تعديل الحدود البحرية الجنوبية: لبنان يثبّت حقه في وجه العدوّ Amending the southern maritime borders: Lebanon is confirming its right in the face of the enemy

تعديل الحدود البحرية الجنوبية: لبنان يثبّت حقه في وجه العدوّ

الأخبار

ميسم رزق

الثلاثاء 13 نيسان 2021

بعدَ توقيع وزير الأشغال ووزيرة الدفاع ورئيس الحكومة على قرار تعديل الحدود البحرية الجنوبية، تتجه الأنظار إلى رد فعل العدو الإسرائيلي، بالتزامن مع حملة بدأت تشنّها جهات داخلية مقرّبة من الإدارة الأميركية ضد المرسوم، واتهام حزب الله بنسف المفاوضات غير المباشرة مع «إسرائيل». التعديل الذي ينقل الحدود من الخط 23 إلى الخط 29، لا يزال يحتاج إلى توقيع رئيس الجمهورية، وإرساله إلى الأمم المتحدة، بما يضمن تثبيت حق لبنان في مساحة بحرية تصل إلى 2290 كلم2إذا كانَت الأيام الأخيرة قد شهِدت ارتفاعاً ملحوظاً في سخونة ملف ترسيم الحدود البحرية، لجهة توقيع تعديل المرسوم 6433 (2011، تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية)، إلا أن توقيع وزير الأشغال العامة والنقل ميشال نجار عليه، لا يعني إطلاقاً النوم على حرير. وإن كانَ بعض الجهات قد استخدم موضوع المرسوم للتصويب السياسي، فلا بدَ من الإشارة إلى أن توقيع نجار ووزيرة الدفاع زينة عكر ورئيس الحكومة حسان دياب هو الخطوة الأولى في قضية «استمهَل» فيها كُثر، في مقدمتهم كثيرون ممّن يحمِلون اليوم لواء «استرجاع الحقوق البحرية».


في جميع الأحوال، لم يخرُج الملف من دائرة الخطر ولا الجدل. أسهمَ التوقيع على المرسوم في تراجُع «الضغط». لكن ما يجِب السؤال عنه هو الضغوطات التي سيتعرض لها لبنان، فضلاً عن أن الجميع في انتظار ما سيحمِله الضيف الأميركي ديفيد هيل إلى بيروت، والذي لم يعُد هناك مجال للشك في أنه سيتطّرق إلى الأمر. كذلك تتجه الأنظار نحو ردّ الفعل الإسرائيلي على توقيع المرسوم وإيداعه لدى الأمم المتحدة. فهل يقبَل العدو بالعودة إلى المفاوضات، وعلى أيّ أسس، ووفقَ أيّ معيار؟
أولى الرسائل جاءت على لسان وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتس الذي يشرف على المفاوضات غير المباشرة مع لبنان بشأن ترسيم الحدود البحرية، والذي قال إن أي «خطوات لبنانية أحادية الجانب ستقابل بخطوات إسرائيلية موازية». وتزامن ذلك مع حملة بدأت تشنّها جهات لبنانية داخلية مقرّبة من الإدارة الأميركية ضد المرسوم، تتهم فيها حزب الله بنسف المفاوضات.
في المسار الداخلي لملف الترسيم، لم تكُن مسارعة وزير الأشغال العامة إلى التوقيع مُفاجئة. العارِف بكواليس الاتصالات التي حصلت، ولا سيما مع عين التينة وحارة حريك، كانَ يُدرِك أن الأمر ذاهِب في اتجاه التوقيع، بمعزل عن الحملة المبالغ فيها ضد نجار ومرجعيته السياسية. ويُمكِن القول إن الموافقة على التوقيع، هي هدف في مرمى من استغلّ الملف للتخوين، وقطع الطريق على من حاول التهرب من التوقيع بحجة أنها مسؤولية نجار «أولاً». وقد أتى التوقيع نتيجة موقف نجار، والنائب السابق سليمان فرنجية، وعدم معارضة عين التينة وموافقة حزب الله بعدَ التشاور معها، وكذلِك بعدَ الاجتماع الذي عقده العقيد البحري مازن بصبوص مع مديرية النقل البري والبحري لشرح كل الإحداثيات الجديدة، والتي قالت مصادِر مطّلعة أنها «اقتنعت بها، وأعدّت محضراً ووقّعت عليه وأرسلته إلى الوزير».

المرسوم سيصدر بشكل استثنائي لأن الحكومة في حالة تصريف أعمال


وعلى الفور، أعلن وزير الأشغال في مؤتمر صحافي عقده ظهر أمس، أنه «حينما طلب الخميس الماضي مهلة لدراسة الأمر قبل التوقيع على مشروع مرسوم تعديل الحدود البحرية الذي أعدته وزارة الدفاع، فإن ذلك باعتبار أنه لم يجر إطلاعه من قبلُ على المرسوم وتفاصيله، وأن الأمر كان يقتضي منه الاطلاع على مضمونه بشكل دقيق مع المديرية العامة للنقل البري والبحري في الوزارة قبل اتخاذ أي قرار حرصا على المصلحة العامة».
المرسوم الموقّع عليه من قبل نجار وعكر، يشير إلى «عرضه على مجلس الوزراء وفقاً للأصول»، ما طرَح استفهاماً حول إذا ما كان يحتاج إلى جلسة للحكومة. لكن مصادر مطلعة قالت إن «من الطبيعي أن يتضمن أي مرسوم عبارة «بعد موافقة مجلس الوزراء». لكن في حالة هذا المرسوم، يصدر استثنائياً، لأن الحكومة هي في حالة تصريف أعمال، ولأن الأسباب الموجبة تؤكد أن هناك خطوات سيقوم بها العدو لوضع يده على جزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان». وقد صدر عن المكتب الاعلامي في رئاسة مجلس الوزراء ما يوضح ذلِك، مشيراً في بيان إلى أن «الأمانة العامة أحالت إلى رئاسة الجمهورية اقتراح وموافقة رئيس الحكومة على مشروع المرسوم المتعلق بتعديل المرسوم الرقم 6433، وذلك لأخذ الموافقة الاستثنائية عليه من رئيس الجمهورية لإصداره وفقاً للأصول التي يتم اتباعها في جميع الملفات التي تستدعي العرض على مجلس الوزراء. ويستعاض عن موافقة مجلس الوزراء بخصوصها بموافقة استثنائية تصدر عن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وعلى أن يصار إلى عرض الموضوع لاحقاً على مجلس الوزراء على سبيل التسوية».
وفي انتظار سلوك المرسوم إلى الإقرار النهائي، ستتجه الأنظار في الأيام المقبلة إلى الموقف الإسرائيلي. لبنانياً، يؤكد المعنيون أنه بتوقيع المرسوم وإيداعه لدى الأمم المتحدة، يكون لبنان قد حفظ حقه في مساحة 2290 كيلومتراً مربعاً، مع مراهنة على أن «هذا الأمر سيدفع بالعدو الإسرائيلي إلى العودة إلى طاولة المفاوضات». لكن ذلِك يبقى في إطار التوقعات، وهناك احتمال كبير أن يُعانِد العدو ويغامِر بما يهدد «أمن الجبهة البحرية». يبقى أن يتمسّك لبنان بهذا الخط، خط 29 كخط حقوقي لا خط تفاوضي، من دون الرضوخ لأي ضغوطات من الداخل والخارج تدفعه إلى التراجع أو التنازل.


«إسرائيل» تعلّق على تعديل الحدود البحرية: سنرد بإجراءات موازية

الأخبار

يحيى دبوق

الثلاثاء 13 نيسان 2021

هدّدت «إسرائيل»، أمس، لبنان بـ«المعاملة بالمثل»، عبر إجراءات أحادية الجانب، رداً على تعديل المرسوم 6433 الصادر عام 2011، المتعلق بالحدود البحرية اللبنانية الجنوبية و«المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان»، التي تدعي تل أبيب حقاً فيها، مشيرة إلى أنها ستتخذ من جانبها خطوات أحادية موازية، في مقابل الموقف اللبناني الذي وصفته بغير المسؤول والفاشل.

إلا أن تهديدات «إسرائيل» لم تأت منفلتة ومتطرفة عبر التلويح باستخدام القوة العسكرية لفرض إرادتها، بل تحدثت عمّا سمّته «إجراءات موازية» في إشارة مبطنة إلى إرادة تعديل حدودها البحرية وتمديدها شمالاً لتقضم جزءاً إضافياً من الحقوق اللبنانية البحرية. ما جرى يُضيف مزيداً من النزاع على المنطقة البحرية. وسيلجأ العدو إلى رفع سقف المطالب، بما يوازي التعديل اللبناني لمرسوم الحدود البحرية. وتراهن «إسرائيل» على أن قيامها بتعديل الحدود البحرية من جهتها يخدمها في أكثر من اتجاه، سواء اتجهت الأمور لاحقاً نحو استئناف المفاوضات، أو تحصيلاً لشرعية ما، في حال تحرك النزاع لمستوى تصعيدي لا يبدو أن تل أبيب تسعى إليه، وربما أيضاً تقوى على مواجهة تداعياته في المرحلة الراهنة.
الرد الإسرائيلي جاء هذه المرة مباشراً وبشكل رسمي، عبر بيان صدر عن مكتب وزير الطاقة يوفال شتاينتس، أكد فيه أن إجراءات لبنان المبنية على «الكبرياء الوطني» هي تماماً كـ«الخطابات الحماسية»، تؤدي حصراً إلى مزيد من الفشل. وورد في البيان: «يبدو أنهم في لبنان يفضّلون تفجير المحادثات بدلاً من محاولة التوصل إلى حلول متفق عليها. للأسف الشديد، لن تكون هذه هي المرة الأولى خلال العشرين عاماً الماضية التي يغيّر فيها اللبنانيون خرائطهم البحرية لأغراض الدعاية والكبرياء الوطني، ما يؤدي إلى إفشال أنفسهم مراراً وتكراراً».
وطلب البيان من السلطات الرسمية في لبنان أن تحذو حذو دول أخرى في المنطقة، وأن تلجأ إلى التسويات كي تتمكن من استخراج الثروات الطبيعية، إذ «في حين أن دولاً أخرى في المنطقة، مثل إسرائيل ومصر وقبرص، تعمل منذ سنوات على تطوير احتياطياتها من الغاز الطبيعي لصالح مواطنيها، يُترك اللبنانيون وراء خطابات حماسية لا تقدم شيئاً».
وفيما غاب منطق التلويح باستخدام القوة وفرض الإرادة عبرها، أو التلويح بإجراءات متطرفة، اكتفى البيان الإسرائيلي بالإشارة إلى ما يمكن وصفه بـ«تناسب الرد» على مرسوم تعديل الحدود البحرية، من دون تحديد شكل الرد ومضمونه: «بالطبع سترد إسرائيل على الخطوات اللبنانية الأحادية الجانب بإجراءات موازية من جانبها». ويبدو أن تل أبيب تحبّذ في هذه المرحلة الامتناع عن التصعيد الكلامي، فضلاً عن التصعيد العملي، بانتظار نتيجة زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل لبيروت، المقرر أن تبدأ اليوم، مع الترجيح أن يكون ملف الحدود البحرية ضمن أهداف الزيارة، وربما على رأس جدول أعمالها.


فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة


Amending the southern maritime borders: Lebanon is confirming its right in the face of the enemy

Mayssam Rizk

Tuesday 13th April 2021

After the Minister of Works, the Minister of Defense and the Prime Minister signed the decision to amend the southern maritime borders, all eyes turned to the reaction of the Israeli enemy, in conjunction with a campaign launched by internal parties close to the US administration against the decree and accusing Hezbollah of undermining indirect negotiations with “Israel”. The amendment that moves the borders from Line 23 to Line 29 still needs to be signed by the President of the Republic, and sent to the United Nations, in order to ensure the confirmation of Lebanon’s right to a sea area of ​​up to 2,290 km2 if recent days have witnessed a noticeable increase in the heat of the maritime boundary demarcation file, Regarding the signing of the amendment to Decree 6433 (2011, defining the borders of the Lebanese exclusive economic zone), the signature of the Minister of Public Works and Transport, Michel Najjar, does not mean at all to sleep on Harir (silk). And if some parties have used the issue of the decree for political correction, it must be pointed out that the signature of Najjar, Minister of Defense Zeina Aker and Prime Minister Hassan Diab is the first step in the case of many “neglected”, in the forefront of whom are many who today carry the banner of “restoring maritime rights.”.

In all cases, the file was not removed from the circle of danger or controversy. The signing of the decree contributed to the decline of “pressure”. However, what must be asked about are the pressures that Lebanon will be exposed to, in addition to the fact that everyone is waiting for what the American guest David Hale will bring to Beirut, and there is no longer any room for doubt that he will address the matter. Attention is also shifting to the Israeli reaction to the signing of the decree and its deposit with the United Nations. Will the enemy accept a return to negotiations, on what grounds, and according to what standard?

On the inside track of the demarcation file, it was not surprising that the Minister of Public Works was rushed to sign. Aware of the scenes of the contacts that took place, especially with Ain al-Tina and Haret Hreik, he was aware that the matter was going in the direction of signing, regardless of the exaggerated campaign against Najjar and his political authority. It can be said that agreeing to sign is a goal in the crosshairs of those who exploited the file to trap and cut off the way for those who tried to evade signing on the pretext that it is the responsibility of Najjar “first”.

The first messages came from the Israeli Energy Minister Yuval Steinitz, who oversees indirect negotiations with Lebanon regarding the demarcation of the maritime borders, and who said that any “unilateral Lebanese steps will be met by parallel Israeli steps.” This coincided with a campaign launched by internal Lebanese parties close to the US administration against the decree, accusing Hezbollah of undermining the negotiations.

The signature came because of the position of Najjar and former MP Suleiman Franjieh, the lack of opposition to Ain al-Tineh and the approval of Hezbollah after consulting with it, as well as after the meeting that Colonel Mazen Basbous held with the Land and Maritime Transport Directorate to explain all the new coordinates, which informed sources said were «convinced of it. She prepared and signed a report and sent it to the minister.”

The decree will be issued exceptionally because the government is in a caretaker state

Immediately, the Minister of Public Works announced in a press conference held yesterday noon, that “when he asked last Thursday for a time to study the matter before signing the draft maritime border amendment decree prepared by the Ministry of Defense, this is because he was not informed of the decree and its details before, and that the matter He was required to review its content carefully with the General Directorate of Land and Maritime Transport in the ministry before taking any decision, in the interest of the public interest ».

The decree signed by Najjar and Aker refers to “submitting it to the cabinet according to the rules,” which raised an inquiry about whether he needed a cabinet session. But informed sources said that “it is natural for any decree to include the phrase” after the approval of the Council of Ministers. ” But in the case of this decree, it is issued exceptionally, because the government is in a state of conduct of business, and because the necessary reasons confirm that there are steps that the enemy will take to get their hands on part of Lebanon’s exclusive economic zone.

The Information Office in the Presidency of the Council of Ministers issued what clarifies this, indicating in a statement that “the General Secretariat referred to the Presidency of the Republic the proposal and approval of the Prime Minister on the draft decree related to the amendment of Decree No. 6433, in order to obtain the exceptional approval of it from the President of the Republic to issue it in accordance with the principles that To be followed in all files that require presentation to the Cabinet. The approval of the Council of Ministers regarding it is replaced by an exceptional approval issued by the President of the Republic and the Prime Minister, and that the issue is subsequently presented to the Council of Ministers as a way of settlement ».

And while awaiting the final approval, in the coming days all eyes will turn to the Israeli position. On the Lebanese side, those concerned affirm that by signing the decree and depositing it with the United Nations, Lebanon will have preserved its right to an area of ​​2,290 square kilometers, with a bet that “this matter will push the Israeli enemy back to the negotiating table.” However, this remains within the framework of expectations, and there is a high possibility that it will resist the enemy and take risks that threaten “the security of the sea front.” It remains for Lebanon to stick to this line, Line 29, as a human rights line, not a negotiating line, without yielding to any pressures from inside and outside that push it to back down or concede.



“Israel” comments on the amendment of the maritime borders: We will respond with parallel measures

Yahya Dabouq


Al-Akhbar

Tuesday 13th April 2021

Yesterday, “Israel” threatened Lebanon with “reciprocity”, through unilateral measures, in response to the amendment of Decree 6433 issued in 2011 regarding the Lebanese southern maritime borders and the “exclusive economic zone of Lebanon”, in which Tel Aviv claims a right, referring to On its part, it will take parallel unilateral steps, in contrast to the Lebanese position, which it described as irresponsible and unsuccessful.

However, the threats of “Israel” did not come uncontrolled and extremist by threatening to use military force to impose its will. Rather, it spoke about what it called “parallel measures”, in a veiled reference to the will to amend its maritime borders and extend them northward to bite off an additional part of the Lebanese maritime rights. What happened adds further conflict to the marine area. And the enemy will resort to raising the ceiling of demands, in line with the Lebanese amendment of the maritime borders decree. “Israel” is betting that adjusting the maritime borders on its part will serve it in more than one direction, regardless of whether matters are directed later towards resuming negotiations or obtaining some legitimacy, if the conflict moves to an escalating level that Tel Aviv does not seem to be seeking, and it may also be able to confront Its repercussions in the current stage.

The Israeli response came this time, directly and officially, through a statement issued by the office of Energy Minister Yuval Steinitz, in which he affirmed that Lebanon’s measures based on “national pride” are just like “enthusiastic speeches”, which exclusively lead to more failure. “It seems that they in Lebanon prefer to explode the talks rather than trying to reach agreed solutions,” the statement said. Unfortunately, this will not be the first time during the past twenty years that the Lebanese change their marine maps for the purposes of propaganda and national pride, which leads to thwarting themselves again and again.

The statement asked the official authorities in Lebanon to follow the example of other countries in the region, and to resort to settlements in order to be able to extract natural resources, as “while other countries in the region, such as Israel, Egypt and Cyprus, have been working for years to develop their natural gas reserves. In the interest of its citizens, the Lebanese are left behind enthusiastic speeches that offer nothing.

While the logic of hinting at the use of force and imposing the will through it, or hinting at extreme measures, was absent, the Israeli statement confined itself to referring to what could be described as “the proportionality of the response” to the decree to amend the maritime borders, without specifying the form and content of the response: “Of course, Israel will respond to the unilateral Lebanese steps. Parallel procedures on its part ». It seems that Tel Aviv at this stage prefers to refrain from verbal escalation, in addition to practical escalation, awaiting the outcome of the visit of the US Undersecretary of State David Hale to Beirut, which is scheduled to begin today, with the likelihood that the maritime borders file will be among the objectives of the visit, and perhaps at the top of its agenda. 

المجمع الانتخابيّ الأميركيّ يشكل حكومة لبنان الجديدة؟

د. وفيق إبراهيم

ليس في هذا الاستنتاج ما يضعه في خانة العناوين التي تتعمّد جذب القارئ بمفهوم الغرابة او الاستغراب.

فهناك نظام رئاسي أميركي حالي يقوده الرئيس الحالي ترامب الذي خسر الانتخابات مؤخراً، يطبّق حالياً سياسات انتقام وشلل وتحريض في معظم زوايا الأرض معمماً العقوبات المؤذية بشكل غير مسبوق من سورية ولبنان الى الصين وروسيا وأوروبا، ومؤسساً لآليات داخلية وعالمية لديها مهمة واحدة وهي عرقلة سياسات سلفه الذي فاز في هذه الانتخابات جو بايدن.

لبنان واحد من هذه البلدان المتضررة من سياسات ترامب، الذي يحاول التعويض عن خسارة مشاريعه في السنين الأربع الماضية هي مدة ولايته الرئاسية بأسبوعين فقط من مرحلة نهاية هذه الولاية.

هذا يعني أنه يريد إعادة تعويم الصراع الأميركي مع حزب الله في ميادين سورية وجنوب لبنان التي فشلت، وذلك بابتزاز لبنان في مرحلة تحاول أطرافه الداخلية إعادة تشكيل حكومة تمنع الانهيار الكامل، فتمنع سياسات ترامب هذا التشكيل بأساليب مختلفة او بالإصرار على سلسلة محظورات تؤدي بالطبع الى منع تشكيل حكومة.

لقد وصلت الرغبات الاميركية عبر سياسي من حزب المستقبل قال جهراً على محطات التلفزة إن الأميركيين لا يريدون مشاركة كل القوى الداخلية التي تعرّضت لعقوبات اميركية. هذا يعني انها تشمل الى حزب الله التيار الوطني الحر وتيار المردة الذي يترأسه الوزير فرنجية.

فحاول السعد المراوغة بتشكيل حكومة من اختصاصيين الى أن أتاه رد أميركي حاسم عبر قنوات دبلوماسية، بأنه قد يتعرّض بدوره لعقوبات ان تجاوز المطلوب أميركياً وما هو مفروض عليه يستطيع تنسيقه مع قوى كهنوتية تعلن صراحة أن لبنان ليس جزءاً من الصراع مع «إسرائيل» وانه محايد في الصراع حتى بين الكيان المحتل وسورية، بما يؤدي الى ضرورة انهاء دور سلاح حزب الله ووضعه في خدمة الدولة.

ماذا اذاً عن موضوع تقديم سعد الحريري لتشكيلة كاملة الى الرئيس ميشال عون؟

تحمل تعمّداً واضحاً بنزوع الحريري الى عدم التشكيل إنما من طريق اختيار 18 وزيراً معظمهم من الموالين له على حساب إلغاء قوى سياسية كثيرة، فبذلك يرمي الكرة في ملعب عون ويتهمه بالامتناع عن التشكيل.

فكيف يمكن لعون أن يقبل بتشكيلة ليس لديه فيها من حزبه التيار الوطني الحر إلا خمسة وزراء مع إبعاد حزب الله وتيار المرده وطلال أرسلان عن الحكومة.

إن الاستمرار في ألعاب التشكيل وموانعه متواصل لأنه يعكس عجز القوى السياسية اللبنانية عن تلبية أوامر أميركية بإلغاء حزب الله وتسهيل مفاوضات الحدود مع الكيان المحتل.

اما الجزء الآخر من المشهد فيتعلق بحزب الله الذي يواصل تقديم تسهيلات للإسراع في التشكيل، لكنه يعرف عمق المحظورات المتعلقة بحركة سلاحه، ما يعني صعوبة هذا التشكيل في الوقت الراهن.

هذا الوضع يؤسس لمعادلة ترى أن الاستمرار في الانسداد السياسي مع الإسراع في الانهيار الاقتصادي وسط امتناع عن تلبية حاجات لبنان من الصناديق والمصارف الدولية وبلدان الخليج.

فما هي البدائل؟ هي الصين وروسيا والعراق لأن الغرب يقفل صناديقه لأسباب سياسية، لكن هذا الخيار يفرض على لبنان الاتجاه شرقاً، لكن هذا الشرق لا يبدو متلهفاً كحال الإصرار الفرنسي الذي يريد العودة الى المنطقة، فيما تبدو إيران عاجزة عن تأمين حاجات لبنان للحصار الأميركي المنصوب عليها.

ما هو مهم هنا، أن صيغة 1943 المعدلة باتفاقي الدوحة والطائف أصبحتا جثثاً غير قابلة للإنعاش.

وهذا يتطلب إعادة إنتاج معادلة حكم جديدة، تعكس التطورات التي انبثقت في الداخل، وتؤسس لعلاقات مع الخارج السياسي تنقذه من مرحلة التبعية العمياء للغرب. فالمطلوب هنا مصلحة اللبنانيين الاقتصادية المتكئة على استقرار داخلي وتعاون مع الإقليم يرفع مرتبة لبنان الى مصاف الدول الكاملة السيادة.

هل هذا ممكن في هذا الوقت بالذات من الانهيار الاقتصادي؟

إن العودة الى مشروع لبنان الدائرة الانتخابية الواحدة على اساس المناصفة الطائفية وحصص المذاهب الى جانب مجلس شيوخ طوائفي هو الحل الوحيد القادر على إعادة إنتاج للبنان مهدد فعلياً بالتفجير واسبابه ليست فقط اقتصادية على الرغم من وقعها التدميرين، بل السياسة ايضاً التي تحكم على هذا البلد تقديم الولاءات الخارجية الغربية – الخليجية على حساب مصالح أبنائه.

إن ما يمنع تطبيق هذا الحل لا يتعلق بتوازنات داخلية. فالداخل اللبناني اليوم يجنح لتأييد هذه المعادلة، لكنه يصطدم بالقوى السياسية الداخلية نفسها التي تستعمل قوة الخارج الاميركي – الخليجي بإضافة الإسرائيلي اليهما، لحماية نموذج لبنان الكبير الغربي دائماً وصولاً الى الإسرائيلي حالياً بحركة تماهٍ مع التطبيع الخليجي.

يتضح أخيراً ان حكومة لبنان ليست هي الحل الفعلي لأزمة لبنان كما أن تشكيلها لن يؤسس لحل فعلي للانهيار الاقتصادي، بما يؤكد على ضرورة اجتماع القوى اللبنانية الأساسية لإنتاج معادلة حكم جديدة، يخاف البعض ان يطلقوا عليها لقب المؤتمر التأسيسي. لكن هذا المؤتمر هو السبيل الوحيد لإعادة إنتاج لبنان نموذج القرن الحادي والعشرين بإطار المساواة الفعلية بين مواطنيه مع استبعاد حكم الطوائف ومذاهبها وطبقاتها الفاسدة.

دياب وخصومه: المواجهة داخل الحكومة وخارجها

الانتفاضة تربك الحكومة و«المعارضة»: حزب الله يطمئن دياب والحريري

ابراهيم الأمين

إبراهيم الامين - العنكبوت | Alankabout - أخبار لبنان - أخبار ...

الإثنين 15 حزيران 2020

لم يكن خطاب رئيس الحكومة، أول من أمس، عادياً. لكنه لم يكن نقطة تحوّل يمكن البناء عليها. في الشكل، قال الرئيس حسان دياب ما يمكن توصيفه بأنه تشخيص واقعي للأزمة. وهو جهد بات معلوماً ومفهوماً من الجميع. وحتى إشارته، مجدداً، إلى الفاسدين أو المسؤولين عن الكارثة ليس فيها جديد. بل إنه لا يزال متخلّفاً خطوات عن الاتهام المباشر الذي وجّهه الشارع إلى من يجب أن يتحمل المسؤولية عن الأزمة. ومشكلة دياب ستتفاقم كلما بقي يهرب من مهمة تسمية الأمور بأسمائها، وعدم تكرار ما يقوله السياسيون عن بعضهم البعض، عندما يطلقون اتهامات عامة، تعني في كل الحالات: لا شيء!

ما قاله دياب عن واقع الأزمة وعما يجري من خطوات سياسية من قبل خصومه، وعن تقديره لمتطلبات المرحلة، أمر معروف وليس فيه ما يثير أحداً. وهو لمّح إلى وقائع قال إنها موجودة لديه حول «ليلة الانقلاب الفاشل»، وهدّد بنشرها، لكن لا يبدو أنه سيفعل. والخشية كل الخشية منه أن يفعل ذلك في الوقت الضائع، علماً بأن الكل شعر بأن هناك من رغب في تكرار تجربة أيار 1992، عندما تولّى الراحل رفيق الحريري، بالتعاون مع كل أركان الطبقة (وهم أنفسهم الموجودون اليوم)، إطاحة الحكومة من خلال «سلاح الدولار». الانقلاب تطلّب تحريضاً غير مسبوق، بأبعاد طائفية ومذهبية، وماكينة شائعات جعلت الدولار بسعر خيالي (وفق حسابات اليوم، وقد يكون واقعياً بحسابات الغد)، وكان هؤلاء يتوقّعون مستوى من الفوضى لا يقدر أحد على ضبطه، وعندها تكون المهمة دفع الحكومة الى الاستقالة. لكن ما فاتهم، هو تماماً ما قاله دياب، من أنه شخصياً ليس في وارد الاستسلام. وربما بات على خصومه معرفة حقيقة أنه قليل التأثر بكل أشكال الدعاية. فهو، أساساً، دخل دائرة النار يوم قبل المهمة، وواجه كل محاولات الحرم السياسي والطائفي والمذهبي.

مع ذلك، فإن دياب عندما تحدّث بحرقة عما يحصل، ودافع عن نفسه بأنه ليس من ضمن فريق الخراب في البلاد، كان يعبّر عن قلق مستجدّ. وهو قلق ليس مصدره خصوم الحكومة، بل حلفاء الحكومة. ولذلك، سارع منذ الأربعاء الماضي، وعلى مدى يومين كاملين، شخصياً ومع مساعديه وحلقة وزارية مؤثرة، إلى الاتصال بكل من بيدهم الأمر، وسؤالهم مباشرة عما إذا كانوا في صدد إطاحة الحكومة. وكان حريصاً على سماع الأجوبة الواضحة والمباشرة وغير القابلة للتأويل، والخلاصة التي تهمّه كانت: لا، ليس بيننا من يريد الانقلاب على الحكومة!

هذه الخلاصة سمحت له بقول ما قاله في خطابه. لكن، مع الأسف، هذه خلاصة تخصّ دياب وحده، أو تخصّ حكومته وحدها. لكنها لا تعالج مشكلاته المتفاقمة يوماً بعد يوم، سواء من داخل الحكومة، حيث النقاش بين القوى المؤلفة لها لم يعد موجوداً كما في السابق وعادت الريبة لتسكن الجميع. سليمان فرنجية وطلال أرسلان يراعيان حزب الله. والأخير يهتم بكيفية تقليص حجم التوتر بين التيار الوطني الحر وحركة أمل. والرئيس ميشال عون يريد إنجازات كبيرة، لكنه لا يزال يحمّل الآخرين مسؤولية التعطيل. وحزب الله نفسه لا يريد الانفجار، ويقوم بدور الإطفائي في كل لحظة. لكن الحزب لن يكون قادراً على حماية الحكومة من المفاجآت التي تأتي من دون سابق إنذار. وبالتالي، فإن التحدي الأبرز أمام الحكومة اليوم، وأمام دياب شخصياً، هو في قدرته على إقناع ثلاثي التيار ــــ أمل ــــ حزب الله، بالدخول في نقاش يستهدف التفاهم على آلية إدارة عمل الحكومة في المرحلة اللاحقة. وهو نقاش لا يبدو أنه قريب المنال. لا بل إن الحوارات خارج الحكومة تجري بوتيرة أسرع، سواء تلك التي يقودها الرئيس نبيه بري لتهدئة التوترات بين حلفائه الدروز، أو تلك الجارية من دون نتيجة على جبهة فرنجية ــــ باسيل. لكن نصيب الحكومة من هذه الحوارات لا يبدو مطروحاً على الطاولة. وبالتالي، فإن الخطر على الحكومة من انفجار داخلي يوازي خطر تعرضها لضربة قوية من خارجها.

لم يعد مهمّاً التشخيص وتقدير الموقف والاتّهامات العامّة، والتحدّي بتسمية الخصوم واعتماد آليّات جديدة

على أن الفكرة التي يهرب دياب من مواجهتها تكمن في أن عليه تحديد الخصوم الحقيقيين للحكومة، سواء من خارجها أو من داخلها. وليس معروفاً إن كان قد تعلّم من درس التعيينات. ففي هذا الملف، لم يتمكن من درء مخاطر المواجهة مع التيار الوطني الحر أو حركة أمل، إلا عبر عقد صفقة معهما أمّنت لهما استمرار الإمساك بناصية التعيينات على الخلفيات الطائفية، وتركا له اختبار «لذة المحاصصة» من خلال بعض المناصب التي لن تقدم ولا تؤخّر في مسيرة إدارة الدولة. وما فعله دياب في ملف الكهرباء، مثلاً، وخضوعه الضمني لمطلب جبران باسيل ــــ ولو الشكلي ــــ بالحفاظ على حق سلعاتا في معمل ثالث، كان أكثر الإشارات خطورة. فهو، هنا، لم يراع حسابات داخل الحكومة، بل شرّع حسابات لها بعدها الطائفي لا التنموي، وكل محاولة من باسيل وجماعته لإضفاء طابع تنموي على الخطوة محاولة فاشلة للتستّر على موجة الطائفية ــــ الفدرالية التي تسود أوساط العونيين على وجه الخصوص، وتنذر بمخاطر كبيرة، وخصوصاً أن القائمين عليها لا يبدو أنهم تعلّموا دروس الماضي القريب.
الجانب الآخر من المشكلة يتعلق بالوضع العام للإدارة المالية والاقتصادية للبلاد. ومشكلة حسان دياب، هنا، هي أن توصيفه لواقع المشكلة لا يترافق مع طرح آليات مختلفة أو مناقضة لما كان سائداً. فأولوية إطاحة رياض سلامة لا تخص شخص الأخير، بل آليات عمله. وبالتالي فإن التعيينات المالية الجديدة لن تفيد في شيء ما لم يجرؤ رئيس الحكومة على طرح السؤال المركزي: ألم يحن الوقت لتعديل قانون النقد والتسليف الذي يوفر الحماية للنظام الاقتصادي والمالي العفن الذين تسبّب بكل أزمات لبنان؟

أمر أخير، يتعلق بالحسابات الخارجية. تحدّي «قانون قيصر» لا يتعلق بالقدرة على تحدي الضغوط الأميركية، بل يتعلق، أولاً وأخيراً، بأن لبنان في حال قرر عدم مواجهة هذا القانون سيكون طرفاً في مشكلة إقليمية كبيرة لا قدرة له على تحمل كلفتها. ولن يكون بمقدور أميركا ولا كل الغرب حمايته من آثارها السلبية. وبالتالي، فإن التحدّيات الكبيرة أمام حكومة دياب باتت اليوم أكثر وضوحاً: لقد انتهى زمن التشخيص وتقدير الوضع، وها نحن أمام زمن القرارات الكبيرة التي تتطلّب من دياب الاتّكال على حليف كبير يساعده على مواجهة خصومه من داخل الحكومة أو خارجها. وهذا الحليف هو الفعل الشعبي في الشارع من جهة، وصعوبة توفّر بديل منه لإدارة الحكومة.
بات على دياب الاستماع إلى غير الذين يلتقيهم هذه الأيام، والاقتناع بأن التغيير الحقيقي يشمل كل شيء، لا موقعاً أو اسماً أو وظيفة فقط… وما لا يمكن لدياب أو غيره تجاهله، هو أن فترة السماح تقارب على الانتهاء. وساعتها سيتحوّل الى مجرّد لافتة تنتظر لحظة إزالتها

مقالات متعلقة

الاجتماع حول سعاده وحزبه جبهة وطنية 

الاجتماع حول سعاده وحزبه جبهة وطنية 

يوليو 10, 2017

ناصر قنديل

– شكّل الاحتفال المركزي للحزب السوري القومي الاجتماعي بذكرى استشهاد مؤسسه وزعيمه أنطون سعاده مناسبة غير تقليدية في لبنان، باجتماع قوى مضى زمن غير قصير على اجتماعها في التحدث على منبر واحد وبخطابات متقاربة الروح والتوجّهات. فحلفاء الخيارات الاستراتيجية الذين فرّقتهم السياسة، سواء في ملف الرئاسة كحال التيار الوطني الحر وتيار المردة، أو النقاشات الانتخابية كحال حركة أمل والتيار الوطني الحر، تلاقوا مع «القومي» متحدّثين معاً من منصة أنطون سعاده ومعهم حزب الله والطاشناق وناصريو حزب الاتحاد، ليستعيد الحلف بعضاً من توهّجه حول الثوابت التي برد بريقها تحت ضغط الخلافات.

– الذي منح اللقاء قيمته الاستثنائية خروجه عن المجاملات. فالكلام الذي قيل كان تعبيراً عن صدق الخيارات والرؤى والتوجهات، وأوله الإجماع على شخص المحتفى بذكراه وقد حفلت الكلمات باقتباسات الجميع لكلمات ومواقف سعاده المفكر والفيلسوف والسياسي والمقاوم، وعلى معاني سمو الشهادة التي قدّم بها مثالاً للقادة قلّ نظيره، فصار سعاده الموقف والسيرة والعبقرية، والعقيدة والاستشراف المبكّر للتحديات، نقطة الانطلاق إلى حزبه في السياسة والسيرة والمقاومة والمناقبية والوقفات، ليصيرا معاً سعاده وحزبه قاسماً مشتركاً كافياً للانطلاق إلى تجديد الثوابت المشتركة.

– الإجماع على خيار المقاومة ودعم الجيش والعلاقة مع سورية، وخيار النسبية الكاملة، كانت نقاط الارتكاز في الكلمات المتلاقية من مواقع متعدّدة على جوهر واحد في النظرة للبنان، وهي بالتحديد النقاط التي تشكّل جوهر رؤية القوميين لبلدهم وتطلّعهم لجبهة وطنية تجمّع حولها الحلفاء الذين توزّعوا إلى معكسرين، واحد يضمّ حركة أمل والمردة وثانٍ يضمّ حزب الله والتيار الوطني الحر، وبقيت علاقة حزب الله وأمل ضابط الإيقاع لمنع التصادم بينهما، يتقدّم «القومي» ليضع بفكر زعيمه وسيرته ومسيرة حزبه ما يؤسّس لإعادة لمّ شمل الحلفاء، ومعه الحلفاء الذين بقوا يعبّرون عن ضيق من الاصطفاف هنا أو هناك كحال الطاشناق وحزب الاتحاد برئيسه الوزير عبد الرحيم مراد، ليصير هذا الثلاثي ومعه القاسم المشترك الدائم حزب الله، نقطة بداية صالحة للتأسيس لحوار يسبق الانتخابات النيابية، يمهّد للتعاون أو لتنظيم الاختلاف، حيث يستعصي التعاون. فالتحديات الكبرى قائمة ومستمرة في المنطقة ومحيطة بلبنان، والأهمّ أن لا تتاح فرص للعب على أوتار الخلافات لتفجير جبهة الحلفاء الذين تجمعهم الثوابت الكبرى.

– قدّم سعاده بذكراه وسيرته وفكره، وقد اجتمعت الكلمات على الانطلاق من كونها جميعها علامات فارقة في تاريخ الأمة والصراع على وجودها ومكانتها وتقدّمها واستقلالها، ووحدة مجتمعها، كما قدّم حزبُهُ بسيرته ومناقبيته ووقفاته كشريك صادق مقدام وحليف لا يتخلّى ولا يبيع ولا يساوم ولا يطعن في الظهر. ثابت على الثوابت. حاضر في الساحات. مجاني في التضحيات، ما شهدت المشاركة والكلمات عليه، ليكون اللقاء نقطة بداية مفرحة لكلّ الذين شعروا بالضيق، وهم يرون التفكك السلطوي مرضاً يُصيب الحلف الذي وقف ظهيراً للمقاومة وسورية في حرب المصير خلال سنوات قاسية قاربت قطاف نصرها، ونال لبنان منها تباعاً أولى الثمرات رئاسة وحكومة وقانون انتخابات، وكلما تماسك الحلفاء زاد القطاف…

(Visited 908 times, 16 visits today)

17 أيار… ذكريات لا تُنسى

مايو 18, 2017

17 أيار… ذكريات لا تُنسى

ناصر قنديل

– لم يكن خافياً على الجيل الذي انطلق في خيار المقاومة منذ بدء الاجتياح الإسرائيلي للبنان حجم المعركة السياسية المرافقة للعمل العسكري المقاوم الذي عليه الاستعداد لخوضه. وكان المقاومون عسكرياً وسياسياً قلة مسلحة بالحق والإرادة وروح الاستشهاد، وكانت انتصارات المقاومة العسكرية المحققة في وقت قياسي في الأشهر الأولى للاحتلال مصدر نهوض سياسي وشعبي للخيار المقاوم، بمثل ما كانت العنصرية المرافقة للنظام الذي رعاه الاحتلال للسيطرة على لبنان تتكفل بضخ المزيد من الغضب السياسي التقليدي في ساحة المواجهة، من الجبل إلى بيروت والشمال، بينما الاحتلال يحزم حقائبه ويرحل من العاصمة ويستعدّ لفعل الشيء نفسه تباعاً في الجبل وصيدا وصولاً إلى بعض الليطاني خلال سنوات قليلة.

– على ضفة الاحتلال كانت الإنجازات الأولى كفيلة بإعلان تحقيق الانتصار، فخلال شهور نجح في فرض مناخ سياسي وأمني محلي وإقليمي ودولي أنتج رئيسين متتاليين يحملان الاستعداد ويملكان التغطية لمنحه شرعية المكاسب التي أرادها، وكانت الرعاية الأميركية المجسّدة سياسياً باتفاقية أبرمها مبعوثه فيليب حبيب أفضت للانسحاب العسكري الفلسطيني والسوري من بيروت، وبحضور عسكري مباشر مثلته القوات المتعددة الجنسيات وفي طليعتها قوات المارينز قرب مطار بيروت وعلى مدخل العاصمة في خلدة، قد نجحت بضم لبنان إلى لائحة الدول التابعة لواشنطن سياسياً وعسكرياً بصورة رسمية وأشرفت على إعادة بناء وهيكلة الجيش اللبناني ومخابراته وفقاً لعقيدة قتالية جديدة.

– كان اتفاق السابع عشر من أيار هو الوثيقة الاستراتيجية التي تشكل التعبير عن التحولات التي أراد الاميركيون و»الإسرائيليون» لها أن تحدث. وقد وفّروا لها دعماً عربياً تجسّد في قمة الرباط، بمبادرة من ولي العهد السعودي آنذاك فهد بن عبد العزيز، رغم المعارضة الشرسة للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، الذي أعلن في القمة دعم سورية للمقاومة اللبنانية ضد الاحتلال والتي تشكلت من مواقع متعددة توزعت بين الأحزاب الوطنية والقومية وحركة أمل والمجموعات الإسلامية التي تشكل منها حزب الله لاحقاً، ورعاية جبهة الخلاص الوطني التي ضمّت الرئيسين سليمان فرنجية ورشيد كرامي والنائب وليد جنبلاط، بالتنسيق المستمر مع الرئيس نبيه بري، الذي عقد له لواء قيادة المعركة السياسية والمقاومة العسكرية معاً.

– كان لي شرف الحضور في ساحات المواجهة المتعددة والمختلفة والتواصل والتنسيق والتعاون مع كافة القيادات والقوى المعنية بهذه الأوجه المختلفة للمواجهة، وطنييها وإسلامييها، سياسييها ومقاوميها، وكانت في الأول من أيار مناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس الحزب الشيوعي اللبناني في فندق الكارلتون لتداول سياسي ونيابي حول كيفية خوض المعركة السياسية، بين رأيين، أحدهما يدعو لمقاطعة الجلسة النيابية المقررة لمنح الحكومة التفويض الدستوري بتوقيع الاتفاق الذي يشكل النسخة اللبنانية من كامب ديفيد، وتظهير المقاطعة كتعبير وازن عن الرفض ورأي مقابل يتمسك برفض النواب الوطنيين للاتفاقية بصوت مرتفع مهما قل عددهم أو تعرّضوا للأخطار، والأمانة التاريخية تقتضي القول إنه في تلك الليلة كان النائب زاهر الخطيب وحيداً قد حسم الذهاب حتى النهاية في رفض الاتفاقية من تحت قبة البرلمان معلناً باسم المقاومة وشهدائها رفض الاتفاقية. وقد إنضم إليه النائب نجاح واكيم قبيل الجلسة، وبقيا وحدهما يمثلان هذا الصوت، بينما صوت المجلس النيابي على التفويض مع غياب عدد من النواب وامتناع بعض آخر.

– في الشارع كانت حالة غليان من كثير من ممارسات الحكم ومخابراته، والاعتقالات قد طالت الآلاف، وفي الجبل جمر تحت الرماد، أما في الضاحية وبيروت فذعر ينشره زوار الفجر كما أسماهم لاحقاً المفتي الشهيد حسن خالد في خطبة العيد من ذلك العام. وقد شق الصمت خروج مجموعة من العلماء الشباب الذين شكّلوا تجمّع العلماء المسلمين يحملون الراية يومها وأعلنوا الدعوة للاعتصام، فجرّدت عليهم حملة عسكرية في مكان الاعتصام في مسجد الإمام الرضا في بئر العبد، حيث سقط الشهيد محمد بديع نجدة، فكانت طليعة الانتفاضة التي تفجرت لاحقاً في الضاحية وحررتها في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر نهاية آب، وتكرّرت في بيروت في السادس من شباط من العام التالي.

– شكل إسقاط اتفاق السابع عشر من أيار الشعار الأبرز للنضال السياسي لتلك المرحلة، بينما شكل استنزاف الاحتلال بعمليات نوعية الشعار الأهم للنضال العسكري. وشكلت روح المواجهة الشعبية آلية تتنامى كل يوم، وقد كان لكل منها رموزها، ومثلما كان الشهداء الحاج عماد مغنية ومصطفى بدر الدين ومحمد سعد، ومن الأحياء الذين يواصلون مسيرتهم النائب أسعد حردان، عناوين البعد العسكري للمواجهة، شكل الشهداء داوود داوود ومحمود فقيه والشيخ راغب حرب وخليل جرادي والراحل عبد المحسن الحسيني أبو ظافر عناوين المواجهة الشعبية في عمق الجنوب، بينما كان في صيدا الراحل الكبير نزيه البزري والشهيد القيادي والمقاوم مصطفى سعد والشيخان الجليلان أحمد الزين وماهر حمود، فيما تصدّر الساحة النيابية النائبان زاهر الخطيب ونجاح واكيم، وكان كل الصف العسكري والسياسي المقاوم عينه على مواقف الرئيس بري وساعة توقيته للمواجهة الحاسمة، حيث سيُكتب له إعلان إسقاط الاتفاق، من ضمن تسوية جنيف ولوزان للحوار الوطني بعد انتفاضة السادس من شباط التي قادها عام 1984، بينما توجب توجيه تحية خاصة لروح الراحل الكبير السيد محمد حسين فضل الله الذي رعى وبارك شباب المقاومة والتحركات السياسية والشعبية، كما وجبت التحية لروح المبادرة والمواجهة التي حمل مشعلها بكفاءة وشجاعة تجمّع العلماء المسلمين وعلى رأسه الشيخ حسان عبدالله ورفاقه، الذين سجلوا في تاريخنا التحرك الأبرز في الشارع لرفض هذا الاتفاق، بالنيابة عن الشعب اللبناني، الذي حمل الرفض باسمه إلى داخل المجلس النيابي النائبان الخطيب وواكيم.

– نستذكر هذا الذي حدث في بلدنا الصغير وهو مفتت في حرب أهلية ورازح تحت الاحتلال، بينما تستعد دول عربية كبرى لا تعيش ما عشناه وتنعم بكل أسباب الوفرة والراحة، لتوقع علناً 17 أيار عربياً يمنح «إسرائيلط ما عجزت عن فرضه على لبناننا الصغير والضعيف.

(Visited 134 times, 134 visits today)

Sayyed Nasrallah Calls for Internal Unity: Don’t Bet on Defeated Regional Schemes

December 9, 2016

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah delivered a televised speech in which he tackled Lebanese internal files and stressed that a cabinet will eventually be formed as unity is the only solution in front of the Lebanese.

Speaking on Friday, Sayyed Nasrallah hoped that “the coming holidays will be occasions for unity and cooperation in the face of existential threats in order to preserve our existence and dignity, especially with the great developments taking place today in our region, like the developments in Aleppo and the coming victory there which will spread in the entire region”.

As his eminence assured that media outlets that publish news quoting “sources from Hezbollah” shouldn’t be considered credible sources, he stated that “when Hezbollah has something to say, it says it clearly through its well-known official figures”.

In this context, Sayyed Nasrallah indicated that “recently, there were attempts to damage internal relations and alignments, and I assure the Lebanese that we are in front of a crucial period”.

“Our relationship with President Michel Aoun and the leadership of the Free Patriotic Movement is excellent and it will always be based on deep trust that was established in the most critical period,” he said.

Sayyed Nasrallah pointed out that “we are on daily contact with President Aoun as well as President of the Free Patriotic Movement Gebran Bassil and other leaders in the party. The overall atmosphere is positive and I assure to everyone that we are not in need of sending any messages”.

As for rumors about Hezbollah having concerns about the relationship between the Free Patriotic Movement and the Lebanese Forces, his eminence pointed out that “these are attempts to portray that Hezbollah is occupied with the Lebanese Forces, however Hezbollah is occupied somewhere else, and that place will draw the future of the region…”

“Imagine that Al-Nusra Front or ISIL took control over Syria and Iraq. Where would the region be standing?” he added.

“I want everyone to know that when the dialogue between the Free Patriotic Movement and the Lebanese forces took off, we were informed about it and we did not show any negativity… nothing in this agreement bothers us, so I ask the Lebanese Forces to cool down,” Sayyed Nasrallah said.

In parallel, Hezbollah secretary general referred to “rumors that Hezbollah had worries about the Lebanese president’s relationship with the Gulf countries, especially after the Saudi delegation’s visit to Baabda Palace,” and stressed that “the president has the right to travel wherever he wants and receive whoever he wants… We are in front of a new era which will draw new relations for the benefit of Lebanon with all the countries except for the enemy which we all agree on.”

About the government formation, his eminence assured that “there wasn’t any side that did not want the formation of the government in the nearest time… It is enough for us that Aoun has more than one third + one in the cabinet which is a guarantee for us in the major national issues…”

Moreover, he emphasized that all the political leaderships should cooperate to overcome the minor obstacles to form a cabinet before the coming elections, asserting that pointing fingers at each other in this issue is a failed policy, all parts should rather communicate to reach a solution.

In conclusion, Sayyed Nasrallah pointed out that “since 2011 until today, we have been telling all the Lebanese powers not to rely on regional developments in their internal policies… and even though we are connected to a regional axis… we did not approach the Lebanese files through our victories in Aleppo. We as Lebanese don’t wait for regional changes, our fates as Lebanese can only be drawn through dialogue and accepting one another… and instead of creating illusive battles, and for those waiting for the regional developments, I tell them that the region has entered a new stage as some schemes have been defeated, so let us cooperate with the Lebanese president and the appointed prime minister to protect our country and solve its problems.”

Source: Al-Manar Website

Related Videos

 

Related Articles

The President and the imprint الرئيس والبصمة

The President and the imprint

Written by Nasser Kandil,

Every observer of the biography which is full of events, positions, confrontations, and battles of the President General Michael Aoun will know that through his arrival to the presidency, he culminated this rich process. In his biography he has what qualifies him and at the same time beholds him the responsibility to be a different President, because there is no president among the presidents who preceded him had such a biography which its full of sacrifices, positions, confrontations, alliances, major issues, ideological issues and strategic projects and which all of them are filled with an extent of remarkable culture, philosophy, and strategy, so he is not an ordinary president in the history of Lebanon. This means that the president who will administer his responsibilities under the limit of the Constitution on one hand, and in the mid of the multi political minefields internally, regionally, and internationally on the other hand is concerned strongly to search how he will be immortalized by the history, so he is obsessed with the image he will create and which he will associated with it for years, decades, and maybe forthcoming centuries.

The President Bashar Al-Assad who was the subject of the mass media that dominates on the Western and Arab world within a programmed campaign to distort his image says that he does not ask or wish but to be treated fairly by the history, to be remembered as the most prominent fighter of the terrorism, and who have provided a great service to the humanity by preventing the rootedness of this scourge and its control on the fate of the humanity.

It seems from the performance and the behavior of the leader of the resistance Al Sayyed Hassan Nasrollah that he won the status through which he will be immortalized by the history as the maker of the major transformations in the Middle East, whether concerning the balances of the Arab-Israeli conflict or in the balances of the war on terrorism.

It seems as well that the Russian President Vladimir Putin has snatched what he will be described by history as the new Caesar of Russia who has rehabilitated to it as a superpower. While the Turkish President Recep Erdogan seems futile in gaining what he wanted from the history as a new inheritor of the Ottoman Sultanate, as  the US President Barack Obama seems failed in reserving a seat among the historic presidents of his county despite his attempt of imitating Abraham Lincoln and emulating his biography.

Therefore, the success in playing with history is not easy and the good intentions and the good biography are not sufficient, it depends on the good behavior and forethought.

The history did not have a seat for multi-titles figures, because there is no place for luxury. It is just restricted with the distinguished feature which the leaders succeed in determining it carefully and subjecting all the aspects of their performance in its favor, without neglecting these aspects. The imprint is dominant and has a compass of one direction. In the case of the President Aoun who is more qualified than his predecessors to reserve this seat, this depends on his ability of forming the difficult balance in a way full of mines, temptations and risks between the position of the President of the Republic including the opportunity of the winning of the team he leads, in addition to shares, positions, gains, and spoils, and the prestige which he occupies in the heart as a leader who aspires towards history, knowing that the balance between position and the prestige is difficult and complicated as the balance between two successes, the success of the promise of change, and the success of the era due to the considerations of the team, the party, and the popularity, knowing that the requirements of each one of them are incompatible with the requirements of the other, But the balance of the relation between the success of the era which based on settlements and the promise which based on principles  is the most difficult.

In addition to the third direct balance between two allies whom are needed by him in his presidential presence, the presidential alliance which enabled him from ensuring the quorum of the winning although it includes two teams that do not resemble him politically; who are the Lebanese Forces, Al Mustaqbal Movement, and the political alliance, there were allies who caused pain to him and tension and anger to his followers through their positions toward him as a presidential choice, the most prominent of them is his problematic relation with Amal Movement and Marada Movement, the balance here is between non-emotional and non- interest responsibility  and an emotional and an interest responsibility at the same time, so here is the difficult.

The President the General Michael Aoun is concerned with accurate realistic choice of the distinguished feature which he wants to leave and which he wants to achieve, according to him it is possible, and it is the additive value which he leaves to his country, people, history, and region, he has the experiences of those who preceded him and left their imprints as the three presidents the President Bshara El Khouri, the President Fuad Chehab, and the President Emile Lahoud. Each one of them was granted to the imprint which he left in similar conditions till it surpassed the other aspects of his performance.

The President Bshara El Khouri was the maker of the two equations the Charter which whatever the formulas of the Lebanese political regime change on the basis of the sectarian representation, it will not allow anyone to transcend him in two issues;, which are the basis of the Charter. The first one is bartering the independence of France by the abandonment of the unity with Syria and thus the end of the Lebanese entity, the second is a distinguished status of the Christians in the political regime that is embodied by the parliamentary and career structure and the presidential powers together in exchange of a leading position and role for Lebanon in raising the banner of the issues of the Arab and the Muslim worlds.

Whatever it was said that the General Aoun can surpass the limit of Bshara El Khouri’s imprint it would be impossible, because keeping the essence of the Charter along with correcting the defect in the form will be the possible internal limit from a pure Christian position, and the insistence will be on more interference in confrontations that will spoil the era and the promise together.
The President Fuad Chehab was able with determination that was not less than the determination of the General Aoun to build the reformist institutions of the state , but he was strong due to three characteristics that are not available for the General Aoun, the first one was the dominant rise of the leadership of  Gamal Abdul Nasser in the Arab World, Second, the full powers given to the President of the Republic as the exclusive responsible for the executive power supported by ministers whom he appointed and among them he chooses a leader for them . Third, his liberation from the obligations of the popular leadership, as an individual leader that has no popular base that owes him allegiance and he owes them presence and strength, as he was liberated from the burdens of  popularity he was liberated from the obligations of the regional and the international considerations and was liberated  from the settlements of the interior to be able to rule, while the President Emile Lahoud has made his central issue supporting the choice of the resistance until victory, a full partner does not pay attention neither to the international nor to the regional nor to the popular relations and nor to the status among the Christian leaders and their political, religious, and partisanship institutions, supported by a rare historical moment of the victory of the resistance in the south along with the arrival of Bashar Al-Assad strongly to the presidency in Syria,  and giving the necessary sources of power to the success of the track of the President Lahoud in playing a role in Lebanon.

When the President Bshara El Khouri tried to go further he failed as the President Fuad Chehab and the President Emile Lahoud. Whatever it was said that the President Michael Aoun is able to surpass one of the three presidents through the imprint which each one of them has left then it is delicacy, adulation and denial of the truth. The presidential track will not allow the President Aoun in Lebanon but only to manage the authority among the difficult regional balances and to manage the authority in the heart of the difficult settlements Christianly. The reformist track of the President Aoun will be doomed with achieving the best possible and the bet on accumulating the slow stable achievement  but the difficult, moreover, the supportive track of the resistance will be the indirect protection and the prevention however not taking the first place in the way which the President Lahoud followed. Thus the question about the imprint becomes whether legitimate and necessary?

The imprint which is needed by Lebanon from the President the General, which no one else can provide is to put his political regime outside the circle of the organized ruin which drives it to the civil war every quarter of a century, and keeps it legitimate to the external interventions, the moment is favorable and the balances of the forces are open to them. It forms itself the Christian presence in the East which the authoritarian Christianity will not bring to it but only the unwillingness of the Muslims and their hostility. So the hope of ending this issue is more important than the bid with gains and positions which the others tempt him with. This is the mission of the historic leaders. The modernization of the country and the society is the Christian, the reformist, and the resistant recipe at one time, a modernization which is provided by Lebanon to the entities of the region which will witness similar settlements, a modernization that protects the communities from the partisanship, prevents the sects, and returns the spirit of the thought to the political competition, and returns forming the political scene on the medium and the long extent on the basis of the cross-sectarian  partisanship loyalties rather than the deadly sects and identities which make their followers interest in killing each other. The key word which the President the General knows well and in which he believes so much is the law of the parliamentary elections which depends on the relativity, through it the President will enter the history along with Lebanon.

Translated by Lina Shehadeh,

نوفمبر 24, 2016

الرئيس والبصمة

ناصر قنديل

– يعرف كلّ متابع للمسيرة المليئة بالأحداث والمواقف والمواجهات والمعارك للرئيس العماد ميشال عون، أنه يسجل بوصوله لرئاسة الجمهورية تتويجاً لهذه المسيرة الزاخرة، وأنه يملك في سيرته ما يؤهّله ويلقي عليه مسؤولية في آن، أن يكون رئيساً مختلفاً، وليس بين رؤساء لبنان الذين سبقوه من حمل سيرة كسيرته، أشبعها بالتضحيات والمواقف والمواجهات والتحالفات والعناوين الكبرى والقضايا العقائدية والمشاريع الاستراتيجية، والمسكونة كلها بقدر لا يُخفى من الثقافة ومن الفلسفة ومن الاستراتيجية، ما يمنع الرئيس ميشال عون أن يكون رئيساً عادياً في تاريخ لبنان. وهذا يعني أنّ الرئيس الذي سيدير مسؤولياته تحت سقف الدستور من جهة، وفي قلب حقول ألغام سياسية متعدّدة داخلياً وإقليمياً ودولياً، من جهة مقابلة، معنيّ بقوة من جهة ثالثة بالبحث عن كيف سيذكره التاريخ، ومسكون حكماً بهاجس البصمة التي ستكون صورته مرتبطة بها لسنوات وعقود وربما قرون مقبلة.

– يقول الرئيس بشار الأسد الذي تناولته الآلات العملاقة المهيمنة على الإعلام العالمي الغربي والعربي ضمن حملة ممنهجة لشيطنة صورته، أنه لا يطلب ويتمنّى سوى أن ينصفه التاريخ فيذكره كأحد أبرز الذين قاتلوا الإرهاب وقدّموا خدمة جليلة للإنسانية بتجنيبها تجذّر هذه الآفة وتحكّمها بمصير البشرية. ويبدو من مسار وأداء وسلوك قائد المقاومة السيد حسن نصرالله أنه قد فاز بالمكانة التي يذكره فيها التاريخ كصانع للتحوّلات الكبرى في الشرق الأوسط سواء في موازين الصراع العربي ــ «الإسرائيلي»، أو في موازين الحرب على الإرهاب. ويبدو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد انتزع ما سيقوله عنه التاريخ كقيصر روسيا الجديد الذي ردّ لها الاعتبار كدولة عظمى، في المقابل يبدو الرئيس التركي رجب أردوغان كخائب في نيل ما أراد من التاريخ كوارث مجدّد للسلطنة العثمانية، كما يبدو الرئيس الأميركي باراك أوباما كفاشل في حجز مقعد بين الرؤساء التاريخيين لبلاده رغم محاولته تقليد إبراهام لنكولن والاقتداء بسيرته. والنجاح في اللعب مع التاريخ ليس بالأمر السهل، ولا يكفيه حسن النيات ولا حسن السيرة، بل يتوقف على حسن التصرف والتدبر.

– لا يحجز التاريخ للخالدين كرسياً متعدّد الألقاب، فلا مكان لديه للترف، ولا تتسع الكلمات التي تحفر على الكرسي لأكثر من صفة، تحدّدها البصمة التي ينجح القادة بتحديدها بدقة، وبإخضاع سائر وجوه أدائهم لحسابها، دون إهمال هذه الوجوه. فالبصمة حاكمة، وبوصلة لها وجهة واحدة، وفي حالة الرئيس عون المؤهّل أكثر من كلّ أسلافه لحجز هذا المقعد، يتوقف الأمر على قدرته إقامة التوازن الصعب، في طريق مليء بالألغام والمغريات والمخاطر، بين المكان لرئيس جمهورية وما فيه من فرص فوز للفريق الذي يقوده، وحصص ومناصب ومكاسب ومغانم، والمكانة التي يحتلّها في الوجدان كزعيم يتطلّع نحو التاريخ، وتوازن المكان والمكانة صعب ومعقد مثله التوازن بين نجاحين، نجاح الوعد بالتغيير، ونجاح العهد بحسابات الفريق والحزب والشعبوية، ومقتضيات كلّ منهما تسير بعكس مقتضيات الآخر، وتوازن العلاقة بين نجاح العهد القائم على التسويات والوعد القائم على المبدئيات هي الأشدّ صعوبة، والتوازن الثالث المباشر بين حلفين يحتاجهما في عدّته الرئاسية، الحلف الرئاسي الذي مكّنه من توفير نصاب الفوز وفيه فريقان لا يشبهانه في السياسة هما القوات اللبنانية وتيار المستقبل، والحلف السياسي، وفيه حلفاء تسبّبوا له بالألم ولجمهوره بالتوتر والغضب في مواقفهم منه كخيار رئاسي، الأبرز بينهم إشكالية علاقته بحركة أمل وتيار المردة. والتوازن هنا مسؤولية غير عاطفية وغير مصلحية، وعاطفية ومصلحية في آن واحد، وهنا صعوبتها.

– الرئيس العماد ميشال عون معني باختيار واقعي دقيق للبصمة التي يريد لها أن تشبهه، ويريد لنفسه أن يحققها، ويقينه أنّ ذلك ممكن، وأنها القيمة المضافة التي يتركها لبلده وناسه وتاريخه، ومنطقته، وأمامه فرص مَن سبقوه من الذين تركوا بصمة بين الرؤساء، ثلاثة، الرئيس بشارة الخوري والرئيس فؤاد شهاب، والرئيس إميل لحود، وقد وهب كلّ منهم للبصمة التي تركها، وفي ظروف مناسبة، حتى تغلّبت على وجوه أدائه الأخرى وبقيت هي الذكرى الملاصقة لسيرته، فالرئيس بشارة الخوري صانع معادلتي الميثاق الذي مهما تبدّلت صيغ النظام السياسي اللبناني على قاعدة التمثيل الطائفي فلن تتيح لسواه تخطّيه، في قضيتين هما أساس الميثاق، الأولى مقايضة الاستقلال عن فرنسا بالتخلي عن الوحدة مع سورية، وبينهما نهائية الكيان اللبناني، والثانية مكانة مميّزة للمسيحيين في النظام السياسي تتجسّد بالتركيب النيابي والوظيفي والصلاحيات الرئاسية معاً مقابل موقع ودور ريادي للبنان في رفع لواء قضايا العالمين العربي والإسلامي، ومهما قيل للعماد عون أنه سيستطيع تخطي سقف بشارة الخوري في هذه البصمة سيكون ذلك مستحيلاً، فالحفاظ على جوهر الميثاق مع تصحيح الخلل في الصيغة سيكون السقف الداخلي الممكن من زاوية مسيحية صرفة، وسيكون الإصرار على الأكثر دخولاً في مواجهات تفسد العهد والوعد معاً أما الرئيس فؤاد شهاب فقد تمكّن مزوّداً بعزيمة لا تقلّ عنها عزيمة العماد عون على بناء مؤسسات الدولة الإصلاحية، لكنه جاء مستقوياً بثلاث لا تتوفر للعماد عون، الأولى صعود مهيمن لزعامة جمال عبد الناصر عربياً، والثانية صلاحيات كاملة لرئيس الجمهورية كممسك منفرد بالسلطة التنفيذية يعاونه وزراء يعيّنهم ويختار من بينهم رئيساً لهم، والثالثة تحرّره من موجبات الزعامة الشعبية، كقائد فرد لا قاعدة شعبية تدين له بالولاء ويدين لها بالحضور والقوة. وكما تحرّر من أعباء الشعبية والشعبوية تحرّر من موجبات الحسابات الإقليمية والدولية، وتحرّر من تسويات الداخل للتمكن من ممارسة الحكم، أما الرئيس إميل لحود فقد جعل قضيته المركزية رعاية خيار المقاومة حتى النصر، شريكاً كاملاً يحرق السفن وراءه، لا يعير بالاً للعلاقات الدولية والإقليمية ولا للشعبية، ولا للمكانة بين الزعماء المسيحيين ومؤسساتهم السياسية والدينية والحزبية، مستقوياً بلحظة تاريخية نادرة تزاوج فيها انتصار المقاومة في الجنوب مع صعود الرئيس بشار الأسد بقوة إلى سدة الرئاسة في سورية، وتجيير مصادر القوة اللازمة لنجاح مسار الرئيس لحود بما له ولها من دور في لبنان.

– عندما حاول الرئيس بشارة الخوري الذهاب للأبعد فشل، ومثله الرئيس فؤاد شهاب، ومثلهما الرئيس إميل لحود، ومهما قيل للرئيس ميشال عون أنه قادر على تخطي أيّ من الرؤساء الثلاثة بالبصمة التي ميّزت كلاً منهم ففي ذلك مبالغة ومجاملة ومداهنة، ومجافاة للحقيقة، فالمسار الرئاسي لن يتيح للرئيس العماد عون لبنانياً سوى إدارة دفته بين التوازنات الإقليمية الصعبة، ومسيحياً سوى إدارة الدفة في قلب التسويات الصعبة، والمسار الإصلاحي للرئيس عون سيكون محكوماً بفعل أفضل الممكن، والرهان على مراكمة الإنجاز البطيء والثابت ولكن الصعب، والمسار الداعم للمقاومة ايضاً سيكون حماية ووقاية من الخلف وليس تصدّراً للمشهد بالصدور العارية على الطريق التي سار عليها الرئيس لحود، ليصير السؤال عن البصمة مشروعاً وضرورياً!

– البصمة التي يحتاجها لبنان من الرئيس العماد، ولا يمكن لسواه أن يصنعها، هي وضع نظامه السياسي خارج دورة الخراب المنتظمة التي تأخذه للحرب الأهلية كلّ ربع قرن وتبقيه مشرعاً على التدخلات الخارجية. واللحظة مؤاتية وموازين القوى مفتوحة عليها، وتشكل بذاتها الخدمة الجلى للوجود المسيحي في الشرق الذي لن تجلب له المسيحوية السلطوية إلا نفور المسلمين وعدائيتهم، فرجاء الخلاص هنا أهمّ من بازار المزايدة بالمكاسب والمناصب الذي يفتحه الآخرون بوجهه. وهذه مهمة القادة التاريخيين، عصرنة الدولة والمجتمع هي الوصفة المسيحية والإصلاحية والمقاومة في آن، عصرنة يقدّمها لبنان لكيانات المنطقة المقبلة على تسويات مشابهة، عصرنة تحمي المجتمعات من العصبيات، وتقطع دابر الفتن، وتعيد للتنافس السياسي روح الفكر والبرامج، وتعيد تشكيل المشهد السياسي على المديين المتوسط والطويل على أساس الولاءات الحزبية العابرة للطوائف، بدلاً من العصبيات والهويات القاتلة، التي تقدّم لمريديها وصفة لحس المبرد فيستلذون بطعم دمائهم وهم لا يعلمون. والكلمة المفتاح يعرفها جيداً ويؤمن بها كثيراً الرئيس العماد وهي قانون للانتخابات النيابية يعتمد النسبية، بها يدخل الرئيس التاريخ ويدخل لبنان معه إلى العصر.

أهكذا يكون «الوفاء» يا جبران

جريدة السفير بتاريخ 2016-11-29

كتب المحرر السياسي:

لكأن عشر سنوات من الخبز والملح والتواصل شبه اليومي، لم تكن كافية، لكي يتقن جبران باسيل أصول التعامل مع «حزب الله».

لكأن ما بذله «حزب الله» بالتكافل والتضامن مع سليمان فرنجية وبشار الأسد، من أجل أن ينال جبران باسيل مقعدا وزاريا في حكومة سعد الحريري الأولى، يمكن شطبه بـ «شحطة قلم». بلغ الأمر حد إلحاح فرنجية على الأسد أن يتصل بالملك عبدالله بن عبد العزيز في زمن «السين ـ سين» ويتمنى عليه الطلب من الحريري أن لا يضع «فيتو» على توزير جبران باسيل الراسب في الانتخابات النيابية، بل أن تسند إليه وزارة الطاقة، وكان له ما أراده بعد تعطيل التأليف شهورا طويلة.

لكأن ما قدّمه «حزب الله» من تضحيات من أجل أن يتحرر لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، وما يقدمه من كبير تضحيات حاليا في سوريا، في مواجهة الإرهاب التكفيري، لا يكفي لكي يحمي من وقفوا إلى جانبه في أصعب الأوقات.. وأحرجها.

يخطئ من يعتقد أنه كان بإمكان ميشال عون أن يصل إلى رئاسة الجمهورية، لولا تلك الوقفة التي وقفها «حزب الله» معه منذ اللحظة الأولى لفراغ كرسيّ رئاسة الجمهورية..

«وقفة الوفاء» تلك، جعلت الحزب ينال من السهام والاتهامات والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور. كل العالم أتى إلى الضاحية الجنوبية أو ذهب إلى طهران. كانت الإغراءات والعروض كثيرة. كان لسان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله: «ميشال عون هو مرشحنا لرئاسة الجمهورية». حاول الأميركيون عن طريق الفرنسيين والأمم المتحدة كسر كلمته. ذهبوا إلى طهران، بعد أن حيّدوا الروس، لمصلحة الإتيان برئيس توافقي، وقالوا للمسؤولين الإيرانيين: اضغطوا على «حزب الله» حتى يخرج من «الجنرال».

كان لسان حال الإيرانيين: ليتفاهم المسيحيون على مرشح واحد ونحن ندعم خيارهم مهما كان.

هذا في العلن، لكن في السر، أفهم الإيرانيون حتى بعض الحلفاء لبنانيا بأن هذا الملف بيد السيد حسن نصرالله شخصيا.

جرّب الرئيس نبيه بري من خلال معاونه السياسي علي حسن خليل أن يلعب من ضمن الهوامش المتاحة له في الملعب الإيراني نفسه لتسويق سليمان فرنجية، معددا لهم المكاسب الاستراتيجية من وراء تبني زعيم «المردة». قال بري لهم: «صدقوني، أنا قلت لفرنجية لو طلبت منك شيئا عدة مرات وطلبه السيد حسن نصرالله منك مرة واحدة، فستنفذ ما طلبه «السيد» وليس أنا. هل هذا صحيح أم لا يا سليمان بيك».. أخبرهم بري أن فرنجية التزم الصمت. وبرغم هذا الجواب الضمني، قال بري إنه مؤمن بهذا الخيار. اكتفى الإيرانيون بالاستماع، لكنهم ما بدلوا تبديلا.

منذ عودة العماد ميشال عون الى لبنان في ربيع عام 2005، وعينا جبران باسيل على أحد المقعدين المارونيين في البترون. لو أنه نقل نفوسه إلى جبيل أو كسروان أو المتن أو حتى بعبدا، لكان وفّر الكثير على عمه وعلى «التيار» واللبنانيين وربما العالم بأسره.

يريد باسيل تجيير معادلات الإقليم كلها لأجل هذا المقعد. جرّب حظه مرتين ولم ينجح. كل استطلاعات الرأي لم تعطه الجواب الذي يشتهيه. من منظور المرشح الدائم، يمكن لـ «التفاهم» مع «حزب الله»، أن يوصل «الجنرال» إلى بعبدا، ولكن بممر إلزامي اسمه «تفاهم معراب».

الأخير يتقدم على التفاهم مع الحزب فور وصول ميشال عون إلى القصر الجمهوري، لأن التحالف مع «القوات» وحده الكفيل بأن يفوز رئيس «التيار» بمقعد نيابي في جمهورية لبنان، حتى يضع نفسه بعد ذلك على سكة الرئاسة بعد ست سنوات، ولمَ لا، طالما أن المستحيل قد تحقق بوصول «الجنرال».

اختلط على جبران باسيل الاستراتيجي بالمسيحي. ألزم نفسه وتياره والرئاسة الأولى وكل الجمهورية بمفاعيل اتفاقه مع سمير جعجع. لم تخطئ «القوات» حرفا. الخطأ يتحمل مسؤوليته من أوعز بإبرام «التفاهم». كان بمقدور «التيار» أن يعطي «القوات» في الحكومة وغيرها لكن من بعد المجلس النيابي المقبل. حصل العكس، أعطاها «شراكة كاملة» تنال بموجبها حصة بمقدار ما ينال هو في حكومة العهد الأولى. الأصح أن يقول إنه مستعد لإعطاء «القوات» من حصته هو لا من حصة الآخرين مسيحيا سواء أكان سليمان فرنجية أم باقي الأطياف من إيلي الفرزلي ونقولا فتوش وحتى القوميين الذين لا يخفى على أحد حجم حضورهم المسيحي الوازن.

شطب جبران باسيل كل هؤلاء. طغى «جل البترون» على ما عداه. قرر أن يمشي بمسار مسيحي ولو على حساب كل ما راكمه «الجنرال» طوال ربع قرن من التجربة والتضحيات. لكأن هناك من يريد أن يتنكر لميشال عون ولخياراته الاستراتيجية التي أتت به إلى رئاسة الجمهورية.
ميشال عون ـ شاء جبران باسيل أم أبى ـ يجسد استراتيجية معينة، قاتلت وتقاتل في كل ساحات المنطقة، وها هي توشك على الإطباق على حلب الشرقية «ومن بعد ذلك ستتغير المعادلات لا فقط في سوريا بل في كل المنطقة وستكون بداية نهاية الحرب العالمية التي شُنّت ضد سوريا والمقاومة» على حد تعبير رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» السيد هاشم صفي الدين.

أيضا، عاد سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة بما يمثل اليوم من خيارات يعبر عنها صراحة في وثائق تياره السياسية الجديدة ـ القديمة، كما في كلماته ومقابلاته المتلفزة. الرجل أوضح من الواضح في خياراته الاستراتيجية إلى جانب السعودية وكل المحور الذي تمثله في ساحات المنطقة.
من حق ميشال عون اليوم أن يلزم نفسه بوسطية في الإدارة الداخلية، تبعا لموجبات الدستور لا التفاهم مع معراب أو بيت الوسط. نعم صار ميشال عون الحكم. الأب لكل اللبنانيين والساهر على الدستور والمصلحة العليا للبنان واللبنانيين.

لكن ليس من حق البعض إلزام ميشال عون بوسطية في الخيارات الاستراتيجية الكبرى، مثلما ليس بمقدور أحد أن يطالب الحريري بخيانة خياراته السياسية العربية والدولية.

كان بمقدور «الجنرال» أن يقرر هو شخصيا أن تكون زيارته الأولى الى الرياض أو طهران أو زيمبابوي، لكن أن يأتي موفد خليجي ويعلن أن زيارة عون الأولى ستكون إلى الرياض، فهذا أمر ليس بمألوف ولا يكبر به موقع رئاسة الجمهورية، مثلما لا يكبر موقع الرئاسة، عندما تتكرر المراجعات في القصر ويأتي الجواب المتكرر: اسألوا جبران أو انتظروا عودته من السفر.

ليس هكذا تقاد الجمهورية يا «جنرال» وليست هذه خياراتك التي دفعت أكبر الفواتير لأجلها وليس صحيحا أن طائفة عن بكرة أبيها تتحمل مسؤولية التعطيل حتى تهدد بالذهاب إلى حكومة بمن حضر. هل يجوز أن سعد الحريري بات يدرك أن خيارا كهذا يمكن أن يهدد كل مستقبله السياسي، بينما يعتقد بعض محيطك يا فخامة الرئيس أنك قادر على ذلك وبالتالي إجهاض عهدك منذ شهره الأول؟

لبنان يواجه انقساما سياسيا كبيرا، عمره من عمر زلزال القرار 1559 قبل 12 عاما. انقسام دفع لبنان بسببه كبير الأثمان وما يزال، لكن مقاربات البعض التي تريد صب الزيت الطائفي على نيران القضايا السياسية، طمعا بمقعد نيابي أو وزاري أو للتزلف للسلطان، إنما هي مقاربات ظالمة ولا تمت بصلة إلى «الوفاء».

أي حكومة يجب أن تعكس موازين القوى الداخلية (النيابية بالدرجة الأولى) وربما الخارجية، لكنها ليست ممرا إلزاميا للمقعد الماروني في البترون.

ثمة من أوقف عقارب البلد لمدة سنتين من أجل وصول ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. كان ذلك عنوانا كبيرا لوفاء ستأتي على ذكره كتب التاريخ في المستقبل، ومن يعتقد أنه يمكن أن تتألف حكومة من دون موافقة سليمان فرنجية يكون مخطئا.

حتى لو أُعطي رئيس «تيار المردة» نصف مقاعد الحكومة وقال «لا»، فستواجه بـ «لا» نبيه بري و «حزب الله» حتى تنقطع الأنفاس، أما إذا قال فرنجية «أقبل بوزارة دولة»، فحينها، لن تمر ساعة، إلا وتتألف الوزارة.

هناك من ينشد موالا للعزف على الوتر الطائفي (خصوصا الشيعي ـ المسيحي) منذ سنوات، وهناك من يريد أخذ البلد إلى ثنائية تمهد لثلاثية، تمهيدا للعزل.

ليس هكذا يكون «الوفاء» يا جبران، ولا بتزوير المعطيات في بعض الأحيان.

اقرأ أيضاً

من التزم للسعودية بـ«سرقة» عون من «المحور»؟

حين تنام بنشعي بين «جفون» عين التينة

عون لنصرالله: ملتزمون ثوابتَ ما قبل الرئاسة

حزب الله ـ التيار والحلفاء… من بلدية زحلة إلى تأليف الحكومة

هل يلتف «حبل الستين» حول عنق العهد؟

عودة 8 و14 والخلاف سياسي

عودة 8 و14 والخلاف سياسي

نوفمبر 22, 2016

ناصر قنديل
– نجحت الانقسامات والخلافات حول الخيار الرئاسي بعد ترشيح الرئيس سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية، وانضمام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لتأييد ترشيح العماد ميشال عون، بالإيحاء أنّ زمن الانقسام السياسي الذي عرفه اللبنانيون منذ العام 2005 بين فريقين كبيرين على أساس الخط السياسي، تجاه القضايا الإقليمية والتموضع حول خطوط الناشئة عنها، قد صار من الماضي، وأنّ ما عُرف بقوى الثامن من آذار ومثلها ما عُرف بقوى الرابع عشر من آذار، قد تفتّتت وتشكلت منها كتلتان جديدتان، واحدة تدعم المرشح سليمان فرنجية وتضمّ قوتين بارزتين واحدة من الثامن من آذار هي حركة أمل ورئيس مجلس النواب نبيه بري والثانية من الرابع عشر من آذار هي تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري، والكتلة المقابلة تدعم ترشيح العماد ميشال عون وتضمّ قوتين بارزتين واحدة من الثامن من آذار هي حزب الله، والثانية من الرابع عشر من آذار هي القوات اللبنانية.

– مع انضمام الرئيس سعد الحريري إلى صفوف مؤيدي ترشيح العماد ميشال عون بدا أنّ كتلة تفوز وكتلة تخسر، والأمر لا يخصّ في الربح والخسارة لا الثامن ولا الرابع عشر من آذار. وأصرّ البعض على تقديم هذا التوصيف في مقاربة مساعي تشكيل الحكومة، عبر الدعوة لحصر الحكومة بحلف الرابحين، فيما اكتفى الآخرون بالدعوة لنسيان مرحلة الثامن والرابع عشر واصفافاتهما، والنظر مع العهد الجديد لمعادلات جديدة هي التفاهمات التي رافقت ولادته من تفاهم زعيمه مع حزب الله من جهة، وتفاهمه مع القوات اللبنانية وتيار المستقبل من جهة أخرى، ويستمرّ السعي لتعميم مفهوم يقوم على الخدعة البصرية بتصوير الصراع المرافق لتشكيل الحكومة كصراع تنافسي على حقائب وحصص بين رابحين ينالون حقوقاً ومستلحقين لخسارتهم يعطّلون طمعاً بدخول جنة الحكم.

– يمكن ببساطة القول إنّ ما قامت به القوات اللبنانية وما لحقها بالقيام به تيار المستقبل من تبنّ لترشيح العماد ميشال عون نابع أصلاً من بقاء الفراغ الرئاسي الذي لا يزال المتّهم الرئيسي بإحداثه حزب الله، تمسكاً بترشيح العماد عون للرئاسة، والذي لا يمكن إنكاره من الفريقين القواتي والمستقبلي أنه لولا تمسك حزب الله بهذا الترشيح مستنداً إلى تراكم فائض القوة الذي يحققه في الحرب الإقليمية الدائرة، التي تمنحه مكانة خاصة بين حلفائه في الداخل والخارج، لكان النائب سليمان فرنجية رئيساً بتصويت تيار المستقبل لحسابه، قبل أن تقدم القوات على تبني ترشيح العماد عون، وأنّ الرابط السياسي الذي يمثله خط الثامن من آذار هو الذي منع الرئيس بري والمرشح فرنجية وسائر قوى الثامن من آذار من الذهاب في هذا الخيار انتصاراً لخطهم السياسي الذي يقاتل حزب الله في المنطقة وينتصر لحسابه.

– عند التحقق من بلوغ مرحلة نضج خيار حزب الله الرئاسي الذي يمثله العماد عون، تغاضت قوى الثامن من آذار التي كان لها موقف رئاسي مخالف عن خصوصية موقفها، وتشاركت في إنجاح الخيار الرئاسي للفريق الذي يخوض حربها الإقليمية وينتصر، وشراكتها كانت بتأمين النصاب أو بالتصويت، وفقاً لظروفها، ووضعت ثقلها لترجيح كفة السير بقانون الانتخابات النيابية الذي يجمعها، وهو قانون يعتمد النسبية كأساس لمواكبتها لمهام الحكومة الجديدة، منعاً لتمديد جديد للمجلس النيابي أو للسير بقانون الستين مرة أخرى، وبدا في المقابل أنّ ما قامت به قوى الرابع عشر من آذار على مرحلتين مختلفتين بالتموضع وراء الخيار الرئاسي لحزب الله، تبعاً لاختلاف ظروف فريقيها الرئيسيين، تيار المستقبل والقوات، جاء تسليماً بالمتغيّرات المرافقة للحرب التي يخوضها حزب الله وينتصر، وتفادياً لربط الاستحقاق الرئاسي بتبلور نهائي قاتم لوضع الحلفاء الإقليميين. وهم حلفاء يثبت حضورهم في كلّ سانحة منذ التحقق من أنّ تبني الحريري لترشيح عون لن يلقى مصير ترشيحه لفرنجية فيخرجهم بخيبة لا يتحمّلونها. وها هي قوى الرابع عشر من آذار تتماسك في محاولة مصادرة العهد الرئاسي من حلفه السياسي، وجعل الحكومة تقاسم مغانم تحت شعار حكومة الرابحين، وتصوير المنتصر الحقيقي مهزوماً والمهزوم الحقيقي منتصراً، والقضية ليست حقائب ولا عدد وزراء، بل النصاب اللازم والحقائب اللازمة للانتخابات النيابية المقبلة، قانون الانتخابات، والتحالفات الانتخابية.

– ببساطة يمكن القول إنّ الثامن والرابع عشر من آذار تتواجهان مباشرة في قلب معادلة الحكومة الجديدة، ومن السخافة التعمية على هذه الحقيقة، وإنه بدرجة حماس قوى الثامن من آذار لقانون على أساس النسبية ومقاربتها للحكومة من زاويته، درجة حماس موازية لدى قوى الرابع عشر من آذار لمنع ولادة قانون جديد للسير بالانتخابات على أساس قانون الستين، ومثلما تبدو القوات ويبدو المستقبل على قدم المساواة مشاريع تسلّق على النصر الرئاسي لصرفه انتخابياً بتحالف مع التيار الوطني الحر يضمن للثلاثي التيار الوطني الحر والقوات والمستقبل ثلثي مجلس النواب المقبل، ويمنح ثنائي المستقبل والقوات أكثر من ثلث المجلس منعاً لتشكل الثلثين من تحالف التيار الوطني الحر مع قوى الثامن من آذار، كما يبدو السعي لحكومة ينال فيها الثلاثي ثلثي الحكومة ويضمن ثنائي القوات والمستقبل أكثر من الثلث لمنع تشكل الثلثين إذا تحالف التيار الوطني الحر مع قوى الثامن من آذار.

– ببساطة شديدة أيضاً يبدو التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الإشتراكي قوتين كانتا في انطلاقة الرابع عشر من آذار، وغادرها كلّ منهما في توقيت وظروف دون الانضمام إلى قوى الثامن من آذار حفاظاً على خصوصية، ويبدوان اليوم خارج اصطفاف الطرفين، مسلّم لهما من الطرفين بأحقية الموقف والموقع، فالاشتراكي حليف منتصف الطريق بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، والتيار الوطني الحر محاط بتفاهمات منتصف الطريق وصفها رئيسه، بتفاهم قوة لبنان مع حزب الله وتفاهم الشراكة مع الحريري وتفاهم قوة المجتمع المسيحي مع القوات، ويجوز السؤال عرضاً هل الشراكة حصراً يصنعها التفاهم مع المستقبل؟ وهل للتفاهم مع حزب الله وجهة واحدة هي القوة؟ وبعيداً عن الاستطراد يبدو الصراع على الحكومة صراعاً بين المكونين الرئيسيين للمشهد السياسي، الثامن من آذار والرابع عشر من آذار، والقضية في التمثيل الحكومي أولاً وأخيراً بشجاعة الإعلان عن العودة إلى السياسة والخروج من التمويه والخداع، فالقضية ليست قضية تمثيل الطوائف وحصصها السهلة، ولا قضية تفاهمات تمّت بين قوى سياسية تلزمها وحدها، ويمكن مواءمتها مع التفاهم الأكبر حول الحكومة إذا تحرّر النقاش من الخداع البصري الموروث من المشهد الرئاسي وعدنا إلى المشهد السياسي الحقيقي بين الفريقين المتصارعين على الخيارات والتحالفات والأدوار والأحجام وقضيتهما اليوم قانون الانتخابات والانتخابات. وقد نجح فريق الرابع عشر من آذار من التسلل لصفوف الثامن من آذار لتفريقها والعودة إلى مواقعه الأصلية متحالفاً ومتماسكاً، وافتدى قانون الانتخابات بقبول رئيس لا يشبهه ولا ينتمي لمعسكره، وبقي أن يستردّ فريق الثامن من آذار تماسكه ويخوض معركة الحكومة على هذا الأساس، نصاب إقرار ومنع إقرار قانون الانتخاب، وفقاً لمعادلة أنّ امتلاك الثلثين في حال التشارك مع التيار الوطني الحر وامتلاك أكثر من الثلث بدون هذا التحالف، هي ميزة يسمح بامتلاكها بالتساوي بين الفريقين أو تمنع على كليهما، في حكومة الأربعة والعشرين كما في حكومة الثلاثين: متساويان بالعدد، متوازنان بالحقائب، بالقدرة على الترجيح والقدرة على التعطيل.

Related Articles

الى العماد عون… رئيساً للجمهورية

ابراهيم الأمين

انتهت الانتخابات الرئاسية، وأنا شخصياً، كما كثيرون في هذه البلاد، حققنا انتصاراً كبيراً بوصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا رئيساً للجمهورية. ولأن البلاد ترقص على بركان، وجبت هذه الرسالة:

ــ الرئاسة والتغيير

لن يبقى من توصيفات ما حصل عند انتخاب العماد ميشال عون، إلا حقيقة واحدة، وهي أن تحالف التيار الوطني الحر مع حزب الله نجح في تحقيق هذه الخطوة المخالفة لمسارات لبنان خلال عقود طويلة. وهذا الإنجاز فيه من الفوائض ما يسمح لكل راغب بأن ينسب لنفسه حصة فيه، من الأقربين والأبعدين.
لكن الأمر لا يستوي من دون مقاربة واقعية. ليس هدفها الحد من اندفاعة التغيير لدى أحد، وخصوصاً لدى العماد عون. إنما تساعد الواقعية على فهم الواقع المستجد بعد حصول الانتخابات، وبشأن الخطوات المساعدة على فتح أبواب واسعة للتغيير.

يعرف العماد عون والجميع أن انتخابه رئيساً للجمهورية تم خلافاً لإرادة الطبقة السياسية الحاكمة والمستبدة في لبنان، والمستولية على جميع أموره السياسية والاقتصادية والامنية والاعلامية وغير ذلك. وما قبولهم إلا إقرار من جميع هؤلاء بفشل خططهم التي أُعدّت وعُمل على إنجاحها طوال عشر سنوات على الاقل. وتقدّم معارضي العماد صوبه يوم الانتخاب، لن يغيّر من واقع أنهم هزموا.
لكن خسارة هؤلاء لهذه الجولة، لا تعني خسارتهم للحرب، وهم سيبدون أكثر تشدداً وشراسة في المرحلة المقبلة. والاختبار الأصعب أمامهم ليس تأليف الحكومة، بل اختبار الانتخابات النيابية المقبلة. وهذا يقود ببساطة الى استنتاج يفترض أن العماد عون يفكر فيه، وهو: هل نشتّت الجهود في معارك لن تجدي نفعاً، أم نركّز على معركة الانتخابات فقط؟

الأكيد، أن مصلحة الرئيس عون هي في استخدام الزخم الذي جاء به، ودعم الجمهور له، في معركة إقرار قانون جديد للانتخابات وإلزام الجميع بحصولها، وربما يكون من الافضل لو تتم قبل موعدها المقرر في أيار المقبل.

مصلحة العماد عون، اليوم، تكمن في ترك خصومه يشكلون الحكومة، وليأخذ منها ما يجب أن يكون معه في هذه الفترة، أي وزارات الدفاع والداخلية والعدلية، وليترك للجميع التنارع على بقية الحكومة. وليعلن في أول جلسة لها أن المهمة الوحيدة أمامها هي العمل مع المجلس النيابي لإقرار قانون جديد للانتخابات، يعتمد النسبية وسيلة للاقتراع. وعند هذا الحد، على العماد عون العودة الى الشارع لجذب كل التيارات الشعبية الراغبة في تغيير حقيقي، وأن يكون الشارع وسيلته القوية في مواجهة نفوذ الطبقة السياسية داخل مؤسسات الدولة. وعندها يكون قد فتح باب التغيير… وكل ما عدا ذلك، معارك لن تفيد سوى في تشويه صورة العهد وانطلاقته.

قبل الانتخابات المقبلة، لا معنى لأي معركة مع القابضين على الدولة والناشرين للفساد فيها طولاً وعرضاً. المعركة الضرورية والإلزامية هي بعد الانتخابات. وعندها، يجب أن يكون العماد عون في مواجهة معركة تأليف الحكومة الاولى عملياً في عهده.

 ــ الحلفاء والتحالفات

منطقي القول إن صورة التحالفات التي رافقت الانتخابات الرئاسية لم تبق على ما كانت عليه بعد حصول الاستحقاق، بينما المنطق يقول إن الحلفاء الذين خاضوا المعركة الرئاسية منذ اليوم الاول، هم الذين يبقون في مقدمة المشهد. وفي هذا السياق، لا يمكن بناء علاقات أو وضع خطة تواصل سياسي على أساس التحالفات التي قامت على خلفية الاستحقاق الرئاسي.

إن «القوات اللبنانية» جاءت مضطرة الى مربع العماد عون. لم يكن لديها الخيار. ربما كان لدى قيادتها الشجاعة للإقرار بالأمر قبل الآخرين، وتحديداً قبل الرئيس سعد الحريري. لكن فعل «القوات» لا يخرج عن إطار حفظ المصلحة المباشرة، والحد من الخسائر، بمعزل عن كل أوهام الحالمين بوراثة هنا وتركة هناك. وخطوة «القوات» هذه، وكونها محصورة في المصلحة المباشرة، لم تأخذ أي طابع سياسي، ولم تلزم «القوات» بأي تغيير حقيقي في خطابها أو موقفها السياسي. وما فعلته، هو أنها تملك بعض الاصوات في المجلس النيابي، ولها حيثية معتبرة في الشارع المسيحي، وهي أدوات يحتاج إليها العماد عون في معركته الرئاسية. لكن لا يمكن أن يكون ثمنها شبيهاً بما يفترض أن يناله حلفاء خاضوا المعركة من اليوم الاول، وقدموا أكثر مما يعتقد كثيرون لأجل الوصول الى النتيجة. وهذا لا يعني أن على عون تقديم مقابل لفريق مثل «حزب الله»، لكن على العماد عون أن لا يخضع لابتزاز «القوات اللبنانية»، وهو يعرف أن ما تريده «القوات» من حقائب في هذه الحكومة، إنما تريد استخدامه مبكراً في المعركة الانتخابية.

لذلك، فإن مبدأ «دفع المقابل» يلزم العماد عون الأخذ في الاعتبار البيئة التي نشط حزب الله على تعزيز موقع العماد عون فيها. وهي بيئة على خلاف حقيقي وجوهري مع «القوات اللبنانية». ومثلما لم يترك «حزب الله» المجال لشريكه الشيعي، أي الرئيس نبيه بري، لممارسة أي ضغط بما خصّ المعركة الرئاسية، فمن المنطقي ألا يسمح العماد عون لمن يرغب في أن يكون شريكه المسيحي، أي «القوات»، بأي لعبة ابتزاز أو ضغط في الملف الحكومي.

إن حساباً بسيطاً يفرض أن تحصل كتلة التغيير والاصلاح ــ التي تضم أكثر من 20 نائباً ــ على ضعف حصة «القوات اللبنانية» التي تضم كتلتها 8 نواب. وكل محاولة للمبالغة، أو الوهم، بقيام ثنائية مسيحية شبيهة بالثنائية الشيعية، هي خطأ قاتل.

 ــ سليمان فرنجية

مع وصول العماد الى قصر بعبدا، انطلقت معركة التغيير. ولم تنطلق معركة الرئاسة المقبلة. وبالتالي، وجب قول كلمة واضحة وصريحة ومباشرة: لا يمكن لأحد، وخصوصاً الوزير النشيط والفعال جبران باسيل، أن يتصرف على أساس أنه بدأ معركة الرئاسة المقبلة. قول هذا الكلام ضروري الآن، لأن هناك مسألة عالقة يجب حسمها. ولن يقدر على فعل ذلك غير العماد ميشال عون. وهي تتعلق بالنائب سليمان فرنجية.

عندما رشّح الخبثاء سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، إنما فعلوا ذلك لضرب ترشيح العماد عون. وعندما قبل فرنجية الأمر، وقرر خوض المعركة، ارتكب الخطأ الكبير، لأنه لم يحسن ــ أو لم يكن الى جانبه من يحسن ــ قراءة الوقائع. وتراكمت كمية من الأحقاد على الحسابات المناطقية، على حسابات ومصالح متنوعة، ما أشعل حرباً ليس هناك ما يوجب استمرارها. في النهاية، رضخ فرنجية للواقع، وخسر الانتخابات الرئاسية. ومشكلته الحقيقية ربما كانت ليس مع العماد عون أساساً، بل ربما كانت مع حزب الله ومع الرئيس السوري بشار الاسد اللذين أبلغاه رفضهما الأخذ بمقترح الخبثاء. ومع ذلك، حافظ فرنجية على علاقته الوطيدة مع حزب الله ومع دمشق. لكن طبيعة السجالات، ربما أشعلت توتراً جعل العلاقة المباشرة بينه وبين العماد عون وقيادة وجمهور التيار الوطني الحر في حالة تحتاج الى إصلاح.

يروى أن رجلاً مريضاً أدخل الى المستشفى. وفي الليل كان يصدر أصوات أنين، فتأتيه الممرضة وتسأله إن كان يحتاج شيئاً، فكان يجيب سلباً، ثم يعاود الأنين بعد قليل، فتعود الممرضة إليه وتسأله ويجيبها كالسابق، واستمر الأمر على هذه الحال، الى أن استدعت الممرضة الطبيب المناوب لفهم ما يقوم به المريض. فجاء الطبيب وسأل المريض: هل تشعر بوجع حاد؟ هل تحتاج الى مساعدة ما؟ ردّ المريض: لا. فقال له الطبيب: لماذا تصرّ على إصدار الاصوات؟ فردّ الرجل: في البيت فهمنا أن النق ممنوع بحجة عدم إزعاج أحد، وفي العيادة كذلك، حتى نقلونا الى المستشفى. وأثناء العملية تعرّضنا لتخدير أسكتنا، ثم تقولون لنا بعد كل ذلك إنه لا يحق لنا حتى الأنين؟

يا جماعة، بمعزل عن كل القراءات. سليمان فرنجية مقتنع بأنه خسر الرئاسة التي كانت قريبة جداً من التحقق. هو يتصرف، وربما معه الحق، على أساس أنه جرى انتزاع اللقمة من فمه… وفوق كل ذلك، ممنوع عليه الصراخ وإطلاق بعض المواقف التي لن تغيّر شيئاً في واقع الحال؟
هذا في الشكل. لكن هناك ما هو أهم، ويتعلق بجوهر الموقف، إذ إن إصرار التيار الوطني، ومن خلفه الحريري، على منح «القوات اللبنانية» حصة منفوخة في الحكومة، فقط لأنها سارت بترشيح عون، وتعويضاً عن عدم دخولها الحكومة الماضية، هو أمر في غاية الغرابة. فكيف يحصل، وفي الوقت نفسه يرفض التيار الوطني الحر و»القوات اللبنانية» منح الوزير فرنجية موقعاً واضحاً في الحكومة؟ هل هناك من قرر معاقبة فرنجية لأنه خاض الانتخابات الرئاسية؟

لقد انتصر العماد عون وخياره في الانتخابات الرئاسية. ولم ينتصر سمير جعجع وخياره. ولقد انتصر خيار سليمان فرنجية وخسر هو شخصياً. وإن الحد الأدنى من المنطق والادارة الحكيمة، يوجب أن يبادر العماد عون شخصياً، وقبل التيار الوطني وقيادته، الى معالجة الامر. ألستَ أنت «بيّ الكل»؟ لنفترض أن سليمان فرنجية واحد من الأبناء المشاغبين. هل تتركه يذهب الى حيث لا ينبغي أن يكون؟ ثم ما الذي يمكن فهمه من معركة عزل فرنجية أو تهشيمه لا تهميشه فقط؟ هل هي رسالة سياسية؟ وإذا كانت كذلك، فهي موجهة لمن؟ هل لحزب الله ودمشق، أم لمن؟ وإذا لم تكن سياسية، وكانت ببعد حزبي، فإذا اعتقد جبران باسيل أن سمير جعجع سيكون حليفاً حقيقياً له في الشمال، فيكون كمن يكرر خطأ داني شمعون مع بشير الجميّل…

 ــ القصر ورجالاته

ليس بيننا من يقدر على رسم خارطة طريق للرئيس عون في إدارته القصر الجمهوري، وموقع الرئاسة الاولى. لكن الأكيد أن هناك قلقاً عميقاً من إمكانية أن يعتقد البعض، من أهل الجوار، بأن تحويل القصر الى قلعة مسيحية يتطلب أن يكون رجالات القصر الأقوياء من المسيحيين حصراً. وإذا سارت الامور على هذا النحو، نكون قد عدنا فعلاً الى عام 1988.

ميشال عون… نثق بك، ونحبك!

Related Articles

ماراتون ما قبل 22

ناصر قنديل
في 22 تشرين الثاني يَعِدُ اللبنانيون أنفسهم بحكومة جديدة. وفي 22 كانون الثاني من العام المقبل بعد شهرين ونصف يَعِدُ الأميركيون أنفسهم برئيس جديد، وينطلق في الساحات المحلية والإقليمية ماراتون لبناني وآخر عراقي وثالث سوري ورابع يمني. اللبنانيون جميعاً يتوقون لرؤية ولادة سريعة لحكومة العهد الأولى ويتوقعون صرف رصيد الإيجابية المتراكم لصالح هذه الولادة، لكن في الماراتون اللبناني تتسابق هذه الرغبة مع الطلبات المتعاكسة التي تعبّر عن الفهم المختلف للحكومة ودورها، والمصالح المتباينة للقوى التي ترافق مسيرة العهد الجديد، وبسرعة صار حزب الله والقوات اللبنانية طرفَيْ المواجهة في طبيعة الخيار الحكومي، ويتوقف على ما يقرره رئيس الجمهورية ومعه رئيس الحكومة مصير الماراتون، فتبصر الحكومة النور قبل عيد الاستقلال أو ربما تنتظر الاستحقاق الثاني في 22 كانون الثاني وفقاً للنصائح السعودية لكلّ من يرتبط معها بحسابات المنطقة، أن يصمدوا ويكتفوا بما قدّموا من تنازلات لتعزيز صمودهم، حتى يتسلّم الرئيس الجديد مهامه في البيت الأبيض، على قاعدة هيلاري كلينتون فائزة، فهي أقرب للسعودية من باراك أوباما وفريقه وستغيّر في السياسات الإقليمية، أو ترامب فائز ومع الجمهوريين ستتمكن السعودية من إعادة تكوين اللوبي الداعم للصمود بوجه روسيا وإيران وحلفائهما في الشرق الأوسط، وهو لوبي سعودي «إسرائيلي» تشكل على خلفية الحرب في سورية.

يطرح رئيس حزب القوات اللبنانية حكومة تستبعد مسيحياً كتلة النائب سليمان فرنجية والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب الكتائب، وتقاسم ثلاثي عوني قواتي مستقبلي للمقاعد المسيحية في الحكومة. بينما يدعو حزب الله ويقف مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري بقوة في الدعوة لترجمة مواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بتبني تشكيل حكومة وحدة وطنية، بضمّ ممثلين للأحزاب الثلاثة، وتمييز النائب فرنجية بحقيبة وازنة ويفضل أن تكون سيادية، ومعلوم أنّ ما سيسري على المقاعد المسيحية يشبه ما سيجري على المقاعد الإسلامية. فعندما يُستثنى فرنجية سيصير الحديث وفقاً لجعجع عن حكومة الأربعة وعشرين وزيراً ويسقط تمثيل النائب طلال إرسلان والوزير السابق فيصل كرامي. والصراع هنا ليس صراع حصص ومصالح سياسية وحسب، فهو إنْ كان كذلك بالنسبة للقوات لتضخيم حصتها، إلا أنه سياسي أيضاً بمقاربة القوات لحكومة يسهل التحرك فيها لتشكيل مناخ متعب لرئيس الجمهورية يجعله رهينة تفاهم القوات وتيار المستقبل كحليفين، ويحاصر حلفه مع حزب الله، ويصعّد التوتر بين رئيسَي الجمهورية ومجلس النواب، لكن بالنسبة لحزب الله والرئيس بري فلا حصة إضافية ينالانها من توسيع قاعدة التمثيل، فالأمر كله سياسة خالصة، بمنح العهد فرصة إقلاع مريح، وتشكيل قاعدة شعبية وسياسية خالية من توترات ما قبل الانتخابات وتهيئة مناخ سلس للانتخابات النيابية ومناقشة قانونها، وتمكين رئيس الجمهورية من التحرّك وسط تعدّد الألوان في الحكومة، بما يتيح تشكيل تحالفات مرنة ومتغيّرة بتغيّر الموضوع، وبالرغم من وضوح صورة المصالح لكلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بتفاعل إيجابي مع دعوة بري وحزب الله، خصوصاً للمردود الانتخابي لهذه الدعوة عليهما، يبقى أنّ التعقيد هنا سيرمي موعد ولادة الحكومة الجديدة إلى الانتظارات السعودية لما بعد تسلّم الرئيس الأميركي الجديد، المسألة تتوقف على خيار رئيس الحكومة أن يفعل ما يقتنع بصحته في وقته أم ينتظر، كما حدث في خياره الرئاسي. الانتظار يجعل الحكومة التي تصنع في لبنان صنعت في الخارج عملياً، كما الرئاسة.

في المشهد الإقليمي تتضح مزاحمة الماراتونات من سورية إلى اليمن والعراق لحسم الأوراق قبل بدء ولاية الرئيس الأميركي الجديد، وتبدو الإدارة الأميركية المنتهية ولايتها منخرطة في هذا السباق لآخر يوم لها في الحكم، سيسجل معه الرئيس باراك أوباما سحب آخر جندي أميركي من أفغانستان محققاً وعده الانتخابي بالانسحاب من حربي العراق وأفغانستان، رغم العودة المختلفة إلى العراق وبعض سورية تحت عنوان الحرب على الإرهاب، التي يبدو أنها ستترسم مع نهاية ولاية أوباما، وفقاً لخطوط التفاهم الروسي الأميركي، في ظلّ تراجع الصراخ حول حلب، والتسليم الأميركي بالفشل في اجتماعات الخبراء التي عقدت في جنيف بشراكة سعودية قطرية تركية، ولم تنجح في فك التشابك بين النصرة والفصائل المسلحة، وفقاً للتعهّد الأميركي لموسكو، فيما تستعدّ موسكو والحلفاء لحسم معركة حلب، والعودة إلى بنود التفاهم بالتعاون في حربَي الرقة وإدلب، حيث تجمّعات النصرة وداعش، بينما بدأت أميركا عشية الانتخابات الرئاسية بتسخين جبهة الرقة، بانتظار الانضمام الروسي بعد حسم حلب.

في العراق توطنت أميركا على حقيقة عجز البيشمركة والتشكيلات الكردية عن لعب دور حاسم في الحرب على داعش، وحقيقة التلاعب التركي بالعنوان لكن لمآرب أخرى، وحقيقة أنّ الحشد الشعبي يشكل القيمة المضافة في هذه الحرب، التي تحتاجها أميركا بإنجازات لا تنهيها، بل يخرج فيها داعش من مجاري نهري الفرات ودجلة، حيث المدن الكبرى، إلى ما بين النهرين حيث مفاوضات لم تنته بعد محورها النفط والعلاقات الأمنية مع الحكومتين السورية والعراقية، ومن خلفهما مفاوضات مع إيران وروسيا بديلاً عن المفاوضات ما قبل الانسحاب من أفغانستان، حول طريق الحرير الذي يقطع تواصله اليوم وجود داعش على المناطق التي تربط سورية بالعراق من القائم إلى تلعفر والحسكة، ويمنع بقاء داعش التواصل السلس بين إيران وسورية والمقاومة براً، وبالتالي التواصل براً بين روسيا والصين عبر إيران مع ضفاف المتوسط.

في اليمن تغلق الحرب الخيارات السياسية وتراوح مكانها كحرب استنزاف بلا أفق، ويتقدّم السعي لإغلاقها وفقاً للمبادرة التي أعدّها وزير الخارجية الأميركي جون كيري وحصل على موافقة السعودية ودول الخليج عليها، وتلاقت في جوهرها مع أهمّ ما يطلبه تحالف أنصار الله والمؤتمر الشعبي اليمني، ويدور التفاوض على ما يشبه تفاوض ما قبل الرئاسة اللبنانية. فالتسليم بالتسوية يفتح ملف الرئاسة والحكومة هناك، ومثل سورية يدور التفاوض تحت الطاولة على الامتيازات الأميركية النفطية والأمنية من باب المندب إلى الحديدة. ويبدو موعد تسلم الرئيس الأميركي الجديد سقف الانتظارات الممكنة لترسيخ قواعد التسوية وإقلاعها، بيقين سعودي أن لا شيء تغيّر مع وصول رئيس أميركي جديد.

يبقى ما تفعله تركيا التي تعيش خارج التاريخ والجغرافيا، فتتراجع عن حرب الموصل وتكثر الكلام عن تلعفر، بينما يتقدّم نحوها الحشد الشعبي، وتصمت تركيا عن حلب بسبب العجز، وما تكاد تعلن التقدّم نحو مدينة الباب تسمع الموقف السوري الحاسم بالتصدّي لأيّ انتهاك في الجو أو في البرّ، وتقف تركيا على مسافة ثلاثة عشر كيلومتراً من مدينة الباب بينما صار الجيش السوري والحلفاء على مسافة خمسة كيلومترات منها فقط.

ماراتونات الشرق الأوسط الجديد تكرّس معادلات حروب السنوات الست، وتعيد تشكيل بيئة جيواستراتيجية جديدة في المنطقة الأهمّ في العالم.

Related Videos

Related Articles

ما قاله السيد وما لم يَقُلْه

Sayyed Nasrallah during a memorial ceremony honoring Martyr Leader Mostafa Shehade

نوفمبر 5, 2016

ناصر قنديل
– في كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله استعادة للنقاش الرئاسي من باب إقفال الحساب، وببساطة من يقول إنه سار بخيار العماد ميشال عون الرئاسي حرصاً على البلد والاقتصاد، أو من يقول إنه فعل ذلك ليقينه أنه مرشح حزب الله الفعلي هو الفراغ، فليقل للبنانيين لماذا لم يفعل ذلك منذ سنتين ونصف السنة، ولم يرحم الاقتصاد ولا رحم اللبنانيين وترك الفراغ ينتصر، ولماذا جاءته بركات الحرص فجأة، وتفتقت عبقريته بعد طول جفاف عن تكتيكات الحشر والزرك والإحراج، ولماذا كان جفافها طيلة سنتين ونصف السنة وقد ثبت أنها تنتج رئيساً؟

– يمضي السيد نصرالله في رسم معادلته، فيقول كما قلنا إنّ العماد عون ممرّ إلزامي لرئاسة الجمهورية، قلنا إنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري ممرّ إلزامي لتشكيل الحكومة، وللذين يريدون أن يقولوا إنّ هذا تعبير عن رغبة حزب الله بتعطيل تشكيل الحكومة، لم يقل السيد، لكنه قال، جرّبوا الوصفتين ذاتهما، الحرص على الاقتصاد واقبلوا ما يقبله الرئيس بري كما قبلتم بهذا الدافع وفقاً لقولكم بالعماد عون رئيساً، أو احرجونا واحشرونا بقبول ما يقبله بري وستنجحون كما نجحتم بإحراجنا وحشرنا بقبولكم بالعماد عون.

– يُفرد السيد نصرالله فقرة خاصة للحديث عن نبل النائب سليمان فرنجية والتزامه ويفيه حقه في التمهيد لوصول العماد عون للرئاسة عبر رفضه المشاركة في توفير نصاب الجلسات الرئاسية التي كان يمكن أن تأتي به رئيساً، لأنه لن يشارك ما لم يشارك حزب الله، وحزب الله لا يشارك لأنه قرّر ألا يشارك إلا إذا ضمن انتخاب العماد عون رئيساً، وعندما يستعيد السيد كيف كان حزب الله يرفض المشاركة في الحكومة ما لم يرضَ التيار الوطني الحر بطبيعة الحقائب المعروضة عليه، فيرهن مشاركته بمشاركة التيار، ويرهن معه الرئيس بري مشاركته بمشاركة التيار، لم يقل، لكنه قال إنّ النائب فرنجية كان يتضامن مع حزب الله والرئيس بري برهن مشاركته بمشاركة التيار الوطني الحر، ولم يقل، ولكنه قال إنّ التيار الوطني الحر الذي وصل زعيمه لرئاسة الجمهورية بقوة هذا التضامن بين الحلفاء بيده للمرة الأولى أن يعامل حلفاءه كما عاملوه، وإنْ كانت معاملة الحلفاء هذه للتيار قد تمّت عبر العلاقة بحزب الله، فليعتبر التيار أنّ معاملته للحلفاء بالمثل اليوم تتمّ عبر حزب الله.

– يدعو السيد بوضوح لحكومة وحدة وطنية، حكومة وفاقية لا تستثني أحداً. وما لم يقله السيد هو أنّ المقصود ليس فقط القوى التي تمثل طوائفها بل القوى التي يستعصي حشرها بين الطوائف وتشارك حزب الله حربه الاستباقية في سورية دفاعاً عن لبنان والمنطقة، التي رفع أداءها خطاب القَسَم إلى مستوى التعبير عن إرادة اللبنانيبن التي تجلت بالإجماع على الخطاب، كما المقصود القوى التي أيّدت والقوى التي عارضت سواء في انتخابات الرئاسة أو تسمية رئيس الحكومة، والقوى التي تملك تمثيلاً نيابياً معطلاً أو تلك التي تتمثل بعدد محدود من النواب، ما دامت قوى حية فاعلة تعكس تمثيل شريحة وازنة وفاعلة في الحياة اللبناية ويُغني وجودها سعة التمثيل الحكومي ويعبّر عن إرادة الجمع والضمّ لا الطرح والقسمة.

– كلام السيد عشية تشكيل الحكومة له مغزى وله معانٍ، هو رسالة على الهواء قبل أن تتحوّل مسيرة تشكيل الحكومة إلى صندوق مقفل لتقاسم المناصب والمكاسب، والقوي المنتصر زاهد بحصة خاصة، يرتضي فيها رمزية الحضور، يتوجّه من موقع المترفع للجميع، ومن موقع الناصح لمن يريدون القول «شكراً يا سيد على كلّ ما فعلت وتفعل لأجل لبنان، ولأجلنا». يقول إنّ ثمة طريقاً للشكر هو طريق التفاعل مع النصح، والسيد لا ينتظر جزاء وشكوراً، بل ترفعاً من بعض ما عنده من ترفع، فيصل الشكر مضاعفاً، فوفقاً لقول الفقهاء والمفسّرين إنّ نص الآية «وإنْ شكرتم لأزيدنّكم»، قُصد بالشكر الزكاة، أيّ أنّ إنفاق المال بعيداً عن الترف والبذخ وجعله مسخراً في الخير وخدمة الناس هو البركة التي تزيد الثروة.

– كلّ كلام السيد كان مشفوعاً بمعادلة متكرّرة يجب ألا ينساها أحد، وهي في كلّ مناسبة لذكر الرئيس ميشال عون، نثق بهذا الرجل، وهو يقولها باسمه واسم كلّ مَن يثق به.

Related Videos

Related Articles

فرنجية للداخلية نصف التوافق

Image result for ‫فرنجية سليمان‬‎

ناصر قنديل

ـ إذا كان التزام رئيس الجمهورية بمعادلتَيْ إجراء الانتخابات في موعدها ووفقاً لقانون جديد في خطاب القَسَم قد تكفل بتبديد أغلب الهواجس التي رافقت التفاهم بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وفتحت طريق إنجاز الاستحقاق الرئاسي بقبول الرئيس سعد الحريري السير بالعماد ميشال عون ممراً إلزامياً لرئاسة الجمهورية، ففتح رئيس الجمهورية بهذا الالتزام الطريق لتولي الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة الجديدة، بنسبة عالية من التوافق والأيدي الممدودة، فإنّ التأكيد على أنّ المهمة الرئيسية للحكومة الأولى للعهد ستكون وضع قانون جديد للانتخابات النيابية، والذهاب إلى الانتخابات على أساسه، يجب أن يطبع شكل الحكومة وتكوينها من جهة، ويستكمل ما أنجزه رئيس الجمهورية لطي صفحة خلافات ما قبل الانتخابات الرئاسية من جهة أخرى.

ـ يُفترض من باب الوفاء والأصول واللياقات برئيس الحكومة سعد الحريري أن يشكل إسناد وزارة الداخلية في الحكومة، طلباً أخلاقياً يتقدّم به الرئيس المكلف من رئيس الجمهورية، من باب أنّ سير الحريري بالعماد عون لرئاسة الجمهورية ترتّب عليه التخلّي عن ترشيح فرنجية الذي كان ورطة لفرنجية تصدّعت بسببها علاقات وتحالفات كثيرة، ومنها علاقة فرنجية برئيس الجمهورية، وطالما لم تتمّ أيّ عملية ترميم للصدوع المرافقة لمسار المعركة الرئاسية قبل حسمها، فإنّ تشكيل الحكومة مناسبة لتلتئم الجراحات وتطوى الصفحات، كيف وأنّ الرئيس نبيه بري قد سلّف الحريري ديناً كبيراً، وهو يقول إنه مدين له بتوصيف يجمع المجاز والتورية والطباق والجناس. والرئيس الحريري يعلم أنّ مشاركة الرئيس بري في الحكومة المكلفة بإنجاز قانون انتخابات وإجراء الانتخابات مشروط على العتبة بمبدأ أخلاقي هو عدم التخلي عن فرنجية، والدخول معاً، وقد جعله الرئيس بري عنوان تصويته المخالف في الانتخابات الرئاسية، وليس الرئيس بري مَن يبيع حليفاً، والمنصب الوزاري الذي يمكن أن يشكل فرقاً ويطوي صفحة هو المنصب السيادي الأول في الحكومة في الطائفة التي ينتمي إليها الرئيس ميشال عون والنائب فرنجية، وقبول الرئيس بالتخلي عن هذا المنصب لفرنجية هو خير رسالة يوجّهها الرئيس للمّ الشمل من جهة، ولتأكيد أنّ التفاهم الذي ربطه مع القوات اللبنانية، ولاحقاً ربط تياره وتيار الرئيس الحريري والقوات، لا يتضمّن تقاسماً مسبقاً للمقاعد الوزارية المسيحية بين التيار الوطني الحر والقوات.

ـ الجهد الذي بذله حزب الله لفتح طريق أحادي للرئاسة هو طريق يوصل العماد ميشال عون إلى بعبدا، وتّرتب عليه أكثر من الاتهامات التي تحمّلها حزب الله، التصدّع في بيئة تحالفاته الاستراتيجية، وأهمّها التحالف مع فرنجية، ما يجعل مبادرة رئيس الجمهورية لتكريم فرنجية رسالة وفاء بالنيابة عن حزب الله لفرنجية، ورسالة وفاء من الرئيس لحزب الله. وهذه المبادرة بحقيبة سيادية ترتبط بمهمة سياسية تحتاج تقديم التطمينات من الرئيسين عون والحريري لمخالفيهم وعلى رأسهم الرئيس بري بأن لا تفاهمات تطال مستقبل الانتخابات ولا قانون الانتخابات ولا موعد إجرائها، وليس أكثر من إسناد وزارة الداخلية لفرنجية يحقق هذا الهدف.

ـ فرنجية للداخلية مشهد عرس وطني يكتمل، بعد مشهد تسمية الرئيس بري للرئيس الحريري لتشكيل الحكومة، وقبله تصويت القوميين والبعث للرئيس عون، بحيث لم يبق أحد خارج التوافق الذي يفترض أن تشكل الحكومة إطاره السياسي، ولو توسّعت مقاعدها لتشمل أوسع ألوان الطيف السياسي الذي تمثل في مجلس النواب وفي هيئة الحوار الوطني، لتكون مرحلة الإقلاع بتشكيل الحكومة سريعة ولا تستدعي تفاهماً مسبقاً على تفاصيل قانون الانتخاب أو على التفاصيل الإجرائية المتصلة بها. فضمانات الرئيسين عون والحريري هي بحتمية موافقتهما وتوقيعهما أيّ مشروع قانون انتخابي وأيّ قرار يتصل بالانتخابات. وربما تكون ضمانة الرئيس بري متحققة بإسناد وزارة المالية لمن يسمّيه لهذه الحقيبة إحياء لما اتفق عليه في الطائف، بجعل هذه الحقيبة للطائفة الشيعية كضمان للشراكة في السلطة التنفيذية، عبر حتمية توقيع وزير المالية على جميع المراسيم، لتصير تسمية فرنجية وزيراً للداخلية ضماناً للجميع وإكمالاً لعقد التوافق.

Related videos

 

Related Articles

 

Sayyed Nasrallah: Berri is the Major Guarantee in Difficult Times, We Trust Aoun

 

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah confirmed Friday that Hezbollah was honest since the very beginning adding that the party had spared no effort towards the facilitation of the election of Michel Aoun as Lebanon’s president after two years and a half of presidential void.

During a memoSayyed Nasrallah during a memorial ceremony honoring Martyr Leader Mostafa Shehaderial ceremony honoring Martyr Leader Mustafa Shehade held on Friday, Sayyed Nasrallah said that after the accomplishment of the presidential election there is a chance to say that “we in Hezbollah faced a lot of injustice and false accusations during the past two and a half years, and I hope those who lied to reevaluate their stances.” “We were honest since the first beginning in our endorsement to Michel Aoun as President and we spared no effort for the achievement of this election and we never changed our stance in this regard.”

For those who claimed that Hezbollah didn’t want Aoun as a President and that we were lying and we wanted the persistence of void in the country, Sayyed Nasrallah said Hezbollah does not deceive or lie. “Those also didn’t spare any regional or international pretext to accuse us of it, starting from the nuclear program to the Syrian crisis, but all developments proved they were the liars.”

“October 31 had come to light and rebuffed all their claims and what we wanted happened. It was clear that there’s no relation between the nuclear or the Syrian issues with the presidential elections. Even Iran and Syria had always wanted for this election to be a Lebanese issue only and who wanted it to be on a foreign agenda were those who accused us of so.” Sayyed Nasrallah addressed those who claimed that they embarrassed Hezbollah by endorsing Aoun as president took credits of their last-minute stance, “Why hadn’t you embarrassed us two and a half years ago?” thus proving Hezbollah’s choice was the rightful one since the beginning of the presidential paralysis.

Honoring ceremony for Martyr Mostafa Shehade
Honoring ceremony for Martyr Mostafa Shehade

Hezbollah’s S.G. assured that what’s between Hezbollah and President Aoun was nothing but trust, “we don’t have any bargains or deals with him over presidency.” “We trust this man and we have confidence in him as an independent and patriot man who doesn’t follow any foreign agenda,” Sayyed Nasrallah pointed.

Concerning the Parliament session the was held on October 31 to elect a new president, Sayyed Nasrallah said that Speaker Nabih Berri shall be credited for the way he administered the session with his wisdom and conscience despite his political position. His eminence hailed Berri as a “statesman who safeguards Lebanon” and the “major guarantee in difficult times.”

Sayyed Nasrallah also thanked Marada Leader Suleiman Franjieh for being a faithful ally. “He was highly committed to us and our choice and he could have been elected as President if he wanted so but he preferred to be honest with us as an ally.”

His eminence then called on all parties to cooperate with the new President for the welfare and benefit of the country in the midst of conflicts and dilemmas surrounding us.

Concerning the formation of a new government, Sayyed Nasrallah said Hezbollah didn’t name Saad Hariri for premiership to form the new government but rather offered all possible facilities for his nomination. However, he said that Hezbollah’s bloc would take a clear stance on the formation of the new Cabinet Saturday, after its meeting with PM-designate Hariri.

Hezbollah leader said the party won’t take part in any Cabinet that Speaker Nabih Berri decides to boycott. “During past years while new governments were being formed, we were always keen that the FPM party, whom we are dedicated to alliance with it, that it takes its share in a just way, so we had stalled the formation of governments for their sake,” Sayyed Nasrallah pointed out, adding that “if Speaker Berri decides not to participate in the upcoming government we will boycott it too. And even the FPM should do so.”

His eminence also said that Speaker Berri was the official negotiator on behalf of both Hezbollah and his own Development and Liberation bloc regarding the designation of the new Cabinet’s portfolios. He said the Lebanese are before a new phase thanks to the Lebanese army, people and several other factors, adding that Hezbollah is keen that the Cabinet be formed and wants it to be productive.

Sayyed Nasrallah rebuffed the Saudi fake propaganda claiming that the Yemenis had fired a Ballistic rocket at Mecca as a big sarcastic lie, wondering “Who would believe that those Yemenis who are being killed every day could do so?”

Hezbollah’s Secretary General offered his condolences to Martyr Shehade’s family, wife, daughter and sons over his martyrdom. His eminence hailed the martyr for living a life that was full of Jihad and sacrifices in addition to his strength and stiffness throughout carrying his Jihadi job as a leader in Hezbollah ranks. “In times when some sides bet on a conflict between Hezbollah and the Syrian army (Fethullah massacre), Martyr Shehade managed to refute this conspiracy with his wisdom and conscience,” Sayyed Nasrallah assured.

Source: Al-Manar Website

 

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: