الاجتماع حول سعاده وحزبه جبهة وطنية 

الاجتماع حول سعاده وحزبه جبهة وطنية 

يوليو 10, 2017

ناصر قنديل

– شكّل الاحتفال المركزي للحزب السوري القومي الاجتماعي بذكرى استشهاد مؤسسه وزعيمه أنطون سعاده مناسبة غير تقليدية في لبنان، باجتماع قوى مضى زمن غير قصير على اجتماعها في التحدث على منبر واحد وبخطابات متقاربة الروح والتوجّهات. فحلفاء الخيارات الاستراتيجية الذين فرّقتهم السياسة، سواء في ملف الرئاسة كحال التيار الوطني الحر وتيار المردة، أو النقاشات الانتخابية كحال حركة أمل والتيار الوطني الحر، تلاقوا مع «القومي» متحدّثين معاً من منصة أنطون سعاده ومعهم حزب الله والطاشناق وناصريو حزب الاتحاد، ليستعيد الحلف بعضاً من توهّجه حول الثوابت التي برد بريقها تحت ضغط الخلافات.

– الذي منح اللقاء قيمته الاستثنائية خروجه عن المجاملات. فالكلام الذي قيل كان تعبيراً عن صدق الخيارات والرؤى والتوجهات، وأوله الإجماع على شخص المحتفى بذكراه وقد حفلت الكلمات باقتباسات الجميع لكلمات ومواقف سعاده المفكر والفيلسوف والسياسي والمقاوم، وعلى معاني سمو الشهادة التي قدّم بها مثالاً للقادة قلّ نظيره، فصار سعاده الموقف والسيرة والعبقرية، والعقيدة والاستشراف المبكّر للتحديات، نقطة الانطلاق إلى حزبه في السياسة والسيرة والمقاومة والمناقبية والوقفات، ليصيرا معاً سعاده وحزبه قاسماً مشتركاً كافياً للانطلاق إلى تجديد الثوابت المشتركة.

– الإجماع على خيار المقاومة ودعم الجيش والعلاقة مع سورية، وخيار النسبية الكاملة، كانت نقاط الارتكاز في الكلمات المتلاقية من مواقع متعدّدة على جوهر واحد في النظرة للبنان، وهي بالتحديد النقاط التي تشكّل جوهر رؤية القوميين لبلدهم وتطلّعهم لجبهة وطنية تجمّع حولها الحلفاء الذين توزّعوا إلى معكسرين، واحد يضمّ حركة أمل والمردة وثانٍ يضمّ حزب الله والتيار الوطني الحر، وبقيت علاقة حزب الله وأمل ضابط الإيقاع لمنع التصادم بينهما، يتقدّم «القومي» ليضع بفكر زعيمه وسيرته ومسيرة حزبه ما يؤسّس لإعادة لمّ شمل الحلفاء، ومعه الحلفاء الذين بقوا يعبّرون عن ضيق من الاصطفاف هنا أو هناك كحال الطاشناق وحزب الاتحاد برئيسه الوزير عبد الرحيم مراد، ليصير هذا الثلاثي ومعه القاسم المشترك الدائم حزب الله، نقطة بداية صالحة للتأسيس لحوار يسبق الانتخابات النيابية، يمهّد للتعاون أو لتنظيم الاختلاف، حيث يستعصي التعاون. فالتحديات الكبرى قائمة ومستمرة في المنطقة ومحيطة بلبنان، والأهمّ أن لا تتاح فرص للعب على أوتار الخلافات لتفجير جبهة الحلفاء الذين تجمعهم الثوابت الكبرى.

– قدّم سعاده بذكراه وسيرته وفكره، وقد اجتمعت الكلمات على الانطلاق من كونها جميعها علامات فارقة في تاريخ الأمة والصراع على وجودها ومكانتها وتقدّمها واستقلالها، ووحدة مجتمعها، كما قدّم حزبُهُ بسيرته ومناقبيته ووقفاته كشريك صادق مقدام وحليف لا يتخلّى ولا يبيع ولا يساوم ولا يطعن في الظهر. ثابت على الثوابت. حاضر في الساحات. مجاني في التضحيات، ما شهدت المشاركة والكلمات عليه، ليكون اللقاء نقطة بداية مفرحة لكلّ الذين شعروا بالضيق، وهم يرون التفكك السلطوي مرضاً يُصيب الحلف الذي وقف ظهيراً للمقاومة وسورية في حرب المصير خلال سنوات قاسية قاربت قطاف نصرها، ونال لبنان منها تباعاً أولى الثمرات رئاسة وحكومة وقانون انتخابات، وكلما تماسك الحلفاء زاد القطاف…

(Visited 908 times, 16 visits today)

17 أيار… ذكريات لا تُنسى

مايو 18, 2017

17 أيار… ذكريات لا تُنسى

ناصر قنديل

– لم يكن خافياً على الجيل الذي انطلق في خيار المقاومة منذ بدء الاجتياح الإسرائيلي للبنان حجم المعركة السياسية المرافقة للعمل العسكري المقاوم الذي عليه الاستعداد لخوضه. وكان المقاومون عسكرياً وسياسياً قلة مسلحة بالحق والإرادة وروح الاستشهاد، وكانت انتصارات المقاومة العسكرية المحققة في وقت قياسي في الأشهر الأولى للاحتلال مصدر نهوض سياسي وشعبي للخيار المقاوم، بمثل ما كانت العنصرية المرافقة للنظام الذي رعاه الاحتلال للسيطرة على لبنان تتكفل بضخ المزيد من الغضب السياسي التقليدي في ساحة المواجهة، من الجبل إلى بيروت والشمال، بينما الاحتلال يحزم حقائبه ويرحل من العاصمة ويستعدّ لفعل الشيء نفسه تباعاً في الجبل وصيدا وصولاً إلى بعض الليطاني خلال سنوات قليلة.

– على ضفة الاحتلال كانت الإنجازات الأولى كفيلة بإعلان تحقيق الانتصار، فخلال شهور نجح في فرض مناخ سياسي وأمني محلي وإقليمي ودولي أنتج رئيسين متتاليين يحملان الاستعداد ويملكان التغطية لمنحه شرعية المكاسب التي أرادها، وكانت الرعاية الأميركية المجسّدة سياسياً باتفاقية أبرمها مبعوثه فيليب حبيب أفضت للانسحاب العسكري الفلسطيني والسوري من بيروت، وبحضور عسكري مباشر مثلته القوات المتعددة الجنسيات وفي طليعتها قوات المارينز قرب مطار بيروت وعلى مدخل العاصمة في خلدة، قد نجحت بضم لبنان إلى لائحة الدول التابعة لواشنطن سياسياً وعسكرياً بصورة رسمية وأشرفت على إعادة بناء وهيكلة الجيش اللبناني ومخابراته وفقاً لعقيدة قتالية جديدة.

– كان اتفاق السابع عشر من أيار هو الوثيقة الاستراتيجية التي تشكل التعبير عن التحولات التي أراد الاميركيون و»الإسرائيليون» لها أن تحدث. وقد وفّروا لها دعماً عربياً تجسّد في قمة الرباط، بمبادرة من ولي العهد السعودي آنذاك فهد بن عبد العزيز، رغم المعارضة الشرسة للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، الذي أعلن في القمة دعم سورية للمقاومة اللبنانية ضد الاحتلال والتي تشكلت من مواقع متعددة توزعت بين الأحزاب الوطنية والقومية وحركة أمل والمجموعات الإسلامية التي تشكل منها حزب الله لاحقاً، ورعاية جبهة الخلاص الوطني التي ضمّت الرئيسين سليمان فرنجية ورشيد كرامي والنائب وليد جنبلاط، بالتنسيق المستمر مع الرئيس نبيه بري، الذي عقد له لواء قيادة المعركة السياسية والمقاومة العسكرية معاً.

– كان لي شرف الحضور في ساحات المواجهة المتعددة والمختلفة والتواصل والتنسيق والتعاون مع كافة القيادات والقوى المعنية بهذه الأوجه المختلفة للمواجهة، وطنييها وإسلامييها، سياسييها ومقاوميها، وكانت في الأول من أيار مناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس الحزب الشيوعي اللبناني في فندق الكارلتون لتداول سياسي ونيابي حول كيفية خوض المعركة السياسية، بين رأيين، أحدهما يدعو لمقاطعة الجلسة النيابية المقررة لمنح الحكومة التفويض الدستوري بتوقيع الاتفاق الذي يشكل النسخة اللبنانية من كامب ديفيد، وتظهير المقاطعة كتعبير وازن عن الرفض ورأي مقابل يتمسك برفض النواب الوطنيين للاتفاقية بصوت مرتفع مهما قل عددهم أو تعرّضوا للأخطار، والأمانة التاريخية تقتضي القول إنه في تلك الليلة كان النائب زاهر الخطيب وحيداً قد حسم الذهاب حتى النهاية في رفض الاتفاقية من تحت قبة البرلمان معلناً باسم المقاومة وشهدائها رفض الاتفاقية. وقد إنضم إليه النائب نجاح واكيم قبيل الجلسة، وبقيا وحدهما يمثلان هذا الصوت، بينما صوت المجلس النيابي على التفويض مع غياب عدد من النواب وامتناع بعض آخر.

– في الشارع كانت حالة غليان من كثير من ممارسات الحكم ومخابراته، والاعتقالات قد طالت الآلاف، وفي الجبل جمر تحت الرماد، أما في الضاحية وبيروت فذعر ينشره زوار الفجر كما أسماهم لاحقاً المفتي الشهيد حسن خالد في خطبة العيد من ذلك العام. وقد شق الصمت خروج مجموعة من العلماء الشباب الذين شكّلوا تجمّع العلماء المسلمين يحملون الراية يومها وأعلنوا الدعوة للاعتصام، فجرّدت عليهم حملة عسكرية في مكان الاعتصام في مسجد الإمام الرضا في بئر العبد، حيث سقط الشهيد محمد بديع نجدة، فكانت طليعة الانتفاضة التي تفجرت لاحقاً في الضاحية وحررتها في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر نهاية آب، وتكرّرت في بيروت في السادس من شباط من العام التالي.

– شكل إسقاط اتفاق السابع عشر من أيار الشعار الأبرز للنضال السياسي لتلك المرحلة، بينما شكل استنزاف الاحتلال بعمليات نوعية الشعار الأهم للنضال العسكري. وشكلت روح المواجهة الشعبية آلية تتنامى كل يوم، وقد كان لكل منها رموزها، ومثلما كان الشهداء الحاج عماد مغنية ومصطفى بدر الدين ومحمد سعد، ومن الأحياء الذين يواصلون مسيرتهم النائب أسعد حردان، عناوين البعد العسكري للمواجهة، شكل الشهداء داوود داوود ومحمود فقيه والشيخ راغب حرب وخليل جرادي والراحل عبد المحسن الحسيني أبو ظافر عناوين المواجهة الشعبية في عمق الجنوب، بينما كان في صيدا الراحل الكبير نزيه البزري والشهيد القيادي والمقاوم مصطفى سعد والشيخان الجليلان أحمد الزين وماهر حمود، فيما تصدّر الساحة النيابية النائبان زاهر الخطيب ونجاح واكيم، وكان كل الصف العسكري والسياسي المقاوم عينه على مواقف الرئيس بري وساعة توقيته للمواجهة الحاسمة، حيث سيُكتب له إعلان إسقاط الاتفاق، من ضمن تسوية جنيف ولوزان للحوار الوطني بعد انتفاضة السادس من شباط التي قادها عام 1984، بينما توجب توجيه تحية خاصة لروح الراحل الكبير السيد محمد حسين فضل الله الذي رعى وبارك شباب المقاومة والتحركات السياسية والشعبية، كما وجبت التحية لروح المبادرة والمواجهة التي حمل مشعلها بكفاءة وشجاعة تجمّع العلماء المسلمين وعلى رأسه الشيخ حسان عبدالله ورفاقه، الذين سجلوا في تاريخنا التحرك الأبرز في الشارع لرفض هذا الاتفاق، بالنيابة عن الشعب اللبناني، الذي حمل الرفض باسمه إلى داخل المجلس النيابي النائبان الخطيب وواكيم.

– نستذكر هذا الذي حدث في بلدنا الصغير وهو مفتت في حرب أهلية ورازح تحت الاحتلال، بينما تستعد دول عربية كبرى لا تعيش ما عشناه وتنعم بكل أسباب الوفرة والراحة، لتوقع علناً 17 أيار عربياً يمنح «إسرائيلط ما عجزت عن فرضه على لبناننا الصغير والضعيف.

(Visited 134 times, 134 visits today)

Sayyed Nasrallah Calls for Internal Unity: Don’t Bet on Defeated Regional Schemes

December 9, 2016

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah delivered a televised speech in which he tackled Lebanese internal files and stressed that a cabinet will eventually be formed as unity is the only solution in front of the Lebanese.

Speaking on Friday, Sayyed Nasrallah hoped that “the coming holidays will be occasions for unity and cooperation in the face of existential threats in order to preserve our existence and dignity, especially with the great developments taking place today in our region, like the developments in Aleppo and the coming victory there which will spread in the entire region”.

As his eminence assured that media outlets that publish news quoting “sources from Hezbollah” shouldn’t be considered credible sources, he stated that “when Hezbollah has something to say, it says it clearly through its well-known official figures”.

In this context, Sayyed Nasrallah indicated that “recently, there were attempts to damage internal relations and alignments, and I assure the Lebanese that we are in front of a crucial period”.

“Our relationship with President Michel Aoun and the leadership of the Free Patriotic Movement is excellent and it will always be based on deep trust that was established in the most critical period,” he said.

Sayyed Nasrallah pointed out that “we are on daily contact with President Aoun as well as President of the Free Patriotic Movement Gebran Bassil and other leaders in the party. The overall atmosphere is positive and I assure to everyone that we are not in need of sending any messages”.

As for rumors about Hezbollah having concerns about the relationship between the Free Patriotic Movement and the Lebanese Forces, his eminence pointed out that “these are attempts to portray that Hezbollah is occupied with the Lebanese Forces, however Hezbollah is occupied somewhere else, and that place will draw the future of the region…”

“Imagine that Al-Nusra Front or ISIL took control over Syria and Iraq. Where would the region be standing?” he added.

“I want everyone to know that when the dialogue between the Free Patriotic Movement and the Lebanese forces took off, we were informed about it and we did not show any negativity… nothing in this agreement bothers us, so I ask the Lebanese Forces to cool down,” Sayyed Nasrallah said.

In parallel, Hezbollah secretary general referred to “rumors that Hezbollah had worries about the Lebanese president’s relationship with the Gulf countries, especially after the Saudi delegation’s visit to Baabda Palace,” and stressed that “the president has the right to travel wherever he wants and receive whoever he wants… We are in front of a new era which will draw new relations for the benefit of Lebanon with all the countries except for the enemy which we all agree on.”

About the government formation, his eminence assured that “there wasn’t any side that did not want the formation of the government in the nearest time… It is enough for us that Aoun has more than one third + one in the cabinet which is a guarantee for us in the major national issues…”

Moreover, he emphasized that all the political leaderships should cooperate to overcome the minor obstacles to form a cabinet before the coming elections, asserting that pointing fingers at each other in this issue is a failed policy, all parts should rather communicate to reach a solution.

In conclusion, Sayyed Nasrallah pointed out that “since 2011 until today, we have been telling all the Lebanese powers not to rely on regional developments in their internal policies… and even though we are connected to a regional axis… we did not approach the Lebanese files through our victories in Aleppo. We as Lebanese don’t wait for regional changes, our fates as Lebanese can only be drawn through dialogue and accepting one another… and instead of creating illusive battles, and for those waiting for the regional developments, I tell them that the region has entered a new stage as some schemes have been defeated, so let us cooperate with the Lebanese president and the appointed prime minister to protect our country and solve its problems.”

Source: Al-Manar Website

Related Videos

 

Related Articles

The President and the imprint الرئيس والبصمة

The President and the imprint

Written by Nasser Kandil,

Every observer of the biography which is full of events, positions, confrontations, and battles of the President General Michael Aoun will know that through his arrival to the presidency, he culminated this rich process. In his biography he has what qualifies him and at the same time beholds him the responsibility to be a different President, because there is no president among the presidents who preceded him had such a biography which its full of sacrifices, positions, confrontations, alliances, major issues, ideological issues and strategic projects and which all of them are filled with an extent of remarkable culture, philosophy, and strategy, so he is not an ordinary president in the history of Lebanon. This means that the president who will administer his responsibilities under the limit of the Constitution on one hand, and in the mid of the multi political minefields internally, regionally, and internationally on the other hand is concerned strongly to search how he will be immortalized by the history, so he is obsessed with the image he will create and which he will associated with it for years, decades, and maybe forthcoming centuries.

The President Bashar Al-Assad who was the subject of the mass media that dominates on the Western and Arab world within a programmed campaign to distort his image says that he does not ask or wish but to be treated fairly by the history, to be remembered as the most prominent fighter of the terrorism, and who have provided a great service to the humanity by preventing the rootedness of this scourge and its control on the fate of the humanity.

It seems from the performance and the behavior of the leader of the resistance Al Sayyed Hassan Nasrollah that he won the status through which he will be immortalized by the history as the maker of the major transformations in the Middle East, whether concerning the balances of the Arab-Israeli conflict or in the balances of the war on terrorism.

It seems as well that the Russian President Vladimir Putin has snatched what he will be described by history as the new Caesar of Russia who has rehabilitated to it as a superpower. While the Turkish President Recep Erdogan seems futile in gaining what he wanted from the history as a new inheritor of the Ottoman Sultanate, as  the US President Barack Obama seems failed in reserving a seat among the historic presidents of his county despite his attempt of imitating Abraham Lincoln and emulating his biography.

Therefore, the success in playing with history is not easy and the good intentions and the good biography are not sufficient, it depends on the good behavior and forethought.

The history did not have a seat for multi-titles figures, because there is no place for luxury. It is just restricted with the distinguished feature which the leaders succeed in determining it carefully and subjecting all the aspects of their performance in its favor, without neglecting these aspects. The imprint is dominant and has a compass of one direction. In the case of the President Aoun who is more qualified than his predecessors to reserve this seat, this depends on his ability of forming the difficult balance in a way full of mines, temptations and risks between the position of the President of the Republic including the opportunity of the winning of the team he leads, in addition to shares, positions, gains, and spoils, and the prestige which he occupies in the heart as a leader who aspires towards history, knowing that the balance between position and the prestige is difficult and complicated as the balance between two successes, the success of the promise of change, and the success of the era due to the considerations of the team, the party, and the popularity, knowing that the requirements of each one of them are incompatible with the requirements of the other, But the balance of the relation between the success of the era which based on settlements and the promise which based on principles  is the most difficult.

In addition to the third direct balance between two allies whom are needed by him in his presidential presence, the presidential alliance which enabled him from ensuring the quorum of the winning although it includes two teams that do not resemble him politically; who are the Lebanese Forces, Al Mustaqbal Movement, and the political alliance, there were allies who caused pain to him and tension and anger to his followers through their positions toward him as a presidential choice, the most prominent of them is his problematic relation with Amal Movement and Marada Movement, the balance here is between non-emotional and non- interest responsibility  and an emotional and an interest responsibility at the same time, so here is the difficult.

The President the General Michael Aoun is concerned with accurate realistic choice of the distinguished feature which he wants to leave and which he wants to achieve, according to him it is possible, and it is the additive value which he leaves to his country, people, history, and region, he has the experiences of those who preceded him and left their imprints as the three presidents the President Bshara El Khouri, the President Fuad Chehab, and the President Emile Lahoud. Each one of them was granted to the imprint which he left in similar conditions till it surpassed the other aspects of his performance.

The President Bshara El Khouri was the maker of the two equations the Charter which whatever the formulas of the Lebanese political regime change on the basis of the sectarian representation, it will not allow anyone to transcend him in two issues;, which are the basis of the Charter. The first one is bartering the independence of France by the abandonment of the unity with Syria and thus the end of the Lebanese entity, the second is a distinguished status of the Christians in the political regime that is embodied by the parliamentary and career structure and the presidential powers together in exchange of a leading position and role for Lebanon in raising the banner of the issues of the Arab and the Muslim worlds.

Whatever it was said that the General Aoun can surpass the limit of Bshara El Khouri’s imprint it would be impossible, because keeping the essence of the Charter along with correcting the defect in the form will be the possible internal limit from a pure Christian position, and the insistence will be on more interference in confrontations that will spoil the era and the promise together.
The President Fuad Chehab was able with determination that was not less than the determination of the General Aoun to build the reformist institutions of the state , but he was strong due to three characteristics that are not available for the General Aoun, the first one was the dominant rise of the leadership of  Gamal Abdul Nasser in the Arab World, Second, the full powers given to the President of the Republic as the exclusive responsible for the executive power supported by ministers whom he appointed and among them he chooses a leader for them . Third, his liberation from the obligations of the popular leadership, as an individual leader that has no popular base that owes him allegiance and he owes them presence and strength, as he was liberated from the burdens of  popularity he was liberated from the obligations of the regional and the international considerations and was liberated  from the settlements of the interior to be able to rule, while the President Emile Lahoud has made his central issue supporting the choice of the resistance until victory, a full partner does not pay attention neither to the international nor to the regional nor to the popular relations and nor to the status among the Christian leaders and their political, religious, and partisanship institutions, supported by a rare historical moment of the victory of the resistance in the south along with the arrival of Bashar Al-Assad strongly to the presidency in Syria,  and giving the necessary sources of power to the success of the track of the President Lahoud in playing a role in Lebanon.

When the President Bshara El Khouri tried to go further he failed as the President Fuad Chehab and the President Emile Lahoud. Whatever it was said that the President Michael Aoun is able to surpass one of the three presidents through the imprint which each one of them has left then it is delicacy, adulation and denial of the truth. The presidential track will not allow the President Aoun in Lebanon but only to manage the authority among the difficult regional balances and to manage the authority in the heart of the difficult settlements Christianly. The reformist track of the President Aoun will be doomed with achieving the best possible and the bet on accumulating the slow stable achievement  but the difficult, moreover, the supportive track of the resistance will be the indirect protection and the prevention however not taking the first place in the way which the President Lahoud followed. Thus the question about the imprint becomes whether legitimate and necessary?

The imprint which is needed by Lebanon from the President the General, which no one else can provide is to put his political regime outside the circle of the organized ruin which drives it to the civil war every quarter of a century, and keeps it legitimate to the external interventions, the moment is favorable and the balances of the forces are open to them. It forms itself the Christian presence in the East which the authoritarian Christianity will not bring to it but only the unwillingness of the Muslims and their hostility. So the hope of ending this issue is more important than the bid with gains and positions which the others tempt him with. This is the mission of the historic leaders. The modernization of the country and the society is the Christian, the reformist, and the resistant recipe at one time, a modernization which is provided by Lebanon to the entities of the region which will witness similar settlements, a modernization that protects the communities from the partisanship, prevents the sects, and returns the spirit of the thought to the political competition, and returns forming the political scene on the medium and the long extent on the basis of the cross-sectarian  partisanship loyalties rather than the deadly sects and identities which make their followers interest in killing each other. The key word which the President the General knows well and in which he believes so much is the law of the parliamentary elections which depends on the relativity, through it the President will enter the history along with Lebanon.

Translated by Lina Shehadeh,

نوفمبر 24, 2016

الرئيس والبصمة

ناصر قنديل

– يعرف كلّ متابع للمسيرة المليئة بالأحداث والمواقف والمواجهات والمعارك للرئيس العماد ميشال عون، أنه يسجل بوصوله لرئاسة الجمهورية تتويجاً لهذه المسيرة الزاخرة، وأنه يملك في سيرته ما يؤهّله ويلقي عليه مسؤولية في آن، أن يكون رئيساً مختلفاً، وليس بين رؤساء لبنان الذين سبقوه من حمل سيرة كسيرته، أشبعها بالتضحيات والمواقف والمواجهات والتحالفات والعناوين الكبرى والقضايا العقائدية والمشاريع الاستراتيجية، والمسكونة كلها بقدر لا يُخفى من الثقافة ومن الفلسفة ومن الاستراتيجية، ما يمنع الرئيس ميشال عون أن يكون رئيساً عادياً في تاريخ لبنان. وهذا يعني أنّ الرئيس الذي سيدير مسؤولياته تحت سقف الدستور من جهة، وفي قلب حقول ألغام سياسية متعدّدة داخلياً وإقليمياً ودولياً، من جهة مقابلة، معنيّ بقوة من جهة ثالثة بالبحث عن كيف سيذكره التاريخ، ومسكون حكماً بهاجس البصمة التي ستكون صورته مرتبطة بها لسنوات وعقود وربما قرون مقبلة.

– يقول الرئيس بشار الأسد الذي تناولته الآلات العملاقة المهيمنة على الإعلام العالمي الغربي والعربي ضمن حملة ممنهجة لشيطنة صورته، أنه لا يطلب ويتمنّى سوى أن ينصفه التاريخ فيذكره كأحد أبرز الذين قاتلوا الإرهاب وقدّموا خدمة جليلة للإنسانية بتجنيبها تجذّر هذه الآفة وتحكّمها بمصير البشرية. ويبدو من مسار وأداء وسلوك قائد المقاومة السيد حسن نصرالله أنه قد فاز بالمكانة التي يذكره فيها التاريخ كصانع للتحوّلات الكبرى في الشرق الأوسط سواء في موازين الصراع العربي ــ «الإسرائيلي»، أو في موازين الحرب على الإرهاب. ويبدو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد انتزع ما سيقوله عنه التاريخ كقيصر روسيا الجديد الذي ردّ لها الاعتبار كدولة عظمى، في المقابل يبدو الرئيس التركي رجب أردوغان كخائب في نيل ما أراد من التاريخ كوارث مجدّد للسلطنة العثمانية، كما يبدو الرئيس الأميركي باراك أوباما كفاشل في حجز مقعد بين الرؤساء التاريخيين لبلاده رغم محاولته تقليد إبراهام لنكولن والاقتداء بسيرته. والنجاح في اللعب مع التاريخ ليس بالأمر السهل، ولا يكفيه حسن النيات ولا حسن السيرة، بل يتوقف على حسن التصرف والتدبر.

– لا يحجز التاريخ للخالدين كرسياً متعدّد الألقاب، فلا مكان لديه للترف، ولا تتسع الكلمات التي تحفر على الكرسي لأكثر من صفة، تحدّدها البصمة التي ينجح القادة بتحديدها بدقة، وبإخضاع سائر وجوه أدائهم لحسابها، دون إهمال هذه الوجوه. فالبصمة حاكمة، وبوصلة لها وجهة واحدة، وفي حالة الرئيس عون المؤهّل أكثر من كلّ أسلافه لحجز هذا المقعد، يتوقف الأمر على قدرته إقامة التوازن الصعب، في طريق مليء بالألغام والمغريات والمخاطر، بين المكان لرئيس جمهورية وما فيه من فرص فوز للفريق الذي يقوده، وحصص ومناصب ومكاسب ومغانم، والمكانة التي يحتلّها في الوجدان كزعيم يتطلّع نحو التاريخ، وتوازن المكان والمكانة صعب ومعقد مثله التوازن بين نجاحين، نجاح الوعد بالتغيير، ونجاح العهد بحسابات الفريق والحزب والشعبوية، ومقتضيات كلّ منهما تسير بعكس مقتضيات الآخر، وتوازن العلاقة بين نجاح العهد القائم على التسويات والوعد القائم على المبدئيات هي الأشدّ صعوبة، والتوازن الثالث المباشر بين حلفين يحتاجهما في عدّته الرئاسية، الحلف الرئاسي الذي مكّنه من توفير نصاب الفوز وفيه فريقان لا يشبهانه في السياسة هما القوات اللبنانية وتيار المستقبل، والحلف السياسي، وفيه حلفاء تسبّبوا له بالألم ولجمهوره بالتوتر والغضب في مواقفهم منه كخيار رئاسي، الأبرز بينهم إشكالية علاقته بحركة أمل وتيار المردة. والتوازن هنا مسؤولية غير عاطفية وغير مصلحية، وعاطفية ومصلحية في آن واحد، وهنا صعوبتها.

– الرئيس العماد ميشال عون معني باختيار واقعي دقيق للبصمة التي يريد لها أن تشبهه، ويريد لنفسه أن يحققها، ويقينه أنّ ذلك ممكن، وأنها القيمة المضافة التي يتركها لبلده وناسه وتاريخه، ومنطقته، وأمامه فرص مَن سبقوه من الذين تركوا بصمة بين الرؤساء، ثلاثة، الرئيس بشارة الخوري والرئيس فؤاد شهاب، والرئيس إميل لحود، وقد وهب كلّ منهم للبصمة التي تركها، وفي ظروف مناسبة، حتى تغلّبت على وجوه أدائه الأخرى وبقيت هي الذكرى الملاصقة لسيرته، فالرئيس بشارة الخوري صانع معادلتي الميثاق الذي مهما تبدّلت صيغ النظام السياسي اللبناني على قاعدة التمثيل الطائفي فلن تتيح لسواه تخطّيه، في قضيتين هما أساس الميثاق، الأولى مقايضة الاستقلال عن فرنسا بالتخلي عن الوحدة مع سورية، وبينهما نهائية الكيان اللبناني، والثانية مكانة مميّزة للمسيحيين في النظام السياسي تتجسّد بالتركيب النيابي والوظيفي والصلاحيات الرئاسية معاً مقابل موقع ودور ريادي للبنان في رفع لواء قضايا العالمين العربي والإسلامي، ومهما قيل للعماد عون أنه سيستطيع تخطي سقف بشارة الخوري في هذه البصمة سيكون ذلك مستحيلاً، فالحفاظ على جوهر الميثاق مع تصحيح الخلل في الصيغة سيكون السقف الداخلي الممكن من زاوية مسيحية صرفة، وسيكون الإصرار على الأكثر دخولاً في مواجهات تفسد العهد والوعد معاً أما الرئيس فؤاد شهاب فقد تمكّن مزوّداً بعزيمة لا تقلّ عنها عزيمة العماد عون على بناء مؤسسات الدولة الإصلاحية، لكنه جاء مستقوياً بثلاث لا تتوفر للعماد عون، الأولى صعود مهيمن لزعامة جمال عبد الناصر عربياً، والثانية صلاحيات كاملة لرئيس الجمهورية كممسك منفرد بالسلطة التنفيذية يعاونه وزراء يعيّنهم ويختار من بينهم رئيساً لهم، والثالثة تحرّره من موجبات الزعامة الشعبية، كقائد فرد لا قاعدة شعبية تدين له بالولاء ويدين لها بالحضور والقوة. وكما تحرّر من أعباء الشعبية والشعبوية تحرّر من موجبات الحسابات الإقليمية والدولية، وتحرّر من تسويات الداخل للتمكن من ممارسة الحكم، أما الرئيس إميل لحود فقد جعل قضيته المركزية رعاية خيار المقاومة حتى النصر، شريكاً كاملاً يحرق السفن وراءه، لا يعير بالاً للعلاقات الدولية والإقليمية ولا للشعبية، ولا للمكانة بين الزعماء المسيحيين ومؤسساتهم السياسية والدينية والحزبية، مستقوياً بلحظة تاريخية نادرة تزاوج فيها انتصار المقاومة في الجنوب مع صعود الرئيس بشار الأسد بقوة إلى سدة الرئاسة في سورية، وتجيير مصادر القوة اللازمة لنجاح مسار الرئيس لحود بما له ولها من دور في لبنان.

– عندما حاول الرئيس بشارة الخوري الذهاب للأبعد فشل، ومثله الرئيس فؤاد شهاب، ومثلهما الرئيس إميل لحود، ومهما قيل للرئيس ميشال عون أنه قادر على تخطي أيّ من الرؤساء الثلاثة بالبصمة التي ميّزت كلاً منهم ففي ذلك مبالغة ومجاملة ومداهنة، ومجافاة للحقيقة، فالمسار الرئاسي لن يتيح للرئيس العماد عون لبنانياً سوى إدارة دفته بين التوازنات الإقليمية الصعبة، ومسيحياً سوى إدارة الدفة في قلب التسويات الصعبة، والمسار الإصلاحي للرئيس عون سيكون محكوماً بفعل أفضل الممكن، والرهان على مراكمة الإنجاز البطيء والثابت ولكن الصعب، والمسار الداعم للمقاومة ايضاً سيكون حماية ووقاية من الخلف وليس تصدّراً للمشهد بالصدور العارية على الطريق التي سار عليها الرئيس لحود، ليصير السؤال عن البصمة مشروعاً وضرورياً!

– البصمة التي يحتاجها لبنان من الرئيس العماد، ولا يمكن لسواه أن يصنعها، هي وضع نظامه السياسي خارج دورة الخراب المنتظمة التي تأخذه للحرب الأهلية كلّ ربع قرن وتبقيه مشرعاً على التدخلات الخارجية. واللحظة مؤاتية وموازين القوى مفتوحة عليها، وتشكل بذاتها الخدمة الجلى للوجود المسيحي في الشرق الذي لن تجلب له المسيحوية السلطوية إلا نفور المسلمين وعدائيتهم، فرجاء الخلاص هنا أهمّ من بازار المزايدة بالمكاسب والمناصب الذي يفتحه الآخرون بوجهه. وهذه مهمة القادة التاريخيين، عصرنة الدولة والمجتمع هي الوصفة المسيحية والإصلاحية والمقاومة في آن، عصرنة يقدّمها لبنان لكيانات المنطقة المقبلة على تسويات مشابهة، عصرنة تحمي المجتمعات من العصبيات، وتقطع دابر الفتن، وتعيد للتنافس السياسي روح الفكر والبرامج، وتعيد تشكيل المشهد السياسي على المديين المتوسط والطويل على أساس الولاءات الحزبية العابرة للطوائف، بدلاً من العصبيات والهويات القاتلة، التي تقدّم لمريديها وصفة لحس المبرد فيستلذون بطعم دمائهم وهم لا يعلمون. والكلمة المفتاح يعرفها جيداً ويؤمن بها كثيراً الرئيس العماد وهي قانون للانتخابات النيابية يعتمد النسبية، بها يدخل الرئيس التاريخ ويدخل لبنان معه إلى العصر.

أهكذا يكون «الوفاء» يا جبران

جريدة السفير بتاريخ 2016-11-29

كتب المحرر السياسي:

لكأن عشر سنوات من الخبز والملح والتواصل شبه اليومي، لم تكن كافية، لكي يتقن جبران باسيل أصول التعامل مع «حزب الله».

لكأن ما بذله «حزب الله» بالتكافل والتضامن مع سليمان فرنجية وبشار الأسد، من أجل أن ينال جبران باسيل مقعدا وزاريا في حكومة سعد الحريري الأولى، يمكن شطبه بـ «شحطة قلم». بلغ الأمر حد إلحاح فرنجية على الأسد أن يتصل بالملك عبدالله بن عبد العزيز في زمن «السين ـ سين» ويتمنى عليه الطلب من الحريري أن لا يضع «فيتو» على توزير جبران باسيل الراسب في الانتخابات النيابية، بل أن تسند إليه وزارة الطاقة، وكان له ما أراده بعد تعطيل التأليف شهورا طويلة.

لكأن ما قدّمه «حزب الله» من تضحيات من أجل أن يتحرر لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، وما يقدمه من كبير تضحيات حاليا في سوريا، في مواجهة الإرهاب التكفيري، لا يكفي لكي يحمي من وقفوا إلى جانبه في أصعب الأوقات.. وأحرجها.

يخطئ من يعتقد أنه كان بإمكان ميشال عون أن يصل إلى رئاسة الجمهورية، لولا تلك الوقفة التي وقفها «حزب الله» معه منذ اللحظة الأولى لفراغ كرسيّ رئاسة الجمهورية..

«وقفة الوفاء» تلك، جعلت الحزب ينال من السهام والاتهامات والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور. كل العالم أتى إلى الضاحية الجنوبية أو ذهب إلى طهران. كانت الإغراءات والعروض كثيرة. كان لسان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله: «ميشال عون هو مرشحنا لرئاسة الجمهورية». حاول الأميركيون عن طريق الفرنسيين والأمم المتحدة كسر كلمته. ذهبوا إلى طهران، بعد أن حيّدوا الروس، لمصلحة الإتيان برئيس توافقي، وقالوا للمسؤولين الإيرانيين: اضغطوا على «حزب الله» حتى يخرج من «الجنرال».

كان لسان حال الإيرانيين: ليتفاهم المسيحيون على مرشح واحد ونحن ندعم خيارهم مهما كان.

هذا في العلن، لكن في السر، أفهم الإيرانيون حتى بعض الحلفاء لبنانيا بأن هذا الملف بيد السيد حسن نصرالله شخصيا.

جرّب الرئيس نبيه بري من خلال معاونه السياسي علي حسن خليل أن يلعب من ضمن الهوامش المتاحة له في الملعب الإيراني نفسه لتسويق سليمان فرنجية، معددا لهم المكاسب الاستراتيجية من وراء تبني زعيم «المردة». قال بري لهم: «صدقوني، أنا قلت لفرنجية لو طلبت منك شيئا عدة مرات وطلبه السيد حسن نصرالله منك مرة واحدة، فستنفذ ما طلبه «السيد» وليس أنا. هل هذا صحيح أم لا يا سليمان بيك».. أخبرهم بري أن فرنجية التزم الصمت. وبرغم هذا الجواب الضمني، قال بري إنه مؤمن بهذا الخيار. اكتفى الإيرانيون بالاستماع، لكنهم ما بدلوا تبديلا.

منذ عودة العماد ميشال عون الى لبنان في ربيع عام 2005، وعينا جبران باسيل على أحد المقعدين المارونيين في البترون. لو أنه نقل نفوسه إلى جبيل أو كسروان أو المتن أو حتى بعبدا، لكان وفّر الكثير على عمه وعلى «التيار» واللبنانيين وربما العالم بأسره.

يريد باسيل تجيير معادلات الإقليم كلها لأجل هذا المقعد. جرّب حظه مرتين ولم ينجح. كل استطلاعات الرأي لم تعطه الجواب الذي يشتهيه. من منظور المرشح الدائم، يمكن لـ «التفاهم» مع «حزب الله»، أن يوصل «الجنرال» إلى بعبدا، ولكن بممر إلزامي اسمه «تفاهم معراب».

الأخير يتقدم على التفاهم مع الحزب فور وصول ميشال عون إلى القصر الجمهوري، لأن التحالف مع «القوات» وحده الكفيل بأن يفوز رئيس «التيار» بمقعد نيابي في جمهورية لبنان، حتى يضع نفسه بعد ذلك على سكة الرئاسة بعد ست سنوات، ولمَ لا، طالما أن المستحيل قد تحقق بوصول «الجنرال».

اختلط على جبران باسيل الاستراتيجي بالمسيحي. ألزم نفسه وتياره والرئاسة الأولى وكل الجمهورية بمفاعيل اتفاقه مع سمير جعجع. لم تخطئ «القوات» حرفا. الخطأ يتحمل مسؤوليته من أوعز بإبرام «التفاهم». كان بمقدور «التيار» أن يعطي «القوات» في الحكومة وغيرها لكن من بعد المجلس النيابي المقبل. حصل العكس، أعطاها «شراكة كاملة» تنال بموجبها حصة بمقدار ما ينال هو في حكومة العهد الأولى. الأصح أن يقول إنه مستعد لإعطاء «القوات» من حصته هو لا من حصة الآخرين مسيحيا سواء أكان سليمان فرنجية أم باقي الأطياف من إيلي الفرزلي ونقولا فتوش وحتى القوميين الذين لا يخفى على أحد حجم حضورهم المسيحي الوازن.

شطب جبران باسيل كل هؤلاء. طغى «جل البترون» على ما عداه. قرر أن يمشي بمسار مسيحي ولو على حساب كل ما راكمه «الجنرال» طوال ربع قرن من التجربة والتضحيات. لكأن هناك من يريد أن يتنكر لميشال عون ولخياراته الاستراتيجية التي أتت به إلى رئاسة الجمهورية.
ميشال عون ـ شاء جبران باسيل أم أبى ـ يجسد استراتيجية معينة، قاتلت وتقاتل في كل ساحات المنطقة، وها هي توشك على الإطباق على حلب الشرقية «ومن بعد ذلك ستتغير المعادلات لا فقط في سوريا بل في كل المنطقة وستكون بداية نهاية الحرب العالمية التي شُنّت ضد سوريا والمقاومة» على حد تعبير رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» السيد هاشم صفي الدين.

أيضا، عاد سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة بما يمثل اليوم من خيارات يعبر عنها صراحة في وثائق تياره السياسية الجديدة ـ القديمة، كما في كلماته ومقابلاته المتلفزة. الرجل أوضح من الواضح في خياراته الاستراتيجية إلى جانب السعودية وكل المحور الذي تمثله في ساحات المنطقة.
من حق ميشال عون اليوم أن يلزم نفسه بوسطية في الإدارة الداخلية، تبعا لموجبات الدستور لا التفاهم مع معراب أو بيت الوسط. نعم صار ميشال عون الحكم. الأب لكل اللبنانيين والساهر على الدستور والمصلحة العليا للبنان واللبنانيين.

لكن ليس من حق البعض إلزام ميشال عون بوسطية في الخيارات الاستراتيجية الكبرى، مثلما ليس بمقدور أحد أن يطالب الحريري بخيانة خياراته السياسية العربية والدولية.

كان بمقدور «الجنرال» أن يقرر هو شخصيا أن تكون زيارته الأولى الى الرياض أو طهران أو زيمبابوي، لكن أن يأتي موفد خليجي ويعلن أن زيارة عون الأولى ستكون إلى الرياض، فهذا أمر ليس بمألوف ولا يكبر به موقع رئاسة الجمهورية، مثلما لا يكبر موقع الرئاسة، عندما تتكرر المراجعات في القصر ويأتي الجواب المتكرر: اسألوا جبران أو انتظروا عودته من السفر.

ليس هكذا تقاد الجمهورية يا «جنرال» وليست هذه خياراتك التي دفعت أكبر الفواتير لأجلها وليس صحيحا أن طائفة عن بكرة أبيها تتحمل مسؤولية التعطيل حتى تهدد بالذهاب إلى حكومة بمن حضر. هل يجوز أن سعد الحريري بات يدرك أن خيارا كهذا يمكن أن يهدد كل مستقبله السياسي، بينما يعتقد بعض محيطك يا فخامة الرئيس أنك قادر على ذلك وبالتالي إجهاض عهدك منذ شهره الأول؟

لبنان يواجه انقساما سياسيا كبيرا، عمره من عمر زلزال القرار 1559 قبل 12 عاما. انقسام دفع لبنان بسببه كبير الأثمان وما يزال، لكن مقاربات البعض التي تريد صب الزيت الطائفي على نيران القضايا السياسية، طمعا بمقعد نيابي أو وزاري أو للتزلف للسلطان، إنما هي مقاربات ظالمة ولا تمت بصلة إلى «الوفاء».

أي حكومة يجب أن تعكس موازين القوى الداخلية (النيابية بالدرجة الأولى) وربما الخارجية، لكنها ليست ممرا إلزاميا للمقعد الماروني في البترون.

ثمة من أوقف عقارب البلد لمدة سنتين من أجل وصول ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. كان ذلك عنوانا كبيرا لوفاء ستأتي على ذكره كتب التاريخ في المستقبل، ومن يعتقد أنه يمكن أن تتألف حكومة من دون موافقة سليمان فرنجية يكون مخطئا.

حتى لو أُعطي رئيس «تيار المردة» نصف مقاعد الحكومة وقال «لا»، فستواجه بـ «لا» نبيه بري و «حزب الله» حتى تنقطع الأنفاس، أما إذا قال فرنجية «أقبل بوزارة دولة»، فحينها، لن تمر ساعة، إلا وتتألف الوزارة.

هناك من ينشد موالا للعزف على الوتر الطائفي (خصوصا الشيعي ـ المسيحي) منذ سنوات، وهناك من يريد أخذ البلد إلى ثنائية تمهد لثلاثية، تمهيدا للعزل.

ليس هكذا يكون «الوفاء» يا جبران، ولا بتزوير المعطيات في بعض الأحيان.

اقرأ أيضاً

من التزم للسعودية بـ«سرقة» عون من «المحور»؟

حين تنام بنشعي بين «جفون» عين التينة

عون لنصرالله: ملتزمون ثوابتَ ما قبل الرئاسة

حزب الله ـ التيار والحلفاء… من بلدية زحلة إلى تأليف الحكومة

هل يلتف «حبل الستين» حول عنق العهد؟

عودة 8 و14 والخلاف سياسي

عودة 8 و14 والخلاف سياسي

نوفمبر 22, 2016

ناصر قنديل
– نجحت الانقسامات والخلافات حول الخيار الرئاسي بعد ترشيح الرئيس سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية، وانضمام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لتأييد ترشيح العماد ميشال عون، بالإيحاء أنّ زمن الانقسام السياسي الذي عرفه اللبنانيون منذ العام 2005 بين فريقين كبيرين على أساس الخط السياسي، تجاه القضايا الإقليمية والتموضع حول خطوط الناشئة عنها، قد صار من الماضي، وأنّ ما عُرف بقوى الثامن من آذار ومثلها ما عُرف بقوى الرابع عشر من آذار، قد تفتّتت وتشكلت منها كتلتان جديدتان، واحدة تدعم المرشح سليمان فرنجية وتضمّ قوتين بارزتين واحدة من الثامن من آذار هي حركة أمل ورئيس مجلس النواب نبيه بري والثانية من الرابع عشر من آذار هي تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري، والكتلة المقابلة تدعم ترشيح العماد ميشال عون وتضمّ قوتين بارزتين واحدة من الثامن من آذار هي حزب الله، والثانية من الرابع عشر من آذار هي القوات اللبنانية.

– مع انضمام الرئيس سعد الحريري إلى صفوف مؤيدي ترشيح العماد ميشال عون بدا أنّ كتلة تفوز وكتلة تخسر، والأمر لا يخصّ في الربح والخسارة لا الثامن ولا الرابع عشر من آذار. وأصرّ البعض على تقديم هذا التوصيف في مقاربة مساعي تشكيل الحكومة، عبر الدعوة لحصر الحكومة بحلف الرابحين، فيما اكتفى الآخرون بالدعوة لنسيان مرحلة الثامن والرابع عشر واصفافاتهما، والنظر مع العهد الجديد لمعادلات جديدة هي التفاهمات التي رافقت ولادته من تفاهم زعيمه مع حزب الله من جهة، وتفاهمه مع القوات اللبنانية وتيار المستقبل من جهة أخرى، ويستمرّ السعي لتعميم مفهوم يقوم على الخدعة البصرية بتصوير الصراع المرافق لتشكيل الحكومة كصراع تنافسي على حقائب وحصص بين رابحين ينالون حقوقاً ومستلحقين لخسارتهم يعطّلون طمعاً بدخول جنة الحكم.

– يمكن ببساطة القول إنّ ما قامت به القوات اللبنانية وما لحقها بالقيام به تيار المستقبل من تبنّ لترشيح العماد ميشال عون نابع أصلاً من بقاء الفراغ الرئاسي الذي لا يزال المتّهم الرئيسي بإحداثه حزب الله، تمسكاً بترشيح العماد عون للرئاسة، والذي لا يمكن إنكاره من الفريقين القواتي والمستقبلي أنه لولا تمسك حزب الله بهذا الترشيح مستنداً إلى تراكم فائض القوة الذي يحققه في الحرب الإقليمية الدائرة، التي تمنحه مكانة خاصة بين حلفائه في الداخل والخارج، لكان النائب سليمان فرنجية رئيساً بتصويت تيار المستقبل لحسابه، قبل أن تقدم القوات على تبني ترشيح العماد عون، وأنّ الرابط السياسي الذي يمثله خط الثامن من آذار هو الذي منع الرئيس بري والمرشح فرنجية وسائر قوى الثامن من آذار من الذهاب في هذا الخيار انتصاراً لخطهم السياسي الذي يقاتل حزب الله في المنطقة وينتصر لحسابه.

– عند التحقق من بلوغ مرحلة نضج خيار حزب الله الرئاسي الذي يمثله العماد عون، تغاضت قوى الثامن من آذار التي كان لها موقف رئاسي مخالف عن خصوصية موقفها، وتشاركت في إنجاح الخيار الرئاسي للفريق الذي يخوض حربها الإقليمية وينتصر، وشراكتها كانت بتأمين النصاب أو بالتصويت، وفقاً لظروفها، ووضعت ثقلها لترجيح كفة السير بقانون الانتخابات النيابية الذي يجمعها، وهو قانون يعتمد النسبية كأساس لمواكبتها لمهام الحكومة الجديدة، منعاً لتمديد جديد للمجلس النيابي أو للسير بقانون الستين مرة أخرى، وبدا في المقابل أنّ ما قامت به قوى الرابع عشر من آذار على مرحلتين مختلفتين بالتموضع وراء الخيار الرئاسي لحزب الله، تبعاً لاختلاف ظروف فريقيها الرئيسيين، تيار المستقبل والقوات، جاء تسليماً بالمتغيّرات المرافقة للحرب التي يخوضها حزب الله وينتصر، وتفادياً لربط الاستحقاق الرئاسي بتبلور نهائي قاتم لوضع الحلفاء الإقليميين. وهم حلفاء يثبت حضورهم في كلّ سانحة منذ التحقق من أنّ تبني الحريري لترشيح عون لن يلقى مصير ترشيحه لفرنجية فيخرجهم بخيبة لا يتحمّلونها. وها هي قوى الرابع عشر من آذار تتماسك في محاولة مصادرة العهد الرئاسي من حلفه السياسي، وجعل الحكومة تقاسم مغانم تحت شعار حكومة الرابحين، وتصوير المنتصر الحقيقي مهزوماً والمهزوم الحقيقي منتصراً، والقضية ليست حقائب ولا عدد وزراء، بل النصاب اللازم والحقائب اللازمة للانتخابات النيابية المقبلة، قانون الانتخابات، والتحالفات الانتخابية.

– ببساطة يمكن القول إنّ الثامن والرابع عشر من آذار تتواجهان مباشرة في قلب معادلة الحكومة الجديدة، ومن السخافة التعمية على هذه الحقيقة، وإنه بدرجة حماس قوى الثامن من آذار لقانون على أساس النسبية ومقاربتها للحكومة من زاويته، درجة حماس موازية لدى قوى الرابع عشر من آذار لمنع ولادة قانون جديد للسير بالانتخابات على أساس قانون الستين، ومثلما تبدو القوات ويبدو المستقبل على قدم المساواة مشاريع تسلّق على النصر الرئاسي لصرفه انتخابياً بتحالف مع التيار الوطني الحر يضمن للثلاثي التيار الوطني الحر والقوات والمستقبل ثلثي مجلس النواب المقبل، ويمنح ثنائي المستقبل والقوات أكثر من ثلث المجلس منعاً لتشكل الثلثين من تحالف التيار الوطني الحر مع قوى الثامن من آذار، كما يبدو السعي لحكومة ينال فيها الثلاثي ثلثي الحكومة ويضمن ثنائي القوات والمستقبل أكثر من الثلث لمنع تشكل الثلثين إذا تحالف التيار الوطني الحر مع قوى الثامن من آذار.

– ببساطة شديدة أيضاً يبدو التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الإشتراكي قوتين كانتا في انطلاقة الرابع عشر من آذار، وغادرها كلّ منهما في توقيت وظروف دون الانضمام إلى قوى الثامن من آذار حفاظاً على خصوصية، ويبدوان اليوم خارج اصطفاف الطرفين، مسلّم لهما من الطرفين بأحقية الموقف والموقع، فالاشتراكي حليف منتصف الطريق بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، والتيار الوطني الحر محاط بتفاهمات منتصف الطريق وصفها رئيسه، بتفاهم قوة لبنان مع حزب الله وتفاهم الشراكة مع الحريري وتفاهم قوة المجتمع المسيحي مع القوات، ويجوز السؤال عرضاً هل الشراكة حصراً يصنعها التفاهم مع المستقبل؟ وهل للتفاهم مع حزب الله وجهة واحدة هي القوة؟ وبعيداً عن الاستطراد يبدو الصراع على الحكومة صراعاً بين المكونين الرئيسيين للمشهد السياسي، الثامن من آذار والرابع عشر من آذار، والقضية في التمثيل الحكومي أولاً وأخيراً بشجاعة الإعلان عن العودة إلى السياسة والخروج من التمويه والخداع، فالقضية ليست قضية تمثيل الطوائف وحصصها السهلة، ولا قضية تفاهمات تمّت بين قوى سياسية تلزمها وحدها، ويمكن مواءمتها مع التفاهم الأكبر حول الحكومة إذا تحرّر النقاش من الخداع البصري الموروث من المشهد الرئاسي وعدنا إلى المشهد السياسي الحقيقي بين الفريقين المتصارعين على الخيارات والتحالفات والأدوار والأحجام وقضيتهما اليوم قانون الانتخابات والانتخابات. وقد نجح فريق الرابع عشر من آذار من التسلل لصفوف الثامن من آذار لتفريقها والعودة إلى مواقعه الأصلية متحالفاً ومتماسكاً، وافتدى قانون الانتخابات بقبول رئيس لا يشبهه ولا ينتمي لمعسكره، وبقي أن يستردّ فريق الثامن من آذار تماسكه ويخوض معركة الحكومة على هذا الأساس، نصاب إقرار ومنع إقرار قانون الانتخاب، وفقاً لمعادلة أنّ امتلاك الثلثين في حال التشارك مع التيار الوطني الحر وامتلاك أكثر من الثلث بدون هذا التحالف، هي ميزة يسمح بامتلاكها بالتساوي بين الفريقين أو تمنع على كليهما، في حكومة الأربعة والعشرين كما في حكومة الثلاثين: متساويان بالعدد، متوازنان بالحقائب، بالقدرة على الترجيح والقدرة على التعطيل.

Related Articles

الى العماد عون… رئيساً للجمهورية

ابراهيم الأمين

انتهت الانتخابات الرئاسية، وأنا شخصياً، كما كثيرون في هذه البلاد، حققنا انتصاراً كبيراً بوصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا رئيساً للجمهورية. ولأن البلاد ترقص على بركان، وجبت هذه الرسالة:

ــ الرئاسة والتغيير

لن يبقى من توصيفات ما حصل عند انتخاب العماد ميشال عون، إلا حقيقة واحدة، وهي أن تحالف التيار الوطني الحر مع حزب الله نجح في تحقيق هذه الخطوة المخالفة لمسارات لبنان خلال عقود طويلة. وهذا الإنجاز فيه من الفوائض ما يسمح لكل راغب بأن ينسب لنفسه حصة فيه، من الأقربين والأبعدين.
لكن الأمر لا يستوي من دون مقاربة واقعية. ليس هدفها الحد من اندفاعة التغيير لدى أحد، وخصوصاً لدى العماد عون. إنما تساعد الواقعية على فهم الواقع المستجد بعد حصول الانتخابات، وبشأن الخطوات المساعدة على فتح أبواب واسعة للتغيير.

يعرف العماد عون والجميع أن انتخابه رئيساً للجمهورية تم خلافاً لإرادة الطبقة السياسية الحاكمة والمستبدة في لبنان، والمستولية على جميع أموره السياسية والاقتصادية والامنية والاعلامية وغير ذلك. وما قبولهم إلا إقرار من جميع هؤلاء بفشل خططهم التي أُعدّت وعُمل على إنجاحها طوال عشر سنوات على الاقل. وتقدّم معارضي العماد صوبه يوم الانتخاب، لن يغيّر من واقع أنهم هزموا.
لكن خسارة هؤلاء لهذه الجولة، لا تعني خسارتهم للحرب، وهم سيبدون أكثر تشدداً وشراسة في المرحلة المقبلة. والاختبار الأصعب أمامهم ليس تأليف الحكومة، بل اختبار الانتخابات النيابية المقبلة. وهذا يقود ببساطة الى استنتاج يفترض أن العماد عون يفكر فيه، وهو: هل نشتّت الجهود في معارك لن تجدي نفعاً، أم نركّز على معركة الانتخابات فقط؟

الأكيد، أن مصلحة الرئيس عون هي في استخدام الزخم الذي جاء به، ودعم الجمهور له، في معركة إقرار قانون جديد للانتخابات وإلزام الجميع بحصولها، وربما يكون من الافضل لو تتم قبل موعدها المقرر في أيار المقبل.

مصلحة العماد عون، اليوم، تكمن في ترك خصومه يشكلون الحكومة، وليأخذ منها ما يجب أن يكون معه في هذه الفترة، أي وزارات الدفاع والداخلية والعدلية، وليترك للجميع التنارع على بقية الحكومة. وليعلن في أول جلسة لها أن المهمة الوحيدة أمامها هي العمل مع المجلس النيابي لإقرار قانون جديد للانتخابات، يعتمد النسبية وسيلة للاقتراع. وعند هذا الحد، على العماد عون العودة الى الشارع لجذب كل التيارات الشعبية الراغبة في تغيير حقيقي، وأن يكون الشارع وسيلته القوية في مواجهة نفوذ الطبقة السياسية داخل مؤسسات الدولة. وعندها يكون قد فتح باب التغيير… وكل ما عدا ذلك، معارك لن تفيد سوى في تشويه صورة العهد وانطلاقته.

قبل الانتخابات المقبلة، لا معنى لأي معركة مع القابضين على الدولة والناشرين للفساد فيها طولاً وعرضاً. المعركة الضرورية والإلزامية هي بعد الانتخابات. وعندها، يجب أن يكون العماد عون في مواجهة معركة تأليف الحكومة الاولى عملياً في عهده.

 ــ الحلفاء والتحالفات

منطقي القول إن صورة التحالفات التي رافقت الانتخابات الرئاسية لم تبق على ما كانت عليه بعد حصول الاستحقاق، بينما المنطق يقول إن الحلفاء الذين خاضوا المعركة الرئاسية منذ اليوم الاول، هم الذين يبقون في مقدمة المشهد. وفي هذا السياق، لا يمكن بناء علاقات أو وضع خطة تواصل سياسي على أساس التحالفات التي قامت على خلفية الاستحقاق الرئاسي.

إن «القوات اللبنانية» جاءت مضطرة الى مربع العماد عون. لم يكن لديها الخيار. ربما كان لدى قيادتها الشجاعة للإقرار بالأمر قبل الآخرين، وتحديداً قبل الرئيس سعد الحريري. لكن فعل «القوات» لا يخرج عن إطار حفظ المصلحة المباشرة، والحد من الخسائر، بمعزل عن كل أوهام الحالمين بوراثة هنا وتركة هناك. وخطوة «القوات» هذه، وكونها محصورة في المصلحة المباشرة، لم تأخذ أي طابع سياسي، ولم تلزم «القوات» بأي تغيير حقيقي في خطابها أو موقفها السياسي. وما فعلته، هو أنها تملك بعض الاصوات في المجلس النيابي، ولها حيثية معتبرة في الشارع المسيحي، وهي أدوات يحتاج إليها العماد عون في معركته الرئاسية. لكن لا يمكن أن يكون ثمنها شبيهاً بما يفترض أن يناله حلفاء خاضوا المعركة من اليوم الاول، وقدموا أكثر مما يعتقد كثيرون لأجل الوصول الى النتيجة. وهذا لا يعني أن على عون تقديم مقابل لفريق مثل «حزب الله»، لكن على العماد عون أن لا يخضع لابتزاز «القوات اللبنانية»، وهو يعرف أن ما تريده «القوات» من حقائب في هذه الحكومة، إنما تريد استخدامه مبكراً في المعركة الانتخابية.

لذلك، فإن مبدأ «دفع المقابل» يلزم العماد عون الأخذ في الاعتبار البيئة التي نشط حزب الله على تعزيز موقع العماد عون فيها. وهي بيئة على خلاف حقيقي وجوهري مع «القوات اللبنانية». ومثلما لم يترك «حزب الله» المجال لشريكه الشيعي، أي الرئيس نبيه بري، لممارسة أي ضغط بما خصّ المعركة الرئاسية، فمن المنطقي ألا يسمح العماد عون لمن يرغب في أن يكون شريكه المسيحي، أي «القوات»، بأي لعبة ابتزاز أو ضغط في الملف الحكومي.

إن حساباً بسيطاً يفرض أن تحصل كتلة التغيير والاصلاح ــ التي تضم أكثر من 20 نائباً ــ على ضعف حصة «القوات اللبنانية» التي تضم كتلتها 8 نواب. وكل محاولة للمبالغة، أو الوهم، بقيام ثنائية مسيحية شبيهة بالثنائية الشيعية، هي خطأ قاتل.

 ــ سليمان فرنجية

مع وصول العماد الى قصر بعبدا، انطلقت معركة التغيير. ولم تنطلق معركة الرئاسة المقبلة. وبالتالي، وجب قول كلمة واضحة وصريحة ومباشرة: لا يمكن لأحد، وخصوصاً الوزير النشيط والفعال جبران باسيل، أن يتصرف على أساس أنه بدأ معركة الرئاسة المقبلة. قول هذا الكلام ضروري الآن، لأن هناك مسألة عالقة يجب حسمها. ولن يقدر على فعل ذلك غير العماد ميشال عون. وهي تتعلق بالنائب سليمان فرنجية.

عندما رشّح الخبثاء سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، إنما فعلوا ذلك لضرب ترشيح العماد عون. وعندما قبل فرنجية الأمر، وقرر خوض المعركة، ارتكب الخطأ الكبير، لأنه لم يحسن ــ أو لم يكن الى جانبه من يحسن ــ قراءة الوقائع. وتراكمت كمية من الأحقاد على الحسابات المناطقية، على حسابات ومصالح متنوعة، ما أشعل حرباً ليس هناك ما يوجب استمرارها. في النهاية، رضخ فرنجية للواقع، وخسر الانتخابات الرئاسية. ومشكلته الحقيقية ربما كانت ليس مع العماد عون أساساً، بل ربما كانت مع حزب الله ومع الرئيس السوري بشار الاسد اللذين أبلغاه رفضهما الأخذ بمقترح الخبثاء. ومع ذلك، حافظ فرنجية على علاقته الوطيدة مع حزب الله ومع دمشق. لكن طبيعة السجالات، ربما أشعلت توتراً جعل العلاقة المباشرة بينه وبين العماد عون وقيادة وجمهور التيار الوطني الحر في حالة تحتاج الى إصلاح.

يروى أن رجلاً مريضاً أدخل الى المستشفى. وفي الليل كان يصدر أصوات أنين، فتأتيه الممرضة وتسأله إن كان يحتاج شيئاً، فكان يجيب سلباً، ثم يعاود الأنين بعد قليل، فتعود الممرضة إليه وتسأله ويجيبها كالسابق، واستمر الأمر على هذه الحال، الى أن استدعت الممرضة الطبيب المناوب لفهم ما يقوم به المريض. فجاء الطبيب وسأل المريض: هل تشعر بوجع حاد؟ هل تحتاج الى مساعدة ما؟ ردّ المريض: لا. فقال له الطبيب: لماذا تصرّ على إصدار الاصوات؟ فردّ الرجل: في البيت فهمنا أن النق ممنوع بحجة عدم إزعاج أحد، وفي العيادة كذلك، حتى نقلونا الى المستشفى. وأثناء العملية تعرّضنا لتخدير أسكتنا، ثم تقولون لنا بعد كل ذلك إنه لا يحق لنا حتى الأنين؟

يا جماعة، بمعزل عن كل القراءات. سليمان فرنجية مقتنع بأنه خسر الرئاسة التي كانت قريبة جداً من التحقق. هو يتصرف، وربما معه الحق، على أساس أنه جرى انتزاع اللقمة من فمه… وفوق كل ذلك، ممنوع عليه الصراخ وإطلاق بعض المواقف التي لن تغيّر شيئاً في واقع الحال؟
هذا في الشكل. لكن هناك ما هو أهم، ويتعلق بجوهر الموقف، إذ إن إصرار التيار الوطني، ومن خلفه الحريري، على منح «القوات اللبنانية» حصة منفوخة في الحكومة، فقط لأنها سارت بترشيح عون، وتعويضاً عن عدم دخولها الحكومة الماضية، هو أمر في غاية الغرابة. فكيف يحصل، وفي الوقت نفسه يرفض التيار الوطني الحر و»القوات اللبنانية» منح الوزير فرنجية موقعاً واضحاً في الحكومة؟ هل هناك من قرر معاقبة فرنجية لأنه خاض الانتخابات الرئاسية؟

لقد انتصر العماد عون وخياره في الانتخابات الرئاسية. ولم ينتصر سمير جعجع وخياره. ولقد انتصر خيار سليمان فرنجية وخسر هو شخصياً. وإن الحد الأدنى من المنطق والادارة الحكيمة، يوجب أن يبادر العماد عون شخصياً، وقبل التيار الوطني وقيادته، الى معالجة الامر. ألستَ أنت «بيّ الكل»؟ لنفترض أن سليمان فرنجية واحد من الأبناء المشاغبين. هل تتركه يذهب الى حيث لا ينبغي أن يكون؟ ثم ما الذي يمكن فهمه من معركة عزل فرنجية أو تهشيمه لا تهميشه فقط؟ هل هي رسالة سياسية؟ وإذا كانت كذلك، فهي موجهة لمن؟ هل لحزب الله ودمشق، أم لمن؟ وإذا لم تكن سياسية، وكانت ببعد حزبي، فإذا اعتقد جبران باسيل أن سمير جعجع سيكون حليفاً حقيقياً له في الشمال، فيكون كمن يكرر خطأ داني شمعون مع بشير الجميّل…

 ــ القصر ورجالاته

ليس بيننا من يقدر على رسم خارطة طريق للرئيس عون في إدارته القصر الجمهوري، وموقع الرئاسة الاولى. لكن الأكيد أن هناك قلقاً عميقاً من إمكانية أن يعتقد البعض، من أهل الجوار، بأن تحويل القصر الى قلعة مسيحية يتطلب أن يكون رجالات القصر الأقوياء من المسيحيين حصراً. وإذا سارت الامور على هذا النحو، نكون قد عدنا فعلاً الى عام 1988.

ميشال عون… نثق بك، ونحبك!

Related Articles

%d bloggers like this: