والمأكل والمأوى والجنس.. هذه العناصر أدّت الى هيمنة فرنسية غربية على الاجتماع اللبناني بشكل بات الكاردينال يعتقد أن كل من يمارسها بطرق مختلفة لا «يشبهنا».

لكن علم الاجتماع يكشف أيضاً أن التشابه وصولاً الى التقليد يؤدي الى الانصياع الكامل كما يروِّج له نيافة الكاردينال.

ما بات واضحاً بقول للكاردينال بصراحة أن الأسلوبين سقطا في الوقت الحاضر فلا المبادرة الفرنسية تمكنت من التسلل والنجاح ولا السياسات الواردة من السفارة الأميركية تمكنت من إعادة بناء 14 آذار جديدة.

كما ان نمط إثارة النخوة هوى الى الحضيض حتى أن كثيراً من القوى السياسية اللبنانية قال للكاردينال بأسلوب النفخ الوطني أن لبنان الحالي يحتاج الى فتح مؤسساته السياسية أمام كل تنوّعات اللبنانيين تماماً كما فعلت سلسلة الثورات الأميركية والانجليزية والفرنسية، حتى أن أحداً لم يعد يعرف من هو الكاثوليكي او البروتستاني او الانجيلي وصولاً الى اليهودي؟

لم يلق طارحو هذا السؤال من الكاردينال إجابة لأنه اكتفى بهزة رأس عميق، لم يفهمها أحد اذا كانت موافقة او قشعريرة من هذا السؤال!

حتى الآن لم تسمح انهماكات الكاردينال الراعي بالإجابة عن هذا السؤال، عند هذا السؤال توقف حوار الراعي الذي آثر العودة الى تأمين هدنة بين الفريقين الماروني أي رئاسة الجمهورية والتيار الحر وبين الفريق السني أي الرئيس المكلف سعد الحريري وحزب المستقبل.

فهل توهّم الكاردينال بإمكانية عقد هدنة بين هذين الفريقين تستطيع بمفردها جذب رئيس المجلس النيابي نبيه بري والتأسيس لمعادلة رئاسية فرنسية أميركية ومارونية سنية، أي شبيهة بمعادلة الطائف..

هناك سؤال آخر يتعلّق بمدى إمكانية الراعي تحقيق معادلة تقوم على عزل الآخرين مع إعادة بناء نفوذ فرنسي أميركي، لا تبدو قواعده راسخة في السياسة اللبنانية الحالية، فهناك حزب الله أي القوة اللبنانية المحورية، تضعه اقتراحات الراعي خارج المعادلات وكأنها ترفع عنه غطاء مفترضاً هو بالأصل ليس موجوداً، فأين الحل إذا؟

هناك تيار كنسيّ يطالب الراعي بالاعتراف بالموازين في الداخلية والتأسيس لتيار داخلي لبناني يتعامل مع تطورات الداخل من دون استعمال الخارج لإجهاضه، فمثل هذه المحاولات فشلت بنماذج التاريخ لذلك يرى هذا التيار أن بناء معادلة داخليّة جديدة على اساس المثالثة او الدولة المدنية هو خيار يؤسس لدور سياسيّ جديد للمسيحيين يُضيف إليهم مئة سنة سياسيّة جديدة من الدور السياسي، فمسيحيّو لبنان هم المسيحيّون الوحيدون الذين يؤدون دوراً سياسياً في العالم الإسلامي باسره، وهذه ميزة اتسم بها لبنان ويفاخر بها، لكن المطلوب وجود قوة مارونيّة تستطيع تبني معادلة تفتح أبواب السياسة على كامل قوى الطوائف اللبنانية، فيتحقق التعادل مع إمكانية حماية لبنان من الإرهاب السياسي المحيط به والذي لا يحتمل وجود مسيحيين او أي مسلم من الأقليات.

فهل يصل الكاردينال الى هذه المعادلة؟

هناك رفض أميركي لمثل هذا الطرح يدفع بشكل طبيعي إلى رفض فرنسي مع محاولات لتأجيج قوى الداخل في وجهه، ما يعني أن لبنان مقبل على مرحلة من التأجيج الخارجي لأوضاعه الداخلية. وهذا يحتاج الى تضافر جهود الكاردينال مع نظرائه في دور الإفتاء والقوة السياسية المدنيّة لإنقاذ لبنان.

الكلام اللبنانيّ لنصرالله خيارات وباب الأمل

ناصر قنديل

– نظراً لدسامة المواد التي تضمّنها كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الملفات الإقليميّة من جهة، ولمحدوديّة الوقت الذي تحدّث فيه بإيجاز عن الوضع اللبناني من جهة مقابلة، لم ينل هذا الجانب من حديث السيد نصرالله الاهتمام الذي يستحق، لكن المعنيين بالشأن اللبناني في الداخل والخارج بعدما هضموا خلال يومين المواقف اللافتة التي صدرت عن نصرالله في الشؤون الإقليميّة وتقييم المعلومات التي كشف عنها والسقوف التي عالج من خلالها قضايا المنطقة، عادوا لتفحص ما قاله نصرالله لبنانياً فتوقفوا عند حجمها المحدود من جهة، كتعبير عن المكانة والأولوية اللتين تحتلهما القضايا الإقليميّة بحكم طبيعة المنبر الذي تمثله قناة الميادين التي أطلّ من خلالها نصرالله لمخاطبة جمهور أوسع من الجمهور اللبناني، الذي يمكن مخاطبته عبر قناة المنار كما جرت العادة بعدما حرمت المنار من فرصة الانتشار العربي والعالمي بحظرها عن بث الأقمار الصناعيّة، وربما أيضاً لأن اللحظة السياسية تضع الملفات الإقليميّة في الواجهة، سواء بسبب الفترة الانتقالية الرئاسية الأميركية وما تفرضه من تحديات، أو بسبب حرص السيد على منح الوقت والتركيز على قضية اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني في سياق إحياء ذكرى اغتياله.

– رغم محدوديّة الوقت الذي خصصه نصرالله للشأن اللبناني فهو كشف عن أمرين لافتين، الأول يتصل بالحلول المفترضة للأزمة الاقتصادية، والثاني يتصل بالشأن الحكوميّ، وفي الشأن الاقتصاديّ تولّى تقديم إيضاح هام لتفسير عدم السير بالخيار الذي سبق ودعا للسير به، تحت عنوان التوجه شرقاً، خصوصاً بعدما تمّ الترويج لتفسير تعثر هذا المسار بعقبات تتصل بعدم واقعيّته، حيث تصدّى خصوم هذا الخيار للأمر من باب الترويج لتقارير ومعلومات تتحدّث عن عدم جهوزية الصين للتجاوب مع دعوات التوجه شرقاً، ولعدم قدرة إيران على تلبية متطلبات ما يترتّب على السير اللبناني بهذا التوجّه، لكن نصرالله أعاد طرح التحدي بالتأكيد على جدية الاستجابة خصوصاً من الصين وإيران، مفسّراً سبب الإحجام عن السير بخيار الشرق الى عدم نضج الموقف اللبناني الداخلي متحدثاً عن أن المسألة مسألة خيارات في لبنان، موحياً بأن القضية لم تنضج لدى الأطراف اللبنانية خصوصاً بين حلفاء حزب الله لترجمة هذا الخيار، بحيث إنه سيبقى خياراً مطروحاً على الطاولة حتى يختبر الجميع الخيارات الأخرى، فإن أفلحت عندها لا مشكلة لدى حزب الله في السير بها، لكن في حال تعثرت أو ظهرت كلفتها المرتفعة سياسياً أو اقتصادياً فعندها سيكون الطرح بالدعوة مجدداً لاختبار فرضية التوجه شرقاً جاهزاً. وكلام السيد نصرالله عن مسألة الخيارات يؤكد أن التحالفات التي يقيمها لا تعني التطابق في الرؤى، خصوصاً في الشق الاقتصادي حيث الخيار الغربي لا يزال هو المفضل عند الحلفاء الوازنين في معادلة الحكم، وكان لافتاً كلام السيد نصرالله عن عدم التجاوب مع عرضين إيرانيين واحد لتأمين المشتقات النفطية التي تمثل ثلثي مطلوبات العملات الصعبة في لبنان، مقابل سداد قيمتها بالعملة اللبنانيّة، والثاني لتأمين مستلزمات إعادة إعمار ما دمّره تفجير المرفأ من إسمنت وزجاج وألمنيوم وسواها من مكوّنات العمران، وعدم التجاوب هنا لا يقصد به حكماً الخصوم الذين لم يكونوا مع تقديم هذه العروض وليسوا اليوم، في السلطة المقرّرة.

– في الشأن الحكومي كان لافتاً حصر السيد نصرالله للعقد التي تعترض طريق تشكيل الحكومة بالشق الداخلي، بعد شبه إجماع للمتابعين والمحللين في الداخل والخارج لربط الحكومة بانتقال السلطة الرئاسيّة الأميركيّة الى الرئيس المنتخب جو بايدن، سواء مَن يقول ذلك متهماً الرئيس المكلف سعد الحريري بعدم القدرة على تشكيل حكومة يتمثل فيها حزب الله ولو بطريقة غير مباشرة عبر اختصاصيين يسمّيهم، وتراجعه عن تعهده لحزب الله بقبول تسميته لوزيرين من وزراء الطائفة الشيعيّة، بسبب التزامه بفيتو أميركي وسعودي واضح وصارم على أي توزير لحزب الله، ورفض أميركي سعودي للتعامل مع أي حكومة فيها شبهة هذا التمثيل. واعتبار التجاذب القائم بين الحريري ورئيس الجمهورية ذريعة حريريّة للتهرّب من تشكيل الحكومة بانتظار زوال مرتجى لهذا الفيتو مع تسلم بايدن للرئاسة واتجاهه لإعادة العمل بالتفاهم النووي مع إيران، وبالمقابل مَن يقول إن حزب الله يقف وراء تشدد رئيس الجمهورية لتعطيل ولادة الحكومة خدمة لربط تشكيل الحكومة بتفاوض إيراني أميركي بعد تسلم بايدن للرئاسة، وفيما يقف حلفاء حزب الله وراء التفسير الأول وقف خصومه وعلى رأسهم النائب السابق وليد جنبلاط وراء التفسير الثاني، وجاء كلام المبعوث الأممي يان كوبيتش عن انتظار السياسيين اللبنانيين لتسلم بايدن لفتح طريق ولادة الحكومة ساخراً، ليمنح المصداقية لهذا الربط، فجاء كلام السيد نصرالله كالماء البارد على رؤوس الجميع، فهو لم يقدّم التغطية لمطالب رئيس الجمهورية الحليف العماد ميشال عون، كي يضحك جنبلاط في سرّه ويغمز مؤشراً الى الربط التفاوضي، ولا هو اتهم الحريريّ بالربط أو حمّله المسؤولية، كي يضحك الحلفاء ويصفقون، فقال السيد نصرالله إن الأسباب داخلية وتتصل بالثقة المفقودة بين الرئيسين عون والحريري كاشفاً عن تواصل إيجابي مريح مع الحريري، ما يعني ثقة بأن لا مشكلة بتمثيل حزب الله حكومياً لدى الحريري، وثقة حريرية بأن حزب الله يقف في الوسط في قضايا الخلاف الحكومي وربما يكون وسيطاً أكثر مما هو طرف.

– كلام السيد نصرالله في الشأنين المتصلين بالداخل اللبناني فيهما إيضاحات لا تملك مصداقيتها إلا بصدورها عن شخص بمكانة ومسؤولية وحجم اطلاع السيد نصرالله، وتمنحان الأمل سواء لجهة بقاء الخيار الشرقي بديلاً ممكناً على الصعيد الاقتصادي ينتظر قناعة المسؤولين في الداخل لا أكثر ولا أقل، أو لجهة إمكانية تجاوز الأزمة الحكومية ببدائل وحلول داخلية لا علاقة لها بما يجري على الساحتين الإقليمية والدولية، وربما تتيح ولادة الحكومة قبل تولي بايدن مقاليد الرئاسة الأميركية، وبمسعى من السيد نصرالله.

Scenarios to Awaken Sleeper Cells with American and Saudi Support: Warnings of ’Security Strife’ سيناريوات لتحريك خلايا نائمة بدعم أميركي وسعودي: تحذيرات من «فتن أمنية»

Scenarios to Awaken Sleeper Cells with American and Saudi Support: Warnings of ’Security Strife’

Scenarios to Awaken Sleeper Cells with American and Saudi Support: Warnings of ’Security Strife’

By Mayssam Rizk – Al-Akhbar Newspaper / Translated by Al-Ahed News

In light of the Gulf-“Israeli” normalization agreements, pressure is mounting on Lebanon to fall in line. The Kingdom of Saudi Arabia is currently content with just being a spectator, while the United States is activating its plan to implement a theory shared by Washington and Riyadh: “Let the country collapse so that we rebuild it without Hezbollah.”

Lebanon has taken a huge leap into a zone similar to the Bermuda Triangle, almost as if its demise had become inevitable. The push for that is strongest among those who insist on removing Hezbollah from the entire political scene – either make a lot of concessions, or face the flood. The American war against the resistance, which involves the use of deadlier tools than those employed in Afghanistan in 2001, Iraq in 2003, and Lebanon in 2006, is continuing in accordance with the aforementioned theory: “Let the country collapse so we can rebuild it without Hezbollah”.

Saudi Arabia strongly believes in this theory even though it has not been put into practice yet. However, it can be set in motion as a financial reserve when the opportunity presents itself.

Until then, work to sow chaos resumes: activating the activities of NGOs and movements with a specific agenda, imposing new sanctions on Lebanese figures, and the prevailing absence of security. All of which will open up the internal arena to a range of possibilities.

A year and two months ago, the objective was to expose the corrupt political class, but now it is time to overthrow it, regardless of the existence of an alternative, or so the information indicates.

The difference between these two periods of time is that in the fall of 2019, there were no Emirates-“Israeli” relations, Bahraini-“Israeli” relations, Saudi-“Israeli” relations. In other words, today “Israel” is present in every Arab country except Lebanon, which means that the latter isn’t permitted to deviate from this path – forcing it to join their ranks is not built on a void. For there is no longer any ambiguity that the corruption of the ruling system and the absence of any serious effort to search for a solution to address the collapse are helping the outside world implement its plan.

Anyone who reads the graph of the country’s movement at all levels will realize that it is heading towards a more painful stage, in light of the downfall scenario that threatens all institutions that are no longer able to contain its dangerous repercussions. In parallel, Washington is activating its policy to destroy Lebanon, in cooperation with local actors entrusted with this task, in addition to a set of basic pillars for its project run by the US administration from abroad and the US embassy in Beirut. The coming stages will unfold as follows:

The first pillar: Reactivating civil society associations, some of which operate according to the Western agenda. And this is done through the implementation of the activities of some groups that try to exploit any righteous movement and divert it to another path. According to some sources, certain movements could cause security incidents that might further exacerbate the situation.

For example, the surprise encounters involving young people who confronted officials and figures in public places may develop into security problems if they move onto private residences. Then, who guarantees, for example, that there will be no casualties should a fight between these youths and the security team of any official take place?

The second pillar: The infiltration of these organizations into certain areas under the guise of aid, specifically Christian ones, and spreading the impression that there is no way to guarantee social security except through the West, with the aim of replacing major parties in these areas, specifically the Free Patriotic Movement.

The third pillar: Putting more Lebanese figures on the sanctions list, in addition to state institutions or even banks, to further destabilize the economic and financial situation and work to sow doubt in these institutions and encourage financial transactions on the black market.

The fourth pillar: undermining security by awakening sleeper cells and sowing sedition. This is no longer a secret, as many political and security forces now talk about reports confirming the existence of serious security threats.

Even though Saudi movements in Lebanon appear to be faint so far, available information suggests that the kingdom is sharing its theory with Washington. However, it will not intervene directly right now, but rather wait for the country’s complete collapse based on the conviction that “this collapse will only negatively affect Hezbollah, weaken it, and force it to back down. Thus, it will be possible to rebuild the state in Lebanon through an American agenda and Saudi funding.”

سيناريوات لتحريك خلايا نائمة بدعم أميركي وسعودي: تحذيرات من «فتن أمنية»

ميسم رزق 

الخميس 17 كانون الأول 2020

في ضوء التطبيع الخليجي – الإسرائيلي يزداد الضغط على لبنان للانضمام إلى الركب. المملكة العربية السعودية تكتفي حالياً بدور المتفرّج، فيما الولايات المتحدة تفعّل خطتها لتنفيذ نظرية تتشاطرها واشنطن والرياض: «دعوا البلد ينهار حتى نعيد بناءه من دون حزب الله»

دخلَ لبنان، جدياً، منطقة شبيهة بـ «مُثلّث برمودا»، وكأنّ سقوطه صار قدراً. الدفع إلى ذلك، على أشدّه عند من يشترط إخراج حزب الله من كل المشهد السياسي مع كثير من التنازلات… وإلا الطوفان. الحرب الأميركية ضد المقاومة، بأدوات أكثر فتكاً مما تعرّضت له أفغانستان (2001)، والعراق (2003)، ولبنان(2006)، مستمرة وفق نظرية «دعوا البلد ينهار حتى نعيد بناءه من دون حزب الله». نظرية «تبصم» عليها الرياض بـ «العشرة»، رغمَ انكفائها حالياً، لكنها جاهزة للتفاعل متى سنحت الفرصة، باعتبارها الاحتياطي المالي. حتى ذلِك الحين، يُستأنَف العمل لاستكمال زرع الفوضى عبرَ: تفعيل نشاط منظمات المجتمع المدني والتحركات التي تنطلِق بأجندة محدّدة، فرض عقوبات جديدة على شخصيات لبنانية، وطغيان الأمن المفقود، مما يجعل الساحة الداخلية مفتوحة على أي احتمال. قبلَ عام وشهرين من اليوم، كانَ العنوان تعرية الطبقة السياسية الفاسدة، أما حالياً فقد حانَ وقت إسقاطها، بمعزل عن وجود بديل، هكذا تقول المعلومات. الفارق بين الزمنين، أنه في خريف 2019، لم تكُن هناك إمارات وإسرائيل، بحرين وإسرائيل، سعودية وإسرائيل، أي أن إسرائيل اليوم موجودة في كل دولة عربية إلا لبنان، بمعنى، أن الأخير لا يُمكن أن يكون شاذاً عن هذا المسار، وإجباره على الانضمام إلى الركب ليسَ مبنياً على فراغ. إذ لم يعُد ثمة لبس في أن فساد المنظومة الحاكمة وغياب أي مسعى جدّي للبحث عن معالجة الانهيار يساعدان الخارج في تنفيذ خطته.

من يقرأ الخط البياني لحركة البلاد على كل الأصعدة، يكتشِف أنها تتجه نحوَ مرحلة أكثر إيلاماً، في ظل سيناريو السقوط الذي يتهدّد كل المؤسسات التي لم تعُد قادرة على احتواء ارتداداته الخطيرة. في موازاة ذلك، تُفعّل واشنطن سياستها لتدمير لبنان، بالتعاون مع فاعلين محليين أُوكلِت إليهم هذه المهمة، بالإضافة إلى مجموعة ركائز أساسية لمشروعها تديرها الإدارة الأميركية من الخارج والسفارة الأميركية في بيروت، وستبدأ بالظهور تباعاً في المرحلة المقبلة، وذلك على النحو التالي:

الركيزة الأولى: إعادة تحريك جمعيات المجتمع المدني، التي يعمل بعضها وفق الأجندة الغربية. وذلك، من خلال تنفيذ نشاطات لبعض المجموعات التي تحاول استثمار أي تحرّك محقّ، وحرفه إلى غير مساره. وهنا، تقول بعض المصادر إن من شأن بعض التحركات أن يؤدّي إلى وقوع حوادث أمنية تفجّر الأوضاع. فعلى سبيل المثال، «الكبسات» المفاجئة التي ينفذها بعض الشباب ضد مسؤولين وشخصيات في أماكن عامة، قد تتطور إلى إشكالات أمنية في حال انتقلت إلى المنازل، وحينها من يضمن مثلاً عدم وقوع ضحايا فيما لو وقع تضارب بين هؤلاء الشباب والفريق الأمني لأيّ مسؤول؟

الركيزة الثانية: تغلغل هذه المنظمات في المناطق تحتَ ستار المساعدات، تحديداً في المناطق المسيحية، وإشاعة الانطباع بأن لا سبيل لضمان الأمن الاجتماعي إلا من خلال الغرب، وذلك بهدف الحلول مكان الأحزاب التي لها ثقل في هذه المناطق، تحديداً التيار الوطني الحر.

الركيزة الثالثة: وضع مزيد من الشخصيات اللبنانية على لائحة العقوبات، بالإضافة إلى مؤسسات في الدولة أو حتى مصارف، لزعزعة الوضع الاقتصادي والمالي أكثر فأكثر، والعمل على بثّ الشك في هذه المؤسسات وتشجيع الحركة المالية في السوق السوداء.

إسرائيل اليوم موجودة في كل دولة عربية إلا لبنان


الركيزة الرابعة: ضرب البعد الأمني في العمق، من خلال تحريك لخلايا نائمة وافتعال فتن. وهو ما لم يعُد سراً، إذ أن الكثير من القوى السياسية والأمنية باتت تتحدث عن تقارير تؤكد وجود تهديدات أمنية جدية.

وإذ تبدو الحركة السعودية في لبنان حتى الآن خافتة، إلا أن المعلومات تؤكّد بأن المملكة تشاطر واشنطن نظريتها، لكنها لن تتدخل الآن مباشرة، بل ستنتظر انهيار البلاد بالكامل، وفقَ قناعة تامة بأن «هذا الانهيار سيؤثر سلباً على حزب الله فقط، وأن ذلك سيُضعفه وسيجعله يتراجع. وبالتالي سيكون بالإمكان إعادة بناء الدولة في لبنان بأجندة أميركية وتمويل سعودي»!

Lebanon is a country of missed opportunities لبنان بلد الفرص الضائعة

**Please scroll down for the machine English translation**

نقاط على الحروف ناصر قنديل

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-527.png

أضاع لبنان الكثير من الفرص بإدخالها في زواريب موحلة للسياسات الطائفية والحسابات الصغيرة ، حتى بات بلد الفرص الضائعة ، ومن يستعيد اللحظات التاريخية التي حملت في بداياتها وعودا وردية بفرض تاريخية لتغيير مسار الحياة اللبنانية سيجد الكثير منها ، فمنذ اتفاق الطائف تضيع الفرصة تلو الأخرى ، وربما تكون أهم الفرص الضائعة هي ما مثلته انتصارات المقاومة بتحرير الجنوب عام 2000 والمعادلات التي أنتجتها ، والتي منحت لبنان فرصة التحول الى رقم عربي ودولي صعب ، وفرصة التوحد حول مصادر قوة سيادية تتيح له حماية ثرواته وإستقلاله ، وإحاطة هذه القوة بعناصر اضافية للقوة الوطنية التي تتوحد حولها ، والانصراف من نقطة انطلاق لبنانية موحدة نحو بناء دولة قادرة على نيل ثقة الداخل والخارج بأهليتها ، لكن بدلا من ذلك انقسم اللبنانيون بين من وجد في انتصار المقاومة سببا للخوف الطائفي ، بعدما نظر للمقاومة بعيون طائفية ، فدخل مرحلة الإستنفار الطائفي بوجهها وأخذ لبنان بذلك نحو زواريب المخاطر والتشتت والضياع ، وهناك من وجد من موقع التزامه بتموضع اللبنانيين على ضفاف المعسكرات الخارجية الفرصة في تخديم حليفه الخارجي بالنظر الى انتصار المقاومة كفرصة لمطالبتها بتسليم سلاحها ، فاتحا معها ذات المعركة التي كان يخشى أعداؤها في الخارج فتح بابها مقدما الأرضية الداخلية للمعركة الخارجية التي تستهدف هذه المقاومة ، وهكذا ضاعت الفرصة .

مع وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية تولدت فرصة مهمة للنهوض بدولة ومؤسسات وخوض غمار اصلاح سياسي واقتصادي واطلاق مسار جدي لمكافحة الفساد ، في مناخ من الإستقرار السياسي الذي تولد مع إنضمام كتل سياسية متعددة الهوية والولاء داخليا وخارجيا الى موقع الشراكة في التسويات والتفاهمات التي واكبت هذه الفرصة ، بعدما التقى حول العهد الجديد تحالفه مع حزب الله من جهة والتسوية الرئاسية مع الرئيس سعد الحريري وتفاهمه مع القوات اللبنانية من جهة مقابلة ، لكن الفرصة تحولت في النصف الأول من العهد الى استنساخ لنمط الحكم التقليدي القائم على المحاصصة والبعيد عن الإصلاح ، وطغت الهوية الطائفية على مطالب التيار الوطني الحر وسلوك العهد ، سواء في مقاربة قانون الإنتخابات النيابية ، ووضع معيار لصحة وسلامة التمثيل ينطلق من درجة قيام المسيحيين بانتخاب نوابهم ، أو في مقاربة ملفات الوظائف العامة في الفئة الأولى وما دونها ، بإخضاعها للسعي لتقديم التيار والعهد كمدافع أول عن ما يسميه ب”حقوق المسيحيين” ، وما رافق ذلك في تعيينات الفئة الأولى من محاصصات وما عقد تعيينات الفائزين بمباريات مجلس الخدمة المدنية تحت شعار السعي للتوازن الطائفي ، وكان من الصعب حد الى الاستحالة الجمع بين التمسك بموقع مسيحي أول وموقع وطني أول في مقاربة قضايا الإصلاح في بلد محكوم بنظام طائفي يتكفل بتوليد الإنقسامات لا التفاهمات ، وجاء النصف الثاني مليئا بالأزمات من الإنهيار المالي الى كورونا وصولا الى انفجار مرفأ بيروت ، وما بينها من تفجير للتفاهمات التي ولدت مع بداية العهد ، وطغى التناحر والتنابذ وانضمت قوى جديدة الى التشتت السياسي ، وبدا بوضوح ان الفرصة تتلاشى تدريجيا وان سقف الطموح صار وضع حد للخسائر ومنع وقوع الأسوأ ، وليس تحقيق المزيد من الطموحات .

جاءت انتفاضة 17 تشرين الول 2019 فرصة جديدة لإنعاش الأمل بنهوض مسار تغييري في لبنان مع مشهد عشرات الآلاف يهتفون بلبنان جديد في شوارع العاصمة ، حيث تلاقى اللبنانيون من كل الطوائف والمناطق احتجاجا على نظام المحاصصة و الفساد ، وطلبا لتغيير جذري يضمن للبنانيين فرص عيش أفضل في دولة تقوم على الحقوق والتساوي امام القانون ، لكن سرعان ما بدأ الحراك الشعبي يتآكل لصالح شعارات سياسية ينقسم اللبنانيون حولها كمصير سلاح المقاومة الذي نجح الخارج بجعله عنوان مقايضة تمويله للكثير من الجماعات الفاعلة في الحراك بجعله شعارا لها كسقف لهذا الحراك ، وبالمثل توزع المشاركون مجددا على مرجعيات الطوائف وتوزعت ريحهم ، وصارت دعوات الإصلاح ومكافحة الفساد مشروطة ، ويوما بعد يوم تلاشى الأمل وتراجعت الفرصة وتحولت الإنتفاضة الى واحدة من عناوين الضياع اللبناني ، ومصادر الإستغلال السياسي والتوظيف الخارجي ، وصار الأمل الذي بدا قريبا في الأيام الأولى للإنتفاضة يبدو أبعد فأبعد .

مع تسمية الدكتور حسان دياب كرئيس للحكومة التي ولدت في مناخ الإنتفاضة ، ولدت فرصة جديدة ، فللمرة الأولى هناك رئيس حكومة من خارج النادي التقليدي ، ومن خارج الولاءات الطائفية والإقليمية ، ومن حظ لبنان أن يكون هذا الرئيس مؤمنا بلبنان مدني وبنظام للمساءلة والمحاسبة وبإصلاح جذري للنظامين السياسي والإقتصادي ، معتبرا انه جاء لتنفيذ وصايا الإنتفاضة ، لكن الرئيس الذي جاء بتسمية وثقة الأغلبية النيابية ، كجزء مما سمي بالطبقة السياسية ، لم يحصل على دعم الإنتفاضة وقواها ولا حصل على دعم شركائه في الحكومة ، ومرت الأيام الحكومية على إيقاع هذا التناوب بين مساع إصلاحية منقوصة ، ومشاريع حكم مبتورة ، فترهلت صورة الحكومة ، وذبلت الآمال بتغيير منشود ، وضاعات الفرصة .

بالرغم من الطابع المأسوي لجريمة تفجير مرفأ بيروت شكل التحقيق القضائي فرصة لإنتزاع القضاء المبادرة لقيادة المسعى الإصلاحي ، وبنى اللبنانيون الآمال على أن يدق التحقيق أبواب المحرمات السياسية ويقدم نموذجا عن الشجاعة والإقدام والحسم والوضوح والترفع ، فيحرج الجميع ويلزمهم بالخضوع ، وينجح بجمع الشجاعة والحكمة بخلق واقع جديد ، وبدلا من أن يحدث ذلك حث العكس ، فطريقة التصرف القضائي بنتائجها بغض النظر عن النوايا ، حولت حسان دياب من الدخيل غير المرغوب به في نادي رؤساء الحكومات السابقين ، الى عضو أصيل يحظى بالتكريم من مؤسسي النادي ، وبدلا من ان يكون مغردا خارج سرب الطائفة هجمت الطائفة عليه تحميه بعدما كانت قد نبذته وهجمت عليه كدخيل على نادي الأصلاء ، وبغض النظر عن النقاش القضائي والدستوري والسياسي دخل التحقيق قي مسار انحداري يصعب انقاذه منه ، فاقدا امكانية تمثيل عنوان نهوض لمشروع الدولة ، وبدلا من ان يكون التحقيق مدخلا انقاذيا للدولة صار المطلوب انقاذ التحقيق .

مرة جديدة لبنان بلد الفرص الضائعة .

Lebanon is a country of missed opportunities

Points on the letters Nasser Kandil

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-527.png

-Lebanon has lost many opportunities due to muddy paths of sectarian policies; despite historical moments that carried in their beginnings rosy promises of a historic chances to change the course of the Lebanese Life. Since the Taif Agreement, Lebanon has lost one opportunity after another until it became a country of missed opportunities. Perhaps the most important missed opportunity is what was represented by the victories of the resistance in liberating the south in 2000 and the equations it produced, which gave Lebanon the opportunity to unite its factions towards building a sovereign state that is capable of, and able to, protect its wealth and independence, and to become an important player regionally and internationally gaining the confidence home and abroad. Instead, Lebanese entered a stage of sectarian alienation and remained divided between those who found in the victory of resistance a cause of sectarian fear, looking at the resistance with sectarian eyes, and those who found the victory of the resistance an opportunity to serve their external allies, and demand RESISTANCE to give up its weapons, and thus the opportunity was lost.

– With the arrival of President Michel Aoun to presidency of the Republic, an important opportunity was born to promote a state and institutions, engage in political and economic reform, and to launch a serious path to fight corruption, in a climate of political stability that was born with the joining of different political blocs with different  political identities and loyalties internally and externally on the basis of partnership in the settlements and understandings that accompanied this opportunity. With the arrival of President Michel Aoun to presidency, A new map of alliances took shape, with Hezbollah on one hand and the presidential settlement with Prime Minister Saad Hariri and his understanding with the Lebanese forces on the other hand. However, in the first half of President Michel Aoun’s presidency, the opportunity turned into a reproduction of the traditional pattern of past Lebanese governments based on sectarian quotas. As the sectarian quota mentality dominated the demands of the Free Patriotic Movement in the Parliamentary Elections Law. Also, their approach to choosing personnel to public jobs was marred by the slogan of seeking sectarian balance, and what so-called “the rights of Christians”, ignoring the winners of the matches of the Civil Service Council. It was difficult to an extent to the impossibility of combining adherence to a Christian first position and a first national position in approaching reform issues in a country governed by a sectarian system that is responsible for generating divisions rather than understandings. The second half of President Michel Aoun’s presidency was full of crises, from the financial collapse and Covid-19 to the explosion of Beirut Port, as well as the shifts in the alliances that were born with the beginning of President Michel Aoun’s presidency. As a result, rivalry and discord prevailed, and new forces joined the political dispersion, and it was clear that the opportunity was gradually fading. So, the ambition instead became to put an end to losses and prevent the occurrence of the worst, rather than promoting political and economic reforms.

– The October 17, 2019 uprising came as a new opportunity to revive hope for the advancement of a change course in Lebanon, with tens of thousands chanting for a new Lebanon in the streets of the capital, as Lebanese from all sects and regions met in protested against the quota system and corruption, requesting a radical change that would guarantee the Lebanese a better life in a country that is based on rights and equality before the law. However, soon the popular movement began to erode because of political slogans about which the Lebanese are divided, such as the fate of the weapons of Resistance, which the foreign powers succeeded in making it the uprising title, and likewise the participants were distributed again among the sects’ references and became ineffective. The calls for reform and fighting Corruption became conditional, and day after day the hope faded and the intifada became one of the titles of Lebanese losses, and became a source for political exploitation and external employment. And the goal that seemed in reach in the early days of the uprising began to seem farther and farther.  

– With the naming of Dr Hassan Diab as head of the government which was born in the climate of uprising, a new opportunity was born, for the first time there was a head of government from outside the traditional club of politicians, and devoid of sectarian and regional loyalties, and Lebanon was fortunate to have a Prime Minister who believes in a civil Lebanon, a system of accountability, and a radical reform of the political and economic systems, and he considered his mandate to implement the demands of the intifada. However, this Prime Minister, who gained the parliamentary majority trust also, did not obtain the support and forces of the uprising, nor did he obtain the support of his partners in the government. And government days passed between incomplete reform efforts and incomplete governmental projects. The image of the government withered, the hopes of a change vanished, and the opportunity was again lost.

– Despite the tragic nature of the crime of bombing the Port of Beirut, the judicial investigation constituted an opportunity to extract the initiative to lead the reform effort, and the Lebanese built hopes that the investigation would knock on the doors of political taboos and provide a model of courage, boldness, clarity and elevation, embarrass everyone and obliged them to submit, and succeeds in gathering courage and wisdom by creating a new reality. Instead, the contrary happened. The way the judicial system’s behaviour with its findings, regardless of its intentions, has transformed Hassan Diab from being an outsider in the “previous prime ministers club” to an accepted member. And his sect that rejected him previously as a member of the originals’ club, turned to protect him and accepted him in the club. Regardless of the judicial, constitutional, and political debate, the investigation entered a downward trajectory, and lost the possibility of being a vehicle for state advancement, and instead of being a rescue entrance for the state, the investigation became the case to be saved.

– Once again Lebanon is a country of missed opportunities.

Britain’s spy system منظومة بريطانيا للتجسس

Britain’s spy system

Ibrahim Al-Amin

See the source image

Monday, December 14, 2020

The British ambassador to Lebanon left for good, and a successor was appointed. It was said that the reasons are personal and family, and in this speech, there is a lot of accuracy. But other official and informal staff with the British embassy in Beirut also left without noise, but not for personal or family reasons. As for those who remained, he was advised to be very careful, act on the basis that he was under surveillance, and to work to convince his family members of the futility of living in a country that was coming to a collapse.

However, not all informal liaison and work offices have been closed. To date, Badaro Street, for example, is still teeming with “foreign youth” who care about the Lebanese and Syrian people. They are working according to the principle of cash payments.


The British with experience in ancient colonialism also became experienced in the services of neo-colonialism. In Iraq, they laughed at the Americans for how they manage things in chaos, and in Syria they succeeded in convincing the Americans to leave some tasks for them, as is now the case in the Gulf states and in Yemen in particular.


After months of widespread frustration among the “cadres” of October 17 protests, the British motivated some activists, presenting many business projects focused on corruption, uncovering the hidden of the ruling political class, and identifying the source of the real danger to Lebanon’s position and role.

Unfortunately, they assume that there is no need to make much effort in other circles, where Her Majesty’s government has relations dating back to tens or even hundreds of years, as isthe case with the Druze reference and with the club that took root with Rafik Hariri within Sunna sect

The British know very well what has been happening in Lebanon for at least 18 months. A few weeks ago, the most prominent British government ministers explained the situation in Lebanon in front of Lebanese and Arab figures from our country, meeting them on the sidelines of a private meeting in the British capital.

If the general collapse is the only way to achieve this goal, it will be difficult for the Lebanese to anticipate any kind of support in the near term…

In the meantime, all those who accept to join the world of NGOs, the most attractive title of the new spies of the West deployed in many places and sectors, must work hard, and most of them call for revolution in the name of freedom, sovereignty and independence…

Britain has been and continues to be a bastion of colonial thought, whether it does so with its own hands and by its own decision, or as an adviser to the executioner of the new world.


Her Majesty… Everyone has strong eyes, ears and hearts whenever it is needed!

Subscribe to “News” on YouTube  here

From the file:    «London Lex»: How do we make the revolution of Lebanon?

منظومة بريطانيا للتجسس

ابراهيم الأمين 

See the source image

الإثنين 14 كانون الأول 2020

غادر السفير البريطاني في لبنان نهائياً، وتم تعيين خلف له. قيل إن الاسباب شخصية وعائلية، وفي هذا الكلام الكثير من الدقة. لكنّ آخرين من العاملين بصورة رسمية وغير رسمية مع السفارة البريطانية في بيروت غادروا ايضاً من دون ضجيج، لكن ليس لأسباب شخصية ولا عائلية. أما من ظل منهم، فقد جاءته النصيحة بأن يكون شديد الحذر، ويتصرف على أساس أنه تحت المراقبة، وأن يعمل على إقناع افراد عائلته بعدم جدوى الاقامة في بلد مقبل على الانهيار.

لكنّ مكاتب الاتصال والعمل غير الرسمية لم تقفل كلها. الى الآن، لا يزال شارع بدارو، مثلاً، يعجّ بـ«الشباب الاجنبي» الذي يهتم لأمر الشعبين اللبناني والسوري. هؤلاء، يعملون وفق مبدأ الدفع نقداً. لا حوالات ولا إيصالات ولا حتى تسجيلات. فقط هناك اتفاق على عمل يتم بين المشغّل وشباب لبناني يبحث عن عمل، وكل ما يعرفه أنه يقوم بأعمال الترجمة أو البحث أو كتابة عن أمور عادية يعرفها كل أبناء الحي. لكن مستلم المادة، ليس فقيراً وساذجاً. جمع كل هذه الداتا يجري في سياق خطة أوسع، هدفها معركة اتجاهات الرأي العام لدى الاوساط الشبابية اللبنانية.

البريطانيون أصحاب الخبرة في الاستعمار القديم باتوا اصحاب خبرة ايضاً في خدمات الاستعمار الجديد. في العراق كانوا يضحكون على الاميركيين كيف يديرون الامور بفوضى، وفي سوريا نجحوا في إقناع الاميركيين بترك بعض المهام لهم، كما هي الحال الآن في دول خليجية وفي اليمن على وجه الخصوص. عندنا، يتعرف البريطانيون من جديد على طواقم شبابية تهوى الغرب وأسلوب حياته. وبعض هؤلاء يتحمسون للعمل علناً مع أي عاصمة غربية. لكنّ البريطانيين، الذين سبق أن جرّبوا احتراق الجواسيس بعد كل انهيار، لا يريدون المغامرة. هم يفضّلون إدارة الامور بهدوء، وبصمت، وبعيداً عن أي جلبة.

بعد أشهر من انتشار الإحباط بين «كوادر» 17 تشرين، عمد البريطانيون الى تحفيز بعض الناشطين، عرضوا مشاريع عمل كثيرة تركز على الفساد وكشف المستور عن الطبقة السياسية الحاكمة، وتحديد مصدر الخطر الحقيقي على موقع لبنان ودوره. لا يحتاج البريطانيون الى شروحات كثيرة، لكنهم في بعض الحالات يغضبون، وعندما يلحّون على إنجاز أمر معين، هم يحددون العنوان فوراً: المطلوب التدخل لتحقيق انزياح في تموضع الشباب بين قواعد التيار الوطني الحر عند المسيحيين والقواعد «المتعلمة» المؤيدة لحزب الله عند الشيعة. وهم يفترضون – بكل أسف – أنه لا داعي لبذل جهد كبير في الاوساط الاخرى، حيث تربط حكومة صاحبة الجلالة بأقطاب الطوائف علاقات تعود الى عشرات بل مئات السنين، كما هي الحال مع المرجعية الدرزية ومع النادي الذي ترسخ مع رفيق الحريري عند السنّة.

البريطانيون يعرفون جيداً ما يحصل في لبنان منذ 18 شهراً على الاقل. لهم إصبعهم في كثير من الامور، وهم لا يتحدثون بجزم عن استراتيجية واضحة وحاسمة. وقبل اسابيع، تولى أبرز وزراء الحكومة البريطانية شرح الموقف من الوضع في لبنان امام شخصيات لبنانية وعربية من بلادنا، التقاهم على هامش اجتماع خاص في العاصمة البريطانية. كان شديد الوضوح في الحديث عن تضارب في الافكار لدى الغرب حيال ما يجب القيام به في لبنان. لكنه شدد على وجود خيار قوي، يقول بأن هناك من يعتقد أن لبنان يصعب إصلاحه مع هذه الطبقة الحاكمة، وأنه يمكن توفر فرصة كبيرة في حال أطيحت. واذا كان الانهيار العام هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق هذا الهدف، فسيكون من الصعب على اللبنانيين توقع أي نوع من انواع الدعم في المدى القريب… و في هذه الاثناء، يجب العمل بقوة على كل من يقبل الانضمام الى عالم الـ«ان جي أوز»، العنوان الأكثر جذباً لجواسيس الغرب الجدد المنتشرين في أماكن وقطاعات كثيرة، وجلّهم يدعو الى الثورة باسم الحرية والسيادة والاستقلال…

بريطانيا كانت ولا تزال معقل الفكر الاستعماري، سواء فعلت ذلك بيدها وبقرارها، أو كمستشارة عند جلاد العالم الجديد. وكل كلام عن ديموقراطية وحرية وغير ذلك، يمكن التعرف عليه، في الغرفة الضيقة، حيث تتم عملية الاغتيال البطيئة لأحد أبطال التحرير، المناضل المعتقل جوليان أسانج.
صاحبة الجلالة… للجميع أعين وآذان وقلوب قوية متى احتاج الأمر!

 اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا

من ملف : «لندن ليكس»: كيف نصنع ثورة لبنان؟

مقالات متعلقة

المجمع الانتخابيّ الأميركيّ يشكل حكومة لبنان الجديدة؟

د. وفيق إبراهيم

ليس في هذا الاستنتاج ما يضعه في خانة العناوين التي تتعمّد جذب القارئ بمفهوم الغرابة او الاستغراب.

فهناك نظام رئاسي أميركي حالي يقوده الرئيس الحالي ترامب الذي خسر الانتخابات مؤخراً، يطبّق حالياً سياسات انتقام وشلل وتحريض في معظم زوايا الأرض معمماً العقوبات المؤذية بشكل غير مسبوق من سورية ولبنان الى الصين وروسيا وأوروبا، ومؤسساً لآليات داخلية وعالمية لديها مهمة واحدة وهي عرقلة سياسات سلفه الذي فاز في هذه الانتخابات جو بايدن.

لبنان واحد من هذه البلدان المتضررة من سياسات ترامب، الذي يحاول التعويض عن خسارة مشاريعه في السنين الأربع الماضية هي مدة ولايته الرئاسية بأسبوعين فقط من مرحلة نهاية هذه الولاية.

هذا يعني أنه يريد إعادة تعويم الصراع الأميركي مع حزب الله في ميادين سورية وجنوب لبنان التي فشلت، وذلك بابتزاز لبنان في مرحلة تحاول أطرافه الداخلية إعادة تشكيل حكومة تمنع الانهيار الكامل، فتمنع سياسات ترامب هذا التشكيل بأساليب مختلفة او بالإصرار على سلسلة محظورات تؤدي بالطبع الى منع تشكيل حكومة.

لقد وصلت الرغبات الاميركية عبر سياسي من حزب المستقبل قال جهراً على محطات التلفزة إن الأميركيين لا يريدون مشاركة كل القوى الداخلية التي تعرّضت لعقوبات اميركية. هذا يعني انها تشمل الى حزب الله التيار الوطني الحر وتيار المردة الذي يترأسه الوزير فرنجية.

فحاول السعد المراوغة بتشكيل حكومة من اختصاصيين الى أن أتاه رد أميركي حاسم عبر قنوات دبلوماسية، بأنه قد يتعرّض بدوره لعقوبات ان تجاوز المطلوب أميركياً وما هو مفروض عليه يستطيع تنسيقه مع قوى كهنوتية تعلن صراحة أن لبنان ليس جزءاً من الصراع مع «إسرائيل» وانه محايد في الصراع حتى بين الكيان المحتل وسورية، بما يؤدي الى ضرورة انهاء دور سلاح حزب الله ووضعه في خدمة الدولة.

ماذا اذاً عن موضوع تقديم سعد الحريري لتشكيلة كاملة الى الرئيس ميشال عون؟

تحمل تعمّداً واضحاً بنزوع الحريري الى عدم التشكيل إنما من طريق اختيار 18 وزيراً معظمهم من الموالين له على حساب إلغاء قوى سياسية كثيرة، فبذلك يرمي الكرة في ملعب عون ويتهمه بالامتناع عن التشكيل.

فكيف يمكن لعون أن يقبل بتشكيلة ليس لديه فيها من حزبه التيار الوطني الحر إلا خمسة وزراء مع إبعاد حزب الله وتيار المرده وطلال أرسلان عن الحكومة.

إن الاستمرار في ألعاب التشكيل وموانعه متواصل لأنه يعكس عجز القوى السياسية اللبنانية عن تلبية أوامر أميركية بإلغاء حزب الله وتسهيل مفاوضات الحدود مع الكيان المحتل.

اما الجزء الآخر من المشهد فيتعلق بحزب الله الذي يواصل تقديم تسهيلات للإسراع في التشكيل، لكنه يعرف عمق المحظورات المتعلقة بحركة سلاحه، ما يعني صعوبة هذا التشكيل في الوقت الراهن.

هذا الوضع يؤسس لمعادلة ترى أن الاستمرار في الانسداد السياسي مع الإسراع في الانهيار الاقتصادي وسط امتناع عن تلبية حاجات لبنان من الصناديق والمصارف الدولية وبلدان الخليج.

فما هي البدائل؟ هي الصين وروسيا والعراق لأن الغرب يقفل صناديقه لأسباب سياسية، لكن هذا الخيار يفرض على لبنان الاتجاه شرقاً، لكن هذا الشرق لا يبدو متلهفاً كحال الإصرار الفرنسي الذي يريد العودة الى المنطقة، فيما تبدو إيران عاجزة عن تأمين حاجات لبنان للحصار الأميركي المنصوب عليها.

ما هو مهم هنا، أن صيغة 1943 المعدلة باتفاقي الدوحة والطائف أصبحتا جثثاً غير قابلة للإنعاش.

وهذا يتطلب إعادة إنتاج معادلة حكم جديدة، تعكس التطورات التي انبثقت في الداخل، وتؤسس لعلاقات مع الخارج السياسي تنقذه من مرحلة التبعية العمياء للغرب. فالمطلوب هنا مصلحة اللبنانيين الاقتصادية المتكئة على استقرار داخلي وتعاون مع الإقليم يرفع مرتبة لبنان الى مصاف الدول الكاملة السيادة.

هل هذا ممكن في هذا الوقت بالذات من الانهيار الاقتصادي؟

إن العودة الى مشروع لبنان الدائرة الانتخابية الواحدة على اساس المناصفة الطائفية وحصص المذاهب الى جانب مجلس شيوخ طوائفي هو الحل الوحيد القادر على إعادة إنتاج للبنان مهدد فعلياً بالتفجير واسبابه ليست فقط اقتصادية على الرغم من وقعها التدميرين، بل السياسة ايضاً التي تحكم على هذا البلد تقديم الولاءات الخارجية الغربية – الخليجية على حساب مصالح أبنائه.

إن ما يمنع تطبيق هذا الحل لا يتعلق بتوازنات داخلية. فالداخل اللبناني اليوم يجنح لتأييد هذه المعادلة، لكنه يصطدم بالقوى السياسية الداخلية نفسها التي تستعمل قوة الخارج الاميركي – الخليجي بإضافة الإسرائيلي اليهما، لحماية نموذج لبنان الكبير الغربي دائماً وصولاً الى الإسرائيلي حالياً بحركة تماهٍ مع التطبيع الخليجي.

يتضح أخيراً ان حكومة لبنان ليست هي الحل الفعلي لأزمة لبنان كما أن تشكيلها لن يؤسس لحل فعلي للانهيار الاقتصادي، بما يؤكد على ضرورة اجتماع القوى اللبنانية الأساسية لإنتاج معادلة حكم جديدة، يخاف البعض ان يطلقوا عليها لقب المؤتمر التأسيسي. لكن هذا المؤتمر هو السبيل الوحيد لإعادة إنتاج لبنان نموذج القرن الحادي والعشرين بإطار المساواة الفعلية بين مواطنيه مع استبعاد حكم الطوائف ومذاهبها وطبقاتها الفاسدة.

محاربة الفساد في لبنان…هل هي مستحيلة؟

العميد د. أمين محمد حطيط

تكاد لا تسمع مسؤولاً في لبنان رسمياً كان أم حزبياً أو شعبياً إلا وينادي بالحرب على الفساد، ويطالب باجتثاثه وبملاحقة الفاسدين وتطهير الدولة والمجتمع منهم. صرخات ونداءات ملأت أركان لبنان ولكن شيئاً منها لم يتحقق وأمراً واحداً منها لم ينفذ.

فقد أطلق العماد ميشال عون في بداية دخوله الى المجلس النيابي ومع اشتراكه في الحكومة قبل 14 عاماً، الصرخة ووضع كتاباً لمحاربة الفساد أسماه “الإبراء المستحيل” وهو يقصد أنّ الأموال التي نهبت من الدولة والتي يستحيل تبرئة ذمة السارقين منها وتجب محاكمتهم واستعادة الأموال المنهوبة منهم، ولهذا أضاف العماد عون مصطلح “لبنان ليس فقيراً أو مفلساً بل منهوب” وأمواله منهوبة. ورغم كلّ هذا الحراك لم يصغ أحد ولم يتحرّك المعنيّون في الدولة وعلى كلّ الصعد من أجل مكافحة الإرهاب.

وفي العام 2018 خاض حزب الله معركته الانتخابية النيابية تحت شعارين مركزيين محاربة الفساد وحماية المقاومة، وعيّن بعد الانتخابات نائباً من نوابه أناط به مسؤولية ملف محاربة الفساد وتجميع الوثائق ووضعها بتصرّف السلطة المختصة للسير قدُماً بالمهمة، وبالفعل قام النائب بما عليه ووصل الى كمّ هائل من الوثائق التي تشهد على هدر المال وسرقته ونهبه ووضعها بتصرّف السلطات المختصة، أيّ القضاء، وانتظر الجميع النتائج ولكن بقيت المسيرة بلا ثمر شأنها شأن “الإبراء المستحيل”.

وعندما كان تحرك سياسي او قضائي او إداري خجول لملاحقة هذا او ذاك ممن كانت رائحة سرقاتهم تزكم الأنوف حتى ولو كان أصحابها أصيبوا بفيروس كورونا العادم لحاسة الشمّ، خرج رؤساء الطوائف بخطوطهم الحمر وألبستهم البيضاء أو السوداء أو الحمراء وحذّروا من المسّ بـ”شرف الطائفة” متناسين أو متجاهلين أنّ المال المنهوب ليس مال الطائفة أصلاً، وانّ الطائفة لم تكن هي المستفيدة مما سُرق، ولم يدخل من المنهوب قرش في جيب فقير من الطائفة، لا بل أنّ السرقات زادت من أعباء معيشة الفقراء من كلّ الطوائف بما في ذلك فقراء الطائفة ذاتها.

وتعقد الحال أيضاً بظهور الدعم للفساد والفاسدين من أمراء الطوائف السياسيين “القيّمين” على شؤون الدولة، فعندما حاولت الحكومة قبل استقالتها إقالة بعض الموظفين من متوَلّي شأن مرفق عام نظراً للكارثة التي أوقعوا لبنان وشعبه فيها، رأينا كيف احتشد الجمع مدافعاً عن هذا وذاك، وفشلت مساعي الإقالة والتصحيح، وتعاظم شأن المشكو منه حتى أضحى أكبر من الدولة وأهمّ من مجلس النواب وفوق القانون يضع القواعد القانونية التي يشاء، يعمل بشيء منها على هواه ويتخطى القسم الأكبر منها كما يريد، ويطيح بحقوق الناس وعينه جامدة لا يرفّ لها جفن لأنه مطمئن للحماية المعقدة من الداخل حماية رئيس الطائفة ومعه السياسيون المتجذّرون في السلطة، وحماية من الخارج الذي يرى فيه الأداة الملائمة لتنفيذ سياسة الهيمنة والقبض على رقاب الناس ولقمة عيشهم.

أما القضاء وهو السلطة الدستورية المعنية والمنوط بها إدانة المرتكب ومعاقبته وتبرئة الشريف وحمايته في سمعته وماله ورغم تلقيه الإخبارات الهائلة والوثائق والملفات الضخمة، فإنه لم يظهر تحركاً كافياً لطمأنة الناس وتصرّف بشكل ظهر فيه في أكثر من موقع وحالة متهيّباً من التصدي للمأساة ما جعله يتلقى ويضع اليد على الملفات من دون أن يتفاعل أو يفعل أو يتصرف وفقاً لصلاحياته، استنكاف يأتي إما لضغط سياسي أو لخوف ذاتيّ أو لقصور أو… المهمّ أنه لم يشفَ غليل المطالبين بملاحقة الفاسدين لا بل خيّب ظنّ الكثيرين من المعوّلين عليه خاصة أولئك الذين يرون فيه الطريق الإجباري الوحيد لمحاربة الفساد.

وقبل أن أختم هذا العرض لا يفوتني أن أذكر مسرحيات التحقيق المالي الجنائي في مصرف لبنان، وهو بحقّ المدخل الطبيعي لمعرفة تشعّبات هدر المال العام لكون مصرف لبنان يقبض على عقدة الطرق الرئيسية التي تمرّ فيها حركة الأموال العامة والخاصة، ويمكن في أيام قليلة لو صدقت النيات وتمّ التعاون، يمكن الوصول الى نتائج واضحة حول ذلك، لكن محترفي نهب المال العام مارسوا احترافهم ضدّ هذا المسار وبدل ان يسهّلوا التحقيق الجنائي في مصرف لبنان أصرّوا على ربط ذلك بتحقيق جنائي عام يبدأ بقرش المختار وينتهي بمصرف لبنان، عمل لا نعتقد أنّ جهة مهما عظم شأنها بإمكانها القيام به خاصة بعد أن أصرّ المتذاكون على عبارة “التوازي” و “بالموازاة” عبارة تعني ببساطة أن لا تحقيق مالياً جنائياً في لبنان، ومَن يعِش يرَ…

هذا على الصعيد الداخلي، أما الأدهى من كل ما تقدّم فهو الوضع على الصعيد الخارجي وانتقال ملف الفساد الى يد الخارج واتخاذه مدخلاً للتدخل في لبنان، وانقلب أداة ضغط على سياسيّي لبنان ووضعت المعادلة الرهيبة “الإذعان أو العقوبات” حيث إنّ المسؤول ينهب وأميركا تهدّده بالفساد وتلزمه بالانصياع لها او تشهر سيف العقوبات بوجهه. وهنا يضطر المسؤول لحماية المال المنهوب من الدولة أن يفرط بحقوق وطنية وسيادية لترضى أميركا وتمتنع مؤقتاً عن معاقبته وتتحوّل الأموال المنهوبة إلى ورقة ابتزاز ويتضرّر لبنان وشعب لبنان من فساد المسؤول مرتين؛ الأولى، عندما نهب المال العام وعطل مرفقاً او مصلحة عامة، والثانية عندما تنازل عن السيادة وفرّط بالحقوق الوطنية لحماية ما نهب. أما الأبشع من ذلك فتجده في فتح الباب أمام الملاحقة الشاملة والانتقائية عبر تهديد البعض بلائحة العقوبات على فساد لم يرتكبوه أو لا دليل على ارتكابه يكون ذلك في سياق الابتزاز والضغط أيضاً. نقول هذا طبعاً مع رفضنا المطلق للتصرف الكيدي الأميركي، فأميركا ليست صاحبة صلاحية لتدين وتعاقب مسؤولاً لبنانياً مهما كانت ارتكاباته، وللقضاء والدولة اللبنانية وحدها الحق في ذلك هذا إذا تمسّكنا بالسيادة، ولكن وللأسف نجد أنّ النظرية شيء والواقع شيء آخر وهو الذي رغم رفضنا له لخروجه على القانون يستمرّ قائماً.

هذا غيض من فيض مآسي الفساد في لبنان، حيث أدّى الى تعطيل الدولة وإفلاسها وإسقاطها وتضييع حقوق المواطنين في أموالهم ثم فتح لبنان أمام التدخل الخارجي فانتهكت السيادة وقيدت الإرادات وتحوّل القسم الأكبر من المسؤولين إلى أدوات تنفيذية مسيّرة بالأمرة عن بُعد بيد الخارج عامة وأميركا خاصة، وبات الفساد مرضاً أشدّ خطراً على لبنان من كلّ ما عداه بما في ذلك الاحتلال الأجنبي.

على ضوء ما تقدّم ولأننا لا نثق بكلّ الآليات والسلوكيات المعتمدة حالياً لمحاربة الفساد خاصة أنها جُرّبت وتأكد فشلها أو عجزها أو عدم نجاعتها لأكثر من سبب واعتبار، فإننا نرى انه لا مناص من تغيير الأسلوب والوسائل لمحاربة الفساد، تغيير نراه في اعتماد ما يلي:

1

ـ إعادة تكوين السلطة على أساس قانون انتخابيّ وطنيّ عادل يأتي الى الحكم بمن يريده الشعب حقيقة وتكون الانتخابات أول حساب شعبي للفاسدين
2

ـ إنشاء قضاء استثنائي خاص لمحاربة الفساد يسمّى “قضاء النزاهة” ويكون مستقلاً قائماً بذاته الى جانب القضاء العدلي بفرعية المدني والجزائي والقضاء الإداري والقضاء المالي والقضاء العسكري إلخ… ويكون هذا القضاء من طبيعة مركبة مدنية وجزائية وإدارية وتكون العقوبات التي ينطق بها كذلك من هذه الطبيعة المركبة.

3

ـ تطوير قانون الإثراء غير المشروع الذي هو السيف الرئيسيّ الذي يستعمله “قضاء النزاهة” بحيث يتمّ التشدّد في التدابير التالية
ـ تحرك النيابة العامة في قضاء النزاهة في كلّ مرة يشتبه فيها بمرتكب، شرط أن تكون هناك أسباب جدية للملاحقة
ـ إسقاط الحصانة أيّاً كان نوعها عن أيّ ملاحَق أمام قضاء النزاهة من رتبة وزير الى رتبة حاجب شاملاً كلّ من تولى مسؤولية في وظيفة عامة
ـ كفّ يد الملاحَق من لحظة البدء بملاحقته وحتى صدور الحكم بحقه
ـ سقوط السرية المصرفية عن أيّ ملاحَق امام قضاء النزاهة مهما كان موقعه
ـ تجميد أموال الملاحَق أمام قضاء النزاهة إلا ما لزم منها لمعيشته مع عائلته
ـ التزام السرعة من دون التسرّع في المحاكمة، بحيث لا يتخطى بتّ الملف السنة الواحدة من تاريخ البدء بالملاحقة من قبل النيابة العامة او هيئة التشريع والقضايا لدى وزارة العدل.

أستاذ جامعيّ – باحث استراتيجيّ

The US Plan for Weakening Hezbollah: a Civil War and the Exodus of the Christians

Hezbollah and its differences with the Christians of Lebanon

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

The Christian political and religious leaders of Lebanon are theologically distant from Twelver Shia; they have political and ideological objectives that fundamentally differ from those of Hezbollah. Gebran Bassil, the Leader of the larger Christian Parliamentary Group “Al tayyar al-watani al-Hurr” (Free Patriotic Movement – FPM) made this clear last Sunday in a televised statement in response to US sanctions over alleged corruption and his close political alliance with Hezbollah. However, these differences of ideology are a kind of insurance, a guarantee which prevents civil war in Lebanon and the exodus of Christians from the Middle East. “This (a civil war in Lebanon and the exodus of Christians) is what Israel wishes to see, a desire expressed overtly by US officials during private meetings,” Bassil revealed. Thus, questions have to be asked: what are the fundamental differences between Lebanese Christians and Hezbollah, and what does the US want from the Christian Lebanese so as to weaken Hezbollah?

Just after the day of the Presidential election, on the fourth of November, the US administration announced- in a move that seemed incomprehensible and without strategic or tactical benefit either to Israel or the US- that it was sanctioning the MP Gebran Bassil. Bassil said that the US ambassador to Lebanon, Dorothy Shea, visited him to give him an ultimatum and warned him of the start of US sanctions if he didn’t terminate the Hezbollah FPM alliance. Bassil rejected the threat, and President Donald Trump’s administration sanctioned him. Bassil decided to reveal the content of his meetings with the US officials to strike a balance between his relationships with Hezbollah and with the west. The Christian leader detailed the points of difference with Hezbollah in terms of “thinking, language and ideology”.

The Shia Hezbollah consider the US as “the great Satan, the head of the snake”, and as far as Israel is concerned, their objective is to end its existence. Hezbollah’s aim is clearly stated: to liberate Palestine. The Christians are not the only group who don’t share the same goal as Hezbollah in Lebanon. The Shia group of Amal led by Speaker Nabih Berri, considered to be the closest ally of Hezbollah, doesn’t share Hezbollah’s slogans and objectives. Berri, unlike Hezbollah, has excellent relationships with the west and with the Gulf states.

Furthermore, Bassil has said that the Christians of Lebanon believe the relationship with the US is essential- and that it should be treated accordingly. He said that he believes that Israel has the right to live in security when the guaranteed safety of Arab territories is also provided for, and the rights of the Palestinians are guaranteed based on King Abdallah of Saudi Arabia’s peace plan. Bassil here meant the return of the Syrian occupied Golan Heights and Lebanese territories, the right of return of the Palestinian refugees, and a state for Palestine in exchange for normalisation with Israel, as stated in the Saudi King’s initiative.

This same initiative was agreed to by the late President Hafez Assad prior his meeting with Prime Minister Ehud Barak in the year 2000 but it failed at the last minute.

Syrian History - President Hafez al-Assad and US President Bill Clinton in  Geneva in March 2000
The Syrian side, from right to left: National Security Adviser Abdul Raouf al-Kassem, President Assad, his interpreter Bouthaina Shaaban, Foreign Minister Farouk al-Shara, the presidential note-taker Iskandar Luka. The US side, from left to right: Middle East envoy Dennis Ross, Secretary of State Warren Christopher, President Clinton, National Security Advisor Sandy Berger

(FACT: Hafez Assad never met with Barak. Hafez Assad met with CLINTON in Geneva in March 2000, not with Barak as the author claimed)

Syrian President Bashar al-Assad and Lebanese President Emil Lahoud, both close allies of Hezbollah, agreed on King Abdallah’s peace plan initially proposed in December 2002.

(FACT: King Abdulla and others failed to pass the so called Arab initiative without ROR. Thanks for Presidents Lahoud and Bashar who insisted that the initiative Must contain the RIGHT OF RETURN, moreover, Lahoud prevented Arafat from addressing the SUMMIT, as planned, to declare Palestinian approval of the initiative as written by US ). Related Video

The Palestinian Authority (PLO) and Hamas are both calling for the right of return of refugees and two states in Palestine to end the Israeli-Palestinian conflict.

It is clear that Bassil doesn’t want to look as if he is totally in the arms of Hezbollah, nor does he accept a conditional relationship with the West when the stated conditions could lead to civil war in Lebanon. What Bassil did not share was the US Ambassador to Lebanon’s request to join, in one coalition, the Christian “Lebanese Forces” of Samir Geagea and the Kataeb, and the Druse of Walid Jumblatt- thus isolating Hezbollah.

The FPM believes the US request to isolate the Shia would divide Lebanon into two parts wherein one part Christians will be on one side of the country (with the US-supporting Lebanese Druse as allies) and Sunni and Shia on the other side. It would be effortless to create a Sunni-Shia sectarian conflict to keep Hezbollah busy. In this case, Israel could hit the Shia villages, and the western community would applaud a partition of Lebanon under the excuse of protecting the Christian of Lebanon. The Christian area would be financed and supported by the west. If the borders between the two sides were to be broken and Hezbollah had the upper hand, the Christians would be rushed outside the country, an ideal situation for the west. It would force the migration of the Christians, and leave Lebanon to a sectarian conflict between Sunni and Shia Muslims, as in Iraq and Syria in the last decade. In fact, in reality, this is what French President Nicholas Sarkozy proposed to the Christian Patriarch when asking for support for the community in Lebanon back in 2011.

Gebran Bassil rejected the US offer even though the Christians of Lebanon are by nature close to the west. Bassil wants a relationship with the US and Europe: he is not ready to exchange it for relations with Iran, Russia or China. The US requests from the Lebanese Christians include the naturalisation of the Palestinians and the Syrian refugees. That would create a vast demographic imbalance in Lebanon where the majority would then be Sunni, followed by the Shia in the second place. In consequence, it would no longer be feasible or justified to give the reduced minority Christians half of the total share in all institutional positions of the state, Parliament, cabinet and security forces as stipulated by the Taef agreement.

One of the most significant differences between Hezbollah and Gebran Bassil is not only ideological but concerns the Speaker Nabih Berri, accused of corruption along with Prime Minister Saad Hariri, the Druse Leader Walid Jumblat, the governor of the Central Bank Riyad Salame and others. Gebran accuses Hezbollah of protecting his closest Shia ally Berri who, along with Hariri, protects Riyad Salame. The Central Bank governor is accused of facilitating the transfer of dozens of billions of dollars to Lebanese officials, accumulated from corruption and abuse of power over decades. Hezbollah understands Bassil’s accusation and finds itself powerless due to the limited choices available. Berri is the Leader of Amal who may not hesitate to confront Hezbollah if left alone or even go as far as an inter-Shia conflict. The price would be very high, mainly when the US and Israel are waiting for every opportunity to weaken Hezbollah from within, or through its allies.

Bassil also spoke about a plan thwarted by the local security services – who arrested several militants – to revive the terror group “Islamic State” (ISIS) in the north of Lebanon where a group of 40 militants linked to Idlib (Syria where the base of al-Qaeda is established) were uncovered. The Christians understand that their separation from Hezbollah would render them without protection, particularly when the ISIS card is still on the table and can manifest whenever the opportunity presents itself. This is why Bassil can’t break with Hezbollah: it is its guarantee and protection from radical Islamists who amply demonstrated how brutal they could be against all religions and sects in Syria and Iraq. In reality, the only political friend Bassil has in Lebanon today is Hezbollah, since all the other groups – including Maronite Christians, Sunni and Druse –have demonised him and are trying to isolate the FPM and its Leader.

In fact, being a Christian in Lebanon is not the privileged position it would be in the West. The only advantage it confers is facilitating a visa to change residence. Moreover, the US clearly doesn’t interact with Lebanese politicians on a humanitarian or « favour for favour » basis, but on the grounds of interests (theirs). Indeed, despite facilitating the departure of Amer Fakhoury to the West, Bassil didn’t win popularity with the US. On the contrary, events confirm that when the US administration considers the time has come to sacrifice Lebanon’s Christians as wood for a civil war fire, it will not hesitate. For the US, the interests of Israel come first. This is unfortunately unlikely to change with the new administration.

The US and Israel tried to confront Hezbollah face-to-face but failed to defeat or weaken the group. They tried to divide Iraq and Syria to cut the supply road to Hezbollah, but to no avail. Their last attempt was to impose “maximum pressure” on Iran. The result was that Tehran did not submit and Hezbollah continued to pay wages to tens of thousands of militants in US currency even when this is largely missing in Lebanon. No other choices remain for the US /Israeli side but the possibility of a civil war in Lebanon, and to dispose of the Christians in order to relieve Israel from the pressure applied by Hezbollah, with its growing strength and effectiveness.

Hezbollah is not expected to fall into this trap despite their Christian ally having significant differences in ideology and objectives. Differences can be managed when it is in the mutual interest of both sides to stick together. On the contrary, far from weakening him, the US sanctions on Bassil have boosted his position and freed the young Christian Leader to claim his right representation in the new government he was previously denied. But that puts the elected Prime Minister Saad Hariri – who holds the minority in Parliament – into a weaker position: he was counting on French President Emmanuel Macron’s initiative to overlook the Parliamentary results and form his government without Bassil. The US sanctions, predictably, produced a counter effect, giving wings to Gebran Bassil and making him stronger than ever.

Note:

A. King Abdullah’s initiative: the Arab states were to call upon Israel to affirm a full Israeli withdrawal from all the territories occupied since 1967, including the Syrian Golan Heights, to the lines of June 4, 1967, as well as the remaining occupied Lebanese territory in the south of Lebanon. It includes a just solution to the Palestinian refugee question on the basis of UNSC Resolution 194. There is also a request for the acceptance of the establishment of a sovereign independent state on the Palestinian territories occupied since 4 June 1967, in the West Bank and Gaza, with East Jerusalem as its capital. Consequently, the Arab states will do the following: One, consider the Arab-Israeli conflict to be completely over; two, establish normal relations with Israel in the context of comprehensive peace. It also called upon the government of Israel and the Israelis to accept this initiative in order to safeguard the prospect for peace and stop further shedding of blood in the region. These are the key issues. They have been described as peace for withdrawal, as a normalisation for a normalisation: the Arab states are asking Israel to be a normal state. In return, they would normalize their relationship with Israel – economic, cultural and otherwise.

B. During the 1982 Israeli occupation of Lebanon, Amer al-Fakhoury was a commander at the Israeli-established Kiyam detention camp and was responsible for the killing and torture of many members of the resistance. Lebanese authorities exerted pressure on the head of the military court to release Israeli collaborator Amer al-Fakhoury as requested by President Donald Trump.  Al-Fahkoury was then delivered to the US embassy and smuggled out of the country. The release order was carried out following pressure from the Chief of Staff and the President Michel Aoun, Gebran Bassil’s father-in-law.

C. Amal Shia Leader and Speaker Nabih Berri said in a statement.: “UNIFIL welcomes today’s announcement on the framework agreement to launch negotiations between the two states of Lebanon and Israel on demarcating the maritime borders between the two countries.”

Nasrallah and looking forward to a new qualitative phase نصرالله واستشراف مرحلة جديدة نوعيّة

Nasrallah and looking forward to a new qualitative phase

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-474.png


Nasser Qandil

The atmosphere that surrounded the speech of The Secretary-General of Hizbullah, Mr. Hassan Nasrallah, was one in all the sections of the talk despite the diversity of its topics to the extent of the difference between talk about the maneuvers conducted by the occupation army, to the negotiations delimitation, to the u.S. elections, and to the sanctions that affected MP Gibran Bassil, and the climate is confidence that a new qualitative phase is about to begin, and that the worst is behind us, and that the targeting projects witnessed in the region in the form of wars, chaos, pressures, and sanctions This was evident in the words of Mr. Nasrallah about what the confrontation sought from Lebanon to Syria, Iraq, Iran, Yemen and Palestine and ending with Lebanon, and it is true that the resistance has not achieved a qualitative victory in these recent years, but it’s steadfastness is a gateway to its next victory, because the maximum pressures have crossed and there is no longer any such thing called the worst, and all that will come will be in its balance.


The American elections and the Israeli maneuvers are two separate contexts on the face of it, but in essence they are two expressions that that complete each other from one truth, which is the fact of the historical failure of the American and Israeli projects. The occupation entity has failed to achieve the intended goal of invading Lebanon, which is to attach Lebanon to Israel time, thanks to the resistance since the bombing of the governor’s center. Al-Askari in Tire, 11-11-1982, this accumulated failure, thanks to the accumulation of sources of confrontation and resistance to the Anglo Zionist hegemony, generated a different international environment in which the Anglo Zionist could no longer progress, but the origin of the injury to the American project at the core was the steadfastness of the axis of resistance, especially the Triangle of Iran, Syria and the resistance forces in Lebanon, Palestine, Iraq and Yemen. This failure, which was the phenomenon of savagery represented by U.S. President Donald Trump the last american products to overcome it, deepened with it and ended with the failure of Trumpism and with the failure of America as a model and possibly as a state and entity, and became success out of the crisis of the state and entity conditioned by the recognition of the failure of the project, and instead of introducing the axis of resistance in American time moved the American to the complex axis of resistance, which was the basis of the external failure and subsequently the establishment of internal failure.


In this climate, it becomes natural for Sayyed Nasrallah not to pay attention to the analyses that talk about the relevance of the border demarcation negotiations to normalization. What fails and is dying is the Israeli project, what advances and wins, is the resistance, and without the resistance advance the occupation would not have had to conduct indirect negotiations as a way to invest its wealth that has no prospect of achieving it without Lebanon obtaining its rights, as the resistance has the power of prevention and deterrence, the U.S. sanctions on Mp Basil become an opportunity to show a new stage of patriotism. Hezbollah-FPM alliance became free from sanctions and US-blackmail and has become more independent and able to move forward,, especially after the emergence of the functional use equations for corruption charges, and most importantly that a Lebanese path to internal coup against the resistance ended with sanctions after testing all other tracks of sedition, and more specifically since October last year, and with the American international failure and the Israeli regional failure, and internal failure culminated in sanctions.

ناصر قنديل

المناخ الذي أحاط بكلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، كان واحداً في كل مقاطع الحديث رغم تنوّع مواضيعه إلى درجة التباعد بين حديث عن المناورات التي أجراها جيش الاحتلال، إلى مفاوضات ترسيم الحدود، وصولاً إلى الانتخابات الأميركية، وانتهاء بالعقوبات التي طالت النائب جبران باسيل، والمناخ هو الثقة بأن مرحلة نوعيّة جديدة تشارف على البدء، وأن الأسوأ قد صار وراءنا، وأن مشاريع الاستهداف التي شهدتها المنطقة بصيغة حروب وفوضى وضغوط، وعقوبات وحصار واغتيالات، قد بلغت مداها وفشلت في تحقيق أهدافها، بفضل الصمود والثبات والتضحيات، وهذا كان واضحاً في كلام السيد نصرالله عما شهدته ساحات المواجهة من لبنان الى سورية والعراق وإيران واليمن وفلسطين وانتهاء بلبنان، صحيح أن المقاومة لم تحقّق نصراً نوعياً في هذه السنوات الأخيرة، لكن صمودها هو بوابة لنصرها الآتي، لأن الضغوط القصوى قد عبرت ولم يعد هناك شيء اسمه الأسوأ، وكل ما هو آتٍ سيكون في رصيدها.

الانتخابات الأميركية والمناورات الإسرائيلية سياقان منفصلان في الظاهر، لكنهما في الجوهر تعبيران يتمم أحدهما الآخر عن حقيقة واحدة، هي حقيقة الفشل التاريخي للمشروعين الأميركي والإسرائيلي، فقد فشل كيان الاحتلال بتحقيق الهدف المرسوم لاجتياح لبنان وهو إلحاق لبنان بالزمن الإسرائيلي، بفضل المقاومة منذ عملية تفجير مركز الحاكم العسكري في صور، في 11-11-1982، تحوّل هذا الفشل المتراكم بفضل حضور المقاومة وتنامي قوتها الى إقرار بدخول الكيان في زمن المقاومة، وهو ما تقوله المناورات العسكرية التي منحها السيد حيزاً مهماً من كلامه، وموضوعها هو الاستعداد لمواجهة خطر هجوم للمقاومة في شمال فلسطين، وبالمثل فشل المشروع الأميركي الذي تأسس على ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في فرض الهيمنة على العالم، وبفضل تراكم مصادر المواجهة والممانعة لهذه الهيمنة، ولدت بيئة دولية مختلفة لم يعد ممكناً لهذا المشروع أن يتقدّم فيها، لكن الأصل في إصابة المشروع الأميركي في الصميم كان صمود محور المقاومة، خصوصاً مثلث إيران وسورية وقوى المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن. وهذا الفشل الذي كانت ظاهرة التوحش التي مثلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب آخر المنتجات الأميركية لتجاوزه، تعمق معها وانتهى بفشل الترامبية ومعها فشل أميركا كنموذج وربما كدولة وكيان، وصار النجاح بالخروج من أزمة الدولة والكيان مشروطاً بالتسليم بفشل المشروع، وبدلاً من إدخال محور المقاومة في الزمن الأميركي انتقل الأميركي الى عقدة زمن محور المقاومة الذي كان الأساس في الفشل الخارجي وتالياً التأسيس للفشل الداخلي.

في هذا المناخ يصبح طبيعياً أن لا يعير السيد نصرالله اهتماماً للتحليلات التي تتحدث عن صلة مفاوضات ترسيم الحدود بالتطبيع، فالذي يفشل ويحتضر هو المشروع الإسرائيلي والذي يتقدم وينتصر هو المقاومة، والتي لولاها ما اضطر الإحتلال لسلوك التفاوض طريقاً لمصلحة استثمار ثروات لا أفق لبلوغها من دون نيل لبنان حقوقه، حيث تملك المقاومة قدرة المنع والردع، وتصير العقوبات الأميركيّة على النائب باسيل فرصة لتظهير مرحلة جديدة وطنياً ركيزتها تطوير التحالف مع التيار الوطني الحر الذي تحرّر من الابتزاز وصار أكثر استقلالية وقدرة على المضي قدماً، وصار التحالف متحرراً من حسابات تفادي العقوبات، خصوصاً بعدما ظهرت معادلات الاستعمال الوظيفي لتهم الفساد، والأهم أن مساراً لبنانياً للانقلاب الداخلي على المقاومة قد انتهى مع العقوبات بعدما اختبرت كل المسارات الأخرى للفتنة، وبصورة أخص منذ تشرين العام الماضي، ومع الفشل الدولي الأميركي والفشل الإسرائيلي الإقليمي، فشل داخلي توّجته العقوبات.

فيديوات مرتبطة

مقالات مرتبطة

Sayyed Nasrallah: Response Fast to Any “Israeli” Aggression, Axis of Resistance must Be Ready for Any US Stupidity

Zeinab Essa

Beirut-Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Wednesday a speech on Hezbollah Martyrs Day.

Sayyed Nasrallah: Response Fast to Any “Israeli” Aggression, Axis of Resistance must Be Ready for Any US Stupidity

As His Eminence offered condolences to “the Syrian brothers and sisters for the martyrdom of His Eminence Sheikh Muhammad Al-Afyouni”, he also condoled “the Yemeni people over the martyrdom of the Minister Hassan Zaid.”

On another level, Sayyed Nasrallah congratulated the Palestinian detainee Maher Al-Akhras, who emerged victorious over the “Israeli” jailer.

Regarding the occasion, he recalled that “The operation of the Emir of the martyrs, Ahmed Qassir, remains the largest against the “Israeli” enemy.”

“We chose this day to commemorate all our martyrs, by remembering the great self-sacrifice martyr operation when the Emir of the martyrs stormed the “Israeli” military ruler’s headquarters in Tyre,” he added, hailing the sacrifices of the martyrs’ pure and great souls.

According to His Eminence, “After learning the grace given by Allah the almighty, we should learn the value and greatness of these martyrs, as well as the security, power and presence they offered us in the regional equations.”

Commenting on the maritime border negotiations with the “Israeli” entity, Sayyed Nasrallah stressed that “Since the 2000 liberation, we announced that we have nothing to do with demarcating borders because this task is the responsibility of the state that decides where the Lebanese land and sea borders are.”

“The resistance is committed to what the state determines regarding the demarcation issue, and thus it helps the Lebanese army in liberating any occupied land,” he viewed, noting that “The Lebanese state is the one that announces the borders, and it is the one that announced that Shebaa Farms, Kfarshouba hills and part of Ghajar are Lebanese.”

In parallel, His Eminence highlighted that “The talk about oil in the Lebanese water dynamically initiated the move towards demarcating the maritime borders with occupied Palestine,” noting that Lebanese “House Speaker [Nabih] Berri was the one who was heading the negotiations, and we as a resistance had agreed to allow demarcation so that oil drilling starts.”

“The negotiations are only limited with demarcating borders away from any other file,” he said, recalling that “We stressed previously that the border demarcation should be only limited to the technical level.”

Explaining that “Recently, a special American interest has emerged over demarcating the borders with the “Israeli” side,” Sayyed Nasrallah underlined that “Speaker Berri was negotiating for 10 years until the American appeared interested in the file.”

Moreover, he confirmed that “Speaker Berri prepared what was called the framework for negotiations, and the responsibility was transferred to President Aoun, and the practical negotiations began. Some have tried to link the issue of border demarcation with normalization with “Israel”. This useless talk aims at covering up some Arab countries’ normalization with the “Israeli” entity.

Sayyed Nasrallah further lamented the fact “Since Berri announced the framework of the negotiations in September, many political parties and the media, especially those of the Gulf, started to link the talks with the normalization agreements of other Arab countries in the region with Israel the talks coincided with.”

“The talk about Hezbollah’s move towards normalization with “Israel” is mere lies and forgery. It does not deserve to be denied by us,” His Eminence said, noting that “Claims that the border talks will lead to a peace agreement or normalization with “Israel” are baseless and out of the question for Hezbollah and Amal.”

In addition, Sayyed Nasrallah emphasized that “Leading the negotiation file is in the hands of [Lebanese] President [Michel] Aoun, and we have full confidence in His Excellency, especially that we know his toughness and his keenness on national safety and Lebanon’s rights.”

On this level, His Eminence explained that Hezbollah “disagreed with President Aoun regarding the issue that the Lebanese delegation must be military, as well as the “Israeli” delegation, in order there won’t be any suspicion.”

“The Lebanese delegation must know that it attains elements of strength and is not in a position of weakness,” he stressed, noting that “Whoever wants to prevent us from benefiting from our oil, we can prevent it in return.”

Reiterating Hezbollah’s confidence with the president, Hezbollah Secretary General assured that “The Lebanese delegation is committed to the limits. President Aoun directs it in his own way, and we care that Lebanon gets its rights.”

On another aspect, Sayyed Nasrallah tackled the last “Israeli” military drill as “talks emerged of “Israel’s” readiness to do something in Lebanon or the Golan.”

“For the first time, the Lebanese resistance made “Israel” move from the offensive side to the defensive one. Some of the resistance’s units had been on alert over the past days during the “Israeli” military drill and we meant to let “Israel” know this,” he unveiled.

His Eminence also affirmed that ““Israel” is wary of attacking Lebanon, as its ambition in the field is limited, and it has moved to the ‘defensive’ thinking,” noting that “The enemy’s insistence on drills confirms what the “Israeli” generals have always talked about- the “Israeli” ground forces are suffering from a real and deep crisis, when it comes to readiness as well as the psychological and spiritual level.”

“If the “Israelis” think of waging any aggression, our response will be very fast,” The Resistance Leader asserted, explaining some of “Israel’s” point of military weaknesses: “In any coming war, the “Israeli” navy will be powerless than before. The “Israeli” Air Force alone is not able to win. Rather, the ground forces are essential and decisive, and the “Israeli” army has fundamental problems in this matter.”

On the same level, Sayyed Nasrallah unveiled that “The Syrian leadership took maximum precautions during the “Israeli” military drills,” noting that “The resistance was on alert without making the Lebanese people in the villages and towns feel anything, and this is what specializes this resistance.”

Commenting on the US elections, His Eminence called for learning “lessons from the American elections in order to really study what is being promoted as a US ideal sample. What happened in the American elections is an exposition of democracy, and the matter does not concern Trump only, but the Republican Party.”

Denouncing US President Donald Trump’s administration as among the worst US administrations, he underlined that “It was the most brutal, criminal and bleak one.”

However, he expected no change when things come to the apartheid “Israeli” entity. “[Joe] Biden’s election will not alter the US support for “Israel”.”

“With Trump’s exit, one of the Deal of the Century’s triangle sides has been broken. There remains [Benjamin] Netanyahu and [Mohammad Bin Salman] MBS,” His Eminence reiterated, expressing rejoice over Trump’s loss due to his crimes all over the world. “On the personal level, I rejoice for Trump’s humiliating fall, and we have the right to rejoice, especially after the crime of the era that Trump had committed by assassinating the great leader Hajj Qassem Soleimani and the Iraqi commander Abu Mahdi Al-Muhandis.”

In addition, the Resistance’s Leader praised “the region’s people and the axis of resistance who have stood firm in face of the American attack. Under an aggressive American administration, the axis of resistance has withstood and managed to fail and prevent schemes.”

On the replacement of US War secretary ark Esper, Sayyed Nasrallah warned that “Trump might do anything during his remaining two months.”

“The axis of resistance must be highly prepared to respond to any American or “Israeli” stupidity,” he confirmed, pointing out that “The “Israeli” enemy is anxious and Lebanon is secured by the golden equation, the army, people and resistance.”

Meanwhile, Sayyed Nasrallah stressed that “America is not a destiny.”

Moving to the internal Lebanese front, Hezbollah Secretary General hailed the fact that “All schemes targeting the resistance from 2005 until today have failed,” noting that “Over the past 15 years, the Americans have explored ways to get rid of Hezbollah.”

“After their sedition attempts have failed, the Americans began their schemes 3 years ago to incite the environment of resistance against it,” he uncovered as he went on to state: “All events proved that the US embassy was the one that managed and financed the NGOs.”

According to His Eminence, “Faced with the failure of all their tracks, there is nothing left for the Americans but the path of sanctions against Hezbollah’s friends and allies.”

In his first comments on the US sanctions against the head of the Free Patriotic Movement [FPM] former minister Gibran Bassil, Sayyed Nasrallah said “I told Minister Bassil that we did not wish him any harm and asked him to take the stance he sees appropriate.”

In addition, he viewed that “The response to the US sanctions should be improving the relation between Hezbollah and the FPM. I advised him to take any position to avoid getting harmed as we offered to help him in any way we can.”

Narrating some of his discussions with Bassil, His Eminence underscored that “Bassil came to inform me and told me the US gave him two choices and that he wouldn’t comply with the demand [to break ties with Hezbollah], because it would compromise Lebanon’s independence and freedom.”

Praising Bassil’s position as “courageous and patriotic”, Sayyed Nasrallah urged Lebanese sides to stand in unity and solidarity in face of US tyranny. “With what legal and moral right does the US classify who is corrupt or not? A country that is the leader in terrorism and corruption. We won’t be happy if our opponents were sanctioned or listed as terrorists, as this forms a violation to Lebanon’s sovereignty.”

To the allies, His Eminence sent a message of assurance: “In the event you find yourselves under US pressure, you’re are fee to act as you wish. Think of your interests and Lebanon’s interest and act accordingly, and we in Hezbollah will understand.”

To the Americans, he raised the question: “If you are saying that Bassil is corrupt, if he breaks ties with Hezbollah will he stop being corrupt? You are contradicting yourself.”

Regarding the delay in the formation of the Lebanese government, or the delay in the cabinet formation process, Sayyed Nasrallah viewed that “the discussions need further consultations between President Aoun and PM-designate Saad Hariri, hoping that “the talks will be expedited.”

Related Videos

«باسيل عرض علينا الانفصال عن حزب الله»: السفيرة الأميركية تكذب

«باسيل عرض علينا الانفصال عن حزب الله»: السفيرة الأميركية تكذب

الأخبار 

الثلاثاء 10 تشرين الثاني 2020

حاولت السفيرة الأميركية صياغة رد ملائم لما كشف عنه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فخلصت الى تعميق حفرة «الكذب» الأميركي لتبرير كل الموبقات المرتكبة بحق الأفراد والشعوب والدول، على شكل عقوبات. وفيما لم تذلل هذه العقوبات العقبات امام الإسراع في تأليف حكومة وطنية، اختلفت الأجواء العونية والحريرية حول لقاء رئيس الحكومة المكلف برئيس الجمهورية أمسلم تكد تمر الساعة الرابعة والعشرون على مؤتمر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل رداً على إعلان الادارة الأميركية فرض العقوبات عليه، حتى أتى الرد من السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا. حاولت الأخيرة الموازنة بين ما كشفه باسيل عن طريقة الترغيب والترهيب الأميركية في إخضاع من يعارض أوامرها، وبين تلميع صورة إدارتها التي تدّعي الدفاع عن حقوق الانسان والحريات في كل أنحاء العالم. كان لا بد لشيا من التعليق على كلام باسيل الناري، فأتى مضمون خطابها هزيلاً، وبدت عاجزة عن إيجاد تفصيل صغير يبرر العقوبات الأميركية، لتؤكد مرة أخرى أن أسبابها لا تمت الى الفساد بصلة. جلّ ما صدر عنها نتيجة ما سمّته مطالبة الجميع بالاطلاع على الأدلة التي كانت في الملفات والتي أدت الى فرض العقوبات، قولها «إننا نسعى لجعل القدر الاكبر من المعلومات متاحاً عند الإعلان عن التسميات، ولكن، كما هي الحال في كثير من الأحيان، فإن بعض هذه المعلومات غير قابل للنشر». العبارة تلك كفيلة بكشف الكذب الأميركي، وهي الحجة الدائمة لتبرير الحروب على دول والاجتياحات لدول أخرى وحصار وتجويع شعوب. بررت السفيرة الأميركية العقوبات في وقت حصول الانتخابات الأميركية بأن «عملية التسمية وصلت إلى النقطة التي أصبحت فيها جاهزة للتنفيذ، وتمت بناءً على تعليمات من واشنطن». وأضافت أنها «على سبيل المجاملة، قامت بمتابعة هذا الأمر من خلال مكالمات هاتفية رفيعة المستوى حيث تمت مناقشة هذا الموضوع».

وفي سعي منها لدحض ما فضحه باسيل عن عدة العمل الأميركية والضغوط والمغريات التي قدمت له لفك تحالفه مع حزب الله، قالت شيا إن باسيل هو الذي «أعرب عن الاستعداد للانفصال عن الحزب بشروط معينة». كذلك «أعرب عن امتنانه لأن الولايات المتحدة جعلته يرى كيف أن العلاقة هي غير مؤاتية للتيار، حتى إن مستشارين رئيسيين أبلغوني أنهم شجّعوا باسيل على اتخاذ هذا القرار التاريخي». هنا أيضاً بدا كلام السفيرة منافياً للمنطق ولكل ما تحاول أميركا تحقيقه سياسياً في لبنان منذ الاعلان عن وثيقة التفاهم بين التيار والحزب، وما تلاها من أحداث أسهمت في توطيد العلاقة بين الطرفين بما يحبط الأجندة الاسرائيلية لتطويق المقاومة في الداخل. لكن كان لدى شيا من الوقاحة ما سمح لها بأن تختم خطابها بالقول إن «الولايات المتحدة اتخذت هذا الإجراء تضامناً مع الشعب اللبناني».
في المقابل، أصدر المكتب الاعلامي لرئيس التيار الوطني الحر بياناً حول ما صدر عن شيا، لفت فيه إلى أن كلام السفيرة «برهان على عدم وجود إثباتات على الاتهامات الموجهة لباسيل ‏بالتورط في الفساد (…) ‏فإذا كانت هذه المعطيات متوافرة ولا تريد نشرها، فإن النائب باسيل يطالب أقله بأن تقوم الجهة الأميركية المعنية بتسليمها للسلطات اللبنانية المختصة». وأعاد البيان تأكيد أن «موضوع الفساد لم يطرح لا من قريب ولا من بعيد في النقاشات التي حصلت، لا لناحية وروده في العقوبة ولا لناحية أي مطالب لواشنطن ‏بخصوصه، بل دارت المباحثات حول التفاهم مع حزب الله والمواضيع المرتبطة به، ولم يكن من موجب للنائب باسيل أن يسأل أو يعتب أو يهتم لنوع العقوبة». ولفت البيان الى أن فشل السياسة الأميركية حتى الآن في فك التفاهم بين التيار وحزب الله، «على الرغم من كل الضغوط التي مارستها واشنطن عبر السنين، وبالرغم من كل التهديد والترغيب، فإن محاولة دق الإسفين بينهما من خلال بيان إعلامي، يتكلم عن شروط معينة بدل الكلام عن مسار حواري وطني شامل، هي محاولة ظريفة ولكنها لن تنجح بهذه الطريقة حتماً».

تنقل المصادر عن الحريري تسليم عون له أسماء مرشحين لكل من وزارتي الداخلية والدفاع


في موازاة العقوبات الأميركية وما فرضته من تطورات على المشهد الحكومي من ناحية عودة باسيل الى ساحة التفاوض من الباب العريض، زار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، يوم أمس، رئيس الجمهورية ميشال عون. ثمة روايتان هنا لما حصل خلال الاجتماع: من جهة تشير المصادر العونية الى أن اللقاء اتسم بالسلبية ربطاً باستمرار الحريري في رفع سقف شروطه وإصراره على تسمية الوزراء المسيحيين، إضافة الى تراجعه عمّا تم الاتفاق عليه بشأن تسمية العونيين، وبالتحديد رئيس الجمهورية، لوزير الداخلية. كذلك الأمر في ما خص وزارتَي الاتصالات والطاقة. ما سبق أسهم في عدم إصدار القصر الجمهوري أي بيان حول الاجتماع، علماً بأن مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل يصل الى بيروت غداً موفداً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، في إطار إعادة تفعيل مبادرة الإليزيه، فيما أجواء الحريري تنقض الرواية العونية، وتؤكد إيجابية فائقة في المشاورات الحكومية التي حصلت يوم أمس بينه وبين عون. لا بل تكشف أن رئيس الجمهورية سلّم الحريري أسماء مرشحين اثنين لوزارة الداخلية، ومرشحين اثنين آخرين لشغل وزارة الدفاع. وبالتالي تسير الأمور «على نحو ممتاز، ويفترض أن تصل قريباً الى خواتيمها السعيدة».

مقالات مرتبطة

فيديوات مرتبطة

Existential issues in Basil’s speech, Stop silly discussion قضايا وجوديّة في خطاب باسيل فلا تسَخّفوا النقاش

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-341.png

Existential issues in Basil’s speech, Stop silly discussion

Nasser Kandil

Some will go to the U.S. indictment of Bassil for corruption, ignoring that Bassil opened a challenge to the U.S. administrations concerned to present any detailed incident outside of the structural speech to prove the corruption charges, and presented to the official negotiations with him to avoid sanctions and their interlocutors have nothing to do with corruption files. Others will want to focus the light on Bassil’s talk about elements of disagreement with Hizbullah and the differentiation from it, especially in the concept of conflict with the entity of occupation, and the ideological position of the existence of the entity, knowing that these positions are not new and have nothing to do with the time of sanctions, and they belong to a general Lebanese culture excluding the resistance team alone, b These positions have accompanied the experience of the resistance since its inception, and its demand that all Lebanese support its choice to liberate the land and defend the rights of without requiring them to share the ideological view of the entity. This was the basis for the birth of the Mar Mikhael understanding between Hizbullah and the Free Patriotic Movement and continues..

In the words of Bassil, what deserves to be much more illuminated than these two cases, and at the forefront of what is interesting, is that for the first time in the case of U.S. sanctions for corruption, in a country hungry for reform, it is the leader of a balanced team in Lebanese society, from the Christian environment that did not bear arms either with the occupation army or against it, the target, here is Mp Bassil, the content of the negotiations conducted with him by U.S. officials, from the level of secretary of state to the U.S. Embassy in Beirut. This content is a resounding scandal in itself, where there are no corruption files put on the negotiating table to seek clarification or correction, but penalties for corruption without files, ready to be issued without hesitation in exchange for clear political barter offers that are not acceptable to interpretation, to stand with the U.S. policy hostile to The interests of Lebanon, and in matters not related to direct U.S. interests, but to Israeli interests, from breaking the relationship with Hezbollah to accepting the settlement of Palestinian refugees and retreating from calling for the return of displaced Syrians and lowering the negotiating ceiling in the demarcation of the border. Material and moral, or reject, in which case your material interests and moral reputation will be mercilessly targeted under the heading of corruption, independent of the validity and credibility of this charge..

– The message that the Americans brought to Bassil is a scandalous, revealing message that is not limited to him, and it should not be viewed through the portal of personalizing it in the meaning directly, for it is the message of the American policy towards Lebanon and the Lebanese political leaders, which affects the most prominent Christian politician in Lebanon, which affects more than all other Christian leaders, and the Christian leader more severely affects all Muslim leaders. This means that everyone in Lebanon is interested in reading the message, America is not interested in corruption or reform in Lebanon except in the point of view of installing files for those who do not adhere to their policies aimed at establishing the priority of Israeli interests, which threaten Lebanon existentially, and who calls for appeasement of America as the savior and savior, he must openly declare during the day that he has no objection to settlement and abandonment of Lebanese wealth and sovereign rights, and that he is ready to accept what Basil rejected, and that the Lebanese have the right to ask those who are excluded from sanctions.

– Those who say that what Bassil says about the positive reasons, whether the negotiations conducted by the Americans with him or the decision of sanctions without any files related to corruption, or the offers of barter, should be aware that the issue is very important what deserves the opposite American responses, and Basil raised the challenge, and the lack of an American answer to the scale of the challenge drops their logic, and they say the validity of the words of Basil, but they call under the slogan of realism to acclimatize, although this is America and we have to accept it as it is indispensable, to pay attention to the extent that they are aware of the scale of the challenge, and the lack of an American answer to the scale of the challenge drops their logic, and they say the validity of the words of Basil, but they call under the slogan of realism to adapt even though this is America and we have to accept it as it is indispensable, to pay attention to the extent that it is not necessary to What the Americans want is clear and there is no room for the Maronites in it, and the essence of resolving the issue of Palestinian asylum by settlement, even if it leads to the displacement of Christians, and accepting The Israeli conditions for the demarcation of the border, even if it leads to the loss of the most prominent lebanese wealth promising, and the abandonment of the most prominent source of strength for Lebanon can create a negotiating balance that protects lebanon’s interest in these two files, which is the force of resistance and its weapons, and for this reason focused on dismantling the alliance with it, and for these we say that there is no problem with us to accept the American conditions, provided that they have the courage to declare it, and not to To  be surrounded by camouflaged words such as calls for neutrality, the decision of war and peace, and so on..


– It is the right of any Lebanese to disagree with Representative Basil in many positions, but the national and moral duty requires recognition of his courage, patriotism and solidity of his position, and the declared solidarity with him is the least duty in the face of this scandalous targeting of American policies and their moral and legal downfall, in contrast to the honorable national position of Bassil, and realizing that The demonization campaign that focused on it under the slogan “Hey hey, he” was nothing but an echo of the American barter movement.

– Any Lebanese has the right to disagree with Mp Bassil in many positions, but the national and moral duty requires recognition of his courage,  patriotism and the solidity of his position, and the solidarity proclaimed with him is less necessary in the face of this scandalous targeting of American policies and its moral and legal fall, as opposed to the national position honorable of Bassil, and the realization that the campaign of demonization that focused on him under the slogan«Hela  Hela ho» was only some echo of. the American movement of barter.

قضايا وجوديّة في خطاب باسيل فلا تسَخّفوا النقاش!

ناصر قنديل

سينصرف البعض لتركيز الضوء على جانبين من كلام رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، في مرافعته ضد قضية العقوبات الأميركية التي صدرت بحقه. فالبعض سوف ينصرف لعنوان الاتهام الأميركي لباسيل بالفساد، متجاهلاً أن باسيل فتح تحدياً للإدارات الأميركية المعنية بتقديم أي واقعة تفصيليّة خارج الكلام الإنشائي لإثبات تهم الفساد، وعرض للمفاوضات الرسميّة التي خاضها معه المسؤولون الأميركيون لتفادي العقوبات ومحاورها لا علاقة لها من قريب أو بعيد بملفات الفساد. والبعض الآخر سيريد تركيز الضوء على حديث باسيل عن عناصر تباين مع حزب الله والتمايز عنه خصوصاً في مفهوم الصراع مع كيان الاحتلال، والموقف العقائدي من وجود الكيان، علماً أن هذه المواقف ليست جديدة ولا علاقة لها بزمن العقوبات، وهي تنتمي لثقافة لبنانية عامة يُستثنى منها فريق المقاومة وحده، بقواه العقائدية الرافضة للاعتراف بكيان الاحتلال، وما عداها لا يتخطى سقفه العدائي للكيان، ما يسمّيه الدفاع عن الحقوق اللبنانية، والتزام المبادرة العربية للسلام، وهذه مواقف رافقت تجربة المقاومة منذ انطلاقتها، ومطالبتها لكل اللبنانيين دعم خيارها لتحرير الأرض والدفاع عن الحقوق من دون اشتراط مشاركتها النظرة العقائدية للكيان. وكان هذا الأساس لولادة تفاهم مار مخايل بين حزب الله والتيار الوطني الحر ولا يزال.

في كلام باسيل ما يستحقّ الإضاءة أكثر بكثير من هاتين القضيتين، وفي طليعة ما هو مثير للاهتمام، أننا للمرة الأولى في قضية عقوبات أميركيّة بالفساد، في بلد متعطش للإصلاح، وهي تطال زعيماً لفريق وازن في المجتمع اللبناني، من البيئة المسيحية التي لم تحمل السلاح لا مع جيش الاحتلال ولا ضده، يكشف المستهدّف فيها، وهو هنا النائب باسيل، عن مضمون المفاوضات التي أدارها معه مسؤولون أميركيون، من مستوى وزير الخارجية إلى مستوى السفارة الأميركية في بيروت. وهذا المضمون فضيحة مدوّية بذاته، حيث لا ملفات خاصة بالفساد وضعت على طاولة التفاوض طلباً لتوضيحها أو تصحيحها، بل عقوبات بتهمة الفساد بلا ملفات، وجاهزة للصدور من دون تردّد مقابل عروض مقايضة سياسية واضحة لا تقبل التأويل، أن تقف مع السياسة الأميركية المعادية لمصالح لبنان، وفي شؤون لا تتصل بمصالح أميركية مباشرة، بل بالمصالح الإسرائيلية، من فك العلاقة بحزب الله الى قبول توطين اللاجئين الفلسطينيين والتراجع عن الدعوة لعودة النازحين السوريين وتخفيض السقف التفاوضيّ في ترسيم الحدود. وفي هذه الحالة ستفتح لك جنات النعيم الأميركي المادي والمعنوي، أو أن ترفض؛ وفي هذه الحالة فستكون مصالحك المادية وسمعتك المعنوية عرضة للاستهداف بلا رحمة تحت عنوان الفساد، بمعزل عن صحة وصدقية هذه التهمة.

الرسالة التي حملها الأميركيون لباسيل هي رسالة كاشفة فاضحة، ليست محصورة به، ولا يجب النظر إليها من بوابة شخصنتها بالمعني بها مباشرة، فهي رسالة السياسة الأميركية تجاه لبنان والقيادات السياسية اللبنانية، فما يطال أبرز سياسي مسيحي في لبنان يطال بصورة أقوى كل ما عداه من الزعماء المسيحيين، وما يطال الزعيم المسيحي يطال كل الزعماء المسلمين بصورة أشدّ. وهذا يعني أن الجميع في لبنان معني بقراءة الرسالة، أميركا لا يهمها الفساد ولا الإصلاح في لبنان إلا من زاوية تركيب ملفات لمن لا يلتزم بسياساتها الهادفة لتثبيت أولوية المصالح الإسرائيلية، والتي تهدد لبنان وجودياً، ومَن يدعو لاسترضاء أميركا باعتبارها المنقذ والمخلص عليه أن يعلن جهاراً نهاراً أن لا مانع لديه بالتوطين والتخلي عن الثروات اللبنانية والحقوق السيادية، وأنه مستعد لقبول ما رفضه باسيل، ومن حق اللبنانيين أن يسألوا الذين تستثنيهم العقوبات هل قبلوا بما رفضه باسيل؟

– الذين يقولون بعدم صحة ما يقوله باسيل عن الأسباب الموجبة سواء بخلو المفاوضات التي أجراها الأميركيون معه أو لقرار العقوبات من أي ملفات تتعلق بالفساد، أو بعروض المقايضة، أن ينتبهوا الى ان القضية على درجة عالية من الأهمية ما يستحق ردوداً أميركية معاكسة، وباسيل رفع سقف التحدّي، وعدم صدور جواب أميركيّ بحجم التحدي يسقط منطقهم، والذين يقولون بصحة كلام باسيل لكنهم يدعون تحت شعار الواقعية الى التأقلم مع أن هذه هي أميركا وعلينا أن نقبلها كما هي ولا غنى لنا عنها، أن ينتبهوا الى أن ما يريده الأميركيون واضح ولا مجال للمواربة فيه، وجوهره حل قضية اللجوء الفلسطيني بالتوطين، ولو أدّى لتهجير المسيحيين، وقبول الشروط الإسرائيلية لترسيم الحدود، ولو أدّى لضياع أبرز ثروة لبنانية واعدة، والتخلي عن أبرز مصدر قوة للبنان يمكن أن تخلق توازناً تفاوضياً يحمي مصلحة لبنان في هذين الملفين، وهي قوة المقاومة وسلاحها، ولهذا تمّ التركيز على فك التحالف معها، ولهؤلاء نقول إن لا مشكلة عندنا بأن يقبلوا بالشروط الأميركية، شرط أن يمتلكوا شجاعة إعلان ذلك، ولا أن يلتحفوا بكلمات مموّهة مثل دعوات الحياد، وقرار الحرب والسلم، وسواها.

من حق أي لبناني أن يختلف مع النائب باسيل في الكثير من المواقف، لكن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي الاعتراف بشجاعته ووطنيّته وصلابة موقفه، والتضامن المعلن معه هو أقل الواجب بوجه هذا الاستهداف الفضائحي للسياسات الأميركية وسقوطها الأخلاقيّ والقانونيّ، مقابل الموقف الوطني المشرف لباسيل، وإدراك أن حملة الشيطنة التي تركزت عليه تحت شعار «الهيلا هيلا هو» لم تكن إلا بعض الصدى للحركة الأميركيّة للمقايضة.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

MP Bassil Challenges US Sanctions: Washington Offered Me Huge Political Gains If I Abandon Hezbollah

FPM leader Gibran Bassil

Head of the Free Patriotic Movement, MP Gebran Bassil, stressed that the US officials contacted him few days before announcing the sanctions to offer him huge political gains if he abandons Hezbollah.

MP Bassil said that the US officials did not discuss with him any corruption file which contrasts with the content with the sanctions decision, asking, “Would not I remain a corrupt if I abandoned Hezbollah?”

Bassil confirmed that he rejected to submit to the US threats, saying that he preferred to be personally sanctioned as stabbing the Resistance party would stabilize the whole country.

Bassil also said he would assign a law firm to file a suitcase to revoke the sanctions decision, maintaining that it is completely baseless.

The Lebanese political leader considered that the US protects the real corrupts in Lebanon and admits policies that endanger the Lebanese interests, mentioning the naturalization of the Syrian and Palestinian refugees.

“We are ready to build friendly political ties with the US administration bet we may never accept to be its agents.”

Bassil highlighted the importance of FPM Understanding with Hezbollah, calling for updating it so that it adapts with the new political conditions.

Meanwhile, Bassil, who leads the largest parliamentary bloc, called on the premier-designate Saad Hariri to adopt unified criteria in the cabinet formation to reach a speedy solution for the procrastination in this file.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related News

باسيل لم يَخضعْ… فعوقِب

 الأخبار السبت 7 تشرين الثاني 2020

الولايات المتحدة الأميركية المُنشغلة بانتخابات تكاد تُشعل حرباً داخلية، وبرئيسٍ يُجاهر بعدم احترام نتائج الانتخابات وينتقد أُسس النظام الأميركي، قرّرت أن تفرض عقوبات على رئيس أكبر كتلة نيابية لبنانية: جبران باسيل. الأخير رفض «التوقيع» على لائحة شروط سلّمته إياها السفيرة الأميركية في بيروت، على رأسها إعلان فكّ تحالفه مع حزب الله، مقابل ضمان مستقبله السياسي. ولأن واشنطن لم تحصل على توقيعه، عاقبته بذريعة الفساد

من كوبا وفنزويلا وبوليفيا إلى كوريا الشمالية والصين وإيران وسوريا وروسيا والعراق والسودان (سابقاً)، مروراً بدول أنتجت في فترات مُعيّنة أنظمة مُعادية لسياسات الولايات المتحدة الأميركية، ورجال أعمال وسياسة وجدت واشنطن داعياً لـ«مُعاقبتهم»، سلاح الحرب المُستَخدم واحد: العقوبات.

لا تهمّ الأسباب المُزيفة المُقَدّمة لتبرير العقوبات، ولا تحت أي «قانون» أميركي تُدرج. فالمسؤولون الأميركيون يُجاهرون بأنّها وسيلتهم الأبرز لليّ ذراع كلّ خصومهم، وإجبارهم بهذه الطريقة على تقديم التنازل تلوَ الآخر، أملاً بإعادتهم إلى بيت الطاعة الأميركي.

سذاجة «حلفاء» واشنطن في العالم، هي المُستغربة في هذه الحالة، تحديداً أولئك الذين يعتقدون حقّاً أنّ الولايات المتحدة «تنتقم» لهم ممّن عاث في بلادهم «فساداً»، مُصدّقين أنّها تشدّ على أياديهم وتُريد مُساعدتهم على «إصلاح» دولهم، فيُهلّلون ويفرحون كلّما أُضيف اسمٌ على «القائمة السوداء». في حين أنّ هدفَ الأميركيِّ في لبنان واحد: ضرب قوّة المقاومة اللبنانية التي تحمي لبنان، ضماناً «لأمن اسرائيل». وطالما أنّ منالها بعيد، ستبقى تُحاول تفكيك الدوائر المُحيطة بالمقاومة، مُراهنةً على أنّها بذلك تُضعف هيكلها فيسقط تلقائياً.

في هذا الإطار، تندرج العقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية أمس، على رئيس التيار الوطني الحرّ، النائب جبران باسيل. هي معركة سياسية لم تُشنّ على باسيل وحده، ومن خلفه حزب الله، بل على رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون أيضاً. في الأصل كان هو، وكانت وثيقة «مار مخايل» سنة 2006، التي عبّدت طريق التحالف بين اثنين من أكبر الأحزاب اللبنانية، وشكّلت نظام حماية كبيراً للبنان وأمنه وسيادته.

ردّ باسيل على القرار الأميركي كان شديد الوضوح إذ قال: «لا العقوبات أخافتني، ولا الوعود أغرتني. لا أنقلب على أيّ لبناني. ولا أُنقذ نفسي ليهلك لبنان. اعتدت الظلم وتعلّمت من تاريخنا: كُتب علينا في هذا الشرق أن نحمل صليبنا كلّ يوم… لنبقى». وسيعقد باسيل مؤتمراً صحافياً يوم غد الأحد، يسرد خلاله «وقائع مُهمة» – بحسب مُقربين منه – حول «العروض والإغراءات والتهديدات التي وصلته من الأميركيين في الفترة الأخيرة، وتُطالبه بفكّ التحالف مع حزب الله».

على مدى شهور، حاول مسؤولون أميركيون التوصّل الى اتفاق سياسي مع باسيل. آخر العروضات، كان رسالة رسمية نقلتها السفيرة الأميركية في بيروت، دوروثي شيا، تطلب فيها من رئيس «التيار» إشهاراً منه بقطع العلاقة مع حزب الله، وإدانة دور الأخير في سوريا والعراق واليمن، بالإضافة إلى تقديم ضمانات بالتوصّل إلى تسوية سريعة لملفّ ترسيم الحدود الجنوبية والإقرار بفصل الترسيم البرّي عن البحري، وعدم الأخذ بالمطالب التي تفرض حصة مطابقة لما أُقرّ ضمن ما يُسمّى بـ«خطّ هوف».

وبحسب مصادر في «8 آذار»، تلقّى باسيل «ضمانات» أميركية بـ«حماية مُستقبله السياسي». تقول المصادر إنّ باسيل أوضح لمحدّثيه الأميركيين بأنّ العلاقة مع حزب الله هي «علاقة مع قوّة سياسية رئيسية، ولديها أكبر تمثيل شعبي في لبنان، وأنّ التيار الوطني الحرّ، مثله مثل بقية اللبنانيين، لا علاقة له بكلّ ما يُنسب إلى حزب الله من أنشطة خارج لبنان، وما قام به حزب الله في سوريا إنّما وفّر حماية للبنان لا العكس». هو الموقف نفسه الذي أعلنه باسيل قبل سنة في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو: «حزب الله بالنسبة إلينا حزب لبناني غير إرهابي ونوّابه مُنتخبون من قبل الشعب اللبناني، وبتأييد شعبي كبير، وتصنيفه بالإرهابي يعود للدولة التي تقوم بذلك وهذا أمر لا يعني لبنان».

انتظر الأميركيون كثيراً لسماع مواقف جديدة لباسيل، وكانت الضغوط تشتدّ عليه بالتعاون مع الجانب الفرنسي، من بوّابة تشكيل الحكومة، سواء مع مصطفى أديب أم مع سعد الحريري. تقول المصادر إنّ الوزير السابق «أبلغ من يهمّه الأمر، بأنّ التيّار يميل إلى عدم المشاركة في الحكومة ولكنه لن يمنح الثقة لرئيس أو حكومة لا توافق على إجراءات جدّية لمعالجة الأزمات الحالية».

تأرجحت ردود فعل الأميركيين، «أولاً عبر الرسائل التحذيرية بوقف التواصل المُباشر مع باسيل، ثمّ مع إبلاغ الرئيس عون أنّ أوروبا – كما الولايات المتحدة – ستُمارس الضغوط على جميع القوى، من ضمنها باسيل والتيار الوطني الحر لتحقيق تفاهم على الحكومة بما يتلاءم مع خطة صندوق النقد الدولي».

نائب البترون رفض الانصياع لضغوط الأميركيين. وفي اللقاء الأخير الذي جمعه بشيا، قبل نحو أسبوع، رفض لائحة الشروط الأميركية التي ضمّت طلبات «غريبة». فإضافة إلى مطلب إعلان فكّ التحالف مع حزب الله، ضمّت اللائحة التي حملتها السفيرة الأميركية إلى باسيل «أوامر» أميركية بشأن قضايا تفصيلية، منها شؤون إدارية لبنانية، كأسماء مرشحين لتولي مناصب في مديريات محددة! وبالطبع، أرفقت السفيرة مطالبها بالتهديد بفرض عقوبات على باسيل شخصياً، لكنه، رغم ذلك، رفض العرض الأميركي. كل ما كان يمكن لباسيل «التساهل» به هو في أمور يراها «تكتيكية» سبق أن قام بها، كعدم زيارة سوريا علناً، وتسهيل المفاوضات لترسيم الحدود الجنوبية (علماً بأن الدولة اللبنانية، بجميع أركانها، اتخذت قرار التفاوض غير المباشر).

ولأن باسيل رفض أن «يوقّع» على لائحة الشروط الأميركية، نفّذت واشنطن تهديدها بفرض العقوبات، التي كان جميع المعنيين يعيشون مناخها منذ أسبوع تقريباً. فبحسب المصادر، تبلّغت مرجعيات لبنانية نيّة الإدارة الأميركية إصدار قرار بالعقوبات، وكان البحث يتركّز على اختيار القانون الذي ستصدر العقوبات على أساسه.


باسيل سـ«يفضح» غداً التهديدات والضغوط والمُغريات التي تلقّاها

وخلافاً لما حصل مع الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس في 8 أيلول الماضي، اللذين فُرضت عليهما العقوبات بناءً على قوانين مكافحة الإرهاب، استُخدم «قانون ماغنيتسكي» لـ«مُعاقبة» جبران باسيل. اللافت في الموضوع، أن تكون الإدارة الأميركية قد أقدمت على خطوتها «التفجيرية» للوضع في لبنان، في فترة عادةً ما تكون خلالها الإدارة قد دخلت «مرحلة اللاقرار» مع انتظار حسم هوية رئيسها. الولايات المتحدة الأميركية تمرّ في واحدة من أدّق مراحلها السياسية، «الميليشيات» تغزو شوارعها منذ أسابيع وتُهدّد بارتكاب العُنف في حال خسارة دونالد ترامب، الأخير يطعن بكلّ النظام «الديمقراطي» الأميركي، ويُهدّد بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات «الديمقراطية»، الاقتصاد الداخلي يُعاني من تبعات «كورونا»… ورغم ذلك تَجد الإدارة الأميركية «وقت فراغ» لتفرض عقوبات على باسيل. قد يبدو الإجراء «طبيعياً»، بعد أن استُنزفت كلّ الخيارات الأخرى، التي انطلقت مع حرب تموز في عام 2006، ثمّ الرهان على الحرب السورية والغارات التي شنّها العدو الإسرائيلي على قوافل يعتقد أنها تحمل أسلحة نوعية للمقاومة في سوريا (المعركة بين الحروب)، والأزمة الاقتصادية لتأليب بيئة حزب الله ضدّه، وفشل مشروع خطف سعد الحريري عام 2017 وتفجير حرب أهلية، وصولاً إلى عدم نجاح انتفاضة 17 تشرين، وبالتالي فشل الرهان الأميركي عليها لضرب حزب الله.

هذا المسار الطويل، أوصل في النهاية إلى شنّ حرب العقوبات على حلفاء المقاومة. ما يحصل في لبنان، يُعتبر شبيهاً بالإجراءات التي اتخذتها واشنطن في الإقليم، يوم انتقلت إلى الحرب بواسطة العقوبات. هي عبر هذه الوسيلة، تُثبّت وقائع سياسية، يصعب على أي إدارة جديدة التراجع عنها. في حديثه أمس مع قناة «ال بي سي»، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر: «هناك نوع من الاستمرارية في السياسات الأميركية في حال حصول تغيير في الإدارة أم لا… الولايات المتحدة ستستمر في النظر في عقوبات مستقبلية بموجب قانون ماغنيتسكي».

%d bloggers like this: