بين اغتيال الرئيس الحريري وتفجير المرفأ

ناصر قنديل

بالرغم من تباين العناصر المادية بين جريمتي اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتفجير مرفأ بيروت، تبدو وجوه التشابه كثيرة في السياقات المرافقة للجريمتين، حيث بدا من اللحظات الأولى لاغتيال الرئيس الحريري أن هناك مشروعاً كبيراً يستثمر على عملية الاغتيال، وجعله خريطة طريق نحو تنفيذ القرار 1559 الذي كان حتى ذلك التاريخ حبراً على ورق، وصولاً لعلاقة الاغتيال بإعادة رسم العلاقات بين الطوائف في المنطقة من العراق الى سورية ولبنان، وهي لا تزال حتى تاريخه ترددات زلازل الفتن المذهبية التي اشتعل فتيلها مع الاتهامات التي رافقت الاغتيال؛ وبصورة غير بعيدة أبداً، بدا تفجير المرفأ منصة فوريّة لتتابع وتزامن أحداث كبرى، بحجم التطبيع الخليجيّ الإسرائيليّ وبدء الحديث عن حلول مرفأ حيفا مكان مرفأ بيروت بالنسبة للتجارة الخليجيّة، وبحجم الحديث عن مشروع تفويض دولي إقليمي لفرنسا بتولي الملف اللبناني تعويضاً عن الخسائر الفرنسية والأوروبية المتلاحقة في بلدان الشرق الأوسط، وانطلاق هذا المسعى من منصة تفجير المرفأ.

كما في اغتيال الرئيس الحريري في تفجير المرفأ، ظهر صوت الاتهام الهادف للتوظيف السياسي أعلى من صوت البحث عن الحقيقة والسعي للعدالة. وفي الحالتين تمّ تطويق التحقيق القضائي وإغراقه بروايات وطلبات وأولويات وأحقاد وخطاب شعبويّ، وفي الحالتين محاولات لا تهدأ لحرف التحقيق المحلي عن السياق وصولا لطرح التحقيق الدولي القابل للتحكم والتوظيف بديلاً وحيداً. وفي الحالتين حجب دولي للمعلومات المفيدة عن التحقيق. وفي الحالتين ابتعاد عن الأسئلة الحقيقيّة حول المستفيد وصاحب المصلحة.

التحقيق التقني حول كيفية التفجير في الحالتين دخلت عليه الاجتهادات المبرمجة والموجهة، فكما صار الكل يومها خبراء متفجرات يتحدثون بالتفجير تحت الأرض وفوق الأرض، نسمع اليوم عن التلحيم مرة وعن تبخّر الكميات التي لم تتفجّر، بينما الجواب العلمي محجوب بضغوط خارجية تسعى لإعادة فتح الباب لتمرير استنتاجات تريد تحقيق أهداف سياسية، وليس من باب الصدفة فتح الباب لتمرير تقارير تشبه بالشكل والمضمون لعبة التسويق والتشويق مع بطل التزوير في التحقيق في لاغتيال الرئيس الحريري زهير الصديق، لروايات عن كيف وصلت النترات ولحساب مَن، بينما الملف القضائي لسفينة ترايدر، التي أوقفتها السلطات اليونانية وثبتت علاقتها بتنظيمات إرهابية معادية لسورية تريد استعمال لبنان كمنصة عبور، يكشف الكثير من الوقائع، التي يراد طمُسها وإغراقها بروايات جيمسبوندية تشبه روايات زهير الصديق، وبأدوات التسويق والتشويق ذاتها.

كما في اغتيال الرئيس الحريري في تفجير المرفأ، لا يزال الاستهداف للمقاومة حاضراً للتوظيف إن لم يكن حاضراً خلف الجريمة الأصلية، وفي الحالتين اللعبة الإعلامية ساحة رئيسية للاعبين، ولا يبدو التمويل المرصود للإعلام معزولاً عن مدى مشاركتها في هذه اللعبة، لكن اللبنانيين زادوا خبرة ولم يعُد ممكناً التلاعب بعقولهم بزعم مصداقية ما بث في قنوات إعلامية مرت باختبارات كشفت خلفياتها وأسقطت أقنعة الموضوعيّة عنها، والتكرار لم يعد ممكناً والناس في حال الذهول ذاته، والفبركات ومحاولات التلاعب، تبدو تحت المجهر هذه المرّة، وتبدو القوى المعنية بالمواجهة متحررة من لعبة الابتزاز التي فعلت فعلها في المرة الأولى.

استعمال الأدوات ذاتها يحقق النتائج ذاتها، وهم كبير. فالتعامل مع العقول تراكمي وما احتاج كشفه لسنوات في المرة الأولى يسقط خلال أيام في المرة الثانية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Beirut Port Blast Latest Toll: 190 Killed and $15 Billion in Material Losses

Beirut Port Disaster Situation Report 30 August 2020 - Lebanese Government

September 5, 2020 Arabi Souri

The latest official update available on the losses of the catastrophe of the Beirut Port explosion last month reveals more shocking figures exceeding the worst estimates reached before.

The losses include a heavy toll of deaths and triple the first estimate in material losses which was by itself overwhelming for the small country Lebanon, already marred with decades of corruption and numerous wars waged against it by Israel, terrorists, feudal warlords, and the lengthy civil war they never recovered from its consequences, in addition to the latest COVID 19 consequences.

The Lebanese governmental weekly report issued on 30 August 2020 titled ‘Beirut Port Disaster Situation Report’ (full pdf report here) counted the following in losses:

• 190 martyrs, 43 of them were Syrians.
• More than 6,500 injured.
• 3 are still missing.
• 300,000 homeless.
• More than 50,000 houses impacted.
• 9 major hospitals affected, of which one is completely non-functioning.
• 49 healthcare centers affected, of which 8 are completely non-functioning.
• 178 public and private schools are damaged.
• 99 public building assessed, of which 2% completely damaged and 18% highly
damaged.
• 235 lots in the affected areas need structural strengthening.
• 113 lots need evacuation.
• 52 lots need isolation.
• 70 heritages buildings required immediate intervention.
• 329 different entities (national, international) are currently active stakeholders
in the Beirut response area.
The report concluded that US$ 15 billion are the cost of direct damages.

Beirut Port Explosion - انفجار مرفأ بيروت
Beirut Port Explosion – 04 August 2020

It’s noticeable that the United States of America, the main actor in all tragedies Lebanon went through and still going through, is bragging about the aid it provided to the country and putting further conditions to deliver that aid has only offered $17 million humanitarian aid. That’s a tiny percentage compared with any other country that offered and already delivered aid to Lebanon.

Furthermore, and to reveal the evil mentality of the US officials, which they do not hide anyway, a top US official visiting Lebanon stated that the tiny aid his country will offer will go through NGOs only bypassing the Lebanese government. NGOs, non-governmental organizations, that were created, trained, groomed, and polished by US federal agencies working as a front for the CIA and the Pentagon, agencies as NED (National Endowment for Democracy) and USAID (United States Agency for International Development), bright names for malign practices, such agencies behind the miserable suffering of human beings around the world wherever the USA force exported its ‘values’ to.

Amb. Jaafari Slams Liars at UN Meeting: SAMS Illegals Embedded with Terrorists

https://www.syrianews.cc/amb-jaafari-slams-liars-un-meeting-sams-illegals-embedded-terrorists/embed/#?secret=LPgygZ3lA6

It’s the remarks conveyed by the Assistant Secretary of State for Near Eastern Affairs David Schenker to his beloved NGO members in Lebanon during his current visit that triggered us to write about the report and compare with the response of the US officials and how they tend to abuse human suffering to further their political agendas, which are always against the interests of the people affected and not at all in the interests of the US citizens, in general, and individually.

The investigations in the port explosion continue with more than two dozen officials are being questioned, most of them are detained, and the main guidelines in the investigations so far imply that there was no areal bombing that triggered the explosion and that a small portion of the 2750 tonnes of ammonium nitrate only exploded, not the full quantity, yet the explosion is categorized as the fourth largest explosion mankind has witnessed around the globe. The quantity that did not contribute to the blast has either been spoiled due to the longevity of storage unprofessionally and other quantities were stolen, or leaked, from the port and given to terrorist groups operating mainly in Syria, and to a lesser extent in Lebanon, hence the non-stop cries of former Lebanese officials calling for an international investigation in the explosion to help them cover their traces.

Forty-Three Syrians Killed in the Beirut Port Explosion

في قرار المحكمة الدوليّة بين السياسة والقانون

ناصر قنديل

لم يتغيّر شيء من حقيقة كون المحكمة الدولية أداة من أدوات السياسة الدولية في لبنان، كما كانت من قبلها لجنة التحقيق الدولية، وقد بشّر جيفري فيلتمان عشية صدور الحكم بأن التفجير الذي أدّى إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري قد فقد أهميته السياسية، لصالح أهمية أعلى لتفجير المرفأ، بما يعني نهاية زمن الاستثمار القانوني والسياسي لجريمة اغتيال الرئيس الحريري كآلية تطبيقية للقرار 1559، قد أدّت المطلوب منها في تحقيق الانسحاب السوري من لبنان وتعثرت في تشكيل آليّة مناسبة لفتح الطريق لنزع سلاح حزب الله. وهذا الزمن صار وراء الحسابات الدولية والإقليمية التي باتت تحكمها معادلات جديدة تتناسب خدمتها مع استثمار تفجير المرفأ، في وضع العلاقة مع المقاومة على جدول التفاوض لا الاستئصال، والتفاوض تنازلات متبادلة، فيه حكومة يعرضها الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون مميّزاً ممثل حزب الله بين ضيوفه، كما فيه مشاريع ترسيم حدود، وتجديد لليونيفيل من دون تعديل مهام، واستعمال دعوات الحياد ونزع السلاح والشيطنة التي تستهدف المقاومة، للضغط التفاوضيّ، مع رسم خطوط حمراء لأصحاب الدعوات، مثل ممنوع الاستقالات النيابية، ولا للانتخابات المبكرة، ولا حكومة حياديّة بل حكومة ترضي الجميع.

بمعزل عن السياق القانوني لقرار المحكمة، الذي مهّد له تحقيق مبنيّ أصلاً على الفساد، ومؤسس على الفبركات والاتهام المسبق، بحيث صار الحكم الذي برأ أغلبية المتهمين وحفظ ماء الوجه بإدانة واحد منهم، فإن القرار سياسياً وقانونياً، قال إن لا دليل على تورّط قيادة سورية وحزب الله في جريمة الاغتيال. وقال بالتوازي إن سياق الاغتيال سياسياً هو خلاف الرئيس الحريري مع سورية وحزب الله، وهو بالمناسبة خلاف مزعوم أدليت بشهادتي التي تثبت عكسه أمام لجنة التحقيق الدولية، من خلال مضمون ما دار بيني وبين الرئيس رفيق الحريري قبل أيام من الاغتيال، وبالتالي قال الشيء وعكسه ليبقى مشروعاً تفاوضياً صالحاً، وقال الحكم في القانون إن أحد وجوه الاتهام السياسي لا يزال على الطاولة وإن وجوهاً أخرى قد تمّت إزالتها، فبرأ من جهة وأدان من جهة مقابلة، بما يعني أن قرار المحكمة هو عرض تفاوضي سواء أدرك القضاة ذلك أم لم يدركوا، عندما تمّ وضعهم أمام تحقيق مهترئ وطلب إليهم حفظ ماء وجهه بالحد الأدنى الممكن، فكل السياق القانونيّ القائم على معادلات الخطوط الهاتفيّة حيث برأ وحيث أدان، هو في الحقيقة دون مستوى الإقناع والجدّية.

ما قالته المحكمة إن الرئيس الحريري تم اغتياله بتفجير انتحاري، لكنها لا تعلم ولا التحقيق وجه اتهاماً محدداً يتيح معرفة مَن هو الانتحاري، ولا مَن جنّده، وإن إعلان المسؤولية الذي رافق الجريمة كان للتضليل، لكنها لا تعرف مَن الذي ضلّل ولا مَن سجّل شريط إعلان، وإن التحقيق لم ينجح في توجيه اتهام مقنع على هذا الصعيد. وتقول المحكمة إن الاغتيال سياسي لكنها لا تملك أي أدلة على الأشخاص أو الجهات السياسية التي يمكن اتهامها، رغم تبنّيها فرضية من فرضيات تحليل سياسي حول سياق الجريمة، والتحليل السياسي مجرد فرضيات غير التحقيق والوقائع والأدلة، والمحكمة تعترف أن لا أدلة ولا وقائع. وتقول المحكمة إن الاغتيال تمّ بواسطة شاحنة الميتسوبيتشي، لكنها لا تملك أدلة، ولم يقدم لها التحقيق أدلة مقنعة حول مَن اشترى الشاحنة ومن اسخدمها للتفجير، وهذه هي عناصر الجريمة، أو ما يُعرف بالعناصر الجرميّة التي تقول لنا المحكمة بعد مليار دولار وخمس عشرة سنة إنها لا تعرف عنها شيئاً.

في كل السياق الذي انتهى إليه التحقيق، وتمّت على أساسه المحاكمة، تقول المحكمة إن كل ما لديها هي بيانات وتحليلات الاتصالات الهاتفية، وهنا من المهم الانتباه إلى أن المحكمة تعترف بأن ما قدّمه التحقيق ليس أدلة على قيام أشخاص معروفين باستعمال الخطوط التي تم استعمالها لغرض التفجير، بل إن شبكة التفجير المسمّاة بالخطوط الستّة لا تزال مجهولة الأصحاب، لكنها كانت ظرفياً لصيقة مكانياً بأرقام خطوط أخرى، هي بدورها كانت لصيقة ظرفياً ومكانياً بخطوط أخرى يسعى التحقيق لإثبات أنها كانت لصيقة ظرفياً ومكانياً بخطوط أخرى حاول التحقيق إثبات أنها خطوط شخصيّة لمن وجّه إليهم الاتهام، وبالنتيجة تقول المحكمة إنها لم تقتنع بإثباتات التحقيق في أغلب حالات الاتهام، واستثنت أحد المتهمين من البراءة من دون أن تقدّم ما يقنع بالفوارق بين حالته وحالة المتهمين الآخرين، وليس من ثابت هنا إلا الخطوط الستة التي عرفت بخطوط الضنيّة التي اشار إليها التحقيق اللبناني بعد أيام من الاغتيال، وهو التحقيق المتهم بالضعف والعجز وعدم الأهليّة.

مَن يستطيع اليوم القول إن ليس لديه الانطباع بعد الحكم بأن المحكمة مسيَّسة، وإنها تترجم مشروعاً تغيّرت أهدافه بعدما فشلت نسخته الأولى في التفجير الأول، بينما يُراد لنسخته الثانية أن تستثمر التفجير الثاني، فهل تكون العبرة التي يستخلصها اللبنانيون هي من جهة تحصين التحقيق اللبناني والضغط ليكون صحيحاً ومحميّاً وموثوقاً، ومجمعاً حوله ليكشف الحقيقة الحقيقيّة، ومن جهة موازية تحصين لبنان لكي لا يبقى مشرَّع النوافذ على التلاعب بمصيره في سوق الألاعيب المخابراتية والسياسية، وقد تكلف لبنان غالياً مالياً وسياسياً ووطنياً ودفع من أرواح أبنائه من قيادات ومواطنين ما يكفي كثمن للاتهامات السياسية التي لم تفعل سوى تشجيع القاتل على المزيد من القتل.

مقالات متعلقة

ما هي أسباب الدّخول الأميركيّ على خطّ التحقيقات في انفجار بيروت؟

شارل أبي نادر

شارل أبي نادر 

المصدر: الميادين نت

14 اب

ما هي أسباب الدّخول الأميركيّ على خطّ التحقيقات في انفجار بيروت؟

كان لافتاً ما ظهر من معطيات تستدعي التوقف عندها، لناحية ما قاله قبطان السفينة “روسوس” التي نقلت الأمونيوم إلى لبنان وما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركيّة.

فور وصوله إلى بيروت، وعلى الرغم من أنَّ أهداف زيارته كانت محدّدة في الأساس بمتابعة النقاش بملفّ ترسيم الحدود اللبنانية البحرية مع فلسطين المحتلَّة، إضافةً إلى موضوع تشكيل الحكومة اللبنانيّة بعد استقالة حكومة الرئيس حسان دياب، فقد أعلن ديفيد هيل، موفد الإدارة الأميركية، أنَّ هناك فريقاً من مكتب التحقيق الفيدرالي الأميركي سيشارك في التحقيقات التي تجريها السلطات اللبنانية في انفجار مرفأ بيروت، وذلك، بحسب ادّعائه، تلبية لدعوة من الدولة اللبنانية.

يتلاقى الدخول الأميركي حالياً على خطّ التحقيق في انفجار بيروت، مع دعوات داخلية لبنانية مشبوهة، كانت قد طالبت بتحقيق دولي، على خلفية عدم ثقتها بالقضاء اللبناني، وذلك مباشرة بعد الانفجار، وقبل أن يتبيَّن أي من الخيوط أو المعطيات أو الظروف المتعلّقة بالانفجار.

وكان لافتاً ما ظهر من معطيات تستدعي التوقف عندها، لناحية ما قاله قبطان السفينة “روسوس” التي نقلت الأمونيوم إلى لبنان، بوريس بروكوشوف، لـ”الميادين”، وما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركيّة عن برقيّة دبلوماسيّة أميركيّة صدرت يوم الجمعة الماضي، بعد 3 أيام من انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس الجاري، توضح أنّ متعاقداً أميركيّاً يعمل مع الجيش الأميركي، حذّر قبل 4 أعوام تقريباً من أنَّ المرفأ يحتوي على مخبأ كبير للمواد القابلة للانفجار والمخزّنة بطريقة غير آمنة.

أمام كلّ هذه المعطيات التي تطرح العديد من التساؤلات، هل يمكن إيجاد أيّ دور للأميركيين في هذه القضيّة؟ وهل يمكن الوقوف على أسباب هذا الغموض وعدم الوضوح في مسار الباخرة التي حملت النيترات إلى بيروت؟ وكيف يرتبط هذا الغموض مع التخبّط الإداري والأمني والسياسي اللبناني في معالجة كمية النيترات، لناحية إفراغها ومصادرتها وتخزينها، وصولاً إلى الانفجار القاتل؟ 

في الواقع، ومن خلال إجراء مقاربة سريعة لشروط وإجراءات الشّحن واستقبال البضائع في لبنان أو أي دولة أخرى، تبقى هناك تعليمات أساسية في موضوع استيراد البضائع لا يتم تجاوزها، مهما كانت الظروف، وتتعلَّق بعدم إدخال أي بضاعة إلى لبنان أو أيّ دولة بشكل عام، إذا لم يكن هناك مالك أو طالب لهذه البضاعة متواجد في الأراضي اللبنانية، سواء كان فرداً أو شركة أو مؤسسة خاصة أو عامة، ومن المفترض أن يملك ترخيصاً باستيراد تلك المواد والتعامل معها، إضافةً طبعاً إلى وجوب أن تكون هذه البضاعة مستوفية للشروط العامة والخاصة للاستيراد، والتي تتعلَّق بالسلامة العامة، وبأن لا تكون من الممنوعات أو المحظورات وما شابه.

هذه الشروط المذكورة أعلاه لم تتوفر بتاتاً في كمية نيترات الأمونيوم التي تم إفراغها في لبنان في بداية العام 2014، ووضعها في عنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، الخاصّ بالمصادرات بشكل عام، لناحية عدم وجود مالك أو طالب لها في لبنان، أو لناحية كونها مادة قابلة للانفجار، تتركَّز فيها نسبة الأمونيات الخطرة بحوالى 36 في المئة، الأمر الذي يجعلها مادة متفجرة بامتياز وغير صالحة للاستعمال كأسمدة زراعيّة، إذ لا يجب أن تتجاوز النسبة المركزة في الأخيرة أكثر من 15 في المئة، وبالتالي كان يجب أن تخضع قبل استيرادها إلى لبنان لآلية أمنية وإدارية معقَّدة تتطلب على الأقل موافقة اختصاصيين وخبراء متفجّرات وأسلحة وذخائر من الجيش اللبناني، استناداً إلى قانون الأسلحة والذخائر اللبناني.

انطلاقاً من ذلك، تُطرح أول علامة استفهام حول الجهة التي تم إفراغ الحمولة القاتلة لمصلحتها، والتي بقيت مجهولة طيلة فترة وجود النيترات في العنبر رقم 12، والتي، ببقائها مجهولة، خلقت إشكالية قضائية وإدارية وأمنية لدى مديرية الجمارك اللبنانية من جهة، ولدى الأجهزة الأمنية والعسكرية الموجودة على المرفأ من جهة أخرى.

من جهة أخرى، واستناداً إلى ما قاله قبطان السفينة الناقلة للنيترات لـ”الميادين”، تبقى علامات الاستفهام والشبهات كثيرة لناحية النقاط التالية: 

– لماذا لم تستجوب السلطات اللبنانية طاقم السفينة المكلّف بنقل وحماية مواد شديدة الخطورة، غير معروف مصدرها ووجهتها بالتحديد، قبل اتخاذ قرار بإفراغ حمولتها الخطيرة والحساسة؟

– لماذا لم يتقدَّم مالك السفينة أو أحد وكلائه لدفع رسم الرسو (المؤقت) في مرفأ بيروت، والذي يشكّل نسبة ضئيلة جداً مقارنة ببدل ثمن النيترات التي تمت مصادرتها، وبالتالي التسبّب بخسارتها من دون مقابل؟ ومن هي الجهة التي غطّت هذه المبالغ (ثمن النيترات وإيجار سفينة النقل وبدل إبحار الطاقم من جورجيا إلى بيروت على الأقل)، لكي يصل بها الأمر إلى المصادرة، وبالتالي خسارتها؟ 

في الواقع، إضافةً إلى هذه التساؤلات، يجب التوقف أيضاً عند ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” عن معرفة السلطات الأميركية (الأمنية على الأقل) بحيثيات النيترات، لناحية درجة تركيزها المرتفعة (36 في المئة)، والتي تجعلها بمصاف المتفجرات “الحساسة والخطرة والفعالة” جداً بالمعنى الكامل، أو لناحية وجودها في مرفأ بيروت، في مكان حساس ومؤثر بشكل كبير، في منطقة واسعة فيها تواجد ومرور لعدد كبير من أعضاء البعثات، ومن العسكريين والدبلوماسيين الأميركيين والأوروبيين، إضافة طبعاً إلى العدد الكبير من اللبنانيين والمقيمين في المنطقة المجاورة لمرفأ بيروت.

من جهة أخرى، ترافقت العملية (إفراغ الباخرة وحجز النيترات) حينها في العامين 2013 و2014، مع حركة نشطة جداً لنقل وإدخال أسلحة وذخائر ومتفجرات إلى سوريا، لمصلحة مسلحي المعارضة السورية والمسلحين الإرهابيين الذين كانوا، وما زالوا، يقاتلون الدولة السورية وحلفاءها، ومن ضمنها أكثر من باخرة تم اكتشاف إحداها وضبطها ومصادرتها في شمال لبنان (لطف الله 2).

من هنا، ومع إصرار السّلطات اللبنانية على عدم اعتماد تحقيق دولي كامل في الانفجار (ربما تستعين بخبرات دولية فنية فقط)، ومع وجود بعض المؤشرات إلى أنَّ التحقيقات بدأت تقترب من التوصل إلى إمكانية اكتشاف ارتباطات قضية الشحن والنقل والإفراغ المشبوه للنيترات، بقضية مركَّبة تهدف إلى تأمين متفجرات للمعارضة والإرهابيين في سوريا. انطلاقاً من كلّ ذلك، يمكن استنتاج أسباب دخول الأميركيين على خطّ التحقيق، عبر عرضهم على السلطات اللبنانية تقديم ما يملكون من خبرات متطورة، فنياً وتقنياً، تساعد في كشف ملابسات كيفية حدوث الانفجار وسببه، لعلّهم في ذلك، وعبر نفوذهم الواسع، يوجّهون التحقيقات أو على الأقل يضبطونها بشكل لا تتمدَّد إلى مكان يكشف تورّط بعض الأطراف أو المسؤولين السابقين اللبنانيين في تغذية نار الحرب على سوريا.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الصراع على لبنان: مرحلة رسم الحدود وتحديد الأحجام

العميد د. امين محمد حطيط 

بعد عام ونصف العام على إطلاق خطة بومبيو الأميركيّة لحصار لبنان وإسقاطه، تبيّن لمطلقيها عجزها عن تحقيق كامل النتائج التي رمت إليها، وتأكد أصحاب الشأن من أنّ المسائل والملفات التي يريدها الغرب من لبنان باتت أكثر بعداً عن متناول يده، بدءاً بسلاح حزب الله والمواضيع الخلافية او المسائل المتنازع عليها مع العدو الإسرائيلي مروراً بصورة الحكم والحكومة في لبنان وصولاً إلى علاقات لبنان الخارجية.

أما الفريق المدافع عن لبنان والمتشكل محلياً من تحالف المقاومة مع التيار الوطني الحر والمدعوم خارجياً من قبل محور المقاومة والمستفيد معنوياً وسياسياً من دعم روسي صيني قابل للتطور إلى دعم أعمق وأكبر، أن هذا الفريق شعر بحجم الابتزاز وتأثير التدابير الكيدية الأميركية التي عقدت الحياة في لبنان بأكثر من وجه وتفصيل. ورغم ان هذا الفريق عامة والمقاومة خاصة عرفت كيف تتكيّف مع الموضوع والحصار الاقتصادي والمالي إلا أن معاناة الناس شكلت عامل ضغط عليها للبحث في سلوكيات مناسبة تخفف المآسي الاقتصادية والاجتماعية التي سببها الحصار الأميركي.

في ظل هذه الوقائع والقناعات حصل انفجار بيروت الكارثي، ما شكل فرصة للغرب للحضور المكثف إلى لبنان مستفيداً مما كان قائماً قبل الانفجار من عرقلة وتعقيد حياة اللبنانيين بالحصار الأميركي، ومما أحدثه الانفجار من مصائب وخسائر على أكثر من صعيد، وشن الغرب بقيادة فرنسية وبتنسيق او بتكليف أميركي «هجوماً إنسانياً» ظاهراً يُخفي او يشكل قناعاً للهجوم السياسي الذي يريده وقد يمهّد لحضور عسكري قابل للتحوّل إلى صيغ تناسب الأهداف الغربية لجهة وضع اليد على لبنان.

أما المقاومة ومحورها وحيال التعقيدات التي كانت قائمة قبل الانفجار والفظائع المتعددة العناوين التي أحدثها الانفجار، وجدت نفسها بحاجة إلى مراجعة للموقف بشكل يقود إلى سلوك في بعض وجوهه دفاعيّ، وفي وجوه أخرى إنساني، حيث إنها لمست توازناً وواقعية في الأداء الفرنسي ما يفرض عدم الاعتراض على المبادرة الغربية التي تقودها فرنسا التي «مدّت يد التعاون» إلى حزب الله وبقية الأطراف اللبنانيين وحرص رئيسها على اللقاء بهم جميعاً من دون استثناء أحد فتحلق حول الطاولة الرئاسية الفرنسية في مقرّ السفير الفرنسي في قصر الصنوبر في بيروت ثمانية من ممثلي القوى السياسية اللبنانية نصفهم من المقاومة وحلفائها (4 من 8) وانتهت بحركة رئاسية فرنسية مميّزة اتجاه ممثل المقاومة، لكنها استشعرت أيضاً خطورة التسليم والاستسلام لمطالب الغرب التي تتخذ من الانفجار مدخلاً ثم تغوص في عمق الوضع اللبناني وعلاقاته الخارجية.

لكل ذلك كانت نظرة المقاومة إلى التحرّك الفرنسي، نظرة مميّزة حيث رأت فيه الواقعية التي تدفع إلى عدم الاعتراض عليه لا بل تلقفه ضمن ضوابط تحفظ مكتسبات المقاومة وتمنع تشكل حالة وضع اليد الغربية على لبنان خاصة بعد ما ظهر من حركة دولية مكثفة تجاه لبنان يحاول كل من أطرافها حجز مقعد له في لبنان بشكل لم يألفه اللبنانيون في السنوات العشر الأخيرة، وبعد أن عادت أميركا لاستئناف مساعيها لحل ملفات النزاع الحاضر مع «إسرائيل».

وعليه نرى أن الحركة الأميركيّة المستقلة او المنفذة عبر تكليف او تفويض الرئيس الفرنسي ماكرون تأتي في سياق جديد وتهدف في مرحلة أولى إلى جس النبض اللبناني خاصة الطرف المقاوم ومعرفة آخر طبعة من مواقف لبنان حيال تلك الملفات الإسرائيلية الصلة ومنها الحدود براً وبحراً والأرض في مزارع شبعا ودور اليونيفيل في الجنوب ربطاً بما يؤثر أو يتأثر بسلاح المقاومة. ما يعني أن أميركا تريد اليوم أن تعرف مدى ما حققته خطة بومبيو من تأثير لجهة ترويض الموقف اللبناني لصالح «إسرائيل»، وعما إذا كان انفجار بيروت وما أنزله من خسائر شكل ضغطاً كافياً لانصياع لبنان لتلك الطلبات.

وهنا يجب أن لا ننسى بانّ هذا «الهجوم الغربيّ الإنساني» يأتي بعد صمود المقاومة في مواجهة خطة بومبيو وتلويح لبنان بالبحث او اعتماد بدائل للسوق الغربية، وبعد أن فرضت صورة هي في أضعف خطوطها تقول بأن على الأطراف المتصارعة على لبنان بأن تدرك بأن صياغة لبنان وفقاً لما يريد كل طرف بمفرده استقلالا عن أي طرف آخر ليس سهلا او ليس في متناول أحد. فاذا كانت المقاومة لا تسعى إلى تحقيق هذا الغرض وترفض أن تعزل أحداً في لبنان فإنها ترفض هي الأخرى ان يقصيها احد داخل لبنان او من خارجه، ولهذا تجد المقاومة نفسها اليوم أمام تحديات هامة تفرض عليها الموازنة بين احتياجات الإنسان والمواطن اللبناني من جهة وبين الوجود الذاتي والسيادة الوطنية ومنجزات المقاومة والحقوق الوطنية اللبنانية من جهة أخرى وفي هذا الإطار نرى وجوب الحذر في التعاطي بشكل خاص مع المواضيع والملفات الساخنة أدناه والحرص على:

1

ـ عدم القبول بأي طرح يُقصي المقاومة عن القرار ويأتي بحكومة ذات قرار غربي فتوقع اتفاقات تنازل عن الحقوق الوطنية في الأرض والسيادة والثروة وتشكل خطراً على المقاومة ومنجزاتها.

2

ـ رفض الطروحات الداعية إلى تحقيق دولي في حادث انفجار بيروت الكارثي، والتأكيد على التحقيق الوطني دون الاعتراض على المساعدة التقنية الأجنبية المعروضة طالما أنها تحت سقف السيادة اللبنانية.

3

ـ عدم التنازل عن أي من حقوق لبنان في المنطقة الاقتصادية البحرية، أو الحدود الدولية الثابتة مع فلسطين المحتلة ورفض استمرار الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الـ 13 المحتلة ومزارع شبعا ومنطقة الغجر.

4

ـ رفض المحاولات الأميركيّة لتعديل تفويض اليونيفيل ورسم مهمة جديدة لها لصالح «إسرائيل» ضدّ لبنان والمقاومة.

إنّ الغرب قد يكون في بعضه متحركاً بنزعة إنسانية وأخلاقية لمساعدة لبنان ومنع انهياره وسقوطه، لكن بعضه لا يُخفي سعيه لابتزاز لبنان بعد الكمّ الكبير من الخسائر والكوارث التي حلت به نتيجة خطة بومبيو التي فاقمها انفجار بيروت الكارثي، ابتزاز يرمي إلى محاصرة المقاومة لمصلحة «إسرائيل» وإحكام وضع اليد على لبنان ومنع تشكل أي مساحة لنفوذ شرقي في لبنان أو وقوع لبنان في قبضة محور المقاومة كما يحذرون، وهذا ما يعيد إلى المشهد الصراع الحاد على لبنان صراع لا يمكن أن ينتهي بإعلان حياد لبنان كما يطرح البعض، وهو طبعاً كما سبق وشرحنا في مواقف سابقة طرح مستحيل. فللبنان خصوصية ذاتية وواقع إقليمي وحاجة دولية لا يلبيها الحياد.

بيد أن الغرب وبعد التجارب الماضية والواقع القائم يعلم او عليه أن يعلم ان الاستفراد بالسيطرة على لبنان هو أمر مستحيل، ومن جهة أخرى فإننا نعلم أن المقاومة لا تطمح إلى وضع لبنان تحت سيطرتها ولا تقبل بأن تقصي أحداً، ولذلك نرى أن لبنان دخل او يستعدّ للدخول في مرحلة رسم حدود النفوذ والفعالية للقوى الداخلية والخارجية مرحلة تكون معالجة الملفات الساخنة أولاً ثم يكون ثانياً تكريس أعراف او صيغة حكم جديدة هي ما باتت الألسن والأذهان تلهج بها. ولهذا نرى أن الأشهر المقبلة لن تكون سهلة بالنسبة للبنان ولأي طرف متحرّك فيه، كما ان نتائجها قد تطبع مستقبل لبنان لسنوات ليست بالقصيرة. أستاذ جامعي – خبير استراتيجي

Lebanon’s President: Justice will be served, economic siege now lifted

Via The Saker

Lebanon’s President: Justice will be served, economic siege now lifted

August 11, 2020

Original link: http://middleeastobserver.net/lebanons-president-justice-will-be-served-economic-siege-now-lifted/

Description:

Lebanon’s President Michel Aoun fielded various questions from local media surrounding the fallout from the national disaster at the Port of Beirut on August the 4th.

Source: Al Jadeed News (YouTube)

Date: August 7, 2020

(Important Note: Please help us keep producing independent translations for you by contributing as little as $1/month here)

Transcript:

Lebanese President Michel Aoun:

Lebanese people are angry and I am angry too, and they have the right to be angry. But as you know, excessive anger causes people to boil with rage (and act incorrectly). So our responsibility today is to reveal the truth, because public opinion is slowly changing its direction, it is moving towards deflecting blame onto innocents and not the perpetrators. Nothing but the (ongoing) investigation can reveal what happened, and we are working on it, first by assigning the officials (responsible for the investigation), and then by following the required actions after this investigation.

I want to reaffirm today that we understand the heartache of the Lebanese people (who lost their dear ones), (hearts) that will not be healed unless they take revenge from the perpetrator. And punishing those responsible (for the explosion) is the only (possible) path that we can tread in order to heal the heartache.

In addition, we will seek to compensate them for their material losses. But this is not the real condolence. Rather, the real condolence is expressed by achieving justice. You know me or your parents do, I am Michel Aoun! You know me in war and in peace, no one can drive me towards (committing) a mistake and no one can prevent me from revealing the truth. I wanted to talk today so that all citizens hear me, and ultimately, I belong to these citizens, I did not come from the palaces but rather from the homes of these people. I know every house, I know all families from north to south and from east to west, and they feel my love and affection.

They knew me in war and in peace, they witnessed how I don’t draw back from any responsibility and I never hesitate to defend my country. In this sense, what is the homeland? The homeland is people. Today, I condole all (Lebanese) people with all my heart through these words, and my second condolence is expressed by realising justice, (a type of justice) in which no (guilty individual) will be excluded. This time is not like usual where the weak are the scapegoats of powerful officials. Here I recall the quote of Honore de Balzac, a famous French writer, “Laws are spider webs through which the big flies pass and the little ones get caught.” In this case, there will be neither weak nor powerful, the courts’ doors will be wide-open for the perpetrators (regardless who they are).

Reporter:

Your Excellency, in my name and on behalf of my (press) colleagues we extend our sincere condolences to you as President of all the Lebanese people. My question is: In the Council of Ministers you determined the structure of the investigation committee – have you received any information yet about this investigation? I mean the causes of the blast? And how do you take some people’s demand for an international investigation? Don’t you think that the purpose behind demanding an international investigation is hiding the truth?

President Aoun:

Yes of course, and we have a historical example in the form of a similar incident which indicates to us that “The late decision is useless”, because the judgment should occur fast. Here we refer to what they say, “Late justice is (in fact) not justice (at all)”, justice should be immediate yet without hastiness, such that the criminal is determined as well as the innocent.

In this case, we can say that there are two possibilities divided into three parts: The first part is how these explosive materials entered (our country) and were stored in the Port (of Beirut), and here the responsibility rests with the officials who were aware of the storage of these materials for 7 years. During this period, a number of governments and officials came to power, some of which wrote to the relevant (Lebanese) authorities in the port warning them about (the danger of) this issue. No doubt that there was a lack of awareness and negligence in doing what is required so that we don’t reach what has occurred today. It is possible that (the explosion) was caused by negligence or by external action, whether via a missile or a bomb. Personally, I requested the French President to provide us with aerial photographs (of the explosion) in order to determine if (the explosion) was caused by a bomb. In case they don’t have these photographs, we will request them from other countries.

Reporter:

Mr. President, you said that courts will be opened for (both) weak and powerful (Lebanese officials), you also said that there were (Lebanese) officials who have written letters about the danger of these (high) explosive materials in at the port, and yesterday we heard about arrests starting from the head of the port’s temporary committee and other employees. Today, Lebanese people are awaiting at least for the arrest of a former minister or a current minister or an official, yet till now we didn’t see any of this. The story begins in 2013 and stretches up until today, and thus there are many concerned ministers (in this file).

President Aoun:

Do you know how many problems have been accumulating from 2013 until today ?! Many (officials) came (to power) successively, and things need time. We can’t (just) randomly send any minister or citizen to jail. We have to be rational and to listen to the statements of all those tied (to this matter), in order (for us) to make the right decision.

Reporter:

Your excellency, if the (investigations) lead to the finding that (a) prime minister (holds) some responsibility (for the disaster), will that prime minister be prosecuted, in addition to all (officials) below the prime minister’s post (that are found to be in the wrong)? And will the (political) cover that is rooted in (each official’s) religious sect play a role this time as it usually does? And why are (political) investments being made directly accusing Hezbollah of being the responsible for the (Beirut) explosion by claiming that (Hezbollah) was hiding stuff there in the port. This (narrative) has caused much confusion. So, can we say now that the true story is the one that you have just told, Mr. President?

President Aoun:

The investigation has not revealed anything yet. The port officials and those who are responsible for the port storages are now under investigation. Those responsible for the explosion are being identified according to a report prepared by the (Lebanese) State Security.

Reporter:

Mr. President, yesterday Mr. Emmanuel Macron, the President of France, was in Beirut. How was the atmosphere of the discussions? Did he discuss with you the issue of an international investigation into (the port) explosion because yesterday at the press conference he spoke about this issue when he was asked about it?

President Aoun:

(I think) it is just a piece of advice. The issue of an international investigation was not raised.

Reporter:

Well, how was the atmosphere of the discussions? Did you discuss France’s aid to Lebanon and was the CEDRE conference suggested (as a solution)?

President Aoun:

Definitely we spoke about aid but we didn’t specify what that will be. Today, we are before several types of aid:

1) food and medical aid;

2) reconstruction assistance.

(So far) we have resolved the first problem (concerning the food and medicine); we still have the issue of reconstruction which we are now in the process of planning how we will implement that.

Reporter:

Mr. President, yesterday the French President suggested a new issue which is forming a new pact with Lebanon. What is meant by a ‘new pact’? How did you receive this idea? Are we before the establishment of a new political regime? Are we before a new international understanding (regarding Lebanon as a polity)? Can you please clarify the French view in this regard?

President Aoun:

We are certainly before changes, and when we say changes we mean a new regime. So, yes, we have to reconsider our political system. It became clear to all that the consensual system (in Lebanon) is a paralysed system in which no one can pass any resolution and achieve it quickly. Any decision must be consensual and must be first approved by multiple authorities. Ten (people) cannot reach an agreement and that’s why rarely do we see reforms (being passed).

Reporter:

So, are we going towards internationalising the Lebanese conflict?

President Aoun:

No, no. if we are not able to govern ourselves, no one can govern us. Second, no one has the right to violate Lebanese sovereignty during my term as president.

Reporter:

Mr. President, some information or rather news stated that, your excellency was aware (that) the explosive materials were (stored there at) the port. So we would like to know about this issue from you. Also, you spoke about accountability, will the government pledge to proceed with the accountability process till the end and not spare any (corrupt official or individual)?

President Aoun:

Yes, we were informed around July 20. (A) military specialist directly called the Secretary General of (Lebanon’s) Higher Defence Council, discussed the issue together and called upon all those concerned. As I said, nothing can console and compensate people for their loss. What happened, those who have lost dear ones cannot be consoled. What may console people a little bit is the investigation and justice. In addition, there will be no political cover for anyone.

Reporter:

Mr. President, it is clear since a year ago that Lebanon has been facing an international siege or has been abandoned, whether by its regional or international surroundings. We have noticed in the previous two days after the (port) explosion that there is solidarity concerning essential foodstuffs, reconstruction and such matters. Yet it is clear that even during such a crisis and dire situation, (Lebanon) is still abandoned. Are there any endeavours being made to overcome these obstacles that have been placed, particularly by the Americans?

President Aoun:

The explosion broke the siege. Approximately all heads of states, i.e. the US, Arab and European states, communicated with me and declared their support for the Lebanese people and their readiness for financial and material aid. Indeed, all these states have started sending planes loaded with medical aid that we were really in need of. (Lebanese) hospitals have consumed all the available medicine they have. The number of people wounded and injured is nearly 4000, thus we are in need of all the materials used in surgery since they are almost finished. All the states responded to our calls rapidly, and you can notice the number of planes loaded with medicines and medical materials that are arriving.

Reporter:

Mr. President, you said that you received on July 20 a report from the relevant authorities and that both your Excellency and the Higher Defence Council have sent that report to the relevant (state) bodies. Your honour, as the President of this country and as the commander of the Lebanese Armed Forces, why didn’t you issue a direct order to remove these explosive materials especially since the report indicates how dangerous they are in such a populated area.

President Aoun:

These explosive materials were stored in the port from 7 years ago, from 2013. I am not responsible, nor do I even know where they are stored, nor how dangerous they are. I have no direct authority over the port, there is a hierarchy (with oversight over the port) that must know (and act) upon its responsibilities. All were aware of the presence (of these materials). Is not reporting the same as ordering? When you report something that says necessary actions must be taken, is it not the same as issuing an order?

Reporter:

Should not there be a complete revision of the entire port, since it seems like the (Port of Beirut) is like the Cave of Aladdin, no one knows what is stored inside it, nor what is going into it or out of it, nor does anyone have authority over it. Should not the port be (completely) overhauled?

President Aoun:

(Is an overhaul) required just for the port?!

Reporter:

At least the port, since it is the reason behind the disaster we are facing today, and the vagueness surrounding the port (and how it functions) has been an issue for a long time…

President Aoun:

It is the case at the Port (of Beirut), the Central Bank (of Lebanon) and all places of authority (and government institutions). Is there anything that does not require (urgent) change and reform (in Lebanon)? Why (else) are we talking about reforming (and establishing) a new political system as you said earlier? Do you have any idea about the (magnitude) of the cumulative and accumulated problems that we are suffering from since the 1990s?

Reporter:

General, you spoke about the public anger and you said that they are totally right. However, some political parties are investing in the public anger. You said that these explosive materials have been stored (in the port) since more than 7 years, but some are trying to place the responsibility of what is happening now on the current government. Moreover, some are trying to impose a blockade on a certain political party. What do you say about that?

President Aoun:

That is happening of course, and some have surpassed the normal limits. The person can make accusations (perhaps), but it is not his responsibility to decide to take revenge (himself). They are truly taking revenge, but not revenge from the perpetrators but rather political revenge. The way the (current) investigations around financial (corruption in the country) are taking place creates indignation and anger at us (the current presidential administration). This indignation arises against us because we are taking significant measures of reform that could affect certain people whom the (angry people) know very well. All (Lebanese) people know them well but no one mentions their names.

Reporter:

Mr. President, will what happened on August the 4th (i.e. the Port Disaster) be able to reunite the divided (Lebanese) political class, some of which is corrupt, and some of which is responsible for what happened today? But is it even possible for the (Lebanese people) to have the necessary awareness (and wisdom) after this disaster that befell Lebanon?

President Aoun:

No, they (certain politicians) sleep and wake up to the dream of gaining power through all possible means. Always people stand side by side as they face family, neighbourhood and national tragedies, even if there is enmity between them, real enmity, they overcome this enmity and keep it aside and go forward to carry out their duties. I didn’t hear yet that any of the (Lebanese politicians)…[inaudible]

Reporter:

Mr. President, you have mentioned that the international blockade is over following the August 4th (disaster). But on the 4th of August we were before a real catastrophe in terms of the loss of life and an economic catastrophe as well. Today Lebanon (continues) to suffer from this matter, can we say that international aid will be offered to Lebanon within this context?

President Aoun:

Yes, Lebanon will be offered significant international aid. We are setting up a plan aimed at rebuilding Beirut such that it will become more beautiful than what it was.

Reporter:

This talk confirms the holding of an international conference for the reconstruction of Lebanon ….

President Aoun:

Not just reconstructing – there are states ready to immediately launch the reconstruction (on their own). Though our idea is the most suitable, whereby it seeks to give every state a specific part (of the damaged area) to reconstruct it. This way the reconstruction will be accomplished faster and easier.

Reporter:

Will the investigation into this (disaster), Mr. President – you upon whom the Lebanese people rely and who believe your presidential term is one dedicated to reforms – allow us to break through the sectarian barriers and enable all related files to be opened transparently?

President Aoun:

Without investigation justice won’t be achieved. No one will admit his guilt without accountability. When held accountable, he will confess to it. And here our own problem lies. We cannot forgo (the principles of) justice and democracy. Instead of helping us (to unveil the truth) they (certain people) insult us on social media and they call it “free speech”. Even though there are laws that outlaw insults. It is only in Lebanon where you find that “insult” equals “free speech”.

Lebanese Presidency: Calling for Int’l Investigation into Beirut Blast Aims at Wasting Time

ٍSource

Capture

The Lebanese Presidency Information Office stressed Sunday that the goal of calling for an international investigation is a waste of time, the judiciary should be swift, without rushing, to confirm who is guilty and who is innocent.

The following statement was issued by the Information Office of the Presidency of the Republic on Sunday:

The “Asas” website published false information about the meeting of the President of the Republic, General Michel Aoun, with the Secretary-General of the League of Arab States, Ahmed Aboul Gheit. The media reported this information about the position of the President of the Republic regarding Arab or international parties undertaking the investigation of the big explosion in the Beirut port.

The Information Office of the Presidency of the Republic affirms that there is absolutely no truth to the “Asas” story, because the president’s position was stated during the dialogue with the media last Friday, where he considered that the demand for an international investigation into the port issue “is aimed at wasting the truth,” stressing that “the verdict has no meaning if its issuance is prolonged, and the judiciary must be swift” because delayed justice is not fair, rather it must be immediate and without haste to ascertain who is a criminal and who is innocent.

It must be emphasized that His Excellency the President did not issue except this stance, on the subject of the international investigation, so correction was required

المقاومة واثقة ومطمئنة والأولويّة لفكرة الدولة

ناصر قنديل

عندما يضع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأولوية لبناء الدولة، سواء بإثبات التحقيق الشفاف والنزيه أو في المحاكمة العادلة في قضية تفجير مرفأ بيروت وتحديد المسؤوليات فيه. وعندما يتمسك السيد نصرالله بالترفع عن السجالات مانحاً الفرصة لتضميد الجراح، فذلك لأن السيد نصرالله أجاب عن ثلاثة أسئلة ضمناً أسست للمعادلة التي طرح خلالها بناء الدولة كامتحان سياسي ومصيري يواجه لبنان واللبنانيين، في ضوء كارثة التفجير في المرفأ، والسؤال الأول حول حجم فرضية وقوف عدوان إسرائيلي وراء التفجير، والسؤال الثاني حول حظوظ الرهانات الداخلية والخارجية على تحقيق دولي في جريمة التفجير يفتح الباب للمزيد من الحصار حول المقاومة، والسؤال الثالث حول المداخلات الدولية في ضوء التفجير، وعلى رأسها زيارة الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون وما حمله إلى بيروت بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن الأميركيين.

في الإجابة عن السؤال الأول، أورد السيد نصرالله جوابه ضمناً، بتقديمه فرضيّة وقوف عمل “إسرائيلي” مدبّر وراء التفجير، ضمن إطار محاولات متسرّعة للتحريض على المقاومة بالإيحاء أن الاستهداف ناتج عن وجود مخازن ذخيرة أو صواريخ للمقاومة في المرفأ، ولم يعط السيد لهذه الفرضية أي أهمية ولم يتعامل معها بصفتها محوراً رئيسياً يستحق النقاش، بينما توقف أمام ما يريده الذين وجهوا الاتهامات للمقاومة بامتلاك منظومة سلاح في مرفأ بيروت، ونفى الاتهامات جملة وتفصيلاً، بحيث بدا أن همه وتركيزه هما على الرأي العام اللبناني كي لا يقع ضحية تضليل وأكاذيب، أكثر من أنه يتعامل بجديّة مع فرضية اليد الإسرائيلية في التفجير، وذلك يبدو عائداً للثقة بما لدى السيد نصرالله، من “إسرائيل” في حال ذعر لدرجة يستحيل أن تقدم على عمل طائش يمنح المقاومة مبرر ضربات تهدّد الأمن الاستراتيجي لكيان الاحتلال.

بالثقة نفسها بقوة المقاومة، كان السيد نصرالله يتعامل مع الحملات المنظمة والمبرمجة للدعوة لتحقيق دولي، داعياً أصحابها من موقع الحرص على التحقيق إلى التعاون في الالتفاف حول الجيش كمرجعيّة يلتقي اللبنانيون على الثقة بها، أكثر من قلقه من وجود أساس يمنح دعوات التحقيق الدولي ما يدعو للقلق، فالمقاومة أقوى بكثير من عام 2005، وما يحلم به البعض من تكرار لسيناريو التحقيق الدولي، والوضع الإقليمي والوضع الدولي مختلفان كلياً لصالح المقاومة وحلفائها، وبالتالي لا قلق من أن يجد المتربصون فرصاً جدية لمشاريعهم، التي ستبقى سراباً يلاحقونه، ليحصدوا الخيبة كما حصدوها سابقاً، ولكن هذه المرة استباقاً.

اللافت في حديث السيد نصرالله منح الصفة الإيجابيّة لزيارة الرئيس الفرنسي، ولكل الانفتاح الدولي على لبنان، والذي يتبدّى بإشارات لم تعُد محصورة بالرئيس الفرنسي، فالرئيس الأميركي ليل أمس، أبلغ الرئيس ميشال عون استعداده للمشاركة في مؤتمر بالفيديو سيدعو له الرئيس الفرنسي للمساهمة في إعمار لبنان، ودول الخليج التي قاطعت الحكومة والعهد ترفع الحظر وترسل الطائرات وتقرّر فتح الباب أمام المساعدات، والسيد ينظر لكل ذلك بعين اعتباره فرصة أمام لبنان من دون أن يساوره القلق من أثمان سياسية ستطلب مقابل الاستعداد لتقديم المساعدة. وهذا ليس مجرد منح فرصة للنيات الحسنة، فلدى المقاومة من الخبرة الإقليمية والدولية، ومن المعرفة بدرجة قوتها، ونقاط ضعف أعدائها، ومن المعلومات حول الرسائل المتبادلة بين محور المقاومة، والمحور الذي تقوده واشنطن، ما يتيح للمقاومة وللسيد نصرالله خصوصاً، معرفة أي لحظة سياسية يكون الانفتاح فيها مشروع تطويق وضغط وابتزاز، وأي لحظة سياسية يكون فيها اعترافاً للمقاومة بالحجم والدور وسعياً للتشبيك معها.

كلام السيد نصرالله أمس، وضع نقاطاً جديدة على حروف موازين القوة، وطمأن بيئة المقاومة إلى حجم شعور مقاومتهم بالقوة والثقة، في مرحلة تحمل الكثير من الأسئلة حول المخاطر.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: