عون تراجع عن مشاركة شقير في مفاوضات الترسيم… وأسئلة حول وجود شباط ومسيحي: رئاسة الحكومة تنزع الشرعية عن وفد لبنان

ابراهيم الأمين، ميسم رزق

الثلاثاء 13 تشرين الأول 2020

(أ ف ب)

«الخلافات الصامتة»، هو عنوان يمكن وضعه فوق ملف التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود بين لبنان وكيان الاحتلال. والامر لا يتعلق حصراً بالحسابات المباشرة للاطراف الداخلية والخارجية، بل ايضاً، بطريقة إدارة الأمور في البلاد، وفي ملفات بالغة الحساسية. وتُظهر التجارب في كل مرة ان التفاهمات الكبيرة لم تعد تكفي لسد الثغر الكامنة في التفاصيل. وهو ما ظهر جلياً في المواقف والمداولات غير المعلنة حول طريقة تعامل لبنان مع هذا الملف.

الرئيس نبيه بري الذي تولى لفترة طويلة ادارة الجانب الاساسي من التفاوض مع الجانب الاميركي، لم يكن يقف عند خاطر احد، نظراً إلى أن الملف يتصل بأمور لا تتطلب مجاملات على الطريقة المعتادة. لكنه في نهاية الامر، تعامل مع سلسلة من الضغوط الداخلية والخارجية بما سهل له الاعلان عن اطار للتفاوض ثم خرج من الساحة التنفيذية. لكن ذلك لا يعني انه صار خارج الملف. بل سيظل يتحمل مسؤولية من موقعه كرئيس للمجلس النيابي ومن موقعه السياسي اساسا، كممثل للمقاومة في السلطة وكممثل لتيار سياسي منخرط في قضية الصراع مع العدو.

انتقال الملف بشكله الحالي الى منصة الرئيس ميشال عون، لم يحصل بطريقة او ظروف سلسة. فلا حكومة قائمة في البلاد، والازمات الداخلية تتعقد يوما بعد يوم. والرئيس كما محيطه القريب والابعد عرضة لنوع جديد من الضغوط الخارجية وحتى الداخلية. من التهديدات الاميركية المتلاحقة بوضع مقربين منه على لائحة العقوبات، الى الحصار الذي يتعرض له بسبب تحالفه مع حزب الله، وصولا الى المعركة المفتوحة ضده في الشارع المسيحي من قبل تحالف الكنيسة وقوى 14 اذار. لكن ثمة عامل إضافيّ يخص الدائرة القريبة منه في القصر وفي التيار الوطني الحر وفي اوساط اقتصادية وسياسية تتبنى اليوم عنوان «لا يمكن للبنان تحمل وزر الصراع العربي – الاسرائيلي او صراع اميركا مع ايران». وكل ذلك معطوف على رغبة الرئيس بإنجاز كبير يتعلق بالثروة النفطية، ونظرته كما نظرة الوزير السابق جبران باسيل المختلفة حول كيفية التفاوض مع اميركا او مع «إسرائيل» بشأن الملف. كل ذلك دفع لأن تجري إدارته لعملية تأليف الوفد المفاوض وسط ارتباك كبير.

عملياً، لا احد يعرف المعايير الفعلية لتاليف الوفد اللبناني. لكن، الضربة الدستورية جاءت مباشرة من رئاسة الحكومة، حيث اعلن الرئيس حسان دياب ان تأليف الوفد لم يتم وفقا للاصول الدستورية. ما يعني عمليا نزع الشرعية الدستورية عنه. وهي خطوة تفتح الباب امام التشكيك بشرعية الوفد وطبيعة تمثيله ونوعية التفويض المعطى له لادارة عملية سيادية كبرى. وجاء اعتراض الرئيس دياب مستندا الى تفاسير المادة 52 من الدستور التي توجب على رئيس الجمهورية التوافق مع رئيس الحكومة حيال تأليف الوفد للتفاوض الخارجي، وهذا موقف لا يمكن تجاوزه حتى ولو صمت الحريصون على صلاحيات رئاسة الحكومة، ومن الذين يرفعون الصوت على كل كبيرة وصغيرة. لكن لا يتوقع ان يصدر منهم اي تعليق طالما الامر يتعلق بمطلب اميركي مستعجل في جعل المفاوضات قائمة بين لبنان و«اسرائيل».

دياب قال انه راسل رئيس الجمهورية عبر ثلاث طرق في الايام الماضية. ولم يسمع منه جوابا يعكس احترامه المادة 52، بينما تتصرف دوائر القصر الجمهوري على اساس ان الحكومة مستقيلة ولا يمكن لرئيسها التقدم بطلب كهذا. وان الدستور منح رئيس الجمهورية حق ادارة التفاوض الخارجي. لكن مستشاري الرئيس يعرفون ان هذا الكلام لا اساس دستورياً له. والمشكلة لا تقف عند هذا البند. اذ ان قوى كثيرة في البلاد لم تعرف سبب المقاربة التي لجأ اليها القصر الجمهوري في تشكيلة الوفد، علما ان الوقائع تشير الى الاتي:

– حث الرئيس بري ومعه حزب الله على ترك ملف التفاوض لقيادة الجيش، وجرت مشاورات ضمنية بين قيادة الجيش والقوى السياسية من اجل تركيب وفد موثوق يمكنه قيادة هذه العملية. وكان قائد الجيش يميل الى حصر الملف بعسكريين فقط.

– يحسم هدف التفاوض بأنه لتحديد الحدود، وبالتالي ليست هناك حاجة مطلقة لاي حضور خارج فريق الخبراء المختصين بالخرائط والحدود، ما يعني انه لا يوجد اي مبرر لوجود الموظف وسام شباط، حتى اذا دعت الحاجة الى حديث فرعي يتعلق بالموادر النفطية والغازية، فساعتها يمكن الاستعانة به، مباشرة او من خلال الاستماع الى رأيه. الا اذا كان هناك ضغط فرض مشاركة شباط من زاوية موازاة مشاركة المدير العام لوزارة الطاقة الإسرائيلية. مع التأكيد على ان هذه المفاوضات ليست حول منصات الغاز وعمل الشركات أو استخراج النفط

– ان ادخال الخبير نجيب مسيحي بصفته متخصصا في هذا العالم، يزيد في الطين بلة. لان الرجل سبق له ان قدم نظرية تناقض تماما الاطار الذي يعمل على اساسه الضابط المتخصص العقيد بصبوص، وهناك اختلاف جدي بين تحديد نقطة البحث على الخط الحدودي المفترض، بين النقطة 1 التي اختارها مسيحي وهي التي تجعل لبنان يخسر الكثير، باعتباره تعامل مع النتوء الصخري المعروف باسم بخيت على انه جزيرة كاملة، وهو ما يتعارض مع رأي بصبوص الذي يعود الى النقطة 23 التي تميل نحو الحدود مع فلسطين. حتى ان الاميركيين يوم كلف السفير هوف بوضع حل وسط، لم يقف عند رأي مسيحي، بل اقترح ما يعطي لبنان حصة اكبر من تلك التي يمكن للبنان الحصول عليها لو تم الاقرار بورقة مسيحي. علما ان اسئلة كثيرة ترددت حول الرجل نفسه، فهو أميركي من أصل لبناني، التقاه وفد نيابي لبناني في أحد مؤتمرات الطاقة التي انعقدت خارج البلاد، قبل أن يؤتى به الى عون وينزل بـ «الباراشوت» كعضو في الوفد. فمن يضمن أن يكون ولاء مسيحي خلال التفاوض لمصلحة لبنان؟ فضلاً عن أنه خبير مدني لا عسكري، نكون بذلك قد زدنا الى الوسيط الأميركي «معاوناً» في عملية التفاوض!

الى جانب هذه الملاحظات، هناك امور لم تفهم عن سبب حماسة بعض مساعدي رئيس الجمهورية لتكليف مدير عام القصر الجمهوري انطوان شقير ادارة الوفد او ترؤس الجلسة الاولى. حتى الذين فكروا بأن وجود شقير يمنح عنصر قوة لرمزية ادارة رئيس الجمهورية للملف، فكروا بالامر من زاوية الصراعات الداخلية ولم ياخذوا في الاعتبار ان مثل هذا التمثيل يعطي بعدا سياسيا يتعارض مع هدف التفاوض.

لكن، هل هناك ضغوط مورست لاجل ان يتشكل الوفد اللبناني على هذا النحو؟

اليوم يفترض ان تعقد اجتماعات جديدة، وسط مواصلة رئيس الوفد اللبناني العميد ياسين الاطلاع على اوراق الملف بينما يهتم الاميركيون بكيفية تظهير صورة التفاوض على انه عملية سياسية بغلاف تقني. وقد اصر الاميركيون على الطابع الاحتفالي للجلسة الاولى، لكن الفريق المضيف، اي القوات الدولية، عاد واكد ان حضور الاعلام يكون في حالة موافقة جميع الاطراف، وان اي اعتراض يمنع وجود الاعلام، وسط مؤشرات بان لبنان يتجه لرفض وجود الاعلام في جلسة التفاوض لا قبل انعقادها ولا بعدها.

تقنياً، حسمَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أسماء أعضاء الوفد الذي سيمثل لبنان في المفاوضات غير المباشرة على ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي. أما سياسياً، فتحولّت المفاوضات الى ملف خلافي حول الصلاحيات الدستورية. أعلن مكتب الإعلام في قصر بعبدا أن «الوفد يتألف من العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، عضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي». فجاء الردّ بعد ساعات من الحكومة التي أبدت اعتراضها على تشكيل الوفد من دون مراجعتها، معتبرة أن هذه مخالفة واضحة لأحد النصوص الدستورية. وقد وجه الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية كتاباً الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، مشيراً الى أن «التفاوض والتكليف بالتفاوض بشأن ترسيم الحدود يكون باتفاق مشترك بين رئيسّ الجمهورية والحكومة، وفي منحى مغاير يشكل مخالفة واضحة وصريحة لنص الدستور».

بات مؤكداً أن حزب الله، على وجه الخصوص، لا يستسيغ فكرة وجود مدنيين في الوفد اللبناني


وقال بيان رئاسة الحكومة إن الدستور اللبناني واضح لجهة أنّ التفاوض والتكليف بالتفاوض يجب أن يكون بالاتفاق المشترك بين الرئاستين. فالمادة 52 من الدستور تنصّ في فقرتها الأولى على أن «يتولّى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلّا بعد موافقة مجلس الوزراء». وحتى لو كانَت الخلفية التي ينطلق منها عون هي أن المفاوضات ذات طابع عسكري، وسيرعاها بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة، فالمادة 49 من الدستور تنص على أن القوات المسلحة تخضع لسلطة مجلس الوزراء، وفي الحالتين يستوجب ذلك التشاور مع الحكومة.

وفي هذا السياق، تقاطعت المعلومات يومَ أمس حول استياء كبير خلفّه وجود مدنيين ضمن الوفد اللبناني. وبات مؤكداً أن حزب الله على وجه الخصوص، لا يستسيغ هذه الفكرة، خاصة وأن هذا الأمر سيصور وكأنه انتزاع تنازل لبناني على طريق السلام والتطبيع. وقد ازداد الجو السياسي سوءًا بعد الإعلان الرسمي عن أسماء الوفد، وكأن هناك تحدياً للأطراف التي نصحت رئيس الجمهورية بعدم مجاراة ما تريده واشنطن من هذا الإتفاق. وبينما التحضيرات جارية على الأرض لانطلاق عملية التفاوض يومَ غد، فإن هذه التحضيرات يشوبها الحذر من أن تؤثر الخلافات الداخلية على العملية برمتها.

من يضمن أن يكون ولاء نجيب مسيحي، الأميركي – اللبناني، في التفاوض لمصلحة لبنان؟


وبدا لافتاً أن مقدمة نشرة أخبار قناة «المنار» مساء أمس طرحت سؤالاً عن «الحاجة الى المدنيين في وفد يواجه عدواً. أليس في الجيش اللبناني ما يكفي من خبراء مساحة وقانون وبترول وغيرها من مواد التفاوض الموجب حضورها على طاولة النزال هذه؟

بدايةٌ سيصعب اجتيازها لسِنِي العداء المتجذرة مع هذا العدو، قبل الوصول الى مقر الأمم المتحدة للتفاوض، وزرع لاشكاليات كبيرة على الطريق، قبل ساعات من بدء المفاوضات».

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أمس، أنّ «ديفيد شينكر سيشارك في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات حول الحدود البحرية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التي ستكون بضيافة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، على أن ينضم السفير جون ديروشر إلى شينكر، وهو سيكون الوسيط الأميركي في هذه المفاوضات». وشددت على أنّ «اتفاق الإطار خطوة حيوية إلى الأمام من شأنها أن توفر إمكانية تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والأمن والازدهار، للمواطنين اللبنانيين والإسرائيليين على حدّ سواء».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

سرّ «الكلام المباح»… تعويم حكومة دياب والحكم بمشاركة من الجيش اللبناني؟

د. عصام نعمان

كان لافتاً الموقف الصادر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أواخرَ الأسبوع الماضي. ففي أعقاب تعيينه يوم الخميس 15/10/2020 موعداً لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة المتعلّقة بتكليف شخصيةٍ تنال الأكثرية لتأليف حكومة جديدة، غرّد الرئيس عون على «تويتر» قائلاً: «من المعلوم أنّ الأمم التي تفقد حسّها النقدي وتمتنع عن إعادة النظر بسلوكها، محكومة بالتخلّف ولا تستطيع بناء ذاتها ومواكبة العصر. فإلى متى يبقى وطننا رهينة تحجّر المواقف وغياب مراجعة الذات؟»

نُسب إلى الرئيس عون أنه أجاب بنفسه عن السؤال بقوله إنه إذا لم يتخلّ أهل القرار عن مواقفهم المتحجّرة فسيكون له موقف مغاير يعبّر به عن «الكلام المباح».

ما الموقف المغاير الذي سيقول الرئيس عون عبره «كلاماً مباحاً»؟

من حق رئيس الجمهورية الذي هو، بموجب المادة 49 من الدستور، «رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور، يرئس المجلس الأعلى للدفاع، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء»… من حقه بل من واجبه عندما تعاني البلاد، كما اليوم، ظروفاً وتحديات استثنائية أن يكون له موقف استثنائي مغاير للسلوكية السياسية السائدة بغية الإسهام في انتشالها من ركود المستنقع الذي تكاد تغرق فيه. فماذا تراه يكون موقفه المغاير «والكلام المباح»؟

لا غلوّ في القول إنه يصعب، في هذه الآونة، إحصاء الأزمات والمعضلات والمشاكل والصعوبات والمعوّقات التي ترزح تحت وطأتها البلاد والعباد في شتى ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والتربوية والثقافية. كلّ ذلك والشبكة السياسية المتحكّمة بما تبقّى من مفاصل للنظام الطوائفي الكونفدرالي موغلة في تناحراتها الأمر الذي تبدو معه، خصوصاً منذ الانفجار الكارثي الذي ضرب مرفأ بيروت (4 آب/اغسطس) والأحياء المحيطة به، غير معنية وغير جادّة في إخراج البلاد من حال الشتات والضياع والفساد، وأقلّه تشكيل حكومة جديدة تحلّ محلّ حكومة حسان دياب المستقيلة.

ثم، لنفترض انّ الاستشارات النيابية المقرّرة لم تفضِ الى تكليف شخصيةٍ تأليف حكومة جديدة قبل انتهاء الأسابيع الستة في 5/11/2020 التي «منحها» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزعماء الكتل البرلمانية المؤيدين لمبادرته، فماذا تراه يفعل؟ هل يتخلّى عن مبادرته ويترك هؤلاء الزعماء لمناحراتهم ولمصيرهم؟ ام انّ وزير خارجيته جان إيف لودريان يعاود تحذير أهل القرار من زوال لبنان؟

لعلّ هذه التحديات المصيرية ستدفع الرئيس عون الى أن يفصح بـِ «كلام مباح» عن موقف استثنائي يوحي مقرّبون منه بأنّ محوره سيكون التصدي لعملية تجويف سلطته وتحميله وحده مسؤولية أخطاء المنظومة الحاكمة وخطاياها لدفعه، تحت الضغط، إلى الاستقالة قبل انتهاء ولايته في تشرين الاول/ أكتوبر سنة 2022.

كيف يمكن أن يردّ عون؟

يبدو أنّ أمامه ثلاثة خيارات كلها صعبة ومحفوفة بالمخاطر:

الخيار الأول، وهو الأسهل والأكثر هشاشة، ان يتقبّل الرئيس عون، ولو إلى حين، القصور العضوي لأركان الشبكة السياسية المتحكمة المتمثّل بإخفاقهم في تسهيل تأليف حكومة جديدة، وأن يردّ بدعم حكومة حسان دياب القائمة بتصريف الأعمال إلى أن يتوصّل أركان الشبكة المتحكمة، ربما بعد إعلان الفائز في انتخابات الرئاسة الأميركية (3 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل) إلى توافقٍ حول صيغة حكومة ائتلافية لإدارة مرافق البلاد وتأمين حاجاتها الأساسية لغاية نهاية العهد.

الخيار الثاني، وهو الأكثر ترجيحاً وفعالية، تعويمُ حكومة حسان دياب بمنحها الثقة مجدّداً من مجلس النواب. وإذا تعذّر ذلك، يمضي الرئيس عون في احتضانها ودعمها من موقعه كرئيس للمجلس الأعلى للدفاع مشفوعاً بقرار من مجلس الوزراء يقضي بإعلان التعبئة العامة وتوظيف قدرات الجيش اللبناني للنهوض بكثير من المهام والمسؤوليات التي تتولاها عادةً إدارات الدولة ومؤسّساتها المدنية. ولا شكّ في أنّ ميشال عون، كقائد عام سابق للجيش وكقائد أعلى للقوات المسلحة حالياً بحكم الدستور، له من الاحترام والنفوذ في صفوفها ما يجعله قادراً على ضمان اضطلاع الجيش بدورٍ مشارك وفاعل في تصريف الأعمال الموكَلَة الى الحكومة، وكذلك المساعدة في تنفيذ الأعمال التي تستوجبها الظروف الإستثنائية التي تعانيها البلاد.

الخيار الثالث، وهو الأكثر راديكالية وإثارة للجدل، تعزيزُ التحالف بين جماعة العونيين (التيار الوطني الحر) وثنائية حركة أمل وحزب الله وحلفائهما لتعبئة أكثرية برلمانية تربو على 70 نائباً بغية اعتماد خط سياسي وطني راديكالي عنوانه العريض التوجّه شرقاً، بمعنى تعميق التعاون والتنسيق مع أطراف محور المقاومة، لا سيما سورية والعراق وإيران، ناهيك عن روسيا والصين، في ميادين الاقتصاد والإعمار والتنمية والتسلّح. صحيح أنّ هذا الخيار يحفّ به الكثير من المخاطر الداخلية والخارجية، لكنه يبقى الملاذ الأخير إذا ما شعر الرئيس عون وحلفاؤه بأنهم محاصرون، إقليمياً ودولياً، ومطوّقون بعقوبات سياسية واقتصادية، وبأنه محكوم عليهم بالمواجهة، خصوصاً إذا ما تبيّن أنّ تكلفتها أقلّ بكثير من تكلفة البقاء أسرى مستنقع الركود والتحجّر والتناحر والفساد وتحكّم الولايات المتحدة وحلفائها بمسار البلاد والعباد.

التحديات خطيرة ومثلها المواجهة، ولكن لا سبيل إلى القعود.

نائب ووزير سابق

_

Saad Hariri announces he’s the candidate to be Lebanon’s prime minister

By News Desk -2020-10-09

BEIRUT, LEBANON (9;20 A.M.) – Former Lebanese Prime Minister Saad Hariri announced on Thursday that he is a possible candidate to head a new government to stem the economic collapse in Lebanon after the massive explosion at the Beirut port.

Hariri told Lebanon’s MTV News, “I am definitely a candidate … Saad Hariri will not close the door to the only hope that Lebanon has to stop this collapse.”

He added, “I am ready to conduct a round of political contacts during this week if all political parties still agree on the program” that was discussed with Macron.

Next Thursday, Lebanese President Michel Aoun will hold parliamentary consultations to appoint a new prime minister.

The Hariri government resigned under pressure last fall after the outbreak of mass protests calling for the reform of a political class accused of corruption and incompetence.

The government that followed it, headed by Hassan Diab, also resigned after the huge explosion in Beirut.

Related Videos

Related News

آبار الغاز اللبنانيّة في رعاية الله والصواريخ

د. وفيق إبراهيم

تمارسُ فئات لبنانية تقليدية من أهل السياسة والإعلام تشكيكاً بالاتفاق الذي أعلن عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع الأميركيين للبدء بمفاوضات لترسيم حدود لبنان البحريّة مع الكيان الاسرائيلي.

هذه الفئات تفسّر هذا التطوّر بأنه استسلام لضغوط اميركية اقتصادية شديدة القسوة على لبنان، الذي يشهد بدوره انهياراً اقتصادياً لا يقلّ قسوة ومأساويّة.

فتعتبر أن هذا الاستسلام هو اذاً محصلة “سيناريو” متفقٍ عليه بين ثلاثة اطراف داخليين: رئيس المجلس نبيه بري الذي له الحق بالإعلان عن الاتفاق، والرئيس ميشال عون الذي يمثل الدولة اللبنانية والفريق المسيحي الأكثر قوة في البلاد وهو صاحب الحق الحصري بتشكيل وفد للمفاوضات بالاتفاق مع حكومة حسان دياب التي لا تزال تؤدي دوراً في ادارة الاعمال الحكومية.

يتبقى حزب الله، فتقول تلك الفئات المشككة إنه انكفأ بتعمد عن الصورة الإعلامية حتى لا يبدو منهزماً، فهناك انهيار اقتصادي لبناني أدرك حالة جوع تستشري في اوساط الطبقتين الوسطى والفقيرة، واذا اعترض الحزب على عملية الترسيم فإن تذمراً شعبياً كبيراً قابلاً للتراكم على شكل احتجاجات واسعة على منع عمليات ترسيم الحدود قد تنال من شعبية الحزب حتى بين الفئات الأقرب اليه. الأمر الذي لجم أي ردود علنية منه على اتفاق إطار الترسيم، ذاهباً عن الغياب المتعمّد وصولاً الى حدود التجاهل.

بالمقابل بدأ الإعلام المضاد بتصوير الاتفاق على انه إذعان من الحزب الى حدود المطالبة بإلغاء دوره في مجابهة “اسرائيل”.

يكفي أن واحدة من كبريات الصحف اللبنانية نشرت في المانشيت الأساسي لصفحتها الأولى، عنواناً ساخراً يقول انه “اتفاق تاريخي على مفاوضات في زمن الانهيار”.

بالإضافة الى عشرات الصحف اليومية الأخرى، هناك ثلاث محطات تلفزة شديدة الصلة بالمشاهدين (الجديد- أم تي في – أل بي سي) لا تنفك منذ ثلاثة أيام في الربط بين الانهيار الاقتصادي والاستسلام للضغوط الأميركية – الإسرائيلية مع التعريج بخفة على انكفاء ما لحزب الله.

لا بدّ أولاً من تأكيد أن هذه الفئات اللبنانية السياسية والإعلامية تؤدي هذا الدور التشكيكي منذ إعلان تشكيل الدولة 1943، فلا تؤمن إلا بأهمية السياسات الغربية وتوالي محاورها بالانتقال من نفوذ فرنسي – بريطاني، أميركي حسب التوازنات وكادت لولا الضغوط الوطنية الداخلية تمارس تطبيعاً كاملاً مع “اسرائيل” وما منعها تاريخياً هي المقاومات الوطنية حتى الثمانينيات وجهادية حزب الله المفتوحة منذ 1982 حتى اليوم.

هي اذاً موازنات القوى التي ضبطت الانحرافات الداخلية، التي تختبئ خلف الانتماء اللبناني في معظم الأوقات ولا تتفلت عواطفها الجياشة نحو العدو الاسرائيلي إلا في مرحلة صعود النفوذ الأميركي – الإسرائيلي إقليمياً او عودته للعب في لبنان داخلياً.

يجب اذاً الربط بين الضغط الأميركي على لبنان والمبادرة الفرنسية وتهديدات “اسرائيل” وعودة الفئات المحسوبة عليها الى تصعيد سياسي وإعلامي وتحشيد طائفي ومذهبي وصل الى حدود تحريض رجال دين مسيحيين ومسلمين وتشكيل كتل سياسية تابعة لهم من نواب مستقلين وإعلاميين وسياسيين.

هذا يعني أنه لا يجوز ربط هذا التحريض الأميركي باستسلام ما لحلف المقاومة. بل بإعادة نصب قوى لبنانية موالية للغرب وتشهد حالياً انهياراً كبيراً.

لذلك فإن ما يمكن استنتاجه بشكل إضافي يتعلق بحاجة أميركية الى ترسيم بحري بين لبنان والكيان المحتل، لتحرير خط غاز بحري يجب أن يمر بموازاة آبار غاز لبنانية في البلوكين الثامن والتاسع.

وسبب هذه الحاجة وجود إصرار أميركي على نقل غاز تحالفها الإقليمي المتشكل من مصر و”اسرائيل” واليونان وقبرص والأردن وايطاليا والسلطة الفلسطينية التي لم توقع حتى الآن على الاتفاق النهائي، وفرنسا المرشحة للانضمام.

هناك اذاً حاجة اميركية لتنظيم توريد هذا الغاز الشرق أوسطي لمنافسة الغاز الروسي. وهذا لا يمكن ان يحدث مع وجود خلاف لبناني – إسرائيلي على نحو 860 كيلومتراً من اعماق الحدود البحرية.

والأميركيون متأكدون أن تمرير الانابيب الاسرائيلية مسألة مستحيلة من دون تراجع “اسرائيل” عن مطامعها في آبار لبنان، وذلك لان صواريخ حزب الله تقف لها بالمرصاد ولن تسمح للكيان الإسرائيلي وتحالفاته العربية بتمرير الغاز الخاص بها على مقربة من بحر لبنان من دون الاعتراف بلبنانية 860 كيلومتراً مربعاً وبدء لبنان التنقيب عن الغاز الخاص به.

هذا هو دور صواريخ حزب الله الحامية للأرض والبحر والإنسان والثروات من الطاقة وخلافها.

يكفي هنا أن تنظر هذه الفئات كيف سطت “اسرائيل” على الغاز في سيناء المصرية وبعض انحاء فلسطين والجولان السوري حتى تتبين أهمية صواريخ الحزب في تأمين الاستقرار الوطني اللبناني بأبعاده الشعبية والسياسية والاقتصادية، وما على الجميع إلا انتظار بدء المفاوضات لكي يتأكدوا أن لبنان بعناية الله وصواريخ حزبه.

ميثاقيّة حتى التكليف فانقلاب عليها… فليؤلفها جنبلاط!

ناصر قنديل

يشبه موقف رؤساء الحكومات السابقين من كل حديث عن ميثاقية الحكومة، موقف جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر عندما فازت بالانتخابات النيابية وقررت بعد الفوز تعليق الدستور القائم على الانتخابات وراجت عنها معادلة اسمها “ديمقراطية لمرة واحدة”، بحيث يبدو موقف الرؤساء السابقين وفقاً لمعادلة “ميثاقية لمرة واحدة”، بحيث أصرّ نادي رؤساء الحكومات السابقين على قيامه بحزب جديد بتسمية الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة الجديدة، وتولى إعلان الاسم المقترح ولا مبرر لحدوث ذلك سوى معادلة ميثاقية تقوم على تولي الجهة الأوسع تمثيلاً في طائفتها بتغطية الموقع السيادي الذي ينيطه بها العرف، وليس الدستور، وبمجرد ما وضع الحزب الجديد اسم الرئيس المكلف في جيبه، بدأ بإطلاق المواعظ عن ضرورة تخطي المطالبات بالتمثيل والتشاور، واتهام كل دعوة لتكون الحكومة حاصل تشاور يضم الجميع ومراعاتها للأعراف والتوازنات، وتمادى لحد تسخيف كل حديث عن تقيّد الحكومة بالميثاقية بداعي خصوصية واستثنائية الحكومة الجديدة وربطها بمهمة محددة هي الإصلاحات الإدارية والاقتصادية، تستدعي الترفع عن المطالبة بـ”حصص” مستحضراً تجربة الرئيس حسان دياب، وإعادة ما يسمّيه بفشلها الناتج عن عدم قيامها على قاعدة “حكومة مستقلين اختصاصيين” وانكشاف كونها حكومة تمثيل الكتل الداعمة لها باختصاصيين يدينون لها بالولاء، والدعوة لأخذ العبرة لتكون الحكومة مستقلة بلا تدخلات وأدوار ومطالب للكتل السياسية والنيابية، وتحت هذا العنوان تولي رئيس الحكومة تشكيل حكومته بعيداً عن التدخلات، كما جاء الدعم الناري الإعلامي للحزب الجديد من حزب القوات اللبنانية بلسان رئيس الحزب القديم.

هذا التلاعب بالعقول والوقائع يستدعي التذكير بأن العطل الرئيسي في حكومة الرئيس حسان دياب كان غياب ميثاقيتها، أي حجب تغطية المرجعيات التي تمثل المكوّن الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة داخلياً، والمقاطعة والحصار اللذان استهدفاها خارجياً. وليس سراً أن رحيلها لم يكن نتيجة ما يسمّونه بفشلها، بل نتيجة ظهور ما يشير لمن اضطروا للذهاب لتشكيلها منعاً للفراغ، بأن هناك فرصة لتحقيق ميثاقية رئاسة الحكومة طائفياً، وانفتاح الخارج عليها، ما يتيح تفادي البلد للتعقيدات التي منعت حكومة الرئيس دياب من النجاح، وهكذا لم يدر أي نقاش حول الحق الديمقراطي للغالبية النيابية بتسمية رئيس حكومة من مواصفات الرئيسين حسان دياب ومصطفى أديب، يقوم بمهمة تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، وتم طرح اسم الرئيس سعد الحريري للمهمة وعندما تعذّر توفير “ميثاقية” تسميته ما دعاه للاعتذار، قامت الغالبية النيابية بتجيير حقها الدستوري بالتسمية بداعي “الميثاقية” إلى الرئيس الحريري ليقوم بالتسمية. وقام بتجيير هذا الحق المجير إليه الى حزبه الجديد بداعي المزيد من “الميثاقية”، وتمّ كل ذلك علناً وببيان تلاه الرئيس السابق فؤاد السنيورة، وبمجرد قيام الغالبية بمنح تفويضها للرئيس المكلف “الميثاقي”، قرّر الحريري والحزب الجديد، أن الميثاقية صارت عيباً، وأنه من السخافة والطعن بالمبادرة الفرنسية التحدث عنها.

في آلية التأليف لا بد من التذكير أيضاً أن كل كلام عن مستقلين، غبار سياسي وإعلامي، فالرئيس الحريري عندما زار رئيس مجلس النواب نبيه بري مفاوضاً على شروط تشكيل الحكومة، لم يفعل ذلك بصفته مستشاراً للرئيس المكلّف بل بصفته راعياً لتأليف الحكومة، نافياً عنها أي شبهة استقلالية، وعندما طلب من الرئيس بري تسهيل نقل وزارة المال إلى من يسمّيه الحريري شخصياً، لم يفعل ذلك من منطلق أن الحكومة هي حكومة مستقلين، وعندما يقول الرئيس المكلف أنه سيراجع رؤساء الحكومات السابقين ليقرّر، لا يفعل ذلك كرئيس حكومة مستقل، وعندما يعترف نواب الحزب الجديد بأن هناك مَن يدرس السير الذاتية للمرشحين للحكومة، وأن الحزب الجديد لا يتدخل الا بتقديم ترشيحاته للرئيس المكلف، الذي لم يطلب من سواهم تزويده بترشيحات مماثلة، هذا علماً أن الجهة التي تدرس الترشيحات مقيمة في بيت الوسط وتشكلت في كنفه وبرعاية صاحبه، فهل حدث ذلك لاعتبارات الحرص على حكومة “مستقلة”؟

الحاجة للعودة للتعقل والحديث الصريح، تستدعي التسليم بأن ما يجري نوع من التلاعب بالحساسيات الطائفية بداعي اللاطائفية، وهذا ليس جديداً على لبنان واللبنانيين، وقمة استغلال معاناة اللبنانيين وحاجتهم لأبسط مقوّمات العيش. هو هذا التلاعب المكشوف والمفضوح لوضع اليد على الحكومة ومن خلاله على البلد، بثوب التعفّف المزيف عن طلب السلطة، بخداع “ميثاقية” لمرة واحدة، وبدء الانقلاب بعدها، والطريق بسيط وسهل، أبسطه وأسهله هو مواصلة تطبيق معايير تسمية رئيس الحكومة على معايير موازية، أقلها في احترام الميثاقية في العلاقة مع كل من رئيس الجمهورية ودوره المحوري كشريك في التشكيل، ومع ثنائي حركة أمل وحزب الله، لاستثمار سريع للفرصة المتاحة واستثمار سريع للوقت الداهم، وأقصاها الذهاب لحكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، تتولى دور التهيئة للعقد السياسي الجديد نحو الدولة المدنيّة، بالتوازي مع إنجاز الإصلاحات، التي ليست لغزاً تقنياً يحتاج للاختصاصيين الذين يسهل استحضارهم كمستشارين ومدراء عامين، حيث تدعو الحاجة، وإلا كما يقول البعض طالما نحن في ظرف استثنائي لا تهمّ الأعراف والميثاقية في ملاقاته، والمطلوب حكومة يدعمها الجميع لمهمة. وهذا يستدعي الثقة بعدم الاستهداف من قبل كل القوى الفاعلة، في ظل ما رأيناه من عزل لرئيس حكومة لا ينتمي لمظلة زعامات طائفته، فلتكن حكومة انتقالية تخرج عن أعراف الطوائف يشكلها النائب السابق وليد جنبلاط كفريق وسطي له حيثيّته وليس مجرد موظف او مستشار يقدر على تقديم الضمانات بعدم الاستهداف للفرقين المتقابلين المتوجسين، بمعزل عن كل حديث مخادع عن رئيس من خارج “الطبقة السياسية”، يكون موظفاً عندها، وجنبلاط متمسّك بالمبادرة الفرنسية، وقد غرّد محذراً من ضياع الفرصة وسقوط لبنان، ومن ضياع دوره في ظل التطبيع والتطلعات الإسرائيلية نحو عزل لبنان وإنهائه اقتصادياً، ولتطلق يده لحكومة مستقلين اختصاصيين لمهمة محددة وفترة محددة، وفي تاريخ لبنان التأسيسي رؤساء جمهورية وحكومة من غير الطوائف الثلاث الكبرى، فتكون بداية جريئة نحو دولة تخرج من الأعراف الطائفية وتذهب نحو المواطنة.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم

 سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم
(هيثم الموسوي)

من هرّب 5 مليارات دولار في ثمانية أشهر؟

ابراهيم الأمين

الإثنين 7 أيلول 2020

بدو القطاع المصرفي في مرحلة الاستعداد لـ«ساعة الحساب». هذه المرة، لن تنفع كل محاولات التضليل الإعلامي التي قادتها ماكينة يُشرف عليها أصدقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير. وهي ماكينة توزّع نفوذها في أكثر من دائرة مؤثرة، سواء داخل القطاع نفسه وداخل مصرف لبنان ووزارة المالية، أو داخل مجلس الوزراء والمجلس النيابي وحتى الإدارة العامة. إضافة إلى النفوذ المتوقّع بين السياسيين والإعلاميين.

المواجهة السابقة كان هدفها تعطيل خطة الحكومة للإصلاح المالي. صحيح أن مصرفيين أساسيين حاولوا في الأيام الأولى من عمر حكومة حسان دياب الدخول في نقاش مع الحكومة من أجل التوصل إلى صيغة قابلة للتطبيق. إلّا أن الحكومة لم تُظهر استعداداً عملانياً للسير في اتفاق يحظى بتوافق أطرافها، بينما كان أرباب القطاع المصرفي ينتظرون إشارة الحاكم الذي لم يتأخّر في إبلاغهم: اصمدوا، هذه الحكومة غير قادرة علينا!

الذي حصل باختصار، أن مشروع إقالة رياض سلامة تعطّل بقوّة، لا سيما بعدما تراجع النائب جبران باسيل مُذعناً لرغبة الفريق الذي يضمّ الرئيسَين نبيه بري وسعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط والذي عارض إقالة سلامة بحجّة أن الفراغ ممنوع الآن. باسيل كان ينتظر أن يقود حزب الله المعركة ضدّ سلامة. الحزب غير المعجب على الإطلاق بسياسات سلامة لن يبادر. لديه ثوابته التي تحول دون قيادة المعركة، لكنه مستعدّ دوماً لدعمها متى اندلعت. الذين رفضوا إقالة سلامة، لديهم أسبابهم الكثيرة. ظاهريّاً، المشكلة عندهم تبدأ من كون بديله سيُعيّن برضى وبركة الرئيس ميشال عون. لكنّ الأساس، هو الشراكة الفعلية بين هؤلاء وبين سلامة الذي – للأمانة – لم يَخَف يوماً من هذه المنظومة، فهو يعرفها أكثر من نفسها وله عليها الكثير.

ما فجّر الأزمة فعلياً، ليس الخلاف على الأرقام كما جرت محاولة اختزال القصة. لأن عملية احتساب الخسائر مهما جرى التلاعب بها، إنما تبقى في نهاية الأمر خسائر، وأي مقاربة جديدة لإدارة المالية العامة أو السياسة النقدية كانت ستكشف ما يُعمل دوماً على إخفائه. ولذلك فإن المعركة الحقيقية تركزت على سُبل منع التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والمؤسسات التابعة له. وهو تدقيق كان ليشمل أيضاً حركة التحويلات المالية الكبيرة في السنوات الأخيرة، وهو ما كان سيؤدّي عملياً إلى إسقاط السرّية المصرفية عن نسبة الـ2.5 بالمئة من المودعين والذين يحملون غالبية الودائع الموجودة لدى المصارف. عدا عن كون التدقيق كان سيكشف من تلقاء نفسه عن «حكاية الصفقات» التي تملأ كلّ دوائر الدولة اللبنانية وفي القطاعَين الخاص والعام على حدّ سواء. ولو أن التدقيق تم على طريقة شركة «كرول»، لكنّا أمام مادة لسلسلة تلفزيونية شيّقة تمتدّ حلقاتها لأعوام.

في أيام الاشتباك القوي، لم تكن المؤسسات الدولية تقف بعيداً عن النقاش. من البنك الدولي الذي صار محرجاً إزاء فضائح ستصيب فريقه الإداري أيضاً، نظراً إلى الأرقام الهائلة من المصاريف الإدارية التي كانت تُنفق، إلى صندوق النقد الدولي الذي كان أقرب إلى وجهة نظر الحكومة لاعتقاده الراسخ بأن حاكم مصرف لبنان كما المشرفين على المالية العامة إنما يتلاعبون بكل شيء ومنذ فترة طويلة. وصولاً إلى الجهات المانحة، ولا سيما فرنسا التي أُوكل إليها ملفّ الدعم الإنمائي من خلال برنامج «سيدر». كل هذه الجهات أوفدت مَن ناقش ودرس وسمع ودقّق. ومن المفارقات أنه في ظلّ الانقسام السياسي اللبناني حول تقييم موقع ودور حاكم مصرف لبنان، إلّا أن إجماعاً دولياً ظهر فجأة، على ضرورة تنحية الرجل، وتحميله مسؤولية رئيسية عن الأخطاء الكبيرة، سواء بسبب خضوعه لطلبات السلطات السياسية ثم شراكته معها، أو بسبب مشاركته أرباب القطاع المصرفي ألاعيبهم التي تمّت برعايته. علماً أنه للمرة الأولى، يوجّه موفدون دوليون نقداً لسلامة على خلفية استمرار عمله في الأسواق المالية العالمية بواسطة شركات مستقلة يديرها مقربون منه أو أقرباء، وهي الأعمال التي جعلت ثروته تكبر بصورة لافتة. علماً أنه يدافع عمّا قام به، وأنه كان يقوم باستثمار ما يملكه نتيجة عمله السابق، بصورة لا تتعارض مع موقعه ودوره، وأنه لم يستفِد بقرش واحد من العمليات الجارية ضمن نطاق عمله.

ما يجري اليوم هو تثبّت الجهات على اختلافها، محلياً وإقليمياً ودولياً، من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعمل شخصياً على إطاحة سلامة. وهو يتجنّبه بصورة كاملة، والفريق الاستشاري العامل إلى جانب الرئيس الفرنسي لا يكنّ أي احترام – مهنيّ وحتى شخصي – لسلامة. مع الإشارة إلى أن فريق ماركون جلّه من المصرفيين الكبار، وبينهم سمير عساف، المصرفي الذي رُشّح مراراً لخلافة سلامة في حاكمية المصرف المركزي. ولو أن روايات كثيرة من أوروبا، لا تميّز عساف كثيراً عن سلامة. ومع ذلك، فإن ماكرون يعرف أنّ ليس بمقدوره القيام بخطوة كهذه بالطريقة التقليدية. و يعرف أنّ من الصعب عقد تسوية مع النافذين في بيروت لأجل الإطاحة بسلامة، فوجد أن الحلّ يكون بتسوية مباشرة مع سلامة نفسه، والذي أبلغ للمرة الأولى، من يهمّه الأمر، بأنه مستعدّ لمغادرة منصبه. لكنّه صارح محدّثيه بأنه لا يثق بأي من المسؤولين اللبنانيين في السلطة وخارجها، وأنه يعرفهم واحداً واحداً على حقيقتهم. وهو يخشى تعرّضهم لملاحقة سيعملون على تحويلها صوبه، ليس بقصد محاسبته، بل لتحويله إلى «كبش فداء». الجديد أن سلامة أبدى استعداداً للمباشرة في عملية تدقيق بالتعاون مع مصرف فرنسا المركزي، تشمل عمليات المصرف المركزي ومشروع إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بالإضافة إلى أنه في حال ضمان الرئيس الفرنسي شخصياً عدم ملاحقته، فهو مستعدّ لترك منصبه ومغادرة لبنان فوراً. وسلامة الحريص على تكرار هذه اللازمة أخيراً، يعرف مسبقاً أن الجهات الدولية التي تدفع باتجاه التدقيق، إنما تستهدف الوصول إلى أرقام موحّدة حول الواقع المالي والنقدي في لبنان. يتصرف سلامة على قاعدة الثقة بأن هدف التدقيق محصور في هذه النقطة وليس هدفه تحميل المسؤوليات أو الإدانة والعقاب.

أكثر من ذلك، فإنّ الـ«السنفور غضبان» ديفيد شينكر لم يترك جهة إلّا التقاها، بما في ذلك مندوبون أو متصلون بالقوى السياسية التي قال إنه لن يجتمع مع قياداتها. وكان للمصرفيين نصيب بارز من اللقاءات، وهو حرص على إبلاغهم بأنه يجب عدم المراهنة على عمليات التدقيق ولا حتى على العقوبات. لافتاً إلى أنه يخشى إحباطاً إضافياً عند الناس جراء مبالغة قوى سياسية حيال ملف العقوبات، لأن ما هو مطروح حتى الآن لن يطال الصف الأول بالتأكيد، بل سيطال مجموعات يمكن ربطها بقوى وجهات. لكن شينكر صار ميّالاً الى الحديث عن «انتهاء أيام رياض سلامة» على ما يقول أحد الملتقين به، وأن واشنطن متوافقة مع باريس على هذا الأمر، لكنها لا تمنح فرنسا أيّ تفويض بتعيين أو اقتراح تعيين حاكم بديل. وأن الرأي الخارجي الحاسم سيكون بيد صندوق النقد الدولي قبل أي جهة أخرى.
لكن، ما لا يُقال أو لا يُشار إليه على أنه اتفاق ضمني، هو ما يبدو أن سلامة تعهد به، لجهة القيام بخطوات عملانية هدفها إنجاز بعض الأمور. يردّد أحدهم أن «سلامة سيقوم بخطوات تزعج حلفاءه في السوق، لكنها ضرورية لضمان الخروج المشرّف». بتعبير أوضح، يبدو أن سلامة وافق على تنفيذ عدد من طلبات الحكومة المستقيلة، لكن ضمن الإطار الذي يراه هو الأنسب. وخطة تعديل التموضع لديه، بدأت منذ صدور قرارات تعيين الأعضاء الجدد للمجلس المركزي لمصرف لبنان. دخول نواب الحاكم الجدد والآخرين من الأعضاء الحُكميين في المجلس المركزي، سمح بإشاعة أن المجلس المركزي الذي ظل معطّلاً لربع قرن، عاود العمل كفريق موسّع في الأسابيع الاخيرة. وأن سلامة نفسه بادر إلى إبلاغ أعضاء المجلس المركزي، أنه ينتظر منهم أفكارهم وتصوّراتهم لأجل الشروع في خطوات «إصلاحية».

في هذا السياق، يعرف سلامة أنه مضطر إلى عمليات قد تتسبب بأذية بعض أصدقائه المصرفيين. وربما تصيب مصالح بعض كبار المودعين الذين يعرفهم سلامة تمام المعرفة بالأسماء والأرقام الموجودة في حساباتهم. وهو أيضاً «خبير محلّف» بالقوانين المالية، وكيفية التطبيق الدقيق أو الجانبي لجميع بنود قانون النقد والتسليف، بالإضافة إلى خبرته الطويلة في لعبة التعاميم المصرفية التي يجب جمعها في كتاب لأجل تاريخ لبنان.

التعميم 154 ورسملة المصارف

جديد الوضع المصرفي، التعميم الذي أصدره الحاكم يوم 27 آب الماضي، ويحمل الرقم 154، والذي يفرض بموجبه على المودعين الذين حوّلوا أموالاً إلى الخارج بين تموز عام 2017 والشهر الماضي، إعادة تحويل جزء منها تتراوح نسبته بين 15 و30 بالمئة إلى المصارف اللبنانية من الخارج. على أن يجري تجميد هذه المبالغ لخمس سنوات لدى القطاع المصرفي وترك أمر الفوائد للتفاوض بين المودع والمصرف. على أن تعمد المصارف إلى استعمال هذه الودائع الجديدة في تغذية السوق العطِش للأموال الطازجة، خصوصاً أن مصرف لبنان بدأ يرفع الصوت من عدم قدرته على توفير دولارات كافية لتغطية الدعم المطلوب لسلع رئيسية من قمح ومحروقات ودواء.
بالإضافة إلى ذلك، ذكّر سلامة المصارف بوجوب زيادة رساميلها من خلال توفير مبالغ إضافية تصل إلى عشرين بالمئة من قيمة الرساميل الحالية، على أن يكون هناك جدول زمني لتوفير هذه المطلوبات ينتهي مطلع العام المقبل. وأرفق هذا الطلب بتوضيح أن المصارف التي لا تقدر على تنفيذ هذه العملية ستحال إلى المجلس المركزي لاتخاذ القرار بشأن أن تبقى أو تخرج من السوق.

تضارب في التقديرات حول حجم الأموال الممكن إعادتها حسب التعميم 154 وخبراء يخشون انهياراً إضافياً لليرة


ردة الفعل على التعاميم لن تكون متطابقة، الأمر هنا لا يتعلق بالحسابات المباشرة فقط، بل في كيفية تعامل الجمهور مع الأجراء. في الشكل، سيبدو لقسم من الجمهور، أن التعميم الهادف الى إعادة استقطاب دولارات طازجة من الخارج، يمثل استجابة من الحاكم لمطالب قوى سياسية وتيارات شعبية التي تقع تحت بند «استعادة الأموال المنهوبة». والفكرة تصبح مغرية – أيضاً في الشكل – كون التعميم يشمل كل الذين حولوا أموالهم من صيف عام 2017. والمهم في هذه الفترة، هو حجم الأموال التي خرجت من لبنان إثر اعتقال السعودية الرئيس سعد الحريري في الرياض. ثم الأمر نفسه الذي تعاظم في عامي 2018 و 2019 ربطاً بالتدهور المتسارع للأحوال النقدية والمالية والاقتصادية في لبنان، وصولاً إلى ما جرى في الأشهر الأخيرة التي سبقت أزمة القطاع بعد 17 تشرين.
في هذا السياق، يتحدث مصرفيون عن مبالغ كبيرة جداً، وأن الآلية التي تفرض استعادة بين 15 و 30 بالمئة، يقدّر لها أن تعيد مبالغ كبيرة. وهنا يُظهر مصرفيون تفاؤلاً مبالغاً فيه حيال إمكانية استعادة نحو خمسة مليارات دولار، بينما يرى خبراء أن مثل هذه العملية لن تعيد إلا بضع مئات من ملايين الدولارات.

المصرفيون يعتقدون أن القرار قابل للتطبيق. وأن النقاش حول قانونيته لن يغيّر من قوته. صحيح أن المبدأ يقول بأنه لا يمكن لمصرف أن يُجبر مودعاً على إعادة أمواله إلى المصرف وتجميدها، لكن تعميم سلامة يخيّر المودعين بين أمرين: إما إعادة هذا الجزء، أو إحالة الملف إلى هيئة التحقيق الخاصة لأجل التدقيق في الأموال وأصولها وأسباب تحويلها إلى الخارج. وبحسب المصرفيين أنفسهم، فإن هذه العملية تعني عملياً رفع السرية المصرفية عن هذه الحسابات، وهي خطوة شديدة الحساسية بالنسبة إلى عدد كبير جداً من كبار المودعين. كما أن الاشتباه بالملف من قبل هيئة التحقيق الخاصة سيؤدي إلى مضاعفات يعتقد البعض أنها كافية للضغط على أصحاب الودائع الكبيرة من أجل إعادة بعض ما حولوه إلى الخارج.

التدقيق في حسابات مصرف لبنان هدفه توحيد أرقام الخسائر… ولا توقّعات بالمحاسبة


وبحسب أصحاب هذا الرأي فإن المصارف نفسها صارت أمام مسؤولية لم تكن تواجهها من قبل. فهي الآن مضطرة لإجراء جردة واسعة وشاملة ودقيقة ورسمية لكل عمليات التحويل التي تمت في الفترة الواردة في التعميم. والآلية تفرض على المصارف المسارعة إلى إبلاغ المودعين بالتعميم والطلب إليهم الالتزام بإعادة المبالغ وفق النسب المفروضة. وفي حال لم يجرِ الالتزام فإن المصارف ملزمة بإبلاغ مصرف لبنان بأسماء من رفض الالتزام، وهي لائحة ستذهب فوراً الى هيئة التحقيق الخاصة، والتي يتوقع أن تطلب رفع السرية المصرفية عن حسابات هؤلاء وعن كامل حركة حساباتهم خلال فترة زمنية تحددها الهيئة وقد لا تكون مقتصرة على الفترة الزمنية الواردة في التعميم. وعندها ستكون المصارف ملزمة بالتعاون، لأن الإحالة من هيئة التحقيق الخاصة تعني الاشتباه بوجود عمليات احتيال على القانون الضريبي أو حصول علميات تبييض للأموال. ويعتبر المدافعون عن التعميم، أنه يحقّق عملياً هدف الحكومة المستقيلة من بعض الوارد في خطتها، لكن الفارق أن قرار الحكومة كان يتطلّب إدخال تعديلات على 31 قانوناً مرتبطاً بالأمر النقدي والمالي. بينما يتيح هذا التعميم تنفيذ العملية، برغم كل النقاش حول قانونيته.


تهريب أموال جديدة؟

ما يرفض المصرفيون الإقرار به، أو حتى تقديم إجابات حاسمة حوله، هو المعلومات التي يجري تداولها على نطاق ضيق منذ أسابيع، حول حصول عمليات تحويل لمبالغ ضخمة تخص فئات محددة من رجال السياسة والأعمال والمال إلى الخارج. ويفيد مصدر واسع الاطلاع على هذه العمليات، أنّ نحو 5 مليارات دولار أميركي تم تحويلها إلى الخارج منذ مطلع عام 2020 حتى أواخر آب الماضي. وأن هذه المبالغ تعود إلى سياسيين ورجال أعمال وأصحاب أسهم في المصارف أو أعضاء في مجالس إدارتها. حتى إن بعض الجهات صار لديها لوائح بأسماء غالبية الذين أجروا تحويلات بسبب نفوذ سياسي أو وظيفي أو خلافه. وإن مصرف لبنان يحاول إخفاء الفضيحة من خلال التعميم 154 الهادف الى توفير ما يغطي هذه الفجوة. ويقول المصدر إن هناك معلومات موثوقة عن أن مصرف لبنان خسر أقل من 2.8 مليار دولار من الاحتياطي الموجود لديه في عملية الاستيراد للمواد المدعومة منذ مطلع العام، بينما أرقامه المعلنة تفيد عن خسارة خمسة مليارات إضافية من هذا الاحتياطي من دون شرح. صحيح أن المصرف المركزي حاول سابقاً فرض شروط قاسية على المصارف لأجل توفير سيولة لها بالدولار الأميركي، لكنه عملياً وفّر لها كميات كبيرة من الأموال الموجودة في الخارج، وهي الأموال التي استخدمتها المصارف لإجراء عمليات التحويل لعدد من المحظيين. بالإضافة الى سؤال قائم اليوم حول قدر الأرباح التي حققها تجار كبار في البلاد، استفادوا من برنامج الدعم، لكنهم لم يخفّضوا الأسعار على الإطلاق.

سعر الدولار

على أن الأهمّ اليوم، هو الحديث عن قبول سلامة ومسؤولين في الدولة التزام وصفة صندوق النقد لجهة سياسة الدعم. وهذا يعني ليس وقف دعم السلع الأساسية من قِبل مصرف لبنان كما هو حاصل اليوم، بل رفع القيود أيضاً عن السعر الرسمي للدولار الأميركي، خصوصاً في حال لجأ مصرف لبنان والمصارف مرة جديدة الى محاولة إرضاء المودعين بصرف حقوقهم المودعة بالدولار الأميركي، لكن بالليرة اللبنانية. وهذا سيؤدي حكماً إلى البحث من جديد عن كميات أكبر من الدولارات في الأسواق وفي البيوت أيضاً، ما يعني أن سعر الدولار الفعلي سيترفع بنسبة 35 بالمئة على الأقل عن سعره المتداول اليوم في السوق السوداء. مع العلم، أن أحد أبرز الخبراء في السياسات النقدية يرفض فكرة «استشارة أحد» حول مستقبل سعر العملة الوطنية. ويقول: المشكلة أنّ لبنان يحتاج الى عشرات مليارات الدولارات حتى يستعيد توازنه، لكن ذلك لن يعالج أزمة الثقة الهائلة بالدولة والقطاع المصرفي، ما يعني أن إعادة الدماء إلى القطاع المالي في لبنان أمر غير متوقع في القريب، حتى ولو انطلقت الإصلاحات.

The process for naming Mostafa Adib as PM carries great weight: Lebanese analyst

By Mohamamd mazhari

September 1, 2020 – 23:58

TEHRAN – Faysal Abdelsater, a Lebanese analyst, is of the opinion that the steps for naming Mostafa Adib as a man who will head the Lebanese government carries an important message as “it has the endorsement of considerable majority in the Lebanese parliament.”

On August 31, the Future Movement, Hezbollah, Amal Movement, and the Free Patriotic Movement, as well as Progressive Socialist Party in Lebanon, all agreed to name Mustafa Adib as the next prime minister of Lebanon, succeeding Hassan Diab. 

Adib, the former Lebanese ambassador to Germany, holds a doctorate in political science, and he worked as director of the office of former Lebanese Prime Minister Najib Mikati.

Adib, who was tasked on Monday to form a new government, is an unknown figure among the Lebanese, facing an almost impossible task of bringing about political change and making urgent reforms to save the country from an unprecedented crisis.

Abdelsater tells the Tehran Times that even though the prime-minister designate enjoys a strong support by the political factions in the parliament, “we are not going through a structural or fundamental change in Lebanese politics.” 

This is the text of the interview:

Q: What are the latest developments regarding the naming of a new prime minister in Lebanon?

A: Of course, the Lebanese were able to conduct binding parliamentary consultations that were held in Baabda Palace ( the official residence of the president of Lebanon), and the legislators from rival blocs proposed the name of the person they wanted to head the upcoming Lebanese government in order to send it to President Michel Aoun. 

Therefore, the prime minister-designate, Ambassador Dr. Mustafa Adib, won ninety votes out of 128 votes in the Parliament, while just a few voices went to the former Lebanese ambassador to the United Nations, Nawaf Salam, who was named by the Lebanese Forces bloc headed by Samir Geagea. 

In any case, this result carry important implications as it has the endorsement of a considerable majority in the Lebanese Parliament. According to the prime minister-designate, what is important now is that things should be translated into action and not remain just as promises.

The Lebanese are eager to get out of the problems that they are facing at all levels, especially in the economic and financial ones.

Q: Do you see a strong consensus between Lebanon’s main political currents on naming the next head of government?

A: Of course, this consensus would not have been possible, and the result would not have emerged today if there were not proactive consultations and initiatives undertaken by French President Emmanuel Macron. 

According to some reports, Macron established a series of contacts, perhaps with certain countries in the European Union and even Iran. So, this designation did not come out of anywhere but rather was the result of France’s open consultations and collaborations with the Lebanese parties.

Q: Don’t you think that the next government will be like the Hassan Diab government, who resigned after the Beirut blast on August 4?

A: No. The situation seems different because the former Prime Minister Hassan Diab did not enjoy Sunni support for his government, as Lebanese Sunni leaders such as Saad Hariri and the rest of the other figures who have the popular weight in the Sunni community did not support Hassan Diab. 

Therefore, the matter is different here because the size of the consensus that Ambassador Dr. Mustafa Adib could gain must be translated into the cooperation and support of all parties. They should not be satisfied with naming the prime minister without addressing his chances of forming the government as soon as possible. The government must be consistent and able to provide the required solutions to contain the harsh conditions the Lebanese people are experiencing.

Q: Could you talk more about the French role in naming Mustafa Adib?

A: According to my information, France had a pivotal role in naming Adib, and it was the one who chose this name and recommended it to the Lebanese parties to be studied in Parliament. This is the joint cooperation that took place as a result of the French initiative after President Macron’s visit to Lebanon following the August 4 explosion in Beirut port.

Q: Is it acceptable for another country to get involved in naming the prime minister of Lebanon?

A: Unfortunately, our experiences have shown that small countries like Lebanon are forming their governments, and choosing their prime ministers are subject to well-known foreign interference. Throughout the Syrian presence in Lebanon, Syria had the final say. Before that, Egypt had a role in this regard, then Saudi Arabia began to intervene in Lebanon, and also Iran is a key player in the Lebanese political scene. 

Altogether, the issue is not about who moves and takes the initiative, and perhaps this matter is not acceptable to some countries, but people have become accustomed to it in Lebanon. I do not think that it makes a problem as long as the issue remains in a Lebanese framework.

Q: What are the repercussions and implications of the Beirut blast for Lebanon’s political future?

A:The Beirut port explosion on August 4 may have been a disaster that no one expected in Lebanon, and until now, investigations have not produced anything about this issue.

The constant propaganda by some Lebanese and Arab media outlets still wants to convey this idea that this explosion would not have happened if there were no missiles and weapons of Hezbollah inside the port, and this is what the Secretary-General of Hezbollah, Sayyed Hassan Nasrallah, has repeatedly denied. But, some mercenaries in the media insist on such lies.

Of course, the great disaster that occurred in Beirut port requires concerted efforts at all levels to restore the confidence and vitality of the country, and this also needs international and regional support from all countries that want to stand by Lebanon.

 So far, we have only seen food aid and some medical aid, but this is not enough to change the catastrophic reality in Lebanon. What is required is transparent international support at financial level and reconstruction in the affected areas. 

The most important demands are to stop the U.S. sanctions that have been harmful to many sectors inside Lebanon. This process affects the nature of economic trends at the political level in Lebanon; therefore, this is completely unacceptable.

Q: Do you expect fundamental changes in Lebanon’s political structure?

A: I do not think that this is the time when we talk about such a matter, especially since the people have been greatly affected by the Coronavirus pandemic, and there are great disputes that prevented forming a consensus of visions in Lebanon, but there are still attempts to have some reforms if they are suggested through the framework of the constitution. Disseminating slogans and making speeches may not be helpful at this time.

 Therefore, we are not going through a structural or fundamental change in Lebanese politics. Rather, we are facing a different scene and perhaps certain changes, but there will be no essential change in the foreseeable future.

RELATED NEWS

Opportunities still exist to rebuild Lebanon: retired general

By Mohammad Mazhari

August 12, 2020 – 18:30

TEHRAN – A retired Lebanese brigadier general says there is still the opportunity to make the required reforms to restore confidence and ability in Lebanon by learning from mistakes and rise again from the ashes.

Lebanon’s prime minister announced his government’s resignation late on Monday. The resignation followed a huge explosion in downtown Beirut on August 4 that triggered public outrage amid endemic corruption.
“The solution is the unity of people in the country over one goal, which is to preserve civil peace and restore the trust of the whole world in the ability of the Lebanese to overcome difficulties,” Baha Hallal tells the Tehran Times.
The text of the interview with Baha Hallal is as follows:

Q: What are the next scenarios in the aftermath of the resignation of the Diab government? 

A: After August 4, it is not the same as before. Beirut, before August 4, was a glorious city on the Mediterranean coast. After the blast, the city was ruined and lost its prosperity. This is an event that will create a new phase. Here we are facing one of two scenarios:
First, respond to the visit of the French president; it is expected that President Aoun to immediately conduct parliamentary consultations to name a new prime minister who will be internationally and domestically acceptable to head a national unity government. In this scenario, the new government should begin serious work with Western countries and the International Monetary Fund to take the necessary actions to save Lebanon. In this context, the visit by David Hill (the United States Under Secretary of State for Political Affairs) implies the same direction as the visit by Macron.

In the second scenario, after parliamentary resignations amid uproar over the Beirut blast, which has led to violent actions, it will be difficult to choose a consensual personality between the Lebanese parties, as the gap widens between the rival March 8 and March 14 blocs. 

However, a caretaker government will be incomplete due to the resignation of some of the ministers and protests with a new characteristic, as the August version differs from the October version, given the violent path that it is going to take.

Some parties express their political opposition by inciting people to pour into the street, which may push the country towards civil strife if it continues in this manner. Moreover, the caretaker phase will last longer in the shadow of a burning street.

Given the declaration of a state of emergency in Beirut for a period of two weeks, while the army is carrying out its tasks at all levels, the question is that will the country will resort to a military government to manage a transitional phase?

Q: How do you see the role of foreign interference in the resignation of government?

A: Some foreign countries have a fundamental role as the French president’s visit marginalized Lebanese Prime Minister Hassan Diab.  Macron said that he is not here to support the government, but he did not urge it to resign. I think that some of the parties supporting the government abandoned it at a critical moment.

There are parties influenced by Macron’s visit, which led to resignations in the parliament, followed by resignations of the government.

The next foreign interference, I think, is not like 2005, rather it will show itself as a protective umbrella.

Q: Do you think that Lebanon as a state has collapsed or failed? Is there a way out of the crisis?

A: No, I do not see Lebanon as a collapsed and failed state. We are undoubtedly suffering harshly of successive economic and financial, as well as political and even health crises (Coronavirus).

However, the opportunity still remains to make the required reforms to restore confidence and ability by learning from mistakes and rise again from the ashes.

The solution is the unity of people in the country over one goal, which is to preserve civil peace and restore the trust of the whole world in the ability of the Lebanese to overcome difficulties, by undertaking the required reforms to fight corruption.

The new government should be capable of dealing with urgent problems while preserving the country’s dignity and sovereignty.

Q: Do you expect chaos in the next phase in Lebanon, which may pave the way for the formation of a military government?

A: I do not believe that chaos on the street will lead to a military government. But I think that one of the proposed solutions is to form a government that includes military members whose mission is to calm the street and restore the citizen’s trust in the state through effective accountability. To make this process a transitional phase, we need a dialogue between the country’s different groups, with the addition of representatives of the protestors within this dialogue framework to create a new political consensus instead of generating successive crises.

Q: Do you think that the internationalization of the issue of the Beirut explosion will help Lebanon to overcome the current crisis? 

A: Internationalization is a far-fetched matter and is not at least seriously discussed at the official levels. But if you mean international demands to play a role in this issue, I do not see any regional, Arab, or international enthusiasm for internationalization of the case. The conditions today are completely different from 2005 when Lebanon’s former prime minister Rafic Hariri was killed in a bomb attack.

The internationalization of cases would not help Lebanon and its citizens, with what they hope for dialogue inside the country, to create realistic and constitutional opportunities for their children to live in dignity and freedom within the eternal homeland. It is noteworthy to remember that the international investigation of the Rafic al-Hariri case has lasted for a period of 15 years, without a final result.

Internationalization requires a consensus between the Lebanese constitutional mechanisms that are not available today, not to mention the international and regional conditions.
 

RELATED NEWS

أيها اللبنانيّون… الإصلاح مستحيل فلا تعوّلوا على أيّة حكومة جديدة!

د. عدنان منصور

أياً كانت أسباب استقالة رئيس الحكومة حسان دياب في الظروف الخطيرة التي يمرّ بها لبنان، فإنّ الحقيقة المرة تشير الى أنّ البلد دخل في نفق مظلم، لا أحد يعرف مداه. حيث الانقسام العمودي داخل الحياة السياسية والشعبية اللبنانية، وما تحويه من أحزاب وأطياف وهيئات وفاعليات مدنية وروحية، تتعارض بشدّة في ما بينها فكراً، ونظرية، وسلوكاً، وأداء، وممارسة، لا يسمح لها وللأسف الشديد الانطلاق بدولة مدنيّة، عصرية، قوية شفافة، بمعزل عن تأثيرات القوى الخارجية على قراراتها، وأيضاً، عن الاختلاف الجوهريّ بين الأطراف المعنية، حول مفاهيم القوة والضعف، السيادة والهيمنة، حول الوطنية والخيانة، المقاومة والعمالة، حرية الاقتصاد وضوابطه، حول الفساد والسرقة والاحتكار، حول الانتماء القومي والتعصب الطائفي، حول الانفتاح والانعزال والحياد، وتحديد وفرز الصديق عن العدو، بالإضافة الى العديد من المسائل والقضايا الإقليمية والدولية الحيوية الحساسة، التي تطرح نفسها بكلّ قوة على الساحة اللبنانية، والتي تفرز في كل وقت، الاصطفافات والتحالفات، والتجاذبات، والولاءات، والعداوات على أوسع نطاق .

إنّ استقالة الحكومة لن تُخرج لبنان من النفق المظلم الذي هو فيه، ولن تحلّ مشاكله المستعصية أيّة حكومة جديدة بسهولة وكما يتمناه اللبنانيون، لأنّ التغيير في لبنان لا يأتي من القاعدة الشعبية كما يتوهّم ويتصوّر البعض،

خلافاً لكلّ التغييرات الجذرية في الحياة السياسية التي شهدتها دول في العالم، عانت ما عانته من طغيان وفساد واستبداد الطبقة السياسية الحاكمة في بلدها. أما في الحالة الفريدة التي يعيشها لبنان، نقول: إنّ التغيير إنْ لم يأت من القمة وتحت الضغط الشعبي الجامع الموحّد، فإنه من الصعب انْ لم نقل من المستحيل تحقيقه. لأنّ الانقسام الداخلي، بين الطوائف والأحزاب داخل القاعدة الشعبية العريضة، شئنا ام أبينا، تتحكم فيه الغرائز الطائفية والمذهبية والعقائدية، والإقطاعيّة السياسية والمالية، والمناطقية، والعشائرية، والعائلية. هذا عدا الكراهية، والحذر والخوف، والتعنّت، والتحجر الفكري. هذه الغرائز جميعها تنسحب على تصوّرات المعنيين بالشأن اللبناني، حول مفاهيم الدولة الوطنية القومية الجامعة، ودستورها، ونظامها، وأسسها. إلا أننا نجد في الوقت ذاته، وفي مجال آخر، تماسك المنظومة السياسيّة الفاسدة القابضة بكلّ قوة على الحكم، وفق استراتيجية جامعة لها، تحول دون الانقسام داخلها وإنْ اهتزت المواقف من حين الى آخر، بحيث إنّ التركيبة الفريدة على صعيد الحكم، تتيح للطبقة السياسية القابضة، ان توزع الأدوار في ما بينها بشكل ذكي، شرس وخبيث، وإنْ اختلفت أحياناً في ما بينها، بحيث تحمي نفوذها، وتعزز من هيمنتها، وتتبادل الأدوار، داخلها بين المعارضة والموالاة، من دون ان تفسح المجال لأيّ إصلاح أو تغيير، ان يتسلل الى داخل منظومتها السياسية والمالية والاقتصادية، وبالتالي بناء الدولة العصرية المقتدرة. لذلك نرى انه ومنذ استقلال لبنان وقبله، وحتى اليوم، كان الشعب في مكان، وكانت الطبقة الحاكمة وسلطتها، بكلّ أطيافها السياسية والطائفية والمالية والاقتصادية في مكان آخر.

هكذا نجد أنه رغم كلّ المحاولات والمطالب، والتحركات الشعبية على مدى عقود طويلة، لم يستطع الشعب أن ينتزع من السلطة الحاكمة، مكسباً وطنياً مهماً ينقل لبنان باتجاه الإصلاح الفعلي، والدولة الواعدة، والقضاء العادل المستقل، واحترام حقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، والحوكمة الرشيدة.

إذ إنّ الطبقة الحاكمة بجناحيها الزمني والروحي، التي أناط بها المواطنون مستقبلهم وأمور حياتهم، تحوّلت تدريجياً مع الوقت بسبب استحالة ضخ دم جديد في هياكل الحكم، الى طبقة ديكتاتورية، قابضة على مؤسسات الدولة والنظام بكلّ شراسة، مع ما يرافقها من فساد واحتكار، واستبداد، غير مكترثة بمطالب الشعب وحقوقه، وبناء دولة القانون والمواطنة، وغير عابئة بحماية الوطن، وصون سيادته ووحدة أرضه، وتعزيز قوته في وجه العدو الإسرائيلي الدائم المتربّص به.

إنّ استقالة حكومة وتأليف أخرى، لن ينقذا وطناً او شعباً كما يتصوّر الذين أسقطوا وأطاحوا حكومة حسان دياب، وتصدّوا له منذ اليوم الأول لتأليف حكومته، ولن يتحقق التغيير الذي يريده المواطن اللبناني الشريف مع حكومة جديدة، طالما انّ البديل لن يكون غريباً، وخارج المنظومة السياسية التي عانى منها الشعب اللبناني وإنْ تغيّرت الوجوه. فالسلوك يبقى هو هو، ولن يتبدّل، ومنظومة الحكم هي هي، ولن تعدّل نهجها وسلوكها.

فهل كتب على هذا اللبنان المعذب، ان يظلّ أسيراً في يد منظومة سياسية فاسدة فاشلة بكلّ المقاييس، أم انّ القدر سينعم على هذا البلد بنخبة تخرجه من مأساته التي طالت وتجاوزت الحدود؟!

لا يعوّل ايّ شخص على اتفاق دولي يخرج لبنان من محنته، لأنّ أيّ تسوية بين الأطراف ستكون مؤقتة، ولن تجلب الترياق له، بل ستكون مسكّناً لفترة قصيرة، لأنّ الخلاف الأساسي الجوهري بين المحورين اللبنانيين، يرتبط بالمقاومة ودورها وسلاحها، وهي بالتالي المستهدفة من الخارج . فعلى أيّ أساس ستتمّ المعادلة التوفيقية بين أطراف الصراع في الداخل والخارج ولمصلحة من؟ وعلى حساب مَن؟

لا أحد يشكّ في انّ التغيير والإصلاح في لبنان، يُعتبر من المعجزات، طالما انّ الانقسام الحادّ هو السيد داخل بيت الشعب المتصدّع، المحكوم قهراً، بينما وحدة المصالح والامتيازات قوية، موحدة، ومصانة داخل الطبقة الحاكمة المهيمنة، التي تمسك بالمفاصل القوية الحساسة لأجهزة الحكم كلها دون قيد أو شرط وهذا ما تبيّن جلياً على الأرض .

أعداء الأمس هم أصدقاء اليوم، وأصدقاء اليوم هم أعداء الغد، لا شيء يتغيّر في سلوكهم ومفهومهم وممارستهم وأدائهم، وإنْ تغيّر شكلاً وتكتيكاً، ليبقى في ما بعد النظام وأدواته ومؤسساته في قبضتهم…

لكن ماذا عن الفريق الآخر في ظلّ حكومة “وحدة وطنية” أو سياسية الأقطاب يجري الحديث عنها، وثوابته حيال المقاومة وسلاحها، ومواقفه من التدويل، والحياد، والتعاطي مع الغرب والشرق، والالتزام بقضايا المنطقة، ورفضه الابتعاد عن محيطه، وتمسكه بحقوقه لجهة المنطقة الاقتصادية الخالصة، وترسيم الحدود البرية والبحرية، ورفض صفقة العصر، ومواجهة العقوبات الأميركية، الهادفة الى تطويقه ومحاصرته، ونزع سلاحه! عقوبات تتناغم مع البروباغندا الداخلية والخارجية من قبل خصوم الأمس، بشأن سيطرة السلاح، وهيمنته على البلد والتحكم بقراره ومصيره، و.. و..

مسكين هذا الشعب اللبناني المحكوم بطبقة حاكمة تستنسخ نفسها عند كلّ أزمة خطيرة واستحقاق، آثر بإرادته أن لا ينفصل عنها، وعن زعمائها، يرضخ لها ثم يثور، يستزلم لها وبعد ذلك يصرخ من الجوع، يفدي زعيمه بروحه ودمه ثم يطالب بالحقوق، يبيع صوته الانتخابي بحفنة من الليرات، وبعدها ينتفض ويغضب من الجور… يترك اللصوص الذين سلّطهم عليه بإرادته، يسرقونه، ينهبونه، يفلسونه ويجوّعونه، وبعد ذلك يسبّهم، يلعنهم ويشتمهم، بعد أن يفور .

إنّ التغيير في لبنان يُعتبر من المعجزات. فهل يسجل الشعب اللبناني في تاريخه ولو لمرة واحدة معجزة تطيح بأفسد وأسوأ طبقة سياسية جثمت على صدره، منذ ان حصل لبنان على استقلاله، ام انّ عصر المعجزات عند الشعب اللبناني قد ولى إلى غير رجعة، وأنه كتب عليه البقاء في النفق المظلم الذي حفرته له طبقة ظالمة، عرفت كيف تتعاطى معه، وتخدّره وتروّضه وتمتصّ دمه حتى النفس الأخير !

أيها المواطن اللبناني، استفق من غيبوبتك، واعلم جيداً ان لا أحد من منظومة القهر السياسية، يريد بناء دولة وتحقيق الإصلاح الذي تريده ويريده كلّ اللبنانيين. أدوار قذرة يتبادلونها ضمن فريق واحد على ملعب واسع، لستَ عندهم الا كرة يتقاذفون بك، على مساحة الوطن المنكوب.

وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

توزيع أوّليّ للمسؤوليات عن انفجار المرفأ: هؤلاء كانوا يعلمون

سياسة 

رضوان مرتضى 

الأربعاء 12 آب 2020

توزيع أوّليّ للمسؤوليات عن انفجار المرفأ:  هؤلاء كانوا يعلمون
(مروان طحطح)

تسبّب إهمال المسؤولين واستهتارهم، من السلطة السياسية إلى الموظفين المدنيين والأمنيين والعسكريين، بتفجير مرفأ بيروت يوم 4 آب 2020، ونكبة العاصمة. قَتَل سوء تدبير هؤلاء وقلّة مسؤوليتهم أكثر من ١٥٠ شخصاً وجرح الآلاف وتسبب في تدمير مئات المنازل وتهجير أهلها وفقدان عشرات الأشخاص. بيّنت التحقيقات الأوّلية وجود كُتب ورسائل عديدة تُحذّر من خطر مواد نيترات الأمونيوم والتهديد الذي تُمثّله. وفضلاً عن تقرير شعبة المخدرات بخطورة هذه المواد ورسائل مكتب محاماة لإدارة المرفأ عن مدى خطورتها وتقرير الجمارك وتقرير الخبيرة الكيميائية ميراي مكرزل التي كشفت على عيّنات منها، تبيّن أنّ المديرية العامة للأمن العام كانت قد أعدّت تقريراً عام ٢٠١٤ عن وجود هذه المواد الخطيرة في مرفأ بيروت حيث جرى إرساله ضمن البريد الأمني إلى رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية ووزارة الأشغال، بتاريخ ١٦ أيار 2014. كذلك جرت مراسلات بين الجمارك ووزارة المالية، وبين الجمارك والجيش، وبين الجمارك والقضاء. كل ذلك لم يدفع أحداً إلى اتخاذ قرار واضح بنقل هذه المواد من مكان تخزينها، إلى حيث يمكن إتلافها أو استخدامها في تصنيع متفجرات…

غاية التحقيق الجاري أن يُحدد أصحاب المعرفة والسلطة والإمرة والقدرة على تغيير مجرى الأمور، ما سيؤدي إلى تحديد المسؤولين عن كل عمل ودرجات مسؤولياتهم وحدودها. الوثائق التي اطلعت عليها «الأخبار» تشير إلى حقيقة واحدة: المسؤولون كثر. لكن حتى اللحظة، يقتصر التوقيف على مجموعة صغيرة من الموظفين، من دون أي مسّ بأهل السلطة السياسية، كما بالمسؤولين الأمنيين والعسكريين خارج «الجمارك» وإدارة المرفأ

رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة

ورد في تقرير أمن الدولة أنّ المديرية أرسلت بريداً خاصاً في ٢٠ تموز ٢٠٢٠ إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء أبلغتهما فيه عن المواد الخطيرة الموجودة في مرفأ بيروت. غير أنّ المعلومات الأمنية تؤكد أنّ المدير العام لأمن الدولة طوني صليبا أبلغ رئيس الحكومة حسان دياب عبر الهاتف عن ضبط كميات ضخمة من المواد المتفجرة في مرفأ بيروت، قبل إرسال التقرير، على اعتبار أنّه كان يزفّ إليه خبر الإنجاز الذي تحقق. وعلمت «الأخبار» أنّ الاتصال حصل في الثالث من حزيران. وتكشف المعلومات أنّ الرئيس حسان دياب كان في صدد الإعداد لزيارة المرفأ لعقد مؤتمر صحافي للإعلان عن الإنجاز. وقد أرسل دياب ضابطاً لاستطلاع المرفأ والعنبر ١٢، إلا أنّ المصادر نفسها تكشف أنّ الرئيس دياب عاد وألغى ذلك بعدما أبلغه الضابط الذي أرسله أن هذه المواد موجودة في المرفأ منذ 6 سنوات، وليست سوى «سماد كيميائي»، وليست «تي أن تي» أو «سي فور». أما رئاسة الجمهورية، فقد أحالت ما وردها من أمن الدولة إلى الأمانة العامة للمجلس الاعلى للدفاع للمتابعة.

الوزارات المعنية

بيّنت التحقيقات أنّ السفينة التي كانت تحمل نيترات الأمونيوم حُجزت قبل 7 سنوات بناءً على قرار حجز من دائرة تنفيذ بيروت، بناءً على طلب المدير العام لوزارة النقل والأشغال العامة عبد الحفيظ القيسي. وقد تلقّى القيسي رسالة من المحامي جان بارودي أفاده فيها بخطورة المواد الموجودة على متن السفينة المحجوزة. وبالتالي، فإنّ التحقيق الجاري يجب أن يُحدد إذا ما كان وزير الأشغال آنذاك غازي زعيتر ووزير الأشغال الذي تلاه يوسف فنيانوس على معرفة بهذه الشحنات المحتجزة. كذلك فإنّ التحقيق يُبيّن أنّ المدير العام للجمارك أبلغ وزير المالية علي حسن خليل بالمراسلات التي كرر فيها وزير المال الطلب بمراجعة القضاء من دون التصرّف في الأمر، علماً بأنّ وزارة المالية هي وزارة الوصاية على مديرية الجمارك. أما في ما يتعلّق بإعلان وزير الأشغال المستقيل ميشال نجار، فقد كشف عن تلقّيه في الثالث من شهر آب الجاري مراسلة من الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد الأسمر مؤرخة بتاريخ ٢٤ تموز. ورأى الوزير نجّار أنّه قد يكون تأخر وصولها بسبب عطلة عيد الأضحى، إلا أنّه كشف أنّه طلب من مستشاره بيار بعقليني الاتصال فوراً بمدير المرفأ حسن قريطم نهار الإثنين الواقع فيه ٣ آب لسؤاله عنها، فأجابه بوجود إشارة قضائية بشأن العنبر الذي تُخزّن فيه نيترات الأمونيوم، مشيراً إلى أنّ المراسلة سُجّلت في الوزارة صباح الرابع من آب، أي يوم حصول الانفجار.

المدير العام للجمارك

التحقيقات الأولية الجارية أدت إلى توقيف المدير العام السابق للجمارك، شفيق مرعي (وصلت السفينة عام ٢٠١٣ أي أثناء فترة إدارته)، والمدير العام الحالي بدري ضاهر (عُيِّن مديراً عاماً للجمارك في آذار ٢٠١٧). مرعي وضاهر لم يتخذا قراراً بإتلاف «نيترات الأمونيوم»، على الرغم من إبلاغ كل منهما، رئيسه المباشر، وزير المال علي حسن خليل. لكن المادة 144 من قانون تنظيم الجمارك تنص على أنّه «يمكن للجمارك إتلاف البضاعة التي يثبت من المعاينة أو التحليل مخالفتها للقوانين والأنظمة». وبما أن مادة نيترات الأمونيوم التي تتجاوز نسبة التركز فيها عتبة الـ33.5 في المئة (وهو ما ينطبق على شحنة الـ2700 طن التي يُشتبه فيها بأنها انفجرت يوم 4 آب في مرفأ بيروت) لا يُسمح بدخولها الأراضي اللبنانية من دون إذن مسبق، كان على الجمارك إما إعادة تصديرها، أو إتلافها فوراً، بدلاً من التلهي بتقاذف المسؤولية مع قاضي الأمور المستعجلة جاد المعلوف الذي أصدر قراراً بتعويم السفينة التي كانت تحمل هذه البضاعة. غير أنّ مصادر قضائية كشفت لـ«الأخبار» أنّ المحامي العام التمييزي القاضي غسان خوري سأل ضاهر عن سبب عدم إبلاغه وزارة الداخلية بالشحنة وخطورتها، فردّ عليه بأنّه لا يمكنه مخاطبة الداخلية، إنما يخاطب رئيسه المباشر وزير المال. وذكر ضاهر أنّ الوزير علي حسن خليل ردّ عليه بالطلب منه مراسلة القضاء بسبب وجود حارس قضائي على البضائع من قاضي الأمور المستعجلة جاد المعلوف. وقد أبرز ضاهر أكثر من مراسلة بينه وبين وزير المال الذي طلب منه مراسلة القضاء مجدداً، حتى بعدما ردّ القاضي المعلوف طلبات الجمارك بالسماح له ببيع شحنة النيترات أو إعادة تصديرها. كذلك كشفت المصادر نفسها أنّ هناك مراسلات بين شفيق مرعي والوزير علي حسن خليل الذي طلب إليه إحالة ردّ قاضي الأمور المستعجلة على هيئة القضايا.
كذلك كشف وكيل ضاهر، المحامي جورج خوري، لـ«الأخبار» أنّ قاضي الأمور المستعجلة وضع المديرية العامة للنقل البري والبحري حارساً قضائياً على نيترات الأمونيوم لتخزينها وحراستها. وبالتالي فإنّ ذلك يعني بحسب القانون أنّ المسؤولية تترتب عليها بحسب المادة ١٣١ من قانون الموجبات والعقود التي تنصّ على أنّ حارس الجوامد المنقولة وغير المنقولة يكون مسؤولاً عن الأضرار التي تحدثها تلك الجوامد، حتى في الوقت الذي لا تكون فيه تحت إدارته أو مراقبته الفعلية.

القاضي بيتر جرمانوس

اتصل المحققون في أمن الدولة لإبلاغ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية السابق بيتر جرمانوس بملف شحنة نيترات الأمونيوم المخزّنة في المرفأ، وأطلعوه على مدى خطورة هذه المواد، لكنّ جرمانوس أبلغهم بعدم اختصاص النيابة العامة العسكرية في هذا الملف، لكون قاضي الأمور المستعجلة أصدر قراراً قضى بإفراغ المادة داخل العنبر الرقم 12. ورغم أن المسألة تتعلّق بالأمن القومي للدولة اللبنانية، وتدخل في نطاق اختصاص استخبارات الجيش، فإن جرمانوس قرر أنها ليست من صلاحيات النيابة العامة العسكرية. ورغم تأكيد جهاز أمن الدولة اتصاله بالقاضي جرمانوس، إلا أنّ الأخير نفى عبر حسابه على «تويتر» تلقّيه أي تقرير أو محضر بخصوص الأمونيوم من أي جهاز. وهنا يُفترض التحقيق للتثبت ممّن يقول الحقيقة من الفريقين، علماً بأن الغالبية العظمى من عمليات التواصل بين الضابطة العدلية والنيابات العامة يتم شفاهياً عبر الهاتف، إلى حين ختم محضر التحقيق المكتوب وإحالته على النيابة العامة.

غسّان عويدات وأمن الدولة

تكشف المصادر القضائية أنّ المحققين في أمن الدولة أبلغوا القاضي غسان عويدات بوجود مستوعب يحتوي على مواد خطرة، لكنهم لم يُرسلوا له التقرير المفصّل للتحقيق الذي أجروه. ورغم أنّهم اكتشفوا الأمر في الشهر الاول من العام ٢٠٢٠، وقرروا الاتصال بالقضاء. لكنهم، بحسب التقرير، انتظروا حتى ٢٩ أيار ٢٠٢٠ ليتصلوا بالمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات ليبلغوه بالقضية، فأشار بفتح تحقيق فوري والاستماع إلى عدد من المسؤولين. استمرّ التحقيق أربعة أيام ليخابروا القاضي عويدات بالخلاصة، فأشار عليهم بوضع حراسة على العنبر وتعيين رئيس مستودع وصيانة الأبواب ومعالجة الفجوة الموجودة في جدار العنبر الرقم 12. غير أنّ ذلك لم يحصل قبل الرابع من شهر آب الجاري. لماذا انتظروا كل هذه المدة طالما أنّ التقرير المرفوع يتحدث عن مواد تهدّد بتدمير المرفأ؟ لماذا لم يتابعوا تنفيذ الإشارة القضائية أو يُنبّهوا هيئة إدارة المرفأ إلى الخطر الداهم؟ يرِد في تقرير أمن الدولة أنّ الجهاز نفسه، بناءً على إشارة القضاء، وجّه كتاباً إلى اللجنة المؤقتة لإدارة واستثمار المرفأ لتأمين حراسة للعنبر وتعيين رئيس مستودع له وصيانة كامل أبوابه ومعالجة الفجوة الموجودة. غير أنّه لم يُذكر في التقرير تاريخ حصول ذلك.
المدير العام لأمن الدولة، اللواء طوني صليبا، كشف لـ«الأخبار» أنّ المعلومة الأساسية التي وصلت إلى المديرية تفيد بوجود فجوة في حائط العنبر ١٢ تُتيح سرقة محتويات العنبر المذكور التي قد تُستخدم في عمل إرهابي. وذكر أنّ التقرير استغرق ثلاثة أسابيع بعدما كشف خبير كيميائي أنّ التركيز يعادل ٣٤.٧ في المئة، لكنه يجب أن لا يزيد على ١٠ ٪. وكشف اللواء صليبا أنّ جائحة كورونا والتعبئة العامة وتوقّف القضاء بناءً على قرارات المجلس الأعلى للدفاع جمّدت الملف لفترة قبل استكماله. وكشف صليبا أنّ مكتب أمن الدولة تأسّس في مرفأ بيروت منتصف عام ٢٠١٩ لممارسة مهام مكافحة الفساد وليس العمل الأمني في ظل وجود باقي الأجهزة الأمنية منذ سنوات. وإذ أكد صليبا أنّ الفجوة الموجودة في العنبر قديمة، أجاب ردّاً على سؤال عن سبب عدم متابعة المديرية إشارة القاضي عويدات بإقفال الفجوة، بالقول إنّ الإشارة كانت تنص على إرسال كتاب إلى رئيس هيئة إدارة المرفأ لإحكام اقفال الأبواب وسد الفجوة وختم المحضر وإيداعنا إياه، مشيراً إلى أنّ مهمة المديرية تنتهي بمجرد طلب ختم المحضر. أما لو كانت الإشارة «ترْك المحضر مفتوحاً، فإنّ ذلك يرتّب علينا المسؤولية». وعلمت «الأخبار» أنّ كتاب أمن الدولة أُرسِل إلى إدارة المرفأ في ٤ حزيران بالتزامن مع إبلاغ مجلس الدفاع الأعلى. كذلك أبلغ أمن الدولة رئيس مكتب مديرية المخابرات في المرفأ العميد طوني سلوم بمضمون القضية.

القاضي جاد المعلوف

بقي ملف شحنة نيترات الأمونيوم يتأرجح لسنوات بين المديرية العامة للجمارك وقاضي الأمور المستعجلة في بيروت جاد المعلوف. أُرسلت عدة مراسلات يطلب فيها ضاهر إعادة تصدير البضائع، لكن القاضي معلوف كان يدوِّن الطلب ويرسله إلى هيئة القضايا في وزارة العدل، التي لم تُجب سوى مرة واحدة بالموافقة على إعادة التصدير. وكلّف القاضي الدولة اللبنانية بمناقشة اختصاصه للبحث في نقل ملكية البضائع خلال مهلة أسبوع. رغم أنّ المادة 13 من اتفاقية «هامبورغ» تجيز إتلاف البضائع وليس فقط نقل ملكيتها في حال كانت خطرة ومن دون دفع أي تعويض لمالكها. واتفاقية «هامبورغ» هي اتفاقية الأمم المتحدة للنقل البحري للبضائع التي وُقّعت عام 1978، حيث عُرفت بـ«قواعد هامبورغ». وهي نظام قانوني موحّد ينظّم حقوق والتزامات الشاحنين والناقلين والمرسل إليهم بموجب عقد نقل البضائع بحراً. وقد بدأ نفاذ الاتفاقية في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 1992.
لقد كان يجب على قاضي الأمور المستعجلة، وسنداً لأحكام الفقرة 2 من المادة 579 من قانون أصول المحاكمات المدنية، أي من دون طلب من أحد، اتخاذ القرار بإتلاف هذه المواد الخطرة سنداً لأحكام المادة 13 من اتفافية هامبورغ، من دون الاكتراث لحقوق مالكيها، لأن هذه المادة لا تفرض تسديد ثمنها لهمأو بيعها وفرض الحراسة القضائية على ثمنها، تماماً كما هو الامر بالنسبة إلى البضائع القابلة للتلف بدلاً من قضاء أربع سنوات في إجراء تبليغات وطلب مناقشة اختصاصه ومناقشة السند القانوني لبيع البضائع أو إتلافها.

قيادة الجيش… ومكتب أمن المرفأ

تتولى مديرية المخابرات في مرفأ بيروت ملف أمن المرفأ. وتدخل ضمن اختصاصها مكافحة الإرهاب والتجسس. ويرأس هذا المكتب العميد طوني سلّوم الذي أصيب في التفجير، لكونه أُبلغ بالحريق أثناء وجوده بعيداً، فتوجّه عائداً إلى المرفأ. كذلك يتولى مكتب أمن المرفأ، كما سائر مكاتب وفروع مديرية المخابرات، متابعة كل ما من شأنه أن يمس بالأمن القومي للبلاد. وبالتالي، يدخل في صلب عمل المكتب وجود هذه الكمية من المواد الأولية التي تدخل في تصنيع المتفجرات، والتي كان تنظيم «القاعدة» (على سبيل المثال لا الحصر) يستخدمها لزيادة عصف التفجيرات التي يُنفّذها، مع الأخذ في الاعتبار وجود ثغرة في الجدار الجنوبي للعنبر الرقم 12 ما يُتيح السرقة منها، بحسب تقرير أمن الدولة، فضلاً عن وجود أكثر من تقرير أمني وتقرير خبيرة كيميائية عن مدى خطورة هذه المواد، وذلك كان يفرض على مديرية المخابرات التصرّف لإزالة هذا الخطر، بدلاً من رمي المسؤولية، على اعتبار أنّ الخطر سيطال الجميع. وبرزت في هذا الملف مراسلة جوابية بعث بها رئيس أركان الجيش السابق اللواء وليد سلمان (وقّع المراسلة نيابة عن قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي) إلى المدير العام السابق للجمارك، شفيق مرعي، تبلغه فيها قيادة الجش أنها ليست بحاجة إلى مادة نيترات الأمونيوم البالغ وزنها ٢٧٥٥ طناً. واقترحت قيادة الجيش على الجمارك «مراجعة مالك الشركة اللبنانية للمتفجرات مجيد الشماس لتبيان إمكانية الاستفادة من المادة المذكورة في حال عدم الرغبة في إعادة تصديرها إلى بلد المنشأ على نفقة مستورديها». اللافت هنا أن قيادة الجيش، وبدلاً من اتخاذ أي خطوة لنزع الفتيل من المرفأ، قررت التصرف كـ«دليل تجاري» بين الجمارك وشركة تجارية. واللافت أيضاً أن كتاب سلمان، الصادر يوم 7/4/2019، يشير إلى وجود مراسلة سابقة بين الجيش والجمارك بتاريخ 19/11/2015.
أما مصادر الجيش فتنفي مسؤولية المؤسسة العسكرية، واضعة الكرة في ملعب مديرية الجمارك. تستعيد هذه المصادر قراراً حكومياً صادراً عام ١٩٩٠، ينص على أن يتسلم الجيش المعابر البرية والبحرية كافة، مشيرة إلى أنّ مسؤوليتها منع دخول الممنوعات. وتؤكد المصادر أنها لا تهتم بصلاحية البضائع الموجودة في المرفأ. وتؤكد المصادر العسكرية أنّ صلاحية الجيش لا تتجاوز صلاحية الجمارك في هذا الأمر. وتضيف: «ساعدنا، عبر مديرية العتاد في الجيش، لأخذ العيّنات… واقترحنا حلولاً على الجمارك. ونطاق صلاحياتنا يتركز في المداخل وفي البواخر العسكرية». وفي اتصال مع قائد الجيش السابق جان قهوجي قال لـ«الأخبار»: «كانت مراسلة من جهاز رسمي لجهاز رسمي. من الجمارك للجيش. لقد كانت نيترات الأمونيوم بعهدة الجمارك وتحت سلطتها بإشارة قضائية، لم تكن مُهرّبة ولم نضبطها نحن. سئلنا عنها فأجبنا بأن لا قدرة لدينا على استيعابها في مستودعاتنا، كما لا يمكننا إتلافها بسبب حجمها الضخم، لذلك اقترحنا في القيادة، وبعد دراسة للملف، اسم مجيد الشمّاس الذي يملك شركة كبيرة لتصنيع المتفجرات، ووحده من قد يملك القدرة على استيعابها». وذكر قهوجي أنّهم اقترحوا على الجمارك إعادة تصديرها بسبب عدم القدرة على إتلافها بسبب خطورتها. أما عن مسؤولية الجيش في هذا الخصوص على اعتبار أن الملف أمنيّ، فقال قهوجي: «الجيش يتحمّل مسؤولية الأبواب، أي الدخول والخروج. أما المواد الموجودة في العنابر فتكون في عهدة الجمارك».

IS THE PARTITION OF LEBANON NOW ON THE TABLE?

Posted on  by Elijah J Magnier

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

Following the end of the 1975 civil war in Lebanon, the Taef agreement (one of the worse agreements on record) was signed between the belligerents. It delivered the country into the hands of the civil warlords who today rule Lebanon along with their children. Since then they have been frenetically diligent in stealing public wealth, mismanaging the country and offering precious little infrastructure to the inhabitants. They shelter behind the religious leaders, who are keen to offer protection to these lords… as long as they guard the governmental position allocated to each of the 18 Lebanese religions, according to a confessional system far removed from democracy or even nationalism. And indeed, the French President, Emmanuel Macron, was careful to say, during his last week’s visit to Lebanon, at his meeting with these same warlords: “It is not up to a French President to write your history on your behalf. It is you who have to do it.”

Macron rejected the idea of an early parliamentary election and requested that these war Lords unite in “one united government”- which means international community support for the same politicians responsible for the Lebanese crisis and large-scale theft for decades! But the population took to the streets the day following Macron’s departure, making the point that a sectarian confrontation could no longer be excluded. Is it possible to divide Lebanon, following on from another sectarian war? What would be the reaction of the powerful players? It’s high time for this Lebanese government to leave. What next?

The time has come for the departure of the Lebanese government led by Doctor Hassan Diab. Diab, a Sunni, is not a political leader and belongs to no party. He is an intellectual and a university professor who was prevented from implementing real changes and put an end to the long-established corruption pattern. Lebanese war lords gathered against him domestically and took the trouble to travel abroad asking world leaders to refrain from supporting the current government. Even the Speaker Nabih Berri tried to shake Diab and his government, although Berri has two ministers in the same Diab cabinet, and has contributed to its failure. Berri’s ministers finally rejected the idea of removing the Central Bank governor and taking him to trial for his mismanagement of public savings and for his spectacularly unsuccessful financial engineering.

Prime Minister Diab said he is “giving it two months” – he won’t last that long – to allow the war lords to meet and decide what to do next since they are the ones preventing the government from moving forward. He also said he is willing to seek an early parliamentary election, a proposal that will certainly be rejected by the powerful politicians and will maybe lead to Diab’s own resignation.

In fact, the Sunni and the Christian powerful parliamentary groups would be the most damaged from an early election. Both Sunni (Saad Hariri) and the Christians (GebranBassil) have suffered serious damage to their popular base and would definitely lose many of the seats they are holding today. The Druse (Walid Jumblat) and the Shia (Nabih Berry and Hezbollah) have stable seats and well-established popular support.

The international community is reasonably asking for a united front of all politicians – who boycotted the current government – in the forthcoming cabinet to avoid internal bickering and for all warlords to assume their responsibility to move the country forward. Lebanon is … More

Macron believes the US economic pressure on Hezbollah is harming the Lebanese population, among these the friends of France and the US. Moreover, the more the US increases its pressure on Lebanon, the more the country will be heading towards Iran, China and Russia. That’s without counting the number of refugees that would be flocking to Europe. The US “maximum pressure” on the “Axis of the Resistance”, mainly Iran, Syria and Hezbollah, has not achieved the desired result. The US has failed in its attempt to subdue Lebanon and has managed to push its allies, mainly European, to find more ways to distance themselves from US dominance.

“The problem of Lebanon is the fact that there are too many countries around”, wanting to dominate it. This is what the French President said. He described a reality the Lebanese are dangerously unaware of, and where Partition remains a dangerous ghost.

Proofread by:  Maurice Brasher

أهداف توقيت العودة إلى التصعيد في الشارع

حسن حردان

طرح توقيت العودة إلى التصعيد في الشارع السؤال عن أهدافه الحقيقية، لا سيما أنّ التحرك استبق نتائج التحقيق الجاري في أسباب الانفجار في المرفأ، ولم يتمّ تحت عنوان المطالبة بعدم التستر على المسؤولين والمتورّطين فيما حصل من فاجعة، بل شهدنا محاولة مكشوفة ممن استغلّ معاناة الناس لأجل التعمية على الأسباب الحقيقية التي أدّت إلى تفجير مستودع الأمونيوم التي تتحمّل قوى ١٤ آذار جزءاً كبيراً من المسؤولية فيه، حيث كانت هذه القوى في سدة السلطة وتتحكم بمفاصلها بين أعوام 2٠١٣ و٢٠١٩.. وازدادت إلحاحية هذا السؤال، انّ هذا التحرك اتخذ طابعاً سياسياً واضحاً، ظهر من خلال تركيز من استغلوا معاناة المواطنين، هجومهم على العهد والحكومة وحزب الله، وتحميلهم مسؤولية الكارثة في ظلّ خطاب تحريضي تقوم به بعض المحطات التلفزيونية المعروفة بارتباطاتها بحزب القوات اللبنانية والسعودية لإثارة الفتنة.. وهو ما أفرح كيان العدو واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة…

يمكن القول إنّ هناك جملة من الأهداف غير المعلنة يُراد تحقيقها من وراء هذا التصعيد المفاجئ في الشارع ومحاولة إعطائه زخماً عبر اقتحام بعض الوزارات والعبث بمحتوياتها وحرق صور الرئيس ميشال عون..

أولا، الضغط لإسقاط الحكومة واستقالة النواب في سياق السعي الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة رهاناً على أن تقود الى إحداث تغيير في المعادلة السياسية واستعادة قوى 14 آذار الأغلبية النيابية والعودة الى السيطرة على مقاليد السلطة… وفي هذا السياق تندرج استقالات بعض النواب والوزراء بهدف هز الحكومة لدفعها الى الاستقالة وكذلك دفع أكبر عدد من النواب الى تقديم استقالاتهم…

ثانياً، قطع الطريق على النتائج الإيجابية الناتجة عن الانفتاح الدولي على لبنان، واستمرار المساعدات التي ترافقت مع حركة دبلوماسية كثيفة تجاه بيروت، وعقد مؤتمر دولي خصص لجمع المساعدات المالية لإعادة إعمار ما دمّره الانفجار في بيروت والمرفأ، وسط دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المشاركين للتعجيل بدعم لبنان قبل أن تعمّ الفوضى فيه، مما يشكل متنفساً للبنان، وتخفيفاً للحصار الأميركي المفروض عليه منذ أشهر، وبالتالي تعزيز موقف العهد والحكومة الحالية، وسقوط رهانات قوى ١٤ آذار ومجموعات الـ NGO على عرقلة جهود الحكومة لمعالجة الأزمة وصولاً إلى إسقاطها.. لقد كان واضحاً أنّ أكثر ما أقلق قوى ١٤ آذار إنما هو الانفتاح الفرنسي الأميركي على العهد والحكومة والذي ترجمه اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس ميشال عون وإعلانه المشاركة في المؤتمر الدولي لدعم لبنان، وزيارات المسؤولين العرب والإقليميين والأجانب.. ونتائج زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ولقائه برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على هامش الاجتماع الذي جمعه مع رؤساء الكتل النيابية اللبنانية، ومن ثم ردّه على أسئلة الصحافيين بقوله.. إنّ حزب الله يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين ولديه كتلة نيابية وازنة…

ثانياً، قطع الطريق على التحقيق الذي تجريه الدولة في انفجار مستودع نيترات الامونيوم والذي أظهر سرعة وجدية من خلال توقيف القضاء للمسؤولين عن الجمارك وإدارة المرفأ، والذي يأتي في ظلّ عزم وإصرار من قبل الرئيس عون ورئيس الحكومة بأن يصل التحقيق إلى تحديد المسؤولين والمتورطين الفعليين ومحاسبتهم، على الاهمال والتقصير او التعمّد في إبقاء شحنة الامونيوم كلغم خطر في مرفأ بيروت، والذي انفجر وأدّى إلى كارثة وفاجعة أصابت بيروت وكلّ لبنان.. ومعروف أنّ معظم المتورطين هم تحديداً من قوى ١٤ آذار لأنّ نيترات الامونيوم تمّت مصادرتها من الباخرة الآتية من جورجيا عام ٢٠١٣ وجرى وضعها في مخزن في المرفأ ولم يتمّ التخلص منها رغم خطورتها، لا بل تمّ تجاهل كل التحذيرات من خطورة بقائها، والتي أكدتها المراسلات بين الجهات المعنية في القضاء والسلطة التنفيذية وإدارتي الجمارك والمرفأ.

ثالثاً، محاولة التأثير على التوجّه الأمريكي الفرنسي، بعد مدّ العون والمساعدات للبنان، والتي تهدف الى قطع الطريق على تفرّد الصين وروسيا وإيران والعراق بتقديم الدعم والدخول على خط إعادة بناء ما دمّره الانفجار.. وبالتالي الحيلولة دون اتجاه لبنان صوب الشرق، والحفاظ على النفوذ الأميركي الغربي والعمل على تعزيزه، ولذلك بدأ فريق ١٤ يشعر بقلق من أنه لم يكن بالإمكان حصول هذا التدفق الكبير في المساعدات العربية والدولية إلى لبنان، وتوجّه المسؤولين العرب والأجانب إلى بيروت، واعلان الاستعداد لمدّ لبنان بالمساعدات، لولا وجود ضوء أخضر أميركي أوعز بذلك وترجمه اتصال ترامب بالرئيس عون… الأمر الذي يظهر أنّ فريق ١٤ اذار غير مدرك لأبعاد الموقف الأميركي الفرنسي وخلفيات الانفتاح على العهد والحكومة وهو قطع الطريق على اضطرار لبنان الى التوجّه شرقاً إذا امتنعت الدول الغربية عن تقديم المساعدة له…

إذا توقيت التحرك في الشارع والتصعيد واستغلال معاناة الناس، يأتي في سياق حملة إعلامية سياسية بدأت من اللحظات الأولى للانفجار، بهدف التصويب على الحكومة والعهد والطعن بشرعيتهما، والعمل على محاولة تدويل التحقيق في الانفجار، ووقف التحقيق الوطني، وصولاً الى محاولة فرض استقالة الحكومة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وإعادة خلط الأوراق والتأثير على المواقف الدولية لا سيما الموقف الاميركي الفرنسي.. والحيلولة دون تقديم المساعدات المالية إلى الحكومة اللبنانية.. وهو ما حصل بتأكيد مؤتمر المانحين على تقديم الدعم بإشراف الأمم المتحدة…

لقد طرح اتصال ترامب وزيارة ماكرون وتواتر زيارات مسؤولين عرب وأجانب إلى بيروت، السؤال بشأن ما اذا كان هناك تبدّل في الموقف الأميركي الغربي يقضي برفع الحصار عن لبنان، أم أنّ الأمر مجرد خطوة تكتيكية لإظهار التعاطف والتضامن مع لبنان لتعزيز النفوذ الأمريكي الفرنسي، وخلق مناخ يمنع دخول روسيا والصين على خط إعادة بناء وإعمار ما أسفر عنه الانفجار من كارثة في المرفأ وجزء كبير من مدينة بيروت.. هذا السؤال سيبقى مطروحاً إلى أن تتضح الأمور في الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كان هناك استدارة أميركية فرنسية وجدت في الكارثة فرصة لفك الحصار.. لقطع الطريق على إمكانية توجّه لبنان صوب الشرق لمساعدته على مواجهة الكارثة التي تجعله بأمسّ الحاجة إلى المساعدات العاجلة للخروج منها، لا سيما أن الكارثة جاءت لتفاقم من حدة الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان منذ أشهر.. لكن بيان المؤتمر الدولي لدعم لبنان أظهر ان الموقف الأميركي الفرنسي فصل بين الدعم لإعادة إعمار ما دمّره الانفجار، وبين الموقف الذي يشترط موافقة لبنان على شروط صندوق النقد الدولي لتقديم القروض له…

في كلا الأحوال فإنّ الأزمة في لبنان دخلت مرحلة جديدة، من جهة تتوافر لدى الحكومة والعهد فرصة لإخراج البلاد من الكارثة التي أصابتها، يوفرها لها الدعم الكبير، الدولي والعربي، الذي بدأ منذ اليوم الأول لحصول الانفجار الذي زلزل بيروت وضواحيها.. ومن جهة ثانية نحن أمام إمكانية تضييع هذه الفرصة إذا ما استقالة الحكومة، ودخلت البلاد في مرحلة مديدة من تصريف الأعمال، لأنه ليس من السهولة الاتفاق على قانون جديد لإجراء انتخابات مبكرة، ولا الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة لا تحظى بتأييد الأغلبية النيابية.. وحتى لو افترضنا أنه اتفق على إجراء انتخابات نيابية جديدة مبكرة، فإنّ كلّ التقديرات تشير إلى أن نتائجها لن تغيّر كثيراً في المشهد السياسي… وبالتالي نكون أضعنا وقتاً ثميناً يحتاج اليه لبنان لإيجاد الحلول لأزماته وتجنب المزيد من تفاقمها..

حقائق يجب أن تُقال

ناصر قنديل

الحملة التي استهدفت الرئيس حسان دياب قبل تفجير المرفأ وبعده هي حملة ظالمة لا علاقة لها بالحرص على البلد ولا على ناسه ولا على تحديد المسؤوليات عمّا أصاب البلد والناس قبل التفجير وبعده. وهي حملة تستهدف توظيف معاناة الناس وتعقيدات الأزمة للتخلص من فرصة مثلها الرئيس دياب لتحمل شخصية آدمية مسؤولية الحكم، وتستهدف التغطية على ما ارتكبه ويرتكبه أصحاب الحملات الغارقون في الفساد والمنطلقون من مصالح لم يتورط فيها حسان دياب ولا ساوم على السعي لمواجهتها وكشف عنابر فسادها والخراب الذي تسببت به على البلد والناس.

رحيل الرئيس دياب من المسؤولية في الحكم هو خسارة لفرص التغيير والإصلاح، وسقف البدائل الإيجابية التي يمكن أن تأتي وتتراوح بين فراغ طويل لا يهتز فيه السلم الأهلي، أو حكومة تعود بنا إلى صيغة الحكم التي كانت قائمة قبل انفجار الأزمة المالية وانفجار الغضب الشعبي معها، وسائر البدائل أشد سوءاً، ولذلك سيتذكر اللبنانيون حسان دياب وينصفونه في يوم ما، بصفته محاولة لم تكتمل لفتح صفحة جديدة في إدارة الشأن العام.

فرص ضائعة كثيرة كان ممكناً توظيفها بصورة أفضل مع حكومة الرئيس دياب، ضاعت بسبب نقص الخبرة لدى وزراء في الحكومة، أو لعدم تطابق حساباتهم مع حسابات رئيسها، أو لسقف عالٍ طمح لتحقيقه رئيس الحكومة لم يتلاءم مع سقوف شركائه السياسيين في تشكيل الحكومة، او بصورة أكبر لحجم وضخامة المشكلات التي ورثتها الحكومة مع ضيق ذات اليد وضعف الإمكانات والفرص المتاحة للإنقاذ، وصعوبة تقديم حلول سحرية لمشاكل عميقة ومزمنة في بلد يعيش الإفلاس المالي، وفي عهدة التهالك الإداري، وتحت خيمة الفساد السياسي، وفي جزء أقل لعناد مفهوم أحياناً وغير مفهوم أحياناً لدى رئيس حكومة يتمسك بعنفوان موقعه وموقفه.

من حيث لا ننتبه نكتشف أن سبعة شهور شديدة القسوة مرّت من عمر لبنان، بدأت بالإفلاس المالي وتبعه التفشي الوبائي لكورونا وتوجه التفجير الكارثي لعنابر الفساد والإهمال، وأن حكومة الرئيس حسان دياب لم تنجح بتقديم حلول، لكنها بالتأكيد منعت وقوع الأعظم، وللذين يسألون وهل هناك بعد ما هو أعظم من جريمة التفجير، نقول نعم هناك الفوضى التي تأخذنا إلى القتنة، والتي كانت أقرب إلينا من حبل الوريد لولا وجود حكومة ملأت الفراغ الدستوري والسياسي.

المرحلة التي يدخلها لبنان بعد استقالة حكومة الرئيس حسان دياب ليست سهلة ولن تكون مفروشة بالزهور، فأوهام الحلول الجاهزة ستتكشف عن مسارات مواجهة غير محسومة النتائج وانتظار طويل مليء بالمخاطر، والمداخلات الدوليّة لا تحمل حلولاً بقدر ما تحمل مشاريع مفتوحة على الحروب بقدر ما هي مفتوحة على التسويات، ومواجهة هذه المرحلة من دون حكومة ربما يريح الرئيس حسان دياب من تحمّل المسؤولية، لكنه لن يريح اللبنانيين من تحديات وضغوط المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل عجز القوى السياسية عن ضمان قبول تسوياتها على المستوى الشعبي، وعجزها عن امتلاك حلول، والشروط الغامضة للمشاريع الدولية، والتسويات غير الناضجة التي يتم التسويق لها.

من زاوية معينة ربما يتيح رحيل حكومة الرئيس دياب إسقاط الحاجز الذي كان يحول دون رؤية المخاطر والمسؤوليات، التي كانت تختبئ وراء التصويب على الرئيس دياب وحكومته، وها هي الحكومة ورئيسها يرحلان، فماذا سيكون في الغد، التصويب على العهد لن ينفع ولن يوصل الى مكان، والدعوة للاستقالات النيابية ستقف عند حدّ الرمزية، وسيعود المسؤولون الفعليون عن ادارة البلد الى الواجهة بالتساوي رغم الانقسام، فماذا عساهم يفعلون؟ وماذا عسى الناس تقول فيهم؟ ولم تنضج بعد تفاهماتهم ولا نضجت تسويات الخارج لتمويل هذه التفاهمات وتعويمها، ولا نضج الشارع لقبولهم مجدداً.

Lebanese government resigns: ‘Corruption is stronger than the State’


Date: 10 August 2020

Author: lecridespeuples

Statement by Lebanese Prime Minister Hassan Diab announcing the resignation of his government, August 10, 2020.

This technocratic government formed in January 2020 was the first ever in which Hezbollah’s strongest opponents didn’t hold positions.

Source: http://www.pcm.gov.lb/arabic/subpg.aspx?pageid=18047

Translation: resistancenews.org

Transcript:

We are still in the throes of the tragedy that struck Lebanon. This disaster that struck the Lebanese people to the core occurred as a result of chronic corruption in politics, administration and the State.

I said previously that the system of corruption is rooted in all articulations of the State, but I have found that the system of corruption is bigger than the State, and the State is constrained by this system and can’t face it or get rid of it.

One of the examples of this endemic corruption has exploded in the port of Beirut, and this calamity has struck Lebanon, but such examples of corruption are widespread in the political and administrative geography of the country, and the danger is very great that other hidden woes (still threaten the people), very present in many minds and stored in other warehouses, with the protection of the class which controls the fate of the country and threatens the lives of the people, falsifies the facts and lives off the sedition, trading in the blood of the Lebanese people as soon as the opportunity arises, depending on fluctuating interests, whims, calculations and allegiances.

Today, we are facing a great tragedy, and all the forces concerned with preserving the country and the interests of the people were supposed to cooperate to overcome this ordeal, by imposing on themselves silence for several days, mourning for the souls of the martyrs, respecting the pain of the bereaved, parents, siblings and orphans, striving to help people, heal their wounds, and provide them with housing, and helping those who have lost their livelihood.

The scale of the tragedy is too great to describe, but some live in another era. They are not interested in everything that has happened except to the extent that it can allow them to score political points, launch populist electoral speeches and demolish what remains of the State.

They should have been ashamed of themselves, for their corruption has produced this calamity hidden for seven years, and God knows how many calamities they hide under the cloak of their corruption.

But these people have the habit of changing their position according to the circumstances, to falsify the facts, when what is needed is to change them (get rid of them permanently), because they are the real tragedy of Lebanese people. Yes, they are the real tragedy of the Lebanese people.

They have changed and evolved a lot in the past, (to neutralize) every opportunity to get rid of their corruption.

They did not correctly interpret the Lebanese revolution of October 17, 2019. This revolution was against them, but they did not understand it well. They continued with their practices and calculations, believing they could dilute the Lebanese people’s demands for change, for a just and strong State, for an independent judiciary, to end corruption, waste and theft, and the policies that have emptied the State treasury, squandered the savings of the people and placed the country under enormous debt burdens, causing this financial, economic and social collapse.

But the greatest paradox is that a few weeks (only) after the formation of this government, they tried to make it bear the responsibility for their infamies, and to hold it responsible for the collapse, the waste and the public debt.

Really, they should die of shame.

This government has gone to great lengths to chart a road map to save the country.

Each minister in this government has given his maximum because we are concerned about the country, and we care about its future and that of our children.

We have no personal interests, and all that matters to us is saving the country. Because we have taken on this mission, we have suffered many attacks and false accusations. But we refused to let ourselves be drawn into futile polemics, because we wanted to work. Nevertheless, the enraged trumpets did not stop their attempts to falsify the facts, to protect themselves and cover up their crimes.

We carried the Lebanese demand for change. But between us and change lies a very thick and very thorny wall, protected by a class which resists by all dirty methods, in order to preserve its privileges, its positions and its ability to control the state.

We fought fiercely and with honor, but this battle could not be won. We were alone and they were united against us. They have used all their weapons, distorted the truths, falsified the facts, spread rumors, lied to people, committed all mortal and venial sins. They knew that we were a threat to them, and that the success of this government would mean real change in this class which has always reigned until the country was suffocated by the smells of its corruption.

Today we have come to this, with the earthquake that struck the country, with all its humanitarian, social, economic and national repercussions. Our first concern is to deal with these repercussions, along with a swift investigation that defines responsibility and does not let the disaster be forgotten over time.

Today we appeal to the people, to their demand that those responsible for this hidden disaster for seven years be held to account, to their genuine desire to move from a state of corruption, waste, bribes and thefts to a rule of law, justice and transparency. To a State that respects its children.

Faced with this reality, we are taking a step backwards, in order to stand alongside the people, to lead the battle for change with them. We want to open the door to a national salvation that the Lebanese will help shape.

Therefore, today I am announcing the resignation of this government.

May God protect Lebanon. May God protect Lebanon. May God protect Lebanon.

Long live the Lebanese people. Long live Lebanon.

***

Hassan Nasrallah: our opponents have demonstrated their moral bankruptcy and lack of lucidity

Echoing extracts from the speech of Hezbollah Secretary General on August 7, 2020.

[…] In general, it is said that dignified peoples, who have a certain level of culture and ethics, a certain sense of responsibility and humanity, a sense of national interest, even when there are struggles and disputes among themselves, when a great national tragedy occurs, or a terrible event occurs, everyone temporarily freezes their struggles and disputes, as well as their personal calculations, to rise above all these (partisan) considerations, and to behave on a nobler ethical and human basis, and everyone helps each other to overcome this tragedy or this catastrophe. Once the crisis is over, things can resume their usual course. Things are like this (in general) all over the world.

Sometimes we have even seen that in the midst of war, when a tragic event such as a massacre occurs, the enemies conclude a truce, a ceasefire, even in the midst of war! It does happen and it is well known (even against Israel), but I will not waste time citing examples. But outside of war, within the same country, where there is a government, an opposition, rival political forces, when a catastrophe affects everyone, all regions, all families. What happened was not a tragedy that only targeted certain categories of the population, no. In general, in such situations (of national disaster), differences are temporarily put aside, and everyone helps and cooperates (even with their political opponents), and adopts more dignified language, with different sentiments, and different statements and political speeches. Likewise, the media behave differently, with humanity and ethics, each granting a respite (to their adversaries), if only for a few days, at least a few days (of truce)! I’m not talking about months or years, no, a few days, (one or) two weeks! To give people time to recover the remains of their martyrs, to heal their wounds, to visit the wounded, to assert the fate of the missing people, to put out the fires, to clear the debris, to find a way to relocate the displaced, etc. After that, we can reopen the accounts (and rekindle the rivalries), no problem.

But unfortunately what happened in Lebanon with this incident is that from the first hours of this tragedy and this cataclysm, and even from the first hour, not the first hours, when no one yet knew what was going on or had happened [our adversaries flooded the media with lies accusing Hezbollah of the explosion]. […] Even before anyone knew the answer to these questions, the Lebanese and Arab media, and certain political forces expressed through their official social networks, and even through some public statements by officials… These are not from obscure people running (Twitter or Facebook) accounts, but statements on television and in the media, made as soon as the explosion was known to the public, and while the fires in the port were not yet extinguished, and the destruction and amazement was the lot of all the Lebanese and the whole world. But these people spoke out in the media and announced their position before they knew anything. Their position was decided in advance: the cause of the explosion in hangar number so-and-so at the port of Beirut was a Hezbollah missile warehouse that exploded and caused this unprecedented terror and cataclysm. Or, they said it was stockpiles of Hezbollah ammunition, explosives, or weapons. The bottom line is that it must have belonged to Hezbollah, whether it was missiles, ammunition, explosives. […] Even before an investigation was launched, before anyone knew what happened, some media, some Lebanese and Arab TV channels, since the incident began and until now —they haven’t changed their tune— asserted that the hangar belonged to Hezbollah, that what exploded was Hezbollah missiles, Hezbollah explosives, Hezbollah nitrate, Hezbollah, Hezbollah, Hezbollah, Hezbollah… We heard nothing else from them, because there is no other (hypothesis) for them. It is a great crime committed against us. And their method has been to lie, lie, lie and lie and lie again, until people believe it. […]

I have seen yesterday and today that the majority of international media and journalists have abandoned the hypothesis (of a stockpile of Hezbollah weapons), except for a few voices in Lebanon and the Arab world. Thus, those who launched (this slander) are now all alone (to support it), because all the media and all the voices in the world are anxious to keep a minimum of credibility, even if they are our enemies engaged in a political war against us; but when it turns out that the accusation is clearly a lie as shiny as the sun at its zenith, they (have enough good sense to) back off and conjure up other possibilities.

Either way, investigations are ongoing, and the truths will emerge quickly, as this is not a question that will take time. I believe that the criminal, security, military and technical investigation will be able to quickly establish (with certainty) what was in the hangar, what was the nature of the explosives and how it was triggered, because at the technical level, this does not require much time, and the truths can be expected to come to light quickly.

When the truths come to light, I hope that the Lebanese public opinion, in all regions of Lebanon, because in our country there is a problem in terms of punishments and responsibilities, and in the name of freedom of opinion and expression, some (media and politicians) accuse, insult, abuse, oppress and lead the country to the brink of civil war, and (despite all this), ultimately, the Criminal Court imposes them a (mere) fine of 10 to 50 million Lebanese pounds (6,000 to 35,000 dollars), and it stops there. What I want to ask the Lebanese people is that they should themselves judge these media (and politicians) and condemn them. In what way? By ceasing to give them the least credit, the least importance, and by ceasing to consult them or to look at them. Because when we know that such media has no credibility, and that it is based on lies, manipulation and falsification, and that it participates in the battle that targets our country (to destroy it), then we must condemn them and turn our backs on them for good. And it is in my opinion the most important punishment (that can befall) these false and falsifying television stations which push to the civil war. This should not be taken lightly! This is not a (simple) political accusation. When somebody comes and tells hundreds of thousands of people that it is Hezbollah who is responsible for this carnage, all these deaths and injuries, all this destruction and all this displacement, what is it (if not pushing the country towards civil war)?

On the other hand, still concerning the political scene, on the other hand we saw the political instrumentalisation of the incident, and all those who had a problem with so and so reopened this problem (in this tragic context), whether it is the Lebanese National Pact, the government or other political forces, and of course those who have a problem with us. Today, I do not want to open an argument with anyone, and we are putting off (the settling of accounts) for later because we remain attached to avoid settling political or personal disputes, out of ethical, humanitarian and national considerations. This is the time for solidarity, compassion, mutual aid, to heal wounds, to clear debris, to determine the fate of the missing, to treat the wounded, to help people return home, which is a vital priority. The country needs this kind of attitude and calm for several days in order to overcome the crisis. Then we can talk politics and settle accounts. Our position will be firm. And as for certain analyzes which compare the current situation with previous experiences (assassination of Hariri in 2005, etc.) or build hopes (on capitalizing on this tragedy for political gains) like so many of their past illusions, (remember that) for a long time, some people (Hezbollah adversaries) chased after mirages, only to realize that they were all mirages, but I will talk about that later. At this point, I don’t want to get into these considerations, and I don’t want to attack anyone. I’ll put it off until later. The priority is compassion, cooperation and mutual aid, to overcome these days of pain, suffering and humanitarian crisis. Let’s put all the differences aside and get back to political (disputes) later.

My last point, which is most important, is investigation and retribution. A huge, terrible and dangerous event has happened. First, there must be an investigation. His Excellency the President of the Republic and the Prime Minister declared from the outset that there will be an impartial, resolute, firm, definitive and strong investigation, and that whoever will be identified as having a responsibility in this incident, by his actions or by negligence, corruption or insufficiency, will be held to account, whoever he is, big or small. Very well. It’s a good start. The Lebanese are now asking for action and effort (in this direction). I consider that faced with the shock of the event, there is national, popular and governmental unanimity, of all political parties and all deputies, etc., demanding that an exhaustive, frank, transparent, precise, fair and impartial investigation be carried out on this event, and that whoever bears any share of responsibility be judged and condemned in the most severe and exemplary manner —a fair punishment, of course (not a lynching). We are also among the voices that demand this loud and clear. We must not allow anyone to be covered or protected during the investigation, and truths to be withheld about anyone. It is not tolerable that the investigation and then the trial should be done in the “Lebanese fashion”, that is to say in this well-known way where one takes into account religious and sectarian calculations and balances. Anyone who was inadequate or negligent, instigated (this event) or engaged in corruption, has no religion or sect, as is the case with collaborators (of the Israeli enemy). They should be judged on the basis of what they have done, not on the basis of their sectarian, religious or political affiliation. Neither the investigation nor the trial should be conducted on a sectarian basis (requiring a precise ratio of Sunnis, Shiites or Christians). Whoever is in charge, whether they belong to several sects or are all from the same sect, whatever their political affiliation and group, whatever their family clan, truth and justice must prevail and determine the position, the investigation and the punishment. […]

In this regard, I would also like to add something very important. Just as the event is exceptional, today the attitude of the Lebanese State towards this event will be in our eyes decisive and fateful. This will determine the future of Lebanon. In what way? Today it is not about the President of the Republic, the National Pact or the government (which can come and go at the whim of elections and crises). It is about (the safeguard of) the Lebanese State, (which will depend) on the way in which the authorities will behave in this regard, be it the judicial body, the army, the security services, and even the Chamber of Deputies. It is about (the sustainability) of the (Lebanese) State and its institutions. Everyone has some responsibility for the trial and the punishment. The way to act in the face of such a catastrophe, which has affected all sects, all neighborhoods and all regions, and must in no way be tinged with sectarianism, religion or politicization, a national and humanitarian tragedy par excellence, the way State institutions will behave about it, as well as political leaders and the various political forces in the country, will have a fateful consequence for the whole country. What will this fateful consequence be? How this tragedy is dealt with will determine in the eyes of the Lebanese people —and in my eyes the verdict will be irrevocable— whether there is a (genuine) State in Lebanon or not. The second question (which will find an irrevocable answer) is about the hope of building a State (in Lebanon). Because I tell you quite frankly: if the Lebanese State and the Lebanese political forces —whether in power or in the opposition—, in such a case and such a cause, do not achieve a result in the investigation, and fail to punish (all those responsible), it means that the Lebanese people, political forces, State institutions (are bankrupt), and that there is no hope to build an (authentic) State. I don’t want anybody to despair, but I accurately describe the reality.

But we must (all) work so that this despair does not happen, in order to confirm, create and sow hope (to see a real State) among the Lebanese. Today, all the calls to fight against corruption that may have denounced a biased judge, a cowardly judge, a force that buried court files for such or such consideration, (are eclipsed by the magnitude of this case). We have to see a heavy punishment, because even if the investigation reveals that it was an intentional act or an aerial bombardment, the fact that this nitrate was stored in this way for 6 or 7 years clearly implies that there was a (criminal) negligence, inadequacy and corruption on the part of judges. This is where the war on corruption must (be a priority)! If in this case all those who call for a war on corruption, and we are part of it, if we are unable to do anything (to identify and punish all the culprits), it means that we are unable to do anything (forever). Game over. We will frankly declare to the Lebanese people that it is impossible to fight corruption, to fight neglect and insufficiency, and we will say, “O Lebanese people, you have no State and there is no hope of building an (authentic) State, so it’s up to you to see what you can do with yourselves”. To me, such is the magnitude of the question. So that people do not say later that it was a tragedy (without culprits) and forget about the matter, we make it clear that as far as we are concerned, it is impossible to forget this disaster, to move on and to allow let it be neglected. The whole truth must be revealed about this tragedy, and those responsible must be tried without any protection, whether political, sectarian or partisan. If that doesn’t happen, yes, I will consider that there is a crisis of the regime, a crisis of the State, maybe even a crisis of the (Lebanese) entity, some will be entitled to go this far. And some people try to ignore it, one way or another.

Therefore, I call on State officials, at all levels and in all authorities, to show the utmost seriousness and determination, whether to complete the investigation or to judge and blame, and chastise all those responsible for this tragedy. This is required so that the leaders and the political forces can give hope to the Lebanese people that there are authorities, a State and institutions, or at least that there is hope that a State be erected on the basis of truth, justice, transparency and the protection of the Lebanese, because sometimes the consequences of corruption, negligence and incompetence accumulate and become apparent after several years, and can be destructive, like what happened in this terrible event where in seconds, in a matter of seconds, tens of people were killed or missing, thousands were injured, hundreds of thousands of families were affected and had to leave their homes… And some people say that God prevented an even greater tragedy, and that if this hangar had not been so close to the sea, and without such and such peculiarities of the site, if this same amount of nitrate had exploded in a different geographic configuration, perhaps the whole city (of Beirut) would have been destroyed. All this in an instant, in a matter of seconds, because of corruption, neglect and incompetence, and no one should say it is simply because of the intricacies of the bureaucracy. Never. We are talking about stocks that could completely destroy the capital and certain suburbs (in an instant). The blame cannot be blamed on the intricacies of bureaucracy. […]

I declare to all those who, from the first moment, launched a campaign against us, against the Resistance and against the Axis of Resistance, trying to take advantage of this tragedy, you will get nowhere, and I tell you that frankly and sincerely. I also declare to the masses (who support) the Resistance, and some of whom are perhaps worried, scared, wonder what is the (underlying) atmosphere, if this is a big regional or international plot , (I reassure them by reminding them) that the regional situation is very different (from what it was before), as is the international situation (much more favorable to us than ever). We are very different from what we were, and so is the (Axis of) the Resistance (we are stronger than ever), so there is really nothing to worry about (for us). These people (our adversaries) run after mirages, as they have always run after mirages. All of their choices have always been doomed to failure and defeat.

And I say this to our adversaries: just as you have been disappointed and defeated (in all your past undertakings: Special Tribunal for Lebanon, 2006 war, war in Syria, etc.), you will once again be disappointed and defeated. You will not achieve anything. This Resistance, by its credibility, its sincerity, by the confidence of the Lebanese people in it, by its (victorious) battles, by its positions, by its attitude and its behavior, and by its strength, its place in the country and in the region, is too large, too strong and too noble for it to be tainted by (the slanders) of certain oppressors, liars and falsifiers of the truth, who (constantly) incite sectarian rivalry, and who encourage civil war. They have always worked at this and have always failed, and they will fail again. […]

Donate as little as you can to support this work and subscribe to the Newsletter to get around censorship.

“Any amount counts, because a little money here and there, it’s like drops of water that can become rivers, seas or oceans…” Hassan Nasrallah

مصير الطائف والحكومة والانتخابات المبكرة

ناصر قنديل

الترنّح الذي يعيشه النظام الطائفي منذ تحوّل الأزمة الاقتصادية والمالية إلى أزمة بنيوية للنظام، وظهور العجز عن معالجة الأزمات المتراكمة من خلاله، بدا بوضوح أن الانتقال من النظام الطائفيّ إلى نظام مدني يبدأ بقانون انتخاب خارج القيد الطائفي بات أكثر من ضرورة، ورغم اتساع دائرة المطالبين بالدولة المدنية بدا بوضوح أيضاً، أن الأمر لا يتعدّى كونه عملاً دعائياً، لأن المدخل الطبيعي للدولة المدنية عبر قانون انتخاب لاطائفي لم يلق التأييد ذاته الذي يوحي به كثرة المتحدثين بالدولة المدنية.

الانتخابات النيابية ليست أمراً تقنياً ولا إجرائياً، بل هي العملية السياسية الأهم والأخطر التي تتشكل على قاعدتها سائر السلطات، وقانون الانتخاب وإجراء الانتخابات ما لم ينتجا عن توافق وطني يضمن الاعتراف الجامع داخلياً وخارجياً بنتائج الانتخابات، يشكلان قفزة في المجهول لا يبرّرها حسن النيات، ولذلك يبقى حديث الانتخابات وقانون الانتخابات حديث «القرايا وليس حديث السرايا»، كما يقول المثل الشائع حتى تنطق به إحدى السلطات كما جرى في كلام رئيس الحكومة، محاولاً تنفيس المناخات التي تطرح الانتخابات المبكرة في الشارع ومن على المنابر.

السؤال الرئيسي قبل الحديث عن انتخابات هو قانون الانتخابات، فهل هو القانون الحالي أم قانون جديد، وهل يمكن الحديث عن انتخابات من دون التوافق على القانون من جهة وعلى مشاركة جامعة فيها تضمن ميثاقيتها من جهة موازية؟ وهنا يحضر السؤال الأهم، في ظل الضغوط الطائفية لاستقالة الوزراء والنواب، بالتزامن مع الدعوات لإسقاط الحكومة تمهيداً للذهاب لانتخابات نيابية مبكرة، ومع استقالات لنواب من كتل ومنابر، تطال الأسئلة مواقف مرجعيات بوزن بكركي، والرئيس السابق سعد الحريري، والنائب السابق وليد جنبلاط، وموضوع السؤال هو مصير اتفاق الطائف، فهل صارت ثوابت الطائف المتصلة باستقرار وشرعية النظام السياسي على الطاولة، وباتت موضوعاً للتفاوض؟

المخاطرة من خارج التوافق الوطني بتحويل الانتخابات المبكرة، والاستقالات الوزارية والنيابية، بأبعاد طائفية، إلى عنوان سياسي في التداول يعني أن اتفاق الطائف بات على الطاولة للبحث وإعادة النظر. وهذه مخاطرة بالاستقرار لأنها تسقط شرعية النظام السياسي قبل التفاهم على بديل. والفراغ هنا هو فوضى ومغامرة بوحدة البلد وأمنه وفكرة الدولة فيه، فهل هناك من يفكر بدفع الأمور نحو الفوضى السياسيّة لفتح النقاش داخلياً وخارجياً حول الفدرالية والحياد؟

الإطار الدولي الذي يحيط بلبنان لا يزال مفتوحاً على احتمالات، من بينها ما يرتبط بالوضع الإقليمي ومخاطر عروض المقايضات دولياً وإقليمياً، وأكبر الأخطاء قبل أن يوضح أصحاب المبادرات مقاصدهم بنظام جديد وعقد اجتماعي جديد، أن يسارع بعض الأطراف لوضع لبنان في حال فراغ ميثاقي، يجعله موضوعاً للتفاوض، بينما الأصح في مثل هذه الحالات هو التمسك بالتوافق الوطني كشرط لميثاقيّة وشرعيّة أي نظام جديد وعقد اجتماعي جديد، كي لا يمنح التفويض الذي تمثله دعوات بعض الداخل للخارج، ما ينتج عنه تفريط بهذا البعض نفسه في حاصل المقايضات والصفقات.

العبرة الأهم هي الابتعاد عن التذاكي بإعطاء الإشارات المتناقضة لطمأنة الضفتين المتقابلتين، كما يجري في اليوم عبر الاستقالات الفردية التي تحمل رسائل مشفرة تطرح أسئلة حول مواقف مرجعيّاتها.

أيام الاسئلة الكبرى؟

إبراهيم الأمين : المرحلة الثانية من الأزمة – مجلة وفاء WB

سياسة 

ابراهيم الأمين الإثنين 10 آب 2020

استقالة حكومة او هزيمة سلطة او سقوط للنظام. ما جرى ويجري، منذ انفجار الرابع من آب، يقود الى الاسئلة الكبرى امام الناس جميعاً، مواطنين ومسؤولين… ومتآمرين ايضاً. وهي اسئلة تخص الخارج المهتم بخلاص لبنان، او ذاك الباحث عن فرصة لتدميره نهائياً.

وقع حسان دياب تحت الضغط الكلي. مشكلته لم تكن محصورة بالقوى المعارضة لوجوده في السراي، بل في حلفائه ايضاً. وهو وجد، من تلقاء نفسه، ان اقتراح الانتخابات المبكرة قد يمثل مدخلا لهدوء يقود الى حل. نسي الرجل ان قواعد اللعبة ليست للشارع كما يظن المتوهّمون، بل لمن لا يزال بيده الامر. فكان القرار باطاحته مشتركاً: الرئيس ميشال عون الذي تعني له الانتخابات النيابية نزعاً للشرعية عنه. جبران باسيل الذين تعني الانتخابات المبكرة تشليحه نصف كتلته النيابية. سعد الحريري الذي لا يطيق الجلوس في البيت والخائف من ان تصبح كتلته بضعة نواب على شاكلة ديما الجمالي. وليد جنبلاط الذي يخشى على مصير زعامته..وفوق كل هؤلاء، الرئيس نبيه بري الذي لم يكن اصلا من المرحّبين بحكومة دياب. وكان ولا يزال يفضل الحريري على جميع الاخرين، والهارب ايضاً من ضائقة شعبية لا يمكن لحزب الله ان يعالجها كل الوقت… كل هؤلاء، معطوفين على الجهد المتواصل من الاميركيين وحلفائهم السعوديين والاسرائيليين، ومنظماتهم غير الحكومية في لبنان، انتج الجدار المرتفع الذي يعطل كل شيء. فكانت النتيجة القرار المبدئي باستقالة الحكومة. سيكون بوسع حسان دياب ان يستقيل بدل ان تتم اقالته في المجلس النيابي، وهو الذي رفض فكرة استدعائه لتحميله مسؤولية جريمة ارتكبها كل خصومه من داخل الحكومة وخارجها خلال السنوات الماضية. ومعه وزراء هم اليوم في حالتهم الطبيعية، عراة من كل شيء، لا قوة لهم ولا ثمن. من أتى بهم يبيعهم على مفترق طرق. يجري كل ذلك، وسط حال من الجنون تسود الشارع ومعه الاعلام الفاجر المنتشر على كل الشاشات والمنابر.

لكن الى اين من بعد هذه الهزة؟

الطبقة السياسية تريد تنفيذ توصية الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بتشكيل حكومة وحدة وطنية. يعتقدون انه في حال استقالة حكومة دياب، سيُدعون الى استشارات نيابية تسمّي الحريري بطلاً منقذاً، على ان يجري منحه فرصة تشكيل حكومة تضم ممثلين عن كل القوى السياسية من دون أقطابها، وان يصار بعدها الى وضع برنامج عمل هدفه تهدئة الوضع في انتظار القرار الدولي.

لكن من يفكرون بهذه الطريقة، هل يملكون الاجابة عن الاسئلة المحرّمة، ومنها:

– ماذا يعني الفشل في تشكيل حكومة سريعاً؟ هل يصبح الجيش المكلف بقرار ادارة العاصمة الكبرى في ظل حالة طوارئ الحاكم الفعلي للبلاد؟ وهل الجيش قادر على هذه المهمة وهو الذي فشل في ادارة شوارع مثلومة الاسبوع الماضي؟ وهل لدى قيادته وهم بأن سلطة الامر الواقع تتيح له تشكيل حكومة واجراء انتخابات والاتيان بقائد الجيش رئيسا للجمهورية؟

– من سيكون المسؤول عن البلاد بعد ثمانية ايام، عند صدور قرار المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رفيق الحريري؟ من سيتسوعب الصدمة ومن يمكنه ضبط الشارع الذي سيتصرف على انه اسقط الحكومة وعليه اسقاط المجلس النيابي ورئيس الجمهورية ايضا؟ وكيف سيكون الوضع لو ان الشارع ضم الى مهامه ايضاً مهمة تنفيذ حكم المحكمة الدولية؟

– فرنسا التي قادت مؤتمراً لتحصيل مساعدات تقرر حصرها بنتائج الانفجار، تقول انها جمعت نحو ربع مليار يورو. لكنها – كما الولايات المتحدة – تريد ان تشرف الامم المتحدة على انفاقها. وهي تريد ذلك في ظل وجود الحكومة، فكيف اذا صارت البلاد من دون حكومة. وبالتالي، فان الامم المتحدة، وكر الفساد الاول في عالم المساعدات، ستتولّى تشكيل «حكومة ظل» قوامها مرتزقة المنظمات غير الحكومية ليتولّوا الاشراف على صرف المساعدات، وبالتالي الدخول الى الادارة العامة، وتخيلوا ما بعد ذلك.

– اذا كان اسقاط حكومة حسان دياب هدفاً بذاته، فان الفرق اللبنانية لديها اهدافها الاخرى. والمرجح ان الساعين الى رئاسة الجمهورية سيدعمون تنشيط المعارضة لاسقاط المجلس النيابي، وهم يعتقدون بأن انتخابات جديدة تحت اشراف دولي ستتيح تغييرا واسعا في تركيبة المجلس النيابي، وسيجدون العلاج لملف الرئاسة واطاحة الرئيس عون من بعبدا. وهؤلاء، سيفتحون بازار المفاوضات مع كل شياطين الارض لتحقيق الحلم بالوصول الى الرئاسة. وعندها سنقترب من الملفات الحساسة.

– العالم الخارجي الذي «حزن» بعد انفجار المرفأ، قرر صرف مساعدات موضعية. لكن قرار فك الحصار عن لبنان لم يحصل بعد. وبالتالي فان هذا العالم لديه مطالب غير تلك التي تهم الجياع والمطالبين بحسن التمثيل. هدفه واحد ومحصور في ضرب المقاومة. وهذا العالم، سيعتقد انه بمقدوره الضغط اكثر على اللبنانيين بغية ممارسة ضغط جانبي على المقاومة لاجبارها على الاتيان الى طاولة لتفاوض على سلاحه ولو بالتقسيط، هل يعتقد هؤلاء ان مصير المقاومة يعالج كأننا نصنع العجة؟

– حسناً، اذا كان الهدف اسقاط السلطة لانها لم تعد قادرة على القيام بمهمات تلبي حاجات الناس، فهل يحاول هؤلاء الهروب من استحقاق تغيير وجه النظام القائم وقلبه، سياسيا واقتصاديا واداريا. من يرد تعديل قواعد اللعبة، عليه ان يعرف ان المطلوب فعلياً ليس تغيير الحكومة، بل تغيير النظام، وهذا يعني الآن امراً واحداً: رصاصة الرحمة على اتفاق الطائف.

– اذا كانت فرنسا حصلت على تفويض ولو جزئي من العالم لادارة الازمة اللبنانية. واذا كان خيار تغيير النظام هو الاساس. فان الطاولة المستديرة التي جمع الرئيس الفرنسي اقطاب البلاد حولها، سيُعاد تشكيلها بغية ادارة حوار يستهدف عنوانا جديدا، وهو الاتفاق على نظام جديد في البلاد، ما يعني ان ثمن الانهيار القائم اليوم، هو المباشرة بالعمل على مؤتمر تأسيسي جديد لتشكيل سلطات جديدة، نيابية وحكومية وادارية وعسكرية وخلافه. واذا كانت سوريا منهكة بدمارها، والسعودية غير مؤهلة لادارة شؤونها، واميركا كما بقية العالم تشكل طرفا في الازمة، فهل توكل الى فرنسا مهمة ادارة حوار لبناني – لبناني للاتفاق على نظام سياسي جديد. وفي هذه الحال، هل يعلم الناس ان فرنسا ستتحدث باسم المسيحيين، اما المسلمون فسيواصلون انقساماتهم من دون التوصل الى قواسم مشتركة… وعندها سنكون امام لوحة فوضى مكتملة.

– سيحصل كل ذلك، والبلاد تسجل مزيداً من الانهيار الاقتصادي والمالي. فهل سيعود رياض سلامة حاكما لكل الادارات وليس للسياسات النقدية فحسب. وتطيير الحكومة الحالية يعني تطيير كل اشكال التدقيق الجنائي المحلي او الدولي في عمليات مصرف لبنان وبقية المصارف. وهذا هدفه الاول، لكن هل يمكنه إدّعاء القدرة على توفير تمويل للعصابة اياها لادارة البلاد من جديد؟

– الاكيد ان الاميركيين يعتقدون ان الافضل، الان، هو سقوط الحكومة وعدم تشكيل حكومة بديلة سريعا، وان يصار الى فرض سلطة الجيش مع وصاية خارجية على اقتصاد البلاد. وهم سيكثرون من الكلام عن ان لبنان قابل للحياة من جديد، فقط اذا قرر التخلي عن المقاومة.

ايها اللبنانيون، استعدوا لما هو اسوأ. واستعدوا لمنازلات لا نعرف حدودها ولا مساحتها ولا طبيعتها، واستعدوا لتحمل مسؤولية ما تقولون وما تفعلون وما تقرّرون من خطوات لاحقة… ولا شيء أمامكم أكثر وضوحا من فوضى الانهيار الكبير.

مقالات متعلقة

أهداف توقيت العودة إلى التصعيد في الشارع…

حسن حردان

طرح توقيت العودة إلى التصعيد في الشارع السؤال عن أهدافه الحقيقية، لا سيما أنّ التحرك استبق نتائج التحقيق الجاري في أسباب الانفجار في المرفأ، ولم يتمّ تحت عنوان المطالبة بعدم التستر على المسؤولين والمتورّطين فيما حصل من فاجعة، بل شهدنا محاولة مكشوفة ممن استغلّ معاناة الناس لأجل التعمية على الأسباب الحقيقية التي أدّت إلى تفجير مستودع الأمونيوم التي تتحمّل قوى ١٤ آذار جزءاً كبيراً من المسؤولية فيه، حيث كانت هذه القوى في سدة السلطة وتتحكم بمفاصلها بين أعوام 2٠١٣ و٢٠١٩.. وازدادت إلحاحية هذا السؤال، انّ هذا التحرك اتخذ طابعاً سياسياً واضحاً، ظهر من خلال تركيز من استغلوا معاناة المواطنين، هجومهم على العهد والحكومة وحزب الله، وتحميلهم مسؤولية الكارثة في ظلّ خطاب تحريضي تقوم به بعض المحطات التلفزيونية المعروفة بارتباطاتها بحزب القوات اللبنانية والسعودية لإثارة الفتنة.. وهو ما أفرح كيان العدو واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة…

يمكن القول إنّ هناك جملة من الأهداف غير المعلنة يُراد تحقيقها من وراء هذا التصعيد المفاجئ في الشارع ومحاولة إعطائه زخماً عبر اقتحام بعض الوزارات والعبث بمحتوياتها وحرق صور الرئيس ميشال عون..

أولا، الضغط لإسقاط الحكومة واستقالة النواب في سياق السعي الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة رهاناً على أن تقود الى إحداث تغيير في المعادلة السياسية واستعادة قوى 14 آذار الأغلبية النيابية والعودة الى السيطرة على مقاليد السلطة… وفي هذا السياق تندرج استقالات بعض النواب والوزراء بهدف هز الحكومة لدفعها الى الاستقالة وكذلك دفع أكبر عدد من النواب الى تقديم استقالاتهم…

ثانياً، قطع الطريق على النتائج الإيجابية الناتجة عن الانفتاح الدولي على لبنان، واستمرار المساعدات التي ترافقت مع حركة دبلوماسية كثيفة تجاه بيروت، وعقد مؤتمر دولي خصص لجمع المساعدات المالية لإعادة إعمار ما دمّره الانفجار في بيروت والمرفأ، وسط دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المشاركين للتعجيل بدعم لبنان قبل أن تعمّ الفوضى فيه، مما يشكل متنفساً للبنان، وتخفيفاً للحصار الأميركي المفروض عليه منذ أشهر، وبالتالي تعزيز موقف العهد والحكومة الحالية، وسقوط رهانات قوى ١٤ آذار ومجموعات الـ NGO على عرقلة جهود الحكومة لمعالجة الأزمة وصولاً إلى إسقاطها.. لقد كان واضحاً أنّ أكثر ما أقلق قوى ١٤ آذار إنما هو الانفتاح الفرنسي الأميركي على العهد والحكومة والذي ترجمه اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس ميشال عون وإعلانه المشاركة في المؤتمر الدولي لدعم لبنان، وزيارات المسؤولين العرب والإقليميين والأجانب.. ونتائج زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ولقائه برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على هامش الاجتماع الذي جمعه مع رؤساء الكتل النيابية اللبنانية، ومن ثم ردّه على أسئلة الصحافيين بقوله.. إنّ حزب الله يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين ولديه كتلة نيابية وازنة…

ثانياً، قطع الطريق على التحقيق الذي تجريه الدولة في انفجار مستودع نيترات الامونيوم والذي أظهر سرعة وجدية من خلال توقيف القضاء للمسؤولين عن الجمارك وإدارة المرفأ، والذي يأتي في ظلّ عزم وإصرار من قبل الرئيس عون ورئيس الحكومة بأن يصل التحقيق إلى تحديد المسؤولين والمتورطين الفعليين ومحاسبتهم، على الاهمال والتقصير او التعمّد في إبقاء شحنة الامونيوم كلغم خطر في مرفأ بيروت، والذي انفجر وأدّى إلى كارثة وفاجعة أصابت بيروت وكلّ لبنان.. ومعروف أنّ معظم المتورطين هم تحديداً من قوى ١٤ آذار لأنّ نيترات الامونيوم تمّت مصادرتها من الباخرة الآتية من جورجيا عام ٢٠١٣ وجرى وضعها في مخزن في المرفأ ولم يتمّ التخلص منها رغم خطورتها، لا بل تمّ تجاهل كل التحذيرات من خطورة بقائها، والتي أكدتها المراسلات بين الجهات المعنية في القضاء والسلطة التنفيذية وإدارتي الجمارك والمرفأ.

ثالثاً، محاولة التأثير على التوجّه الأمريكي الفرنسي، بعد مدّ العون والمساعدات للبنان، والتي تهدف الى قطع الطريق على تفرّد الصين وروسيا وإيران والعراق بتقديم الدعم والدخول على خط إعادة بناء ما دمّره الانفجار.. وبالتالي الحيلولة دون اتجاه لبنان صوب الشرق، والحفاظ على النفوذ الأميركي الغربي والعمل على تعزيزه، ولذلك بدأ فريق ١٤ يشعر بقلق من أنه لم يكن بالإمكان حصول هذا التدفق الكبير في المساعدات العربية والدولية إلى لبنان، وتوجّه المسؤولين العرب والأجانب إلى بيروت، واعلان الاستعداد لمدّ لبنان بالمساعدات، لولا وجود ضوء أخضر أميركي أوعز بذلك وترجمه اتصال ترامب بالرئيس عون… الأمر الذي يظهر أنّ فريق ١٤ اذار غير مدرك لأبعاد الموقف الأميركي الفرنسي وخلفيات الانفتاح على العهد والحكومة وهو قطع الطريق على اضطرار لبنان الى التوجّه شرقاً إذا امتنعت الدول الغربية عن تقديم المساعدة له…

إذا توقيت التحرك في الشارع والتصعيد واستغلال معاناة الناس، يأتي في سياق حملة إعلامية سياسية بدأت من اللحظات الأولى للانفجار، بهدف التصويب على الحكومة والعهد والطعن بشرعيتهما، والعمل على محاولة تدويل التحقيق في الانفجار، ووقف التحقيق الوطني، وصولاً الى محاولة فرض استقالة الحكومة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وإعادة خلط الأوراق والتأثير على المواقف الدولية لا سيما الموقف الاميركي الفرنسي.. والحيلولة دون تقديم المساعدات المالية إلى الحكومة اللبنانية.. وهو ما حصل بتأكيد مؤتمر المانحين على تقديم الدعم بإشراف الأمم المتحدة…

لقد طرح اتصال ترامب وزيارة ماكرون وتواتر زيارات مسؤولين عرب وأجانب إلى بيروت، السؤال بشأن ما اذا كان هناك تبدّل في الموقف الأميركي الغربي يقضي برفع الحصار عن لبنان، أم أنّ الأمر مجرد خطوة تكتيكية لإظهار التعاطف والتضامن مع لبنان لتعزيز النفوذ الأمريكي الفرنسي، وخلق مناخ يمنع دخول روسيا والصين على خط إعادة بناء وإعمار ما أسفر عنه الانفجار من كارثة في المرفأ وجزء كبير من مدينة بيروت.. هذا السؤال سيبقى مطروحاً إلى أن تتضح الأمور في الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كان هناك استدارة أميركية فرنسية وجدت في الكارثة فرصة لفك الحصار.. لقطع الطريق على إمكانية توجّه لبنان صوب الشرق لمساعدته على مواجهة الكارثة التي تجعله بأمسّ الحاجة إلى المساعدات العاجلة للخروج منها، لا سيما أن الكارثة جاءت لتفاقم من حدة الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان منذ أشهر.. لكن بيان المؤتمر الدولي لدعم لبنان أظهر ان الموقف الأميركي الفرنسي فصل بين الدعم لإعادة إعمار ما دمّره الانفجار، وبين الموقف الذي يشترط موافقة لبنان على شروط صندوق النقد الدولي لتقديم القروض له…

في كلا الأحوال فإنّ الأزمة في لبنان دخلت مرحلة جديدة، من جهة تتوافر لدى الحكومة والعهد فرصة لإخراج البلاد من الكارثة التي أصابتها، يوفرها لها الدعم الكبير، الدولي والعربي، الذي بدأ منذ اليوم الأول لحصول الانفجار الذي زلزل بيروت وضواحيها.. ومن جهة ثانية نحن أمام إمكانية تضييع هذه الفرصة إذا ما استقالة الحكومة، ودخلت البلاد في مرحلة مديدة من تصريف الأعمال، لأنه ليس من السهولة الاتفاق على قانون جديد لإجراء انتخابات مبكرة، ولا الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة لا تحظى بتأييد الأغلبية النيابية.. وحتى لو افترضنا أنه اتفق على إجراء انتخابات نيابية جديدة مبكرة، فإنّ كلّ التقديرات تشير إلى أن نتائجها لن تغيّر كثيراً في المشهد السياسي… وبالتالي نكون أضعنا وقتاً ثميناً يحتاج اليه لبنان لإيجاد الحلول لأزماته وتجنب المزيد من تفاقمها..

على شواطئ بيروت تُرسَم موازين الحرب والسلام…!

محمد صادق الحسيني

رغم الوجع العميق الذي ولّدته فاجعة بيروت الكبرى ورغم تطاير شظاياها تجاه الجميع وظاهر كونها خلطت الحابل بالنابل…

ورغم موجات الاستثمار المتسارعة للأعداء الظاهرين والمضمَرين وهلع الصغار من عملاء الداخل لتحقيق أي منجز مهما كان صغيراً حتى لو بثوا موجات من اليأس او الفوضى ولو لليلة عبثية واحدة بحماية السفارات والقناصل او لساعات فقط…

‏يظلّ لبنان هو القوي، ‏لا ماكرون ولا غير ماكرون ولا كل زعماء الأرض من كبيرهم الذي علمهم السحر الى صغيرهم أزعر الحارة المختبئ خلف بعض أقزام السياسة هنا او هناك…

نعم ثمّة مبادرة فرنسية طرحها ماكرون على عجل بخصوص حكومة وحدة وطنية او تشاركية

وقد أراد لها الأمين على لبنان أن يتعامل معها بتقدير حسن أولاً لأنها بالأساس هي من جنس تفكير ونهج المقاومة.

وثانياً ليتم امتصاص محاولات توظيفها السيئ والتخريبي من جانب الذين تعودوا التبعية للخارج من احزاب السفارات…

‏ومع ذلك يجب أن لا تغرّنكم استعراضات مانويل ماكرون ولا بهلوانياته الكلامية…

‏اطمأنوا انه لم يكن ليزور بيروت أصلاً حتى مع هذا الحدث الجلل لولا صمودكم أنتم يا جمهور وبيئة المقاومة ووقوفكم بعزم وحزم خلف قيادتكم الحكيمة والرشيدة والمسددة..

‏ولم يكن ليتجرأ اصلاً على التمايز ولو ظاهرياً مع الأميركي ويلتقي وبخصوصية ظاهرة للعيان مع من اسمه على لوائح الإرهاب لولا شعوره بان ما تبقى له من أتباع في لبنان باتوا شحاذين على الطرقات…

‏لقد جاء ليستعيد بعض ما خسره على شواطئ المتوسط والهلال الخصيب، وتحديداً بعدما يئس من سورية والعراق وليبيا…

ومع ذلك نقول لكل من راهن او يراهن على الخارج بان عقارب الساعة لن تعود الى الوراء، كما ان الزمن ليس زمن القرن التاسع عشر ولا زمن إمارة لبنان الصغير ولا الكبير.

‏إنه زمن المقاومة والشموخ والعز وزمن السيد الأمين…

موازين القوى على الأرض تغيرت كثيراً جداً…

‏وحكومة دياب هي حكومة مخلصة تبلورت من تضاريس أوجاع الناس وآلامها وهي أشرف من كل تاريخ الفاسدين والمفسدين الذين تربوا في أحضان الدول الكبرى والقناصل والسفارات..

‏وهي ستعمل حتى الساعة الأخيرة من زمن الصمود والتصدي قبل أن يقرر أصحاب القرار الحقيقيون اللبنانيون من استبدالها بحكومة أخرى، فزمن الوصاية قد ولى

‏ ولبنان بات أكبر من ان يتطاول عليه احد.

واما ماذا يعد الغرب السلطوي الهيمني وتحديداً الأميركي للبنان فإليكم تقديرنا:

فخلافاً لما كان يعتقده البعض بأن الأميركيين كانوا يريدون التهدئة خلال المرحلة المتبقية لهم الى حين استحقاق الرئاسة الأميركية، فقد كان الاعتقاد الأقرب ان الاميركي سيستمر في تنفيذ برنامجه، وقد أعد للموجة الثانية من الضغط على المقاومة واصدقائها في لبنان، بالتزامن مع إعلان الأحكام النهائية للمحكمة الدولية في السابع من آب، الا ان الانفجار «المفاجئ «الذي حصل في مرفأ بيروت من خارج أجندة ترامب في الظاهر أربك اجندته واستعجل حلفاء أميركا في استثمار هذه المأساة الانسانية لقلب الأوضاع وتحميل حزب الله والحكومة الحالية المسؤولية والعودة الى مقولة إخراج كل الرؤساء من الحياة السياسية اللبنانية عبر دفعهم للاستقالة، بتفكير ساذج تقوده القوات والكتائب وحراس المدينة والاشتراكي والحريرية الباطنية بدفع أميركي، معترضين على النهج السياسي الذي ستسلكه الدول الغربية وعلى رأسهم فرنسا – التي يبدو أنها خذلتهم – وبعض الدول التي تحركت لاستيعاب محور قوي على وشك السيطرة على غرب آسيا ومحاصرة «اسرائيل» المحور المتجه شرقاً بقوة، مما يعني خروجهم النهائي من المنطقة، لذا فإن هذه الاندفاعة للاستقالات من البرلمان والاحتجاجات بالشارع هي محاولة اليائس من إحداث تغيير لصالحه في لبنان وبسرعة.

وما تفعله وسائل الاعلام المعروفة ونزولها الى الدرك الاسفل من المهنية والمناقبية والأخلاقية، والتزامها امام مشغلها الاميركي بقيادة الجماهير الغاضبة وتأطيرها لصالح التحشيد ضد ايران والحزب تمهيداً لطرح الشعار المنتظر كما في العراق إيران بره بره…

وحزب…. بره بره…

لهذا الغرب ولأتباعه الصغار نقول بان أميركا الشيطان الأكبر واولئك المتمسكين بذيلها لقد فقدتم المصداقية وباتت جوقتكم تصرخ في واد سحيق لا قرار له ولا صدى، بسبب وعي الجمهور اللبناني المتنامي، وانكشاف كذبكم وتضليلكم وغشكم، ولن تنفع كل محاولات التضليل لهز إيمان الجمهور المستهدف بجرّه لحرب أهلية بقضيته ووطنه ومعرفة عدوه الحقيقي.

نقولها وبكل يقين المرحلة القادمة ليست لكم وسيخيب ظنكم وأملكم حتى ولو بعد صدور قرار المحكمة الدولية، لأن المشروع والبرنامج الأميركي بات واضحاً جدا ولا احد يمكنه الدفاع عنه لأنه بات بدون مصداقية ومكشوف جداً.

المعركة مستمرة وهي في لبنان تتعقد في ذروة اشتباك أمني اقتصادي سياسي واجتماعي استراتيجي، يحتاج للكثير من الصبر والبصيرة والتروي والحكمة للانتصار على هؤلاء الشياطين المتمرسين في الشيطنة.

أخيراً وليس آخرا يبقى الأمر لنا بيقين الاوفياء والمخلصين والعاضين على الجراح.

‏ وعصابات الهاغانا «اللبنانية» من أزلام السفارات التي نزلت للشارع لإكمال فاجعة هيروشيما بيروت وإخفاء او إتلاف وثائق الإدانة بحرقها للوزارات…

لن تتمكن من تحقيق مآرب أسيادها…

‏واما الهجوم الديبلوماسي الاستعراضي الغربي لإغاثة لبنان

‏فإن الهدف منه قطع الطريق على طريق الحرير الصيني في محطة لبنان…

‏هل لاحظتم ‏صمت الناطق الصينيّ الروسيّ الإيراني…!؟

‏ وسمو سيد الحرب والسلام في خطابه الأخير..!؟

‏إنهم يتجرّعون السم

‏ونحن نحضّر لصعود الجليل.

بعدنا طيبين قولوا الله.

Who Profits from the Beirut Tragedy

by Pepe Escobar : Republished from Asia Times by permission of author

The narrative that the Beirut explosion was an exclusive consequence of negligence and corruption by the current Lebanese government is now set in stone, at least in the Atlanticist sphere.

And yet, digging deeper, we find that negligence and corruption may have been fully exploited, via sabotage, to engineer it.

Lebanon is prime John Le Carré territory. A multinational den of spies of all shades – House of Saud agents, Zionist operatives, “moderate rebel” weaponizers, Hezbollah intellectuals, debauched Arab “royalty,” self-glorified smugglers – in a context of full spectrum economic disaster afflicting a member of the Axis of Resistance, a perennial target of Israel alongside Syria and Iran.

As if this were not volcanic enough, into the tragedy stepped President Trump to muddy the – already contaminated – Eastern Mediterranean waters. Briefed by “our great generals,” Trump on Tuesday said: “According to them – they would know better than I would – but they seem to think it was an attack.”

Trump added, “it was a bomb of some kind.”

Was this incandescent remark letting the cat out of the bag by revealing classified information? Or was the President launching another non sequitur?

Trump eventually walked his comments back after the Pentagon declined to confirm his claim about what the “generals” had said and his defense secretary, Mark Esper, supported the accident explanation for the blast.

It’s yet another graphic illustration of the war engulfing the Beltway. Trump: attack. Pentagon: accident. “I don’t think anybody can say right now,” Trump said on Wednesday. “I’ve heard it both ways.”

Still, it’s worth noting a report by Iran’s Mehr News Agency that four US Navy reconnaissance planes were spotted near Beirut at the time of the blasts. Is US intel aware of what really happened all along the spectrum of possibilities?

That ammonium nitrate

Security at Beirut’s port – the nation’s prime economic hub – would have to be considered a top priority. But to adapt a line from Roman Polanski’s Chinatown: “Forget it, Jake. It’s Beirut.”

Those by now iconic 2,750 tons of ammonium nitrate arrived in Beirut in September 2013 on board the Rhosus, a ship under Moldovan flag sailing from Batumi in Georgia to Mozambique. Rhosus ended up being impounded by Beirut’s Port State Control.

Subsequently the ship was de facto abandoned by its owner, shady businessman Igor Grechushkin, born in Russia and a resident of Cyprus, who suspiciously “lost interest” in his relatively precious cargo, not even trying to sell it, dumping style, to pay off his debts.

Grechushkin never paid his crew, who barely survived for several months before being repatriated on humanitarian grounds. The Cypriot government confirmed there was no request to Interpol from Lebanon to arrest him. The whole op feels like a cover – with the real recipients of the ammonium nitrate possibly being “moderate rebels” in Syria who use it to make IEDs and equip suicide trucks, such as the one that demolished the Al Kindi hospital in Aleppo.

The 2,750 tons – packed in 1-ton bags labeled “Nitroprill HD” – were transferred to the Hangar 12 warehouse by the quayside. What followed was an astonishing case of serial negligence.

From 2014 to 2017 letters from customs officials – a series of them – as well as proposed options to get rid of the dangerous cargo, exporting it or otherwise selling it, were simply ignored. Every time they tried to get a legal decision to dispose of the cargo, they got no answer from the Lebanese judiciary.

When Lebanese Prime Minister Hassan Diab now proclaims, “Those responsible will pay the price,” context is absolutely essential.

Neither the prime minister nor the president nor any of the cabinet ministers knew that the ammonium nitrate was stored in Hangar 12, former Iranian diplomat Amir Mousavi, the director of the Center for Strategic Studies and International Relations in Tehran, confirms. We’re talking about a massive IED, placed mid-city.

The bureaucracy at Beirut’s port and the mafias who are actually in charge are closely linked to, among others, the al-Mostaqbal faction, which is led by former Prime Minister Saad al-Hariri, himself fully backed by the House of Saud.

The immensely corrupt Hariri was removed from power in October 2019 amid serious protests. His cronies “disappeared” at least $20 billion from Lebanon’s treasury – which seriously aggravated the nation’s currency crisis.

No wonder the current government – where we have Prime Minister Diab backed by Hezbollah – had not been informed about the ammonium nitrate.

Ammonium nitrate is quite stable, making it one of the safest explosives used in mining. Fire normally won’t set it off. It becomes highly explosive only if contaminated – for instance by oil – or heated to a point where it undergoes chemical changes that produce a sort of impermeable cocoon around it in which oxygen can build up to a dangerous level where an ignition can cause an explosion.

Why, after sleeping in Hangar 12 for seven years, did this pile suddenly feel an itch to explode?

So far, the prime straight to the point explanation, by Middle East expert Elijah Magnier, points to the tragedy being “sparked” – literally – by a clueless blacksmith with a blowtorch operating quite close to the unsecured ammonium nitrate. Unsecured due, once again, to negligence and corruption – or as part of an intentional “mistake” anticipating the possibility of a future blast.

This scenario, though, does not explain the initial “fireworks” explosion. And certainly does not explain what no one – at least in the West – is talking about: the deliberate fires set to an Iranian market in Ajam in the UAE, and also to a series of food/agricultural warehouses in Najaf, Iraq, immediately after the Beirut tragedy.

Follow the money

Lebanon – boasting assets and real estate worth trillions of dollars – is a juicy peach for global finance vultures. To grab these assets at rock bottom prices, in the middle of the New Great Depression, is simply irresistible. In parallel, the IMF vulture would embark on full shakedown mode and finally “forgive” some of Beirut’s debts as long as a harsh variation of “structural adjustment” is imposed.

Who profits, in this case, are the geopolitical and geoeconomic interests of US, Saudi Arabia and France. It’s no accident that President Macron, a dutiful Rothschildservant, arrived in Beirut Thursday to pledge Paris neocolonial “support” and all but impose, like a Viceroy, a comprehensive set of “reforms”.  A Monty Python-infused dialogue, complete with heavy French accent, might have followed along these lines: “We want to buy your port.” “It’s not for sale.” “Oh, what a pity, an accident just happened.”

Already a month ago the IMF was “warning” that “implosion” in Lebanon was “accelerating.” Prime Minister Diab had to accept the proverbial “offer you can’t refuse” and thus “unlock billions of dollars in donor funds.” Or else. The non-stop run on the Lebanese currency, for over a year now, was just a – relatively polite – warning.

This is happening amid a massive global asset grab characterized in the larger context by American GDP down by almost 40%, arrays of bankruptcies, a handful of billionaires amassing unbelievable profits and too-big-to-fail megabanks duly bailed out with a tsunami of free money.

Dag Detter, a Swedish financier, and Nasser Saidi, a former Lebanese minister and central bank vice governor, suggest that the nation’s assets be placed in a national wealth fund. Juicy assets include Electricité du Liban (EDL), water utilities, airports, the MEA airline, telecom company OGERO, the Casino du Liban.

EDL, for instance, is responsible for 30% of Beirut’s budget deficit.

That’s not nearly enough for the IMF and Western mega banks. They want to gobble up the whole thing, plus a lot of real estate.

“The economic value of public real estate can be worth at least as much as GDP and often several times the value of the operational part of any portfolio,” say Detter and Saidi.

Who’s feeling the shockwaves?

Once again, Israel is the proverbial elephant in a room now widely depicted by Western corporate media as “Lebanon’s Chernobyl.”

A scenario like the Beirut catastrophe has been linked to Israeli plans since February 2016.

Israel did admit that Hangar 12 was not a Hezbollah weapons storage unit. Yet, crucially, on the same day of the Beirut blast, and following a series of suspicious explosions in Iran and high tension in the Syria-Israeli border, Prime Minister Netanyahu tweeted , in the present tense: “We hit a cell and now we hit the dispatchers. We will do what is necessary in order to defend ourselves. I suggest to all of them, including Hezbollah, to consider this.”

That ties in with the intent, openly proclaimed late last week, to bomb Lebanese infrastructure if Hezbollah harms Israeli Defense Forces soldiers or Israeli civilians.

headline – “Beirut Blast Shockwaves Will Be Felt by Hezbollah for a Long Time” – confirms that the only thing that matters for Tel Aviv is to profit from the tragedy to demonize Hezbollah, and by association, Iran. That ties in with the US Congress “Countering Hezbollah in Lebanon’s Military Act of 2019” {S.1886}, which all but orders Beirut to expel Hezbollah from Lebanon.

And yet Israel has been strangely subdued.

Muddying the waters even more, Saudi intel – which has access to Mossad, and demonizes Hezbollah way more than Israel – steps in. All the intel ops I talked to refuse to go on the record, considering the extreme sensitivity of the subject.

Still, it must be stressed that a Saudi intel source whose stock in trade is frequent information exchanges with the Mossad, asserts that the original target was Hezbollah missiles stored in Beirut’s port. His story is that Prime Minister Netanyahu was about to take credit for the strike – following up on his tweet. But then the Mossad realized the op had turned horribly wrong and metastasized into a major catastrophe.

The problem starts with the fact this was not a Hezbollah weapons depot – as even Israel admitted. When weapons depots are blown up, there’s a primary explosion followed by several smaller explosions, something that could last for days. That’s not what happened in Beirut. The initial explosion was followed by a massive second blast – almost certainly a major chemical explosion – and then there was silence.

Thierry Meyssan, very close to Syrian intel, advances the possibility that the “attack” was carried out with an unknown weapon, a missile -– and not a nuclear bomb – tested in Syria in January 2020. (The test is shown in an attached video.) Neither Syria nor Iran ever made a reference to this unknown weapon, and I got no confirmation about its existence.

Assuming Beirut port was hit by an “unknown weapon,” President Trump may have told the truth: It was an “attack”. And that would explain why Netanyahu, contemplating the devastation in Beirut, decided that Israel would need to maintain a very low profile.

Watch that camel in motion

The Beirut explosion at first sight might be seen as a deadly blow against the Belt and Road Initiative, considering that China regards the connectivity between Iran, Iraq, Syria and Lebanon as the cornerstone of the Southwest Asia Belt and Road corridor.

Yet that may backfire – badly. China and Iran are already positioning themselves as the go-to investors post-blast, in sharp contrast with the IMF hit men, and as advised by Hezbollah Secretary-General Nasrallah only a few weeks ago.

Syria and Iran are in the forefront of providing aid to Lebanon. Tehran is sending an emergency hospital, food packages, medicine and medical equipment. Syria opened its borders with Lebanon, dispatched medical teams and is receiving patients from Beirut’s hospitals.

It’s always important to keep in mind that the “attack” (Trump) on Beirut’s port destroyed Lebanon’s main grain silo, apart from engineering the total destruction of the port – the nation’s key trade lifeline.

That would fit into a strategy of starving Lebanon. On the same day Lebanon became to a great extent dependent on Syria for food – as it now carries only a month’s supply of wheat – the US attacked silos in Syria.

Syria is a huge exporter of organic wheat. And that’s why the US routinely targets Syrian silos and burns its crops – attempting also to starve Syria and force Damascus, already under harsh sanctions, to spend badly needed funds to buy food

In stark contrast to the interests of the US/France/Saudi axis, Plan A for Lebanon would be to progressively drop out of the US-France stranglehold and head straight into Belt and Road as well as the Shanghai Cooperation Organization. Go East, the Eurasian way. The port and even a great deal of the devastated city, in the medium term, can be quickly and professionally rebuilt by Chinese investment. The Chinese are specialists in port construction and management.

This avowedly optimistic scenario would imply a purge of the hyper-wealthy, corrupt weapons/drugs/real estate scoundrels of Lebanon’s plutocracy – which in any case scurry away to their tony Paris apartments at the first sign of trouble.

Couple that with Hezbollah’s very successful social welfare system – which I saw for myself at work last year – having a shot at winning the confidence of the impoverished middle classes and thus becoming the core of the reconstruction.

It will be a Sisyphean struggle. But compare this situation with the Empire of Chaos – which needs chaos everywhere, especially across Eurasia, to cover for the coming, Mad Max chaos inside the US.

General Wesley Clark’s notorious 7 countries in 5 years once again come to mind – and Lebanon remains one of those 7 countries. The Lebanese lira may have collapsed; most Lebanese may be completely broke; and now Beirut is semi-devastated. That may be the straw breaking the camel’s back – releasing the camel to the freedom of finally retracing its steps back to Asia along the New Silk Roads.

الهجوم الغربيّ على معادلة «العهد القويّ» يزداد عنفاً

د. وفيق إبراهيم

السرعة في تعيين وزير جديد للخارجيّة بديلاً من المستقيل ناصيف حتي، يكشف أن المعادلة السياسية التي ترعى هذا العهد استوعبت أن هناك مشروعاً لنسفها وتدمير آخر خطوط الدفاع عن «العهد القوي».

هذا استنتاج عادي، لكن ربطه بالاستقالة الاساسية لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري والإنذار الأميركي – الأوروبي المطالب بالتصدّي للفساد ونصب إصلاحات بنيوية وإصرار البطريرك الماروني على إعلان حياد لبنان وصولاً الى الاستقالة المباغتة لحتي، تشي بوجود سياق متتابع، له واجهة لبنانية تتصل بالإقليم.

بداية فإن معادلة «العهد القوي» هي التي تأسست بتحالف عميق بين التيار الوطني الحر وحزب الله وشملت بالطبع حلفاء الطرفين على الرغم من التناقضات الكبيرة بينهما. فهذه معادلة استراتيجية يختلف المنتمون اليها بالأعمال التكتيكيّة المرتبطة بالمصالح والتعيينات، لكنهم يترابطون في السياسة العامة للبلاد ودور حزب الله في الإقليم.

إن ما جعل معادلة «العهد القوي» شراً مطلقاً في نظر الغرب الاميركي – الاوروبي هو التطور الكبير في إمكانات حزب الله التي اتاحت له تدمير الإرهاب في سورية ولبنان، فضخ في معادلة العهد «عيارات قوة داخلية» أدت الى تهميش كل الفئات الداخلية المرتبطة بالغرب، ولولا بعض الخلافات داخل الإدارات بين التيار الوطني الحر وحركة أمل لكانت إمكانات التمرد الداخلي على هذه المعادلة شبه معدومة.

لكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعمل على حماية علاقاته السياسية المتنوعة التي تؤدي الى الإجماع عليه رئيساً دائماً للتشريع اللبناني.

بالمقابل يفتح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل علاقات خاصة بسياساته، هي متناقضة في معظم الأوقات مع حركة أمل واحياناً مع حزب الله، فالرجل يريد الاستئثار بكل الدور المسيحي في لبنان على المستوى الإداري والسياسي، والشعبي بانياً اسساً لانتخابه رئيساً للبلاد بعد والد زوجته الرئيس الحالي ميشال عون.

لكن الغرب الأميركي الأوروبي لم يعُد يقبل بتيار وطني حر غربي الاتجاه والولاء والثقافة يغطي الدور الإقليمي لحزب الله.

هذا ما أغضب السياسة الغربية في هذه المرحلة بالذات التي تتسم دولياً بتصاعد الصراع الصيني – الأميركي وإقليمياً بالقتال العنيف بين الأميركيين والإيرانيين. فلم يعد بالنسبة اليهم، الاختباء والادعاء بغربية الاتجاه وممارسة سياسات معادية لهذا الدور.

فالدولة اللبنانية بالنسبة للغرب، هي فرع منه في الساحل الشرقي للمتوسط يأتمر بأوامره صاغراً ملبياً بعض طلباتها في الحصول على مكرمات وديون. أما اللافت هنا فإن هذا الغرب الذي يتهم الطبقة السياسية بالفساد مؤكداً أنه نتاج تراكم أكثر من ثلاثين سنة من سياسات مشبوهة أفقرت لبنان، هذا الغرب هو الذي كان يرعى تلك المرحلة ويعرف دقائق الأمور والسرقات والفساد، فلماذا سكت عنها في حينها وفجّرها في هذه المرحلة؟

كيف بدأ الهجوم الغربي؟

عندما وصل الوضع الاقتصادي اللبناني الى مرحلة الانهيار أوعز الأميركيون والأوروبيون بإسناد خليجي لسعد الحريري بالاستقالة فاستجاب مولياً الأدبار ورافضاً تشكيل اي حكومة جديدة.

إلا أن معادلة العهد القوي، نجحت بتشكيل حكومة تعمدت اختيار وزرائها من الذين لا لون لهم، لتسهيل اختراقهم للتمنع الغربي، وهذا لم يحدث لأن «الغرب المحترف» ربط بين القروض والتسهيلات بمسألتين: الدعوة الى إصلاح مستحيل عملياً وهذا طلب مقصود للمراوحة، أما المسألة الثانية فهي تطبيق القرار 1701 حسب القراءة الاميركية – الاسرائيلية له. أي سيطرة قوات الطوارئ الدولية على المنطقة الممتدة من حدود لبنان مع فلسطين المحتلة وحتى ضفة نهر الليطاني، وانسحاب حزب الله على مستوى المقاتلين والسلاح الى ما بعدها بالإضافة الى ضرورة قبول الحكومة اللبنانية بخط هوف لحل النزاع حول آبار النفط والغاز مع الكيان الاسرائيلي.

لقد أدى رفض معادلة العهد القوي لهذه المطالب الى تملص صندوق النقد الدولي من وعوده بإنقاذ لبنان اقتصادياً، وذلك وبوضوح نتيجة السيطرة الأميركية عليه.

فكانت الحاجة الاميركية الى وسائل ضغط جديدة، سرعان ما استجاب لها الكاردينال الماروني بشارة الراعي الذي أطلق دعوة لإعلان حياد لبنان من الصراعات الإقليمية والدولية. مثيراً بذلك الرعب في أوصال حكومة لبنان التي تغاضت عن عروض صينية وعراقية وإيرانية وروسية لإعادة تعويم القسم الأكبر من الاقتصاد اللبناني المنهار.

في السياق نفسه وصل الى لبنان وزير الخارجية الفرنسي لودريان حاملاً انذاراً غربياً مفاده ان لبنان وصل الى قاع الانهيار وما عليه إلا الاستجابة للشروط الغربية للسماح بإنقاذه وهي الشروط نفسها المموّهة ظاهراً بإصلاح فساد هم رعاته، والمستبطنة ضرورة القضاء على الدور الإقليمي لحزب الله لكن معادلة «العهد القوي» صمدت ولم تقبض «ترهات» لودريان على محمل الجد لأنها ادركت انه رسول اميركي لتحشيد انصار الفرنكوفونية في لبنان في اطار المشروع المعادي لحزب الله وليس أكثر، علماً ان الأميركيين والأوروبيين عاجزون عن تبني ترشيح جبران باسيل رئيساً مقبلاً للجمهورية لانهم يثيرون بذلك غضب كل أصدقائهم في القوات اللبنانية والكتائب والبطريركية وجنبلاط المرعوب من خسارة جبله الشوفي أمام التيار الوطني الحر، حتى أن آل الحريري لا يوافقون عليه.

ازاء هذا الانسداد امام الاميركيين في تغيير التوازنات في الداخل اللبناني، ذهبوا ناحية تفجير حكومة حسان دياب الذين يحاصرونها اصلاً ويمنعون عنها امكانات الحركة الاقتصادية بالحصار الاقتصادي ومنع الصناديق الدولية ومؤتمرات سيدر من التعاون معها.

لذلك لجأوا الى دفع ناصيف حتي الى الاستقالة بضغط كنسي – فرنسي متقاطع مع إيحاءات أميركية بتأمين دور مستقبلي له.

فكيف يمكن لوزير عيّنه جبران باسيل ان يصل الى هذا المنحى من التمرّد حتى على العهد القوي؟

الواضح أن اختيار حتي من قبل باسيل في إطار حكومة دياب كان لإرضاء النفوذ الاميركي والفرنسي الذي يرتبط بهما الوزير المستقيل. مع أمل باستيعابه باسيلياً وكسبه في معارك السيطرة على القرار المسيحي الداخلي.

يتبين ان الأميركيين يبحثون عن عناوين جديدة لمواصلة ضغوطهم على لبنان، وما بقي هو ان يتحرك العهد القوي وحكومة حسان دياب نحو التعامل الاقتصادي مع الصين التي تبيع ربع صادراتها في الأسواق الأميركية وخمسها في الأسواق الأوروبية. فلماذا يرتدع لبنان عن مسألة تنقذه بقرار من دولة أميركية تبيحها لنفسها؟

فهل يذهب «العهد القوي» نحو البدائل التي تنقذ البلاد من الانهيار؟

هذا يحتاج الى مزيد من الانصهار بين قوى المعادلة التي انتجت حكومة حسان دياب على اساس ان لبنان لا يختار بين معادلة الشرق والغرب الوهمية، بل يذهب نحو آليات تساعده على عدم الانهيار وسقوط الدولة وتفكك الكيان.

%d bloggers like this: