لهذه الأسباب باتت المقاومة تشكل خطراً داهماً على الكيان الصهيوني والمشروع الاستعماري في المنطقة

حسن حردان

منذ أن غزت قوات الاحتلال الصهيوني لبنان عام 1982 كانت قيادة العدو تهدف إلى إنهاء أيّ وجود لمقاومة فيه، لبنانية أم فلسطينية، يمكن أن تعرقل تنفيذ المشروع الصهيوني في سعيه لفرض هيمنته على الوطن العربي وتصفية قضية فلسطين، من خلال العمل على تحقيق ما يلي:

اولاً، إخضاع الدول العربية الواحدة تلو الأخرى وفرض صكوك الاستسلام عليها بإجبارها على توقيع اتفاقيات الصلح والاعتراف بوجوده المصطنع على كامل أرض فلسطين.. وفي هذا السياق كان الطموح الصهيوني جعل لبنان البلد العربي الثاني الذي يوقع اتفاق صلح معه، بعد مصر… ومحاصرة سورية تمهيداً لإخضاعها وفرض الاستسلام عليها أيضاً، بما يمكن العدو من فرض الحلّ الصهيوني في فلسطين المحتلة وتصفية الحقوق الوطنية لشعبها…

ثانياً، إقامة العلاقات مع كيان العدو، على كافة المستويات، بما يكرّس هيمنته وسيطرته السياسية والاقتصادية، وتمكينه من استغلال واستثمار الثروات والموارد العربية من نفط وغاز، ويد عاملة رخيصة في خدمة المشروع الصهيوني..

ثالثاً، تحويل الكيان الصهيوني إلى المركز والمحور الرأسمالي الاستعماري الذي تدور في فلكه كلّ الدول العربية في إطار منظومة التبعية التي تفرضها الاتفاقيات الموقعة معه.

هذه الأهداف الاستراتيجية، التي يسعى العدو الصهيوني إلى بلوغها، كان يستند في العمل لتنفيذها إلى العوامل التالية:

العامل الأول، قوة الجيش «الإسرائيلي» المتفوّقة والقادرة على تحقيق وبلوغ ما تريده في ميدان الحرب، وهذه القدرة تعززت خلال العدوان الصهيوني على الدول العربية عام 1967 واحتلال جيش العدو الضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء والجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية…

العامل الثاني، قوة الولايات المتحدة الأميركية الأولى في العالم، والتي تشكل الداعم الأول والاساسي، بعد الدول الغربية، لكيان العدو الصهيوني.. والتي تؤمّن له الحماية وتدعمه في حروبه لتحقيق أهدافها الاستعمارية التي أرادتها أصلاً من وراء زرع هذا الكيان في فلسطين، قلب العالم العربي.

العامل الثالث، الأنظمة العربية الرجعية التابعة للولايات المتحدة والدول الغربية.. فهذه الأنظمة لعبت دوراً خطيراً في مساعدة القوى الاستعمارية في احتلال الصهاينة أرض فلسطين وإقامة كيانهم الغاصب، وكانت هذه الأنظمة، ولا تزال، تقف وراء التآمر مع القوى الاستعمارية ضدّ الأنظمة التقدمية التحررية وحركات المقاومة لإضعاف جبهة المقاومة في مواجهة المشروع الغربي الصهيوني..

لكن من يدقق في عوامل القوة الثلاث، المذكورة آنفاً، والتي كانت في أساس نشوء كيان العدو وتمكينه من التوسع والسيطرة في فلسطين والدول العربية المجاورة، لا بدّ له أن يلاحظ أنها باتت تعاني من التراجع والعجز والضعف في القدرة على تحقيق أهدافها، مما جعل كيان العدو في حالة قلق على مستقبل وجوده في فلسطين المحتلة وحسم الصراع لمصلحته:

1 ـ دخول الكيان الصهيوني في مرحلة الانكفاء والتراجع الاستراتيجي، انطلاقاً من لبنان، حيث تحوّل غزوه له إلى وبال عليه بعد نشوء مقاومة جديدة على رأسها قيادة ثورية لا تساوم ولا تهادن وتملك الرؤية الإستراتيجية والشجاعة والعزم والتصميم على مواجهة جيش الاحتلال والحاق الهزائم المتتالية به.. والتي توّجت بهزيمته المدوية في عام 2000 بإجباره للمرة الأولى في تاريخ الصراع العربي ـ الصهيوني، وتحت ضربات المقاومة، على الرحيل عن معظم الأراضي اللبنانية التي كان يحتلها بلا قيد أو شرط أو أيّ ثمن مقابل، بعد أن أسقطت مقاومة الشعب اللبناني اتفاق الذلّ والإذعان، اتفاق 17 أيار، وأسقطت معه الحلم الصهيوني في جعل لبنان البلد العربي الثاني الذي يوقع اتفاق الصلح والاعتراف معه وتحويله إلى بلد تابع له أمنياً وسياسياً واقتصادياً…

على أنّ هذه الهزيمة القاسية التي ألحقتها المقاومة بجيش الاحتلال حطمت أسطورته وكسرت شوكته، وأسقطت الوهم الذي كان سائداً في الساحة العربية حول عدم قدرة المقاومة على مواجهة الجيش الصهيوني الذي كان يصوَّر بأنه قوة أسطورية لا تُقهر.. وقدمت المقاومة النموذج والمثال على إمكانية تحرير الأرض ودحر المحتلّ إذا ما توافرت القيادة الشجاعة والرؤية الثورية والإرادة والتصميم..

ومنذ هزيمة العدو عام ألفين بات جيش الاحتلال يعاني من عقدة اسمها لبنان، على غرار عقد أميركا في فيتنام، ولهذا حاولت القيادة الصهيونية التخلص من هذه العقدة واسترداد الثقة التي اهتزّت بقدرة الجيش الصهيوني على تحقيق أهدافه، لدى الرأي العام الصهيوني، عبر العمل للقضاء على هذه المقاومة، وإعادة بعث مناخات اليأس والإحباط والهزيمة لدى الشارع العربي.. غير أنّ هذه المحاولة مُنيت بهزيمة أكبر عندما فشلت محاولات إثارة الفتنة ضدّ المقاومة عبر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتعرّض جيش العدو لهزيمة أكبر وأقسى أمام المقاومة عام 2006، كرّست هزيمته الإستراتيجية وعمّقت أزمة الثقة بقدرته على تحقيق النصر في مواجهة المقاومة الجديدة.. وبفعل ذلك دخلت القوة الصهيونية في مرحلة العجز وتآكل قدرتها الردعية التي ازدادت تآكلاً مع تحقيق المزيد من الانتصارات وتعاظم قوة المقاومة وحلفائها في غزة وسورية والعراق واليمن، وتنامي قوة الجمهورية الإسلامية الايرانية، وما الاعتراف الاخير لاستخبارات العدو بامتلاك المقاومة مئات الصواريخ الدقيقة إلا دليل جديد على مدى التطوّر الحاصل في القدرات الردعيّة للمقاومة المنتصرة في مقابل تآكل وتراجع قوة الردع الصهيونية، التي يزداد عجزها وانكفاؤها وعدم قدرتها على الذهاب إلى شنّ الحرب لعدم التيقن من تحقيق النصر من ناحية، والخوف من تحوّل الحرب الى هزيمة استراتيجية جديدة تلحق بكيان العدو وتفضي إلى نجاح المقاومة في تحرير شمال فلسطين المحتلة مما سيؤذن بانهيار المشروع الصهيوني على أرض فلسطين من ناحية ثانية…

هذا التطوّر في قوة وقدرات المقاومة التي جعلت من لبنان قوة يخافها ويهابها كيان العدو، باتت أيضاً تستند إلى تنامي قوة حلفائها في محور المقاومة.. لذلك فإنّ المقاومة في لبنان أسّست بانتصاراتها وتعاظم قوتها للهزيمة والتراجع والانكفاء الاستراتيجي للمشروع الصهيوني.

2 ـ انكسار وضعف هيمنة الإمبراطورية الأميركية، دولياً وإقليمياً، نتيجة التراجع الذي أصاب عناصر القوة الأميركية.. اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، وهو ما بات يتجلى بشكل واضح في التالي:

أ ـ الهزائم العسكرية التي مُنيت بها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وفشل حروبها الإرهابية في تحقيق ما عجزت عنه قوتها العسكرية.. ونشوء موازين قوى عسكرية في سورية في مواجهة القوة الأميركية بفعل الحضور العسكري الروسي.

ب ـ انتهاء زمن سيطرة الاقتصاد الأميركي على الأسواق وتحكمه بها، بفعل اشتداد المنافسة الدولية للاقتصاد الأميركي، نتيجة التطور الاقتصادي الذي حققته العديد من الدول وفي مقدمها الصين التي باتت في عام 2020 تحتلّ المرتبة الأولى عالمياً في معدلات النمو الايجابي بنسبة 5.8 بالمئة، فيما الاقتصاد الأميركي يعاني من الكساد…

ج ـ تراجع تأثير الولايات المتحدة في مجلس الأمن، وظهر ذلك في العزلة التي واجهت واشنطن نتيجة المعارضة الشبة الشاملة لمشاريع قراراتها لعدم رفع العقوبات الدولية عن إيران.

3 ـ تراجع قوة الأنظمة الرجعية وانكشاف دورها التآمري مما أضعف من دورها في خدمة المخططات الأميركية الصهيونية، لا سيما المملكة السعودية التي تشكل أخطر قوة رجعية في خدمة المشروع الاستعماري، حيث غرقت في حرب استنزاف كبيرة في اليمن مما حدّ كثيراً من قدراتها المالية ومن دورها التآمري على قوى المقاومة…

انطلاقاً مما تقدّم علينا فهم لماذا تتعرّض المقاومة في لبنان الى هذا الهجوم الشرس منذ تحقيقها الانتصار التاريخي والاستراتيجي عام 2000، لأنّ هذه المقاومة الجديدة حققت ما يلي:

ـ قدمت النموذج والمثال والقدرة على إلحاق الهزيمة بجيش العدو الصهيوني، وأدخلته في مرحلة الانكفاء الاستراتيجي.

ـ أعادت إلى السطح المأزق الوجودي للكيان الصهيوني وفجرت أزمته البنيوية، وجعلته يعيش في حالة عدم استقرار على مستقبله، وعدم ثقة بقدرة جيشه على حماية المشروع الصهيوني وتحقيق النصر ضدّ المقاومة.

ـ أحيت الأمل بتحقيق تطلعات الجماهير العربية بتحرير فلسطين وكلّ الأرض العربية المحتلة، وتحقيق العزة والكرامة والتحرر من كلّ أشكال الاستعمار، وأكدت لها بالدليل الملموس بأنّ ذلك لم يعد مجرد حلم، بل بات أمراً ممكناً وواقعياً لا يحتاج سوى إلى مواصلة السير على نهج هذه المقاومة وقيادتها التي برهنت على ثوريتها وقدرتها على خوض الصراع والمقاومة المسلحة ضدّ العدو الصهيوني وتحقيق النصر تلو النصر عليه، وإجباره على التراجع والانكفاء تلو الانكفاء.

ـ لأنّ المقاومة اليوم باتت جزءاً من حلف كبير في المنطقة يحقق الانتصارات في مواجهة المشروع الأميركي الغربي الصهيوني وأدواته الرجعية العربية والإرهابية، وباتت تشكل خطراً داهماً على المشروع الاستعماري في كلّ المنطقة، كون هزيمة الكيان الصهيوني تعتبر هزيمة للمشروع الاستعماري كله، الذي يرتكز إليه في إدامة هيمنته وسيطرته..

لذلك فإنّ ما هو مطلوب اليوم التفافاً أكثر من أيّ وقت حول المقاومة، ودعماً واحتضاناً لها، والقتال معها في مواجهة كلّ أنواع الحروب التي تتعرّض لها، وعدم الوقوع في فخ التحريض عليها، تحت عناوين اتهامها بالتدخل في خارج لبنان، وبالتبعية لإيران ـ الثورة التحررية، فالمقاومة لا تتدخل في سورية إنما تشارك مع الجيش السوري في مواجهة الحرب الإرهابية التي تشنّها أميركا والتي تستهدف الدولة السورية المقاومة، ومن خلالها كلّ حلف المقاومة، ولهذا فإنّ التخلي عن سورية إنما هو تخلّ عن المقاومة نفسها، اما الجمهورية الإسلامية فإنّ العلاقة معها إنما هي من منطلقات واحدة تقوم على مواجهة الاحتلال الصهيوني والهيمنة الاستعمارية، ولهذا فإنّ إيران الثورة هي حليف استراتيجي للمقاومة وقوى التحرّر في المنطقة والعالم…

على أنّ السؤال يجب أن يطرح على نحو آخر… لماذا قوى الاستعمار والصهيونية والرجعية موحدة في شنّ الحرب ضدّ حلف المقاومة، ومطلوب ان لا يتوحّد الحلف في مواجهة الحرب التي تشنّ ضدّ طرف من أطرافه انْ في سورية أو العراق أو اليمن أو فلسطين، فالمعركة واحدة لا تتجزأ، ولا يجب بأيّ حال من الأحوال أن نقبل بتجزئتها، بل أنّ المطلوب المزيد من التنسيق والتعاون العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي والإعلامي إلخ… في خوض المعركة ضدّ قوى الاحتلال والاستعمار وأدواتهم الرجعية والإرهابية، بذلك فقط نحبط مخططاتهم ونحقق الانتصارات ونبلغ النصر النهائي الذي لا يتحقق من دون تضحيات.. في حين انّ الاستسلام لشروط الأعداء سيكون ثمنه أكبر بكثير من مواصلة الصمود والمقاومة حتى تحقيق آمال وطموحات وتطلعات شعبنا في التحرّر من الاحتلال والاستعمار…

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

القائد الأممي

الأخبار

حسن عليق الإثنين 4 كانون الثاني 2021

بعد أيام على اغتيال اللواء قاسم سليماني، كان ديوسدادو كابيلّو، أحد أقوى الشخصيات في الحكم في فنزويلا (في العسكر كما بين المدنيين)، يلقي خطاباً في التجمع العالمي المناهض للإمبريالية، فافتتحه بطلب وقوف الحاضرين تحية «للشهيد الكبير الجنرال قاسم سليماني، الذي اغتيل على يد الإرهاب الأميركي الشمالي».

الرجل الذي أنقذ هيوغو شافيز من انقلاب العام 2002 وساهم في إنقاذ بلاده من محاولات انقلابية أخرى لاحقاً، لم يكن يتحدّث عن شهيد محور المقاومة من منطلق «التضامن الثوري» حصراً. هو يرى في إيران داعماً لبلاده أيضاً. توقيت الخطاب سبق بستة أشهر وصول شحنات البنزين الإيراني إلى فنزويلا. لكنه تلا سنوات من التعاون بين طهران وكاراكاس في نواحي شتى، أبرزها الجانب العسكري الذي قلما يُصرّح عنه المسؤولون في البلدين. هناك برنامج عمل، هدفه تعويض النقص الذي تعانيه فنزويلا في قطع غيار الأسلحة والطائرات بسبب الحصار الأميركي، إذ سبق لإيران أن خاضت تجربة مشابهة مع جزء من سلاحها الأميركي الصنع مذ كانت تحت حكم الشاه. لكن الأهم هو مساعدة إيران لكاراكاس على مأسسة «الميليشيات الشعبية» في الدولة اللاتينية، لحماية نظام الحُكم من الانقلابات. طيف قاسم سليماني كان حاضراً في كل هذه الميادين.

لكن كابيلّو كان ينطق بلسان تيار عريض في «الوطن اللاتيني الكبير». هذا التيار اليساري، سواء في الحكم أو خارجه، يرى في إيران الثورة، ومحور المقاومة، حليفاً موضوعياً. ففي تلك البلاد، ومنذ أكثر من 120 عاماً، كانت غالبية التجارب الاستقلالية الحقيقية تصطدم بالسياسات التوسعية للشمال. كان القائد الوطني الكوبي، الشهيد خوسي مارتي، من أوائل الذين تنبّهوا إلى هذه المعضلة، حيث لا تزال أطماع «أميركا الشمالية» هي العائق الأول أمام الاستقلال في أميركا الجنوبية.
يوم أمس، لاقى الرئيس البوليفي السابق وزعيم التحالف اليساري الحاكم في بلاده، إيفو موراليس، كابيلّو، ليصف سليماني بأنه أحد «أبطال القتال ضد الإمبريالية وشهدائه في العالم». كان موراليس أيضاً ينطق باسم التيار نفسه. هذا التيار الذي يرى أن تطوير بلاده وتحسين حياة السكان فيها يمران حتماً بمواجهة العدوانية الإمبريالية الأميركية.

هي الحرب الكبرى التي يجب أن تُخاض، بالصورة نفسها التي خيضت بها بعد عام 1982، انطلاقاً من لبنان


استحضار كابيلّو وموراليس (من بين عشرات الأمثلة في أميركا اللاتينية) لا يهدف إلى «افتعال» بُعد أممي لشخصية سليماني. فهذا البُعد موجود فعلاً. ويندر، في العقود الأخيرة على الأقل، العثور على شخصيات يترك حضورها، كما غيابها، أثراً كبيراً في كل دول الإقليم، وصولاً إلى «أقاصي» العالم، كما هي حال سليماني. على مدى 22 عاماً، كان سليماني يعمل كوزير ثانٍ لخارجية إيران، ورئيساً ثانياً لجهاز استخباراتها الخارجية، وقائداً لقواتها خارج الحدود، وسفيراً فوق العادة لقائدها، وصلة وصل بينها وبين حلفائها، كما بين الحلفاء أنفسهم. وفي جميع الأدوار، لم يكن الحاج قاسم منفذاً لسياسات وحسب، بل صانعاً لها، ومشاركاً في رسمها. يمكن النظر إلى دوره في الحرب السورية، بعد عام 2012، كمثال اعتمده في كل عمله. ابتدع تجربة «الممرات الآمنة»: طرق يصل طول بعضها إلى عشرات الكيلومترات (وأحياناً المئات)، تخترق «أراضي العدو»، لتصل «الأراضي المحررة» بعضها بالبعض الآخر، وتسمح بنقل آمن للمقاتلين والسلاح والمال والغذاء والوقود وما يلزم للحياة، وتغيّر مجرى المعارك. هكذا كان يفعل أيضاً بين الحلفاء، في الإقليم وحول العالم.

يصعب، بعد مرور عام على اغتياله، سدّ الثغرة التي خلّفها غيابه. والمحور الذي كان أحد قادته، مُلزم، بعد مرور 12 شهراً على الجريمة، بالرد على قتله غيلة، مع رفيقه القائد أبو مهدي المهندس. وهذا الرد ليس للثأر حصراً، بل هو، أولاً، لإعادة ميزان حياة المحور إلى ما كان عليه قبل الثالث من كانون الثاني 2020. والرد هنا لا يكون، بإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية في صفوف العدو، على المستويات كلها، وحسب. فموازين القوى تَحُول، حتماً، دون التكافؤ في الضربات. الرد، في المقام الأول، هو في توسيع المساحات الآمنة، عسكرياً وأمنياً وسياسياً واقتصادياً، حول «الممرات الآمنة» التي أقامها سليماني ورفاقه، الشهداء منهم والأحياء، في طول الإقليم وعرضه، كما حول العالم. وتوسيع هذه الرقعة يبدأ بإخراج قوات الاحتلال الأميركي من الإقليم. هي الحرب الكبرى التي يجب أن تُخاض، بالصورة نفسها التي خيضت بها بعد عام 1982، انطلاقاً من لبنان. فاستقلال هذه البلاد مستحيل من دون مواجهة العدوانية الإمبريالية الأميركية، وأبرز مظاهرها الاحتلال العسكري المباشر.

من ملف : القائد الأممي

مقالات ذات صلة

When the People Rose up: How the Intifada Changed the Political Discourse on Palestine

December 16, 2020

December 8 marks the 33rd anniversary of the First Palestinian Intifada. (Photo: File)

By Ramzy Baroud

December 8 came and went as if it was an ordinary day. For Palestinian political groups, it was another anniversary to be commemorated, however hastily. It was on this day, thirty-three years ago, that the First Palestinian Intifada (uprising) broke out, and there was nothing ordinary about this historic event.

Today, the uprising is merely viewed from a historic point of view, another opportunity to reflect and, perhaps, learn from a seemingly distant past. Whatever political context to the Intifada, it has evaporated over time.

The simple explanation of the Intifada goes as follows: Ordinary Palestinians at the time were fed up with the status quo and they wished to ‘shake off’ Israel’s military occupation and make their voices heard.

Expectedly, the Palestine Liberation Organization (PLO) quickly moved in to harvest the fruit of the people’s sacrifices and translate them into tangible political gains, as if the traditional Palestinian leadership truly and democratically represented the will of the Palestinian people. The outcome was a sheer disaster, as the Intifada was used to resurrect the careers of some Palestinian ‘leaders’, who claimed to be mandated by the Palestinians to speak on their behalf, resulting in the Madrid Talks in 1991, the Oslo Accords in 1993 and all other ‘compromises’ ever since.

But there is more to the story.

Thousands of Palestinians, mostly youth, were killed by the Israeli army during the seven years of Intifada, where Israel treated non-violent protesters and rock-throwing children, who were demanding their freedom, as if enemy combatants. It was during these horrific years that such terms as ‘shoot to kill’ and ‘broken-bones policies’ and many more military stratagems were introduced to an already violent discourse.

In truth, however, the Intifada was not a mandate for Yasser Arafat, Mahmoud Abbas or any other Palestinian official or faction to negotiate on behalf of the Palestinian people, and was certainly not a people’s call on their leadership to offer unreciprocated political compromises.

To understand the meaning of the Intifada and its current relevance, it has to be viewed as an active political event, constantly generating new meanings, as opposed to a historical event of little relevance to today’s realities.

Historically, the Palestinian people have struggled with the issue of political representation. As early as the mid-20th century, various Arab regimes have claimed to speak on behalf of the Palestinian people, thus, inevitably using Palestine as an item in their own domestic and foreign policy agendas.

The use and misuse of Palestine as an item in some imagined collective Arab agenda came to a relative end after the humiliating defeat of several Arab armies in the 1967 war, known in Arabic as the ‘Naksa’, or the ‘Letdown’. The crisis of legitimacy was meant to be quickly resolved when the largest Palestinian political party, Fatah, took over the leadership of the PLO. The latter was then recognized in 1974 during the Arab Summit in Rabat, as the ‘sole legitimate representative of the Palestinian people’.

The above statement alone was meant to be the formula that resolved the crisis of representation, therefore drowning out all other claims made by Arab governments. That strategy worked, but not for long. Despite Arafat’s and Fatah’s hegemony over the PLO, the latter did, in fact, enjoy a degree of legitimacy among Palestinians. At that time, Palestine was part and parcel of a global national liberation movement, and Arab governments, despite the deep wounds of war, were forced to accommodate the aspirations of the Arab people, keeping Palestine the focal issue among the Arab masses as well.

However, in the 1980s, things began changing rapidly. Israel’s invasion of Lebanon in 1982 resulted in the forced exile of tens of thousands of Palestinian fighters, along with the leaderships of all Palestinian groups, leading to successive and bloody massacres targeting Palestinian refugees in Lebanon.

The years that followed accentuated two grave realities. First, the Palestinian leadership shifted its focus from armed struggle to merely remaining relevant as a political actor. Now based in Tunis, Arafat, Abbas and others were issuing statements, sending all kinds of signals that they were ready to ‘compromise’ – as per the American definitions of this term. Second, Arab governments also moved on, as the growing marginalization of the Palestinian leadership was lessening the pressure of the Arab masses to act as a united front against Israeli military occupation and colonialism in Palestine.

It was at this precise moment in history that Palestinians rose and, indeed, it was a spontaneous movement that, at its beginning, involved none of the traditional Palestinian leadership, Arab regimes, or any of the familiar slogans. I was a teenager in a Gaza refugee camp when all of this took place, a true popular revolution being fashioned in a most organic and pure form. The use of a slingshot to counter Israeli military helicopters; the use of blankets to disable the chains of Israeli army tanks; the use of raw onions to assuage the pain of inhaling teargas; and, more importantly, the creation of language to respond to every violent strategy employed by the Israeli army, and to articulate the resistance of Palestinians on the ground in simple, yet profound slogans, written on the decaying walls of every Palestinian refugee camp, town or city.

While the Intifada did not attack the traditional leadership openly, it was clear that Palestinians were seeking alternative leadership. Grassroots local leadership swiftly sprang out from every neighborhood, every university and even in prison, and no amount of Israeli violence was able to thwart the natural formation of this leadership.

It was unmistakably clear that the Palestinian people had chosen a different path, one that did not go through any Arab capital – and certainly not through Tunis. Not that Palestinians at the time quit seeking solidarity from their Arab brethren, or the world at large. Instead, they sought solidarity that does not subtract the Palestinian people from their own quest for freedom and justice.

Years of relentless Israeli violence, coupled with the lack of a political strategy by the Palestinian leadership, sheer exhaustion, growing factionalism and extreme poverty brought the Intifada to an end.

Since then, even the achievements of the Intifada were tarnished, where the Palestinian leadership has used it to revive itself politically and financially, reaching the point of arguing that the dismal Oslo Accords and the futile peace process were, themselves, direct ‘achievements’ of the Intifada.

The true accomplishment of the Intifada is the fact that it almost entirely changed the nature of the political equation pertaining to Palestine, imposing the ‘Palestinian people’, not as a cliche used by the Palestinian leadership and Arab governments to secure for themselves a degree of political legitimacy, but as an actual political actor.

Thanks to the Intifada, the Palestinian people have demonstrated their own capacity at challenging Israel without having their own military, challenging the Palestinian leadership by organically generating their own leaders, confronting the Arabs and, in fact, the whole world, regarding their own moral and legal responsibilities towards Palestine and the Palestinian people.

Very few popular movements around the world, and throughout modern history, can be compared to the First Intifada, which remains as relevant today as it was when it began thirty-three years ago.

 – Ramzy Baroud is a journalist and the Editor of The Palestine Chronicle. He is the author of five books. His latest is “These Chains Will Be Broken: Palestinian Stories of Struggle and Defiance in Israeli Prisons” (Clarity Press). Dr. Baroud is a Non-resident Senior Research Fellow at the Center for Islam and Global Affairs (CIGA) and also at the Afro-Middle East Center (AMEC). His website is www.ramzybaroud.net

سلاح حزب الله ليس حديداً للبيع

د. وفيق إبراهيم

يتعامل قسم من السياسيين في لبنان والإقليم بدفع أميركي – غربي مع سلاح حزب الله وكأنه حديد جامد قابل للنقل والصدأ والبيع متجاهلين عن عمد أنه يجسد مشروعاً سياسياً كبيراً.

هو اولاً مشروع ناجح تمكن بواسطة هذا السلاح من إلحاق هزيمتين متتاليتين في 2000 و2006 بالعدو الإسرائيلي متصدياً للإرهاب في سورية ولبنان معززاً ثقافة التصدّي له في الإقليم من اليمن الى العراق.

ما هو هذا المشروع؟

خرج هذا المشروع الى العلن بعد سقوط لبنان بأسره في اجتياح إسرائيلي بلغ عاصمته بيروت وسط تأييد سياسي له من قوى لبنانية شاركته علناً في اجتياحاته في 1982 وقتلت آلاف اللبنانيين والفلسطينيين في هجمات إرهابية كاملة.

ومع احتلال الإسرائيليين لجنوب لبنان بشكل دائم منذ 1982 خرج حزب الله شاهراً مشروع التصدي للخطر الإسرائيلي الدائم على لبنان، وكان لزاماً عليه استعمال الأسلوب الناجع مع هذا الخطر وهو السلاح.

اما عن أسباب ولادة مشروع شعبي لهذا التصدي فعائد لغياب الدولة اللبنانية التي لا تمتلك سياسة وطنية موحّدة تجاه العدو الإسرائيلي، ورفض القوة الأساسية لهذه الدولة بهيمنة أميركية غربية، بتسليح الجيش اللبناني بأسلحة معادلة لردع «إسرائيل».

هذه الأسباب استولدت مشروع حزب الله في تلك المرحلة. وهي نفسها الدواعي التي تؤكد على ضرورة استمراره. والدليل ان الدولة اللبنانية المتعددة القوى الطوائفية الى درجة التناقض، لم تحسم أمرها وتتّحد في مواجهة الخطر الإسرائيلي كما أن الجيش اللبناني لا يزال محروماً من أسلحة نوعيّة بقرار أميركي، هذا جلي في منع الأميركيين للبنان بالتزوّد بالسلاح من روسيا او ايران؟ مع الحرص على تجهيزه بسلاح يفوق أسلحة الشرطة بعيارات خفيفة.

ضمن هذه المعطيات يتبين للمتابعين ضرورة استمرار مشروع الحزب بالدفاع عن الوطن ليس بالخطابات على الطريقة العربية التقليدية، بل بهذا السلاح الذي يشكل الوسيلة الوحيدة لردع الخطر الإسرائيلي الدائم والمتواصل، وإلا فليفسر لنا المطالبين بإلغاء هذا السلاح لماذا تحاول «إسرائيل» بدعم أميركي سرقة الآبار اللبنانية من موارد الطاقة وفي مياهه البحرية ومناطقه الحدودية؟

وليشرحوا الأسباب التي تُملي على السلاح الجوي الإسرائيلي اختراق الأجواء اللبنانية يومياً؟ ولماذا توقفت اختراقاتها البرية؟ وهل هو سحر البيان الأدبي الذي ردعها ام ذلك السلاح الممسوك بأيدي مجاهدين اختبرت ميادين القتال من الناقورة الى البوكمال عند الحدود السورية – العراقية؟

هناك اذاً مشروعية سياسية وطنية في لبنان والإقليم تجيز لهذا السلاح التصدي لـ»إسرائيل» والإرهاب، فلو كانت لهذا السلاح أبعاد مذهبية وطائفية، لكان احتكر قسماً هاماً من المواقع الادارية والسياسية في لبنان؟

لكنه نجح بإقصاء دوره الجهادي عن العاب الخفة السياسية في لبنان التي تحتكر التقنيات وسرقة المال العام.

هذه المعطيات الكافية تجيز الانتقال الى البحث في التغطية الشعبية لهذا السلاح في الأوساط الشعبية؟

إن هذا السلاح هو الأول في التأييد الشعبي في لبنان وسورية وله مكانة وازنة من العراق الى فلسطين حتى اليمن، بما يجعل له تغطية عربية وعالمية وازنة تعتبره ضرورة للأمن الاقليمي في الشرق الاوسط. متمتعاً بتأييد طوائفي إسلامي مسيحي في آن معاً.

لكن قوة هذا السلاح وصلابة مشروعه والتغطيات الوازنة التي تؤازره، لم تردع بعض المراهنين في لبنان والاقليم والحزب الجمهوري الأميركي وجماعات ناتنياهو على التلويح بضربة أميركية إسرائيلية لاستهداف سلاح حزب الله بضربات مميتة.

بما ان هذا السلاح ليس حديداً قابلاً للصداء بل يجسد أحاسيس رجال آمنوا بحريات بلادهم وعواطف شعوب بحثت عن الكرامة والاستقلال وإرادات بمجابهة المستعمرين، فإنه ليس معروضاً في واجهات للزينة كحال سلاح الانظمة العربية، بل ينتشر على مساحات واسعة بين جمهور يغطيه وشعب يخفيه بهاماته وتجارب استقاها هذا السلاح من ميادين قتال صعب وشرس في الأربعة عقود الاخيرة.

بما يؤشر على صعوبة اي محاولة أميركية او إسرائيلية لاستهدافه في ميادين سورية ومنطقتي البقاع والجنوب مع الضاحية الجنوبية.

فهذا السلاح لن يواصل نموه في حال تعرّضت مناطق اللبنانيين والسوريين للقصف، فأمامه «إسرائيل» والقوات الأميركية في شرقي الفرات السوري، ولن يكون بمأمن من اندلاع قتال عنيف معهما.

فإذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحاجة لتطور نوعي في القتال، يعتقد أنه قد يبقيه رئيساً في البيت الأبيض، فإن سلاح حزب الله ليس ذلك الهدف القابل للخضوع للتجارب او لأحلام العابثين.

واذا كان رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي نتانياهو يشعر ان نجاته من الاتهامات الداخلية بالفساد وسوء الإدارة السياسية، لا تنتهي إلا بافتعاله حرباً على حزب الله، فإنه لا يفعل الا التعجيل بسقوطه السريع لان ردة فعل سلاح حزب الله قد تتجاوز هذه المرة صحراء النقب المحتلة مروراً بعشرات المدن الإسرائيلية ومنها عاصمة الكيان «تل أبيب».

عطفاً على ما تقدّم، يتضح أن ترامب يحاول الاستثمار بنتانياهو وهذا الأخير يسعى لاستخدام التباينات السياسية اللبنانية والتعامل التاريخي لأجزاء منها مع بلاده، مع محاولة الاستثمار بالدول العربية المطبعة مع بلاده الى ان ينكشف أخيراً ان كل تلك المحاولات قابلة للصدأ والانهيار فيما يبقى سلاح حزب الله أماناً للبنان وسورية متصدياً لكل الطامعين بالأرض والثروات والتاريخ.

Sayyed Nasrallah: Response Fast to Any “Israeli” Aggression, Axis of Resistance must Be Ready for Any US Stupidity

Zeinab Essa

Beirut-Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Wednesday a speech on Hezbollah Martyrs Day.

Sayyed Nasrallah: Response Fast to Any “Israeli” Aggression, Axis of Resistance must Be Ready for Any US Stupidity

As His Eminence offered condolences to “the Syrian brothers and sisters for the martyrdom of His Eminence Sheikh Muhammad Al-Afyouni”, he also condoled “the Yemeni people over the martyrdom of the Minister Hassan Zaid.”

On another level, Sayyed Nasrallah congratulated the Palestinian detainee Maher Al-Akhras, who emerged victorious over the “Israeli” jailer.

Regarding the occasion, he recalled that “The operation of the Emir of the martyrs, Ahmed Qassir, remains the largest against the “Israeli” enemy.”

“We chose this day to commemorate all our martyrs, by remembering the great self-sacrifice martyr operation when the Emir of the martyrs stormed the “Israeli” military ruler’s headquarters in Tyre,” he added, hailing the sacrifices of the martyrs’ pure and great souls.

According to His Eminence, “After learning the grace given by Allah the almighty, we should learn the value and greatness of these martyrs, as well as the security, power and presence they offered us in the regional equations.”

Commenting on the maritime border negotiations with the “Israeli” entity, Sayyed Nasrallah stressed that “Since the 2000 liberation, we announced that we have nothing to do with demarcating borders because this task is the responsibility of the state that decides where the Lebanese land and sea borders are.”

“The resistance is committed to what the state determines regarding the demarcation issue, and thus it helps the Lebanese army in liberating any occupied land,” he viewed, noting that “The Lebanese state is the one that announces the borders, and it is the one that announced that Shebaa Farms, Kfarshouba hills and part of Ghajar are Lebanese.”

In parallel, His Eminence highlighted that “The talk about oil in the Lebanese water dynamically initiated the move towards demarcating the maritime borders with occupied Palestine,” noting that Lebanese “House Speaker [Nabih] Berri was the one who was heading the negotiations, and we as a resistance had agreed to allow demarcation so that oil drilling starts.”

“The negotiations are only limited with demarcating borders away from any other file,” he said, recalling that “We stressed previously that the border demarcation should be only limited to the technical level.”

Explaining that “Recently, a special American interest has emerged over demarcating the borders with the “Israeli” side,” Sayyed Nasrallah underlined that “Speaker Berri was negotiating for 10 years until the American appeared interested in the file.”

Moreover, he confirmed that “Speaker Berri prepared what was called the framework for negotiations, and the responsibility was transferred to President Aoun, and the practical negotiations began. Some have tried to link the issue of border demarcation with normalization with “Israel”. This useless talk aims at covering up some Arab countries’ normalization with the “Israeli” entity.

Sayyed Nasrallah further lamented the fact “Since Berri announced the framework of the negotiations in September, many political parties and the media, especially those of the Gulf, started to link the talks with the normalization agreements of other Arab countries in the region with Israel the talks coincided with.”

“The talk about Hezbollah’s move towards normalization with “Israel” is mere lies and forgery. It does not deserve to be denied by us,” His Eminence said, noting that “Claims that the border talks will lead to a peace agreement or normalization with “Israel” are baseless and out of the question for Hezbollah and Amal.”

In addition, Sayyed Nasrallah emphasized that “Leading the negotiation file is in the hands of [Lebanese] President [Michel] Aoun, and we have full confidence in His Excellency, especially that we know his toughness and his keenness on national safety and Lebanon’s rights.”

On this level, His Eminence explained that Hezbollah “disagreed with President Aoun regarding the issue that the Lebanese delegation must be military, as well as the “Israeli” delegation, in order there won’t be any suspicion.”

“The Lebanese delegation must know that it attains elements of strength and is not in a position of weakness,” he stressed, noting that “Whoever wants to prevent us from benefiting from our oil, we can prevent it in return.”

Reiterating Hezbollah’s confidence with the president, Hezbollah Secretary General assured that “The Lebanese delegation is committed to the limits. President Aoun directs it in his own way, and we care that Lebanon gets its rights.”

On another aspect, Sayyed Nasrallah tackled the last “Israeli” military drill as “talks emerged of “Israel’s” readiness to do something in Lebanon or the Golan.”

“For the first time, the Lebanese resistance made “Israel” move from the offensive side to the defensive one. Some of the resistance’s units had been on alert over the past days during the “Israeli” military drill and we meant to let “Israel” know this,” he unveiled.

His Eminence also affirmed that ““Israel” is wary of attacking Lebanon, as its ambition in the field is limited, and it has moved to the ‘defensive’ thinking,” noting that “The enemy’s insistence on drills confirms what the “Israeli” generals have always talked about- the “Israeli” ground forces are suffering from a real and deep crisis, when it comes to readiness as well as the psychological and spiritual level.”

“If the “Israelis” think of waging any aggression, our response will be very fast,” The Resistance Leader asserted, explaining some of “Israel’s” point of military weaknesses: “In any coming war, the “Israeli” navy will be powerless than before. The “Israeli” Air Force alone is not able to win. Rather, the ground forces are essential and decisive, and the “Israeli” army has fundamental problems in this matter.”

On the same level, Sayyed Nasrallah unveiled that “The Syrian leadership took maximum precautions during the “Israeli” military drills,” noting that “The resistance was on alert without making the Lebanese people in the villages and towns feel anything, and this is what specializes this resistance.”

Commenting on the US elections, His Eminence called for learning “lessons from the American elections in order to really study what is being promoted as a US ideal sample. What happened in the American elections is an exposition of democracy, and the matter does not concern Trump only, but the Republican Party.”

Denouncing US President Donald Trump’s administration as among the worst US administrations, he underlined that “It was the most brutal, criminal and bleak one.”

However, he expected no change when things come to the apartheid “Israeli” entity. “[Joe] Biden’s election will not alter the US support for “Israel”.”

“With Trump’s exit, one of the Deal of the Century’s triangle sides has been broken. There remains [Benjamin] Netanyahu and [Mohammad Bin Salman] MBS,” His Eminence reiterated, expressing rejoice over Trump’s loss due to his crimes all over the world. “On the personal level, I rejoice for Trump’s humiliating fall, and we have the right to rejoice, especially after the crime of the era that Trump had committed by assassinating the great leader Hajj Qassem Soleimani and the Iraqi commander Abu Mahdi Al-Muhandis.”

In addition, the Resistance’s Leader praised “the region’s people and the axis of resistance who have stood firm in face of the American attack. Under an aggressive American administration, the axis of resistance has withstood and managed to fail and prevent schemes.”

On the replacement of US War secretary ark Esper, Sayyed Nasrallah warned that “Trump might do anything during his remaining two months.”

“The axis of resistance must be highly prepared to respond to any American or “Israeli” stupidity,” he confirmed, pointing out that “The “Israeli” enemy is anxious and Lebanon is secured by the golden equation, the army, people and resistance.”

Meanwhile, Sayyed Nasrallah stressed that “America is not a destiny.”

Moving to the internal Lebanese front, Hezbollah Secretary General hailed the fact that “All schemes targeting the resistance from 2005 until today have failed,” noting that “Over the past 15 years, the Americans have explored ways to get rid of Hezbollah.”

“After their sedition attempts have failed, the Americans began their schemes 3 years ago to incite the environment of resistance against it,” he uncovered as he went on to state: “All events proved that the US embassy was the one that managed and financed the NGOs.”

According to His Eminence, “Faced with the failure of all their tracks, there is nothing left for the Americans but the path of sanctions against Hezbollah’s friends and allies.”

In his first comments on the US sanctions against the head of the Free Patriotic Movement [FPM] former minister Gibran Bassil, Sayyed Nasrallah said “I told Minister Bassil that we did not wish him any harm and asked him to take the stance he sees appropriate.”

In addition, he viewed that “The response to the US sanctions should be improving the relation between Hezbollah and the FPM. I advised him to take any position to avoid getting harmed as we offered to help him in any way we can.”

Narrating some of his discussions with Bassil, His Eminence underscored that “Bassil came to inform me and told me the US gave him two choices and that he wouldn’t comply with the demand [to break ties with Hezbollah], because it would compromise Lebanon’s independence and freedom.”

Praising Bassil’s position as “courageous and patriotic”, Sayyed Nasrallah urged Lebanese sides to stand in unity and solidarity in face of US tyranny. “With what legal and moral right does the US classify who is corrupt or not? A country that is the leader in terrorism and corruption. We won’t be happy if our opponents were sanctioned or listed as terrorists, as this forms a violation to Lebanon’s sovereignty.”

To the allies, His Eminence sent a message of assurance: “In the event you find yourselves under US pressure, you’re are fee to act as you wish. Think of your interests and Lebanon’s interest and act accordingly, and we in Hezbollah will understand.”

To the Americans, he raised the question: “If you are saying that Bassil is corrupt, if he breaks ties with Hezbollah will he stop being corrupt? You are contradicting yourself.”

Regarding the delay in the formation of the Lebanese government, or the delay in the cabinet formation process, Sayyed Nasrallah viewed that “the discussions need further consultations between President Aoun and PM-designate Saad Hariri, hoping that “the talks will be expedited.”

Related Videos

القوات بين خطأ الحسابات وخطر المغامرة

ناصر قنديل

لم يعُد الكلام المنسوب لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن قراءته لموازين القوى المختلة لصالح حزبه مجرد قال وقيل يمكن إنكاره، فكلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي نقل كلام جعجع عن عشاء جمعهما معاً، قطع باب الجدل حول الإثبات رغم نفيه لجانبين من الكلام المنسوب لجعجع، الجانب المتصل بفرضية عمل عسكري، والجانب المتصل بتقييم قوة حزب الله مقارنة بمنظمة التحرير الفلسطينية، فيكفي إثبات جنبلاط لصحة ما نسب لجعجع قوله في العشاء حول تغير الموازين مسيحياً لصالح القوات بصورة كاسحة تجعل جعجع في وضع أقوى من الذي بلغه مؤسس القوات بشير الجميل عشية ترشحه لرئاسة الجمهورية، ما يمنح جعجع فرصة أن يكون المرشح الأقوى للرئاسة في الاستحقاق المقبل، وما يجعله ساعياً بقوة للانتخابات النيابية المبكرة أملاً بنيل أغلبية النواب المسيحيين، اي ما يزيد عن ثلاثين نائباً، ويمنحه موقع الكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب، وما يمليه ذلك من نتائج وتداعيات في الملفات الحكوميّة والرئاسيّة.

إثبات جنبلاط لشق من كلام منسوب لجعجع يمنح مصداقية للكلام الذي لم يثبته جنبلاط من أقوال جعجع، فالمقارنة بين قوة جعجع وقوة بشير لا تستقيم، من دون مقارنة موازية كانت العامل الحاسم في منح الفرصة لبشير لامتلاك مصداقية التفكير بالترشح للرئاسة، وهي المقارنة العسكرية بما كان قائماً، حيث كان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 هو العامل الحاسم في ترجيح كفة ترشيح بشير، كانت مقابله منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث يصير الحساب الطبيعي لاكتمال صورة التوازن الذي يبني عليه جعجع تصوره الرئاسي مشروطاً بالإجابة عن سؤال، حول المكافئ الذي سيحل مكان الاجتياح الإسرائيلي، وهو مكافئ عسكري حكماً، ومعه إجراء تقييم لقوة حزب الله كعقبة في طريق رئاسة جعجع ومقارنتها بقوة منظمة التحرير الفلسطينية، فمن يبدأ بمقارنة قوته بقوة بشير كمدخل لقياس الفرص الرئاسيّة، لا بد أن ينتهي بمقارنة قوة حزب الله بقوة منظمة التحرير الفلسطينية من جهة، وبالتفكير ببديل عسكري للاجتياح الإسرائيلي.

هذا التفكير المغامر وما قد يستتبعه من تحضير تنظيمي، ومن استعداد لمواجهة قد تكون مناطق جبل لبنان مسرحها، قد يلقى تشجيعاً من عقول أميركية مغامرة، وربما غير أميركية، وقد يتقاطع مع بعض التعبئة المدنية والدينية ضد سلاح المقاومة، لإحاطة مهمة لاحقة للقوات بقدسية دينيّة وهالة مهمة ثوريّة في آن واحد، ما سيعني شيئاً واحداً، هو أخذ لبنان نحو الحرب الأهلية، التي كان لافتاً تحذير الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري منها، وإشارته اللافتة لمشاهد الاستعراضات القواتيّة في منطقة الأشرفية كمثال.

خلال المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها مزيداً من الفقر، ومزيداً من ضعف الدولة وتراجع هيبتها وحضور مؤسساتها، تزداد خطورة التورط بالمغامرات، لأن الاحتماء بالعصبيات الطائفية سيرتفع منسوبه، والمناطق ستعيش حال اللامركزية بصورة متزايدة، ونظريات الإدارة الذاتية ستجد المزيد من الحضور والإصغاء، والمنطقة في ظروف شديدة التوتر، والدول العاجزة عن خوض الحروب تلجأ إلى حروب الوكالة، وتبحث عن ساحات تصفية حسابات بديلة، فتصير المغامرات المنطلقة من قصور الرؤية وخطأ الحسابات مصدراً للقلق والخطر، فكيف وفي العالم أسئلة كبرى تبدأ من مصير الانتخابات الأميركية واحتمالات الفوضى، وتحولها نظاماً عالمياً.

شهر أيلول شهر التناقضات السياسية والميدانية الكبرى في الصراع العربي الصهيوني

د. ميادة إبراهيم رزوق

تتزاحم أحداث أيلول في الذاكرة العربية والفلسطينية الجمعية، من محطات سوداء قاتمة في مجزرة صبرا وشاتيلا، واتفاقيات أوسلو، وصولاً إلى أيلول 2020 وتوقيع اتفاقيات تطبيع الأسرلة، إلى محطات مضيئة مشرقة بتأسيس جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية إلى انتفاضة الأقصى وانسحاب الكيان الصهيوني من قطاع غزة حتى أيلول 2020 الذي أسدل ستاره وكيان الاحتلال الصهيوني على اجر ونص، ورئيس حكومته بنيامين نتنياهو مع أجهزته الإعلامية والاستخبارية يتلقى صفعة جديدة من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وعلى الهواء مباشرة ليثبت كذبه ويبطل مفاعيل هدفه في المسرحية الهزلية التي استعرضها من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة.

إنه شهر الانكسارات والمفاوضات والانتصارات وفي ما يلي أهمّ محطاته بتفصيل موجز:

أولاً– شهد العامان 1970 و1971 صراعاً وتوتراً في العلاقة بين السلطة الأردنية والفصائل الفلسطينية التي اضطرتها نكسة حزيران عام 1967 للتراجع إلى شرق نهر الأردن بانتظار فرصة استجماع الأنفاس العربية باستعادة فلسطين، فانتهت بنهر من الدماء العربية بلغت ذروتها في شهر أيلول عام 1970 «أيلول الأسود» حيث تحوّل الخلاف بين إخوة الدم إلى مواجهة مسلحة لخصها رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات بقوله «هذه مؤامرة، من كان وراءها وخطط لها ودفع إليها هو وكالة المخابرات المركزية الأميركية»، أو بصورة أدقّ، إنّ الرجل الذي لعب دوراً مركزياً في وضع الخطة الأميركية لتفجير الوضع في الأردن، هو مستشار الأمن القومي آنذاك الداهية هنري كيسنجر، بوصفة سحرية لضرب المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني بحجر واحد، فتحوّل المشهد إلى نهر من الدماء العربية، وانتهت المواجهة بإخراج الفصائل الفلسطينية من الأردن وانتقالها إلى لبنان حيث تجدّدت الحروب ووقعت مجازر أخرى شهيرة في التاريخ الإنساني حملت توقيع جيش كيان العدو الصهيوني.

ثانياً– بعد اجتياح جيش الكيان الصهيوني بيروت عام 1982 بهدف حماية الحدود الشمالية لكيانه المحتلّ من هجمات الفدائيين الفلسطينيين واقتطاع شريط من الأراضي اللبنانية على طول الحدود مع فلسطين المحتلة بعمق يتراوح بين 10 و 30 كلم، والسيطرة على نهر الليطاني ومياهه، وإنهاء المقاومة الفلسطينية في لبنان، والقضاء على أكبر عدد من الشعب الفلسطيني، بدأت أحداث المجزرة الأليمة في مخيمي «صبرا وشاتيلا» قبل غروب يوم السادس عشر من أيلول عام 1982، عندما فرض جيش الاحتلال الصهيوني حصاراً مشدّداً على المخيمين، ليسهل عملية اقتحامهما من قبل ميليشيات لبنانية مسلحة موالية له، أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف معظمهم فلسطينيون على مدار 48 ساعة بمشاهد مروعة – من الذبح وبقر البطون الحوامل واغتصاب النساء– لا تزال ماثلة كذكريات قاسية وقاحلة في الوجدان الجمعي العربي والفلسطيني، وبوصمة عار على جبين الإنسانية.

ثالثاً– تلا تلك المجزرة بعدة أيام عملية الويمبي في 24 أيلول عام 1982 قام بها البطل القومي خالد علوان والذي بلغ من العمر 19 عاماً، حيث وصل إلى مقهى الويمبي في شارع الحمراء أحد الأحياء الغربية لمدينة بيروت، وفتح النار على الضباط والجنود الصهاينة في الويمبي فقتل ضابطاً صهيونياً بمسدسه وأصاب جنديين صهيونيين يرافقان الضابط، فأصيب أحدهما في صدره والآخر في الرقبة، وأعلنت جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية مسؤوليتها عن العملية، التي تميّزت بأهمية رمزية قوية حيث مثلت بداية الأعمال المقاومة ضدّ قوات الاحتلال الصهيوني في بيروت، ودفعت بسكان المدينة الآخرين للمشاركة في المواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني، واستمرت هذه الأعمال حتى انسحاب القوات الصهيونية من العاصمة بيروت في 27 و28 أيلول عام 1982 تحت تأثير الضغوط السياسية الخارجية، وضربات المقاومة الوطنية اللبنانية، التي أنزلت بها هي وقوات مشاة الأسطول الأميركي «المارينز» والقوات الفرنسية خسائر فادحة بعمليات استشهادية، فانقلبت الانتصارات الصهيونية مأزقاً، كان أول ضحاياه هم قادة الحرب في كيان العدو الصهيوني، إذ في أوائل عام 1984 اعتزل مناحيم بيغن بعد عدة أشهر من الاعتكاف، وذكر أنه أصيب بالإحباط بسبب فشل سياسته، وأجبر وزير الدفاع أرييل شارون على الاستقالة بعد أن أدانته لجنة قضائية «لجنة كاهان»، وعزل رئيس أركان العدو الصهيوني رفائيل ايتان، لينسحب جيش كيان العدو الصهيوني في نهاية عام 1985 من معظم الأراضي التي احتلها، وبقي الشريط الحدودي الذي تحرّر في عام 2000.

رابعاً– تمّ توقيع اتفاقية أوسلو1 في 13 أيلول عام 1993، وهي أول اتفاقية مباشرة بين الكيان الصهيوني ممثلاً بوزير خارجيته آنذاك شمعون بيريز ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس، وقد التزمت منظمة التحرير الفلسطينية وعلى لسان رئيسها ياسر عرفات بـ «حق» الكيان الصهيوني بدولة (إسرائيل) على 78٪ من الأراضي الفلسطينية «أي كلّ فلسطين ما عدا الضفة الغربية وقطاع غزة» للعيش بـ» أمن وسلام والوصول إلى حلّ لكلّ القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة من خلال المفاوضات، وطبقاً لهذه الاتفاقية أدانت منظمة التحرير الفلسطينية استخدام الإرهاب وأعمال العنف وأخذت على عاتقها إلزام كلّ عناصر أفراد منظمة التحرير بها، ومنع انتهاك هذه الحالة وضبط المنتهكين، فأدانت حالة المقاومة المسلحة، وحذفت البنود التي تتعلق بها في ميثاقها الوطني كالعمل المسلح وتدمير (إسرائيل)، كما اعترف الكيان الصهيوني بمنظمة التحرير الفلسطينية بأنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وبحق الفلسطينيين بإقامة حكم ذاتي «وليس دولة مستقلة ذات سيادة» على الأراضي التي ينسحب منها من الضفة الغربية وقطاع غزة على مراحل خلال خمس سنوات، مع التأكيد أنّ الكيان الصهيوني هو المسؤول عن أمن منطقة الحكم الذاتي من أيّ عدوان خارجي «لا يوجد جيش فلسطيني للسلطة الفلسطينية»، وبعد ثلاث سنوات تبدأ مفاوضات الوضع الدائم بشأن القدس «من يتحكم بالقدس الشرقية والغربية والأماكن المقدسة وساكنيها إلخ…»، واللاجئون «حق العودة وحق التعويض إلخ…» والمستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة «هل تفكك أم تبقى أو تزيد زيادة طبيعية، ومن يحميها السلطة أم الجيش الصهيوني»، الترتيبات الأمنية «كمية القوات والأسلحة المسموح بها داخل أراضي الحكم الذاتي، والتعاون والتنسيق بين شرطة السلطة الفلسطينية والجيش الصهيوني، مما أدّى إلى انقسام وانشقاق بين الفصائل الفلسطينية، ففي الوقت الذي مثلت حركة فتح الفلسطينيين في المفاوضات وقبلت إعلان المبادئ، اعترضت عليها كلّ من حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وجبهة التحرير الفلسطينية فاعتبروه اتفاقاً باطلاً ووصفوه بـ «المشؤوم» كونه أعطى الاحتلال الحق باغتصاب 78٪ من أرض فلسطين التاريخية.

خامساً– أما اتفاقية أوسلو2 بشأن الاتفاق الانتقالي للضفة الغربية وقطاع غزة أو اتفاقية طابا فقد تمّ التوقيع عليها في مدينة طابا المصرية في شبه جزيرة سيناء من قبل الكيان الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية في 24 أيلول عام 1995وبعد أربعة أيام في 28 أيلول تمّ التوقيع الرسمي على الاتفاقية في واشنطن من قبل رئيس وزراء حكومة العدو الصهيوني إسحاق رابين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، ووضعت الاتفاقية تصوّراّ لتأسيس حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية في الأراضي الفلسطينية، لكنها لم تتضمّن وعود بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، بل أسست أوسلو2 المناطق «أ، ب، ج» في الضفة الغربية، ومنحت السلطة الفلسطينية بعض السلطات والمسؤوليات المحدودة في المنطقة «أ» و»ب» مع إمكانية عقد مفاوضات حول التسوية النهائية حسب قراري مجلس الأمن رقم «242 و 338»، ولم تتضمّن الاتفاقية ما يحدّ من استمرار عملية بناء المستوطنات في الضفة الغربية عامة وفي القدس بصفة خاصة، علماً أنه سبقت هذه الاتفاقية مجموعة أحداث دامية تركت أثرها عليها، منها مجزرة الحرم الإبراهيمي، وعدة عمليات فدائية هزت عمق المجتمع الصهيوني، وأعقبها اغتيال رئيس الوزراء الصهيوني إسحق رابين.

سادساً– بدءاً من نهاية عام 1999 ساد شعور بالإحباط لدى الفلسطينيين لانتهاء الفترة المقررة لتطبيق الحلّ النهائي بحسب اتفاقيات أوسلو، والمماطلة وجمود المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني، واستمرار الصهاينة بسياسة الاغتيالات والاعتقالات والاجتياحات لمناطق السلطة الفلسطينية ورفض الأفراج عن الأسرى الفلسطينيين، بالإضافة إلى استمرار بناء المستوطنات واستبعاد عودة اللاجئين، واستبعاد الانسحاب لحدود حزيران 1967، مما جعل الفلسطينيين متيقنين بعدم جدوى عملية السلام للوصول إلى تحقيق الاستقلال الوطني، وفي ظلّ هذا الشعور العام بالإحباط والاحتقان السياسي، قام رئيس وزراء كيان الاحتلال السابق أرييل شارون باقتحام المسجد الأقصى وتجوّل في ساحاته مصرّحاً أنّ الحرم القدسي سيبقى منطقة (إسرائيلية)، مما أثار استفزاز المصلين الفلسطينيين، فاندلعت المواجهات بين المصلين وجنود الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى، فارتقى سبعة شهداء وجرح المئات وأصيب 13 جندي صهيوني وكانت بداية أعمال الانتفاضة التي أدّت إلى تطوّر قدرات وإمكانيات الفصائل الفلسطينية وخاصة بصنع الصواريخ (صاروخ قسام، قدس4، صمود، أقصى 103، ناصر)، وبناء جدار الفصل العنصري الصهيوني، وتحطيم مقولة الجيش الذي لا يُقهر في معركة مخيم جنين الذي قتل فيه 58 جندي صهيوني وجرح 142، بالإضافة إلى ضرب السياحة واقتصاد المستوطنات الصهيونية، واغتيال وزير السياحة الصهيوني (زئيفي) على يد أعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

سابعاً– تحت ضغط الواقع الأمني المتردّي والعجز في اخماد أعمال المقاومة المتصاعدة في قطاع غزة والضفة الغربية خاصة ما عرف بحرب الأنفاق ضدّ مواقع حصينة للجيش الصهيوني وارتفاع الكلفة الأمنية على حكومة الاحتلال، وخاصة بعد بناء جدار الفصل العنصري، قرر رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك أرييل شارون في 11 أيلول عام 2005 الانسحاب من 25 مستوطنة في قطاع غزة والضفة الغربية ضمن عملية أطلق عليها فكّ الارتباط مع الفلسطينيين بعد احتلال للقطاع استمرّ لمدة 38 عاماً.

وأخيراً تتضارب أحداث أيلول 2020 بين اتفاقيات تطبيع الأسرلة أو تحالف الحرب العسكري الأمني الاستخباري بين الأنظمة العربية الرجعية المطبعة في الإمارات والبحرين، وكيان الاحتلال الصهيوني ضدّ إيران وبالتالي محور حلف المقاومة، وتنصل جامعة الدول العربية من مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية، في وقت تتحد فيها كلمة الفصائل الفلسطينية على طريق تنامي مقاومة أو انتفاضة جديدة في الأراضي الفلسطينية، وليسدل أيلول 2020 الستار على مزيداً من فضائح رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو المأزوم داخلياً وخارجياً هو وكيانه الغاصب الذي لا زال يقف على اجر ونص بعد فشله باستدراج حزب الله إلى عملية ردّ محدودة، أو تفجير الحاضنة الشعبية له في لبنان، وبالتالي تغيير قواعد الردع والاشتباك التي كرّسها وأرسى دعائمها محور حلف المقاومة.

خالد علوان وملحمة بيروت

معن بشور

في الحرب العربية – الإسرائيلية التي شهدها لبنان عام 1982 والتي استمرت أكثر من 88 يوماً، والتي كانت درّة تاجها ملحمة بيروت الخالدة، حصاراً وقتالاً ومقاومة بطولية أجبرت العدو، ولأول مرة في تاريخ الصراع معه، أن ينسحب بعد أيام دون قيد او شرط بل مذعوراً ينادي بمكبرات الصوت «يا أهل بيروت لا تطلقوا النار علينا… اننا منسحبون».

Afifa Karake on Twitter: "6 حزيران 1982 ، 38 عاما على حصار #بيروت واجتياحها  : بيروت تحترق ولا ترفع الاعلام البيضاء (#السفير). كتب #مهدي_عامل في 26  أيلول 1982(منقول) : قالوا: وتكون الحرب

يردّد اللبنانيون عموماً هذه الاستغاثة الإسرائيلية، كما يردّدون مانشيت جريدة “السفير” في تلك الحرب “ بيروت تحترق ولا ترفع الأعلام البيضاء”، تماماً كما يردّد أبطال المقاومة في بيروت مع أول شهيدين في ملحمة بيروت شهيدي الطريق الجديدة (محمد الصيداني وعصام اليسير): “ليس من العار ان تدخل دبابات العدو مدينتنا، لكن العار كلّ العار أن لا تجد من يطلق الرصاص عليها” فكانت الرصاصات الأولى التي لحقتها رصاصات في كلّ أحياء بيروت وأزقتها وشوارعها حتى أكتشف العدو انّ خروج قوات المقاومة الفلسطينية من العاصمة، كما القوات العربية السورية ومئات المتطوّعين العرب والأمميّين، لم يُخرج روح المقاومة من عاصمة كانت تهبّ انتصاراً لكلّ مقاومة في وطننا العربي، بل على مستوى العالم…

بين مقاومي بيروت في تلك اللحظات كان العروبي والناصري والقومي والشيوعي والاشتراكي والإسلامي، الذين وحّدتهم العمليات البطولية في شوارع العاصمة، والذين توّجوا عملياتهم بما عرف بـ “عملية الويمبي” حيث أقدم الشهيد السوري القومي الاجتماعي ابن بيروت خالد علوان ورفيقاه الراحلين عارف البدوي وشربل عبّود على إطلاق النار على جنود صهاينة ظنّوا انّ “الأمر قد أستتبّ لهم” فجلسوا في مقهى “الويمبي” في الحمرا لتفاجئهم رصاصات المقاومين التي أردت أحد ضباطهم البارزين قتيلاً…

لم يكن خالد علوان ورفيقاه وحدهم يجسّدون في عملياتهم البطولية روح العاصمة المتجدّدة عطاء وصفاء وتضحية وإبداعاً، بل كان هناك أيضاً المرابط إبراهيم منيمنة، والشيوعيون جورج قصابلي، ومحمد مغنية وقاسم الحجيري ومهدي مكاوي، والناصريون محمود وهبة، ومحمد أحمد إسماعيل ومنير سعدو وجهاد عادل الخطيب، وأبو علي محمد عرابي، ومناضلو حزب البعث، وحزب الاتحاد، والاتحاد الاشتراكي العربي – التنظيم الناصري، واتحاد قوى الشعب العامل، وحركة أنصار الثورة، بالإضافة إلى مقاتلي جيش لبنان العريي وحركة أمل والهيئات الإسلامية، بل كانوا جميعاً امتداداً لإرث بيروت المقاوم منذ عام 1948 على يد أمثال الدكتور بشارة الدهان، ووفيق الطيبي وعماد الصلح و”جمعية كلّ مواطن غفير”، ومع الشهيد خليل عز الدين الجمل أول شهيد لبناني في صفوف الثورة الفلسطينية في أغوار الأردن عام 1968، ومع الشهيد أياد نور الدين المدوّر أول شهيد جبهة المقاومة الشعبية لمقاومة الاحتلال بعد غزو 1978، ومع الشهيد الناصري صالح سعود أول شهداء الحرب 1982، ومع المفقود بلال الصمدي الذي حمل السلاح متوجهاً الى الجنوب مع رفاقه الخمسة في تجمع اللجان والروابط الشعبية ليواجه العدو الزاحف من الجنوب باتجاه العاصمة بل مع وقفة المفتي الشهيد حسن خالد في صلاة العيد في الملعب البلدي، وخطب الشيخ الراحل عبد الحفيظ قاسم التي كانت تدوّي بها إذاعة “صوت لبنان العربي”.

وحين نتحدث عن الشهيد خالد علوان نتحدث عن كلّ شهداء المقاومة بكلّ تياراتها واتجاهاتها، وصولاً الى المقاومة الإسلامية التي تحوّلت اليوم الى رقم صعب في معادلة الصراع في المنطقة، والتي بات وجودها ونموها مصدر قلق رئيسي لعدو نجح في تصوير نفسه بأنه “الجيش الذي لا يُقهر” وإذ به في لبنان، ثم في غزة، يصبح الجيش الذي لا ينتصر.

إنّ الإضاءة كلّ عام على هذه الأسماء الساطعة في سماء الوطن والأمة، هي إضاءة على دور بيروت التاريخي في حمل راية النضال الوطني والقومي والإيماني على مدى العقود، بيروت التي علمتنا جغرافيا الوطن العربي يوم انتصرت لجبال الأوراس في الجزائر، ولجبال الأطلس في المغرب، ولجبال ردفان في اليمن، ولجبال ظفار في عُمان. وللجبل الأخضر في ليبيا، ولمعركة بنزرت في تونس ولثورات العراق منذ ثورة العشرين وحتى مقاومته المتواصلة بعد الاحتلال الأميركي، ولثورات سورية ضدّ الاستعمار والانتداب والتي كانت بيروت وكلّ لبنان شركاء فيها، وبالتأكيد لثورة جمال عبد الناصر في مصر، ولثورة فلسطين المستمرة رغم كلّ مشاريع التطبيع والتصفية…

في تلك الملحمة الخالدة، تلاحمت الرايات في الدفاع عن بيروت واجتمعت قوى الأمة كلها لا سيّما اللبنانية والفلسطينية والسورية، وفيها كان الانتصار الأول على العدو الذي تلته كلّ الانتصارات، بل بسببها كان كلّ هذا الحقد الصهيوني على بيروت خصوصاً، ولبنان عموماً، وهو حقد ما زلنا نعاني أثاره حتى اليوم في حروب وفتن وانفجارات وتجويع ومحاولات تركيع وتطويع.

إنّ استحضار هذه الذكريات “الخالدة”، وهذه الأسماء العطرة اليوم، هو استحضار لدور مدينة يحاولون تغييبها وتشويه صورتها وطمس دورها، وذلك في إطار الانتقام من مدينة كان شارعها الرئة التي تتنفس من خلاله كل قضايا الأمة العادلة، وثانياً في إطار مؤامرة شطب عاصمة كانت قاعدة لوحدة الوطن الذي تتعاظم هذه الأيام مشاريع تصفية مقاومته ومخططات تقسيمه إلى كانتونات وفيدراليات طوائف ومذاهب.

مقالات متعلقة

خالد علوان حقيقة ماضٍ وحاضر ومستقبل

Khaled Alwan Tumblr posts - Tumbral.com

ناصر قنديل

في مثل هذا اليوم قبل قرابة أربعة عقود، كانت بيروت عاصمة الكلمة الحرة والفكرة الجديدة، عاصمة الشعر والموسيقى والمعارض والمسارح، عاصمة الخير والجمال بين عواصم العرب، تسقط مضرَّجة بدمائها تحت جنازير دبابات الاحتلال، وسط تصفيق وترحيب الكثير من العرب واللبنانيين، الذين ركب بعضهم متن الدبابات، وركب بعضهم موج البيانات، وبدا أن عاصمة عربية ثانية بعد القدس تدخل العصر الإسرائيلي، لحقبة ستفتح الباب لسقوط آخر وعاصمة أخرى. ولم يكن في بيروت إجماع على المقاومة، ولا حتى أغلبية، ولا كان سلاح شرعته الدولة، وسلاح الدولة الشرعي يومها كان يتم ترويضه وإخضاعه من بوابة اغتصاب الشرعية الدستورية في قصر بعبدا لصالح مشروع الاحتلال الرئاسي، ولم يكن الأمر بحاجة لسن قانون أو صدور مرسوم، ولا لأشهر وأسابيع وأيام، فخلال ساعات امتشق خالد علوان ابن بيروت، جسده ومشى نحو شارع الحمراء حيث يعرف خطواته كنبض قلبه، واطلق دمه رصاصات تكفلت بحسم الموقف، بيروت لن ترفع الراية البيضاء، وعلى جيش الاحتلال أن يغادر. وبدأ جيش الاحتلال يلملم شظايا وأشلاء مشروعه الذي بدأ العد التنازلي لمصيره منذ تلك الرصاصات.

تحية من النبطية لبطل عملية الويمبي الشهيرة ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي الشهيد  خالد علوان :: شبكة أخبار النبطية
الويمبي traola Twitterren

في ذكرى اغتيال المفكّر والفيلسوف وزعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون  سعاده . موقع إضاءات الإخباري

خالد علوان الذي ترجم روح ونص عقيدة حزبه، الحزب السوري القومي الاجتماعي، ونبض زعيمه الذي اختصر الحياة بوقفة العز، ليس شيئاً من الماضي ولا مجرد ذكرى، بل هو حقيقة حاضرة ومستقبلية، بمقدار ما هو الحقيقة التي كتبت تاريخنا، وجوهر هذه الحقيقة، أن المقاومة خيار وقرار، لا يحتاج الكثرة ولا الإجماع ولا الأغلبية، ولا ينتظر الإذن ولا الإقرار بالشرعية والمشروعية، وأن المقاومة لا ترتبط بحساب ربح وخسارة وضمان فوز بالمعركة، وتحقق من توازن القوى، وأن المقاومة ليست إضراباً نقابياً يرتبط إشهاره بمنسوب وعي عام، وتدرّج في المطالب ورفع السقوف، فالمقاومة خلافاً لكل ذلك فعل إرادة فردية تنطلق من اليقين بأنها صرخة التاريخ بوجه العدوان لتسجل باسم رمزية الأمة، رفض الرضوخ والاستسلام، والمقاومة بناء للكثرة واتجاه نحو الإجماع بقوة خلق الوقائع المؤدية الى النصر، والمقاومة تشكل للوعي من فوهة حقائق كتبت بالدم تصعب مجادلتها ولا التنكر لإشعاع نورها، والمقاومة صناعة لموازين القوى لا مجرد انتظار بارد لتغيرها، فالتوازن بين قدرة النار وروح الاستشهاد معادلة المقاومة الحاسمة، حتى تتسع بقعة النور بحجم أعداد الشهداء، وتتغيّر الموازين تحت إيقاع حقائق المقاومة الجديدة، تضرب يدها على الطاولة، وتعلن سيادة عصرها.

مَن يستطع الإنكار أن الاحتلال الذي دخل بيروت رحل عنها خلال أيام، خلافاً لما كان يرغب؟ ومن يستطع الإنكار أن سقوط راية الإحتلال حصل بفعل هذه الإرادة العظيمة التي بشرت بها رصاصات خالد علوان وشكلت إيذاناً بولادتها، وأنه مع هذا التحول التاريخي الذي تأسس في بيروت، ولدت شرعية جديدة، وأغلبية جديدة، وإجماع جديد، وميزان قوى جديد، ووعي جديد؟ وأن هذا التشكل الذي جرى في اللحظات الفاصلة بين ضغط أصابع خالد علوان على زناد مسدسه واستقرار رصاصاته في صدور المحتلين، هو اللوحة التشكيلية الجديدة التي قدمتها بيروت في معرض التاريخ، وهو الفكرة الجديدة التي أضافتها بيروت للفلسفة والسياسة ومفهوم الشرعية والمشروعية، وهو القصيدة الجديدة التي كتبتها بيروت، بفائض الحرية الذي فاض به دم السوري القومي الاجتماعي خالد علوان.

من يستطيع الإنكار أنه بقوة هذا التحول التاريخي، انطلق موج هادر في جسد الوطن وجسد الأمة، ونهضت مقاومة تحمل ألوان الطيف الفكري والثقافي والعقائدي لأحرار الوطن والأمة، وخلال شهور وسنوات تراكمت الحقائق، حتى تحقق الإنجاز تلو الإنجاز، تحريراً يلي تحريراً، وصولاً للإنجاز الكبير في أيار عام 2000. وهذا معنى أن الشهداء لا يموتون، لأنهم يجسّدون بشهاداتهم حقائق خالدة غير قابلة للتغيير ولا التعديل، ففي كل لحظة يطلب أحد للمقاومة أغلبية أو إجماعاً يبررانها، أو قانوناً أو مرسوماً يشرّعانها، أو نضوج وعي جامع وتكامل موازين قوة، تؤكد نصرها كشرط لانطلاقها، سنقول لهم ردّنا عليكم هو دم خالد علوان، الذي حرّرنا وحرّركم، ولو التزم بما تطلبون، لما كانت لنا ولا كانت لكم هذه الحرية، وما كان صحيحاً في ذلك الأمس بدم خالد، هو صحيح لليوم، وسيبقى صحيحاً كل يوم، بدماء تحمل بذرة التحول الى الف خالد وخالد، من دون اذن أحد، ومن دون شرعية من أحد، الا شرعية الحق واذن الدم بملاقاة الشهادة.

مقالات متعلقة

قراءة في مذكّرات الرئيس أمين الجميل: حوار لا بدّ منه على طريق إعادة بناء الوطن [1]

الشيخ ماهر حمود

السبت 29 آب 2020

قراءة في مذكّرات الرئيس أمين الجميل: حوار لا بدّ منه على طريق إعادة بناء الوطن    [1]

أتوجّه إلى الرئيس الجميل بعد قراءة مذكّراته المعنونة «الرئاسة المقاومة»، بالسؤال: هل تنفع الكتابة؟ بمعنى إن كانت التجربة التي تؤرّخ لها، فخامتك، والتي تمتدّ لأكثر من أربعين عاماً مليئة بالأحداث، مضمخة بالدماء، مثقلة بالعناء وكيد الأعداء وخيانة الأصدقاء وغدر الحلفاء، إن كانت كلّ هذه السنوات بكلّ ما فيها من دروس وعبر لم تدفعك إلى قول الحقيقة كاملة، ولم تجعلْك تنطق بالموعظة التي نطقت بها هذه الأحداث، فهل ستنفع كتابتي المتواضعة؟

لا أظنُّها ستنفع، ولكن لا بدّ من تسجيل رأيٍ حازم نؤكّد فيه باليقين، أنّ ما عشته وعشناه يدفعك إلى استنتاجات واضحة ما كان ينبغي فيها التردّد، ولا ينفع فيها بالتأكيد نصف الرأي وبالتأكيد تدعمها آلاف الحقائق الدامغة، وعلى الأقل كما قال الشاعر:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة
فإن فساد الرأي أن تترددا
إنّ ما ينبغي أن يُستنتج يلخّص بما يلي:

أولاً: إسرائيل العدو الرئيسي للبنان وخاصة للمسيحيين، وعلى الأخص للموارنة الذين استعملتهم غطاء وتبريراً لعنصريتها وعدوانها.

ثانياً: مهما بلغت أخطاء سوريا وخطاياها والتي قد نضيف إلى ما قلته عنها أضعافاً مضاعفة، ولكنّها تبقى هي التي حافظت على وحدة لبنان ووحدة جيشه ومؤسّساته ومنعته من الانزلاق إلى الذوبان من خلال التبعية للعدو الصهيوني ومخطّطاته الجهنّمية. وقد ثبت أنّ أخطاء سوريا وخطاياها تبقى ضمن التكتيك أو السياسات الصغرى، أما الاستراتيجيات أو السياسات الكبرى فقد أثبتت أنها أذكى من الجميع، وأقدر من الجميع على المحافظة على المبادئ الكبرى، والدليل أنها لم توقّع اتفاقاً مع إسرائيل ولم تخضع للسياسات الأميركية ولم تسلّم قيادتها لأحد، ولكن لأي إنسان مخلص أن يسأل: هل الخطايا المشار إليها لا تجرح الاستراتيجية الكبرى؟ أترك الجواب للتاريخ.

ثالثاً: المسلمون شركاؤك في الوطن شئت أم أبيت، كما هم لا كما تحب وترغب، بأخطائهم وتدينهم أو علمانيّتهم، لن يقوم لبنان إلّا بجناحيه بغض النظر عن الأقلية والأكثرية.

رابعاً: لبنان جزء من العالم العربي بالتأكيد، ولأنّه يتمتّع بالحرية والتنوع فإنّه مؤهّل لإصلاح الأوضاع العربية إذا انحرف العرب نحو الخطيئة الكبرى ـــــ الاستسلام للمشروع الصهيوني، ولا يجوز أن نتنصّل من العروبة ونحاربها عندما تكون عروبة المقاومة والوحدة ونتزلّف إليها عندما تصبح عروبة التطبيع والذل والعار والانتفاع المالي والاقتصادي.

خامساً: لن تكون أميركا والغرب كلّه أحرص من شركائك في الوطن على مصلحتك وأمنك ومستقبلك، والغدر الأميركي، أو بالحد الأدنى عدم الاكتراث والإهمال للأزمة اللبنانية لا يجوز أن يكون مفاجئاً لأحد، طالما أنّ اللوبي الصهيوني هو المؤثّر الرئيسي في القرار الأميركي.

سادساً: وكذلك فرنسا لن تبقى الأم الحنون ولعلّ كلمة وزير الخارجية الفرنسي الأخيرة تعبّر بشكل كافٍ: ساعدوا أنفسكم لنساعدكم.

سابعاً: نرضى بالوجه العربي للبنان كحدّ أدنى وفق تعبير الميثاق الوطني عام 1943، ونفخر بالثقافة اللبنانية المتميّزة التي تستفيد من الثقافات الغربية المتعدّدة، ولكنّ الثقافة الغربية التي أفلحت في التكنولوجيا وفي كثير من القوانين والتشريعات المعاصرة، لم تفلح في العلاقات الإنسانية والحفاظ على العائلة، وتبقى الثقافة الشرقيّة متفوّقة في مجالات متعدّدة، فلا تبعية في الثقافة ولكن استفادة بوعي وحذر.

ثامناً: ما كنت أتمنّى أن تكون مذكّراتك كمذكّرات شاعر أو كاتب حالم، وإن كان هذا الجانب العاطفي والشاعري في شخصية فخامتك موضع احترام وتقدير، ولكن لن يكون وداع شجرة الميموزا مثلاً في قصر بعبدا أهم من بعض التفاصيل التي تمّ إغفالها. مذكّرات رئيس يجب أن تكون مليئة بالعبَر والمواعظ ليُبنى من خلالها وطن جديد، وليس فقط لنبكي على الأطلال وكأننا فقدنا حبيباً أو تركنا منزلاً في صحراء.

تاسعاً: لن يصبح «التعامل» مع إسرائيل بأيّ شكل من الأشكال، ولا بأيّ مقياس من المقاييس، مساوياً لـ«التعامل» مع الفلسطينيين أو السوريين أو الإيرانيين، أو غيرهم من العرب والمسلمين. لا يصحّ أن يستوي هذا مع ذاك، لا في النية ولا في الهدف ولا في الأضرار ولا في أي احتمال من الاحتمالات، ولا بأس أن نحكّم في ذلك الكتاب المقدّس والتاريخ والجغرافيا والأنتروبولوجيا، والتجربة القديمة والحديثة، وكلّ المقدّسات والقيم التي يعتمد عليها البشر.

عاشراً: ليست هذه الأوراق مخصّصة لمناقشة فكرة ولاية الفقيه والتي لا يمكن أن تسمى تبعية على الإطلاق. وعلى كل حال ليس ثمة من هو مبرّأ من الأخطاء، وهذا الموضوع يحتاج إلى حوار مطوّل في مكان آخر.

بعد هذه المقدمة، أقول:

قرأت مذكّرات الرئيس أمين الجميّل باهتمام بالغ، وذلك بعد نصيحة من الصديق الصحافي قاسم قصير، الذي أرسل لي مقطعاً قصيراً مصوّراً عن تعليقه على هذا الكتاب، خلال حفل التوقيع في بكفيا. سررت لدعوته إلى بكفيا ولكلامه هناك، وسألته فقال: «الكتاب فيه وثائق مهمّة وباعتبارك عشت هذه التجربة عن كثب فإنه سيكون من المفيد أن تقرأه وأن تعلّق عليه». وهكذا كان… والواقع أنني وأنا في التاسعة والعشرين من العمر تقريباً، أي عند انتخاب الرئيس أمين الجميّل رئيساً، بدأت أشعر كأنّ الرئيس أمين الجميّل خصمي الشخصي، ليس فقط خصم المجتمع الذي أنتمي إليه، فيما كنت أشعر كما الكثيرين بأن بشير الجميّل كان عدوي الشخصي، وليس مجرد خصم، فهو الذي قتلني على الهوية، وهو الذي أتى بالاحتلال الإسرائيلي، وهو الذي أراد أن يبني لبنان على أنقاض كلّ ما هو شريف وثمين في هذا الوطن. أمّا أمين الجميّل فكما رحّب العرب به بعد اغتيال بشير، كان مرحَّباً به، وارتدى صورة رجل الانفتاح والحوار، ومن أجل ذلك حاز 77 صوتاً بكلّ سهولة، ومن أجل ذلك خفتت أصواتنا كمعارضين، لفترة قصيرة نسبياً، فيما كانت مرتفعة مدوية لدى انتخاب بشير (مدوية في حدود مجتمع مدينة صيدا وما حولها وقتها). ولكن للأسف، إنّ أداءه سبّب خيبات كبيرة، وكان يمكنه أن يتلافاها لو كان يتمتّع بالحزم والشجاعة الواجبة في اللحظات التاريخية التي عاشها وعشناها معه، ولا بدّ من ملاحظات رئيسية:

أولاً: أهم ما في الكتاب

إنّ أهم ما في الكتاب بالتأكيد، هو الحوار الذي دار بين الجنرال الإسرائيلي (إينان) عضو الوفد الإسرائيلي للمفاوضات، وقد طفح كيله (حسب تعبير فخامتك)، فصاح: سوف أعلّم أولادي فنّ التفاوض كي يحلّوا مكاني، كناية عن الوقت الطويل الذي استغرقته هذه المفاوضات فضلاً عن صعوبتها، فردّ عليه نظيره اللبناني العميد (عباس حمدان): وأنا سأعلّم أولادي فنّ المقاومة وسنرى من سينتصر. ثم عقبت بكلام واضح: أثبتت الأحداث أنّ حمدان على حق (ص123). كلمات مدوية، تستحقّ أن تكون عنواناً للكتاب، تستحق أن تضعها مثلاً في صفحة خاصة في أول الكتاب وبالخط العريض، ولكنّها مرّت هكذا بثلاثة أسطر ضمن الكتاب يكاد لا ينتبه لها القارئ، لماذا يا فخامة الرئيس؟ لماذا الواحد منّا عدو نفسه وأهله ووطنه عندما يحكِّم الغريزة أو التعصب الطائفي أو الحزبي؟ لماذا تُغفل الحقائق وتُطمس الوقائع؟ أقول هذا لأنك في آخر الكتاب، وبكل استخفاف في الصفحة (393)، قلت: «انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان بعد احتلال دام 22 عاماً، فسادَ البلاد بأسرها جوّ من الأمل فقدت مقاومة حزب الله مبرر وجودها وسلاحها»، الله أكبر، هذا الذي تستحقّه منك المقاومة فقط؟ ثلاثة أسطر على لسان عباس حمدان، وسطر ونصف عن فقدان المبرّر للمقاومة. 22 عاماً من المقاومة الباسلة، آلاف الشهداء، جهود لا يمكن إحصاؤها، إشاعات، أكاذيب ومؤامرات داخلية وخارجية لم تخفّف من اندفاعها، العالم كله يمتدحها ويتعلّم منها، الأمين العام للأمم المتحدة يزور الأمين العام لحزب الله في الضاحية الجنوبية مهنّئاً ومعتذراً، فلقد كان العالم كلّه يتمنّى أن تقع مجازر في القرى المارونية، في قرية سعد حداد مثلاً القليعة، علما الشعب، في إبل وعين إبل ودبل وغيرها، ضربة كف لم تحصل، منزل سعد حدّاد لم يمسّه أحد، لم يتعرّض أحد لعائلات العملاء الذين هتكوا الأعراض وسفكوا الدماء وخانوا العهود والمواثيق… إلخ. كلّ ذلك لا يستحق منك كلمة تقدير واحدة؟ فقدت المقاومة مبرّر وجودها؟ الله أكبر، نعم الله أكبر، لأنّه لا منجى من هذا التزوير وهذا الإنكار، إلا الالتجاء إلى الله الذي يعلم السرائر ويعامل الناس بأعمالهم ــــــ إنّ الله لا يضيع أجر المحسنين ـــــــ القرآن الكريم، نعم يا فخامة الرئيس لقد كانت صدمة لي هذه المفارقة بين هذه الأسطر القليلة، ولكن كما قال الشاعر:
وليس قولك من هذا بضائره
العرب تعرف من أنكرت والعجم

ثانياً: اتفاق 17 أيار

وصلت إليك الرسالة الجانبية من الإسرائيليين قبيل توقيع اتفاق 17 أيار المشؤوم، والتي استنتجت من خلالها أنّهم لا يريدون هذا الاتفاق، وأخبرك من أخبرك أن الإسرائيليين أوصلوا الاتفاق إلى هذه النقطة ليس عن قناعة، بل ليتلافوا العقوبات الأميركية، بسبب أنّ شارون قد تجاوز الاتفاق ووصل إلى بيروت، متجاوزاً نهر الأوَلي كما كان متفقاً عليه. وبالتالي، لم يكونوا يريدون هذا الاتفاق، فماذا لو أنّك في لحظتها أعلنت إلغاء الاتفاق وواجهت جمهورك
بهذه الحقيقة، بل الحقائق التي بين يديك، كم كنت وفّرت على الوطن وأهله؟ ستقول فخامتك، بل كان سيكون هذا ذريعة لبقاء الاحتلال، وهل توقيع الاتفاق ليس احتلالاً وذُلّاً؟ أو أنّ الذي حصل كان أفضل؟ لو أنّك فعلت هذا، كنت ستكون بطلاً في كلّ المقاييس والمعايير.

تسعة أشهر من القصف والقتل والدمار، من 17 أيار 1983 حتى 6 شباط 1984، الموعد الحقيقي لسقوط هذا الاتفاق، وما تخلّل ذلك من معارك في بيروت الغربية والشحار الغربي وبحمدون وقرى الجبل، وشقّ طريق الكرامة وقصف الضاحية قصف الدمار بما يشبه الإبادة، وإعادة خطوط التماس وتبادل القصف… بالتأكيد، إنّ الوضع كان سيكون أفضل بكثير لو أنّك أعلنت إلغاء هذا الاتفاق من جانب واحد بخطوة بطولية جريئة، ونحن هنا لا نتحدّث عن موجبات البدء بهذه المفاوضات، نتحدث انطلاقاً ممّا ذكرته في كتابك، وليس من موقعنا الرافض أصلاً للمفاوضات.

ثالثاً: بيروت الكبرى

بيروت الكبرى التي اعتبرتَ أنها إنجاز، كيف؟ وقد مهّدت لها بالدماء والقمع، بالخطف باختفاء بعض الفلسطينيين في منطقة صبرا وشاتيلا، من دون أن نعلم لهم مصير بعد ذلك. وماذا عن الاغتيالات؟ من قتل الشيخ حليم تقي الدين؟ من وضع المتفجّرة لوليد جنبلاط في القنطاري؟ من وزّع السيارات المفخّخة في بيروت الغربية؟ من حاول اغتيال الشيخ عبد الحفيظ قاسم من خلال متفجّرة (كراج حبوب)؟ هذا غيض من فيض ممّا رافق أو كان نتيجة مشروع بيروت الكبرى، ثمّ هل يحقّ لمؤرّخ برتبة رئيس جمهورية مدعماً بالوثائق المؤرشفة، أن يتجاوز الحديث عن صلاة العيد في الملعب البلدي بتاريخ 11/07/1983 بإمامة الشهيد الشيخ حسن خالد، حيث كانت الجملة الأهم: «لا نريد أن تكبر بيروت ليصغر لبنان». هذه الجملة كانت شعار هذه الصلاة الجامعة، التي ضمّت خمسين ألف مصلٍّ في الطريق الجديدة بحسب جريدة «السفير». أمّا جريدة «النهار» والتي كانت إلى جانبك وقتها، فأتت بالخبر في الصفحات الداخلية وبأسطر معدودة، بينما كان الخبر في جريدة «السفير» على عرض الصفحة الأولى تحت عنوان «خمسون ألفاً كبّروا لخطبة المفتي». هذه الجملة الأهم في هذا الحشد التاريخي، كانت من اقتراح الرئيس سليم الحص شفاه الله وعافاه، وكانت الكلمة المفتاح التي كبر لها الجميع. كيف يمكن إغفال هذا الموقف الشعبي (السنّي) العارم ضد إجراءاتك البوليسية القاسية التي كانت تهدف إلى بيروت الكبرى على حساب الوطن، وعلى حساب كلّ المبادئ المحترمة وأين سيمون قسيس من كل هذا؟ وهنا، لي بعض المشاعر الشخصية بعد هذه الصلاة التاريخية: إذ إنني خرجت على رأس تظاهرة من الملعب البلدي إلى مقابر مجزرة صبرا وشاتيلا، وكان العيد الأول الذي يمرّ على هؤلاء الشهداء الأبرياء ــــــ عنوان التكامل بين الصهيونية وبعض المتصهينين المسيحيين، ولا نتّهم كلّ المسيحيين بالتأكيد ولا كل الموارنة حتماً ــــــ هناك ألقيت كلمة نارية، وأنا على الأكتاف أو على منبر حجر من الأرض، وكانت سيارة جيب عسكرية (ويليس) تقف على بعد أمتار قليلة علناً وليست مستترة، وأحد الجنود ينقل خطابي كلمة كلمة لرؤسائه. خُيّل إليّ أني أخاطبك مباشرة، وأنّ الجندي ينقل كلامي وهو يقول الزبون يقول كذا… الزبون يقول كذا… خُيّل إليّ أنّه ينقل الكلام إليك شخصياً في القصر الجمهوري المطل على المكان الذي نحن فيه، ولا يتكلّم مع وزارة الدفاع، ذلك لاهتمامك بالتفاصيل في بعض الأحيان، هناك شعرت أنك خصمي المباشر، من دون أن يكون ثمة لقاء أو مواجهة مباشرة مع فخامتك.

إذن، إسمح لنا فخامة الرئيس، لا يحقّ لك أن تفخر بمشروع بيروت الكبرى وهو لم يكن يوماً إلّا جزءاً من المشاريع الفاشلة المضرّجة بالدماء المثقلة بالظلم التي ارتبط اسمك باسمها، وللأسف الشديد.

ولا بدّ من تتمّة لما حصل في الفترة التي كانت تمهّد لمشروع بيروت الكبرى: ذلك أنّ بوّاب بناية اسمه أحمد فهدا من بلدة مركبا الجنوبية، كان يعمل لدى الوزير الراحل ميشال إده في منطقة القنطاري، شاهد على ما يبدو الذين حضّروا للانفجار الذي استهدف وليد جنبلاط وقتها، في 02/12/1982، لم يُصَب في الانفجار، ولكنّه اختفى تماماً بعد الانفجار ولم يُعلم عنه شيء حتى الآن… بعد مرور هذا الوقت، ليس هنالك من يخبر أبناءه وأحفاده ما الذي جرى له وكيف اختفى ولماذا؟

ما كنت أتمنّى أن تكون مذكّراتك كمذكّرات شاعر أو كاتب حالم وإن كان هذا الجانب العاطفي موضع احترام وتقدير


وطالما أنّ الحديث عن الشهيد المفتي حسن خالد رحمه الله، فلا بدّ أن نذكر أننا كنّا عنده في بيته المؤقت في الروشة، في ظلام دامس في المنطقة، وانقطاع للاتصالات وأجواء من التوتر… وكان قد سكن هذا المنزل مؤقتاً، حتى لا يضطر إلى اجتياز الحاجز الإسرائيلي خلال ذهابه وإيابه إلى دارته في عرمون. خلال وجودنا، جاء درّاج من القصر الجمهوري (باعتبار انقطاع الاتصالات)، وسلم سماحته رسالة صغيرة من فخامتك: اقتراح قمة روحية لبنانية لاستنكار «مجزرة بمريم»، فاستشارنا، وكان جوابنا جميعاً: «لماذا قمة من أجل «مجزرة بمريم»، (2 أيلول 1983)؟ ألم تحصل هنالك مجازر أخرى، ماذا عن صبرا وشاتيلا (وفيهم لبنانيون كثر)، ماذا عن تلّ الزعتر، وعن ضحايا القصف العشوائي…؟ فكان جوابه: «هذه حديثة، وتلك قد مرّ عليها وقت طويل»، وأمسك القلم ووقّع الموافقة، ثم قال بعد توجيه انتقادنا لفخامتك: هذا أفضل رئيس جمهورية حتى الآن… واضح، كأن ذلك في الفترة التي تبنّت فيها سوريا هذا الشعار.

رابعاً: تحرير صيدا

لقد كانت زيارتك إلى صيدا، يوم الأحد 17 شباط 1985، إثر الانسحاب الإسرائيلي مباشرة، ونحن لا نزال في بيروت، سبقتنا إلى مدينتنا، باعتبار أنّ الصهاينة أعلنوا يومي السبت والأحد منع تجول. لقد كانت زيارتك إلى صيدا عنواناً لشخصيتك الملتبسة، حيث هبطتَ بالمروحية في ثكنة صيدا وانتقلتَ مع الوفد المرافق إلى سرايا صيدا القريبة، بسيارات مدنية تم إيقافها عند طرَفي الطريق بتدبير أمني مميّز لتتم الاستفادة من عنصر المفاجأة. كانت الفعاليات قد جُمعت لك في السرايا، وبينهم المطران أغناطيوس رعد، مطران الروم الكاثوليك، الذي كان قد تعامل علناً مع العدو الإسرائيلي، فثار لذلك مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم جلال الدين رحمه الله، في وقفة تاريخية، رافضاً أن يشارك في الاجتماع ـــــ عميل ـــــ ولو أنه كان يحمل لقباً دينياً، فوقف غاضباً، وقلّما كان يغضب، مردّداً بيت أحمد شوقي المشهور:
وللحرية الحمراء باب
بكلّ يد مضرجة يدق
فتمّ إخراج المطران، ولكن مَن الذي دعاه ومن المسؤول عن هذا الخطأ الجسيم؟ وليس هذا هو الأهم، إنك بكلمتك المقتضبة زوّرتَ التاريخ، واستخففت بعقول الناس، فقلت إنّ هذه الأرض حرّرتها المقاومة اللِبنانية، هكذا بكسر اللام، وهذا التعبير كان يعني وقتها «القوات» اللبنانية، ولم يكن يعني المقاومة التي واجهت إسرائيل وانتصرت. كان فقط المطلوب منك أن تضمّ حرف اللام على الأقل، أو أن تقول المقاومة الوطنية اللبنانية، إن كان يصعب عليك أن تقول المقاومة الإسلامية. وكنت تستطيع أن تقول إنها مقاومة أهلنا وشعبنا أو أهل الجنوب، أو أي كلمة أخرى، ولكن كان تعبيرك صدمة قاسية للمقاومة والمقاومين ولأهلنا في صيدا الذين قدموا شهداء كثراً.

هذه الزيارة، وهذه الكلمة، ستبقى عنواناً لشخصيّتك التي فاقمت الأزمات اللبنانية في عهدك. لا تظن يا صاحب الفخامة أنّك بكلمة أو بزيارة أو بلفتة دبلوماسية أو بهدية رمزية، تستطيع أن تغيّر وقائع دامغة، وهذا جزء رئيسي ممّا فعلت خلال السنوات الست القاسية، التي كنت فيها رئيساً.

وحتى تكتمل الصورة، نقول إنّ البعض برّروا للمطران رعد «عمالته»، بأنها كانت ردة فعل على مجزرة كفرنبرخ ــــــ الشوف، التي ذهب ضحيّتها كثيرٌ من أقاربه… وليس هذا تبريراً مقبولاً بالتأكيد، ولكن الواقع يقول إنّه استقال بعد ذلك من منصبه وهاجر إلى كندا ومات هناك. ولعلّ الكنيسة قد طلبت منه الاستقالة على الأرجح، لأنّ دوره كان محرجاً لها، ولا ينسجم أبداً مع دوره كمطران وكرجل دين.

خامساً: سمير جعجع؟

نسأل مرّة أخرى، هل يحقّ لرئيس جمهورية ورئيس حزب أن تكون مقاربته للأمور شخصية أو ذاتية؟
لقد كان انتقادك لـ«القوات» اللبنانية، ولسمير جعجع، انتقاداً خجولاً ضعيفاً في مراحل الكتاب كافة، ثم أصبح قاسياً قوياً لدى تعرّضه لشخصك الكريم ولعائلتك، وصولاً إلى إخراجك من لبنان، هل كانت هذه أهم جرائمه؟ هل المقياس هو ما سبّبه لك من إزعاج ولعائلتك، أم ما أقدم عليه من تدمير وإتلاف لوثائق بيت المستقبل؟ على أهمية هذه الجريمة! أم أنّ ثمة ما هو أكبر من ذلك بكثير؟ ماذا وقع في شرقي صيدا مثلاً؟ بل في صيدا نفسها، بعد الانسحاب الإسرائيلي الذي تم بيسر وسهولة، وتسلّمت الأمن قوةٌ منتقاة من الجيش اللبناني ساهم في تشكيلها الشهيد رفيق الحريري، وكانت أهم أعماله وقتها، وكان كلّ شيء على ما يرام ولم يكن هناك من خطر أو خوف على أهلنا المسيحيين في شرق صيدا، أو حتى كان ذلك الهجوم المجرم ظهر يوم 18 آذار حيث قسّمت «القوات» اللبنانية صيدا إلى شطرين، وجعلت من حي القياعة خط تماس مع الهلالية والبرامية وعبرا وماهو بعدها… وبدأ القصف من شرقها على غربها، وحبست عائلات بأسرها بين الشطرَين… أصبحت القياعة التي هي حي صيداوي داخلي خط تماس مع القوات اللبنانية. لقد كان الهجوم الذي استمرّ حتى 26 نيسان خدمة كاملة للعدو الصهيوني، لم يكن هناك أي احتمال لأية مصلحة محتمَلة للبنان أو للمسيحيين على الإطلاق، ولو بنسبة واحد بالألف، ولكن كان تنفيذاً للخطة الإسرائيلية التي كانت تنصّ على أنّ المناطق التي تنسحب منها إسرائيل يجب أن تتقاتل وأن تُدمّر حتى يقول الإسرائيلي للرأي العام العالمي الغبي، إنّ وجود إسرائيل كان حاجة لأمن اللبنانيين، وإنّ اللبنانيين أعجز من أن يحكموا بلدهم.
عند الانسحاب، وبعد المخاوف التي بثّها العدو الإسرائيلي عن مصير المناطق التي سينسحب منها، وبعد فشل محاولة اغتيال مصطفى سعد رحمه الله في 25 كانون الثاني 1985 ــــــ أي قبل الانسحاب الإسرائيلي بحوالى 22 يوماً فقط ــــــ في أن تُحدث فتنة داخلية كما صرّح بذلك العملاء إثر الانفجار مباشرة، قام جعجع بتقديم هذه الخدمة المأجورة إلى العدو الصهيوني، ولم يكن في وارد أن يتعلّم من أخطاء عام 1983 عندما انسحبت إسرائيل من الجبل من دون تنسيق مع الجيش اللبناني، ولا مع حلفائها «القوات» اللبنانية، وزوّدت الدروز كما «القوات» بالسلاح اللازم للتدمير الذاتي، فكانت المجازر وكان الدمار، وكانت الكارثة، ولا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين، ولكنّه ليس بمؤمن كما هو واضح.

ها هي إسرائيل تنسحب من شرقي صيدا وصولاً إلى أطراف جزين، وتجد «القوات» اللبنانية نفسها ملزمة بالانسحاب، ليصعد المسلّحون من صيدا وتحلّ الكارثة. لقد كان تعليق محافظ الجنوب وقتها (حليم فياض) في غاية الدقة، فقد قال يوم 18 شباط: خوّفونا ممّا بعد الانسحاب، وها نحن نعيش في أمان بعد الانسحاب الإسرائيلي، وضرب مثلاً على ذلك شخصية «راجح»، العدو الوهمي في فيلم «بيّاع الخواتم» للرحابنة والسيدة فيروز.
كان تشبيهاً بليغاً، ولكنّ عمالة جعجع فوّتت علينا فرصة الفرح بهذا الانسحاب التاريخي. هل يمكن أن يُغفل ذكر هذه الحقبة المهمة والمميزة من تاريخنا المعاصر؟ وهل يمكن أن تُقوَّم «القوات» اللبنانية، فقط من خلال أخطائها في الساحة المسيحية؟

إنّ إخفاء أو إغفال نصف الحقيقة قد يكون معادلاً لأسوأ أنواع الكذب، خاصة عند كتابة التاريخ والإدلاء بالشهادة لله وللوطن وللعائلة أيضاً، وإن مثل هذه العمالة ظهرت في أكثر من محطة خلال الحرب اللبنانية.

* الأمين العام لاتحاد علماء المقاومة

Sayyed Nasrallah’s Advisor Reveals Behind-the-Scenes Details of 2006 July War

July 31, 2020

Hussen Khalil, political advisor of Sayyed Nasrallah
Video here

The political advisor of Hezbollah Secretary General Hajj Hussein Khalil revealed on Thursday behind-the-scenes details of July War’s political process in 2006.

In an exclusive interview with Al-Manar’s Panorama of Victory, Khalil stressed that the political process was aimed at preserving the achievements made by Resistance fighters on battlefield, noting that it was a harsh process that saw complicity of several Lebanese political figures with pressures exerted on Hezbollah during the war.

“Every honorable man in Lebanon is indebted to sacrifices of martyred civilians and fighters.” Khalil told Panorama of Victory’s Manar Sabbagh.

Talking about the behind-the-scenes details, Sayyed Hasan Nasrallah’s advisor revealed that then-Prime Minister Fuad Siniora had asked for a meeting with him at the beginning of the Israeli aggression in July 2006.

“At the meeting Siniora told me that Israeli occupation forces will enter Lebanon and invade the capital, Beirut. I told him: “Wait, we are not in 1982. Lebanon now has the most powerful Resistance in the Middle East. The Israeli forces can’t invade Lebanon as simple as that.”

Khalil, meanwhile, said that Siniora had offered that Hezbollah must hand over the two Israeli soldiers captured by the Resistance Fighters during the Truthful Promise operation in July 12, 2006.

“I told Siniora that Sayyed Nasrallah has said that the two captured soldiers will be handed over only through indirect talks with the Zionist entity. At time, he even tried to convince me that we hand over at least one of the two soldiers, but I told him that Hezbollah completely rejects this offer, and that this issue is not for discussion.”

“When Siniora heard my answer he told me that the Lebanese government will tell all the concerned parties that it has nothing to do with the capture of the two Israeli soldiers, warning the Resistance that the government is not responsible for the repercussions of such scenario.”

Sayyed Nasrallah’s advisor also revealed another “dishonorable” stance by then-Prime Minister Fuad Siniora, when the latter suggested that refugee camps should be established for Lebanese who were displaced from southern towns due to the Israeli aggression.

“This issue was a card played by the US through the Lebanese government in a bid to press the Resistance,” Khalil said.

Rice Visit

Talking more about the behind-the-scenes events of July War, Khalil described the meeting between Siniora and former Secretary of State Condoleezza Rice as “shaming”.

“Rice was coming just to serve the interests of the Israeli enemy. She refused to be received by the Lebanese foreign minister, insisting that then-PM should receive her. She even refused to get out of the car unless Siniora personally opened the door for her.”

Khalil then talked about details of the meeting between Rice and Speaker Nabih Berri.

“Rice, at time, didn’t mention the two Israeli soldiers. She stressed that Hezbollah should be pushed north of Litani River and that multinational forces (not UNIFIL) should be deployed south of the river.”

“Speaker Berri stressed in that meeting that direct cessation of hostilities should take effect first, and that the two Israeli soldiers can return as part of indirect swap deal with the Zionist entity. However, Rice told Speaker Berri that these issues were ‘out of question’.”

Sayyed Nasrallah’s Message to Speaker Berri

Khalil stressed, meanwhile, that Sayyed Nasrallah was relying on Speaker Berri to lead the political process during the 33-day-war.

“Sayyed Nasrallah won the bet when he relied on Speaker Berri. On the fifth day of the war, I conveyed a message from Sayyed Nasrallah, in which the Resistance Leader asked Speaker Berri to handle the political process.”

In the message, Sayyed Nasrallah told Speaker Berri that the situation in the battlefield was excellent and that morale of the Resistance fighters was high, Khalil said, noting that the Hezbollah S.G., in his letter, asked Speaker Berri not to bet on the stance of the government but rather to inform then-President Emile Lahhoud on the developments of the political process the speaker was leading.

Also in his letter, Sayyed Nasrallah hoped that the Resistance and Lebanon would emerge dignified after the war, stressing that Rice’s conditions were humiliating and that the Resistance would not accept.

Meeting with Sayyed Nasrallah and Saudi Envoy

On the other hand, Khalil disclosed that the contact between him and Sayyed Nasrallah were by telephone (the internal telephone network).

“I managed to meet Sayyed Nasrallah personally at the end of the war. It was an emotional meeting. Sayyed Nasrallah was calm and assured during the war. His appearances were source of our hearts ease,” Khalil told Sabbagh.

The political advisor of Sayyed Nasrallah also talked about his meeting with former Saudi ambassador Abdulaziz Khoja.

“The envoy asked to meet me. We met at the house of mutual friend, MP Abbas Hashem, who was not present at the gathering. Up till now, I don’t know the aim behind that meeting, but it was clear the difference between the stance announced by the ambassador during the meeting and the stance announced by Riyadh towards the Resistance. The envoy voiced sympathy with what he called ‘battle of courage’, while the official Saudi stance was talking about the Resistance’s ‘adventures’.”

Source: Al-Manar

لبنان قويّ بقوّته وحقّه ومقاومته وليس بـ «ضعفه وحياده»

د. جمال شهاب المحسن

جمال شهاب المحسن - Home | Facebook

قال البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي خلال استقباله وفداً من الكوادر الكتائبية من المناطق القريبة من الديمان وبكركي: «عندما تداخلنا مع أحلاف وأحزاب وأعمال عسكرية أصبحنا بعزلة تامة عن العرب وعن الغرب وأصبحنا لوحدنا كما السفينة في البحر الهائج… وإن الحياد هو لصالح كلّ اللبنانيين…»

هذا الكلام أكثر من واضح فهو يقصد فيه مشاركة حزب الله في ما يسمّيه «أعمال عسكرية» في سورية، وغيّب عن سابق تصوّر وتصميم الواقع الفعلي لهذه المشاركة النبيلة والأصيلة التي هي دفاع عن سورية ولبنان معاً في مواجهة الحرب الإرهابية العالمية التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية المتحالفة مع الكيان الصهيوني ضدّ سورية وقيادتها وجيشها وشعبها ودورها العربي المحوري والريادي في سبيل قضايانا الكبرى المحقّة والعادلة… وفاته أيضاً أنّ سورية هي سيف العروبة وترسها وقلبها النابض وأمها وأبوها، وأنّ الأعراب الذين تآمروا عليها في سياق المشروع الصهيوني الأميركي الإرهابي قد خرجوا من شرف الأمة وقيَمها منذ زمن طويل …

إنّ البطريرك الراعي في حملته «الحيادية» يتحدث أمام كوادر حزب الكتائب الذي كان يرفع شعار «قوة لبنان في ضعفه» والذي لم يكن حيادياً على الإطلاق في محطات مفصلية من تاريخ لبنان وأبرزها أنه كان إلى جانب الاجتياح الاسرائيلي المدعوم أميركياً للبنان عام 1982، حيث كان من جملة أهداف هذا الاجتياح وصول هذا الحزب الى السلطة وترجمة كلّ الأعمال العسكرية والأعمال الشنيعة الصهيونية والأميركية في أخذ لبنان من ضفة الى ضفة مناقضة… ولكنّ المقاومين اللبنانيين الأبطال حافظوا على هوية لبنان وعلى وحدته أرضاً وشعباً ومؤسّسات .

هل تحرك زيارة الراعي قضية المبعدين اللبنانيين إلى اسرائيل؟
هل تحرك زيارة الراعي قضية المبعدين اللبنانيين إلى اسرائيل؟

ولمن ينسى أو يتناسى أو يصدّق من يتصدّر اليوم حركة «الحياد» من موقعه الديني مع أنّ في الأديان السماوية الإلهية لا حياد بين الحق والباطل، نذكّره بما أطلقه الشخص نفسه في زيارته لفلسطين المحتلة عام 2014 خارجاً عن أصول «الزيارة الرعوية» إلى موقف سياسي صدم كلّ الوطنيين وأصحاب الضمائر الحيّة بتعاطفه العلني مع العملاء والخونة الذين اندحروا مع الاحتلال «الإسرائيلي» عام 2000.

وأين؟ في فلسطين المحتلة

فالراعي، ومن بلدة عسفيا على قمة جبال الكرمل في فلسطين المحتلة، تطرّق إلى مسألة اللبنانيين الذين وصفهم بـ «المبعدين»، وأبدى «رفضه التعامل معهم كمجرمين»، معتبراً أنّهم «لبنانيون أكثر من البعض الموجود في لبنان»، وقال: «لم أجد لبنانياً متعاملاً ضدّ لبنان، والجماعة التي خرجت من لبنان هل حاربت ضدّ لبنان أو حاربت الدولة أو المؤسّسات، وعطلت الرئاسة وهجّرت اللبنانيين وفقّرتهم، وخلقت أزمة في لبنان؟» ومضيفاً: «أريد أن أفهم ما هي جريمتهم، في وقت نرى هدم المؤسّسات وإقفال القصر الجمهوري؟

وشدّد الراعي على أنه «سيعمل بكلّ قوته من أجل حلّ هذه المشكلة»، وبالتالي «عودة هؤلاء إلى لبنان».

وردّاً على البطريرك الراعي وبوضوح فإنّ هؤلاء الخونة الذين اكتسب بعضهم كجزّار معتقل الخيام العميل الإسرائيلي عامر الياس الفاخوري الجنسية الإسرائيلية هم فارّون من وجه العدالة وليسوا مبعدين لتطلق الدعوات إلى عودتهم دون محاكمة عادلة ودون عقاب… وبعبارة واحدة إنهم عاونوا وآزروا العدو الصهيوني الإرهابي المجرم على ارتكاب الكثير الكثير من الجرائم والمجازر بحق اللبنانيين… والتاريخ سجل عليهم خيانتهم العظمى للوطن.

وفي هذه الأيام وبوتيرة متصاعدة يتحدث البطريرك الراعي عن «الحياد» كما تحدث ميشال سليمان وآل الجميّل وبقايا 14 آذار عن «الحياد» و»النأي بالنفس» عفواً «اللّعي بالنفس»، وكلّ ذلك لتطويق مقاومتنا البطلة التي نعيش أجواء ذكرى انتصاراتها في تموز – آب عام 2006 والتي رفعت هاماتنا عاليةً في مواجهة كافة التحديات…

إنّ «حديث الحياد» يأتي في سياق التشويش على الحقائق الساطعة وأهمّها أنّ لبنان قويّ بقوّته وحقّه ومقاومته وليس بـ «ضعفه وحياده»…

ولمنْ يراهن على معادلاتٍ جديدةٍ وغير ذلك في الآتي من الأيام فهو واهم واهم وملتبس…

*إعلامي وباحث في علم الاجتماع السياسي

مقالات متعلقة

الحالمون بلبنان «نموذج 1920» مهلوسون

د. وفيق إبراهيم

تتشابه أحداث التاريخ لناحية الشكل فقط، لكنها تختلف بالنتائج لتنوّع المشاريع والأدوات والعناصر والتوازنات.

هذه من الأحكام التي يتعلمها الإنسان، إلا أن نفراً من اللبنانيين يتجاهلها مكرراً الأخطاء نفسها التي سبق للخط السياسي الذي ينتمي إليه، أن اقترفها منذ قرن من الزمن.هذا يقودُ إلى حزب القوات اللبنانية وريث حزب الكتائب والحامل لفكر انعزالي معادِ تاريخياً للمنطقة العربية بدءاً من سورية حتى أعالي اليمن والقائم على تقليد الغرب، كيفما اتجه واستدار.لا بأس في البداية من الإشارة إلى أن لبنان الحالي هو من تأسيس الانتداب الفرنسي الذي تضامن مع مساعٍ للكنيسة المارونية وفئات الإقطاع في عملية تصنيع كيان لبناني جرى تشكيله بمعادلة طوائفية إنما بهيمنة مارونية كاملة. فنشأ سياسياً خطان لبنانيان، أحدهما يميل إلى الغرب الذي كان فرنسياً وأصبح أميركياً وآخر يجنح نحو المنطقة العربية من بوابة سورية.

أتباع الخط الغربي كانوا الأكثر قوة على مستوى التنظيم الطائفي والاقتصادي والتحشيدي لأنهم يربطون بين استمرارية الكيان السياسي اللبناني والغرب الداعم له، معتقدين أن مناصرين الخط الآخر يعملون على استتباع لبنان للمنطقة.لذلك أمسك لبنانيّو الغرب بالإدارة والمصارف والتجارة والعسكر على مستويي الجيش والأمن الداخلي، وكانوا يميلون إلى كل اعتداء غربي على المنطقة مع علاقات سريّة للمتطرفين منهم مع «إسرائيل».

والدليل أنهم في أحداث 1958 أيّدوا الاعتداءات الأميركية على المنطقة والإنزال الأميركي على سواحل لبنان وساندوا احتلالاً أميركياً أوروبياً للبنان في 1982، مواكبين آنذاك اجتياحاً إسرائيلياً وصل إلى بيروت وداعمين «استحداث كانتون» لسعد حداد ووريثه لحد في جنوب لبنان بتغطية إسرائيلية ومنظّمين حرباً أهلية في 1975 لتنفيس صعود القوى الوطنية اللبنانية في الدولة وارتباطاتها بالفلسطينية.هناك تغييرات عميقة تشكلت بعد ذلك الوقت في العلاقات السياسية الداخلية، استناداً لسلسلة انتصارات سجلها حزب الله والقوى الوطنية اللبنانية في وجه «إسرائيل» من جهة والقيود التي كانت مفروضة عليهم من قبل النظام اللبناني.هذه التحالفات بين الحزب والقوى الوطنية لها ميزات متعددة، أولها أن مشروعه وطني غير طائفي وبالإمكان اعتباره عابراً للمحدودية اللبنانية لأنه جابه في آن معاً الكيان الإسرائيلي المحتل وطائفية النظام اللبناني، والدليل أنه لم يربط إنجازاته الكبيرة بأي مطالب داخلية.أما الإنجاز الثاني فيتعلق بتقليص أحجام القوى الطائفية المتنوعة في النظام اللبناني حتى أصبح هناك نظام طوائفي في السلطة، ومشروع نظام وطني في المجتمع، لكن المشروع الوطني لا يزال يصعد مقابل التراجع المستمر للنظام الطائفي.هذا ما استوعبته أحزاب القوات والمستقبل والاشتراكي ونفر غير قليل من القوى الشيعيّة، هؤلاء يحاولون استغلال جنون أميركي يحارب تراجع نفوذ بلاده بسلسلة آليات اقتصادية وعسكرية تضرب اليمن بقصف جوي غير مسبوق وتخنق إيران بكل ما يملك الأميركيون من إمكانات اقتصادية داخلية وخارجية، مثيراً مزيداً من الاضطرابات الدافعة نحو تفتيت العراق، معاوداً دفع الأمور إلى صدامات كبرى في شرق الفرات السوري وإدلب.كما اختزن للبنان خنقاً اقتصادياً بحصاره بحركتي الاستيراد والتصدير، ما أدى إلى جفاف مصارفه وفرار رساميلها وسرقة الودائع، واحتجبت الكهرباء وأقفلت التفاعلات الاقتصادية وغابت السياحة ما أدى إلى انتشار فقر صاعد غير مسبوق يهدّد بانفجار اقتصادي وسياسي.. وكياني أيضاً.

هذه الموجة هي التي يحاول الفريق الأميركي في لبنان ركوبها لضرب خطوة التوازنات في الداخل، فيعتقد جعجع ببساطة أن هذا الضغط الأميركي هو السبيل الوحيد لضرب الأدوار الداخلية والإقليمية لحزب الله، وخنق التيار الوطني الحر، وإبعاد نبيه بري عن رئاسة المجلس النيابي وتدمير الأحزاب الوطنية اللبنانية وإقفال الحدود مع سورية تمهيداً لفتح معبر آخر يربط لبنان بالخليج من خلال الكيان المحتل فالأردن والسعودية مباشرةً من دون الحاجة لاستعمال الحدود السورية والخدمات الاقتصادية للعراق.

بذلك يتماهى حلف جعجع – الحريري – جنبلاط مع المشروع الخليجي بالتحالف مع «إسرائيل» فينتمون إليه بما يجمع بين سياساتهم الموالية للأميركي السعودي الإسرائيلي وحاجتهم إلى المعونات الاقتصادية.

لكن المهم بالنسبة لهذا الفريق أن تنعكس ولاءاتهم الخارجية على مستوى تسليمهم السلطة في لبنان، وهذا يتطلب نصراً على حزب الله والقوى الوطنية وحركة أمل والتيار الوطني الحر وقوات المردة وبعض الأرمن والسنة المستقلين والدروز عند أرسلان ووهاب.

إن التدقيق بهذه الكتل، يكشف أنها تشكل أكثرية سياسية واجتماعية لبنانية بمعدلات كبيرة، وقد يحتاج إلحاق هزيمة بنيوية بها لحروب المئة عام.بما يعني أن الفريق الجعجعي ذاهب نحو طلب قوات أميركية وإسرائيلية مباشرة لغزو لبنان وضرب القوى المعادية للنفوذ الغربي الاستعماري وتسليم السلطة لـ»الحكيم».أليس هذا من باب فقدان الرزانة السياسية ولا يندرج إلا في إطار الثقة ووضع لبنان في مصير سوداوي؟

ما يجب تأكيده أن لبنان نموذج 2020 هو غير لبنان القديم الفرنسي، فالحالي منتصر على إسرائيل والإرهاب والقوات المتعددة، وقواه في حزب الله والقوى الوطنية وحركة أمل جاهزة للتعامل مع كل أنواع المخاطر، بما فيها الاحتلال الإسرائيلي الذي فرَّ مذعوراً في 2000 و2006، والأميركيون المتراجعون في معظم الشرق الأوسط، وفي القريب العاجل.. من لبنان.

في ذكرى اختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين!

مقالات

غالب قنديل

ليست ذكرى اختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين محطة عادية من ذكريات الحرب الاهلية والاجتياح الصهيوني الذي وقع تتويجا لسنوات من الفوضى والمذابح تغلغلت خلالها الأذرع العميلة في العمق اللبناني لتنفذ العمليات الإجرامية التي تخدم اهداف العدو داخل لبنان وخارجه على السواء.

اولا في زمن العدوان الصهيوني الواسع الذي انتهى باحتلال العاصمة بيروت وفي غبار الركام والقنابل التي ألقاها الطيران الحربي الصهيوني في كل مكان واستهدف بها جميع مظاهر الحياة في لبنان كان فريق دبلوماسي من السفارة الإيرانية يتجول عبر المناطق اللبنانية حاملا رسائل التضامن ضد العدوان الصهيوني ويؤكد وقوف الجمهورية الإيرانية الفتية إلى جانب لبنان في مجابهة العدوان الصهيوني وكانت الرسائل الإيرانية تحمل تضامن طهران ووعد قيادتها الثورية المتمردة على الحلف الأميركي الصهيوني بالوقوف إلى جانب اللبنانيين الشرفاء لمقاومة العدوان ولرفض الاحتلال وفي النضال لكسر مشيئته وإفشال ما جاء لفرضه على لبنان بكل الوسائل المتاحة رغم ان الجمهورية الإسلامية الوليدة كانت آنذاك تواجه حربا مدمرة وعدوانا شرسا دبرته الولايات المتحدة ودول الغرب وتتعرض لحصار شامل يستهدف اقتصادها وحياة شعبها.

ثانيا تمت عملية اختطاف الدبلوماسيين الأربعة على الطريق البحري بين بيروت وطرابلس وهي على الأرجح لم تكن بنت ساعتها وفي خفاياها تدبير صهيوني وإيعاز للميليشيا العميلة التي كانت تقيم حاجزها الشهير على الطريق والذي فقد عليه آلاف العابرين وما زال اللغز مخفيا حتى اليوم والروايات المتناقضة تقض مضاجع العائلات الإيرانية التي شب صغارها مع ألم الغياب والفقدان وانضموا إلى طابور اهالي المفقودين الذي اختفوا او قتلوا او اختطفوا في تلك الأيام الدامية من صيف العام 1982 والمجرم معروف وهو الكيان الصهيوني وعملاؤه الذين انتشروا على الأرض وكانوا موجودين بتنظيماتهم أصلا خلال سنوات الحرب الأهلية وشكلوا اداة صهيونية ارتكبت المجازر ونفذت عشرات عمليات الاغتيال التي كان أبرزها قتل رئيس الحكومة الشهيد رشيد كرامي.

ثالثا طمست قضية الدبلوماسيين المخطوفين بفعل ميوعة مرحلة ما بعد الطائف والحصانة الطائفية الممنوحة في صيغة الوفاق الهشة لمن ارتبطوا بالعدو الصهيوني وتجندوا لتنفيذ خططه الإجرامية ولتعطيل أي جهد للقيام بمكاشفة كاملة حول تلك الحقبة التي شملها عفو عام حصر محاسبة العملاء الصغار والجواسيس والمخبرين بحقبة ما بعد العفو بينما الزعماء الذين تعاملوا وارتبطوا بالصهاينة ونفذوا المذابح محصنون بالمناصب وبحصتهم في السلطة من خلال أحزابهم السياسية وكتلهم النيابية في مناخ من التكاذب والتجاهل والتواطؤ في طمس ارتكابات وخيانات وجرائم يجري تجاهلها ويتحاشى الكثيرون التذكير بها نتيجة التباساتها الطائفية خشية خدش مناخ النفاق الوطني في خدمة تسويات الممكن التي تغلف اختلافات حفرت عميقا في الذاكرة واستمرت ندوبها الحية كانتخاب رئيس تحت الحراب الصهيونية.

رابعا على الرغم من متانة العلاقة الإيرانية اللبنانية شعبيا ورسميا وما قدمته إيران في مساندة المقاومة والصمود الشعبي على امتداد أربعين عاما لم يتخذ لبنان الرسمي موقفا بمستوى جريمة اختطاف وإخفاء بعثة دبلوماسية لدولة صديقة قدمت الكثير دفاعا عن السيادة الوطنية اللبنانية ودعما لشعب لبنان وللمقاومة التي حررت الأرض من الاحتلال وطردت العدو الصهيوني من لبنان دون قيد اوشرط بينما تقضي أبسط الأصول والقواعد بتكوين رواية لبنانية رسمية من تحقيق لبناني دقيق حول الجريمة والتنسيق المباشر مع السلطات الإيرانية في ملاحقة المجرمين الصهاينة سواء كان الدبلوماسيون المختطفون سجناء لدى العدو كما تقول بعض المعلومات ام تمت تصفيتهم من قبل الميليشيات العميلة بأمر صهيوني مباشر.‎

Iran Issues Statement on Anniversary of Abduction of Diplomats in Lebanon

Source

Iran Issues Statement on Anniversary of Abduction of Diplomats in Lebanon

By Staff, Agencies

Iran’s Foreign Ministry issued a statement to mark the 38th anniversary of abduction of four Iranian diplomats by mercenaries of the Zionist regime in Lebanon in 1982.

What follows is the text of the statement, issued by the Foreign Ministry on Friday:

In the Name of God, the Compassionate, the Merciful

Thirty-eight years have passed since the kidnapping of four Iranian diplomats, Sayyed Mohsen Mousavi, Ahmad Motevasselian, Kazem Akhavan and Taghi Rastegar, by mercenaries of the Zionist Regime of “Israel” at al-Barbareh checkpoint in northern Lebanon back in 1982.

As it has been announced over all these years, evidence suggests that the diplomats kidnapped in Lebanon were handed over to the forces of the occupying Zionist regime of “Israel” and then taken to the occupied territories, and that they are now being held in the prisons of this illegitimate regime. Accordingly, and given that Lebanon was occupied by the Zionist regime at the time with the full support of the United States, the Islamic Republic of Iran holds the Zionist regime and its supporters politically and legally responsible for their kidnapping which was a terrorist act.

Although many years have passed since this criminal and terrorist act, the international community and organizations claiming to be advocates of human rights have, unfortunately, failed to take any serious action with regard to this crime, and the Zionist regime, which, backed by the US, keeps committing crimes and its acts are in breach of international regulations, continues to shirk responsibility for the issue,

The Islamic Republic of Iran appreciates the Lebanese government’s cooperation and actions to establish the fate of the four above-mentioned diplomats, including the sending of a letter to the then UN secretary general in 2008 in which the abduction of the Iranian diplomats has been highlighted. In the meantime, Iran once again wants Lebanese officials and the UN secretary general and the International Red Cross and other international institutions to seriously discharge their inherent, legal and human responsibility in pursuing this case, and make every effort to shed light on the status of the abducted diplomats and, accordingly, [Iran] stresses the necessity of the establishment of a fact-finding committee by the International Committee of the Red Cross.

The Foreign Ministry of the Islamic Republic of Iran commemorates the kidnapped diplomats and stresses that it will press ahead with efforts to establish the fate of those diplomats. Meanwhile, it sympathizes with their families who have suffered a lot over all these years and have always been waiting for them to return home, and hopes all those held captive or prisoner by the Zionist regime, especially the four dear diplomats, will be released soon.

جيفري و2011… أم برّي و1982؟

ناصر قنديل

وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري الأزمة المالية التي تزداد وطأتها على اللبنانيين، في قلب مقاربة يتجاهلها الكثير من السياسيين، ويرغب الكثير من المسؤولين مواصلة حالة الإنكار في النظر إليها؛ وجوهرها أن صراعاً استراتيجياً يدور من حول لبنان، وتتداخل فيه محاولات الاستحواذ على موقع لبنان الحساس في هذا الصراع المثلث الأبعاد، لدرجة تحوله إلى الموقع المقرر في رسم مستقبل الوجهة التي سيسلكها الوضع من حوله في ضوء الموقع الذي يرسو عليه لبنان، والصراع المثلث الذي تحدّث عنه بري، هو الصراع على قوس النفط والغاز في الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وفي قلبه محاور الممرات المائية نحو أوروبا، والصراع على سورية ومن حولها من بوابة قانون قيصر، وموقع دول الجوار السوري فيه، والصراع على أمن كيان الاحتلال ومستقبل القضية الفلسطينية، من بوابة صفقة القرن، ضمن محاولة تفتيت المنطقة إلى كيانات عنصريّة متناحرة.

التدقيق في خريطة بري، يُظهر نقاط الضعف والقوة في المشهد الاستراتيجي، كما يظهر الموقع الحاسم لتموضع لبنان في رسم مستقبلها، بصورة تفسر استعارته لتشبيه الوضع بما كان عليه عام 1982، مع اجتياح جيش الاحتلال للعاصمة اللبنانية، فمن جهة تقف مصر سداً أمام الأطماع التركية في نفط وغاز ليبيا، لكنها شريك في أنبوب غاز مع كيان الاحتلال يستهدف شق الطرق المائية نحو أوروبا، تمنعه اتفاقات تركيا مع حكومة فائز السراج في ليبيا، فتحمي عملياً أحادية الأنبوب الروسي التركي نحو أوروبا، ومن جهة مقابلة، يقف العراق في ظل حكومته الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي على ضفة التمسك بالاستثناءات من العقوبات الأميركية على إيران، فيما تسعى واشنطن مقابل ذلك لضمان مشاركته في إغلاق حدود الجوار السوري ضمن مفاعيل قانون قيصر، ومن جهة ثالثة يشكل الأردن المتضرّر الأكبر من صفقة القرن، سواء بضم القدس وغور الأردن إلى كيان الاحتلال، أو أصلاً بإحياء نظرية الوطن البديل للفلسطينيين، الرئة التي يراد إقفالها على سورية، وهو الشريك في أنبوب الغاز المشترك بين مصر وكيان الاحتلال.

وفقاً لخريطة بري يبدو لبنان حلقة الترجيح في ظل تعقيدات محاور الاشتباك الساخن الدائر من حول لبنان، كما عام 1982، فرفض رفع الراية البيضاء أمام المشروع المثلث لكيان الاحتلال، بعناوين أميركية، لخنق المقاومة وسورية وتمرير أنبوب الغاز إلى أوروبا، سينتج خريطة جديدة. وتبدو صيغة بري للمواجهة هذه المرة من موقع الدولة خلافاً لمواجهة عام 82 في الميدان، ولذلك فهي تقوم على تمسك لبنان بحقوقه في النفط والغاز، في المفاوضات التي يمسك بري بإدارتها، غير القابلة لإعادة النظر، ويتكامل مع سورية لتشكيل أنبوب ثالث لثروات المتوسط، يتطلع لضمّ الأردن ومصر إليه، وبناء علاقة تعاون مع روسيا من موقع عربي مستقلّ عن تركيا وكيان الاحتلال. ونقطة القوة اللبنانية هنا يكشفها الربط الأميركي الذي كشف عنه معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر بين ترسيم حدود لبنان البحرية بما يُرضي كيان الاحتلال وأزمة لبنان المالية، من جهة، وبين هذا الترسيم وقدرة كيان الاحتلال على استثمار ذي قيمة تجارية لكيان الاحتلال لثروات الغاز، من جهة موازية، تفسر الإلحاح الأميركي، وفي المسارات الموازية لا تبتعد خطة بري عن سعي لسوار لبناني عراقي أردني يخاطب العقوبات على سورية بلغة المصالح الوطنية لدول الجوار السوري، وعن سعي لموقف مصري سوري أردني عراقي لبناني موحّد من صفقة القرن الهادفة لتصفية مصالح الفلسطينيين وقضيتهم، وإصابة مصالح حيوية للبنان بتصفية حق العودة، وللأردن بجعله وطناً بديلاً للفلسطينيين، وتصيب مصالح العراق ومصر باستقرار إقليمي سيتكفل بتفجيره حصار سورية وانهيار لبنان، وانفجار فلسطين.

تقابل دعوة بري، دعوة أميركية أطلقها المبعوث الأميركي الخاص حول سورية، جيمس جيفري، كاشفاً الإدراك الأميركي لتغير الموازين، بإعلان هدف الضغوط الأميركية الجديدة، تحت عنوان العودة إلى ما قبل 2011، لجهة التسليم بانتصار الدولة السورية، مقابل سحب وجود قوى المقاومة من سورية. بينما العودة إلى ما قبل العام 2011 في روزنامة بري تعني، العودة إلى ما قبل خط هوف المقترح أميركياً لترسيم الحدود البحرية للبنان بمنظار مصالح كيان الاحتلال، وما قبل صفقة القرن والاعتراف الأميركي بضم الجولان، وما قبل العقوبات المشددة على إيران، وما قبل حرب اليمن، فهل غابت عن العقل الأميركي استحالة العودة إلى العام 2011 على قدم واحدة، وما يمكن أن يفتحه العنوان من أبواب موازية، تلاقيها دعوة بري التي تنتظر لتكتمل معالمها نضجاً لبنانياً، وانتباهاً مصرياً وعراقياً وأردنياً؟

روسيا والصين وكسر حاجز الصمت

لزمن طويل كانت الدوائر الدبلوماسية في الصين وروسيا تفضل البقاء في دائرة الدفاع عن سياساتهما الرسمية القائمة على عناوين عريضة من نوع رفض الحروب والتدخلات والاحتكام إلى القانون الدولي والمساعي الأممية بحثاً عن الحل السياسي. وبعد التموضع الروسي في سورية رفع الروس وتيرة المشاركة في السجال الذي تمتهنه واشنطن لتسويق سياساتها، لكنهم بقوا عند حدود الدفاع عن نزاهة الدور الروسي وقانونيته وشرعيته والحرص على عدم توجيه الاتهامات المباشرة لواشنطن حرصاً على عدم التورط في الرد والرد على الرد.

أظهرت الأيام الأخيرة تطوراً نوعياً في السجال الأميركي الروسي الصيني حول لبنان، فخرج السفير الروسي على قناة المنار يصف اتهامات معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر لحزب الله بالمسؤولية عن الأزمة الاقتصادية بدفاع مستغرَب عن الفساد ومسؤوليته في تخريب الاقتصاد اللبناني ومحاولة تسييس يائسة للملف الاقتصادي، مؤكداً اهتمام الشركات الروسية بلبنان، واضعاً محاولات واشنطن إبعاد روسيا والصين عن لبنان في دائرة السعي لوضع اليد على لبنان كحلقة في النفوذ الحساس في منطقة الشرق الأوسط من زاوية جيواستراتيجية بينما روسيا والصين تؤمنان بأن لبنان بلد توازنات يجب أن يتعاون مع الجميع.

كلام السفير الصيني، الذي نادراً ما يدخل على الملفات الخلافية، ونادراً ما يتحدث عن السياسات الدولية واللبنانية خارج إطار العموميّات، جاء بسقف عالٍ في رده على شينكر، وصولاً لحد نصيحة الدبلوماسي الأميركي بالاهتمام برفاه شعبه وصحته في ضوء تعثر إدارته بمواجهة وباء كورونا مفصلاً في رده كل النقاط التي اثارها شينكر في محاولة التشويش على أي انفتاح لبناني صيني. واللافت هو اللغة العالية النبرة التي استخدمها السفير الصيني قياساً بتحفظه التقليدي، وبالطريقة الصينية المعتمدة بتفادي السجالات.

الواضح أن روسيا والصين قررتا كسر جدار الصمت أمام الحملات الأميركية، لكن الأوضح من خلال اللغة الأميركية القاسية في التطاول على روسيا والصين، والردود الروسية الصينية الأشد قسوة، ولو من موقع الدفاع، هو أن لبنان بات نقطة صراع مفصليّة على ساحل المتوسط، وأن التبعية الثقافية للعديد من السياسيين والمسؤولين اللبنانيين التي تعميهم عن رؤية حجم تراجع القدرة الأميركية على الاستئثار بالنقاط الجيواستراتيجية على ساحل المتوسط، ستجعل الصراع أشد وطأة على لبنان واللبنانيين.

مقالات متعلقة

السيد نصر الله… وسيلة المقاومة والصمود (1)‏

د. جمال زهران

تعتبر المقاومة فكراً وممارسة، هي الرصيد الاستراتيجي لهذه الأمة العربية التي تتعرّض لمهانات غير مسبوقة تاريخياً من ذلك الاستعمار الأميركي الجديد المؤيّد أوروبياً من رموز الاستعمار القديم. فلو تصوّرنا أننا فقدنا القدرة على المقاومة بعد انتهاء حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، فما هي الصورة التي كان يمكن أن تكون عليها أمتنا العربية؟ فبعد أن تمّ استبعاد مصر بعقد اتفاقيتي كامب ديفيد ثم المعاهدة المصرية الإسرائيلية، وتقييد إرادتها إلى حين، وتكبيل قدرتها على الحركة على الساحتين العربية والإقليمية، وكذلك الساحة الدولية، وتمّ إسكان مصر في مربع التبعية للاستعمار الأميركي والرجعية العربية، بعد كلّ ذلك، اتجه المشروع الصهيو/ أميركي، إلى تصفية المقاومة الفلسطينية في لبنان، وإحداث الفتنة في الصفوف المختلفة، فوقعت الحرب الأهلية اللبنانية، وتمّ إخراج المقاومة الفلسطينية إلى تونس، ليتمّ الاستفراد الصهيوني بلبنان، ووصل الأمر إلى احتلال «إسرائيل» للجنوب اللبناني وحتى بيروت، لضرب الوجود السوري في لبنان. وتلاحمت الرجعية العربية مع المشروع الصهيو أميركي، لضرب الجبهة الشمالية (سورية ولبنان) معاً ومرة واحدة.

في هذا الإطار، تولدت المقاومة العربية في لبنان بقيادة حزب الله، لتتولى مسؤولية التحرير اللبناني من الاحتلال الصهيوني، وعودة لبنان المستقلّ لامتلاك إرادته في الإصرار على عدم التسليم لـ «إسرائيل» وأميركا، وعدم التطبيع مع هذا الكيان الصهيوني مثلما سبق أن وقعت مصر اتفاقيات التطبيع مع «إسرائيل» برعاية أميركية، والثمن الفادح هو استبعاد مصر من المشهد العربي، ففقدت مصر فعاليتها، وانعدم دورها الإقليمي. واستطاعت المقاومة العربية في لبنان بقيادة حزب الله، أن تجبر «إسرائيل» على الخروج من العاصمة اللبنانية (بيروت)، ومن كلّ الجنوب اللبناني، تجرّ أذيال الهزيمة المفجعة التي تجاوزت حرب أكتوبر، لتكون المعركة الكبرى بعد حرب أكتوبر/ تشرين الأول وانتصاراتها العظيمة، بدون أيّ قيد أو شرط. واستطاعت المقاومة أن تضع شروطاً جديدة، وقواعد جديدة للتجاور مع «فلسطين المحتلة»، وأصبحت «إسرائيل» مقيّدة بإرادة المقاومة التي فرضت نفسها على الساحة اللبنانية والعربية؛ الأمر الذي أصبحت المقاومة منذ ذلك الحين، 25 مايو/ أيار 2000، وفي ذكرى العيد العشرينيّ لانتصارها، الرصيد الاستراتيجي للإرادة العربية الجديدة.

وما من شك أنه لولا تولّد هذه المقاومة، في ذلك الحين، وبعد انتصارات أكتوبر/ تشرين الأول 1973، لاستمرت حرب أكتوبر/ تشرين الأول هي آخر الحروب بالفعل، وآخر الهزائم للكيان الصهيوني، وربما سيطرت «إسرائيل» على كلّ لبنان وكلّ سورية، وانتقلت للعراق – لا قدّر الله – لتحقق حلمها في إنشاء الدولة اليهودية من النيل – بعد أن تمّ تأميم مصر وإقامة السفارة الصهيونية على نيل مصر في الجيزة على كوبري الجامعة – إلى الفرات في العراق، ولتحققت الهيمنة الإسرائيلية إلى أن يشاء الله. لذلك استطاعت الأمة أن تنجب حزب الله، بقيادة السيد حسن نصر الله، ليفرض المعادلات الجديدة في المنطقة العربية، ويفتح فصلاً جديداً في مدرسة الصراع العربي الصهيوني، وتاريخ القضية الفلسطينية، يؤكد استمرار الإرادة العربية والمقاومة العروبية، وأنّ الأمة بها مخزونها العروبي بكلّ مكوناته، في الصمود.

ومن دون إغراق في تحليل الوقائع التاريخية، وما حدث في العراق ابتداءً من حرب غير مبرّرة مع إيران الثورة من (1980 – 1988)، في الوقت ذاته الذي احتلت فيه «إسرائيل» لبنان، واشتعال الحرب الأهلية! ثم قيام صدام حسين بغزو الكويت من دون مبرّرات في 2 أغسطس/ آب 1990، إلى أن تمّ تحرير الكويت بإرادة دولية، ثم قيام أميركا بغزو واحتلال العراق في 22 مارس/ آذار 2003، ثم سقطت بغداد في 9 أبريل/ نيسان 2003، فإنّ الدرس هو استمرار المشروع الصهيو أميركي في التآمر على الأمة العربية وتفتيتها.

وكان الدور على سورية في خضمّ «الثورات» العربية في تونس ومصر، وكانت النتيجة هي دمار واسع لسورية، ولولا مثلث الداخل السوري (الرئيس بشار الأسد – الجيش – الشعب)، لانهارت سورية، وكذا لولا المقاومة اللبنانية الجسورة بقيادة حزب الله وأمينه العام السيد حسن نصر الله، ودعم إيران، لسقطت سورية كما سقطت بغداد. ومن هنا لا بدّ أن ندرك أنّ المقاومة هي أداة للتوازن الإقليمي، وهي التي حالت دون سقوط لبنان وسورية، ليتأكد وجود محور المقاومة بانتصاراته المتتالية.

ومَن يذهب إلى بيروت، لا بدّ له أن يزور قرية «ميليتا» التي تتعرّف من خلال الجولة الكاملة فيها سيرة المعارك مع العدو الصهيوني حتى تحرير الجنوب اللبناني، وإعطاء الكيان الصهيوني درساً لم ينسه ولن ينساه.

وربما سعت «إسرائيل»، لمحو هذا الانتصار من الذاكرة العربية بعدوانها المستمرّ ولمدة (33) يوماً، في يوليو/ تموز 2006، على بيروت، ولم تستطع تحقيق أيّ انتصار، بل خرجت من هذه المعركة أمام بسالة المقاومة العربية في لبنان، وخسرت المعركة، لتعترف «إسرائيل» للأبد، أن المقاومة العربية اللبنانية ولدت لتبقى وتستمرّ، وتفرض قواعد جديدة، ولا يمكن كسر إرادتها. أما ما يحدث الآن في لبنان، وصدور قرار قيصر الأميركي لإسقاط لبنان وسورية، فإنّ حديث السيد حسن نصر الله الأخير، يستحقّ وقفة، فهو من أقوى ما سمعت من السيد، ولهذا مقال مقبل…

*أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، والأمين العام المساعد للتجمع العربي الإسلامي لدعم خيار المقاومة، ورئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية.

ما الذي تغيّر؟

2020 من 6 جزيران 1982 الى 6 حزيران

ناصر قنديل

في مثل هذه الأيام من العام 1982، كان الزلزال في بداياته مع بدء اجتياح جيش الاحتلال للبنان. وبعد شهور من المواجهة كان لبنان خاضعاً للاحتلال حتى عاصمته وقصره الرئاسي في بعبدا. وبالمقابل كانت أقليّة لبنانيّة عابرة للطوائف تؤمن بالمقاومة، وكانت أقلية ضئيلة جداً لكنها مؤمنة جداً وواثقة جداً بحتمية نصرها المقبل، وكان سائر اللبنانيين بين المنتظر لمعجزة، والمراهن على الأمم المتحدة والضغوط الدولية، والمتقبل لفكرة «تنازلات لا بد منها» عن السيادة في اتفاق تفاوضي يخرج الاحتلال، وصولاً لفريق يرحب بالاحتلال ويتماهى معه ويراه وسيلة مناسبة وتاريخية لتحقيق ما استعصى عليه تحقيقه بالاستناد على حجمه اللبناني الصرف. وخلافاً لأكذوبة الإجماع الوطني حول المقاومة التي يروج لها منذ التحرير قبل عشرين عاماً، شقت المقاومة طريقها عكس الإجماع الوطني، بقوة الإنجازات المحققة بتضحيات مقاومين أشداء، مقابل سقوط كل الرهانات المقابلة وعجزها عن تحقيق استرداد أي شبر من الأرض والإرادة المحتلتين، وخلال تراكم استمر قرابة عشرين عاماً، من الإنجازات التي كانت تحققها المقاومة والخيبات التي تصيب الرهانات المعاكسة، أنجزت المقاومة في ظل انقسام عميق وكبير حول صواب خياراتها، وحول صدقية ووطنية خياراتها، الإنجاز التاريخي الأكبر في تاريخ لبنان، بتحرير الأرض دون تفاوض ودون شرط.

لم ينتقص من وطنية المقاومة والمقاومين، اعتقال وتعذيب تعرض له المقاومون في أقبية مؤسسات الدولة التي يدافعون عن سيادتها، بمثل ما كانوا يتعرّضون له على أيدي جنود ومخابرات الاحتلال، وميليشيات عابرة للطوائف تعترض طريقهم وهم ذاهبون للاستشهاد دفاعاً عن لبنان، وطن اللبنانيين جميعاً، ولا فتّ في عضد المقاومين ما كانوا يسمعونه يومياً من اتهامات يوميّة توجه لهم حول خدمتهم، هم، لا مَن يفاوض الاحتلال أو يقيم معه المساومات والصفقات، لأجندات غير وطنية. وعندما انتصر خيارهم، لم يطلبوا اعتذاراً ممن أساؤوا، ولا أقاموا المحاكم العرفية في الساحات لمن تعاملوا، بل غابوا عن المشهد بتواضع الأبطال، وهم يرون بأم العين مشاهد المزايدات ومحاولات احتلال خندقهم ممن كانوا حتى الأمس يتربّصون بهم، يتحدثون عن بطولات إسقاط اتفاق 17 أيار، أو عن الوحدة الوطنية “الرائعة” التي يعود لها الفضل في التحرير، والتي لولاها لبقي لبنان تحت الاحتلال، وهم يعلمون أن ألف خطاب ما كان ليسقط اتفاق 17 أيار لولا نزيف الدم الذي فرضته المقاومة على المحتلّ، وأنهم لو صدقوا نظرية أن الوحدة الوطنية شرط لإخراج المحتل، لبقي الاحتلال ألف عام.

بعد أربعة عقود تقريباً، صارت المقاومة أقوى، وصار تيارها الشعبي أكبر، وصار التسليم من العدو والصديق بأنها الرقم الأصعب في معادلات المنطقة، لكن الانقسام لا يزال هو الانقسام، رغم تغير معادلاته، ونسب التموضع على ضفافه، ودرجة فعالية أطرافه، فخرجت شرائح شعبية وسياسية كبيرة من أوهام الرهان على الاحتلال، أو الاستهوان بقدرات الشعب ومقاومته، أو الحديث عن نظرية قوة لبنان في ضعفه. وانضمت شرائح سياسية وشعبية واسعة لدعم خيار المقاومة، وبقي بعض المراهنين يحملون خيباتهم المتراكمة ويحاولون صناعة خيار منها، يقدّمون عبره كما في كل مرحلة، أوراق اعتماد للأجنبي، أملاً بأن يركبوا يوماً على دبابته لدخول المقر الرئاسي، وهذا هو الحال منذ زمن الانتداب حتى الاجتياح، وصولاً لليوم. ورغم الطابع الانتحاري للرهان على الأميركي المنشغل بأزماته، وكيان الاحتلال المعترف بمأزق وجوده، وحكومات الخليج التي تتفقد شح خزائنها، يُصرّ هذا البعض على سرقة جوع الناس ووجعهم ليلبس ثوب الثوار زوراً، فقط لتذكيرنا بمشاهد كان اللبنانيون يحاولون نسيانها لما كانوا عليه في مثل هذا اليوم، يوم اجتاح العدو أرض لبنان، وكانوا يرتبون الدار لاستقبال الغزاة، أملاً برئاسة، وبدلاً من تلاوة فعل الندامة، والتقدم بطلب الصفح من اللبنانيين، يحولون باستبدال الأقنعة، ذات اليوم المشؤوم إلى مناسبة للدعوة لنزع سلاح المقاومة، دعوة لن تقدم ولن تؤخر في موازين السلاح ولا حجم الالتفاف الشعبي حوله، خارج أكذوبة الإجماع الوطني حول المقاومة، فيستحقون الشفقة لأنهم دائماً يأتون كطلقة متأخرة، من مسدس خرب بأيد راجفة، يصيبون بها أقدامهم، تحدث دوياً لكنها لا تترك أي أثر إلا حيث وقع نزيفهم هم، يجرجرون قدمهم المصابة، ليستحقوا كلمة يسوع المسيح، “دع الموتى يدفنون موتاهم”.

في ذكراها «38»… الحرب «المظلومة»

معن بشور

منذ أن عشنا أيام تلك الحرب المجيدة في حياة لبنان والأمّة قبل 38 عاماً، والتي استمرت حوالي 90 يوماً، وأنا أتساءل كلّ عام عن سبب “تهميش” تلك الحرب والنقص في الاهتمام بها شعبياً وثقافياً وإعلامياً وتوثيقياً، حتى بتنا نسمّيها “اجتياحاً” فيما هي في الحقيقة الحرب العربية – الإسرائيلية الأطول في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني، والتي خسر فيها جيش الصهاينة المئات من جنوده وكبار ضباطه، فيما قدّم اللبنانيّون والفلسطينيون والجيش العربي السوري والمتطوّعون العرب، آلاف الشهداء من مدنيين ومقاتلين، وكنت أتساءل عن سبب عدم إقامة المهرجانات والندوات والتحقيقات الإعلامية والمؤتمرات البحثية إلاّ نادراً عن حرب غنية بكلّ المعاني.. بل كنت أشعر أنّ وراء محاولات تجاهل هذا الحدث التاريخي في الماضي رغبة بمحاولات لرسم حاضرنا وإعادة ترتيب مستقبلنا بأشكال معينة…

فهل ظُلمت هذه الحرب، لأنها كانت حرباً عربية بالمعنى الكامل للكلمة، شارك فيها وطنيون لبنانيون، ومقاومون فلسطينيون، وعسكريون سوريون ومتطوّعون عرب، فجسّدوا وحدة النضال القومي وعروبة المعركة التي لا يخشى أعداؤنا شيئاً كما يخشونها، بل يسعون بكلّ وسائلهم إلى تفتيت مجتمعنا العربي وتشجيع كلّ قطر أو مكون من مكوناته على الانسلاخ عن الجسد الأكبر الذي هو الأمّة.

بل هل ظُلمت هذه الحرب، لأنها حرب شعبية بكلّ ما في كلمة شعبية من معنى، حيث ارتسمت في أتونها معادلة ما زالت ترتعد منها فرائص الأعداء وهي معادلة مقاومة لبنانية وفلسطينية تواجه جحافل العدو من أقصى الجنوب إلى قلب العاصمة، وجيش سوري يوقف تقدّم العدو على أكثر من محور في الجبل (بحمدون، عين دارة)، والبقاع (السلطان يعقوب، وبيادر العدس) في محاولة مستميتة منه قطع الطريق بين بيروت ودمشق، وهو هدف استراتيجي لهذا العدو ما زال يسعى إليه حتى اليوم، وما قانون “قيصر” هذه الأيام إلاّ أحد عناوين هذا الاستهداف.

وهل ظُلمت هذه الحرب لأنه في رحمها ولدت مقاومة لبنانية وطنية وقومية وإسلامية، نجحت بدعم حلفائها العرب والمسلمين في دحر الاحتلال عن عاصمتها وأرضها وصولاً إلى ردع عدوانه عام 2006، فقبل هذه الحرب كان الدخول إلى أيّ منطقة لبنانية نزهة، وكانت كلّ حرب إسرائيلية في لبنان اجتياحاً (عام 1972، 1978)، ولكن بعدها بات الأمر مختلفاً..

ثم هل ظُلمت هذه الحرب لأنها كانت بداية تحوّل حقيقي في موازين القوى في المنطقة، وربما في العالم، فباتت للحق قوة، بعد أن كانت القوة هي “صاحبة” الحق أينما كانت..

هل ظُلمت هذه الحرب، لأنها كشفت عجز وفشل أصحابها في تحقيق أهدافهم الرئيسية منها، وهي إخراج المقاومة من لبنان، وفرض اتفاقية صلح عليه ليكون البلد الثاني بعد مصر يوقع مثل هذه المعاهدة..

صحيح أنّ تلك الحرب أخرجت قوات المقاومة الفلسطينية من جنوب لبنان وعاصمته، ولكنها في المقابل لم تنجح في إخراج روح المقاومة من لبنان، بل إنها زادتها توهّجاً واشتعالاً وقدرات وحوّلت حركتها إلى رقم صعب في معادلة المنطقة..

وصحيح أنّ ذلك الاحتلال، وبرعاية أميركية نجح في أن يفرض اتفاقية إذعان في 17 أيار 1983، لكنه بعد أقلّ من عام شهد ذلك الاتفاق المشؤوم سقوطه المدوي بعد حرب الجبل (آب 1983)، وانتفاضة (6 شباط 1983).

وقد يقول البعض إنّ من أسباب “الظلم” و “التهميش” الذي لحق بتلك الحرب المجيدة، هو أنّ إنجازاتها كانت صنع شعب رافض للغزو بكل مكوناته، وأمّة رافضة للعدوان بكلّ أقطارها، وبالتالي لا يمكن استخدامها للإيقاع بين لبناني ولبناني، وبين عربي وعربي، بين مسلم ومسلم..

ففي تلك الحرب، كما قاتل متطوّعون من سورية واليمن والعراق ومصر وأقطار المغرب العربي، قاتل أيضاً فلسطينيون من كل الفصائل، ولبنانيون من كلّ المشارب الفكرية والسياسية والاجتماعية، حتى يمكن القول إنّ ما شهدته العقود الأربعة التي تلت تلك الحرب لم تكن إلاّ محاولات لخلق شروخ وتعميق الانقسامات في ما بين أقطار الأمّة، وداخل كلّ قطر..

لقد جاءت معاهدة سايكس – بيكو في أوائل القرن الفائت لتجزئة المنطقة جغرافياً وأفقياً، ثم جاء المشروع الصهيوني – الأميركي، الحرب المظلومة في لبنان أحد تجلياته، من أجل تفتيت بلدان المنطقة ومجتمعاتها اجتماعياً وعمودياً.

وحين ندعو إلى إخراج تلك الحرب إلى الأضواء وتكريم شهدائها من خلال تخليد أسمائهم في شوارع وساحات مدنهم وقراهم كحدّ أدنى، والبحث الجاد في دروسها وعبرها ونتائجها، وتعميق معانيها ودلالاتها، فلأننا نعتقد أن انتصارات الأمم لا تتمّ إلاّ بتراكم إنجازاتها، وتكامل طاقاتها والبناء على ما جرى تحقيقه، وأن أبرز أسباب انتكاسات حركة تحرّرنا القومي في العقود السابقة هي أنّ كلّ جيل كان يريد إلغاء من سبقه من أجيال..

_ الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

Sayyed Nasrallah: “Israel” Will Demise, It Is an Artificial Entity

Sayyed Nasrallah: “Israel” Will Demise, It Is an Artificial Entity
Click the Photo to see the interview

By Zeinab Essa

Lebanon – Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah gave an exclusive interview to al-Nour radio station on the occasion of its anniversary in which he tackled various local and regional issues.

Sayyed Nasrallah started the interview by reiterating that the spirit of the Resistance that martyr Haj Imad Mughniyeh and which the “Israelis” recognize today an advantage for those who fought against him still exists, and that the 2006 war is its embodiment.

His Eminence began by saying, “Since 1982, the Resistance has been seeing what has happened in May 2000”.

Sayyed Nasrallah addressed the Jordanians telling them that, “‘Israel’ has been conspiring against Jordan since 1982, and today it is conspiring through the ‘Deal of the Century’,” adding that “the scheme of an alternative nation for the Palestinians in Jordan still exists for ‘Israel’”.

“The ‘Israeli’ withdrawal from 1985 towards the occupied borderline was not a gratitude from ‘Israel’,” Hezbollah SG said, adding, “The resistance toppled the theory of keeping settlements protected due to the security belt that the ‘Israeli’ preserved its occupation in south Lebanon by bombing the settlements in response to the enemy’s bombing of Lebanese civilians”.

Sayyed Nasrallah hailed the performance of the Resistance in 2000 saying that it “prevented Lebanon from a sectarian civil war the ‘Israeli’ sought to ignite”.

His Eminence further said: “We are convinced that the ‘Israeli’ apartheid entity will demise; it is an urgent entity and it is no longer as it was before 2000”.

“The ‘Israeli’ entity will be defeated in any future war by God’s willing,” said Sayyed Nasrallah, explaining that “When the foreign factor ‘Israel’ is relying on weakens, ‘Israeli’ will collapse”.

Hezbollah’s Secretary General gave his opinion on the matter of Zionists returning to the countries they came from, saying that issue “will definitely happen”.

For His Eminence, he doesn’t “believe that the internal atmosphere that was in 2000 was better that the current one”.

Sayyed Nasrallah explained that “the US’ direct presence in the region expresses the weakness of its allies and the strength of the Axis of Resistance”, assuring “Israel’s” awareness “that the Resistance became stronger [than before]”.

Furthermore, Sayyed Nasrallah didn’t fail to mention the popular support of the choice of Resistance among the Palestinians, saying, it “is higher than any other time. The power of Resistance today in the occupied Palestine is a strategic point of strength for the Axis of Resistance”.

His Eminence said, “The Resistance and the enemy are capable of taking the initiative, but the result of the balance of deterrence between them makes all accounts into consideration”.

Sayyed Nasrallah emphasized, “The strength of resistance in Palestine is a strategic point of strength for Axis of Resistance. We don’t say that the entire strategic environment serves out interests, but it doesn’t either serve the enemy”.

Nonetheless, the SG stated, “‘Israel’ knows that any bombing against Lebanon would never go unanswered, and this is a rule of the rules of engagement”.

“The Lebanese achievement after the liberation was protection and deterrence. The enemy confesses that this exists,” Sayyed Nasrallah added.

Elsewhere in the interview, Sayyed Nasrallah shed light on Syria, saying, “There are factions within the Syrian opposition that were in contact with ‘Israel’ and receiving support on all levels”.

“The ‘Israeli’ involvement in the battle in Syria is an evidence that the Axis of Resistance has triumphed”, His Eminence said, adding, “The ‘Israeli’ bet on the terrorist groups in Syria has fallen”.

Sayyed Nasrallah stated, “The equation today is that we respond to the ‘Israeli’ enemy if any of us is killed anywhere”.

His Eminence explained that “It is not of the interest of the Syrian leadership to be dragged into war with ‘Israel’ today”.

Consequently, Sayyed Nasrallah warned “Israel” that “the patience and endurance of the Syrian leadership over the ‘Israeli’ aggression have limits”.

Regarding the equation of downing drones in the Lebanese airspace, Hezbollah’s Secretary General said that “it is still standing”.

Sayyed Nasrallah further added, “The Resistance must have a goal of the kind to convert all its missiles into precise ones”.

His Eminence explained the car incident on the border with Syria saying, “The ‘Israeli’ hit an alarming missile so that our men are not killed in the missile strike because the Resistance launched an equation that killing any of our young men will have a response”.

On the issue of the United Nation resolution 1701, Sayyed Nasrallah said, “Increasing or reducing the number of UNIFIL forces is the same for us, and if they want to transfer them, this is their business, and we are not against the presence of UNIFIL, but I am speaking on this subject from the ‘Israeli’ angle”.

His Eminence pointed out, “They say that Hezbollah has a phobia from the civil war; that is a source of pride for us, and our rejection of this war comes from our concern for Lebanon”.

Internally, the Secretary General said: “The tools of change in the Lebanese internal arena must take into account the country’s composition and the fears it contains”.

Sayyed Nasrallah nonetheless added, “In Lebanon, we must have clear levels for any internal change, most notably being away from partition and not giving the enemy a chance”.

Also in the interview, His Eminence pointed out that “‘Israel’ is a racist entity, it’s not a religious state”.

“The resistance is at the top of the targeting list, and this gives us the right to think of every new situation”, Sayyed Nasrallah said.

Meanwhile, Sayyed Nasrallah warned that, “Any conflict in Lebanon over any issue will quickly turn into a sectarian dispute, as what happened with the appointment of a governor for Beirut”.

His Eminence further added, “Hezbollah, allows us to fight corruption in our own way and to proceed with our reform”.

Sayyed Nasrallah tackled the issue of the parliamentary elections saying it “is a station to hold corrupt people accountable in the election”.

He went on to say, “Our ministers, representatives, or employees affiliated with us will go to court for accountability if they are charged”.

In addition, Sayyed Nasrallah said, “The country needs self-sacrifice martyrdom judges to reform it from corruption, and it is not right to fight corruption in isolation from the judiciary”, shedding light on the need to “work to reform the judiciary, and let people express their convictions in the elections”.

His Eminence continued in the subject of Lebanese internal affairs stating, “We talked about developing the Taif Agreement and the Lebanese system needs to be developed and reformed, but not on the basis of blowing it up”.

The SG added, “There are laws that protect corruption and we have called for them to be changed, and this takes time to legalize it”.

Sayyed Nasrallah also said, “Whoever awaits revolutionary action at once in Lebanon must know that this is happening gradually”.

“Reforming the Lebanese system is difficult and the solution begins with people and the broad popular participation,” His Eminence said.

Sayyed Nasrallah continued, “Over time, the country can be put on the track of reform. We can get out of the economic crisis, and there are alternatives, ideas, and perceptions that need political will”.

His Eminence explained, “The economic situation cannot tolerate long years of treatment, and it must be dealt with urgently, and this is possible”.

“Part of our acceptance to negotiate with the International Monetary Fund [IMF] is to withdraw excuses. It is a mistake to go to the IMF as if there is no solution to the economic crisis except through it,” the SG said.

On the internal arena, Sayyed Nasrallah concluded by saying, “The issue of the economic plan is marred by many complications and ambushes”.

Regarding the American presence, His Eminence asserted that the confrontation with the US after the assassination of the martyr leader Hajj Qassem Soleimani is “a comprehensive confrontation, not just a military one”.

Sayyed Nasrallah further asserted that “there is a real popular will that the Americans should get out of Iraq, and that there forces in Syria are occupation forces,” adding, “there is popular will and resistance to get the American out of Syria, America has begun to rethink the presence of its forces in the region”.

The SG also said, “The war between the US and Iran is very unlikely, and the failure of the war on Yemen is an American failure, as well as the failure of the deal of the century that no Palestinians would sign it”.

On the war with the enemy, Sayyed Nasrallah said that “a war on multiple fronts is unlikely, and there are no ‘Israeli’ indications to launch a war on Lebanon unless there is any ‘Israeli’ folly or a rolling over of an event”.

Consequently, His Eminence warned “Israel” against starting the “Great War in the region”, saying that “the Axis of Resistance is discussing opening the various fronts together and the Great War will be the demise of ‘Israel’”.

Sayyed Nasrallah concluded by saying, “One form of deterrence is the preparation in the Axis of Resistance for the Great War”.

Related Videos

Related News

%d bloggers like this: