سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم

 سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم
(هيثم الموسوي)

من هرّب 5 مليارات دولار في ثمانية أشهر؟

ابراهيم الأمين

الإثنين 7 أيلول 2020

بدو القطاع المصرفي في مرحلة الاستعداد لـ«ساعة الحساب». هذه المرة، لن تنفع كل محاولات التضليل الإعلامي التي قادتها ماكينة يُشرف عليها أصدقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير. وهي ماكينة توزّع نفوذها في أكثر من دائرة مؤثرة، سواء داخل القطاع نفسه وداخل مصرف لبنان ووزارة المالية، أو داخل مجلس الوزراء والمجلس النيابي وحتى الإدارة العامة. إضافة إلى النفوذ المتوقّع بين السياسيين والإعلاميين.

المواجهة السابقة كان هدفها تعطيل خطة الحكومة للإصلاح المالي. صحيح أن مصرفيين أساسيين حاولوا في الأيام الأولى من عمر حكومة حسان دياب الدخول في نقاش مع الحكومة من أجل التوصل إلى صيغة قابلة للتطبيق. إلّا أن الحكومة لم تُظهر استعداداً عملانياً للسير في اتفاق يحظى بتوافق أطرافها، بينما كان أرباب القطاع المصرفي ينتظرون إشارة الحاكم الذي لم يتأخّر في إبلاغهم: اصمدوا، هذه الحكومة غير قادرة علينا!

الذي حصل باختصار، أن مشروع إقالة رياض سلامة تعطّل بقوّة، لا سيما بعدما تراجع النائب جبران باسيل مُذعناً لرغبة الفريق الذي يضمّ الرئيسَين نبيه بري وسعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط والذي عارض إقالة سلامة بحجّة أن الفراغ ممنوع الآن. باسيل كان ينتظر أن يقود حزب الله المعركة ضدّ سلامة. الحزب غير المعجب على الإطلاق بسياسات سلامة لن يبادر. لديه ثوابته التي تحول دون قيادة المعركة، لكنه مستعدّ دوماً لدعمها متى اندلعت. الذين رفضوا إقالة سلامة، لديهم أسبابهم الكثيرة. ظاهريّاً، المشكلة عندهم تبدأ من كون بديله سيُعيّن برضى وبركة الرئيس ميشال عون. لكنّ الأساس، هو الشراكة الفعلية بين هؤلاء وبين سلامة الذي – للأمانة – لم يَخَف يوماً من هذه المنظومة، فهو يعرفها أكثر من نفسها وله عليها الكثير.

ما فجّر الأزمة فعلياً، ليس الخلاف على الأرقام كما جرت محاولة اختزال القصة. لأن عملية احتساب الخسائر مهما جرى التلاعب بها، إنما تبقى في نهاية الأمر خسائر، وأي مقاربة جديدة لإدارة المالية العامة أو السياسة النقدية كانت ستكشف ما يُعمل دوماً على إخفائه. ولذلك فإن المعركة الحقيقية تركزت على سُبل منع التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والمؤسسات التابعة له. وهو تدقيق كان ليشمل أيضاً حركة التحويلات المالية الكبيرة في السنوات الأخيرة، وهو ما كان سيؤدّي عملياً إلى إسقاط السرّية المصرفية عن نسبة الـ2.5 بالمئة من المودعين والذين يحملون غالبية الودائع الموجودة لدى المصارف. عدا عن كون التدقيق كان سيكشف من تلقاء نفسه عن «حكاية الصفقات» التي تملأ كلّ دوائر الدولة اللبنانية وفي القطاعَين الخاص والعام على حدّ سواء. ولو أن التدقيق تم على طريقة شركة «كرول»، لكنّا أمام مادة لسلسلة تلفزيونية شيّقة تمتدّ حلقاتها لأعوام.

في أيام الاشتباك القوي، لم تكن المؤسسات الدولية تقف بعيداً عن النقاش. من البنك الدولي الذي صار محرجاً إزاء فضائح ستصيب فريقه الإداري أيضاً، نظراً إلى الأرقام الهائلة من المصاريف الإدارية التي كانت تُنفق، إلى صندوق النقد الدولي الذي كان أقرب إلى وجهة نظر الحكومة لاعتقاده الراسخ بأن حاكم مصرف لبنان كما المشرفين على المالية العامة إنما يتلاعبون بكل شيء ومنذ فترة طويلة. وصولاً إلى الجهات المانحة، ولا سيما فرنسا التي أُوكل إليها ملفّ الدعم الإنمائي من خلال برنامج «سيدر». كل هذه الجهات أوفدت مَن ناقش ودرس وسمع ودقّق. ومن المفارقات أنه في ظلّ الانقسام السياسي اللبناني حول تقييم موقع ودور حاكم مصرف لبنان، إلّا أن إجماعاً دولياً ظهر فجأة، على ضرورة تنحية الرجل، وتحميله مسؤولية رئيسية عن الأخطاء الكبيرة، سواء بسبب خضوعه لطلبات السلطات السياسية ثم شراكته معها، أو بسبب مشاركته أرباب القطاع المصرفي ألاعيبهم التي تمّت برعايته. علماً أنه للمرة الأولى، يوجّه موفدون دوليون نقداً لسلامة على خلفية استمرار عمله في الأسواق المالية العالمية بواسطة شركات مستقلة يديرها مقربون منه أو أقرباء، وهي الأعمال التي جعلت ثروته تكبر بصورة لافتة. علماً أنه يدافع عمّا قام به، وأنه كان يقوم باستثمار ما يملكه نتيجة عمله السابق، بصورة لا تتعارض مع موقعه ودوره، وأنه لم يستفِد بقرش واحد من العمليات الجارية ضمن نطاق عمله.

ما يجري اليوم هو تثبّت الجهات على اختلافها، محلياً وإقليمياً ودولياً، من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعمل شخصياً على إطاحة سلامة. وهو يتجنّبه بصورة كاملة، والفريق الاستشاري العامل إلى جانب الرئيس الفرنسي لا يكنّ أي احترام – مهنيّ وحتى شخصي – لسلامة. مع الإشارة إلى أن فريق ماركون جلّه من المصرفيين الكبار، وبينهم سمير عساف، المصرفي الذي رُشّح مراراً لخلافة سلامة في حاكمية المصرف المركزي. ولو أن روايات كثيرة من أوروبا، لا تميّز عساف كثيراً عن سلامة. ومع ذلك، فإن ماكرون يعرف أنّ ليس بمقدوره القيام بخطوة كهذه بالطريقة التقليدية. و يعرف أنّ من الصعب عقد تسوية مع النافذين في بيروت لأجل الإطاحة بسلامة، فوجد أن الحلّ يكون بتسوية مباشرة مع سلامة نفسه، والذي أبلغ للمرة الأولى، من يهمّه الأمر، بأنه مستعدّ لمغادرة منصبه. لكنّه صارح محدّثيه بأنه لا يثق بأي من المسؤولين اللبنانيين في السلطة وخارجها، وأنه يعرفهم واحداً واحداً على حقيقتهم. وهو يخشى تعرّضهم لملاحقة سيعملون على تحويلها صوبه، ليس بقصد محاسبته، بل لتحويله إلى «كبش فداء». الجديد أن سلامة أبدى استعداداً للمباشرة في عملية تدقيق بالتعاون مع مصرف فرنسا المركزي، تشمل عمليات المصرف المركزي ومشروع إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بالإضافة إلى أنه في حال ضمان الرئيس الفرنسي شخصياً عدم ملاحقته، فهو مستعدّ لترك منصبه ومغادرة لبنان فوراً. وسلامة الحريص على تكرار هذه اللازمة أخيراً، يعرف مسبقاً أن الجهات الدولية التي تدفع باتجاه التدقيق، إنما تستهدف الوصول إلى أرقام موحّدة حول الواقع المالي والنقدي في لبنان. يتصرف سلامة على قاعدة الثقة بأن هدف التدقيق محصور في هذه النقطة وليس هدفه تحميل المسؤوليات أو الإدانة والعقاب.

أكثر من ذلك، فإنّ الـ«السنفور غضبان» ديفيد شينكر لم يترك جهة إلّا التقاها، بما في ذلك مندوبون أو متصلون بالقوى السياسية التي قال إنه لن يجتمع مع قياداتها. وكان للمصرفيين نصيب بارز من اللقاءات، وهو حرص على إبلاغهم بأنه يجب عدم المراهنة على عمليات التدقيق ولا حتى على العقوبات. لافتاً إلى أنه يخشى إحباطاً إضافياً عند الناس جراء مبالغة قوى سياسية حيال ملف العقوبات، لأن ما هو مطروح حتى الآن لن يطال الصف الأول بالتأكيد، بل سيطال مجموعات يمكن ربطها بقوى وجهات. لكن شينكر صار ميّالاً الى الحديث عن «انتهاء أيام رياض سلامة» على ما يقول أحد الملتقين به، وأن واشنطن متوافقة مع باريس على هذا الأمر، لكنها لا تمنح فرنسا أيّ تفويض بتعيين أو اقتراح تعيين حاكم بديل. وأن الرأي الخارجي الحاسم سيكون بيد صندوق النقد الدولي قبل أي جهة أخرى.
لكن، ما لا يُقال أو لا يُشار إليه على أنه اتفاق ضمني، هو ما يبدو أن سلامة تعهد به، لجهة القيام بخطوات عملانية هدفها إنجاز بعض الأمور. يردّد أحدهم أن «سلامة سيقوم بخطوات تزعج حلفاءه في السوق، لكنها ضرورية لضمان الخروج المشرّف». بتعبير أوضح، يبدو أن سلامة وافق على تنفيذ عدد من طلبات الحكومة المستقيلة، لكن ضمن الإطار الذي يراه هو الأنسب. وخطة تعديل التموضع لديه، بدأت منذ صدور قرارات تعيين الأعضاء الجدد للمجلس المركزي لمصرف لبنان. دخول نواب الحاكم الجدد والآخرين من الأعضاء الحُكميين في المجلس المركزي، سمح بإشاعة أن المجلس المركزي الذي ظل معطّلاً لربع قرن، عاود العمل كفريق موسّع في الأسابيع الاخيرة. وأن سلامة نفسه بادر إلى إبلاغ أعضاء المجلس المركزي، أنه ينتظر منهم أفكارهم وتصوّراتهم لأجل الشروع في خطوات «إصلاحية».

في هذا السياق، يعرف سلامة أنه مضطر إلى عمليات قد تتسبب بأذية بعض أصدقائه المصرفيين. وربما تصيب مصالح بعض كبار المودعين الذين يعرفهم سلامة تمام المعرفة بالأسماء والأرقام الموجودة في حساباتهم. وهو أيضاً «خبير محلّف» بالقوانين المالية، وكيفية التطبيق الدقيق أو الجانبي لجميع بنود قانون النقد والتسليف، بالإضافة إلى خبرته الطويلة في لعبة التعاميم المصرفية التي يجب جمعها في كتاب لأجل تاريخ لبنان.

التعميم 154 ورسملة المصارف

جديد الوضع المصرفي، التعميم الذي أصدره الحاكم يوم 27 آب الماضي، ويحمل الرقم 154، والذي يفرض بموجبه على المودعين الذين حوّلوا أموالاً إلى الخارج بين تموز عام 2017 والشهر الماضي، إعادة تحويل جزء منها تتراوح نسبته بين 15 و30 بالمئة إلى المصارف اللبنانية من الخارج. على أن يجري تجميد هذه المبالغ لخمس سنوات لدى القطاع المصرفي وترك أمر الفوائد للتفاوض بين المودع والمصرف. على أن تعمد المصارف إلى استعمال هذه الودائع الجديدة في تغذية السوق العطِش للأموال الطازجة، خصوصاً أن مصرف لبنان بدأ يرفع الصوت من عدم قدرته على توفير دولارات كافية لتغطية الدعم المطلوب لسلع رئيسية من قمح ومحروقات ودواء.
بالإضافة إلى ذلك، ذكّر سلامة المصارف بوجوب زيادة رساميلها من خلال توفير مبالغ إضافية تصل إلى عشرين بالمئة من قيمة الرساميل الحالية، على أن يكون هناك جدول زمني لتوفير هذه المطلوبات ينتهي مطلع العام المقبل. وأرفق هذا الطلب بتوضيح أن المصارف التي لا تقدر على تنفيذ هذه العملية ستحال إلى المجلس المركزي لاتخاذ القرار بشأن أن تبقى أو تخرج من السوق.

تضارب في التقديرات حول حجم الأموال الممكن إعادتها حسب التعميم 154 وخبراء يخشون انهياراً إضافياً لليرة


ردة الفعل على التعاميم لن تكون متطابقة، الأمر هنا لا يتعلق بالحسابات المباشرة فقط، بل في كيفية تعامل الجمهور مع الأجراء. في الشكل، سيبدو لقسم من الجمهور، أن التعميم الهادف الى إعادة استقطاب دولارات طازجة من الخارج، يمثل استجابة من الحاكم لمطالب قوى سياسية وتيارات شعبية التي تقع تحت بند «استعادة الأموال المنهوبة». والفكرة تصبح مغرية – أيضاً في الشكل – كون التعميم يشمل كل الذين حولوا أموالهم من صيف عام 2017. والمهم في هذه الفترة، هو حجم الأموال التي خرجت من لبنان إثر اعتقال السعودية الرئيس سعد الحريري في الرياض. ثم الأمر نفسه الذي تعاظم في عامي 2018 و 2019 ربطاً بالتدهور المتسارع للأحوال النقدية والمالية والاقتصادية في لبنان، وصولاً إلى ما جرى في الأشهر الأخيرة التي سبقت أزمة القطاع بعد 17 تشرين.
في هذا السياق، يتحدث مصرفيون عن مبالغ كبيرة جداً، وأن الآلية التي تفرض استعادة بين 15 و 30 بالمئة، يقدّر لها أن تعيد مبالغ كبيرة. وهنا يُظهر مصرفيون تفاؤلاً مبالغاً فيه حيال إمكانية استعادة نحو خمسة مليارات دولار، بينما يرى خبراء أن مثل هذه العملية لن تعيد إلا بضع مئات من ملايين الدولارات.

المصرفيون يعتقدون أن القرار قابل للتطبيق. وأن النقاش حول قانونيته لن يغيّر من قوته. صحيح أن المبدأ يقول بأنه لا يمكن لمصرف أن يُجبر مودعاً على إعادة أمواله إلى المصرف وتجميدها، لكن تعميم سلامة يخيّر المودعين بين أمرين: إما إعادة هذا الجزء، أو إحالة الملف إلى هيئة التحقيق الخاصة لأجل التدقيق في الأموال وأصولها وأسباب تحويلها إلى الخارج. وبحسب المصرفيين أنفسهم، فإن هذه العملية تعني عملياً رفع السرية المصرفية عن هذه الحسابات، وهي خطوة شديدة الحساسية بالنسبة إلى عدد كبير جداً من كبار المودعين. كما أن الاشتباه بالملف من قبل هيئة التحقيق الخاصة سيؤدي إلى مضاعفات يعتقد البعض أنها كافية للضغط على أصحاب الودائع الكبيرة من أجل إعادة بعض ما حولوه إلى الخارج.

التدقيق في حسابات مصرف لبنان هدفه توحيد أرقام الخسائر… ولا توقّعات بالمحاسبة


وبحسب أصحاب هذا الرأي فإن المصارف نفسها صارت أمام مسؤولية لم تكن تواجهها من قبل. فهي الآن مضطرة لإجراء جردة واسعة وشاملة ودقيقة ورسمية لكل عمليات التحويل التي تمت في الفترة الواردة في التعميم. والآلية تفرض على المصارف المسارعة إلى إبلاغ المودعين بالتعميم والطلب إليهم الالتزام بإعادة المبالغ وفق النسب المفروضة. وفي حال لم يجرِ الالتزام فإن المصارف ملزمة بإبلاغ مصرف لبنان بأسماء من رفض الالتزام، وهي لائحة ستذهب فوراً الى هيئة التحقيق الخاصة، والتي يتوقع أن تطلب رفع السرية المصرفية عن حسابات هؤلاء وعن كامل حركة حساباتهم خلال فترة زمنية تحددها الهيئة وقد لا تكون مقتصرة على الفترة الزمنية الواردة في التعميم. وعندها ستكون المصارف ملزمة بالتعاون، لأن الإحالة من هيئة التحقيق الخاصة تعني الاشتباه بوجود عمليات احتيال على القانون الضريبي أو حصول علميات تبييض للأموال. ويعتبر المدافعون عن التعميم، أنه يحقّق عملياً هدف الحكومة المستقيلة من بعض الوارد في خطتها، لكن الفارق أن قرار الحكومة كان يتطلّب إدخال تعديلات على 31 قانوناً مرتبطاً بالأمر النقدي والمالي. بينما يتيح هذا التعميم تنفيذ العملية، برغم كل النقاش حول قانونيته.


تهريب أموال جديدة؟

ما يرفض المصرفيون الإقرار به، أو حتى تقديم إجابات حاسمة حوله، هو المعلومات التي يجري تداولها على نطاق ضيق منذ أسابيع، حول حصول عمليات تحويل لمبالغ ضخمة تخص فئات محددة من رجال السياسة والأعمال والمال إلى الخارج. ويفيد مصدر واسع الاطلاع على هذه العمليات، أنّ نحو 5 مليارات دولار أميركي تم تحويلها إلى الخارج منذ مطلع عام 2020 حتى أواخر آب الماضي. وأن هذه المبالغ تعود إلى سياسيين ورجال أعمال وأصحاب أسهم في المصارف أو أعضاء في مجالس إدارتها. حتى إن بعض الجهات صار لديها لوائح بأسماء غالبية الذين أجروا تحويلات بسبب نفوذ سياسي أو وظيفي أو خلافه. وإن مصرف لبنان يحاول إخفاء الفضيحة من خلال التعميم 154 الهادف الى توفير ما يغطي هذه الفجوة. ويقول المصدر إن هناك معلومات موثوقة عن أن مصرف لبنان خسر أقل من 2.8 مليار دولار من الاحتياطي الموجود لديه في عملية الاستيراد للمواد المدعومة منذ مطلع العام، بينما أرقامه المعلنة تفيد عن خسارة خمسة مليارات إضافية من هذا الاحتياطي من دون شرح. صحيح أن المصرف المركزي حاول سابقاً فرض شروط قاسية على المصارف لأجل توفير سيولة لها بالدولار الأميركي، لكنه عملياً وفّر لها كميات كبيرة من الأموال الموجودة في الخارج، وهي الأموال التي استخدمتها المصارف لإجراء عمليات التحويل لعدد من المحظيين. بالإضافة الى سؤال قائم اليوم حول قدر الأرباح التي حققها تجار كبار في البلاد، استفادوا من برنامج الدعم، لكنهم لم يخفّضوا الأسعار على الإطلاق.

سعر الدولار

على أن الأهمّ اليوم، هو الحديث عن قبول سلامة ومسؤولين في الدولة التزام وصفة صندوق النقد لجهة سياسة الدعم. وهذا يعني ليس وقف دعم السلع الأساسية من قِبل مصرف لبنان كما هو حاصل اليوم، بل رفع القيود أيضاً عن السعر الرسمي للدولار الأميركي، خصوصاً في حال لجأ مصرف لبنان والمصارف مرة جديدة الى محاولة إرضاء المودعين بصرف حقوقهم المودعة بالدولار الأميركي، لكن بالليرة اللبنانية. وهذا سيؤدي حكماً إلى البحث من جديد عن كميات أكبر من الدولارات في الأسواق وفي البيوت أيضاً، ما يعني أن سعر الدولار الفعلي سيترفع بنسبة 35 بالمئة على الأقل عن سعره المتداول اليوم في السوق السوداء. مع العلم، أن أحد أبرز الخبراء في السياسات النقدية يرفض فكرة «استشارة أحد» حول مستقبل سعر العملة الوطنية. ويقول: المشكلة أنّ لبنان يحتاج الى عشرات مليارات الدولارات حتى يستعيد توازنه، لكن ذلك لن يعالج أزمة الثقة الهائلة بالدولة والقطاع المصرفي، ما يعني أن إعادة الدماء إلى القطاع المالي في لبنان أمر غير متوقع في القريب، حتى ولو انطلقت الإصلاحات.

استشارات الاثنين لـ«بلف» ماكرون أم لتأليف حكومة؟

استشارات الاثنين لـ«بلف» ماكرون أم لتأليف حكومة؟
الرؤساء السابقون للحكومة يسترجعون دور «قمّة عرمون» (هيثم الموسوي)

الأخبار 

 نقولا ناصيف 

السبت 29 آب 2020

للمرة الأولى منذ اتّفاق الطائف، يُدعى النواب إلى استشارات مُلزمة لتكليف رئيس جديد للحكومة ليس فيها مرشح. غالباً ما كان ثمة مرشّح واحد متّفق عليه، أو اثنان يتنافسان. الآن يأتي موعدها، وأمامها مَن يقول إنه غير مرشح، ومَن يقول إن ذاك ممنوع انتظرت أولى حكومات العهد عام 2016 يومين كي تبدأ الاستشارات النيابية الملزمة، بعد استقالة الحكومة السابقة. كذلك ثانية حكوماته عام 2019 يومين. أما ثالثتها عام 2020 فانتظرت 50 يوماً. في الحكومتين الأوليين، مرشّح وحيد هو الرئيس سعد الحريري في عزّ التسوية مع الرئيس ميشال عون.

في الحكومة الثالثة كرّت سبحة المرشحين المحتملين للتكليف، من الحريري إلى محمد الصفدي إلى سمير الخطيب إلى بهيج طبارة إلى نواف سلام، قبل أن تستقر على آخرهم الرئيس حسان دياب. أما الاستشارات النيابية المُلزمة المقرّرة الاثنين، فأطرف ما فيها أن لا مرشح للتكليف. بل مَن يقول إنه غير مرشح، ومَن يقول إنه لا يريد أن يكون رغماً عنه، ومَن يُحظَر سلفاً عليهم أن يكونوا مرشحين.

ما لم يتمكّن المعنيون بالتأليف، من اليوم إلى الاثنين، من تبديد الغموض من حول استشارات الاثنين ومرشحها، وتالياً الاتفاق إما على مرشح واحد أو طرح أكثر من اسم برسم التنافس، سيكون النواب أمام لغط صعب، لأسباب شتى منها:

1 –

ينتظر لبنان مساء الاثنين وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، كي يواصل وساطته لإيجاد حلّ للمشكلة اللبنانية وحمل الأفرقاء على القبول بورقته للتسوية. يتزامن وصوله، المخصص في الأصل للمشاركة في مئوية لبنان الكبير، مع تسمية رئيس مكلف تأليف الحكومة، من غير الواضح مَن سيكون، وبأيّ نصاب من الأصوات سيحوز في ظل انقسام الكتل النيابية على الاسم الأكثر احتمالاً وهو الحريري الذي يقول إنه لا يريد ولا يسمّي أحداً ولا أحد سواه يتجرأ على ترشيح نفسه؟

مجرّد وجود هذا المأزق، يُفصِح عن أن الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، في غموض كهذا، لا أدلّ عليه سوى أنه «بلف» للرئيس الفرنسي، كي يُقال له أن ثمة رئيساً مكلفاً ليس إلا، وعلى الإصلاحات البنيوية التي لا يريدها أحد انتظار تأليف الحكومة الجديدة.

2 –

أكثر من أي وقت مضى، يتطلّب التكليف أوسع نصاب نيابي في اختيار الشخصية المحتملة، نظراً إلى وطأة شبكة الأزمات المتشابكة المعقدة، سياسية واقتصادية ونقدية واجتماعية وأخيراً أمنية بعد أحداث الأيام المنصرمة وتحديداً في خلدة. أضف حجم الاهتمام الدولي المربوط بدوره بشبكة مصالح متناقضة ومتنافرة للدول الأكثر تأثيراً في لبنان، التي لا تكتفي بأن يكون لها مرشحون لرئاسة الحكومة، بل تجهر بوضع فيتوات وشروط على الرئيس المكلف، كما على تأليف الحكومة، مَن تضم ومَن تستبعد. ذلك ما يصحّ على الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وإيران.

3 –

لا ريب في أن عودة الحريري إلى السرايا أفضل الحلول السيئة. فالرجل لا يختلف عن الطبقة الحاكمة المتّهمة برمتها بتدمير الاقتصاد والدولة، وتفشّي الفساد والمحسوبية والاهتراء والنهب وإهدار المال العام وسرقته. وهو جزء لا يتجزأ من مسؤولية الانهيار الواقع، من غير أن يتحمّله بمفرده، شأن والده الرئيس رفيق الحريري من قبل. ليس أقل المشتبه فيهم بالتسبب به، وهو في صلب المشكلة لا وجهاً محتملاً للحلّ ما دام وراء تقويض اقتصاده الشخصي وتدميره. بيد أن عودته تظل واجبة لدوافع:

أولها، أنه لا يزال السنّي الأكثر تمثيلاً في طائفته، ما دامت البلاد لما تزل واقعة تحت الفضيحة العظمى التي أرستها معادلة أن يكون في رأس السلطة الأكثر تمثيلاً في طائفته، فقادت الدولة إلى التلاشي.

ثانيها، إن ما حدث في خلدة ليل الخميس من اشتباك سنّي – شيعي بسبب لافتة دينية، أظهر أن الشارع لا يزال متفلّتاً من السيطرة، ولا يسع ضبطه إلا عبر محرّضيه على التفلّت. على وفرة ما قيل أمس في تبرير ما حصل أو التبرؤ منه، فإنّ الجهود التي بذلها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بين قيادتي حزب الله وتيار المستقبل لوقف النار وسحب المسلحين ونشر الجيش، خير معبّر عن أن ما حصل اشتباك مذهبي، مرشح للتفاعل من وطأة التحريض المذهبي بين الطائفة الفائضة القوة وتلك الفائقة الضعف كما تريد أن تصوِّر نفسها. لم يقُل حزب الله منذ استقالة دياب أنه يؤيد عودة الحريري إلى السراي. إلا أنه أفرط في القول إنه يريد تفادي فتنة سنّية – شيعية، تشبه ما حدث في خلدة مع إدخال «عشائر العرب»، للمرة الأولى، في معادلة الصراع المذهبي من جهة، وتلويح هؤلاء باحتمال قطع طريق بيروت – الجنوب من جهة أخرى. وهم بذلك يُصوّبون على مقتل حزب الله.

عودة الحريري الى السرايا أفضل الحلول السيئة


ثالثها، أن تكليف الحريري لا يفضي بالضرورة إلى تأليف الحكومة بالسهولة المتوقعة. رئيس الجمهورية وكتلته النيابية الأكبر في المجلس لا تريده، ما يجعل تعاونهما في مرحلة التأليف أكثر من معقد، في ظل إصرار الرئيس المكلف – إذا كُلّف – على أنه لن يؤلف إلا الحكومة التي يريدها هو. ما يعني أنه سيفرضها على رئيس الجمهورية. الأمر الذي لم يُعطِه السوريون لوالده الراحل إبان حقبتهم، ولم يعطِه الثنائي الشيعي لحكومات قوى 14 آذار بعد انتخابات 2005 و2009. يعني ذلك أن إبصار الحكومة النور سيغدو مستحيلاً، ما دام سيقترن بتوقيع رئيس الجمهورية صاحب الكلمة الفصل. ما قد يطيل في عمر تصريف الأعمال إلى ما شاء الله.

رابعها، لأنه الأكثر تمثيلاً في طائفته، وفي ظل عراضة الغضب السنّي بالإصرار عليه، من شأن تكليف الحريري هذه المرة تكرار سابقة تفاداها والده على مرّ الحكومات التي ترأسها، وهي أن طائفته هي التي فرضته في السراي. حدث ذلك مراراً في مرحلة ما قبل اتفاق الطائف، مقدار ما حدث نقيضه تماماً في الستينات ومنتصف السبعينات وتسبّب في أزمات دستورية. أقرب السوابق، يوم قرّرت «قمة عرمون» فرض الرئيس رشيد كرامي على الرئيس سليمان فرنجية – وكانا يتبادلان العداء مقدار ما كان بين طرابلس وزغرتا في «حرب السنتين» – فأضحى في الأول من تموز 1975 رئيساً للحكومة. يحاول نادي الرؤساء السابقين للحكومة، الموصد الأبواب على أعضائه الأربعة، استعادة دور «قمة عرمون» – وكانت حينذاك سنّية شيعية درزية رابع أقطابها وزير الخارجية السوري عبد الحليم خدام – بأن يكون لطائفة رئيس الحكومة أن تختاره.

Battleground Beirut: Western colony or back to the East?

Battleground Beirut: Western colony or back to the East?

August 12, 2020

By Pepe Escobar – republished from Asia Times by permission of author

As much as Covid-19 has been instrumentalized by the 0.001% to social engineer a Great Reset, the Beirut tragedy is already being instrumentalized by the usual suspects to keep Lebanon enslaved.

Facing oh so timely color revolution-style “protests”, the current Lebanese government led by Prime Minister Diab has already resigned. Even before the port tragedy, Beirut had requested a $10 billion line of credit from the IMF – denied as long as trademark, neoliberal Washington consensus “reforms” were not implemented: radical slashing of public expenses, mass layoffs, across the board privatization.

Post-tragedy, President Emmanuel Macron – who’s not even capable of establishing a dialogue with the Gilets Jaunes/Yellow Vests in France – has opportunistically jumped in full neocolonial mode to pose as “savior” of Lebanon, as long as the same “reforms”, of course, are implemented.

On Sunday, France and the UN organized a videoconference to coordinate donor response – in conjunction with the European Commission (EC), the IMF and the World Bank. The result was not exactly brilliant: a paltry 252 million euros were pledged – once again conditioned by “institutional reforms”.

France came up with 30 million euros, Kuwait with 40 million, Qatar with 50 million and the EC with 68 million. Crucially, neither Russia nor Iran were among the donors. The US – which is harshly sanctioning Lebanon – and GCC allies Saudi Arabia and UAE pledged nothing. China had just a pro forma presence.

In parallel, Maronite Christians in Brazil – a very powerful community – are sending funds for the color revolution protests. Former President Michel Temer and industrialist tycoon Paulo Skaf even flew to Beirut. Former Lebanese President Amin Gemayel (1982-1988) maintained a lot of businesses in Brazil with funds he skimmed when in power.

All of the above points to neoliberalism taking no prisoners when it comes to keeping its deadly grip on Lebanon.

The Hariri model

Lebanon’s profound economic crisis, now aggravated by the Beirut port blast, has nothing to do with Covid-19 or the US proxy war on Syria – which brought a million refugees to the nation. It’s all about proverbial neoliberal shock and awe, conducted non-stop by the Hariri clan: former Prime Ministers Rafiq, assassinated in 2011, and Saad, chased out of power last January.

The Hariri model was focused on real estate speculation and financialization. The Solidere group, controlled by Arab investors and a few Lebanese, Hariri included, destroyed Beirut’s historical downtown and rebuilt it with luxury real estate. That’s the classical rentier neoliberalism model that always profits a tiny elite.

In parallel, the Bank of Lebanon was attracting funds from the tony Lebanese diaspora and assorted Arab investors by practicing very generous interest rates. Lebanon suddenly had an artificially strong currency.

A small middle class sort of flourished throughout the 2000s, comprising import-export traders, the tourism sector and financial market operators. Yet, overall, inequality was the name of the game. According to the World Inequality Database, half of Lebanon’s population now holds less wealth that the top 0.1%.

The bubble finally burst in September last year, when I happened to be in Beirut. With no US dollars in circulation, the Lebanese pound started to collapse in the black market. The Bank of Lebanon went berserk. When the Hariri racket imposed a “Whatsapp tax” over calls, that led to massive protests in October. Capital embarked on free flight and the currency collapsed for good.

There’s absolutely no evidence the IMF, the World Bank and assorted Western/Arab “donors” will extricate a now devastated Lebanon from the neoliberal logic that plunged it into a systemic crisis in the first place.

The way out would be to focus in productive investments, away from finance and geared towards the practical necessities of an austerity-battered and completely impoverished population.

Yet Macron, the IMF and their “partners” are only interested in keeping monetary “stability”; seduce speculative foreign capital; make sure that the rapacious, Western-connected Lebanese oligarchy will get away with murder; and on top of it buy scores of Lebanese assets for peanuts.

BRI or bust

In stark contrast with the exploitative perpetuation of the Western neoliberal model, China is offering Lebanon the chance to Go East, and be part of the New Silk Roads.

In 2017, Lebanon signed to join the Belt and Road Initiative (BRI).

In 2018, Lebanon became the 87th member of the Asia Infrastructure Investment Bank (AIIB).

Over the past few years, Lebanon was already taking part in the internationalization of the yuan, offering bank accounts in yuan and increasing bilateral trade in yuan.

Beijing was already engaged in discussions revolving around the upgrading of Lebanese infrastructure – including the expansion of Beirut harbor.

This means that now Beijing may be in the position of offering a renewed, joint rebuilding/security deal for Beirut port – just as it was about to clinch a smaller agreement with Diab’s government, focused only on expansion and renovation.

The bottom line is that China has an actual Plan A to extricate Lebanon from its current financial dead end.

And that’s exactly what was, and remains, total anathema to US, NATO and Israel’s interests.

The Trump administration recently went no holds barred to prevent Israel from having China develop the port of Haifa.

The same “offer you can’t refuse” tactics will be applied with full force on whoever leads the new Lebanese government.

Beirut is an absolutely key node in BRI’s geopolitical/geoeconomic connectivity of the Eastern Mediterranean. With Haifa temporarily out of the picture, Beirut grows in importance as a gateway to the EU, complementing the role of Pireus and Italian ports in the Adriatic.

It’s crucial to note that the port itself was not destroyed. The enormous crater on site replaces only a section quayside – and the rest is on water. The buildings destroyed can be rebuilt in record time. Reconstruction of the port is estimated at $15 billion – pocket money for an experienced company such as China Harbor.

Meanwhile, naval traffic is being redirected to Tripoli port, 80 km north of Beirut and only 30 km away from the Lebanon-Syria border. Its director, Ahmed Tamer, confirms “the port has witnessed during the past years the expansion work by Chinese companies, and it has received the largest ships from China, carrying a big number of containers”.

Add to it the fact that Tripoli port will also be essential in the process of Syria reconstruction – to which China is totally committed.

BRI’s Southwest Asia connectivity network is a maze including Iran, Iraq, Syria and Lebanon.

China is already planning to invest in highway and railroads, further to be developed into high-speed rail. That will connect BRI’s central China-Iran corridor – fresh from the $400 billion, 25-year strategic partnership deal soon to be signed – with the Eastern Mediterranean.

Add to it the role of the port of Tartus in Syria – bearing a strong Russian naval presence. Beijing will inevitably invest in the expansion of Tartus – which is crucially linked by highway to Lebanon. The Russia-China strategic partnership will be involved in the protection of Tartus with S-300 and S-400 missile systems.

Historically, in a larger axis that went from Samarkand to Cordoba, with strong nodes such as Baghdad and Damascus, what slowly evolved in this part of Eurasia was a syncretic civilization superimposed over an ancestral regional, rural and nomad background. The internal cohesion of the Muslim world was forged from the 7th century to the 11th century: that was the key factor that shaped the lineaments of a coherent Eurasia.

Apart from Islam, Arabic – the language of religion, administration, trade and culture – was an essential unifying factor. This evolving Muslim world was configured as a vast economic and cultural domain whose roots connected to Greek, Semitic, Persian, Indian and Arab thought. It was a marvelous synthesis that formed a unique civilization out of elements of different origin – Persian, Mesopotamian, Byzantine.

The Middle East and the Eastern Mediterranean were of course part of it, totally open towards the Indian Ocean, the Caspian routes, Central Asia and China.

Now, centuries later, Lebanon should have everything to gain by ditching the “Paris of the Orient” mythology and looking East – again, thus positioning itself on the right side of History.

حقائق يجب أن تُقال

ناصر قنديل

الحملة التي استهدفت الرئيس حسان دياب قبل تفجير المرفأ وبعده هي حملة ظالمة لا علاقة لها بالحرص على البلد ولا على ناسه ولا على تحديد المسؤوليات عمّا أصاب البلد والناس قبل التفجير وبعده. وهي حملة تستهدف توظيف معاناة الناس وتعقيدات الأزمة للتخلص من فرصة مثلها الرئيس دياب لتحمل شخصية آدمية مسؤولية الحكم، وتستهدف التغطية على ما ارتكبه ويرتكبه أصحاب الحملات الغارقون في الفساد والمنطلقون من مصالح لم يتورط فيها حسان دياب ولا ساوم على السعي لمواجهتها وكشف عنابر فسادها والخراب الذي تسببت به على البلد والناس.

رحيل الرئيس دياب من المسؤولية في الحكم هو خسارة لفرص التغيير والإصلاح، وسقف البدائل الإيجابية التي يمكن أن تأتي وتتراوح بين فراغ طويل لا يهتز فيه السلم الأهلي، أو حكومة تعود بنا إلى صيغة الحكم التي كانت قائمة قبل انفجار الأزمة المالية وانفجار الغضب الشعبي معها، وسائر البدائل أشد سوءاً، ولذلك سيتذكر اللبنانيون حسان دياب وينصفونه في يوم ما، بصفته محاولة لم تكتمل لفتح صفحة جديدة في إدارة الشأن العام.

فرص ضائعة كثيرة كان ممكناً توظيفها بصورة أفضل مع حكومة الرئيس دياب، ضاعت بسبب نقص الخبرة لدى وزراء في الحكومة، أو لعدم تطابق حساباتهم مع حسابات رئيسها، أو لسقف عالٍ طمح لتحقيقه رئيس الحكومة لم يتلاءم مع سقوف شركائه السياسيين في تشكيل الحكومة، او بصورة أكبر لحجم وضخامة المشكلات التي ورثتها الحكومة مع ضيق ذات اليد وضعف الإمكانات والفرص المتاحة للإنقاذ، وصعوبة تقديم حلول سحرية لمشاكل عميقة ومزمنة في بلد يعيش الإفلاس المالي، وفي عهدة التهالك الإداري، وتحت خيمة الفساد السياسي، وفي جزء أقل لعناد مفهوم أحياناً وغير مفهوم أحياناً لدى رئيس حكومة يتمسك بعنفوان موقعه وموقفه.

من حيث لا ننتبه نكتشف أن سبعة شهور شديدة القسوة مرّت من عمر لبنان، بدأت بالإفلاس المالي وتبعه التفشي الوبائي لكورونا وتوجه التفجير الكارثي لعنابر الفساد والإهمال، وأن حكومة الرئيس حسان دياب لم تنجح بتقديم حلول، لكنها بالتأكيد منعت وقوع الأعظم، وللذين يسألون وهل هناك بعد ما هو أعظم من جريمة التفجير، نقول نعم هناك الفوضى التي تأخذنا إلى القتنة، والتي كانت أقرب إلينا من حبل الوريد لولا وجود حكومة ملأت الفراغ الدستوري والسياسي.

المرحلة التي يدخلها لبنان بعد استقالة حكومة الرئيس حسان دياب ليست سهلة ولن تكون مفروشة بالزهور، فأوهام الحلول الجاهزة ستتكشف عن مسارات مواجهة غير محسومة النتائج وانتظار طويل مليء بالمخاطر، والمداخلات الدوليّة لا تحمل حلولاً بقدر ما تحمل مشاريع مفتوحة على الحروب بقدر ما هي مفتوحة على التسويات، ومواجهة هذه المرحلة من دون حكومة ربما يريح الرئيس حسان دياب من تحمّل المسؤولية، لكنه لن يريح اللبنانيين من تحديات وضغوط المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل عجز القوى السياسية عن ضمان قبول تسوياتها على المستوى الشعبي، وعجزها عن امتلاك حلول، والشروط الغامضة للمشاريع الدولية، والتسويات غير الناضجة التي يتم التسويق لها.

من زاوية معينة ربما يتيح رحيل حكومة الرئيس دياب إسقاط الحاجز الذي كان يحول دون رؤية المخاطر والمسؤوليات، التي كانت تختبئ وراء التصويب على الرئيس دياب وحكومته، وها هي الحكومة ورئيسها يرحلان، فماذا سيكون في الغد، التصويب على العهد لن ينفع ولن يوصل الى مكان، والدعوة للاستقالات النيابية ستقف عند حدّ الرمزية، وسيعود المسؤولون الفعليون عن ادارة البلد الى الواجهة بالتساوي رغم الانقسام، فماذا عساهم يفعلون؟ وماذا عسى الناس تقول فيهم؟ ولم تنضج بعد تفاهماتهم ولا نضجت تسويات الخارج لتمويل هذه التفاهمات وتعويمها، ولا نضج الشارع لقبولهم مجدداً.

بيروت.. ضحيّة جشعكم

سماهر الخطيب

حتى الشيطان يعجز عن حياكة فاجعة كالتي شهدتها بيروت وهزّت لأجلها أصقاع الأرض قاطبة.. مرّت أيام ولا يزال الذهول سيد الموقف من شدة قسوة ما حلّ ببيروت.

مأساة نالت من البشر والحجر ثلاثية الأضرار جواً وبراً وبحراً.. جميع السيناريوات قابلة للتحقق وسط الإهمال والفساد الذي تشهده المنظومة الطائفية. وما يزيد الطين بلة جشع وطمع ذوي المناصب وأولي النفوذ سعياً وراء جني المزيد من الأموال والنهب الذي أعمى قلوبهم وأغلق عقولهم حتى جرى ما يفوق المنطق ويعجز عن تصديقه عاقل..

ماذا جنيتم؟ ما الثمن الذي كسبتموه؟ ألم ترو تلك الأموال التي نهبتموها عطش جشعكم فبات الوطن صغيراً في أعينكم بعدما أضعتم إنسانيتكم في عرض البحار فتاجرتم بكل ما يفوق الخيال.. تبت أياديكم بما فعلت..

لن أدخل هنا في تحليل الأسباب التي أدت إلى هذه الكارثة فجميعها واردة ريثما يتم التحقيق.. ما سأتحدث عنه هول الكارثة التي فاقت حدود المنطق بسبب استهتار ذوي الجشع فما همهم الأرواح طالما هي أرقام تحصى ما بين شهداء ومفقودين وجرحى. فالأهم عندكم أرقام ترتفع في أرصدتكم البنكية وبورصات ترتفع بأسهم أرباحكم وثرواتكم التي تكدّست من رحم الفقر الذي حل بلبنان على حساب مغانمكم الجاحدة..

هذا هو التفسير الأساسيّ للانفجار الذي شهده ميناء بيروت، وأسفر عن إصابة ما يفوق الخمسة آلاف شخص، واستشهاد أكثر من 130، ولا يزال العشرات تحت الأنقاض وتشريد 300 ألف إنسان، وخسارة كثيرين أعمالهم.

وحتى قبل مأساة المرفأ، جعلتم من لبنان دولة مفلسة. ولأنكم بتم مكشوفي الرغبات والنيات رفضت المؤسسات المالية الدولية التعامل معكم “قبل إجراء إصلاحات في البلاد”. وتناحرتم ما بين الشرق والغرب حتى بكي على مصابكم الجلل في الشرق والغرب..

وبالنتيجة، تحوّل سكان لبنان إلى فقراء ومشردين أمام أعين العالم أجمع وباتت البلاد مهدّدة بالمجاعة. فالانفجارات في المرفأ، لم تقتصر على “قتل بيروت”، إنما وجهت ضربة قاتلة لاقتصاد لبنان كله.

جلبتم 2.75 ألف طن من نترات الأمونيوم، وخزنتموها لمدة ست سنوات، بمحاذاة شعبكم بعد مصادرتها من سفينة شحن كانت في طريقها من باتومي إلى موزمبيق تحت علم مولدوفا، مع العلم أنه لا يحق لكم وفق قانون البحار مصادرتها خاصة وأن النزاع بين البحارة أنفسهم فليس للدولة المضيفة اختصاص في ذلك.. ولا يزال سبب احتجازكم للشحنة مبهماً إنما ما هو معلوم منسوب الجشع واللامبالاة وانعدام المسؤولية التي ابتليتم بها.. فببساطة، وضعتم ما يعادل قنبلة نووية في حضن شعب مصيبته الأساسية أنّه ابتلي بكم..

رجّت الدنيا يا بيروت وصرخ الموت من الوجع كفى قد اكتفيت من الأرواح البريئة، فابتلع يا بحر ثلثي الانفجار رأفة ببيروت وأهلها ولم ترأف قلوبكم المغلفة بالأنانية والكراهية.. ارتوت أرضها بدماء أبنائها بعدما عطشت للماء نتيجة لجشعكم الذي لوّث الينابيع والأنهار وطال خبثكم الجبال والوديان وفي أوّل صرخة لبيروت رحتم ترشقون الاتهامات ما بين هنا وهناك لمداراة ما جلبتموه لشعب أراد الحياة..

إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع وإنه لكبيرٌ هو الوجع وعميق صوت الصراخ المبحوح.. فلكِ من القلب السلام يا بيروت..

ماذا بعد…؟

معن عدنان الأسعد 

أكتب هذه المقالة و»البورصة» بلغت حتى الآن 135 شهيداً و5200 جريح وعشرات المفقودين وحوالي 300 ألف مهجّر مشرّد…

سأخرج من حالة الغضب الجنونيّ الذي يهزّ كياني وسأحاول قدر المستطاع أن أكون موضوعياً، تحليلياً،

واقعياً…

ماذا حصل؟ وكيف؟ هناك احتمالان، لا ثالث لهما: إما إهمال وفساد ورعونة أدّت الى الكارثة، وإما عمل تخريبيّ في العنبر رقم 12 سواء أكان داخلياً ام خارجياً…

ويمكن إضافة فرضية ثالثة تجمع ما بين الإثنين… فإذا اعتمدنا الفرضية الأولى وهي الفساد، ستكون الأقرب إلى المنطق والعقل، لأنه ممكن جداً حجز وتخزين هذه المواد المرعبة والقاتلة والمدمّرة لمدة طويلة من دون حسيب أو رقيب في ظلّ حالة الفساد المستشري والغطاء السياسي والسبات القضائي…

وطبيعي جداً أن يحصل ما حصل، من تداعيات كارثية،

وفي هذه الحالة فإنّ الحديث عن لجنة تحقيق لتحديد المسؤوليات ومعاقبة المجرمين لن يكون إلا خطابات رنانة وشعراً ورثاء ولجاناً تدفن في الأدراج، والسبب أنّ المسؤول هم معظم الطبقة السياسية الحاكمة المتداخلة في مصالحها التي تتقاسم الجبنة على قاعدة “ع السكين يا بطيخ”، إنْ لم نقل جميعها.

السؤال البديهي: كيف يمكن محاسبة وملاحقة من يتلطى خلف حصانته الرئاسية والنيابية والوزارية والقضائية والطائفية المذهبية؟ خاصة أنّ مفاصل السلطة القضائية هي بيد أمراء الطوائف والمذاهب، الأمر الذي أدّى الى سقوط القضاء في وحول الطائفية والمذهبية والاستزلام لأمراء الفساد والمحاصصة.

إزاء هذا الواقع المرّ والخطير، ليس مطلوباً لجنة تحقيق من دون صلاحيات، وقرارها ليس ملكاً لها، ودورها يقتصر على تنفيذ الأوامر من دون جدال، بل المطلوب أولاً وأخيراً وفوراً إقرار قوانين رفع الحصانات واستعادة الأموال المنهوبة والمهرّبة والإثراء غير المشروع ورفع السرية المصرفية ومحاسبة ومعاقبة كلّ لصّ فاسد مفسد بغضّ النظر عن انتمائه السياسي أو الديني أو المذهبي، أو الطائفي.

عندها فقط سنرى، عصابة اللصوص الوقحة والفاسدة والمرتهنة والظالمة التي تتحكم بالوطن والشعب منذ ثلاثة عقود في السجن.

ولكن هل يتحقق هذا الحلم ويتمّ زجّ الفاسدين وناهبي المال العام والخاص خلف القضبان؟

لا أعتقد ذلك نظراً لوقاحة المسؤولين الحاليين ورؤساء الحكومات والوزراء السابقين والكتل النيابية والإدارات الرسمية، وبالذات الجمارك التي بكلّ فجور ووقاحة تبرّر ما حصل وتبرّئ نفسها وتحاول غسل يديها مما اقترفته بحق شعب ومدينة وتاريخ وحضارة !

وحتى يكتمل “النقل بالزعرور” أصدر مجلس القضاء الأعلى الغائب المغيّب بيانه الذي أقلّ ما يُقال فيه إنه معيب.

الحقيقة المؤلمة هي أنّ انفجار بيروت ليس هو الكارثة فقط، بل الجريمة التي ارتكبتها عصابة اللصوص الوقحة لمدة ثلاثة عقود بحق الوطن والمواطن، فأصبحت المعادلة بكلّ بساطة هي بضع عشرات من السياسيين مقابل ستة ملايين مواطن، ومَن سيبقى في البلد نحن أم هم؟

بالطبع الشعب اللبناني باق، باق، وعليهم هم أن يفلوا أو يُعفنوا في السجن.

وإذا ما انتقلنا الى الفرضية الثانية، أيّ العمل التخريبي أو الإرهابي هو من تسبّب بالانفجار التدميري الدموي إنْ كان

من الداخل أو من الخارج، فهذا يأخذنا الى الشقّ الاستراتيجي والذي يعني بأنّ الأميركي والصهيوني قد استغلا فساد السلطة السياسية اللبنانية واستخدما التخزين الطويل غير المبرّر لهذه المواد المتفجّرة كي يتمّ قصفها ثمّ تحمّل الحكومة الحالية التي يضعها في خانة محور المقاومة المسؤولية تمهيداً لإسقاطها شعبياً ودولياً.

هنا، علينا الوقوف عند الحقائق والثوابت الدامغة التالية:

ـ الحصار الأميركي ومطالبة الحكومة بتنفيذ صفقة القرن المشبوهة والانضمام لبنود “قانون قيصر”، وإلا خنق لبنان اقتصادياً ومالياً ومنع أي كان من مساعدته.

ـ تحريك بعض من في الداخل للمطالبة بتسليم سلاح المقاومة ومحاصرة سورية والهدنة مع العدو الصهيوني تحت شعار الطلب من المجتمع الدولي تطبيق القرارات 1559 و1680 و1701 وصولاً الى رفع شعار “الحياد” من قبل غبطة البطريرك الراعي وطلب القوات المتعددة الجنسيات (طبعاً البطريرك قد يكون معذوراً لأنّ الذهاب شرقاً يعني دخول الدور الروسي بقوة على الساحة اللبنانية، وهو يعتقد أنّ ذلك يعطي دوراً أكبر وأكثر تأثيراً للكنيسة الأرثوذكسية على حساب الكنيسة المارونية).

ـ محاولة إقالة الحكومة خمس مرات آخرها كان منذ حوالي آخر الشهر بتحضير 6 وزراء استقالاتهم وإرسال نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي موفداً إلى الرئيس سعد الحريري، ومن ثم بدء التحضير لإعلان قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بموضوع اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي كان مقرّراً في 7 آب وتمّ تأجيله الى 18 منه بعد انفجار المرفأ، وبالتزامن مع الشرط الأميركي بتوسيع مهام وصلاحيات وعتاد وعديد قوات “اليونيفيل” تحت طائلة عدم تمويلها وسحبها.

ومن ثم تهديد وزير الخارجية الفرنسي لو دريان لرئيس مجلس الوزراء اللبناني حسان دياب والصدمة التي أصابته من النبرة العالية والتعاطي بها معه من قبل الرئيس دياب،

ومن ثم إقالة (وليس استقالة) وزير الخارجية ناصيف حتي بطلب أميركي فرنسي تمهيداً لصدور قرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع والتحضير لاستقالات أخرى، والرسالة الواضحة من المحور المقابل الذي أفشل مخطط إقالة الحكومة عبر تطيير النصاب بالسرعة القياسية غير المسبوقة بتعيين شربل وهبة وزيراً للخارجية مكانه…

ـ إعلان الإقفال العام وعدم التجوّل من 6 آب وحتى 11 منه لإجهاض مفاعيل قرار المحكمة الدولية على الأرض في 7 آب (وليس بسبب كورونا)… وتمّ إلغاؤه بعد الانفجار المهول.

إذن، بات واضحاً انّ الأميركي يملك مفاصل السلطة في لبنان ومحور المقاومة يملك الأرض.

هذا يعني استحالة تنفيذ انقلاب أميركي سياسياً، لأنّ ذلك يعني سقوط لبنان في المحور الروسي الصيني (كما قال جيفري فيلتمان في الكونغرس في 20/11/2019)… وفي توقيت غريب عجيب شكلاً ومضموناً حصل الانفجار الزلزال المروّع في مرفأ بيروت، وكان الرئيس الأميركي

ترامب قد صرّح سابقاً بأنّ المرفأ يُستخدم كمخزن لسلاح المقاومة وانّ رئيس حكومة العدو الصهيوني نتنياهو كان قد صرّح أيضاً بأنّ العنبر رقم 3 يُستخدم كمخزن للأسلحة الدقيقة للمقاومة وأعلن بعد الانفجار مباشرة بأنه يعتقد بأنّ الحدث هو أمني، وقناة “الحدث” السعودية أعلنت عن قصف مخزن سلاح للمقاومة في مرفأ بيروت.

ـ جاءت استقالة النائب مروان حمادة ومطالبته بلجنة تحقيق دولية! (ما أشبه اليوم بالأمس)! والحديث عن استقالات نيابية أخرى مرتقبة، وبيان رؤساء الحكومات السابقين (والذي تلاه فؤاد السنيورة! وأيضاً ما أشبه اليوم بالأمس) بالمطالبة أيضاً بلجنة تحقيق دولية او عربية، وتوّجت بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السريعة المفاجئة الى لبنان ولقائه ما يمكن تسميته بالمسؤولين والسياسيين الذين كانوا بمعظمهم أمامه كالتلاميذ في المرحلة الابتدائية وطلب منهم الالتزام بشروط المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي، ومن أهمّها إقرار الإصلاحات وتنفيذها وإلا لا مساعدات ولا شيكات على بياض ولا ثقة بالطبقة السياسية، وتقديم المساعدات الحالية ستسلم مباشرة للشعب وليس للسلطة التي فقدت الأهلية والصدقية منذ سنوات. وحذرهم من عدم الالتزام وتنفيذ الأوامر وهو عائد إلى لبنان في أوائل أيلول للمشاركة في احتفالية تأسيس دولة لبنان الكبير.

ـ مطالبة الوزير السابق وليد جنبلاط بلجنة تحقيق دولية (وما أشبه اليوم بالأمس أيضاً وأيضاً).

ـ إعلان اجتماع مجلس الامن الدولي الاثنين المقبل بطلب من الجمعية العمومية للبحث في انفجار بيروت.

ـ بيان كتلة نواب المستقبل عن شكوك خطيرة تحيط بالانفجار وتوقيته وظروفه وموقعه (كما جاء حرفياً).

ومن ثم إعلان المحكمة الدولية تأجيل النطق بالحكم من 7 آب حتى 18 آب…

كلها مؤشرات ومعطيات لا تطمئن وستكون ملتهبة حتى انعقاد المحكمة الدولية في 18 آب وبعدها عودة ماكرون إلى لبنان في زيارة ثانية غير مسبوقة.

مكتب مفوّض الشرق الأوسط للجنة الدولية لحقوق الإنسان طالب بفتح تحقيق دولي لأنّ المعلومات الأولية لديه انّ الانفجار الأول ناجم عن صاروخ “غابرييل” المضاد للسفن أطلقته “إسرائيل” وأنّ الانفجار الثاني ناجم عن صاروخ “دليله” أطلق من طائرة “أف 16”، وبأنّ الشبه كبير بين انفجار عام 2005 الذي اغتيل فيه الرئيس رفيق الحريري والذي أدّى في نهاية المطاف إلى خروج الجيش السوري من لبنان (هذا ما جاء في حرفية بيان اللجنة).

وننهي لنقول:

1 ـ لا قيامة للبنان في ظلّ وجود عصابة اللصوص الوقحة المذهبية والطائفية الميليشياوية الفاسدة المرتهنة الظالمة التي تحكم وطننا، وعلى الشعب ان ينبذ ايّ فاسد ومفسد لأيّ جهة سياسية أو طائفية أو مذهبية انتمى. ولا حلّ إلا بإقرار قوانين رفع الحصانات واستعادة الأموال المنهوبة والإثراء غير المشروع ورفع السرية المصرفية…

2 ـ إنّ القرار الأميركي بتصعيد الأمور الى حدّ الجنون قد اتخذ وأنّ الأميركي ومن يدور في فلكه لن يقبلوا بديلاً عن تسليم سلاح المقاومة وإخراجها من السلطة سياسياً وتحطيم حلفائها…

3 ـ الصراع المقبل لن يتمّ استفراد لبنان فيه فنحن في زمن المحاور وما تستطيع المقاومة أن تفعله في الخاصرة الرخوة للحلف الأميركي الصهيوني المستعرب سيكون مرعباً، ولأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني، ولو أتت كلّ الأساطيل المتعددة الجنسيات…

4 ـ انتهت قاعدة لا غالب ولا مغلوب وحدّد عمر لبنان الذي نعرفه بقرن كامل من عام 1920 وحتى عام 2020، وللأسف لبنان قد عاش هذه المدة الطويلة بالحرام، فالاستقلال لا يُمنح، والكرامة لا تُستجدى…

*محام، الأمين العام للتيار الأسعدي

The Great Collapse الانهيار الكبير

The Great Collapse

Translated by Staff, Al-Akhbar Newspaper

It’s much similar to the end of the world scene in movies; a cloud that quickly tinted from red to black and then to poisonous ashes, seems like a scene from a movie on world wars. The absurd madmen destroyed the city and turned it into a rubble pile. Screams echoed throughout the country. There was an earthquake and then dust that hid for a moment the scale of the disaster, before people suddenly saw the whole picture. The great collapse that afflicted the center of the country, striking everyone with shrapnel, but unfortunately, failed to unite them. 

Whether the incident was due to a mistake, a sabotage operation, or anything else, what it did was lift the cover off of the mangled country. The explosion revealed the face of the great collapse. The collapse of an integrated system, the way of thinking, behaving, managing, and dealing with crises.

The litigants together chanted “the encounter at the edge of the grave”. But the tragedy will not bring together the Lebanese who run away from anything that adjoins them. The mass collapse has become an additional argument for further tampering, arrogance and denial. But it is a moral collapse, too, that has afflicted the whole system of values that preserve social and human sympathy. A collapse in the form of a tragedy that did not prevent parties, groups, and individuals from seeking to exploit it for their trivial gains. The collapse proved that nothing can be trusted whether it was an institution, a party, or a person. A collapse that will prevent a collective mourning tomorrow for those who died in this great disaster. A collapse which revealed, in few hours, that a grave tragedy awaits us.

Hearing the comments of those supposed to present themselves responsible, and how they became, in minutes, experts and foretellers of the unseen and the analyses and inventions they devised, means one thing: it is the collapse prior to the great destruction. The destruction that will erase everything. As for the exhausted people, whose blood was hard-wired with sweat yesterday, they will be left alone to die silently; hoping that their death will be less exploited by vultures welcoming death in search for their livelihood even among carcasses. Those, who we do know not why they have been permitted to move between the dead, are inciting victims against each other. 

In a moment, silence prevailed, and then the shock was over, as if people were waiting for this incident, as if this country had not yet been filled with destruction, fire, blood, and screams. This ongoing moment is not expected to end soon. And among people are those ominous who wish the worst to satisfy an abhorrent desire, believing that the great collapse will allow them to rise to the top, even above the rubble. Those who told us decades ago that they did not fear war and let the strongest win, are the same ones who groveled abroad and practiced all kinds of killing and abuse inside. Those who were not tired of wars even if no one was left alive. Those who wish for the great collapse believing that Lebanon should be as they wish or not to be! 

The sight of the injured at the doors of the emergency rooms makes one speechless. Thousands arrived at the hospitals and immediately returned when they saw the crowds at the door of hell. Doctors examined the victims of the massive storm: dislocated heads, eyes bulging out of faces, and skin peeled off of bones, and blood everywhere. On the scorched earth, rubble held captive those who were late to return home, while semi-homes of the poor were demolished. And what remained standing, iron levers, calling on God to protect those who remained beneath it: humans and stone…
The rest of the tragedy, if we return soon to our normal life as if nothing had happened. Or as if what happened was a mere bus accident. All talk about investigating and solving will remain the same. What one hopes, in these moments of anger, is that the tremor troubles everyone for a long time, to remind us that we no longer own our reaction to sorrow!


الانهيار الكبير

سياسة ابراهيم الأمين الأربعاء 5 آب 2020

كما في الأفلام التي ترسم مشهد نهاية الكون. الغيمة التي تلوّنت سريعاً من حمراء إلى سوداء إلى رماد سام، بدت صورة مستعادة من أفلام الحروب العالمية. المدينة تحوّلت إلى كومة ركام بعدما دُمّرت بعبثية مجانين. صراخ علا في المدينة وكل أطرافها، ووصل صدى الصوت إلى أنحاء البلاد. هزة أرضية فعصف ثم غبار يخفي، للحظات، حجم الكارثة، قبل أن يجد الناس أنفسهم، فجأة، أمام الصورة كاملة. صورة الانهيار الكبير الذي أصاب مركز البلاد، لتنتشر شظاياه في أجساد الجميع، ولكن، وللأسف، من دون أن توحّدهم.

سواء كان وراء ما حصل خطأ أو جريمة تخريب أو أي شيء آخر، فإنه ليس سوى رفع للغطاء عن الهريان الذي ضرب هذه البلاد. أتى الانفجار ليكشف عن وجه الانهيار الكبير. انهيار منظومة متكاملة، من طريقة تفكير وتصرّف وإدارة وطريقة تعامل مع الأزمات.

كان المتخاصمون ينشدون معاً نشيد «اللقاء عند حافة القبر». لكن المأساة لن تجمع الشعوب اللبنانية الآخذة بالتفلّت من كل شيء جامع. صار الانهيار الجماعي حجة إضافية لمزيد من العبث والمكابرة والإنكار. لكنه انهيار أخلاقي، أيضاً، أصاب كل منظومة القيم التي تحفظ تعاطفاً أو تكافلاً اجتماعياً وإنسانياً بين الناس. انهيار على شكل مأساة، لكنها لم تمنع جهات ومجموعات وأفراداً من السعي إلى استغلاله من أجل مكاسبهم التافهة. انهيار دلنا على أن بلادنا لم يعد فيها من يحظى بثقة الناس، سواء أكان مؤسسة أم جهة أم شخصاً. انهيار سيمنع غداً حزناً جامعاً على من سقط في هذه الكارثة الكبيرة. انهيار كشف لنا، في ساعات قليلة، أن مأساة كبيرة تنتظرنا خلف الأبواب.

من يسمع تعليقات من يفترض أنهم يعرضون أنفسهم لتولي المسؤولية، وكيف صاروا، في دقائق، خبراء وضاربين في علم الغيب، وما أفرغوه من تحليلات واختراع وقائع، لا يقول لنا سوى شيء واحد: إنه الانهيار السابق للخراب الكبير. الخراب الذي لن يُبقي على شيء. أما الناس المتعبون، الذين جُبل عرقهم بدمائهم أمس، فسيُتركون لحالهم، ينشدون موتاً أقل صخباً لو أمكن، عسى أن يكون استغلاله أقل من قبل كواسر صاروا يرحّبون بالموت بحثاً عن رزقهم ولو على شكل جيفة. هؤلاء الذين لا نعرف لماذا تسمح لهم الشاشات بالتنقل بين الموتى، لتحريض الضحايا بعضهم على بعض.

في لحظة واحدة ساد الصمت، ثم زالت الصدمة، وكأنّ الناس ينتظرون مثل هذا الحدث، وكأن هذه البلاد لم تشبع بعد من الدمار والنار والدماء والصراخ. وهي لحظة مستمرة لا يُتوقع لها أن تزول قريباً. وبين الناس من هم نذير شؤم يتمنون الأسوأ من أجل إشباع رغبة مقيتة، لاعتقادهم أن الانهيار الكبير سيتيح لهم الارتفاع إلى أعلى، ولو من على فوق ركام. هؤلاء الذين قالوا لنا قبل عقود بأنهم لا يخشون الحرب وليربح الأقوى، هم أنفسهم الذين مارسوا كل أنواع التذلّل للخارج، وكل أنواع القتل والتنكيل في الداخل، وهؤلاء الذين لم تُتعبهم الحروب حتى ولو لم يبق مبشّر على وجه هذه الأرض، هؤلاء هم الذين يتمنون الانهيار الكبير، لأنهم لا يرون لبنان إلا على شاكلتهم أو لا يكون!
لا شيء يمكن الحديث عنه أمام مشهد الجرحى على أبواب غرف الطوارئ في المستشفيات. الآلاف وصلوا إلى المستشفيات وعادوا عندما شاهدوا الزحام على باب الجحيم. عاين الأطباء ضحايا العصف الهائل: رؤوس مخلّعة، وعيون خارجة من الوجوه، وجلود كأنها سُلخت عن عظام، والدماء تغطي كل شيء. وفي الأرض المحروقة، بقي ركام يحتجز من تأخر في العودة إلى عائلته، بينما هُدمت أشباه المنازل على فقراء أحياء المنطقة. وما بقي واقفاً، رافعات من حديد، تناجي الله عسى أن يحمي من بقي تحتها من بشر وحجر…

لكن بقية المأساة، إن عدنا بعد قليل إلى يومياتنا كأنّ شيئاً لم يحصل. أو كأن الذي حصل هو حادث انقلاب باص. وكل كلام عن تحقيق وعلاج سيبقى على ما هو عليه. وما يأمله المرء، في لحظات الغضب هذه، أن تسكن الهزة الجميع لوقت طويل، عسى أن تبقى تذكّرنا بأننا لم نعد نملك حتى إدارة حزننا!

Beirut Port Officials Put Under House Arrest after Deadly Blast

Beirut Port Officials Put Under House Arrest after Deadly Blast

By Staff, Agencies

Lebanon is to put all port officials, who oversaw storage and security since 2014, under house arrest amid suspicions that negligence of the dangers that are posed by storing ammonium nitrate led to the unprecedented blast that hit the capital Beirut on Tuesday.

The Cabinet took the decision on Wednesday, Reuters reported, citing ministerial sources.

The army will oversee the arrestees until responsibility is determined for the explosion, the biggest to ever hit Beirut, in which the country’s main grain silo was destroyed.

The blast has so far claimed at least 113 and wounded 4,000 others, said Health Minister Hamad Hassan.

The powerful explosion that was felt as far away as Cyprus, leveled whole sections of the city, turning successive apartment blocks into masses of debris and twisted metal.

Some 300,000 people have also been displaced from their homes.

The Cabinet also announced a two-week-long state of emergency in Beirut, and asked security forces to ensure no one tampered with blast scene.

The country has pledged a transparent investigation into the incident.

Although nothing has officially been determined, some media outlets said officials “knew” about the dangers that are posed by storing ammonium nitrate — that is used in agriculture as a high-nitrogen fertilizer — but failed to do anything about it.

With destruction of the silo, the nation is now left with less-than-a-month’s supply of grain, but enough flour to avoid a crisis, the government said.

Americans striving to return Lebanon to chaotic situation: West Asia commissioner for human rights

Source

By Mohammad Mazhari

July 3, 2020 – 13:28

TEHRAN – The commissioner for West Asia at the International Human Rights Commission is of the opinion that the U.S. is using all means to push Lebanon toward chaos.

“Americans are striving with all means to return the chaotic conditions in Lebanon again,” Haissam Bou-Said tells the Tehran Times when asked about U.S. Ambassador to Lebanon Dorothy Shea who last week accused “Hezbollah of destabilizing the country and jeopardizing Lebanon’s economic recovery.”

Shea’s statement was considered by many Lebanese as offensive, pitting rival groups against each other.

Analysts likened Shea’s words to pouring oil on the fire of sectarian strife in the country.

Bou-Said is among those who say the ambassadors must avoid interfering in the host country’s internal affairs.

“Interfering in the host country’s internal affairs, inciting any group to another group, calling for participation in demonstrations, gatherings, and meetings for a coup against the host authority or creating any riot is unacceptable.” Bou-Said points out.

Following is the text of the interview:

Q: Many Lebanese accuse U.S. ambassador of obviously interfering in Lebanese internal affairs and violating international conventions. What is your comment on it?

A: These are not just accusations, but a reality that has occurred since she arrived in Lebanon and assuming her duties as U.S ambassador to Lebanon. What Ambassador Dorothy Shea has done in the media through her statements is baseless, false, and offensive to the Lebanese people; few of the Lebanese people agree with what she said, for political and sectarian reasons. It is true that we, as an international human rights committee, cannot agree on the necessity of acquiring a weapon of any size, however by the principle of deterring the Israeli regime that occupied Palestine and still violates every day the rights of Muslims and Christians together, it becomes necessary to find ways to defend.

Q: What are the reasons for making such provocative statements in such a situation? Should we expect new developments?

A: The reasons to make such statements at this time and intentions of the American administration is obvious; They are striving with all means to return the chaotic conditions again, especially if we take many factors into account, including worldwide protests against racism in the United States. After the American police killed George Floyd, and their efforts to reinvigorating the extremist “takfiri” groups in West Asia and North Africa, as well as the Caesar Law passed in 2016 which was activated a few weeks ago.

Yes, in response to the second part of your question, we have to be somewhat cautious because the rapid developments in the Arab streets, especially in Lebanon, Syria, and Iraq, and probably soon in Tehran according to the information we receive, indicate malicious intent on the pretext of human rights. Still, the center for planning these developments is in another place designed to apply the “American and Israeli” agenda in the region.

Q: How do you evaluate Lebanese officials’ reaction to the controversial statements of the American ambassador?

A: We issued a statement supporting the Lebanese prime minister’s reform plan presented to the Lebanese Parliament. This plan is faltering as a result of conflicts between political groups in Parliament, and this reflects on the government’s performance in terms of making decisive decisions. However, in the case of Ambassador Dorothy Shea, the Minister of Foreign Affairs, Dr. Nassif Hitti summoned the American ambassador on Monday afternoon to inform her of the government’s dissatisfaction with her statements and interventions in Lebanese internal affairs under Article 41 of the Vienna Convention of 1961. But it seems that Ambassador Shea, who is not from President Trump’s school, in her military experience, has yet to understand how dangerous it is to break the law.

In the second part of your question, we have asked for the international article’s application that explicitly indicates the warning or expulsion of any diplomat doesn’t respect international conventions.

Q: What do international conventions say about missions of ambassadors?

A: Ambassadors in the Vienna Convention on Diplomatic Relations 1961 have many advantages that cannot be mentioned here, and the most important advantages are diplomatic immunity, which allows them not to appear in the judiciary and not be held accountable in any government department in the host country, but there are also regulations and standards for ambassadors prohibit engaging in any business or any work that might result in financial benefits for them.

Moreover, any kind of interfering in the host country’s internal affairs, inciting any group to another group, calling for participation in demonstrations, gatherings, and meetings for a coup against the host authority or creating any riot is unacceptable.

Q: What is the basic reason for the current economic crisis in Lebanon?

A: The economic crisis in Lebanon today is the result of the accumulations of wrong policies and financial engineering carried out by previous governments since 1992, when former Prime Minister Rafik Hariri came to power, bringing the economic sector under the control of his government. Lebanese central bank governor Riad Salameh occupied his position with absolute powers during Prime Minister Hariri’s term. Therefore the current economic crisis in the country is the result of those policies that did not succeed for many different reasons, including the failure of the peace negotiations in 1993, which was counted on by Hariri’s government, as well as financial waste in Lebanese administrations as a result of conflicts between political groups. There are also productive and non-productive projects that have also been the basis for being shared between political parties, each benefited according to the size of its parliamentary bloc and its representation in the government.

Today, Diab’s government tries to manage and contain the consequences of those policies; some political leaders in Lebanon are still active and sabotaging the efforts to support the Lebanese government, which decided to turn towards the East to find financial aid and rise again.

U.S. interfering in Arab countries to guarantee Israel’s security: Lebanese journalist

By Mohammad Mazhari

July 4, 2020 – 10:56

Source

TEHRAN – A Lebanese journalist believes that U.S. interference in the Arab countries is first and foremost intended to provide security for Israel.
After U.S. Ambassador to Lebanon Dorothy Shea’s comments against Hezbollah in an interview with Saudi state-owned broadcaster al-Hadath, her words were rebuffed as open interference in the domestic affairs of Lebanon and a violation of diplomatic norms.
Shea had accused Hezbollah of obstructing economic reforms in Lebanon.
“Frankly, this resembles an act of war against a certain group of Lebanese society,” Abir Bassam tells the Tehran Times 
Bassam says, “It is not the ambassadors’ job in general to discuss the country’s internal affairs.” 
Following is the text of the interview:
Q: What is your comment on the statements of the U.S. ambassador to Lebanon?
A: In the best-case scenario, we can say that the ambassador was critical of Hezbollah in Lebanon. However, it did not stop at this stage. The ambassador accused Hezbollah of taking the Lebanese government hostage and holding back its economic growth.
Firstly, this kind of speech addresses the Lebanese people and their officials and is considered interference in domestic affairs.
“This kind of remarks (by the U.S. ambassador) is provocative to those who have always been aligned with the resistance movement, and even causes frustration to those who are against Hezbollah.”Secondly, this kind of remarks are provocative to those who have always been aligned with the resistance movement, and even causes frustration to those who are against Hezbollah.
Thirdly, it is not the ambassadors’ job in general to discuss the countries’ internal affairs. Besides, this shows Americans’ intentions towards Hezbollah and Lebanon’s stability, which is becoming more and more fragile since the 17th of November 2019.
The ambassador’s accusations present an aggressive political attitude towards a certain group of people who are part of the Lebanese population and are officially represented with Hezbollah parliamentarians in the Lebanese parliament. Frankly, this resembles an act of war against a certain group of Lebanese society.
Q: Do you think these statements signal new developments in Lebanon? 
A: It might be. Or perhaps the Americans are preparing for such a thing. In the end, the Americans’ interferences in the Arab countries have been aimed at one end goal, which is the security of Israel.
However, the Resistance in Palestine, Lebanon, Syria, is their biggest challenge to protect Israel. And it is still true. Hence, one element of protection for Israel can be provided by recalling for civil war in Lebanon again.
Q: Why Lebanon’s economy is in crisis? Is Hezbollah really jeopardizing the economy in Lebanon?
A: The Lebanese fundamental economic crisis has started with the economic procedures adopted by the governments of Lebanon since 1991. The economic policy was based on services, turning Lebanon into a service provider state in the region. These services depend mainly on monetary services and different kinds of tourism: from sightseeing to medical tourism. To a large extent, this marginalized agriculture and industry and made Lebanon dependent solely on imports and very little export. However, Lebanon had to compete with other main countries that have been remotely providing these services and doing an excellent job, such as India, Australia, and Belgium. Lebanon, especially after the 15-year civil war (1975-1990), cannot be such a competitor to these states.
This policy was deeply related to the atmosphere that prevailed in 1990, with many Arab countries signing peace treaties with Israel. Syria was leading such peace talks as well, after the first war in the (Persian) Gulf in 1990. However, the foundation of such economic policy proved to be based on cartoon boards. Syria withdrew from the peace talks, Rabin was killed, and Lebanon backed by Syria continued its resistance against the Israeli occupation in South Lebanon. In this period of history, Hezbollah demonstrated formidable Resistance and Islamic Resistance that led to significant accomplishments against Israel until the liberation of the South in May 2000.
Regarding the second part of the question, it can be simply stated in the following manure: the U.S. will not give any financial aid to Lebanon as long as Hezbollah is in the government. The U.S. doesn’t have any problem with Hezbollah as a political party; it has a problem with its Axis of Resistance; in other words, it has a problem with Hezbollah’s advanced missiles arsenal, which brings us back to the basics that are the Israeli’s security! 
Therefore, the World Bank will not be giving any more loans based on its conditions. Hezbollah insists that the conditions should not contradict Lebanon’s sovereignty and its autonomous decisions. It argues that the World Bank is not allowed to interfere in the Lebanese internal and external decisions.
Q: Do you expect the Lebanese government to contain the economic crisis?
A: Diab’s government has been doing fine with all the crises accumulated during the past 20 years. However, this government is not getting the support it needs even from the parties that have brought it into existence. Too many conflicting interests are governing these parties and, in particular, the coming (U.S.) presidential elections.
A sharp fall in the value of the Lebanese currency is the worst thing that was tasked with this government to deal with. Working with a central bank governor who has allowed the smuggling of the dollars outside the country and guarding the U.S. interests are among the major obstacles, as politicians and fiscal specialists have repeatedly accused him of. The dollar price defines the prices in Lebanon, including gasoline, bread, rice, vegetable, meat, medicine, etc. 
The government’s main problem is that it has not been able to present an emergency policy for passing the current stage or a long-term plan to face the following phases. 
The government’s measures are trying to take into account the development of the agricultural and industrial sectors. Still, Lebanon’s borders to the East are closed, even with its sister country, Syria. It is under American restrictions; it seems that Lebanon is unable to face these challenges.
In the end, all should take responsibility for this condition, including the current government and the majority in the parliament. They need to take bold steps towards Syria, Iran, China, and Russia…etc. It should get close to the whole countries mentioned above, or at least Syria. This is a must.
Q: Concurrent with increasing pressure on Hezbollah, the world is witnessing the Israeli move to excavate gas on Lebanon’s marine border. What’s your evaluation of this?
A: In my opinion, it is irrelevant. Israel must have received the U.S.’s approval to take such a step, which meets Trump’s need to establish something he can please his AIPAC voters with.
It will have an added value for both the Israeli and the Americans if the Lebanese government and Hezbollah do not take bold steps in the face of the Israeli move. It will be a retreat for Lebanon and the Resistance.
Still, if they (Lebanon) make a move, the consequences must be measured carefully. At the end of the day, Israel does not want to open war on its “northern borders”. However, if the Americans decided to do so, the Israelis could not refuse, as it happened in 2006. The war was an American decision.
I believe that both the Israelis and the Americans want Iran’s head on a spike first. Thus, Hezbollah will be out of Syria; this is their aim. I came across that in many of my readings. They pushed for war against Iran; it turned out to be very costly for the Americans, especially after what the U.S. had experienced in Ein al-Assad in Iraq. Indeed, this is the scale by which I would measure the Israeli step. Nevertheless, until today, Israel has not come even a meter close to the Lebanese territorial waters. So, let us wait and see!

خياران لا ثالث لهما… إما المواجهة بالفعل أو الاستقالة ‏والصمت

علي بدر الدين

لم يعد جائزاً ولا مقبولاً التمادي في الصمت على ارتكابات الفساد والتحاصص، وعلى إفقار الشعب وتجويعه وإذلاله وتركه وحيداً تتقاذفه ألسنة الطبقة السياسية وألاعيبها وفبركاتها ومكائدها التي لا تنتهي، والتي أفرغت الدولة من مؤسّساتها، والشعب من حقوقه، والخزينة من أموالها، ونتفت ريش البلد برمّته وعرّته من كلّ مقوماته الوجودية كوطن ودولة وشعب ومؤسسات، وحوّلته إلى متسكّع على أبواب السفارات والدول ومنظمات المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤتمرات الدعم والمساعدة والاستدانة من دون طائل لأن لا ثقة لكلّ هؤلاء بحكامه وطبقته السياسية، وهم الذين أفسدوا ونهبوا وطنهم ودولتهم وشعبهم وكدّسوا في خزائنهم وفي المصارف الخارجية أموالاً وثروات لم يحلموا فيها وبأرقامها العصية حتى على العدّ، ومن دون رحمة أو شفقة أو مسؤولية وطنية وأخلاقية حوّلوا الوطن إلى هيكل عظمي والشعب إما إلى فقير أو جائع أو مريض أو تائه أو مهاجر أو باحث عن بقايا طعام في أكوام النفايات أو متشرّد في الشوارع أو يطرق الأبواب مادّاً يده ومطأطئاً رأسه خجلاً وذلاً عله يحظى برغيف خبز او بعض القروش التي قد تسدّ بعضاً من رمق عائلته المتضورة جوعاً.

هذه الطبقة التي لم تعتبر أو تتعظ مما ارتكبته بحق الشعب الجائع والموجوع تواصل نهجها الإغراقي له وكأنها تنتقم منه على خطأ ارتكبها وشكل وصمة عار له لأنه ساهم بإعادة إنتاجها وجدّد ثقته فيها وهي التي امتهنت إضعافه وسرقته وإذلاله وأدمنت على قهره وتعذيبه من دون ان يرفّ لها جفن أو تندم على ما فعلته فيه من شرّ ومارست بحقه من ظلم واستبداد، بل على العكس تماماً فإنها تتفنّن في ابتداع إلهائه والإيقاع به كلما حاول الوقوف على رجليه باحثاً عن حقوقه المهدورة والمصادَرة، وآخر إبداعاتها إشغال اللبنانيين بالحكومة… هل تستقيل تحت ضغط الشارع الموجّه أو تحت الضغط السياسي والقصف المركّز من أكثر من جهة، أو من خلال توجيه النصيحة لرئيسها لينفذ بريشه قبل أن يُحمّل وحده المسؤولية عن كلّ النكبات التي حلت بالبلاد والعباد ومن أقرب المقربين ممن يعتقد أنهم حلفاء له، ومن دون ان يقدّم أحد بديلاً أو حلاً أو مخرجاً ربما يفتح كوة أمل أو بصيص ضوء بأنّ الآتي من الزمن قد يكون أفضل.

إنّ رئيس الحكومة حسان دياب يتحمّل جزءاً من المسؤولية لأنه اعتمد الصمت على ارتكابات الفساد والتحاصص ولم يجرؤ على إقرار القوانين التي سيكون لها مفعول السحر في تقويض أسس الفساد والفاسدين وقد تفرّغ لتشكيل اللجان وإطلاق الوعود وتكرار مواجهة التحدّيات والإصرار على عدم الاستقالة واستجاب من دون أن يدري الى ألاعيب من يستهدفه ويصوّب عليه بدخوله حلبة إطلاق المواقف والسجالات الإعلامية والسياسية التي لا طائل ولا جدوى منها ولا تنتج سوى الكلام وتعطل الفعل الذي ينتظره الناس. انّ استمرار سياسة الصمت والبلد ينهار والشعب يجوع والفوضى تعمّ من دون ضوابط عوامل سلبية جداً تنبئ بالخطر المستطير في ظلّ الترويج المقصود لأحداث أمنية قد تعيد الحرب الأهلية، ولم يعد الشعب يصدّق مقولة «ما خلوني اشتغل» التي استخدمها قبلاً الرئيس سعد الحريري والنائب جبران باسيل. ومن حقنا أن نسأل من هم الذين يعرقلون عملكم ويعطلون مشاريعكم ويمنعونكم من العمل؟ هل هم من الأنس أو الجنّ أم هم من الأشباح؟ ولماذا لا يعلن عن المعرقلين والفاسدين وعن المشاريع التي عرقلوا تنفيذها…؟

لم تعد هذه المقولة تخدم مطلقها في أيّ موقع كان وأصبحت مزحة سمجة غير مقبولة وغير مهضومة ولا تبرير لها سوى الهروب إلى الأمام ومن المسؤولية.

إنّ الفرصة متاحة أمام رئيس الحكومة ليسمّي الأشياء بأسمائها بصراحة ووضوح في وقت تشتدّ الحملة عليه لإسقاطه، والجميع بيوتهم من زجاج وعليه أن يتغداهم قبل أن يتعشوه، وليس لديه ما يخسره لأنه سيخسر كثيراً إذا ما نجحوا في إسقاطه بأيّ وسيلة، وإذا كان غير قادر على قول الكلمة الفصل وكشف ما في حوزته من حقائق ومعلومات، فليصارح الشعب اللبناني الذي وصل إلى الحضيض بحقيقة ما يعانيه ويتعرّض له ويقدم على اتخاذ القرار الشجاع بالاستقالة وترك جنّة الحكومة لمن يريدها ولمن كان شريكاً في إغراق البلد وإفلاسه وانهياره واذا ما كان يملك الإرادة والإصرار على المواجهة فليعلنها معركة استباقية مدعومة بسلاح الجرأة والشجاعة والقرارات الإنقاذية ومن دونها فالمعركة خاسرة ولو بعد حين.

ويحضرني كلام للأديب والكاتب الروسي فيودور دستويفسكي: لا حياة لمن يظلّ واقفاً على الضفاف، خائفاً من الأمواج والأعاصير. الحياة لمن يتحرك، يقدم، يقبل، يخوض، يتعثر، ينهض، يصبر، يكافح حتى يظفر أخيراً. أو نبقى حيث نحن. وقد سأل يوماً «أين نحن؟ في القاع! جيد… على الأقلّ لن نسقط مرة ثانية». والكرة في مرمى العهد والحكومة والفريق الموالي. المطلوب تحديد الخيار والمسار قبل سقوط الهيكل على الجميع.

مقالات متعلقة

الحكومة تترنّح وتحتاج إلى قضيّة ‏

ناصر قنديل

الأكيد أن لا بدائل راهنة عند أحد في الداخل والخارج لحكومة الرئيس حسان دياب، لكن الأكيد هو أن خصومها يريدون لها أن تترنح لتكون جاهزة للسقوط عندما يصبحون جاهزين لوراثتها، سواء عبر انتصار سياسيّ إقليميّ على حلفاء الحكومة أو نضوج فرص التسوية معهم، والأكيد بالمقابل أن حلفاء الحكومة منقسمون في أولوياتهم، والحكومة بجدول أعمالها زادت الانقسامات فأضعفت الحلف الواقف خلفها وضعفت معه، ورغم ما يحق للحكومة أن تتباهى به لجهة وقف الانهيار السريع عبر توقفها عن دفع مستحقات سندات اليوروبوند، ورغم ما أنجزته في مواجهة كورونا بنجاح، ورغم أحقية الكلام عن عراقيل وضغوط خارجية وداخلية لأي محاولة للإنقاذ، إلا أن ذلك لا يشكّل إلا وصفة لتبرير الفشل، وليس لتحقيق النجاح، فيمكن التحدّث ليلاً نهاراً عن التركة الثقيلة وعن مصرف لبنان والمصارف وعن شبكة المصالح والمحاصصة، وعن التعقيدات الدولية والإقليمية، لكن لتقديم خلاصة مفادها، أن الحكومة تصرّف الأعمال ولا تملك خطة بل وربما لم تعُد تملك قضية، والأهم ليس أن تقتنع الحكومة بما تفعله، بل أن تستطيع إقناع اللبنانيين أنه المطلوب، وليس مهماً أن تتفاءل الحكومة بأن الغد أفضل من الأمس واليوم، بل أن تبقي نوافذ الأمل مفتوحة أمام اللبنانيين بوقائع عيشهم اليومية، لأن هذه هي مهمة السياسة.

الأسباب التي تُساق في تفسير الشلل الحكومي بمواجهة تفاقم الأزمة، والتي يتحدّث عنها الوزراء كلما سئل أحدهم عما يفعلون، معلومة قبل تشكيل الحكومة، ومن لا يملك وصفة واقعية وممكنة للتعامل معها وفي ظلها، كان الأفضل ألا يتحمّل المسؤولية، لا أن يتحدث اليوم عن مشكلات تبرر العجز يعرف اللبنانيون أنها كانت موجودة غداة تشكيل الحكومة، فلو كانت الجهات الدولية المقرّرة في توفير الأموال بوارد التراجع عن شروطها السياسية لما استقال الرئيس سعد الحريري، الذي يربط جهوزيته للبحث بالعودة بتغيّر هذه الظروف لأنه لا يريد أن يتحمل تبعات الانهيار الذي يتحمل مسؤولية رئيسية مع حلفائه وشركائه في الحكم في إنتاجه، وعدم دعم الحلفاء لمشاريع جذريّة كتغيير في مصرف لبنان أو تمسكهم بأسلوب المحاصصة، أو عدم تحول الشارع الغاضب إلى قوة دعم للحكومة لتحقيق توازن جديد مع الحلفاء والخصوم، وعدم وجود تيار نخبويّ فاعل إعلامياً وثقافياً وسياسياً يستثمر على فكرة حكومة مستقلين، كلها نتائج لم تكن بحاجة لاختبار ستة شهور لاكتشافها. وكان على الحكومة عدم الوقوع بأوهام أنها تملك قوة دفع تتيح لها تحقيقها، أو الرهان على نجاح مأزق الآخرين بفتح النوافذ لسقوف عالية في مطالبها وصولاً لتعديل التوازنات، بخوض الاشتباكات على كل الجبهات دفعة واحدة. هكذا وقعت الحكومة في تجريبية سياسية واقتصادية ومالية أفقدتها بالتدريج وهج الاندفاعة، وحوّلتها إلى قوة الاستمرار بفعل الجاذبية ورفض الطبيعة للفراغ.

لا صندوق النقد الدولي يقف وراء الباب، ولا سعر الصرف قابل للتحكم، ولا خطة إصلاح جذرية قابلة لتحقيق نتائج فورية، ولا إجراءات جراحيّة في مواجهة الفساد يمكن أن تحدث صدمة إيجابية، والناس غير مهتمة بما يمكن أن تقوله الحكومة عن إنجازات بمعايير دفترية، فالإنجاز الوحيد المطلوب، والخطة الوحيدة المطلوبة، والجواب الوحيد المطلوب، كيفية توفير فرص الصمود أمام اللبنانيين وحفظ الاستقرار الأمني، وتخفيض التوتر السياسي، ريثما يحدث أحد ثلاثة أمور، مناخ سياسي إقليمي جديد يتيح تغييراً في العلاقات الخارجية لصالح الانفراج، تقدير دولي لخطر الانهيار اللبناني يدفع لتمويل حاجات خطط النهوض من دون شروط سياسية قاتلة، تبلور تفاهمات سياسية داخلية بين الحلفاء أو بينهم وبين الخصوم تتيح فصل ما هو وطنيّ عما هو سياسي، على قاعدة التفاهم على معالم خطة إصلاحية واقعية تقتنع الحكومة بأنها أفضل من مئة خطة جميلة لا تعرف طريق التطبيق، ويعرف الآخرون أنها استحقاق لم يعد يقبل التأجيل.

بانتظار ذلك، خطة الصمود هي ببساطة وضع ترتيبات تتيح بما لدى مصرف لبنان من احتياطات بالعملات الصعبة، وما يأتي من تحويلات، وما قد يأتي من تنشيط حركة السفر إلى لبنان، توفير ما يكفي لحاجات لبنان لخمس سنوات بأسعار تضمن للمواطن اللبناني الحصول على أساسيات العيش بكلفة لا تزيد بأكثر من 50% عن كلفة تأمينها قبل عام من الآن. وهذا عملياً يعني العودة باللبنانيين إلى ما قبل سلسلة الرتب والرواتب من حيث مستوى معيشتهم، وهو أمر يمكن التأقلم معه ريثما تتوافر الفرص لخطط نهوض جدية، أو لانفراجات واقعية، وهذا ممكن وليس شديد الصعوبة تحقيقه، ويستدعي قراراً حاسماً بفصل الكتلة الأساسيّة من حاجات اللبنانيّين عن أسعار سوق الصرف، الخبز والمحروقات والكهرباء والهاتف والدواء واللحوم والألبان والأجبان والبيض وسائر المواد الغذائيّة الرئيسية، وإيجارات المنازل وأقساط المدارس والجامعات، وبدلات النقل، وتجميد الديون وفوائدها واستحقاقاتها على اللبنانيين أسوة بتجميد ودائعهم، وهذا بالطبع يستدعي فتح الباب لصناعات وزراعات كانت موجودة ودمّرها النظام الريعيّ، كما يستدعي الانفتاح على أسواق رخيصة، واعتماد التبادل بالسلع أو بالعملات الوطنية مع الخارج كأولوية، والتكامل في خطة الصمود مع الجوار الذي يبدأ بسورية بواقعية مصلحية، بمعزل عن السياسة.

على الحكومة أن تسارع بمصارحة اللبنانيين، بما لا تستطيع فعله ولا تعِد بفعله، وبما تستطيع وتعِد به وستفعله، وبخطتها تحت عنوان الصمود وليس الحلول السحريّة، وعن منع الأسوأ وليس تحقيق إنجازات، وعن فعل الممكن وليس الانتظار.

Bifani: My Resignation Comes in Rejection of Witnessing Financial Collapse in Lebanon

5efa09af76a93_16341632163416321632163816341641163316331637163516371641620x330

Source

June 29, 2020

Lebanon’s Ministry of Finance’s General Director, Alain Bifani, on Monday announced his official resignation from a post he has held for over two decades.

In a press conference he held afterwards, Bifani made clear that he had chosen to resign because he utterly refused to be a partner or witness to the nation’s economic collapse.

“Everyone is called forth to come forward with a clear stance; this is my stance — after having exhausted every possible effort to save what could’ve been salvaged,” said Bifani.

Moreover, he lauded the Diab-led cabinet’s economic rapprochement deeming it “a precise evaluation” of the situation.

“It has been unanimously approved and welcomed by financial institutions, especially vis-a-vis Lebanon’s seriousness in approaching outstanding financial matters,” Bifani added, noting that the plan addressed the need to recover all the looted funds and highlighted the paramount importance of adopting a comprehensive reform of the existing system.

“It appears that the ruling regime has used various methods and attempts to strike the government’s plan; they portrayed us as corrupt, however, the judiciary will have the final say regarding such cheap accusations,” he added.

Moreover, Bifani regretted that the ongoing state of denial, procrastination, treasonous campaigns, and failure to implement the required reforms “all served those who benefited from the existing system in a way that weakens Lebanon’s ability to negotiate with international bodies.”

He went on to say that it was high time those in charge listened to the voice of the people, “especially now that it has become evidently clear that Lebanon will not get any form of foreign support at the absence of major reforms.”

In further details, Bifani said that the value of deposits that had been wired out of Lebanese banks were estimated at $17.3 billion, adding that the net losses are estimated at $61 billion.

“They refuse to have ‘their’ profits be tampered with or affected; they’d rather have people pay the price from their own deposits instead of returning a part of their profits from banks abroad,” Bifani said in regret.

Furthermore, he explained that the Lebanese were subjected to haircuts as a result of failure to implement the government’s plan — and not the other way around.

“The only party responsible for the people’s lost deposits is the bank. Whatever the bank has done with the depositors’ funds is not the depositors’ problem,” he added.

دياب وخصومه: المواجهة داخل الحكومة وخارجها

الانتفاضة تربك الحكومة و«المعارضة»: حزب الله يطمئن دياب والحريري

ابراهيم الأمين

إبراهيم الامين - العنكبوت | Alankabout - أخبار لبنان - أخبار ...

الإثنين 15 حزيران 2020

لم يكن خطاب رئيس الحكومة، أول من أمس، عادياً. لكنه لم يكن نقطة تحوّل يمكن البناء عليها. في الشكل، قال الرئيس حسان دياب ما يمكن توصيفه بأنه تشخيص واقعي للأزمة. وهو جهد بات معلوماً ومفهوماً من الجميع. وحتى إشارته، مجدداً، إلى الفاسدين أو المسؤولين عن الكارثة ليس فيها جديد. بل إنه لا يزال متخلّفاً خطوات عن الاتهام المباشر الذي وجّهه الشارع إلى من يجب أن يتحمل المسؤولية عن الأزمة. ومشكلة دياب ستتفاقم كلما بقي يهرب من مهمة تسمية الأمور بأسمائها، وعدم تكرار ما يقوله السياسيون عن بعضهم البعض، عندما يطلقون اتهامات عامة، تعني في كل الحالات: لا شيء!

ما قاله دياب عن واقع الأزمة وعما يجري من خطوات سياسية من قبل خصومه، وعن تقديره لمتطلبات المرحلة، أمر معروف وليس فيه ما يثير أحداً. وهو لمّح إلى وقائع قال إنها موجودة لديه حول «ليلة الانقلاب الفاشل»، وهدّد بنشرها، لكن لا يبدو أنه سيفعل. والخشية كل الخشية منه أن يفعل ذلك في الوقت الضائع، علماً بأن الكل شعر بأن هناك من رغب في تكرار تجربة أيار 1992، عندما تولّى الراحل رفيق الحريري، بالتعاون مع كل أركان الطبقة (وهم أنفسهم الموجودون اليوم)، إطاحة الحكومة من خلال «سلاح الدولار». الانقلاب تطلّب تحريضاً غير مسبوق، بأبعاد طائفية ومذهبية، وماكينة شائعات جعلت الدولار بسعر خيالي (وفق حسابات اليوم، وقد يكون واقعياً بحسابات الغد)، وكان هؤلاء يتوقّعون مستوى من الفوضى لا يقدر أحد على ضبطه، وعندها تكون المهمة دفع الحكومة الى الاستقالة. لكن ما فاتهم، هو تماماً ما قاله دياب، من أنه شخصياً ليس في وارد الاستسلام. وربما بات على خصومه معرفة حقيقة أنه قليل التأثر بكل أشكال الدعاية. فهو، أساساً، دخل دائرة النار يوم قبل المهمة، وواجه كل محاولات الحرم السياسي والطائفي والمذهبي.

مع ذلك، فإن دياب عندما تحدّث بحرقة عما يحصل، ودافع عن نفسه بأنه ليس من ضمن فريق الخراب في البلاد، كان يعبّر عن قلق مستجدّ. وهو قلق ليس مصدره خصوم الحكومة، بل حلفاء الحكومة. ولذلك، سارع منذ الأربعاء الماضي، وعلى مدى يومين كاملين، شخصياً ومع مساعديه وحلقة وزارية مؤثرة، إلى الاتصال بكل من بيدهم الأمر، وسؤالهم مباشرة عما إذا كانوا في صدد إطاحة الحكومة. وكان حريصاً على سماع الأجوبة الواضحة والمباشرة وغير القابلة للتأويل، والخلاصة التي تهمّه كانت: لا، ليس بيننا من يريد الانقلاب على الحكومة!

هذه الخلاصة سمحت له بقول ما قاله في خطابه. لكن، مع الأسف، هذه خلاصة تخصّ دياب وحده، أو تخصّ حكومته وحدها. لكنها لا تعالج مشكلاته المتفاقمة يوماً بعد يوم، سواء من داخل الحكومة، حيث النقاش بين القوى المؤلفة لها لم يعد موجوداً كما في السابق وعادت الريبة لتسكن الجميع. سليمان فرنجية وطلال أرسلان يراعيان حزب الله. والأخير يهتم بكيفية تقليص حجم التوتر بين التيار الوطني الحر وحركة أمل. والرئيس ميشال عون يريد إنجازات كبيرة، لكنه لا يزال يحمّل الآخرين مسؤولية التعطيل. وحزب الله نفسه لا يريد الانفجار، ويقوم بدور الإطفائي في كل لحظة. لكن الحزب لن يكون قادراً على حماية الحكومة من المفاجآت التي تأتي من دون سابق إنذار. وبالتالي، فإن التحدي الأبرز أمام الحكومة اليوم، وأمام دياب شخصياً، هو في قدرته على إقناع ثلاثي التيار ــــ أمل ــــ حزب الله، بالدخول في نقاش يستهدف التفاهم على آلية إدارة عمل الحكومة في المرحلة اللاحقة. وهو نقاش لا يبدو أنه قريب المنال. لا بل إن الحوارات خارج الحكومة تجري بوتيرة أسرع، سواء تلك التي يقودها الرئيس نبيه بري لتهدئة التوترات بين حلفائه الدروز، أو تلك الجارية من دون نتيجة على جبهة فرنجية ــــ باسيل. لكن نصيب الحكومة من هذه الحوارات لا يبدو مطروحاً على الطاولة. وبالتالي، فإن الخطر على الحكومة من انفجار داخلي يوازي خطر تعرضها لضربة قوية من خارجها.

لم يعد مهمّاً التشخيص وتقدير الموقف والاتّهامات العامّة، والتحدّي بتسمية الخصوم واعتماد آليّات جديدة

على أن الفكرة التي يهرب دياب من مواجهتها تكمن في أن عليه تحديد الخصوم الحقيقيين للحكومة، سواء من خارجها أو من داخلها. وليس معروفاً إن كان قد تعلّم من درس التعيينات. ففي هذا الملف، لم يتمكن من درء مخاطر المواجهة مع التيار الوطني الحر أو حركة أمل، إلا عبر عقد صفقة معهما أمّنت لهما استمرار الإمساك بناصية التعيينات على الخلفيات الطائفية، وتركا له اختبار «لذة المحاصصة» من خلال بعض المناصب التي لن تقدم ولا تؤخّر في مسيرة إدارة الدولة. وما فعله دياب في ملف الكهرباء، مثلاً، وخضوعه الضمني لمطلب جبران باسيل ــــ ولو الشكلي ــــ بالحفاظ على حق سلعاتا في معمل ثالث، كان أكثر الإشارات خطورة. فهو، هنا، لم يراع حسابات داخل الحكومة، بل شرّع حسابات لها بعدها الطائفي لا التنموي، وكل محاولة من باسيل وجماعته لإضفاء طابع تنموي على الخطوة محاولة فاشلة للتستّر على موجة الطائفية ــــ الفدرالية التي تسود أوساط العونيين على وجه الخصوص، وتنذر بمخاطر كبيرة، وخصوصاً أن القائمين عليها لا يبدو أنهم تعلّموا دروس الماضي القريب.
الجانب الآخر من المشكلة يتعلق بالوضع العام للإدارة المالية والاقتصادية للبلاد. ومشكلة حسان دياب، هنا، هي أن توصيفه لواقع المشكلة لا يترافق مع طرح آليات مختلفة أو مناقضة لما كان سائداً. فأولوية إطاحة رياض سلامة لا تخص شخص الأخير، بل آليات عمله. وبالتالي فإن التعيينات المالية الجديدة لن تفيد في شيء ما لم يجرؤ رئيس الحكومة على طرح السؤال المركزي: ألم يحن الوقت لتعديل قانون النقد والتسليف الذي يوفر الحماية للنظام الاقتصادي والمالي العفن الذين تسبّب بكل أزمات لبنان؟

أمر أخير، يتعلق بالحسابات الخارجية. تحدّي «قانون قيصر» لا يتعلق بالقدرة على تحدي الضغوط الأميركية، بل يتعلق، أولاً وأخيراً، بأن لبنان في حال قرر عدم مواجهة هذا القانون سيكون طرفاً في مشكلة إقليمية كبيرة لا قدرة له على تحمل كلفتها. ولن يكون بمقدور أميركا ولا كل الغرب حمايته من آثارها السلبية. وبالتالي، فإن التحدّيات الكبيرة أمام حكومة دياب باتت اليوم أكثر وضوحاً: لقد انتهى زمن التشخيص وتقدير الوضع، وها نحن أمام زمن القرارات الكبيرة التي تتطلّب من دياب الاتّكال على حليف كبير يساعده على مواجهة خصومه من داخل الحكومة أو خارجها. وهذا الحليف هو الفعل الشعبي في الشارع من جهة، وصعوبة توفّر بديل منه لإدارة الحكومة.
بات على دياب الاستماع إلى غير الذين يلتقيهم هذه الأيام، والاقتناع بأن التغيير الحقيقي يشمل كل شيء، لا موقعاً أو اسماً أو وظيفة فقط… وما لا يمكن لدياب أو غيره تجاهله، هو أن فترة السماح تقارب على الانتهاء. وساعتها سيتحوّل الى مجرّد لافتة تنتظر لحظة إزالتها

مقالات متعلقة

سوقٌ مشرقيّة وإلّا فالنّهاية كارثيّة

ابراهيم مصطفى

هذا البحرُ من ورائكم،

والشقيق من أمامكم وإنٍ اختلفتم معه،

فماذا أنتم فاعلون؟

الشعبُ يئنُّ جوعاً وفقراً بسبب سياساتكم الرعناء والتي لا تُسمن ولا تغني من جوع…

الوطنُ يغرق في وحلِكم الطائفي ونكدِكم المذهبي وحقدِكم المناطقي وباتَ لا يقوى حتى على التنفّس…

وفجأة ويا لغيرة الدين والوطنية انبرت جوقةٌ من المُطبّلين لقطع العلاقات مع الدولة السورية والتي تُعتبر الآن الطريق الوحيد بل الأوحد لنتفس الصعداء وطالبت بإقفال المعابر بحجة التهريب الى سورية ولأنها ـ أيّ هذه الجوقة لا تملك حلاً ـ طالبت وبكلّ وقاحة بنشر قوات الأمم المتحدة بين على الحدود بين الدولتين.

مهلاً يا هؤلاء فالوطن يُريد من يُنقذه لا من يزيد الطين بلة، فنحن لسنا مع التهريب ولن نكون يوماً معه، ولكن أيها السياسيُّ الذي يدّعي تفوّقه في علم السياسة والإقتصاد… لماذا لم تقم الدنيا وتُقعدها عندما كان يُهرّب المازوت السوري والفستق الحلبي الى لبنان أم أنّ هذا حلال _ مع أنّ التهريب من الجهتين مرفوض…

اخجلوا قليلاً… اخجلوا… لأن السّيادة الوطنيّة تقوم على حماية الحدود، وهذا ليس بالكلام والخطابات بل بخطة واقعية وعملية وبتفعيل المعاهدات بين الدولتين الشقيقتين، فلن نقول لكم… اذهبوا وقبِّلوا أيدي المسؤولين السوريين، ولا اذهبوا وناموا في قصر الرئيس، فمصلحة المواطن الذي لا يجد قوت يومه هي التي تعنينا أولاً وأخيراً…

نقولُ للسّاسة الذين يرفضون التنازل عن عنجهيّتهم والذين لا يشعرون بالمأزق الاقتصاديّ والاجتماعيّ الكبير، نقول لهم اتّقوا الله في وطنكم، ودعوا الشعبويّة وفكّروا بهذا الوطن الذي يموت أمام أعيُننا…

أخبرونا ماذا فعلتم للصناعة؟

وماذا قدمتم للزراعة؟

لقد حوّلتم لبنان الى ملهىً ليلي ومركز للخدمات وتُفاخرون بذلك… نسيتم بل تناسيتم عمداً مصلحة المواطن والوطن..

ادّعيتم الانتماء وسعيتم للتفتيت والفناء…

أخبرونا… كيف وصلنا الى هذا الواقع المر؟ وكيف نُنتج فكراً سياسياً راقياً؟

اخبرونا… ماذا فعلتم لننتج وطناً قائماً بمقوّمات ذاتية قادرة على حماية الكيان من الانهيار؟ فالسّياسيُّ الكبير والقادر تُنتجه الافكار الكبيرة… فأين الأفكار الكبيرة التي قام على أساسها لبنان؟

أين النُخب؟

وهل يجوز أن تكون بغالبيتها مُسوّقة لهذا او ذاك… دون النظر الى مصلحة الوطن والمواطن؟

الى أين سيذهب لبنان؟ وهل يستطيع أن ينجو لوحده؟

كلا… لأنّ العالم يتجه الى عنصريات جديدة… فهل لبنان بعيد عن ذلك؟

أيها السياسي اللبناني في السلطة او خارجها.. داعماً لها او معارضاً لها… ماذا قدّمت وماذا ستقدّم لإنقاذ دور لبنان في العالم العربي من ناحية والعالم الغربي من ناحية ثانية…؟

لن يقوم لبنان إنْ لم تُحدّد هويته اقتصادياً وثقافياً وسياسياً وأخلاقياً…

أخبرونا ماذا فعلتم لتحقيق ذلك…

وكيف لا يصل الوطن الى هذه الدرجة من السقوط والإرتهان…

بالله عليكم يا ساسة أخبرونا؟

ما هي القيم الأخلاقية التي أنشأتم عليها الأجيال المتعاقبة؟ ما العقيدة الوطنية التي كرّستموها في عقول وقلوب المواطنين؟ ما هي القيم الإجتماعية والنفسية التي ينضوي تحتها المواطن اللبناني؟

بلدٌ قائم على العصبيات الطائفية والمذهبية والمناطقية منذ تأسيسه كيف له أن يواجه أزمة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وما هي مقوّمات المواجهة؟ ومن هي الفئة السياسية التي تأخذ المبادرة وكيف ستتعامل مع التجمعات السكانية المنتمية لفئة أخرى؟

إنّ الأوطان لا تُبنى على الكيديّة ولا على التعصّب ولا على الإرتهان لدولة هنا ودولة هناك كما أنها لا تُبنى على المناطقية القاتلة…

فالأوطان الحقيقية تُبنى على أُسس المواطنة والعدل والقانون واحترام المعاهدات بين الدول…

الأوطان تُبنى على ركائز لا مفرّ منها فالصديق صديقٌ للجميع والعدو عدوٌ للجميع، وعندما لا نرى مُشكلةً في جعل العدو صديقاً والصديق عدواً هنا يصبح الوطن أوطاناً وتموت بين زواياه حرية التعبير، وتقتل في زواريبه بهجة الانتصار، ويُعبث بحياة المواطنين وتوضع في معتقل الطائفية والمذهبية والمناطقية، وينتهي ما يُسمّى وطناً، ويسود حكم الفساد والاستبداد ويذهب المواطن الفعلي «فرق عملة» بين البقاء او الرحيل…

وقبل أن يُصبح الشعب اللبناني متسوّلاً بكُله وكلْكله أنصتوا الى صوت العقل فيكم واتجهوا شرقاً لإنقاذ الوطن وشعبه وتناسوا كلّ الخلافات والأحقاد، ولتُعلن سوق مشرقية، وإلّا فالنهاية كارثيّة.

Former Lebanese president elaborates on Rafik Hariri’s bribe to bomb southern Lebanon

Source

By  Fadi Boudieh and Mehdi Azizi

May 8, 2020 – 11:24

TEHRAN– The former Lebanese president Emile Lahoud referred to Rafik Hariri’s half a million-dollar bribe to bomb southern Lebanon which made Lahoud demand his own resignation.

Emile Lahoud is the 15th President of Lebanon from Nov. 24, 1998, to Nov. 23, 2007. He was born on January 12, 1936, in the town of Baabdat. He is the son of General Jamil Lahoud, who played a key role in establishing the Lebanese army and strived to achieve independence for the country.

In an interview with Mehr News Agency, Emile Lahoud discussed a number of regional and global issues. This is the second and final part. The first one was previously published on Monday.

What is your assessment of the latest events in Lebanon? Are there still efforts to destroy the weapons of The Resistance and Hezbollah in Lebanon? Especially since all the plans and scenarios for disarming the Resistance failed?

Since the beginning of 2005, when Rafiq Hariri was assassinated, I have only spoken to the media once a year, after the anniversary of Lebanon’s independence, because I was the army commander at the time and was speaking on the anniversary of the army’s feast.

Rafiq Hariri was a businessman and was always looking for making more profit. When I was commander of the army, he offered me half a million dollars a month to buy army officers, but I strongly opposed him. When I became president, he offered me the same thing again, but as someone who believed in the rights and interests of the Lebanese people and the importance of resistance to deter Israeli threats, I strongly opposed the offer. Due to my thorough familiarity with military affairs, I strongly opposed the merger law (Hezbollah’s integration into the military), while the Lebanese authorities at the time insisted on doing so.

In 1993, I was the commander of the army, and I did not know Hafez al-Assad, the then president of Syria, and all Lebanese politicians opposed the merger of the army and complained to Hafez al-Assad. He further told them that Lahoud is right and that the merger should take place.

In 1993, when bombing Israel was planned, Rafik Hariri, Abu Jamal, al-Shahabi, and Ghazi al-Kanaan said that it was the right of the Lebanese government to get rid of Hezbollah. Hariri told me that the Lebanese Supreme Council of Defense was going to pass a resolution in order to terminate Hezbollah and that all I had to do was to hit (bomb) Hezbollah in the south.

My conscience would not allow me to bomb the Lebanese in their homes, and I demanded my resignation and told them to find someone else as commander of the army. Of course, I had predicted that they would not be able to pass the resolution in the Supreme Council of Defense. Despite this, they made their decision and informed me of the order to attack Hezbollah in southern Lebanon.

After the order was issued, as I entered my office, I saw a map prepared by the commander of the international forces for the destruction of Hezbollah. The commander of the international forces was affiliated with the intelligence service in which Jamil al-Sayyid and Michel Rahbani were playing a part in. I asked them to ignore the plan, but they refused, then I told them to look for another commander for the army.

The then foreign minister Farès Boueiz called and asked me to launch a missile attack on Hezbollah’s positions. I told him I was no longer in the army. During a trip to Damascus, Jamil al-Sayyid met with Mohammed Nasif and informed Hafez al-Assad of this issue, which surprised him. It was later revealed that Abu Jamal, al-Shahabi, Ghazi Kanaan, together with Rafik al-Hariri had made the decision.

For the first time, Hafez al-Assad wanted to meet with me. At that time, if this decision was made, Hezbollah could only resist for 2 hours. I said this to show that Lebanon is built on a mountain of corruption and commercial profit. Here, I need to mention the election law in Lebanon. I consider the election law in Lebanon to be a purely Israeli because each of the foreign parties, including France, the United States, and Saudi Arabia, is working to secure Israel’s consent to support their tribes in the Lebanese elections. I believe that the new election laws in Lebanon can save the country politically from the shackles of religious tribalism.

Can the government of Hassan al-Diab make a serious change? Given your political experience and knowledge of Lebanese political leaders, can the new prime minister implement these changes, especially since the region is undergoing new developments?

Hassan Diab is able to make changes, and he is an honorable man and follows a school that has taught us responsibility. It should be noted that the credentials of the cabinet ministers have been approved by Parliament, which has come to power on the basis of religious divisions. Most cabinet members are out of politics, and each has its own authority in parliament. Therefore, al-Diab had no choice but to make some concessions. In my opinion, Hassan al-Diab has done 100 times better than al-Hariri. If Hariri remained prime minister, things would certainly not have gotten any better.

In the tenth month of last year, when the entire Lebanese nation sought the survival of al-Hariri as prime minister, I explicitly stated that Hariri should leave because, due to his presence, the country’s affairs would not improve. So I announced that he should be replaced by al-Diab whom I didn’t know well at the time. However, after watching him closely for a while, I realized that he is a very good person and has taken the right path. I also stated that we must form an interim government to assume certain duties and responsibilities.

These tasks include monitoring individuals who have transferred their money out of Lebanon and whose assets must be transferred to Lebanese banks and the Lebanese economic cycle; the policy brings in $ 20 billion in foreign currency to the country. Unfortunately, they deny this today. Recently, Lebanese central bank governor Riad Salamé falsely claimed that there was no such amount, despite the $ 20 billion. Therefore, I believe that returning such money to Lebanon could solve the problem of the dollar or foreign currency in the country and reduce prices.

Today, decisions are being made in the Lebanese cabinet, but it is clear that cabinet members will not be able to prosecute the powerful corrupted individuals and punish them. It seems that today everyone is satisfied that we cannot provide the necessary foreign currency for our country; We have not borrowed money for seven months, and this is due to the fact that the Lebanese authorities have decided to use the deposited property instead of borrowing.

Here, I warn the government and the country’s political rulers not to encroach upon people’s property, because protecting this property is part of the people’s sacred rights. If the government plays with this property, I will be the first to stand up to it. We did not allow Israel to take our rights, so how can we allow government officials to oppress the rights of the people with their corruption.

End of part 2 of the interview

الحريري: الرقم الصعب أو الخاصرة الرخوة؟

ناصر قنديل

خلال خمس عشرة سنة منذ اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، والرئيس سعد الحريري كوريث سياسي ومالي لمملكة والده يصارع معادلة التنقل بين السعي للتحوّل إلى الرقم الصعب في المعادلات ومخاطر التحوّل إلى الخاصرة الرخوة فيها، وهو يتعلم من «كيسه» كما يُقال، يخاطر ويغامر ويعقد التسويات ويخرج منها، ويخوض المواجهات وينسحب في نصفها، ولا يكاد يراكم الأرباح حتى يخسرها بضربة واحدة ومعها بعض رأس المال. وهو يدرك اليوم أنّه ليس حصان تسوية كالتي ظنّ أنها ستعيد إنتاج زعامته من بوابة السلطة، ولا هو زعيم المواجهة التي اعتقد أنها ستعيد بناء شعبيته المتآكلة بفعل وجوده في السلطة، فقفز من قارب التسوية من دون إنذار مسبق للشركاء الذين خسر ثقتهم، من دون أن يربح مكانة في انتفاضة 17 تشرين ظن أن الاستقالة ستكون بوابتها، ولم ينفعه في رسم خريطة طريق للعودة إلى المعادلة السياسية على حصان أبيض، كما توقع ومعه الكثيرون، تقيّده بوصفة جيفري فيلتمان حول الانتفاضة وإدارة العلاقة معها، بتجنب تحويلها إلى معركة بوجه حزب الله، والدعوة لحصرها بوجه الحليف المشترك للحريري والحزب، أي التيار الوطني الحر ورئيسه الوزير جبران باسيل. وهو اليوم يعيد الوقوف في النقطة الأصليّة ذاتها، السعي للتحول إلى رقم صعب والقلق من التحوّل إلى خاصرة رخوة، لكن برأسمال أقلّ وظروف أصعب ومخاطر أعلى.

البعد الدولي والإقليمي الذي يشكل دائماً الإطار الأوسع لحسابات الحريري، ليس مساعداً، فهو لم يعد يملك مفاتيح قراءة المواقف الأميركية مع لاعب متهوّر وبراغماتي في آن واحد، وواقعي ومغامر في آن مقابل، اسمه دونالد ترامب، كما لم يعُد يجد في الرياض الحضانة الدافئة والرعاية المفتوحة على بياض الشيكات والسرائر، والجاهزة للحماية على قاعدة الشراكة التي لا تهتزّ في السراء والضراء، مع وجود القرار السعودي بيد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتجربة الاحتجاز في الريتز ليست مجرد حادث سيئ، بل هي تلخيص لحجم الشكوك والظنون التي يصعب تخطيها والبدء من الصفر. كيف وأن واشنطن والرياض لديهما ما يكفيهما من الهموم والاهتمامات والأولويات قبل كورونا وبعد كورونا، كي لا يكون لبنان كله أولوية، فكيف يكون بعضه، وبعض من هذا البعض، واليوم المنطقة كلها تفقد مكانة الأولوية الأميركية، ولبنان يفقد زاوية الاهتمام السعودي، بينما يحضر لاعبون دوليون وإقليميون، كفرنسا التي لا يحكم قصر الإليزية فيها جاك شيراك، بل براغماتي خاسر يسعى لعدم خسارة لبنان كآخر مقعد لفرنسا في المنطقة اسمه امانويل ماكرون، وروسيا الآتية من بوابة التحالف مع سورية وإيران وحزب الله، ومقابلهما إقليمياً إيران اللاعب الذي يحسب له الحساب من جهة، ومن جهة مقابلة تركيا التي قطعت المتوسط بحثاً عن دور في ليبيا ولن تمنتع عن مخاطرة مشابهة في لبنان، وهي الآتية على قاعدة السعي لوراثة الدور السعودي في شمال لبنان بصورة خاصة، ولا تجد أمامها إلا الحضور الإماراتيّ الذي أفسد الودّ في علاقة الحريري بولي عهدها الكثير والكثير جداً.

في البعد الداخليّ يتلاقى وضع اقتصادي ضاغط ومتفجّر على اللبنانيين، ولا يملك الحريري وصفة سحرية لمواجهته وقد زال زمان السحر التمويلي لباريس مكرّر وسيدر لم يعد على الطاولة غب الطلب وإن وجد فليس ضمن حصر إرث يعود للحريري وحده الإفادة منه، والأزمة التي أحرقت أيادي الجميع لا مكان للحريري في قطار الإنقاذ منها بنظر اللبنانيين، بقدر ما يحمل أعباء الوصول إليها، بنظر أغلبية لبنانية ترى أنه المسؤول عن سياسات ماليّة قلد خلالها سياسات والده في زمن غير مناسب، وواصل اتباع وصفات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عندما كان الوقت قد حان لاستبدالها بعكسها، أي منذ العام 2010 عندما بدأ ميزان المدفوعات يميل للخسارة وتراجعت تحويلات اللبنانيين في ظل نظام العقوبات، وكان ينبغي عندها وقف سياسات الاستدانة والفوائد المرتفعة، والسعي لخطط اقتصادية ومالية جديدة تبني الإنتاج وتتكامل مع المحيط الطبيعي، أي سورية والعراق، فيما كان هو منشغلاً بالتحضير للمعركة مع سورية، ويقدّم أوراق اعتماده في حرب الرهان على سقوطها، وفي قلب طائفته لم تعد زعامة الحريري كما كانت، فعلى يمينه وشماله فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي ونهاد المشنوق وأشرف ريفي، وجماعات التطرّف، وجاءه من حيث لا يحتسب منافس لا يُستهان بمقدراته وفرص تقدّمه، هو الرئيس حسان دياب. وقد استهان الحريري بالأمرين معاً.

لا يبدو أمام الحريري من خيار سوى حذف الاحتمالين بالتوازي كي ينجو، أي التخلي عن وهم الرقم الصعب كي يتفادى كابوس الخاصرة الرخوة، فيحذف احتمالاً ليسقط الثاني تلقائياً، في طريق بحثه عن جواب جائزة المليون، ولن يفيده الاستقواء بالجمهور، الذي لا يحتمل اللعب بالمخاطرات. فلا مكان ليركب موجة التطرف لأنها ستلغيه وتسرّع بتحويله خاصرة رخوة، ولا موجة المواجهة مع العهد لأنها ستقصيه ومشهد وليد جنبلاط في بعبدا يجب أن يضيء عنده الضوء الأحمر، بأنه قد يخسر كل الرصيد المتراكم بسبب إجابة خاطئة، بينما يمكنه الامتناع عن الإجابة والاكتفاء بالربح المحقق، ليصل إلى خيار حتمي هو الاستعانة بصديق، هو حكماً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي خذله الحريري باستقالته المفخّخة، ليستفيد مما فعله جنبلاط، ويتعلم من أخطاء الماضي، عله يستطيع الوصول إلى صيغة تنظيم العلاقة مع رئيس الحكومة الصعب حسان دياب، على قاعدة الفصل بين الرئاسة والزعامة، وهي المعادلة التي أوصلت الرئيس السابق ميشال سليمان للرئاسة مقابل تعهّده احترام زعامة العماد ميشال عون، وتنكّر لها سليمان بعد وصوله إلى قصر بعبدا، بينما يستطيع دياب احترامها إذا ارتضى الحريري سداد كلفتها، بالتساؤل عن مبرر تمسكه بأغلب الذين يرسم حولهم خطوطاً حمراء، ويرفض تعرّضهم للمساءلة، من رؤساء حكومات سابقين ووزراء سابقين وصولاً لحاكم المصرف، وأغلبهم إما يعتاش على رصيده، أو يحفر له حفرة السقوط المدوّي وأحسنهم باعه في التوقيت السيئ بثلاثين من الفضة، وهو بين كل هؤلاء أقلهم مسؤولية في حساب الفساد، كما في حساب رسم السياسات.

فيديوات متعلقة

خطة الحكومة المالية الاقتصادية: ما لها وما عليها

ناصر قنديل

مقدّمة حول المنهجيّة والمحاور

تثير الخطة التي أقرّتها الحكومة اللبنانية النقاش على الأصعدة السياسية والاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية والاستراتيجية، ولا تأتي نتائج تقييم الاستقطابات التي تنشأ عنها في اتجاه واحد ما يجعل الموقف منها أشد تعقيداً، مما لو كانت تعبر عن وجهة منسجمة وعن سياق واحد في حركتها على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والنقدية والاستراتيجية. فالواضح أن الخطة على الصعيد السياسي اللبناني ترجّح كفة الحكومة على معارضيها من القيادات السياسية التي توالت على الحكم ورسم خططه السياسية والاقتصادية والمالية لعقود مضت وأسست للانهيار، فهي تسقط الشعار المحوري لوصفتهم للحل الذي يواجهون الحكومة من ورائه، وهو الدعوة للتوجّه لصندوق النقد الدولي. وجاءت الخطة مفاجئة لهم في هذه الوجهة بعد اعتقاد طويل لديهم بأن حزب الله، على الأقل، لن يوافق على خطة هذه وجهتها، وليس مجرد التوجه للصندوق لعرض الخطة، بل اعتبار وجهة الخطة هي توفير شروط العمل مع صندوق النقد الدولي، بينما على الصعيد الاقتصادي فالخطة غامضة رغم تضمنها الكثير من العناوين التي تتحدث عن وجهات اقتصادية محددة، تركز على الطابع الإنتاجي، لأن الخطة كما هو واضح من بنيتها ومن سياق ولادتها التراكمي، تم بناؤها في خدمة وجهة محددة، هي مخاطبة صندوق النقد الدولي، وجرى إلحاق بنود اقتصادية بها جاءت انتقائيّة وغامضة، ويتوقف السير بها على حاصل المواجهات التي افتتحتها، وترتبط فعاليتها وحجم تظهيرها على تداعيات التفاوض مع صندوق النقد الدولي والصيغة النهائية للبيئة المالية والضرائبية والقطاعية والحمائية التي ستنتج عن حاصل هذا التفاوض، بينما على الصعيد المالي فقد عبرت الخطة عن توجهات واضحة في السعي لتوزيع الخسائر المباشرة للمرحلة السابقة بصيغة وضعت الأعباء الأساسية على الذين راكموا أموالهم بالاستفادة غير المشروعة من المال العام، سواء عبر أقنية الفساد السياسي أو المصرفي من خلال الصفقات المشبوهة أو من خلال الفوائد المرتفعة والهندسات المالية، ومنحت حيزاً مهماً لاستعادة الأموال المنهوبة والأموال المهرّبة، بينما بقيت الخسائر غير المباشرة وبعض من الخسائر المباشرة تصيب الفئات ذات الدخل المحدود سواء عبر ما تضمنته من سعي لتثبيت سعر للصرف يعادل ضعف السعر الرسمي لصرف الدولار، وصولاً لتحرير سعر الصرف، مع تثبيت الرواتب في القطاعين العام والخاص، واستمرار الغموض حول مستقبل تصرف المودعين بودائعهم، وجملة من الإجراءات التي تطال هذه الفئات في الصناديق التقاعدية وسواها، وهذا ما جعل مضمونها الاجتماعي تفقيرياً للبنانيين، رغم عدالة الإفقار، الذي سيصيب أصحاب الودائع المتوسطة والصغيرة، كما سيصيب أصحاب الرواتب، والقدرة الشرائية لليرة اللبنانية، ويرفع نسبة المستفيدين من صناديق المعونة الاجتماعية، أما على الصعيد النقدي ففي الخطة من جهة مسعى واضح لتحجيم الدور المتغوّل لمصرف لبنان، ومن جهة سعي مرتبك في التعامل مع سعر الصرف وكيفية التفاعل مع كل سيناريو مفترض، لتحرير تدريجي في سوق الصرف، ويبقى أن الوجهة الاستراتيجية للخطة هي إبقاء لبنان خط اشتباك حول مفهوم السيادة مع تسجيل نقاط تراجع واضحة على هذا الصعيد، لأن الخطة من جهة جعلت نجاحها وفشلها مرتبطين بالتفاهم مع صندوق النقد الدولي، وما يعنيه من الوقوع تحت الوصاية المالية الخارجية مهما قمنا بتلطيف المصطلحات، ومن جهة مقابلة حددت ثوابت سيادية ستكون موضوع تفاوض مع صندوق النقد، ولا نعلم الحصيلة لجهة القدرة على الثبات في رفض المساس بالثروات السيادية التي تحدثت الخطة عن تجميعها في صندوق سيادي، ليس معلوماً كيف ستنتهي وجهته في نهاية الطريق، عندما يصير القبول بالتعاون من طرف الصندوق الدولي مشروطاً بوجهة تقتضي التنازل عن هذه الثروات وبيع أصولها، تحت شعار الخصخصة الشاملة التي يتمسك بها الصندوق، كمثل الكثير من القضايا التي يتوقف عليها سيادياً مستقبل الحديث النظري عن تطوير قطاعات الإنتاج، سواء دعم القمح ولاحقاً العودة للشمندر السكري وحماية المنتجات الوطنية وتخفيض الاعتماد على المستوردات، وهي قضايا منهجية معاكسة لوجهة تعامل الصندوق معها.

الاقتصاد أولاً ثم المال والنقد

ترتكز الخطة على منهجية تقلب الأولويات، فجعلت الميدان المالي مسرحاً لعملها، وجاء الاقتصاد ليشكل بنوداً تجميلية، ومقتطفات انتقائية تكميلية، بينما لا حاجة للشرح بأن الاقتصاد يشكل الأساس الذي تبنى عليه الخطط المالية، فالخطة لم تجب على السؤال الرئيسي الذي تبنى عليه كل محاولات النهوض أو الترميم بعد الأزمات في كل دول العالم، أسوة بما فعلته بعثة إيرفيد في مطلع الستينيات في عهد الرئيس فؤاد شهاب وبعثة باكتيل في مطلع التسعينيات ورسم السياسات التي بقيت حتى اليوم بعدما أطلقها الرئيس رفيق الحريري، والسؤال هو ما هي الوظيفة الاستراتيجية اقتصادياً للبنان في الاقتصادين الإقليمي والدولي، وفقاً للمعطيات القائمة، بعد تشريح عناصر الخلل التي أصابت الوظيفة السابقة والتي نشأت الأزمة وتفاقمت بفعلها في ظل النظام الاقتصادي والمالي الذي كان قائماً وقادراً على تخطي أزماته من داخله قبلها، ومن خلال هذا البحث العلمي إعادة ترتيب القطاعات والأولويات، فأن يكون اقتصاد البلد قائماً على تخديم الاقتصاد الخليجي ليس نقيصة، عندما يكون ذلك كفيلاً بخلق فرص العمل وتأمين تدفق الأموال، وتحقيق التوازن المطلوب في ميزان المدفوعات، ولو استدعى ذلك تضخماً في القطاعات الريعية على حساب القطاعات الإنتاجية، وجعل المصارف أكبر من الدولة والاقتصاد، وطبيعي عندها أن تكون السياسة الضرائبية للدولة في خدمة هذه الوظيفة، ومثلها السياسات الجمركية، وطبيعي أيضاً أن ترتبط بهذه الوظيفة حركة الأوزان بين القطاعات وأهميتها من جهة، وبين الكتل السياسية وأدوارها وأحجامها من جهة موازية، والخطة لم تقارب هذه المسألة لا من قريب ولا من بعيد. فلبنان الذي لعب هذا الدور اقتصادياً قبل الحرب الأهلية ودخل المرحلة الانفجارية اقتصادياً واجتماعياً في ظل تداعيات خسارة هذا الدور مع نمو كل مفاصل قطاع الخدمات الخليجي المنافس والموازي، مصرفياً وتجارياً، أعاد تعويم هذا الدور بعد الحرب وعلى مدى عقدين حتى عام 2010، بقوة تبادل ريعيّ بين تعويم قطاع الخدمات والمصارف والعقارات في لبنان، مقابل دور سياسيّ وأمنيّ للخليج، بات مهماً إقليمياً ودولياً بنظر أصحابه ويستحق هذا الاستثمار المنخفض السعر مقارنة بعائداته، للمخاطر التي كشفتها الحرب لانفلات الوضع في لبنان من جهة، ولصعود المقاومة كقوة إقليمية يجب العمل على احتواء حركتها من جهة موازية. والواضح أن خلاصات التجارب والتطورات الإقليمية قد أدت إلى إعادة النظر بهذا التوظيف، بعدما صارت كلفته مرتفعة بفعل تراكم الديون وارتفاع الفوائد ومحدودية النتائج، وظهور نظريات العقوبات والعزل كبديل دولي وإقليمي لفرض السياسات بدلاً من سياسات الانخراط والتسويات والاحتواء، وبالتوازي ضمور القدرة الخليجية على التمويل بفعل الأزمات المتلاحقة لسوق النفط والاقتصادات العالمية، وفي عالم ما بعد كورونا سيكون الأمر بحاجة لمزيد من التدقيق حول جدوى إعادة الاستثمار على إحياء الدور التبادليّ ذاته، ولو تم تخفيض الكلفة وتحجيم التضخم في أحجام قطاعات كالمصارف والعقارات، ومعها تخفيض مستوى المعيشة من بوابة تحرير سعر الصرف، وعرض قطاعات اقتصادية سيادية في السوق، وإذا كانت هذه هي الوجهة المضمرة للخطة فيمكن مناقشتها من هذه الزاوية، ومقاربة درجات الجدوى والمخاطر. وهو أفضل من أن تكون الخطة قد تجاهلت هذا الأمر الحيوي والتأسيسي لأي خطة، وما يجب أن يجيب عليه واضعو الخطة هنا هو: هل يقومون بترشيق أرقام الدولة والاقتصاد لعرض تبادلي جديد مع الاقتصاد الخليجي والدولي، من بوابة الرهان على أن الاستقرار في لبنان حاجة دولية وإقليمية، ما يستدعي تمويل لبنان لمنع الفوضى، ويعتقدون أن المشكلة هي في الكلفة المرتفعة بسبب تراكمات العقدين الماضيين، حتى عام 2010، عندما بدأ ميزان المدفوعات يدخل الاختلال السلبي التراكمي؟ وفي هذه الحالة يجب التحدّث في السياسة عن ماهية شروط هذا الدور، سواء بنظر الخارج الغربي والخليجي، أو بنظر القوى المعنيّة في الداخل، وفي طليعتها المقاومة، واللافت أن الأمر الوحيد الذي يمكن أن يشكل نقطة تقاطع مصلحية مع الغرب يبدأ من مستقبل وجود النازحين السوريين، وقد غاب كلياً عن الخطة إلا لجهة تظهير أرقام كلفة النزوح السوري على الاقتصاد. وهو ما كان يستدعي جعل التركيز على طلب تمويل موازٍ لهذه الكلفة وفتح الباب لتعاون دولي إقليمي مع لبنان لتسهيل عودة النازحين وتمويل هذه العودة، بما يتضمنه ذلك من تمويل وتغطية لتعاون حكومي لبنان سوري، خصوصاً أن الأبعاد السياسية الأخرى ذات المترتبات الأمنية لا تبدو مواضيع تفاوضية تنتج التسويات، خصوصاً ما يتصل بدور المقاومة، على الأقل في ظل التوازنات والسياسات الراهنة لكل من دول الخليج والدول الغربية.

إذا لم تكن الخطة قد أجابت افتراضياً على سؤال الوظيفة الاستراتيجية للاقتصاد اللبناني في الإقليم والعالم، بالسعي لتجديد الدور التبادلي المالي السياسي، بكلفة أقل، فهي مجرد ورقة مالية بنيات اقتصادية طيبة بلا خطة، تتكرّر فيها كلمات الريعي والإنتاجي بعيداً عن أي تصور عملي مدرك، لنتائج تغييب الإجابة عن سؤال الدور والوظيفة، المفترضين للاقتصاد اللبناني في الإقليم والمنطقة، وإذا كان الدور الريعي السابق قد تراجع كثيراً وظروف إعادة إنتاجه معقدة ومؤجلة، والتفكير جدّي برسم دور مختلف، فقد وقع أصحاب الخطة بهندسة مالية عكسية لهندسات مصرف لبنان التراكمية، لكن لحساب الدور الريعي نفسه، فغاب كلياً عن الخطة أي توصيف لدور اقتصادي جديد يلعبه لبنان في المنطقة والعالم ترتكز عليه الخطة وأولوياتها وتخدم تحقيقه أرقامها، وربما لو حضر هذا الفهم بالحجم والقوة اللازمين، لتغيرت معه الكثير من معالم الخطة وتوجهاتها، ولن يكون صعباً وضع اليد على عناوينه الرئيسية بمجرد مقاربة الجغرافيا الاقتصادية، التي تضع لبنان في قلب حضن سوري عراقي مفتوح على خطط إعادة الإعمار ومتطلباتها، وخطط نهوض اقتصادي يملك لبنان الكثير لملاقاتها، وساحتا العراق وسورية تملكان مقدرات نفطية وإنتاجية تتيح تبادلاً عالي القدرة على تحقيق فوائض وسد احتياجات، يكفي التذكير من بينها بأنبوب النفط الذي يربط كركوك العراقية بطرابلس اللبنانية عبر الأراضي السورية، وبخط عصري لسكك الحديد الافتراضي بين مرفأ بيروت وبغداد، ونتائج اعتماد تسعير ثنائي للعملات الوطنية بين المصارف المركزية وما سينتج عنه من تبادل هائل لا يؤثر على ميزان المدفوعات، ولم يكن غياب هذه الرؤية التي يرتبط بها كل حديث عن الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي، مجرد صدفة أو نتيجة عدم انتباه.

في السياق المنهجي ذاته لأولوية الاقتصاد والبحث بمحاوره وعناوينه، يرد خلل الميزان التجاري كعامل ضغط على ميزان المدفوعات. وقد تحدثت عنه الخطة كثابت يفسر مصادر الضغط على العملة الوطنية، لكنها تجنبت الخوض في الأهم، وهو كيفية خفض تأثيراته السلبية وتحويلها إلى إيجابية. فتخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من الفاتورة النفطية المتضخمة باعتماد اتفاقات تبادل النفط الخام بالمشتقات المكررة، عبر الاستثمار على موقع لبنان الجغرافي على البحر المتوسط، وهو ما أدركه العالم مبكراً منذ ثلاثينيات القرن الماضي، عندما أنشأ خط التابلاين الآتي من السعودية وخط الآي بي سي الآتي من العراق، وإنشاء مصفاتي الزهراني وطرابلس في نهاية كل منهما، وفي فاتورة الاستيراد المتضخمة، ما كانت تنتجه الصناعة اللبنانية من ملابس ومواد غذائيّة واستهلاكية، فلبنان يستهلك من الألبان والأجبان والعصائر التي كان يصدرها في الماضي مستوردات من الخليج تزيد عن مئتي مليون دولار سنوياً، وكل الصناعات الوطنية تقريباً تمّ تدميرها خلال العقود الماضية بفعل السياسات الريعية كأولوية، ولا تعيد إحياءها إلا سياسات جمركية وتسهيلات ائتمانية. وبالمناسبة يلفت كل خبير اقتصاديّ كيف لم يلتفت من وضعوا الخطة إلى أن الدور الذي لعبه لبنان واقتصاده بالنسبة للخليج في الستينيات والسبعينيات، ولاحقاً في عقدي ما بعد الطائف، هو الدور الواعد ذاته للبنان تجاه سورية والعراق، بما في ذلك كسوق للمنتجات والخدمات والسياحة والمصارف والعقارات والمستشفيات والجامعات وسواها.

تضخيم الخسائر أم إعادة الرسملة

ثمة أكثر من وجهة علمية لقراءة أرقام المالية اللبنانية، سواء مالية الدولة، أو مالية مصرف لبنان ومالية المصارف، وفي بعضها المتطرف، والخطة تنتمي لهذا البعض، تكون عملية احتساب الخسائر، هي الغالبة، فيصير إسقاط الخسائر بمبادلتها محاسبياً بالموجودات، فتبدأ الخطة بموجودات المصارف وهي راسمالها وعقاراتها، ثم موجودات مصرف لبنان، وهي رأسماله وسنداته وصولاً للذهب في النهاية حتى لو تجاهلته الخطة، وانتهاء بالدولة التي تنشئ لها الخطة صندوقاً سيادياً يضم موجوداتها، بقي الغموض يلف مصيرها فيه. ويبقى السؤال عن موجودات المودعين الذين تعرض عليهم الخطة أسهماً في ملكيات المصارف التي تقارب حال الإفلاس بديلاً عن ودائع لا ينتمي أغلب أصحابها إلى نادي الذين استفادوا بشكل غير مشروع من المال العام، ومن طرائف الخطة هنا احتساب الخسائر بالليرة اللبنانية فتصل إلى أكثر من مئتي تريليون، واحتساب المطلوب بالدولار، ليظهر أنه عشرة مليارات فقط، وعدا طرافة وحدتي الاحتساب ليظهر تريليون مقابل مليار يصير السؤال، إذا صح الرقم الأول فكيف للرقم الثاني أن يصح والعكس صحيح، وهذا ما تهربت الخطة من شرحه اعترافاً ضمنياً بهذا التناقض، بينما وفقاً لتطرف معاكس نؤمن بصحته، يمكن لحساب الخسائر أن يصل إلى أقل من ربع الرقم المحتسب للخسائر، إذا بدأ بالعكس، أي من ترسمل الدولة بتثبيت عدم الاستعداد لوضع ملكيتها لأصولها وموجوداتها قيد البحث والتفاوض، والانتقال إلى تحويل استثمار حقوق الدولة بما فيها تلك غير المستثمرة إلى شركات رأسمالية تمنح بموجب قوانين امتيازات استثمار لا تمسّ الملكية، لمدد زمنية تتراوح بين 10 سنوات و25 سنة و49 سنة، وتقييم أسعار أسهمها وفقاً لمداخيل محققة في المعدل الوسطي لدخل السنوات العشر الماضية، بالنسبة لشركات الحقوق المستثمرة كالاتصالات والمرافئ والمطار وشركتي الميدل إيست والكازينو، وتصويب وضع شركة الكهرباء قبل إعادة تقييمها، وتقييم القيمة التأجيريّة لشركة استثمار الأملاك العقارية للدولة بالأسعار الرائجة، كعائد سنوي محقّق يفترض أن يعادل 10% من رأسمالها إذا منحت حق الاستثمار لـ 49 سنة، والتفاوض مع شركاء استراتيجيين في كل من هذه الشركات لتولي إدارتها لقاء نسبة مئوية من عائداتها، بعد تقييمها من شركات متخصصة، ومن ثم مبادلة نسبة من الأسهم تعادل نسبة من ديون مصرف لبنان على الدولة، بعد شطب ما يجب شطبه من هذه الديون الدفترية التضخمية، ليتولى مصرف لبنان مبادلة موازية للأسهم لقاء السندات وودائع المصارف، مع هذه المصارف بعد إعادة تقييم للفوائد المستحقة والمدفوعة لعشر سنوات مضت على الأقل وبعد إعادة الأموال المهرّبة وضمها، لتقوم المصارف بدورها بوضع هذه الأسهم التي حصلت عليها وموجوداتها العقارية ورأسمالها وأسهمها في سلة موازية أمام كبار المودعين لمبادلة نسبة من ودائعهم، بعد حسم ما يلحق بهم من فوائد، على أن تجري كامل هذه العملية بإشراف لجنة مختصة مالية قضائية، خلال مدة سنة، تنتهي بترسمل ماليّ للقطاع المصرفي، وبتحرير الودائع، وتنتهي معها عملية التحقيق والتدقيق في الحسابات المشكوك بعلاقتها بالفساد والحصول على المال العام بطريقة غير مشروعة على يد لجنة موازية، فنصل إلى معادلات مالية لقيمة الخسائر الصافية فيها لا تتعدى 20 مليار دولار، يمكن استيعابها في عملية إعادة الترسمل خلال سنوات قليلة، يتم توزيعها على عملية هيكلة الديون المتبقية بسندات جديدة، يتحمل وجودها الاقتصاد، وتتحملها المالية العامة، بالتوازي مع هيكلة الديون الخارجية بأسعار شراء جديدة وأسعار فوائد جديدة، ربما يكون قيام المصارف التجارية بها هو الأنسب بدلاً من الدولة. ومن المفيد لفت النظر إلى أن الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي يبدأ بدفع المصارف للانتقال من الاستثمار في مداخيل ريعية مع الدولة إلى الاستثمار الإنتاجي في قطاعاتها. وهذا معنى التشركة القائمة على حفظ ملكية الدولة لأصولها وموجوداتها، ونقل الضوابط المصرفية إلى إدارة هذه الاستثمارات.

إن مالية الدولة المحملة بديون لا تتعدّى 20 مليار دولار بفائدة لا تتعدّى وسطياً الـ 5% بين سندات الليرة والدولار، ستكون قادرة على سداد خدمة دين تبدأ استحقاقاتها بعد خمس سنوات، قيمتها لا تتعدّى مليار دولار سنوياً، يكون الاقتصاد خلالها قد انطلق في محاوره الجديدة، وتكون فاتورة الاستيراد قد تقلصت إلى النصف، وفاتورة النفط قد تمّ تدويرها في عملية إنتاجية ترتبط بالنفط الخام والمصافي، وتكون مستوردات العراق وحدها تكفلت بمضاعفة عائدات مرفأي بيروت وطرابلس، وخطوط سكك الحديد بين لبنان وسورية والعراق قد تكفّلت بتحقيق ديناميكية تسويقية تبادلية للبضائع والخدمات من خارج التأثير على ميزان المدفوعات سلباً، وغير هذا الكثير الكثير ما يمكن قوله ويجب قوله.

أولويّة الرواتب وفرص العمل والصحة اجتماعيّاً

على الصعيد الاجتماعيّ ركزت الخطة على عاملين: واحد إيجابي وهو الابتعاد عن التفكير بزيادات ضرائبية على الطبقات الفقيرة، وواحد سلبي وهو استبدال التفكير بمصير الرواتب وفرص العمل بالتركيز على صناديق المساعدات، خصوصاً أن السياسة النقدية التي تجاهر بالسعي لتحرير سعر الصرف، رغم تأجيل الأمر في القرار التنفيذي، ستتكفل بزيادة نسبة البطالة وتآكل القدرة الشرائية، ما يجعل الغائب الأكبر عن الأرقام الكثيرة التي وردت في الخطة، هو الإجابة عن سؤال حول نسبة البطالة المتوقعة للسنوات الخمس للخطة بمؤشر قياس مرافق لما تضمنته من مؤشرات موازية، ومثله مؤشر لمتوسط الدخل وقدرته الشرائية بالأسعار الجارية مقارنة بخط الفقر. وقد تفادت الخطة بغير وجه حق الحاجة لتصحيح تدريجي للأجور سنوياً على الأقل بنسبة 25% لخمس سنوات ستكون حصيلته تعويض طويل الأجل لانخفاض فوري في القدرة الشرائية في السنة الأولى بـ 100%، وهذا ما يؤكد الطابع المالي الطاغي على الخطة، وافتقارها لمنهج اجتماعي يقف في خلفية تفكير واضعيها، يعتبر أن الأصل في كل خطة هو المواطن اللبناني، وليس النجاح في تقديم عمل محاسبي فقط، فتلك مهمة المدقق المالي بعد أن ترسم الحكومة خطتها المبنية على استهداف رئيسي هو الإنسان. ومعلوم أن البعد الاجتماعي للخطط الاقتصادية يرتسم بمعادلات ومؤشرات، أولها نسبة البطالة وثانيها مستوى الدخل والقدرة الشرائية وثالثها الضمانات وفي مقدمتها الصحة، خصوصاً أن تجربة الحكومة أظهرت أهمية القطاع الحكومي الاستشفائي مقارنة بالقطاع الخاص في مواجهة كورونا، كما أظهرت حجم التضخم المفتعل في الإنفاق الصحيّ وما يرتبه على الدولة، عبر فوضى القطاع الخاص وفساد بعضه الكثير سواء في سوق الدواء أوالاستشفاء.

ديناميكيّة الخطة مؤشر إيجابيّ

تمتاز الخطة بديناميكيّة ستنجم عن إطلاقها، تمنحها الحق بطلب فرصة، فهي ستفتح مواجهة بموازين قوى جديدة مع القوى السياسية المعارضة التي تشكل المسؤول الرئيسيّ عن بلوغ لبنان مرحلة الانهيار، وتتعهّد بفتح ملفات الفساد، وستفتح مواجهة واضحة مع المصارف التي تتحمل مسؤولية كبرى في تفضيل الجشع الريعي على المسؤولية المهنية عن الودائع وعناصر أمان استثماراتها، وتضع مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي أمام اختبارات، وتتيح استكشاف حجم التمسك الدولي والإقليمي بالاستقرار اللبناني، ومن خلال ذلك تظهير حجم الاستعداد لتمويل هذا الاستقرار وبأي شروط. وهنا سيكون لحجم التمويل المعروض ونوعية الشروط قيمة أساسية اختبارية، لكن سيبقى موضوع الصندوق السياديّ لموجودات الدولة موضوع معركة كبرى، ستظهر خلاله نيات وتوجهات مكوّنات الحكومة في التعامل مع هذه القضية السيادية المركزية. وهذا يدعو لفتح العين من موقع القبول بمنح الفرصة للحكومة وخطتها لاختبار الفرص والخيارات، ورسم التوازنات السياسية والمالية داخلياً وخارجياً، لكن على قاعدة الحذر والتحسب الدائمين، والاستعداد لجعل البعد السيادي لملكية الدولة لأصولها الخط الأحمر الذي يجب أن تسقط عنده أي إيجابية واستعداد تجاه التعامل مع صندوق النقد الدولي، سواء داخل الحكومة أو في مجلس النواب أو في الشارع.

الحريري يجمع رؤساء الحكومات: دياب غريمنا

إيلي الفرزلي

 الجمعة 1 أيار 2020

الحريري يجمع رؤساء الحكومات: دياب  غريمنا
(أ ف ب )

من المبكر القول «مبروك للبنان». ذلك مسار طويل مليء بالمطبّات ستسير عليه الخطة المالية التي أقرّتها الحكومة أمس. لكن مع ذلك، فإن حسّان دياب ردّدها أكثر من مرة، مبدياً التفاؤل بخطة حكومته التي «تنتهي بها وعبرها مرحلة التخبّط في سياسات مالية أوصلت البلد إلى حالة الانهيار الحالية».

تلك عبارة يتحسس منها كثيرون، من مردّدي نغمة «الحكومة تسعى إلى الانتقام من الحريرية». يتجاهل هؤلاء حقيقة أن المشكلة الأولى للحكومة أنها لا تزال ترفض محاسبة من أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه، وفي مقدمتهم الحريرية وشركاؤها. والمقصود هنا سياسات الأب والابن ومن مثّلهما في رئاسة الحكومة، ومن عاونهما ومكّنهما من تنفيذ السياسات التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه. مع ذلك، لا يتردّد رؤساء الحكومة السابقون، بالوقوف سداً منيعاً أمام محاولات نبش المغارة. صار البحث عن الأموال المسلوبة انتقاماً. وصارت الإشارة إلى فشل رياض سلامة في القيام بوظيفته انتقاماً. وصار المس بمصالح المصارف التي تسرق الناس انتقاماً. لكن أن يسارع أربعة رؤساء حكومة قادوا البلد إلى الغرق، على الأقل منذ عام ٢٠٠٥ إلى عام ٢٠٢٠، لتحميل مسؤولية الانهيار إلى خلفهم الذي لم يمض على تولّيه مسؤوليته المئة اليوم، فذلك مسموح. فات الحريري هنا أن حرده بعد تقديم استقالته في تشرين الأول الماضي، ورفضه القيام بأي إجراء من شأنه الحد من الانهيار، الذي كان يتسلل إلى جسد الدولة، يكفي لمساءلته.
خطة دياب وحكومته ليست مثالية. يسهل نقدها وانتقادها في كثير من البنود، لكن هذا لا يمكن أن يكون حقاً لمن قاد البلاد إلى الانهيار.

نجيب ميقاتي يكره الحريري والحريري يكرهه. ذلك لا يحتاج إلى دليل، لكن يجمعهما كره دياب أيضاً، الآتي من خارج النادي، الذي يضمهما إلى فؤاد السنيورة وتمام سلام. لا دور لهذا النادي سوى التحريض الطائفي والمزايدات. ميقاتي يجيد هذه اللعبة، وكذلك السنيورة. لكن الحريري، آكل حقوق مئات العائلات من موظفي مؤسسات المستقبل، فيسمح لنفسه بتقييم خلفه، وبتحديد متى يجب أن تسقط حكومته. صدّق الحريري أنه ابن انتفاضة ١٧ تشرين. لكنه أفتى أمس بأن «المتظاهرين ليسوا من جمهوري، فجمهور رفيق الحريري ما بيعتدوا وما بيكسروا وما بيدمروا». ليس هذا فحسب: «جمهورنا يعرف ما تمر به المنطقة وينتظر حتى يستطيع التغيير».

لرؤساء الحكومة السابقين أن يتّهموا من يشاؤون، لكن عليهم تسليم السنيورة إلى القضاء


ثقة الحريري بنفسه تسمح له بالافتراض أن الناس سيصدقونه، عندما يعاهدهم، مع ناديه، بأن «نبقى أمناء لقضاياهم ومشكلاتهم التي هي مشكلات وطنية لا يمكن تجاهلها ولا غض النظر عن الإساءات التي تسبب بها هذا العهد وحكومته لجمهور المواطنين ولنظام لبنان ودستوره». ماذا عن الإساءات التي سببتها حكومتا العهد الأولى والثانية برئاسة الحريري، أحد طرفي التسوية الرئاسية؟

يتذاكى الحريري عندما يدعو إلى «العودة إلى إقرار الإصلاحات الواجب اعتمادها من دون أي تأخير، بدلاً من التلهّي بحرف الانتباه عن جذور المشكلات وأسبابها الحقيقية. وبالتالي، افتعال معارك سياسية لن تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والتوتر في البلاد، وإلى تبديد الموارد وفرص الخروج من المآزق المنهالة على لبنان». لا داعي للتوقف عند التهديد الذي تتضمنه هذه العبارة، لكن لا بد من التنبه فعلاً إلى «جذور المشكلات». يحلو لرؤساء الحكومة السابقين أن يختصروا «المشكلات الحقيقية» بقطاع الكهرباء وما سبّبه من مفاقمة للدين العام. هذا جزء من الحقيقة. الكهرباء واحد من مزاريب الإنفاق التي لم يوقفها أحد. لكن تبقى الإشارة إلى جذور المأزق ناقصة، إذا لم توجه أصابع الاتهام إلى السنيورة. أول أشكال الفساد كان التلاعب وعدم التدقيق بالحسابات المالية للدولة منذ عام ١٩٩٣ حتى عام ٢٠٠٩.

يمكن لرؤساء الحكومة السابقين أن يتهموا من يشاؤون، لكن عليهم، على الأقل، تسليم السنيورة إلى القضاء، الذي يُمنع من فتح الملف من جهة، ثم تتم المطالبة باستقلاليته من جهة أخرى. ليس هذا فحسب. لمزيد من الدعم للقضاء، لا ضير في أن ترفع المرجعية الدينية الخطوط الحمر!

حكمة أمس، كانت في البند الثالث من بيان رؤساء الحكومة: التوقف عن محاولات تحويل النظام اللبناني من نظام ديموقراطي برلماني الى نظام رئاسي، كما التوقف عن ضرب صلاحيات رئاسة الحكومة وجعلها مطيّة طائعة صاغرة لأحقاد أو أطماع صغيرة لهذا أو ذاك…

يحار المرء هنا من يصدق. ميقاتي الذي لطالما اتهم الحريري بالتفريط بصلاحيات رئاسة الحكومة، أم الحريري الذي سار في تحالف ظنّه مربحاً، ليس لرئاسة الحكومة طبعاً، بل لشخصه. ثم خرج عندما لم يحقق مبتغاه، متذكراً صلاحيات المنصب وحقوق الطائفة.

في المحصلة، أعطى الحريري الفرصة لدياب، بعدما اطمأن إلى أن صندوق النقد حاضر في الخطة الحكومية. قال الحريري: «سنقرأ الخطة، وإذا كانت جيدة فسنتعاون بالعمل على إنجاحها، وإذا فشلت الحكومة فأنا طبعاً مع إسقاطها في شكل شنيع».

المهمة ثقيلة أمام الحكومة، ليس لأن الحريري يراقب عملها، بل لأن «الدولة في حالة انهيار شبه كامل، والواقع المالي يستند إلى أرقام غير واقعية، واستقرار سعر صرف الليرة اللبنانية هو وهم نعيشه ونصدّقه»، كما قال دياب عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء الذي أقرّ بالإجماع الخطة المالية الاقتصادية.


الحكومة تقرّ الخطة الاقتصادية
تنطلق الخطة الاقتصادية للحكومة من ضرورة البدء فوراً بتنفيذ الإصلاحات على مستوى إدارة الدولة، والسياسة المالية، والقطاع المالي، والمصرف المركزي، والحساب الجاري، وميزان المدفوعات، وهي حدّدت أهدافاً على مدى خمس سنوات، منها:

ــــ انحسار العجز في الحساب الجاري إلى 5.6 بالمئة.
ــــ الحصول على دعم مالي خارجي يفوق 10 مليارات دولار، بالإضافة إلى أموال مؤتمر سيدر.
ــــ العودة إلى النمو الإيجابي اعتباراً من عام 2022.
ــــ اعتماد الدعم المباشر وغير المباشر للفئات غير الميسورة وتنفيذ برامج اجتماعية في هذا المجال.
ــــ العودة إلى الفائض الأولي في المالية العامة في عام 2024، وهيكلة محفظة الدين السيادي وتقليص نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي إلى ما دون 100 بالمئة.
ــــ إعادة هيكلة القطاعين المصرفي والمالي للسماح للاقتصاد بإعادة الانطلاق وتوفير فرص عمل جيدة ومستدامة.

وأشار دياب إلى أن الخطة بنيت على أسس تسمح للبنان بالحصول على الدعم الدولي المطلوب لجهة إعادة إطلاق العجلة الاقتصادية، وإعادة رسملة المصارف والمؤسسات، وتأمين شبكات الأمان الضرورية والبنى التحتية التي طال انتظارها، وذلك لإعادة إخراج معظم اللبنانيين من حالة الفقر والعوز.

وأوضح دياب أن الحكومة ستقوم بالإصلاحات الأساسية، مثل قطاع الكهرباء ونظام نهاية الخدمة وتعويض الصرف والضرائب العادلة والتصاعدية التي لا تصيب العمل والإنتاج. وسوف تحظى مسألة استعادة الأموال المنهوبة بحيّز أساسيّ من عمل الحكومة للتعويض على اللبنانيين عن الجرائم التي اقترفت بحقهم.

أما على صعيد القطاع المصرفي، فتهدف الخطة إلى حماية أموال المودعين وتقوية المصارف وإعادة هيكلتها، لكي تستطيع تأمين أموال الناس والخدمات الأساسية للاقتصاد، على أن يعيد البنك المركزي التركيز على عمله الأساسي، أي حماية الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي.

باختصار، قال دياب: توجد خسائر كبيرة في النظام، ويجب أن نتعاون في تحمّلها، دولة ومصرفاً مركزياً ومصارف، لكي نعاود الانطلاق باقتصادنا في أسرع وقت. وسوف نسعى إلى امتصاص الخسائر بشكل عادل، أي من دون تحميل من لم يستفد من سياسة الماضي أية أعباء. نريد مساهمة من الفوائد الخيالية التي دفعت، ومن الذين جنوا أرباحاً من الهندسات، وأيضاً من الذين خالفوا القوانين وسرقوا المال العام.

إضافة إلى الخطة الاقتصادية، وافق مجلس الوزراء على عرض وزارة الطاقة والمياه لاستراتيجية التحوط لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان من مخاطر تقلبات أسعار المشتقات النفطية وتكليف وزارة المالية بتسديد كلفة الـ call options لتغطية تقلبات سعر النفط.

كما أقر مشروع قانون يرمي الى تعديل صلاحيات هيئة التحقيق الخاصة المنشأة بموجب القانون الرقم 44/2015 (مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب)، وفق ملاحظات هيئة التشريع والاستشارات ووزارة المال.
ووافق على مرسوم يرمي إلى نقل موظفين إلى ملاك التفتيش المركزي وتعيينهم بوظيفة مفتّش معاون (فئة ثالثة) في المفتشية العامة التربوية في الملاك المذكور.

Related

حاكم المصرف بحماية أطراف وازنة في الداخل والخارج

د.وفيق إبراهيم

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لن يرحل من موقعه إلا بأعجوبة تتسلّل من السماء بغفلة عن انتباه قوّتين ضخمتين تمسكان بتلابيب لبنان وتحولان دون تصحيح أوضاعه.

هاتان القوتان هما كامل الطبقة السياسية بتنوّع اتجاهاتها، والولايات المتحدة الأميركية، على المستوى اللبناني، توجد جهتان فقط، تعملان على إبعاد الحاكم المتسلّط الذي ارتبطت مرحلته منذ تعيينه من قبل رئيس الوزراء السابق المرحوم رفيق الحريري في 1993 بأكبر عملية فساد متواصل، أنتجت 350 مليار دولار بين دين عام وسطو على تفاعلات اقتصادية عامة وخاصة، وهندسات مالية ونقدية رسمها الحاكم سلامة بأنامل قرصان أرضى فيها الطبقة السياسية، لكنه دمّر فيها الوضع الاقتصادي دافعاً البلاد نحو انهيار اقتصادي مجهول الأبعاد ليس على مستوى الدولة فقط بل على وحدة الكيان السياسي.

لذلك فإن الفئة الاولى الحامية لرياض سلامة هي كامل الطبقة السياسية التقليدية التي تعاقبت على إدارة حكومات لبنان منذ 1993، هناك استثناء وحيد هو حزب الله الذي يريد إقالته، لكنه يربطها بتأمين مستوى مقبول من التأييد الداخلي خصوصاً بعد صدور مواقف طائفية مؤيدة له.

كذلك فإن رئيس الحكومة الحالي حسان دياب هو مع الإقالة لارتباطها بمشروع الإصلاح الفعلي للاقتصاد، إلى جانب التيار الوطني الحر، المصرّ بدوره على إبعاده لأسباب سياسية تتجسَّد في تحالف الحاكم مع حزب المستقبل الحريري، وطموح وزير الخارجية باسيل بتعيين بديل له من دائرة الموالين له.

أما المؤيدين لاستمراره فهناك الحريري جنبلاط جعجع والجميل، وبرّي والميقاتي والصفدي ودار الإفتاء والبطريركية المارونية ومشيخة العقل ومطرانيّات الارثوذكس والكاثوليك. وهذا استدعى صعود احتمال بهدنة داخلية بين الراغبين بالإقالة والرافضين لها، تقضي بأن يعلن «الحاكم سلامة» تأكيده على العمل بالخيارات الاقتصادية الجديدة لحكومة دياب، مقدّماً أسباباً سطحية يعتقد بأنها كافية لتبرئته من الانهيار الاقتصادي..

هذا ما يفسّر امتلاك سلامة لقوة داخلية هائلة، تدعم التمسك الخارجي به، وهنا القطبة المخفية التي تكشف ان سلامة هو خيار أميركي وافقت عليه فرنسا والسعودية.

إن ما يؤكد على صحة هذا الكلام هو معاون وزير الخارجية الاميركية ديفيد شينكر الذي اعلن منذ يومين فقط، ان سبب الانهيار الاقتصادي في لبنان هو الحكومات المتعاقبة، مضيفاً بأن حاكم مصرف لبنان قيادي فاعل ونبيه لأنه تعامل معنا على منع حزب الله في استعمال المصارف لتحويلاته والاستثمار بها في تجارة «المخدرات». هذا ما قاله بصــراحة السيد شينكر، وهو إعلان وقــــح يكشف مهمـــة ســـلامة الأساسية في مصرف لبنان المركزي لكنـــه يشكل في الوقت نفسه أهم مصدر لحمايته في موقعه. وهنا تقع المعجزة.

فكيف يمكن لحـــكومة لبنانيـــة يجـــتاز بلدها انهياراً اقتصادياً كارثيّاً تحـــتاج فيه الى قروض غربية وخليجية ومساعدات أن تقـــيل حاكم المصــرف المركزي الذي تؤيده كل القـــوى الخارجـــيّة الوحـــيدة القادرة على إمداد لبنان بقــروض ومعونات من مؤتمرات سيدر وصندوق النقد الدولي وبرامج البنك الدولي؟

وهل من المصادفات، إعلان فرنسا عن استعدادها لتوفير دعم متنوّع للبنان بمواكبة تطبيقه مشروعاً إصلاحياً. وهذا يحتاج برأيهم لمعادلتين: حكومة دياب والحاكم سلامة.

أما السعودية، فلا يكتم سفيرها أن المملكة هي مع الحاكم على قاعدة تشكيل حكومة جديدة ترث حكومة دياب.

ما يمكن استنتاجه في هذا المضمار أن الأميركيّين يتهمون مرحلة رفيق وولده سعد وحكومات نجيب ميقاتي وتمام سلام بالسطو على مئة مليار دولار لأنهم يشكلون ما أسماه شينكر بالحكومات المتعاقبة. وكان حاكم المصرف الذي هندس لهذه الحكومة سياساتها المالية والنقدية هو رياض سلامة؟

فكيف يمكن إدانة هذه الحكومات مع اعتبار رياض سلامة بريئاً في آن معاً؟

ألم يكن حاكم المصرف المركزي هو الذي يؤمِّن المال للحكومات، ويرعى بالتالي كل أنواع الفساد؟

هذا هو حال البلدان الضعيفة بسبب ضعف الحكم فيها وارتهانه للخارج؟

إن الإصلاح في لبنان مسألة سياسية واقتصادية، تتطلب توافقاً حكومياً قوياً، يبدو أنه موجود في حدود معينة، لكن المغامرة في اقتحام كهوفه قد تؤدي الى نسف الحكومة باعتبار المعالجة الاقتصادية تفترض التوغل في ملفات مصرف لبنان المركزي بمواكبة فتح ملفات وزارة المال منذ العام 1993 وحتى هذا التاريخ. وهذه هي الطريق للاستدلال إلى كميات المبالغ المرصودة في الثلاثة عقود الأخيرة ووجهة إنفاقها وطريقة السطو عليها. فالحاكم يعرف كيف ذهبت الأموال الى وزارة المال، وهذه تعرف بدورها طرق إنفاقها في الوزارات المختلفة والمؤسسات العامة، وهل كانت تذهب كاملة، أم أن هناك مَن كان يقتطع منها في إطار نظام التحاصص بين أهل السياسة؟

ولاستكمال رحلة هذا المال، يجب تعقبه في الوزارات وتحديد ما أنفق منه وما سُرِق، وهذا سهل جداً ولا يُخفى على الهيئات المختصة بالكشف عن الاختلاسات المباشرة او بالسمسرات.

بأيّ حال، فإن دولة تحالفات طوائف تنصاع للخارج الأميركي والخليجي والفرنسي، لن يكون لها قرار إلا بالتسوية بين قواها الداخلية التي تعبر عن الإرادات الخارجية فقط وليس مصلحة بلادها.

انطلاقاً من هذه التسوية المفروضة، فإن حكومة حسان دياب المدعومة من الرئيس عون وحزب الله لن تدّخر جهداً في سبيل تحقيق إصلاح اقتصادي من خلال إجبار الطبقة السياسية ورياض سلامة على الإذعان لسياسة جديدة تمنع الاختلاس والسرقة وتمنح لبنان فرصة للنجاة من الكارثة.

%d bloggers like this: