نقاش لنيّات إصلاحيّة مكبوتة أحبطها الحليف: هل يمكن جمع التموضع الطائفيّ مع الإصلاح؟

 ناصر قنديل

يُصرّ بعض قادة ورموز عدد من التيارات السياسيّة على تأكيد تطلعاتهم الإصلاحية، ويدافع عنهم مريدون بحماسة واقتناع، ويستحضرون هذا الإصرار في محاكمة الأزمة الراهنة التي يمر بها لبنان، لتيبرأوا من الشراكة بالمسؤوليّة عن هذه الأزمة وامتلاك حق حصريّ بالتصرّف في توزيع نصاب المسؤوليّة على خصومهم وحلفائهم.

الأمر الذي يفوت هؤلاء أن السرقات الشخصية المصنفة تحت عنوان الفساد ودورها في الأزمة الراهنة ليست إلا نتيجة للأسباب الحقيقيّة للانهيار، ولا يمكن لكل الحديث عن أرقام وتقارير تتناول الثروات الشخصيّة لقادة او لتهريبهم أموالهم إلا ان تؤكد هذا الاستنتاج. فالجوهر هو نظام سياسي مالي قام على معادلة، استدانة بلا برامج وأولويات بهدف اجتذاب الدولارات لحماية سعر الصرف، وبالتوازي الإنفاق عبر مؤسسات الدولة على توظيف بلا قواعد وتلزيم المشاريع بلا رقابة، وكل القوى الكبرى التي تمثل طوائفها في الحكم بلا استثناء كانت شريكاً في هذه الثنائية، طالما انها كانت شريكاً بتمثيل طائفتها في مواقع السلطة، فلم تضع الفيتو على الاستدانة واستعمال عائداتها في حماية سعر الصرف، وترك اللبنانيين ينفقون أضعاف ما تمثله مداخيلهم الحقيقيّة، لرشوتهم سياسياً وانتخابياً، وطالما أنه لم يستعمل الفيتو لمنع إنفاق الديون على الدولة ومؤسساتها توظيفاً وتلزيمات، وارتضى ان يكون شريكاً يستخدم الفيتو لنيل حصص ومنع حصص على غيره في التوظيف وفي التلزيمات، ولو أقسم اليمين صادقاً أنه ليس بين قيادييه أي سارق او مرتشٍ.

هل بين القوى الكبرى من لم يستعمل الفيتو او يدّعي أنه لا يملكه، فكيف يفسر لنا إذن كيف استطاع فرض حصوله على مواقع سيادية في الدولة رئاسية ووزارية يعرف اللبنانيون أن الجميع فرض حضوره فيها بقوة الفيتو الطائفي، الذي لم يُستعمل ولا مرة، ولا مرة، لوقف السياسات المالية، ولا سياسات التوظيف والتلزيمات الانتخابية الهادفة لإعادة إنتاج النظام بالطريقة ذاتها التي يستخدمها الجميع مهما تحدث بعضهم عن تمايزه في الاختيارات الفردية لمرشحيه في التوظيف او لنظافة تعامله في التلزيمات، لأن هذا الجانب على أهميته لن يمنع وقوع الانهيار ولو تساوى فيه الجميع. فالانهيار نتاج انفجار بالون اللعبة الجهنمية، ديون بلا قدرة سداد تنفق على حماية سعر الصرف لرشوة الناس بمستوى معيشة وهميّ، ولإنفاق لا يخضع لحساب أولويّات صحيح في التوظيف والتلزيمات، وأين كان الفيتو الجاهز للاستعمال في فرض حصة رئاسية او وزارية وتعطيل البلد لشهور وسنوات طلباً له، والجاهز للاستعمال لرفض وفرض توظيفات بحساب طائفيّ أو حزبيّ في الطائفة، ولفرض حصص من التلزيمات تحت عنوان الإنماء المتوازن، وهو يعلم أن الإنماء خطة غير موجودة وليس موجوداً منها إلا حصصٌ انتخابية؟

إذا كان هناك فريق بين الكبار نأى بنفسه عن المحاصصة فهو حزب الله، ورغم ذلك فهو يتواضع في الأستذة الإصلاحيّة على الآخرين ويقول كلنا مسؤولون، لكن بنسب الشراكة في رسم السياسات، لكنه شريك بعدم استعمال الفيتو الذي أشهره لفرض وصول العماد ميشال عون للرئاسة، وقبلها لفرض حصّة التيار الوطني الحر الوزاريّة، أكثر مما استعمله لحصة طائفته، لكنه لم يستعمل هذا الفيتو بوجه السياسات الماليّة والإنفاقيّة والنقديّة. وهذه شراكة بالمسؤولية.

الأرقام في لبنان وجهة نظر، فعندما يُحكى عن رقم 40 مليار دولار كلفة الكهرباء دون أن تحل أزمتها، ولا يقال إن الدولة تدفع كل سنة ملياري دولار لشراء الفيول، اي 40 مليار بعشرين سنة، لان أحداً لا يريد ان يعترف ان السبب، هو أن لا أحد، لا أحد بالمطلق، يريد تحمّل مسؤولية رفع التعرفة وتحسين الجباية لتصبح الكهرباء ذات جدوى اقتصادية، والاعتبار انتخابي تشارك فيه الجميع. وفي هذا يُظلم التيار الوطني الحر بتحميله وحده المسؤولية، لكن بالمقابل فإن التيار عندما يتحدّث عن فشل تحالفه مع حزب الله لأن الحزب وضع حساب وحدة الطائفة فوق السير بالإصلاح، يفعل الشيء نفسه الذي يلقي به الآخرون عليه بعبء مسؤولية ظلماً، فهل يمكن للتيار عندما يتحدّث عن معركته للإصلاح التي عطلها حزب الله بسبب أولوية الحزب الطائفية، أن يخبرنا متى حدث ذلك، في ظل الحكومة المشتركة بين التيار والرئيس سعد الحريري، وشهر العسل الناتج عن التسوية الرئاسية، أم في مرحلة اتفاق معراب الذي لا صفة له إلا السعي لوحدة الطائفة، أم بعد سقوط حكومة التسوية الرئاسية وقد دخلنا في الانهيار، وكان عنوان الثورة الملوّنة إسقاط التيار ووقف الحزب مدافعاً وفق معادلة العهد خط أحمر، طالما أنه يتحدث عن عهد الرئيس ميشال عون حصراً، لأنه قبل ذلك كان الحزب يستعمل حق الفيتو ليفرض حصة التيار الوزارية وصولاً لفرض رئاسة الجمهورية؟

اذا نسينا كل هذا، وقبلنا أن الحديث يدور عن انتفاضة إصلاحيّة بعد دخولنا الانهيار، وقراءة نقدية للتسوية الرئاسية لم نسمع عنها، ومثلها لاتفاق معراب لم نسمع عنه أيضاً، وان التيار وفق عدد من ناشطيه يريد تغييراً جذرياً، وقد نصدق ذلك، لأن أحداً لا ينكر خلفيات العماد ميشال عون الإصلاحية واللاطائفية، فيصير السؤال لبعض رموزه الذين ينطلقون من اعتبار الرئيس سعد الحريري خصماً ويضعون الرئيس نبيه بري بين الخصوم، ويصفون النائب وليد جنبلاط بحليفهما الثالث، ويوجهون سهام التصعيد بوجه حزب الله ويعتبر بعضهم أن التحالف معه صار عبئاً على التيار، من حقنا السؤال، بمن يريد هؤلاء خوض معركة الإصلاح، فهم يقولون إن رئاسة الجمهورية لا تملك الصلاحيات اللازمة لذلك وبهذا يفسرون مرحلة التسوية الرئاسية، فهم اذن يرفعون راية الإصلاح لنيّة مشروع آخر، وهل بقي غير انهم يريدون أخذ التيار بعيدا عن الخط الذي رسمه العماد عون كتعبير عن الالتزام بوحدة لبنان، كتعبير عن تماهيهم الضمني مع حزب القوات اللبنانية ومحاولة استعمال عنوان التيار لترويج سياساتها الفدرالية؟

التواضع شرط أخلاقي في ممارسة السياسة، ومشكلة لبنان أن جميع قواه السياسية النافذة والفاعلة مبتلية بالداء الطائفي وتجد له أعذاراً فيما يخصّها، وتضع شروطاً تعجيزية على غيرها لتخطيه، وترغب بممارسة دور الواعظ الإصلاحيّ بإلقاء المسؤولية عن الانهيار الشامل على الغير خصماً او حليفاً، والرئيس فؤاد السنيورة يقول إنه لو اتبعت نصائحه لما وصل البلد الى ما وصل اليه! عجيب غريب لبنان!

مقالات متعلقة

محمد زهير الصدّيق شاهد الزور في جريمة اغتيال الحريري: أريد اللجوء إلى لبنان Muhammad Zuhair Al-Siddiq was a false witness in the Hariri assassination: I want asylum in Lebanon

* Please scroll down for the ADJUSTED English Machine translation *

أرشيف لبنان Lebanon Archives on Twitter: "١٤ شباط ٢٠٠٥ ذكرى إغتيال رئيس  وزراء لبنان السابق رفيق الحريري… "

محمد زهير الصدّيق شاهد الزور في جريمة اغتيال الحريري: أريد اللجوء إلى لبنان

 رضوان مرتضى الجمعة 30 نيسان 2021

«الشاهد الملك» وصاحب الاسم الأبرز في ملفّ الشهود الزور في جريمة اغتيال رفيق الحريري

ظهر زُهير محمد الصدّيق مجدداً. «الشاهد الملك» وصاحب الاسم الأبرز في ملفّ الشهود الزور في جريمة اغتيال رفيق الحريري، خرج إلى الضوء بعد سنوات. الرجل الذي اتّصل من مخبئه يريد أن يُقدّم رواية مغايرة عن روايته السابقة بشأن دوره في مراقبة الرئيس رفيق الحريري بتكليف من الاستخبارات السورية. من يتّهم بتهديده لإجباره على الكلام وماذا يُريد اليوم؟

ورد اتصالٌ من رقمٍ هاتف أجنبي قبل أسابيع. عرّف المتّصل عن اسمه وصفته بأنّه طبيبٌ يُشرف على علاج رجلٍ مخطوف يطلب المساعدة. ادّعى أنّه لا يعرف اسم المعتقل، إنما يعرف اسم زوجته المدعوّة دعد الغُصيني.

بحثٌ سريع على الإنترنت كفيلٌ بكشف هويّة زوجها. هو «الشاهد الملك» في جريمة اغتيال رفيق الحريري زهير محمد سعيد الصدّيق. طلبتُ إثباتاً، فأخبرني أنّ زوجته ستُعاود الاتصال بي. أخبرته بأنّ ذلك لا يكفي، بل أُريد دليلاً حسيّاً بشأن ما يقول. طلبت فيديو مسجلاً من الصدّيق نفسه، فأجاب بأن ذلك غير ممكن لكونه موجوداً في إقامة جبرية تحت حراسة أمنية حيث يُمنع إدخال الهواتف. لم أُكمل التواصل معه. غاب لأسبوعين قبل أن تصلني رسالة عبر أحد التطبيقات من شخص يقول إنه زهير محمد الصدّيق ويُريد محادثتي. طلبت إجراء المحادثة بالصوت والصورة لأتأكد من هوية الشخص الذي أُكلّمه.

كان زهير الصديق نفسه، «الشاهد» الأبرز في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي بنت لجنة التحقيق الدولية، عام 2005، عملها على أقواله، لتتهم سوريا بالجريمة، وتمنح فريق الادعاء السياسي الذخيرة اللازمة لتنفيذ انقلاب في لبنان.

عائلة الشهيد وسام الحسن: شكرا لكل من واسانا وخصوصا الحريري
سعد الحريري ووسام الحسن

هذه المرة، كان الصدّيق يعتمر قلنسوة ويتحدث من منزلٍ ليس فيه سوى فراش. بدا أنّ السنوات مرّت ثقيلة عليه. اتّهم الصدّيق الرئيس سعد الحريري ورئيس فرع المعلومات السابق وسام الحسن باختطافه وتهديده بذبح ابنه سمير. ذكر أنّ الحسن نقله على متن طائرة خاصة إلى الإمارات. تحدث الصدّيق عمّا سمّاه «جريمة حرب» ارتُكبت بحقّ عائلته، قائلاً إن ابنه سمير حُرِم ١٦ سنة من التعليم. يزعم أنه أوقف في السعودية عام 2005، وتم تجنيده لتقديم شهادة كاذبة في جريمة اغتيال الحريري، قبل أن يُسجن في الإمارات وفرنسا.

الصدّيق يتّهم سعد الحريري ووسام الحسن باختطافه وتهديده بذبح ابنه


ينفي «الشاهد الملك» أنه كان ضابطاً في الاستخبارات السورية، مؤكداً أنه كان يعمل عطّاراً في لبنان وأن والده كان موظفاً في وزارة المالية السورية. يذكر أنّ عائلته كانت مهددة، كاشفاً أنه تعرض للتعذيب والسجن والتهديد ما تسبّب بضياع ١٦ عاماً من حياته. يُقدم الصدّيق أسماء كاملة ومجتزأة، ليعزّز روايته، لكنه لم يُبرز أي مستند أو تسجيل يُثبت روايته.

ورداً على سؤال بأنّ لا مصداقية له بعد ارتباط اسمه بملف شهود الزور وعن الأدلة التي بحوزته لإثبات حقيقة ما يقول، أجاب بأنّ لديه أحد عشر مستمسكاً على الحريري وعلى الرواية التي يُقدمها اليوم، مؤكداً أنه سيكشفها قريباً وأنه مستعد لإبرازها لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون. سُئِل عن توقيت ظهوره اليوم بعد سنوات وعقب صدور حكم المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الحريري، فأجاب بأنه خرج الآن بعد تمكنه من الهرب من مكان احتجازه.

وردّاً على سؤال عما يُريد، أجاب بأنه يُناشد رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون منحه اللجوء ليأتي إلى لبنان ليُقدم روايته في جريمة دفع لبنان أكثر من 500 مليون دولار على محاكمة دولية لتبيان حقيقة لم تظهر. ويذكر الصدّيق أنّ جواز سفره وبطاقة هويته انتُزعا منه، مناشداً منحه بديلاً منهما.

كذلك ناشد الصدّيق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التدخّل لفتح تحقيق بشأن توقيفه المخالف للقانون في فرنسا، متوجّهاً إلى أي محامٍ في العالم ليتوكّل للدفاع عنه وللادّعاء على دولة الإمارات وفرنسا والرئيس سعد الحريري.

أما عن إمكانية عودته إلى بلده في سوريا، فيُجيب بأنه سيعود مرفوع الرأس، مشيراً إلى أن الرئيس بشار الأسد وحده من أعطاه حقه في مقابلة مع صحيفة كويتية عندما أجاب بأنه لا يعرفه، لكنه قد يكون تعرّض للضغط ليُدلي بما أدلى به. وبشأن مكانه، فقد طلب الصدّيق أن يبقى سرياً لكون حياته مهددة، متحدّثاً عن مستندات أودعها لدى قريب له ستُنشر في حال اختطافه او اغتياله.



Mohammed Zuhair al-Siddiq, King witness in Hariri’s assassination: I want to go to Lebanon

Radwan Morteda

Friday, April 30, 2021

“The King’s Witness” the most prominent name in the file of false witnesses in the assassination of Rafik Hariri

Zuhair Mohammed al-Siddiq reappeared. “The King’s Witness” and the most prominent name in the file of false witnesses in the assassination of Rafik Hariri came to light years later. The man who called from his hideout wants to give a different account of his earlier account of his role in monitoring President Rafik Hariri commissioned by Syrian intelligence.

A call came from a foreign phone number weeks ago. The caller gave his name and description and said he was a doctor overseeing the treatment of a kidnapped man who was seeking help. He claimed that he did not know the name of the detainee, but knew the name of his wife, Da’ad al-Ghussini.

A quick online search revealed her husband’s identity. He is the “king witness” in the assassination of Rafik Hariri Zuhair Mohammed Saeed Al-Siddiq. I asked the caller for proof, and he told me that the detainee’s wife would call me back. I told him that’s not enough, I want sensory evidence of what he’s saying, and requested a recorded video from al-Siddiq himself, and he replied that this was not possible because the detainee is in house arrest under security guard, where the entry of phones is prohibited.

Two weeks later, I received a message via an app from someone saying he is Zuhair Muhammad Al-Siddiq and want to talk to me. I requested a the video and audio chat to confirm the identity of the person I’m talking to.

Zuhair al-Siddiq himself was the most prominent “witness” in the 2005 assassination of President Rafik Hariri, whose work on his statements was built by the International Commission of Inquiry to accuse Syria of the crime and give the political prosecution team the ammunition needed to carry out a coup in Lebanon. This time, Zuhair al-Siddiq was wearing a hood and talking from a house with only a mattress. The years seemed to pass heavy upon him. Al-Siddiq accused President Saad Hariri and former information branch chief Wissam al-Hassan of kidnapping him and threatening to slaughter his son Samir. Hassan was reportedly transported by private jet to the UAE. Zuhair al-Siddiq spoke of what he called a “war crime” committed against his family, saying that his son Samir had been deprived of 16 years of education. He was allegedly arrested in Saudi Arabia in 2005 and recruited to give false testimony in Hariri’s assassination, before being imprisoned in the UAE and France.

عائلة الشهيد وسام الحسن: شكرا لكل من واسانا وخصوصا الحريري
Saad Hariri and Wissam Al-Hassan

Siddiq accuses Saad Hariri and Wissam al-Hassan of kidnapping him and threatening to slaughter his son him


The King’s Witness denies that he was a Syrian intelligence officer, asserting that he was working in Lebanon and that his father was an employee of the Syrian Ministry of Finance. He revealed that his family was threatened, he had been tortured, imprisoned which caused the loss of 16 years of his life. Zuhair al-Siddiq mentioned full and fragmented names, to reinforce his story, but without giving any documents or recordings to support his story.

In response to a question that he has no credibility after his name is linked to the file of false witnesses and the evidence in his possession to prove the truth of what he says, he replied that he had eleven charges against Hariri confirming the story he is presenting today, which he will reveal soon and that he is ready to show it to the President of the Republic, General Michel Aoun.

When asked about the timing of his appearance today years after the assassination and following the International Tribunal’s verdict on Hariri’s assassination, he replied that he was not free had he appeared after escaping from his place of detention.

I asked him what he wanted now? He replied that he is appealing to the President of the Lebanese Republic, Michel Aoun, to grant him asylum to come to Lebanon to present his story about a crime that Lebanon paid more than $ 500 million for an international trial to show a fact that has not emerged.

Zuhair al-Siddiq states that his passport and identity card were taken from him, appealing for a replacement. Al-Siddiq also appealed to French President Emmanuel Macron to intervene to open an investigation into his illegal arrest in France, hoping that any lawyer in the world would initiate his defense and prosecute the UAE, France and President Saad Hariri.

As for the possibility of returning to his country in Syria, he replies that he will return with his head raised, pointing out that only President Bashar al-Assad gave him his right in an interview with a Kuwaiti newspaper when he replied that he did not know him, but he may have been pressured to give what he made.

Regarding his whereabouts, Al-Siddiq requested that his whereabouts be kept secret because his life is threatened, moreover he said that he had deposited documents with a relative that would be published in the event of his abduction or assassination.

الراعي وعودة يناصران تجّار الهيكل: حرب اقتصاديّة سعوديّة على لبنان

الراعي وعودة يناصران تجّار الهيكل: حرب اقتصاديّة سعوديّة على لبنان

الأخبار

 الإثنين 26 نيسان 2021

الحرب السعوديّة على لبنان صارت أكثر وضوحاً. إما أن يكون خاضعاً لها أو لا يكون. هذه المعادلة التي أرساها محمد بن سلمان بدأت تترجم بمزيد من الضغوط. منع دخول الصادرات الزراعية اللبنانية هو بهذا المعنى أحد تجلّيات هذا الضغط، بصرف النظر عن الحجّة. لهذا يبدو أن تسخير سعد الحريري كلّ طاقته وعلاقاته في سبيل الرضى السلماني لن يُصرف سعودياً. هناك، صار الجوع في لبنان واحدةً من وسائل الضغط السياسيةمهما غُلّفت الخطوة السعوديّة حظر الواردات الزراعية الآتية من لبنان بتبريرات، فإنّ السياسة هي الحاضر الأول، وربما الأخير، فيها. لو لم يكن ذلك صحيحاً، لكانت الرياض قد عمدت إلى الإجراء نفسه مع دول أخرى، تؤكد البيانات الجمركية السعودية ضبط عمليات تهريب كبتاغون منها تفوق تلك التي ضبطت مهرّبة من لبنان. لم تفعل لأنه ببساطة ليس بمنع الاستيراد تكافح أي دولة آفة المخدرات، بل بتضافر جهود الأجهزة لديها للقبض على المهربين والمروّجين، وبالتعاون الأمني والاستخباري مع الدول التي تقيم معها علاقات تجارية، لا بقطع هذه العلاقات.

باختصار، كل ما تقوم به الرياض منذ مدة يصب في خانة التضييق على لبنان وتشديد الحصار العربي والغربي عليه. ولذلك، فإن ربط الأمر بالسعي إلى حماية المجتمع السعودي لم يمّر على أيّ من المسؤولين اللبنانيين، حتى المقرّبين من السعودية. حماية المجتمع السعودي لا تكون بإلغاء الصادرات. فإذا لم يتمكن المهربون من استعمال وسيلة ما لإمداد سوق ما بالممنوعات، فمن المؤكد أنهم سيجدون طريقة أخرى. لتكون النتيجة: المزروعات اللبنانية لن تدخل إلى السعودية ومنها إلى دول الخليج، لكن الممنوعات لن تتوقف لأن المهرّبين قادرون على التأقلم مع أي وضع جديد، وخاصة أن لبنان ليس المصدر الوحيد للمخدرات التي تصل إلى السعودية.
الأغرب، مسارعة دول مجلس التعاون الخليجي، عُمان والإمارات والكويت والبحرين، إلى دعم القرار السعودي، الذي يمنع مرور البضائع اللبنانية إليها. المسارعة إلى إصدار بيانات التأييد توحي بأن هذه الدولة تبارك لشقيقتها تمكنها من تحقيق نصر عسكري باهر في اليمن أو في أي ساحة أخرى، علماً بأن هذه الدول نفسها لم يسبق أن قطعت علاقاتها مع أي دولة، حتى لو كانت تصنفها منطلقاً لعمليات التهريب.

غادة عون: منع مدّعٍ عام من التحقيق لم يخدش شعور أحد


الأكيد أن السعودية لم تربح في أي حرب، لكن إجراءها الأخير معطوفاً على سياق التعامل السعودي مع لبنان، يوحي بأن القيادة السعودية قررت إعلان الحرب على لبنان. هي تدرك جيداً أنه في ظل الانهيار المستمر منذ أكثر من عام، فإن الصادرات اللبنانية تشكل أحد متنفّسات الاقتصاد اللبناني، وهي بدلاً من أن تعمد إلى مساعدته، قررت منعه من التنفس. باختصار، القيادة السعودية لم تعد تتفرج على اللبنانيين يموتون من الجوع، من جراء سياسات الفساد التي كانت تباركها وتساهم بها في لبنان، بل تحوّلت إلى أحد مسببات هذا الجوع. بالنسبة إليها، لبنان خرج من يدها، ولم تعد تهتم لأمره، بدلالة رفض المسؤولين السعوديين مجرد مناقشة الأزمة اللبنانية مع زوارها الفرنسيين أو الروس، أضف إلى ذلك ما قاله وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان لمسؤول عربي، عن رفض مساعدة لبنان، لأن اللبنانيين يرفضون مساعدة أنفسهم.
مصادر مسؤولة رأت أن الخطوة السعودية لم تكن مفاجئة، فالنفَس التصعيدي تجاه لبنان صار واضحاً للعيان، حيث بدأت السلطات التضييق على اللبنانيين بشكل غير معلن. ولذلك، تتوقع المصادر أن تستكمل السعودية إجراءاتها بمزيد من القرارات التي تصرّ فيها على تعميق جراح اللبنانيين، واضعة نصب عينيها مواجهة «حزب الله» وإحراج سعد الحريري لإخراجه.
في سياق متصل، كان البطريرك الماروني، بشارة الراعي، يسارع إلى الاصطفاف إلى جانب المستنكرين للجريمة التي تتعرّض لها السعودية، متناسياً أن لبنان نفسه يشرب من الكأس نفسها. والسلطات اللبنانية تقوم بشكل دائم بضبط شحنات مخدّرات مهرّبة إلى لبنان أو بالعكس. طمأن الراعي، في عظة الأحد، أمس، إلى أنه اتصل بالسفير السعودي وليد البخاري لإبلاغه استنكاره ما حصل. وقال إنه تمنّى أن «تأخذ المملكة في الاعتبار أوضاع لبنان والمزارعين الشرفاء». الراعي تبنّى الخطاب السعودي الذي يحمّل المسؤوليّة للسلطة اللبنانية «التي عليها أن تمنع وتحارب مثل هذه الإرساليات إلى المملكة».
الراعي، الحريص كل أحد على إجراء جولة أفق يتناول فيها كل الأحداث من موقعه المستجدّ، لم يفُته التعبير عن موقفه المؤيد لتجار الهيكل، في القطاع المصرفي تحديداً. وبعد رسمه خطاً أحمر يحول دون محاسبة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قرر الراعي دعم صاحب شركة مكتّف للصيرفة ونقل الأموال، ميشال مكتّف، في مواجهة القضاء. وعبّر البطريرك عن ذهوله من مشاهدة «واقِعة قضائيّة لا تَمُتُّ بصلةٍ إلى الحضارةِ القضائيّة ولا إلى تقاليد القضاءِ اللبنانيّ منذ أن وُجِد»، معتبراً أنّ «ما جرى يشوّه وجه القاضي النزيه والحرّ من أيّ انتماء، ذي الهيبة التي تفرض احترامها واحترام العدالة وقوانينها».

السعودية تضع نصب عينيها مواجهة حزب الله وإحراج سعد الحريري لإخراجه


وعلى المنوال نفسه، غزل مطران بيروت للأرثوذكس إلياس عودة، فقال في أحد الشعانين، إنه «بعد تدمير سمعة لبنان المالية والسياسية والاجتماعية، ها نحن نشهد تدمير المؤسسات والقضاء عليها، وآخرها السلطة القضائية التي هي حصن لبنان الأخير والجيش الذي يدافع بنقاء ومحبة وتضحية».
وسأل عودة «هل يجوز أن يتمرّد قاض على القانون وهو مؤتمن على تطبيقه؟ هل يجوز أن يقتحم قاضٍ أملاكاً خاصة من دون مسوّغ قانونيّ؟ هل يجوز أن يخرج قاض عن القانون؟».
واستغرب عودة غياب مجلس النواب، سائلاً: «أين مجلس النواب من كل ما يجري؟ أليس من واجبه القيام بما يلجم هذه التجاوزات؟ وعلى القاضي أن يتحلّى بالحكمة والصبر، لا أن ينقاد بانفعاله ويتصرّف بشعبوية لا تقود إلا الى الفوضى وقسمة الشعب».
ومساءً، ردّت القاضية غادة عون على متّهميها بمخالفة القانون، وقالت، عبر «تويتر»: «للتذكير فقط، لمن لم يقرأ قانون أصول المحاكمات الجزائية، فإنّ المادة ٢٤ تعطي الحقّ للنائب العام في الاستقصاء وجمع الأدلّة والتحقيق والمداهمة عند الاقتضاء لضبط الأدلّة التي يحاول المشتبه فيهم إخفاءها. هذا من صلب مهمّات النيابة العامة وإلا لا يمكن كشف أيّ جريمة».
وفي ما بدا رداً على الراعي وعودة، أشارت عون إلى أنّ «ما يثير الذهول بالفعل أنه، بدل أن يستهجن كل من ألصق بي اليوم تهم التمرد ومخالفة القوانين، لم يخدش شعورهم صورة بشعة تظهر مدى تمرّد البعض على القضاء نتيجة وقوف مدّعٍ عام أمام مكاتب شركة مشتبه في تهريبها أموال اللبنانيين ومنعه من الدخول»

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Bassil: Parliament Resignation is Only Way to Revoke Hariri Designation

 April 24, 2021

Source

Head of the Free Patriotic Movement, MP Gebran Bassil, held Saturday before noon a press conference, in which he tackled the latest developments in Lebanon.

MP Bassil, who appeared live from his residence in Laqlouq, considered that Lebanon is going through the most dangerous economic crisis in its history, and Lebanon cannot be established in light of the corruption that exists today.

“Without reforms, there will be no money or rise, and reforms have become of equal importance as restoring people’s money, or at least partially compensating them,” he said.

“There will be no salvation if the reform judge does not win over the corrupt judge, and what is happening today is an attempt to prevent a judge from reaching the truth because she decided to disclose the amount of money transferred abroad and the identity of its owners,” Bassil added.

“Judge Ghada Aoun is not corrupt and does not fabricate files; no one can stop her or blame her and she does not follow anyone in her work, that’s why they want to get rid of her,” MP Bassil went on.

He also noted that FPM does not support a judge, but a case, saying: “We support the case of recovering the funds of the Lebanese that were smuggled abroad in an immoral and discretionary manner.”

Bassil accused the political system and some media outlets in Lebanon of trying to prevent Judge Ghada Aoun from completing her interrogations.

“What we know is that the state with most of its agencies, the judiciary with most of its elements, and the media with most of its means, are trying to prevent Judge Ghada Aoun from completing her investigations,” he stressed.

“We understand what they are doing because we have the same experience. Reform is forbidden, fighting corruption is forbidden, and stopping the gains of the corrupt system is forbidden. Otherwise, you will be accused of corruption and be assassinated ‘morally,’ and this is what is happening with Judge Aoun,” he went on.

The FPM leader asked everyone who criticized Judge Ghada Aoun’s moves: “How can you see Ghada Aoun as a rebel against the judiciary and you don’t see the Central Bank rebelling against the forensic audit?”

He stressed that “the thief is afraid of examining and scrutinizing the files, while the innocent is happy with that,” emphasizing that the Free Patriotic Movement seems comfortable when appearing before the court.

“Has the Lebanese judiciary carried out all its duties and all the required measures in the case filed by the Swiss judiciary against the governor of the Central Bank? This is a question we want an answer to,” Bassil added.

“I, Gebran Bassil and the former ministers of the FPM, challenge them to carry out a forensic audit in the Ministry of Energy since the 90s!,” he challenged his opponents.

Bassil called on Europe, if it is serious about continuing reform in Lebanon, to put pressure on the corrupt on the basis of evidence and in accordance with international agreements and laws on combating corruption, money laundering and smuggling, and not based on political calculations.

Government Formation

Commenting on the faltering formation of the government, Bassil accused some political counterparts of demanding half plus one minister, in order to dominate the government’s decisions.

The former Minister lambasted PM-designate Saad Hariri for failing to reach a consensus with the President of the Republic to form the government.

If he does not want to recuse and the President will not resign of course, and if the Parliament does not want to withdraw his designation, then there is only one case to think about, which is the resignation of the Parliament, which means early elections, but will early elections change the equation?,” he underscored.

Source: NNA

Related Videos

نصرالله: ماذا لو فشلت مساعي الحلول؟

ناصر قنديل

فتح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الباب واسعاً لنجاح مساعي ولادة حكومة جديدة من اختصاصيين غير حزبيين ومن دون ثلث معطّل، وفقاً لرؤية الرئيس المكلف سعد الحريري، رغم الشرح الذي قدّمه حول أسباب الأزمة وحجم الأعباء التي يفرضها الحلّ الإنقاذيّ واستحالة أن تقوم به حكومة غير سياسيّة، لكن الأهم في كلمة السيد نصرالله يبقى في بدء شرحه للخطة “ب” وملامح الخطة “ج”، ماذا لو لم تنجح مساعي تأليف الحكومة الجديدة، وماذا لو استعصى التفاهم على حل دستوريّ راهن لقضية استعصاء التأليف، سواء عبر وضع مهلة للتأليف أو ربط البت بالثقة بالحكومة الجديدة إذا رفض رئيس الجمهورية صيغة الرئيس المكلف، عبر إرسالها إلى مجلس النواب والتصويت عليها بأغلبية الثلثين، وكلها حلول تتوقف على حجم من الوفاق السياسي يشمل كل القوى السياسية من حلفاء حزب الله والشركاء وصولاً للخصوم؟

يجيب السيد نصرالله على السؤال بعرض الخطة “ب”، وتقوم على تفعيل حكومة تصريف الأعمال، بكامل معاني التفعيل، والاجتهادات الدستوريّة واضحة لجهة إمكانية عقد اجتماعات لحكومة مستقيلة، خصوصاً في زمن الأزمات الكبرى، وأكثر من ذلك يقول الوزير السابق الدكتور بهيج طبارة أن حدود تصريف الأعمال هي حدود القرارات اللازمة لمواجهة هذه الأزمات، وهذا يعني أن بمستطاع الحكومة المستقيلة ليس أن تجتمع فقط، بل أن تقوم بإقالة موظفين وتعيين موظفين، من الفئة الأولى وغيرها، وإعلان حالة الطوارئ، وعقد اتفاقات مالية داخلية وخارجية، ورسم خطط إنقاذ لمواجهة أي خطر لا يمكن إرجاء مواجهته، وكلفة الزمن في التعامل معه تصل حد التسبب بكارثة.

الدعوة لحكومة تصريف الأعمال تتضمّن دعوتها للتعامل مع أربعة ملفات حيوية، الأول إصدار الأوامر للجيش والقوى الأمنية بفتح الطرقات، والثاني التعامل مع حاكم مصرف لبنان بصفته مسؤولاً عن ضبط أسعار الصرف، وحماية النقد الوطني وودائع اللبنانيين، وصولاً إلى إقالته وتعيين بديل عنه إذا اقتضى الأمر، والثالث اعتماد آلية تتيح الإفادة من العرض الإيراني لتأمين الفيول اللازم لكهرباء لبنان، والمشتقات النفطية التي تحتاجها الأسواق، مقابل سداد قيمتها بالليرة اللبنانية وبأسعار تشجيعيّة، والآلية قد تكون فتح باب استيراد الفيول والمشتقات النفطية أمام الشركات اللبنانية من دون المرور بوزارة الطاقة، إذا طابقت المواصفات وسدّدت الرسوم وأمنت أسعاراً منافسة بالليرة اللبنانية، بمعزل عن هوية المصدر على أن تتحمل هذه الشركات تبعات اختيارها للمصدر، أما الملف الرابع فهو ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي وفقاً لأرقام الخطة الحكومية الأصلية، وتوزيعها للخسائر على مصرف لبنان والمصارف، سعياً لاتفاق يلائم المصلحة اللبنانية.

يفترض السيد نصرالله أن هذا الحل الذي تقوم عليه الخطة “ب” يحتاج إلى توافق الحلفاء فقط، وهم المشاركون في حكومة تصريف الأعمال، قد لا يبصر النور هو الآخر. فما هو العمل؟ يجيب السيد أن هناك خطة “ج”، تتضمّن حلاً سيضطر الى سلوكه كخيار لفتح الطرقات، وحلاً آخر لعدم ترك الناس للجوع والبلد للانهيار إذا لم تقم الدولة بما عليها كدولة، وبين السطور نقرأ، أنه سيطلق للناس حق الغضب على إغلاق الطرقات، إذا لم تتحمّل الدولة مسؤوليّتها، وأنه سيفتح الباب لاستيراد المشتقات النفطية والأدوية والمواد الغذائية وتأمينها إلى الأسواق لكل اللبنانيين، من دون المرور بالدولة ومؤسساتها إذا وقعت الواقعة وصار الجوع والانهيار تحدّياً داهماً.

موسكو وحزب الله: تثبيت الانتصار السياسي بعد العسكري في سوريا

موسكو وحزب الله: تثبيت الانتصار السياسي بعد العسكري في سوريا
(أ ف ب )

الأخبار

فراس الشوفي

السبت 20 آذار 2021

زيارة وفد حزب الله لموسكو ليست «فتحاً مبيناً» ولا بهدف «الضغط على الحزب للانسحاب من سوريا»، إنّما بداية تواصل استراتيجي نابعٌ من أن حزب الله «طرف موثوق وقادر» بالنسبة إلى روسيا

حتى من قبل أن يطأ وفدُ حزب الله أرض مطار شيريميتييفو الدولي في موسكو، استنفرت دبلوماسية العدو الإسرائيلي وأجهزته العسكرية والأمنية، في حملة تقصٍ وتشويشٍ على الزيارة/ الحدث، رافقتها محاولات داخل روسيا للوبي الصهيوني وامتداداته، بهدف عرقلة الزيارة والتخفيف من مفاعيلها. وسريعاً، انتقل وزير الخارجية ورئيس أركان العدو السابق غابي أشكينازي إلى روسيا، للقاء رئيس الدبلوماسية سيرغي لافروف (يوم الأربعاء الماضي)، بعد يومٍ على لقاء لافروف مع وفد حزب الله، الذي ترأّسه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد. زيارة وفد الحزب لموسكو كانت محور الاهتمام في زيارة أشكينازي، الذي على عكس غيره من قادة كيان العدوّ، يبتعد عن خوض انتخابات الكنيست المقبلة، فيما يضع بنيامين نتنياهو مسألة تجيير «الناخبين» من أصل روسي في فلسطين المحتلّة لمصلحته، على رأس جدول أعمال أي زيارة لموسكو.

منذ سنوات، تعمل «إسرائيل» والولايات المتّحدة الأميركية، على عزل حزب الله وشيطنته في الساحة العالميّة، بالعقوبات والحصار والحرب الإعلامية، من أقصى الشرق وأوروبا إلى أميركا اللاتينية. وتحديداً، منذ انفجار 4 آب 2020، ارتفع منسوب الهجوم على حزب الله. لكنّ الحزب، بدل أن ينكفئ، تحوّل إلى قوّة مؤثّرة، وطرفاً في التشاور والتواصل مع القوى الدوليّة. فكان اللقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثمّ تلبية دعوة الدبلوماسية الروسية لزيارة موسكو، بغطاء من الرئيس فلاديمير بوتين.

على لسان الدبلوماسيين الروس، ومصادر مطّلعة على أجواء زيارة موسكو في بيروت، تصنّف الزيارة على قدرٍ عالٍ من الأهميّة، وخطوة أساسية لاتصال استراتيجي دائم في المستقبل. فهي في الشكل والمضمون واللقاءات، التي تنوّعت من لقاء فريق متابعة الشرق الأوسط الذي يقوده نائب لافروف ميخائيل بوغدانوف، يعاونه رئيس دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية ألكسندر كينشاك، إلى اللقاءات مع المجلس الفدرالي (مجلس الشيوخ) ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما، حفلت بنقاشات موسّعة خرج بعدها المجتمعون بانطباعات إيجابية.

فمهما يكن ما يُبعد موسكو عن منظّمة عسكرية لا تحمل صفة دولة رسميّة كحزب الله، يكفي العداء الأميركي المتنامي للطرفين، لكي يزيل الحواجز، وأن تتماهى المصالح، ولا سيّما في ظلّ السّلوك الأميركي للإدارة الجديدة.

في موسكو، توصف الروابط الروسية اليوم مع إدارة الرئيس جو بايدن، بأنها «اتصالات الضرورة، لا علاقة طبيعية». بل إن الحذر والتوجّس من السلوك المستقبلي المفترض للديموقراطيين، يبدو طاغياً أكثر بأشواطٍ من «الممارسات المجنونة» للجمهوري دونالد ترامب. وجاء كلام بايدن بحقّ بوتين شخصيّاً، ليؤكّد المخاوف الروسية، من أن الإدارة الجديدة ستفعّل أسلحتها المعتادة، الإرهاب والعقوبات وتفجير الأوضاع في آسيا والبلقان والشرق، لمواجهة روسيا والصين وإيران وسوريا وحزب الله، وكل من يقف في وجه الرغبة الأميركية بقطبية أحاديّة لم تعد تجد مكانها المريح على الخريطة العالميّة.

أكثر من ذلك، يشعر الروس بأن الأميركيين يستعدّون مجدّداً لتسعير الساحات حيث يستطيعون بوجه موسكو كما بوجه بكّين، ويلوّحون لحلفائهم قبل أعدائهم، بالضغوط والتهويل، في أوروبا والخليج، من المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، إلى «الضحية» الأخيرة وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان. فالرجل الأميركي المدلّل… يقف قرب المقصلة الأميركية، بانتظار أن يدفع فدية تفوق، أو توازي على الأقل، الفدية التي دفعها لترامب. كلّ هذا الضغط، يشجّع موسكو على توسيع هامش حركتها، مستفيدةً من قدرتها على الاتصال بالجميع، وبكلّ المتحاربين، لتأمين شبكة تواصل إقليمية، تخفّف من عنف التصعيد الأميركي.

حتى المفاوضات الأميركية ــــ الإيرانية المنتظرة، استبقها الإيرانيون برسالة من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي حملها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بوتين، وردّ عليها بوتين بالمثل، وفحواها، أن مجموعة المفاوضات ليست «5 +1» بل «4 + 2»، في تأكيد على التنسيق الروسي ــــ الصيني الكامل، لدعم موقف إيران. وهذا الموقف يحمل في طيّاته تعاوناً اقتصادياً واسعاً، مع القرار الإيراني الضمني، بالتوقّف عن التعويل على سياسة الماضي ببيع الموارد للشرق وشراء السلع من الغرب، والتوجّه نحو تمتين الأسواق مع الشرق، في البيع والشراء.

من هنا، تأتي زيارة حزب الله، تتويجاً لتحوّلات دولية كبيرة، ولتجربة معمّدة بالتعاون في مكافحة الإرهاب طوال سنوات الحرب السوريّة، هذا التعاون بين سوريا وحلفائها الذي أنجز انتصاراً عسكريّاً، وأعاد موسكو بقوّة إلى الساحة الدولية وكسر أحاديّة حكمت العالم منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

يشعر الروس بأن الأميركيين يستعدّون مجدّداً لتسعير الساحات حيث يستطيعون بوجه موسكو وبكّين


«بالنسبة إلى موسكو، حزب الله هو طرف موثوق وقادر»، يقول مصدر وثيق الاطّلاع. أمّا ملفّات البحث، «فتناولت كل ما يخطر على البال من الملفّات المحليّة والإقليمية والدولية، لكن لسوريا الحصّة الأكبر من المناقشات».

في سوريا، تتطابق الرؤية الروسية مع موقف حزب الله، «يجب أن يتمّ تثبيت الانتصار السياسي كما حصل في الانتصار العسكري». وعلى هذا الأساس، فإن البحث في إنجاز أي تسوية سياسية في سوريا لا يتمّ قبل إعادة انتخاب الرئيس بشّار الأسد في الصيف المقبل، ودعم الدولة السورية والشعب السوري في مواجهة «قانون قيصر». وفي معلومات مصدر آخر، فإن موسكو تُعِدّ حزمة مساعدة من المفترض أن تصل تباعاً إلى سوريا من الآن وحتى الانتخابات الرئاسية. أما في ما بعد الانتخابات، «فلا يمكن أن يبقى الوضع على ما هو عليه، لا في إدلب والمناطق التي تحتلّها تركيا ولا في منطقة شرقي الفرات، ولا يمكن أن تبقى أهم الموارد السورية في أيدي قسد والأميركيين». طبعاً، كل الكلام عن رغبة روسية بانسحاب حزب الله من سوريا أكّدت الزيارة أنه وَهْم وتسويق إعلامي غربي وعربي وإسرائيلي ليس أكثر.
كذلك كرّر الروس أمام الوفد سخطهم على الانتهاكات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية والاعتداء على سوريا، معتبرين أنها خرقٌ لسيادة دولتين ذات سيادة وأسباب لتوتير الشرق ومنع الاستقرار.

أمّا في لبنان، فنتائج الزيارة ظهرت سريعاً في بيروت، بلقاء السفير الروسي ألكسندر روداكوف بالوزير جبران باسيل، بعد حملة ضغوط وشائعات وضعت العرقلة في ملفّ تأليف الحكومة عند رئيس الجمهورية ميشال عون، ومحاولات تبرئة الرئيس المكلّف سعد الحريري من هذه العراقيل. ولقطع الشكّ باليقين، أصدرت السفارة الروسية أول من أمس بياناً حسمت فيه هذا الجدال، مؤكّدة عدم تدخّل موسكو في التفاصيل الداخلية.

يكفي العداء الأميركي المتنامي لموسكو وحزب الله لكي تزول الحواجز وتتماهى المصالح


ويخشى الروس فعلاً المحاولات الأميركية لزيادة الضغط على لبنان، بهدف تأجيج الاحتجاجات الشعبية وتعميم الفوضى في البلاد، وصولاً إلى إسقاط ما تبقّى من هيكل الدولة، بما يؤثّر عملياً على الساحة السورية ويعيد عقارب الساعة إلى الوراء.


وبدا موقف موسكو وحزب الله مشابهاً، في ما خصّ تكليف الحريري، على اعتبار أن الأخير يشكّل مفتاحاً لمنع المحاولات الأميركية من إعادة التوتّر الشيعي ــــ السّني في لبنان والإقليم، من دون أن يعني ذلك دعم الحريري على حساب عون، أو منحه هامشاً سياسيّاً في الحكومة يستطيع من خلاله تغيير التوازنات الداخلية على حساب حلفاء روسيا. وفيما يُنتظر تحرّك روسيّ فاعل تجاه الأزمة اللبنانية، يتفرّج الروس على المبادرة الفرنسية التي لم تحقّق أي تقدّمٍ حتى الآن، و«يضحكون»…
لم تغب طبعاً ساحات فلسطين والعراق واليمن عن النقاشات، فحيث لا يوجد الروس في مواجهة الأميركيين، يوجد الإيرانيون وحزب الله.

مقالات متعلقة

Sayyed Nasrallah: Hezbollah Won’t Let Lebanese People Starve

Marwa Haidar

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah offered on Thursday a number of suggestions that can be considered a roadmap to the current political and economic crisis in Lebanon.

In a televised address on the occasion of Hezbollah’s Wounded Fighter Day, Sayyed Nasrallah vowed that the Resistance party won’t abandon its people and will defend them against starvation.

He stressed that the priority in this regard is for the state to solve the current crisis, but noted that if the state fails to deal with the crisis, Hezbollah won’t keep away and will stand by the Lebanese people.

Highlighting importance of defining the nature of the economic and financial crisis in Lebanon, Sayyed Nasrallah noted that the situation is a result of long years and can’t be solved in one or two years.

His eminence stressed that the first step to deal with the crisis is to form the new government. In this regard, he called on PM-Designate Saad Hariri to review his plan in forming a technocrat government, noting that the situation in Lebanon needs a techno-political government that is capable of taking national decisions.

Sayyed Nasrallah warned that foreign powers through their embassies in Lebanon have been plotting to drive Lebanon into a civil war, stressing that such scenario is a red line according to Hezbollah.

The Resistance leader also slammed those who have been blocking roads in the country, calling on the Lebanese Army to assume its responsibility in preventing such acts that destabilize Lebanon.

Hezbollah’s Wounded Fighter Day

Starting his speech by talking about the occasion, Sayyed Nasrallah said that Hezbollah chose the birth anniversary of Al-Abbas (a.s.) on the fourth of Shaaban holy month to mark the Wounded Fighter Day since this figure represents all of loyalty, devotion and courage.

“Al-Abbas (a.s.) insisted to stay and fight beside his brother Imam Hussein (a.s.) despite major injuries that he sustained during the battle of Karbala.”

His eminence praised Hezbollah wounded fighters, likening them to Al-Abbas (a.s.).

“Just like Al-Abbas (a.s), Hezbollah wounded fighters insisted to stay on path of Jihad despite their injuries and all forms of difficulties.”

Sayyed Nasrallah, meanwhile, pointed to the US ties with Takfiri groups like ISIL and Al-Qaeda.

“Day after another, the reality of Takfiri groups is revealed, as well as the identity of their operators and those who back them. I think it is important to be aware of a report on a request by former CIA chief (George Tenet) to ex-president Ali Abdallah Saleh to release Al-Qaeda member in Yemen.”

“We are not before an Islamic group, but rather we are before a Takfiri terrorist group that is formed, operated and backed by the US intelligence service in a bid to destroy our people and our armies.”

Chaos and Civil War

Shifting to the local issue in Lebanon, Sayyed Nasrallah said that the crisis has political and economic aspects, noting that it can also be described as a crisis of the establishment.

“In light of the rage over the dire economic situation we don’t have to forget that we must act responsibly and wisely,” his eminence said, stressing that the chaos taking place in Lebanon is aimed at driving the country in to a civil war.

Sayyed Nasrallah revealed that foreign powers have been plotting to create chaos aimed at diring the country into a civil war, stressing that such scenario is a red line for Hezbollah.

“We have reliable information that foreign powers, through their embassies in Lebanon have been working to sue sedition and create chaos in a bid to make Lebanese people go for internal fighting. A civil war is a red line for Hezbollah.”

Sayyed Nasrallah hit back at those who say that Hezbollah is the only Lebanese party that has weapons.

“Such rhetoric is baseless, for the civil war can be erupted by light arms. Those who fight can use Kalashnikovs in a civil war, they don’t need long-range rockets and precision missiles in such kind of fighting.”

In this regard, Sayyed Nasrallah said it clear: “Hezbollah has no intention to resort to his weapons in a bid to form a government or to deal with the economic and financial crisis.”

Lebanese Government Formation

Talking about the reasons behind the economic crisis in Lebanon, Sayyed Nasrallah stressed that it is deep rooted and a result of long years.

“The main reasons behind the current crisis are the corruption, loans which have been with high interest rate, money laundering, freezing of deposits, Beirut Port blast and many others causes.”

“The current crisis is result of long years of wrong policies and can’t be solved in one or two years.”

Sayyed Nasrallah said there have been fears in Lebanon to allow China, Russia or Iran to invest in Lebanon, noting that the US has been preventing the country from heading towards these countries.

“Even more, the US has been also blockading Lebanon in a bid to force our country to subdue to their conditions. The US wants Lebanon to starve and I said it clear before: we won’t starve!”

On the issue of government formation, Sayyed Nasrallah said Hezbollah had agreed on what Hariri called a technocrat government. Meanwhile, the Hezbollah S.G. advised Hariri to form a techno-political government warning that the government of specialists would be unable to take political and national decisions like clinching deals with Russia, China or Iran.

“We in Hezbollah announced that we don’t reject forming a government of specialists. However, my advice is to form a techno-political government that will be capable of taking national decisions.”

Sayyed Nasrallah meanwhile, called on the outgoing government, which resigned following Beirut Port blast last August to assume its responsibility in case the formation of the new government is delayed.

“We wait till Monday and see the meeting between Hariri and President (Mishel) Aoun. But if the government formation is delayed again, caretaker PM Hassan Diab and his government must assume responsibility and deal with the current crises facing the country.”

BDL Governor and Blocking Roads

Elsewhere in his speech, Sayyed Nasrallah stressed that the Riad Salameh, Governor of Banque Du Liban (BDL)- the country’s central bank- bears responsibility in failing to defend the national currency from falling in exchange for the US dollar.

“You can prevent the collapse of the Lebanese pound. Your presence in such post is to do this task. What’s going on is not acceptable, and you have to assume your responsibility,” Sayyed Nasrallah addressed Salameh.

His eminence, meanwhile, lashed out at bandits who have been in the latest weeks cutting off roads across the country, stressing that such acts don’t solve the crisis, but rather they complicate it and drive Lebanon into civil war.

“Blocking roads is unacceptable and immoral. I am one of the people who are fed up with such behavior.”

“You are suspicious and contributing to a scheme aimed at driving Lebanon into a civil war,” Sayyed Nasrallah said, addressing those who have been blocking roads.

“It’s the Lebanese Army’s duty to prevent such acts, and if the bandits don’t refrain from blocking roads then this discussion is to be continued,” Sayyed Nasrallah said in a clear message that Hezbollah won’t keep mum regarding this issue.

Hezbollah Plan of Social Solidarity

Hitting at those who slam Hezbollah environment for gaining salaries in US dollars, Sayyed Nasrallah clarified that 80% of Hezbollah’s incubation are volunteer people who are not paid.

He also noted that not all the organized members of Hezbollah are paid in US dollars.

In this context, Sayyed Nasrallah called on Hezbollah servicemen who are paid in US dollars to help all those who are in need, announcing a plan to organize such aids.

“A few years ago, those people who are slamming now our brothers and sisters, they were mocking at Hezbollah fighters who were monthly paid $400 or $500.”

Sayyed Nasrallah concluded his speech by assuring that Hezbollah won’t abandon its people and won’t let Lebanese people starve.

“The priority to solve the current crises is through Lebanese state, but if the state fails to do so we won’t stay away. I will not elaborate on this issue, but I say: we have several options in this regard.”

Source: Al-Manar English Website

Hezbollah delegation holds ‘open, friendly’ talks with Russia FM in Moscow

By Gordon Duff, Senior Editor -March 17, 202103

Source

Russian Foreign Minister Sergei Lavrov meets with Lebanon’s Hezbollah’s parliamentary bloc head Mohamed Raad in Moscow on March 15, 2021. (AFP)

Russia’s Foreign Minister Sergei Lavrov and a visiting Lebanese lawmaker from the Hezbollah resistance movement and his accompanying delegation have held “open and friendly” talks.

Press TV: Lavrov met with Mohammad Raad, the president of the Loyalty to the Resistance Bloc, Hezbollah’s political wing at Lebanon’s Parliament, in Moscow on Monday, the Russian Foreign Ministry said without giving details.

The visit by the four-member Hezbollah delegation to Russia comes at a time when Lebanon is mired in its worst economic crisis in decades as well as a political stalemate over the formation of a new government.

Speaking after the 40-minute meeting, Raad said the discussions were “open and friendly.”

“We discussed the latest developments in Lebanon and the region, as well as means to maintain stability and bolstering achievements secured in the field of counter-terrorism in both Syria and Lebanon,” al-Manar TV quoted the Lebanese MP as saying.

He added that “Russia’s support for friendly countries in the region, especially Lebanon” was also reviewed at the meeting.

Raad further stressed the importance of speeding up the formation of a new government in Lebanon “in a way that represents the people’s will,” noting that such a step is key to restoring stability and solving crises in the country.

https://if-cdn.com/0BYAqhD?v=1&app=1

He had earlier told Russia’s Sputnik news agency that the relationship between Hezbollah and Moscow is built on “common interests and a single or very close view regarding the situation in the region and the need for its stability.”

Lavrov also met with Lebanon’s Prime Minister-designate Saad Hariri on the sidelines of his visit to the United Arab Emirates last week.

Hezbollah was established following the 1982 Israeli invasion and occupation of southern Lebanon. Since then, the popular resistance movement has grown into a powerful military force.

During the 2000 and 2006 Israeli wars on Lebanon, battleground contribution by Hezbollah proved an indispensable asset, forcing the Israeli military into a retreat and shattering the myth of the occupying entity’s invincibility.

Unlike the Western countries, Russia does not consider Hezbollah a terrorist organization.

“Some say Hezbollah is a terrorist organization. We maintain contacts and relations with them because we do not consider them a terrorist organization,” Russian Deputy Foreign Minister Mikhail Bogdanov was quoted by Interfax as saying on Sunday.

“They have never committed any terrorist acts on Russian territory. Hezbollah was elected by people to the Lebanese parliament. They are cabinet members and ministers who are from Hezbollah in Lebanon. It’s a legitimate socio-political force,” he added.

The Russian ambassador also referred to the tunnels under Lebanon’s border with the occupied territories, which Israel claims to have been dug by the Hezbollah resistance movement, saying there was “no proof Hezbollah created the tunnels.”

Protests continue in Lebanon as crisis lingers on

Prime Minister-designate Hariri has so far failed to form a cabinet to lift the country out of crisis.

Analysts say the main problem is the interference of Saudi Arabia, the United States and France in the country’s internal affairs and the adherence of some Lebanese groups to the Zionist-Takfiri axis. https://if-cdn.com/8DRizG9?v=1&app=1

On Monday, the local currency hit a new record low, with the dollar selling for 13,200 pounds, triggering fresh protests in Beirut and Tripoli.

The Lebanese protesters gathered at Beirut’s Martyrs Square on Monday night and torched tires.

The demonstrators in Tripoli set fire to trash bins and stormed into the electricity office while chanting slogans against corruption.

TEHRAN (Tasnim) – A delegation of lawmakers from Lebanon’s Hezbollah resistance movement arrived in Russia’s capital, Moscow, for talks.

Led by Mohammad Raad, the head of the Loyalty to the Resistance Bloc – the political wing of Hezbollah – the delegation arrived in Moscow on Sunday on the invitation of the Russian Foreign Ministry.

The three-day visit will include meetings at the foreign ministry and the Federation Council, the upper house of the parliament, and the State Duma, the lower house, Lebanon’s al-Manar TV station reported.

Raad told Sputnik that the three-day visit aims to exchange views on the latest developments in Lebanon and the region.

He noted that the relationship between Hezbollah and Moscow is built on “common interests and a single or very close view regarding the situation in the region and the need for its stability”.

Both Russia and Hezbollah back the Syrian government in its fight against foreign-backed Takfiri militants, who have been wreaking havoc in the country since March 2011.

The Syrian government says the Israeli regime and its Western and regional allies are aiding the Takfiri terrorist groups.

Syrian government forces have taken back many areas once controlled by the terrorist groups. The government and allied forces are currently fighting the last bastions of militants in the northwestern province of Idlib and areas in the neighboring Aleppo province.

Before his visit, Raad had said that the formation of a new government in Lebanon may also be discussed during the trip, “but in the context of our assessment of the situation in Lebanon and the necessity of its stability and the efforts to accelerate the formation of the government”.

Since the Lebanese government formally resigned after a massive explosion in Beirut port last August, domestic political divisions and pressure by some Western states, mainly France, have so far hindered the formation of a formal cabinet.

BIOGRAPHY

Gordon Duff, Senior Editor

Gordon Duff is a Marine combat veteran of the Vietnam War. He is a disabled veteran and has worked on veterans and POW issues for decades. Gordon is an accredited diplomat and is generally accepted as one of the top global intelligence specialists. He manages the world’s largest private intelligence organization and regularly consults with governments challenged by security issues.

Duff has traveled extensively, is published around the world and is a regular guest on TV and radio in more than “several” countries. He is also a trained chef, wine enthusiast, avid motorcyclist and gunsmith specializing in historical weapons and restoration. Business experience and interests are in energy and defense technology.

Gordon’s Archives – 2008-2014gpduf@aol.com

Lebanon: Week of protests and unrest as currency falls to record low

Source

Authorities have cracked down on protesters taking to the streets, as the Lebanese lira now worth 85 percent less than in late 2019

A man in mask a depicting the Lebanese flag stands next to flaming tires at a make-shift roadblock set-up by anti-government demonstrators in  Dora on the northern outskirts of Lebanon's capital Beirut on 8 March 8 2021 (Anwar Amro/AFP)
A man in face mask in the colours of the Lebanese flag stands next to flaming tyres at a make-shift roadblock set up by demonstrators in Dora on the northern outskirts of Beirut on 8 March 2021 (Anwar Amro/AFP)

By Kareem Chehayeb in Beirut

Published date: 10 March 2021 15:56 UTC

Protests have swept Lebanon over the past week after the local currency fell to a historic low, adding to the woes of a country already in the midst of a catastrophic economic and political crisis.

On Wednesday, the Lebanese lira dropped to a near record-breaking 10,750LL to the US dollar, effectively losing about 85 percent of its value since October 2019.

“People don’t have any more money,” 24-year-old Beirut protester Layal Seblani told Middle East Eye. “It’s a lot of things that have accumulated over time, and then the lira hit 10,000LL [to the dollar].”

Already in May, more than half of the country’s population was living in poverty, according to the United Nations.Lebanon’s caretaker prime minister threatens to resign his duties over economic crisis

Then in January, cash-strapped Lebanon – which hasn’t had a fully functioning government for seven months – was plunged deeper into economic misery by new Covid-19 lockdown measures.

That month, protesters in Tripoli scuffled with security forces, some of whom used live ammunition. One protester was killed and hundreds were wounded.

In February, the judge heading the Beirut port explosion probe was dismissed over claims of bias after charging and summoning caretaker Prime Minister Hasan Diab and three ex-ministers, while over a dozen MPs side-stepped regulations and jumped the queue to get the Covid-19 vaccine.

Roadblocks and rumours

Over the past week, angry protesters have blocked roads and highways across the country with cars, burning tyres and rubbish bins, facing occasional repression from the Lebanese army and security forces.

Protests have reached as far north as Akkar and as far south as Sour, with major roads to Beirut being intermittently blocked off.

Protesters chanted against President Michel Aoun and Central Bank Governor Riad Salameh, and called for an end to Lebanon’s rampant economic corruption.

Rumours circulated on social media that many of the protesters were partisans of political parties critical of Aoun and his allies, notably Hezbollah.

Billionaire Bahaa Hariri – the older brother of prime minister-elect Saad Hariri – and Lebanese Forces leader Samir Geagea both publicly denied these allegations.

But Seblani, the protester, told MEE that many party supporters were present – in contrast with 2019 protests, which were largely composed of unaffiliated Lebanese who denounced the country’s ruling political parties across the board.

“[Non-partisan] people who aren’t protesting have given space in the squares for people affiliated with political parties,” said Seblani, adding that she was concerned about the need for independent groups to be present to push for even-handed solutions. “Everyone needs to be there.”

Seblani says that, either way, she will continue protesting.

Lebanese security forces try to open a road blocked protesters south of Beirut on 10 March 2021 (Mahmoud Zayyat/AFP)
Lebanese security forces try to open a road blocked by protesters south of Beirut on 10 March 2021 (Mahmoud Zayyat/AFP)

Lebanese authorities have shown little tolerance to the increasing mobilisation. The military tribunal brought terrorism charges against 35 protesters in Tripoli in late February.

Aoun’s office issued a statement last week saying he had asked Salameh about the deterioration of the lira. He added on Monday: “Setting up roadblocks goes beyond freedom of expression to an organised act of sabotage with an aim to shake stability.

“The security services and the military must therefore fully carry out their duties to implement the law without hesitation.”

The president also cautioned protesters against chanting slogans that “harm national unity, stir up discord, and undermine the state and its symbols”.

The Lebanese army deployed soldiers early on Wednesday morning to forcefully reopen roads.

But roadblocks were erected again only hours later, notably in Hay el-Sellom in Beirut’s southern suburbs.

Seblani admitted that she worried protests could take a turn for the worse as the current crisis continues. “I do fear things will be a bit more violent going forward,” she said.

‘Black market rate’

Ever since the value of the lira started to wobble in late 2019, checking mobile apps and websites for the value of the national currency has become part of the daily routine for many Lebanese people.

Finance expert and postdoctoral researcher at the University College Dublin, Mohamad Faour, tells MEE that the so-called “black market rate” is the most accurate, “even though it’s not transparent, and subject to speculation and manipulation”.

The official rate – artificially fixed at 1,507LL to the US dollar since the late 1990s – has been rendered futile, while the commercial banks’ 3,900LL rate never caught on in the rest of the Lebanese market.

After an emergency meeting earlier this week, Lebanese authorities called for digital platforms to be shut down and a crackdown on official and informal money exchangers using the black market rate.

The judiciary reportedly closed two exchange rate websites on Wednesday.

Mike Azar, an analyst and former lecturer at Johns Hopkins School of Advanced International Studies, says that this strategy was not just ineffective, but could also harm much of Lebanon’s already struggling population.Lebanon: US reportedly considering sanctions against central bank chief

“I think [the authorities] don’t want to take responsibility for the rising exchange rate, so it’s easier for them to put the blame on apps and exchangers,” Azar told MEE. “But by criminalising it, they just push it deeper underground, and allow for higher profits for exchangers – who continue to operate despite the law.”

Azar fears that further shortage of dollars could economically cripple consumers, currency exchangers and business owners. “If these businesses cannot find the dollars they need to operate,” he said, “they may shut down, and shelves may become empty.”

Lebanese authorities, including Salameh, have – to varying degrees – blamed the plummeting currency on Lebanese households hoarding US dollars.

In late 2019, people panicked and rushed to the banks to withdraw as much of their money as possible. Life savings vanished.

Economists and policy experts have dismissed this as a significant driver of the crisis.

“Individuals may be hoarding dollars, but it’s because reforms are not happening, and they’re seeing their life savings disappear,” Azar said.

Political paralysis

Despite the collapsing lira, Lebanon is unable to implement reforms and restructure its economy.

Incoming Prime Minister Saad Hariri and President Michel Aoun are at extreme odds, while Diab’s caretaker government can only function in an extremely limited capacity, as per the country’s constitution.

‘The consequences of leaving the economy to auto-adjust and auto-correct are brutal’

–  Mohamad Faour, researcher

On Friday, Parliament will meet only for the second time this year.

For Faour, any discussions of policy solutions are now a “mere academic exercise”.

“The Lebanese government’s policy is inaction,” he said. “The consequences of leaving the economy to auto-adjust and auto-correct are brutal – it’s basically letting things adjust in a Darwinian manner.”

Supermarket shelves are emptying, while people fight over subsidised commodities like baby formula and olive oil.

Others are panic-buying, fearing a new price hike.

The international community has withheld developmental aid and loans until a new cabinet is formed and a new economic recovery plan implemented.

But, with no government since August and a rising rate of Covid-19 infections, neither appear imminent.

Related

الفرنسيّون استأنفوا اتّصالاتهم: باريس «مصدومة» و”بي السنة” الحريري يفقد صوابه!

ما أثاره الرئيس سعد الحريري في مؤتمره... - ♥ Saad Al-Hariri Lovers ♥ |  Facebook

——-

الفرنسيّون استأنفوا اتّصالاتهم: باريس «مصدومة» والحريري يفقد صوابه!

تقرير ميسم رزق

الجمعة 5 آذار 2021

الفرنسيّون استأنفوا اتّصالاتهم: باريس «مصدومة» والحريري يفقد صوابه!

فقد الرئيس سعد الحريري صوابَه بعدما انكشف أمام الجميع بأنه غير قادِر على تأليف حكومة من دون موافقة السعودية. فردّ ببيان اشتباك طاول حتى حزب الله، بينما لا تزال باريس مصدومة من رفضه مبادرة الرئيس ميشال عون

ساء الرئيسَ سعد الحريري انكشافُ «ملعوبه» في ملف تأليف الحكومة. خرج أمس للردّ على ما نشرته «الأخبار» عن رفضه مبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التخلّي عن الثلث المعطّل، إذ أبلغ المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أنه سيكتفي بتسمية خمسة وزراء، إضافة إلى وزير لحزب الطاشناق، في حكومة من 18 وزيراً (راجع «الأخبار»، أمس). فهذا الخبر، بحدّ ذاتِه، يُشكّل إحراجاً كبيراً للرئيس المكلف الذي ظهر أخيراً بأنه غير مستعدّ للقبول بأي صيغة وزارية قبل أن تُعطيه المملكة العربية السعودية الضوء الأخضر لزيارتها، أو تومئ إليه بإشارة قبول بالتأليف. فحتى لو قبِل عون بكل شروطه المعروفة، سيخترِع الحريري شروطاً إضافية للعرقلة. هذا ما تؤكّده «كمالة» القصة التي بدأها اللواء إبراهيم منذ أسبوعين، ربطاً بالجهود التي يقوم بها على خط الحكومة، لتقريب وجهات النظر بين بعبدا ووادي أبو جميل. فقد علمت «الأخبار» أن الفرنسيين دخلوا بعدها على خط الوساطة، معتبرين أن إظهار الرئيس عون بعض الليونة في ملف الحكومة لاستعجال التأليف يُبنى عليه، وذلك بعدما تحدث اللواء إبراهيم معهم عن أن العقدة الوحيدة التي لا تزال تشكّل عائقاً أمام ولادة الحكومة هي وزارة «الداخلية» التي يُطالِب عون بأن تكون من حصته، بينما يرفض الحريري ذلك. حينها تولّى مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل الاتصال بالحريري في محاولة لإقناعه بالتراجع عن تمسكه بهذه الوزارة إلى جانب وزارة العدل. فقال المسؤول الفرنسي ما معناه: «حلّينا عقدة الثلث المعطّل، والآن لم يعُد هناك ذرائع»، لكن الحريري قال بأنه «لم يتبلّغ رسمياً من عون هذا الأمر»، مع أن اللواء إبراهيم زاره مرتين وأبلغه بذلك.

اتصال الفرنسيين أزعج الحريري، فتواصل مع إبراهيم معبّراً عن استياء شديد، إذ اعتبر بأن هناك من يتدخّل لدى الفرنسيين للضغط عليه. وليس ذلك وحسب، فمن بين «مواويل» الحريري لنسف أي جهود، أنه رداً على موقف الوزير باسيل عدم المشاركة في الحكومة أو إعطائها الثقة، قال الرئيس المكلّف إن «عدم مشاركة التيار الوطني الحر في الحكومة يعني أن رئيس الجمهورية لا يحقّ له الحصول على خمسة وزراء، إضافة إلى وزير الطاشناق، وأنه سبق أن وافق على هذا العدد على اعتبار أنهم وزراء يمثّلون الرئيس والتيار معاً، أما وقد رفض باسيل المشاركة في الحكومة، فهذا يعني أن حصة الرئيس عون ستكون أقل».

الفرنسيّون دخلوا على خطّ الوساطة بعدما أبدى عون استعداده للتخلّي عن الثلث المعطل


قبل فترة، أجاب أحد المقرّبين من الحريري عن سؤال عن قرب التأليف فأجاب: «انسَ… الآن ما في حكومة». ولعلّ كلامه لا يرتبِط بالعراقيل الداخلية من حصص وأسماء وحقائب، بقدر ما هو تعبير عن عجز الحريري الذي أقرّ سابقاً أمام من تحدثوا إليه «بصعوبة تجاوز السعوديين» (راجع «الأخبار»، 19 شباط 2021). وإلى أن تحدّد المملكة «الموعِد المنتظر» سيخترع الحريري المعضلة تلو الأخرى ويحتجِز التشكيل في جيبه، كما أشار مكتب باسيل في بيان له أمس.

وبينما جزمت مصادر قريبة من الجوّ السعودي منذُ أسابيع بأن «زيارة الحريري للمملكة أكيدة، وربما قريبة جداً»، غادر الرجل إلى الإمارات في زيارة هي الثالثة له منذ تكليفه، من دون أن يظهر بعد ما إذا كانت هناك نتيجة سياسية لهذه الزيارات، بما أنه يعوّل على الإماراتيين والفرنسيين لتمهيد الطريق له، فيما اقتصرت المكاسب منها على بعض اللقاحات ضدّ كورونا أعطيت للحريري على دفعتين، وجرى توزيعها على المقربين منه، ومشروع مستشفى ميداني وعدت الإمارات بتقديمه للمساعدة في مواجهة الجائحة ليس إلا.

إلا أن الكلام الذي صدر عن الحريري أمس رداً على ما كُتِب، كان لافتاً لجهة أنه للمرة الأولى منذُ تكليفه يفتح الهجوم باتجاه حزب الله، الذي «ينتظر قراره من إيران، فيما لا ننتظر رضى أيّ طرف خارجي لتشكيل الحكومة»، على حدّ قول الحريري.

هذا الكلام جاء تعليقاً على ما قاله نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في مقابلته على قناة «الميادين» أول من أمس بأن «المطلوب سعودياً لا يتحمّله الحريري وهو مواجهة حزب الله». وبينما رأى البعض موقف الحريري «طبيعياً» لأن عقدة الأسماء الشيعية في الحكومة لم تُحلّ بعد، إلا أن مشكلة الحريري ــــ باسيل طغت عليها، قال آخرون إنه بيان «مواجهة» قد يكون إما رسالة إلى المملكة أو استباقاً لزيارة قريبة جداً!

“بكامل حريته

لكن هل بإمكان السعوديين الذين يستولي عليهم شعور القلق من سياسة الإدارة الأميركية الجديدة، وخاصة بعد الكشف عن تقرير جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي أن يُخصّصوا وقتاً للحريري ما داموا غير متأكدين من قدرته على تزعّم مشروع مواجهة حزب الله؟

بكل الأحوال، وضع الحريري نفسه في موقف محرج، ولا سيما مع طرف أساسي تمسّك بتكليفه، أي حزب الله. وإذا لم تأتِ زيارة الرياض، فقد يُصبِح الرئيس المكلف أضعف من أي وقت مضى. فلا هو قادر على زيارة الولايات المتحدة الأميركية التي تتجاهل إدارتها تحديد موعد له، ولا مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان أمّن له المواعيد لزيارة موسكو. وبين انشغال الخارج عنه والاستياء الداخلي منه، هل يُدفع الحريري الى الاعتذار؟ المعلومات المؤكدة إلى الآن هي أن الفرنسيين أجروا اتصالات يوم أمس بعدد من القوى، من بينهم عون وياسيل والحريري وجنبلاط، وعبّروا عن استغراب كبير وغضب من تعامل القوى السياسية مع ملف الحكومة، فيما البلد ذاهب الى الانفجار، بينما أكدت مصادر مطّلعة أن «باريس لم تُصدق ما فعله الحريري، وأنه هرب من التشكيل رغم تراجع الرئيس عون»!

Escape from reform towards hostile foreign alliances فرار من الإصلاح نحو الأحلاف الخارجيّة المعادية

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

Escape from reform towards hostile foreign alliances

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-67.png

Dr. Wafiq Ibrahim

For more than five decades, religious bodies of all sects have been silently held to support the forces of the Lebanese regime, which bankrupted and robbed the state.

These forces drained the state and people’s funds and throw the homeland on the edge of the abyss, as if they are required to maintain the western direction of Lebanon. It did, and allowed poverty to devour the country, and sectarian powers to swallow everyone.

This scene contrasts with the scene of the popular gathering that the Maronite Patriarch led yesterday in Bkerke, canceling the historical role of Bkerke, turning it into a site that wants to divide the homeland and obstruct the role of the main forces trying to defend it.

It seems that the Patriarch Al-Rahi was terrified by the great national role that Hezbollah and its allies are playing in defending the country against “Israel” and the Western project. The Patriarch believed that the era of internal change had begun to take shape, so he invested the humble crowd to reject any real internal change, intersecting with Western attempts to break Hezbollah’s internal efforts to confront Israel.

What is clear here is that Hezbollah and its allies did not deliberately focus on the issue of internal reform, in order to avoid internal clashes until reaching a historical understandings that provoke communities in depth.

However, His Eminence the Cardinal with his Western sponsors was not convinced of these justifications. To block any internal change he jumped to Bkerke’s festival to serve the Western project against Hezbollah and its allies by supporting the America, Israeli and Gulf supporters.

This is Bkerke’s festival organized by his Majesty yesterday at the Maronite Monastic Headquarters in o block any internal change.

The festival attracted a limited number, such future movement, Lebanese Force and Rifi supporters

In terms of content, the aim is attaching Hezbollah and its allies, without any project to defend Lebanon in the face of Israel’s plans, insisting on preventing any internal change, and full accession to the American project and the intimate relationship with the France, as built since the 19th century, which the Cardinal wants to renew combining a French-Lebanese Alliance – unfortunately gulf-Israeli because it is the only force capable of fighting in the Syrian Lebanese theater.

The Bkerke project is not just an internal offer of an alliance between Bkerke, the Americans and the Gulf, but rather a joining of the American project that seeks to strike at the Iranian-Syrian alliance. In addition, the Al-Rai project is aimed at rebuilding a Lebanese system that excludes the alliance between Hezbollah and the national parties from any approach to the Lebanese regime, even in the slightest rapprochement endeavors. This system was born by the West and, in the view of its Maronite coverage, must remain the same, is this possible?

The Cardinal should realize that the balance of power no longer allows excluding the role of the national parties, which have become an essential part of the Lebanese political interactions with Hezbollah, whether directly or by circumvention.

The comparison here between the nationalist, communist and Nasserist parties shows that their weights have become more prevalent over those sponsored by churches and mosques that receive Gulf billions of dollars.

The Cardinal’s project is therefore very dangerous, because it may lure forces from other sects that may not like his project and see in it a new infiltration of Maronites to seize power in the manner of the twenties of the last century. This is what Walid Jumblatt realizes well in his Progressive Socialist Party and Saad Hariri in his Future Party and his group, Likewise, Geagea, who only thinks about using Bkerke to eliminate the Free Patriotic Movement, without forgetting Sami Gemayel, who is eager to restore the glories of the Phalanges in an impossible time.

Does the Free Patriotic Movement find itself in a difficult position in the project of conflict between Bkerke and Hizbullah?

This does not seem to be the case for several reasons: Because Hezbollah is strong in its sectarian incubator environment first, and with allied parties secondly, and it has non-vibrating regional allies, namely Syria and Iran, to the Russians who coordinate with it in various stages. It also has Yemeni-Iraqi alliances that make it an unbreakable regional force.

Contrary to the Cardinal’s statement that Lebanon is a neutral country, but against whom? Lebanon does not attack “Israel” or America and the West as much as it reflects absolute neutrality. What Hezbollah and its allied parties have done is that they repelled the Israeli invasion, supported by the West and the Gulf. Does the cardinal reject the liberation of the south, or does he believe that this occupation facilitates the Maronite Gulf Control of the state?

Therefore, the Cardinal’s steps appear to be narrow because Hezbollah will not fight it by popular or military methods and may wait a certain period to re-establish an alliance with capable Christian parties such as the Free Patriotic Movement and other national parties to rebuild a Lebanese political current that does not work only in order to control the authority and its regime, but tries to work to establish an actual homeland for all its children.

Is there a possibility for external support that the Cardinal will receive from the Americans, Europeans, and Gulf with an “Israel” cover? Yes, this is possible, but it is not viable because the Syrian-Lebanese-Iranian-Palestinian alliance is very well established and this makes the situation greater than the Cardinal capabilities and the weights of his allies in other sects.

So things are not heading towards popular explosions that Geagea, Hariri and Sheikh Sami Gemayel are working on. This is because the Hezbollah and its allies are blocked for any uncalculated impulses that lead to unfortunate consequences.

Finally, it becomes clear that the Cardinal’s project is nothing more than a heresy in a broken cup of coffee, and things are returning to what they were with attempts to improve it towards deepening deepening the Lebanese-Israeli conflict on the basis of the good defense of Lebanon, On the domestic level, His Excellency may, in this wretched time, bargain to adherence to the Maronite supremacy in power, and this is something Hezbollah does not object to as much as Hariri and his group of dreamers lookin for Gulf-American to support their project to advance in the Lebanese power.

فرار من الإصلاح نحو الأحلاف الخارجيّة المعادي

د. وفيق إبراهيم

أكثر من خمسة عقود تتمسّك الهيئات الدينية من كل الطوائف بصمت وضعها في خانة كبار متعهّدي تأييد قوى النظام اللبناني التي أفلست الدولة وسرقتها.

لم يرفّ لهذه القوى جفنٌ او ارتجف هدب، تستنزف أموال الدولة والناس وترمي بالوطن في حافة الهاوية، كأن المطلوب منها ان تحافظ على الاتجاه الغربيّ للبنان. ففعلت وأتاحت للفقر التهام البلاد ولقوى الطوائف ابتلاع الجميع.

يتناقض هذا المنظر مع مشهد التجمّع الشعبي الذي أحياه البطريرك الماروني يوم امس في صرحه في بكركي، لاغياً الدور التاريخي لهذا الموقع الوطني الهام. وذلك بتحوّله من موقع أساسي يجسّد صورة قسم أساسي في لبنان الى مشهد يريد تقسيم الوطن وعرقلة دور القوى الأساسية التي تحاول الدفاع عنه.

يبدو ان البطريرك الراعي أصيب بذعر من الدور الوطني الكبير الذي يؤدّيه حزب الله وحلفاؤه في الدفاع عن البلاد في وجه «إسرائيل» والمشروع الغربي واعتقد أن عصر التغيير الداخلي بدأت ملامحه بالتشكل، فاحتاط لها بالدعوة الى حشد بكركي المتواضع ليضع البلاد أمام مشروع رفض أي تغيير داخلي فعلي، متقاطعاً مع محاولات غربية لكسر المساعي الداخلية لحزب الله بمجابهة «إسرائيل».

ما هو واضح هنا، أن حزب الله وحلفاءه في الأحزاب الوطنية لم يركزوا من عمد على مسألة الإصلاح الداخلي وذلك إرجاء للصدامات الداخلية او محاولة للزحف بها لاحقاً نحو التفاهمات التاريخيّة التي تستثير الطوائف في العمق.

لكن نيافة الكاردينال لم يقتنع بهذه المبرّرات بتفاهمات مع رعاته الغربيين قافزاً نحو مهرجان في بكركي أراد فيه ومنه خدمة المشروع الغربي المناهض لحزب الله وأحلافه عبر تأييد الحركة الأميركية المناهضة وأعوانها الإسرائيليين والخليجيين. والهدف بالطبع إعاقة أي تغيير داخلي عبر الهرولة وراء المشروع الخارجي – الخليجي وتستفيد منه «إسرائيل» بالطبع.

هذا هو الحشد الذي نظّمه غبطته أمس في مقر الرهبنة المارونية في بكركي.

أما مميزاته، فهي أنه اقتصر على عدد محدود من الحشود جاذباً أحزاب القوات والمستقبل وريفي وتجمّعات شعبية لها أثر محدود جداً.

لجهة المضمون، كان جلياً أنه استهدف الرمي على حزب الله وحلفائه مصرّاً على منع أي تغيير داخلي، ومتشبثاً بلبنان نموذج الطائف او ما يعادله ومتوارياً عن اي مشروع للدفاع عن لبنان في وجه مخططات «اسرائيل»، أما ما هو واضح فإن حشد بكركي مصرٌ على عدم التغيير الداخلي والالتحاق الكامل بالمشروع الأميركي والعلاقة الحميمة مع الفرنسيين المبنية منذ القرن 19 والذي يريد الراعي إعادة تجديدها بلبوس جديد يجمع بين حلف أميركي – فرنسي – خليجي وبكل أسف إسرائيلي لأنها القوة الشرق أوسطية الوحيدة القادرة على النزال في المسرح السوري اللبناني.

مشروع بكركي اذاً ليس مجرد عرض داخلي لحلف بين بكركي والأميركيين والخليج بقدر ما يعبر عن التحاق بالمشروع الأميركي الذي يريد ضرب الحلف الإيراني – السوري. كما أن مشروع الراعي يتوغّل نحو إعادة بناء نظام لبنانيّ يُقصي التحالف بين حزب الله والأحزاب الوطنية عن أي اقتراب من النظام اللبناني حتى في أدنى مساعي التقارب.

فهذا النظام استولده الغرب غربياً ويجب برأي تغطياته المارونية أن يبقى على النحو نفسه، فهل هذا ممكن؟

موازنات القوى الداخلية لم تعُد تسمح بذلك، وهذا ما يجب أن يدركه الراعي وصرحه، كما ان هذه الموازنات ما عاد بوسعها حجب دور الأحزاب الوطنية التي أصبحت تشكل جزءاً اساسياً من التفاعلات السياسية اللبنانية مع حزب الله بالمباشر او بالالتفاف.

المقارنة هنا بين أحزاب القومي والشيوعي والناصري يتضح أن أوزانها أصبح راجحاً على أوزان تتلقى مليارات الدولارات من الخليج وترعاها الكنائس والمساجد وبركات الغيب والحاضر.

مشروع الراعي إذاً خطير جداً، لأنه قد يستدرج تأليباً لقوى من طوائف أخرى قد لا يروق لها مشروعه وترى فيه تسللاً مارونياً جديداً للإمساك المنفرد بالسلطة على طريقة عشرينيات القرن الماضي، هذا ما يدركه جيداً وليد جنبلاط في حزبه التقدمي الاشتراكي وسعد الحريري في حزبه المستقبل ولفيفه، وكذلك جعجع الذي لا يفكر إلا باستغلال بكركي للقضاء على التيار الوطني الحر من دون نسيان سامي الجميل اللاهث وراء استعادة أمجاد الكتائب في زمن مستحيل.

فهل يجد التيار الوطني الحر نفسه في وضع صعب في مشروع الصراع بين الراعي وحزب الله؟

لا يبدو الأمر على هذا النحو لأسباب عدة: لأن حزب الله قويّ بعصبيته الحزبية – المذهبية اولاً وتحالفاته مع الأحزاب الحليفة ثانياً، وله امتدادات من الحلفاء الإقليميين غير قابلة للاهتزاز وهي سورية وإيران وصولاً الى الروس الذين ينسقون معه في مختلف المراحل.

كما أن له تحالفات يمنيّة – عراقيّة تجعل منه قوة إقليمية وازنة غير قابلة للكسر.

يكفي أنه مناقض لما اورده الكاردينال من ان لبنان بلد محايد، إنما ضد مَن؟ فلبنان لا يعتدي على «اسرائيل» او اميركا والغرب بقدر ما يعكس حيادية مطلقة، مما قام به حزب الله والأحزاب الحليفة أنهم صدوا الغزو الاسرائيلي المدعوم غربياً وخليجياً. فهل يرفض الكاردينال تحرير الجنوب أم أنه يرى أن هذا الاحتلال يسهّل السيطرة المارونية الخليجية على الدولة؟

لذلك تبدو خطوات الكاردينال ضيقة تندرج في أدنى المستوى، لأن الطرف المناهض لها لن يكافحها بأساليب شعبية او عسكرية وقد ينتظر مدة معينة لإعادة تأسيس حلف مع أحزاب مسيحية قادرة كالتيار الوطني الحر والأحزاب الوطنية لإعادة بناء تيار سياسي لبناني لا يعمل فقط من أجل السيطرة على السلطة ونظامها بل يحاول العمل على تأسيس وطن فعليّ لمجمل أبنائه.

فهل هناك إمكانية لدعم خارجي يتلقاه الراعي من الأميركيين والأوروبيين والخليجيين بتغطية «إسرائيل»، نعم هذه ممكنة، لكنها غير قابلة للنجاح لأن الحلف السوري اللبناني الإيراني الفلسطيني شديد المراس ويتمكن من مناطقه وشعبيته وهذا يجعل الأوضاع أكبر من إمكانات الراعي وأوزان أحلافه في الطوائف الأخرى.

الأمور إذاً لا تتجه الى انفجارات شعبية يعمل عليها جعجع والحريري والشيخ المقدام سامي وهذا سببه لجم الحزب وحلفائه لأية اندفاعات غير محسوبة تؤدي الى ما لا تحمد عقباه.

يتضح أخيراً أن مشروع الراعي ليس أكثر من هرطقة في فنجان قهوة مثقوب والأمور عائدة الى ما كانت عليه مع محاولات لتحسينها نحو تعميق الصراع اللبناني – الإسرائيلي على اساس الدفاع الحميد عن لبنان، أما التعبير الداخلي فمرجأ بدوره وقد يكون النقطة الوحيدة التي بإمكان غبطته المساومة عليها في هذا الزمن الرديء على أساس التمسك بالتفوق الماروني في السلطة، وهذا أمر لا يعترض عليه حزب الله بقدر ما يضايق الحريري وزبانيته الحالمين بدعم خليجي – أميركي لمشروع تقدمهم في السلطة اللبنانية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

The formation of a government… Between the U.S. veto and the domestic complications تشكيل الحكومة…بين الفيتو الأميركي والعقد المحلية

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

The formation of a government… Between the U.S. veto and the domestic complications

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-336.png

Hassan Hardan

The correct description of the continuing crisis of the formation of the Lebanese government is that we are still in the process of cutting time, waiting to overcome two fundamental obstacles, external and internal:

First, the foreign obstacle comes first, and is embodied in the U.S. veto, which was put by Washington in the era of former President Donald Trump, after pushing the consensus government headed by President Hariri to resign following the outbreak of protests Of October 17, 2019, and this U.S. veto, requires the lifting of the financial blockade imposed by Washington on Lebanon, by forming a government of independent specialists, a recipe aimed at excluding Hezbollah and its allies , and bringing in ministers who are American, ready to implement U.S. conditions and dictates, to borrow from the International Monetary Fund, or to agree on the sea and land borders between Lebanon and occupied Palestine in order to achieve Zionist ambitions. What made the U.S. veto become an obstacle to the formation of the government is the March 14 group’s acquiescence to U.S. requests and its work with the NGOs groups to try to impose a fait accompli government that meets U.S. conditions.

In this context, it is possible to put what President Saad Hariri said yesterday about his call for a government that satisfies some Arab countries and the West … that is, he calls for a government formation that takes into account the requests of Washington and Riyadh in the first place, which makes it impossible to achieve this in light of the local balance of power that prevented success The American coup plan …

If the new U.S. administration under President Joe Biden is convinced of the futility of this policy, that it has not achieved its desired goals, and that its continuation has become futile… Then it can only be said that the external obstacle has eased … and Paris shall activate its initiative with some modifications.

Secondly, the internal obstacle, which comes in second place, and it practically has two dimensions: the first, linked to the external obstacle, i.e. the U.S. veto, it disappears once the aforementioned veto on the participation of Hezbollah and its allies in the government.

The second dimension is local, and is related to the conflict between the Lebanese parties, over representation ratios and the distribution of portfolios, especially the sovereign and the service ones.

This knot was usually overcome through rounding the corners to satisfy all parties, that would end with the birth of the government.

What is happening today is that we are still in a phase of ambiguity regarding whether the Biden administration decided to lift the US veto or not, and that is why we are witnessing the continuation of the local knot.

From here, the practical transition to find solutions to the local knot awaits the overcoming of the American knot .. In the meantime, political conflict and accusations about who bears responsibility for obstructing forming the government will remain the master of the situation ..

However, the responsibility here lies primarily with the president in charge of implementing the Constitution and respecting the sizes of the parliamentary blocs. Because the formation of governments, after the Taif Agreement, was closely linked to the agreement between the President of the Republic and the President-designate on the proposed government formation on the one hand, and respect for for the real representation of the parliamentary blocs on the other.

Therefore, it can be said that President Hariri’s insistence on forming an independent government that satisfies the outside falls within one of two possibilities:

The first possibility is the continued US-Saudi pressure to try to exploit the aggravating economic and social suffering resulting from tightening the imposed blockade and linking the provision of any foreign aid to the formation of a government that responds to American conditions.

The second possibility, Prime Minister Hariri perceived a sign of a change in the American position, and thus his endeavor at the last minute to try to improve his conditions by forming a government in which he obtains a balanced share that exceeds the size of his representative representation, because this government will have financial support from abroad, which will achieve a breakthrough that alleviates the severity of the worsening crisis. On the one hand, it will supervise the upcoming parliamentary and presidential elections on the other hand …

تشكيل الحكومة…بين الفيتو الأميركي والعقد المحلية

حسن حردان

التوصيف الصحيح لاستمرار أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية، هو أننا لا نزال في مرحلة تقطيع الوقت بانتظار تذليل عقبتين أساسيتين، خارجية، وداخلية:

أولاً، العقبة الخارجية، تأتي في المرتبة الأولى، وتتجسّد بالفيتو الأميركي، الذي وضعته واشنطن في مرحلة حكم الرئيس السابق دونالد ترامب، على اثر دفع حكومة التوافق برئاسة الرئيس الحريري إلى الاستقالة عقب اندلاع احتجاجات 17 تشرين الأوّل عام 2019، وهذا الفيتو الأميركي، يشترط رفع الحصار المالي الذي فرضته واشنطن على لبنان، بتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، وهي وصفة هدفت إلى إقصاء حزب الله وحلفائه عن السلطة التنفيذية، والإتيان بوزراء هواهم أميركي، ومستعدين لتنفيذ الشروط والإملاءات الأميركية، انْ لناحية الاقتراض من صندوق النقد الدولي، أو لناحية الاتفاق على تحديد الحدود البحرية والبرية بين لبنان وفلسطين المحتلة بما يحقق الأطماع الصهيونية.. وما جعل الفيتو الأميركي يتحوّل إلى عقبة أمام تشكيل الحكومة، هو رضوخ فريق 14 آذار للطلبات الأميركية وعمله مع مجموعات الأنجيؤز على محاولة فرض حكومة أمر واقع تلبّي الشروط الأميركية.. وفي هذا السياق يمكن وضع ما قاله بالأمس الرئيس سعد الحريري حول دعوته لحكومة ترضي بعض الدول العربية، والغرب… أيّ أنه يدعو الى تشكيلة حكومية تأخذ بالاعتبار طلبات واشنطن والرياض بالدرجة الأولى، ما يجعل من المستحيل تحقيق ذلك في ظلّ موازين القوى المحلية التي حالت دون نجاح خطة الانقلاب الأميركية…

إذا اقتنعت الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة الرئيس جو بايدن بعقم هذه السياسة، وأنها لم تؤدّ إلى تحقيق الأهداف المرجوة منها، وان استمرارها أصبح غير مجدي… عندها يمكن فقط القول إنّ العقبة الخارجية قد ذلّلت من أمام تشكيل الحكومة بشروط لبنانية داخلية.. وسنجد باريس نشطت على خط تفعيل مبادرتها مع بعض التعديلات.

ثانياً، العقبة الداخلية، التي تأتي في المرتبة الثانية، وهي عملياً لها بعدان: بعد أول، مرتبط بالعقبة الخارجية، ايّ الفيتو الأميركي، تزول بمجرد رفع الفيتو المذكور على مشاركة حزب الله وحلفائه في السلطة التنفيذية..

وبعد ثاني، محلي، وله علاقة بالتجاذب بين الأطراف اللبنانية، حول نسب التمثيل وتوزيع الحقائب وخصوصاً السيادية والخدماتية منها..

هذه العقدة عادة ما كان يجري تذليلها من خلال عملية تدوير للزوايا ترضي جميع الأطراف، وتنتهي بإعلان الاتفاق وولادة الحكومة..

ما يحصل اليوم هو أننا لا زلنا في مرحلة عدم الوضوح لناحية ما إذا كانت إدارة بايدن قرّرت رفع الفيتو الأميركي أما لا، ولهذا نشهد استمرار العقدة المحلية.

من هنا فإنّ الانتقال العملي لإيجاد الحلول للعقدة المحلية، ينتظر تذليل العقدة الأميركية.. وفي هذه الاثناء فإنّ التجاذب السياسي وتقاذف الاتهامات حول من يتحمّل مسؤولية إعاقة الاتفاق على تأليف الحكومة سيبقى سيد الموقف… على أنّ المسؤولية هنا تقع بالدرجة الأولى على الرئيس المكلف المعني الأول بتطبيق الدستور واحترام أحجام الكتل النيابية.. لأنّ تشكيل الحكومات، بعد اتفاق الطائف، ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على التشكيلة الحكومية المقترحة من جهة، واحترام التمثيل الحقيقي للكتل النيابية من جهة أخرى..

لذلك يمكن القول، انّ إصرار الرئيس الحريري على تشكيل حكومة مستقلين ترضي الخارج، يندرج في إطار واحد من احتمالين:

الاحتمال الأول، استمرار الضغط الأميركي السعودي لمحاولة استغلال المعاناة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، والناتجة عن تشديد الحصار المفروض، وربط تقديم ايّ مساعدات خارجية، بتأليف حكومة تستجيب للشروط الأميركية..

الاحتمال الثاني، تلمّس الرئيس الحريري، إشارة بتبدّل الموقف الأميركي، وبالتالي سعيه في اللحظة الأخيرة إلى محاولة تحسين شروطه بتشكيل حكومة يحصل فيها على حصة وازنة تفوق حجم تمثيله النيابي، لكون هذه الحكومة ستحظى بدعم مالي من الخارج، ما يحقق انفراجاً يخفف من حدة الأزمة المتفاقمة من ناحية، وستتولى الإشراف على الانتخابات النيابية والرئاسية المقبلة من ناحية ثانية…

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

يا قتلة لبنان: اخرجوا من الهيكل!

د. عدنان منصور

وطن يتحلّل، وشعب مفلس، واقتصاد في الحضيض، وعملة منهارة، وأموال منهوبة، وودائع مسروقة، ومرضى يُذَلون على أبواب المستشفيات، ومواطنون يائسون يستجدون التأشيرات من السفارات، ومسحوقون فاقدو الأمل بالحياة، يحرقون أنفسهم في وضح النهار، ومرفأ يتفجّر، يأخذ في طريقه مئات الشهداء والجرحى والمنازل المدمّرة، وسمعة سيئة في العالم لزمرة فاجرة، حاكمة للبلد تجاوزت كلّ الحدود، ومسؤولون يفتقرون الى الحدّ الأدنى من الضمير، والكرامة، والنخوة، والحسّ الوطني، والأخلاقي، والإنساني.

مسؤولون لا ترى مثيلاً لهم في العالم كله، بفشلهم الذريع، بعنادهم الأحمق، بنرجسيتهم المقرفة، بأنانيتهم القذرة، وسلوكهم البشع، وأدائهم المقيت، وتبجّحهم الفارغ.

المسؤولون في بلدنا، ليسوا كباقي المسؤولين في العالم الذين يحترمون أنفسهم، ويحترمهم الناس، ويتصرفون بمسؤولية وطنية عالية عند المحن، والأزمات، والكوارث والظروف الصعبة التي تشهدها بلدانهم.

في لبنان، صبّت كلّ المصائب على شعبه المسكين. مصائب جاءت نتيجة سياسات وسلوك المسؤولين الفاسدين، وعصابة القراصنة التي قبضت لسنوات على البلاد، وأمعنت بفسادها وسرقاتها، وجعلت الشعب كله فريسة لأطماعها، واستغلالها، وامتيازاتها، وصفقاتها، ومناقصاتها، ونهبها المال العام.

بعد كلّ ذلك، نرى حكومة مشلولة مستقيلة، لا حول ولا قوة لها، ورئيساً مكلفاً بتأليف حكومة جديدة يصول ويجول، يتواصل، يتباحث، يلفّ ويدور، وكلّ فريق في مكانه، غير مستعدّ أن يتنازل، أو يتراجع قيد أنملة عن مصالحه الشخصية وإنْ كان على استعداد للتنازل عن مصالح الوطن والشعب على السواء.

في زحمة الملفات الشائكة، والقضايا المصيرية، والأوضاع الخطيرة المتفجرة، لا زال تجار الهيكل يختلفون على تفسير الدستور والقانون، وعلى صلاحيات هذا القاضي أو ذاك، واختصاص هذه المحكمة أو تلك، وعلى الذي يجب البدء في محاكمته، حتى إذا ما بدأت خطوات المحاكمة، يتنحّى قاض لأسباب يعلمها الجميع، وإن برّرها لنفسه. إذ لا يمكن السماح للجهة القضائية المختصة محاكمة كبار اللصوص، الذين يحظون بالخطوط الحمر، وينعمون برعاية راسميها، طالما انّ للعدالة الانتقائية، والثغرات القانونية سلاحاً قوياً في يد من يعمل على التعطيل، والتمييع، وتطيير ملفات مرتكبي الجرائم بحق الوطن والشعب؟!

نقولها بصوت عال: الشعب سئم خلافاتكم، وتجاذباتكم،

واتهاماتكم، ونياتكم «الطيبة» المبيّتة تجاه بعضكم البعض، وموازين أرباحكم وخسائركم السياسية والمعنوية داخل السلطة.

انّ المنظومة الحاكمة الفاسدة لا تريد إصلاحاً، لا اليوم ولا غداً، ولا تريد رفع يدها عن القضاء النزيه، والقضاة الشرفاء… طغمة تريد الاستمرار في نهجها وغيّها، وقبضتها الحديدية على سير المؤسسات، لا تبالي ولا تكترث لمصير الوطن، ولا لحياة المواطن ومستقبله، من دون أن يرفّ لها جفن لمأساته، وأوضاعه المدمّرة.

ملفات وملفات، وسوس فساد لم يترك موقعاً إنتاجياً أو خدمياً إلا ونخره، «وجهابذة» السلطة البالية، و»مفكّريها» و»منظريها» يطالعوننا، ويتحفوننا كلّ يوم، بتصريحاتهم المقززة المقرفة، يعربون فيها عن «حرصهم الشديد» على مصالح الوطن والمواطن، ومكافحة الفساد، ومحاكمة الضالعين فيه، وكأنهم ملائكة أطهار، لا علاقة لهم بالفساد من قريب أو بعيد.

إلى متى، وشعب يئنّ ويجوع، ويترنّح على مرأى من الطبقة الظالمة المتوحشة، وهي داخل هيكلها العاجي، لا نية لها للقيام بأيّ إصلاح، أو التنازل عن جزء بسيط من امتيازاتها وثرواتها ومواقعها، أو الاستجابة لرغبات وإرادة الشعب، بل نرى العجب داخل هذه العصابة، حيث هناك من يبحث حتى الآن عن وزير محسوب على هذا أو ذاك، قبل ان يكون محسوباً على وطن وشعب. او يصرّ على التمسك بعدد من الوزراء الذين ينتمون الى صفه، حتى يكون غالباً ولا مغلوباً.

تشكيلات وحصص، ووزارات فضفاضة يختارها المتحكمون

بالقرار السياسي، تكون في خدمتهم، قبل أن تكون في خدمة الشعب والصالح العام. هنا وزارات خدمية تسيل لعاب المستفيدين والمنتفعين، توزع «بالعدل الحلال» بين أركان الطغمة وأقطابها، وهناك وزارات سيادية يتمّ تخصيصها لطوائف محظوظة محدّدة، بكلّ ما يرافق هذا التخصيص من تجاذبات، وإغراءات، وحساسيات، وحذر وتحفظ، وانعدام الثقة بين الأطراف.

مشاورات واجتماعات، لقاءات وطروحات، خلوات ووساطات، رسائل وإشارات، استياء واعتكافات، مساعي ومبادرات، شروط من هنا، وتحفظات من هناك، تقاذف تصريحات وتبادل

اتهامات، هذا يكذّب ذاك، وآخر يصرّح ويُنكر، والكلّ داخل مغارة الهيكل العتيد، يتعايشون في ما بينهم، يتخاصمون علناً في النهار، ويتسامرون سراً في الليل، يفعلون فعلهم، يتاجرون يقامرون، يعبثون بوطن، يعاقبون، يذلون، ينحرون شعباً مظلوماً، يترنح على باب الهيكل المحصّن، ينتظر الخلاص والفرج.

يا تجار الهيكل، وقتلة الشعب! ألم يحن الوقت بعد، كي يتحرك ضميركم _ هذا إن وجد _ وتترفعوا عن مصالحكم الشخصية، وأنانيتكم الفردية، وتتحمّلوا مسؤوليتكم، وتتحسّسوا مع أبناء جلدتكم، لتخرجوا الوطن والشعب من الكابوس، والوضع القاتل الذي هو فيه؟!

لبنان، يا أيها الحكام السياسيون، تجار الهيكل، هو أكبر منكم، وأكبر من زعاماتكم، وطوائفكم، ومناصبكم، وألقابكم، ومحاصصاتكم، فلماذا تقزّمونه أمام العالم وتقزّمون أنفسكم، وتشوّهون صورته وتلطّخون صورتكم وتدمّرون شعبه!! لماذا تنحرونه بأياديكم السوداء الملوّثة بجرائمكم وموبقاتكم!

يا تجار الهيكل!

بسلوككم المشين، وبطبقتكم السياسية القبيحة العفنة، أعطيتم درساً بليغاً للبنانيين، وعزّزتم في نفوسهم قناعة كاملة، بعد أن ألحقتم بهم الفقر، والجوع، والقهر، والإذلال، والتشرّد، بأنكم لا تستحقون وطناً، فأنتم فاشلون، سارقون، مارقون، غير مؤهّلين لتحكموا لبنان من قريب أو بعيد.

يا تجار الهيكل، وقتلة الشعب!

المواطن اللبناني يعي اليوم أكثر من أيّ وقت آخر، انّ حقوقه لا تُستجدى، ولا تُؤخذ بالتمنّيات، والمطالب، والصبر، والإحسان، والإنعام، وبوعودكم الكاذبة، إنما تؤخذ غصباً وغلاباً، بقراره الحرّ وإرادته القوية.

إنه الوقت لينتفض اللبنانيون على طغاتهم، ومستغليهم، وناهبيهم. فمتى يكسر كاميكاز الشعب باب الهيكل، ويقتحمه، ليطرد من داخله تجار ومرابي الوطن، لينزل بهم الحكم والقصاص العادل الذي يستحقونه، وينتظره الشعب بفارغ صبر، اليوم قبل الغد، ولسان حاله يردّد قول السيد المسيح: «يا أولاد الأفاعي! كيف تقدرون أن تتكلّموا بالصالحات وأنتم أشرار… أولاد الأفاعي! كيف تهربون من دينونة جهنم»؟!

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

الكلام اللبنانيّ لنصرالله خيارات وباب الأمل

ناصر قنديل

– نظراً لدسامة المواد التي تضمّنها كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الملفات الإقليميّة من جهة، ولمحدوديّة الوقت الذي تحدّث فيه بإيجاز عن الوضع اللبناني من جهة مقابلة، لم ينل هذا الجانب من حديث السيد نصرالله الاهتمام الذي يستحق، لكن المعنيين بالشأن اللبناني في الداخل والخارج بعدما هضموا خلال يومين المواقف اللافتة التي صدرت عن نصرالله في الشؤون الإقليميّة وتقييم المعلومات التي كشف عنها والسقوف التي عالج من خلالها قضايا المنطقة، عادوا لتفحص ما قاله نصرالله لبنانياً فتوقفوا عند حجمها المحدود من جهة، كتعبير عن المكانة والأولوية اللتين تحتلهما القضايا الإقليميّة بحكم طبيعة المنبر الذي تمثله قناة الميادين التي أطلّ من خلالها نصرالله لمخاطبة جمهور أوسع من الجمهور اللبناني، الذي يمكن مخاطبته عبر قناة المنار كما جرت العادة بعدما حرمت المنار من فرصة الانتشار العربي والعالمي بحظرها عن بث الأقمار الصناعيّة، وربما أيضاً لأن اللحظة السياسية تضع الملفات الإقليميّة في الواجهة، سواء بسبب الفترة الانتقالية الرئاسية الأميركية وما تفرضه من تحديات، أو بسبب حرص السيد على منح الوقت والتركيز على قضية اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني في سياق إحياء ذكرى اغتياله.

– رغم محدوديّة الوقت الذي خصصه نصرالله للشأن اللبناني فهو كشف عن أمرين لافتين، الأول يتصل بالحلول المفترضة للأزمة الاقتصادية، والثاني يتصل بالشأن الحكوميّ، وفي الشأن الاقتصاديّ تولّى تقديم إيضاح هام لتفسير عدم السير بالخيار الذي سبق ودعا للسير به، تحت عنوان التوجه شرقاً، خصوصاً بعدما تمّ الترويج لتفسير تعثر هذا المسار بعقبات تتصل بعدم واقعيّته، حيث تصدّى خصوم هذا الخيار للأمر من باب الترويج لتقارير ومعلومات تتحدّث عن عدم جهوزية الصين للتجاوب مع دعوات التوجه شرقاً، ولعدم قدرة إيران على تلبية متطلبات ما يترتّب على السير اللبناني بهذا التوجّه، لكن نصرالله أعاد طرح التحدي بالتأكيد على جدية الاستجابة خصوصاً من الصين وإيران، مفسّراً سبب الإحجام عن السير بخيار الشرق الى عدم نضج الموقف اللبناني الداخلي متحدثاً عن أن المسألة مسألة خيارات في لبنان، موحياً بأن القضية لم تنضج لدى الأطراف اللبنانية خصوصاً بين حلفاء حزب الله لترجمة هذا الخيار، بحيث إنه سيبقى خياراً مطروحاً على الطاولة حتى يختبر الجميع الخيارات الأخرى، فإن أفلحت عندها لا مشكلة لدى حزب الله في السير بها، لكن في حال تعثرت أو ظهرت كلفتها المرتفعة سياسياً أو اقتصادياً فعندها سيكون الطرح بالدعوة مجدداً لاختبار فرضية التوجه شرقاً جاهزاً. وكلام السيد نصرالله عن مسألة الخيارات يؤكد أن التحالفات التي يقيمها لا تعني التطابق في الرؤى، خصوصاً في الشق الاقتصادي حيث الخيار الغربي لا يزال هو المفضل عند الحلفاء الوازنين في معادلة الحكم، وكان لافتاً كلام السيد نصرالله عن عدم التجاوب مع عرضين إيرانيين واحد لتأمين المشتقات النفطية التي تمثل ثلثي مطلوبات العملات الصعبة في لبنان، مقابل سداد قيمتها بالعملة اللبنانيّة، والثاني لتأمين مستلزمات إعادة إعمار ما دمّره تفجير المرفأ من إسمنت وزجاج وألمنيوم وسواها من مكوّنات العمران، وعدم التجاوب هنا لا يقصد به حكماً الخصوم الذين لم يكونوا مع تقديم هذه العروض وليسوا اليوم، في السلطة المقرّرة.

– في الشأن الحكومي كان لافتاً حصر السيد نصرالله للعقد التي تعترض طريق تشكيل الحكومة بالشق الداخلي، بعد شبه إجماع للمتابعين والمحللين في الداخل والخارج لربط الحكومة بانتقال السلطة الرئاسيّة الأميركيّة الى الرئيس المنتخب جو بايدن، سواء مَن يقول ذلك متهماً الرئيس المكلف سعد الحريري بعدم القدرة على تشكيل حكومة يتمثل فيها حزب الله ولو بطريقة غير مباشرة عبر اختصاصيين يسمّيهم، وتراجعه عن تعهده لحزب الله بقبول تسميته لوزيرين من وزراء الطائفة الشيعيّة، بسبب التزامه بفيتو أميركي وسعودي واضح وصارم على أي توزير لحزب الله، ورفض أميركي سعودي للتعامل مع أي حكومة فيها شبهة هذا التمثيل. واعتبار التجاذب القائم بين الحريري ورئيس الجمهورية ذريعة حريريّة للتهرّب من تشكيل الحكومة بانتظار زوال مرتجى لهذا الفيتو مع تسلم بايدن للرئاسة واتجاهه لإعادة العمل بالتفاهم النووي مع إيران، وبالمقابل مَن يقول إن حزب الله يقف وراء تشدد رئيس الجمهورية لتعطيل ولادة الحكومة خدمة لربط تشكيل الحكومة بتفاوض إيراني أميركي بعد تسلم بايدن للرئاسة، وفيما يقف حلفاء حزب الله وراء التفسير الأول وقف خصومه وعلى رأسهم النائب السابق وليد جنبلاط وراء التفسير الثاني، وجاء كلام المبعوث الأممي يان كوبيتش عن انتظار السياسيين اللبنانيين لتسلم بايدن لفتح طريق ولادة الحكومة ساخراً، ليمنح المصداقية لهذا الربط، فجاء كلام السيد نصرالله كالماء البارد على رؤوس الجميع، فهو لم يقدّم التغطية لمطالب رئيس الجمهورية الحليف العماد ميشال عون، كي يضحك جنبلاط في سرّه ويغمز مؤشراً الى الربط التفاوضي، ولا هو اتهم الحريريّ بالربط أو حمّله المسؤولية، كي يضحك الحلفاء ويصفقون، فقال السيد نصرالله إن الأسباب داخلية وتتصل بالثقة المفقودة بين الرئيسين عون والحريري كاشفاً عن تواصل إيجابي مريح مع الحريري، ما يعني ثقة بأن لا مشكلة بتمثيل حزب الله حكومياً لدى الحريري، وثقة حريرية بأن حزب الله يقف في الوسط في قضايا الخلاف الحكومي وربما يكون وسيطاً أكثر مما هو طرف.

– كلام السيد نصرالله في الشأنين المتصلين بالداخل اللبناني فيهما إيضاحات لا تملك مصداقيتها إلا بصدورها عن شخص بمكانة ومسؤولية وحجم اطلاع السيد نصرالله، وتمنحان الأمل سواء لجهة بقاء الخيار الشرقي بديلاً ممكناً على الصعيد الاقتصادي ينتظر قناعة المسؤولين في الداخل لا أكثر ولا أقل، أو لجهة إمكانية تجاوز الأزمة الحكومية ببدائل وحلول داخلية لا علاقة لها بما يجري على الساحتين الإقليمية والدولية، وربما تتيح ولادة الحكومة قبل تولي بايدن مقاليد الرئاسة الأميركية، وبمسعى من السيد نصرالله.

Lebanon is a country of missed opportunities لبنان بلد الفرص الضائعة

**Please scroll down for the machine English translation**

نقاط على الحروف ناصر قنديل

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-527.png

أضاع لبنان الكثير من الفرص بإدخالها في زواريب موحلة للسياسات الطائفية والحسابات الصغيرة ، حتى بات بلد الفرص الضائعة ، ومن يستعيد اللحظات التاريخية التي حملت في بداياتها وعودا وردية بفرض تاريخية لتغيير مسار الحياة اللبنانية سيجد الكثير منها ، فمنذ اتفاق الطائف تضيع الفرصة تلو الأخرى ، وربما تكون أهم الفرص الضائعة هي ما مثلته انتصارات المقاومة بتحرير الجنوب عام 2000 والمعادلات التي أنتجتها ، والتي منحت لبنان فرصة التحول الى رقم عربي ودولي صعب ، وفرصة التوحد حول مصادر قوة سيادية تتيح له حماية ثرواته وإستقلاله ، وإحاطة هذه القوة بعناصر اضافية للقوة الوطنية التي تتوحد حولها ، والانصراف من نقطة انطلاق لبنانية موحدة نحو بناء دولة قادرة على نيل ثقة الداخل والخارج بأهليتها ، لكن بدلا من ذلك انقسم اللبنانيون بين من وجد في انتصار المقاومة سببا للخوف الطائفي ، بعدما نظر للمقاومة بعيون طائفية ، فدخل مرحلة الإستنفار الطائفي بوجهها وأخذ لبنان بذلك نحو زواريب المخاطر والتشتت والضياع ، وهناك من وجد من موقع التزامه بتموضع اللبنانيين على ضفاف المعسكرات الخارجية الفرصة في تخديم حليفه الخارجي بالنظر الى انتصار المقاومة كفرصة لمطالبتها بتسليم سلاحها ، فاتحا معها ذات المعركة التي كان يخشى أعداؤها في الخارج فتح بابها مقدما الأرضية الداخلية للمعركة الخارجية التي تستهدف هذه المقاومة ، وهكذا ضاعت الفرصة .

مع وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية تولدت فرصة مهمة للنهوض بدولة ومؤسسات وخوض غمار اصلاح سياسي واقتصادي واطلاق مسار جدي لمكافحة الفساد ، في مناخ من الإستقرار السياسي الذي تولد مع إنضمام كتل سياسية متعددة الهوية والولاء داخليا وخارجيا الى موقع الشراكة في التسويات والتفاهمات التي واكبت هذه الفرصة ، بعدما التقى حول العهد الجديد تحالفه مع حزب الله من جهة والتسوية الرئاسية مع الرئيس سعد الحريري وتفاهمه مع القوات اللبنانية من جهة مقابلة ، لكن الفرصة تحولت في النصف الأول من العهد الى استنساخ لنمط الحكم التقليدي القائم على المحاصصة والبعيد عن الإصلاح ، وطغت الهوية الطائفية على مطالب التيار الوطني الحر وسلوك العهد ، سواء في مقاربة قانون الإنتخابات النيابية ، ووضع معيار لصحة وسلامة التمثيل ينطلق من درجة قيام المسيحيين بانتخاب نوابهم ، أو في مقاربة ملفات الوظائف العامة في الفئة الأولى وما دونها ، بإخضاعها للسعي لتقديم التيار والعهد كمدافع أول عن ما يسميه ب”حقوق المسيحيين” ، وما رافق ذلك في تعيينات الفئة الأولى من محاصصات وما عقد تعيينات الفائزين بمباريات مجلس الخدمة المدنية تحت شعار السعي للتوازن الطائفي ، وكان من الصعب حد الى الاستحالة الجمع بين التمسك بموقع مسيحي أول وموقع وطني أول في مقاربة قضايا الإصلاح في بلد محكوم بنظام طائفي يتكفل بتوليد الإنقسامات لا التفاهمات ، وجاء النصف الثاني مليئا بالأزمات من الإنهيار المالي الى كورونا وصولا الى انفجار مرفأ بيروت ، وما بينها من تفجير للتفاهمات التي ولدت مع بداية العهد ، وطغى التناحر والتنابذ وانضمت قوى جديدة الى التشتت السياسي ، وبدا بوضوح ان الفرصة تتلاشى تدريجيا وان سقف الطموح صار وضع حد للخسائر ومنع وقوع الأسوأ ، وليس تحقيق المزيد من الطموحات .

جاءت انتفاضة 17 تشرين الول 2019 فرصة جديدة لإنعاش الأمل بنهوض مسار تغييري في لبنان مع مشهد عشرات الآلاف يهتفون بلبنان جديد في شوارع العاصمة ، حيث تلاقى اللبنانيون من كل الطوائف والمناطق احتجاجا على نظام المحاصصة و الفساد ، وطلبا لتغيير جذري يضمن للبنانيين فرص عيش أفضل في دولة تقوم على الحقوق والتساوي امام القانون ، لكن سرعان ما بدأ الحراك الشعبي يتآكل لصالح شعارات سياسية ينقسم اللبنانيون حولها كمصير سلاح المقاومة الذي نجح الخارج بجعله عنوان مقايضة تمويله للكثير من الجماعات الفاعلة في الحراك بجعله شعارا لها كسقف لهذا الحراك ، وبالمثل توزع المشاركون مجددا على مرجعيات الطوائف وتوزعت ريحهم ، وصارت دعوات الإصلاح ومكافحة الفساد مشروطة ، ويوما بعد يوم تلاشى الأمل وتراجعت الفرصة وتحولت الإنتفاضة الى واحدة من عناوين الضياع اللبناني ، ومصادر الإستغلال السياسي والتوظيف الخارجي ، وصار الأمل الذي بدا قريبا في الأيام الأولى للإنتفاضة يبدو أبعد فأبعد .

مع تسمية الدكتور حسان دياب كرئيس للحكومة التي ولدت في مناخ الإنتفاضة ، ولدت فرصة جديدة ، فللمرة الأولى هناك رئيس حكومة من خارج النادي التقليدي ، ومن خارج الولاءات الطائفية والإقليمية ، ومن حظ لبنان أن يكون هذا الرئيس مؤمنا بلبنان مدني وبنظام للمساءلة والمحاسبة وبإصلاح جذري للنظامين السياسي والإقتصادي ، معتبرا انه جاء لتنفيذ وصايا الإنتفاضة ، لكن الرئيس الذي جاء بتسمية وثقة الأغلبية النيابية ، كجزء مما سمي بالطبقة السياسية ، لم يحصل على دعم الإنتفاضة وقواها ولا حصل على دعم شركائه في الحكومة ، ومرت الأيام الحكومية على إيقاع هذا التناوب بين مساع إصلاحية منقوصة ، ومشاريع حكم مبتورة ، فترهلت صورة الحكومة ، وذبلت الآمال بتغيير منشود ، وضاعات الفرصة .

بالرغم من الطابع المأسوي لجريمة تفجير مرفأ بيروت شكل التحقيق القضائي فرصة لإنتزاع القضاء المبادرة لقيادة المسعى الإصلاحي ، وبنى اللبنانيون الآمال على أن يدق التحقيق أبواب المحرمات السياسية ويقدم نموذجا عن الشجاعة والإقدام والحسم والوضوح والترفع ، فيحرج الجميع ويلزمهم بالخضوع ، وينجح بجمع الشجاعة والحكمة بخلق واقع جديد ، وبدلا من أن يحدث ذلك حث العكس ، فطريقة التصرف القضائي بنتائجها بغض النظر عن النوايا ، حولت حسان دياب من الدخيل غير المرغوب به في نادي رؤساء الحكومات السابقين ، الى عضو أصيل يحظى بالتكريم من مؤسسي النادي ، وبدلا من ان يكون مغردا خارج سرب الطائفة هجمت الطائفة عليه تحميه بعدما كانت قد نبذته وهجمت عليه كدخيل على نادي الأصلاء ، وبغض النظر عن النقاش القضائي والدستوري والسياسي دخل التحقيق قي مسار انحداري يصعب انقاذه منه ، فاقدا امكانية تمثيل عنوان نهوض لمشروع الدولة ، وبدلا من ان يكون التحقيق مدخلا انقاذيا للدولة صار المطلوب انقاذ التحقيق .

مرة جديدة لبنان بلد الفرص الضائعة .

Lebanon is a country of missed opportunities

Points on the letters Nasser Kandil

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-527.png

-Lebanon has lost many opportunities due to muddy paths of sectarian policies; despite historical moments that carried in their beginnings rosy promises of a historic chances to change the course of the Lebanese Life. Since the Taif Agreement, Lebanon has lost one opportunity after another until it became a country of missed opportunities. Perhaps the most important missed opportunity is what was represented by the victories of the resistance in liberating the south in 2000 and the equations it produced, which gave Lebanon the opportunity to unite its factions towards building a sovereign state that is capable of, and able to, protect its wealth and independence, and to become an important player regionally and internationally gaining the confidence home and abroad. Instead, Lebanese entered a stage of sectarian alienation and remained divided between those who found in the victory of resistance a cause of sectarian fear, looking at the resistance with sectarian eyes, and those who found the victory of the resistance an opportunity to serve their external allies, and demand RESISTANCE to give up its weapons, and thus the opportunity was lost.

– With the arrival of President Michel Aoun to presidency of the Republic, an important opportunity was born to promote a state and institutions, engage in political and economic reform, and to launch a serious path to fight corruption, in a climate of political stability that was born with the joining of different political blocs with different  political identities and loyalties internally and externally on the basis of partnership in the settlements and understandings that accompanied this opportunity. With the arrival of President Michel Aoun to presidency, A new map of alliances took shape, with Hezbollah on one hand and the presidential settlement with Prime Minister Saad Hariri and his understanding with the Lebanese forces on the other hand. However, in the first half of President Michel Aoun’s presidency, the opportunity turned into a reproduction of the traditional pattern of past Lebanese governments based on sectarian quotas. As the sectarian quota mentality dominated the demands of the Free Patriotic Movement in the Parliamentary Elections Law. Also, their approach to choosing personnel to public jobs was marred by the slogan of seeking sectarian balance, and what so-called “the rights of Christians”, ignoring the winners of the matches of the Civil Service Council. It was difficult to an extent to the impossibility of combining adherence to a Christian first position and a first national position in approaching reform issues in a country governed by a sectarian system that is responsible for generating divisions rather than understandings. The second half of President Michel Aoun’s presidency was full of crises, from the financial collapse and Covid-19 to the explosion of Beirut Port, as well as the shifts in the alliances that were born with the beginning of President Michel Aoun’s presidency. As a result, rivalry and discord prevailed, and new forces joined the political dispersion, and it was clear that the opportunity was gradually fading. So, the ambition instead became to put an end to losses and prevent the occurrence of the worst, rather than promoting political and economic reforms.

– The October 17, 2019 uprising came as a new opportunity to revive hope for the advancement of a change course in Lebanon, with tens of thousands chanting for a new Lebanon in the streets of the capital, as Lebanese from all sects and regions met in protested against the quota system and corruption, requesting a radical change that would guarantee the Lebanese a better life in a country that is based on rights and equality before the law. However, soon the popular movement began to erode because of political slogans about which the Lebanese are divided, such as the fate of the weapons of Resistance, which the foreign powers succeeded in making it the uprising title, and likewise the participants were distributed again among the sects’ references and became ineffective. The calls for reform and fighting Corruption became conditional, and day after day the hope faded and the intifada became one of the titles of Lebanese losses, and became a source for political exploitation and external employment. And the goal that seemed in reach in the early days of the uprising began to seem farther and farther.  

– With the naming of Dr Hassan Diab as head of the government which was born in the climate of uprising, a new opportunity was born, for the first time there was a head of government from outside the traditional club of politicians, and devoid of sectarian and regional loyalties, and Lebanon was fortunate to have a Prime Minister who believes in a civil Lebanon, a system of accountability, and a radical reform of the political and economic systems, and he considered his mandate to implement the demands of the intifada. However, this Prime Minister, who gained the parliamentary majority trust also, did not obtain the support and forces of the uprising, nor did he obtain the support of his partners in the government. And government days passed between incomplete reform efforts and incomplete governmental projects. The image of the government withered, the hopes of a change vanished, and the opportunity was again lost.

– Despite the tragic nature of the crime of bombing the Port of Beirut, the judicial investigation constituted an opportunity to extract the initiative to lead the reform effort, and the Lebanese built hopes that the investigation would knock on the doors of political taboos and provide a model of courage, boldness, clarity and elevation, embarrass everyone and obliged them to submit, and succeeds in gathering courage and wisdom by creating a new reality. Instead, the contrary happened. The way the judicial system’s behaviour with its findings, regardless of its intentions, has transformed Hassan Diab from being an outsider in the “previous prime ministers club” to an accepted member. And his sect that rejected him previously as a member of the originals’ club, turned to protect him and accepted him in the club. Regardless of the judicial, constitutional, and political debate, the investigation entered a downward trajectory, and lost the possibility of being a vehicle for state advancement, and instead of being a rescue entrance for the state, the investigation became the case to be saved.

– Once again Lebanon is a country of missed opportunities.

المجمع الانتخابيّ الأميركيّ يشكل حكومة لبنان الجديدة؟

د. وفيق إبراهيم

ليس في هذا الاستنتاج ما يضعه في خانة العناوين التي تتعمّد جذب القارئ بمفهوم الغرابة او الاستغراب.

فهناك نظام رئاسي أميركي حالي يقوده الرئيس الحالي ترامب الذي خسر الانتخابات مؤخراً، يطبّق حالياً سياسات انتقام وشلل وتحريض في معظم زوايا الأرض معمماً العقوبات المؤذية بشكل غير مسبوق من سورية ولبنان الى الصين وروسيا وأوروبا، ومؤسساً لآليات داخلية وعالمية لديها مهمة واحدة وهي عرقلة سياسات سلفه الذي فاز في هذه الانتخابات جو بايدن.

لبنان واحد من هذه البلدان المتضررة من سياسات ترامب، الذي يحاول التعويض عن خسارة مشاريعه في السنين الأربع الماضية هي مدة ولايته الرئاسية بأسبوعين فقط من مرحلة نهاية هذه الولاية.

هذا يعني أنه يريد إعادة تعويم الصراع الأميركي مع حزب الله في ميادين سورية وجنوب لبنان التي فشلت، وذلك بابتزاز لبنان في مرحلة تحاول أطرافه الداخلية إعادة تشكيل حكومة تمنع الانهيار الكامل، فتمنع سياسات ترامب هذا التشكيل بأساليب مختلفة او بالإصرار على سلسلة محظورات تؤدي بالطبع الى منع تشكيل حكومة.

لقد وصلت الرغبات الاميركية عبر سياسي من حزب المستقبل قال جهراً على محطات التلفزة إن الأميركيين لا يريدون مشاركة كل القوى الداخلية التي تعرّضت لعقوبات اميركية. هذا يعني انها تشمل الى حزب الله التيار الوطني الحر وتيار المردة الذي يترأسه الوزير فرنجية.

فحاول السعد المراوغة بتشكيل حكومة من اختصاصيين الى أن أتاه رد أميركي حاسم عبر قنوات دبلوماسية، بأنه قد يتعرّض بدوره لعقوبات ان تجاوز المطلوب أميركياً وما هو مفروض عليه يستطيع تنسيقه مع قوى كهنوتية تعلن صراحة أن لبنان ليس جزءاً من الصراع مع «إسرائيل» وانه محايد في الصراع حتى بين الكيان المحتل وسورية، بما يؤدي الى ضرورة انهاء دور سلاح حزب الله ووضعه في خدمة الدولة.

ماذا اذاً عن موضوع تقديم سعد الحريري لتشكيلة كاملة الى الرئيس ميشال عون؟

تحمل تعمّداً واضحاً بنزوع الحريري الى عدم التشكيل إنما من طريق اختيار 18 وزيراً معظمهم من الموالين له على حساب إلغاء قوى سياسية كثيرة، فبذلك يرمي الكرة في ملعب عون ويتهمه بالامتناع عن التشكيل.

فكيف يمكن لعون أن يقبل بتشكيلة ليس لديه فيها من حزبه التيار الوطني الحر إلا خمسة وزراء مع إبعاد حزب الله وتيار المرده وطلال أرسلان عن الحكومة.

إن الاستمرار في ألعاب التشكيل وموانعه متواصل لأنه يعكس عجز القوى السياسية اللبنانية عن تلبية أوامر أميركية بإلغاء حزب الله وتسهيل مفاوضات الحدود مع الكيان المحتل.

اما الجزء الآخر من المشهد فيتعلق بحزب الله الذي يواصل تقديم تسهيلات للإسراع في التشكيل، لكنه يعرف عمق المحظورات المتعلقة بحركة سلاحه، ما يعني صعوبة هذا التشكيل في الوقت الراهن.

هذا الوضع يؤسس لمعادلة ترى أن الاستمرار في الانسداد السياسي مع الإسراع في الانهيار الاقتصادي وسط امتناع عن تلبية حاجات لبنان من الصناديق والمصارف الدولية وبلدان الخليج.

فما هي البدائل؟ هي الصين وروسيا والعراق لأن الغرب يقفل صناديقه لأسباب سياسية، لكن هذا الخيار يفرض على لبنان الاتجاه شرقاً، لكن هذا الشرق لا يبدو متلهفاً كحال الإصرار الفرنسي الذي يريد العودة الى المنطقة، فيما تبدو إيران عاجزة عن تأمين حاجات لبنان للحصار الأميركي المنصوب عليها.

ما هو مهم هنا، أن صيغة 1943 المعدلة باتفاقي الدوحة والطائف أصبحتا جثثاً غير قابلة للإنعاش.

وهذا يتطلب إعادة إنتاج معادلة حكم جديدة، تعكس التطورات التي انبثقت في الداخل، وتؤسس لعلاقات مع الخارج السياسي تنقذه من مرحلة التبعية العمياء للغرب. فالمطلوب هنا مصلحة اللبنانيين الاقتصادية المتكئة على استقرار داخلي وتعاون مع الإقليم يرفع مرتبة لبنان الى مصاف الدول الكاملة السيادة.

هل هذا ممكن في هذا الوقت بالذات من الانهيار الاقتصادي؟

إن العودة الى مشروع لبنان الدائرة الانتخابية الواحدة على اساس المناصفة الطائفية وحصص المذاهب الى جانب مجلس شيوخ طوائفي هو الحل الوحيد القادر على إعادة إنتاج للبنان مهدد فعلياً بالتفجير واسبابه ليست فقط اقتصادية على الرغم من وقعها التدميرين، بل السياسة ايضاً التي تحكم على هذا البلد تقديم الولاءات الخارجية الغربية – الخليجية على حساب مصالح أبنائه.

إن ما يمنع تطبيق هذا الحل لا يتعلق بتوازنات داخلية. فالداخل اللبناني اليوم يجنح لتأييد هذه المعادلة، لكنه يصطدم بالقوى السياسية الداخلية نفسها التي تستعمل قوة الخارج الاميركي – الخليجي بإضافة الإسرائيلي اليهما، لحماية نموذج لبنان الكبير الغربي دائماً وصولاً الى الإسرائيلي حالياً بحركة تماهٍ مع التطبيع الخليجي.

يتضح أخيراً ان حكومة لبنان ليست هي الحل الفعلي لأزمة لبنان كما أن تشكيلها لن يؤسس لحل فعلي للانهيار الاقتصادي، بما يؤكد على ضرورة اجتماع القوى اللبنانية الأساسية لإنتاج معادلة حكم جديدة، يخاف البعض ان يطلقوا عليها لقب المؤتمر التأسيسي. لكن هذا المؤتمر هو السبيل الوحيد لإعادة إنتاج لبنان نموذج القرن الحادي والعشرين بإطار المساواة الفعلية بين مواطنيه مع استبعاد حكم الطوائف ومذاهبها وطبقاتها الفاسدة.

فرنسا «الحنون» تدعم تشكُّل قوى سياسيّة لبنانيّة جديدة!

 د. وفيق إبراهيم

أحبطت القوى السياسية اللبنانية، آمال فرنسا بتأمين استقرار داخلي نسبي في بلاد الأرز يسمح لها بالتموضع عند بوابة الشرق الأوسط مجدداً.

لقد بدت نتائج رعايتها للبنان منذ أكثر من عام تقريباً فاشلة تماماً وتدعو الى اليأس من قوى سياسية داخلية تنتمي الى المنظومة الحاكمة نفسها، لكنها تواصل الصراع على الحصص والمغانم وكأن لبنان لم يتعرّض لأعمق كارثة اقتصادية وسياسية يشهدها بلد بحجمه.

فالخلافات لا تزال تندلع حتى على المكاسب التافهة، والرئيس المكلف سعد الحريري يجول منذ أربعين يوماً لتشكيل حكومة جديدة معتقداً أن الدعم الفرنسي له بخلفية أميركية هو أكثر من كافٍ للاستفراد بتعيين وزراء يقول إنهم مستقلون وينتقيهم هو شخصياً وهذه تندرج في باب المعجزات.

وفيما تباشر «إسرائيل» توسيع مرفأ حيفا في فلسطين المحتلة ليلبي النتائج الاقتصادية لتطبيعها السياسي مع دول الخليج، يسكتُ سياسيو لبنان عن مرفأ بيروت، وكأن لا أمل يُرتجى من إعادة إعماره، واستئناف وظائفه السابقة بربط بيروت بالشام والأردن والعراق والخليج.

اللافت للانتباه هنا، أن فرنسا التي ترعى للمرة الثانية مؤتمر مجموعة الدعم للبنان، تركز وللمرة الثانية أيضاً ان محصلة التبرعات التي تؤمنها الدول والجمعيات المشاركة تذهب الى جمعيات خاصة تعمل في المجالات الإنسانية وذلك باستبعاد كامل لأي دور رسمي لبناني.

يبدو أن الذريعة الفرنسية حاضرة وبقوة، وتقول إن لبنان السياسي لم ينجح بتشكيل حكومة جديدة، بالإضافة الى عجز المؤسسات الدستورية اللبنانية عن تنفيذ تدقيق مالي او جنائي وتهرّبها من هذا الموضوع الى درجة انسحاب شركة «مارسال وألفاريز» التي كانت مكلفة بالتدقيق نتيجة رفض حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تسليمها الملفات المالية الموازية.

ولم يقبض الفرنسيون بجدية ذلك الإخراج الهزلي الذي اعتمده مؤخراً المجلس النيابي اللبناني بموافقته على مشروع للتدقيق الجنائي في مصرف لبنان والمديريات العامة والصناديق ومؤسسات الدولة في آن معاً، وذلك لأن تنفيذ هذا القرار قد يحتاج الى عقد كامل من قراءة ملفات تملأ مئات الغرف والمكاتب فيما المطلوب تحديد رأس الأفعى في مصرف لبنان المركزي والانطلاق منه. لكن الجهاز السياسي المدافع عن حاكمية مصرف لبنان يدافع عنه لأن أي تدقيق فعلي في طريقة إنفاقه للأموال يكشف أدوارهم في وضع اليد على احتياطات لبنان وودائع الناس وحتى الديون بإدارة رياض سلامة الذي أمن عبر هذه الطريقة، أقوى وسيلة حماية يمكن لحاكم مصرف لبنان ان يحظى بها وهي داخلية في قسم وخارجية في الأجزاء الاساسية، وإلا كيف يمكن للسفيرة الاميركية في لبنان شيا أن تعلن من مقر البطريركية المارونية رفض بلادها أي مساس بحاكم مصرف لبنان.

لمزيد من التوضيح، فالاهتمام الفرنسي لا يزال قوياً ويكفي أن الرئيس الفرنسي ماكرون زار لبنان مرتين بين آب وأيلول الماضيين ويستعد لزيارة ثالثة في نهاية العام.

لذلك سعى في مؤتمر مجموعة لبنان الى تأمين شرعية دولية له بدعوة 30 رئيس دولة وأمين عام الامم المتحدة انطونيو غوتيريس وعدد أكبر من رؤساء الحكومات والوزراء والمؤسسات الاقتصادية والمالية ذات الطابع الدولي، مضيفاً الى هؤلاء صندوق النقد الدولي الذي يرفض حتى الآن مفاوضة لبنان حول قروض ممكنة، متبنياً مطالب فرنسا بالتدقيق المالي والجنائي والحكومة الجديدة بشكل مسبق.

وإذا كان مؤتمر الدعم الاول أنتج هبات قدرها مئتان وخمسون مليون دولار فيتوقع الفرنسيون ان تزيد الهبات هذه المرّة عن مليارات عدة ومع مبلغ كهذا يستطيع الفرنسيون تسجيل المزيد من الضغط لتشكيل حكومة جديدة في أواخر الشهر الحالي.

لكنهم يعملون هذه المرة على تسهيل نمو تيارات من المجتمع المدني موالية لهم، وتتكتل على شكل جمعيات إنسانية تستطيع بواسطة أموال مؤتمر الدعم التحول الى الوظيفة الأساسية.

هذه الجمعيات التي تزيد عن خمسين حركة تعلن انتسابها لمدنيّة المجتمع هي التي يسارع الفرنسيون الى الإمساك بها وذلك بديلاً من الاميركيين الذين موّلوها في مراحل سابقة انما من دون جدوى فاعلة.

والكلام هنا هو عن مساعدات أميركية لهذه الجمعيات بلغت مليارات عدة من الدولارات.

وكان الأميركيون يريدون منها ان تكون الوسيلة الجديدة لاختراق الانماط التقليدية للسياسة في لبنان مع اعتمادها كلاعب أساسي يفجر فوضى عميقة على منوال ما يحدث في العراق مثلاً.

إلا أن الفرنسيين ذاهبون الى اعتماد جمعيات فيها تعددية طائفية، اعلنوا بصراحة انها الآليات التي يقبل بها المؤتمر الدولي لتوزيع دعم المتضررين والمحتاجين في لبنان.

هذا يستولد ملاحظات متتابعة أولها أن انتقاء الفرنسيين لجمعيات محددة يؤكد انها تحتوي على قدر كبير من القيادات الموالية لهم. كما ان تجاهل الفرنسيين في عمليات التوزيع حكومة حسان دياب تحديداً وحصراً هو عمل مريب يكشف أن السياسة الفرنسية لا تريد توزيعاً عادلاً للهبات الإنسانية الدولية بل توزيعاً سياسياً يريد تأسيس تيار جديد يواليهم في اطار فرنكوفونية تشابهُ من أبعادها المخفية عثمانية رجب اردوغان.

إن هذا الدعم الجديد لن يكون إنسانياً فعلياً إلا اذا ارتبط بآليات توزيع منزهة عن الأبعاد التسييسية، أما مسألة علاقة فرنسا مع الطبقة السياسية اللبنانية فهذه مسألة تاريخية ترتبط بتغطية الغرب للنظام السياسي اللبناني منذ تأسيسه وحتى مرحلة الحريرية السياسية التي كانت مدعومة من السياسات الأميركية والسعودية والفرنسية، مع غطاء سعودي مرحلي.

فهل تنجح فرنسا في إعادة استحضار فرنكوفونيتها من إطار الذكرى التاريخية الى مستوى الوجود السياسي القوي في لبنان؟

إن حيادية فرنسا في الصراعات الداخلية اللبنانية وتجسيدها لدور الصديق الفعلي للبنان دولياً، هما الأسلوب الوحيد لحضور سياسي فرنسي وازن.

لكن مشكلة الفرنسيين هي أولاً مع الاميركيين الذين يريدون احتكار الشرق الاوسط بكامله، ما يعني ان على الفرنسيين ان يجابهوا الاميركيين اولاً قبل توزيعهم لبعض الإعانات في أحياء الجميزة وساحة ساسين.

Sheikh Qassem to Al-Manar: Retaliation to Fakhrizadeh’s Assassination in Iran’s Hands

Removed By Zionist YOU TUBE Click here to watch the interview

November 28, 2020

Hezbollah Deputy Chief Sheikh Naim Qassem in an interview with Al-Manar TV on 27/11/2020
Click the Pic

Hezbollah Deputy Leader Sheikh Naim Qassem said on Friday that the retaliation for the assassination of Iranian scientist Mohsen Fakhrizadeh was in Iran’s hands, warning that Hezbollah was fully prepared for any Israeli aggression.

“We condemn this heinous attack and see that the response to this crime is in the hands of those concerned in Iran,” Sheikh Naim Qassem said in an interview with Al-Manar’s Hadith Sa’a (Talk of the Hour).

Sheikh Qassem said Martyr Fakhrizadeh was killed by “those sponsored by America and ‘Israel’” and said the assassination was part of a war on Iran and the region.

However, on the possibility of a direct strike on Iran, His eminence said it was unlikely as it would “ignite the whole region”. “We cannot rule out the possibility of a limited attack and the Iranians are ready for this and more, but I don’t see an all-out war on the horizon,” he said.

Asked whether the Zionist entity could attack Lebanon, Sheikh Qassem said he did not believe so but that if it did Hezbollah was “fully prepared” for a confrontation.
“Hezbollah has achieved many victories, one of which that our country is not dependent on the arrogant America or others, and all the pressure put on Hezbollah is because it has achieved many victories in various fields,” the deputy leader stated. “In spite of everything we are worriless. Rather, we act calmly, we realize the importance of the position we are taking.”

“Hezbollah is always ready for any confrontation and Israel knows very well that any step taken by it will have major consequences.”

Regarding the cabinet formation, Sheikh Qassem said that “the methodology of forming the government and American pressures by various means are the reason for the delay of the government onset. Some are waiting for the inauguration of the new US president so that the government will be in line with the American orientations.” He called on the caretaker government to hold permanent constitutional meetings to deal with popular demands in the absence of the new government.

“There is no problem with Hezbollah in forming the government, and the basis of its formation is the understanding between the two presidents,” Sheikh Qassem said. “The approval of the parliamentary blocs is a prerequisite for forming a government, and this is what the American must understand,” he said, noting that “the Launchpad of the French initiative is economic, and we agree on that in principle and we never accept the hegemony of this initiative.”

“Our problem is with corruption that exists everywhere and not with people, whether they are politicians or specialists to form the government,” Sheikh Qassem emphasized, stressing that “fighting corruption should be through the judiciary, the government, and by activating the supervisory and legal mechanisms, and Hezbollah adheres to it exclusively.”

“Hezbollah rejects any conditional aid and accept aid from the International Monetary Fund after being discussed because we know our country very well,” he added, pointing that “the basic rule in solving our problem in Lebanon is to defend ourselves and work for Lebanon’s interest first, and the US does not scare us.”

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related News

الحريري أبلغ الفرنسيّين أنه سيغادر لبنان إذا لم يتمّ تشكيل حكومة

باريس – نضال حمادة

أبلغ الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دويل خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت أنه قرّر مغادرة لبنان خلال فترة قريبة في حال لم يتمّ تشكيل حكومة، هذا الكلام لمصادر دبلوماسية فرنسية.

وقالت المصادر إنّ الحريري يشعر بالإحباط نتيجة الأوضاع التي وصلت إليها عملية تشكيل الحكومة، وأضافت أنّ الرئيس المكلف ينتظر خروج دونالد ترامب من البيت الأبيض حتى تتسنّى له معرفة الموقف الأميركي الحقيقي من محمد بن سلمان صاحب الفيتو على الحريري كشخص وعلى تشكيل حكومة يكون ضمنها حزب الله مباشرة أو عبر مقرّبين.

وحول حزب الله نقلت المصادر أنّ مسؤولي الحزب الذين التقوا بالمسؤولين الفرنسيين أبلغوهم أنّ حزب الله مستعدّ لتقديم ما يلزم عليه لتشكيل حكومة، فيما لو قرّر الحريري تخطي الفيتو الأميركي السعودي.

وفي السياق، وعلى وقع نتائج زيارة وزير الخارجية الأميركي الى باريس، تريد فرنسا تمرير ما تبقى من فترة حكم دونالد ترامب بانتظار وصول بايدن وربما تفهّمه للموقف الفرنسي من الأزمة الاقتصادية والسياسية التي يمرّ بها لبنان…

فيديوات متعلقة

تعليق

سعدو يعتبر نفسه بي السنة وسعدو لديه ثلاث جنسيات، هو لبناني وسعودي وفرنسي ولأن لحم كتافو وكتاف اللي ،”خلفو” من السعودية فالجنسية السعودية هي الأهم ،سعدو لا يستطيع أن يغضب ترمب كما فعل باسيل ويعلم ان حزب الله لن يخضع للشروط الامريكية ويعلم ان حكومتة العتيدة لن ترى النور بدون مشاكة الحزب.

وعليه لا بد من الهروب من لبنان ربما لباريس أو سيشل حتي خروج ترمب، ان خرج، من البيت الأسود ودخوا “المخلص” بايدن لمعرفة مصير محمد بن سلطان

أما لبنان وعياله “سنة لبنان” فليذهبوا للجحيم

كلام الأسد عن الودائع جدّيّ… والردود تغميس خارج الصحن!

ناصر قنديل

لم ينجح الذين شعروا بوخز الإبرة تحت إباطهم، من كلام الرئيس السوري بشار الأسد عن تفسير العامل المستجدّ للتأزم المالي في سورية وربطه بضياع ودائع السوريين في المصارف المالية، وهي ودائع تقدر بما بين عشرين وأربعين مليار دولار، بتقديم إجابة مقنعة وتحمل الحدّ الأدنى من المسؤولية الوطنية في تعاملهم مع أمرين أثارهما كلام الرئيس الأسد، الأول صحة أو عدم صحة ما قاله الرئيس الأسد، وهم يعلمون أن هذا هو جوهر الموضوع وليست مواقفهم العدائيّة من سورية والرئيس الأسد، والثاني هو حق الدولة السورية بالتحرّك لحماية حقوق السوريين أصحاب الودائع الضائعة، وكيفية تعامل السياسيين اللبنانيين الذين يشكلون عناوين صناعة مناخ موقف لبناني حكوميّ لا يجيب عليه التهرّب ولا التنمّر ولا الإنكار، ولا تفيد فيه حالة القطيعة الحكوميّة مع سورية، لأن ذلك له نتيجة واحدة وهي فتح نزاع سيجد طرقاً غير ودّية للحل، يعرف القاصي والداني أن لبنان بغنى عنها، وهو الرازح تحت أعباء أزمته ومشاكله المالية مع أصحاب سندات لدائنين دوليين، الذين يلوّح بعضهم بالتقاضي طلباً للحجز على أموال لبنانيّة وربما الذهب اللبناني كضمان لسداد ديون.

في دول تحترم نفسها، وبمعزل عن تفاهات الساسة اللبنانيين وسخافة تفكيرهم بالقضايا الوطنية الكبرى، يشكل حديث رئيس دولة، أي دولة، عن شأن إشكالي بحجم ضياع ودائع لمواطنيه في النظام المصرفي لبلد آخر، سبباً كافياً لاستنفار وطني تقني وسياسي وقانوني، بهدف الوصول لبلورة موقف جامع مصرفيّ وحكوميّ يجيب على السؤال الأصلي، حول صحة ودقة الأرقام موضوع القضية ونفي أو إثبات وجودها، ويضع الأسس لتعامل سياسي ودّي لفتح باب البحث بالمعالجة بما يفتح الطريق لتفادي الخيارات السلبية، لما لها من تأثيرات سلبية على أي نظام مصرفي وأي وضع مالي لبلد مأزوم كما هو حال لبنان، لكن في بلد كلبنان لا يهمّ السياسيين الذين هرّبوا أموالهم إلى الخارج ويعتمدون في أساس مواقفهم تخديم حسابات صغيرة حاقدة، وحسابات خارجية متملقة، كيف يتصرفون كرجال دولة يحملون مسؤولية مساعدة بلدهم ودولتهم ونظامهم المالي والمصرفي على تجاوز المزيد من المحن والأزمات.

نعم في لبنان ودائع بمليارات الدولارات تعود لمواطنين سوريين وقد تبخّرت، وأصابها ما أصاب ودائع اللبنانيين. وهذه الودائع التي تخص سوريين أفراداً منهم مَن هرّب أمواله من سورية ومنهم مَن يستخدم لبنان منصة للأعمال وهو مقيم في سورية ويواصل أعماله التجارية والصناعية، ومنهم معارض للدولة السورية وربما تكون أموالهم من عائدات الفساد أو التبييض أو التمويل الخارجي، وفي الحصيلة فإن انسداد السبيل الفردي لهؤلاء لملاحقة ودائعهم ومصيرها سيفتح الطريق لتقديم العشرات منهم لشكاوى أمام حكومة بلدهم وتوكيلها ملاحقة حقوقهم الضائعة، ولو اختار البعض الآخر الصمت، فسيبقى عشرات ومئات من السوريين يمثلون كتلة من مليارات الدولارات من الودائع سيكون خيارهم الوحيد تولي حكومتهم ملاحقة حقوقهم، وكل تعامل مع هذه القضية بالاستهتار والاستنكار هو تجاهل لمشكلة ستكبر وتكبر وتوصل لبنان لمواجهة شديدة الأذى على وضعه المأزوم عشية التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ومحاولات إحياء مؤتمر سيدر، والحصول على نظام مساعدات مالي.

أمام لبنان طريقان لا ثالث لهما في التعامل مع هذا الأمر، الأول هو خروج مصرف لبنان وجمعية المصارف ببيان رسميّ يكشف حقيقة وجود كميّة ضخمة من أموال السوريين في سجلات ودائع المصارف اللبنانية، والاستعداد للبحث معهم كأفراد، أو كمجموع تمثله الحكومة السورية لمن يرغب منهم باعتماد هذا الخيار، للبحث في كيفية التعامل مع مصير هذه الودائع في ظل الأزمة التي أصابت المصارف اللبنانية والنظام المالي اللبناني، والسعي مع الحكومة اللبنانيّة لتتولى المساعدة بعلاقة مباشرة مع الحكومة السورية لبحث عن حلول وديّة وأخويّة لهذا المأزق، والثاني هو إغلاق طرق الحل الودّي، وإدارة الظهر للشكوى السورية التي بدأت سياسياً، وقد تضطر للتحول الى شكاوى قضائية في لبنان وسورية، وخارجهما، وستنتج عنها أزمة تنتج إقفال فروع المصارف اللبنانية في سورية ومصادرة أموالها وموجوداتها، كضمان للودائع المفقودة، وربما ينتج عنها في الخارج تجميد أموال للمصرف المركزي والمصارف اللبنانية، وربما تضع مصير الذهب اللبناني قيد النقاش، أمام محاكم عالميّة ماليّة.

بعض التطاول اللبنانيّ في الردود على الرئيس السوري عدا كونه تغميساً خارج الصحن، هو دفع للأزمة المالية الخاصة بودائع السوريين كفرع من الأزمة العامة للنظام المصرفي، الى التحوّل الى مصدر لتعريض لبنان لمأزق ماليّ وقانونيّ أشد خطورة بسبب العنجهيّة والتذاكي، اللذين لم يعد لدى لبنان ترف تحمّل تبعاتهما، وما يحتاجه لبنان هو عقلانيّة وواقعيّة وحرص وروح مسوؤليّة وطنيّة تستدرك الأسوأ قبل وقوعه، عسى أن يكون لرئيس الجمهورية موقف يصوّب المسار، وتكون الحكومة الجديدة المنتظرة بحجم مسؤولية التعامل مع هذا الملف، تحت سقف علاقات أخوية يحتاجها لبنان مع سورية في ملفات كثيرة.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: