حسان دياب لن يكون «كاظميّاً جديداً»؟

د. وفيق إبراهيم

يضعُ الأميركيون كامل إمكاناتهم اللبنانية والإقليمية لإسقاط حكومة حسان دياب وإعادة تشكيل أخرى جديدة تحاكي حكومة «الكاظمي العراقية».

يشمل هذا الولاء مثلاً، حرصاً من حكومة الكاظمي على حصر السلاح بيد الدولة، وهذا يعني تجريد الحشد الشعبي منه، ويتوجّه لنصب حكومة لبنانية جديدة لديها شعار سياسي وهو حصر السلاح اللبناني في يد الدولة، وباللغة الأوضح تجريد حزب الله من سلاحه، أي تماماً كما تطالب الأحزاب اللبنانية الموالية للأميركيين و»إسرائيل».

يبدو بشكل منطقي أن الأميركيين هنا يرون في حكومة حسان دياب سداً يحول دون تطبيق هذه المشاريع، ما دفع بومبيو وفريقه الدبلوماسي والعسكري لطلب إقالة حكومة دياب واستبدالها بحكومة جديدة لا تضمّ وزراء من حزب الله.

هناك أيضاً حظر أميركي على استيراد الكهرباء من سورية ومشتقات نفطية من إيران، فالأميركيون يعرفون أن رئيس الحكومة حسان دياب لا ينتمي للمنظومة السياسية التاريخية التي تعمل على تطبيق ما يريده الأميركيون والأوروبيون، وتلتبس في الموقف مع «إسرائيل».

بما يتبين في معظم الأحيان أن حكومة دياب ليست من نتاج الطبقة التقليديّة التي اعتاد الأميركيون على انصياعها، ولا تشكل جزءاً من منظومة تاريخية فاسدة أفلست لبنان بنهبه وسرقته منذ ثلاثين عاماً بغطاء أميركي وأوروبي وخليجي، وتحاول تحميل وزر هذه المأساة لحكومة دياب.

فلا أحد يصدّق مشاهد الحريري وجنبلاط والجميل وجعجع وهم يتهمون الحكومة الحالية بأنها لم تفعل شيئاً لوقف هذا الانهيار، وهم على علم عميق بأنه نتائج انهيار متراكم منذ ثلاثين عاماً لا يحصل ببضعة أشهر ولا يمكن معالجته في ظل حصار أميركي مباشر على لبنان التجاري والمصرفي، أصاب أيضاً المغتربين اللبنانيين في العالم.

ومن الصعب مجابهة هذا الانهيار وسط ضغط أميركي على صناديق النقد الدولية ومؤتمرات سيدر كي تمتنع عن إمداد لبنان بأي شيء.

يمكن أيضاً اتهام الأميركيين وبضمير مرتاح أنهم يمنعون دول الخليج وخصوصاً السعودية والإمارات عن مدّ يد العون إلى لبنان.

فكيف يمكن لحكومة دياب إيجاد حلول في مثل هذه المناخات الغربية العدائية والعربية الصامتة إلى حدود التآمر؟

وهل بوسعها العمل فيما تقطع القوى اللبنانية «المتأمركة» الطرق الأساسية في البلاد، حتى وصل الأمر بـ «الشيخ سعد الحريري» إلى حد اتهام الحكومة بالنفاق، لأنها «تزعم أنها تريد العمل وليس لديها كهرباء»، متناسياً أن الحكومات التي تولاها أبوه الراحل رفيق الحريري وحكوماته وحكومات السنيورة هي التي منعت إصلاح الكهرباء، وعملت مع آخرين على استئجار باخرتين تركيتين لتزويد لبنان بكهرباء هي الأغلى من نوعها في العالم لأن أسعارها تحتوي على عمولات إضافية ضخمة للرعاة «الأذكياء» و»الخواجات» منهم.

لماذا يريد الأميركيون إذاً نسف الحكومة؟

هذه حكومة لا تأتمر بالخارج السياسي وترفض الانصياع لمطالبه، ولا تقترب إلا ما ترى أنه لمصلحة عموم اللبنانيين، أما لماذا لم تنجز المطلوب؟

فالإجابة واضحة وجلية وتتمركز في الحصار الأميركي الأوروبي المفروض عليها والمستورد خليجياً، فكيف يمكن لهذه الحكومة أن تعتبر أن الخطورة في سلاح حزب الله فيما الطيران الإسرائيلي يختال في أجواء لبنان، وأجهزة مخابراتها تسرح في محافظاتنا ودوائرنا، وتخترق دورياً الشريط الشائك عند الحدود وتحتل قرية الغجر اللبنانية ومزارع شبعا وكفرشوبا والقرى السبع وآبار نفط وغاز عند الحدود مع فلسطين المحتلة؟ وكيف تقبل أيضاً بإبعاد حزب الله عن الحكومة وهو الذي يحوز على أعلى نسبة مؤيدين في لبنان؟ولا علاقة له وباعتراف أخصامه السياسيين بكل أنواع الفساد الذي أوقع لبنان في انهيار اقتصادي عميق جداً.

هذا ما يوضح أن استهداف حكومة دياب يرتبط بنيوياً بمشروع يحاول ترميم تراجع النفوذ الأميركي في الإقليم، فيسدّد على الحكومة اللبنانية من خلال استهداف حزب الله والسعي إلى حكومة جديدة يترأسها سياسيّ بإمكانات الحريري أو البعاصيري ونواف سلام أو ربما الريفي، أي بمستويات لا تطمح إلى دور وطني بل تعتمد على نفوذ «قيصر» للاستيلاء على السلطة.بما يوضح أن «قيصر» يمرّ بدباباته الثقيلة على لبنان وسورية مجتاحاً العراق ومحاولات خنق إيران وإبادة اليمن بقصف جوي بريطاني سعودي لا يرمي إلا على المدنيين.

بالمقابل لا تدخل حكومة حسان دياب في الصراع الوهمي بين شرق وغرب، لأنها تعرف أن العلاقات الدولية لم تعُد مبنية على هذا النحو منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في 1989.

بمعنى أن هناك بلداناً تتعاقد حسب مصالحها وفي كل الاتجاهات.. والعلاقات الاقتصاديّة بين الصين والأميركيين تزيد عن 250 مليار دولار فضلاً عن ديون تصل إلى 3 تريليونات دولار.فأي شرق يجري الحديث عنه وأي غرب نريد الخروج منه؟

لذلك فإن على اللبنانيين الضغط على مؤسساتهم الحزبية لتنضبط في إطار دعم الحكومة لأن طبيعة الصراع اللبناني أصبحت بين البحث عن المصالح الشعبية أو الانصياع للمصالح الأميركية، والدليل أن الأميركيين يعملون على تحالفات بين قوى سياسية ودينية لإعادة تعميق لبنان الطائفي المنزوي في قاع التخلف.

لذلك يكفي تسجيل مدى الضغط الأميركي على حسان دياب عبر تسريب معلومة للشهم العريق وليد جنبلاط بأن رئيس الحكومة يطالب بتعويضات من الجامعة الأميركية عن مرحلة تدريسه لمدة طويلة فيها.

والغريب أن هذا أمر طبيعي يفعله الأساتذة الجامعيّون الذين يقبضون تعويضات أو رواتب تقاعديّة عند خروجهم من التدريس.

فلماذا تعتبر السفارة الأميركية أنها حادثة «يمكن ابتزاز دياب بها»؟

وهل يعتقد أبو تيمور أن تعويضات دياب الجامعية هي جزء الريوع والمغانم الإدارية التي يجب تقاسمها على الطريقة الحريرية المعتادة؟

لا بد أخيراً من تأكيد أن موازنة القوى الحالية داخلياً وخارجياً، لا تسمح بأي تغيير حكومة ينقلها من الحيادية والإنتاج إلى واحدة من حكومات الحريري والسنيورة التي تبيع مصالح الوطن لسياسات الخارج مقابل ترسيخها في سلطة جعلتها من أصحاب المليارات والمزارع في بلد يتجه للغرق وهم ثابتون على سياستهم الموالية للأميركيين وحلفائهم.

HEZBOLLAH BETWEEN TWO FIRES: ITS OWN SOCIETY AND ITS DOMESTIC ALLIES

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

Hezbollah between two fires: its own society and its domestic ...

Lebanese Hezbollah Secretary General Sayyed Hassan Nasrallah enjoys unparalleled support among Shia in Lebanon and more broadly among the “Axis of the Resistance” he is leading. He is the most famous leader in Lebanon and is highly respected and heeded by both followers and enemies, particularly Israel. However, since the financial situation in Lebanon has sharply deteriorated, he is no longer in an enviable position and will need exceptional skills to keep Lebanon united at a time when his supposed political allies are exhibiting unfriendly behaviour. Hezbollah’s followers and Hezbollah’s political allies are no longer in harmony. Tensions are now reaching unprecedented levels, not only in social media, but also with regard to political choices. The reasons are many.

Sayyid Nasrallah has uncontested influence over his supporters to the extent that most of them echo the word of “Sayyid”- as he is called by his followers who also use the acronym “Samahto”, the Arabic terms meaning his eminence, a religious title. His speeches become a roadmap to followers, analysts, journalists and politicians, and details of his political views and ideas are repeated on most media

But this does not prevent members of the society that bred Hezbollah – of which Hezbollah is an integral part – from disagreeing with the Sayyid’s statements with regard to his political bond to his allies, in particular the largest Christian party “Tayyar al Watani al-Hurr”, the Free Patriotic Movement (FPM). In fact, Hezbollah’s supporters have decided to bypass Sayyid’s recommendations and “ride the night as riding a camel” (an expression used by Imam Hussein Bin Ali to his followers the day before the last battle of Karbala, when he invited his followers to leave at nightfall to avoid been seen by the enemy and escape death the next day). On social media, another war is taking place where Hezbollah’s followers harshly vent their frustrations, impinging on Hezbollah’s comfort zone and challenging its political preferences.

In one of his latest speeches, Sayyid emphasized the importance of moderating social media platform exchanges among allies on all sides, affirming that the bond with his allies is robust and in good condition. Sayyid Nasrallah wanted to deflate the current level of tensions resulting from a series of events that have taken place in Lebanon. No doubt, Hezbollah’s leader hoped to tackle the real problem between allies from a different angle, away from public platforms.

As with similar demonstrations in Iraq, the US embassy attempted to subvert the popular wave of protest to divert protesters against Israel’s most feared enemy, Hezbollah. 

The “Future Movement” – founded by the late Prime Minister Rafiq Hariri and now led by his son Saad, both targets of the protestors – escalated the situation to the brink where its supporters closed the only road linking Beirut to the south of Lebanon. Hariri was upset that he had failed in this selection of a new government and was replaced by Hasan Diab. Hariri regretted having approved the selection of Diab and since then has sought to undermine any chances of success of the new cabinet.

Closing the South Lebanon – Beirut road means blocking the movement of Hezbollah to the south, necessary to maintain military readiness in the case of any possible war with Israel. Following repeated blockage of this vital road, Hezbollah called on its reserves located along this road to be prepared to clear it by force. At this point the Lebanese army intervened to avoid confrontation, defusing tensions and winning a commitment to keep the road open at all times. The goal was to preserve the rights of peaceful demonstrators while preventing rioters with a political agenda from jeopardising Lebanese co-existence among different religions.

Because the Americans are protecting him, Salameh is for Berri a bargaining chip to prove to Washington that he is also a protector of the US interests in Lebanon. Moreover, Berri doesn’t want to replace him because he, as Salameh’s protector, in effect controls the Christian Central Bank governor. This would not be the case if Salameh were replaced and a new governor appointed by the leader of the largest Christian parliamentary block, Tayyar al-Watani, the FPM led by Berri’s fiercest political enemy, the former minister Gebran Basil.

In fact, for many decades, Berri and his closest (late) partner Prime Minister Rafiq Hariri divided amongst themselves the key positions that were, according to the domestic agreement, the share of the Christians. Because the Syrians were in command in Lebanon, the Christians were not allowed to choose their own representatives. However, this imbalance led the FPM to a fierce battle to regain all the lost positions, making its leader Basil the enemy of all parties, Christian, Druse, Sunni and Shia, with the exception of Hezbollah.

There is another motive for Hezbollah to accommodate Speaker Berri at this time: why should Riyad Salameh be dismissed from his function when he is responsible for accomodating Presidents of the Republic to avoid sharing with the public the reality of Lebanon’s financial situation and for failing to warn depositors? Why did he agree to “buy time”, devise financial engineering and fabricate figures creating a time bomb that would explode without warning decades later, leaving more than 95% of the population without access to their savings? Let him stay and endure the consequences of his own policies since an immediate solution is not apparent.

The dollar has already come halfway towards the ominous target predicted by the speaker in the case of Salameh having been removed. It is fluctuating between 7,500 and 10,000 L.L. to the dollar; it was 1,500 several months ago. Berri has become the focal point of the 14th of March political groups. He is their mediator and protector. The speaker, who has held his position for 28 years and is fully supported by all those accused of decades of corruption, is also a “good guy” in the eyes of the US embassy because he holds back his powerful ally, Hezbollah (as Berri offers himself) from taking over the country and thus protects the allies of the US, the 14th of March group.

The Leader of the FPM is now left with only Hezbollah as an ally; unlike Geagea, he doesn’t enjoy US support. When the time comes for presidential elections, the Americans will not remember the apologies of all the FPM officials and ministers to ambassador Shea because the US quite simply has no allies but only interests. In any case, Washington is no longer in a position to decide who will be the next Lebanese president.

The current Lebanese government of Hassan Diab has decided not to give up on the West but to diversify its choices and to fast track its industrial collaboration with China. It is also signing agreements with Iraq to import fuel and gasoline in exchange for Lebanese agriculture and local products with generous facilities for payment. Lebanese are already receiving medicine and food from Iran. Starvation is not imminent as Hezbollah is supporting the Shia population to cultivate the land, offering fertilisers and other agricultural needs.

The possibility of civil war is remote. No one can stand against the Lebanese armed forces and Hezbollah. Both entities represent a wall against any possibility of a civil war whose existence is mainly limited to the social media.

Hezbollah is showing high tolerance even towards those Lebanese who manifested in front of the US embassy in Beirut and offered their condolences to the US Marines killed in Beirut during the suicide bomb attack in 1983, triggered by the US bombing of several Lebanese locations and for taking part of the civil war. Although these protestors represent a show of folklore, their weight in Lebanese politics is insignificant. Hezbollah is not behaving like the ultimate dominant of the ground or the government even if it is the strongest military force in the country and is part of the largest political coalition.

Hezbollah has always excelled in treading carefully the domestic and regional minefields and turning the tables on its enemies at the right time. Current alliances in Lebanon have been shaken by an economic crisis which is expected to last for a number of years. This crisis will certainly test Hezbollah’s diplomacy and the cohesion of its membership. 

Proofread by:  C.G.B. and  Maurice Brasher

في ذكرى اختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين!

مقالات

غالب قنديل

ليست ذكرى اختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين محطة عادية من ذكريات الحرب الاهلية والاجتياح الصهيوني الذي وقع تتويجا لسنوات من الفوضى والمذابح تغلغلت خلالها الأذرع العميلة في العمق اللبناني لتنفذ العمليات الإجرامية التي تخدم اهداف العدو داخل لبنان وخارجه على السواء.

اولا في زمن العدوان الصهيوني الواسع الذي انتهى باحتلال العاصمة بيروت وفي غبار الركام والقنابل التي ألقاها الطيران الحربي الصهيوني في كل مكان واستهدف بها جميع مظاهر الحياة في لبنان كان فريق دبلوماسي من السفارة الإيرانية يتجول عبر المناطق اللبنانية حاملا رسائل التضامن ضد العدوان الصهيوني ويؤكد وقوف الجمهورية الإيرانية الفتية إلى جانب لبنان في مجابهة العدوان الصهيوني وكانت الرسائل الإيرانية تحمل تضامن طهران ووعد قيادتها الثورية المتمردة على الحلف الأميركي الصهيوني بالوقوف إلى جانب اللبنانيين الشرفاء لمقاومة العدوان ولرفض الاحتلال وفي النضال لكسر مشيئته وإفشال ما جاء لفرضه على لبنان بكل الوسائل المتاحة رغم ان الجمهورية الإسلامية الوليدة كانت آنذاك تواجه حربا مدمرة وعدوانا شرسا دبرته الولايات المتحدة ودول الغرب وتتعرض لحصار شامل يستهدف اقتصادها وحياة شعبها.

ثانيا تمت عملية اختطاف الدبلوماسيين الأربعة على الطريق البحري بين بيروت وطرابلس وهي على الأرجح لم تكن بنت ساعتها وفي خفاياها تدبير صهيوني وإيعاز للميليشيا العميلة التي كانت تقيم حاجزها الشهير على الطريق والذي فقد عليه آلاف العابرين وما زال اللغز مخفيا حتى اليوم والروايات المتناقضة تقض مضاجع العائلات الإيرانية التي شب صغارها مع ألم الغياب والفقدان وانضموا إلى طابور اهالي المفقودين الذي اختفوا او قتلوا او اختطفوا في تلك الأيام الدامية من صيف العام 1982 والمجرم معروف وهو الكيان الصهيوني وعملاؤه الذين انتشروا على الأرض وكانوا موجودين بتنظيماتهم أصلا خلال سنوات الحرب الأهلية وشكلوا اداة صهيونية ارتكبت المجازر ونفذت عشرات عمليات الاغتيال التي كان أبرزها قتل رئيس الحكومة الشهيد رشيد كرامي.

ثالثا طمست قضية الدبلوماسيين المخطوفين بفعل ميوعة مرحلة ما بعد الطائف والحصانة الطائفية الممنوحة في صيغة الوفاق الهشة لمن ارتبطوا بالعدو الصهيوني وتجندوا لتنفيذ خططه الإجرامية ولتعطيل أي جهد للقيام بمكاشفة كاملة حول تلك الحقبة التي شملها عفو عام حصر محاسبة العملاء الصغار والجواسيس والمخبرين بحقبة ما بعد العفو بينما الزعماء الذين تعاملوا وارتبطوا بالصهاينة ونفذوا المذابح محصنون بالمناصب وبحصتهم في السلطة من خلال أحزابهم السياسية وكتلهم النيابية في مناخ من التكاذب والتجاهل والتواطؤ في طمس ارتكابات وخيانات وجرائم يجري تجاهلها ويتحاشى الكثيرون التذكير بها نتيجة التباساتها الطائفية خشية خدش مناخ النفاق الوطني في خدمة تسويات الممكن التي تغلف اختلافات حفرت عميقا في الذاكرة واستمرت ندوبها الحية كانتخاب رئيس تحت الحراب الصهيونية.

رابعا على الرغم من متانة العلاقة الإيرانية اللبنانية شعبيا ورسميا وما قدمته إيران في مساندة المقاومة والصمود الشعبي على امتداد أربعين عاما لم يتخذ لبنان الرسمي موقفا بمستوى جريمة اختطاف وإخفاء بعثة دبلوماسية لدولة صديقة قدمت الكثير دفاعا عن السيادة الوطنية اللبنانية ودعما لشعب لبنان وللمقاومة التي حررت الأرض من الاحتلال وطردت العدو الصهيوني من لبنان دون قيد اوشرط بينما تقضي أبسط الأصول والقواعد بتكوين رواية لبنانية رسمية من تحقيق لبناني دقيق حول الجريمة والتنسيق المباشر مع السلطات الإيرانية في ملاحقة المجرمين الصهاينة سواء كان الدبلوماسيون المختطفون سجناء لدى العدو كما تقول بعض المعلومات ام تمت تصفيتهم من قبل الميليشيات العميلة بأمر صهيوني مباشر.‎

Iran Issues Statement on Anniversary of Abduction of Diplomats in Lebanon

Source

Iran Issues Statement on Anniversary of Abduction of Diplomats in Lebanon

By Staff, Agencies

Iran’s Foreign Ministry issued a statement to mark the 38th anniversary of abduction of four Iranian diplomats by mercenaries of the Zionist regime in Lebanon in 1982.

What follows is the text of the statement, issued by the Foreign Ministry on Friday:

In the Name of God, the Compassionate, the Merciful

Thirty-eight years have passed since the kidnapping of four Iranian diplomats, Sayyed Mohsen Mousavi, Ahmad Motevasselian, Kazem Akhavan and Taghi Rastegar, by mercenaries of the Zionist Regime of “Israel” at al-Barbareh checkpoint in northern Lebanon back in 1982.

As it has been announced over all these years, evidence suggests that the diplomats kidnapped in Lebanon were handed over to the forces of the occupying Zionist regime of “Israel” and then taken to the occupied territories, and that they are now being held in the prisons of this illegitimate regime. Accordingly, and given that Lebanon was occupied by the Zionist regime at the time with the full support of the United States, the Islamic Republic of Iran holds the Zionist regime and its supporters politically and legally responsible for their kidnapping which was a terrorist act.

Although many years have passed since this criminal and terrorist act, the international community and organizations claiming to be advocates of human rights have, unfortunately, failed to take any serious action with regard to this crime, and the Zionist regime, which, backed by the US, keeps committing crimes and its acts are in breach of international regulations, continues to shirk responsibility for the issue,

The Islamic Republic of Iran appreciates the Lebanese government’s cooperation and actions to establish the fate of the four above-mentioned diplomats, including the sending of a letter to the then UN secretary general in 2008 in which the abduction of the Iranian diplomats has been highlighted. In the meantime, Iran once again wants Lebanese officials and the UN secretary general and the International Red Cross and other international institutions to seriously discharge their inherent, legal and human responsibility in pursuing this case, and make every effort to shed light on the status of the abducted diplomats and, accordingly, [Iran] stresses the necessity of the establishment of a fact-finding committee by the International Committee of the Red Cross.

The Foreign Ministry of the Islamic Republic of Iran commemorates the kidnapped diplomats and stresses that it will press ahead with efforts to establish the fate of those diplomats. Meanwhile, it sympathizes with their families who have suffered a lot over all these years and have always been waiting for them to return home, and hopes all those held captive or prisoner by the Zionist regime, especially the four dear diplomats, will be released soon.

أيتام فيلتمان تائهون حيث التطمينات لا تفيد

ناصر قنديل

يحاول السفير الأميركي السابق في بيروت وجيفري فيلتمان، كما العادة، صياغة خطاب جماعته الذين صاروا أيتامه منذ تكسّرت رماح الحملات الأميركيّة لتغيير توازنات المنطقة منذ حرب تموز 2006 وما تلاها من وقائع الحرب على سورية. فهو تدخل في الخريف ليخفض سقف توقعاتهم من القدرة على توظيف الانتفاضة ورسم لهم سقفاً عنوانه، لا نستطيع تحويل الانتفاضة إلى معركة ضد سلاح حزب الله فلنجعلها بوجه العهد والتيار الوطني الحر، كحليف لحزب الله، ونستهدف شعبيتهما لإضعافها تمهيداً للانتخابات المقبلة.

مجدداً يتدخل فيلتمان بعد توجّه حكومة الرئيس حسان دياب لصندوق النقد الدولي، ويتحدّث بنصف سقف كلامه معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر وبربع السقف تتحدّث السفيرة الأميركية في بيروت دوروتي شيا، وسقف فيلتمان هو محاولة جعل حاصل التفاوض مع الصندوق مبنياً على مساءلة الحكومة عن نفوذ حزب الله وخطتها لإضعافه، بينما يتحدث شنكر عن درجة صدقية الخطة المالية في تغيير هيكلية الاقتصاد وتستطرد شيا بالحديث عن أولوية مكافحة الفساد ولا تنسى التحذير من العنف يوم أطل برأسه شمالاً بوجه الجيش اللبناني.

الإنكار هو التفسير الوحيد لمقولة فيلتمان، فهو لا يريد إبلاغ أيتامه بالحقيقة الموجودة ضمن سطور إفادته الأولى أمام الكونغرس في خطاب الخريف، ومضمونها أن ربط المساعدات للبنان بتحجيم نفوذ حزب الله سيأخذ لبنان شرقاً، وهو مَن تحدّث عن تحفّز صيني روسي وميول لبنانية لمثل هذا الخيار محذراً من جديته، وضرورة قطع الطريق عليه عبر مدّ اليد لأي حكومة لبنانيّة ضمن شروط إصلاحيّة مالية مهنية. وهذا ما أدّته حكومة الرئيس دياب على أتمّ وجه.

يتجاهل فيلتمان وأيتامه، أن جدية توجه الحكومة نحو صندوق النقد، ضمن الشروط السيادية اللبنانية، لجهة رفض أي إجراءات للإفقار دأب الصندوق على فرضها، ورفض أي نزع لملكية الدولة لموجوداتها وأصولها، قد جاء بحصيلة مشاورات دولية لم تكن السفيرة الأميركية بعيدة عنها، عنوانها مضمون ما قاله وزير المالية الفرنسية في اجتماع وزراء مالية دول العشرين الذي عقد في الرياض، والذي دعا فيه بلسان حكومته للفصل بين المعركة التي تخوضها واشنطن بوجه إيران وحلفائها، وبين مقتضيات دعم مساعي لبنان للتعافي الاقتصادي. وقد جاءت اتصالات وزيري الخارجية والمالية الفرنسيين برئيس الحكومة ووزير المالية اللبنانيين لتأكيد هذا المضمون.

الفرنسيون قلقون ونقلوا القلق للأميركيين ولشركائهم من الدول الفاعلة في إدارة صندوق النقد، لجهة مستقبل لبنان ما لم يتلق دعما مشروطا بالاعتبارات الفنية لا السياسية، لأن الانهيار اللبناني سيكون حتمياً ما لم يتحقق هذا الدعم، وستكون الفوضى هي البديل للدولة التي ستتهاوى مؤسساتها وأجهزتها وتماسكها مع انهيار سعر الصرف وتضاؤل القيمة الفعلية للرواتب، بينما سينفجر غضب الشارع بصورة تتيح للكثيرين الدخول على الخط. وبتراتبية تأثر الجغرافيا اللبنانية يتوقع الفرنسيون أن تكون بيئة ومناطق حضور حزب الله آخر مَن سيطالهما لهيب النار، بينما سيقف شمال لبنان في الطليعة، وعندها ستكون الحصيلة، منطقتان صافيتان في لبنان، واحدة يسيطر عليها حزب الله وثانية يسيطر عليها تنظيم القاعدة، ومجموعة جزر بينهما بدولة ضعيفة عاجزة، وكي لا نصل إلى لحظة يصير فيها التحرك للاستنجاد بدخول سوري على الخط سيصير ضرورة إذا نشأت إمارة القاعدة بدعم تركيّ ينتقل إليها المسلحون من إدلب، طرح الفرنسيون آليّة بديلة تبدأ بصندوق النقد الدولي، وتنتهي بتقديم المال، ومتابعة خطة الإصلاح الحكومية.

المشكلة التي يعيشها أيتام فيلتمان، ويعبرون عنها بطريقتهم، تحت شعار القلق من الاستهداف، هي أن الإصلاح الهيكلي للاقتصاد هدف رئيسيّ للخطة، بينما كل مضامين الخطة الحكوميّة الأخرى عنوانها مكافحة الفساد واسترداد المال المنهوب، وتحميل القطاع المصرفي النسبة التي تقابل حجم ما حققه من أرباح في صناعة الأزمة، وكلها عناوين ستصيب بنسبة كبيرة حلفاء واشنطن قياساً ببعض قليل سيصيب حلفاء حزب الله، فيصير سقف الشعار الذي يجب أن يسعى إليه فيلتمان جواباً على الشعار الفرنسي بالفصل بين استهداف واشنطن لحزب الله وخطة تعافي لبنان، المطالبة بفصل موازٍ بين استهداف حلفاء واشنطن ومكافحة الفساد.

هل يعود بهاء الحريريّ بمشروع خارجيّ جديد للبنان؟

عودة "بهاء" الحريري: تقدّم تركي-إخواني يعوّض الإنسحاب السعودي من ...

محمد حميّة

لم تكن عودة بهاء الحريري الإعلامية الى المشهد السياسي اللبناني من بوابة دعم «الثورة» ضد الطبقة السياسية الحاكمة وفي وقت تعصف بالبلد أشد وأخطر أزمة مالية واقتصادية واجتماعية في تاريخه الحديث، محضَ صدفة، كما أنها ليست منفصلة عن سلسلة الأحداث التي يشهدها لبنان والمنطقة.

تحرّك بهاء الحريري والحديث عن طائف جديد وتسوية جديدة والتموضع السياسي لرئيس القوات سمير جعجع ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والفوضى الأمنية والاقتصادية في الشارع والضغط الاميركي على لبنان وزيارة السفير السعودي في بيروت وليد بخاري الى بيت الوسط أمس، ولقائه الرئيس سعد الحريري التي أعقبت توترات أمنيّة شهدتها العاصمة بيروت وطرابلس والبقاع الغربي بين مناصري «الأخوين» الحريريّ والتي تُنذر بانقسام كبير على مستوى العائلة والساحة السنية في لبنان!

فما الذي يحضَّر للبلد؟ وهل يعود بهاء الحريري بمشروع خارجي جديد الى لبنان يتطلب انتقال «الزعامة السياسية السنية» من بيت الوسط الى بهاء الحريري المقيم خارج لبنان؟ وما علاقة كل هذه الأحداث بمشروع «صفقة القرن» واندفاعة السعودية للتطبيع مع «اسرائيل»!

لا شك في أن حركة بهاء الحريري والأحداث التي رافقتها، تحمل مؤشرات خارجية وربما تعكس قراءة سياسية وميدانية إقليمية – دولية للواقع اللبناني والقاعدة الحريريّة تحديداً، لإعادة تعبئة الشارع المستقبلي – السني على أسس ومشروع جديد يتماهى مع ما يطلبه الأميركيون والسعوديون من لبنان. وهذا يحتاج الى خطاب جديد قد لا يستطيع «السعد» استيعابه والسير به لحسابات متعددة.

وتتحدث تقارير أمنية عن أن حركة بهاء الحريري تُخفي قراراً تركياً بالتوغل الى عرين تيار المستقبل في طرابلس ومناطق أخرى بعد فشل المشروع التركي في السيطرة على إدلب السورية، مستفيدة من ترهل القوة الحريرية في المدينة والانكفاء السعودي عن لبنان والمنطقة. في المقابل هناك قراءة أخرى تشير الى قرار سعودي بالاستغناء عن سعد الحريري كلياً لاعتباره شخصية ضعيفة غير قادرة على خوض المعركة مع حزب الله وأنه استهلك كامل أدواره. علماً أن الحريري أسرّ للسعوديين والاميركيين في مراحل سابقة بحسب معلومات «البناء» أنه لا يمتلك أدوات محلية لمواجهة حزب الله. اضافة الى ان الحريري يردد في مجالسه الخاصة أنه يملك الأخلاقية السياسية التي تمنعه من طعن مَن تعامل معه بأخلاقية عالية أي حزب الله في المرحلة الأخيرة. فكان الخيار الخارجي بتعويم بهاء كشخصية ممكن أن ترث سعد وتنقذ الانهيار المحتم للحريرية السياسية وتدعم بالتأكيد الدور السعودي في لبنان. فالمملكة تعتبر أنها مهندسة وبانية مداميك الحريرية السياسية في لبنان وراعيتها على مدى ثلاثة عقود. وبالتالي لا تريد اندثار هذا الإرث السياسي والاقتصادي الذي شكل ركيزة لنفوذها في لبنان والمنطقة. وهذا ما يُفسر تحول حلفاء رئيس الحكومة السابق وتحديداً جعجع الذي لا يُخفي في مجالسه الداخلية تأييده لبهاء وكذلك رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، فيما يقف جنبلاط في الوسط مع ميل الى حليفه سعد، لكنه يترقب تطور ونمو حركة بهاء والأفق الإقليمي الدولي لمشروعه السياسي أو وظيفته الداخلية ليحدّد موقفه النهائي.

وقد يكون استحضار بهاء الحريري في المرحلة الراهنة حصيلة تقاطع مصالح أميركية – سعودية تركية لإعداد المسرح اللبناني لاستيعاب متطلبات «صفقة القرن» وقد يكون تنافس سعودي – تركي على الحلبة اللبنانية في إطار الصراع بين المرجعيتين الإقليميتين في العالم الإسلامي. لكن أوساط سياسية بيروتية تشير لـ»البناء» الى أن «الظروف الداخلية لدخول بهاء الحريري الى المشهد الداخلي تشبه الى حدّ ما ظروف دخول الرئيس الراحل رفيق الحريري لا سيما مع وجود أهداف سياسية للتلاعب بسعر صرف الدولار ورفعه إلى الـ5000 ليرة وأكثر واستغلال الظروف الاجتماعية لإشعال انفجار شعبي ليأتي «الإبن الحريري» على حصان أبيض مع مليارات سعودية لإنقاذ لبنان من الانهيار كما أتى الحريري الأب على أنقاض الحرب الأهلية والانهيار المالي والاقتصادي مزوداً بالاموال الخليجية. فـ»مشروع» بهاء يتطلب تنفيذه أخذ لبنان خلال المرحلة الحالية الى انفجار اجتماعي وفوضى أمنية وتوتر مذهبي وحرب طبقيّة بعد رفع سعر صرف الدولار الى معدلات غير محمولة كما حصل في العام 1992 وتصبح عودة بهاء على جنح مليارات الدولارات لإنقاذ لبنان مستساغة لدى أغلب الشعب والقوى السياسية اللبنانية. وتتحدث مصادر بهاء الحريري عن إطلالة إعلامية له خلال شهرين الى ان يكتمل مسلسل الأحداث مع تكليف المحامي نبيل الحلبي إعداد الحملات الإعلامية والتسويقية لعودة «البهاء» المرتقبة. فيما علمت «البناء» أن مؤسسات بهاء الحريري بدأت منذ إعلان التعبئة العامة بتوزيع مساعدات غذائية في عدد من المناطق.

وفي مطلق الأحوال لا يمكن فصل التشظي الحالي داخل «عائلة الحريري» والإرادة الخارجية لإعادة تشكل هذه المنظومة على أسس جديدة، عن تفاقم الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية ومحاولات إغراق لبنان بمشاكل أمنية وسط تقارير خارجية وفرنسية تتحدّث عن عمق الأزمة اللبنانية وعدم قدرة الدولة على دفع رواتب الموظفين في القطاع العام وحتى العسكريين، الأمر الذي ينتج فوضى أمنية تقود بدورها لبنان للارتماء بحضن صندوق النقد وشروطه المدمرة والمفجرة للمجتمع اللبناني، ما يخدم المشروع الأميركي الخليجي الإسرائيلي «صفقة القرن» والتطبيع العربي الإسرائيلي.

ويمكن الربط في هذا المجال، بين تصريحات بهاء الحريري الأخيرة وبين كلام الدبلوماسي الاميركي ديفيد شنكر، لجهة الهجوم على حزب الله وتحميله مسؤولية الازمة القائمة والتصويب على سلاحه وربطه بالفساد والصفقات بين أركان السلطة. فعودة بهاء الحريري بحسب المتابعين للمشهد الداخلي، لن تكون إلا من بوابتين: استغلال الأزمة المالية الاقتصادية وركوب موجة «الثورة» والهجوم على حزب الله.

إلا أن السؤال: هل يملك «مشروع بهاء» فرص النجاح؟ وهل لا زالت السعودية وحلفاؤها في المنطقة يملكون أوراق القوة لفرض مشروعهم الجديد في ظل المتغيرات وموازين القوى الاقليمية الجديدة التي نتجت عن فشل المملكة في اليمن وسورية والخلافات داخل العائلة الحاكمة وانخفاض سعر برميل النفط وتوتر العلاقة مع واشنطن التي تراجعت بدورها في العالم والمنطقة؟

ووسط مخاوف تعتري الرئيس سعد الحريري من انفتاح حزب الله على بهاء، تشير مصادر مطلعة على موقف الحزب الى أن الحزب لا يتدخل بالخلاف العائلي، لكن تصريحاته عن السلاح ترسم علامات استفهام حول وجود مناخ في الأصل للنظر بإيجابية لبهاء. في المقابل تشير أجواء تيار المستقبل الى أن رئيس المستقبل لن يسمح بتمدد اي تيار او قوة سياسية أخرى على حساب إرث رفيق الحريري وإنجازاته، فيما تتحدث المعلومات عن استعدادات مستقبليّة في طرابلس والطريق الجديدة للتصدّي عسكرياً لأنصار بهاء الحريري.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

حاكم المصرف بحماية أطراف وازنة في الداخل والخارج

د.وفيق إبراهيم

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لن يرحل من موقعه إلا بأعجوبة تتسلّل من السماء بغفلة عن انتباه قوّتين ضخمتين تمسكان بتلابيب لبنان وتحولان دون تصحيح أوضاعه.

هاتان القوتان هما كامل الطبقة السياسية بتنوّع اتجاهاتها، والولايات المتحدة الأميركية، على المستوى اللبناني، توجد جهتان فقط، تعملان على إبعاد الحاكم المتسلّط الذي ارتبطت مرحلته منذ تعيينه من قبل رئيس الوزراء السابق المرحوم رفيق الحريري في 1993 بأكبر عملية فساد متواصل، أنتجت 350 مليار دولار بين دين عام وسطو على تفاعلات اقتصادية عامة وخاصة، وهندسات مالية ونقدية رسمها الحاكم سلامة بأنامل قرصان أرضى فيها الطبقة السياسية، لكنه دمّر فيها الوضع الاقتصادي دافعاً البلاد نحو انهيار اقتصادي مجهول الأبعاد ليس على مستوى الدولة فقط بل على وحدة الكيان السياسي.

لذلك فإن الفئة الاولى الحامية لرياض سلامة هي كامل الطبقة السياسية التقليدية التي تعاقبت على إدارة حكومات لبنان منذ 1993، هناك استثناء وحيد هو حزب الله الذي يريد إقالته، لكنه يربطها بتأمين مستوى مقبول من التأييد الداخلي خصوصاً بعد صدور مواقف طائفية مؤيدة له.

كذلك فإن رئيس الحكومة الحالي حسان دياب هو مع الإقالة لارتباطها بمشروع الإصلاح الفعلي للاقتصاد، إلى جانب التيار الوطني الحر، المصرّ بدوره على إبعاده لأسباب سياسية تتجسَّد في تحالف الحاكم مع حزب المستقبل الحريري، وطموح وزير الخارجية باسيل بتعيين بديل له من دائرة الموالين له.

أما المؤيدين لاستمراره فهناك الحريري جنبلاط جعجع والجميل، وبرّي والميقاتي والصفدي ودار الإفتاء والبطريركية المارونية ومشيخة العقل ومطرانيّات الارثوذكس والكاثوليك. وهذا استدعى صعود احتمال بهدنة داخلية بين الراغبين بالإقالة والرافضين لها، تقضي بأن يعلن «الحاكم سلامة» تأكيده على العمل بالخيارات الاقتصادية الجديدة لحكومة دياب، مقدّماً أسباباً سطحية يعتقد بأنها كافية لتبرئته من الانهيار الاقتصادي..

هذا ما يفسّر امتلاك سلامة لقوة داخلية هائلة، تدعم التمسك الخارجي به، وهنا القطبة المخفية التي تكشف ان سلامة هو خيار أميركي وافقت عليه فرنسا والسعودية.

إن ما يؤكد على صحة هذا الكلام هو معاون وزير الخارجية الاميركية ديفيد شينكر الذي اعلن منذ يومين فقط، ان سبب الانهيار الاقتصادي في لبنان هو الحكومات المتعاقبة، مضيفاً بأن حاكم مصرف لبنان قيادي فاعل ونبيه لأنه تعامل معنا على منع حزب الله في استعمال المصارف لتحويلاته والاستثمار بها في تجارة «المخدرات». هذا ما قاله بصــراحة السيد شينكر، وهو إعلان وقــــح يكشف مهمـــة ســـلامة الأساسية في مصرف لبنان المركزي لكنـــه يشكل في الوقت نفسه أهم مصدر لحمايته في موقعه. وهنا تقع المعجزة.

فكيف يمكن لحـــكومة لبنانيـــة يجـــتاز بلدها انهياراً اقتصادياً كارثيّاً تحـــتاج فيه الى قروض غربية وخليجية ومساعدات أن تقـــيل حاكم المصــرف المركزي الذي تؤيده كل القـــوى الخارجـــيّة الوحـــيدة القادرة على إمداد لبنان بقــروض ومعونات من مؤتمرات سيدر وصندوق النقد الدولي وبرامج البنك الدولي؟

وهل من المصادفات، إعلان فرنسا عن استعدادها لتوفير دعم متنوّع للبنان بمواكبة تطبيقه مشروعاً إصلاحياً. وهذا يحتاج برأيهم لمعادلتين: حكومة دياب والحاكم سلامة.

أما السعودية، فلا يكتم سفيرها أن المملكة هي مع الحاكم على قاعدة تشكيل حكومة جديدة ترث حكومة دياب.

ما يمكن استنتاجه في هذا المضمار أن الأميركيّين يتهمون مرحلة رفيق وولده سعد وحكومات نجيب ميقاتي وتمام سلام بالسطو على مئة مليار دولار لأنهم يشكلون ما أسماه شينكر بالحكومات المتعاقبة. وكان حاكم المصرف الذي هندس لهذه الحكومة سياساتها المالية والنقدية هو رياض سلامة؟

فكيف يمكن إدانة هذه الحكومات مع اعتبار رياض سلامة بريئاً في آن معاً؟

ألم يكن حاكم المصرف المركزي هو الذي يؤمِّن المال للحكومات، ويرعى بالتالي كل أنواع الفساد؟

هذا هو حال البلدان الضعيفة بسبب ضعف الحكم فيها وارتهانه للخارج؟

إن الإصلاح في لبنان مسألة سياسية واقتصادية، تتطلب توافقاً حكومياً قوياً، يبدو أنه موجود في حدود معينة، لكن المغامرة في اقتحام كهوفه قد تؤدي الى نسف الحكومة باعتبار المعالجة الاقتصادية تفترض التوغل في ملفات مصرف لبنان المركزي بمواكبة فتح ملفات وزارة المال منذ العام 1993 وحتى هذا التاريخ. وهذه هي الطريق للاستدلال إلى كميات المبالغ المرصودة في الثلاثة عقود الأخيرة ووجهة إنفاقها وطريقة السطو عليها. فالحاكم يعرف كيف ذهبت الأموال الى وزارة المال، وهذه تعرف بدورها طرق إنفاقها في الوزارات المختلفة والمؤسسات العامة، وهل كانت تذهب كاملة، أم أن هناك مَن كان يقتطع منها في إطار نظام التحاصص بين أهل السياسة؟

ولاستكمال رحلة هذا المال، يجب تعقبه في الوزارات وتحديد ما أنفق منه وما سُرِق، وهذا سهل جداً ولا يُخفى على الهيئات المختصة بالكشف عن الاختلاسات المباشرة او بالسمسرات.

بأيّ حال، فإن دولة تحالفات طوائف تنصاع للخارج الأميركي والخليجي والفرنسي، لن يكون لها قرار إلا بالتسوية بين قواها الداخلية التي تعبر عن الإرادات الخارجية فقط وليس مصلحة بلادها.

انطلاقاً من هذه التسوية المفروضة، فإن حكومة حسان دياب المدعومة من الرئيس عون وحزب الله لن تدّخر جهداً في سبيل تحقيق إصلاح اقتصادي من خلال إجبار الطبقة السياسية ورياض سلامة على الإذعان لسياسة جديدة تمنع الاختلاس والسرقة وتمنح لبنان فرصة للنجاة من الكارثة.

الأوراق الأخيرة للحريريّة السياسيّة بين الضغط الطائفيّ وحركة السفارات

د. وفيق إبراهيم

جنون الحريرية السياسية يتفاقم نحو دفع «الطائفيات» اللبنانية الى مناوشات شارعيّة وذلك بعد استشعارها بسقوط تاريخي قريب تحاول فيه قوى جديدة متطورة إعادة بناء البلاد على اسس مدنية.

هذا ما انتاب ايضاً مجموعة قوى الطوائف الاخرى التي تعمل من خلال الحريرية محركة ايضاً السفارات الراعية لهذه المعادلة، التي تزعم انها تحاول منع سيطرة حزب الله على لبنان.

للتذكير فإن عودة سعد الحريري الى لبنان بعد اعتكاف طويل في العاصمة الفرنسية باريس، تزامن مع جولات للسفيرة الأميركية في بيروت، خصت فيه قائد الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، و«القوات» سمير جعجع وبعض الندماء على شاكلة سامي الجميل.

دقت هذه اللقاءات ناقوس الخطر من كابوس مشاريع قيد التحضير كانت حكومة حسان دياب تعكف على إقرارها وتقوم على نقطتين: محاسبة الطبقة السياسية والمصرفية التي سطت على المال العام في الثلاثة عقود أخيرة، وإعادة بناء مؤسسات صالحة لإنتاج بلد متوازن.

لقد فهمت الطبقة السياسية أن إقالة حاكم مصرف لبنان وفتح ملفاته، تستهدف فضح دورها بنهب مئات مليارات الدولارات من المال العام والتفاعلات الاقتصادية اللبنانية، بالتحاصص مع رياض سلامة والمصارف.

لذلك استنفرت الحريرية السياسية قواها السياسية وسيطرتها على القرار الديني لأنها فهمت أن كشف اوراق «الحاكم» يؤدي فوراً الى انهيار آخر ما تبقى من أوراق التوت عن جسدها السياسي المصاب باهتزاز في الإمكانات والتحالفات وتقلص رعاتها الإقليميين.

للإشارة فإن اندفاعها الى توتير البلاد أعقب مباشرة مداولات حكومية أفضت الى ضرورة محاسبة رياض سلامة وإقالته.

وبالتالي استعادة المال المنهوب وتنظيف الادارة، كما جاءت بعد هجوم على رئيس إدارة طيران الشرق الاوشط محمد الحوت الذي لا يقل فساداً عن الحاكم، ويشكل حلقة هامة من الحريرية السياسية.

لمزيد من التدقيق فإن إعادة قذف الحريري الى الساحة اللبنانية مشروع لمنع سقوط الحريرية السياسية والإدارية والحيلولة دون انبثاق معادلة جديدة تستند الى مدرسة سليم الحص التاريخية الوطنية النزيهة من خلال حسان دياب.

أما الأميركيون فيهددون من خلال هذا الإحياء لسعد الحريري بضرب تحالف جديد بين التيار الوطني الحر ورئيس الحكومة حسان دياب وحزب الله، فمثل هذه معادلة قوية الى حدّ تأسيسها لنموذج وطني بوسعه الدفاع عن لبنان في إداراته الداخلية وإزاء توترات الإقليم المنعكسة عليه.

ضمن هذه المعطيات لم يكن مفاجئاً تحرّك وليد جنبلاط للدفاع عن زعامته التاريخية من خلال اندماجه الكامل مع المشروع الأميركي – الحريري، فما يصيب الحاكم سلامة يصيبه أيضاً لأنه جزء بنيويّ من حركة الفساد الداخلي ونظام التحاصص والتمكن في التوتير الطائفي لتمتين زعامته وثرواته.

كذلك فإن انضواء جعجع في هذه المعادلة لها أبعادها السياسية بحركتين: يريد انتزاع قيادة المسيحيين من الرئيس ميشال عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ولا يقبل بلبنان معاد لـ»إسرائيل» وللنفوذ الاميركي الذي يرعاها.

لا بد ايضاً من الاشارة الى ان مشاركة «القوات» الحديثة في الحكومة اللبنانية لم تتسم بفساد او صفقات، لكن فسادها السياسي التاريخي لا يمكن الاستكانة له ومسامحته، ولا مجال لذكره إلا في اطار ما فعله في الثمانينيات والتسعينيات من أكبر حركة تصفيات سياسية وطائفية شملت مسيحيين ومسلمين من درجات مدنية وسياسية وسطت على إمكانات الدولة والمجتمع في تلك المراحل كما شكلت جزءاً اساسياً من الغزو الاسرائيلي للبنان وإبادة الفلسطينيين من تل الزعتر وصبرا، بالاشتراك مع حزب الكتائب من دون توفير اللبنانيين من المسيحيين والمسلمين.

بأي حال فإن حركة الضغط الاولى لمحور الحريري بدأت مع تحريك القوى الدينية في رئاسة الطوائف.

وهذا ما ظهر بوضوح في طلب الكاردينال الراعي محاسبة السياسيين بالتزامن الدقيق مع بدء التحقيق في ملفات الحاكم/ وهذا طلب غريب.

لأن إدانة السياسيين ليست موجودة إلا في ملفات رياض سلامة، بما يفرض التدقيق فيها أولاً وتوقيف الحاكم عن العمل، على أن يلي ذلك بدء التحقيق مع السياسيين، لذلك فإن طلب «نيافته» يدخل في إطار «التعجيز» لإيقاف التحقيقات.

وهو موقف تبنّاه جعجع وضخمه على شاكلة من يريد نسف كل القيادات السياسية إنما بالتزامن مع فاتح ملفات حاكم المصرف.

يبدو هنا ان الحريرية لم تكتف بهذا الموقف فتحركت دار الافتاء السنية في حركة استنفار واضحة زعم فيها وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق أن هناك استهدافاً لما اسماه السنية السياسية بتغطية شفافة جداً للحريرية السياسية، هذا الى جانب تهديد مباشر من المفتي محذراً فيه من أي تعرض للدور السياسي للسنة في البلاد، بالإضافة الى مواقف لمفتش دار الافتاء حسن مرعب زعم فيها أن حسان دياب لا يمثل السنة.

جنبلاط بدوره، يمسك بمشيخة عقل الدروز التي قالت منذ مدة أن باب الجبل يمر بقصر المختارة.

يتبين بالاستنتاج أن هناك دفعاً من حلف الحريرية للاحتماء «بأقدس ما تملكه» الطوائف في كهنوتها الديني الإسلامي والمسيحي، وذلك لاستعماله كدرع وقاية تحمي مواقعها السياسية بما يضع البلاد امام حركة شحن مذهبية تشجع على المناوشات الشعبية المذهبية التي تحضر لها ميليشيات سابقة متخصصة بهذا النوع من الصدامات.

وقد تندفع بعض الأجهزة المرتبطة بالمخابرات لإعداد عمليات اغتيال لسياسيين ورجال دين بهدف إيقاف عمليات ضرب الطائفية السياسية في لبنان برعاية من سفارات واستخبارات عالمية، فلبنان مكشوف لحركات من هذا النوع منذ تأسيسه.

لا يجوز هنا التعجب لأن القضاء على الطائفية السياسية تحرر لبنان من الانصياع للخارج الاميركي – الخليجي وتدفعه نحو بناء دولة متماسكة.

بالمقابل تعمل السفارات على خط موازٍ ومستقل تماماً تحاول فيه التعامل مع المعطيات على اساس ان توازنات القوى الداخلية ليست لصالح محور الحريري.

فتضغط لإعادة إنتاج توازن سياسي يضم رئاسة عون وحزب الله الى جانب تحالف الحريري في إعادة تجديد للتوازن الذي ظل قائماً بين الحريرية وحزب الله برعاية الرئيس بري وموافقة الأميركيين نحو عقد ونصف.

فهل هذا ممكن؟ يجب فصل هذا التوازن عن إقالة حاكم المصرف التي وصلت الى نهاياتها.

تكفي هنا الإشارة الى ان المرحوم رفيق الحريري هو الذي أقال الحاكم السابق للمصرف ميشال الخوري العام 1993 وعين سلامة بديلاً عنه، بما يعني احتمال عدم ربط «الإقالة» والاستقالة الإجبارية للحاكم باستئصال النظام الطائفي المحتمي بالخارج وقوى الدين والمال.

فهذا مشروع قد يمتدّ الى ما بعد الكورونا ويحتاج لانتفاضة شعبية حقيقية لا تزال أسيرة العشوائية وغياب القيادات الفعلية وبرامج التغيير الفعلية.

الحريري ـ جنبلاط ـ جعجع: لا جبهة معارضة

 تقرير ميسم رزق

 الثلاثاء 21 نيسان 2020

الحريري ـ جنبلاط ـ جعجع: لا جبهة معارضة
لدى الحريري وجنبلاط شعرة لا يُريدان قطعها مع حزب الله وبرّي (هيثم الموسوي)

وليد جُنبلاط في وادٍ، وسعد الحريري في وادٍ وسمير جعجع في وادٍ آخر. لا بوصلة تجمَعهُم، وإن كانَ الهدَف واحِداً، فالمسار مُختلِف والاعتبارات مُختلفة. المُحصلة: زمَن ١٤ آذار ولّى… لا جبهة مُعارضة ولا مَن يحزَنون

في أيلول 2018، جمَع النائِب نعمة طعمة في منزلِه وليد جنبلاط وسمير جعجع. كانَت مُناسبة طرَحَ فيها رئيس القوات اللبنانية على الطاوِلة فكرة إنشاء جبهة مُعارضة ضد عهد الرئيس ميشال عون. مضَت أعوام كثيرة على تحالُف ثورة «الأرز» لم يتنبّه جعجع خلالها إلى أن جنبلاط ما عادَ مُغامراً ولا مُبادراً، قبلَ أن يحسِمها «البيك» بأنه «لا يُريد الدخول في سياسة المحاوِر».

منذُ أيام لا تتوّقف التحليلات عن جبهة مُعارضة سينضمّ إليها رئيس الحكومة السابِق سعد الحريري، إذ تزامَنت عودته من باريس مع تصريحات هجومية للقوات والاشتراكي تنال مِن العهد وحكومة الرئيس حسان دياب، ومع حركة تقوم بها السفيرة الأميركية الجديدة دوروثي شيا على القيادات «الصديقة» لبلادها في بيروت.
حينَ يُنظَر إلى هذا التزامُن من زاوية التكهّنات، يصير الحديث عن مشروع كهذا «ببلاش». لكن كِلا الأمرين لا يلغيان واقِع أن لا زمان يسمَح لأن اللحظة السياسية التي وُلدت في ٢٠٠٥ انطوَت، ولا مكان يجمَع، فهذا فندُق «البريستول» حيث أسرار وخفايا ما عُرف يوماً بـ«فريق 14 آذار» ودّع ماضيه منُذ أيام…
كُل المؤشرات تُفيد بأن البلاد مُقبلة على اضطرابات سياسية وشعبية شرسة. وحتى ذلِك الحين، يتناوب الثلاثي جنبلاط – الحريري – جعجع على المعارضة وفقَ مشتركات أساسية، أبرزها تصفية حساب مع العهد والحكومة، والحفاظ على ودائعهم داخِل النظام السياسي والمالي، ولا سيما أن المسار الذي تتبعه الحكومة بالتناغم مع سياسة رئيس الجمهورية، يجعلهم يشعرون بالخطر، على صعيد الإجراءات التي يلوّح بها فريق رئاسة الحكومة، كما لجهة التعيينات المالية حيث الطاقم القديم يشكل العمود الفقري للسطوة الأميركية على الساحة الداخلية. كذلك يرى الثلاثي نفسه معنياً بالدفاع عن كبار المودعين (بعضهم من هؤلاء «الكبار»)، وعن رياض سلامة الذي لطالما مدّ مصرف الحريري بالدعم، على شكل هندسات مالية أو غيرها. يُضاف إلى ما سبق أن التعيينات المالية، وخاصة في مصرف لبنان، تمثل أهمية قصوى للحريري وجنبلاط، لأسباب لها صلة بالمحاصصة، كما لإراحة سلامة، فضلاً عن «الامتثال» للأمر الأميركي بإعادة تعيين محمد البعاصيري في منصبه السابق، نائباً ثالثاً لحاكم مصرف لبنان. ولدى جنبلاط مطلب خاص يجعله يخوض حروباً كلامية يُلبسها لبوساً «عالمياً» أحياناً: الأخذ برأيه لتعيين قائد للشرطة القضائية.
ما سبق يجعل الثلاثي يلتقي على المواقِف نفسها، من دون أن يعني ذلِك إحياء منطِق ١٤ آذار، إذ تنعدِم المقدرة على صوغ مثل هذا التحالف نتيجة اعتبارات عديدة:
أولاً، لدى الحريري وجنبلاط شعرة لا يُريدان قطعها مع حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري. الاثنان يعلمان بأن تحالُفاً من هذا النوع يستفزّ الثنائي ويجعلهما أكثر تشدداً، خصوصاً أن جعجع بالنسبة اليهما هو بمثابة «شبهة». لذا يلعَب كل من الحريري وجنبلاط منفردين، وحدود لعبتهما انتقاد العهد والحكومة والتحريض عليهما، والإعداد لركوب موجة أي انتفاضة مُقبلة.
ثانياً، لا يزال الحريري يُراهِن على العودة إلى الرئاسة الثالثة. وهذا الرهان ينتظِر انتهاء أزمة كورونا، ويعوِّل على إسقاط حكومة دياب في الشارع. ولأن الحريري يعلَم بأن لا حظوظ له من دون غطاء حزب الله، فلن يُغامِر في ارتكاب خطوة تستفزّه.
ثالثاً، ليس جنبلاط في وارِد الخروج عن السكة التي رسمها لنفسه منذ ٢٠٠٨. يمشي «جالس» مُحاذراً التوتر مع الحزب، ومحافظاً على العلاقة التي تربطه ببري. لذا فإن الابتعاد عن «سياسة المحاور» لا يزال الخيار المُفضّل لديه. وإن تقاطعت تغريداته مع مواقف «المُستقبل» و«القوات» ضدّ طرف سياسي محدّد، العهد أو حسان دياب، لكنها لا تعني أن «خصم خصمي حليفي».

ليسَ جنبلاط في وارِد الخروج عن السّكة التي رسمَها لنفسه منذ 2008


رابعاً، الاعتبار الأهم الذي يحول دون إنشاء هذه الجبهة، هو العلاقة السيئة بين الحريري وجعجع. فباعتراف مصادِر الطرفين «الأمور تحتاج إلى الكثير من المعالجة». القوات تشعر بأنها المخدوعة، ولم تتخطَّ العلاقة العميقة التي جمعت الحريري بالوزير السابِق جبران باسيل. أضِف إلى ذلك أن الحريري لم يتعافَ من الضربة التي وجّهتها القوات له بإخراجه من الحكومة، ثم رفضها تسميته لتأليف حكومة جديدة بعدَ استقالته، فضلاً عن جرح «الريتز» الذي لم يندمل بعد.

صيدا أعادت الحريري
دفعت عودة الحريري إلى الافتراض بأنها تتعلّق بتفعيل عمله السياسي، وإطلاق جبهة معارضة للحكومة. لكن هذه العودة ترتبط بشكل أساسي بما حصلَ في صيدا أخيراً، والحديث عن تواصل بينَ الرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة ودياب ودعوته إلى صيدا، ومن ثم تدخل النائبة بهية الحريري الذي أدى إلى تجميد زيارة رئيس الحكومة ووزير الصحة حسن حمد إلى صيدا. ليسَ تفصيلاً بالنسبة إلى الحريري خسارة أحد أعضاء نادي رؤساء الحكومات السابقين الذين يستنِجد بهم كلما دعت الحاجة، فضلاً عن البلبلة التي أصابت جمهوره، في ظل أزمة كورونا والشح المالي. وقد وصلت إلى مسامِع الحريري في باريس (قبلَ عودته) أن الناس في المرحلة المُقبلة ستركض إلى الشارع منتفضة ضد سياسة التجويع، وأن خطاب العصب الطائفي لم يعُد ينفع، لأن الناس لا تريد أن تقاتِل بل تريد أن تأكل. أما بالنسبة إلى الحركة التي تقوم بها السفيرة الأميركية، فلا ارتباط بينها وبين عودة الحريري، كما أنها لا تأتي في إطار لمّ الشمل أو توحيد البوصلة عند الفريق الأميركي السياسي في لبنان، خصوصاً أن الإدارة الأميركية تُدرك أن أحصنتها القديمة في لبنان لن تجتمع لجرّ عربة مواجهة حزب الله. حركة السفيرة لا تزال في إطار التعارف وجس النبض، في انتظار أمر عمليات لم يصدر بعد، على ما يقول قريبون من الثلاثي ومن السفارة في عوكر.

إلى صاحب الكاركاتير – الفايروس في «الجمهورية»

رحاب مكحّل

لن يكون الردّ عليك بأسلوبك الفتنويّ لأننا ندافع عن حق ينحني العالم كله أمامه…

أنا كلبنانية فتحت عيونها على تلك الحرب اللعينة أودّ التذكير بالحقائق التالية:

أولاً: إنّ مجزرة البوسطة في عين الرمانة لم يرتكبها الفلسطينيون بل هم كانوا ضحيتها، ومعهم لبنانيون بينهم أصدقاء لي ورفاق في منظمة كفاح الطلبة كالشهيد غالب عكر ووالده.

ثانياً: أنّ الفلسطينيين كانوا ضحايا مجازر عدة في العديد من مخيماتهم ولم يرتكبوا مجازر… وكلنا يذكر مجزرة صبرا وشاتيلا التي هزّت ضمير العالم.

ثالثاً: أنّ الحروب في لبنان لم تبدأ في 13 نيسان 1975، ولا مع الوجود الفلسطيني في لبنان، بل بدأت قبل ذلك بمدة طويلة بدءاً من حروب 1840 و 1860 إلى أحداث 1958، وذلك على خلفيات طائفية، والطائفية هي الفايروس الحقيقيّ الذي فتك ويفتك بلبنان حتى اليوم…

رابعاً: أنّ الحروب في لبنان لم تتوقف رغم خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان عام 1982، بل إنّ أقساها حصل بعد ذلك التاريخ سواء في حرب الجبل أو في حرب الإلغاء أو في مجزرة إهدن والصفرا وضحايا تلك الحروب كانوا لبنانيين، بل ومسيحيين أحياناً.

خامساً: انّ تشبيه الفدائي الفلسطيني الذي يقدّم حياته كلّ يوم من أجل تحرير بلاده وعودة شعبه إلى أرضه مسقطاً كلّ مؤامرات التوطين والوطن البديل ويكافح ضدّ فايروس خبيث يتهدّد البشرية، ليس إساءة لشعب بات محط إعجاب البشرية جمعاء، ونضاله ومقاومته فقط، بل هي إساءة للبنان أولاً الذي يعتز برسالته الإنسانية ودوره التحرري، وقيمه النهضوية وبما قدّمه، وما زال لقضية فلسطين ولمعاداة الصهيونية منذ عقود وعقود، إسهاماً شارك فيه مفكرون ومبدعون، قادة ومناضلون، علماء وأحبار، فانتزع لبنان برسالته النهضوية مكانته بين إخوانه العرب وفي العالم.

سادساً: لقد طوينا جميعاً تلك الصفحات المؤلمة في حياتنا على قاعدة «أنّ الماضي مدرسة نتعلّم منها وليس سجناً نبقى أسراه فنكرّر فتنه ومآسيه»، والله وليّ التوفيق…

*المديرة العامة للمركز العربيّ الدوليّ للتواصل والتضامن.

جعجع ديماغوجيا أم سفسطائية أم بروباغندا؟

ناصر قنديل

حاول الدكتور سمير جعجع مساجلة دعوة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، استباقاً لمطالبته بتلقفها، والدعوة قائمة على الفصل بين الخلافات السياسية وبين الملفات الاقتصادية، وتنطلق من أن حجم وعمق الأزمة ببعديها المالي والاقتصادي يفرضان على الجميع التبصر في أن لا شيء سيبقى للخلاف عليه وحوله إذا وقع الانهيار الذي يحذّر منه الجميع. وهي دعوة تلامس ما يتمناه كل لبناني في سره لمستوى تفكير القادة ولدرجة تحمّلهم للمسؤولية، وقد بلورها السيد نصرالله بالدعوة لنوع من لجنة أو اجتماعات تشترك فيها الكتل النيابية مع الحكومة لبلورة الحلول ومناقشتها، والسير بما يتفق عليه انطلاقاً من حجم الخطر من جهة، وترجمة لدرجة الشعور بالمسؤولية من جهة موازية، ولعله من المفيد التذكير أن كلام السيد نصرالله لم يأتِ سجالياً، لا مع القوات ولا مع سواها.

بدأ جعجع تعليقه بوصف دعوة السيد بمحاولة التهرّب من المسؤولية، ثم دخل معها في مشروع سجاليّ، مشترطاً على حزب الله القيام بثلاثة، رفع الغطاء عن حلفائه في فساد الكهرباء، ووقف تدخله في ملفات عربيّة ترتب عليها انكفاء عرب الخليج عن دعم لبنان، ووضع سلاح المقاومة بعهدة الدولة لأن بقاءه خارجها أفقد الدولة المصداقيّة، وبالتالي الدعم الدولي. وحسناً فعل جعجع بأنه قال ما قال، وهو كلام يردّده كل خصوم المقاومة، في السرّ والعلن، ولو بالمفرق وجاء يعرضه جعجعج كبضاعة بالجملة، متهجماً بالاتهام بالتهرّب من المسؤولية على الحزب الذي لم يُعرَف عنه إلا التفوّق بالتصدي لكل تحدي بأعلى درجات المسؤولية.

في مدارس السجال والمنطق، تحضر لدى قراءة جعجع مدرسة الديماغوجيا والقائمة على تجميع تلفيقي لذرائع يمكن أن تبدو حججاً منطقية لتسويق موقف أو فكرة أو توجيه اتهام. وهي مدرسة الغوغائيّة الفكرية والمنطق الكلامي، أي الترتيب التسلسلي للكلمات وتنميق عرضها بما يوحي بتماسك الفكر الواقف خلفها. وهناك البروباغندا، وهي المدرسة الدعائيّة القائمة على الترويج الدعائي لفكرة يراد زرعها في عقول الناس من خلال توجيه أحادي لمنهج مقاربة الموضوع بعزله عن سياقه، ويرمي في طريق التلقي مجموعة معطيات مموّهة، وغامضة غير مثبتة، اعتماداً على خلق الانطباع بدلاً من الإقناع. والمدرسة الثالثة هي السفسطائية التي تمثل تفوّقاً منطقياً ومنهجياً، برفض القبول بالمسلّمات والبديهيات والتفوق في تفكيكها وصولاً لهزيمة المنطق الآخر، وربما تكون السفسطائيّة كمدرسة رافقت حكم الشعب وظهور ممثليه في أثينا بعد سقوط الأوليغارشيا، وحكم أمراء الحرب وأثريائها، موضوع تقليد لدى الكثير من الانتهازيين الذي يرغبون بالتشبّه بثوريّة السفسطائيين.

ما قاله جعجع سهّل النقاش والتفنيد إذا تحرّرنا من الانطباع، وكشفنا سطحية المنطق العاجز عن الإقناع. فأي غطاء يقدّم السيد نصرالله للفساد في قطاع الكهرباء. وهل تقدّم نواب القوات الواثقون مما بين أيديهم من توجيه الاتهام لمن يسمّيهم جعجع بحلفاء السيد نصرالله، ومعهم كما ظهر كلام الحليفين في قوى الرابع عشر من آذار، بطلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في ملف الكهرباء من ألف إلى يائه، منذ العام 1990، وليرفضها نواب كتلة الوفاء للمقاومة ليمكن اتهامهم بتوفير التغطية للفساد؟ وما أسهل الاختبار لو اراد جعجع وحزبه تحمل المسؤولية بدلاً من التهرّب منها! أما الحديث عن العرب الذين انكفأوا عن لبنان بسبب مواقف حزب الله، فهل قول جعجع إنهم انكفأوا يجعل ذلك حقيقة؟ وهل حجز رئيس حكومة لبنان حليف جعجع نظرياً، في فندق الريتز بالسعودية وإملاء الاستقالة عليه، كان انكفاءً، أم أن حلفاء جعجع من العرب هم شركاء في مواجهة تقودها واشنطن لحساب “إسرائيل”، وخطة المواجهة معلنة وقد راهنت على إفقار لبنان للضغط على المقاومة وسلاحها، كما يفعل جعجع، وصولاً للقول إن المال المطلوب ثمنه السلاح ولاحقاً ترسيم النفط وليلتحق باللاحق فرض مشروع التوطين؟ ونأتي لمصداقية الدولة، فهل ورد في مؤتمر سيدر حديث عن مصداقية الدولة في الإصلاح أم في السلاح، وهل تقارير شركات التصنيف العالمية تتحدث عن مصداقية الالتزام بالشروط والمعايير الشفافة للإنفاق، أم مصداقية الالتزام بالشروط الإسرائيلية للبنان الضعيف. ويعلم الدكتور جعجع أن هناك جهة واحدة هي واشنطن تربط هذه بتلك وتفعل ذلك لحساب “إسرائيل”، ويردد جعجع وراءها الربط، فهل سأل نفسه لحساب مَن يفعل؟

ثمة طريقان لمواجهة الأزمة، طريق تعرضه واشنطن علينا وتحدّث عنها كل من جيفري فيلتمان وديفيد شنك

ر مطولاً، وأسمياها طريق الازدهار الممكن، ومدخلها ما عرضه جعجع على السيد نصرالله، أي تعرية لبنان من مصادر القوة والانضواء تحت الوصاية الأميركية، وتلك قمة التهرّب من المسؤولية. وطريق أخرى وطنية لبنانية تقوم على الإقرار بالاختلاف بين اللبنانيين على أشياء كثيرة، والسعي للعمل معاً فوق الخلاف لخطة إنقاذ تعتمد على توظيف القدرات اللبنانية ووضع الخطط الإصلاحية، والتواصل مع الخارج للفصل بين خلافاته السياسية مع لبنان وبين تعاطيه مع أزمته الاقتصادية، بأن يبدأ اللبنانيون بفعل ذلك. وهذا هو عين تحمّل المسؤوليّة.

بعض البروباغندا، وبعض الديماغوجيا، لا يجعلان صاحبهما سفسطائياً، ولو بذل جهداً، فقد سقطت محاولته بكلمة تكرّرت كثيراً في ردّه هي المصداقية.

هيل: نواف سلام والفاخوري والبلوك 9… والعقدة برّي

ديسمبر 17, 2019

ناصر قنديل

مع وصول المبعوث الأميركي معاون وزير الخارجية والسفير السابق في بيروت ديفيد هيل يوم الجمعة، تسبقه ثلاثة طلبات أميركية معلنة أو موحىً بها؛ الطلب الأول المتصل بتسمية مرشح لرئاسة الحكومة، بدا بوضوح أنه ليس الرئيس سعد الحريري من كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يبدو أنه يعبّر بدقة أكبر من الحريري عن التقاطع في الموقفين الأميركي والسعودي، وقول جعجع لافت «ليس هناك في الخارج من يقول لا يمكن للبلد أن يصطلح أمره من دون حكومة برئاسة الحريري كما أن ليس هناك من يقول العكس أيضاً». والكلام الإضافي لجعجع يأتي ترويجاً لاسم السفير السابق نواف سلام، الذي تبنّاه النائب ميشال معوض ومثله فعل حزب الكتائب، بعدما كان الرئيس سعد الحريري أول من طرحه في التداول وقام بسحبه سريعاً، ما يجعل التساؤل عن مصدر التسمية مشروعاً، خصوصاً أن سلام ليس اقتصادياً ولا خبيراً مالياً، وهو سياسي له مواقف تشكل سبباً للانقسام حولها. وكان واضحاً أن الرئيس سعد الحريري يسعى لتأجيل الاستشارات إلى الإثنين المقبل لأن زيارة ديفيد هيل ستتم يوم الجمعة، وتوجيهات هيل سبقته باعتماد اسم نواف سلام الخميس، وهو ما كان يأمل الحريري بتغييره عبر لقاء هيل قبل الاستشارات، ويسعى لذلك عبر الاتصالات المتاحة قبل الخميس، خصوصاً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان أول من رفض التسمية عندما عرضها الحريري باعتبار التسمية بحثاً عن مشكلة وليست سعياً لحل.

الطلب الثاني الذي يحمله هيل ويسبق وصوله يتعلق بمصير العميل “الإسرائيلي” عامر الفاخوري المعروف بجزار سجن الخيام، فعندما يغرّد النائب السابق وليد جنبلاط عن هندسة تتمّ لنزع الجنسية اللبنانية عن الفاخوري وتصويرها عقوبة على عمالته، بينما هي تمهيد لترحيله إلى أميركا التي يحمل جنسيتها، لا يمكن وصف الأمر بالتكهّن والتحليل. فجنبلاط يتحدث بمعلومات وليس بتكهنات، وإذا أضفنا لكلام حنبلاط المعلومات الأكيدة عن وجود خلية عمل في السفارة الأميركية تهتمّ وتتابع التفاصيل الشخصية والقانونية للفاخوري، وقامت بترتيب ملف طبي ملفّق عن إصابته بنوع من أمراض السرطان التي تستدعي علاجه في أميركا، والمعلومات التي يؤكد الأسرى المحررون تحققهم من صحتها عن إقامة الفاخوري بين فندق الحبتور ومستشفى أوتيل ديو، يجب التنبه لمهمة هيل بما يخصّ العميل الفاخوري، خصوصاً أن بعض ما تشيّعه أوساط قريبة من السفارة الأميركية يقول إن المشكلة تكمن في موقف رئيس مجلس النواب الرافض لكل تسوية لملف الفاخوري، وأنه بتخلي بري عن رفضه تهون المسألة، لأن رفض حزب الله وحده لا يكفي، علماً أن القضية ببعدها الوطني تستدعي موقفاً معلناً من كل القوى السياسية والمواقع الدستورية، فهي ليست قضية طائفية ولا قضية حزب أو تيار أو حركة.

القضية الثالثة التي يحملها هيل تتصل بالبلوك رقم 9 الذي يشكل قضية القضايا في ترسيم الحدود البحرية للبنان، والذي تقوم ورقة المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد على مطالبة لبنان بالتخلّي عن أغلب حقوقه في البلوك 9 تلبية للمصالح الإسرائيلية. وقد دعا كل من الدبلوماسيين الأميركيين جيفري فيلتمان وديفيد شنكر بعد انطلاق الحراك الشعبي إلى ربط أي دعم لمساعي تقديم الدعم للبنان بوجود حكومة توقع على ورقة ساترفيلد. والمعلوم أن الرئيس سعد الحريري بعد لقائه بوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو قبل شهور عاد بطلب وضع يده على ملف التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية، بدلاً من توليه من قبل الرئيس بري الذي يزعج بقاؤه ممسكاً بالملف، الحسابات الأميركية. وللتذكير فقط فإن الثروات التي يطلب من لبنان التخلي عنها تقدر بـ 74 مليار دولار بينما المبالغ التي يعد الأميركيون بتسهيل تدفقها على لبنان هي قروض بـ 4 مليارات دولار من البنك الدولي، ولأن الأميركيين قرّروا إيفاد هيل، فذلك يعني أنه بعد الزيارة سيكون تصعيد أميركي إذا لم يحصل هيل على ما جاء يطلبه. والتصعيد مالي وربما أمني عبر خطة الفوضى التي بدأت معالمها. – الاستنتاج الطبيعي هو أن الحملة المفتعلة والمبرمجة على الرئيس نبيه بري لادخل لها بنظرية “كلنيعنيكلن”، بل هي أمرعمليات أميركي تمهيداً لزيارة هيل، والرسالة وصلت، وسيسمع هيل مالايُرضيه، والعتب على الرئيس الحريري الذي يستعمل شارعه لإيصال رسائل الشتائم والكراهية بحق مَن وقف معه في كل المحن التي عاشها، رغم عدم مبادلته الحسنة بالحسنة، فعلى الأقل حجب الإساءة تلقى من شرفة داره.

لماذا يردّ الحريري في الشارع على بري؟

ـ مع فشل مشروع تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة واضطراره لطلب تأجيل الإستشارات النيابية صدرت عنه وعن تياره وشارعه ردود أفعال مستغربة رغم أنّ المعلوم أنه تلقى الطعنة التي أسقطت حساباته بالتسمية من حليفه حزب القوات اللبنانية الذي سبق وأعطاه وعداً بالانضمام إلى التسمية.

ـ الحجر الأول وجهه الحريري في بيانه نحو التيار الوطني الخر بتبرير طلب التأجيل بداعي معلوملت وصلته عن نية التيار وضع أصواته في عهدة رئيس الجمهورية والتحذير من خرق دستوري ما اضطر رئاسة الجمهورية للردّ بقسوة عن رفض رئيس الجمهورية مراراً لوضع التسمية في عهدته واستغرابها الحديث عن حرب نوايا والانتهاء بالحديث عن خرق دستوري.

ـ من بعد الظهر وحتى الليل شهد شارع المستقبل قطع طرقات وهتافات استفزازية تستهدف رئيس مجلس النواب نبيه بري علماً أنّ الرئيس بري كان الوحيد من خارج تحالفات الحريري التقليدية سيقوم مع كتلته بتسمية الحريري رغم عدم الإتفاق معه على شكل الحكومة ومنذ الأزمة وهو يحرص على مداراة الحريري ومراعاته رغم كلّ الإساءات لتاريخ العلاقة التي حملها سلوك الحريري منذ الإستقالة، وفي لحظة طلب التأجيل للإستشارات لم يجد الحريري معيناً له إلا الرئيس بري الذي تدخل لدى رئيس الجمهورية طالباً أخذ رغبة الحريري بالإعتبار.

ـ القوات تطعن الحريري وشارعه يهتف ضدّ بري، فهل فقد الحريري شارعه وصار لسواه وصار هذا الشارع أو كتلة الشغب فيه ضمن معادلة أخرى يتمّ توظيفها لصناعة الفتنة باستفزاز الشارع المؤيد لبري وصولاً لمواجهات تشعل عدداً من مناطق العاصمة والمحافظات ولحساب من؟

ـ الجواب عند الرئيس الحريري ووزيرة الداخلية والمدير العام لقوى الأمن الداخلي بما تصوّره الكاميرات وما تنقله تقارير الأجهزة الأمنية فهل نسمع كلاماً مسؤولاً؟

التعليق السياسي

فيديوات مشابهة

مقالات مشابهة

 

هل يملك الحريري تقديم
 تفسير وطني لاستقالته؟

 

ديسمبر 16, 2019

ناصر قنديل

رمى الرئيس سعد الحريري في سوق الاستهلاك الإعلامي كلاماً كثيراً خلال شهرين منذ بدء الانتفاضة الشعبية، كما استهلك أسماء كثيرة لمرشحين لرئاسة الحكومة. وشكلت استقالته مشفوعة بقراره صرف النظر عن قبول رئاسة الحكومة، تحت شعار “ليس أنا بل أحد آخر” الحدث الأبرز في قلب هذا السياق. وها هو اليوم يسمّي نفسه لرئاسة الحكومة ويطلب من الحلفاء تسميته ويُجري فريقه الاتصالات لحشد النواب وتجميع الأصوات، وهو يدرك أن الحصول على رقم يزيد عن نصف أعضاء مجلس النواب ناتج عن تسميته من كتلة التنمية والتحرير، التي تخالفه ورئيسها، رئيس مجلس النواب، التصوّر لتشكيل الحكومة، كما خالفته في استقالته، وفي تعامله مع حرق الأسماء التي طرحها في التداول. والنتيجة معلومة أن الرئيس الحريري يسعى للحصول على حجز مقعد الرئيس المكلف رغم معرفته أن دون تأليف الحكومة تفاهم لم يسعَ إليه مع الكتلة التي سينال التسمية المشرّفة بفضلها. وهو يعلم أنه تفاهم سيرفع لو حصل مؤيدي الحكومة إلى ما فوق المئة نائب بانضمام نواب حزب الله والتيار الوطني الحر والكتل الحليفة. فيصير السؤال الذي يعود للبنانيين حق سماع جواب صريح حوله، لماذا استقال الرئيس الحريري؟

قال الحريري إنه استقال تلبية لنداء الشارع، وها هو اليوم يسمع عالياً الأصوات التي تندد بعودته، كما يسمع ما جرى في احتفال الميلاد في الجامعة الأميركية مع الرئيس فؤاد السنيورة، ويعلم أن مناورة الترسمل بالاستقالة للعودة لم تفلح رغم نجاحها المؤقت في استعادة بعض الرضى في شارعه، وتلبية بعض الجماعات المشاركة في الحراك سياسياً لطلب تلميع صورته كمستجيب لنداء الحراك. وبحساب التنافس الذي فتحه مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بتظهير باسيل طالب سلطة وظهور الحريري زاهداً بها، تنقلب الصورة مع السعي الحريري المحموم للحصول على تسميتة رغم الثقة باستحالة التأليف بشروط الحريري التي وضعها كطريق خلفي لتبرير العودة إلى رئاسة الحكومة ولم تلقَ القبول، وبالمقابل ظهور باسيل زاهداً بالمشاركة في الحكومة، رابحاً بالنقاط على الحريري، مانحاً السؤال عن تفسير الاستقالة بأسباب وطنية قابلة للإقناع مشروعية، يبدو الحريري عاجزاً عن تلبيتها.

قال الحريري في البيان اللاحق للاستقالة الذي أعلن فيه العزوف عن قبول تسميته، إن الشارع قال كلمته وهو يريد المحاسبة وإن في طليعة الذين يجب أن يُحاسَبوا هو رئيس الحكومة، ووضع ذلك سبباً لتفسير عزوفه عن قبول التسمية، فما الذي تغيّر الآن حتى يتخطى الحريري العزوف ويسعى للتسمية، دون أن يُعرَض عليه لبن العصفور، الذي لم يتبقّ منه إلا تسمية مشروطة من كتلة التنمية والتحرير بشكل الحكومة، يقول الحريري إنه لا يرضاها، والمنطقي أن يلجأ أي مسؤول جدي تطرح عليه رئاسة الحكومة إلى رفض التسمية طالما يعلم أن شروط الجزء الوازن منها لا تناسبه لتشكيل الحكومة، وأن النتيجة ستكون لا تأليف، وبدلاً من أن يقول إن على من يسمّيه أن يعلم سلفاً شروطه لتشكيل الحكومة، أن يعترف بكونه يعلم مسبقاً بشروط التسمية ويقبل بالتسمية المشروطة ولو كانت النتيجة عدم قيام حكومة. – بكشف حساب بسيط، سيكون الحريري بالحصيلة رئيساً مكلفاً بتشكيل حكومة لن تبصر النور في شهور، ورئيساً لحكومة تصريف أعمال، لشهور، سيعمل خلالها عبر التشكيلة الحكومية التي قام بفرط عقدها بداعي عدم الرضى، وبعدما أضاع بالاستقالة شهرين من الفوضى والتراجع الاقتصادي والفراغ السياسي، ولن يمنح اللبنانيين جواباً مقنعاً على السؤال المحيّر: مادمت تعلم أنك سترضى بهذه الوضعية، فهل تتفضّل يادولة الرئيس وتشرح لنا أيّهما أفضل، لو بقيت رئيساً لحكومة تعمل بكامل طاقتها وتسمع عندها صوت الشارع بمطالبه وأوجاعه وآماله، أم أن تعمل مع الحكومة نفسها لشهور ولكن في تصريف أعمال، وتبقى رئيساً مكلفاً لشهور أضاع على بلده شهرين بلا فائدة، بل مليئة بالأضرار والخسائر؟

قرار الفوضى

لا يستطيع أي مراقب محايد وصف التكرار المبرمج للتصادم العنيف الذي يبادر إليه عدد من المتظاهرين المنظّمين مع القوى الأمنية في وسط بيروت بأنه نتيجة وجود مندسّين أو نتيجة سوء فهم. فمن يرى مشاهد الخوذ البيضاء والكمامات المعدّة لمواجهة الغاز المسيل للدموع ويعرف حكاية الباصات التي يتم نقل المئات عبرها من الشمال إلى وسط بيروت، ودورها في إشعال الصدامات مع أول ساعات الليل، يعرف أن هناك قراراً متخذاً بجعل المرحلة التالية من الحراك تحت عنوان الفوضى والتخريب.

سقطت مراحل القدرة على الحشود الضخمة وسقطت القدرة على قطع الطرقات، وسيكون البديل هو التصادم مع القوى الأمنية ومحاولة احتلال مؤسسات رسمية ولاحقاً مصارف ومنشآت استهلاكية وفتحها للنهب والحرق، بالإضافة إلى حرق محال تجارية في وسط بيروت بعد نهبها وحرق سيارات في الشوارع وتشكيل مجموعات منظمة لهذه الغاية. وهذا نموذج مشهود في ساحات الثورات الملوّنة التي بدأت بمئات آلاف الغاضبين وانتهت بمجموعات الشغب والصدامات مع القوى الأمنية.

القوى الأمنية تعرف بالأسماء المنظّمين والمدبّرين، ومَن يديرون هذه الجماعات، ومن تلقى منهم تدريبات في الخارج، خصوصاً في ألبانيا وأوكرانيا وكرواتيا على كيفية الاشتباك مع القوى الأمنية وكيفية تمثيل مشاهد وتصويرها لإصابات كاذبة تنتشر على وسائل التواصل وشاشات التلفزة، كما تعلم القوى الأمنية بالأسماء الجماعات المنظمة للمعارضة السورية التي تحضر تحت اسم مجموعات الشمال بالباصات والخوذ البيضاء ليست مجرد اسم لخوذة، بل لجماعة لبنانية سورية إدارتها واحدة.

الطريق لمنع الفوضى يستدعي قراراً أمنياً قضائياً بحجم يتخذه المجلس الأعلى للدفاع ويتمّ رسمياً وضع آلية لكيفية التصرف مع هذه الجماعات التي تتقاضى رواتب منتظمة وتعد بالآلاف ورؤوسها المدبّرة بالعشرات، ولم يعد هناك ما هو مستور، وتكفي متابعة بعض البرامج التلفزيونية وإحصاء الأسماء الجوالة على شاشاتها وسحب ملفات سفرها خلال الأعوام الثلاثة الماضية لمعرفة الجواب.

التعليق السياسي

فيديوات مشابهة

مقالات مشابهة

US-backed parties have infiltrated Lebanon’s protests, pushing the country toward war amid economic collapse موقع أميركي: الأحزاب المدعومة أميركياً تحرف احتجاجات لبنان

By joining the roadblocks around Beirut, protesters allowed themselves to be used by US-allied parties playing a dangerous game that has the potential to explode into open warfare

ٍSource

December 11, 201

By Rania Khalek

This is the second installment of a two-part report. Read part one here.

The US is desperate to ride the revolutionary wave in Lebanon, hoping it can fracture a governing coalition that includes Hezbollah, a top target of the Trump administration and its friends from Tel Aviv to Riyadh. To this end, political figures Washington has cultivated and parties the US backs have penetrated the protest movement that has swept the country and are now on the frontlines of blockades obstructing roads around the country.

In the first part of this report, I surveyed the role of the US in weaponizing NGO’s and civil society activists to co-opt the nationwide anti-corruption protests. In this installment, we will see how the influence of the US and its Gulf allies also extends to feudal lords and warlords from Samir Geagea to Walid Joumblatt to Saad Hariri, and how it is being used to destabilize the country.

When this seemingly conflicting cast of actors began lending its support to the anti-corruption protests, many common Lebanese citizens began to look upon the demonstrations with a jaundiced eye, precisely because these political figures are living embodiments of the corruption that spurred the protests in the first place.

By joining the roadblocks around Beirut, the protesters have inadvertently allowed themselves to be used by these US-allied parties. Whether they know it or not, the media-friendly artists and students at the ring road in downtown Beirut have given cover to the Lebanese Forces roadblocks in the north and the PSP and Future Party roadblocks in the south.

Lebanese citizens in the majority Shia south have expressed outrage at the roadblocks. They have been especially frustrated with those in the town of Khaldeh, south of Beirut, because they made it difficult for residents of the south to drive up to Beirut.

The blockades only deepened the divide between the protest movement and Hezbollah’s working class base. Lebanon lacks the infrastructure for public transportation, so road closures infringe on everyone’s freedom of movement and leave no alternatives for getting to work. No one despises the road closures more than taxi drivers.

On more than one occasion angry youths associated with Amal, who are typically working class and poor, have physically attacked the middle class ring road protesters due to the inconvenience caused by the closure and out of anger over insults to their revered symbols.

They may have also been dispatched by Amal’s leadership to send a message to protesters, as they have repeatedly attacked and burned down their tents. Although Hezbollah was not associated with these acts of violence, youths nevertheless waved Hezbollah flags as a show of muscle and defiance. Some of the ring road protesters are Lebanese Forces supporters, so the two sides have at times further provoked each other with intentionally provocative chants.

Each time clashes like these have broken out, Western media has wrongly identified the Amal attackers as Hezbollah supporters or have erased Amal’s involvement when both party’s supporters participate in intimidation tactics. Hezbollah supporters now worry that their reputation will suffer if Amal makes good on its threats to attack the protesters.

There is also a clear class antagonism that many protesters are reluctant to admit. The protesters in downtown Beirut are mostly middle class while Hezbollah and Amal’s base are poor and working class.

There does not appear to have been any attempts on the part of the downtown Beirut elements to reach out to Hezbollah or Amal’s base of support. Instead, when these youths have attacked the protest encampment, the demonstrators have often condescendingly called them animals and thugs who fail to appreciate their sacrifice. Naturally, this middle class savior complex has only compounded the sense of alienation between the two sides.

Car accidents and several scuffles have also taken place at the roadblocks, including one that turned deadly. A man called Alaa Abou Fakher, a Choueifat Municipality official and member of the PSP, was shot and killed under suspicious circumstances by a member of the army following a verbal altercation over the roadblock in Khaldeh. He is believed to have helped organize the roadblock.

The man who shot him was the driver of a relative and member of Mount Lebanon army intelligence. They “knew each other well,” according to local media reports. In conspiracy-riven Lebanon, many privately speculated that Joumblatt had him killed.

As tensions escalate, suspicion and conspiratorial speculation have become prevalent. No one believes the official story about anything. A week after his death, massive billboards of Abou Fakher were erected in downtown Beirut calling him “the martyr of Lebanon and the revolution against the oppressors.” There is speculation that Joumblatt himself paid for these billboards.

At Nahr El Kalb, Lebanese Forces supporters began erecting a cement wall inside a tunnel to block the highway as they did during the civil war. This sparked panic that a new civil conflict was about to erupt.

The roadblocks are organized and coordinated through WhatsApp groups. They ebb and flow depending on the latest outrage of the day. As of this writing, the roadblocks have ceased, but that could and will likely change tomorrow or perhaps next week. When these roadblocks receive coverage, those behind them are always referred to as “protesters” but their political affiliations are almost invariably omitted, as are their acts of flagrant intimidation.

What earns one the title of protester in the media is all about political affiliation. FPM, Hezbollah and Amal supporters are routinely castigated by their opponents as thugs and hooligans while the protests in their support are dismissed as marginal. For example, when some 20,000 FPM supporters drove to Baabda with several convoys that took up some five to ten kilometers of the highway to show their support for the President who is the leader of their party, local media mocked and dismissed them.

When an FPM supporter shot in the air at protesters comprised of Lebanese Forces supporters who had been blocking the highway in Jal el Dib, his political affiliation was reported and he was branded a thug. Yet the political affiliation of those blocking the highway has scarcely ever been disclosed in media accounts. They are simply referred to simply as protesters.

In private quarters, it is well known which parties are blocking which roads, but scarcely anyone dares to speak the truth publicly because of the fear of delegitimizing the movement as a whole. By refusing to name the bad actors, members of the movement are essentially opening up the protests as cover for the dangerous game carried out by the political parties doing the blocking.

None of these parties want a war, yet they are using the threat of a war to pressure their adversaries – especially Hezbollah and FPM – into making concessions. It is brinksmanship at its most cynical.

And it is likely being encouraged by the US, which makes no secret of its ambition to reverse the political gains made by Hezbollah and its partners in the 2018 elections. Perhaps all the street pressure will translate into concessions. But there is also the chance it could lead to an all-out war.

And then there is the role of the army and army intelligence. In Lebanon, everyone is vying for power.

Joseph Aoun, the head of the Lebanese army, has ambitions for the presidency. It is widely rumored that he has not spoken to President Michel Aoun in weeks. The tension between the two highlights another friction point that the US has sought to exploit.

The Lebanese army is trained and equipped by the US and dependent on Washington and the EU for its survival. Over 32,000 members of the Lebanese army have received training from the US and 80 percent of the army’s equipment comes from the US. The belief in the US – as argued recently by the former US ambassador to Lebanon Jeffrey Feltman – is that by empowering the Lebanese Army, Hezbollah will become obsolete.

When Trump’s national security council announced a hold on $105 million in aid to the Lebanese army, hawkish pro-Israel Democratic lawmakers Eliot Engel and Ted Deutch urged the administration to reconsider. “As Hezbollah grows in sophistication and capability, it is critical the LAF [Lebanese Armed Forces] continues to grow and serve as the sole legitimate defender of Lebanese sovereignty and security,” they argued in a letter to the White House that clearly signaled their desire to isolate Hezbollah.

On December 2, the Trump administration ceded to the pressure and released the military aid package.

In the South, Hezbollah and Amal clash

Western and Gulf media have attempted to portray the protests as an uprising against Hezbollah, losing themselves in an anti-Iran fantasy. There may be some elements of the protests that have chanted against Hezbollah and their weapons, but they reflect a small minority. Despite all outside attempts to co-opt the movement, the protests remain solidly focused on opposing corruption and the government as a whole.

Meanwhile, the international media has continued to erase the Hezbollah supporters who were crucial to the first two days of protests. The Western press has also ignored the ever-present chants against Israel and burning of American and Israeli flags.

When Amal supporters from a nearby Shia neighborhood beat up protesters in downtown Beirut for blocking the main road, Western media falsely identified them as Hezbollah.

And when clashes broke out in Nabatiyeh, a town in southern Lebanon that is dominated by Hezbollah and Amal, Western and local media zeroed in on the violence. Local protesters, with communists among them, had been violently cleared out by local municipal police, including supporters of Hezbollah and Amal.

Hezbollah and the Lebanese Communist Party (LCP) have a notoriously antagonistic history. Some in the LCP blame Hezbollah for being complicit in the government’s corruption and they were outraged when Hezbollah supporters in the municipal police attacked their comrades in the Nabatiyeh protests. Hezbollah supporters maintain that LCP holds a grudge against them for fighting the communists and absorbing much of their Shia base during the 1980s.

With this background of conflict, it is no surprise that the LCP has been harshly critical of Hezbollah throughout the protests, as have many leftist groups.

This bickering has been exploited by the Western press and Gulf-funded outlets, which also celebrated the resignations at Al Akhbar, one of the most widely read newspapers in Lebanon and a rare outlet that is explicitly pro-resistance and anti-imperialist.

The disproportionate focus on these rifts obscured the reality of southern Lebanon, where tensions have been brewing between Amal and Hezbollah. Amal and Hezbollah were rivals in the civil war. These two forces have already engaged in a conflict referred to as “the war of the brothers”  – its name inspired by Shia families in the South turning against one another according to their members’ allegiance to Amal and Hezbollah.

Hezbollah has been compelled to maintain a peaceful alliance with Amal in spite of the rampant corruption of its rival’s leadership. It is determined to avoid another Shia civil war and maintain a powerful coalition in the government. Meanwhile, Amal leader Nabih Berri, a civil war-era warlord who has been speaker of the parliament since the end of the civil war, has enriched himself on the back of his community. Many Shias are angry about Berri’s corruption and during the protests openly chanted against him and his wife Randa.  

Berri has also demonstrated his willingness to side with the US and Israel against Hezbollah, at least behind the scenes and for purely opportunistic reasons. According to Wikileaks cables, during Israel’s 2006 war on Lebanon, Berri told the US ambassador at the time that the war’s potential to weaken Hezbollah was a positive development and he decried how few Hezbollah fighters Israel had managed to kill. 

Fear of Amal, hatred of corrupt leadership, and lack of ideology

In Tyre, protesters tore down Berri’s posters and torched the Tyre Rest House Resort, which they believe is owned by Randa Berri, though Nabih Berri denied it. When I visited Tyre two weeks later, hundreds of new posters of Berri had been erected that read, “the guarantor of Lebanon” and “we are all with you [Berri].” 

The posters surrounded the small protest encampment located in a roundabout on the beach road. The protest was part art fair, part concert for families, with liberals and a few leftists filling the ranks. Demonstrators were careful not to name leaders like Berri in their chants and when interviewed, they often spoke in vague terms out of fear of Amal. Later in the night, Amal members provoked the protesters in a familiar attempt at intimidation.  

Scenes like this are playing out in smaller towns too. 

Residents of the southern town of Machghara say Amal is taking names of protesters, deterring many from participating. As in Tyre, Amal emblazoned posters of Berri and new Amal flags around the streets to intimidate. 

At the protest in Tyre, blaring music made it difficult to have a meaningful conversation with any activists. But I managed to interview a few organizers, none of whom liked one another.

One woman rushed to me after I interviewed a protest organizer to insist to me, “He’s not a legitimate protester. He left when the Sayyad [Hassan Nasrallah] told people to leave. So he has no right to speak for the movement.” Everyone I spoke to at the Tyre protest was supportive of Hezbollah as a resistance organization to Israel. All they wanted, they said, was a secular government that could provide basic services – hardly a rebellion against Hezbollah. 

This is the second installment of a two-part report. Read part one here.

The US is desperate to ride the revolutionary wave in Lebanon, hoping it can fracture a governing coalition that includes Hezbollah, a top target of the Trump administration and its friends from Tel Aviv to Riyadh. To this end, political figures Washington has cultivated and parties the US backs have penetrated the protest movement that has swept the country and are now on the frontlines of blockades obstructing roads around the country.

In the first part of this report, I surveyed the role of the US in weaponizing NGO’s and civil society activists to co-opt the nationwide anti-corruption protests. In this installment, we will see how the influence of the US and its Gulf allies also extends to feudal lords and warlords from Samir Geagea to Walid Joumblatt to Saad Hariri, and how it is being used to destabilize the country.

When this seemingly conflicting cast of actors began lending its support to the anti-corruption protests, many common Lebanese citizens began to look upon the demonstrations with a jaundiced eye, precisely because these political figures are living embodiments of the corruption that spurred the protests in the first place.

By joining the roadblocks around Beirut, the protesters have inadvertently allowed themselves to be used by these US-allied parties. Whether they know it or not, the media-friendly artists and students at the ring road in downtown Beirut have given cover to the Lebanese Forces roadblocks in the north and the PSP and Future Party roadblocks in the south.

Lebanese citizens in the majority Shia south have expressed outrage at the roadblocks. They have been especially frustrated with those in the town of Khaldeh, south of Beirut, because they made it difficult for residents of the south to drive up to Beirut.

The blockades only deepened the divide between the protest movement and Hezbollah’s working class base. Lebanon lacks the infrastructure for public transportation, so road closures infringe on everyone’s freedom of movement and leave no alternatives for getting to work. No one despises the road closures more than taxi drivers.

On more than one occasion angry youths associated with Amal, who are typically working class and poor, have physically attacked the middle class ring road protesters due to the inconvenience caused by the closure and out of anger over insults to their revered symbols.

They may have also been dispatched by Amal’s leadership to send a message to protesters, as they have repeatedly attacked and burned down their tents. Although Hezbollah was not associated with these acts of violence, youths nevertheless waved Hezbollah flags as a show of muscle and defiance. Some of the ring road protesters are Lebanese Forces supporters, so the two sides have at times further provoked each other with intentionally provocative chants.

Each time clashes like these have broken out, Western media has wrongly identified the Amal attackers as Hezbollah supporters or have erased Amal’s involvement when both party’s supporters participate in intimidation tactics. Hezbollah supporters now worry that their reputation will suffer if Amal makes good on its threats to attack the protesters.

There is also a clear class antagonism that many protesters are reluctant to admit. The protesters in downtown Beirut are mostly middle class while Hezbollah and Amal’s base are poor and working class.

There does not appear to have been any attempts on the part of the downtown Beirut elements to reach out to Hezbollah or Amal’s base of support. Instead, when these youths have attacked the protest encampment, the demonstrators have often condescendingly called them animals and thugs who fail to appreciate their sacrifice. Naturally, this middle class savior complex has only compounded the sense of alienation between the two sides.

Car accidents and several scuffles have also taken place at the roadblocks, including one that turned deadly. A man called Alaa Abou Fakher, a Choueifat Municipality official and member of the PSP, was shot and killed under suspicious circumstances by a member of the army following a verbal altercation over the roadblock in Khaldeh. He is believed to have helped organize the roadblock.

The man who shot him was the driver of a relative and member of Mount Lebanon army intelligence. They “knew each other well,” according to local media reports. In conspiracy-riven Lebanon, many privately speculated that Joumblatt had him killed.

As tensions escalate, suspicion and conspiratorial speculation have become prevalent. No one believes the official story about anything. A week after his death, massive billboards of Abou Fakher were erected in downtown Beirut calling him “the martyr of Lebanon and the revolution against the oppressors.” There is speculation that Joumblatt himself paid for these billboards.

At Nahr El Kalb, Lebanese Forces supporters began erecting a cement wall inside a tunnel to block the highway as they did during the civil war. This sparked panic that a new civil conflict was about to erupt.

The roadblocks are organized and coordinated through WhatsApp groups. They ebb and flow depending on the latest outrage of the day. As of this writing, the roadblocks have ceased, but that could and will likely change tomorrow or perhaps next week. When these roadblocks receive coverage, those behind them are always referred to as “protesters” but their political affiliations are almost invariably omitted, as are their acts of flagrant intimidation.

What earns one the title of protester in the media is all about political affiliation. FPM, Hezbollah and Amal supporters are routinely castigated by their opponents as thugs and hooligans while the protests in their support are dismissed as marginal. For example, when some 20,000 FPM supporters drove to Baabda with several convoys that took up some five to ten kilometers of the highway to show their support for the President who is the leader of their party, local media mocked and dismissed them.

When an FPM supporter shot in the air at protesters comprised of Lebanese Forces supporters who had been blocking the highway in Jal el Dib, his political affiliation was reported and he was branded a thug. Yet the political affiliation of those blocking the highway has scarcely ever been disclosed in media accounts. They are simply referred to simply as protesters.

In private quarters, it is well known which parties are blocking which roads, but scarcely anyone dares to speak the truth publicly because of the fear of delegitimizing the movement as a whole. By refusing to name the bad actors, members of the movement are essentially opening up the protests as cover for the dangerous game carried out by the political parties doing the blocking.

None of these parties want a war, yet they are using the threat of a war to pressure their adversaries – especially Hezbollah and FPM – into making concessions. It is brinksmanship at its most cynical.

And it is likely being encouraged by the US, which makes no secret of its ambition to reverse the political gains made by Hezbollah and its partners in the 2018 elections. Perhaps all the street pressure will translate into concessions. But there is also the chance it could lead to an all-out war.

And then there is the role of the army and army intelligence. In Lebanon, everyone is vying for power.

Joseph Aoun, the head of the Lebanese army, has ambitions for the presidency. It is widely rumored that he has not spoken to President Michel Aoun in weeks. The tension between the two highlights another friction point that the US has sought to exploit.

The Lebanese army is trained and equipped by the US and dependent on Washington and the EU for its survival. Over 32,000 members of the Lebanese army have received training from the US and 80 percent of the army’s equipment comes from the US. The belief in the US – as argued recently by the former US ambassador to Lebanon Jeffrey Feltman – is that by empowering the Lebanese Army, Hezbollah will become obsolete.

Capture

When Trump’s national security council announced a hold on $105 million in aid to the Lebanese army, hawkish pro-Israel Democratic lawmakers Eliot Engel and Ted Deutch urged the administration to reconsider. “As Hezbollah grows in sophistication and capability, it is critical the LAF [Lebanese Armed Forces] continues to grow and serve as the sole legitimate defender of Lebanese sovereignty and security,” they argued in a letter to the White House that clearly signaled their desire to isolate Hezbollah.

On December 2, the Trump administration ceded to the pressure and released the military aid package.

In the South, Hezbollah and Amal clash

Western and Gulf media have attempted to portray the protests as an uprising against Hezbollah, losing themselves in an anti-Iran fantasy. There may be some elements of the protests that have chanted against Hezbollah and their weapons, but they reflect a small minority. Despite all outside attempts to co-opt the movement, the protests remain solidly focused on opposing corruption and the government as a whole.

Meanwhile, the international media has continued to erase the Hezbollah supporters who were crucial to the first two days of protests. The Western press has also ignored the ever-present chants against Israel and burning of American and Israeli flags.

When Amal supporters from a nearby Shia neighborhood beat up protesters in downtown Beirut for blocking the main road, Western media falsely identified them as Hezbollah.

And when clashes broke out in Nabatiyeh, a town in southern Lebanon that is dominated by Hezbollah and Amal, Western and local media zeroed in on the violence. Local protesters, with communists among them, had been violently cleared out by local municipal police, including supporters of Hezbollah and Amal.

Hezbollah and the Lebanese Communist Party (LCP) have a notoriously antagonistic history. Some in the LCP blame Hezbollah for being complicit in the government’s corruption and they were outraged when Hezbollah supporters in the municipal police attacked their comrades in the Nabatiyeh protests. Hezbollah supporters maintain that LCP holds a grudge against them for fighting the communists and absorbing much of their Shia base during the 1980s.

With this background of conflict, it is no surprise that the LCP has been harshly critical of Hezbollah throughout the protests, as have many leftist groups.

This bickering has been exploited by the Western press and Gulf-funded outlets, which also celebrated the resignations at Al Akhbar, one of the most widely read newspapers in Lebanon and a rare outlet that is explicitly pro-resistance and anti-imperialist.

The disproportionate focus on these rifts obscured the reality of southern Lebanon, where tensions have been brewing between Amal and Hezbollah. Amal and Hezbollah were rivals in the civil war. These two forces have already engaged in a conflict referred to as “the war of the brothers” – its name inspired by Shia families in the South turning against one another according to their members’ allegiance to Amal and Hezbollah.

Hezbollah has been compelled to maintain a peaceful alliance with Amal in spite of the rampant corruption of its rival’s leadership. It is determined to avoid another Shia civil war and maintain a powerful coalition in the government. Meanwhile, Amal leader Nabih Berri, a civil war-era warlord who has been speaker of the parliament since the end of the civil war, has enriched himself on the back of his community. Many Shias are angry about Berri’s corruption and during the protests openly chanted against him and his wife Randa.

Berri has also demonstrated his willingness to side with the US and Israel against Hezbollah, at least behind the scenes and for purely opportunistic reasons. According to Wikileaks cables, during Israel’s 2006 war on Lebanon, Berri told the US ambassador at the time that the war’s potential to weaken Hezbollah was a positive development and he decried how few Hezbollah fighters Israel had managed to kill.

Fear of Amal, hatred of corrupt leadership, and lack of ideology

In Tyre, protesters tore down Berri’s posters and torched the Tyre Rest House Resort, which they believe is owned by Randa Berri, though Nabih Berri denied it. When I visited Tyre two weeks later, hundreds of new posters of Berri had been erected that read, “the guarantor of Lebanon” and “we are all with you [Berri].”

The posters surrounded the small protest encampment located in a roundabout on the beach road. The protest was part art fair, part concert for families, with liberals and a few leftists filling the ranks. Demonstrators were careful not to name leaders like Berri in their chants and when interviewed, they often spoke in vague terms out of fear of Amal. Later in the night, Amal members provoked the protesters in a familiar attempt at intimidation.

Scenes like this are playing out in smaller towns too.

Residents of the southern town of Machghara say Amal is taking names of protesters, deterring many from participating. As in Tyre, Amal emblazoned posters of Berri and new Amal flags around the streets to intimidate.

At the protest in Tyre, blaring music made it difficult to have a meaningful conversation with any activists. But I managed to interview a few organizers, none of whom liked one another.

One woman rushed to me after I interviewed a protest organizer to insist to me, “He’s not a legitimate protester. He left when the Sayyad [Hassan Nasrallah] told people to leave. So he has no right to speak for the movement.” Everyone I spoke to at the Tyre protest was supportive of Hezbollah as a resistance organization to Israel. All they wanted, they said, was a secular government that could provide basic services – hardly a rebellion against Hezbollah.

If there is anti-Hezbollah sentiment to be found, it would be in Tripoli, Lebanon’s second largest city and the site of ongoing sectarian violence. It is also one of the poorest areas of Lebanon. Yet in Tripoli’s Al-Nour Square, no one seemed to be protesting Hezbollah. Like virtually everyone else around the country, they were railing against economic inequality. 

The overwhelming majority of people at this protest were unemployed. And they had erected an odd mix of banners: one outlining the values of the protest (nonviolent, nonsectarian, etc), another listing important sites in the city, and then one by families of Islamist prisoners demanding the release of their loved ones. 

Protest banners in Tripoli’s al Nour square listing values of protesters and calling for the release of Islamist prisoners on November 3

Of the dozens of people I spoke to, only one mentioned Hezbollah. “Part of the problem is we [Sunnis] don’t have anyone but Hariri, and he doesn’t have guns like Hezbollah and Amal. We have nothing,” said an unemployed 28-year-old father of three. There was also a great deal of praise for Turkey’s President Erdogan, but this is nothing out of the ordinary for conservative Tripoli.  

It seemed that everyone in this protest had a complaint about the high cost of living and inability to provide for their families or pay for necessary medical procedures. Unlike the protesters in downtown Beirut who insisted on having a leaderless movement, people in Tripoli were desperate for a charismatic leader. And while they yearned a fresh face to vote for, they had no one in mind.

When asked if they would vote for any of the alternative groups involved in the protests, they responded in the negative. One of the demands of the protests has been early elections. But it is unlikely that early elections would produce results much different than those in the 2018 elections, in which the civil society alliance of alternative parties won only one seat in parliament, which ultimately went to a woman in Sabaa.  

There was little political organizing to be found in these protest camps, except perhaps for the LCP holding a discussion in a nearby garden about the importance of opening up public spaces. Otherwise, people just sat around chatting about the revolution, waiting to be organized.

As the festivities filled up, vendors whipped out cotton candy, the music started pumping, and a protest instantly transformed into a nighttime carnival. The almost instant depoliticization of the event made me wonder who exactly was behind the music. 

Scenes like these help explain why protesters tend to be so short on political education. They are desperate for a better life but there are few organizations with the capacity and resources to organize them on a massive scale, especially in a leftist direction that highlights the root causes of their plight: neoliberalism and imperialism. A man in the protest ranks highlighted the problem when he exclaimed to me, “Please someone save us, even if it’s America. I don’t care.” 

Cooperation and integration versus the West’s recipe for fragmentation

The Lebanese economy is facing imminent collapse. Unemployment is spreading, prices are spiking and the street price of the Lebanese lira continues to devalue. There is little that can be done to avoid the collapse, which has been thirty years in the making.

The implosion of the Lebanese economy is spilling over into Syria, which was already teetering on the edge of economic collapse due to eight years of war, government mismanagement and US sanctions designed to collapse the country. Syria was relying on Lebanon as its access point to purchase goods for imports. Now that too is gone. Lebanon’s economic crisis is also affecting Syrian elites who placed their money in Lebanese banks during the war and cannot access it now due to the collapse of the banking sector.

One solution being floated for Lebanon’s economic woes is greater cooperation and economic integration with Syria. Syria, unlike Lebanon, has the capacity to produce with thousands of factories and a labor force. Lebanon produces nothing but has the ability to market and distribute without being hindered by international sanctions. Unfortunately none of this is on the reform agenda of the protests.

Iraq, too, could be a market for Lebanese dairy and agricultural products, which would transit through Syria if the Americans ever unblocked the Tanf crossing between Syria and Iraq. Hezbollah’s leader, Hassan Nasrallah, has mentioned this in his speeches. The solution for Lebanon and its neighbors is cooperation and integration, not further fragmentation as is promoted by the West. 

One figure involved in the protest who is pushing the idea of regional economic integration with Syria is Charbel Nahas, secretary general of the political party Citizens In A State (CIAS). While CIAS refrains from identifying itself as left or right, it is clear from its platform that the party has a leftist progressive bent. CIAS has influenced some of the protest discourse but not when it comes to Syria, which is viewed negatively by the dominant forces on the ground in the protests.

The Lebanese Communist Party, for its part, is advocating nationalization of the banks and the cancelation of the public debt as well as other debts, though this too is not a part of the mainstream discourse. 

Meanwhile, the US has been scheming to exploit Lebanon’s economic desperation against Hezbollah.

After Hariri’s resignation, the Washington Institute for Near East Policy (WINEP), a pro-Israel think tank, hosted a panel discussion on the protests sweeping Lebanon. The event was moderated by WINEP fellow Hanin Ghaddar, a native of Lebanon who has devoted her career to lobbying against Hezbollah. She was elated by Hariri’s resignation. 

Among the panelists was Makram Rabah, a lecturer at the American University of Beirut and consultant with Quantum Communications, a marketing firm that played a crucial role in the so-called Cedar Revolution in 2005 that ousted the Syrian army from Lebanon and birthed the pro-American anti-Hezbollah March 14 coalition. 

Image result for ‫رباح لقمان سليم‬‎

Rabah was joined by Lokman Slim, who runs Hayya Bina, a Western-backed NGO that has partnered with an array of US government-funded entities, including the National Democratic Institute, a subsidiary of the National Endowment for Democracy and partner of the US Institute for Peace, which were both founded under Reagan to push regime change in adversary countries under the cover of “democracy promotion.”  

“The USG has been working quietly with Slim for some time” according to Wikileaks cables, which also showcased Hayya Bina’s close coordination with the US embassy.

Through Hayya Bina, Slim runs the website Shiawatch.org, which supposedly monitors the malign activities of Shia groups the US doesn’t like. It’s difficult to imagine Western support for a website called JewWatch, but anti-Shia bigotry has been normalized by Western governments as a tool against Iran.

The WINEP panelists emphasized the need for the US to harness the protests against Hezbollah. 

Mike Pompeo expressed his support for the protests, claiming that protesters “want Hezbollah and Iran out of their country.” Hezbollah is Lebanese, so Pompeo’s declaration was essentially a call for expelling Lebanese people the US does not like from their native country. 

Image result for Prime Minister Benjamin Netanyahu

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu also threw his support behind the protests, framing them as a movement against Hezbollah. 

Statements like these encapsulated the danger the protests pose against an imminent economic collapse. So far, American involvement has been minimal and the protests have remained focused on the organic concerns of ordinary Lebanese citizens. But if the US chooses to escalate its involvement, the situation could take a nasty turn.

Rania Khalek journalist

Rania Khalek is an independent journalist living in Beirut, Lebanon. She is the co-host of the Unauthorized Disclosure podcast.

رانيا خالق

كانون الأول  12 2019

من خلال الانضمام إلى حواجز الطرق المحيطة ببيروت، سمح المتظاهرون بأن يُستخدموا من قبل الأطراف المتحالفة مع الولايات المتحدة الذين يلعبون لعبة خطيرة قد تنفجر في حرب مفتوحة.

نشر موقع “ذا غراي زون” الأميركي الجزء الثاني من تحقيق الصحافية اللبنانية الأميركية رانيا خالق حول خلفية الاحتجاجات في لبنان ودور الولايات المتحدة وحلفائها اللبنانيين فيها. والآتي ترجمة أبرز ما جاء في المقالة:

إن الولايات المتحدة تستميت لركوب الموجة الثورية في لبنان، على أمل أن تتمكن من كسر الائتلاف الحاكم الذي يضم حزب الله، وهو هدف رئيسي لإدارة ترامب وأصدقائها من تل أبيب إلى الرياض. وتحقيقاً لهذه الغاية، شجعت شخصيات سياسية في واشنطن (الحراك) واخترقت الأحزاب التي تدعمها الولايات المتحدة حركة الاحتجاج التي اجتاحت البلاد وهي الآن في الخطوط الأمامية للحواجز التي تقطع الطرق في جميع أنحاء البلاد.

في الجزء الأول من هذا التقرير، قمت باستطلاع دور الولايات المتحدة في تسليح نشطاء المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة في احتجاجات مكافحة الفساد على مستوى البلاد. في هذا الجزء، سنرى كيف يمتد تأثير الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين إلى أمراء الحرب والإقطاعيين من سمير جعجع إلى وليد جنبلاط إلى سعد الحريري، وكيف يتم استخدامه لزعزعة استقرار البلاد.

عندما بدأت مجموعة اللاعبين المتضاربة مصالحهم على ما يبدو في تقديم دعمها للاحتجاجات ضد الفساد، بدأ العديد من المواطنين اللبنانيين العاديين في النظر إلى التظاهرات بعيون مشككة، وذلك لأن هذه الشخصيات السياسية تمثل تجسيدات حية للفساد الذي حفز الاحتجاجات بداية.

من خلال الانضمام إلى حواجز الطرق المحيطة ببيروت، سمح المتظاهرون عن غير قصد لأن تستخدمهم هذه الأحزاب المتحالفة مع الولايات المتحدة. سواء كانوا يعرفون ذلك أم لا، فإن الفنانين والطلبة الأصدقاء لوسائل الإعلام في طريق الرينغ في وسط بيروت قد قاموا بتغطية حواجز “القوات اللبنانية” في الشمال وحواجز الحزب التقدمي الاشتراكي وحواجز تيار المستقبل في الجنوب.

عبّر المواطنون اللبنانيون في الجنوب ذي الأغلبية الشيعية عن غضبهم من الحواجز. لقد شعروا بالإحباط بشكل خاص من سكان بلدة خلدة، جنوب بيروت، لأنهم جعلوا من الصعب على سكان الجنوب التوجه إلى بيروت.

أدى الحصار إلى تعميق الفجوة بين حركة الاحتجاج وقاعدة حزب الله من القوة العاملة. يفتقر لبنان إلى البنية التحتية للنقل العام، لذا فإن إغلاق الطرق ينتهك حرية تنقل الجميع ولا يترك أي بدائل للوصول إلى العمل. لا أحد يكره إغلاق الطريق أكثر من سائقي سيارات الأجرة.

في أكثر من مناسبة، هاجم الشباب الغاضبون المرتبطون بحركة أمل، الذين عادة ما يكونون من الطبقة العاملة والفقيرة، جسدياً المتظاهرين من الطبقة الوسطى على طريق الرينغ بسبب الإزعاج الناجم عن إغلاق الطريق وبسبب غضبهم من شتم المتظاهرين لرموزهم المقدسة.. وعلى الرغم من أن حزب الله لم يكن مرتبطًا بأعمال العنف هذه، إلا أن الشباب كانوا يلوحون بأعلام حزب الله كإظهار للقوة والتحدي. بعض المتظاهرين على الطريق الرينغ هم من مؤيدي “القوات اللبنانية”، لذلك قام الجانبان في بعض الأحيان باستفزاز بعضهم البعض بهتافات استفزازية متعمدة.

في كل مرة تنشب فيها اشتباكات كهذه، حددت وسائل الإعلام الغربية خطأ مهاجمي “أمل” بأنهم من مؤيدي حزب الله أو قاموا بإخفاء تورط مناصري “أمل” عندما يشارك أنصار الحزب في تكتيكات التخويف…

هناك أيضاً خصومة طبقية واضحة يحجم العديد من المتظاهرين عن الاعتراف بها. معظم المتظاهرين في وسط بيروت من الطبقة الوسطى في حين أن قاعدة حزب الله وحركة أمل فقيرة وطبقة عاملة.

لا يبدو أنه كانت هناك أية محاولات من جانب عناصر وسط بيروت للوصول إلى قاعدة دعم حزب الله أو أمل. بدلاً من ذلك، عندما هاجم هؤلاء الشباب معسكر الاحتجاج، كان المتظاهرون يطلقون عليهم في كثير من الأحيان عن عمد تسميات “حيوانات” و”بلطجية” ويفشلون في تقدير تضحياتهم. وبطبيعة الحال، فإن هذا المركب المنقذ من الطبقة الوسطى قد ضاعف من الشعور بالعزلة بين الجانبين.

كما وقعت حوادث سيارات والعديد من المشاجرات عند حواجز الطرق، بما في ذلك الحادث الذي أصبح قاتلاً. قُتل رجل يدعى علاء أبو فخر، وهو مسؤول في بلدية الشويفات وعضو الحزب التقدمي الاشتراكي، برصاص أحد أفراد الجيش في ظروف مريبة بعد مشادة كلامية على حاجز طريق في خلدة. ويعتقد أن أبو فخر قد ساعد في تنظيم الحاجز…

مع تصاعد التوترات، أصبحت الشكوك والتكهنات المؤامرتية سائدة. لا أحد يصدق القصة الرسمية عن أي شيء. بعد أسبوع من وفاته، أقيمت لوحات إعلانية ضخمة لأبو فاخر في وسط مدينة بيروت وصفته بأنه “شهيد لبنان والثورة ضد المضطهدين”.

في نهر الكلب، بدأ أنصار “القوات اللبنانية” في بناء جدار إسمنتي داخل نفق لإغلاق الطريق السريع كما فعلوا أثناء الحرب الأهلية. وقد أثار هذا الأمر ذعراً من اندلاع حرب أهلية جديدة.

يتم تنظيم وتنسيق حواجز الطرق من خلال مجموعات على واتسآب  WhatsApp. إن حركتها تتصاعد وتنحسر اعتماداً على أحدث حالة غضب خلال اليوم. حتى كتابة هذه السطور، توقفت حواجز الطرق، ولكن هذا من المحتمل أن يتغير وسيزداد غداً أو ربما الأسبوع المقبل. عندما تتلقى حواجز الطرق هذه تغطية إعلامية، يُشار دائماً إلى الذين يقفون وراءهم بأنهم “متظاهرون”، لكن انتماءاتهم السياسية تُحذف دائماً تقريباً، وكذلك أعمال الترهيب الصارخة التي يقومون بها.

إن ما يُكسب المرء لقب المتظاهر في وسائل الإعلام يتمحور كلياً حول الانتماء السياسي. إن أنصار التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل يتعرضون للانتقاد بصورة روتينية من قبل خصومهم باعتبارهم بلطجية ومثيري شغب بينما يتم رفض الاحتجاجات الداعمة لهما باعتبارها هامشية. على سبيل المثال، عندما توجه نحو 20000 من أنصار “التيار الوطني الحر” إلى بعبدا بقوافل عدة استغرقت من خمسة إلى عشرة كيلومترات من الطريق السريع لإظهار دعمهم للرئيس ميشال عون الذي هو زعيم حزبهم، سخرت منهم وسائل الإعلام المحلية منهم ورفضتهم.

عندما أطلق أحد أنصار التيار الوطني الحر النار في الهواء أمام متظاهرين مؤلفين من أنصار “القوات اللبنانية” الذين كانوا يقومون بإغلاق الطريق السريع في جل الديب، تم الإبلاغ عن انتمائه السياسي ووصفه بأنه بلطجي. ومع ذلك، نادراً ما يتم الكشف عن الانتماء السياسي لأولئك الذين يقطعون الطريق السريع في روايات وسائل الإعلام. ويشار إليهم ببساطة كمتظاهرين.

في الأوساط الخاصة، معروفة جيداً الأحزاب التي تغلق الطرق، ولكن نادراً ما يجرؤ أي شخص على قول الحقيقة علانية بسبب الخوف من نزع الشرعية عن الحركة ككل. من خلال رفض تسمية الجهات الفاعلة السيئة، فإن أعضاء الحركة يفتحون بشكل أساسي الاحتجاجات كغطاء للعبة الخطيرة التي تنفذها الأحزاب السياسية التي تقوم بعملية قطع الطرق.

لا يريد أي من هذه الأطراف اندلاع حرب، لكنهم يستخدمون تهديد الحرب للضغط على خصومهم – وخاصة حزب الله والتيار الوطني الحر – لتقديم تنازلات. انها حافة الهاوية في أكثر الحالات مثيرة للسخرية.

ومن المرجح أن الولايات المتحدة تشجع ذلك، وهي لا تخفي طموحها في عكس المكاسب السياسية التي حققها حزب الله وشركاؤه في الانتخابات النيابية عام 2018. ربما سيتحول كل ضغط الشارع إلى تنازلات. ولكن هناك أيضاً فرصة أن يؤدي ذلك إلى حرب شاملة…

في لبنان، الجميع يتنافسون على السلطة…

الجيش اللبناني مدرب ومجهز من قبل الولايات المتحدة ويعتمد على واشنطن والاتحاد الأوروبي لبقائه. تلقى أكثر من 32000 من أفراد الجيش اللبناني تدريبات من الولايات المتحدة، و80 في المئة من معدات الجيش تأتي من الولايات المتحدة. إن الاعتقاد في الولايات المتحدة – كما جادل مؤخراً السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان – هو أنه من خلال تمكين الجيش اللبناني، سيصبح حزب الله مهجوراً.

عندما أعلن مجلس الأمن القومي للرئيس ترامب عن تعليق مساعدات بقيمة 105 ملايين دولار للجيش اللبناني، حض المشرعان الديمقراطيان المؤيدان لـ”إسرائيل”، إليوت إنغل وتيد ديوتش، الإدارة على إعادة النظر بالأمر. “في الوقت الذي ينمو فيه حزب الله في التطور والقدرة، من الضروري أن تستمر القوات المسلحة اللبنانية في النمو وتعمل كمدافع شرعي وحيد عن سيادة لبنان وأمنه”، وجادلا في رسالة إلى البيت الأبيض تشير بوضوح إلى رغبتهما في عزل حزب الله. وفي 2 كانون الأول ديسمبر الجاري، تخلت إدارة ترامب عن الضغط وأفرجت عن حزمة المساعدات العسكرية هذه.

وقد حاولت وسائل الإعلام الغربية والخليجية تصوير الاحتجاجات على أنها انتفاضة ضد حزب الله ، وضللت نفسها في خيال مناهض لإيران. قد تكون هناك بعض عناصر الاحتجاجات الذين هتفوا ضد حزب الله وأسلحته، لكنهم يعكسون أقلية صغيرة. على الرغم من كل المحاولات الخارجية لاستقطاب الحراك، تظل الاحتجاجات مركزة بقوة على معارضة الفساد والحكومة ككل.

في هذه الأثناء، واصلت وسائل الإعلام الدولية تجاهل مؤيدي حزب الله الذين كانوا حاسمين في أول يومين من الاحتجاجات. كما تجاهلت الصحافة الغربية الهتافات الدائمة ضد “إسرائيل” وحرق الأعلام الأميركية والإسرائيلية وسط الاحتجاجات.

عندما قام أنصار حركة أمل من حي شيعي قريب بضرب المتظاهرين في وسط بيروت بسبب قطعهم الطريق الرئيسي، عرّفهم الإعلام الغربي على أنهم حزب الله…

 في الاحتجاج في صور ، جعلت الموسيقى الصاخبة من الصعب إجراء محادثة هادفة مع أي ناشطين. لكنني تمكنت من إجراء مقابلات مع عدد قليل من المنظمين، لم يعجب أي منهم الآخر.

هرعت صوبي إحدى النساء بعد إجراء مقابلة مع أحد منظمي الاحتجاج لإصراري قائلة، “إنه ليس متظاهراً شرعياً. غادر عندما أمر السيد حسن نصر الله الناس بالرحيل. لذا، فليس له الحق في التحدث باسم الحراك”. كان كل من تحدثت إليهم في تظاهرة صور مؤيداً لحزب الله باعتباره منظمة مقاومة لـ”إسرائيل”. وقالوا إن كل ما أرادوه هو حكومة علمانية يمكنها توفير الخدمات الأساسية – بالكاد تمرد ضد حزب الله.

إذا تم العثور على مشاعر معادية لحزب الله، فستكون في طرابلس، ثاني أكبر مدن لبنان وموقع العنف الطائفي المستمر. كما أنها واحدة من أفقر المناطق في لبنان. ومع ذلك، في ساحة النور في طرابلس، بدا أنه لا أحد يحتج على حزب الله. مثلهم مثل أي شخص آخر في جميع أنحاء البلاد، كانوا يقفون ضد عدم المساواة الاقتصادية.

الغالبية العظمى من الناس في هذا الاحتجاج عاطلون عن العمل. وقد أقاموا مزيجاً غريباً من اللافتات: واحدة تحدد قيم الاحتجاج (السلمية، غير الطائفية، إلخ)، وقائمة أخرى من المواقع المهمة في المدينة، ثم واحدة من عائلات السجناء الإسلاميين تطالب بالإفراج عن أحبائهم.

من بين العشرات من الأشخاص الذين تحدثت إليهم، ذكر واحد فقط حزب الله، وقال: “جزء من المشكلة هو أنه ليس لدينا أي شخص سوى الحريري، وليس لديه أسلحة مثل حزب الله وأمل”. وقال الأب العاطل عن العمل ويبلغ من العمر 28 عاماً: “ليس لدينا شيء. كان هناك ثناء كبير لرئيس تركيا أردوغان، لكن هذا ليس شيئاً غير عادي بالنسبة إلى طرابلس المحافظة”.

يبدو أن كل شخص في هذا الاحتجاج كان لديه شكوى من ارتفاع تكلفة المعيشة وعدم القدرة على توفير الدعم لعائلاتهم أو دفع تكاليف الإجراءات الطبية اللازمة. على عكس المتظاهرين في وسط بيروت الذين أصروا على وجود حراك بلا قيادة، فإن الناس في طرابلس كانوا يائسين في طلب قائد ذي كاريزما. وبينما كانوا يتوقون لوجه جديد للتصويت له، لم يكن لديهم أحد في الاعتبار.

عندما سئلوا عما إذا كانوا سيصوتون لصالح أي من المجموعات البديلة المشاركة في الاحتجاجات، أجابوا بالنفي. كان أحد مطالب الاحتجاجات إجراء انتخابات مبكرة. لكن من غير المرجح أن تسفر الانتخابات المبكرة عن نتائج مختلفة كثيراً عن نتائج انتخابات 2018 ، حيث فاز تحالف المجتمع المدني للأحزاب البديلة بمقعد واحد فقط في البرلمان، والذي ذهب في النهاية إلى امرأة في حزب سبعة” (بولا يعقوبيان).

كان هناك القليل من التنظيم السياسي الذي يمكن العثور عليه في معسكرات الاحتجاج هذه، باستثناء ربما عقد الحزب الشيوعي اللبناني نقاشاً في حديقة قريبة حول أهمية فتح الأماكن العامة. خلاف ذلك، جلس الناس للتو للدردشة عن الثورة، في انتظار أن تصبح منظمة.

مع بدء الاحتفالات، قام الباعة ببيع الحلوى، وبُدء بث الموسيقى، وتحولت الاحتجاج على الفور إلى كرنفال ليلي. إن عدم تسييس الحدث بشكل شبه فوري جعلني أتساءل من كان بالضبط وراء الموسيقى. تساعد مثل هذه المشاهد في تفسير سبب ميل المتظاهرين إلى أن يكونوا محدودين في الثقافة السياسية. إنهم يائسون من أجل حياة أفضل ولكن هناك عدد قليل من المنظمات التي لديها القدرة والموارد لتنظيمها على نطاق واسع، لا سيما في الاتجاه اليساري الذي يبرز الأسباب الجذرية لمحنتهم: الليبرالية الجديدة والإمبريالية…

يواجه الاقتصاد اللبناني انهياراً وشيكاً. البطالة تنتشر، والأسعار ترتفع، ويستمر سعر الشارع لليرة اللبنانية في الانخفاض. هناك القليل الذي يمكن القيام به لتجنب الانهيار، الذي تم صنعه منذ ثلاثين عاماً.

امتد انهيار الاقتصاد اللبناني إلى سوريا، التي كانت تتأرجح بالفعل على حافة الانهيار الاقتصادي بسبب ثماني سنوات من الحرب، وسوء إدارة الحكومة والعقوبات الأميركية التي تسعى إلى انهيار البلاد. كانت سوريا تعتمد على لبنان كنقطة وصول لشراء البضائع للواردات. والآن بعد أن توقف ذلك أيضاً،  تؤثر الأزمة الاقتصادية في لبنان على النخب السورية التي وضعت أموالها في البنوك اللبنانية خلال الحرب ولا يمكنها الوصول إليها الآن بسبب انهيار القطاع المصرفي.

يتمثل أحد الحلول التي يتم طرحها للمشاكل الاقتصادية في لبنان في زيادة التعاون والتكامل الاقتصادي مع سوريا. سوريا، على عكس لبنان، لديها القدرة على الإنتاج مع الآلاف من المصانع والقوى العاملة. لا ينتج لبنان شيئاً إلا أنه لديه القدرة على التسويق والتوزيع من دون إعاقة العقوبات الدولية. لسوء الحظ، لم يكن أي من هذا على أجندة إصلاحات الاحتجاجات.

يمكن للعراق أيضاً أن يكون سوقاً لمنتجات الألبان والمنتجات الزراعية اللبنانية، والتي سوف تمر عبر سوريا إذا قام الأميركيون يوماً بإغلاق معبر التنف بين سوريا والعراق. وقد ذكر  قائد حزب الله، (السيد) حسن نصر الله، هذا في خطاباته. الحل للبنان وجيرانه هو التعاون والتكامل، وليس مزيد من التشرذم كما يروّج الغرب.

إحدى الشخصيات المشاركة في الاحتجاج الذي يدفع فكرة التكامل الاقتصادي الإقليمي مع سوريا هو شربل نحاس، الأمين العام للحزب السياسي “مواطنون في دولة” بينما تمتنع عن تعريف حزبه بأنها يسار أو يمين، فمن الواضح من برنامجه أن الحزب لديه ميل يساري تقدمي. لقد أثّر “مواطنون في دولة”  في بعض خطاب الاحتجاج ولكن ليس عندما يتعلق الأمر بسوريا، والتي ينظر إليها سلباً من قبل القوى المهيمنة على الأرض في الاحتجاجات.

يدافع الحزب الشيوعي اللبناني، من جانبه، عن تأميم البنوك وإلغاء الدين العام إضافة إلى الديون الأخرى، رغم أن هذا ليس هو أيضاً جزء من الخطاب السائد.

في هذه الأثناء، كانت الولايات المتحدة تخطط لاستغلال يأس لبنان الاقتصادي ضد حزب الله.

بعد استقالة الحريري، استضاف معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مؤسسة بحثية مؤيدة لـ”إسرائيل”، حلقة نقاش حول الاحتجاجات التي تجتاح لبنان. أدارت هذا الحدث حنين غدار، الزميلة في المعهد، وهي من مواليد لبنان كرّست حياتها المهنية للضغط على حزب الله. لقد استاءت من استقالة الحريري.

وكان من بين المشاركين مكرم رباح، وهو محاضر في الجامعة الأميركية في بيروت ومستشار في شركة Quantum Communications ، وهي شركة تسويق لعبت دوراً حاسماً في ما يسمى “ثورة الأرز” في عام 2005 التي أطاحت بالجيش السوري من لبنان وولدت تحالف 14 آذار المناهض لحزب الله.

Image result for ‫رباح لقمان سليم‬‎

وانضم إلى رباح لقمان سليم، الذي يدير “هيا بنا”، وهي منظمة غير حكومية مدعومة من الغرب وشاركت مع مجموعة من الكيانات التي تمولها الحكومة الأميركية، بما في ذلك المعهد الوطني الديمقراطي، وهو فرع من المؤسسة الوطنية للديمقراطية وشريك المعهد الأميركي من أجل السلام، الذي تأسس في عهد الرئيس رونالد ريغان لدفع تغيير النظام في البلدان المعادية تحت غطاء “تعزيز الديمقراطية”.

“تعمل حكومة الولايات المتحدة بهدوء مع شركة سليم لبعض الوقت” وفقًا لتسريبات ويكيليكس، والتي أظهرت أيضًا التنسيق الوثيق بين “هيا بنا” والسفارة الأميركية.

من خلال “هيا بنا”، يدير سليم موقع Shiawatch.org  “مراقبة الشيعة”، الذي يُفترض أنه يراقب الأنشطة الخبيثة للمجموعات الشيعية التي لا تحبها الولايات المتحدة..

وقد أكد أعضاء لجنة معهد واشنطن على ضرورة قيام الولايات المتحدة بتسخير الاحتجاجات ضد حزب الله.

وعبّر مايك بومبيو عن دعمه للاحتجاجات، مدعياً أن المحتجين “يريدون أن يخرج حزب الله وإيران من بلادهم”. حزب الله لبناني، لذلك كان إعلان بومبيو بمثابة دعوة لطرد اللبنانيين الذين لا تحبهم الولايات المتحدة من وطنهم الأم. كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه للاحتجاجات، واصفاً إياها بأنها حركة ضد حزب الله.

وقد غطت تصريحات كهذه الخطر الذي تشكله الاحتجاجات ضد الانهيار الاقتصادي الوشيك. حتى الآن، كانت المشاركة الأميركية في حدها الأدنى، وظلت الاحتجاجات مركزة على المخاوف العضوية للمواطنين اللبنانيين العاديين. لكن إذا اختارت الولايات المتحدة تصعيد مشاركتها، فإن الموقف قد يأخذ منعطفاً سيئاً.

*رانيا خالق  صحافية لبنانية أميركية مستقلة تعيش في بيروت.

ترجمة: هيثم مزاحم – الميادين نت.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

المصدر : ذا غراي زون

Related

هل تعود الروحُ إلى الحريريّة السياسيّة؟

Image result for ‫المفتي دريان مع جعجع‬‎

ديسمبر 12, 2019


د. وفيق إبراهيم

الضغوط الاميركية والاوروبية على لبنان لا تعمل إلا من اجل تمكين نفوذها العام في السياسة والاقتصاد الى الاستراتيجية، لكنها تحتاج في هذا العملية الى واجهات ترفع شعارات داخلية للتمويه، فيستفيد الخارج منها مفسحاً المجال لقوى لبنانية، تصعد في السلطة الى حدود الإمساك بها.

واحدة من هذه القوى هي الحريرية السياسية التي استطاعت بدعم خارجي سياسي تشكل في 1982 من تقاطعات أميركية سعودية وسورية، من الإمساك بالدولة على قاعدة ان صاحب المعادلة هو المرحوم رفيق الحريري الذي كان يشرف على تحاصص داخلي، وعملية إنماء أديا بعد 27 عاماً الى افلاس بانهيار اقتصادي لا مثيل له منذ تأسيس لبنان الحديث في 1943.

حتى أن البلاد تقبع حالياً في قلب ازمة اقتصادية بنيوية سببها طبيعة الدولة غير المنتجة، الفساد السياسي وإنفاق مصرف لبنان المركزي وكامل الإيداعات المصرفية لديه وذلك على حاجات الطبقة السياسية وفسادها وأرباح المصارف وصولاً الى أموال التقاعد والضمان، هذا يكشف مدى عمق الانهيار وتجذّر الفساد.

إن هذه الطبقة نفسها تنتظر حالياً معونات اوروبية وغربية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بمعنى أنها تمارس لعبة الانتظار لإعادة إنتاج دورها السياسي من خلال الأموال الخارجية.

لكن الراصد لحركة التاريخ يعرف أن لا أموال أجنبية يجري توزيعها كحسنات على بلدان منهارة، بقدر ما تمثل هذه الانهيارات كمائن وفخاخاً لاعتقال بلدانها وأسرها ضمن النفوذ الاقليمي والدولي والممارسات لإحسان مشبوه له خلفياته الاستراتيجية المختبئ خلف بلاغة اللغة.

هناك اذاً حراك شعبي يطالب بإسقاط الطبقة السياسية بكاملها وعلى رأسها الحريرية السياسية، وهناك ضغط اميركي اوروبي لتشكيل حكومة تكنوقراط برئاسة سعد الحريري، ما يضع هذا الحراك في مواجهة النفوذ الغربي والحريرية في آن معاً، فهل هذا يكفي؟

الواضح أن اصحاب النفوذ الخارجيين لم يجدوا في حريرية سياسية متهمة بتدمير لبنان وحريرية إدارية رعت عملية إفلاس إداراته، لم يجدوا فيها الأداة الداخلية الملائمة لإحداث انقلاب كبير يستطيع تدمير معادلة تحالفية راسخة بين التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة امل.

ولهذا أسبابه التي تبدأ بتراجع هذه الحريرية وطنياً وضمن مداها المذهبي السني، فقام الاستاذ الخارجي بنسج تقاطعات بين الحريري وحزبي القوات لجعجع والاشتراكي لجنبلاط. محركاً احزاباً صغيرة وجمعيات تعمل داخله وخارجه.

كان المطلوب إعادة ضخ عيارات جديدة من القوة في جسد حريرية متداعية الى ان توصل مهندسو إعادة إنعاشها الى ضرورة عودتها الى الإمساك بطائفتها من خلال أهم مركز ممسك بالدين والغيب في بلد مزدحم بالطوائف والمذاهب والملل.

Image result for ‫المفتي دريان مع جعجع‬‎

فكان سماحة المفتي دريان جاهزاً لإصدار حظر ديني يمنع على كل مسلم سني ان يصبح رئيساً لمجلس الوزراء باستثناء «السعد». فجاءت الفتوى لصالح احتكاره الفردي لهذا الموقع، ومنع أي قوة أخرى منافسة من طرح اي اسم آخر، وإلا فإن غضباً ربانياً قد يرسل خصمه وبسرعة البرق الى جهنم وجوارها.

Image result for ‫المفتي دريان مع جعجع‬‎

بهذه الطريق أصيبت الحريرية بورم غير صحي في الحجم، لا يرقى الى مرتبة الإنعاش، لان قوتها الظاهرة حالياً تستمد من اللعب بالسلب وليس بالإيجاب، اي باستعمال التحريض المذهبي الطائفي وليس بالإقناع السياسي الوطني.

هناك إضافات أقوى خدمت عودة الروح الى الحريرية السياسية، وتتجسّد بإصرار حزب الله وحركة أمل على إعادة تكليف السعد لتشكيل الحكومة لأسباب داخلية وخارجية، وأولها أنها تخدم تنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي وتلبي تأييداً أميركياً أوروبياً خليجياً له لثقة هذه القوى في الولاء الغربي للحريرية منذ تأسيسها على يد المرحوم رفيق الحريري وعلاقاته الحميمة بآل سعود.

بذلك يجمع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بين التأييد الاميركي الاوروبي والطائفة السنية وولاء حلف جنبلاط جعجع والموافقة القسرية لأمل وحزب الله إنما بشروط. فهل تكفي هذه العناصر لعودة السعد الى رئاسة الحكومة وعودة الروح الى الحريرية السياسية؟

Image result for ‫المفتي دريان مع جعجع‬‎

لقد منحت هذه العناصر قوة لسعد الحريري كي يتمسّك بحكومة تكنوقراط، مستنداً إلى معادلة خطيرة جداً وهي «إما أن أكون أنا أو لا يكون البلد» فيبدو بالمواربة أنه ملتزم سراً بإصرار أميركي على ابعاد حزب الله ووزير الخارجية باسيل، عن الحكومة مُشرعاً الابواب لحكومة متأمركة قد لا تتأخر بعد تشكيلها عن المطالبة بتجريد حزب الله من سلاحه حين تتأمن ظروف إقليمية او داخلية ملائمة لها.

ألم يفعل المطران عودة الأمر نفسه في عظته في الكنيسة بمناسبة دينية؟ متجاهلاً الأهمية الوطنية لحزب الله في مجابهة «إسرائيل» والارهاب، فلو لم يقف حزب الله في وجه إرهاب كوني مدعوم من قوى غربية وخليجية وتركية، أكان يمكن لأي مطران أو مفتٍ أن يلقي خطباً عصماء أو يرعى صلوات جامعة؟

الحريري اذاً قاب قوسين أو أدنى من تكليفه بتشكيل حكومة جديدة لا بدّ أن يراعي فيها تمثيل حزب الله والتيار الوطني الحر ولو كره الكارهون، مستفيداً من دعم أوروبي له بحكومة تكنوقراط فيها سياسيون بأعداد لا تزيد عن الأربعة وزراء بمقاسات معتدلة.

وبذلك يستفيد من إسناد مجموعة الدعم الدولي للبنان، المنعقدة في باريس التي قررت إرسال دعم اقتصادي جديد لإنقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي.

فهل تعود الروح الى الحريرية السياسية؟هذا ما يأمله الحريري، لكن معادلات القوة التي يمسك بها ثلاثة أطراف هي التيار الوطني الحر وحزب الله والحراك الشعبي تؤكد أن مرحلة الانتفاخات الطائفية ذاهبة الى ضمور وسط صعود للقوى الوطنية التي تقاتل كل أنواع السرطانات الداخلية في النظام الطائفي اللبناني والخارجية في «إسرائيل» والنفوذ الغربي الذي يلوح بالإنقاذ المالي لتطبيق اهداف سياسية متهالكة.

الوقوع في الفِخّ

ديسمبر 7, 2019

د. عماد عكوش 

عندما بدأ الحراك في 17 تشرين الأول، تأمّلنا خيراً في تحقيق الإصلاح السياسي، والاقتصادي، وكان مفترضاً أن يلاقي الحراك السياسيين الذين يحملون لواء محاربة الفساد ليكونوا سنداً داعماً ضاغطاً لتحقيق هذه الإصلاحات، وكان يمكن ان يحدث هذا التعاون تغييراً جذرياً في السياسة والاقتصاد. ولا زلنا نأمل هذا التعاون علنا نستطيع ان نحدث تغييراً في الواقع الطائفي الحالي.

في بداية الحراك نزلت الناس وبشكل عفوي تطالب بمحاسبة الفاسدين وإعادة المال المنهوب، لكن هل يمكن تحقيق ذلك بالشعارات فقط أم نحن بحاجة الى من يقدّم قوانين في هذا المضمار، وبالتالي بحاجة الى نواب نظيفي الكفّ يقفون الى جانب هذا الحراك؟

لقد كانت هذه البداية مخيفة للولايات المتحدة الأميركية لكون معظم المتهمين بالفساد هم حلفاء لها، لذلك لجأت الى زرع مجموعات منظمة ضمن الحراك تنادي بشعار “كلن يعني كلن” حتى تضمن عدم قيادة هذا الحراك أو على الأقل دخول الحزب بكل ثقله في هذا الحراك.

نعم لقد استطاعت هذه المجموعة إخراج كل الأحزاب حتى مَن لا يوجد لديه أي ملف فساد، وبالتالي أخرجتها من إمكانية الاستفادة منها في عملية الإصلاح عبر رفع شعار “كلن يعني كلن”. وكانت هذه الشعارات مقصودة ومقصود من ورائها إخراج هذه الأحزاب، لأن دخول هذه الأحزاب ضمن المنظومة الحركية للثوار كان يمكن أن يضاعف من شعبية هذه الأحزاب؛ وبالتالي فإن المقصود من وراء خروج هذا الحراك عبر مجموعات منظمة بهذه الشعارات لن يحقق الهدف الأساسي منها وهو إضعاف قوى الإصلاح والسيادة.

كما وقعت أيضاً هذه الأحزاب الإصلاحية في الفخ الذي نصبه لها هذا الجزء من الحراك، بحيث أصبحت في الجانب الآخر من الضفة، وبدأت تدافع بها عن نفسها تجاه من يتهمها بالشراكة مع الفساد، وبالتالي أصبحت أسيرة هذا الدفاع، ولم تعد تتمكن من الوقوف الى جانب هذا الحراك أو الاستفادة منه لفرض محاربة الفساد ولفرض الإصلاح السياسي والاقتصادي في البلد.

كما فرضت في المقابل الولايات المتحدة على الأحزاب الحليفة أن تخرج من الحكومة فكانت استقالة الرئيس سعد الحريري واستقالة وزراء القوات والضغط لاستقالة وزراء الاشتراكي. كما فرضوا على هذه الأحزاب ان تدخل بطريقة او بأخرى في هذا الحراك مع القيام ببعض الخطوات الاستفزازية والتي طالت الحزب وبيئته حتى تستدرجه هو وبيئته الى الشارع، وبالتالي حصول صدام على الأرض يبرر تدخلاً أممياً أو دولياً.

لقد استطاع مَن رسم هذا الفخّ أن يوقع بين الناس العفوية التي نزلت الى الشارع بكل عفوية وبين الأحزاب الإصلاحية والتي تبنت قوانين إصلاحية كثيرة ولازلنا نأمل أن يتم، لكن بالتأكيد هذا الأمر أصبح صعباً جداً، لكن هل يمكن إنجاز توافق أو تسوية معينة بين هذا الحراك وهذه الأحزاب مع تشكيل الحكومة الجديدة، أم أن هذا التوافق غير مقبول لا اليوم ولا في الغد؟

مواضيع متعلقة

دار الإفتاء»: الحريري أو لا أحد

مصادر «البناء»: لا حكومة بشروط بيت الوسط وتفعيل «تصريف الأعمال» حتى إشعار آخر

ديسمبر 9, 2019

محمد حمية

لم يصمد خيار تكليف المهندس سمير الخطيب حتى موعد الاستشارات النيابية، فالدعوة لاستشارات بعبدا كشفت حقيقة المواقف وسياسة حرق المرشحين التي يتبعها الرئيس سعد الحريري منذ ترشيح النائب محمد الصفدي حتى الخطيب مروراً بالوزير السابق بهيج طبارة وذلك بغية فرض نفسه على الأكثرية النيابية مرشحاً أوحد؛ أما الأخطر في الأمر والذي عقد الأزمة أكثر، فهو موقف المرجعية الدينية للطائفة السنية بتزكية الحريري وحجب الغطاء عن أي مرشح بديل مكرّسة بذلك قاعدة جديدة: الحريري أو لا أحد، ما يعني إغلاق الباب بإحكام أمام تسمية أي مرشح بديل ممكن أن تكلفه الأكثرية النيابية أكان مستقلاً أو من اللقاء التشاوري للنواب السنة، ما أثار استياء «اللقاء التشاوري»، مشيراً في بيان بعد اجتماعه مساء أمس في دارة النائب عبد الرحيم مراد، بحضور جميع أعضائه، أن

«مصادرة الحياة السياسية من قبل المرجعيات الدينية يُنهي دور المؤسسات الدستورية، وفي طليعتها المجلس النيابي، ويصادر الحرية السياسية الوطنية التي تجلّت في حراك الشعب اللبناني المنتفض على سياسة الفساد وتوزيع المغانم الذي أوصل البلاد الى ما نحن فيه، ويسيء إلى الدور الروحي للمرجعيات الدينية التي تجمع ولا تفرق، وتنأى بنفسها عن زواريب الحياة السياسة والألعاب السياسية الرخيصة».

Image result for ‫زيارة الخطيب الى دار الفتوى‬‎

وبعد زيارة الخطيب الى دار الفتوى ثم الى بيت الوسط وإعلان انسحابه من السباق الى رئاسة الحكومة، أجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سلسلة مشاورات واتصالات لاتخاذ القرار المناسب في ضوء التطورات، وتلقى عون اتصالاً من الحريري طالباً منه تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة ثم اتصل رئيس الجمهورية برئيس مجلس النواب نبيه بري للتشاور، قبل أن يعلن عون في وقت متأخر من ليل أمس تأجيل الاستشارات الى الاثنين المقبل.

في المقابل أشارت مصادر في تيار المستقبل لـ»البناء» الى أن«الإجماع السياسي والديني حول الحريري يفرضه كمرشح أول، لكنه لم يجد أن الظروف مناسبة لعودته الى رئاسة الحكومة في ظل شروط الفريق الآخر عليه، فلا يريد تكرار تجربة الحكومة المستقيلة»،موضحة أن«عودته تقتضي إبرام اتفاق سياسي جديد مع الأطراف الأخرى وعلى رؤية وسياسة واضحة، والمهلة الإضافية لموعد الاستشارات ستكون فرصة للتوصل الى اتفاق لعودة الحريري»،مضيفة أن«أي مرشح آخر الخطيب أو غيره مقبول لدى الحريري لكن وفق شروط معينة لم يقبل بها عون وفريق 8 آذار».وجددت المصادر«إصرار الحريري على حكومة تكنوقراط مخصصة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والمالية بعيداً عن المقاربات والنزاعات السياسية».

ولفتت أوساط سياسية لـ»البناء» الى أن «تأجيل الاستشارات جاء بعد مشاورات داخلية وخارجية وتحديداً فرنسية لبنانية، لترقب نتائج مؤتمر باريس على الصعيدين المالي والسياسي وتوضّح المشهد الداخلي أكثر».

في المقابل، أشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى ان

«خطة الحريري كانت منذ استقالته ولا زالت اللعب في الوقت الضائع لفرض أمر واقع على فريق المقاومة، إما أنا رئيس بشروطي، أي حكومة تكنوقراط من دون التيار الوطني الحر وحزب الله وإما لا أحد، وإبقاء الأزمة مستمرة وتحميل خطر الفراغ السياسي وبالتالي التداعيات الاقتصادية والمالية والأمنية لفريق عون – حزب الله».

وأضافت المصادر أن

«حزب الله مستاء من سلوك الحريري حيال الملف الحكومي»، مؤكدة أن «قبول شروط الحريري لعودته الى رئاسة الحكومة غير وارد وإن طال أمد تصريف الأعمال سنوات»، وكشفت ان «شروط الحريري لعودته لرئاسة الحكومة لم تتغيّر، فهو يريد حصر قرار الحكومة السياسي والمالي والاقتصادي والخارجي بيده».

كما تحدّثت المصادر عن تنسيق بين الحريري ورئيس الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس القوات سمير جعجع ومع بعض مجموعات الحراك في الشارع لإجهاض الاستشارات لإبقاء الازمة ومفاقمة الوضع الاقتصادي والمالي بهدف الضغط على رئيس الجمهورية وحزب الله للسير بحكومة وفق الشروط الحريرية التي تُخفي الشروط الأميركية.وفي إطار ذلك، حذّر وزير الخارجية جبران باسيل السبت من أن «لبنان مهدّد في حال استمرت التوترات الحالية التي تشهدها، بالوقوع في فوضى لن تكون خلاقة بل ستكون مدمّرة». ودعا باسيل إلى تطبيق الإصلاحات المطلوبة لحماية البلد من التدخلات الخارجية والانهيار المالي والاقتصادي.

مواضيع متعلقة

The Empire strikes back – US incited unrest in Iraq, Lebanon and Iran is Washington’s revenge against the Islamic Republic

By Aram Mirzaei for The Saker Blog

The Empire strikes back – US incited unrest in Iraq, Lebanon and Iran is Washington’s revenge against the Islamic Republic

Since October,riots and unrest have wrecked havoc across Lebanon, Iraq and Iran. Iraq has suffered the worst as reports suggest over 300 people have been killed in the riots. In Lebanon, the US and its vassals have been busy hijacking the people’s grievances over the massive corruption among government officials. Followers of US puppets Samir Geagea and Saad Hariri have been blocking roads in an attempt to shut down the country, and to provoke a response from Hezbollah, thus setting the stage for a new civil war. In Iran, protests over gas price hikes have been hijacked by US backed MEK terrorists and Royalists loyal to the son of the late Mohammad Reza Pahlavi, with acts of violence and thuggery as they have burned down bank offices and government buildings. Luckily, in Iran these rioters and terrorists were dealt with swiftly and decisively, with over 1000 arrests being made within days after the so called “protests” began.

To some of us, these riots were expected as the Zionist axis have made these threats since several years back. Two years ago, the eccentric psychopath Saudi Prince Mohammed Bin Salman threatened to incite riots and violence inside the Islamic Republic. “We won’t wait for the battle to be in Saudi Arabia,” he said, without elaborating on policies. “Instead, we will work so that the battle is for them in Iran, not in Saudi Arabia.”

Another reason for expecting the current chaos can be found in Syria and Yemen. Only fools would believe that Washington really would just pack their bags and leave Syria without seeking revenge for the humiliation they suffered after their defeat. It’s never that easy with the Zionist Empire. So they pull out of Syria and strike back with force against the Islamic Republic’s allies across the entire region, in an attempt to break the alliance between these countries. In Yemen, Washington suffered humiliation after the Houthis destroyed half of Saudi Arabia’s oil production within hours, effectively proving that the US Patriot Missile Defence system is useless.

Washington’s hand can be found in all three of these countries who have been targeted. In Iran, the initial protests were genuine, this is a fact that even the government admitted immediately. Reducing petrol subsidies on the cheapest fuel in the region has been an issue on Iran’s political agenda for years, one that became more urgent after Washington exited the JCPOA last year and imposed sanctions on Iran again. This move was necessary, and the money saved will go to the poor and needy. Western commentators immediately spinned it into “anti-regime protests”. Suzanne Maloney of the Brookings institution declared that “Iranian protesters strike at the heart of the regime’s legitimacy,” France 24 asked if is this “a new Iranian revolution?” And multiple other western media outlets slammed Iran’s “brutal crackdown” against its people, with false reports ranging from 100 to 2000 “killed by security forces”. Even though the Internet was disabled for nearly a week, somehow videos and pictures made their way to Twitter accounts of notorious anti-Iran commentators and “analysts”. All over the cyber space, so called expat Iranians, supporters of the Washington backed MEK terrorists ran rampant with massive propaganda campaigns. Hundreds of thousands of anti-Iran tweets exploded on Twitter as so called analysts, “think tanks”, media personalities, “activists” and politicians spewed lies on top of lies. And they wonder why the Islamic Republic shut down the internet?

Washington overtly offered its support to the rioters with the ever more despicable Mike Pompeo even taking to Twitter where he asked “Iranian protestors” to send him pictures and videos of the “regime’s crimes”. A few days later, Washington sanctioned the Islamic Republic’s minister of information for the Internet blackout.

Seeing as they couldn’t intimidate Iran into submission through threats of imminent war, they placed their hopes on subversion and internal attacks. Yet again they failed because they have failed to understand the Islamic Republic for over 40 years now. This country is NOT like most other country, it is not like Bolivia where Army chiefs openly backed by Washington easily could just topple the government. It is exactly for this reason that the IRGC was created. If the Iranian Army would ever attempt a coup, the IRGC, who is much more powerful than the army would immediately crush them.
In Lebanon, Washington exposed itself and its complicity in the riots when former US ambassador to Lebanon Jeffrey Feltmann said that ‘the demonstrations and the reactions to them by Lebanese leaders and institutions, fortunately, coincide with US interests.’ Wherever Washington “supports” protests and riots, it can be concluded that they have a hand in it. The protests in Lebanon are a bit more complicated than the rather obvious ones in Iran and Iraq.

The closure of the main roads and the deliberate inaction of the Lebanese army forces due to US pressure is not surprising. The main roads being closed have been carefully selected. They have closed the roads linking southern Lebanon to Beirut and linking Baalbek and the road to Damascus with the capital Beirut. These areas are mainly inhabited and used by Shia. The roads are being blocked mainly in certain sectarian areas controlled by supporters of the caretaker Sunni Prime Minister Saad Hariri and his Druze ally Walid Jumbblat. The closure of other roads in the Christian dominated Dbayeh and in Tripoli by followers of the Zionist and war criminal Samir Geagea, leader of the notorious “Lebanese Forces”, are to divert attention from the main aim: challenging Hezbollah.
The goal is to force Hezbollah into the streets to confront the culprits that are blocking roads. Hezbollah is aware of this and is trying to avoid responding to provocations.
The aim is not to see Hezbollah defeated by the initial clashes; the firepower, training and military organisation of Hezbollah cannot be defeated by enthusiastic mercenaries and locals. The aim is to deprive Hezbollah of its legitimacy and pay a heavy price for its “unforgivable” victories in Syria and Iraq and its support to the Palestinians and the Yemeni.
Despite what is being claimed about Lebanon’s economy, the country’s financial problems are not the primary issue. Their debt (around 35 billion dollars) is in line with what Saudi Arabia is bleeding every year in their tragic war of terror on Yemen.
Sectarian elements and foreign intervention are managing to divert attention from the real national demands that have been overwhelming the Lebanese since decades. The foreign intervention is not relying on the justified demands of protestors in its confrontation with Hezbollah. It is relying on sectarian Lebanese who want to contribute to the fall of Hezbollah from the inside. This is not surprising because Lebanon is a platform where the US, EU, and Saudis are strongly present and active against the Resistance Axis.

In Iraq, the Zionist Axis has continued on the same theme, grasping for a geopolitical angle: protests in neighbouring Lebanon and Iraq are being cast as a regional insurrection against Iranian influence. Zionist Mark Dubowitz, the CEO of the hawkish think-tank “Foundation for Defense of Democracies” shamefully claimed that the people of not only Lebanon and Iraq, but also the people of Iran, are “actively demanding their countries back from the occupying Islamic Republic”. In other words, he claims that the Islamic Republic is occupying its own country. This is the level that they stoop to.

Yet some elements among the protestors in Iraq have been attacking and torching Iranian consulates. Why is that? How will torching the Iranian consulates in Najaf and Karbala save them from poverty and disenfranchisement? Who are these people, claiming that Iran is at fault for Iraq’s misery? Have they suffered from a memory loss over what has happened these past 16 years? Who sanctioned Iraq, resulting in the death of half a million Iraqi children? Who claimed that it was all worth it on national TV? Who invaded Iraq and humiliated the country, occupied it for 8 years and stole their resources? Who dropped depleted uranium on Iraqi cities, causing children even today to be born disfigured and mutated? Who unleashed Daesh on Iraq? And most importantly, who stepped in immediately to save Iraq when Washington’s dogs were at the gates of Baghdad in the summer of 2014? It is here that it becomes clear that the Saudis and Americans are directing these thugs to attack Iran inside Iraq. Fortunately, in Iraq they have been exposed as well. The Iraqi Foreign Ministry condemned the incident in strongest terms, saying the attack had been perpetrated “by strangers … distant from the reality of demonstrations taking place in a number of Iraqi cities.”

“We believe that its purpose is clear; to harm the historical relations between Iraq and Iran and countries of the world whose missions are in Iraq,” it said in a statement.

The ministry further warned against “the entry of persons who want to divert the demonstrations with the right demands from the seriousness of legal discipline and its proper course. The consulate in Najaf has been exposed to clear evidence of their agendas that are distant from the national demands; we stress the need to secure missions and not to expose those working in them.”
Iraq’s top cleric Grand Ayatollah Ali Al-Sistani has warned that enemies of Iraq and affiliated groups in the country are plotting to create internal strife and bring the country back to the “era of dictatorship”, an apparent reference to the former rule of Saddam Hussein.

Addressing worshippers during Friday prayers in the holy city of Karbala, the Grand Ayatollah urged protesters to prevent attacks on people and their property and distance themselves from those committing such acts.

“It is imperative on peaceful demonstrators that they separate their ranks from non-peaceful individuals and cooperate on shunning saboteurs – whoever they are – and not allow them to abuse peaceful protests to damage and attack the property of citizens,” a representative of Ayatollah Sistani said as he delivered the top cleric’s sermon.
“The enemies and their levers, in order to achieve their malicious goals, plan to spread chaos and plunge the country into internal strife and then return it to dictatorship, so everyone must work together to take away this opportunity from them,” he added.
A few months ago, the Lebanese Arabic-language daily newspaper al-Akhbar reported that Iraqi security sources have uncovered a plan seeking to install a military strongman favoured by the US by creating a power vacuum in the country.

The clear pattern seen in both Lebanon and Iraq is that this major plot is targeting the Islamic Republic.
Iran defeated the mainstream international community when it helped prevent the fall of the government in Damascus after years of war. It has effectively supported Hezbollah and the Palestinians against Israel, it has stood by Iraq and prevented terrorism from fully taking control of the country. Iran has also supported the defence of Yemen against Saudi Arabia’s pathetic and criminal war. These moves have created a lot of enemies for Iran, and they are all hell-bent on revenge for years of humiliation and failure.

This is the most important hour for the Resistance Axis, it must survive this plot, otherwise the entire region will burn and fall into Zionist hands.

The Explosion in Lebanon Has Been Delayed: Until When?

Posted on

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

Europe is concerned about the Lebanese political crisis and its potential spillover consequences in case of a civil confrontation. Even if the European states do not have differing strategic objectives in Lebanon from the US, a civil war will affect Europe directly, as refugees will be flocking from the neighbouring continent.

Reaching an agreement over a new government to prevent further unrest is proving difficult. Sources in Beirut believe it may take several months to form a new government, as was the case in forming the last government. Some wonder if it might not be better to wait for the results of the US elections before forming a new government. Or perhaps a new government will only emerge after a major security event, like the assassination of the late Prime Minister Rafic Hariri which triggered a political tsunami in the country. All indications on the ground point to the prospect of a civilian confrontation arising from the absence of a robust central government that can take in hand the security of the country. Can Lebanon avoid a civil confrontation?

The closure of the main roads and the “deliberate” incompetence and inaction of the security forces – due to US requests to tolerate the closure of main axes linking Lebanon with the capital – is no longer a surprising behaviour.

The main roads now closed have been carefully selected: closed are the roads linking the south of Lebanon to Beirut and linking Baalbek and the road to Damascus with the capital Beirut. These areas are mainly inhabited and used by Shia. The roads are being blocked mainly in certain sectarian areas controlled by Sunni supporters of the caretaker Sunni Prime Minister Saad Hariri and his Druse ally Walid Joumblat. The closure of other roads in the Christian dominated Dbayeh by the pro-US Christian leader Samir Geagea, leader of the “Lebanese Forces”, and in Tripoli seem to be kind of diversions of attention from the main goal: challenging Hezbollah.

Sources in Beirut believe the objective is to exasperate the Shia who represent the society that protects Hezbollah. The goal is to force the organisation into the streets. Hezbollah is aware of this and is trying to avoid responding to provocations. The closure of these roads is an invitation to Hezbollah to take the situation in hand and direct its weapon against other Lebanese citizens, as indeed happened on the 5th of May 2008.

In 2008, Druse minister Marwan Hamadé – directed by Walid Joumblat – and pro-US Prime Minister Fouad Siniora asked Hezbollah to cut its fibreoptic private communication system linking all corners of the country. Israel never ceased to monitor the Hezbollah cable that, due to its high-security system and regular control, had managed to neutralise all Israeli tapping devices attached to it by Israeli Special forces during their infiltration to Lebanon for this exact purpose. An effort was made by the Lebanese government in May 2008 to cut the cable to break through Hezbollah’s high-security system, the key to its command and control in time of peace and especially in time of war. This insistent attempt – despite repeated warnings – provoked two days later a demonstration of force by Hezbollah occupying the entire capital in a few hours with no serious victims. Lebanese pro-US armed mercenaries who gathered and hid in Beirut to trigger a civil war on this day, anticipating Hezbollah’s possible reaction, were neutralised in no time despite hundreds of millions of dollars spent on their supposed readiness for war against Hezbollah in the streets of Beirut.

Today, the goal is to see Hezbollah controlling the streets and arming anti-government Syrians and Lebanese. The goal is to take the Lebanon issue to the United Nations so as to justify a foreign intervention. The aim is not to see Hezbollah defeated by the initial clashes; the firepower, training and military organisation of Hezbollah cannot be defeated by enthusiastic mercenaries and locals. The aim is to deprive Hezbollah of its legitimacy and pay a heavy price for its “unforgivable” victories in Syria and Iraq and its support to the Palestinians and the Yemeni.

Lebanon’s financial problems are not the primary issue. In Congressional testimony, the former US Under Secretary of State and Ambassador to Lebanon, Jeffery Feltman, told the US Congress that “Lebanon’s entire external debt (around $35 billion) is in line with the estimates of what Saudi Arabia is bleeding every year in pursuing a war in Yemen ($25-$40 billion).”

Regional and international financial support to Lebanon will be injected with one purpose: to trigger a civil war in the hope of defeating Hezbollah in the long term. This might also save Israel from a severe political crisis by provoking a war against Lebanon rather than an internal conflict among Israelis, as seems possible after two failed attempts to form a government.

Most Lebanese are aware of the sensitive and critical situation in the country. Most fear a civil war, particularly in view of the behaviour of the Lebanese Army and other security forces who are now standing idle and yet refusing to keep all roads open. These actions by the security forces are greatly contributing to the possibility of an internal conflict.

Sincere protestors with only a domestic agenda have managed to achieve miracles by crossing all sectarian boundaries and carrying one flag: an end to corruption and associated poverty and the return of stolen capital to Lebanon. Protestors are asking the judiciary system to assume its responsibility and for the country to head towards a secular ruling system. But sectarian elements and foreign intervention are managing to divert attention from the real national demands that have been overwhelming the Lebanese since decades.

The foreign intervention is not relying on the justified demands of protestors in its confrontation with Hezbollah. It is relying on sectarian Lebanese who want to contribute to the fall of Hezbollah from the inside. This is not surprising because Lebanon is a platform where the US, EU, and Saudis are strongly present and active against the Axis of Resistance led by Iran. The Iranian Revolutionary Guard Corps (IRGC) commander Hussein Salame warned in his most recent speech that these countries risk “crossing the line”.

Since the “Islamic Revolution” in 1979 Iran has not initiated a military or preventive war on its neighbours, but has limited its action to defending itself and in building its “Axis of Resistance”. Recently, Iran proposed – to no avail – a HOPE (Hormuz Peace Endeavor) to its neighbours, seeking a commitment to the security of the Middle East separately from any US intervention.

Iran defeated the mainstream international community when it helped prevent the fall of the government in Damascus after years of war. It has effectively supported Hezbollah and the Palestinians against Israel, favoured ally of the US; Iran stood next to Iraq and prevented a hostile government reaching power; Iran has also supported the defence of Yemen against Saudi Arabia’s useless and destructive war. Iran’s enemies are numerous and have not given up. They tried but failed to achieve their objectives in 2006 in Lebanon, in 2011 in Syria, in 2014 in Iraq and in 2015 in Yemen. Today a new approach is being implemented to defeat Iran’s allies: the weaponization of domestic unrests, motivated by legitimate anti-corruption demands for reform, at the cost of “incinerating” entire countries, i.e. Lebanon and Iraq.

Protestors have failed to offer a feasible plan themselves and caretaker Prime Minister Hariri is trying to punch above his parliamentary weight by seeking to remove political opponents who control more than half of the parliament. Lebanon has reached a crossroads where an exchange of fire is no longer excluded. The conflict has already claimed lives. Thanks to manipulation, Lebanon seems to be headed towards self-destruction.

Proofread by C.G.B and Maurice Brasher

This article is translated free to many languages by volunteers so readers can enjoy the content. It shall not be masked by Paywall. I’d like to thank my followers and readers for the confidence and support. If you like it, please don’t feel embarrassed to contribute and help fund it for as little as 1 Euro. Your contribution, however small, will help ensure its continuity. Thank you.

Copyright ©  https://ejmagnier.com, 2019

3 Lebanese Maronites: an exile, a warlord and the ‘Arab Nelson Mandela’

Monday, 25 November 2019 1:26 PM  [ Last Update: Monday, 25 November 2019 1:33 PM ]
US Rep. Ilhan Omar (D-MN) (L) talks with Speaker of the House Nancy Pelosi (D-CA) during a rally with fellow Democrats before voting on H.R. 1, or the People Act, on the East Steps of the US Capitol on March 08, 2019 in Washington, DC. (AFP photo)

Lebanese President Michel Aoun (C), Speaker of the Parliament Nabih Berri (L) and Prime Minister Saad Hariri attend a ceremony marking the 74th anniversary of the founding of Lebanese Armed Forces at the military academy in Beirut, Lebanon, on 1 August 2019. (Via Presidency of Lebanon)

By Ramin Mazaheri

Tale of 3 Maronites: an exile, a warlord and the ‘Arab Nelson Mandela’

(Ramin Mazaheri is the chief correspondent in Paris for Press TV and has lived in France since 2009. He has been a daily newspaper reporter in the US, and has reported from Iran, Cuba, Egypt, Tunisia, South Korea and elsewhere. He is the author of the books ‘I’ll Ruin Everything You Are: Ending Western Propaganda on Red China’ and the upcoming ‘Socialism’s Ignored Success: Iranian Islamic Socialism’.)

 

In a recent column I debunked the West’s primary propaganda lines regarding Lebanon’s ongoing protests: that Iran has somehow silently usurped a century of French colonial dominance, and that Lebanese Shia – represented by Hezbollah and Amal – should be held responsible for the nation’s corruption woes despite having always been the biggest victims of the French-penned system of anti-democratic sectarianism.

In another column I stated what all Lebanese know but which the West never admits: the Maronite Christian community has been given preferential treatment for a century – regarding the army, the central bank, and Western media tolerance for their militias – and this has been the primary catalyst for neo-colonial corruption, inequality and inefficiency.

This article will continue to insist that Lebanon’s problem is not Christian nor Muslim but a question of classic right-versus-left political ideologies. This reality is illustrated in the very unequal fates of three Lebanese Maronite Christians: Michel Aoun, Samir Geagea and Georges Ibrahim Abdullah.

Michel Aoun – the real, but bygone, patriotism of ‘petit de Gaulle’

To many people Michel Aoun is likely the only recognizable name among the three. However, many would still be at pains to explain why the right-wing Christian has had a political alliance with Hezbollah since 2006.

Despite all his faults, we cannot say that Aoun is not a Lebanese patriot. He chose exile rather than acceptance of the US-backed peace plan in 1991, which saw Syria occupy and finally pacify Lebanon.

Was Aoun also wanted for war crimes and corruption charges? Yes. Was he also defeated militarily by Syria? Yes.

However, we should acknowledge that Aoun’s mutiny against Washington was exceptional. Aoun exiled himself to France because he would not accept a violation of Lebanon’s sovereignty. This decision helps explain his enduring popularity: “petit de Gaulle” is more appropriate than “Napol-Aoun”, though the latter is more popular recently.

Aoun has openly declared Hezbollah to be part of Lebanon, and it’s easy to see why he appreciates them: Hezbollah has defended Lebanese sovereignty from arch-reactionary and hyper-belligerent Israel. The alliance between Aoun and Hezbollah is understandable – both are patriotic.

It’s facile to say that the Aoun-Hezbollah March 8 Alliance is “pure politics”, because the reality is that neither group would degrade themselves morally and ideologically in a “pure politics” alliance with the divisive extreme-right Christian parties, as the Hariris have done with their March 14 Alliance.

It is only if we believe the sectarian-promoting, identity politics-obsessed Western press that we could imagine that total enmity between Hezbollah and Aounists must exist simply because they are of different religions. Both Aoun and Hezbollah oppose the corrupt Hariri clan, who are adored by Western neoliberals and Saudi reactionaries alike.

However, when viewing the anti-corruption protests of 2019 it is important to remember the political reality that many young Lebanese believe Aoun is beyond redemption – they will not look past Aoun’s Phalangist past, war crimes, corruption, and ardent neoliberalism. Such a view is very understandable: patriotism is not the ultimate virtue, contrary to the assertions of the conservative Aounists.

Aounism’s determined, yet flawed, form of patriotism is dying also because many young Lebanese have been hypnotized by the West’s “globalization” mindset. In this view “jingoism”, “nationalism” and “patriotism” are interchangeable, even though the latter is the admirable, unique and even necessary love and respect one has for their national community. Such a worldview is personified by French leader Emmanuel Macron, who repeatedly states that, “Nationalism is war.” For many young Lebanese Aoun’s patriotic virtues are totally lost on them.

Aoun is now reportedly asleep 12 hours a day and incapable of playing a direct role anymore – his worldview is equally tired, and will not endure because the Great Recession has accentuated classism and not his “semi-sectarian patriotism”.

However, I have related why Aoun does deserve some appreciation. His patriotic bonafides are strengthened by the fact that the most divisive and bloody battles were between Aoun and the rabid sectarian Samir Geagea.

Samir Geagea – freed, despite his crimes, because he has the wrong friends

I expected online commenters to object to my treatment of Aoun in my previous two articles. I did not expect anyone to publicly stand up for Samir Geagea – no one did. His supporters are the types who leave anonymous, racist, ill-informed comments.

Bombing churches, assassinations of Christian leaders, fighting alongside Israeli Defense Forces – his crimes were the most atrocious of his era, and he was the only warlord to serve jail time for that reason.

And yet he was released. (This is obviously in contrast to the ‘Arab Nelson Mandela’.)

Geagea may have been released to avoid national disunity, but his return to political prominence was no doubt aided by the fact that he worked for the “right” (far-right, in fact) people – the Israelis, French and Americans. From Ukrainian neo-Nazis to Al-Nusra to Bolivian Christian fascists and beyond the West is happy to work with religious fanatics who seek to subvert national unity and morality.

Image result for Geagea, Riad Salameh,Geagea’s primary ally is Lebanon’s top central banker, Riad Salameh, who for three decades has allowed Lebanese inequality to explode, its corruption to proliferate and who also unjustly serves Washington’s blockade on Hezbollah.

Crucially, Geagea’s divisive politics totally contradict any idea that he is reformed or repentant. That his party was the first to pull out of the government when protests started only fuelled speculation that any foreign-dominated “color revolution” will surely utilize Geagea.

You can find Western mainstream media releases which try to whitewash his crimes, but the West generally prefers to keep quiet about him. To many Lebanese Geagea is just a thug, the “biggest crook of them all”, and not worth my time, but he is critical to understanding Western influence and modern Western ideology in today’s Lebanon.

The West’s treatment, leniency and open support of the Maronite Geagea is far different from how they view another Maronite, Georges Ibrahim Abdallah.

Image result for georges ibrahim abdallah

Georges Ibrahim Abdallah – the man beyond reproach, and thus the most feared by the US and Israel

Abdallah is Europe’s longest-serving political prisoner, at 35 years and counting, and is known as the “Arab World’s Nelson Mandela”.

Every October there are protests in front of his prison in southwestern France, and PressTV is usually the only media covering the anniversary. That is a sad commentary on my French journalist colleagues, indeed.

In 1982, with Israel invading Lebanon yet again, Abdallah’s group took responsibility for the death of a US and an Israeli agent in Paris.

Image result for geagea in canada

It is incredible that Geagea, whose militia killed thousands, goes free yet Abdallah remains in jail over the deaths of two.

Geagea has remained the head of the Lebanese Forces, obviously ready to re-warlord immediately. After 35 years Abdallah wants to go back to his job as a schoolteacher.

Why is the Maronite Abadallah seemingly going to serve a life sentence while the Maronite Geagea, the undoubted epitome of 1980s Lebanese carnage, got released? Clearly, the sectarian/identity analysis pushed so strongly by Israel, the US and France does not truly trump all.

The problem is that Abdallah had the “wrong” enemies – the US and Israel. Abdallah’s pro-Palestinian stance, as well as his socialist demand that the lower classes are more important than the 1% and central bankers, are why France’s leaders willingly collude to condemn Abdallah to death in prison.

Contrarily, Geagea obviously had the “right” enemies: anyone opposed to imperialism, ruthless capitalism, racist sectarianism and the idea that Palestinians deserve to be treated like humans. Who upholds these ideologies more than Israel and the US?

Georges Ibrahim Abdallah is indeed the Arab World’s Nelson Mandela because both were leftists who used violence in defense (not in attack) and because Abdallah has been imprisoned so long and so very unjustly. Without any doubt Abdallah, who has always refused to renounce his actions, has stood up for justice longer than any person in Europe today.

Geagea’s release and public rehabilitation show how Lebanon has granted amnesty to all their wartime leaders – only Abdallah does not walk free. French judges granted Abdallah parole long ago and he was ordered to be released multiple times, but France’s executive branch will seemingly always work on behalf of Washington and Tel Aviv.

The sad reality which must be changed is that the prominent parties in Lebanon are not pushing for Abdallah’s release.

Hezbollah and Amal simply do not have any leverage to put pressure on Paris, but they should immediately do all they could to draw more attention to Abdallah – they obviously support Abdallah’s fight against imperialism and injustice, and they are present at pro-Abdallah demonstrations in Lebanon. Making Abdallah a more prominent symbol would also help demonstrate to their shameless accusers that their ideology is not sectarian, but universal and moral.

The Maronite Church fought extremely hard to get Geagea released but have done nothing for Abdallah because of his pro-Palestine and pro-socialist stances – Hezbollah’s members need to fill their regrettable, shameful void.

Clearly, all of protest-wracked Lebanon needs Abdallah more than ever.

Lebanon’s protests are extremely Westernized in the sense that they have no class component – they rightly reject Aounist “semi-sectarian patriotism” as inadequate, but how could a movement based on patriotism galvanize a Lebanon that is no longer under occupation? Answers to what many young Lebanese are blindly groping against – an end to Salemeh-led inequality, French-led sectarianism and US-Israeli accommodation with imperialism – can be found personified by Georges Ibrahim Abdallah.

Image result for georges ibrahim abdallah

Abdallah is the man of this moment in Lebanon, yet he cannot be there to help.

But is this not the case for the anti-imperialist left in so many countries? Their leaders have been jailed or killed by Western nations. Don’t young Lebanese realize that they are no different?

Many believe that the only way to keep Abdallah from unjustly dying in prison is via a hostage exchange. Abdallah is undoubtedly a hostage held by France’s leaders, but I don’t know who could be exchanged for him in 2019?

Image result for georges ibrahim abdallah

Abdallah is also Europe’s oldest political prisoner and the hero of this article’s trio. His case disproves Western lies about “sectarian-religious conflict” in Lebanon, but also in Syria, Palestine, Iraq, Libya, Mali, the Central African Republic, Ukraine, Bolivia, Western China, etc.

When viewing Lebanon, actions and ideology are the only proper lenses, not religion. French neocolonialism, Israeli Zionism and Western anti-classism all reject this modern view.

The man who was the least “warlord” in Lebanon is still imprisoned precisely because he was the most patriotic, the least sectarian and the most enlightened politically. Does not his case represent the depth of “Lebanese corruption” in every sense?

Lebanon’s protesters need to realize that an incorruptible Lebanese has remained in prison on their nation’s behalf for 35 years.

Image result for Lebanon’s protesters

The time is now – nothing could represent a renewed, united, moral Lebanon better than the return, finally, of Georges Ibrahim Abdallah.

 

(The views expressed in this article do not necessarily reflect those of Press TV.)

Related Videos

%d bloggers like this: