اجتماع السرايا يؤمّن التوافق على تعديل الحدود الجنوبيّة: نسف المفاوضات مع العدوّ؟ Saraya meeting that secures consensus on amending the southern torpedoing

Lebanon may present two new options in border talks | News , Lebanon News |  THE DAILY STAR
Lebanon may present two new options in border talks

اجتماع السرايا يؤمّن التوافق على تعديل الحدود الجنوبيّة: نسف المفاوضات مع العدوّ؟

الأخبار

ميسم رزق

الجمعة 9 نيسان 2021

وزير الأشغال اللبناني ينفي استقالة الحكومة: "لا مانع لدينا م | مصراوى
حسان دياب

بعد أشهر من النقاش والجدال، وافق رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء المعنيون على توقيع تعديل الحدود البحرية الجنوبية. تطوّر كبير قد ينسف المفاوضات غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي، ويثبّت حق لبنان بمساحة 1430 كيلومتراً مربعاً، ويمنع «إسرائيل» من سرقة ثروة لبنان النفطيةقُضيَ الأمر. أخيراً، استدركَت الحكومة النتائج الكارثية التي كانَت ستنجُم عن تأخير تعديل المرسوم 6433 (الصادر عام 2011، والذي يحدد حدود المناطق البحرية الاقتصادية الخالصة للبنان)، وقررت إضافة مساحة 1430 كيلومتراً مربعاً إلى المنطقة «المتنازَع عليها» عند الحدود الجنوبية. بعدَ انقسام سياسي دامَ أشهراً، ونقاشات بينَ القوى السياسية ومراسلات مع الجهات المعنية، وجدَ رئيس الحكومة حسان دياب والوزراء المعنيون بالتوقيع أنفسهم أمام خيارين: إما التوقيع وتثبيت حقّ لبنان في هذه المساحة وإبلاغ الأمم المتحدة بذلك، أو تركها ملاذاً لشركات التنقيب التي تعمَل مع الحكومة الإسرائيلية لتسرح وتمرَح فيها، وتُصبِح الحدود «السايبة» هي البوابة التي يستغلها العدو الإسرائيلي لشفط ثروة لبنان النفطية، وخاصة أن التنقيب في هذه المنطقة تحديداً (حقلي «كاريش» و«72») سيبدأ في حزيران المقبل. وفي حال سلوك تعديل المرسوم الطريق المتوقع له، ستمتنع شركات التنقيب عن العمل في المنطقة التي ستُصبح «متنازعاً عليها».

السنيورة يناشد «السيّد الرئيس»: وا أوباماه، وا أوباماه - أرشيف موقع قناة  المنار
فؤاد السنيورة

قرار التوقيع على تعديل المرسوم، اتّخذ مساءَ أمس في اجتماع وزاري ضمّ دياب ووزيرة الدفاع زينة عكر، ووزير الأشغال والنقل ميشال نجار، ووزير الخارجية شربل وهبة، والوفد العسكري المفاوض في الناقورة: العميد بسام ياسين والعقيد البحري مازن بصبوص. اقتراح التعديل كان قد ورد من قيادة الجيش، بعد سنوات على إنجاز دراسات مراسلات تجاهلتها الحكومات المتعاقبة. كان الجيش، منذ نحو 10 سنوات، يحاول تصحيح «الخطأ» الذي ارتكبته حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى، وحوّل مساحة 860 كيلومتراً مربعاً من المياه الجنوبية اللبنانية إلى منطقة «متنازع عليها». وبموازاة المفاوضات التي كانت تجرى بوساطة أميركية، تبيّن لفريق من التقنيين العسكريين والمدنيين أن حق لبنان يتجاوز تلك المنطقة «المتنازَع عليها»، ليصل إلى 2290 كيلومتراً مربعاً لا 860 كيلومتراً مربعاً فقط.

قرار التوقيع على التعديل لم يكُن سهلاً، فقد «استمر النقاش بين الوزراء لأكثر من ساعة ونصف ساعة حول من يُفترض به أن يوقّع أولاً». في البداية، «جرت محاولات من قبل وزراء لكي لا يكونوا أوّل الموقّعين»، لكن «رئيس الحكومة، ولأول مرة، كان متحمساً للحسم، فقال: إننا اجتمعنا اليوم لاتخاذ قرار، وعلينا توقيع المرسوم. وعندما يوقّع الوزراء سأقوم أنا فوراً بالتوقيع».

تعرفوا على وزير الاشغال الجديد
ميشال نجار حزب الكتائب

وبحسب المعلومات، دافع وزير الخارجية عن ضرورة تعديل المرسوم، وأكدت وزيرة الدفاع أنها ستوقّع وهي تتبنّى توجهات قيادة الجيش، بينما طلب وزير الأشغال مهلة ثلاثة أو أربعة أيام للتوقيع، لأنه يريد العودة إلى مديرية النقل البري والبحري في الوزارة، للاستيضاح حول عدد من النقاط. وخلال الاجتماع، «عرض الوفد العسكري على وزير الأشغال أن يحضر إلى الوزارة ويقدّم له عرضاً بكل المعلومات والإحداثيات الجديدة، لكن نجار أصرّ على العودة إلى المديرية كونها هي التي أعدّت المرسوم قبل إصداره عام 2011».

وزير الأشغال طلب مهلة ثلاثة أيام للعودة إلى مديريّة النقل البرّي والبحري


بعد الاجتماع، صدر بيان من الأمانة العامة لمجلس الوزراء أشار إلى أن «الرئيس دياب أكد خلال الاجتماع ضرورة الإسراع في بتّ هذا الملف. وبعدما قدم وفد الجيش شرحاً مفصلاً حول الملف، أكدت وزيرة الدفاع الوطني تبنّيها مشروع المرسوم المرفوع من قبلها. واستمهل وزير الأشغال العامة والنقل لدراسة هذا المشروع بالسرعة القصوى بالتنسيق مع قيادة الجيش تمهيداً لاستكمال الملف وتوقيعه من قبل وزيرَي الدفاع والأشغال ليصار بالنتيجة إلى عرضه على الرئيس دياب لتوقيعه وإحالته إلى رئاسة الجمهورية لإصدار الموافقة الاستثنائية المطلوبة».

اتخاذ قرار توقيع التعديل وتصحيح الخطأ السابِق، يُعدّ تطوراً كبيراً في ملف الترسيم البحري، جنوباً. فهو الأمر الذي سعى العدو الإسرائيلي جاهداً من أجل منعه، وكلّف الوسيط الأميركي بالضغط على الدولة اللبنانية من أجل التراجع عن الخط (29) الذي طرحه الوفد اللبناني المفاوض في الناقورة، بناءً على دراسات وخرائط وإحداثيات تؤكد حق لبنان بمساحة 2290 كيلومتراً في البحر، بدلا من الـ 860 كيلومتراً مربعاً «المتنازع عليها». وهو الأمر الذي دفعَ بالجانِب الإسرائيلي أيضاً، إلى تعليق عملية التفاوض غير المباشر وشنّ حملة في وسائله الإعلامية تتهم لبنان بنسف المفاوضات.

قد يؤدي تعديل المرسوم 6433 الى وقف المفاوضات فعلاً، وتعنّت العدو الإسرائيلي ورفضه العودة الى طاولة الناقورة. لكن الأكيد أن هذا التعديل سيكون ورقة قوية في يد الوفد اللبناني المفاوض، والأهم أنه سيُثبت حق لبنان حتى الخط (29)، ويحوّل مساحة 2290 كيلومتراً الممتدة إلى نصف حقل «كاريش» إلى منطقة متنازع عليها، الأمر الذي يمنَع شركة «إنرجين» اليونانية، أو أي شركة أخرى، من البدء بعملية التنقيب في هذا الحقل، لأنه يشكّل اعتداء على المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان.

في الاجتماع نفسه، ناقش رئيس الحكومة والوزراء والوفد المفاوض، موضوع ترسيم الحدود البحرية مع سوريا. وجرى تكليف وزير الخارجية شربل وهبة بمهمة التواصل مع الجانب السوري. وعلمت «الأخبار» أن وهبة وجّه دعوة إلى السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، حيث سيلتقيه في الوزارة يوم الثلاثاء المقبل، لإبلاغه باستعداد لبنان للتفاوض والبحث معه في الآليات المناسبة للبدء بالمحادثات، في انتظار وصول الكتاب الذي أعدّته قيادة الجيش ورأي المجلس الوطني للبحوث العلمية، ورسالة السفير اللبناني في دمشق سعد زخيا. وأكدت مصادر مطّلعة أن «الوفد العسكري ــــ التقني الذي يتولّى مهمة المفاوضات غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي، هو نفسه من ستُوكَل إليه مهمة التفاوض المباشر مع الجانب السوري».



Saraya meeting that secures consensus on amending the southern torpedoing

Al , Akhbar

Maysam Rizk

Friday, April 9, 2021

وزير الأشغال اللبناني ينفي استقالة الحكومة: "لا مانع لدينا م | مصراوى

After months of debate, political division, discussions between political forces, Caretaker Prime Minister Hassan Diab and the ministers concerned agreed to sign the Southern Maritime Border Amendment. A major development that could torpedo indirect negotiations with the Israeli enemy, prove Lebanon’s 1,430-square-kilometer right, and prevent Israel from stealing Lebanon’s oil wealth. Finally, the government realized the disastrous consequences of delaying the amendment of Decree 6433 (issued in 2011, which sets the boundaries of Lebanon’s exclusive economic maritime zones) and decided to add an area of 1,430 square kilometers to the “disputed” area at the southern border.

Caretaker Prime Minister Hassan Diab and the ministers concerned ministers found themselves facing two options: either sign the Amendment and establish Lebanon’s right to this space and inform the United Nations, Or leave the “loose” borders as a haven for exploration companies working with the enemy entity a gateway to steal Lebanon’s oil wealth, especially since exploration in this particular area (Karish and 72 fields) will begin next June. After signing the amendment of the decree, exploration companies will refrain from working in the area, which will become “disputed”.

The decision to sign the amendment of the decree was taken yesterday evening at a ministerial meeting that included Diab, Defense Minister Zeina Aker, Minister of Works and Transport Michel Najjar, Foreign Minister Charbel Wahba, and the military negotiating delegation in Naqura: Brigadier General Bassam Yassin and Marine Colonel Mazen Basbous.

السنيورة يناشد «السيّد الرئيس»: وا أوباماه، وا أوباماه - أرشيف موقع قناة  المنار
Siniora

The amendment proposal was received from the army command, years after the completion of correspondence studies ignored by successive governments. For nearly 10 years, the army has been trying to correct the “mistake” made by President Fouad Siniora’s first government, turning an area of 860 square kilometers of Lebanese southern waters into a “disputed” area.

In parallel with the U.S.-brokered negotiations, a team of military and civilian technicians found that Lebanon’s right exceeded that “disputed” area, reaching 2,290 square kilometers, not just 860 square kilometers.

The decision to sign the amendment was not easy. “The discussion between ministers continued for more than an hour and a half on who should sign first.” In the beginning, “attempts were made by ministers not to be the first to sign,” but “the prime minister, for the first time, was enthusiastic about making a decision, so he said:

We met today to make a decision, and we have to sign the decree.” When the ministers sign, I will immediately sign. ”

تعرفوا على وزير الاشغال الجديد
Michel Najjar, the Phalange Party

According to the information, the Foreign Minister defended the need to amend the decree, and the Minister of Defense confirmed that she will sign while adopting the directions of the army leadership, while the Minister of Works asked for three or four days to sign, because he wants to return to the directorate of land and sea transport in the ministry, to clarify a number of points. During the meeting, “the military delegation offered the Minister of Works to come to the ministry and present him with all the new information and coordinates, but Najjar insisted on returning to the directorate because it was the one who prepared the decree before it was issued in 2011.”

The Minister of Works requested a three-day deadline to return to the Directorate of Land and Maritime Transport

After the meeting, a statement issued by the General Secretariat of the Council of Ministers indicated that «President Diab stressed during the meeting the need to speed up the bit of this file. After the army delegation provided a detailed explanation of the file, the Minister of National Defense confirmed that she had adopted the draft decree submitted by her. The Minister of Public Works and Transport has begun to study this project as soon as possible in coordination with the army command in preparation for the completion of the file.

It was signed by the Ministers of Defense and Works to be presented to President Diab for signature and referred to the Presidency of the Republic to issue the required exceptional approval.”

The decision to sign the amendment and correct the previous error is a major development in the maritime demarcation file, south. This is what the Israeli enemy sought to prevent, and the U.S. mediator was tasked with pressuring the Lebanese state to reverse the line (29) put forward by the Lebanese negotiating delegation in Naqoura, based on studies, maps and coordinates confirming Lebanon’s right to 2,290 kilometers at sea, instead of the “disputed” 860 square kilometers. This has also prompted the Israeli side to suspend the indirect negotiation process and launch a campaign in its media accusing Lebanon of torpedoing the negotiations.

The amendment to Decree 6433 could effectively halt the negotiations, intransigence of the Israeli enemy and its refusal to return to the Naqoura table. But surely this amendment will be a strong paper in the hands of the Lebanese negotiating delegation, and most importantly it will prove Lebanon’s right to the line (29), and turn the area of 2,290 kilometers extending to half of the Karish field into a disputed area, which prevents the Greek company Energin, or any other company, from starting the exploration process in this field, because it constitutes an attack on Lebanon’s exclusive economic zone.

At the same meeting, the prime minister, ministers and the negotiating delegation discussed the demarcation of the maritime border with Syria. Foreign Minister Charbel Wahba was tasked with communicating with the Syrian side. Al-Akhbar learned that Wahba invited Syrian Ambassador to Lebanon Ali Abdel Karim Ali, where he will meet with him at the ministry next Tuesday, to inform him of Lebanon’s readiness to negotiate and discuss with him the appropriate mechanisms to start the talks, pending the arrival of the book prepared by the army leadership and the opinion of the National Council for Scientific Research, and the letter of the Lebanese ambassador in Damascus Saad Zakhia. Informed sources confirmed that “the technical military delegation that is in charge of indirect negotiations with the Israeli enemy, is the same one who will be entrusted with the task of direct negotiation with the Syrian side.”

نصرالله: ماذا لو فشلت مساعي الحلول؟

ناصر قنديل

فتح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الباب واسعاً لنجاح مساعي ولادة حكومة جديدة من اختصاصيين غير حزبيين ومن دون ثلث معطّل، وفقاً لرؤية الرئيس المكلف سعد الحريري، رغم الشرح الذي قدّمه حول أسباب الأزمة وحجم الأعباء التي يفرضها الحلّ الإنقاذيّ واستحالة أن تقوم به حكومة غير سياسيّة، لكن الأهم في كلمة السيد نصرالله يبقى في بدء شرحه للخطة “ب” وملامح الخطة “ج”، ماذا لو لم تنجح مساعي تأليف الحكومة الجديدة، وماذا لو استعصى التفاهم على حل دستوريّ راهن لقضية استعصاء التأليف، سواء عبر وضع مهلة للتأليف أو ربط البت بالثقة بالحكومة الجديدة إذا رفض رئيس الجمهورية صيغة الرئيس المكلف، عبر إرسالها إلى مجلس النواب والتصويت عليها بأغلبية الثلثين، وكلها حلول تتوقف على حجم من الوفاق السياسي يشمل كل القوى السياسية من حلفاء حزب الله والشركاء وصولاً للخصوم؟

يجيب السيد نصرالله على السؤال بعرض الخطة “ب”، وتقوم على تفعيل حكومة تصريف الأعمال، بكامل معاني التفعيل، والاجتهادات الدستوريّة واضحة لجهة إمكانية عقد اجتماعات لحكومة مستقيلة، خصوصاً في زمن الأزمات الكبرى، وأكثر من ذلك يقول الوزير السابق الدكتور بهيج طبارة أن حدود تصريف الأعمال هي حدود القرارات اللازمة لمواجهة هذه الأزمات، وهذا يعني أن بمستطاع الحكومة المستقيلة ليس أن تجتمع فقط، بل أن تقوم بإقالة موظفين وتعيين موظفين، من الفئة الأولى وغيرها، وإعلان حالة الطوارئ، وعقد اتفاقات مالية داخلية وخارجية، ورسم خطط إنقاذ لمواجهة أي خطر لا يمكن إرجاء مواجهته، وكلفة الزمن في التعامل معه تصل حد التسبب بكارثة.

الدعوة لحكومة تصريف الأعمال تتضمّن دعوتها للتعامل مع أربعة ملفات حيوية، الأول إصدار الأوامر للجيش والقوى الأمنية بفتح الطرقات، والثاني التعامل مع حاكم مصرف لبنان بصفته مسؤولاً عن ضبط أسعار الصرف، وحماية النقد الوطني وودائع اللبنانيين، وصولاً إلى إقالته وتعيين بديل عنه إذا اقتضى الأمر، والثالث اعتماد آلية تتيح الإفادة من العرض الإيراني لتأمين الفيول اللازم لكهرباء لبنان، والمشتقات النفطية التي تحتاجها الأسواق، مقابل سداد قيمتها بالليرة اللبنانية وبأسعار تشجيعيّة، والآلية قد تكون فتح باب استيراد الفيول والمشتقات النفطية أمام الشركات اللبنانية من دون المرور بوزارة الطاقة، إذا طابقت المواصفات وسدّدت الرسوم وأمنت أسعاراً منافسة بالليرة اللبنانية، بمعزل عن هوية المصدر على أن تتحمل هذه الشركات تبعات اختيارها للمصدر، أما الملف الرابع فهو ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي وفقاً لأرقام الخطة الحكومية الأصلية، وتوزيعها للخسائر على مصرف لبنان والمصارف، سعياً لاتفاق يلائم المصلحة اللبنانية.

يفترض السيد نصرالله أن هذا الحل الذي تقوم عليه الخطة “ب” يحتاج إلى توافق الحلفاء فقط، وهم المشاركون في حكومة تصريف الأعمال، قد لا يبصر النور هو الآخر. فما هو العمل؟ يجيب السيد أن هناك خطة “ج”، تتضمّن حلاً سيضطر الى سلوكه كخيار لفتح الطرقات، وحلاً آخر لعدم ترك الناس للجوع والبلد للانهيار إذا لم تقم الدولة بما عليها كدولة، وبين السطور نقرأ، أنه سيطلق للناس حق الغضب على إغلاق الطرقات، إذا لم تتحمّل الدولة مسؤوليّتها، وأنه سيفتح الباب لاستيراد المشتقات النفطية والأدوية والمواد الغذائية وتأمينها إلى الأسواق لكل اللبنانيين، من دون المرور بالدولة ومؤسساتها إذا وقعت الواقعة وصار الجوع والانهيار تحدّياً داهماً.

Lebanon: Week of protests and unrest as currency falls to record low

Source

Authorities have cracked down on protesters taking to the streets, as the Lebanese lira now worth 85 percent less than in late 2019

A man in mask a depicting the Lebanese flag stands next to flaming tires at a make-shift roadblock set-up by anti-government demonstrators in  Dora on the northern outskirts of Lebanon's capital Beirut on 8 March 8 2021 (Anwar Amro/AFP)
A man in face mask in the colours of the Lebanese flag stands next to flaming tyres at a make-shift roadblock set up by demonstrators in Dora on the northern outskirts of Beirut on 8 March 2021 (Anwar Amro/AFP)

By Kareem Chehayeb in Beirut

Published date: 10 March 2021 15:56 UTC

Protests have swept Lebanon over the past week after the local currency fell to a historic low, adding to the woes of a country already in the midst of a catastrophic economic and political crisis.

On Wednesday, the Lebanese lira dropped to a near record-breaking 10,750LL to the US dollar, effectively losing about 85 percent of its value since October 2019.

“People don’t have any more money,” 24-year-old Beirut protester Layal Seblani told Middle East Eye. “It’s a lot of things that have accumulated over time, and then the lira hit 10,000LL [to the dollar].”

Already in May, more than half of the country’s population was living in poverty, according to the United Nations.Lebanon’s caretaker prime minister threatens to resign his duties over economic crisis

Then in January, cash-strapped Lebanon – which hasn’t had a fully functioning government for seven months – was plunged deeper into economic misery by new Covid-19 lockdown measures.

That month, protesters in Tripoli scuffled with security forces, some of whom used live ammunition. One protester was killed and hundreds were wounded.

In February, the judge heading the Beirut port explosion probe was dismissed over claims of bias after charging and summoning caretaker Prime Minister Hasan Diab and three ex-ministers, while over a dozen MPs side-stepped regulations and jumped the queue to get the Covid-19 vaccine.

Roadblocks and rumours

Over the past week, angry protesters have blocked roads and highways across the country with cars, burning tyres and rubbish bins, facing occasional repression from the Lebanese army and security forces.

Protests have reached as far north as Akkar and as far south as Sour, with major roads to Beirut being intermittently blocked off.

Protesters chanted against President Michel Aoun and Central Bank Governor Riad Salameh, and called for an end to Lebanon’s rampant economic corruption.

Rumours circulated on social media that many of the protesters were partisans of political parties critical of Aoun and his allies, notably Hezbollah.

Billionaire Bahaa Hariri – the older brother of prime minister-elect Saad Hariri – and Lebanese Forces leader Samir Geagea both publicly denied these allegations.

But Seblani, the protester, told MEE that many party supporters were present – in contrast with 2019 protests, which were largely composed of unaffiliated Lebanese who denounced the country’s ruling political parties across the board.

“[Non-partisan] people who aren’t protesting have given space in the squares for people affiliated with political parties,” said Seblani, adding that she was concerned about the need for independent groups to be present to push for even-handed solutions. “Everyone needs to be there.”

Seblani says that, either way, she will continue protesting.

Lebanese security forces try to open a road blocked protesters south of Beirut on 10 March 2021 (Mahmoud Zayyat/AFP)
Lebanese security forces try to open a road blocked by protesters south of Beirut on 10 March 2021 (Mahmoud Zayyat/AFP)

Lebanese authorities have shown little tolerance to the increasing mobilisation. The military tribunal brought terrorism charges against 35 protesters in Tripoli in late February.

Aoun’s office issued a statement last week saying he had asked Salameh about the deterioration of the lira. He added on Monday: “Setting up roadblocks goes beyond freedom of expression to an organised act of sabotage with an aim to shake stability.

“The security services and the military must therefore fully carry out their duties to implement the law without hesitation.”

The president also cautioned protesters against chanting slogans that “harm national unity, stir up discord, and undermine the state and its symbols”.

The Lebanese army deployed soldiers early on Wednesday morning to forcefully reopen roads.

But roadblocks were erected again only hours later, notably in Hay el-Sellom in Beirut’s southern suburbs.

Seblani admitted that she worried protests could take a turn for the worse as the current crisis continues. “I do fear things will be a bit more violent going forward,” she said.

‘Black market rate’

Ever since the value of the lira started to wobble in late 2019, checking mobile apps and websites for the value of the national currency has become part of the daily routine for many Lebanese people.

Finance expert and postdoctoral researcher at the University College Dublin, Mohamad Faour, tells MEE that the so-called “black market rate” is the most accurate, “even though it’s not transparent, and subject to speculation and manipulation”.

The official rate – artificially fixed at 1,507LL to the US dollar since the late 1990s – has been rendered futile, while the commercial banks’ 3,900LL rate never caught on in the rest of the Lebanese market.

After an emergency meeting earlier this week, Lebanese authorities called for digital platforms to be shut down and a crackdown on official and informal money exchangers using the black market rate.

The judiciary reportedly closed two exchange rate websites on Wednesday.

Mike Azar, an analyst and former lecturer at Johns Hopkins School of Advanced International Studies, says that this strategy was not just ineffective, but could also harm much of Lebanon’s already struggling population.Lebanon: US reportedly considering sanctions against central bank chief

“I think [the authorities] don’t want to take responsibility for the rising exchange rate, so it’s easier for them to put the blame on apps and exchangers,” Azar told MEE. “But by criminalising it, they just push it deeper underground, and allow for higher profits for exchangers – who continue to operate despite the law.”

Azar fears that further shortage of dollars could economically cripple consumers, currency exchangers and business owners. “If these businesses cannot find the dollars they need to operate,” he said, “they may shut down, and shelves may become empty.”

Lebanese authorities, including Salameh, have – to varying degrees – blamed the plummeting currency on Lebanese households hoarding US dollars.

In late 2019, people panicked and rushed to the banks to withdraw as much of their money as possible. Life savings vanished.

Economists and policy experts have dismissed this as a significant driver of the crisis.

“Individuals may be hoarding dollars, but it’s because reforms are not happening, and they’re seeing their life savings disappear,” Azar said.

Political paralysis

Despite the collapsing lira, Lebanon is unable to implement reforms and restructure its economy.

Incoming Prime Minister Saad Hariri and President Michel Aoun are at extreme odds, while Diab’s caretaker government can only function in an extremely limited capacity, as per the country’s constitution.

‘The consequences of leaving the economy to auto-adjust and auto-correct are brutal’

–  Mohamad Faour, researcher

On Friday, Parliament will meet only for the second time this year.

For Faour, any discussions of policy solutions are now a “mere academic exercise”.

“The Lebanese government’s policy is inaction,” he said. “The consequences of leaving the economy to auto-adjust and auto-correct are brutal – it’s basically letting things adjust in a Darwinian manner.”

Supermarket shelves are emptying, while people fight over subsidised commodities like baby formula and olive oil.

Others are panic-buying, fearing a new price hike.

The international community has withheld developmental aid and loans until a new cabinet is formed and a new economic recovery plan implemented.

But, with no government since August and a rising rate of Covid-19 infections, neither appear imminent.

Related

يا قتلة لبنان: اخرجوا من الهيكل!

د. عدنان منصور

وطن يتحلّل، وشعب مفلس، واقتصاد في الحضيض، وعملة منهارة، وأموال منهوبة، وودائع مسروقة، ومرضى يُذَلون على أبواب المستشفيات، ومواطنون يائسون يستجدون التأشيرات من السفارات، ومسحوقون فاقدو الأمل بالحياة، يحرقون أنفسهم في وضح النهار، ومرفأ يتفجّر، يأخذ في طريقه مئات الشهداء والجرحى والمنازل المدمّرة، وسمعة سيئة في العالم لزمرة فاجرة، حاكمة للبلد تجاوزت كلّ الحدود، ومسؤولون يفتقرون الى الحدّ الأدنى من الضمير، والكرامة، والنخوة، والحسّ الوطني، والأخلاقي، والإنساني.

مسؤولون لا ترى مثيلاً لهم في العالم كله، بفشلهم الذريع، بعنادهم الأحمق، بنرجسيتهم المقرفة، بأنانيتهم القذرة، وسلوكهم البشع، وأدائهم المقيت، وتبجّحهم الفارغ.

المسؤولون في بلدنا، ليسوا كباقي المسؤولين في العالم الذين يحترمون أنفسهم، ويحترمهم الناس، ويتصرفون بمسؤولية وطنية عالية عند المحن، والأزمات، والكوارث والظروف الصعبة التي تشهدها بلدانهم.

في لبنان، صبّت كلّ المصائب على شعبه المسكين. مصائب جاءت نتيجة سياسات وسلوك المسؤولين الفاسدين، وعصابة القراصنة التي قبضت لسنوات على البلاد، وأمعنت بفسادها وسرقاتها، وجعلت الشعب كله فريسة لأطماعها، واستغلالها، وامتيازاتها، وصفقاتها، ومناقصاتها، ونهبها المال العام.

بعد كلّ ذلك، نرى حكومة مشلولة مستقيلة، لا حول ولا قوة لها، ورئيساً مكلفاً بتأليف حكومة جديدة يصول ويجول، يتواصل، يتباحث، يلفّ ويدور، وكلّ فريق في مكانه، غير مستعدّ أن يتنازل، أو يتراجع قيد أنملة عن مصالحه الشخصية وإنْ كان على استعداد للتنازل عن مصالح الوطن والشعب على السواء.

في زحمة الملفات الشائكة، والقضايا المصيرية، والأوضاع الخطيرة المتفجرة، لا زال تجار الهيكل يختلفون على تفسير الدستور والقانون، وعلى صلاحيات هذا القاضي أو ذاك، واختصاص هذه المحكمة أو تلك، وعلى الذي يجب البدء في محاكمته، حتى إذا ما بدأت خطوات المحاكمة، يتنحّى قاض لأسباب يعلمها الجميع، وإن برّرها لنفسه. إذ لا يمكن السماح للجهة القضائية المختصة محاكمة كبار اللصوص، الذين يحظون بالخطوط الحمر، وينعمون برعاية راسميها، طالما انّ للعدالة الانتقائية، والثغرات القانونية سلاحاً قوياً في يد من يعمل على التعطيل، والتمييع، وتطيير ملفات مرتكبي الجرائم بحق الوطن والشعب؟!

نقولها بصوت عال: الشعب سئم خلافاتكم، وتجاذباتكم،

واتهاماتكم، ونياتكم «الطيبة» المبيّتة تجاه بعضكم البعض، وموازين أرباحكم وخسائركم السياسية والمعنوية داخل السلطة.

انّ المنظومة الحاكمة الفاسدة لا تريد إصلاحاً، لا اليوم ولا غداً، ولا تريد رفع يدها عن القضاء النزيه، والقضاة الشرفاء… طغمة تريد الاستمرار في نهجها وغيّها، وقبضتها الحديدية على سير المؤسسات، لا تبالي ولا تكترث لمصير الوطن، ولا لحياة المواطن ومستقبله، من دون أن يرفّ لها جفن لمأساته، وأوضاعه المدمّرة.

ملفات وملفات، وسوس فساد لم يترك موقعاً إنتاجياً أو خدمياً إلا ونخره، «وجهابذة» السلطة البالية، و»مفكّريها» و»منظريها» يطالعوننا، ويتحفوننا كلّ يوم، بتصريحاتهم المقززة المقرفة، يعربون فيها عن «حرصهم الشديد» على مصالح الوطن والمواطن، ومكافحة الفساد، ومحاكمة الضالعين فيه، وكأنهم ملائكة أطهار، لا علاقة لهم بالفساد من قريب أو بعيد.

إلى متى، وشعب يئنّ ويجوع، ويترنّح على مرأى من الطبقة الظالمة المتوحشة، وهي داخل هيكلها العاجي، لا نية لها للقيام بأيّ إصلاح، أو التنازل عن جزء بسيط من امتيازاتها وثرواتها ومواقعها، أو الاستجابة لرغبات وإرادة الشعب، بل نرى العجب داخل هذه العصابة، حيث هناك من يبحث حتى الآن عن وزير محسوب على هذا أو ذاك، قبل ان يكون محسوباً على وطن وشعب. او يصرّ على التمسك بعدد من الوزراء الذين ينتمون الى صفه، حتى يكون غالباً ولا مغلوباً.

تشكيلات وحصص، ووزارات فضفاضة يختارها المتحكمون

بالقرار السياسي، تكون في خدمتهم، قبل أن تكون في خدمة الشعب والصالح العام. هنا وزارات خدمية تسيل لعاب المستفيدين والمنتفعين، توزع «بالعدل الحلال» بين أركان الطغمة وأقطابها، وهناك وزارات سيادية يتمّ تخصيصها لطوائف محظوظة محدّدة، بكلّ ما يرافق هذا التخصيص من تجاذبات، وإغراءات، وحساسيات، وحذر وتحفظ، وانعدام الثقة بين الأطراف.

مشاورات واجتماعات، لقاءات وطروحات، خلوات ووساطات، رسائل وإشارات، استياء واعتكافات، مساعي ومبادرات، شروط من هنا، وتحفظات من هناك، تقاذف تصريحات وتبادل

اتهامات، هذا يكذّب ذاك، وآخر يصرّح ويُنكر، والكلّ داخل مغارة الهيكل العتيد، يتعايشون في ما بينهم، يتخاصمون علناً في النهار، ويتسامرون سراً في الليل، يفعلون فعلهم، يتاجرون يقامرون، يعبثون بوطن، يعاقبون، يذلون، ينحرون شعباً مظلوماً، يترنح على باب الهيكل المحصّن، ينتظر الخلاص والفرج.

يا تجار الهيكل، وقتلة الشعب! ألم يحن الوقت بعد، كي يتحرك ضميركم _ هذا إن وجد _ وتترفعوا عن مصالحكم الشخصية، وأنانيتكم الفردية، وتتحمّلوا مسؤوليتكم، وتتحسّسوا مع أبناء جلدتكم، لتخرجوا الوطن والشعب من الكابوس، والوضع القاتل الذي هو فيه؟!

لبنان، يا أيها الحكام السياسيون، تجار الهيكل، هو أكبر منكم، وأكبر من زعاماتكم، وطوائفكم، ومناصبكم، وألقابكم، ومحاصصاتكم، فلماذا تقزّمونه أمام العالم وتقزّمون أنفسكم، وتشوّهون صورته وتلطّخون صورتكم وتدمّرون شعبه!! لماذا تنحرونه بأياديكم السوداء الملوّثة بجرائمكم وموبقاتكم!

يا تجار الهيكل!

بسلوككم المشين، وبطبقتكم السياسية القبيحة العفنة، أعطيتم درساً بليغاً للبنانيين، وعزّزتم في نفوسهم قناعة كاملة، بعد أن ألحقتم بهم الفقر، والجوع، والقهر، والإذلال، والتشرّد، بأنكم لا تستحقون وطناً، فأنتم فاشلون، سارقون، مارقون، غير مؤهّلين لتحكموا لبنان من قريب أو بعيد.

يا تجار الهيكل، وقتلة الشعب!

المواطن اللبناني يعي اليوم أكثر من أيّ وقت آخر، انّ حقوقه لا تُستجدى، ولا تُؤخذ بالتمنّيات، والمطالب، والصبر، والإحسان، والإنعام، وبوعودكم الكاذبة، إنما تؤخذ غصباً وغلاباً، بقراره الحرّ وإرادته القوية.

إنه الوقت لينتفض اللبنانيون على طغاتهم، ومستغليهم، وناهبيهم. فمتى يكسر كاميكاز الشعب باب الهيكل، ويقتحمه، ليطرد من داخله تجار ومرابي الوطن، لينزل بهم الحكم والقصاص العادل الذي يستحقونه، وينتظره الشعب بفارغ صبر، اليوم قبل الغد، ولسان حاله يردّد قول السيد المسيح: «يا أولاد الأفاعي! كيف تقدرون أن تتكلّموا بالصالحات وأنتم أشرار… أولاد الأفاعي! كيف تهربون من دينونة جهنم»؟!

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

Lebanon is a country of missed opportunities لبنان بلد الفرص الضائعة

**Please scroll down for the machine English translation**

نقاط على الحروف ناصر قنديل

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-527.png

أضاع لبنان الكثير من الفرص بإدخالها في زواريب موحلة للسياسات الطائفية والحسابات الصغيرة ، حتى بات بلد الفرص الضائعة ، ومن يستعيد اللحظات التاريخية التي حملت في بداياتها وعودا وردية بفرض تاريخية لتغيير مسار الحياة اللبنانية سيجد الكثير منها ، فمنذ اتفاق الطائف تضيع الفرصة تلو الأخرى ، وربما تكون أهم الفرص الضائعة هي ما مثلته انتصارات المقاومة بتحرير الجنوب عام 2000 والمعادلات التي أنتجتها ، والتي منحت لبنان فرصة التحول الى رقم عربي ودولي صعب ، وفرصة التوحد حول مصادر قوة سيادية تتيح له حماية ثرواته وإستقلاله ، وإحاطة هذه القوة بعناصر اضافية للقوة الوطنية التي تتوحد حولها ، والانصراف من نقطة انطلاق لبنانية موحدة نحو بناء دولة قادرة على نيل ثقة الداخل والخارج بأهليتها ، لكن بدلا من ذلك انقسم اللبنانيون بين من وجد في انتصار المقاومة سببا للخوف الطائفي ، بعدما نظر للمقاومة بعيون طائفية ، فدخل مرحلة الإستنفار الطائفي بوجهها وأخذ لبنان بذلك نحو زواريب المخاطر والتشتت والضياع ، وهناك من وجد من موقع التزامه بتموضع اللبنانيين على ضفاف المعسكرات الخارجية الفرصة في تخديم حليفه الخارجي بالنظر الى انتصار المقاومة كفرصة لمطالبتها بتسليم سلاحها ، فاتحا معها ذات المعركة التي كان يخشى أعداؤها في الخارج فتح بابها مقدما الأرضية الداخلية للمعركة الخارجية التي تستهدف هذه المقاومة ، وهكذا ضاعت الفرصة .

مع وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية تولدت فرصة مهمة للنهوض بدولة ومؤسسات وخوض غمار اصلاح سياسي واقتصادي واطلاق مسار جدي لمكافحة الفساد ، في مناخ من الإستقرار السياسي الذي تولد مع إنضمام كتل سياسية متعددة الهوية والولاء داخليا وخارجيا الى موقع الشراكة في التسويات والتفاهمات التي واكبت هذه الفرصة ، بعدما التقى حول العهد الجديد تحالفه مع حزب الله من جهة والتسوية الرئاسية مع الرئيس سعد الحريري وتفاهمه مع القوات اللبنانية من جهة مقابلة ، لكن الفرصة تحولت في النصف الأول من العهد الى استنساخ لنمط الحكم التقليدي القائم على المحاصصة والبعيد عن الإصلاح ، وطغت الهوية الطائفية على مطالب التيار الوطني الحر وسلوك العهد ، سواء في مقاربة قانون الإنتخابات النيابية ، ووضع معيار لصحة وسلامة التمثيل ينطلق من درجة قيام المسيحيين بانتخاب نوابهم ، أو في مقاربة ملفات الوظائف العامة في الفئة الأولى وما دونها ، بإخضاعها للسعي لتقديم التيار والعهد كمدافع أول عن ما يسميه ب”حقوق المسيحيين” ، وما رافق ذلك في تعيينات الفئة الأولى من محاصصات وما عقد تعيينات الفائزين بمباريات مجلس الخدمة المدنية تحت شعار السعي للتوازن الطائفي ، وكان من الصعب حد الى الاستحالة الجمع بين التمسك بموقع مسيحي أول وموقع وطني أول في مقاربة قضايا الإصلاح في بلد محكوم بنظام طائفي يتكفل بتوليد الإنقسامات لا التفاهمات ، وجاء النصف الثاني مليئا بالأزمات من الإنهيار المالي الى كورونا وصولا الى انفجار مرفأ بيروت ، وما بينها من تفجير للتفاهمات التي ولدت مع بداية العهد ، وطغى التناحر والتنابذ وانضمت قوى جديدة الى التشتت السياسي ، وبدا بوضوح ان الفرصة تتلاشى تدريجيا وان سقف الطموح صار وضع حد للخسائر ومنع وقوع الأسوأ ، وليس تحقيق المزيد من الطموحات .

جاءت انتفاضة 17 تشرين الول 2019 فرصة جديدة لإنعاش الأمل بنهوض مسار تغييري في لبنان مع مشهد عشرات الآلاف يهتفون بلبنان جديد في شوارع العاصمة ، حيث تلاقى اللبنانيون من كل الطوائف والمناطق احتجاجا على نظام المحاصصة و الفساد ، وطلبا لتغيير جذري يضمن للبنانيين فرص عيش أفضل في دولة تقوم على الحقوق والتساوي امام القانون ، لكن سرعان ما بدأ الحراك الشعبي يتآكل لصالح شعارات سياسية ينقسم اللبنانيون حولها كمصير سلاح المقاومة الذي نجح الخارج بجعله عنوان مقايضة تمويله للكثير من الجماعات الفاعلة في الحراك بجعله شعارا لها كسقف لهذا الحراك ، وبالمثل توزع المشاركون مجددا على مرجعيات الطوائف وتوزعت ريحهم ، وصارت دعوات الإصلاح ومكافحة الفساد مشروطة ، ويوما بعد يوم تلاشى الأمل وتراجعت الفرصة وتحولت الإنتفاضة الى واحدة من عناوين الضياع اللبناني ، ومصادر الإستغلال السياسي والتوظيف الخارجي ، وصار الأمل الذي بدا قريبا في الأيام الأولى للإنتفاضة يبدو أبعد فأبعد .

مع تسمية الدكتور حسان دياب كرئيس للحكومة التي ولدت في مناخ الإنتفاضة ، ولدت فرصة جديدة ، فللمرة الأولى هناك رئيس حكومة من خارج النادي التقليدي ، ومن خارج الولاءات الطائفية والإقليمية ، ومن حظ لبنان أن يكون هذا الرئيس مؤمنا بلبنان مدني وبنظام للمساءلة والمحاسبة وبإصلاح جذري للنظامين السياسي والإقتصادي ، معتبرا انه جاء لتنفيذ وصايا الإنتفاضة ، لكن الرئيس الذي جاء بتسمية وثقة الأغلبية النيابية ، كجزء مما سمي بالطبقة السياسية ، لم يحصل على دعم الإنتفاضة وقواها ولا حصل على دعم شركائه في الحكومة ، ومرت الأيام الحكومية على إيقاع هذا التناوب بين مساع إصلاحية منقوصة ، ومشاريع حكم مبتورة ، فترهلت صورة الحكومة ، وذبلت الآمال بتغيير منشود ، وضاعات الفرصة .

بالرغم من الطابع المأسوي لجريمة تفجير مرفأ بيروت شكل التحقيق القضائي فرصة لإنتزاع القضاء المبادرة لقيادة المسعى الإصلاحي ، وبنى اللبنانيون الآمال على أن يدق التحقيق أبواب المحرمات السياسية ويقدم نموذجا عن الشجاعة والإقدام والحسم والوضوح والترفع ، فيحرج الجميع ويلزمهم بالخضوع ، وينجح بجمع الشجاعة والحكمة بخلق واقع جديد ، وبدلا من أن يحدث ذلك حث العكس ، فطريقة التصرف القضائي بنتائجها بغض النظر عن النوايا ، حولت حسان دياب من الدخيل غير المرغوب به في نادي رؤساء الحكومات السابقين ، الى عضو أصيل يحظى بالتكريم من مؤسسي النادي ، وبدلا من ان يكون مغردا خارج سرب الطائفة هجمت الطائفة عليه تحميه بعدما كانت قد نبذته وهجمت عليه كدخيل على نادي الأصلاء ، وبغض النظر عن النقاش القضائي والدستوري والسياسي دخل التحقيق قي مسار انحداري يصعب انقاذه منه ، فاقدا امكانية تمثيل عنوان نهوض لمشروع الدولة ، وبدلا من ان يكون التحقيق مدخلا انقاذيا للدولة صار المطلوب انقاذ التحقيق .

مرة جديدة لبنان بلد الفرص الضائعة .

Lebanon is a country of missed opportunities

Points on the letters Nasser Kandil

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-527.png

-Lebanon has lost many opportunities due to muddy paths of sectarian policies; despite historical moments that carried in their beginnings rosy promises of a historic chances to change the course of the Lebanese Life. Since the Taif Agreement, Lebanon has lost one opportunity after another until it became a country of missed opportunities. Perhaps the most important missed opportunity is what was represented by the victories of the resistance in liberating the south in 2000 and the equations it produced, which gave Lebanon the opportunity to unite its factions towards building a sovereign state that is capable of, and able to, protect its wealth and independence, and to become an important player regionally and internationally gaining the confidence home and abroad. Instead, Lebanese entered a stage of sectarian alienation and remained divided between those who found in the victory of resistance a cause of sectarian fear, looking at the resistance with sectarian eyes, and those who found the victory of the resistance an opportunity to serve their external allies, and demand RESISTANCE to give up its weapons, and thus the opportunity was lost.

– With the arrival of President Michel Aoun to presidency of the Republic, an important opportunity was born to promote a state and institutions, engage in political and economic reform, and to launch a serious path to fight corruption, in a climate of political stability that was born with the joining of different political blocs with different  political identities and loyalties internally and externally on the basis of partnership in the settlements and understandings that accompanied this opportunity. With the arrival of President Michel Aoun to presidency, A new map of alliances took shape, with Hezbollah on one hand and the presidential settlement with Prime Minister Saad Hariri and his understanding with the Lebanese forces on the other hand. However, in the first half of President Michel Aoun’s presidency, the opportunity turned into a reproduction of the traditional pattern of past Lebanese governments based on sectarian quotas. As the sectarian quota mentality dominated the demands of the Free Patriotic Movement in the Parliamentary Elections Law. Also, their approach to choosing personnel to public jobs was marred by the slogan of seeking sectarian balance, and what so-called “the rights of Christians”, ignoring the winners of the matches of the Civil Service Council. It was difficult to an extent to the impossibility of combining adherence to a Christian first position and a first national position in approaching reform issues in a country governed by a sectarian system that is responsible for generating divisions rather than understandings. The second half of President Michel Aoun’s presidency was full of crises, from the financial collapse and Covid-19 to the explosion of Beirut Port, as well as the shifts in the alliances that were born with the beginning of President Michel Aoun’s presidency. As a result, rivalry and discord prevailed, and new forces joined the political dispersion, and it was clear that the opportunity was gradually fading. So, the ambition instead became to put an end to losses and prevent the occurrence of the worst, rather than promoting political and economic reforms.

– The October 17, 2019 uprising came as a new opportunity to revive hope for the advancement of a change course in Lebanon, with tens of thousands chanting for a new Lebanon in the streets of the capital, as Lebanese from all sects and regions met in protested against the quota system and corruption, requesting a radical change that would guarantee the Lebanese a better life in a country that is based on rights and equality before the law. However, soon the popular movement began to erode because of political slogans about which the Lebanese are divided, such as the fate of the weapons of Resistance, which the foreign powers succeeded in making it the uprising title, and likewise the participants were distributed again among the sects’ references and became ineffective. The calls for reform and fighting Corruption became conditional, and day after day the hope faded and the intifada became one of the titles of Lebanese losses, and became a source for political exploitation and external employment. And the goal that seemed in reach in the early days of the uprising began to seem farther and farther.  

– With the naming of Dr Hassan Diab as head of the government which was born in the climate of uprising, a new opportunity was born, for the first time there was a head of government from outside the traditional club of politicians, and devoid of sectarian and regional loyalties, and Lebanon was fortunate to have a Prime Minister who believes in a civil Lebanon, a system of accountability, and a radical reform of the political and economic systems, and he considered his mandate to implement the demands of the intifada. However, this Prime Minister, who gained the parliamentary majority trust also, did not obtain the support and forces of the uprising, nor did he obtain the support of his partners in the government. And government days passed between incomplete reform efforts and incomplete governmental projects. The image of the government withered, the hopes of a change vanished, and the opportunity was again lost.

– Despite the tragic nature of the crime of bombing the Port of Beirut, the judicial investigation constituted an opportunity to extract the initiative to lead the reform effort, and the Lebanese built hopes that the investigation would knock on the doors of political taboos and provide a model of courage, boldness, clarity and elevation, embarrass everyone and obliged them to submit, and succeeds in gathering courage and wisdom by creating a new reality. Instead, the contrary happened. The way the judicial system’s behaviour with its findings, regardless of its intentions, has transformed Hassan Diab from being an outsider in the “previous prime ministers club” to an accepted member. And his sect that rejected him previously as a member of the originals’ club, turned to protect him and accepted him in the club. Regardless of the judicial, constitutional, and political debate, the investigation entered a downward trajectory, and lost the possibility of being a vehicle for state advancement, and instead of being a rescue entrance for the state, the investigation became the case to be saved.

– Once again Lebanon is a country of missed opportunities.

Hezbollah Slams Charges against Diab: Investigation Should Be Based on Common Standards

 December 11, 2020

Hezbollah flag

Stressing importance of holding transparent and unbiased investigation into the crime of Beirut Port blast, Hezbollah on Friday called for unpoliticizing the probe, slamming charges made a day earlier by Lebanese Judicial investigator against caretaker PM Hassan Diab and 3 former ministers.

In a statement, Hezbollah’s Media Relations Office highlighted commented on Judge Fadi Sawwan’s charges.

“Hezbollah reiterates it full support for transparent and unbiased investigation into this horrible crime,” the statement said, stressing importance of holding accountable “all sides and persons who were involved in this crime.”

“Hezbollah sticks to Lebanese people’s right in knowing the truth behind the blaston August 4, starting from when the ship which was carrying the ammonium nitrate docked at Beirut Port, the sides which this ship belongs to and the reasons behind the stay of the cargo all these years at the port.”

The probe must not be stuck between the Lebanese “administrative measures and Legal routine complications in a way that the clues in this case would end up hidden and the real criminals would be free,” Hezbollah stated.

It warned against undermining the probe by politicization, tampering with national security and media campaigns, stressing that such behavior doesn’t serve the truth.

The statement also slammed charges made against caretaker PM Hassan Diab, Former Minister of Finance Ali Hassan Khalil and former Ministers of Public Works Ghazi Zoaiter and Youssef Fenianos.

“We are keen that all steps taken by judicial investigator should be away from politics and in accordance with the constitution.”

“The charges should be on legal basis and this did not happen. We totally reject the fact that the charges were not based on common standards, leading to what we consider political targeting of several figures and neglecting others.”

Hezbollah described the charges as “unjust”, warning that such measures would hinder the investigation.

“We highlight importance of holding unpoliticized probe, for the crime of Beirut Port is not ordinary one, but rather it is a national crime.”

Source: Al-Manar English Website

Related Video

مخاوف على التحقيق و ليس من التحقيق؟

ناصر قنديل

لا يملك أحد بعد فرصة الحكم على الخلفيات التي دفعت بالمحقق العدلي القاضي فادي صوان لتوجيه اتهاماته، أو بالأحرى حصر اتهاماته، بالرئيس حسان دياب والوزراء علي حسن خليل ويوسف فنيانوس وغازي زعيتر، في ظل اسئلة كبرى من نوع، اختيار رئيس حكومة لا يحظى بحماية طائفته، ويشترك مع الوزراء الذين طالهم الاتهام بالانتماء لخط سياسي واحد، على الأقل لجهة الموقف من المقاومة، بينما المتفجّرات المخبأة في مرفأ بيروت، عايشت لسنوات وجود رؤساء حكومات ووزراء يختلفون عن الذين تلقوا الاتهام بأنهم على مسافة من المقاومة وما تمثل، بحيث يصعب تفادي التساؤل عما إذا كان هذا الانتقاء تقاطع مع هذه الصورة السياسية والطائفية بمحض الصدفة، كيف وأن تقاطعاً آخر يحضر فوراً ويعقّد مهمة الاعتقاد بالصدفة مرة أخرى، وهو أن اثنين من المدعى عليهم من الوزراء هم من الذين طالتهم العقوبات الأميركية بتهمة العلاقة بحزب الله، كيف وأن بيان مجلس القضاء الأعلى الداعم لقرار المحقق العدلي يقدم ربطاً واضحاً بين مسار التحقيق العدلي ومسار التحقيق الفرنسي، ويشير إلى فرضية ظهور تحليل تقني جديد عن التحقيق الفرنسي الذي انتهى سابقاً للقول بفرضية الإهمال والقضاء والقدر، وربما يغير هذه الفرضية إلى إثارة شبهات حول دور أمني للمتفجرات التي كانت في مستودعات المرفأ.

القلق على التحقيق وتمكّنه من بلوغ خواتيمه التي ينتظرها اللبنانيون، تثيره هذه الأسئلة من جهة، والتجاذب المتوقع سياسياً حول الصلاحيات في توجيه الاتهامات، من جهة موازية، مع تراجع المناخ الشعبي القائم على الإجماع حول طلب السير بالتحقيق نحو «الرؤوس الكبيرة»، في ظل شعور شرائح واسعة باستضعاف الرئيس حسان دياب وتحويله الى كبش محرقة بين رؤساء حكومات سابقين لهم نادٍ حصريّ، يمنع عليه دخوله، يحظون بحماية طائفية سبق وتجسدت بموقف معلن لدار الفتوى من رفض اي مثول للرئيس فؤاد السنيورة أمام القضاء، وقد عاصر ثلاثة منهم وجود هذه المتفجّرات في المرفأ، ولا يمكن إعفاؤهم من المسؤولية ولو بمنطق الهرمية التي تجعل رئيس الحكومة مسؤولاً عن أفعال او تقصير حكومته، وهذا ما يفتح الباب، في ظل ما بات مثبتاً بالتوازي والتشارك مع التحقيق الفرنسي، للقلق من تحكم خارجي بمسار التحقيق بأدوات قضائية وتحقيقية، كما جرى في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، خصوصاً مع تكرار دعوات مشابهة لما رافق تلك الجريمة، سواء للتحقيق الدولي، أو لتوجيه الاتهام لحزب الله، أو لتحقيق دولي يشكل الباب لتوجيه هذا الاتهام، والخشية من أن يكون مدخل كل ذلك، إدخال التحقيق اللبناني في متاهات ونزاعات وإشاعات وشبهات تحول دون مواصلته مهمته.

مجلس القضاء الأعلى والمحقق العدلي مطالبان بعدم التعامل مع الأسئلة والمخاوف بصفتها تشكيكاً أو نيلاً من مصداقية القضاء ونزاهته، بل بصفتها مخاوف مشروعة، وقلقاً نابعاً من خبرات وتجارب سابقة، أهمها ما رافق ولا يزال جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حيث ضاعت الحقيقة والعدالة والقضاء وصدقية التحقيق، في دهاليز السياسة الداخلية، والتدخلات الخارجية، والأسئلة والمخاوف الواردة ليست بسيطة ولا هي مجرد تخيّلات، وليس كافياً أن يقتنع المحقق العدلي ومعه مجلس القضاء الأعلى بمطابقة الادعاء لمعايير قانونية، بمعزل عن درجة القدرة على إقناع الرأي العام بنزاهة وصدقية الادعاء، والحفاظ على وحدة وإجماع الرأي العام وراء القضاء، في ظل حالة تخبّط وانقسامات ومخاوف وتطلعات تشكل بمجموعها مصادر متناقضة لصناعة الرأي العام، لا يمكن إعفاء القضاء من أخذها بالاعتبار، لأن مهمة العدالة ضمن مسار بناء الدولة التراكمي، لا تنفصل عن المهمة المرتبطة بالعدالة في الجريمة بعينها.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

عون تراجع عن مشاركة شقير في مفاوضات الترسيم… وأسئلة حول وجود شباط ومسيحي: رئاسة الحكومة تنزع الشرعية عن وفد لبنان

ابراهيم الأمين، ميسم رزق

الثلاثاء 13 تشرين الأول 2020

(أ ف ب)

«الخلافات الصامتة»، هو عنوان يمكن وضعه فوق ملف التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود بين لبنان وكيان الاحتلال. والامر لا يتعلق حصراً بالحسابات المباشرة للاطراف الداخلية والخارجية، بل ايضاً، بطريقة إدارة الأمور في البلاد، وفي ملفات بالغة الحساسية. وتُظهر التجارب في كل مرة ان التفاهمات الكبيرة لم تعد تكفي لسد الثغر الكامنة في التفاصيل. وهو ما ظهر جلياً في المواقف والمداولات غير المعلنة حول طريقة تعامل لبنان مع هذا الملف.

الرئيس نبيه بري الذي تولى لفترة طويلة ادارة الجانب الاساسي من التفاوض مع الجانب الاميركي، لم يكن يقف عند خاطر احد، نظراً إلى أن الملف يتصل بأمور لا تتطلب مجاملات على الطريقة المعتادة. لكنه في نهاية الامر، تعامل مع سلسلة من الضغوط الداخلية والخارجية بما سهل له الاعلان عن اطار للتفاوض ثم خرج من الساحة التنفيذية. لكن ذلك لا يعني انه صار خارج الملف. بل سيظل يتحمل مسؤولية من موقعه كرئيس للمجلس النيابي ومن موقعه السياسي اساسا، كممثل للمقاومة في السلطة وكممثل لتيار سياسي منخرط في قضية الصراع مع العدو.

انتقال الملف بشكله الحالي الى منصة الرئيس ميشال عون، لم يحصل بطريقة او ظروف سلسة. فلا حكومة قائمة في البلاد، والازمات الداخلية تتعقد يوما بعد يوم. والرئيس كما محيطه القريب والابعد عرضة لنوع جديد من الضغوط الخارجية وحتى الداخلية. من التهديدات الاميركية المتلاحقة بوضع مقربين منه على لائحة العقوبات، الى الحصار الذي يتعرض له بسبب تحالفه مع حزب الله، وصولا الى المعركة المفتوحة ضده في الشارع المسيحي من قبل تحالف الكنيسة وقوى 14 اذار. لكن ثمة عامل إضافيّ يخص الدائرة القريبة منه في القصر وفي التيار الوطني الحر وفي اوساط اقتصادية وسياسية تتبنى اليوم عنوان «لا يمكن للبنان تحمل وزر الصراع العربي – الاسرائيلي او صراع اميركا مع ايران». وكل ذلك معطوف على رغبة الرئيس بإنجاز كبير يتعلق بالثروة النفطية، ونظرته كما نظرة الوزير السابق جبران باسيل المختلفة حول كيفية التفاوض مع اميركا او مع «إسرائيل» بشأن الملف. كل ذلك دفع لأن تجري إدارته لعملية تأليف الوفد المفاوض وسط ارتباك كبير.

عملياً، لا احد يعرف المعايير الفعلية لتاليف الوفد اللبناني. لكن، الضربة الدستورية جاءت مباشرة من رئاسة الحكومة، حيث اعلن الرئيس حسان دياب ان تأليف الوفد لم يتم وفقا للاصول الدستورية. ما يعني عمليا نزع الشرعية الدستورية عنه. وهي خطوة تفتح الباب امام التشكيك بشرعية الوفد وطبيعة تمثيله ونوعية التفويض المعطى له لادارة عملية سيادية كبرى. وجاء اعتراض الرئيس دياب مستندا الى تفاسير المادة 52 من الدستور التي توجب على رئيس الجمهورية التوافق مع رئيس الحكومة حيال تأليف الوفد للتفاوض الخارجي، وهذا موقف لا يمكن تجاوزه حتى ولو صمت الحريصون على صلاحيات رئاسة الحكومة، ومن الذين يرفعون الصوت على كل كبيرة وصغيرة. لكن لا يتوقع ان يصدر منهم اي تعليق طالما الامر يتعلق بمطلب اميركي مستعجل في جعل المفاوضات قائمة بين لبنان و«اسرائيل».

دياب قال انه راسل رئيس الجمهورية عبر ثلاث طرق في الايام الماضية. ولم يسمع منه جوابا يعكس احترامه المادة 52، بينما تتصرف دوائر القصر الجمهوري على اساس ان الحكومة مستقيلة ولا يمكن لرئيسها التقدم بطلب كهذا. وان الدستور منح رئيس الجمهورية حق ادارة التفاوض الخارجي. لكن مستشاري الرئيس يعرفون ان هذا الكلام لا اساس دستورياً له. والمشكلة لا تقف عند هذا البند. اذ ان قوى كثيرة في البلاد لم تعرف سبب المقاربة التي لجأ اليها القصر الجمهوري في تشكيلة الوفد، علما ان الوقائع تشير الى الاتي:

– حث الرئيس بري ومعه حزب الله على ترك ملف التفاوض لقيادة الجيش، وجرت مشاورات ضمنية بين قيادة الجيش والقوى السياسية من اجل تركيب وفد موثوق يمكنه قيادة هذه العملية. وكان قائد الجيش يميل الى حصر الملف بعسكريين فقط.

– يحسم هدف التفاوض بأنه لتحديد الحدود، وبالتالي ليست هناك حاجة مطلقة لاي حضور خارج فريق الخبراء المختصين بالخرائط والحدود، ما يعني انه لا يوجد اي مبرر لوجود الموظف وسام شباط، حتى اذا دعت الحاجة الى حديث فرعي يتعلق بالموادر النفطية والغازية، فساعتها يمكن الاستعانة به، مباشرة او من خلال الاستماع الى رأيه. الا اذا كان هناك ضغط فرض مشاركة شباط من زاوية موازاة مشاركة المدير العام لوزارة الطاقة الإسرائيلية. مع التأكيد على ان هذه المفاوضات ليست حول منصات الغاز وعمل الشركات أو استخراج النفط

– ان ادخال الخبير نجيب مسيحي بصفته متخصصا في هذا العالم، يزيد في الطين بلة. لان الرجل سبق له ان قدم نظرية تناقض تماما الاطار الذي يعمل على اساسه الضابط المتخصص العقيد بصبوص، وهناك اختلاف جدي بين تحديد نقطة البحث على الخط الحدودي المفترض، بين النقطة 1 التي اختارها مسيحي وهي التي تجعل لبنان يخسر الكثير، باعتباره تعامل مع النتوء الصخري المعروف باسم بخيت على انه جزيرة كاملة، وهو ما يتعارض مع رأي بصبوص الذي يعود الى النقطة 23 التي تميل نحو الحدود مع فلسطين. حتى ان الاميركيين يوم كلف السفير هوف بوضع حل وسط، لم يقف عند رأي مسيحي، بل اقترح ما يعطي لبنان حصة اكبر من تلك التي يمكن للبنان الحصول عليها لو تم الاقرار بورقة مسيحي. علما ان اسئلة كثيرة ترددت حول الرجل نفسه، فهو أميركي من أصل لبناني، التقاه وفد نيابي لبناني في أحد مؤتمرات الطاقة التي انعقدت خارج البلاد، قبل أن يؤتى به الى عون وينزل بـ «الباراشوت» كعضو في الوفد. فمن يضمن أن يكون ولاء مسيحي خلال التفاوض لمصلحة لبنان؟ فضلاً عن أنه خبير مدني لا عسكري، نكون بذلك قد زدنا الى الوسيط الأميركي «معاوناً» في عملية التفاوض!

الى جانب هذه الملاحظات، هناك امور لم تفهم عن سبب حماسة بعض مساعدي رئيس الجمهورية لتكليف مدير عام القصر الجمهوري انطوان شقير ادارة الوفد او ترؤس الجلسة الاولى. حتى الذين فكروا بأن وجود شقير يمنح عنصر قوة لرمزية ادارة رئيس الجمهورية للملف، فكروا بالامر من زاوية الصراعات الداخلية ولم ياخذوا في الاعتبار ان مثل هذا التمثيل يعطي بعدا سياسيا يتعارض مع هدف التفاوض.

لكن، هل هناك ضغوط مورست لاجل ان يتشكل الوفد اللبناني على هذا النحو؟

اليوم يفترض ان تعقد اجتماعات جديدة، وسط مواصلة رئيس الوفد اللبناني العميد ياسين الاطلاع على اوراق الملف بينما يهتم الاميركيون بكيفية تظهير صورة التفاوض على انه عملية سياسية بغلاف تقني. وقد اصر الاميركيون على الطابع الاحتفالي للجلسة الاولى، لكن الفريق المضيف، اي القوات الدولية، عاد واكد ان حضور الاعلام يكون في حالة موافقة جميع الاطراف، وان اي اعتراض يمنع وجود الاعلام، وسط مؤشرات بان لبنان يتجه لرفض وجود الاعلام في جلسة التفاوض لا قبل انعقادها ولا بعدها.

تقنياً، حسمَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أسماء أعضاء الوفد الذي سيمثل لبنان في المفاوضات غير المباشرة على ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي. أما سياسياً، فتحولّت المفاوضات الى ملف خلافي حول الصلاحيات الدستورية. أعلن مكتب الإعلام في قصر بعبدا أن «الوفد يتألف من العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، عضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي». فجاء الردّ بعد ساعات من الحكومة التي أبدت اعتراضها على تشكيل الوفد من دون مراجعتها، معتبرة أن هذه مخالفة واضحة لأحد النصوص الدستورية. وقد وجه الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية كتاباً الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، مشيراً الى أن «التفاوض والتكليف بالتفاوض بشأن ترسيم الحدود يكون باتفاق مشترك بين رئيسّ الجمهورية والحكومة، وفي منحى مغاير يشكل مخالفة واضحة وصريحة لنص الدستور».

بات مؤكداً أن حزب الله، على وجه الخصوص، لا يستسيغ فكرة وجود مدنيين في الوفد اللبناني


وقال بيان رئاسة الحكومة إن الدستور اللبناني واضح لجهة أنّ التفاوض والتكليف بالتفاوض يجب أن يكون بالاتفاق المشترك بين الرئاستين. فالمادة 52 من الدستور تنصّ في فقرتها الأولى على أن «يتولّى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلّا بعد موافقة مجلس الوزراء». وحتى لو كانَت الخلفية التي ينطلق منها عون هي أن المفاوضات ذات طابع عسكري، وسيرعاها بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة، فالمادة 49 من الدستور تنص على أن القوات المسلحة تخضع لسلطة مجلس الوزراء، وفي الحالتين يستوجب ذلك التشاور مع الحكومة.

وفي هذا السياق، تقاطعت المعلومات يومَ أمس حول استياء كبير خلفّه وجود مدنيين ضمن الوفد اللبناني. وبات مؤكداً أن حزب الله على وجه الخصوص، لا يستسيغ هذه الفكرة، خاصة وأن هذا الأمر سيصور وكأنه انتزاع تنازل لبناني على طريق السلام والتطبيع. وقد ازداد الجو السياسي سوءًا بعد الإعلان الرسمي عن أسماء الوفد، وكأن هناك تحدياً للأطراف التي نصحت رئيس الجمهورية بعدم مجاراة ما تريده واشنطن من هذا الإتفاق. وبينما التحضيرات جارية على الأرض لانطلاق عملية التفاوض يومَ غد، فإن هذه التحضيرات يشوبها الحذر من أن تؤثر الخلافات الداخلية على العملية برمتها.

من يضمن أن يكون ولاء نجيب مسيحي، الأميركي – اللبناني، في التفاوض لمصلحة لبنان؟


وبدا لافتاً أن مقدمة نشرة أخبار قناة «المنار» مساء أمس طرحت سؤالاً عن «الحاجة الى المدنيين في وفد يواجه عدواً. أليس في الجيش اللبناني ما يكفي من خبراء مساحة وقانون وبترول وغيرها من مواد التفاوض الموجب حضورها على طاولة النزال هذه؟

بدايةٌ سيصعب اجتيازها لسِنِي العداء المتجذرة مع هذا العدو، قبل الوصول الى مقر الأمم المتحدة للتفاوض، وزرع لاشكاليات كبيرة على الطريق، قبل ساعات من بدء المفاوضات».

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أمس، أنّ «ديفيد شينكر سيشارك في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات حول الحدود البحرية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التي ستكون بضيافة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، على أن ينضم السفير جون ديروشر إلى شينكر، وهو سيكون الوسيط الأميركي في هذه المفاوضات». وشددت على أنّ «اتفاق الإطار خطوة حيوية إلى الأمام من شأنها أن توفر إمكانية تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والأمن والازدهار، للمواطنين اللبنانيين والإسرائيليين على حدّ سواء».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

سرّ «الكلام المباح»… تعويم حكومة دياب والحكم بمشاركة من الجيش اللبناني؟

د. عصام نعمان

كان لافتاً الموقف الصادر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أواخرَ الأسبوع الماضي. ففي أعقاب تعيينه يوم الخميس 15/10/2020 موعداً لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة المتعلّقة بتكليف شخصيةٍ تنال الأكثرية لتأليف حكومة جديدة، غرّد الرئيس عون على «تويتر» قائلاً: «من المعلوم أنّ الأمم التي تفقد حسّها النقدي وتمتنع عن إعادة النظر بسلوكها، محكومة بالتخلّف ولا تستطيع بناء ذاتها ومواكبة العصر. فإلى متى يبقى وطننا رهينة تحجّر المواقف وغياب مراجعة الذات؟»

نُسب إلى الرئيس عون أنه أجاب بنفسه عن السؤال بقوله إنه إذا لم يتخلّ أهل القرار عن مواقفهم المتحجّرة فسيكون له موقف مغاير يعبّر به عن «الكلام المباح».

ما الموقف المغاير الذي سيقول الرئيس عون عبره «كلاماً مباحاً»؟

من حق رئيس الجمهورية الذي هو، بموجب المادة 49 من الدستور، «رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور، يرئس المجلس الأعلى للدفاع، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء»… من حقه بل من واجبه عندما تعاني البلاد، كما اليوم، ظروفاً وتحديات استثنائية أن يكون له موقف استثنائي مغاير للسلوكية السياسية السائدة بغية الإسهام في انتشالها من ركود المستنقع الذي تكاد تغرق فيه. فماذا تراه يكون موقفه المغاير «والكلام المباح»؟

لا غلوّ في القول إنه يصعب، في هذه الآونة، إحصاء الأزمات والمعضلات والمشاكل والصعوبات والمعوّقات التي ترزح تحت وطأتها البلاد والعباد في شتى ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والتربوية والثقافية. كلّ ذلك والشبكة السياسية المتحكّمة بما تبقّى من مفاصل للنظام الطوائفي الكونفدرالي موغلة في تناحراتها الأمر الذي تبدو معه، خصوصاً منذ الانفجار الكارثي الذي ضرب مرفأ بيروت (4 آب/اغسطس) والأحياء المحيطة به، غير معنية وغير جادّة في إخراج البلاد من حال الشتات والضياع والفساد، وأقلّه تشكيل حكومة جديدة تحلّ محلّ حكومة حسان دياب المستقيلة.

ثم، لنفترض انّ الاستشارات النيابية المقرّرة لم تفضِ الى تكليف شخصيةٍ تأليف حكومة جديدة قبل انتهاء الأسابيع الستة في 5/11/2020 التي «منحها» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزعماء الكتل البرلمانية المؤيدين لمبادرته، فماذا تراه يفعل؟ هل يتخلّى عن مبادرته ويترك هؤلاء الزعماء لمناحراتهم ولمصيرهم؟ ام انّ وزير خارجيته جان إيف لودريان يعاود تحذير أهل القرار من زوال لبنان؟

لعلّ هذه التحديات المصيرية ستدفع الرئيس عون الى أن يفصح بـِ «كلام مباح» عن موقف استثنائي يوحي مقرّبون منه بأنّ محوره سيكون التصدي لعملية تجويف سلطته وتحميله وحده مسؤولية أخطاء المنظومة الحاكمة وخطاياها لدفعه، تحت الضغط، إلى الاستقالة قبل انتهاء ولايته في تشرين الاول/ أكتوبر سنة 2022.

كيف يمكن أن يردّ عون؟

يبدو أنّ أمامه ثلاثة خيارات كلها صعبة ومحفوفة بالمخاطر:

الخيار الأول، وهو الأسهل والأكثر هشاشة، ان يتقبّل الرئيس عون، ولو إلى حين، القصور العضوي لأركان الشبكة السياسية المتحكمة المتمثّل بإخفاقهم في تسهيل تأليف حكومة جديدة، وأن يردّ بدعم حكومة حسان دياب القائمة بتصريف الأعمال إلى أن يتوصّل أركان الشبكة المتحكمة، ربما بعد إعلان الفائز في انتخابات الرئاسة الأميركية (3 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل) إلى توافقٍ حول صيغة حكومة ائتلافية لإدارة مرافق البلاد وتأمين حاجاتها الأساسية لغاية نهاية العهد.

الخيار الثاني، وهو الأكثر ترجيحاً وفعالية، تعويمُ حكومة حسان دياب بمنحها الثقة مجدّداً من مجلس النواب. وإذا تعذّر ذلك، يمضي الرئيس عون في احتضانها ودعمها من موقعه كرئيس للمجلس الأعلى للدفاع مشفوعاً بقرار من مجلس الوزراء يقضي بإعلان التعبئة العامة وتوظيف قدرات الجيش اللبناني للنهوض بكثير من المهام والمسؤوليات التي تتولاها عادةً إدارات الدولة ومؤسّساتها المدنية. ولا شكّ في أنّ ميشال عون، كقائد عام سابق للجيش وكقائد أعلى للقوات المسلحة حالياً بحكم الدستور، له من الاحترام والنفوذ في صفوفها ما يجعله قادراً على ضمان اضطلاع الجيش بدورٍ مشارك وفاعل في تصريف الأعمال الموكَلَة الى الحكومة، وكذلك المساعدة في تنفيذ الأعمال التي تستوجبها الظروف الإستثنائية التي تعانيها البلاد.

الخيار الثالث، وهو الأكثر راديكالية وإثارة للجدل، تعزيزُ التحالف بين جماعة العونيين (التيار الوطني الحر) وثنائية حركة أمل وحزب الله وحلفائهما لتعبئة أكثرية برلمانية تربو على 70 نائباً بغية اعتماد خط سياسي وطني راديكالي عنوانه العريض التوجّه شرقاً، بمعنى تعميق التعاون والتنسيق مع أطراف محور المقاومة، لا سيما سورية والعراق وإيران، ناهيك عن روسيا والصين، في ميادين الاقتصاد والإعمار والتنمية والتسلّح. صحيح أنّ هذا الخيار يحفّ به الكثير من المخاطر الداخلية والخارجية، لكنه يبقى الملاذ الأخير إذا ما شعر الرئيس عون وحلفاؤه بأنهم محاصرون، إقليمياً ودولياً، ومطوّقون بعقوبات سياسية واقتصادية، وبأنه محكوم عليهم بالمواجهة، خصوصاً إذا ما تبيّن أنّ تكلفتها أقلّ بكثير من تكلفة البقاء أسرى مستنقع الركود والتحجّر والتناحر والفساد وتحكّم الولايات المتحدة وحلفائها بمسار البلاد والعباد.

التحديات خطيرة ومثلها المواجهة، ولكن لا سبيل إلى القعود.

نائب ووزير سابق

_

Saad Hariri announces he’s the candidate to be Lebanon’s prime minister

By News Desk -2020-10-09

BEIRUT, LEBANON (9;20 A.M.) – Former Lebanese Prime Minister Saad Hariri announced on Thursday that he is a possible candidate to head a new government to stem the economic collapse in Lebanon after the massive explosion at the Beirut port.

Hariri told Lebanon’s MTV News, “I am definitely a candidate … Saad Hariri will not close the door to the only hope that Lebanon has to stop this collapse.”

He added, “I am ready to conduct a round of political contacts during this week if all political parties still agree on the program” that was discussed with Macron.

Next Thursday, Lebanese President Michel Aoun will hold parliamentary consultations to appoint a new prime minister.

The Hariri government resigned under pressure last fall after the outbreak of mass protests calling for the reform of a political class accused of corruption and incompetence.

The government that followed it, headed by Hassan Diab, also resigned after the huge explosion in Beirut.

Related Videos

Related News

آبار الغاز اللبنانيّة في رعاية الله والصواريخ

د. وفيق إبراهيم

تمارسُ فئات لبنانية تقليدية من أهل السياسة والإعلام تشكيكاً بالاتفاق الذي أعلن عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع الأميركيين للبدء بمفاوضات لترسيم حدود لبنان البحريّة مع الكيان الاسرائيلي.

هذه الفئات تفسّر هذا التطوّر بأنه استسلام لضغوط اميركية اقتصادية شديدة القسوة على لبنان، الذي يشهد بدوره انهياراً اقتصادياً لا يقلّ قسوة ومأساويّة.

فتعتبر أن هذا الاستسلام هو اذاً محصلة “سيناريو” متفقٍ عليه بين ثلاثة اطراف داخليين: رئيس المجلس نبيه بري الذي له الحق بالإعلان عن الاتفاق، والرئيس ميشال عون الذي يمثل الدولة اللبنانية والفريق المسيحي الأكثر قوة في البلاد وهو صاحب الحق الحصري بتشكيل وفد للمفاوضات بالاتفاق مع حكومة حسان دياب التي لا تزال تؤدي دوراً في ادارة الاعمال الحكومية.

يتبقى حزب الله، فتقول تلك الفئات المشككة إنه انكفأ بتعمد عن الصورة الإعلامية حتى لا يبدو منهزماً، فهناك انهيار اقتصادي لبناني أدرك حالة جوع تستشري في اوساط الطبقتين الوسطى والفقيرة، واذا اعترض الحزب على عملية الترسيم فإن تذمراً شعبياً كبيراً قابلاً للتراكم على شكل احتجاجات واسعة على منع عمليات ترسيم الحدود قد تنال من شعبية الحزب حتى بين الفئات الأقرب اليه. الأمر الذي لجم أي ردود علنية منه على اتفاق إطار الترسيم، ذاهباً عن الغياب المتعمّد وصولاً الى حدود التجاهل.

بالمقابل بدأ الإعلام المضاد بتصوير الاتفاق على انه إذعان من الحزب الى حدود المطالبة بإلغاء دوره في مجابهة “اسرائيل”.

يكفي أن واحدة من كبريات الصحف اللبنانية نشرت في المانشيت الأساسي لصفحتها الأولى، عنواناً ساخراً يقول انه “اتفاق تاريخي على مفاوضات في زمن الانهيار”.

بالإضافة الى عشرات الصحف اليومية الأخرى، هناك ثلاث محطات تلفزة شديدة الصلة بالمشاهدين (الجديد- أم تي في – أل بي سي) لا تنفك منذ ثلاثة أيام في الربط بين الانهيار الاقتصادي والاستسلام للضغوط الأميركية – الإسرائيلية مع التعريج بخفة على انكفاء ما لحزب الله.

لا بدّ أولاً من تأكيد أن هذه الفئات اللبنانية السياسية والإعلامية تؤدي هذا الدور التشكيكي منذ إعلان تشكيل الدولة 1943، فلا تؤمن إلا بأهمية السياسات الغربية وتوالي محاورها بالانتقال من نفوذ فرنسي – بريطاني، أميركي حسب التوازنات وكادت لولا الضغوط الوطنية الداخلية تمارس تطبيعاً كاملاً مع “اسرائيل” وما منعها تاريخياً هي المقاومات الوطنية حتى الثمانينيات وجهادية حزب الله المفتوحة منذ 1982 حتى اليوم.

هي اذاً موازنات القوى التي ضبطت الانحرافات الداخلية، التي تختبئ خلف الانتماء اللبناني في معظم الأوقات ولا تتفلت عواطفها الجياشة نحو العدو الاسرائيلي إلا في مرحلة صعود النفوذ الأميركي – الإسرائيلي إقليمياً او عودته للعب في لبنان داخلياً.

يجب اذاً الربط بين الضغط الأميركي على لبنان والمبادرة الفرنسية وتهديدات “اسرائيل” وعودة الفئات المحسوبة عليها الى تصعيد سياسي وإعلامي وتحشيد طائفي ومذهبي وصل الى حدود تحريض رجال دين مسيحيين ومسلمين وتشكيل كتل سياسية تابعة لهم من نواب مستقلين وإعلاميين وسياسيين.

هذا يعني أنه لا يجوز ربط هذا التحريض الأميركي باستسلام ما لحلف المقاومة. بل بإعادة نصب قوى لبنانية موالية للغرب وتشهد حالياً انهياراً كبيراً.

لذلك فإن ما يمكن استنتاجه بشكل إضافي يتعلق بحاجة أميركية الى ترسيم بحري بين لبنان والكيان المحتل، لتحرير خط غاز بحري يجب أن يمر بموازاة آبار غاز لبنانية في البلوكين الثامن والتاسع.

وسبب هذه الحاجة وجود إصرار أميركي على نقل غاز تحالفها الإقليمي المتشكل من مصر و”اسرائيل” واليونان وقبرص والأردن وايطاليا والسلطة الفلسطينية التي لم توقع حتى الآن على الاتفاق النهائي، وفرنسا المرشحة للانضمام.

هناك اذاً حاجة اميركية لتنظيم توريد هذا الغاز الشرق أوسطي لمنافسة الغاز الروسي. وهذا لا يمكن ان يحدث مع وجود خلاف لبناني – إسرائيلي على نحو 860 كيلومتراً من اعماق الحدود البحرية.

والأميركيون متأكدون أن تمرير الانابيب الاسرائيلية مسألة مستحيلة من دون تراجع “اسرائيل” عن مطامعها في آبار لبنان، وذلك لان صواريخ حزب الله تقف لها بالمرصاد ولن تسمح للكيان الإسرائيلي وتحالفاته العربية بتمرير الغاز الخاص بها على مقربة من بحر لبنان من دون الاعتراف بلبنانية 860 كيلومتراً مربعاً وبدء لبنان التنقيب عن الغاز الخاص به.

هذا هو دور صواريخ حزب الله الحامية للأرض والبحر والإنسان والثروات من الطاقة وخلافها.

يكفي هنا أن تنظر هذه الفئات كيف سطت “اسرائيل” على الغاز في سيناء المصرية وبعض انحاء فلسطين والجولان السوري حتى تتبين أهمية صواريخ الحزب في تأمين الاستقرار الوطني اللبناني بأبعاده الشعبية والسياسية والاقتصادية، وما على الجميع إلا انتظار بدء المفاوضات لكي يتأكدوا أن لبنان بعناية الله وصواريخ حزبه.

ميثاقيّة حتى التكليف فانقلاب عليها… فليؤلفها جنبلاط!

ناصر قنديل

يشبه موقف رؤساء الحكومات السابقين من كل حديث عن ميثاقية الحكومة، موقف جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر عندما فازت بالانتخابات النيابية وقررت بعد الفوز تعليق الدستور القائم على الانتخابات وراجت عنها معادلة اسمها “ديمقراطية لمرة واحدة”، بحيث يبدو موقف الرؤساء السابقين وفقاً لمعادلة “ميثاقية لمرة واحدة”، بحيث أصرّ نادي رؤساء الحكومات السابقين على قيامه بحزب جديد بتسمية الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة الجديدة، وتولى إعلان الاسم المقترح ولا مبرر لحدوث ذلك سوى معادلة ميثاقية تقوم على تولي الجهة الأوسع تمثيلاً في طائفتها بتغطية الموقع السيادي الذي ينيطه بها العرف، وليس الدستور، وبمجرد ما وضع الحزب الجديد اسم الرئيس المكلف في جيبه، بدأ بإطلاق المواعظ عن ضرورة تخطي المطالبات بالتمثيل والتشاور، واتهام كل دعوة لتكون الحكومة حاصل تشاور يضم الجميع ومراعاتها للأعراف والتوازنات، وتمادى لحد تسخيف كل حديث عن تقيّد الحكومة بالميثاقية بداعي خصوصية واستثنائية الحكومة الجديدة وربطها بمهمة محددة هي الإصلاحات الإدارية والاقتصادية، تستدعي الترفع عن المطالبة بـ”حصص” مستحضراً تجربة الرئيس حسان دياب، وإعادة ما يسمّيه بفشلها الناتج عن عدم قيامها على قاعدة “حكومة مستقلين اختصاصيين” وانكشاف كونها حكومة تمثيل الكتل الداعمة لها باختصاصيين يدينون لها بالولاء، والدعوة لأخذ العبرة لتكون الحكومة مستقلة بلا تدخلات وأدوار ومطالب للكتل السياسية والنيابية، وتحت هذا العنوان تولي رئيس الحكومة تشكيل حكومته بعيداً عن التدخلات، كما جاء الدعم الناري الإعلامي للحزب الجديد من حزب القوات اللبنانية بلسان رئيس الحزب القديم.

هذا التلاعب بالعقول والوقائع يستدعي التذكير بأن العطل الرئيسي في حكومة الرئيس حسان دياب كان غياب ميثاقيتها، أي حجب تغطية المرجعيات التي تمثل المكوّن الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة داخلياً، والمقاطعة والحصار اللذان استهدفاها خارجياً. وليس سراً أن رحيلها لم يكن نتيجة ما يسمّونه بفشلها، بل نتيجة ظهور ما يشير لمن اضطروا للذهاب لتشكيلها منعاً للفراغ، بأن هناك فرصة لتحقيق ميثاقية رئاسة الحكومة طائفياً، وانفتاح الخارج عليها، ما يتيح تفادي البلد للتعقيدات التي منعت حكومة الرئيس دياب من النجاح، وهكذا لم يدر أي نقاش حول الحق الديمقراطي للغالبية النيابية بتسمية رئيس حكومة من مواصفات الرئيسين حسان دياب ومصطفى أديب، يقوم بمهمة تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، وتم طرح اسم الرئيس سعد الحريري للمهمة وعندما تعذّر توفير “ميثاقية” تسميته ما دعاه للاعتذار، قامت الغالبية النيابية بتجيير حقها الدستوري بالتسمية بداعي “الميثاقية” إلى الرئيس الحريري ليقوم بالتسمية. وقام بتجيير هذا الحق المجير إليه الى حزبه الجديد بداعي المزيد من “الميثاقية”، وتمّ كل ذلك علناً وببيان تلاه الرئيس السابق فؤاد السنيورة، وبمجرد قيام الغالبية بمنح تفويضها للرئيس المكلف “الميثاقي”، قرّر الحريري والحزب الجديد، أن الميثاقية صارت عيباً، وأنه من السخافة والطعن بالمبادرة الفرنسية التحدث عنها.

في آلية التأليف لا بد من التذكير أيضاً أن كل كلام عن مستقلين، غبار سياسي وإعلامي، فالرئيس الحريري عندما زار رئيس مجلس النواب نبيه بري مفاوضاً على شروط تشكيل الحكومة، لم يفعل ذلك بصفته مستشاراً للرئيس المكلّف بل بصفته راعياً لتأليف الحكومة، نافياً عنها أي شبهة استقلالية، وعندما طلب من الرئيس بري تسهيل نقل وزارة المال إلى من يسمّيه الحريري شخصياً، لم يفعل ذلك من منطلق أن الحكومة هي حكومة مستقلين، وعندما يقول الرئيس المكلف أنه سيراجع رؤساء الحكومات السابقين ليقرّر، لا يفعل ذلك كرئيس حكومة مستقل، وعندما يعترف نواب الحزب الجديد بأن هناك مَن يدرس السير الذاتية للمرشحين للحكومة، وأن الحزب الجديد لا يتدخل الا بتقديم ترشيحاته للرئيس المكلف، الذي لم يطلب من سواهم تزويده بترشيحات مماثلة، هذا علماً أن الجهة التي تدرس الترشيحات مقيمة في بيت الوسط وتشكلت في كنفه وبرعاية صاحبه، فهل حدث ذلك لاعتبارات الحرص على حكومة “مستقلة”؟

الحاجة للعودة للتعقل والحديث الصريح، تستدعي التسليم بأن ما يجري نوع من التلاعب بالحساسيات الطائفية بداعي اللاطائفية، وهذا ليس جديداً على لبنان واللبنانيين، وقمة استغلال معاناة اللبنانيين وحاجتهم لأبسط مقوّمات العيش. هو هذا التلاعب المكشوف والمفضوح لوضع اليد على الحكومة ومن خلاله على البلد، بثوب التعفّف المزيف عن طلب السلطة، بخداع “ميثاقية” لمرة واحدة، وبدء الانقلاب بعدها، والطريق بسيط وسهل، أبسطه وأسهله هو مواصلة تطبيق معايير تسمية رئيس الحكومة على معايير موازية، أقلها في احترام الميثاقية في العلاقة مع كل من رئيس الجمهورية ودوره المحوري كشريك في التشكيل، ومع ثنائي حركة أمل وحزب الله، لاستثمار سريع للفرصة المتاحة واستثمار سريع للوقت الداهم، وأقصاها الذهاب لحكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، تتولى دور التهيئة للعقد السياسي الجديد نحو الدولة المدنيّة، بالتوازي مع إنجاز الإصلاحات، التي ليست لغزاً تقنياً يحتاج للاختصاصيين الذين يسهل استحضارهم كمستشارين ومدراء عامين، حيث تدعو الحاجة، وإلا كما يقول البعض طالما نحن في ظرف استثنائي لا تهمّ الأعراف والميثاقية في ملاقاته، والمطلوب حكومة يدعمها الجميع لمهمة. وهذا يستدعي الثقة بعدم الاستهداف من قبل كل القوى الفاعلة، في ظل ما رأيناه من عزل لرئيس حكومة لا ينتمي لمظلة زعامات طائفته، فلتكن حكومة انتقالية تخرج عن أعراف الطوائف يشكلها النائب السابق وليد جنبلاط كفريق وسطي له حيثيّته وليس مجرد موظف او مستشار يقدر على تقديم الضمانات بعدم الاستهداف للفرقين المتقابلين المتوجسين، بمعزل عن كل حديث مخادع عن رئيس من خارج “الطبقة السياسية”، يكون موظفاً عندها، وجنبلاط متمسّك بالمبادرة الفرنسية، وقد غرّد محذراً من ضياع الفرصة وسقوط لبنان، ومن ضياع دوره في ظل التطبيع والتطلعات الإسرائيلية نحو عزل لبنان وإنهائه اقتصادياً، ولتطلق يده لحكومة مستقلين اختصاصيين لمهمة محددة وفترة محددة، وفي تاريخ لبنان التأسيسي رؤساء جمهورية وحكومة من غير الطوائف الثلاث الكبرى، فتكون بداية جريئة نحو دولة تخرج من الأعراف الطائفية وتذهب نحو المواطنة.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم

 سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم
(هيثم الموسوي)

من هرّب 5 مليارات دولار في ثمانية أشهر؟

ابراهيم الأمين

الإثنين 7 أيلول 2020

بدو القطاع المصرفي في مرحلة الاستعداد لـ«ساعة الحساب». هذه المرة، لن تنفع كل محاولات التضليل الإعلامي التي قادتها ماكينة يُشرف عليها أصدقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير. وهي ماكينة توزّع نفوذها في أكثر من دائرة مؤثرة، سواء داخل القطاع نفسه وداخل مصرف لبنان ووزارة المالية، أو داخل مجلس الوزراء والمجلس النيابي وحتى الإدارة العامة. إضافة إلى النفوذ المتوقّع بين السياسيين والإعلاميين.

المواجهة السابقة كان هدفها تعطيل خطة الحكومة للإصلاح المالي. صحيح أن مصرفيين أساسيين حاولوا في الأيام الأولى من عمر حكومة حسان دياب الدخول في نقاش مع الحكومة من أجل التوصل إلى صيغة قابلة للتطبيق. إلّا أن الحكومة لم تُظهر استعداداً عملانياً للسير في اتفاق يحظى بتوافق أطرافها، بينما كان أرباب القطاع المصرفي ينتظرون إشارة الحاكم الذي لم يتأخّر في إبلاغهم: اصمدوا، هذه الحكومة غير قادرة علينا!

الذي حصل باختصار، أن مشروع إقالة رياض سلامة تعطّل بقوّة، لا سيما بعدما تراجع النائب جبران باسيل مُذعناً لرغبة الفريق الذي يضمّ الرئيسَين نبيه بري وسعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط والذي عارض إقالة سلامة بحجّة أن الفراغ ممنوع الآن. باسيل كان ينتظر أن يقود حزب الله المعركة ضدّ سلامة. الحزب غير المعجب على الإطلاق بسياسات سلامة لن يبادر. لديه ثوابته التي تحول دون قيادة المعركة، لكنه مستعدّ دوماً لدعمها متى اندلعت. الذين رفضوا إقالة سلامة، لديهم أسبابهم الكثيرة. ظاهريّاً، المشكلة عندهم تبدأ من كون بديله سيُعيّن برضى وبركة الرئيس ميشال عون. لكنّ الأساس، هو الشراكة الفعلية بين هؤلاء وبين سلامة الذي – للأمانة – لم يَخَف يوماً من هذه المنظومة، فهو يعرفها أكثر من نفسها وله عليها الكثير.

ما فجّر الأزمة فعلياً، ليس الخلاف على الأرقام كما جرت محاولة اختزال القصة. لأن عملية احتساب الخسائر مهما جرى التلاعب بها، إنما تبقى في نهاية الأمر خسائر، وأي مقاربة جديدة لإدارة المالية العامة أو السياسة النقدية كانت ستكشف ما يُعمل دوماً على إخفائه. ولذلك فإن المعركة الحقيقية تركزت على سُبل منع التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والمؤسسات التابعة له. وهو تدقيق كان ليشمل أيضاً حركة التحويلات المالية الكبيرة في السنوات الأخيرة، وهو ما كان سيؤدّي عملياً إلى إسقاط السرّية المصرفية عن نسبة الـ2.5 بالمئة من المودعين والذين يحملون غالبية الودائع الموجودة لدى المصارف. عدا عن كون التدقيق كان سيكشف من تلقاء نفسه عن «حكاية الصفقات» التي تملأ كلّ دوائر الدولة اللبنانية وفي القطاعَين الخاص والعام على حدّ سواء. ولو أن التدقيق تم على طريقة شركة «كرول»، لكنّا أمام مادة لسلسلة تلفزيونية شيّقة تمتدّ حلقاتها لأعوام.

في أيام الاشتباك القوي، لم تكن المؤسسات الدولية تقف بعيداً عن النقاش. من البنك الدولي الذي صار محرجاً إزاء فضائح ستصيب فريقه الإداري أيضاً، نظراً إلى الأرقام الهائلة من المصاريف الإدارية التي كانت تُنفق، إلى صندوق النقد الدولي الذي كان أقرب إلى وجهة نظر الحكومة لاعتقاده الراسخ بأن حاكم مصرف لبنان كما المشرفين على المالية العامة إنما يتلاعبون بكل شيء ومنذ فترة طويلة. وصولاً إلى الجهات المانحة، ولا سيما فرنسا التي أُوكل إليها ملفّ الدعم الإنمائي من خلال برنامج «سيدر». كل هذه الجهات أوفدت مَن ناقش ودرس وسمع ودقّق. ومن المفارقات أنه في ظلّ الانقسام السياسي اللبناني حول تقييم موقع ودور حاكم مصرف لبنان، إلّا أن إجماعاً دولياً ظهر فجأة، على ضرورة تنحية الرجل، وتحميله مسؤولية رئيسية عن الأخطاء الكبيرة، سواء بسبب خضوعه لطلبات السلطات السياسية ثم شراكته معها، أو بسبب مشاركته أرباب القطاع المصرفي ألاعيبهم التي تمّت برعايته. علماً أنه للمرة الأولى، يوجّه موفدون دوليون نقداً لسلامة على خلفية استمرار عمله في الأسواق المالية العالمية بواسطة شركات مستقلة يديرها مقربون منه أو أقرباء، وهي الأعمال التي جعلت ثروته تكبر بصورة لافتة. علماً أنه يدافع عمّا قام به، وأنه كان يقوم باستثمار ما يملكه نتيجة عمله السابق، بصورة لا تتعارض مع موقعه ودوره، وأنه لم يستفِد بقرش واحد من العمليات الجارية ضمن نطاق عمله.

ما يجري اليوم هو تثبّت الجهات على اختلافها، محلياً وإقليمياً ودولياً، من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعمل شخصياً على إطاحة سلامة. وهو يتجنّبه بصورة كاملة، والفريق الاستشاري العامل إلى جانب الرئيس الفرنسي لا يكنّ أي احترام – مهنيّ وحتى شخصي – لسلامة. مع الإشارة إلى أن فريق ماركون جلّه من المصرفيين الكبار، وبينهم سمير عساف، المصرفي الذي رُشّح مراراً لخلافة سلامة في حاكمية المصرف المركزي. ولو أن روايات كثيرة من أوروبا، لا تميّز عساف كثيراً عن سلامة. ومع ذلك، فإن ماكرون يعرف أنّ ليس بمقدوره القيام بخطوة كهذه بالطريقة التقليدية. و يعرف أنّ من الصعب عقد تسوية مع النافذين في بيروت لأجل الإطاحة بسلامة، فوجد أن الحلّ يكون بتسوية مباشرة مع سلامة نفسه، والذي أبلغ للمرة الأولى، من يهمّه الأمر، بأنه مستعدّ لمغادرة منصبه. لكنّه صارح محدّثيه بأنه لا يثق بأي من المسؤولين اللبنانيين في السلطة وخارجها، وأنه يعرفهم واحداً واحداً على حقيقتهم. وهو يخشى تعرّضهم لملاحقة سيعملون على تحويلها صوبه، ليس بقصد محاسبته، بل لتحويله إلى «كبش فداء». الجديد أن سلامة أبدى استعداداً للمباشرة في عملية تدقيق بالتعاون مع مصرف فرنسا المركزي، تشمل عمليات المصرف المركزي ومشروع إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بالإضافة إلى أنه في حال ضمان الرئيس الفرنسي شخصياً عدم ملاحقته، فهو مستعدّ لترك منصبه ومغادرة لبنان فوراً. وسلامة الحريص على تكرار هذه اللازمة أخيراً، يعرف مسبقاً أن الجهات الدولية التي تدفع باتجاه التدقيق، إنما تستهدف الوصول إلى أرقام موحّدة حول الواقع المالي والنقدي في لبنان. يتصرف سلامة على قاعدة الثقة بأن هدف التدقيق محصور في هذه النقطة وليس هدفه تحميل المسؤوليات أو الإدانة والعقاب.

أكثر من ذلك، فإنّ الـ«السنفور غضبان» ديفيد شينكر لم يترك جهة إلّا التقاها، بما في ذلك مندوبون أو متصلون بالقوى السياسية التي قال إنه لن يجتمع مع قياداتها. وكان للمصرفيين نصيب بارز من اللقاءات، وهو حرص على إبلاغهم بأنه يجب عدم المراهنة على عمليات التدقيق ولا حتى على العقوبات. لافتاً إلى أنه يخشى إحباطاً إضافياً عند الناس جراء مبالغة قوى سياسية حيال ملف العقوبات، لأن ما هو مطروح حتى الآن لن يطال الصف الأول بالتأكيد، بل سيطال مجموعات يمكن ربطها بقوى وجهات. لكن شينكر صار ميّالاً الى الحديث عن «انتهاء أيام رياض سلامة» على ما يقول أحد الملتقين به، وأن واشنطن متوافقة مع باريس على هذا الأمر، لكنها لا تمنح فرنسا أيّ تفويض بتعيين أو اقتراح تعيين حاكم بديل. وأن الرأي الخارجي الحاسم سيكون بيد صندوق النقد الدولي قبل أي جهة أخرى.
لكن، ما لا يُقال أو لا يُشار إليه على أنه اتفاق ضمني، هو ما يبدو أن سلامة تعهد به، لجهة القيام بخطوات عملانية هدفها إنجاز بعض الأمور. يردّد أحدهم أن «سلامة سيقوم بخطوات تزعج حلفاءه في السوق، لكنها ضرورية لضمان الخروج المشرّف». بتعبير أوضح، يبدو أن سلامة وافق على تنفيذ عدد من طلبات الحكومة المستقيلة، لكن ضمن الإطار الذي يراه هو الأنسب. وخطة تعديل التموضع لديه، بدأت منذ صدور قرارات تعيين الأعضاء الجدد للمجلس المركزي لمصرف لبنان. دخول نواب الحاكم الجدد والآخرين من الأعضاء الحُكميين في المجلس المركزي، سمح بإشاعة أن المجلس المركزي الذي ظل معطّلاً لربع قرن، عاود العمل كفريق موسّع في الأسابيع الاخيرة. وأن سلامة نفسه بادر إلى إبلاغ أعضاء المجلس المركزي، أنه ينتظر منهم أفكارهم وتصوّراتهم لأجل الشروع في خطوات «إصلاحية».

في هذا السياق، يعرف سلامة أنه مضطر إلى عمليات قد تتسبب بأذية بعض أصدقائه المصرفيين. وربما تصيب مصالح بعض كبار المودعين الذين يعرفهم سلامة تمام المعرفة بالأسماء والأرقام الموجودة في حساباتهم. وهو أيضاً «خبير محلّف» بالقوانين المالية، وكيفية التطبيق الدقيق أو الجانبي لجميع بنود قانون النقد والتسليف، بالإضافة إلى خبرته الطويلة في لعبة التعاميم المصرفية التي يجب جمعها في كتاب لأجل تاريخ لبنان.

التعميم 154 ورسملة المصارف

جديد الوضع المصرفي، التعميم الذي أصدره الحاكم يوم 27 آب الماضي، ويحمل الرقم 154، والذي يفرض بموجبه على المودعين الذين حوّلوا أموالاً إلى الخارج بين تموز عام 2017 والشهر الماضي، إعادة تحويل جزء منها تتراوح نسبته بين 15 و30 بالمئة إلى المصارف اللبنانية من الخارج. على أن يجري تجميد هذه المبالغ لخمس سنوات لدى القطاع المصرفي وترك أمر الفوائد للتفاوض بين المودع والمصرف. على أن تعمد المصارف إلى استعمال هذه الودائع الجديدة في تغذية السوق العطِش للأموال الطازجة، خصوصاً أن مصرف لبنان بدأ يرفع الصوت من عدم قدرته على توفير دولارات كافية لتغطية الدعم المطلوب لسلع رئيسية من قمح ومحروقات ودواء.
بالإضافة إلى ذلك، ذكّر سلامة المصارف بوجوب زيادة رساميلها من خلال توفير مبالغ إضافية تصل إلى عشرين بالمئة من قيمة الرساميل الحالية، على أن يكون هناك جدول زمني لتوفير هذه المطلوبات ينتهي مطلع العام المقبل. وأرفق هذا الطلب بتوضيح أن المصارف التي لا تقدر على تنفيذ هذه العملية ستحال إلى المجلس المركزي لاتخاذ القرار بشأن أن تبقى أو تخرج من السوق.

تضارب في التقديرات حول حجم الأموال الممكن إعادتها حسب التعميم 154 وخبراء يخشون انهياراً إضافياً لليرة


ردة الفعل على التعاميم لن تكون متطابقة، الأمر هنا لا يتعلق بالحسابات المباشرة فقط، بل في كيفية تعامل الجمهور مع الأجراء. في الشكل، سيبدو لقسم من الجمهور، أن التعميم الهادف الى إعادة استقطاب دولارات طازجة من الخارج، يمثل استجابة من الحاكم لمطالب قوى سياسية وتيارات شعبية التي تقع تحت بند «استعادة الأموال المنهوبة». والفكرة تصبح مغرية – أيضاً في الشكل – كون التعميم يشمل كل الذين حولوا أموالهم من صيف عام 2017. والمهم في هذه الفترة، هو حجم الأموال التي خرجت من لبنان إثر اعتقال السعودية الرئيس سعد الحريري في الرياض. ثم الأمر نفسه الذي تعاظم في عامي 2018 و 2019 ربطاً بالتدهور المتسارع للأحوال النقدية والمالية والاقتصادية في لبنان، وصولاً إلى ما جرى في الأشهر الأخيرة التي سبقت أزمة القطاع بعد 17 تشرين.
في هذا السياق، يتحدث مصرفيون عن مبالغ كبيرة جداً، وأن الآلية التي تفرض استعادة بين 15 و 30 بالمئة، يقدّر لها أن تعيد مبالغ كبيرة. وهنا يُظهر مصرفيون تفاؤلاً مبالغاً فيه حيال إمكانية استعادة نحو خمسة مليارات دولار، بينما يرى خبراء أن مثل هذه العملية لن تعيد إلا بضع مئات من ملايين الدولارات.

المصرفيون يعتقدون أن القرار قابل للتطبيق. وأن النقاش حول قانونيته لن يغيّر من قوته. صحيح أن المبدأ يقول بأنه لا يمكن لمصرف أن يُجبر مودعاً على إعادة أمواله إلى المصرف وتجميدها، لكن تعميم سلامة يخيّر المودعين بين أمرين: إما إعادة هذا الجزء، أو إحالة الملف إلى هيئة التحقيق الخاصة لأجل التدقيق في الأموال وأصولها وأسباب تحويلها إلى الخارج. وبحسب المصرفيين أنفسهم، فإن هذه العملية تعني عملياً رفع السرية المصرفية عن هذه الحسابات، وهي خطوة شديدة الحساسية بالنسبة إلى عدد كبير جداً من كبار المودعين. كما أن الاشتباه بالملف من قبل هيئة التحقيق الخاصة سيؤدي إلى مضاعفات يعتقد البعض أنها كافية للضغط على أصحاب الودائع الكبيرة من أجل إعادة بعض ما حولوه إلى الخارج.

التدقيق في حسابات مصرف لبنان هدفه توحيد أرقام الخسائر… ولا توقّعات بالمحاسبة


وبحسب أصحاب هذا الرأي فإن المصارف نفسها صارت أمام مسؤولية لم تكن تواجهها من قبل. فهي الآن مضطرة لإجراء جردة واسعة وشاملة ودقيقة ورسمية لكل عمليات التحويل التي تمت في الفترة الواردة في التعميم. والآلية تفرض على المصارف المسارعة إلى إبلاغ المودعين بالتعميم والطلب إليهم الالتزام بإعادة المبالغ وفق النسب المفروضة. وفي حال لم يجرِ الالتزام فإن المصارف ملزمة بإبلاغ مصرف لبنان بأسماء من رفض الالتزام، وهي لائحة ستذهب فوراً الى هيئة التحقيق الخاصة، والتي يتوقع أن تطلب رفع السرية المصرفية عن حسابات هؤلاء وعن كامل حركة حساباتهم خلال فترة زمنية تحددها الهيئة وقد لا تكون مقتصرة على الفترة الزمنية الواردة في التعميم. وعندها ستكون المصارف ملزمة بالتعاون، لأن الإحالة من هيئة التحقيق الخاصة تعني الاشتباه بوجود عمليات احتيال على القانون الضريبي أو حصول علميات تبييض للأموال. ويعتبر المدافعون عن التعميم، أنه يحقّق عملياً هدف الحكومة المستقيلة من بعض الوارد في خطتها، لكن الفارق أن قرار الحكومة كان يتطلّب إدخال تعديلات على 31 قانوناً مرتبطاً بالأمر النقدي والمالي. بينما يتيح هذا التعميم تنفيذ العملية، برغم كل النقاش حول قانونيته.


تهريب أموال جديدة؟

ما يرفض المصرفيون الإقرار به، أو حتى تقديم إجابات حاسمة حوله، هو المعلومات التي يجري تداولها على نطاق ضيق منذ أسابيع، حول حصول عمليات تحويل لمبالغ ضخمة تخص فئات محددة من رجال السياسة والأعمال والمال إلى الخارج. ويفيد مصدر واسع الاطلاع على هذه العمليات، أنّ نحو 5 مليارات دولار أميركي تم تحويلها إلى الخارج منذ مطلع عام 2020 حتى أواخر آب الماضي. وأن هذه المبالغ تعود إلى سياسيين ورجال أعمال وأصحاب أسهم في المصارف أو أعضاء في مجالس إدارتها. حتى إن بعض الجهات صار لديها لوائح بأسماء غالبية الذين أجروا تحويلات بسبب نفوذ سياسي أو وظيفي أو خلافه. وإن مصرف لبنان يحاول إخفاء الفضيحة من خلال التعميم 154 الهادف الى توفير ما يغطي هذه الفجوة. ويقول المصدر إن هناك معلومات موثوقة عن أن مصرف لبنان خسر أقل من 2.8 مليار دولار من الاحتياطي الموجود لديه في عملية الاستيراد للمواد المدعومة منذ مطلع العام، بينما أرقامه المعلنة تفيد عن خسارة خمسة مليارات إضافية من هذا الاحتياطي من دون شرح. صحيح أن المصرف المركزي حاول سابقاً فرض شروط قاسية على المصارف لأجل توفير سيولة لها بالدولار الأميركي، لكنه عملياً وفّر لها كميات كبيرة من الأموال الموجودة في الخارج، وهي الأموال التي استخدمتها المصارف لإجراء عمليات التحويل لعدد من المحظيين. بالإضافة الى سؤال قائم اليوم حول قدر الأرباح التي حققها تجار كبار في البلاد، استفادوا من برنامج الدعم، لكنهم لم يخفّضوا الأسعار على الإطلاق.

سعر الدولار

على أن الأهمّ اليوم، هو الحديث عن قبول سلامة ومسؤولين في الدولة التزام وصفة صندوق النقد لجهة سياسة الدعم. وهذا يعني ليس وقف دعم السلع الأساسية من قِبل مصرف لبنان كما هو حاصل اليوم، بل رفع القيود أيضاً عن السعر الرسمي للدولار الأميركي، خصوصاً في حال لجأ مصرف لبنان والمصارف مرة جديدة الى محاولة إرضاء المودعين بصرف حقوقهم المودعة بالدولار الأميركي، لكن بالليرة اللبنانية. وهذا سيؤدي حكماً إلى البحث من جديد عن كميات أكبر من الدولارات في الأسواق وفي البيوت أيضاً، ما يعني أن سعر الدولار الفعلي سيترفع بنسبة 35 بالمئة على الأقل عن سعره المتداول اليوم في السوق السوداء. مع العلم، أن أحد أبرز الخبراء في السياسات النقدية يرفض فكرة «استشارة أحد» حول مستقبل سعر العملة الوطنية. ويقول: المشكلة أنّ لبنان يحتاج الى عشرات مليارات الدولارات حتى يستعيد توازنه، لكن ذلك لن يعالج أزمة الثقة الهائلة بالدولة والقطاع المصرفي، ما يعني أن إعادة الدماء إلى القطاع المالي في لبنان أمر غير متوقع في القريب، حتى ولو انطلقت الإصلاحات.

The process for naming Mostafa Adib as PM carries great weight: Lebanese analyst

By Mohamamd mazhari

September 1, 2020 – 23:58

TEHRAN – Faysal Abdelsater, a Lebanese analyst, is of the opinion that the steps for naming Mostafa Adib as a man who will head the Lebanese government carries an important message as “it has the endorsement of considerable majority in the Lebanese parliament.”

On August 31, the Future Movement, Hezbollah, Amal Movement, and the Free Patriotic Movement, as well as Progressive Socialist Party in Lebanon, all agreed to name Mustafa Adib as the next prime minister of Lebanon, succeeding Hassan Diab. 

Adib, the former Lebanese ambassador to Germany, holds a doctorate in political science, and he worked as director of the office of former Lebanese Prime Minister Najib Mikati.

Adib, who was tasked on Monday to form a new government, is an unknown figure among the Lebanese, facing an almost impossible task of bringing about political change and making urgent reforms to save the country from an unprecedented crisis.

Abdelsater tells the Tehran Times that even though the prime-minister designate enjoys a strong support by the political factions in the parliament, “we are not going through a structural or fundamental change in Lebanese politics.” 

This is the text of the interview:

Q: What are the latest developments regarding the naming of a new prime minister in Lebanon?

A: Of course, the Lebanese were able to conduct binding parliamentary consultations that were held in Baabda Palace ( the official residence of the president of Lebanon), and the legislators from rival blocs proposed the name of the person they wanted to head the upcoming Lebanese government in order to send it to President Michel Aoun. 

Therefore, the prime minister-designate, Ambassador Dr. Mustafa Adib, won ninety votes out of 128 votes in the Parliament, while just a few voices went to the former Lebanese ambassador to the United Nations, Nawaf Salam, who was named by the Lebanese Forces bloc headed by Samir Geagea. 

In any case, this result carry important implications as it has the endorsement of a considerable majority in the Lebanese Parliament. According to the prime minister-designate, what is important now is that things should be translated into action and not remain just as promises.

The Lebanese are eager to get out of the problems that they are facing at all levels, especially in the economic and financial ones.

Q: Do you see a strong consensus between Lebanon’s main political currents on naming the next head of government?

A: Of course, this consensus would not have been possible, and the result would not have emerged today if there were not proactive consultations and initiatives undertaken by French President Emmanuel Macron. 

According to some reports, Macron established a series of contacts, perhaps with certain countries in the European Union and even Iran. So, this designation did not come out of anywhere but rather was the result of France’s open consultations and collaborations with the Lebanese parties.

Q: Don’t you think that the next government will be like the Hassan Diab government, who resigned after the Beirut blast on August 4?

A: No. The situation seems different because the former Prime Minister Hassan Diab did not enjoy Sunni support for his government, as Lebanese Sunni leaders such as Saad Hariri and the rest of the other figures who have the popular weight in the Sunni community did not support Hassan Diab. 

Therefore, the matter is different here because the size of the consensus that Ambassador Dr. Mustafa Adib could gain must be translated into the cooperation and support of all parties. They should not be satisfied with naming the prime minister without addressing his chances of forming the government as soon as possible. The government must be consistent and able to provide the required solutions to contain the harsh conditions the Lebanese people are experiencing.

Q: Could you talk more about the French role in naming Mustafa Adib?

A: According to my information, France had a pivotal role in naming Adib, and it was the one who chose this name and recommended it to the Lebanese parties to be studied in Parliament. This is the joint cooperation that took place as a result of the French initiative after President Macron’s visit to Lebanon following the August 4 explosion in Beirut port.

Q: Is it acceptable for another country to get involved in naming the prime minister of Lebanon?

A: Unfortunately, our experiences have shown that small countries like Lebanon are forming their governments, and choosing their prime ministers are subject to well-known foreign interference. Throughout the Syrian presence in Lebanon, Syria had the final say. Before that, Egypt had a role in this regard, then Saudi Arabia began to intervene in Lebanon, and also Iran is a key player in the Lebanese political scene. 

Altogether, the issue is not about who moves and takes the initiative, and perhaps this matter is not acceptable to some countries, but people have become accustomed to it in Lebanon. I do not think that it makes a problem as long as the issue remains in a Lebanese framework.

Q: What are the repercussions and implications of the Beirut blast for Lebanon’s political future?

A:The Beirut port explosion on August 4 may have been a disaster that no one expected in Lebanon, and until now, investigations have not produced anything about this issue.

The constant propaganda by some Lebanese and Arab media outlets still wants to convey this idea that this explosion would not have happened if there were no missiles and weapons of Hezbollah inside the port, and this is what the Secretary-General of Hezbollah, Sayyed Hassan Nasrallah, has repeatedly denied. But, some mercenaries in the media insist on such lies.

Of course, the great disaster that occurred in Beirut port requires concerted efforts at all levels to restore the confidence and vitality of the country, and this also needs international and regional support from all countries that want to stand by Lebanon.

 So far, we have only seen food aid and some medical aid, but this is not enough to change the catastrophic reality in Lebanon. What is required is transparent international support at financial level and reconstruction in the affected areas. 

The most important demands are to stop the U.S. sanctions that have been harmful to many sectors inside Lebanon. This process affects the nature of economic trends at the political level in Lebanon; therefore, this is completely unacceptable.

Q: Do you expect fundamental changes in Lebanon’s political structure?

A: I do not think that this is the time when we talk about such a matter, especially since the people have been greatly affected by the Coronavirus pandemic, and there are great disputes that prevented forming a consensus of visions in Lebanon, but there are still attempts to have some reforms if they are suggested through the framework of the constitution. Disseminating slogans and making speeches may not be helpful at this time.

 Therefore, we are not going through a structural or fundamental change in Lebanese politics. Rather, we are facing a different scene and perhaps certain changes, but there will be no essential change in the foreseeable future.

RELATED NEWS

Opportunities still exist to rebuild Lebanon: retired general

By Mohammad Mazhari

August 12, 2020 – 18:30

TEHRAN – A retired Lebanese brigadier general says there is still the opportunity to make the required reforms to restore confidence and ability in Lebanon by learning from mistakes and rise again from the ashes.

Lebanon’s prime minister announced his government’s resignation late on Monday. The resignation followed a huge explosion in downtown Beirut on August 4 that triggered public outrage amid endemic corruption.
“The solution is the unity of people in the country over one goal, which is to preserve civil peace and restore the trust of the whole world in the ability of the Lebanese to overcome difficulties,” Baha Hallal tells the Tehran Times.
The text of the interview with Baha Hallal is as follows:

Q: What are the next scenarios in the aftermath of the resignation of the Diab government? 

A: After August 4, it is not the same as before. Beirut, before August 4, was a glorious city on the Mediterranean coast. After the blast, the city was ruined and lost its prosperity. This is an event that will create a new phase. Here we are facing one of two scenarios:
First, respond to the visit of the French president; it is expected that President Aoun to immediately conduct parliamentary consultations to name a new prime minister who will be internationally and domestically acceptable to head a national unity government. In this scenario, the new government should begin serious work with Western countries and the International Monetary Fund to take the necessary actions to save Lebanon. In this context, the visit by David Hill (the United States Under Secretary of State for Political Affairs) implies the same direction as the visit by Macron.

In the second scenario, after parliamentary resignations amid uproar over the Beirut blast, which has led to violent actions, it will be difficult to choose a consensual personality between the Lebanese parties, as the gap widens between the rival March 8 and March 14 blocs. 

However, a caretaker government will be incomplete due to the resignation of some of the ministers and protests with a new characteristic, as the August version differs from the October version, given the violent path that it is going to take.

Some parties express their political opposition by inciting people to pour into the street, which may push the country towards civil strife if it continues in this manner. Moreover, the caretaker phase will last longer in the shadow of a burning street.

Given the declaration of a state of emergency in Beirut for a period of two weeks, while the army is carrying out its tasks at all levels, the question is that will the country will resort to a military government to manage a transitional phase?

Q: How do you see the role of foreign interference in the resignation of government?

A: Some foreign countries have a fundamental role as the French president’s visit marginalized Lebanese Prime Minister Hassan Diab.  Macron said that he is not here to support the government, but he did not urge it to resign. I think that some of the parties supporting the government abandoned it at a critical moment.

There are parties influenced by Macron’s visit, which led to resignations in the parliament, followed by resignations of the government.

The next foreign interference, I think, is not like 2005, rather it will show itself as a protective umbrella.

Q: Do you think that Lebanon as a state has collapsed or failed? Is there a way out of the crisis?

A: No, I do not see Lebanon as a collapsed and failed state. We are undoubtedly suffering harshly of successive economic and financial, as well as political and even health crises (Coronavirus).

However, the opportunity still remains to make the required reforms to restore confidence and ability by learning from mistakes and rise again from the ashes.

The solution is the unity of people in the country over one goal, which is to preserve civil peace and restore the trust of the whole world in the ability of the Lebanese to overcome difficulties, by undertaking the required reforms to fight corruption.

The new government should be capable of dealing with urgent problems while preserving the country’s dignity and sovereignty.

Q: Do you expect chaos in the next phase in Lebanon, which may pave the way for the formation of a military government?

A: I do not believe that chaos on the street will lead to a military government. But I think that one of the proposed solutions is to form a government that includes military members whose mission is to calm the street and restore the citizen’s trust in the state through effective accountability. To make this process a transitional phase, we need a dialogue between the country’s different groups, with the addition of representatives of the protestors within this dialogue framework to create a new political consensus instead of generating successive crises.

Q: Do you think that the internationalization of the issue of the Beirut explosion will help Lebanon to overcome the current crisis? 

A: Internationalization is a far-fetched matter and is not at least seriously discussed at the official levels. But if you mean international demands to play a role in this issue, I do not see any regional, Arab, or international enthusiasm for internationalization of the case. The conditions today are completely different from 2005 when Lebanon’s former prime minister Rafic Hariri was killed in a bomb attack.

The internationalization of cases would not help Lebanon and its citizens, with what they hope for dialogue inside the country, to create realistic and constitutional opportunities for their children to live in dignity and freedom within the eternal homeland. It is noteworthy to remember that the international investigation of the Rafic al-Hariri case has lasted for a period of 15 years, without a final result.

Internationalization requires a consensus between the Lebanese constitutional mechanisms that are not available today, not to mention the international and regional conditions.
 

RELATED NEWS

أيها اللبنانيّون… الإصلاح مستحيل فلا تعوّلوا على أيّة حكومة جديدة!

د. عدنان منصور

أياً كانت أسباب استقالة رئيس الحكومة حسان دياب في الظروف الخطيرة التي يمرّ بها لبنان، فإنّ الحقيقة المرة تشير الى أنّ البلد دخل في نفق مظلم، لا أحد يعرف مداه. حيث الانقسام العمودي داخل الحياة السياسية والشعبية اللبنانية، وما تحويه من أحزاب وأطياف وهيئات وفاعليات مدنية وروحية، تتعارض بشدّة في ما بينها فكراً، ونظرية، وسلوكاً، وأداء، وممارسة، لا يسمح لها وللأسف الشديد الانطلاق بدولة مدنيّة، عصرية، قوية شفافة، بمعزل عن تأثيرات القوى الخارجية على قراراتها، وأيضاً، عن الاختلاف الجوهريّ بين الأطراف المعنية، حول مفاهيم القوة والضعف، السيادة والهيمنة، حول الوطنية والخيانة، المقاومة والعمالة، حرية الاقتصاد وضوابطه، حول الفساد والسرقة والاحتكار، حول الانتماء القومي والتعصب الطائفي، حول الانفتاح والانعزال والحياد، وتحديد وفرز الصديق عن العدو، بالإضافة الى العديد من المسائل والقضايا الإقليمية والدولية الحيوية الحساسة، التي تطرح نفسها بكلّ قوة على الساحة اللبنانية، والتي تفرز في كل وقت، الاصطفافات والتحالفات، والتجاذبات، والولاءات، والعداوات على أوسع نطاق .

إنّ استقالة الحكومة لن تُخرج لبنان من النفق المظلم الذي هو فيه، ولن تحلّ مشاكله المستعصية أيّة حكومة جديدة بسهولة وكما يتمناه اللبنانيون، لأنّ التغيير في لبنان لا يأتي من القاعدة الشعبية كما يتوهّم ويتصوّر البعض،

خلافاً لكلّ التغييرات الجذرية في الحياة السياسية التي شهدتها دول في العالم، عانت ما عانته من طغيان وفساد واستبداد الطبقة السياسية الحاكمة في بلدها. أما في الحالة الفريدة التي يعيشها لبنان، نقول: إنّ التغيير إنْ لم يأت من القمة وتحت الضغط الشعبي الجامع الموحّد، فإنه من الصعب انْ لم نقل من المستحيل تحقيقه. لأنّ الانقسام الداخلي، بين الطوائف والأحزاب داخل القاعدة الشعبية العريضة، شئنا ام أبينا، تتحكم فيه الغرائز الطائفية والمذهبية والعقائدية، والإقطاعيّة السياسية والمالية، والمناطقية، والعشائرية، والعائلية. هذا عدا الكراهية، والحذر والخوف، والتعنّت، والتحجر الفكري. هذه الغرائز جميعها تنسحب على تصوّرات المعنيين بالشأن اللبناني، حول مفاهيم الدولة الوطنية القومية الجامعة، ودستورها، ونظامها، وأسسها. إلا أننا نجد في الوقت ذاته، وفي مجال آخر، تماسك المنظومة السياسيّة الفاسدة القابضة بكلّ قوة على الحكم، وفق استراتيجية جامعة لها، تحول دون الانقسام داخلها وإنْ اهتزت المواقف من حين الى آخر، بحيث إنّ التركيبة الفريدة على صعيد الحكم، تتيح للطبقة السياسية القابضة، ان توزع الأدوار في ما بينها بشكل ذكي، شرس وخبيث، وإنْ اختلفت أحياناً في ما بينها، بحيث تحمي نفوذها، وتعزز من هيمنتها، وتتبادل الأدوار، داخلها بين المعارضة والموالاة، من دون ان تفسح المجال لأيّ إصلاح أو تغيير، ان يتسلل الى داخل منظومتها السياسية والمالية والاقتصادية، وبالتالي بناء الدولة العصرية المقتدرة. لذلك نرى انه ومنذ استقلال لبنان وقبله، وحتى اليوم، كان الشعب في مكان، وكانت الطبقة الحاكمة وسلطتها، بكلّ أطيافها السياسية والطائفية والمالية والاقتصادية في مكان آخر.

هكذا نجد أنه رغم كلّ المحاولات والمطالب، والتحركات الشعبية على مدى عقود طويلة، لم يستطع الشعب أن ينتزع من السلطة الحاكمة، مكسباً وطنياً مهماً ينقل لبنان باتجاه الإصلاح الفعلي، والدولة الواعدة، والقضاء العادل المستقل، واحترام حقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، والحوكمة الرشيدة.

إذ إنّ الطبقة الحاكمة بجناحيها الزمني والروحي، التي أناط بها المواطنون مستقبلهم وأمور حياتهم، تحوّلت تدريجياً مع الوقت بسبب استحالة ضخ دم جديد في هياكل الحكم، الى طبقة ديكتاتورية، قابضة على مؤسسات الدولة والنظام بكلّ شراسة، مع ما يرافقها من فساد واحتكار، واستبداد، غير مكترثة بمطالب الشعب وحقوقه، وبناء دولة القانون والمواطنة، وغير عابئة بحماية الوطن، وصون سيادته ووحدة أرضه، وتعزيز قوته في وجه العدو الإسرائيلي الدائم المتربّص به.

إنّ استقالة حكومة وتأليف أخرى، لن ينقذا وطناً او شعباً كما يتصوّر الذين أسقطوا وأطاحوا حكومة حسان دياب، وتصدّوا له منذ اليوم الأول لتأليف حكومته، ولن يتحقق التغيير الذي يريده المواطن اللبناني الشريف مع حكومة جديدة، طالما انّ البديل لن يكون غريباً، وخارج المنظومة السياسية التي عانى منها الشعب اللبناني وإنْ تغيّرت الوجوه. فالسلوك يبقى هو هو، ولن يتبدّل، ومنظومة الحكم هي هي، ولن تعدّل نهجها وسلوكها.

فهل كتب على هذا اللبنان المعذب، ان يظلّ أسيراً في يد منظومة سياسية فاسدة فاشلة بكلّ المقاييس، أم انّ القدر سينعم على هذا البلد بنخبة تخرجه من مأساته التي طالت وتجاوزت الحدود؟!

لا يعوّل ايّ شخص على اتفاق دولي يخرج لبنان من محنته، لأنّ أيّ تسوية بين الأطراف ستكون مؤقتة، ولن تجلب الترياق له، بل ستكون مسكّناً لفترة قصيرة، لأنّ الخلاف الأساسي الجوهري بين المحورين اللبنانيين، يرتبط بالمقاومة ودورها وسلاحها، وهي بالتالي المستهدفة من الخارج . فعلى أيّ أساس ستتمّ المعادلة التوفيقية بين أطراف الصراع في الداخل والخارج ولمصلحة من؟ وعلى حساب مَن؟

لا أحد يشكّ في انّ التغيير والإصلاح في لبنان، يُعتبر من المعجزات، طالما انّ الانقسام الحادّ هو السيد داخل بيت الشعب المتصدّع، المحكوم قهراً، بينما وحدة المصالح والامتيازات قوية، موحدة، ومصانة داخل الطبقة الحاكمة المهيمنة، التي تمسك بالمفاصل القوية الحساسة لأجهزة الحكم كلها دون قيد أو شرط وهذا ما تبيّن جلياً على الأرض .

أعداء الأمس هم أصدقاء اليوم، وأصدقاء اليوم هم أعداء الغد، لا شيء يتغيّر في سلوكهم ومفهومهم وممارستهم وأدائهم، وإنْ تغيّر شكلاً وتكتيكاً، ليبقى في ما بعد النظام وأدواته ومؤسساته في قبضتهم…

لكن ماذا عن الفريق الآخر في ظلّ حكومة “وحدة وطنية” أو سياسية الأقطاب يجري الحديث عنها، وثوابته حيال المقاومة وسلاحها، ومواقفه من التدويل، والحياد، والتعاطي مع الغرب والشرق، والالتزام بقضايا المنطقة، ورفضه الابتعاد عن محيطه، وتمسكه بحقوقه لجهة المنطقة الاقتصادية الخالصة، وترسيم الحدود البرية والبحرية، ورفض صفقة العصر، ومواجهة العقوبات الأميركية، الهادفة الى تطويقه ومحاصرته، ونزع سلاحه! عقوبات تتناغم مع البروباغندا الداخلية والخارجية من قبل خصوم الأمس، بشأن سيطرة السلاح، وهيمنته على البلد والتحكم بقراره ومصيره، و.. و..

مسكين هذا الشعب اللبناني المحكوم بطبقة حاكمة تستنسخ نفسها عند كلّ أزمة خطيرة واستحقاق، آثر بإرادته أن لا ينفصل عنها، وعن زعمائها، يرضخ لها ثم يثور، يستزلم لها وبعد ذلك يصرخ من الجوع، يفدي زعيمه بروحه ودمه ثم يطالب بالحقوق، يبيع صوته الانتخابي بحفنة من الليرات، وبعدها ينتفض ويغضب من الجور… يترك اللصوص الذين سلّطهم عليه بإرادته، يسرقونه، ينهبونه، يفلسونه ويجوّعونه، وبعد ذلك يسبّهم، يلعنهم ويشتمهم، بعد أن يفور .

إنّ التغيير في لبنان يُعتبر من المعجزات. فهل يسجل الشعب اللبناني في تاريخه ولو لمرة واحدة معجزة تطيح بأفسد وأسوأ طبقة سياسية جثمت على صدره، منذ ان حصل لبنان على استقلاله، ام انّ عصر المعجزات عند الشعب اللبناني قد ولى إلى غير رجعة، وأنه كتب عليه البقاء في النفق المظلم الذي حفرته له طبقة ظالمة، عرفت كيف تتعاطى معه، وتخدّره وتروّضه وتمتصّ دمه حتى النفس الأخير !

أيها المواطن اللبناني، استفق من غيبوبتك، واعلم جيداً ان لا أحد من منظومة القهر السياسية، يريد بناء دولة وتحقيق الإصلاح الذي تريده ويريده كلّ اللبنانيين. أدوار قذرة يتبادلونها ضمن فريق واحد على ملعب واسع، لستَ عندهم الا كرة يتقاذفون بك، على مساحة الوطن المنكوب.

وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

توزيع أوّليّ للمسؤوليات عن انفجار المرفأ: هؤلاء كانوا يعلمون

سياسة 

رضوان مرتضى 

الأربعاء 12 آب 2020

توزيع أوّليّ للمسؤوليات عن انفجار المرفأ:  هؤلاء كانوا يعلمون
(مروان طحطح)

تسبّب إهمال المسؤولين واستهتارهم، من السلطة السياسية إلى الموظفين المدنيين والأمنيين والعسكريين، بتفجير مرفأ بيروت يوم 4 آب 2020، ونكبة العاصمة. قَتَل سوء تدبير هؤلاء وقلّة مسؤوليتهم أكثر من ١٥٠ شخصاً وجرح الآلاف وتسبب في تدمير مئات المنازل وتهجير أهلها وفقدان عشرات الأشخاص. بيّنت التحقيقات الأوّلية وجود كُتب ورسائل عديدة تُحذّر من خطر مواد نيترات الأمونيوم والتهديد الذي تُمثّله. وفضلاً عن تقرير شعبة المخدرات بخطورة هذه المواد ورسائل مكتب محاماة لإدارة المرفأ عن مدى خطورتها وتقرير الجمارك وتقرير الخبيرة الكيميائية ميراي مكرزل التي كشفت على عيّنات منها، تبيّن أنّ المديرية العامة للأمن العام كانت قد أعدّت تقريراً عام ٢٠١٤ عن وجود هذه المواد الخطيرة في مرفأ بيروت حيث جرى إرساله ضمن البريد الأمني إلى رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية ووزارة الأشغال، بتاريخ ١٦ أيار 2014. كذلك جرت مراسلات بين الجمارك ووزارة المالية، وبين الجمارك والجيش، وبين الجمارك والقضاء. كل ذلك لم يدفع أحداً إلى اتخاذ قرار واضح بنقل هذه المواد من مكان تخزينها، إلى حيث يمكن إتلافها أو استخدامها في تصنيع متفجرات…

غاية التحقيق الجاري أن يُحدد أصحاب المعرفة والسلطة والإمرة والقدرة على تغيير مجرى الأمور، ما سيؤدي إلى تحديد المسؤولين عن كل عمل ودرجات مسؤولياتهم وحدودها. الوثائق التي اطلعت عليها «الأخبار» تشير إلى حقيقة واحدة: المسؤولون كثر. لكن حتى اللحظة، يقتصر التوقيف على مجموعة صغيرة من الموظفين، من دون أي مسّ بأهل السلطة السياسية، كما بالمسؤولين الأمنيين والعسكريين خارج «الجمارك» وإدارة المرفأ

رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة

ورد في تقرير أمن الدولة أنّ المديرية أرسلت بريداً خاصاً في ٢٠ تموز ٢٠٢٠ إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء أبلغتهما فيه عن المواد الخطيرة الموجودة في مرفأ بيروت. غير أنّ المعلومات الأمنية تؤكد أنّ المدير العام لأمن الدولة طوني صليبا أبلغ رئيس الحكومة حسان دياب عبر الهاتف عن ضبط كميات ضخمة من المواد المتفجرة في مرفأ بيروت، قبل إرسال التقرير، على اعتبار أنّه كان يزفّ إليه خبر الإنجاز الذي تحقق. وعلمت «الأخبار» أنّ الاتصال حصل في الثالث من حزيران. وتكشف المعلومات أنّ الرئيس حسان دياب كان في صدد الإعداد لزيارة المرفأ لعقد مؤتمر صحافي للإعلان عن الإنجاز. وقد أرسل دياب ضابطاً لاستطلاع المرفأ والعنبر ١٢، إلا أنّ المصادر نفسها تكشف أنّ الرئيس دياب عاد وألغى ذلك بعدما أبلغه الضابط الذي أرسله أن هذه المواد موجودة في المرفأ منذ 6 سنوات، وليست سوى «سماد كيميائي»، وليست «تي أن تي» أو «سي فور». أما رئاسة الجمهورية، فقد أحالت ما وردها من أمن الدولة إلى الأمانة العامة للمجلس الاعلى للدفاع للمتابعة.

الوزارات المعنية

بيّنت التحقيقات أنّ السفينة التي كانت تحمل نيترات الأمونيوم حُجزت قبل 7 سنوات بناءً على قرار حجز من دائرة تنفيذ بيروت، بناءً على طلب المدير العام لوزارة النقل والأشغال العامة عبد الحفيظ القيسي. وقد تلقّى القيسي رسالة من المحامي جان بارودي أفاده فيها بخطورة المواد الموجودة على متن السفينة المحجوزة. وبالتالي، فإنّ التحقيق الجاري يجب أن يُحدد إذا ما كان وزير الأشغال آنذاك غازي زعيتر ووزير الأشغال الذي تلاه يوسف فنيانوس على معرفة بهذه الشحنات المحتجزة. كذلك فإنّ التحقيق يُبيّن أنّ المدير العام للجمارك أبلغ وزير المالية علي حسن خليل بالمراسلات التي كرر فيها وزير المال الطلب بمراجعة القضاء من دون التصرّف في الأمر، علماً بأنّ وزارة المالية هي وزارة الوصاية على مديرية الجمارك. أما في ما يتعلّق بإعلان وزير الأشغال المستقيل ميشال نجار، فقد كشف عن تلقّيه في الثالث من شهر آب الجاري مراسلة من الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد الأسمر مؤرخة بتاريخ ٢٤ تموز. ورأى الوزير نجّار أنّه قد يكون تأخر وصولها بسبب عطلة عيد الأضحى، إلا أنّه كشف أنّه طلب من مستشاره بيار بعقليني الاتصال فوراً بمدير المرفأ حسن قريطم نهار الإثنين الواقع فيه ٣ آب لسؤاله عنها، فأجابه بوجود إشارة قضائية بشأن العنبر الذي تُخزّن فيه نيترات الأمونيوم، مشيراً إلى أنّ المراسلة سُجّلت في الوزارة صباح الرابع من آب، أي يوم حصول الانفجار.

المدير العام للجمارك

التحقيقات الأولية الجارية أدت إلى توقيف المدير العام السابق للجمارك، شفيق مرعي (وصلت السفينة عام ٢٠١٣ أي أثناء فترة إدارته)، والمدير العام الحالي بدري ضاهر (عُيِّن مديراً عاماً للجمارك في آذار ٢٠١٧). مرعي وضاهر لم يتخذا قراراً بإتلاف «نيترات الأمونيوم»، على الرغم من إبلاغ كل منهما، رئيسه المباشر، وزير المال علي حسن خليل. لكن المادة 144 من قانون تنظيم الجمارك تنص على أنّه «يمكن للجمارك إتلاف البضاعة التي يثبت من المعاينة أو التحليل مخالفتها للقوانين والأنظمة». وبما أن مادة نيترات الأمونيوم التي تتجاوز نسبة التركز فيها عتبة الـ33.5 في المئة (وهو ما ينطبق على شحنة الـ2700 طن التي يُشتبه فيها بأنها انفجرت يوم 4 آب في مرفأ بيروت) لا يُسمح بدخولها الأراضي اللبنانية من دون إذن مسبق، كان على الجمارك إما إعادة تصديرها، أو إتلافها فوراً، بدلاً من التلهي بتقاذف المسؤولية مع قاضي الأمور المستعجلة جاد المعلوف الذي أصدر قراراً بتعويم السفينة التي كانت تحمل هذه البضاعة. غير أنّ مصادر قضائية كشفت لـ«الأخبار» أنّ المحامي العام التمييزي القاضي غسان خوري سأل ضاهر عن سبب عدم إبلاغه وزارة الداخلية بالشحنة وخطورتها، فردّ عليه بأنّه لا يمكنه مخاطبة الداخلية، إنما يخاطب رئيسه المباشر وزير المال. وذكر ضاهر أنّ الوزير علي حسن خليل ردّ عليه بالطلب منه مراسلة القضاء بسبب وجود حارس قضائي على البضائع من قاضي الأمور المستعجلة جاد المعلوف. وقد أبرز ضاهر أكثر من مراسلة بينه وبين وزير المال الذي طلب منه مراسلة القضاء مجدداً، حتى بعدما ردّ القاضي المعلوف طلبات الجمارك بالسماح له ببيع شحنة النيترات أو إعادة تصديرها. كذلك كشفت المصادر نفسها أنّ هناك مراسلات بين شفيق مرعي والوزير علي حسن خليل الذي طلب إليه إحالة ردّ قاضي الأمور المستعجلة على هيئة القضايا.
كذلك كشف وكيل ضاهر، المحامي جورج خوري، لـ«الأخبار» أنّ قاضي الأمور المستعجلة وضع المديرية العامة للنقل البري والبحري حارساً قضائياً على نيترات الأمونيوم لتخزينها وحراستها. وبالتالي فإنّ ذلك يعني بحسب القانون أنّ المسؤولية تترتب عليها بحسب المادة ١٣١ من قانون الموجبات والعقود التي تنصّ على أنّ حارس الجوامد المنقولة وغير المنقولة يكون مسؤولاً عن الأضرار التي تحدثها تلك الجوامد، حتى في الوقت الذي لا تكون فيه تحت إدارته أو مراقبته الفعلية.

القاضي بيتر جرمانوس

اتصل المحققون في أمن الدولة لإبلاغ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية السابق بيتر جرمانوس بملف شحنة نيترات الأمونيوم المخزّنة في المرفأ، وأطلعوه على مدى خطورة هذه المواد، لكنّ جرمانوس أبلغهم بعدم اختصاص النيابة العامة العسكرية في هذا الملف، لكون قاضي الأمور المستعجلة أصدر قراراً قضى بإفراغ المادة داخل العنبر الرقم 12. ورغم أن المسألة تتعلّق بالأمن القومي للدولة اللبنانية، وتدخل في نطاق اختصاص استخبارات الجيش، فإن جرمانوس قرر أنها ليست من صلاحيات النيابة العامة العسكرية. ورغم تأكيد جهاز أمن الدولة اتصاله بالقاضي جرمانوس، إلا أنّ الأخير نفى عبر حسابه على «تويتر» تلقّيه أي تقرير أو محضر بخصوص الأمونيوم من أي جهاز. وهنا يُفترض التحقيق للتثبت ممّن يقول الحقيقة من الفريقين، علماً بأن الغالبية العظمى من عمليات التواصل بين الضابطة العدلية والنيابات العامة يتم شفاهياً عبر الهاتف، إلى حين ختم محضر التحقيق المكتوب وإحالته على النيابة العامة.

غسّان عويدات وأمن الدولة

تكشف المصادر القضائية أنّ المحققين في أمن الدولة أبلغوا القاضي غسان عويدات بوجود مستوعب يحتوي على مواد خطرة، لكنهم لم يُرسلوا له التقرير المفصّل للتحقيق الذي أجروه. ورغم أنّهم اكتشفوا الأمر في الشهر الاول من العام ٢٠٢٠، وقرروا الاتصال بالقضاء. لكنهم، بحسب التقرير، انتظروا حتى ٢٩ أيار ٢٠٢٠ ليتصلوا بالمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات ليبلغوه بالقضية، فأشار بفتح تحقيق فوري والاستماع إلى عدد من المسؤولين. استمرّ التحقيق أربعة أيام ليخابروا القاضي عويدات بالخلاصة، فأشار عليهم بوضع حراسة على العنبر وتعيين رئيس مستودع وصيانة الأبواب ومعالجة الفجوة الموجودة في جدار العنبر الرقم 12. غير أنّ ذلك لم يحصل قبل الرابع من شهر آب الجاري. لماذا انتظروا كل هذه المدة طالما أنّ التقرير المرفوع يتحدث عن مواد تهدّد بتدمير المرفأ؟ لماذا لم يتابعوا تنفيذ الإشارة القضائية أو يُنبّهوا هيئة إدارة المرفأ إلى الخطر الداهم؟ يرِد في تقرير أمن الدولة أنّ الجهاز نفسه، بناءً على إشارة القضاء، وجّه كتاباً إلى اللجنة المؤقتة لإدارة واستثمار المرفأ لتأمين حراسة للعنبر وتعيين رئيس مستودع له وصيانة كامل أبوابه ومعالجة الفجوة الموجودة. غير أنّه لم يُذكر في التقرير تاريخ حصول ذلك.
المدير العام لأمن الدولة، اللواء طوني صليبا، كشف لـ«الأخبار» أنّ المعلومة الأساسية التي وصلت إلى المديرية تفيد بوجود فجوة في حائط العنبر ١٢ تُتيح سرقة محتويات العنبر المذكور التي قد تُستخدم في عمل إرهابي. وذكر أنّ التقرير استغرق ثلاثة أسابيع بعدما كشف خبير كيميائي أنّ التركيز يعادل ٣٤.٧ في المئة، لكنه يجب أن لا يزيد على ١٠ ٪. وكشف اللواء صليبا أنّ جائحة كورونا والتعبئة العامة وتوقّف القضاء بناءً على قرارات المجلس الأعلى للدفاع جمّدت الملف لفترة قبل استكماله. وكشف صليبا أنّ مكتب أمن الدولة تأسّس في مرفأ بيروت منتصف عام ٢٠١٩ لممارسة مهام مكافحة الفساد وليس العمل الأمني في ظل وجود باقي الأجهزة الأمنية منذ سنوات. وإذ أكد صليبا أنّ الفجوة الموجودة في العنبر قديمة، أجاب ردّاً على سؤال عن سبب عدم متابعة المديرية إشارة القاضي عويدات بإقفال الفجوة، بالقول إنّ الإشارة كانت تنص على إرسال كتاب إلى رئيس هيئة إدارة المرفأ لإحكام اقفال الأبواب وسد الفجوة وختم المحضر وإيداعنا إياه، مشيراً إلى أنّ مهمة المديرية تنتهي بمجرد طلب ختم المحضر. أما لو كانت الإشارة «ترْك المحضر مفتوحاً، فإنّ ذلك يرتّب علينا المسؤولية». وعلمت «الأخبار» أنّ كتاب أمن الدولة أُرسِل إلى إدارة المرفأ في ٤ حزيران بالتزامن مع إبلاغ مجلس الدفاع الأعلى. كذلك أبلغ أمن الدولة رئيس مكتب مديرية المخابرات في المرفأ العميد طوني سلوم بمضمون القضية.

القاضي جاد المعلوف

بقي ملف شحنة نيترات الأمونيوم يتأرجح لسنوات بين المديرية العامة للجمارك وقاضي الأمور المستعجلة في بيروت جاد المعلوف. أُرسلت عدة مراسلات يطلب فيها ضاهر إعادة تصدير البضائع، لكن القاضي معلوف كان يدوِّن الطلب ويرسله إلى هيئة القضايا في وزارة العدل، التي لم تُجب سوى مرة واحدة بالموافقة على إعادة التصدير. وكلّف القاضي الدولة اللبنانية بمناقشة اختصاصه للبحث في نقل ملكية البضائع خلال مهلة أسبوع. رغم أنّ المادة 13 من اتفاقية «هامبورغ» تجيز إتلاف البضائع وليس فقط نقل ملكيتها في حال كانت خطرة ومن دون دفع أي تعويض لمالكها. واتفاقية «هامبورغ» هي اتفاقية الأمم المتحدة للنقل البحري للبضائع التي وُقّعت عام 1978، حيث عُرفت بـ«قواعد هامبورغ». وهي نظام قانوني موحّد ينظّم حقوق والتزامات الشاحنين والناقلين والمرسل إليهم بموجب عقد نقل البضائع بحراً. وقد بدأ نفاذ الاتفاقية في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 1992.
لقد كان يجب على قاضي الأمور المستعجلة، وسنداً لأحكام الفقرة 2 من المادة 579 من قانون أصول المحاكمات المدنية، أي من دون طلب من أحد، اتخاذ القرار بإتلاف هذه المواد الخطرة سنداً لأحكام المادة 13 من اتفافية هامبورغ، من دون الاكتراث لحقوق مالكيها، لأن هذه المادة لا تفرض تسديد ثمنها لهمأو بيعها وفرض الحراسة القضائية على ثمنها، تماماً كما هو الامر بالنسبة إلى البضائع القابلة للتلف بدلاً من قضاء أربع سنوات في إجراء تبليغات وطلب مناقشة اختصاصه ومناقشة السند القانوني لبيع البضائع أو إتلافها.

قيادة الجيش… ومكتب أمن المرفأ

تتولى مديرية المخابرات في مرفأ بيروت ملف أمن المرفأ. وتدخل ضمن اختصاصها مكافحة الإرهاب والتجسس. ويرأس هذا المكتب العميد طوني سلّوم الذي أصيب في التفجير، لكونه أُبلغ بالحريق أثناء وجوده بعيداً، فتوجّه عائداً إلى المرفأ. كذلك يتولى مكتب أمن المرفأ، كما سائر مكاتب وفروع مديرية المخابرات، متابعة كل ما من شأنه أن يمس بالأمن القومي للبلاد. وبالتالي، يدخل في صلب عمل المكتب وجود هذه الكمية من المواد الأولية التي تدخل في تصنيع المتفجرات، والتي كان تنظيم «القاعدة» (على سبيل المثال لا الحصر) يستخدمها لزيادة عصف التفجيرات التي يُنفّذها، مع الأخذ في الاعتبار وجود ثغرة في الجدار الجنوبي للعنبر الرقم 12 ما يُتيح السرقة منها، بحسب تقرير أمن الدولة، فضلاً عن وجود أكثر من تقرير أمني وتقرير خبيرة كيميائية عن مدى خطورة هذه المواد، وذلك كان يفرض على مديرية المخابرات التصرّف لإزالة هذا الخطر، بدلاً من رمي المسؤولية، على اعتبار أنّ الخطر سيطال الجميع. وبرزت في هذا الملف مراسلة جوابية بعث بها رئيس أركان الجيش السابق اللواء وليد سلمان (وقّع المراسلة نيابة عن قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي) إلى المدير العام السابق للجمارك، شفيق مرعي، تبلغه فيها قيادة الجش أنها ليست بحاجة إلى مادة نيترات الأمونيوم البالغ وزنها ٢٧٥٥ طناً. واقترحت قيادة الجيش على الجمارك «مراجعة مالك الشركة اللبنانية للمتفجرات مجيد الشماس لتبيان إمكانية الاستفادة من المادة المذكورة في حال عدم الرغبة في إعادة تصديرها إلى بلد المنشأ على نفقة مستورديها». اللافت هنا أن قيادة الجيش، وبدلاً من اتخاذ أي خطوة لنزع الفتيل من المرفأ، قررت التصرف كـ«دليل تجاري» بين الجمارك وشركة تجارية. واللافت أيضاً أن كتاب سلمان، الصادر يوم 7/4/2019، يشير إلى وجود مراسلة سابقة بين الجيش والجمارك بتاريخ 19/11/2015.
أما مصادر الجيش فتنفي مسؤولية المؤسسة العسكرية، واضعة الكرة في ملعب مديرية الجمارك. تستعيد هذه المصادر قراراً حكومياً صادراً عام ١٩٩٠، ينص على أن يتسلم الجيش المعابر البرية والبحرية كافة، مشيرة إلى أنّ مسؤوليتها منع دخول الممنوعات. وتؤكد المصادر أنها لا تهتم بصلاحية البضائع الموجودة في المرفأ. وتؤكد المصادر العسكرية أنّ صلاحية الجيش لا تتجاوز صلاحية الجمارك في هذا الأمر. وتضيف: «ساعدنا، عبر مديرية العتاد في الجيش، لأخذ العيّنات… واقترحنا حلولاً على الجمارك. ونطاق صلاحياتنا يتركز في المداخل وفي البواخر العسكرية». وفي اتصال مع قائد الجيش السابق جان قهوجي قال لـ«الأخبار»: «كانت مراسلة من جهاز رسمي لجهاز رسمي. من الجمارك للجيش. لقد كانت نيترات الأمونيوم بعهدة الجمارك وتحت سلطتها بإشارة قضائية، لم تكن مُهرّبة ولم نضبطها نحن. سئلنا عنها فأجبنا بأن لا قدرة لدينا على استيعابها في مستودعاتنا، كما لا يمكننا إتلافها بسبب حجمها الضخم، لذلك اقترحنا في القيادة، وبعد دراسة للملف، اسم مجيد الشمّاس الذي يملك شركة كبيرة لتصنيع المتفجرات، ووحده من قد يملك القدرة على استيعابها». وذكر قهوجي أنّهم اقترحوا على الجمارك إعادة تصديرها بسبب عدم القدرة على إتلافها بسبب خطورتها. أما عن مسؤولية الجيش في هذا الخصوص على اعتبار أن الملف أمنيّ، فقال قهوجي: «الجيش يتحمّل مسؤولية الأبواب، أي الدخول والخروج. أما المواد الموجودة في العنابر فتكون في عهدة الجمارك».

IS THE PARTITION OF LEBANON NOW ON THE TABLE?

Posted on  by Elijah J Magnier

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

Following the end of the 1975 civil war in Lebanon, the Taef agreement (one of the worse agreements on record) was signed between the belligerents. It delivered the country into the hands of the civil warlords who today rule Lebanon along with their children. Since then they have been frenetically diligent in stealing public wealth, mismanaging the country and offering precious little infrastructure to the inhabitants. They shelter behind the religious leaders, who are keen to offer protection to these lords… as long as they guard the governmental position allocated to each of the 18 Lebanese religions, according to a confessional system far removed from democracy or even nationalism. And indeed, the French President, Emmanuel Macron, was careful to say, during his last week’s visit to Lebanon, at his meeting with these same warlords: “It is not up to a French President to write your history on your behalf. It is you who have to do it.”

Macron rejected the idea of an early parliamentary election and requested that these war Lords unite in “one united government”- which means international community support for the same politicians responsible for the Lebanese crisis and large-scale theft for decades! But the population took to the streets the day following Macron’s departure, making the point that a sectarian confrontation could no longer be excluded. Is it possible to divide Lebanon, following on from another sectarian war? What would be the reaction of the powerful players? It’s high time for this Lebanese government to leave. What next?

The time has come for the departure of the Lebanese government led by Doctor Hassan Diab. Diab, a Sunni, is not a political leader and belongs to no party. He is an intellectual and a university professor who was prevented from implementing real changes and put an end to the long-established corruption pattern. Lebanese war lords gathered against him domestically and took the trouble to travel abroad asking world leaders to refrain from supporting the current government. Even the Speaker Nabih Berri tried to shake Diab and his government, although Berri has two ministers in the same Diab cabinet, and has contributed to its failure. Berri’s ministers finally rejected the idea of removing the Central Bank governor and taking him to trial for his mismanagement of public savings and for his spectacularly unsuccessful financial engineering.

Prime Minister Diab said he is “giving it two months” – he won’t last that long – to allow the war lords to meet and decide what to do next since they are the ones preventing the government from moving forward. He also said he is willing to seek an early parliamentary election, a proposal that will certainly be rejected by the powerful politicians and will maybe lead to Diab’s own resignation.

In fact, the Sunni and the Christian powerful parliamentary groups would be the most damaged from an early election. Both Sunni (Saad Hariri) and the Christians (GebranBassil) have suffered serious damage to their popular base and would definitely lose many of the seats they are holding today. The Druse (Walid Jumblat) and the Shia (Nabih Berry and Hezbollah) have stable seats and well-established popular support.

The international community is reasonably asking for a united front of all politicians – who boycotted the current government – in the forthcoming cabinet to avoid internal bickering and for all warlords to assume their responsibility to move the country forward. Lebanon is … More

Macron believes the US economic pressure on Hezbollah is harming the Lebanese population, among these the friends of France and the US. Moreover, the more the US increases its pressure on Lebanon, the more the country will be heading towards Iran, China and Russia. That’s without counting the number of refugees that would be flocking to Europe. The US “maximum pressure” on the “Axis of the Resistance”, mainly Iran, Syria and Hezbollah, has not achieved the desired result. The US has failed in its attempt to subdue Lebanon and has managed to push its allies, mainly European, to find more ways to distance themselves from US dominance.

“The problem of Lebanon is the fact that there are too many countries around”, wanting to dominate it. This is what the French President said. He described a reality the Lebanese are dangerously unaware of, and where Partition remains a dangerous ghost.

Proofread by:  Maurice Brasher

أهداف توقيت العودة إلى التصعيد في الشارع

حسن حردان

طرح توقيت العودة إلى التصعيد في الشارع السؤال عن أهدافه الحقيقية، لا سيما أنّ التحرك استبق نتائج التحقيق الجاري في أسباب الانفجار في المرفأ، ولم يتمّ تحت عنوان المطالبة بعدم التستر على المسؤولين والمتورّطين فيما حصل من فاجعة، بل شهدنا محاولة مكشوفة ممن استغلّ معاناة الناس لأجل التعمية على الأسباب الحقيقية التي أدّت إلى تفجير مستودع الأمونيوم التي تتحمّل قوى ١٤ آذار جزءاً كبيراً من المسؤولية فيه، حيث كانت هذه القوى في سدة السلطة وتتحكم بمفاصلها بين أعوام 2٠١٣ و٢٠١٩.. وازدادت إلحاحية هذا السؤال، انّ هذا التحرك اتخذ طابعاً سياسياً واضحاً، ظهر من خلال تركيز من استغلوا معاناة المواطنين، هجومهم على العهد والحكومة وحزب الله، وتحميلهم مسؤولية الكارثة في ظلّ خطاب تحريضي تقوم به بعض المحطات التلفزيونية المعروفة بارتباطاتها بحزب القوات اللبنانية والسعودية لإثارة الفتنة.. وهو ما أفرح كيان العدو واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة…

يمكن القول إنّ هناك جملة من الأهداف غير المعلنة يُراد تحقيقها من وراء هذا التصعيد المفاجئ في الشارع ومحاولة إعطائه زخماً عبر اقتحام بعض الوزارات والعبث بمحتوياتها وحرق صور الرئيس ميشال عون..

أولا، الضغط لإسقاط الحكومة واستقالة النواب في سياق السعي الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة رهاناً على أن تقود الى إحداث تغيير في المعادلة السياسية واستعادة قوى 14 آذار الأغلبية النيابية والعودة الى السيطرة على مقاليد السلطة… وفي هذا السياق تندرج استقالات بعض النواب والوزراء بهدف هز الحكومة لدفعها الى الاستقالة وكذلك دفع أكبر عدد من النواب الى تقديم استقالاتهم…

ثانياً، قطع الطريق على النتائج الإيجابية الناتجة عن الانفتاح الدولي على لبنان، واستمرار المساعدات التي ترافقت مع حركة دبلوماسية كثيفة تجاه بيروت، وعقد مؤتمر دولي خصص لجمع المساعدات المالية لإعادة إعمار ما دمّره الانفجار في بيروت والمرفأ، وسط دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المشاركين للتعجيل بدعم لبنان قبل أن تعمّ الفوضى فيه، مما يشكل متنفساً للبنان، وتخفيفاً للحصار الأميركي المفروض عليه منذ أشهر، وبالتالي تعزيز موقف العهد والحكومة الحالية، وسقوط رهانات قوى ١٤ آذار ومجموعات الـ NGO على عرقلة جهود الحكومة لمعالجة الأزمة وصولاً إلى إسقاطها.. لقد كان واضحاً أنّ أكثر ما أقلق قوى ١٤ آذار إنما هو الانفتاح الفرنسي الأميركي على العهد والحكومة والذي ترجمه اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس ميشال عون وإعلانه المشاركة في المؤتمر الدولي لدعم لبنان، وزيارات المسؤولين العرب والإقليميين والأجانب.. ونتائج زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ولقائه برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على هامش الاجتماع الذي جمعه مع رؤساء الكتل النيابية اللبنانية، ومن ثم ردّه على أسئلة الصحافيين بقوله.. إنّ حزب الله يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين ولديه كتلة نيابية وازنة…

ثانياً، قطع الطريق على التحقيق الذي تجريه الدولة في انفجار مستودع نيترات الامونيوم والذي أظهر سرعة وجدية من خلال توقيف القضاء للمسؤولين عن الجمارك وإدارة المرفأ، والذي يأتي في ظلّ عزم وإصرار من قبل الرئيس عون ورئيس الحكومة بأن يصل التحقيق إلى تحديد المسؤولين والمتورطين الفعليين ومحاسبتهم، على الاهمال والتقصير او التعمّد في إبقاء شحنة الامونيوم كلغم خطر في مرفأ بيروت، والذي انفجر وأدّى إلى كارثة وفاجعة أصابت بيروت وكلّ لبنان.. ومعروف أنّ معظم المتورطين هم تحديداً من قوى ١٤ آذار لأنّ نيترات الامونيوم تمّت مصادرتها من الباخرة الآتية من جورجيا عام ٢٠١٣ وجرى وضعها في مخزن في المرفأ ولم يتمّ التخلص منها رغم خطورتها، لا بل تمّ تجاهل كل التحذيرات من خطورة بقائها، والتي أكدتها المراسلات بين الجهات المعنية في القضاء والسلطة التنفيذية وإدارتي الجمارك والمرفأ.

ثالثاً، محاولة التأثير على التوجّه الأمريكي الفرنسي، بعد مدّ العون والمساعدات للبنان، والتي تهدف الى قطع الطريق على تفرّد الصين وروسيا وإيران والعراق بتقديم الدعم والدخول على خط إعادة بناء ما دمّره الانفجار.. وبالتالي الحيلولة دون اتجاه لبنان صوب الشرق، والحفاظ على النفوذ الأميركي الغربي والعمل على تعزيزه، ولذلك بدأ فريق ١٤ يشعر بقلق من أنه لم يكن بالإمكان حصول هذا التدفق الكبير في المساعدات العربية والدولية إلى لبنان، وتوجّه المسؤولين العرب والأجانب إلى بيروت، واعلان الاستعداد لمدّ لبنان بالمساعدات، لولا وجود ضوء أخضر أميركي أوعز بذلك وترجمه اتصال ترامب بالرئيس عون… الأمر الذي يظهر أنّ فريق ١٤ اذار غير مدرك لأبعاد الموقف الأميركي الفرنسي وخلفيات الانفتاح على العهد والحكومة وهو قطع الطريق على اضطرار لبنان الى التوجّه شرقاً إذا امتنعت الدول الغربية عن تقديم المساعدة له…

إذا توقيت التحرك في الشارع والتصعيد واستغلال معاناة الناس، يأتي في سياق حملة إعلامية سياسية بدأت من اللحظات الأولى للانفجار، بهدف التصويب على الحكومة والعهد والطعن بشرعيتهما، والعمل على محاولة تدويل التحقيق في الانفجار، ووقف التحقيق الوطني، وصولاً الى محاولة فرض استقالة الحكومة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وإعادة خلط الأوراق والتأثير على المواقف الدولية لا سيما الموقف الاميركي الفرنسي.. والحيلولة دون تقديم المساعدات المالية إلى الحكومة اللبنانية.. وهو ما حصل بتأكيد مؤتمر المانحين على تقديم الدعم بإشراف الأمم المتحدة…

لقد طرح اتصال ترامب وزيارة ماكرون وتواتر زيارات مسؤولين عرب وأجانب إلى بيروت، السؤال بشأن ما اذا كان هناك تبدّل في الموقف الأميركي الغربي يقضي برفع الحصار عن لبنان، أم أنّ الأمر مجرد خطوة تكتيكية لإظهار التعاطف والتضامن مع لبنان لتعزيز النفوذ الأمريكي الفرنسي، وخلق مناخ يمنع دخول روسيا والصين على خط إعادة بناء وإعمار ما أسفر عنه الانفجار من كارثة في المرفأ وجزء كبير من مدينة بيروت.. هذا السؤال سيبقى مطروحاً إلى أن تتضح الأمور في الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كان هناك استدارة أميركية فرنسية وجدت في الكارثة فرصة لفك الحصار.. لقطع الطريق على إمكانية توجّه لبنان صوب الشرق لمساعدته على مواجهة الكارثة التي تجعله بأمسّ الحاجة إلى المساعدات العاجلة للخروج منها، لا سيما أن الكارثة جاءت لتفاقم من حدة الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان منذ أشهر.. لكن بيان المؤتمر الدولي لدعم لبنان أظهر ان الموقف الأميركي الفرنسي فصل بين الدعم لإعادة إعمار ما دمّره الانفجار، وبين الموقف الذي يشترط موافقة لبنان على شروط صندوق النقد الدولي لتقديم القروض له…

في كلا الأحوال فإنّ الأزمة في لبنان دخلت مرحلة جديدة، من جهة تتوافر لدى الحكومة والعهد فرصة لإخراج البلاد من الكارثة التي أصابتها، يوفرها لها الدعم الكبير، الدولي والعربي، الذي بدأ منذ اليوم الأول لحصول الانفجار الذي زلزل بيروت وضواحيها.. ومن جهة ثانية نحن أمام إمكانية تضييع هذه الفرصة إذا ما استقالة الحكومة، ودخلت البلاد في مرحلة مديدة من تصريف الأعمال، لأنه ليس من السهولة الاتفاق على قانون جديد لإجراء انتخابات مبكرة، ولا الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة لا تحظى بتأييد الأغلبية النيابية.. وحتى لو افترضنا أنه اتفق على إجراء انتخابات نيابية جديدة مبكرة، فإنّ كلّ التقديرات تشير إلى أن نتائجها لن تغيّر كثيراً في المشهد السياسي… وبالتالي نكون أضعنا وقتاً ثميناً يحتاج اليه لبنان لإيجاد الحلول لأزماته وتجنب المزيد من تفاقمها..

حقائق يجب أن تُقال

ناصر قنديل

الحملة التي استهدفت الرئيس حسان دياب قبل تفجير المرفأ وبعده هي حملة ظالمة لا علاقة لها بالحرص على البلد ولا على ناسه ولا على تحديد المسؤوليات عمّا أصاب البلد والناس قبل التفجير وبعده. وهي حملة تستهدف توظيف معاناة الناس وتعقيدات الأزمة للتخلص من فرصة مثلها الرئيس دياب لتحمل شخصية آدمية مسؤولية الحكم، وتستهدف التغطية على ما ارتكبه ويرتكبه أصحاب الحملات الغارقون في الفساد والمنطلقون من مصالح لم يتورط فيها حسان دياب ولا ساوم على السعي لمواجهتها وكشف عنابر فسادها والخراب الذي تسببت به على البلد والناس.

رحيل الرئيس دياب من المسؤولية في الحكم هو خسارة لفرص التغيير والإصلاح، وسقف البدائل الإيجابية التي يمكن أن تأتي وتتراوح بين فراغ طويل لا يهتز فيه السلم الأهلي، أو حكومة تعود بنا إلى صيغة الحكم التي كانت قائمة قبل انفجار الأزمة المالية وانفجار الغضب الشعبي معها، وسائر البدائل أشد سوءاً، ولذلك سيتذكر اللبنانيون حسان دياب وينصفونه في يوم ما، بصفته محاولة لم تكتمل لفتح صفحة جديدة في إدارة الشأن العام.

فرص ضائعة كثيرة كان ممكناً توظيفها بصورة أفضل مع حكومة الرئيس دياب، ضاعت بسبب نقص الخبرة لدى وزراء في الحكومة، أو لعدم تطابق حساباتهم مع حسابات رئيسها، أو لسقف عالٍ طمح لتحقيقه رئيس الحكومة لم يتلاءم مع سقوف شركائه السياسيين في تشكيل الحكومة، او بصورة أكبر لحجم وضخامة المشكلات التي ورثتها الحكومة مع ضيق ذات اليد وضعف الإمكانات والفرص المتاحة للإنقاذ، وصعوبة تقديم حلول سحرية لمشاكل عميقة ومزمنة في بلد يعيش الإفلاس المالي، وفي عهدة التهالك الإداري، وتحت خيمة الفساد السياسي، وفي جزء أقل لعناد مفهوم أحياناً وغير مفهوم أحياناً لدى رئيس حكومة يتمسك بعنفوان موقعه وموقفه.

من حيث لا ننتبه نكتشف أن سبعة شهور شديدة القسوة مرّت من عمر لبنان، بدأت بالإفلاس المالي وتبعه التفشي الوبائي لكورونا وتوجه التفجير الكارثي لعنابر الفساد والإهمال، وأن حكومة الرئيس حسان دياب لم تنجح بتقديم حلول، لكنها بالتأكيد منعت وقوع الأعظم، وللذين يسألون وهل هناك بعد ما هو أعظم من جريمة التفجير، نقول نعم هناك الفوضى التي تأخذنا إلى القتنة، والتي كانت أقرب إلينا من حبل الوريد لولا وجود حكومة ملأت الفراغ الدستوري والسياسي.

المرحلة التي يدخلها لبنان بعد استقالة حكومة الرئيس حسان دياب ليست سهلة ولن تكون مفروشة بالزهور، فأوهام الحلول الجاهزة ستتكشف عن مسارات مواجهة غير محسومة النتائج وانتظار طويل مليء بالمخاطر، والمداخلات الدوليّة لا تحمل حلولاً بقدر ما تحمل مشاريع مفتوحة على الحروب بقدر ما هي مفتوحة على التسويات، ومواجهة هذه المرحلة من دون حكومة ربما يريح الرئيس حسان دياب من تحمّل المسؤولية، لكنه لن يريح اللبنانيين من تحديات وضغوط المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل عجز القوى السياسية عن ضمان قبول تسوياتها على المستوى الشعبي، وعجزها عن امتلاك حلول، والشروط الغامضة للمشاريع الدولية، والتسويات غير الناضجة التي يتم التسويق لها.

من زاوية معينة ربما يتيح رحيل حكومة الرئيس دياب إسقاط الحاجز الذي كان يحول دون رؤية المخاطر والمسؤوليات، التي كانت تختبئ وراء التصويب على الرئيس دياب وحكومته، وها هي الحكومة ورئيسها يرحلان، فماذا سيكون في الغد، التصويب على العهد لن ينفع ولن يوصل الى مكان، والدعوة للاستقالات النيابية ستقف عند حدّ الرمزية، وسيعود المسؤولون الفعليون عن ادارة البلد الى الواجهة بالتساوي رغم الانقسام، فماذا عساهم يفعلون؟ وماذا عسى الناس تقول فيهم؟ ولم تنضج بعد تفاهماتهم ولا نضجت تسويات الخارج لتمويل هذه التفاهمات وتعويمها، ولا نضج الشارع لقبولهم مجدداً.

%d bloggers like this: