أهداف توقيت العودة إلى التصعيد في الشارع

حسن حردان

طرح توقيت العودة إلى التصعيد في الشارع السؤال عن أهدافه الحقيقية، لا سيما أنّ التحرك استبق نتائج التحقيق الجاري في أسباب الانفجار في المرفأ، ولم يتمّ تحت عنوان المطالبة بعدم التستر على المسؤولين والمتورّطين فيما حصل من فاجعة، بل شهدنا محاولة مكشوفة ممن استغلّ معاناة الناس لأجل التعمية على الأسباب الحقيقية التي أدّت إلى تفجير مستودع الأمونيوم التي تتحمّل قوى ١٤ آذار جزءاً كبيراً من المسؤولية فيه، حيث كانت هذه القوى في سدة السلطة وتتحكم بمفاصلها بين أعوام 2٠١٣ و٢٠١٩.. وازدادت إلحاحية هذا السؤال، انّ هذا التحرك اتخذ طابعاً سياسياً واضحاً، ظهر من خلال تركيز من استغلوا معاناة المواطنين، هجومهم على العهد والحكومة وحزب الله، وتحميلهم مسؤولية الكارثة في ظلّ خطاب تحريضي تقوم به بعض المحطات التلفزيونية المعروفة بارتباطاتها بحزب القوات اللبنانية والسعودية لإثارة الفتنة.. وهو ما أفرح كيان العدو واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة…

يمكن القول إنّ هناك جملة من الأهداف غير المعلنة يُراد تحقيقها من وراء هذا التصعيد المفاجئ في الشارع ومحاولة إعطائه زخماً عبر اقتحام بعض الوزارات والعبث بمحتوياتها وحرق صور الرئيس ميشال عون..

أولا، الضغط لإسقاط الحكومة واستقالة النواب في سياق السعي الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة رهاناً على أن تقود الى إحداث تغيير في المعادلة السياسية واستعادة قوى 14 آذار الأغلبية النيابية والعودة الى السيطرة على مقاليد السلطة… وفي هذا السياق تندرج استقالات بعض النواب والوزراء بهدف هز الحكومة لدفعها الى الاستقالة وكذلك دفع أكبر عدد من النواب الى تقديم استقالاتهم…

ثانياً، قطع الطريق على النتائج الإيجابية الناتجة عن الانفتاح الدولي على لبنان، واستمرار المساعدات التي ترافقت مع حركة دبلوماسية كثيفة تجاه بيروت، وعقد مؤتمر دولي خصص لجمع المساعدات المالية لإعادة إعمار ما دمّره الانفجار في بيروت والمرفأ، وسط دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المشاركين للتعجيل بدعم لبنان قبل أن تعمّ الفوضى فيه، مما يشكل متنفساً للبنان، وتخفيفاً للحصار الأميركي المفروض عليه منذ أشهر، وبالتالي تعزيز موقف العهد والحكومة الحالية، وسقوط رهانات قوى ١٤ آذار ومجموعات الـ NGO على عرقلة جهود الحكومة لمعالجة الأزمة وصولاً إلى إسقاطها.. لقد كان واضحاً أنّ أكثر ما أقلق قوى ١٤ آذار إنما هو الانفتاح الفرنسي الأميركي على العهد والحكومة والذي ترجمه اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس ميشال عون وإعلانه المشاركة في المؤتمر الدولي لدعم لبنان، وزيارات المسؤولين العرب والإقليميين والأجانب.. ونتائج زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ولقائه برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على هامش الاجتماع الذي جمعه مع رؤساء الكتل النيابية اللبنانية، ومن ثم ردّه على أسئلة الصحافيين بقوله.. إنّ حزب الله يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين ولديه كتلة نيابية وازنة…

ثانياً، قطع الطريق على التحقيق الذي تجريه الدولة في انفجار مستودع نيترات الامونيوم والذي أظهر سرعة وجدية من خلال توقيف القضاء للمسؤولين عن الجمارك وإدارة المرفأ، والذي يأتي في ظلّ عزم وإصرار من قبل الرئيس عون ورئيس الحكومة بأن يصل التحقيق إلى تحديد المسؤولين والمتورطين الفعليين ومحاسبتهم، على الاهمال والتقصير او التعمّد في إبقاء شحنة الامونيوم كلغم خطر في مرفأ بيروت، والذي انفجر وأدّى إلى كارثة وفاجعة أصابت بيروت وكلّ لبنان.. ومعروف أنّ معظم المتورطين هم تحديداً من قوى ١٤ آذار لأنّ نيترات الامونيوم تمّت مصادرتها من الباخرة الآتية من جورجيا عام ٢٠١٣ وجرى وضعها في مخزن في المرفأ ولم يتمّ التخلص منها رغم خطورتها، لا بل تمّ تجاهل كل التحذيرات من خطورة بقائها، والتي أكدتها المراسلات بين الجهات المعنية في القضاء والسلطة التنفيذية وإدارتي الجمارك والمرفأ.

ثالثاً، محاولة التأثير على التوجّه الأمريكي الفرنسي، بعد مدّ العون والمساعدات للبنان، والتي تهدف الى قطع الطريق على تفرّد الصين وروسيا وإيران والعراق بتقديم الدعم والدخول على خط إعادة بناء ما دمّره الانفجار.. وبالتالي الحيلولة دون اتجاه لبنان صوب الشرق، والحفاظ على النفوذ الأميركي الغربي والعمل على تعزيزه، ولذلك بدأ فريق ١٤ يشعر بقلق من أنه لم يكن بالإمكان حصول هذا التدفق الكبير في المساعدات العربية والدولية إلى لبنان، وتوجّه المسؤولين العرب والأجانب إلى بيروت، واعلان الاستعداد لمدّ لبنان بالمساعدات، لولا وجود ضوء أخضر أميركي أوعز بذلك وترجمه اتصال ترامب بالرئيس عون… الأمر الذي يظهر أنّ فريق ١٤ اذار غير مدرك لأبعاد الموقف الأميركي الفرنسي وخلفيات الانفتاح على العهد والحكومة وهو قطع الطريق على اضطرار لبنان الى التوجّه شرقاً إذا امتنعت الدول الغربية عن تقديم المساعدة له…

إذا توقيت التحرك في الشارع والتصعيد واستغلال معاناة الناس، يأتي في سياق حملة إعلامية سياسية بدأت من اللحظات الأولى للانفجار، بهدف التصويب على الحكومة والعهد والطعن بشرعيتهما، والعمل على محاولة تدويل التحقيق في الانفجار، ووقف التحقيق الوطني، وصولاً الى محاولة فرض استقالة الحكومة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وإعادة خلط الأوراق والتأثير على المواقف الدولية لا سيما الموقف الاميركي الفرنسي.. والحيلولة دون تقديم المساعدات المالية إلى الحكومة اللبنانية.. وهو ما حصل بتأكيد مؤتمر المانحين على تقديم الدعم بإشراف الأمم المتحدة…

لقد طرح اتصال ترامب وزيارة ماكرون وتواتر زيارات مسؤولين عرب وأجانب إلى بيروت، السؤال بشأن ما اذا كان هناك تبدّل في الموقف الأميركي الغربي يقضي برفع الحصار عن لبنان، أم أنّ الأمر مجرد خطوة تكتيكية لإظهار التعاطف والتضامن مع لبنان لتعزيز النفوذ الأمريكي الفرنسي، وخلق مناخ يمنع دخول روسيا والصين على خط إعادة بناء وإعمار ما أسفر عنه الانفجار من كارثة في المرفأ وجزء كبير من مدينة بيروت.. هذا السؤال سيبقى مطروحاً إلى أن تتضح الأمور في الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كان هناك استدارة أميركية فرنسية وجدت في الكارثة فرصة لفك الحصار.. لقطع الطريق على إمكانية توجّه لبنان صوب الشرق لمساعدته على مواجهة الكارثة التي تجعله بأمسّ الحاجة إلى المساعدات العاجلة للخروج منها، لا سيما أن الكارثة جاءت لتفاقم من حدة الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان منذ أشهر.. لكن بيان المؤتمر الدولي لدعم لبنان أظهر ان الموقف الأميركي الفرنسي فصل بين الدعم لإعادة إعمار ما دمّره الانفجار، وبين الموقف الذي يشترط موافقة لبنان على شروط صندوق النقد الدولي لتقديم القروض له…

في كلا الأحوال فإنّ الأزمة في لبنان دخلت مرحلة جديدة، من جهة تتوافر لدى الحكومة والعهد فرصة لإخراج البلاد من الكارثة التي أصابتها، يوفرها لها الدعم الكبير، الدولي والعربي، الذي بدأ منذ اليوم الأول لحصول الانفجار الذي زلزل بيروت وضواحيها.. ومن جهة ثانية نحن أمام إمكانية تضييع هذه الفرصة إذا ما استقالة الحكومة، ودخلت البلاد في مرحلة مديدة من تصريف الأعمال، لأنه ليس من السهولة الاتفاق على قانون جديد لإجراء انتخابات مبكرة، ولا الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة لا تحظى بتأييد الأغلبية النيابية.. وحتى لو افترضنا أنه اتفق على إجراء انتخابات نيابية جديدة مبكرة، فإنّ كلّ التقديرات تشير إلى أن نتائجها لن تغيّر كثيراً في المشهد السياسي… وبالتالي نكون أضعنا وقتاً ثميناً يحتاج اليه لبنان لإيجاد الحلول لأزماته وتجنب المزيد من تفاقمها..

حقائق يجب أن تُقال

ناصر قنديل

الحملة التي استهدفت الرئيس حسان دياب قبل تفجير المرفأ وبعده هي حملة ظالمة لا علاقة لها بالحرص على البلد ولا على ناسه ولا على تحديد المسؤوليات عمّا أصاب البلد والناس قبل التفجير وبعده. وهي حملة تستهدف توظيف معاناة الناس وتعقيدات الأزمة للتخلص من فرصة مثلها الرئيس دياب لتحمل شخصية آدمية مسؤولية الحكم، وتستهدف التغطية على ما ارتكبه ويرتكبه أصحاب الحملات الغارقون في الفساد والمنطلقون من مصالح لم يتورط فيها حسان دياب ولا ساوم على السعي لمواجهتها وكشف عنابر فسادها والخراب الذي تسببت به على البلد والناس.

رحيل الرئيس دياب من المسؤولية في الحكم هو خسارة لفرص التغيير والإصلاح، وسقف البدائل الإيجابية التي يمكن أن تأتي وتتراوح بين فراغ طويل لا يهتز فيه السلم الأهلي، أو حكومة تعود بنا إلى صيغة الحكم التي كانت قائمة قبل انفجار الأزمة المالية وانفجار الغضب الشعبي معها، وسائر البدائل أشد سوءاً، ولذلك سيتذكر اللبنانيون حسان دياب وينصفونه في يوم ما، بصفته محاولة لم تكتمل لفتح صفحة جديدة في إدارة الشأن العام.

فرص ضائعة كثيرة كان ممكناً توظيفها بصورة أفضل مع حكومة الرئيس دياب، ضاعت بسبب نقص الخبرة لدى وزراء في الحكومة، أو لعدم تطابق حساباتهم مع حسابات رئيسها، أو لسقف عالٍ طمح لتحقيقه رئيس الحكومة لم يتلاءم مع سقوف شركائه السياسيين في تشكيل الحكومة، او بصورة أكبر لحجم وضخامة المشكلات التي ورثتها الحكومة مع ضيق ذات اليد وضعف الإمكانات والفرص المتاحة للإنقاذ، وصعوبة تقديم حلول سحرية لمشاكل عميقة ومزمنة في بلد يعيش الإفلاس المالي، وفي عهدة التهالك الإداري، وتحت خيمة الفساد السياسي، وفي جزء أقل لعناد مفهوم أحياناً وغير مفهوم أحياناً لدى رئيس حكومة يتمسك بعنفوان موقعه وموقفه.

من حيث لا ننتبه نكتشف أن سبعة شهور شديدة القسوة مرّت من عمر لبنان، بدأت بالإفلاس المالي وتبعه التفشي الوبائي لكورونا وتوجه التفجير الكارثي لعنابر الفساد والإهمال، وأن حكومة الرئيس حسان دياب لم تنجح بتقديم حلول، لكنها بالتأكيد منعت وقوع الأعظم، وللذين يسألون وهل هناك بعد ما هو أعظم من جريمة التفجير، نقول نعم هناك الفوضى التي تأخذنا إلى القتنة، والتي كانت أقرب إلينا من حبل الوريد لولا وجود حكومة ملأت الفراغ الدستوري والسياسي.

المرحلة التي يدخلها لبنان بعد استقالة حكومة الرئيس حسان دياب ليست سهلة ولن تكون مفروشة بالزهور، فأوهام الحلول الجاهزة ستتكشف عن مسارات مواجهة غير محسومة النتائج وانتظار طويل مليء بالمخاطر، والمداخلات الدوليّة لا تحمل حلولاً بقدر ما تحمل مشاريع مفتوحة على الحروب بقدر ما هي مفتوحة على التسويات، ومواجهة هذه المرحلة من دون حكومة ربما يريح الرئيس حسان دياب من تحمّل المسؤولية، لكنه لن يريح اللبنانيين من تحديات وضغوط المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل عجز القوى السياسية عن ضمان قبول تسوياتها على المستوى الشعبي، وعجزها عن امتلاك حلول، والشروط الغامضة للمشاريع الدولية، والتسويات غير الناضجة التي يتم التسويق لها.

من زاوية معينة ربما يتيح رحيل حكومة الرئيس دياب إسقاط الحاجز الذي كان يحول دون رؤية المخاطر والمسؤوليات، التي كانت تختبئ وراء التصويب على الرئيس دياب وحكومته، وها هي الحكومة ورئيسها يرحلان، فماذا سيكون في الغد، التصويب على العهد لن ينفع ولن يوصل الى مكان، والدعوة للاستقالات النيابية ستقف عند حدّ الرمزية، وسيعود المسؤولون الفعليون عن ادارة البلد الى الواجهة بالتساوي رغم الانقسام، فماذا عساهم يفعلون؟ وماذا عسى الناس تقول فيهم؟ ولم تنضج بعد تفاهماتهم ولا نضجت تسويات الخارج لتمويل هذه التفاهمات وتعويمها، ولا نضج الشارع لقبولهم مجدداً.

Lebanese government resigns: ‘Corruption is stronger than the State’


Date: 10 August 2020

Author: lecridespeuples

Statement by Lebanese Prime Minister Hassan Diab announcing the resignation of his government, August 10, 2020.

This technocratic government formed in January 2020 was the first ever in which Hezbollah’s strongest opponents didn’t hold positions.

Source: http://www.pcm.gov.lb/arabic/subpg.aspx?pageid=18047

Translation: resistancenews.org

Transcript:

We are still in the throes of the tragedy that struck Lebanon. This disaster that struck the Lebanese people to the core occurred as a result of chronic corruption in politics, administration and the State.

I said previously that the system of corruption is rooted in all articulations of the State, but I have found that the system of corruption is bigger than the State, and the State is constrained by this system and can’t face it or get rid of it.

One of the examples of this endemic corruption has exploded in the port of Beirut, and this calamity has struck Lebanon, but such examples of corruption are widespread in the political and administrative geography of the country, and the danger is very great that other hidden woes (still threaten the people), very present in many minds and stored in other warehouses, with the protection of the class which controls the fate of the country and threatens the lives of the people, falsifies the facts and lives off the sedition, trading in the blood of the Lebanese people as soon as the opportunity arises, depending on fluctuating interests, whims, calculations and allegiances.

Today, we are facing a great tragedy, and all the forces concerned with preserving the country and the interests of the people were supposed to cooperate to overcome this ordeal, by imposing on themselves silence for several days, mourning for the souls of the martyrs, respecting the pain of the bereaved, parents, siblings and orphans, striving to help people, heal their wounds, and provide them with housing, and helping those who have lost their livelihood.

The scale of the tragedy is too great to describe, but some live in another era. They are not interested in everything that has happened except to the extent that it can allow them to score political points, launch populist electoral speeches and demolish what remains of the State.

They should have been ashamed of themselves, for their corruption has produced this calamity hidden for seven years, and God knows how many calamities they hide under the cloak of their corruption.

But these people have the habit of changing their position according to the circumstances, to falsify the facts, when what is needed is to change them (get rid of them permanently), because they are the real tragedy of Lebanese people. Yes, they are the real tragedy of the Lebanese people.

They have changed and evolved a lot in the past, (to neutralize) every opportunity to get rid of their corruption.

They did not correctly interpret the Lebanese revolution of October 17, 2019. This revolution was against them, but they did not understand it well. They continued with their practices and calculations, believing they could dilute the Lebanese people’s demands for change, for a just and strong State, for an independent judiciary, to end corruption, waste and theft, and the policies that have emptied the State treasury, squandered the savings of the people and placed the country under enormous debt burdens, causing this financial, economic and social collapse.

But the greatest paradox is that a few weeks (only) after the formation of this government, they tried to make it bear the responsibility for their infamies, and to hold it responsible for the collapse, the waste and the public debt.

Really, they should die of shame.

This government has gone to great lengths to chart a road map to save the country.

Each minister in this government has given his maximum because we are concerned about the country, and we care about its future and that of our children.

We have no personal interests, and all that matters to us is saving the country. Because we have taken on this mission, we have suffered many attacks and false accusations. But we refused to let ourselves be drawn into futile polemics, because we wanted to work. Nevertheless, the enraged trumpets did not stop their attempts to falsify the facts, to protect themselves and cover up their crimes.

We carried the Lebanese demand for change. But between us and change lies a very thick and very thorny wall, protected by a class which resists by all dirty methods, in order to preserve its privileges, its positions and its ability to control the state.

We fought fiercely and with honor, but this battle could not be won. We were alone and they were united against us. They have used all their weapons, distorted the truths, falsified the facts, spread rumors, lied to people, committed all mortal and venial sins. They knew that we were a threat to them, and that the success of this government would mean real change in this class which has always reigned until the country was suffocated by the smells of its corruption.

Today we have come to this, with the earthquake that struck the country, with all its humanitarian, social, economic and national repercussions. Our first concern is to deal with these repercussions, along with a swift investigation that defines responsibility and does not let the disaster be forgotten over time.

Today we appeal to the people, to their demand that those responsible for this hidden disaster for seven years be held to account, to their genuine desire to move from a state of corruption, waste, bribes and thefts to a rule of law, justice and transparency. To a State that respects its children.

Faced with this reality, we are taking a step backwards, in order to stand alongside the people, to lead the battle for change with them. We want to open the door to a national salvation that the Lebanese will help shape.

Therefore, today I am announcing the resignation of this government.

May God protect Lebanon. May God protect Lebanon. May God protect Lebanon.

Long live the Lebanese people. Long live Lebanon.

***

Hassan Nasrallah: our opponents have demonstrated their moral bankruptcy and lack of lucidity

Echoing extracts from the speech of Hezbollah Secretary General on August 7, 2020.

[…] In general, it is said that dignified peoples, who have a certain level of culture and ethics, a certain sense of responsibility and humanity, a sense of national interest, even when there are struggles and disputes among themselves, when a great national tragedy occurs, or a terrible event occurs, everyone temporarily freezes their struggles and disputes, as well as their personal calculations, to rise above all these (partisan) considerations, and to behave on a nobler ethical and human basis, and everyone helps each other to overcome this tragedy or this catastrophe. Once the crisis is over, things can resume their usual course. Things are like this (in general) all over the world.

Sometimes we have even seen that in the midst of war, when a tragic event such as a massacre occurs, the enemies conclude a truce, a ceasefire, even in the midst of war! It does happen and it is well known (even against Israel), but I will not waste time citing examples. But outside of war, within the same country, where there is a government, an opposition, rival political forces, when a catastrophe affects everyone, all regions, all families. What happened was not a tragedy that only targeted certain categories of the population, no. In general, in such situations (of national disaster), differences are temporarily put aside, and everyone helps and cooperates (even with their political opponents), and adopts more dignified language, with different sentiments, and different statements and political speeches. Likewise, the media behave differently, with humanity and ethics, each granting a respite (to their adversaries), if only for a few days, at least a few days (of truce)! I’m not talking about months or years, no, a few days, (one or) two weeks! To give people time to recover the remains of their martyrs, to heal their wounds, to visit the wounded, to assert the fate of the missing people, to put out the fires, to clear the debris, to find a way to relocate the displaced, etc. After that, we can reopen the accounts (and rekindle the rivalries), no problem.

But unfortunately what happened in Lebanon with this incident is that from the first hours of this tragedy and this cataclysm, and even from the first hour, not the first hours, when no one yet knew what was going on or had happened [our adversaries flooded the media with lies accusing Hezbollah of the explosion]. […] Even before anyone knew the answer to these questions, the Lebanese and Arab media, and certain political forces expressed through their official social networks, and even through some public statements by officials… These are not from obscure people running (Twitter or Facebook) accounts, but statements on television and in the media, made as soon as the explosion was known to the public, and while the fires in the port were not yet extinguished, and the destruction and amazement was the lot of all the Lebanese and the whole world. But these people spoke out in the media and announced their position before they knew anything. Their position was decided in advance: the cause of the explosion in hangar number so-and-so at the port of Beirut was a Hezbollah missile warehouse that exploded and caused this unprecedented terror and cataclysm. Or, they said it was stockpiles of Hezbollah ammunition, explosives, or weapons. The bottom line is that it must have belonged to Hezbollah, whether it was missiles, ammunition, explosives. […] Even before an investigation was launched, before anyone knew what happened, some media, some Lebanese and Arab TV channels, since the incident began and until now —they haven’t changed their tune— asserted that the hangar belonged to Hezbollah, that what exploded was Hezbollah missiles, Hezbollah explosives, Hezbollah nitrate, Hezbollah, Hezbollah, Hezbollah, Hezbollah… We heard nothing else from them, because there is no other (hypothesis) for them. It is a great crime committed against us. And their method has been to lie, lie, lie and lie and lie again, until people believe it. […]

I have seen yesterday and today that the majority of international media and journalists have abandoned the hypothesis (of a stockpile of Hezbollah weapons), except for a few voices in Lebanon and the Arab world. Thus, those who launched (this slander) are now all alone (to support it), because all the media and all the voices in the world are anxious to keep a minimum of credibility, even if they are our enemies engaged in a political war against us; but when it turns out that the accusation is clearly a lie as shiny as the sun at its zenith, they (have enough good sense to) back off and conjure up other possibilities.

Either way, investigations are ongoing, and the truths will emerge quickly, as this is not a question that will take time. I believe that the criminal, security, military and technical investigation will be able to quickly establish (with certainty) what was in the hangar, what was the nature of the explosives and how it was triggered, because at the technical level, this does not require much time, and the truths can be expected to come to light quickly.

When the truths come to light, I hope that the Lebanese public opinion, in all regions of Lebanon, because in our country there is a problem in terms of punishments and responsibilities, and in the name of freedom of opinion and expression, some (media and politicians) accuse, insult, abuse, oppress and lead the country to the brink of civil war, and (despite all this), ultimately, the Criminal Court imposes them a (mere) fine of 10 to 50 million Lebanese pounds (6,000 to 35,000 dollars), and it stops there. What I want to ask the Lebanese people is that they should themselves judge these media (and politicians) and condemn them. In what way? By ceasing to give them the least credit, the least importance, and by ceasing to consult them or to look at them. Because when we know that such media has no credibility, and that it is based on lies, manipulation and falsification, and that it participates in the battle that targets our country (to destroy it), then we must condemn them and turn our backs on them for good. And it is in my opinion the most important punishment (that can befall) these false and falsifying television stations which push to the civil war. This should not be taken lightly! This is not a (simple) political accusation. When somebody comes and tells hundreds of thousands of people that it is Hezbollah who is responsible for this carnage, all these deaths and injuries, all this destruction and all this displacement, what is it (if not pushing the country towards civil war)?

On the other hand, still concerning the political scene, on the other hand we saw the political instrumentalisation of the incident, and all those who had a problem with so and so reopened this problem (in this tragic context), whether it is the Lebanese National Pact, the government or other political forces, and of course those who have a problem with us. Today, I do not want to open an argument with anyone, and we are putting off (the settling of accounts) for later because we remain attached to avoid settling political or personal disputes, out of ethical, humanitarian and national considerations. This is the time for solidarity, compassion, mutual aid, to heal wounds, to clear debris, to determine the fate of the missing, to treat the wounded, to help people return home, which is a vital priority. The country needs this kind of attitude and calm for several days in order to overcome the crisis. Then we can talk politics and settle accounts. Our position will be firm. And as for certain analyzes which compare the current situation with previous experiences (assassination of Hariri in 2005, etc.) or build hopes (on capitalizing on this tragedy for political gains) like so many of their past illusions, (remember that) for a long time, some people (Hezbollah adversaries) chased after mirages, only to realize that they were all mirages, but I will talk about that later. At this point, I don’t want to get into these considerations, and I don’t want to attack anyone. I’ll put it off until later. The priority is compassion, cooperation and mutual aid, to overcome these days of pain, suffering and humanitarian crisis. Let’s put all the differences aside and get back to political (disputes) later.

My last point, which is most important, is investigation and retribution. A huge, terrible and dangerous event has happened. First, there must be an investigation. His Excellency the President of the Republic and the Prime Minister declared from the outset that there will be an impartial, resolute, firm, definitive and strong investigation, and that whoever will be identified as having a responsibility in this incident, by his actions or by negligence, corruption or insufficiency, will be held to account, whoever he is, big or small. Very well. It’s a good start. The Lebanese are now asking for action and effort (in this direction). I consider that faced with the shock of the event, there is national, popular and governmental unanimity, of all political parties and all deputies, etc., demanding that an exhaustive, frank, transparent, precise, fair and impartial investigation be carried out on this event, and that whoever bears any share of responsibility be judged and condemned in the most severe and exemplary manner —a fair punishment, of course (not a lynching). We are also among the voices that demand this loud and clear. We must not allow anyone to be covered or protected during the investigation, and truths to be withheld about anyone. It is not tolerable that the investigation and then the trial should be done in the “Lebanese fashion”, that is to say in this well-known way where one takes into account religious and sectarian calculations and balances. Anyone who was inadequate or negligent, instigated (this event) or engaged in corruption, has no religion or sect, as is the case with collaborators (of the Israeli enemy). They should be judged on the basis of what they have done, not on the basis of their sectarian, religious or political affiliation. Neither the investigation nor the trial should be conducted on a sectarian basis (requiring a precise ratio of Sunnis, Shiites or Christians). Whoever is in charge, whether they belong to several sects or are all from the same sect, whatever their political affiliation and group, whatever their family clan, truth and justice must prevail and determine the position, the investigation and the punishment. […]

In this regard, I would also like to add something very important. Just as the event is exceptional, today the attitude of the Lebanese State towards this event will be in our eyes decisive and fateful. This will determine the future of Lebanon. In what way? Today it is not about the President of the Republic, the National Pact or the government (which can come and go at the whim of elections and crises). It is about (the safeguard of) the Lebanese State, (which will depend) on the way in which the authorities will behave in this regard, be it the judicial body, the army, the security services, and even the Chamber of Deputies. It is about (the sustainability) of the (Lebanese) State and its institutions. Everyone has some responsibility for the trial and the punishment. The way to act in the face of such a catastrophe, which has affected all sects, all neighborhoods and all regions, and must in no way be tinged with sectarianism, religion or politicization, a national and humanitarian tragedy par excellence, the way State institutions will behave about it, as well as political leaders and the various political forces in the country, will have a fateful consequence for the whole country. What will this fateful consequence be? How this tragedy is dealt with will determine in the eyes of the Lebanese people —and in my eyes the verdict will be irrevocable— whether there is a (genuine) State in Lebanon or not. The second question (which will find an irrevocable answer) is about the hope of building a State (in Lebanon). Because I tell you quite frankly: if the Lebanese State and the Lebanese political forces —whether in power or in the opposition—, in such a case and such a cause, do not achieve a result in the investigation, and fail to punish (all those responsible), it means that the Lebanese people, political forces, State institutions (are bankrupt), and that there is no hope to build an (authentic) State. I don’t want anybody to despair, but I accurately describe the reality.

But we must (all) work so that this despair does not happen, in order to confirm, create and sow hope (to see a real State) among the Lebanese. Today, all the calls to fight against corruption that may have denounced a biased judge, a cowardly judge, a force that buried court files for such or such consideration, (are eclipsed by the magnitude of this case). We have to see a heavy punishment, because even if the investigation reveals that it was an intentional act or an aerial bombardment, the fact that this nitrate was stored in this way for 6 or 7 years clearly implies that there was a (criminal) negligence, inadequacy and corruption on the part of judges. This is where the war on corruption must (be a priority)! If in this case all those who call for a war on corruption, and we are part of it, if we are unable to do anything (to identify and punish all the culprits), it means that we are unable to do anything (forever). Game over. We will frankly declare to the Lebanese people that it is impossible to fight corruption, to fight neglect and insufficiency, and we will say, “O Lebanese people, you have no State and there is no hope of building an (authentic) State, so it’s up to you to see what you can do with yourselves”. To me, such is the magnitude of the question. So that people do not say later that it was a tragedy (without culprits) and forget about the matter, we make it clear that as far as we are concerned, it is impossible to forget this disaster, to move on and to allow let it be neglected. The whole truth must be revealed about this tragedy, and those responsible must be tried without any protection, whether political, sectarian or partisan. If that doesn’t happen, yes, I will consider that there is a crisis of the regime, a crisis of the State, maybe even a crisis of the (Lebanese) entity, some will be entitled to go this far. And some people try to ignore it, one way or another.

Therefore, I call on State officials, at all levels and in all authorities, to show the utmost seriousness and determination, whether to complete the investigation or to judge and blame, and chastise all those responsible for this tragedy. This is required so that the leaders and the political forces can give hope to the Lebanese people that there are authorities, a State and institutions, or at least that there is hope that a State be erected on the basis of truth, justice, transparency and the protection of the Lebanese, because sometimes the consequences of corruption, negligence and incompetence accumulate and become apparent after several years, and can be destructive, like what happened in this terrible event where in seconds, in a matter of seconds, tens of people were killed or missing, thousands were injured, hundreds of thousands of families were affected and had to leave their homes… And some people say that God prevented an even greater tragedy, and that if this hangar had not been so close to the sea, and without such and such peculiarities of the site, if this same amount of nitrate had exploded in a different geographic configuration, perhaps the whole city (of Beirut) would have been destroyed. All this in an instant, in a matter of seconds, because of corruption, neglect and incompetence, and no one should say it is simply because of the intricacies of the bureaucracy. Never. We are talking about stocks that could completely destroy the capital and certain suburbs (in an instant). The blame cannot be blamed on the intricacies of bureaucracy. […]

I declare to all those who, from the first moment, launched a campaign against us, against the Resistance and against the Axis of Resistance, trying to take advantage of this tragedy, you will get nowhere, and I tell you that frankly and sincerely. I also declare to the masses (who support) the Resistance, and some of whom are perhaps worried, scared, wonder what is the (underlying) atmosphere, if this is a big regional or international plot , (I reassure them by reminding them) that the regional situation is very different (from what it was before), as is the international situation (much more favorable to us than ever). We are very different from what we were, and so is the (Axis of) the Resistance (we are stronger than ever), so there is really nothing to worry about (for us). These people (our adversaries) run after mirages, as they have always run after mirages. All of their choices have always been doomed to failure and defeat.

And I say this to our adversaries: just as you have been disappointed and defeated (in all your past undertakings: Special Tribunal for Lebanon, 2006 war, war in Syria, etc.), you will once again be disappointed and defeated. You will not achieve anything. This Resistance, by its credibility, its sincerity, by the confidence of the Lebanese people in it, by its (victorious) battles, by its positions, by its attitude and its behavior, and by its strength, its place in the country and in the region, is too large, too strong and too noble for it to be tainted by (the slanders) of certain oppressors, liars and falsifiers of the truth, who (constantly) incite sectarian rivalry, and who encourage civil war. They have always worked at this and have always failed, and they will fail again. […]

Donate as little as you can to support this work and subscribe to the Newsletter to get around censorship.

“Any amount counts, because a little money here and there, it’s like drops of water that can become rivers, seas or oceans…” Hassan Nasrallah

مصير الطائف والحكومة والانتخابات المبكرة

ناصر قنديل

الترنّح الذي يعيشه النظام الطائفي منذ تحوّل الأزمة الاقتصادية والمالية إلى أزمة بنيوية للنظام، وظهور العجز عن معالجة الأزمات المتراكمة من خلاله، بدا بوضوح أن الانتقال من النظام الطائفيّ إلى نظام مدني يبدأ بقانون انتخاب خارج القيد الطائفي بات أكثر من ضرورة، ورغم اتساع دائرة المطالبين بالدولة المدنية بدا بوضوح أيضاً، أن الأمر لا يتعدّى كونه عملاً دعائياً، لأن المدخل الطبيعي للدولة المدنية عبر قانون انتخاب لاطائفي لم يلق التأييد ذاته الذي يوحي به كثرة المتحدثين بالدولة المدنية.

الانتخابات النيابية ليست أمراً تقنياً ولا إجرائياً، بل هي العملية السياسية الأهم والأخطر التي تتشكل على قاعدتها سائر السلطات، وقانون الانتخاب وإجراء الانتخابات ما لم ينتجا عن توافق وطني يضمن الاعتراف الجامع داخلياً وخارجياً بنتائج الانتخابات، يشكلان قفزة في المجهول لا يبرّرها حسن النيات، ولذلك يبقى حديث الانتخابات وقانون الانتخابات حديث «القرايا وليس حديث السرايا»، كما يقول المثل الشائع حتى تنطق به إحدى السلطات كما جرى في كلام رئيس الحكومة، محاولاً تنفيس المناخات التي تطرح الانتخابات المبكرة في الشارع ومن على المنابر.

السؤال الرئيسي قبل الحديث عن انتخابات هو قانون الانتخابات، فهل هو القانون الحالي أم قانون جديد، وهل يمكن الحديث عن انتخابات من دون التوافق على القانون من جهة وعلى مشاركة جامعة فيها تضمن ميثاقيتها من جهة موازية؟ وهنا يحضر السؤال الأهم، في ظل الضغوط الطائفية لاستقالة الوزراء والنواب، بالتزامن مع الدعوات لإسقاط الحكومة تمهيداً للذهاب لانتخابات نيابية مبكرة، ومع استقالات لنواب من كتل ومنابر، تطال الأسئلة مواقف مرجعيات بوزن بكركي، والرئيس السابق سعد الحريري، والنائب السابق وليد جنبلاط، وموضوع السؤال هو مصير اتفاق الطائف، فهل صارت ثوابت الطائف المتصلة باستقرار وشرعية النظام السياسي على الطاولة، وباتت موضوعاً للتفاوض؟

المخاطرة من خارج التوافق الوطني بتحويل الانتخابات المبكرة، والاستقالات الوزارية والنيابية، بأبعاد طائفية، إلى عنوان سياسي في التداول يعني أن اتفاق الطائف بات على الطاولة للبحث وإعادة النظر. وهذه مخاطرة بالاستقرار لأنها تسقط شرعية النظام السياسي قبل التفاهم على بديل. والفراغ هنا هو فوضى ومغامرة بوحدة البلد وأمنه وفكرة الدولة فيه، فهل هناك من يفكر بدفع الأمور نحو الفوضى السياسيّة لفتح النقاش داخلياً وخارجياً حول الفدرالية والحياد؟

الإطار الدولي الذي يحيط بلبنان لا يزال مفتوحاً على احتمالات، من بينها ما يرتبط بالوضع الإقليمي ومخاطر عروض المقايضات دولياً وإقليمياً، وأكبر الأخطاء قبل أن يوضح أصحاب المبادرات مقاصدهم بنظام جديد وعقد اجتماعي جديد، أن يسارع بعض الأطراف لوضع لبنان في حال فراغ ميثاقي، يجعله موضوعاً للتفاوض، بينما الأصح في مثل هذه الحالات هو التمسك بالتوافق الوطني كشرط لميثاقيّة وشرعيّة أي نظام جديد وعقد اجتماعي جديد، كي لا يمنح التفويض الذي تمثله دعوات بعض الداخل للخارج، ما ينتج عنه تفريط بهذا البعض نفسه في حاصل المقايضات والصفقات.

العبرة الأهم هي الابتعاد عن التذاكي بإعطاء الإشارات المتناقضة لطمأنة الضفتين المتقابلتين، كما يجري في اليوم عبر الاستقالات الفردية التي تحمل رسائل مشفرة تطرح أسئلة حول مواقف مرجعيّاتها.

أيام الاسئلة الكبرى؟

إبراهيم الأمين : المرحلة الثانية من الأزمة – مجلة وفاء WB

سياسة 

ابراهيم الأمين الإثنين 10 آب 2020

استقالة حكومة او هزيمة سلطة او سقوط للنظام. ما جرى ويجري، منذ انفجار الرابع من آب، يقود الى الاسئلة الكبرى امام الناس جميعاً، مواطنين ومسؤولين… ومتآمرين ايضاً. وهي اسئلة تخص الخارج المهتم بخلاص لبنان، او ذاك الباحث عن فرصة لتدميره نهائياً.

وقع حسان دياب تحت الضغط الكلي. مشكلته لم تكن محصورة بالقوى المعارضة لوجوده في السراي، بل في حلفائه ايضاً. وهو وجد، من تلقاء نفسه، ان اقتراح الانتخابات المبكرة قد يمثل مدخلا لهدوء يقود الى حل. نسي الرجل ان قواعد اللعبة ليست للشارع كما يظن المتوهّمون، بل لمن لا يزال بيده الامر. فكان القرار باطاحته مشتركاً: الرئيس ميشال عون الذي تعني له الانتخابات النيابية نزعاً للشرعية عنه. جبران باسيل الذين تعني الانتخابات المبكرة تشليحه نصف كتلته النيابية. سعد الحريري الذي لا يطيق الجلوس في البيت والخائف من ان تصبح كتلته بضعة نواب على شاكلة ديما الجمالي. وليد جنبلاط الذي يخشى على مصير زعامته..وفوق كل هؤلاء، الرئيس نبيه بري الذي لم يكن اصلا من المرحّبين بحكومة دياب. وكان ولا يزال يفضل الحريري على جميع الاخرين، والهارب ايضاً من ضائقة شعبية لا يمكن لحزب الله ان يعالجها كل الوقت… كل هؤلاء، معطوفين على الجهد المتواصل من الاميركيين وحلفائهم السعوديين والاسرائيليين، ومنظماتهم غير الحكومية في لبنان، انتج الجدار المرتفع الذي يعطل كل شيء. فكانت النتيجة القرار المبدئي باستقالة الحكومة. سيكون بوسع حسان دياب ان يستقيل بدل ان تتم اقالته في المجلس النيابي، وهو الذي رفض فكرة استدعائه لتحميله مسؤولية جريمة ارتكبها كل خصومه من داخل الحكومة وخارجها خلال السنوات الماضية. ومعه وزراء هم اليوم في حالتهم الطبيعية، عراة من كل شيء، لا قوة لهم ولا ثمن. من أتى بهم يبيعهم على مفترق طرق. يجري كل ذلك، وسط حال من الجنون تسود الشارع ومعه الاعلام الفاجر المنتشر على كل الشاشات والمنابر.

لكن الى اين من بعد هذه الهزة؟

الطبقة السياسية تريد تنفيذ توصية الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بتشكيل حكومة وحدة وطنية. يعتقدون انه في حال استقالة حكومة دياب، سيُدعون الى استشارات نيابية تسمّي الحريري بطلاً منقذاً، على ان يجري منحه فرصة تشكيل حكومة تضم ممثلين عن كل القوى السياسية من دون أقطابها، وان يصار بعدها الى وضع برنامج عمل هدفه تهدئة الوضع في انتظار القرار الدولي.

لكن من يفكرون بهذه الطريقة، هل يملكون الاجابة عن الاسئلة المحرّمة، ومنها:

– ماذا يعني الفشل في تشكيل حكومة سريعاً؟ هل يصبح الجيش المكلف بقرار ادارة العاصمة الكبرى في ظل حالة طوارئ الحاكم الفعلي للبلاد؟ وهل الجيش قادر على هذه المهمة وهو الذي فشل في ادارة شوارع مثلومة الاسبوع الماضي؟ وهل لدى قيادته وهم بأن سلطة الامر الواقع تتيح له تشكيل حكومة واجراء انتخابات والاتيان بقائد الجيش رئيسا للجمهورية؟

– من سيكون المسؤول عن البلاد بعد ثمانية ايام، عند صدور قرار المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رفيق الحريري؟ من سيتسوعب الصدمة ومن يمكنه ضبط الشارع الذي سيتصرف على انه اسقط الحكومة وعليه اسقاط المجلس النيابي ورئيس الجمهورية ايضا؟ وكيف سيكون الوضع لو ان الشارع ضم الى مهامه ايضاً مهمة تنفيذ حكم المحكمة الدولية؟

– فرنسا التي قادت مؤتمراً لتحصيل مساعدات تقرر حصرها بنتائج الانفجار، تقول انها جمعت نحو ربع مليار يورو. لكنها – كما الولايات المتحدة – تريد ان تشرف الامم المتحدة على انفاقها. وهي تريد ذلك في ظل وجود الحكومة، فكيف اذا صارت البلاد من دون حكومة. وبالتالي، فان الامم المتحدة، وكر الفساد الاول في عالم المساعدات، ستتولّى تشكيل «حكومة ظل» قوامها مرتزقة المنظمات غير الحكومية ليتولّوا الاشراف على صرف المساعدات، وبالتالي الدخول الى الادارة العامة، وتخيلوا ما بعد ذلك.

– اذا كان اسقاط حكومة حسان دياب هدفاً بذاته، فان الفرق اللبنانية لديها اهدافها الاخرى. والمرجح ان الساعين الى رئاسة الجمهورية سيدعمون تنشيط المعارضة لاسقاط المجلس النيابي، وهم يعتقدون بأن انتخابات جديدة تحت اشراف دولي ستتيح تغييرا واسعا في تركيبة المجلس النيابي، وسيجدون العلاج لملف الرئاسة واطاحة الرئيس عون من بعبدا. وهؤلاء، سيفتحون بازار المفاوضات مع كل شياطين الارض لتحقيق الحلم بالوصول الى الرئاسة. وعندها سنقترب من الملفات الحساسة.

– العالم الخارجي الذي «حزن» بعد انفجار المرفأ، قرر صرف مساعدات موضعية. لكن قرار فك الحصار عن لبنان لم يحصل بعد. وبالتالي فان هذا العالم لديه مطالب غير تلك التي تهم الجياع والمطالبين بحسن التمثيل. هدفه واحد ومحصور في ضرب المقاومة. وهذا العالم، سيعتقد انه بمقدوره الضغط اكثر على اللبنانيين بغية ممارسة ضغط جانبي على المقاومة لاجبارها على الاتيان الى طاولة لتفاوض على سلاحه ولو بالتقسيط، هل يعتقد هؤلاء ان مصير المقاومة يعالج كأننا نصنع العجة؟

– حسناً، اذا كان الهدف اسقاط السلطة لانها لم تعد قادرة على القيام بمهمات تلبي حاجات الناس، فهل يحاول هؤلاء الهروب من استحقاق تغيير وجه النظام القائم وقلبه، سياسيا واقتصاديا واداريا. من يرد تعديل قواعد اللعبة، عليه ان يعرف ان المطلوب فعلياً ليس تغيير الحكومة، بل تغيير النظام، وهذا يعني الآن امراً واحداً: رصاصة الرحمة على اتفاق الطائف.

– اذا كانت فرنسا حصلت على تفويض ولو جزئي من العالم لادارة الازمة اللبنانية. واذا كان خيار تغيير النظام هو الاساس. فان الطاولة المستديرة التي جمع الرئيس الفرنسي اقطاب البلاد حولها، سيُعاد تشكيلها بغية ادارة حوار يستهدف عنوانا جديدا، وهو الاتفاق على نظام جديد في البلاد، ما يعني ان ثمن الانهيار القائم اليوم، هو المباشرة بالعمل على مؤتمر تأسيسي جديد لتشكيل سلطات جديدة، نيابية وحكومية وادارية وعسكرية وخلافه. واذا كانت سوريا منهكة بدمارها، والسعودية غير مؤهلة لادارة شؤونها، واميركا كما بقية العالم تشكل طرفا في الازمة، فهل توكل الى فرنسا مهمة ادارة حوار لبناني – لبناني للاتفاق على نظام سياسي جديد. وفي هذه الحال، هل يعلم الناس ان فرنسا ستتحدث باسم المسيحيين، اما المسلمون فسيواصلون انقساماتهم من دون التوصل الى قواسم مشتركة… وعندها سنكون امام لوحة فوضى مكتملة.

– سيحصل كل ذلك، والبلاد تسجل مزيداً من الانهيار الاقتصادي والمالي. فهل سيعود رياض سلامة حاكما لكل الادارات وليس للسياسات النقدية فحسب. وتطيير الحكومة الحالية يعني تطيير كل اشكال التدقيق الجنائي المحلي او الدولي في عمليات مصرف لبنان وبقية المصارف. وهذا هدفه الاول، لكن هل يمكنه إدّعاء القدرة على توفير تمويل للعصابة اياها لادارة البلاد من جديد؟

– الاكيد ان الاميركيين يعتقدون ان الافضل، الان، هو سقوط الحكومة وعدم تشكيل حكومة بديلة سريعا، وان يصار الى فرض سلطة الجيش مع وصاية خارجية على اقتصاد البلاد. وهم سيكثرون من الكلام عن ان لبنان قابل للحياة من جديد، فقط اذا قرر التخلي عن المقاومة.

ايها اللبنانيون، استعدوا لما هو اسوأ. واستعدوا لمنازلات لا نعرف حدودها ولا مساحتها ولا طبيعتها، واستعدوا لتحمل مسؤولية ما تقولون وما تفعلون وما تقرّرون من خطوات لاحقة… ولا شيء أمامكم أكثر وضوحا من فوضى الانهيار الكبير.

مقالات متعلقة

أهداف توقيت العودة إلى التصعيد في الشارع…

حسن حردان

طرح توقيت العودة إلى التصعيد في الشارع السؤال عن أهدافه الحقيقية، لا سيما أنّ التحرك استبق نتائج التحقيق الجاري في أسباب الانفجار في المرفأ، ولم يتمّ تحت عنوان المطالبة بعدم التستر على المسؤولين والمتورّطين فيما حصل من فاجعة، بل شهدنا محاولة مكشوفة ممن استغلّ معاناة الناس لأجل التعمية على الأسباب الحقيقية التي أدّت إلى تفجير مستودع الأمونيوم التي تتحمّل قوى ١٤ آذار جزءاً كبيراً من المسؤولية فيه، حيث كانت هذه القوى في سدة السلطة وتتحكم بمفاصلها بين أعوام 2٠١٣ و٢٠١٩.. وازدادت إلحاحية هذا السؤال، انّ هذا التحرك اتخذ طابعاً سياسياً واضحاً، ظهر من خلال تركيز من استغلوا معاناة المواطنين، هجومهم على العهد والحكومة وحزب الله، وتحميلهم مسؤولية الكارثة في ظلّ خطاب تحريضي تقوم به بعض المحطات التلفزيونية المعروفة بارتباطاتها بحزب القوات اللبنانية والسعودية لإثارة الفتنة.. وهو ما أفرح كيان العدو واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة…

يمكن القول إنّ هناك جملة من الأهداف غير المعلنة يُراد تحقيقها من وراء هذا التصعيد المفاجئ في الشارع ومحاولة إعطائه زخماً عبر اقتحام بعض الوزارات والعبث بمحتوياتها وحرق صور الرئيس ميشال عون..

أولا، الضغط لإسقاط الحكومة واستقالة النواب في سياق السعي الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة رهاناً على أن تقود الى إحداث تغيير في المعادلة السياسية واستعادة قوى 14 آذار الأغلبية النيابية والعودة الى السيطرة على مقاليد السلطة… وفي هذا السياق تندرج استقالات بعض النواب والوزراء بهدف هز الحكومة لدفعها الى الاستقالة وكذلك دفع أكبر عدد من النواب الى تقديم استقالاتهم…

ثانياً، قطع الطريق على النتائج الإيجابية الناتجة عن الانفتاح الدولي على لبنان، واستمرار المساعدات التي ترافقت مع حركة دبلوماسية كثيفة تجاه بيروت، وعقد مؤتمر دولي خصص لجمع المساعدات المالية لإعادة إعمار ما دمّره الانفجار في بيروت والمرفأ، وسط دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المشاركين للتعجيل بدعم لبنان قبل أن تعمّ الفوضى فيه، مما يشكل متنفساً للبنان، وتخفيفاً للحصار الأميركي المفروض عليه منذ أشهر، وبالتالي تعزيز موقف العهد والحكومة الحالية، وسقوط رهانات قوى ١٤ آذار ومجموعات الـ NGO على عرقلة جهود الحكومة لمعالجة الأزمة وصولاً إلى إسقاطها.. لقد كان واضحاً أنّ أكثر ما أقلق قوى ١٤ آذار إنما هو الانفتاح الفرنسي الأميركي على العهد والحكومة والذي ترجمه اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس ميشال عون وإعلانه المشاركة في المؤتمر الدولي لدعم لبنان، وزيارات المسؤولين العرب والإقليميين والأجانب.. ونتائج زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ولقائه برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على هامش الاجتماع الذي جمعه مع رؤساء الكتل النيابية اللبنانية، ومن ثم ردّه على أسئلة الصحافيين بقوله.. إنّ حزب الله يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين ولديه كتلة نيابية وازنة…

ثانياً، قطع الطريق على التحقيق الذي تجريه الدولة في انفجار مستودع نيترات الامونيوم والذي أظهر سرعة وجدية من خلال توقيف القضاء للمسؤولين عن الجمارك وإدارة المرفأ، والذي يأتي في ظلّ عزم وإصرار من قبل الرئيس عون ورئيس الحكومة بأن يصل التحقيق إلى تحديد المسؤولين والمتورطين الفعليين ومحاسبتهم، على الاهمال والتقصير او التعمّد في إبقاء شحنة الامونيوم كلغم خطر في مرفأ بيروت، والذي انفجر وأدّى إلى كارثة وفاجعة أصابت بيروت وكلّ لبنان.. ومعروف أنّ معظم المتورطين هم تحديداً من قوى ١٤ آذار لأنّ نيترات الامونيوم تمّت مصادرتها من الباخرة الآتية من جورجيا عام ٢٠١٣ وجرى وضعها في مخزن في المرفأ ولم يتمّ التخلص منها رغم خطورتها، لا بل تمّ تجاهل كل التحذيرات من خطورة بقائها، والتي أكدتها المراسلات بين الجهات المعنية في القضاء والسلطة التنفيذية وإدارتي الجمارك والمرفأ.

ثالثاً، محاولة التأثير على التوجّه الأمريكي الفرنسي، بعد مدّ العون والمساعدات للبنان، والتي تهدف الى قطع الطريق على تفرّد الصين وروسيا وإيران والعراق بتقديم الدعم والدخول على خط إعادة بناء ما دمّره الانفجار.. وبالتالي الحيلولة دون اتجاه لبنان صوب الشرق، والحفاظ على النفوذ الأميركي الغربي والعمل على تعزيزه، ولذلك بدأ فريق ١٤ يشعر بقلق من أنه لم يكن بالإمكان حصول هذا التدفق الكبير في المساعدات العربية والدولية إلى لبنان، وتوجّه المسؤولين العرب والأجانب إلى بيروت، واعلان الاستعداد لمدّ لبنان بالمساعدات، لولا وجود ضوء أخضر أميركي أوعز بذلك وترجمه اتصال ترامب بالرئيس عون… الأمر الذي يظهر أنّ فريق ١٤ اذار غير مدرك لأبعاد الموقف الأميركي الفرنسي وخلفيات الانفتاح على العهد والحكومة وهو قطع الطريق على اضطرار لبنان الى التوجّه شرقاً إذا امتنعت الدول الغربية عن تقديم المساعدة له…

إذا توقيت التحرك في الشارع والتصعيد واستغلال معاناة الناس، يأتي في سياق حملة إعلامية سياسية بدأت من اللحظات الأولى للانفجار، بهدف التصويب على الحكومة والعهد والطعن بشرعيتهما، والعمل على محاولة تدويل التحقيق في الانفجار، ووقف التحقيق الوطني، وصولاً الى محاولة فرض استقالة الحكومة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وإعادة خلط الأوراق والتأثير على المواقف الدولية لا سيما الموقف الاميركي الفرنسي.. والحيلولة دون تقديم المساعدات المالية إلى الحكومة اللبنانية.. وهو ما حصل بتأكيد مؤتمر المانحين على تقديم الدعم بإشراف الأمم المتحدة…

لقد طرح اتصال ترامب وزيارة ماكرون وتواتر زيارات مسؤولين عرب وأجانب إلى بيروت، السؤال بشأن ما اذا كان هناك تبدّل في الموقف الأميركي الغربي يقضي برفع الحصار عن لبنان، أم أنّ الأمر مجرد خطوة تكتيكية لإظهار التعاطف والتضامن مع لبنان لتعزيز النفوذ الأمريكي الفرنسي، وخلق مناخ يمنع دخول روسيا والصين على خط إعادة بناء وإعمار ما أسفر عنه الانفجار من كارثة في المرفأ وجزء كبير من مدينة بيروت.. هذا السؤال سيبقى مطروحاً إلى أن تتضح الأمور في الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كان هناك استدارة أميركية فرنسية وجدت في الكارثة فرصة لفك الحصار.. لقطع الطريق على إمكانية توجّه لبنان صوب الشرق لمساعدته على مواجهة الكارثة التي تجعله بأمسّ الحاجة إلى المساعدات العاجلة للخروج منها، لا سيما أن الكارثة جاءت لتفاقم من حدة الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان منذ أشهر.. لكن بيان المؤتمر الدولي لدعم لبنان أظهر ان الموقف الأميركي الفرنسي فصل بين الدعم لإعادة إعمار ما دمّره الانفجار، وبين الموقف الذي يشترط موافقة لبنان على شروط صندوق النقد الدولي لتقديم القروض له…

في كلا الأحوال فإنّ الأزمة في لبنان دخلت مرحلة جديدة، من جهة تتوافر لدى الحكومة والعهد فرصة لإخراج البلاد من الكارثة التي أصابتها، يوفرها لها الدعم الكبير، الدولي والعربي، الذي بدأ منذ اليوم الأول لحصول الانفجار الذي زلزل بيروت وضواحيها.. ومن جهة ثانية نحن أمام إمكانية تضييع هذه الفرصة إذا ما استقالة الحكومة، ودخلت البلاد في مرحلة مديدة من تصريف الأعمال، لأنه ليس من السهولة الاتفاق على قانون جديد لإجراء انتخابات مبكرة، ولا الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة لا تحظى بتأييد الأغلبية النيابية.. وحتى لو افترضنا أنه اتفق على إجراء انتخابات نيابية جديدة مبكرة، فإنّ كلّ التقديرات تشير إلى أن نتائجها لن تغيّر كثيراً في المشهد السياسي… وبالتالي نكون أضعنا وقتاً ثميناً يحتاج اليه لبنان لإيجاد الحلول لأزماته وتجنب المزيد من تفاقمها..

على شواطئ بيروت تُرسَم موازين الحرب والسلام…!

محمد صادق الحسيني

رغم الوجع العميق الذي ولّدته فاجعة بيروت الكبرى ورغم تطاير شظاياها تجاه الجميع وظاهر كونها خلطت الحابل بالنابل…

ورغم موجات الاستثمار المتسارعة للأعداء الظاهرين والمضمَرين وهلع الصغار من عملاء الداخل لتحقيق أي منجز مهما كان صغيراً حتى لو بثوا موجات من اليأس او الفوضى ولو لليلة عبثية واحدة بحماية السفارات والقناصل او لساعات فقط…

‏يظلّ لبنان هو القوي، ‏لا ماكرون ولا غير ماكرون ولا كل زعماء الأرض من كبيرهم الذي علمهم السحر الى صغيرهم أزعر الحارة المختبئ خلف بعض أقزام السياسة هنا او هناك…

نعم ثمّة مبادرة فرنسية طرحها ماكرون على عجل بخصوص حكومة وحدة وطنية او تشاركية

وقد أراد لها الأمين على لبنان أن يتعامل معها بتقدير حسن أولاً لأنها بالأساس هي من جنس تفكير ونهج المقاومة.

وثانياً ليتم امتصاص محاولات توظيفها السيئ والتخريبي من جانب الذين تعودوا التبعية للخارج من احزاب السفارات…

‏ومع ذلك يجب أن لا تغرّنكم استعراضات مانويل ماكرون ولا بهلوانياته الكلامية…

‏اطمأنوا انه لم يكن ليزور بيروت أصلاً حتى مع هذا الحدث الجلل لولا صمودكم أنتم يا جمهور وبيئة المقاومة ووقوفكم بعزم وحزم خلف قيادتكم الحكيمة والرشيدة والمسددة..

‏ولم يكن ليتجرأ اصلاً على التمايز ولو ظاهرياً مع الأميركي ويلتقي وبخصوصية ظاهرة للعيان مع من اسمه على لوائح الإرهاب لولا شعوره بان ما تبقى له من أتباع في لبنان باتوا شحاذين على الطرقات…

‏لقد جاء ليستعيد بعض ما خسره على شواطئ المتوسط والهلال الخصيب، وتحديداً بعدما يئس من سورية والعراق وليبيا…

ومع ذلك نقول لكل من راهن او يراهن على الخارج بان عقارب الساعة لن تعود الى الوراء، كما ان الزمن ليس زمن القرن التاسع عشر ولا زمن إمارة لبنان الصغير ولا الكبير.

‏إنه زمن المقاومة والشموخ والعز وزمن السيد الأمين…

موازين القوى على الأرض تغيرت كثيراً جداً…

‏وحكومة دياب هي حكومة مخلصة تبلورت من تضاريس أوجاع الناس وآلامها وهي أشرف من كل تاريخ الفاسدين والمفسدين الذين تربوا في أحضان الدول الكبرى والقناصل والسفارات..

‏وهي ستعمل حتى الساعة الأخيرة من زمن الصمود والتصدي قبل أن يقرر أصحاب القرار الحقيقيون اللبنانيون من استبدالها بحكومة أخرى، فزمن الوصاية قد ولى

‏ ولبنان بات أكبر من ان يتطاول عليه احد.

واما ماذا يعد الغرب السلطوي الهيمني وتحديداً الأميركي للبنان فإليكم تقديرنا:

فخلافاً لما كان يعتقده البعض بأن الأميركيين كانوا يريدون التهدئة خلال المرحلة المتبقية لهم الى حين استحقاق الرئاسة الأميركية، فقد كان الاعتقاد الأقرب ان الاميركي سيستمر في تنفيذ برنامجه، وقد أعد للموجة الثانية من الضغط على المقاومة واصدقائها في لبنان، بالتزامن مع إعلان الأحكام النهائية للمحكمة الدولية في السابع من آب، الا ان الانفجار «المفاجئ «الذي حصل في مرفأ بيروت من خارج أجندة ترامب في الظاهر أربك اجندته واستعجل حلفاء أميركا في استثمار هذه المأساة الانسانية لقلب الأوضاع وتحميل حزب الله والحكومة الحالية المسؤولية والعودة الى مقولة إخراج كل الرؤساء من الحياة السياسية اللبنانية عبر دفعهم للاستقالة، بتفكير ساذج تقوده القوات والكتائب وحراس المدينة والاشتراكي والحريرية الباطنية بدفع أميركي، معترضين على النهج السياسي الذي ستسلكه الدول الغربية وعلى رأسهم فرنسا – التي يبدو أنها خذلتهم – وبعض الدول التي تحركت لاستيعاب محور قوي على وشك السيطرة على غرب آسيا ومحاصرة «اسرائيل» المحور المتجه شرقاً بقوة، مما يعني خروجهم النهائي من المنطقة، لذا فإن هذه الاندفاعة للاستقالات من البرلمان والاحتجاجات بالشارع هي محاولة اليائس من إحداث تغيير لصالحه في لبنان وبسرعة.

وما تفعله وسائل الاعلام المعروفة ونزولها الى الدرك الاسفل من المهنية والمناقبية والأخلاقية، والتزامها امام مشغلها الاميركي بقيادة الجماهير الغاضبة وتأطيرها لصالح التحشيد ضد ايران والحزب تمهيداً لطرح الشعار المنتظر كما في العراق إيران بره بره…

وحزب…. بره بره…

لهذا الغرب ولأتباعه الصغار نقول بان أميركا الشيطان الأكبر واولئك المتمسكين بذيلها لقد فقدتم المصداقية وباتت جوقتكم تصرخ في واد سحيق لا قرار له ولا صدى، بسبب وعي الجمهور اللبناني المتنامي، وانكشاف كذبكم وتضليلكم وغشكم، ولن تنفع كل محاولات التضليل لهز إيمان الجمهور المستهدف بجرّه لحرب أهلية بقضيته ووطنه ومعرفة عدوه الحقيقي.

نقولها وبكل يقين المرحلة القادمة ليست لكم وسيخيب ظنكم وأملكم حتى ولو بعد صدور قرار المحكمة الدولية، لأن المشروع والبرنامج الأميركي بات واضحاً جدا ولا احد يمكنه الدفاع عنه لأنه بات بدون مصداقية ومكشوف جداً.

المعركة مستمرة وهي في لبنان تتعقد في ذروة اشتباك أمني اقتصادي سياسي واجتماعي استراتيجي، يحتاج للكثير من الصبر والبصيرة والتروي والحكمة للانتصار على هؤلاء الشياطين المتمرسين في الشيطنة.

أخيراً وليس آخرا يبقى الأمر لنا بيقين الاوفياء والمخلصين والعاضين على الجراح.

‏ وعصابات الهاغانا «اللبنانية» من أزلام السفارات التي نزلت للشارع لإكمال فاجعة هيروشيما بيروت وإخفاء او إتلاف وثائق الإدانة بحرقها للوزارات…

لن تتمكن من تحقيق مآرب أسيادها…

‏واما الهجوم الديبلوماسي الاستعراضي الغربي لإغاثة لبنان

‏فإن الهدف منه قطع الطريق على طريق الحرير الصيني في محطة لبنان…

‏هل لاحظتم ‏صمت الناطق الصينيّ الروسيّ الإيراني…!؟

‏ وسمو سيد الحرب والسلام في خطابه الأخير..!؟

‏إنهم يتجرّعون السم

‏ونحن نحضّر لصعود الجليل.

بعدنا طيبين قولوا الله.

Who Profits from the Beirut Tragedy

by Pepe Escobar : Republished from Asia Times by permission of author

The narrative that the Beirut explosion was an exclusive consequence of negligence and corruption by the current Lebanese government is now set in stone, at least in the Atlanticist sphere.

And yet, digging deeper, we find that negligence and corruption may have been fully exploited, via sabotage, to engineer it.

Lebanon is prime John Le Carré territory. A multinational den of spies of all shades – House of Saud agents, Zionist operatives, “moderate rebel” weaponizers, Hezbollah intellectuals, debauched Arab “royalty,” self-glorified smugglers – in a context of full spectrum economic disaster afflicting a member of the Axis of Resistance, a perennial target of Israel alongside Syria and Iran.

As if this were not volcanic enough, into the tragedy stepped President Trump to muddy the – already contaminated – Eastern Mediterranean waters. Briefed by “our great generals,” Trump on Tuesday said: “According to them – they would know better than I would – but they seem to think it was an attack.”

Trump added, “it was a bomb of some kind.”

Was this incandescent remark letting the cat out of the bag by revealing classified information? Or was the President launching another non sequitur?

Trump eventually walked his comments back after the Pentagon declined to confirm his claim about what the “generals” had said and his defense secretary, Mark Esper, supported the accident explanation for the blast.

It’s yet another graphic illustration of the war engulfing the Beltway. Trump: attack. Pentagon: accident. “I don’t think anybody can say right now,” Trump said on Wednesday. “I’ve heard it both ways.”

Still, it’s worth noting a report by Iran’s Mehr News Agency that four US Navy reconnaissance planes were spotted near Beirut at the time of the blasts. Is US intel aware of what really happened all along the spectrum of possibilities?

That ammonium nitrate

Security at Beirut’s port – the nation’s prime economic hub – would have to be considered a top priority. But to adapt a line from Roman Polanski’s Chinatown: “Forget it, Jake. It’s Beirut.”

Those by now iconic 2,750 tons of ammonium nitrate arrived in Beirut in September 2013 on board the Rhosus, a ship under Moldovan flag sailing from Batumi in Georgia to Mozambique. Rhosus ended up being impounded by Beirut’s Port State Control.

Subsequently the ship was de facto abandoned by its owner, shady businessman Igor Grechushkin, born in Russia and a resident of Cyprus, who suspiciously “lost interest” in his relatively precious cargo, not even trying to sell it, dumping style, to pay off his debts.

Grechushkin never paid his crew, who barely survived for several months before being repatriated on humanitarian grounds. The Cypriot government confirmed there was no request to Interpol from Lebanon to arrest him. The whole op feels like a cover – with the real recipients of the ammonium nitrate possibly being “moderate rebels” in Syria who use it to make IEDs and equip suicide trucks, such as the one that demolished the Al Kindi hospital in Aleppo.

The 2,750 tons – packed in 1-ton bags labeled “Nitroprill HD” – were transferred to the Hangar 12 warehouse by the quayside. What followed was an astonishing case of serial negligence.

From 2014 to 2017 letters from customs officials – a series of them – as well as proposed options to get rid of the dangerous cargo, exporting it or otherwise selling it, were simply ignored. Every time they tried to get a legal decision to dispose of the cargo, they got no answer from the Lebanese judiciary.

When Lebanese Prime Minister Hassan Diab now proclaims, “Those responsible will pay the price,” context is absolutely essential.

Neither the prime minister nor the president nor any of the cabinet ministers knew that the ammonium nitrate was stored in Hangar 12, former Iranian diplomat Amir Mousavi, the director of the Center for Strategic Studies and International Relations in Tehran, confirms. We’re talking about a massive IED, placed mid-city.

The bureaucracy at Beirut’s port and the mafias who are actually in charge are closely linked to, among others, the al-Mostaqbal faction, which is led by former Prime Minister Saad al-Hariri, himself fully backed by the House of Saud.

The immensely corrupt Hariri was removed from power in October 2019 amid serious protests. His cronies “disappeared” at least $20 billion from Lebanon’s treasury – which seriously aggravated the nation’s currency crisis.

No wonder the current government – where we have Prime Minister Diab backed by Hezbollah – had not been informed about the ammonium nitrate.

Ammonium nitrate is quite stable, making it one of the safest explosives used in mining. Fire normally won’t set it off. It becomes highly explosive only if contaminated – for instance by oil – or heated to a point where it undergoes chemical changes that produce a sort of impermeable cocoon around it in which oxygen can build up to a dangerous level where an ignition can cause an explosion.

Why, after sleeping in Hangar 12 for seven years, did this pile suddenly feel an itch to explode?

So far, the prime straight to the point explanation, by Middle East expert Elijah Magnier, points to the tragedy being “sparked” – literally – by a clueless blacksmith with a blowtorch operating quite close to the unsecured ammonium nitrate. Unsecured due, once again, to negligence and corruption – or as part of an intentional “mistake” anticipating the possibility of a future blast.

This scenario, though, does not explain the initial “fireworks” explosion. And certainly does not explain what no one – at least in the West – is talking about: the deliberate fires set to an Iranian market in Ajam in the UAE, and also to a series of food/agricultural warehouses in Najaf, Iraq, immediately after the Beirut tragedy.

Follow the money

Lebanon – boasting assets and real estate worth trillions of dollars – is a juicy peach for global finance vultures. To grab these assets at rock bottom prices, in the middle of the New Great Depression, is simply irresistible. In parallel, the IMF vulture would embark on full shakedown mode and finally “forgive” some of Beirut’s debts as long as a harsh variation of “structural adjustment” is imposed.

Who profits, in this case, are the geopolitical and geoeconomic interests of US, Saudi Arabia and France. It’s no accident that President Macron, a dutiful Rothschildservant, arrived in Beirut Thursday to pledge Paris neocolonial “support” and all but impose, like a Viceroy, a comprehensive set of “reforms”.  A Monty Python-infused dialogue, complete with heavy French accent, might have followed along these lines: “We want to buy your port.” “It’s not for sale.” “Oh, what a pity, an accident just happened.”

Already a month ago the IMF was “warning” that “implosion” in Lebanon was “accelerating.” Prime Minister Diab had to accept the proverbial “offer you can’t refuse” and thus “unlock billions of dollars in donor funds.” Or else. The non-stop run on the Lebanese currency, for over a year now, was just a – relatively polite – warning.

This is happening amid a massive global asset grab characterized in the larger context by American GDP down by almost 40%, arrays of bankruptcies, a handful of billionaires amassing unbelievable profits and too-big-to-fail megabanks duly bailed out with a tsunami of free money.

Dag Detter, a Swedish financier, and Nasser Saidi, a former Lebanese minister and central bank vice governor, suggest that the nation’s assets be placed in a national wealth fund. Juicy assets include Electricité du Liban (EDL), water utilities, airports, the MEA airline, telecom company OGERO, the Casino du Liban.

EDL, for instance, is responsible for 30% of Beirut’s budget deficit.

That’s not nearly enough for the IMF and Western mega banks. They want to gobble up the whole thing, plus a lot of real estate.

“The economic value of public real estate can be worth at least as much as GDP and often several times the value of the operational part of any portfolio,” say Detter and Saidi.

Who’s feeling the shockwaves?

Once again, Israel is the proverbial elephant in a room now widely depicted by Western corporate media as “Lebanon’s Chernobyl.”

A scenario like the Beirut catastrophe has been linked to Israeli plans since February 2016.

Israel did admit that Hangar 12 was not a Hezbollah weapons storage unit. Yet, crucially, on the same day of the Beirut blast, and following a series of suspicious explosions in Iran and high tension in the Syria-Israeli border, Prime Minister Netanyahu tweeted , in the present tense: “We hit a cell and now we hit the dispatchers. We will do what is necessary in order to defend ourselves. I suggest to all of them, including Hezbollah, to consider this.”

That ties in with the intent, openly proclaimed late last week, to bomb Lebanese infrastructure if Hezbollah harms Israeli Defense Forces soldiers or Israeli civilians.

headline – “Beirut Blast Shockwaves Will Be Felt by Hezbollah for a Long Time” – confirms that the only thing that matters for Tel Aviv is to profit from the tragedy to demonize Hezbollah, and by association, Iran. That ties in with the US Congress “Countering Hezbollah in Lebanon’s Military Act of 2019” {S.1886}, which all but orders Beirut to expel Hezbollah from Lebanon.

And yet Israel has been strangely subdued.

Muddying the waters even more, Saudi intel – which has access to Mossad, and demonizes Hezbollah way more than Israel – steps in. All the intel ops I talked to refuse to go on the record, considering the extreme sensitivity of the subject.

Still, it must be stressed that a Saudi intel source whose stock in trade is frequent information exchanges with the Mossad, asserts that the original target was Hezbollah missiles stored in Beirut’s port. His story is that Prime Minister Netanyahu was about to take credit for the strike – following up on his tweet. But then the Mossad realized the op had turned horribly wrong and metastasized into a major catastrophe.

The problem starts with the fact this was not a Hezbollah weapons depot – as even Israel admitted. When weapons depots are blown up, there’s a primary explosion followed by several smaller explosions, something that could last for days. That’s not what happened in Beirut. The initial explosion was followed by a massive second blast – almost certainly a major chemical explosion – and then there was silence.

Thierry Meyssan, very close to Syrian intel, advances the possibility that the “attack” was carried out with an unknown weapon, a missile -– and not a nuclear bomb – tested in Syria in January 2020. (The test is shown in an attached video.) Neither Syria nor Iran ever made a reference to this unknown weapon, and I got no confirmation about its existence.

Assuming Beirut port was hit by an “unknown weapon,” President Trump may have told the truth: It was an “attack”. And that would explain why Netanyahu, contemplating the devastation in Beirut, decided that Israel would need to maintain a very low profile.

Watch that camel in motion

The Beirut explosion at first sight might be seen as a deadly blow against the Belt and Road Initiative, considering that China regards the connectivity between Iran, Iraq, Syria and Lebanon as the cornerstone of the Southwest Asia Belt and Road corridor.

Yet that may backfire – badly. China and Iran are already positioning themselves as the go-to investors post-blast, in sharp contrast with the IMF hit men, and as advised by Hezbollah Secretary-General Nasrallah only a few weeks ago.

Syria and Iran are in the forefront of providing aid to Lebanon. Tehran is sending an emergency hospital, food packages, medicine and medical equipment. Syria opened its borders with Lebanon, dispatched medical teams and is receiving patients from Beirut’s hospitals.

It’s always important to keep in mind that the “attack” (Trump) on Beirut’s port destroyed Lebanon’s main grain silo, apart from engineering the total destruction of the port – the nation’s key trade lifeline.

That would fit into a strategy of starving Lebanon. On the same day Lebanon became to a great extent dependent on Syria for food – as it now carries only a month’s supply of wheat – the US attacked silos in Syria.

Syria is a huge exporter of organic wheat. And that’s why the US routinely targets Syrian silos and burns its crops – attempting also to starve Syria and force Damascus, already under harsh sanctions, to spend badly needed funds to buy food

In stark contrast to the interests of the US/France/Saudi axis, Plan A for Lebanon would be to progressively drop out of the US-France stranglehold and head straight into Belt and Road as well as the Shanghai Cooperation Organization. Go East, the Eurasian way. The port and even a great deal of the devastated city, in the medium term, can be quickly and professionally rebuilt by Chinese investment. The Chinese are specialists in port construction and management.

This avowedly optimistic scenario would imply a purge of the hyper-wealthy, corrupt weapons/drugs/real estate scoundrels of Lebanon’s plutocracy – which in any case scurry away to their tony Paris apartments at the first sign of trouble.

Couple that with Hezbollah’s very successful social welfare system – which I saw for myself at work last year – having a shot at winning the confidence of the impoverished middle classes and thus becoming the core of the reconstruction.

It will be a Sisyphean struggle. But compare this situation with the Empire of Chaos – which needs chaos everywhere, especially across Eurasia, to cover for the coming, Mad Max chaos inside the US.

General Wesley Clark’s notorious 7 countries in 5 years once again come to mind – and Lebanon remains one of those 7 countries. The Lebanese lira may have collapsed; most Lebanese may be completely broke; and now Beirut is semi-devastated. That may be the straw breaking the camel’s back – releasing the camel to the freedom of finally retracing its steps back to Asia along the New Silk Roads.

الهجوم الغربيّ على معادلة «العهد القويّ» يزداد عنفاً

د. وفيق إبراهيم

السرعة في تعيين وزير جديد للخارجيّة بديلاً من المستقيل ناصيف حتي، يكشف أن المعادلة السياسية التي ترعى هذا العهد استوعبت أن هناك مشروعاً لنسفها وتدمير آخر خطوط الدفاع عن «العهد القوي».

هذا استنتاج عادي، لكن ربطه بالاستقالة الاساسية لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري والإنذار الأميركي – الأوروبي المطالب بالتصدّي للفساد ونصب إصلاحات بنيوية وإصرار البطريرك الماروني على إعلان حياد لبنان وصولاً الى الاستقالة المباغتة لحتي، تشي بوجود سياق متتابع، له واجهة لبنانية تتصل بالإقليم.

بداية فإن معادلة «العهد القوي» هي التي تأسست بتحالف عميق بين التيار الوطني الحر وحزب الله وشملت بالطبع حلفاء الطرفين على الرغم من التناقضات الكبيرة بينهما. فهذه معادلة استراتيجية يختلف المنتمون اليها بالأعمال التكتيكيّة المرتبطة بالمصالح والتعيينات، لكنهم يترابطون في السياسة العامة للبلاد ودور حزب الله في الإقليم.

إن ما جعل معادلة «العهد القوي» شراً مطلقاً في نظر الغرب الاميركي – الاوروبي هو التطور الكبير في إمكانات حزب الله التي اتاحت له تدمير الإرهاب في سورية ولبنان، فضخ في معادلة العهد «عيارات قوة داخلية» أدت الى تهميش كل الفئات الداخلية المرتبطة بالغرب، ولولا بعض الخلافات داخل الإدارات بين التيار الوطني الحر وحركة أمل لكانت إمكانات التمرد الداخلي على هذه المعادلة شبه معدومة.

لكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعمل على حماية علاقاته السياسية المتنوعة التي تؤدي الى الإجماع عليه رئيساً دائماً للتشريع اللبناني.

بالمقابل يفتح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل علاقات خاصة بسياساته، هي متناقضة في معظم الأوقات مع حركة أمل واحياناً مع حزب الله، فالرجل يريد الاستئثار بكل الدور المسيحي في لبنان على المستوى الإداري والسياسي، والشعبي بانياً اسساً لانتخابه رئيساً للبلاد بعد والد زوجته الرئيس الحالي ميشال عون.

لكن الغرب الأميركي الأوروبي لم يعُد يقبل بتيار وطني حر غربي الاتجاه والولاء والثقافة يغطي الدور الإقليمي لحزب الله.

هذا ما أغضب السياسة الغربية في هذه المرحلة بالذات التي تتسم دولياً بتصاعد الصراع الصيني – الأميركي وإقليمياً بالقتال العنيف بين الأميركيين والإيرانيين. فلم يعد بالنسبة اليهم، الاختباء والادعاء بغربية الاتجاه وممارسة سياسات معادية لهذا الدور.

فالدولة اللبنانية بالنسبة للغرب، هي فرع منه في الساحل الشرقي للمتوسط يأتمر بأوامره صاغراً ملبياً بعض طلباتها في الحصول على مكرمات وديون. أما اللافت هنا فإن هذا الغرب الذي يتهم الطبقة السياسية بالفساد مؤكداً أنه نتاج تراكم أكثر من ثلاثين سنة من سياسات مشبوهة أفقرت لبنان، هذا الغرب هو الذي كان يرعى تلك المرحلة ويعرف دقائق الأمور والسرقات والفساد، فلماذا سكت عنها في حينها وفجّرها في هذه المرحلة؟

كيف بدأ الهجوم الغربي؟

عندما وصل الوضع الاقتصادي اللبناني الى مرحلة الانهيار أوعز الأميركيون والأوروبيون بإسناد خليجي لسعد الحريري بالاستقالة فاستجاب مولياً الأدبار ورافضاً تشكيل اي حكومة جديدة.

إلا أن معادلة العهد القوي، نجحت بتشكيل حكومة تعمدت اختيار وزرائها من الذين لا لون لهم، لتسهيل اختراقهم للتمنع الغربي، وهذا لم يحدث لأن «الغرب المحترف» ربط بين القروض والتسهيلات بمسألتين: الدعوة الى إصلاح مستحيل عملياً وهذا طلب مقصود للمراوحة، أما المسألة الثانية فهي تطبيق القرار 1701 حسب القراءة الاميركية – الاسرائيلية له. أي سيطرة قوات الطوارئ الدولية على المنطقة الممتدة من حدود لبنان مع فلسطين المحتلة وحتى ضفة نهر الليطاني، وانسحاب حزب الله على مستوى المقاتلين والسلاح الى ما بعدها بالإضافة الى ضرورة قبول الحكومة اللبنانية بخط هوف لحل النزاع حول آبار النفط والغاز مع الكيان الاسرائيلي.

لقد أدى رفض معادلة العهد القوي لهذه المطالب الى تملص صندوق النقد الدولي من وعوده بإنقاذ لبنان اقتصادياً، وذلك وبوضوح نتيجة السيطرة الأميركية عليه.

فكانت الحاجة الاميركية الى وسائل ضغط جديدة، سرعان ما استجاب لها الكاردينال الماروني بشارة الراعي الذي أطلق دعوة لإعلان حياد لبنان من الصراعات الإقليمية والدولية. مثيراً بذلك الرعب في أوصال حكومة لبنان التي تغاضت عن عروض صينية وعراقية وإيرانية وروسية لإعادة تعويم القسم الأكبر من الاقتصاد اللبناني المنهار.

في السياق نفسه وصل الى لبنان وزير الخارجية الفرنسي لودريان حاملاً انذاراً غربياً مفاده ان لبنان وصل الى قاع الانهيار وما عليه إلا الاستجابة للشروط الغربية للسماح بإنقاذه وهي الشروط نفسها المموّهة ظاهراً بإصلاح فساد هم رعاته، والمستبطنة ضرورة القضاء على الدور الإقليمي لحزب الله لكن معادلة «العهد القوي» صمدت ولم تقبض «ترهات» لودريان على محمل الجد لأنها ادركت انه رسول اميركي لتحشيد انصار الفرنكوفونية في لبنان في اطار المشروع المعادي لحزب الله وليس أكثر، علماً ان الأميركيين والأوروبيين عاجزون عن تبني ترشيح جبران باسيل رئيساً مقبلاً للجمهورية لانهم يثيرون بذلك غضب كل أصدقائهم في القوات اللبنانية والكتائب والبطريركية وجنبلاط المرعوب من خسارة جبله الشوفي أمام التيار الوطني الحر، حتى أن آل الحريري لا يوافقون عليه.

ازاء هذا الانسداد امام الاميركيين في تغيير التوازنات في الداخل اللبناني، ذهبوا ناحية تفجير حكومة حسان دياب الذين يحاصرونها اصلاً ويمنعون عنها امكانات الحركة الاقتصادية بالحصار الاقتصادي ومنع الصناديق الدولية ومؤتمرات سيدر من التعاون معها.

لذلك لجأوا الى دفع ناصيف حتي الى الاستقالة بضغط كنسي – فرنسي متقاطع مع إيحاءات أميركية بتأمين دور مستقبلي له.

فكيف يمكن لوزير عيّنه جبران باسيل ان يصل الى هذا المنحى من التمرّد حتى على العهد القوي؟

الواضح أن اختيار حتي من قبل باسيل في إطار حكومة دياب كان لإرضاء النفوذ الاميركي والفرنسي الذي يرتبط بهما الوزير المستقيل. مع أمل باستيعابه باسيلياً وكسبه في معارك السيطرة على القرار المسيحي الداخلي.

يتبين ان الأميركيين يبحثون عن عناوين جديدة لمواصلة ضغوطهم على لبنان، وما بقي هو ان يتحرك العهد القوي وحكومة حسان دياب نحو التعامل الاقتصادي مع الصين التي تبيع ربع صادراتها في الأسواق الأميركية وخمسها في الأسواق الأوروبية. فلماذا يرتدع لبنان عن مسألة تنقذه بقرار من دولة أميركية تبيحها لنفسها؟

فهل يذهب «العهد القوي» نحو البدائل التي تنقذ البلاد من الانهيار؟

هذا يحتاج الى مزيد من الانصهار بين قوى المعادلة التي انتجت حكومة حسان دياب على اساس ان لبنان لا يختار بين معادلة الشرق والغرب الوهمية، بل يذهب نحو آليات تساعده على عدم الانهيار وسقوط الدولة وتفكك الكيان.

استقالة حتي غير بريئة… والشعب سيقيل الحكومة إذا تجاهلت حقوقه

علي بدر الدين


لا مكن لأي عاقل او متابع لمسار الأحداث التي يتفاقم تأزمها وتزداد تعقيداتها وتنبئ بالأسوأ والأخطر أن يضع استقالة وزير الخارجية والمغتربين الدكتور ناصيف حتي في خانة البراءة، او يقتنع بالأسباب السطحية والفارغة من ايّ مضمون سياسي او وطني او شخصي. لقد أقدم على اتخاذ هذا القرار وهو يدرك جيداً الواقع المأزوم في لبنان اقتصادياً ومالياً ومعيشياً وصحياً، وانسداد آفاق المعالجات والحلول، والأخطار القائمة والداهمة والخلايا الإرهابية النائمة وترقب صدور قرار المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري والخشية من حصول تداعيات خطيرة على الداخل اللبناني تحضّر لها قوى وخلايا مدعومة من الخارج لإحداث فتنة مذهبية لا تبقي ولا تذرّ متذرّعة بقرار المحكمة الدولية لتنفيذ أجندتها المرسومة والمخطط لها سلفاً وعن سابق إصرار وتصميم.

ولماذا تأخر في تقديم استقالته مع انّ ما يجري الحديث عنه لتبريرها موجود منذ تعيينه وزيراً ولم يشتك يوماً من التهميش والإقصاء عن اتخاذه القرارات المتعلقة بوزارته او انه مراقب في داخل وزارته وحتى مكتبه، وكان بإمكانه إعادة بناء هيكلية الوزارة بالطريقة التي تناسبه وهذا من حقه.

فهل كان خائفاً مثلاً على إقالته من الوزارة إذا أغضب من اختاره وزيراً في الحكومة ووزيراً للخارجية؟ وحده يتحمّل نتائج تهاونه في عدم فرض ما تسمح به الأنظمة والقوانين المعمول بها، وبالتالي كان عليه فرض شخصيته وهيبته كوزير يملك الصلاحيات في إدارة شؤون وزارته الداخلية وهو المشهود له بخبرته الديبلوماسية على مدى أربعين سنة ونظافة كفه ووطنيته. ولكن توقيت تقديم استقالته التي جاءت بعد زيارة أوروبية قام بها، وبعد لقائه وزير الخارجية الفرنسي، وعشية صدور قرار المحكمة الدولية… وقائع طرحت علامات استفهام وتساؤل ورجحت كفة الذين اعتبروها أنها غير بريئة خاصة في هذا التوقيت.

انّ استقالة الوزير حتي كانت تعتبر عادية في ظروف مختلفة لأنه من حق ايّ وزير ان يستقيل او حتى من الممكن أن يُقال من الحكومة، ولكن القوى السياسية في هذا البلد التي اعتادت على السجالات العقيمة وتجعل من «الحبة قبة» حوّلت هذه الاستقالة الى قضية وطنية يجب تدارك مفاعيلها وكأنها انقلاب نفذه الوزير المستقيل على حكومته وعلى العهد. وقبلها كان بنظر بعض هذه القوى وقبل ساعات من إعلانها انه وزير في الحكومة الفاشلة والتابعة وفجأة تحوّل الى بطل وشجاع وكشف عيوب المستور في هذه الحكومة التي وفقهم لا تملك قرارها.

انّ تحويل هذه الاستقالة الى مادة إلهائية للرأي العام أمر مشبوه ومن ايّ جهة أتى من الموالاة والمعارضة، خاصة انّ البلد ينزلق بسرعة الى الهاوية التي ستقضي على الجميع إذا ما أصرّت القوى السياسية المتحكمة في السلطة وخارجها بمفاصل الدولة والقرار على السير بنهجها اللاوطني واللامسؤول وإشغال اللبنانيين بما لا يعنيهم مباشرة كاستقالة وزير او اكثر او إقالة وزراء وإجراء تعديل وزاري وهذا ما دعوت اليه في مقالة سابقة، لأنّ هناك وزراء في هذه الحكومة لزوم ما لا يلزم ولا دور لهم وكأنهم غير موجودين وانْ فعلوا او تكلموا أخطأوا.

انّ العيون مفتوحة على الحكومة والداعمين لها وقد تعرّضت لهزّة صغيرة كانت او كبيرة، وقد يتبعها استقالات جديدة كلما اقترب لبنان من اللهب المتصاعد في الداخل والخارج. صحيح انّ العهد والحكومة لديهما شخــصيات غبّ الطلب لتعيينهم بدلاء عن الوزراء إذا ما استقالوا أو أقيلـــوا وهذا من حقهما. غير انه من حق اللبنانيين ان تكون الحكومة على قدر المسؤولية لإنقاذهم من واقع الفقر والجوع والبــطالة والذلّ والمرض. ولا يعنيهم من قريب او بعيد من يعــيّن وزيراً ومن يســتقيل او يُقـــال ولا من غلب من في صراع المصالح بين مكونات الطبــقة السياسية التي تختلق مشاكل ونزاعات وخلافات وهمية «لتزمط بريشها».

الشعب يريد حكومة تعمل وتنتج وتواجه التحديات وتحول دون سقوط لبنان، وليس حكومة تتفرّج على معاناته ولا تملك سوى الوعود. يريد حكومة تفعل ولا تقول ولا تدخل في سوق عكاظ الاتهامات ولا تستدرج الى سجالات لا قيمة لها، يريد حكومة تصارحه بالحقيقة مهما كانت صعبة وثقيلة عليه وبقدرتها على المواجهة والمعالجة والحلول والإنقاذ، وعما اذا كانت عاجزة ومشلولة وغير قادرة على فعل ايّ شيء، عندها ليس أمامها خيار سوى الاقتداء بالوزير حتي الذي استقال او انّ الشعب يقيلها.

نهاية فترة السماح وسقوط «حكومة المستقلّين»

ناصر قنديل

يعرف كل متابع لشؤون لبنان والمنطقة أن الحديث عن حياد في السياسة هرطقة، فأصل السياسة التزام. وعندما يكون الحديث عن أعلى هيئات ممارسة السياسة في أي دولة هي الحكومة، يكون أعضاؤها حكماً هم الأقل حيادية بين مواطنيهم، وقد اجتمعوا في حكومة على خط سياسي يتبدى اقوالاً تشكل الرابط الذي جاء بهم إلى الحكم لترجمته أفعالاً، فكيف ببلد كلبنان واقف على فالق الزلازل الإقليمي والدولي، وجاءت حكومته الأخيرة بعد أحداث عاصفة ونتاج تفاقم أزمته الاقتصادية والمالية، ولذلك كان مستغرباً أن تصرّ الحكومة على أنها حكومة مستقلين، إلا بقدر ما كان ذلك انتزاعاً لكذبة حكومة المستقلين من أصحابها الأصليين الذين طرحوها، بقصد المجيء بحكومة مناوئة للمقاومة، يطلقون عليها تسمية المستقلين نفاقاً، وللعب بعقول وقلوب الناس التي سئمت السياسة والسياسيين، فلعبت الحكومة لعبة خصومها الذين أنكروا عليها هذه الصفة منذ البداية، لأنها استولت على منتج فكري تعود ملكية حقوق استعماله لهم حصراً.

تحت عنوان حكومة المستقلين تشكل مركب الحكومة الجديدة قبل سبعة شهور، وفتح الباب لممثلين بنصف لون عن الأطراف الممثلة في الحكومة والداعمة لها، ومعهم لممثلي اللون الرمادي العربي والدولي الراغب باختبار فرص الفصل بين مساعي تعافي لبنان اقتصادياً والمواجهة التي تخوضها إدارة الرئيس الأميركي مع إيران وحزب الله، وكان لهذه الدعوة عراب هو الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان، الذي أطلق دعوته من منبر الكونغرس، الذي قال أمامه إن لبنان ساحة تنافس استراتيجي مع روسيا والصين من جهة، وإن لبنان ساحة مواجهة مع حزب الله من جهة موازية، ليصل إلى الدعوة للفصل بين المسارين، بعدم التخلي عن الدعم المالي والاقتصادي للبنان ضمن شروط إصلاحيّة نص عليها مؤتمر سيدر كي لا يسيطر المنافسون عليه، والاستثمار السياسي على الأزمة لإضعاف حلفاء حزب الله وفي مقدّمتهم العهد الرئاسي للرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل، كي ينجح توظيف الأزمة في خدمة خيار المواجهة، وكان لهذه الدعوة ذاتها ناطق رسمي هو وزير المالية الفرنسية برونو لومير الذي وقف متحدثاً بلسان حكومته في اجتماع وزراء مالية دول قمة العشرين الافتراضي مطلع العام، داعياً لفصل مساعي تعافي لبنان عن المواجهة الأميركية مع إيران.

خلال شهور مضت كانت الحكومة تعيش مناخ التفاؤل بنجاح فرضيات فيلتمان ولومير، وكان من يلتقي الوزراء المتمسكين بالحديث عن حكومة مستقلين والفرحين بها، يسمع منهم تمسكهم بالحكومة والدفاع الشرس عنها، وفي مقدمتهم الوزير المستقيل ناصيف حتي، الذي لم يكن قد اكتشف يومها، قبل أسابيع قليلة، أن البلد بحاجة لعقول خلاقة ونيات صادقة لم يجدها في الحكومة، بل وجد فيها أرباب عمل عديدين بدلاً من رب عمل واحد هو لبنان، وليس بعيداً وجود وزراء آخرين يكتشفون فجأة اليوم أو غداً ما اكتشفه حتّي بالأمس، فجوهر القضية هو أن فترة السماح قد انتهت، والحكومة قد اكتشفت مع زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، أن رهان فيلتمان – لومير قد سقط، وأن السياسة الأميركيّة صارت أوروبية خليجية، ومضمونها أن لا أموال للبنان لا من صندوق النقد ولا من سيدر ولا من بعض الراغبين، خارج سياق مستقبل المواجهة مع حزب الله التي تقودها واشنطن، والتي تستهدف تحصيل مكاسب لحساب أمن كيان الاحتلال، عنوانها انسحاب الحزب من سورية وتسهيله قبول الحكومة بخط «هوف» لترسيم الحدود البحرية، ولذلك سيتبلّغ الوزراء «المستقلون» تباعاً أن عليهم مغادرة المركب الحكومي، تعبيراً عن استقلاليتهم، فمضمون الاستقلال كما الحياد، هو الاستقلال عن حزب الله والحياد عن خياراته.

تمر المواجهة بين واشنطن وحزب الله بلحظة مفصلية بانتظار رد المقاومة على العملية التي أدت لاستشهاد أحد مجاهديها قرب مطار دمشق، والواضح أن الحراك الأميركي في الفترة الفاصلة عن الرد سيكون محموماً، وأن أوراق الضغط والرسائل المشفّرة ستستعمل على مدار الساعة، وبمعزل عن تقييم الأشخاص، سنشهد كثيراً من اللزوجة السياسية تعلن انتقال الحكومة من حكومة مستقلين حيادية إلى حكومة صمود ومواجهة، تعرف وتعترف بأنها في قلب مواجهة كبرى لا مكان للاستقلال عنها ولا للحياد فيها، أياً كانت الملاحظات التي سيُبديها المغادرون، والتي قد تحاكي بعض الوقائع الصحيحة، لكن بهدف تبرير المواقف الخاطئة.

مقالات متعلقة

بعد استقالة حتّي… رسالة لباقي الوزراء

روزانا رمّال


استقال وزير خارجية لبنان المعيّن في حكومة الرئيس حسان دياب اثر ملاحظات و»إحراجات» حالت دون تحمله الاستمرار في مهمته على اعتبار أن جزءاً لا يتجزأ من تاريخه الدبلوماسي سلك مساراً «مهنياً» هو أبعد ما يكون عن دخول العالم السياسي الذي رفض حتي ربط استقالته به على الرغم من دخوله الساحة السياسية من بوابة الحكومة، وعلى الرغم من أن الاسباب الموجبة هي سياسية بامتياز سواء تعلقت بمواقف لبنان الخارجية او الممارسة الحكومية او انتقاد بعض الأدوار في الصورة الخلفية للمشهد وفي مقدمتها ببعض الاحيان.

قبول التحدي وعرض التوزير لا يفترض أنه كان خياراً سهلاً في هذه الظروف والذي كان يعوّل كثيراً على إنتاجية سريعة لهذه الحكومة في مثل هذه الظروف المحلية والدولية لا شك أنه كان واهماً و»حتي» الذي يعتبر اكثر الدبلوماسيين خبرة وحنكة يعرف تماماً معنى هذه الحسابات ويعرف ايضاً الساحة الشرق اوسطية المحتقنة وما تطلبه من مواقف كانت يوماً خارج الإجماع اللبناني لكنه قام بها عندما كان سفيراً للجامعة العربية محملاً «النظام السوري المسؤولية التامة عن جرائم الإبادة التي كان يقوم بها إضافة الى تحميله مسؤولية الجرائم الكيميائيّة مطالباً النظام بتسليم المجرمين ودعوة الامم المتحدة بمحاسبته، حسبما كان نص البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب الذي تلاه ناصيف حتي قبل ست سنوات تقريباً.. بيان ليس مسؤولاً عنه «حتي» لكنه سياسي بامتياز، تبنّاه أم لم يتبنَّه فهذا الموقف كمثال لم يأخذه نحو الاستقالة من مهامه يوماً، وبالتالي فان فكرة الاستقالة من هذه الحكومة لا تعكس سوى عدم الانسجام وتبني مواقفها وسياساتها بشكل عام.

تعيين الوزير حتي لم يكن منسجماً مع خيارات الرئيس ميشال عون سياسياً أو التيار الوطني الحر، مع العلم أن الحديث عن حصة الخارجية بقي بالأساس من حصة التيار الوطني الحر او الرئيس عون عملاً بمسألة «القديم على قدمه» بالتشكيلة الحكومية الا ان عون لا يبدو انه اشترط تعيين وزير للخارجية مؤيد لسياساته او لسياسة حلفائه؛ وموقف حتي من سورية خير مثال على ذلك فقد عين الوزير على رأس الخارجية اللبنانية لمناقبيته الدبلوماسية فقط..

تؤكد المعلومات أن «حتي» لم يتشاور مع الرئيس ميشال عون او الوزير جبران باسيل بفكرة الاستقالة ولم يطرح هذه المسألة في هذه الفترة على احد كخيار جدي. وعلى هذا الأساس يبدو ان هذا القرار جاء لموقف اتخذه وجد فيه أن البقاء بهذه الحكومة يشكل ضغطاً أكبر من الآمال بإنتاجيتها. وهذا الضغط ليس سهلاً على وزير خارجية لبنان الذي ينتظر منه مواقف بعيار تلك التي أطاحت بالوزير السابق عدنان منصور بعد أن حمل لواء الدفاع عن سورية في كل محطة ومعه الوزير جبران باسيل الذي تمسك بوطنية حزب الله واعتباره شريحة كبيرة من الشعب اللبناني، بحيث لا يمكن القبول بتسميته إرهابياً امام الأميركيين في وقت تحتدم فيه الاستحقاقات بالمنطقة ولبنان يعتبر واحداً من أخطر استحقاقاتها، حيث يرتقب احتدام المشهد بين جولة مفترضة مع «اسرائيل» مروراً بصراع الساحة السنية المنظور والذي تبدو فيه المنازلة على أشدها بين السعودية وتركيا. كل هذا والعلاقات العربية اللبنانية شبه مقطوعة وهي ضعيفة مع من بقي «صورياً». وعلى هذا الاساس كان ما كان من صعوبة المهمة ومعها الاستقالة لتباعد الرؤى إجرائياً وتنفيذياً بين الحكومة وأجندة حتي «الدبلوماسية».

وبهذا الإطار أكد مصدر متابع لـ «البناء» الى ان السرعة بتعيين بديل عن الوزير «ناصيف حتي» هي رسالة لباقي الوزراء الذين قد تراودهم فكرة الاستقالة في مثل هذه الظروف الحرجة. وهي إن تداعيات أي استقالة لن تهز او تعرقل التماسك الحكومي أو القرار السياسي الذي لا يجد بديلاً حالياً عن هذه الحكومة وان اي رد فعل او تعليق لن يتجاوز الـ 24 ساعة وربما اقل من لحظة الاستقالة تماماً كما حصل مع حتي، وبالتالي على الجميع التفكير ملياً قبل أخذ هذه الخطوة. فليس مطلوباً من الوزراء ان يكونوا شرارة الانتقال الى نقطة اللاعودة لحكومة لا يبدو بديلها جاهزاً. وأضاف المصدر «لا يخفى على احد ان فكرة التعديل الوزاري كانت موجودة وأن هذه المسألة لم تكن لتشكل معياراً لإسقاط الحكومة من عدمها الا ان الخوف من مغبة أن تكون بعض الجهات الدولية الكبرى ترغب بالضغط من جديد على بعض الوزراء للاستقالة لا يزال مطروحاً».

اكبر علامات الاستفهام حول هذه الحكومة برزت حيال سورية والعلاقة معها والتي يبدو ان الوزير الجديد «شربل وهبي» وبحسب تصريحاته الأولية منسجم مع فكرة زيارتها بشكل عادي كدولة شقيقة. وهو الأمر غير المقبول من سورية حيال «حتي» الذي تبنى كلام الجامعة العربية بحكم مهامه حينها واصفاً النظام هناك «بالمجرم»؛ بالتالي يستحضر هذا العنصر المستجد حول زيارة سورية كمهمة اساسية للوزير الجديد والتي ربما تكون على طاولة البحث بجدية في الفترة المقبلة.

مقالات متعلقة

واشنطن والمراوحة نحو خطوة إلى الأمام أو إلى الوراء؟

ناصر قنديل

الثابت هو أن هناك تبدلاً في النبرة الأميركية تجاه لبنان والوضع الاقتصادي فيه، ونسبة من التبدل في سلوك دول تقيم حساباً للموقف الأميركي توحي بالتحوّل إلى خطوات إيجابية لا تزال في طور الترقب، وتحريكاً لمسار ترسيم الحدود البحرية بما لا يضع الأمور ضمن الثنائية التقليدية، هذه خطة فريدريك هوف فاقبلوها أو لا بحث بالترسيم. والثابت أيضاً أن هذا التبدل جاء عقب نبرة تصعيدية عالية في خطاب المقاومة عبر عنه بوضوح كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بمعادلة القتل ثلاثاً. والثابت أيضاً وأيضاً أن مؤشرات ترجمة التوجه شرقاً، المعادلة التي دعا إليها نصرالله نحو تبادل المشتقات النفطية مع إيران بالليرة اللبنانية، وفتح الباب لتعاون كبير مع الصين، وإقامة تبادلات واسعة عبر الحدود مع سورية والعراق، بالتوازي مع الجهاد الإنتاجي الذي دعا إليه، قد جعلت القلق الأميركي من خسارة استراتيجية كبرى، سبق وحذر منها الدبلوماسي السابق جيفري فيلتمان، يترجم بالتحرك لتجميد ما أمكن من الاندفاعة الحكومية بهذه الاتجاهات، عبر الإيحاء بالاستعداد للمساعدة، وفقاً لكلام وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، وهو ما نقلته بوضوح وتفاصيل السفيرة الأميركية دوروتي شيا لرئيس الحكومة حسان دياب، وصولاً لتحريك ملف التفاوض على ترسيم الحدود في لقائها برئيس مجلس النواب نبيه بري.

لم تكن الأمور بالأصل، كما يتخيّلها البعض، بين تسليم أميركي بنتائج انتصارات محور المقاومة أو هجوم أميركي عنوانه الضغط المالي وصولاً لفتح ملف نزع سلاح المقاومة، ولو أدى للانهيار الشامل في لبنان، ومثله في سورية وصولاً لاستعادة زمام المبادرة في رسم مستقبل سورية، بعدما فشلت الحروب المتغيرة والمتعددة في فرض ذلك، فالأميركيّون يعرفون ويعترفون بأن مثل هذه الأهداف تفوق قدرة الضغوط المالية على تحقيقها، ولذلك فهم رغم تحريض جماعاتهم على التحرّك تحت عنوان طرح مستقبل سلاح المقاومة، ومشاركتهم بتحميله مسؤولية الأزمات، كانوا واضحين في رسم الأهداف التفاوضيّة لحملة الضغط المالي على لبنان وسورية، وهي من جهة أولى كما قال معاون وزير الخارجية ديفيد شنكر، في لبنان الدعوة لقبول ترسيم الحدود البحرية وفقاً لخط فريديريك هوف الذي يغلّب مصالح كيان الاحتلال على مصالح لبنان، وصولاً لفتح ملف الترسيم البري وفقاً لنتائج البحر، وربما تمهيداً لتعديل مهمة اليونيفيل لتوفير شبكة متعددة الطبقات من الأمن الاقتصادي والعسكري لكيان الاحتلال. ومن جهة ثانية كما قال المبعوث الأميركي إلى سورية جيمس جيفري، العودة بسورية إلى معادلة 2011، تسليم باستعادة الدولة السورية ورئيسها وجيشها للسيطرة حتى الحدود كما كانت يومها، مقابل مقايضة انسحاب أميركي بانسحاب إيران وقوى المقاومة، والتمهيد لتعزيز ترتيبات فك الاشتباك في الجولان، بما يشبه 1701 سوريّ يضمن شبكة أمان إضافية لكيان الاحتلال. والأجوبة العملية التي تلقتها واشنطن، هي أن العرضين مرفوضان، وأن مواصلة الضغط ستغير قواعد الاشتباك، وتنشئ وضعاً أشدّ صعوبة على المصالح والخطط الأميركيّة.

المرونة الأميركيّة حتى الآن هي التقاط أنفاس لإعادة التقييم، ورسم البدائل، حيث الخيارات مرّة أخرى، ليست بين التسليم بالأمر الواقع الناتج عن انتصارات محور المقاومة، أو الهجوم لإسقاط قوى هذا المحور. فالبدائل هي عرض مشاريع تفاوضية بسقوف جديدة، يعتقد الأميركي أنها تملك حظوظاً أفضل من الذي كان مطروحاً، ويضمن أنها ستجمّد مفاعيل الكثير من الخطوات الراديكالية والتصعيدية، التي تمثلت بتفاهم سوري إيراني على نشر منظومات صاروخية متطورة للدفاع الجوي، وبمضمون ما ورد في تهديدات السيد نصرالله، والخطوات التي دعا إليها، والسؤال حول البدائل سيبقى مربوطاً بحجم قدرة الأميركي على الفرض وقدرة كيان الاحتلال على التحمّل والتقبّل، واستعداد قوى محور المقاومة للقبول، في العناوين ذاتها، حدود أمن الكيان عبر الحدود مع لبنان بحراً وبراً، وحدود استثناء لبنان من العقوبات على سورية، وعبر الحدود مع سورية وعمقها في الجغرافيا السورية لجهة تواجد قوى المقاومة والحضور الإيراني كمصدر للقلق الدائم من وجود نيات سورية بفتح جبهة الجولان في توقيت مناسب، رداً على القرار الأميركي بتغطية قرارات حكومة الاحتلال بضمّ الجولان، فهل يفتح الباب لبحث انسحابات لجيش الاحتلال مما تبقى في جنوب لبنان وفتح التفاوض حول الجولان كسقف جديد، أم لما هو أقل عبر قبول خط ترسيم حدودي يرضي لبنان نسبياً واستثناء لبنان نسبياً من العقوبات على سورية وتقبل نسبي لبقاء إيران والمقاومة في سورية ضمن تموضع يبتعد عن خطوط الاشتباك، أم أن كل شيء بات معلقاً على التسويات الكبرى أو الحرب الكبرى؟

فيديوات متعلقة

مع الحدث – النائب حسين الحاج حسن

مع الحدث – العميد أمين حطيط & بيار أبي صعب & النائب عبد الرحيم مراد

مع الحدث – قاسم حدرج

مقالات متعلقة

حسان دياب لن يكون «كاظميّاً جديداً»؟

د. وفيق إبراهيم

يضعُ الأميركيون كامل إمكاناتهم اللبنانية والإقليمية لإسقاط حكومة حسان دياب وإعادة تشكيل أخرى جديدة تحاكي حكومة «الكاظمي العراقية».

يشمل هذا الولاء مثلاً، حرصاً من حكومة الكاظمي على حصر السلاح بيد الدولة، وهذا يعني تجريد الحشد الشعبي منه، ويتوجّه لنصب حكومة لبنانية جديدة لديها شعار سياسي وهو حصر السلاح اللبناني في يد الدولة، وباللغة الأوضح تجريد حزب الله من سلاحه، أي تماماً كما تطالب الأحزاب اللبنانية الموالية للأميركيين و»إسرائيل».

يبدو بشكل منطقي أن الأميركيين هنا يرون في حكومة حسان دياب سداً يحول دون تطبيق هذه المشاريع، ما دفع بومبيو وفريقه الدبلوماسي والعسكري لطلب إقالة حكومة دياب واستبدالها بحكومة جديدة لا تضمّ وزراء من حزب الله.

هناك أيضاً حظر أميركي على استيراد الكهرباء من سورية ومشتقات نفطية من إيران، فالأميركيون يعرفون أن رئيس الحكومة حسان دياب لا ينتمي للمنظومة السياسية التاريخية التي تعمل على تطبيق ما يريده الأميركيون والأوروبيون، وتلتبس في الموقف مع «إسرائيل».

بما يتبين في معظم الأحيان أن حكومة دياب ليست من نتاج الطبقة التقليديّة التي اعتاد الأميركيون على انصياعها، ولا تشكل جزءاً من منظومة تاريخية فاسدة أفلست لبنان بنهبه وسرقته منذ ثلاثين عاماً بغطاء أميركي وأوروبي وخليجي، وتحاول تحميل وزر هذه المأساة لحكومة دياب.

فلا أحد يصدّق مشاهد الحريري وجنبلاط والجميل وجعجع وهم يتهمون الحكومة الحالية بأنها لم تفعل شيئاً لوقف هذا الانهيار، وهم على علم عميق بأنه نتائج انهيار متراكم منذ ثلاثين عاماً لا يحصل ببضعة أشهر ولا يمكن معالجته في ظل حصار أميركي مباشر على لبنان التجاري والمصرفي، أصاب أيضاً المغتربين اللبنانيين في العالم.

ومن الصعب مجابهة هذا الانهيار وسط ضغط أميركي على صناديق النقد الدولية ومؤتمرات سيدر كي تمتنع عن إمداد لبنان بأي شيء.

يمكن أيضاً اتهام الأميركيين وبضمير مرتاح أنهم يمنعون دول الخليج وخصوصاً السعودية والإمارات عن مدّ يد العون إلى لبنان.

فكيف يمكن لحكومة دياب إيجاد حلول في مثل هذه المناخات الغربية العدائية والعربية الصامتة إلى حدود التآمر؟

وهل بوسعها العمل فيما تقطع القوى اللبنانية «المتأمركة» الطرق الأساسية في البلاد، حتى وصل الأمر بـ «الشيخ سعد الحريري» إلى حد اتهام الحكومة بالنفاق، لأنها «تزعم أنها تريد العمل وليس لديها كهرباء»، متناسياً أن الحكومات التي تولاها أبوه الراحل رفيق الحريري وحكوماته وحكومات السنيورة هي التي منعت إصلاح الكهرباء، وعملت مع آخرين على استئجار باخرتين تركيتين لتزويد لبنان بكهرباء هي الأغلى من نوعها في العالم لأن أسعارها تحتوي على عمولات إضافية ضخمة للرعاة «الأذكياء» و»الخواجات» منهم.

لماذا يريد الأميركيون إذاً نسف الحكومة؟

هذه حكومة لا تأتمر بالخارج السياسي وترفض الانصياع لمطالبه، ولا تقترب إلا ما ترى أنه لمصلحة عموم اللبنانيين، أما لماذا لم تنجز المطلوب؟

فالإجابة واضحة وجلية وتتمركز في الحصار الأميركي الأوروبي المفروض عليها والمستورد خليجياً، فكيف يمكن لهذه الحكومة أن تعتبر أن الخطورة في سلاح حزب الله فيما الطيران الإسرائيلي يختال في أجواء لبنان، وأجهزة مخابراتها تسرح في محافظاتنا ودوائرنا، وتخترق دورياً الشريط الشائك عند الحدود وتحتل قرية الغجر اللبنانية ومزارع شبعا وكفرشوبا والقرى السبع وآبار نفط وغاز عند الحدود مع فلسطين المحتلة؟ وكيف تقبل أيضاً بإبعاد حزب الله عن الحكومة وهو الذي يحوز على أعلى نسبة مؤيدين في لبنان؟ولا علاقة له وباعتراف أخصامه السياسيين بكل أنواع الفساد الذي أوقع لبنان في انهيار اقتصادي عميق جداً.

هذا ما يوضح أن استهداف حكومة دياب يرتبط بنيوياً بمشروع يحاول ترميم تراجع النفوذ الأميركي في الإقليم، فيسدّد على الحكومة اللبنانية من خلال استهداف حزب الله والسعي إلى حكومة جديدة يترأسها سياسيّ بإمكانات الحريري أو البعاصيري ونواف سلام أو ربما الريفي، أي بمستويات لا تطمح إلى دور وطني بل تعتمد على نفوذ «قيصر» للاستيلاء على السلطة.بما يوضح أن «قيصر» يمرّ بدباباته الثقيلة على لبنان وسورية مجتاحاً العراق ومحاولات خنق إيران وإبادة اليمن بقصف جوي بريطاني سعودي لا يرمي إلا على المدنيين.

بالمقابل لا تدخل حكومة حسان دياب في الصراع الوهمي بين شرق وغرب، لأنها تعرف أن العلاقات الدولية لم تعُد مبنية على هذا النحو منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في 1989.

بمعنى أن هناك بلداناً تتعاقد حسب مصالحها وفي كل الاتجاهات.. والعلاقات الاقتصاديّة بين الصين والأميركيين تزيد عن 250 مليار دولار فضلاً عن ديون تصل إلى 3 تريليونات دولار.فأي شرق يجري الحديث عنه وأي غرب نريد الخروج منه؟

لذلك فإن على اللبنانيين الضغط على مؤسساتهم الحزبية لتنضبط في إطار دعم الحكومة لأن طبيعة الصراع اللبناني أصبحت بين البحث عن المصالح الشعبية أو الانصياع للمصالح الأميركية، والدليل أن الأميركيين يعملون على تحالفات بين قوى سياسية ودينية لإعادة تعميق لبنان الطائفي المنزوي في قاع التخلف.

لذلك يكفي تسجيل مدى الضغط الأميركي على حسان دياب عبر تسريب معلومة للشهم العريق وليد جنبلاط بأن رئيس الحكومة يطالب بتعويضات من الجامعة الأميركية عن مرحلة تدريسه لمدة طويلة فيها.

والغريب أن هذا أمر طبيعي يفعله الأساتذة الجامعيّون الذين يقبضون تعويضات أو رواتب تقاعديّة عند خروجهم من التدريس.

فلماذا تعتبر السفارة الأميركية أنها حادثة «يمكن ابتزاز دياب بها»؟

وهل يعتقد أبو تيمور أن تعويضات دياب الجامعية هي جزء الريوع والمغانم الإدارية التي يجب تقاسمها على الطريقة الحريرية المعتادة؟

لا بد أخيراً من تأكيد أن موازنة القوى الحالية داخلياً وخارجياً، لا تسمح بأي تغيير حكومة ينقلها من الحيادية والإنتاج إلى واحدة من حكومات الحريري والسنيورة التي تبيع مصالح الوطن لسياسات الخارج مقابل ترسيخها في سلطة جعلتها من أصحاب المليارات والمزارع في بلد يتجه للغرق وهم ثابتون على سياستهم الموالية للأميركيين وحلفائهم.

شارع المقاومة يُسقِط «قيصر» في عوكر… رسائل تهديد تُدجِّن السفيرة الأميركيّة!

تظاهرة منددة بالحصار الأميركي الجائر أمام السفارة الأميركية في عوكر

 محمد حميّة

انقلب المشهد السياسي الداخلي رأساً على عقب… فبعد الاستباحة الأميركية للساحة اللبنانية على مدى أسابيع، تغيرت الصورة خلال الأيام القليلة الماضية وتوّجت أمس، بحدثين: سياسي دبلوماسي تمثل بزيارة السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا الى السرايا الحكوميّة ولقائها رئيس الحكومة حسان دياب، الثاني شعبي أمني تمثّل بالتحرك الذي شهده محيط السفارة الأميركيّة في عوكر احتجاجاً على السياسة الأميركية العدوانية ضد لبنان ومحاولة اقتحام حرم السفارة والدخول اليها.

اجتماع بين دياب وشيا في السراي الحكومي... واستبقاء السفيرة الى ...

فما هي الوقائع والمعطيات التي أدت الى استبدال أجواء التصعيد الأميركي الى حدود التلويح بإسقاط الحكومة والتهديد بالحرب العسكرية، بأجواء حوارية وهادئة؟

فبحسب معلومات «البناء» فإن دوائر القرار المعنية في الولايات المتحدة تلقفت رسائل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه ما قبل الأخير بجدية واهتمام كبيرين، لكنها لم توقف حربها على لبنان وكانت تراهن على خطوة سياسية أمنية تقلب توازن القوى السياسي والحكومي الداخلي وذلك عبر إسقاط حكومة الرئيس دياب في الشارع بمساعدة حلفائها من القوى السياسية المحلية وترك البلد في فراغ وفوضى اجتماعية مشرعاً أمام احتمالات الفتنة الطائفية والمذهبية، وبالتالي إجبار القوى السياسية على تأليف حكومة جديدة بشروط أميركية يرأسها أحد الموظفين المصرفيين النافذين المحسوبين عليها، وإما اجراء انتخابات نيابية جديدة تظن أميركا أنها تعبث بالخريطة السياسية للمجلس النيابي الحالي، وعلها بذلك تدفع حزب الله الى التنازل والتسليم بالشروط الأميركية في ملفات عدة أبرزها ملف النفط والغاز في البلوك المتنازع عليه في المياه الإقليمية.

أما هدف إسقاط الحكومة فيصب في هذا الاتجاه. فالمخطط الأميركي بحسب معلومات «البناء» تركز على إطاحة حكومة دياب وتحويلها الى تصريف أعمال كي لا تتمكن من اتخاذ اي قرار في الملفات السيادية لا سيما في موضوع النفط والغاز، وبالتالي يمنع لبنان من تلزيم أي من بلوكاته النفطية ولا عقد اي اتفاقات اقتصادية مع دول عدة مستعدة لمساعدته لكسر قانون العقوبات قيصر وإنقاذ البلد من الانهيار ليبقى أمامه خيار وحيد هو صندوق النقد الدولي.

وبحسب المصادر، بعد فشل مخطط إسقاط الحكومة والهجمة الحكومية المرتدة على صعد عدة لا سيما زيارة الوفدين الصيني والعراقي الى السرايا الحكومية واتفاق السلة الغذائية الجديدة، وتزامن ذلك مع خطاب حاسم للسيد نصرالله حمل رسائل تهديد للأميركيين وبعد تلمّس واشنطن جدية حكومية بالتوجه الاقتصادي الى دول كالعراق والصين وايران وسورية مع الإعلان عن أن بواخر المساعدات الايرانية المحملة بالمحروقات والمواد الغذائية ترسو في المياه الإيرانية تنتظر اشارة الانطلاق الى لبنان، أوعزت وزارة الخارجية الأميركية الى سفيرتها في لبنان بالتهدئة ولجم الاندفاعة التصعيدية والانفتاح على الحكومة ورئيسها للحفاظ على العلاقة مع لبنان وقطع الطريق على دخول دول أخرى الى الساحة اللبنانية. وتعزّزت القناعة الأميركية بضرورة التغيّر بعد سماع السفيرة الأميركيّة الموقف اللبناني الحاسم في عين التينة على لسان الرئيس نبيه بري برفض لبنان المطلق التنازل عن حقوقه في ملف النفط والغاز.

تظاهرة منددة بالحصار الأميركي الجائر أمام السفارة الأميركية في عوكر

أما انقلاب المشهد فتجلى أيضاً بعودة قوى وأحزاب المقاومة للسيطرة على الشارع عبر التحرّكات الشعبية باتجاه السفارة الأميركية في عوكر رفضاً للسياسة الأميركية العدوانيّة تجاه لبنان، بعدما تفردت واشنطن في التحكّم بالشارع منذ 17 تشرين الماضي عبر تحريك أحزاب 14 آذار ضد الحكومة وسلاح حزب الله وتنظيم تظاهرة داعمة للسياسة الأميركية في لبنان وتطبيق القرارات الدولية، فكانت تظاهرة الأمس ضربة مفاجئة للمخطط الأميركي تلقفتها السفارة الأميركية على أنها رسالة أمنية سياسية من حزب الله وحلفائه تحمل في طياتها غضباً وحنقاً من الشعب اللبناني بمختلف تلاوينه من العربدة الأميركية وسياسة حصار لبنان وتجويع شعبه، وبالتالي تشكل جرس إنذار لبداية التحرر اللبناني من الاجتياح الأميركي للبنان بوسائل اقتصادية والسطو على القرار السيادي. الأمر الذي يهدد المصالح الأميركية في لبنان والنفوذ التاريخي في هذه المنطقة. فأدت هذه الرسالة غرضها بأن دفعت الدبلوماسية الأميركية في لبنان للعودة الى «حضن» الشرعية اللبنانية، ولذلك تنقلت شيا بين مقرّي الرئاستين الثانية والثالثة للاحتماء من غضب الشارع.

هكاذ أجهض الشارع قانون «قيصر» قبل أن يولد وأمام «أمه وأبيه» أي في سفارة عوكر المكان الذي عقدت فيه الاجتماعات ونُسجت المخططات للإطاحة بالحكومة وضرب الاستقرار، بحسب ما أكدت معلومات رسمية لـ«البناء».

فالولايات المتحدة بحسب مصادر نيابية في فريق المقاومة تعمل على خنق لبنان لكن ليس قتله، فلا مصلحة لديها بدفع لبنان الى الفوضى الكاملة والحرب الأهلية لأن ذلك يدفع حزب الله وحلفاءه من أحزاب وقوى المقاومة لتنفيذ «الخطة ب» أي اعلان الولايات المتحدة عدوة للبنان وسفارتها موقع عدواني تجب إزالته وفتح لبنان لدخول دول أخرى لإنقاذه اقتصادياً، لذلك تلقفت أميركا رسائل التهديد المتنوعة ما دفعها الى تدجين سفيرتها في لبنان وتأنيبها على تصرفاتها الأخيرة.

علماً أن مصدراً دبلوماسياً لبنانياً سابقاً في واشنطن ومطلعاً على السياسة الأميركية يؤكد لـ«البناء» أن «واشنطن لا تريد إغراق لبنان بالانهيار الكامل بل تريد الضغط على لبنان لتحميل حزب الله المسؤولية وتقليب البيئة الشعبية عليه ودفعه للرضوخ للإملاءات الأميركية الإسرائيلية». وتوقع المصدر استمرار الضغط الأميركي على لبنان مع بعض الليونة في الموقف الأميركي وبعض الإجراءات للتخفيف من حدة الأزمة اللبنانية وذلك حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية على أن تبدأ ملامح مرحلة جديدة في لبنان والمنطقة والعالم مطلع العام المقبل مع تلمس توجهات وسياسات الإدارة الأميركية المقبلة».

وبدا الربط واضحاً بين الليونة الأميركية تجاه لبنان والمؤشرات الإيجابية الخارجية التي لاحت مؤخراً، كزيارة الوفد الصيني تلاه الوفد العراقي الى بيروت ثم ورود إشارات إيجابية من دول خليجية لا سيما قطر والكويت وإحياء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والحديث عن زيارة وزير خارجية فرنسا الى بيروت. ما يشير الى ضوء أصفر أميركي لحلفائها في المنطقة للتأهب لمساعدة لبنان لقطع الطريق على الاندفاعة الإيرانية لكن متى يتحول الى ضوء أخضر؟

يجب الحذر من المناورات الأميركية ما يستوجب على الحكومة الاستمرار بخيار الانفتاح على الشرق ولا تراهن على الإيجابية الأميركية فقد تخسر الاثنين معاً، فالشرق بات حاجة ملحّة للبنان من دون إقفال الأبواب مع الغرب، لكنه وسيلة تعزز الموقف التفاوضي اللبناني.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

HEZBOLLAH BETWEEN TWO FIRES: ITS OWN SOCIETY AND ITS DOMESTIC ALLIES

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

Hezbollah between two fires: its own society and its domestic ...

Lebanese Hezbollah Secretary General Sayyed Hassan Nasrallah enjoys unparalleled support among Shia in Lebanon and more broadly among the “Axis of the Resistance” he is leading. He is the most famous leader in Lebanon and is highly respected and heeded by both followers and enemies, particularly Israel. However, since the financial situation in Lebanon has sharply deteriorated, he is no longer in an enviable position and will need exceptional skills to keep Lebanon united at a time when his supposed political allies are exhibiting unfriendly behaviour. Hezbollah’s followers and Hezbollah’s political allies are no longer in harmony. Tensions are now reaching unprecedented levels, not only in social media, but also with regard to political choices. The reasons are many.

Sayyid Nasrallah has uncontested influence over his supporters to the extent that most of them echo the word of “Sayyid”- as he is called by his followers who also use the acronym “Samahto”, the Arabic terms meaning his eminence, a religious title. His speeches become a roadmap to followers, analysts, journalists and politicians, and details of his political views and ideas are repeated on most media

But this does not prevent members of the society that bred Hezbollah – of which Hezbollah is an integral part – from disagreeing with the Sayyid’s statements with regard to his political bond to his allies, in particular the largest Christian party “Tayyar al Watani al-Hurr”, the Free Patriotic Movement (FPM). In fact, Hezbollah’s supporters have decided to bypass Sayyid’s recommendations and “ride the night as riding a camel” (an expression used by Imam Hussein Bin Ali to his followers the day before the last battle of Karbala, when he invited his followers to leave at nightfall to avoid been seen by the enemy and escape death the next day). On social media, another war is taking place where Hezbollah’s followers harshly vent their frustrations, impinging on Hezbollah’s comfort zone and challenging its political preferences.

In one of his latest speeches, Sayyid emphasized the importance of moderating social media platform exchanges among allies on all sides, affirming that the bond with his allies is robust and in good condition. Sayyid Nasrallah wanted to deflate the current level of tensions resulting from a series of events that have taken place in Lebanon. No doubt, Hezbollah’s leader hoped to tackle the real problem between allies from a different angle, away from public platforms.

As with similar demonstrations in Iraq, the US embassy attempted to subvert the popular wave of protest to divert protesters against Israel’s most feared enemy, Hezbollah. 

The “Future Movement” – founded by the late Prime Minister Rafiq Hariri and now led by his son Saad, both targets of the protestors – escalated the situation to the brink where its supporters closed the only road linking Beirut to the south of Lebanon. Hariri was upset that he had failed in this selection of a new government and was replaced by Hasan Diab. Hariri regretted having approved the selection of Diab and since then has sought to undermine any chances of success of the new cabinet.

Closing the South Lebanon – Beirut road means blocking the movement of Hezbollah to the south, necessary to maintain military readiness in the case of any possible war with Israel. Following repeated blockage of this vital road, Hezbollah called on its reserves located along this road to be prepared to clear it by force. At this point the Lebanese army intervened to avoid confrontation, defusing tensions and winning a commitment to keep the road open at all times. The goal was to preserve the rights of peaceful demonstrators while preventing rioters with a political agenda from jeopardising Lebanese co-existence among different religions.

Because the Americans are protecting him, Salameh is for Berri a bargaining chip to prove to Washington that he is also a protector of the US interests in Lebanon. Moreover, Berri doesn’t want to replace him because he, as Salameh’s protector, in effect controls the Christian Central Bank governor. This would not be the case if Salameh were replaced and a new governor appointed by the leader of the largest Christian parliamentary block, Tayyar al-Watani, the FPM led by Berri’s fiercest political enemy, the former minister Gebran Basil.

In fact, for many decades, Berri and his closest (late) partner Prime Minister Rafiq Hariri divided amongst themselves the key positions that were, according to the domestic agreement, the share of the Christians. Because the Syrians were in command in Lebanon, the Christians were not allowed to choose their own representatives. However, this imbalance led the FPM to a fierce battle to regain all the lost positions, making its leader Basil the enemy of all parties, Christian, Druse, Sunni and Shia, with the exception of Hezbollah.

There is another motive for Hezbollah to accommodate Speaker Berri at this time: why should Riyad Salameh be dismissed from his function when he is responsible for accomodating Presidents of the Republic to avoid sharing with the public the reality of Lebanon’s financial situation and for failing to warn depositors? Why did he agree to “buy time”, devise financial engineering and fabricate figures creating a time bomb that would explode without warning decades later, leaving more than 95% of the population without access to their savings? Let him stay and endure the consequences of his own policies since an immediate solution is not apparent.

The dollar has already come halfway towards the ominous target predicted by the speaker in the case of Salameh having been removed. It is fluctuating between 7,500 and 10,000 L.L. to the dollar; it was 1,500 several months ago. Berri has become the focal point of the 14th of March political groups. He is their mediator and protector. The speaker, who has held his position for 28 years and is fully supported by all those accused of decades of corruption, is also a “good guy” in the eyes of the US embassy because he holds back his powerful ally, Hezbollah (as Berri offers himself) from taking over the country and thus protects the allies of the US, the 14th of March group.

The Leader of the FPM is now left with only Hezbollah as an ally; unlike Geagea, he doesn’t enjoy US support. When the time comes for presidential elections, the Americans will not remember the apologies of all the FPM officials and ministers to ambassador Shea because the US quite simply has no allies but only interests. In any case, Washington is no longer in a position to decide who will be the next Lebanese president.

The current Lebanese government of Hassan Diab has decided not to give up on the West but to diversify its choices and to fast track its industrial collaboration with China. It is also signing agreements with Iraq to import fuel and gasoline in exchange for Lebanese agriculture and local products with generous facilities for payment. Lebanese are already receiving medicine and food from Iran. Starvation is not imminent as Hezbollah is supporting the Shia population to cultivate the land, offering fertilisers and other agricultural needs.

The possibility of civil war is remote. No one can stand against the Lebanese armed forces and Hezbollah. Both entities represent a wall against any possibility of a civil war whose existence is mainly limited to the social media.

Hezbollah is showing high tolerance even towards those Lebanese who manifested in front of the US embassy in Beirut and offered their condolences to the US Marines killed in Beirut during the suicide bomb attack in 1983, triggered by the US bombing of several Lebanese locations and for taking part of the civil war. Although these protestors represent a show of folklore, their weight in Lebanese politics is insignificant. Hezbollah is not behaving like the ultimate dominant of the ground or the government even if it is the strongest military force in the country and is part of the largest political coalition.

Hezbollah has always excelled in treading carefully the domestic and regional minefields and turning the tables on its enemies at the right time. Current alliances in Lebanon have been shaken by an economic crisis which is expected to last for a number of years. This crisis will certainly test Hezbollah’s diplomacy and the cohesion of its membership. 

Proofread by:  C.G.B. and  Maurice Brasher

PM Diab Receives Phone Call from EU’s Borrell over IMF Negotiations, UNIFIL Mandate Renewal

Source

 July 7, 2020

Lebanese Prime Minister Hassan Diab

Prime Minister Hassan Diab has received a phone call from the EU High Representative for Foreign Affairs and Security Policy and Vice-President of the European Commission, Josep Borrell who expressed the EU’s concern and care for Lebanon.

The discussion also touched on the current socioeconomic conditions in Lebanon, negotiations with the International Monetary Fund, and the renewal of the UNIFIL mandate at the end of August.

PM Diab raised the issue of the list of countries that were not included in the travel restrictions adopted by the European Union on June 30, and the need to amend it soon, in light of the effective measures adopted by Lebanon to contain the spread of the Covid-19 in order to classify Lebanon among the countries have dealt effectively with the pandemic.

Caesar’s law and its implications for trade and transit through Syria and the need to spare Lebanon the consequences were also highlighted.

Diab finally drew the attention of the EU official to the danger of Israel’s oil and gas exploration along the exclusive economic zone for Lebanon, stressing Lebanon’s legitimate rights in its internationally recognized regional waters.

US ambassador sends stern message to Lebanese PM: report السفيرة الأميركية تهدّد دياب

Source

By News Desk -2020-07-06

BEIRUT, LEBANON (11:40 P.M.) – A Lebanese newspaper revealed on Monday that the U.S.ambassador to Lebanon, Dorothy Shea, sent a stern message to Lebanese Prime Minister, Hassan Diab, with the aim of implementing what the U.S. government wants from him personally.

According to Al-Akhbar, quoting private sources, the American ambassador sent to the Prime Minister of Lebanon, through mutual acquaintances, strong-worded messages accusing him of implementing the Hezbollah agenda in the government.

The newspaper pointed out through its sources that these messages have increased in frequency, especially after information about the possibility of Lebanon opening up economically to cooperation with Iraq, and to accepting Chinese investments.

Al-Akhbar confirmed that the Lebanese Prime Minister ignored Shea’s messages and refuses to answer them.

According to their sources, these messages came after the ambassador pointed out the seriousness in opening doors to help relieve pressure on Lebanon in light of the American blockade.

She concluded that Diab had expressed in front of those who meet them, his anger over her actions and her blatant interference in the affairs of the country.

Related Articles

السفيرة الأميركية تهدّد دياب

السفيرة الأميركية تهدّد دياب
(مروان بوحيدر)

  الأخبار 

 الإثنين 6 تموز 2020

لا تكفّ سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا عن ممارسة الوقاحة. تصرّ على التصرف كما لو أنها حاكمة البلاد العليا. وبعد تصريحاتها العلنية التي حددت فيها مواصفات الحكومة اللبنانية التي ترضى عنها وخياراتها السياسية (حكومة اختصاصيين بلا حزب الله)، قررت شيا توجيه تهديدات إلى رئيس الحكومة حسان دياب، للضغط عليه بهدف تنفيذ ما تريده السفارة وحكومتها. وعلمت «الأخبار» أن شيا أرسلت إلى دياب، عبرَ أصدقاء مشتركين، رسائل قاسية اللهجة تتهمه بها بأنه ينفّذ أجندة حزب الله في الحكومة. وتقول مصادر مطّلعة إن «هذه الرسائل ازدادت وتيرتها، وخاصة بعد المعلومات عن إمكان انفتاح لبنان اقتصادياً على التعاون مع العراق، وعلى القبول باستثمارات صينية». وبحسب المصادر، أن السفيرة لمست جدية رئيس الحكومة في فتح أبواب تساعد على تخفيف الضغط عن لبنان في ظل الحصار الأميركي، مؤكدة أن «دياب يتجاهل رسائل شيا ولا يجيب عليها». وقد عبّر أمام من يلتقيهم عن غضبه من تصرفاتها وتدخّلها السافر في شؤون البلاد، مشيراً إلى أنها، كما بلادها، لا يريدون مساعدة لبنان ولا يريدون من لبنان أن يعمل وفق مصلحته.

إلى ذلك، أكد وزير الطاقة ريمون غجر أن زيارة الوفد العراقي كانت إيجابية، وقد بدأت الوزارة بمتابعة ما اتفق عليه. حيث تعكف حالياً على تحضير رسالة تتضمن ما تحتاج إليه من فيول، كماً ونوعاً. على أن ترسل إلى الجانب العراقي، ليصار بعدها إلى الاتفاق على التفاصيل اللاحقة، لوجستية ومالية. ونفى غجر أن يكون هنالك أي نقاش في عودة العمل بأنابيب النفط القديمة، مشيراً إلى أنها غير صالحة، وخاصة أن محطات الضغط في سوريا والعراق تعرضت للتدمير. وقال إنه جرى الاتفاق على استيراد الفيول، وسيتم ذلك عبر البصرة، مؤكداً في الوقت نفسه جودة الفيول العراقي.

وزارة الطاقة تحضّر رسالة تتضمن ما تحتاج إليه من فيول لإرسالها إلى العراق


في المقابل، أكدت مصادر عراقية أن الوفد العراقي متحمّسٌ لتوقيع مذكرة التفاهم الاقتصادي بين بغداد وبيروت. وأكد أن إمكانيّة نضوجها وتطويرها كبيرةٌ جدّاً، والعمل على ذلك جديٌّ وبدرجةٍ كبيرة. أضافت المصادر: هناك خياران، الأوّل النفط مقابل المنتجات الزراعية وبعض الخدمات. أما الثاني فالنفط مقابل الدفع بصيغةٍ لا تُرهق الدولة اللبنانية وبعد عامين من الآن. وأشارت إلى أن العراق قادرٌ على تلبية حاجات السوق اللبنانيّة من النفط، وخصوصاً أن إنتاجه ضخم وحجم التصريف لا يتناسب مع ضخامة الإنتاج.
من جهة أخرى، يعود ملف التدقيق في حسابات مصرف لبنان، بعدما نزع فتيل الخلاف على اسم الشركة، في اللقاء الذي جمع الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل الأسبوع الماضي. اسم شركة «كرول» لم يعد له أثر في الاقتراح. وحلّ محلها طلب وزير المالية من مجلس الوزراء الموافقة على الصيغة النهائية للعقود المنوي توقيعها مع كل من شركة KPMG وشركةOliver Wyman، للقيام بالتدقيق المحاسبي. ولفتت مصادر وزارية إلى إمكان أن يقترح رئيس الحكومة، من خارج جدول الأعمال، اسم شركة للتدقيق الجنائي، بهدف تكليفها التحقيق في حسابات مصرف لبنان.

U.S. interfering in Arab countries to guarantee Israel’s security: Lebanese journalist

By Mohammad Mazhari

July 4, 2020 – 10:56

Source

TEHRAN – A Lebanese journalist believes that U.S. interference in the Arab countries is first and foremost intended to provide security for Israel.
After U.S. Ambassador to Lebanon Dorothy Shea’s comments against Hezbollah in an interview with Saudi state-owned broadcaster al-Hadath, her words were rebuffed as open interference in the domestic affairs of Lebanon and a violation of diplomatic norms.
Shea had accused Hezbollah of obstructing economic reforms in Lebanon.
“Frankly, this resembles an act of war against a certain group of Lebanese society,” Abir Bassam tells the Tehran Times 
Bassam says, “It is not the ambassadors’ job in general to discuss the country’s internal affairs.” 
Following is the text of the interview:
Q: What is your comment on the statements of the U.S. ambassador to Lebanon?
A: In the best-case scenario, we can say that the ambassador was critical of Hezbollah in Lebanon. However, it did not stop at this stage. The ambassador accused Hezbollah of taking the Lebanese government hostage and holding back its economic growth.
Firstly, this kind of speech addresses the Lebanese people and their officials and is considered interference in domestic affairs.
“This kind of remarks (by the U.S. ambassador) is provocative to those who have always been aligned with the resistance movement, and even causes frustration to those who are against Hezbollah.”Secondly, this kind of remarks are provocative to those who have always been aligned with the resistance movement, and even causes frustration to those who are against Hezbollah.
Thirdly, it is not the ambassadors’ job in general to discuss the countries’ internal affairs. Besides, this shows Americans’ intentions towards Hezbollah and Lebanon’s stability, which is becoming more and more fragile since the 17th of November 2019.
The ambassador’s accusations present an aggressive political attitude towards a certain group of people who are part of the Lebanese population and are officially represented with Hezbollah parliamentarians in the Lebanese parliament. Frankly, this resembles an act of war against a certain group of Lebanese society.
Q: Do you think these statements signal new developments in Lebanon? 
A: It might be. Or perhaps the Americans are preparing for such a thing. In the end, the Americans’ interferences in the Arab countries have been aimed at one end goal, which is the security of Israel.
However, the Resistance in Palestine, Lebanon, Syria, is their biggest challenge to protect Israel. And it is still true. Hence, one element of protection for Israel can be provided by recalling for civil war in Lebanon again.
Q: Why Lebanon’s economy is in crisis? Is Hezbollah really jeopardizing the economy in Lebanon?
A: The Lebanese fundamental economic crisis has started with the economic procedures adopted by the governments of Lebanon since 1991. The economic policy was based on services, turning Lebanon into a service provider state in the region. These services depend mainly on monetary services and different kinds of tourism: from sightseeing to medical tourism. To a large extent, this marginalized agriculture and industry and made Lebanon dependent solely on imports and very little export. However, Lebanon had to compete with other main countries that have been remotely providing these services and doing an excellent job, such as India, Australia, and Belgium. Lebanon, especially after the 15-year civil war (1975-1990), cannot be such a competitor to these states.
This policy was deeply related to the atmosphere that prevailed in 1990, with many Arab countries signing peace treaties with Israel. Syria was leading such peace talks as well, after the first war in the (Persian) Gulf in 1990. However, the foundation of such economic policy proved to be based on cartoon boards. Syria withdrew from the peace talks, Rabin was killed, and Lebanon backed by Syria continued its resistance against the Israeli occupation in South Lebanon. In this period of history, Hezbollah demonstrated formidable Resistance and Islamic Resistance that led to significant accomplishments against Israel until the liberation of the South in May 2000.
Regarding the second part of the question, it can be simply stated in the following manure: the U.S. will not give any financial aid to Lebanon as long as Hezbollah is in the government. The U.S. doesn’t have any problem with Hezbollah as a political party; it has a problem with its Axis of Resistance; in other words, it has a problem with Hezbollah’s advanced missiles arsenal, which brings us back to the basics that are the Israeli’s security! 
Therefore, the World Bank will not be giving any more loans based on its conditions. Hezbollah insists that the conditions should not contradict Lebanon’s sovereignty and its autonomous decisions. It argues that the World Bank is not allowed to interfere in the Lebanese internal and external decisions.
Q: Do you expect the Lebanese government to contain the economic crisis?
A: Diab’s government has been doing fine with all the crises accumulated during the past 20 years. However, this government is not getting the support it needs even from the parties that have brought it into existence. Too many conflicting interests are governing these parties and, in particular, the coming (U.S.) presidential elections.
A sharp fall in the value of the Lebanese currency is the worst thing that was tasked with this government to deal with. Working with a central bank governor who has allowed the smuggling of the dollars outside the country and guarding the U.S. interests are among the major obstacles, as politicians and fiscal specialists have repeatedly accused him of. The dollar price defines the prices in Lebanon, including gasoline, bread, rice, vegetable, meat, medicine, etc. 
The government’s main problem is that it has not been able to present an emergency policy for passing the current stage or a long-term plan to face the following phases. 
The government’s measures are trying to take into account the development of the agricultural and industrial sectors. Still, Lebanon’s borders to the East are closed, even with its sister country, Syria. It is under American restrictions; it seems that Lebanon is unable to face these challenges.
In the end, all should take responsibility for this condition, including the current government and the majority in the parliament. They need to take bold steps towards Syria, Iran, China, and Russia…etc. It should get close to the whole countries mentioned above, or at least Syria. This is a must.
Q: Concurrent with increasing pressure on Hezbollah, the world is witnessing the Israeli move to excavate gas on Lebanon’s marine border. What’s your evaluation of this?
A: In my opinion, it is irrelevant. Israel must have received the U.S.’s approval to take such a step, which meets Trump’s need to establish something he can please his AIPAC voters with.
It will have an added value for both the Israeli and the Americans if the Lebanese government and Hezbollah do not take bold steps in the face of the Israeli move. It will be a retreat for Lebanon and the Resistance.
Still, if they (Lebanon) make a move, the consequences must be measured carefully. At the end of the day, Israel does not want to open war on its “northern borders”. However, if the Americans decided to do so, the Israelis could not refuse, as it happened in 2006. The war was an American decision.
I believe that both the Israelis and the Americans want Iran’s head on a spike first. Thus, Hezbollah will be out of Syria; this is their aim. I came across that in many of my readings. They pushed for war against Iran; it turned out to be very costly for the Americans, especially after what the U.S. had experienced in Ein al-Assad in Iraq. Indeed, this is the scale by which I would measure the Israeli step. Nevertheless, until today, Israel has not come even a meter close to the Lebanese territorial waters. So, let us wait and see!

خياران لا ثالث لهما… إما المواجهة بالفعل أو الاستقالة ‏والصمت

علي بدر الدين

لم يعد جائزاً ولا مقبولاً التمادي في الصمت على ارتكابات الفساد والتحاصص، وعلى إفقار الشعب وتجويعه وإذلاله وتركه وحيداً تتقاذفه ألسنة الطبقة السياسية وألاعيبها وفبركاتها ومكائدها التي لا تنتهي، والتي أفرغت الدولة من مؤسّساتها، والشعب من حقوقه، والخزينة من أموالها، ونتفت ريش البلد برمّته وعرّته من كلّ مقوماته الوجودية كوطن ودولة وشعب ومؤسسات، وحوّلته إلى متسكّع على أبواب السفارات والدول ومنظمات المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤتمرات الدعم والمساعدة والاستدانة من دون طائل لأن لا ثقة لكلّ هؤلاء بحكامه وطبقته السياسية، وهم الذين أفسدوا ونهبوا وطنهم ودولتهم وشعبهم وكدّسوا في خزائنهم وفي المصارف الخارجية أموالاً وثروات لم يحلموا فيها وبأرقامها العصية حتى على العدّ، ومن دون رحمة أو شفقة أو مسؤولية وطنية وأخلاقية حوّلوا الوطن إلى هيكل عظمي والشعب إما إلى فقير أو جائع أو مريض أو تائه أو مهاجر أو باحث عن بقايا طعام في أكوام النفايات أو متشرّد في الشوارع أو يطرق الأبواب مادّاً يده ومطأطئاً رأسه خجلاً وذلاً عله يحظى برغيف خبز او بعض القروش التي قد تسدّ بعضاً من رمق عائلته المتضورة جوعاً.

هذه الطبقة التي لم تعتبر أو تتعظ مما ارتكبته بحق الشعب الجائع والموجوع تواصل نهجها الإغراقي له وكأنها تنتقم منه على خطأ ارتكبها وشكل وصمة عار له لأنه ساهم بإعادة إنتاجها وجدّد ثقته فيها وهي التي امتهنت إضعافه وسرقته وإذلاله وأدمنت على قهره وتعذيبه من دون ان يرفّ لها جفن أو تندم على ما فعلته فيه من شرّ ومارست بحقه من ظلم واستبداد، بل على العكس تماماً فإنها تتفنّن في ابتداع إلهائه والإيقاع به كلما حاول الوقوف على رجليه باحثاً عن حقوقه المهدورة والمصادَرة، وآخر إبداعاتها إشغال اللبنانيين بالحكومة… هل تستقيل تحت ضغط الشارع الموجّه أو تحت الضغط السياسي والقصف المركّز من أكثر من جهة، أو من خلال توجيه النصيحة لرئيسها لينفذ بريشه قبل أن يُحمّل وحده المسؤولية عن كلّ النكبات التي حلت بالبلاد والعباد ومن أقرب المقربين ممن يعتقد أنهم حلفاء له، ومن دون ان يقدّم أحد بديلاً أو حلاً أو مخرجاً ربما يفتح كوة أمل أو بصيص ضوء بأنّ الآتي من الزمن قد يكون أفضل.

إنّ رئيس الحكومة حسان دياب يتحمّل جزءاً من المسؤولية لأنه اعتمد الصمت على ارتكابات الفساد والتحاصص ولم يجرؤ على إقرار القوانين التي سيكون لها مفعول السحر في تقويض أسس الفساد والفاسدين وقد تفرّغ لتشكيل اللجان وإطلاق الوعود وتكرار مواجهة التحدّيات والإصرار على عدم الاستقالة واستجاب من دون أن يدري الى ألاعيب من يستهدفه ويصوّب عليه بدخوله حلبة إطلاق المواقف والسجالات الإعلامية والسياسية التي لا طائل ولا جدوى منها ولا تنتج سوى الكلام وتعطل الفعل الذي ينتظره الناس. انّ استمرار سياسة الصمت والبلد ينهار والشعب يجوع والفوضى تعمّ من دون ضوابط عوامل سلبية جداً تنبئ بالخطر المستطير في ظلّ الترويج المقصود لأحداث أمنية قد تعيد الحرب الأهلية، ولم يعد الشعب يصدّق مقولة «ما خلوني اشتغل» التي استخدمها قبلاً الرئيس سعد الحريري والنائب جبران باسيل. ومن حقنا أن نسأل من هم الذين يعرقلون عملكم ويعطلون مشاريعكم ويمنعونكم من العمل؟ هل هم من الأنس أو الجنّ أم هم من الأشباح؟ ولماذا لا يعلن عن المعرقلين والفاسدين وعن المشاريع التي عرقلوا تنفيذها…؟

لم تعد هذه المقولة تخدم مطلقها في أيّ موقع كان وأصبحت مزحة سمجة غير مقبولة وغير مهضومة ولا تبرير لها سوى الهروب إلى الأمام ومن المسؤولية.

إنّ الفرصة متاحة أمام رئيس الحكومة ليسمّي الأشياء بأسمائها بصراحة ووضوح في وقت تشتدّ الحملة عليه لإسقاطه، والجميع بيوتهم من زجاج وعليه أن يتغداهم قبل أن يتعشوه، وليس لديه ما يخسره لأنه سيخسر كثيراً إذا ما نجحوا في إسقاطه بأيّ وسيلة، وإذا كان غير قادر على قول الكلمة الفصل وكشف ما في حوزته من حقائق ومعلومات، فليصارح الشعب اللبناني الذي وصل إلى الحضيض بحقيقة ما يعانيه ويتعرّض له ويقدم على اتخاذ القرار الشجاع بالاستقالة وترك جنّة الحكومة لمن يريدها ولمن كان شريكاً في إغراق البلد وإفلاسه وانهياره واذا ما كان يملك الإرادة والإصرار على المواجهة فليعلنها معركة استباقية مدعومة بسلاح الجرأة والشجاعة والقرارات الإنقاذية ومن دونها فالمعركة خاسرة ولو بعد حين.

ويحضرني كلام للأديب والكاتب الروسي فيودور دستويفسكي: لا حياة لمن يظلّ واقفاً على الضفاف، خائفاً من الأمواج والأعاصير. الحياة لمن يتحرك، يقدم، يقبل، يخوض، يتعثر، ينهض، يصبر، يكافح حتى يظفر أخيراً. أو نبقى حيث نحن. وقد سأل يوماً «أين نحن؟ في القاع! جيد… على الأقلّ لن نسقط مرة ثانية». والكرة في مرمى العهد والحكومة والفريق الموالي. المطلوب تحديد الخيار والمسار قبل سقوط الهيكل على الجميع.

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: