محور المقاومة :ربح بالنقاط في العراق ولبنان… والضربة القاضية بالنووي !

ناصر قنديل

خاض الأميركيون حربهم على محور المقاومة في ثلاث ساحات رئيسية، هي إيران ولبنان والعراق، بينما أصيب مشروعهم بالعجز عن الإقلاع في ثلاث أخرى هي سورية وفلسطين واليمن، حيث المسارات ترسمها قوى وحكومات محور المقاومة، وحيث الحلفاء الذين تعتمد عليهم واشنطن مصابون بالارتباك والعجز. فكيان الاحتلال أقوى حلفاء واشنطن غارق في متاهة سياسية انتخابية وحكومية وعجز عسكري متكرّر عن الإمساك بزمام المبادرة في فلسطين بوجه المقاومة، وفي اليمن المبادرة بيد أنصار الله، والأمن السعودي والإماراتي تحت رحمة ضرباتهم، وآخرها في مأرب زلزل حضورهم بالخسائر البشرية المؤلمة، بصورة أعادت مشهد ضربات مجمع آرامكو، بينما في سورية كل شيء في السياسة والميدان محور تحولات متسارعة لصالح مشروع الدولة السورية، من التموضع التركي إلى الحراك الكردي، وكل منهما يسابق الآخر نحو الدولة السورية، إلى معارك إدلب، ومسار اللجنة الدستورية، والعلاقة الروسية السورية وآفاقها، ورغم الوضع الاقتصادي الصعب تتحرّك الدولة السورية بقوة نحو معالجات وشراكات تتيح توسيع مجالات الحركة أمامها وتعزيز قدرات شعبها على الصمود.

الضغوط على الساحات الإيرانية والعراقية واللبنانية التي بدأتها واشنطن من بوابة الحصار المالي الخانق والرهان على الاحتجاجات والقدرة على توظيفها، بالتعاون مع حلفاء محليين، يتلقون تعليماتها أو يشتغلون لحساب مصالح خاصة تتقاطع مع الأهداف الأميركية، توّجت باغتيال القائدين قاسم سليماني وأبومهدي المهندس، لينفتح مسار المواجهة الأشد والأقسى بسقوف مرتفعة، وجاء السقوط الأول للرهان الأميركي في العراق بنهوض شارع واسع يتضامن مع قوى المقاومة ويطغى على الاحتجاج الحراكي الذي راهنت واشطن على تجييره، وشكل التحوّل الأبرز في جعل الساحة العراقية مفتوحة على خيار تعزيز مكانة قوى المقاومة، بربط ثنائية مشروع إخراج الأميركيين من العراق ورئاسة الحكومة الجديدة، على قاعدة التحالف مع السيد مقتدى الصدر، وهو تحالف يقترب من ترجمة هذه الثنائية، مع اقتراب تسمية رئيس حكومة بالتفاهم مع السيد الصدر وامتداده الحراكي الوازن، واقتراب موعد المليونية المناهضة للوجود الأميركي التي دعا إليها السيد الصدر وأيّدتها قوى المقاومة، ولا يستطيع أحد تجاهل حجم الرهان الأميركي على تحييد السيد الصدر من المواجهة، بل على كسبه في مواجهة عنوانها إخراج إيران لا أميركا من العراق.

في لبنان وبعدما راهن المشروع الأميركي على محاصرة قوى المقاومة بثنائية الحراك واستقالة الرئيس الحريري، نجحت عملية تسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة يتمتع بمواصفات الصلابة والثبات ويمثل خلفية غير طائفية، وصاحب سيرة لم يستطع خصومه تظهير ثغرة يُعتدّ بها على صعيد تعامله مع المال العام خلال توليه وزارة بأهمية وزارة التربية. وبعد الرهان على تناقضات المصالح والأحجام والتوازنات داخل فريق المقاومة والحلفاء في تعزيز المصاعب بوجه تشكيل الحكومة، والضغوط المذهبية لدفع الرئيس المكلف للتراجع والاعتذار، تقترب الغالبية النيابية من الفوز بتشكيلة حكومية يطغى عليها التكنوقراط، ويصعب النيل من السيرة الذاتية لوزرائها رغم كثرة الكلام عن أنهم من المستشارين، لأن موقع التكنوقراط الطبيعي في حكومات سياسية هو أن يكونوا مستشارين، ويصيروا وزراء عندما تكون الحكومة من التكنوقراط. ومع إعلان الحكومة الجديدة سيتمّ طي صفحة وفتح صفحة في الحياة السياسية والتعامل مع الأزمات، وسيكون لفتح ملفات الفساد دور كافٍ في تحقيق توازن ردع لحماية الحكومة لأن المتفق عليه أن هذا الملف لن يسيَّس ولن يُترك مغلقاً وأن كل المتورطين ستتم مساءلتهم قضائياً بعد رفع الحصانات بموجب قانون.

التعامل الخليجي مع الساحتين العراقية واللبنانية لن يتّسم بالتصعيد بعد تشكيل الحكومة. فالحكومات الخليجية تخشى الانفتاح المالي القطري ومن ورائه السياسي التركي، ضمن التنسيق مع موسكو وطهران، والمواقف في عواصم الخليج تتحدّث عن عدم تكرار تجربة العزلة التي دفعت ثمنها غالياً في سورية بسبب العناد والرهانات الخاسرة، والمواقف الأوروبيّة لا توحي بما يُشاع عن نيات تصعيد بوجه الحكومة الجديدة مالياً، بل إن المؤشرات معاكسة، خصوصاً أن أوروبا والخليج تتّجهان لمحاولة فهم حدود الخطوة الإيرانية التي يتم التحضير لها على المستوى النووي، بعد الإعلان عن نية الخروج من معاهدة وكالة الطاقة الذرية للحدّ من الانتشار النووي، وليس إلغاء الاتفاق النووي فقط، وما لم يتم استدراك عاجل ومدروس أوروبياً وخليجياً بغطاء ضمني من واشنطن، فإن الكثيرين في عواصم أوروبا والخليج يتحدّثون عن كارثة مقبلة لا يمكن ردها حتى لو لم تذهب إيران نحو التراجع عن قرارها بعدم إنتاج سلاح نووي، لأنه يكفي بلوغ إيران عتبة امتلاك القنبلة الأولى تقنياً، كي تكون قد امتلكتها، وتلك ستكون الضربة القاضية التي تنقل إيران إلى مكان مختلف، على الأوروبيين والخليجيين أن يطرحوا على أنفسهم كيفية التعامل معها فيما الأميركي الغارق في الانتخابات وحساباتها، قد يفاجئهم بقرار انسحاب مموّه تحت عنوان هو إعلان النصر على الإرهاب ونهاية الحرب على داعش.

Some Private Banks Plundered $12 billion of Public Funds: Olleik

January 16, 2020

The journalist Hassan Olleik considered in an interview with Al-Manar TV channel that the term of the Central Bank Governor Riad Salemeh should not have been extended in 2017, adding that the private banks are involved in an aggression on the Lebanese people.

According to Olliek,in 2019, some private banks plundered $12 billion of the public funds, adding that Salemeh granted Bankmed (owned by caretaker PM Saad Hariri) hundreds of millions of dollars as a bribe.

Olleik urged the political parties who are not involved in any form of partnership with the banks to confront their aggression, calling the owners of some private banks as US spies.

In this context, Olleik revealed that one of the US officials said that Washington exchanges information with Salameh and Mohamad Baasiri (the deputy governor) who is promoted by the Americans, adding that they must be tried on the charge of communicating with a foreign state.

The plundered $12 billion were enough for Lebanon to build a railway as well as nuclear and power plants, pay unemployment compensations, and establish a medical insurance system, Olleik said.

Olleik also condemned the security forces’ assault on the protestors who demonstrated in condemnation of the banking sector’s policy, adding that those demonstrators defended the livelihood of all the Lebanese.

Olleik revealed that Hariri provoked Beirut locals against the protestors and the security forces fired gas bombs at them, revealing that General Director of the Internal Security Forces General Imad Othman contacted Hezbollah and Amal Movement officials to be assured of the political affiliation of the demonstrators.

“If Hezbollah and Amal Movement officials tell you that the protestors do not belong to them, this does not mean that you oppress them,” Othman addressed Olleik.

Source: Al-Manar English Website

حملة استباقية على الحكومة

ديسمبر 27, 2019

ناصرقنديل

يتصدّر الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل واجهة الحملة التي يشاركه فيها آخرون على الحكومة المرتقبة التي يشكلها الرئيس المكلف حسان دياب. وفي مفارقة غريبة تثير الريبة يتلاقى الحريري مع بعض جماعات تولّت السيطرة على إدارة الحراك الشعبي منذ أكثر من شهرين، وأوصلت شعار الاستقالة إلى صحن الحريري جاهزاً ليتلقفه وليتبادلا أخذ البلد إلى الفراغ والفوضى ويتقاسما قطع الطرقات ومنع ولادة حكومة جديدة، هو بالتلاعب بالترشجيات وصولاً لابتزاز الميثاقية في الامتناع، وهم في العبثية السوداء في التعامل مع الدعوة للاستشارات النيابية يوم كانت تمنح الحريري وضعاً تفاوضياً أفضل، وبرفضها يوم جاءت بغيره بعدما سحب اسمه من الترشيح، وصولاً لتنظيم حملات احتجاج امام منزل الرئيس المكلف يتناوبون عليها بدقة التوقيت والتنظيم والشعارات، ويهاجمون معاً مَن يلتقيه ويُشيطنون معاً من يمكن لأن يترشّح لحكومته، كل تحت عنوان، ومن خلفهما معاً ما بقي من قوى الرابع عشر من آذار.

الميثاقية ذريعة مردودة في حالتي التكليف والتأليف، لأن أحداً من الذين قاربوا التكليف ويقاربون اليوم التأليف لم يضع في حسابه أو يرغب باستبعاد المكوّن السياسي الأوسع تمثيلاً في طائفته، أو ينكر عليه هذه الصفة، أو يتنكّر لحق تيار المستقبل بأولويّة ملء مركز رئاسة الحكومة أو المقاعد الحكومية في الحكومة العتيدة، ولو كان الحاصل هو الاستبعاد لكان الحديث عن الميثاقية في مكانه، أما وأن الأمر هو اتخاذ هذه الصفة التمثيلية رهينة للإضراب، وإلغاء الحياة الدستورية، بمنع تسمية رئيس للحكومة ومنع تشكيل حكومة، فيصير الحال هو حال كل ما يصفه المشرّعون بالضرورات التي تبيح المحظورات، وما تقتضيه المصلحة العليا للدولة من منع وقوع الشغور في المرفق العام، فكيف عندما يكون المرفق العام هو الدولة نفسها.

السؤال عما يريده الحريري اليوم، بعدما امتنع عن رئاسة الحكومة بضربة قواتية، ويمتنع عن المشاركة مباشرة أو غير مباشرة في الحكومة، فواضح وهو السعي بعدما فشلت مساعي منع تسمية رئيس مكلف، منع مواصلة الرئيس المكلف لمسؤوليته بمحاولة العزل الطائفي، وصولاً لمنع مشاركة وزراء في الحكومة بقوة هذا التهديد نفسه، والضغط سيتواصل بعد تشكيل الحكومة لكن لأهداف أخرى، وما يجري يؤسس لها استباقياً بعدما توضحت صورة الرئيس المكلف وثباته بوجه التهديدات والحملات، ونجاحه بإيجاد وزراء يشبهونه في المواصفات وفي الثبات. والحرب الاستباقية تهدف إلى التفاوض غير المباشر مع الرئيس المكلف حول أمرين، الأول مصير المواقع الحساسة في الدولة التي يحتلها مناصرو الرئيس الحريري، والثاني هو محاولة رسم خطوط حمراء في أي مساءلة حول الفساد تبدو أولوية الحكومة بضغط الشارع، كي لا تطال المساءلة رموزاً أساسية من تيار المستقبل.

يعرف الرئيس الحريري أن الطلبين مخالفان للأصول الدستورية، فمن حق رئيس حكومة جديدة أن يأتي بطاقم عمل إداري يثق به في المواقع المفصلية المالية والإنمائية والأمنية، خصوصاً التي تتبع لرئاسة الحكومة دستورياً، أو تحسب عليها سياسياً، ومن واجب رئيس الحكومة الآتي في مرحلة انفجار شعبي قال الرئيس الحريري أنه يستجيب لمقتضياته في المساءلة، ألا يقبل أي حماية أو خطوط حمراء واستثناءات في أي مساءلة، وليس بالضرورة أن يتصرف الرئيس المكلف عندما يصير رئيساً لحكومة مكتملة دستورياً، كما تصرّف الرئيس السابق نجيب ميقاتي ووزير داخليته تجاه الوزير السابق أشرف ريفي يوم كان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي. – السؤال الجانبي هو هل بعض الجماعات المحسوبة على الحراك الشعبي والتي تشارك بقيادة الحملة على الرئيس المكلف قلقة من ملفات المساءلة المالية لنفقات في وزارة الاتصالات والهيئة العليا للإغاثة وكشف التسهيلات والحمايات من بعض الأجهزة الأمنية، أو ماقد تظهره السجلات من رعاية مالية تلقتها هذه الجماعات بصورة مباشرة أوغير مباشرة كرعايات إعلانية لأنشطة بعض الجمعيات أوكحصرية توزيع بعضها للمساعدات الخاصة بالنازحين السوريين أوسواهم؟

فيديوات متعلقة

لقاء ثان يجمع الرئيس المكلف حسان دياب برئيس الجمهورية في اقل من اسبوع
رئيس الجمهورية: نأمل مع تشكيل الحكومة الجديدة ان يبدأ الوضع بالتحسن تدريجاً
تغطية خاصة | 2019-12-27 | قراءة في التطورات على الساحة اللبنانية
التحركات الشعبية مع د. وسام شروف – عضو المجلس السياسي في الحزب الديمقراطي اللبناني
فضل الله: نحو 11 مليار دولار من أموال المصارف موجودة خارج لبنان
ماذا في خلفيات هجوم الحريري على العهد والوزير باسيل في هذا التوقيت بالذات؟

مواضيع متعلقة

الحريري يجيّش مذهبياً… والثنائي يرفض شروط دياب: تأليف الحكومة مؤجّل

سياسة الأخبار الجمعة 27 كانون الأول 2019

حزب الله وحركة أمل مُصران على حكومة تكنو – سياسية بوجوه «غير نافرة» (هيثم الموسوي)

منذ تكليف حسان دياب بتأليف الحكومة، تجري عملية ضخ سياسي وإعلامي تحريضي بأن الرجل جاء بتسمية من فريق 8 آذار، فيما لا يتوقف تيار «المستقبل» بشخص رئيسه سعد الحريري عن تجييش الشارع مذهبياً ضده، مستخدماً كل الأوراق في حملة من المتوقع أن تستعر مطلع العام الجديديُختَتم العام الجاري في البلاد على أجواء ضبابية، لم يعرِفها لبنان في عزّ الازمات. إن لجهة «الموت» الإقتصادي واهتزاز الوضعين المالي والنقدي، أو صعوبة استيلاد حكومة الرئيس حساب دياب الذي دخلَ تكليفه أمس أسبوعاً جديداً. ورغم «الدعم» الذي لقيه دياب في الأيام الأولى من تكليفه، صارَ واضحاً بأنه واقِع بين حصارين. الأول، اعتراض تيار المستقبل والمؤسسة الدينية السنية على «تعيينه» من دون رضى رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري ودار الفتوى، حيث تجري عملية ضخ سياسي وإعلامي تحريضي بأن الرجل جاء بتسمية من فريق 8 آذار، فيما لا يتوقف تيار «المستقبل» بشخص الحريري عن تجييش الشارع ضده، من خلال حملة تشير المعلومات الى أنها ستستعر في الأيام المقبلة. ومن المتوقع أن تشهد بعض المناطق تحركات شعبية اليوم، بعد صلاة الجمعة، في ظل تأكيد مصادر تيار المستقبل أنه سيكثّف تحركات الشارع بعد عيد رأس السنة. أما الثاني، فعدم تماهي حزب الله وحركة أمل بشكل كامل مع «الضوابط» التي يضعها الرئيس المكلف لتشكيل حكومته.

وليسَ عابراً أن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، لا يزال يرفض استقبال دياب، فيما ينتظر مع المفتين الآخرين خطوة الحريري المقبلة كما خطوة المملكة العربية السعودية. إذ تشير بعض المعطيات الى تواصل غير مباشر مع العواصم العربية، تتولاه السفارة المصرية في بيروت. ففي غمرة الأحداث الداخلية، يعمل الحريري على جبهات عدّة، تهدف بشكل أساسي إلى العودة إليه لتأليف الحكومة، أو ربط مصيرها بموافقته بشرط أن لا يتجاوز عمرها الستة أشهر يعود بعدها كرئيس مكلف من جديد. وهنا تؤكّد مصادر مطلعة «خشيته من أن تعيش الحكومة فترة طويلة، تحدث خلالها تغييرات إدارية واسعة تطال جماعته المنتشرين في كل الإدارات»، كما يخشى أن «ينتقل ولاء قسم كبير من رجال الأعمال والناشطين الى الحكومة الجديدة، وأن يزيد حزب الله من نفوذه في هذه الفترة».
يقول العارفون إن الحريري يلعب بالأوراق التي بينَ يديه. يستفيد من موقف رؤساء الحكومات السابقين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، الذين يتمسكون بالحريري كلّ لأسبابه. يرفض السنيورة دياب لتفضيله السفير السابق نواف سلام، كون الأخير يمثل الخط السياسي لفريق 14 آذار . فيما سلام يفضل الحريري على دياب لأن الأخير آتٍ من خارج النادي التقليدي، بينما ينظر اليه ميقاتي كموظف كانَ من ضمن دائرته ثم انقلب عليه، ولا يراه مناسباً لأن يكون في موقع منافس. كما يستفيد الحريري من موقف دار الفتوى، وهو يضغط عليها لرفض استقبال الرئيس المكلف وعدم توفير أي غطاء يوحي بالدعم له وللحكومة الجديدة، مع التركيز على خطاب الميثاقية لانتزاع الشرعية منه. وبحسب المعلومات يعمل الحريري على إحياء مجموعة «العشرين» وطلب اليها استئناف اجتماعاتها وحركتها السياسية من موقع الإعتراض على دياب بوصفه لا يُمثل الرأي العام السني، عدا عن كونه سيقود حكومة «خاضعة سياسياً للمسيحيين والشيعة». وبعد الطائفة السنية، يتكل الحريري على معارضة كل من القوات اللبنانية والحزب الإشتراكي لحكومة دياب، رغم اختلاف الأسباب، ومع أن لا تنسيق مباشراً بين الأطراف الثلاثة إلا أن الحريري يريد الاستفادة من موقفهما. كما يُعلق الحريري آمالاً على الحراك، ويتابع ويشجع التنسيق بين مجموعات محسوبة عليه وأخرى تابعة لشخصيات كانت قريبة منه، مثل الوزير السابق اشرف ريفي، وبين القوات ومجموعات من الحراك في الشمال، كذلك الوزير السابق نهاد المشنوق وآخرين مع مجموعات في بيروت. وهو يدفع في اتجاه رفع منسوب التجييش في الشارع السني، ولكن بطريقة لا تجعله مسؤولا عن الحركة في الشارع.
من جهة أخرى، ورغم البساط الأحمر الذي فرشه حزب الله وحركة أمل للحريري بغية إعادته الى الحكومة، اختلفت علاقة الحريري مع الثنائي ومع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بعدَ انسحابه من سباق التكليف. وفي هذا الإطار علمت «الأخبار» أن حزب الله قرر خفض مستوى التنسيق مع رئيس تيار «المستقبل» كرسالة بأن الحزب فعل الكثير لأجل أن يبقى في الحكومة، كما سيدعم الحزب تجربة الرئيس دياب وسيوفر له عناصر النجاح وعدم استفزازه، بما في ذلك عدم التنسيق مع الحريري الذي سيسعى لتوظيف كل تنسيق في سياق القول إنه يريد العودة الى الحكومة. أما الرئيس نبيه بري فلا يقل موقفه تشدداً عن حزب الله، وهو يكرر بأن «عون طلع معو حق، فالحريري لا يتكل عليه». وهو نفسه – أي بري – يعتبر أن الحريري خذله ثلاث مرات. مرة حينَ استقال خلافا لوعده بعدم الاستقالة والتنسيق معه. وثانية، عندما حرق المرشحين واحداً تلو الآخر، خاصة سمير الخطيب رغمَ وعده السير به. وثالثا، عندما أبلغه في الغداء الأخير أنه يريد العودة الى الحكومة، طالباً مهلة قصيرة لترتيب كل الامور، وذلك بعدما وفر له بري تعاونا كاملا من قبله ومن قبل الحزب حتى في تركيب حكومة اختصاصيين ومستقلين، ولكن الحريري عاد وانسحب، قبلَ أن يشن حملة على دياب رُغم انه أبلغ بري أنه لن يقوم بذلك. وكما حزب الله وحركة أمل، يعتبر الرئيس عون أنه وقف إلى جانب الحريري، ومنع كل محاولات ترشيح آخرين، وحتى حينَ أعرب الحريري عن عدم رغبته بتولّي مهمّة التأليف، أصرَ رئيس الجمهورية على عدم استفزازه، من خلال موافقته على أسماء لا يعارضها الحريري. لكن الأخير أصرّ على استبعاد الوزير جبران باسيل، وشنّ حملة كبيرة أصابت عون بالدرجة الأولى. وهو الأمر الذي جعل عون مُصراً على دعم دياب لكي يكون رئيساً بمواصفات كاملة، لا أن يقع تحت الضغط السني، أو أن يتحّوّل الى قائمقام الحريري في السلطة. لكن مع كل هذا الدعم، فإن الوقائع تؤشر الى تضاؤل إمكان ولادة حكومة دياب في وقت قريب، وسطَ ملامح معارضة لبعض شروطه، من شأنها تأخير عملية الإفراج عنها. فبحسب المصادر، لم يصِل «الخليلان» خلال لقائهما دياب الإثنين الماضي الى اتفاق متكامل، خصوصاً أن الرئيس المكلف يضع بعض الضوابط التي لا يستسيغها الثنائي، ومنها أنه يريد حكومة مصغرة من 18 وزيراً، فيما حركة أمل وحزب الله يفضلان أن يكون عدد الوزراء أكبر من ذلك. كما يُصر على حكومة أخصائيين غير مطعمة، فيما الثنائي يُصر على تسمية وزراء أخصائيين لكن لديهم صبغة سياسية، وليس بالضرورة وجوه نافرة، أما الشروط الأخرى التي وضعها دياب، فهي دمج بعض الحقائب بعضها ببعض، زيادة عدد النساء، وفصل النيابة عن الوزارة. وفيما انتشرت في اليومين الماضيين لوائح لأسماء وزارية، منها عباس الحلبي، طارق متري، جهاد ابراهيم، زياد بارود، غازي وزني، طلال فيصل سلمان، عمر نشابة، بشرى خليل، حسان قباني، هاني بحصلي، هشام حداد، ميشال بيوض، وداد الحص، محسن الخليل… علمت «الأخبار» أن دياب يريد مروان شربل لحقيبة «الداخلية»، خصوصاً أن اللواء ابراهيم بصبوص اعتذر عن عدم تولي المهمة بسبب الوضع في الشارع السني (علما ان الحريري هو من أوصى دياب باختيار بصبوص).

دريان لا يزال حتى الآن يرفض استقبال دياب

كما يريد الرئيس المكلف شخصيات سنية وشيعية ومسيحية من خارج النادي السياسي المباشر لتولي وزارات أساسية، وهو يقبل فقط بعودة الوزير سليم جريصاتي باعتباره سيكون «امين سر رئيس الجمهورية» في الاجتماعات الحكومية خصوصاً تلك التي لا يحضرها الرئيس عون، كما يفكّر بشخصيات درزية غير مستفزة للأقطاب الدرزية.
وبينما لم تستكن في بيروت الأسئلة عن الغضبة السنية والضغط الذي يمارسه الحريري في الشارع لإفشال دياب والنتائج التي يُمكن أن تُفضي إليها، أكد المقربون من رئيس الحكومة المكلف بأنه «شخص هادئ يعرف ما الذي يريده، وهو لن يعتذر»، وإن كان شديد الانزعاج من موقف دار الفتوى والحملة عليه في الشارع السني، لكنه يعرف أن الحريري يقف خلفها ومعه من لا يريدون رئاسة الحكومة الا لهم. ويقول هؤلاء إن دياب «يتواصل مع الجميع بمن فيهم الدول الغربية، وهو يعرف أن الخارج يريد حكومة أخصائيين ومستقلين، ولذلك يسعى مع حزب الله وعون وبري كي لا يكون لهم تمثيل حزبي مباشر في الحكومة»، وهو عبّر عن ذلك بصراحة خلال اجتماعاته معهم بأنه «يريد حكومة تشبهه»، فيما هم يريدون «حكومة تُشبه البلد». كما أكد دياب «قبوله بحكومة لمدة محددة، من ستة الى ثمانية أشهر، على أن يكون الثنائي وعون ممسكين بزمام الأمور في مجلس النواب، وليسَ من خلال التمثيل المباشر في الحكومة، وذلك لمراعاة بقية القوى من الفريق الذي سماّه أو لم يسمّه».

مواضيع متعلقة

Hariri: Al-Mustaqbal Movement Won’t Be Represented in New Gov’t, President Aoun Hits back at Hariri: New Gov’t for All Lebanese,

President Aoun Says New Gov’t for All Lebanese, Hits back at Hariri

December 25, 2019

Aoun

Lebanese President Michel Aoun voiced hope on Wednesday that Lebanon will overcome its crisis, stressing that the new government is for all Lebanese people.

In his Christmas message, President Aoun hoped that the new government will be formed in the new year.

Meanwhile, he hit back at caretaker Prime Minister Saad Hariri who slammed caretaker Foreign Minister Gebran Bassil.

Bassil is not responsible for forming the government but he had the right to participate in its composition as he is the “leader of the largest bloc,” President Aoun was quoted as saying by Lebanese media.

“The new government will be a government of specialists, not a techno-political one,” he said ahead of a Christmas Day mass at the seat of the Maronite Church in Bkirki.

Hariri, earlier on Tuesday, Hariri launched his harshest criticism yet of Bassil, saying that the next government will be his (Bassil’s) government, saying he would not work again with the Free Patriotic Movement leader unless he abandons his “sectarian and racist” rhetoric.

Source: Lebanese media

Hariri: Al-Mustaqbal Movement Won’t Be Represented in New Gov’t

Caretaker Prime Minister Saad Hariri

Source

December 24, 2019

The caretaker prime minister Saad Hariri launched the harshest rhetorical attack against the caretaker Gebran Bassil since his resignation, stressing that  he will never president a government attended by the leader of the Free Patriotic Movement unless he moderates his policies.

Chatting with a number of reporters at his residence in Beirut, Hariri described Bassil as sectarian and racist.

Hariri also confirmed that Al-Mustaqbal movement will not be represented in the new government, adding that he would not grant it a vote of confidence.

Source: Al-Manar English Website

 

Related Videos

http://program.almanar.com.lb/episode/92468

 

http://program.almanar.com.lb/episode/92457

ليس مطلوباً تمثيل الحراك في الحكومة

ديسمبر 24, 2019

ناصر قنديل

– كل مَن كان يتابع منذ بداية الحراك الشعبي الذي خرج بمئات الآلاف دون الدخول في لعبة الأرقام، يعبّر عن إرادة جامعة للبنانيين بعبور الطائفية نحو ما هو جامع بينهم في فكرة الدولة، أي إدارة الشأن العام الذي يصير بتفاصيله اليومية شأناً شخصياً لكل منهم، بعدما خبروا الإدارة الطائفية ولمسوا وتحققوا من أنها لم تجلب لهم إلا التراجع والفشل، ورأوا ثروات بلدهم منهوبة من فاسدين يحتمون بالطائفية. وعبّروا عن تطلعهم البسيط لدولة تدير شؤونهم كمواطنين، وتتناول قضاياهم وهمومهم واهتماماتهم، كان بمستطاع هذا المتابع أن يلاحظ أن هناك مجموعة من الناشطين تساندهم وسائل إعلامية نافذة، يتصرفون على قاعدة أن ما يجري هو ثورة ستطيح بالنظام السياسي ورموزه وتؤسس لنظام جديد مدني قائم على الشفافية تجاه المال العام ويبني مرتكزات ازدهار من نوع مختلف، وكان واضحاً أن هؤلاء يرفضون كل نقاش لهم حول كيفيات بلوغ هذا الهدف ويعتبرونه تشكيكاً بصدق “الثورة”، ويرفضون أي أسئلة حول وجهة التعامل مع قضايا سياسية بحجم الموقف من مسألة السيادة الوطنية بشقيها المتصلين بالنظر إلى التعامل مع السياسات الأميركية، أو موقع المقاومة وحمايتها من الاستهداف. وكانت هذه المجموعة التي تولت رسم الشعارات والآليات الضاغطة لتحقيقها، قد وضعت شعار استقالة الحكومة والضغط عبر قطع الطرقات ثنائية لرؤيتها التي تسببت بخلاف مع المجموعات الموازية التي رأت في الحراك فرصة تاريخية يجب ألا تضيع وعبّرت عن الخشية من إدخال الحراك في زواريب التوظيف السياسي الداخلي والخارجي، خصوصاً من بوابتي الدعوة لاستقالة الحكومة والسير بالدفاع عن منهجية قطع الطرقات.

– جاءت استقالة الرئيس سعد الحريري وما رافقها من توظيف للحراك في التفاوض على تسمية رئيس مكلّف، وتحوّل قطع الطرقات إلى إنتاج شبح حرب أهلية، وبقي عناد القيّمين على الساحات عند التمسك بأن “الثورة” تسير في الطريق المرسوم لها نحو النصر، وأن ما بعد استقالة رئيس الحكومة وتعطيل التشريع، سيكون المسار متواصلاً لمزيد من الزخم نحو فرض حكومة برئاسة تفتح الباب لانتخابات مبكرة، وتم توظيف الضغط بقطع الطرقات والساحات لحساب إلزام رئيس الجمهورية بتسريع الاستشارات النيابية، رغم كون المطلب توظيفاً للحراك في تعزيز الوضع التفاوضي للرئيس الحريري. وعندما تمّ تحديد موعد الاستشارات وطلب الرئيس الحريري تأجيلها، لم يبدِ القيمون على الساحات أي رد فعل، وعندما تمّت تسمية الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب، سارع القيّمون على الساحات إلى رفع البطاقة الحمراء، وكانوا كتفاً إلى كتف وقدماً جنب قدم، مع جماعات تيار المستقبل التي خرجت تنادي بالتمسك بالتمثيل الطائفي للرئيس الحريري، حتى ضاعت الفوارق في التجمعات وقطع الطرقات بين الحراك والجمهور المستقبلي المسمّى سلطوياً من الحراك، وصارت “كلن يعني كلن” مذيّلة بجملة “والحريري مش منن”. هذا علماً ان الرئيس المكلف يلاقي دفتر الشروط الذي طرحه القيّمون على الساحات في توصيفهم للرئيس العتيد، وإذ بهم يقولون إن الذي تسمّيه الطبقة الفاسدة فاسد مثلها، وهم مَن كانوا يطلبون أن تأتي التسمية من النواب وفقاً للدستور ويستعجلونها.

– لم يُصغِ القيّمون على الساحات لكل دعوات التفكر بما فعلوه، وردّوا على كل انتقاد بصفته تهجماً على “الثورة” ودفاعاً عن السلطة الفاسدة. وربما يكون هذا حقهم ما دام الشعب يُصغي لهم ويلبّي دعواتهم، فيثقون بأنهم على حق، لكن هل يسمع القيّمون على الحراك صوت الشعب ويُصغون لموقفه العملي منذ تسمية الرئيس المكلّف، والصوت يقول بوضوح مع دعوة القيّمين على الساحات لمليونية الأحد رفضاً لتكليف الرئيس دياب، أن هؤلاء الذين أمسكوا بالشارع لأكثر من ستين يوماً، يخسرون ثقة الشعب، فالحضور في مليونية الأحد اقتصر على بضع مئات من الناشطين ومعهم آلاف من مناصري تيار المستقبل جاؤوا من منطقة الشمال ليهتفوا للرئيس الحريري، وتكرّر صوت الشعب ثانية مع الدعوة لعشاء ميلادي في ساحة الشهداء بقيت كراسيه فارغة وهي بالمئات فقط، في بلد يجوع فيه الناس، فهل هذا كافٍ للاستنتاج أن مرحلة تنتهي ومرحلة تبدأ؟ – الخلاصة التي يجب التأكيد عليها أن شعار تمثيل الحراك في الحكومة الجديدة، بما يعنيه من تمثيل الجماعات المنظمة والتي تمسك بالساحات هو خطأ سياسي جسيم، بإعادة تتويج هذه الجماعات التي فشلت في إدارة أعظم تعبير شعبي في تاريخ لبنان، وقال الشعب رأيه فيها، وفرضها على الشعب ومكافأتها على سوء تدبيرها، على حساب الناس لتواصل سوء التدبير، بحسن نيّة او بسوء نيّة، والمطلوب حكومة تحاكي الحراك بكل مكوّناتها، وتمثيل مَن وقفوا بشجاعة من ساحات الحراك يرفضون قطع الطرقات، ويجاهرون باعتبار الحراك صوت الشعب الغاضب وليس بمستطاعه أكثر من دفع معادلات تكوين السلطة لملاقاة هذا الصوت، وفقاً للدستور ومن داخل المعادلات التي يرسمها، ويملكون الجرأة اليوم للقول بأنهم يجدون في تكليف الرئيس دياب فرصة لترجمة الأهداف التي صرخت الناس طلباً لها، أما تحويل الحراك إلى مكوّن تمثله شخصيات وجمعيات المطلوب تمثيلها فهو مشاركة في اغتصاب صوت الشعب، سواء عند النزول إلى الساحات أوعند مغادرتها.

فيديوات مشابهة

أبواب التأليف تُفتح بوجه دياب و”حزب الله” لن يمانع حكومة تكنوقراط
لبنان وعبور التكليف بانتظار التأليف
متابعة التحركات الشعبية مع د. طلال عتريسي – باحث في الشؤون الإستراتيجية
لبنان اليوم – وفيق ابراهيم

مقالات مشابهة

الحريري يدفع إلى حكومة لون واحد؟

سياسة الأخبار الثلاثاء 24 كانون الأول 2019

الحريري يدفع إلى حكومة لون واحد؟
المشنوق يدعو الحريري لإزالة الالتباس من تكليف دياب (مروان طحطح)

بدأ حسان دياب يسلك طريقه نحو السرايا. فحتى اللحظة، يبدو أن واشنطن تتعامل معه كأمر واقع، ولم ترمِ بعد عراقيلها أمامه. كذلك فعلت السعودية أمس. في الحالتين الخاسر هو سعد الحريري. حتى الشارع غضبه محدود. يبقى التأليف. الأولوية لحكومة جامعة لكن الرفض قد يؤدي، شكلاً، إلى حكومة اللون الواحد. ذلك أمر لم يعد مصدر قلق لدى «8 آذار»، فالبلد لا يحتمل هدر المزيد من الوقت، وحسان دياب ليس شخصية مواجهة كما أن هذه القوى تبدو مستعدة لتسهيل مهمته إلى أقصى حدود

أخذ رئيس الحكومة المكلّف، أمس، يوم راحة من مفاوضات التأليف، ليدخل في وظائف ما بعد التأليف ونيل الثقة. وفود من الناجحين في الخدمة المدنية ممن لم تصدر مراسيم تعيينهم أو ممن لم تصدر نتائج مبارياتهم زارته شاكية الظلم الذي تتعرض له، فوعدها بأن تكون قضاياهم «من الأولويات على جدول أعمال الحكومة العتيدة».

أما بشأن مفاوضات تأليف تلك الحكومة، فقد فضّل دياب، بعد سبت الاستشارات النيابية وأحد «وجوه من الحراك»، أن يكون الاثنين لجوجلة الأفكار. بعد ذلك، يُتوقع أن لا يتأخر قبل البدء بجولة على المرجعيات السياسية. وفيما سيكون لقاء الرئيس نبيه بري على رأسها، تردد أنه طلب مواعيد من «القوات» و«المستقبل» في محاولة منه لإقناعهما بالدخول إلى الحكومة. وفي هذا السياق، كان كرّر بري أمس أن المطلوب من دياب الاتصال بكل المكوّنات السياسية، التي يجب أن لا يألو جهداً لتشارك في الحكومة، وإذا لم توافق فهذا يعود لها. ونُقل عن بري قوله، رداً على سؤال عن اعتبار الحكومة حينها من لون واحد، بأن لا مشكلة في ذلك، في كل البلدان تؤلّف هكذا حكومات.

وقال، بحسب زواره، أين المشكلة في أن يكون الوزراء اختصاصيين وحزبيين في الوقت نفسه، كما يحصل في كل العالم. وكرر دعوة دياب إلى تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، خاصة أن كل التسهيلات أعطيت له. واعتبر أنه يجب أن تُشكّل خلال أسابيع لأن الوضع لا يحتمل أشهراً.
وعندما سئل، ربطاً بما يحصل في الشارع، إن كان يعتقد أن الحريري قد يكون ندم، قال بري: «وارد»، مذكراً أنه نصحه عندما زاره في عين التينة بأن اللعب بالنار ليس لعبة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مصادر مقربة من المستقبل كانت قد قيّمت التحركات بأنها تحركات محدودة ولا تشكل حالة اعتراضية فعلية.

بالنتيجة يسير دياب بخطى ثابتة على طريق التأليف، إذ تُبدي مصادر مطلعة ثقتها بأن الحكومة لن تتأخر، خاصة في ظل ازدياد القلق لدى الجميع من خطورة الوضع وضرورة الإسراع في بدء المعالجات. لكن هذا التفاؤل يقابله آخرون بالحذر من الاصطدام بعقبة «وزراء مستقلّين أم حزبيين؟». وإلى ذلك الحين، سيكون على الرئيس المكلّف وضع أسس التأليف. هل يسمي هو الوزراء أم القوى السياسية؟ هل يوزع الوزارات السيادية بالشكل المتعارف عليه، أي الداخلية للسنة والخارجية للموارنة والمالية للشيعة والدفاع للأرثوذوكس أم يعيد خلط الأوراق؟ وعندها، هل يُوافق ثنائي حركة أمل وحزب الله على التخلي عن المالية، التي يعتبرها بمثابة «حق دستوري»؟ وفي حال أصر الحريري على موقفه الرافض للمشاركة في الحكومة، هل يسمي دياب مقربين منه أم يذهب إلى اختيار من يريد؟ والأمر نفسه يجوز على وليد جنبلاط، هل يُصرّ على الخروج من الحكومة أم يراجع قراره؟

بري: على الحكومة أن تُشكَّل خلال أسابيع


وكان جنبلاط كرر عتبه على الحريري لعدم تسميته نواف سلام، سائلاً إن كان هو والقوات يريدان بقاء النظام القديم؟ وقال «غلطة الشاطر بألف».

في المقابل، استنكر جنبلاط المنحى العنفي الذي أخذته الاعتراضات على تكليف دياب، مشيراً إلى أن هذه خطوة خطيرة ومزعجة. واعتبر أنه إذا كان معظم المسؤولين السنة لا يريدون حسان دياب فليقولوا له بطرق أكثر حضارية.

بشكل أكثر وضوحاً ذهب النائب نهاد المشنوق إلى حشر الحريري في زاوية تناقضه. ودعاه إلى «إعلان موقف سياسي صريح لإزالة الالتباس من تكليف دياب، لأن ترك الأمر على هذا الالتباس قد يؤدي إلى خلل ميثاقي وخلل أمني وخلل في الانتفاضة نفسها».

وعلى ما أشار جنبلاط، فإن غلطة الشاطر بألف، وسعد الحريري، الذي كان ما بعد الاستقالة يتحكم بمجريات اللعبة السياسية، أخطأ في رهاناته في اللحظة الأخيرة. تخلى عن تكليف كان بمتناول يديه يوم الاثنين الماضي، وراهن على أن لا يسير خصومه بتكليف شخصية أخرى. لكن ما حصل أن تكليف دياب خلط أوراق الحريري داخلياً وخارجياً. فهو شخصية متخصصة وغير مستفزة من جهة، ومن جهة أخرى لم يتأخر في الحصول على «عدم اعتراض» دولي، ولاسيما من قبَل الولايات المتحدة الأميركية والسعودية. فبعد موقف ديفيد هيل المهنّئ والذي «تمنى التوفيق» لدياب في القصر الجمهوري، برز أمس موقف للسفارة السعودية تردّ فيه على إعلامي سعودي ادعى عبر «أل بي سي أي» أن السعودية لديها امتعاض كبير من الطريقة التي وصل بها حسان دياب إلى رئاسة الحكومة، لافتاً إلى أن السعودية لن تتصل به إذا قام بتأليف الحكومة المقبلة، إلا إذا حصل على مباركة دار الفتوى». وأعلنت السفارة أن الإعلامي فهد الركف «هو في الحقيقة شخص لا يحمل أيّ صفة رسمية، وآراؤه تمثّله شخصياً ولا تعكس موقف المملكة». وقد فسّرت مصادر مقربة من المستقبل أن هذا الموقف موجه ضد الحريري أكثر مما هو تأييد لدياب.

فيديوات متعلقة

تغطية خاصة | 2019-12-24 | قراءة في التطورات على الساحة اللبنانية
متابعة التحركات الشعبية مع الكاتب والمحلل السياسي داود رمال

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: